Полный текст (1 969 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
ابن أبي ليلى عنه، وثنا زياد بن أيوب، ثنا محمد بن عبيد ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد شك محمد … الحديث.
وفي كتاب الترغيب لأبي موسى المديني: تهور الليل، فذهب ثلثه - أو قرابه - ثم قال: لو أن رجلًا نادى الناس إلى عرق، أو مرماتين أتوه لذلك، وهم يتخلفون، عن هذه الصلاة … الحديث. وفي مسنده: لو كان عرقًا سمينًا، أو معرقين لشهدوها.
وفي مصنف عبد الرزاق بسند صحيح: أنبأنا معمر، عن جعفر بن برقان، عن يزيد الأصم، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: لقد هممت أن آمر فتياني أن يجمعوا لي حزمًا من حطب؛ ثم أنطلق فأحرق على قوم بيوتهم لا يشهدون الجمعة.
ولما رواه البيهقي في الكبير، عن أبي محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري: أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار أنبأنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق قال: كذا قال: الجمعة.
وكذلك روي عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، والذي تدلّ عليه سائر الروايات أنه عبر بالجمعة عن الجماعة. انتهى كلامه. ويزيده وضوحًا ما ذكره أبو القاسم في معجمه الأوسط: ثنا أحمد بن محمد بن صدقة، ثنا مقدم بن محمد، ثنا عمي القاسم، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود يرفعه: لقد هممت أن آمر بلالًا فيقيم الصلاة، ثم أنصرف إلى قوم سمعوا النداء فلم يجيبوا، فأحرق عليهم بيوتهم.
وقال: لم يروه عن أبي حمزة إلا القاسم. تفرد به مقدم.
وفي كتاب السراج: ما يرده وهو ما رواه، عن أبي يحيى وغيره، عن الأشيب، ثنا زهير، ثنا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص عنه أن النبي ﷺ قال لقوم يتخلفون، عن الجمعة: لقد هممت أن آمر رجلًا
стр. 1507
يصلي بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلَّفون، عن الجمعة بيوتهم ولما رواه الحاكم في مستدركه من حديث عمرو بن خالد الحراني: ثنا زهير عن أبي إسحاق به، قال: هكذا رواه أبو داود الطيالسي، عن زهير، وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه هكذا، إنما خرجاه بذكر العتمة، وسائر الصلوات.
٢٥ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة، عن زائدة، عن عاصم عن رزين، عن ابن أم مكتوم، قال: قلت للنبي ﷺ : إنّي كبير ضرير شاسع الدار، وليس لي قائد يلاومني، فهل تجد لي من رخصة أن أصلِّي في بيتي؟ قال: تسمع النداء؟ قلت: نعم. قال: ما أجد لك رخصة.
هذا حديث إسناده صحيح على رسم مسلم. وخرجه أبو عبد الله شاهدًا، ولم يحكم عليه بشيء، لحديث سفيان عن عبد الرحمن بن عابس، عن ابن أم مكتوم قال: قلت: يا رسول الله ﷺ ! إن المدينة كثيرة الهوام والسباع، قال: تسمع: حي على الصلاة، حي على الفلاح؟ قال: نعم. قال: فحي هلا.
وقال: هذا حديث صحيح الإسناد إن كان ابن عابس سمع من ابن أم مكتوم، وله شاهد بإسناد صحيح، فذكر حديث أبي جعفر الرازي، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن شدّاد عنه أن النبي ﷺ استقبل الناس في صلاة العشاء فقال: لقد هممت أن آتي هؤلاء الذين يتخلفون، عن هذه الصلاة فأحرق عليهم. قال: فقلت: يا رسول الله، لقد علمت ما بي .... الحديث.
وخرجه البيهقي في الكبير من حديث سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن عاصم عن أبي رزين أن ابن أم مكتوم سأل النبي ﷺ ، قال: ورواه أبو سنان، عن عمرو بن مرّة، عن أبي رزين، عن أبي هريرة.
стр. 1508
وفي كتاب المغازي من حديث سعيد بن سليمان: ثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن أبي سنان، عن عمرو بن مرّة عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم فذكره.
ولفظ الإمام أحمد في مسنده عنه: أنّ النبي ﷺ أتى المسجد، فوجد في القوم رقّة فقال: إنِّي لأهم أن أجعل للناس إمامًا، ثم أخرج فلا أقدر على إنسان تخلّف عن الصلاة في بيته إلا أحرقته عليه. فقال ابن أم مكتوم: يا رسول الله إنّ بيني وبين المسجد نخلًا وشجرًا، ولا أقدر على قائد كل ساعة، أيسعني أن أصلي في بيتي؟ قال: أتسمع الإِقامة؟ قال: نعم. قال: فأتها. وعاب ابن القطان سكوت أبي محمد عنه، إذ أورده من حديث أبي رزين وابن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم، قال: وكلتا الروايتين مشكوك في اتصالهما؛ وأبو رزين أعلى ما له الرواية عن علي، ويقال: إنّه حضر صفين، وابن أم مكتوم قتل بالقادسية أيّام عمر، وانقطاع ما بينهما إن لم يكن معلومًا، لأنا لا نعرف سنه، فإن اتصال ما بينهما ليس معلومًا أيضًا، فهو مشكوك فيه، وأمّا ابن أبي ليلى فمولده لست بقين من خلافة عمر، فسنه لا يقتضي السماع. انتهى كلامه وفيه نظر في مواضع:
الأول: قوله: أمّا سنه فإنّا لا نعرفه فليس بشيء، لأنّ ابن حبان وغيره نصوا على أنّه كان أكبر من أبي وائل شقيق، وشقيق ممن قيل: إنه أدرك النبي ﵇ فعلى هذا لا تنكر روايته، عن ابن أم مكتوم.
الثاني: قوله: وأعلى ما له الرواية عن علي مردود بقول ابن سعد: روى عن ابن مسعود.
الثالث: قوله: إن ابن أم مكتوم قتل بالقادسية مردود بقول ابن حبان وغيره: شهد
стр. 1509
القادسية، ثم رجع إلى المدينة، فمات بها في خلافة عمر. ولفظ ابن سعد: شهد القادسية ثم رجع إلى المدينة ولم يسمع له بذكر بعد عمر.
الرابع: قوله: إن سنّ ابن أبي ليلى لا يقتضي له السماع من عمر مردود بقول أبي حاتم الرازي، وسأله ابنه: هل سمع من بلال؟ فقال: بلال خرج إلى الشَّام قديمًا في خلافة عمر، فإن كان رآه صغيرا. فهذا أبو حاتم لم ينكر سماعه من بلال المتوفى سنة عشرين، ويقال: سبع عشرة أو ثمان عشرة، ويقال: سنة إحدى وعشرين، بل جوَّزه.
وفي كتاب البيهقي من حديث أبي شهاب الحناط، عن العلاء بن المسيب، عن ابن أم مكتوم قلت: يا رسول الله إن لي قائدًا لا يلاومني في هاتين الصلاتين. فقال النبي ﷺ : لو يعلم القاعدون عنهما ما فيهما، لأتوهما ولو حبوا.
ولفظ أبي القاسم في الأوسط، عن ماهان، عن البراء بن عازب أن ابن أم مكتوم أتى النبي ﵇ فشكى إليه وسأله أن يرخص له في صلاة العشاء والفجر، وقال: إن بيني وبينك أشيب، فقال ﵇: هل تسمع الأذان؟ قال: نعم - مرة أو مرتين - فلم يرخص له في ذلك. وقال: لم يروه عن ماهان - وهو أبو صالح - إلا زهير بن الأقمر الذي روى عنه عمرو بن مرة، ولا رواه عن زهير إلا عذرة بن الحارث، تفرد به العوام بن حوشب.
وفيه أيضا من حديث عدي بن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن
стр. 1510
عجرة قال: جاء رجل ضرير إلى النبي ﷺ فقال: إني أسمع النداء، فلعلي لا أجد قائدا، ويشق علي، أفأتخذ مسجدا في بيتي؟ فقال ﷺ : أيبلغك النداء؟ قال: نعم. قال: فإذا سمعت، فأجب.
وقال: لم يروه عن عدي إلا زيد بن أبي أنيسة. وقال الرازي: هذا حديث منكر، وقال - البيهقي: خالفه أبو عبد الرحمن فرواه عن ابن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن مغفل. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة، قال: أتى النبي ﷺ رجل أعمى، فقال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل النبي ﷺ أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال فأجب.
وخرجه السراج في مسنده من حديث زيد بن أبي أنيسة عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال ابن أم مكتوم الأعمى للنبي، فقال: … الحديث.
٢٦ - حدثنا عبد الحميد بن بيان الواسطي، ثنا هشيم، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: من سمع النداء فلم يأته، فلا صلاة له إلا من عذر.
هذا حديث خرجه البستي في صحيحه، عن الحسن بن سفيان، ثنا زكريا بن يحيى وعبد الحميد بن بيان السكري بلفظ: من سمع النداء فلم يجب.
وخرجه أبو داود من حديث أبي جناب، عن مغراء عن عدي بلفظ: قالوا: وما العذر؟ قال: خوف أو مرض، لم تقبل له الصلاة التي صلى.
стр. 1511
ورواه في الأوسط ثم قال: لم يروه، عن مغراء إلا أبو جناب، ولا عن أبي جناب إلّا جرير. تفرد به أبو معمر، وفيه نظر لما نذكره بعد.
ورواه أبو عبد الله من حديث عبد الرحمن بن غزوان وهشيم عن شعبة ثم قال: هذا حديث قد أوقفه غندر وأكثر أصحاب شعبة، وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وهشيم وقراد أبو نوح ثقتان، فإذا وصلاه فالقول فيه قولهما، وله غير شاهد فذكر حديث سعيد بن عامر وأبي سليمان داود بن الحكم، عن شعبة مرفوعًا، قال: ولشعبة متابعان مغراء العبدي عن عدي بلفظ: قالوا: وما العذر؟ قال: خوف أو مرض.
وأبو جناب من حديث سليمان بن قرم بلفظ: قال النبي ﷺ : من سمع النداء ينادى صحيحًا فلم يأته من غير عذر لم يقبل الله صلاة غيرها. قيل: وما العذر؟ قال: المرض والخوف.
وفي كتاب العلل للخلال: ثنا محمد بن الحسين، ثنا الفضل قال: قلت لأحمد: شعبة عن عدي فذكره، قال: أخطأ فيه هشيم مرّة رفعه وهذا موقوف. قلت: كيف؟ قال: غْندر وغيره لا يرفعه.
وقال أبو الحسن الدارقطني: تابع هشيما على رفعه قراد، ورواه جرير عن أبي جناب رفعه، ووقفه يوسف القطّان عن جرير. ورواه ابن قرم، عن أبي جناب عن مغراء عن عدي مرفوعا. وقال أبو أحمد: ورواه جرير. وتفرد به عن أبي جناب، عن مغراء. وقال ابن قرم عن أبي جناب، عن عدي وكأنه اختلط على الناسخ لا على أبي أحمد. وقال الإشبيلي حين ذكره من عند
стр. 1512
أبي داود: هذا يرويه مغراء العبدي، وقد روى عنه أبو إسحاق، والصحيح: موقوف على ابن عباس، وتتبع ابن القطان عليه أمرين:
الأول: إعلاله إيّاه بمغراء أبي المخارق، قال: وليس بصواب؛ لأنه روى عنه جماعة، وذكر أبو العرب عن الكوفي وليس في كتابه أنه لا بأس به.
الثاني: قوله: على أنّ قاسما ذكره في كتابه عن إسماعيل: ثنا سليمان بن حرب، ثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد، عن ابن عباس، قال ﵇: من سمع النداء فلم يجب، فلا صلاة إّلا من عذر. قال أبو محمد: وحسبك بهذا الإسناد صحة، قال أبو الحسن: ليس في كتاب قاسم: إلّا من عذر في الحديث المرفوع، إنّما هو في الموقوف، فلم يتثبت أبو محمد، فأورده هكذا، وإنّما نقله من كتابه بواسطة ابن حزم أو غيره، وهذا مما نقله من عند ابن حزم، وهو جاء به مفسرا بزيادة: إلّا من عذر في المرفوع؛ فتبين لك أنّ الصواب فيه بإيراد الواقع في كتاب قاسم بنصّه، قال قاسم: ومن كتابه نقلت: حدّثنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا حفص بن عمر، وسليمان بن حرب، وعمرو بن مرزوق، عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: من سمع النداء فلم يجب، فلا صلاة له إلا من عذر.
قال إسماعيل: وبهذا الإسناد روى الناس عن شعبة، وثنا به أيضا عن شعبة بإسناد آخر، ثنا سليمان، ثنا شعبة، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له. ثنا بهذا سليمان مرفوعا، وثنا بالأول موقوفًا على ابن عباس، هذا نص ما عنده، فالمرفوع عنده إنما هو من رواية شعبة عن حبيب لا عن
стр. 1513
عدي، وليس فيه زيادة: إلا من عذر وإنما تكون هذه الزيادة في حديث عدي إلّا أنها عند قاسم موقوفة، فحمل المرفوع على الموقوف في أن هذه الزيادة فيه، ونسبته ذلك إلى قاسم خطأ، نعم هي في الحديث المرفوع من رواية عدي، لكن عند غير قاسم، رواه هشيم، عن شعبة عند بقي بن مخلد وأبي القاسم ابن بنت منيع، وابن المنذر، والدارقطني. انتهى كلامه. وفيه نظر من حيث قال: إن أبا محمد أعلّه بمغراء، وأبو محمد لم يعله به؛ إنما قال: ما أسلفناه عنه، وذلك لا يقتضي إعلالًا؛ بل ترجيحا لكونه ذكر له روايتين مخرجين له عن الجهالة، ولم يسبق له فيه كلام، أحال عليه.
٢٧ - حدثنا علي بن محمد، ثنا أبو أسامة عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحكم بن ميناء، قال: أخبرني ابن عباس، وابن عمر أنهما سمعا النبي ﷺ يقول على أعواده: لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعات، أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين.
هذا حديث في سنده انقطاع فيما بين يحيى والحكم، وإن كان قد سمع منه، فقد ورد هذا الحديث مبينا فيه عدم سماعه منه بين ذلك أبو عبد الرحمن إذ رواه في سننه، عن محمد بن معمر، عن حبان بن هلال، عن أبان، عن يحيى، عن الحضرمي بن لاحق، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن الحكم بلفظ: ودعهم الجماعات.
قال: وأنبأنا إبراهيم بن يعقوب، ثنا سعيد بن الربيع، ثنا علي بن المبارك، عن يحيى عن
стр. 1514
زيد، عن أبي سلام، عن الحكم، عن ابن عمر وابن عباس، قال علي: ثم كتب به إلي، عن ابن عمر وأبي هريرة فذكره.
وذكره الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في مجموع حديثه من حديث هشام بن عمار: ثنا الوليد، ثنا معاوية بن سلام سمع يحيى بن أبي كثير يقول: حدثني الحكم بن ميناء يقول: سمعت ابن عمر وأبا هريرة يقولان: سمعنا رسول الله ﷺ على منبره، وهو يقول: لينتهين أقوام، عن تركهم الجماعات .... الحديث.
ومن حديث حماد بن زيد، عن أيوب، عن يحيى يرده إلى ابن عمر وابن عباس ولفظه: الجماعات ومن حديث زياد بن أيوب: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن يحيى عمن حدثه عنهما. وفي كتاب الثواب لآدم بن أبي إياس: ثنا بكر بن خنيس، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: تدارأنا أهل حضرة المسجد، وأهل العوالي من الأنصار؛ فقال أهل حضرة المسجد: نحن أعظم أجرًا منكم، لقربنا من النبي ﷺ لا تفوتنا معه صلاة، ونحن محدثوه، وقالت الأنصار من أهل العوالي: نحن أعظم أجرًا منكم لبعد منازلنا من المسجد، ولا يرغبنا إليه إلا حب رسول الله ﷺ والصلاة معه وحديثه، نأتيه في الحر والبرد فبينما هم يتدارءون إذ طلع عليهم النبي ﷺ ، فسلم عليهم فقصوا عليه القصة، فقال: الأبعد فالأبعد أعظم أجرا، وذلك أن الرجل إذا توضأ في بيته وأحسن الوضوء وأكمله ثم خرج إلى المسجد لم يخط خطوة إلا كتب الله له بها حسنة، ومحا عنه بها سيئة، وإذا دخل المسجد لم يزل في صلاة حتى يخرج أو يحدث.
أنبأنا به الشيخ المسند الفقيه أبو النون بن عبد القوي قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن محمود المحمودي أنبأنا الحافظ أبو طاهر البغوي قراءة عليه أنبأنا أبو مسعود
стр. 1515
محمد بن عبد الله السوذرجاني أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الحبال أنبأنا أبو محمد عبيد الله بن محمد بن إبراهيم قراءة عليه أنبأنا أبو موسى عيسى بن إبراهيم ثنا آدم، وحديث ابن عمر يرفعه: لأنا على أمتي في غير الخمر أخوف عليهم من الخمر، سكن البادية، وترك المساجد، والذكر.
ذكره ابن يونس في تاريخه، عن عاصم بن رازح، ثنا زكريا بن يحيى بن أبان، ثنا مسكين بن عبد الرحمن وخالد بن حميد، عن أبي مالك يحيى عن واهب بن عبد الله المعافري عنه، قال: ورواه محمد بن المغيرة، عن واهب موقوفًا على ابن عمر.
ورواه مسلم في صحيحه، عن الحلواني، عن أبي توبة، ثنا معاوية بن سلام، عن أخيه زيد سمع أبا سلام حدثني الحكم بن ميناء أن عبد الله بن عمر وأبا هريرة حدّثاه. فذكره بلفظ: الجمعات.
قال البيهقي: ورواه أبان، عن يحيى، عن زيد بن سلام، عن الحضرمي، عن الحكم وخالفه الدستوائي فرواه عن يحيى أن أبا سلام حدّثه، عن الحكم أنه حدثه، قال: ورواية معاوية، عن أخيه زيد أولى أن تكون محفوظة. انتهى كلامه.
يفهم منه أن أبان بن يزيد رواه بلفظ: الجمعات بالإسناد المذكور عنده، وليس كذلك لما ذكره أبو بكر الإسماعيلي أنبأنا الفاريابي أنبأنا عمران بن موسى، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا عفان وأنبأنا أبو يعلى، ثنا أبو خيثمة، ثنا يحيى بن إسحاق البجلي، ثنا عمرو بن محمد، ثنا عفان قال: أنبأنا أبان بن يزيد العطار، لفظ الفريابي، ثنا يحيى، عن زيد، عن أبي سلام، عن الحكم عنهما، أعني: ابن عمر وابن عباس بلفظ: الجماعات وقال أبو حاتم في علله: والحضرمي رجل من أهل المدينة وليس
стр. 1516
لرواية أبي سلام عنه معنى، وإنما يشبه أن يكون يحيى لم يسمعه من زيد، فرواه عن الحضرمي عن زيد، فوهم الذي حدث به.
٢٨ - حدثنا عثمان بن إسماعيل الهذلي الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، عن ابن أبي ذئب، عن الزبرقان بن عمرو الضمري، عن أسامة بن زيد قال رسول الله ﷺ : لينتهين رجال عن ترك الجماعة أو لأحرقن بيوتهم.
هذا حديث إسناده منقطع فيما بين أسامة والزبرقان. قاله أبو القاسم بن عساكر والشيخ ضياء الدين في أحكامه، ويوضحه ما في تاريخ البخاري الكبير: زبرقان بن عمرو بن أمية الضمري، روى عنه ابن أبي ذئب، قال جعفر بن ربيعة: الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية، عن أبيه. وقال لي إسحاق: أنبأنا عبد الصمد، ثنا شعبة، عن عمرو سمع الزبرقان سمع عروة عن زيد بن ثابت، وعن أبي داود عن ابن أبي ذئب، عن زبرقان، عن زهرة: كنّا عند زيد، فقال: هي الظهر - يعني الصلاة الوسطى - فأرسلوني إلى أسامة بن زيد فقال: هي الظهر. وقال هشام:
حدّثنا صدقة، عن ابن أبي ذئب، عن الزبرقان بن عمرو بن أمية الضمري، عن زيد بن ثابت وأسامة نحوه. وقال آدم: ثنا ابن أبي ذئب، ثنا زبرقان الضمري نحوه، وروى يحيى بن أبي بكير، عن ابن أبي ذئب نحوه.
وفي الباب حديث أنس بن مالك أنّ النبي ﷺ قال: لو أن رجلًا دعا النّاس إلى عرق أو مرماتين لأجابوه، وهم يدعون إلى هذه الصلاة في جماعة فلا يأتوها، لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس في جماعة فأضرمها عليهم نارًا، فإنه لا يتخلف
стр. 1517
عنها إلا منافق.
قال أبو القاسم في الأوسط: ورواه عن إبراهيم بن هاشم، ثنا حوثرة بن أشرس، ثنا حماد عن ثابت عنه: لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا حماد بن سلمة.
وحديث أبي الدرداء من عند أبي داود مرفوعًا: ما من ثلاثة في قرية ولا بدو ولا تقام فيهم الصلاة، إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية.
وحديث ابن عمرو يرفعه: الجماعة على من سمع الأذان. ذكره ابن عدي من حديث محمد بن سعيد المصلوب، وهو هالك.
وفي كتاب البيهقي من حديث أبي إسحاق، عن الحارث عن علي: من سمع النداء من جيران المسجد وهو صحيح من غير عذر فلم يجب فلا صلاة له.
قال البيهقي: وقد روي من وجه آخر مرفوعًا وهو ضعيف.
وحديث أبي موسى قال ﵇: من سمع النداء فلم يجب من غير عذر، فلا صلاة له. رواه أبو نعيم، عن يحيى بن عبد الحميد، ثنا قيس عن أبي حصين، عن أبي بردة عنه خرجه الحاكم مصححًا له.
وحديث عمر بن الخطاب وأبي بن كعب مرفوعا: إن الله تعالى يتعجب من الصلاة في الجميع. ذكره ابن عدي، وضعفه بحماد بن قيراط وغيره.
стр. 1518
وحديث حارثة بن النعمان من عند الكشي من طريق مولى غفرة يرفعه: يخرج الرجل في غنيمة فلا يشهد الصلاة حتى يطبع على قلبه وذكر حديثَا طويلا.
وحديث ابن زرارة الأنصاري أن النبي ﷺ قال: من سمع النداء ثلاثَا فلم يجب كتب من المنافقين. ذكره أبو يعلى، عن أبي خيثمة، ثنا يحيى بن إسحاق، ثنا أبان، عن يحيى بن أبي ذئب، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنه.
وحديث أبي الزبير، عن جابر قال ﷺ : لولا شيء لآمر رجلا يصلي بالنّاس ثم لحرقت بيوتا على ما فيها. ذكره أبو جعفر الطحاوي في شرح المشكل.
وحديث أبي هريرة يرفعه: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر. ذكره الحافظ أبو أحمد في كامله من حديث سليمان بن داود قال: وليس بشيء عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عنه.
قال أبو سليمان الخطابي: قوله: لا يلاومني هكذا يروى في الحديث، والصواب: لا يلائمني أي: لا يوافقني ولا يساعدني على حضور الجماعة، قال أبو ذؤيب:
أما لجنبك لا يلائم مضجعا … إلا أقض عليك ذاك المضجع
فأمّا الملاومة فإنها مفاعلة … من اللوم وليس هذا موضعه
.
стр. 1519
قال الله تعالى: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ﴾
وقال أبو موسى: أصله الهمز لا يلائمني. وقال السكري: يلائم: يوافق، ويلازق، يقال: التأم الجرح، ويقال: التأم أمر بني فلان، قال الحطيئة:
وهم جبروني بعد فقر وعسرة … كما لأم العظم الكسير جبائر
وفي الصحاح: لا يقال: يلاومني.
والرُّخْصة والرُّخُصة: لغتان حكاهما ابن سيده في محكمه، قال: رخّص له في الأمر أذن له فيه بعد النهي عنه، ولما شرح كتاب الإصلاح لأبي يوسف بن السكيت حكى عنه صاحب العين: الرخصة: ترخيص الله للعباد: أي تسهيله في أشياء خفَّفها عليهم، يقول: رخصت له في كذا: أي أذنت له فيه بعد نهيي إيّاه عنه، قال: والودع: الترك، وقد ودعه ووادعه.
وقال شمر: زعمت النحوية أنّ العرب أماتوا مصدر يدع وماضيه، قال الهروي: والنبي ﷺ أفصح.
قال أبو محمد بن حزم: ولا تجزئ صلاة فرض أحدا من الرجال إذا كان بحيث يسمع الأذان أن يصليها إلا في المسجد مع الإمام، فإن تعمّد ترك ذلك بغير عذر بطلت صلاته، وإن كان بحيث لا يسمع الأذان ففرض عليه أن يصلي في جماعة مع واحد فصاعدا ولا بد فإن لم يفعل فلا صلاة له، إلا أن لا يجد أحدا يصليها معه فيجزئه حينئذ إلا من له عذر.
وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم، عن أبي موسى: من سمع النداء فلم يجب فارغا صحيحا فلا صلاة له، وعن ابن مسعود أنه كان يقول: جار المسجد إذا سمع وليس له علة، ثم لم يجب فلا صلاة له، وعن عائشة: من سمع المنادي ثم لم يجبه، فلم
стр. 1520
يرد خيرا، ولم يرد به.
وفي كتاب ابن زنجويه، عن معاذ: لأن أصلّي في جماعة أحبّ إلي من أن أصلّي الدّهر وحدي، وذكر صاحب التحفة الحنفي، عن محمد بن الحسن: الجماعة واجبة، وقد سمّاها بعض أصحابنا سنة مؤكّدة؛ وهما سواء. وفي المفيد: هي واجبة، وتسميتها سنة لوجوبها بالسنة.
وفي البدائع: تجب على الرجال البالغين، العقلاء، الأحرار، القادرين عليها من غير حرج فإذا فاتته لا يجب عليه الطلب في مسجد آخر بلا خلاف بين أصحابنا؛ لكن إن أتى مسجدًا يرجو إدراكها فيه فحسن، وإن صلّى في مسجد حيّه فحسن، وذكر شرف الأئمة: إن تركها لغير عذر يوجب التعزير ويأثم الجيران لسكوتهم عنه.
زاد شمس الأئمة السرخسي: ولا تقبل شهادته وإن اشتغل بتكرار اللغة حتى فاتته لا يعذر، وبتكرار الفقه ومطالعة كتبه يعذر، والأكثر أنها سنة مؤكدة، ولو تركها أهل ناحية أثموا، ووجب قتالهم بالسلاح، وفي شرح جواهر زاده: هي سنة مؤكدة غاية التأكيد، وقيل: فرض كفاية، وبه قال الطحاوي والكرخي وغيرهما.
وقال الإِمام أحمد: هي واجبة وليست بشرط. وفي كتاب الجواهر، عن مالك: هي سنة مؤكّدة وليست بواجبة إلا في الجمعة، وحكى القاضيان أبو الوليد وأبو بكر، عن بعض شيوخهم أنّها فرض كفاية، وحكى الإِمام الشافعي في كتاب الأم أنها فرض كفاية، وحكى الرافعي أنها فرض عين لكن ليست شرطًا لصحّة الفرض، وبه قال ابن خزيمة وأبو بكر بن المنذر، قال النووي ﵀: وقيل: إنه قول الشّافعي، وهو الصحيح من قول أحمد، والقول الآخر: لا تصح الصلاة بتركها فإن ذكر حديث: تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذّ، وصيغة أفضل تقتضي الاشتراك في الفضل وترجيح أحد الجانبين، وما لا يصح لا فضل فيه ولا يجوز أن يقال: قد يستعمل بمعنى الفاضل لما عرف في كتب النحو أن ذلك على سبيل الندور عند الإطلاق لا عند التفاضل بزيادة عدد، ويؤيّده ما في بعض طرقه: تزيد أو تضاعف على صلاته وحده فإنّ ذلك يقتضي ثبوت صلاة يزاد عليها، ولا يقال: إن ذلك محمول على صلاة المعذور فذّا؛ لأنه
стр. 1521
ذكر الفذّ بالألف واللام المقيدة للعموم، فيدخل تحته كل فذّ من معذور وغيره، يؤيّده قوله: أو في سوقه؛ إذ العليل لا يكون في السوق غالبا، وعلى تقدير ذلك فصلاة المعذور أجرها كصلاة الصحيح قال ﵇: إذا كان العبد يعمل عملًا ثم مرض أمر الله ملائكته أن تكتب له أجر عمله في صحته، ذكره البخاري: أجيب بأن المفاضلة لا تمنع أن تقع في الواجبات أنفسها؛ أي أنّ صلاة الجماعة في حق من فرضه صلاة الجماعة تفضل صلاة المنفرد في حق من سقط عنه وجوب صلاة الجماعة لمكان العذر بتلك الدرجات المذكورة، وهذا الجواب سبق ردّه ولله الحمد.
وزعم المهلب أن التحريق أريد به المنافقين، وإليهم يوجّه الوعيد محتجا بقوله: لو يعلم أحدهم أنّه يجد عرقًا، قال: وليس هذا من صفات المؤمن، وبنحوه قاله البيهقي، عن الشافعي. رأى ذلك ابن حزم وابن بطال، واستدل بعضهم به على أنّ الجماعة ليست فرض عين، ولو كانت فرضًا لما تركهم، وزعم بعضهم أنّ هذا كان أوّل الإِسلام حيث كانت العقوبة في المال.
وأجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف، عن الصلاة والغال في الغنيمة، وجوزوا به أخذ أهل الجرائم على غرة، وفيه دليل على أنّ تارك الصلاة متهاونًا يقتل على قول من يقول: إنَّ الخطاب للمؤمن.
وأمّا حديث ابن أم مكتوم فزعم بعضهم أنه كان مؤذنا ومستخلفا على غيره، ولأنه رخّص لغيره ولم يرخّص له؛ قلنا: قد تأوّله أبو بكر بن خزيمة والحاكم والبيهقي وأبو بكر بن إسحاق الفقيه وأبو سليمان - رحمهم الله تعالى - على أنه لا رخصة لك إن طلبت فضل الجماعة وأنك لا تحرز أجرها مع التخلف عنها بحال.
стр. 1522
وقال المنذري: يحتمل أنه كان في الجمعة لا في الجماعة، وقيل: كان ذلك في أول الإسلام حين الترغيب في الجماعة وسد الباب على المنافقين في ترك حضورها، وقيل: لعلّه كان ممن ينصرف في أمر دنياه دون قائد ككثير من العميان. انتهى.
أمّا قوله في الجمعة فغير شيء؛ لأن من قدر على الجماعة لا يعذر على الجمعة بطريق الأولى، وأما قوله: لعله ممن كان ينصرف في أمر دنياه فكذلك أيضًا؛ لأنّ من استطاع المجيء في الليل قبل الناس ليؤذِّن دليل على كثرة تصرفه، والذي يظهر من هذا أنه رجل من المهاجرين الفقراء الذين لم يألفوا المدينة ولا أمكنتها فتوهم أن ذلك يكون عذرًا له في التخلّف عن الجماعة، فلما استقر قراره وألِف أمكنتها صار متصرفا بنفسه ومؤذنَا لا يحتاج إلى قائد ولا غيره.
وأمّا ترخيصه لعتبان فظاهره أنّه بعد هذا وأنّ له أعذارا منها السمن المفرط والسيل والريح الذي ابن أم مكتوم غير ملتبس بها، والله تعالى أعلم.
وفي المشكل للطحاوي: اختلف أهل العلم؛ فقالت طائفة منهم بوجوب حضور الجماعة على الضرير كوجوبها على الصحيح، وجعلوه كمن لا يعرف الطريق فلم يعذر بجهله، وعذره آخرون، وقد روي القولان جميعَا، عن أبي حنيفة؛ غير أنّ الصحيح عندنا عنه هو وجوب حضورها عليه وإلى ذلك كان يذهب محمد، ولا يحكي فيه خلافَا بينه وبين أحد من أصحابه.
стр. 1523
باب صلاة العشاء والفجر في جماعة
٢٩ - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الأوزاعي، ثنا يحيى بن أبي كثير حدثني محمد بن إبراهيم التيمي حدثني عيسى بن طلحة حدثتني عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : لو يعلم الناس ما في صلاة العشاء، وصلاة الفجر، لأتوهما ولو حبواً.
هذا حديث إسناده صحيح على شرط الشيخين، وإن كان ابن أبي حاتم قال: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن عائشة، عن النبي ﷺ : لو يعلم المتخلفون … الحديث. قال أبي: رواه أبان وشيبان، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى، عن عائشة، عن النبي ﷺ .
وقال أبو زرعة: أشبه عندي عن يحنس، وأخاف أنّ عيسى إنما صحّف فيه وأراد يحنس، قلت لأبي زرعة: إنّ مسلم بن إبراهيم روى عن أبان، عن يحيى، عن محمد، عن عيسى. قال: أخاف أن يكون غلط مسلم، ثنا أبو سلمة عن أبان، عن يحيى، عن محمد، عن يحنس، وهذا أصح من حديث مسلم. انتهى.
إذا سلم له بقوله فغير ضار؛ لأنّ يحنس بن أبي موسى المدني الداخل بينهما يخرج مسلم حديثه في صحيحه فلا ضرر في دخوله وإبداله بعيسى لكونهما ثقتين، فأيا ما كان صحّ بها الحديث، لكنّه يتعرضه علّة أخرى؛ وهي ما ذكره أبو زرعة الدمشقي في تاريخه عن الأوزاعي، قال: رفع إلى يحيى بن أبي كثير صحيفة وقال: اروها عني، فينظر.
стр. 1524
٣٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما.
٣١ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن عياش، عن عمارة بن غزية، عن أنس بن مالك، عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ أنه كان يقول: من صلى في مسجد جماعة أربعين ليلة، لا تفوته الركعة الأولى من صلاة العشاء، كتب الله له عتقًا من النّار.
هذا حديث في سنده ضعف؛ لمكان ابن عياش؛ ولأن شيخه هنا ليس شاميا، ومن طريقه رواه سعيد بن منصور في سننه.
قال الضياء: غير أنّ النسخة التي عندنا: الظهر.
وفي كتاب العلل لأبي الحسن: من صلى في مسجدي جماعة أربعين يومًا لا تفوته الركعة الأولى من صلاة الصبح.
قال أبو الحسن: وعمارة لا نعلم له سماعًا من أنس، وتابع ابن عياش محمد بن إسحاق. ورواه يحيى بن أيوب، عن عمارة، عن رجل، عن أنس.
وفي الأوسط من حديث الحكم بن موسى، عن عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن نبيط بن عمر، عن أنس بلفظ: من صلى في مسجدي أربعين يوما لا تفوته صلاة كتب له براءة من النار ونجاة من العذاب. وقال: لم يروه، عن أنس إلا نبيط.
تفرد به ابن أبي الرجال. انتهى كلامه. وفيه نظر إن أراد أصل الحديث؛ لما
стр. 1525
ذكرناه ولما يأتي بعد، وإن أراد اللفظ فغريب.
وفي كتاب المروذي: ألقيت على أبي عبد الله: يعلى عن سفيان، عن عاصم، عن أنس مرفوعا: من صلى أربعين صلاة مكتوبة يدرك التكبيرة الأولى مع الإمام كتب له براءة من الشرك وبراءة من النار فأنكره، وقال: هذا من قبل يعلى، ما أكثر ما كان يغلط على سفيان، ولما ذكره الحافظ أبو سعيد محمد بن علي بن مهدي النقاش في كتاب المرفوعات من حديث إسحاق بن يزيد القرشي، عن سفيان، عن خالد بن عمير، عن أنس بلفظ: من لم تفته الركعة الأولى من صلاة الغداة أربعين ليلة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة.
قال: إسحاق بن يزيد مجهول لا أدري أهو رفعه أم غيره.
وزعم الدارقطني أن أبا العلاء خالد بن طهمان الكوفي رواه، عن حبيب بن أبي عميرة الإسكاف، عن أنس، واختلف، عن أبي العلاء؛ فقيل: عنه عن حبيب بن أبي ثابت، ومن قال ذلك عنه فقد وهم. كذا قاله قيس بن الربيع وعطاء بن مسلم وهما في نسب حبيب.
وفي سؤالات عبد الله: سألت أبي، عن حديث حدّثناه خلف بن هشام البزار، ثنا عبيس بن ميمون، عن عون بن أبي شدّاد، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي قال: سمعت النبي ﷺ يقول: من غدا إلى صلاة الصبح أعطي ربع الإيمان … الحديث، فقال: هذا حديث منكر.
وفي كتاب ابن زنجويه: ثنا الخضر بن محمد حدثني هشيم أنبأنا أبو بشر حدثني أبو عمير بن أنس قال: حدثتني عمومة لي من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ أن
стр. 1526
رسول الله ﷺ كان يقول: ما شاهدهما منافق يعني: العشاء والفجر.
وفي صحيح مسلم عن جندب يرفعه: من صلى الصبح فهو في ذمة اللَّه، فانظر يا ابن آدم لا يطالبنك اللَّه من ذمته بشيء.
وفي كتاب السنن للبيهقي، عن عبد الرحمن بن حرملة أن رسول اللَّه ﷺ قال: بيننا وبين المنافقين شهود العشاء والصبح، لا يستطيعونهما وعن ابن عمر قال: كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة العشاء والفجر أسأنا به الظن وعن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : لو يعلم الناس ما في شهود العتمة ليلة الأربعاء لأتوها ولو حبوا. رواه في الأوسط، وقال: لم يروه، عن هشام إلا زكريا بن منظور. تفرد به عتيق بن يعقوب الزبيري، وعن أبي الدرداء مرفوعًا: من استطاع منكم أن يشهد الصلاتين: العشاء والصبح ولو حبوا فليفعل.
رواه أبو القاسم في الكبير من حديث رجل من النخع عنه.
стр. 1527
باب لزوم الجماعة وانتظار الصلاة
٣٢ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : إن أحدكم إذا دخل المسجد، كان في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه، والملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم تب عليه، ما لم يحدث فيه، ما لم يؤذ فيه.
هذا حديث اتفقا على تخريجه. وفي لفظ لمسلم: ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة؛ فذلكم الرباط، فذلكم الرباط.
وفي لفظ: لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة، حتى ينصرف أو يحدث. وفي لفظ: أحدكم ما قعد ينتظر الصلاة في صلاة ما لم يحدث.
وفي لفظ للسراج: ما لم يحدث أو يخرج من المسجد. وفي لفظ: من انتظر صلاة فهو في صلاة حتى يصليها.
٣٣ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا شبابة ثنا ابن أبي ذئب عن المقبري، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: ما توطن رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر، إلا تبشبش اللَّه إليه كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم.
هذا حديث خرجه أبو حاتم البستي في صحيحه، عن عبد الله بن محمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا عثمان بن عمر، ثنا ابن أبي ذئب وقال يريد: نظر اللَّه إليه بالرأفة
стр. 1528
والمحبة لذلك الفعل.
وصححه أيضًا أبو محمد الإشبيلي، وخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده، عن ابن أبي ذئب بلفظ: لا يوطن عبد المسجد للصلاة والذكر إلا تبشبش اللَّه به إذا خرج من أهله.
ولفظ أبي بكر بن أبي شيبة في مسنده: ما يوطي رجل بالياء كذا رأيته في غير ما نسخة. ورواه الحاكم في مستدركه، عن عبدان، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن ابن يسار وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد خالف الليث بن سعد ابنَ أبي ذئب؛ فرواه عن المقبري، عن أبي عبيدة عن سعيد بن يسار بلفظ: لا يتوضأ أحدكم فيحسن وضوءه ويسبغه، ثم يأتي المسجد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا تبشبش الله إليه … الحديث.
٣٤ - حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، ثنا النضر بن شميل، ثنا حماد، عن ثابت، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو قال: صلينا مع رسول اللَّه ﷺ المغرب فرجع من رجع، وعقب من عقب، فجاء رسول الله ﷺ مسرعا، قد حفزه النفس، قد حسر عن ركبتيه فقال: أبشروا، هذا ربكم قد فتح بابا من أبواب السماء، ويباهي بكم الملائكة يقول: انظروا إلى عبادي قد قضوا فريضة وهم ينتظرون أخرى.
هذا حديث إسناده صحيح على رسم الجماعة.
٣٥ - حدثنا أبو كريب، ثنا رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول اللَّه ﷺ قال: إذا رأيتم الرجل يعتاد
стр. 1529
المساجد، فاشهدوا له بالإيمان، قال الله : ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ الآية.
هذا حديث ضعيف الإسناد براويه رشدين المذكور قبل، وبه رده أبو أحمد بن عدي لما ذكره في كامله. ورواه البغوي في مسنده بسند ضعيف أخرج به رشدين بن سعد منه، وخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده، عن أبي خيثمة، ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن مطرف بن عبد الله أن نوفا وعبد الله بن عمرو اجتمعا، فقال نوف: أجد في التوراة: لو أن السماوات والأرض وما فيهن وضعن في كفة الميزان ووضعت لا إله إلا الله في الكفة الأخرى لرجحت بهن، ولو أن السماوات والأرضين السبع وما فيهن كن في طبق من حديد، وقال عبد: لا إله إلا الله كن فيهن حتى يصير إلى اللَّه تعالى فقال ابن عمرو: أنا أحدّثك، عن النبي ﷺ : صلينا معه ذات ليلة المغرب، فرجع من رجع وعقب من عقب، فجاء قبل أن يثوب الناس لصلاة العشاء الآخرة، وقد حفزه النفس، وقد عقد تسعَا وعشرين وأشار بإصبعه السبابة إلى السماء وهو يقول: أبشروا يا معشر المسلمين، هذا ربكم فتح بابا من أبواب السماء، يباهي بكم الملائكة، يقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبادي هؤلاء … الحديث.
ولفظ الطبراني في الأوسط وخرجه من حديث ابن لهيعة، عن دراج، قال ﵇: من ألف المسجد ألفه اللَّه تعالى.
وقال: لم يروه عن دراج إلّا ابن لهيعة، تفرد به عمرو بن خالد الحراني، وخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن مسعود، عن محمد بن الحسن بن أبي
стр. 1530
يزيد الهمداني، عن ابن لهيعة عن دراج به. ورواه الترمذي، عن محمد بن يحيى بن أبي عمر، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، وقال: حديث حسن غريب. كذا قاله، والمعهود منه تصحيح هذا الإسناد؛ فإنّه لما ذكر حديث: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ من حديث سويد عن ابن المبارك، عن سعيد بن يزيد، عن دراج، عن أبي الهيثم قال: حسن صحيح غريب.
وممن يصحح هذا السند: ابن معين وابن خزيمة، وأمّا ابن حبان فإنه خرجه في صحيحه، عن عبد الله بن محمد بن سلم، ثنا حرملة بن يحيى، عن ابن وهب. وخرجه الحاكم في مستدركه، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر قرئ على ابن وهب أخبرك عمرو به، وقال: هذه ترجمة المصريين، لم يختلفوا في صحتها، وصدقوا في روايتها؛ غير أن شيخي الصحيح لم يخرّجاه، وقد سقت القول في صحته فيما بعد، ولفظ الإمام أحمد، وخرجه عن سريج أنبأنا ابن وهب، عن عمرو: فاشهدوا عليه بالإيمان.
وفي الباب حديث أنس من عند البخاري: أقبل النبي ﷺ بوجهه بعد ما صلى فقال: لم تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها. وفي لفظ عند البيهقي من حديث صالح المري، عن ثابت، عن أنس مرفوعَا: إنّ عمار بيوت اللَّه هم أهل اللَّه . وحديث طارق بن شهاب يرفعه: وأما الكفارات: فإسباغ الوضوء في السبرات، ونقل الأقدام
стр. 1531
إلى الجماعات، وانتظار الصلاة بعد الصلوات. رواه في الأوسط، وقال: لم يروه، عن أبي سعد البقال - يعني، عن قيس بن مسلم - عنه إلّا القاسم بن مالك المزني. تفرد به فروة بن أبي المغراء.
وحديث أبي موسى مرفوعا من عند مسلم: والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام في جماعة أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام.
وحديث علي بن أبي طالب قال ﷺ : إسباغ الوضوء على المكاره، وإعمال الأقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلا. رواه ابن زنجويه من حديث الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن أبي العباس، عن ابن المسيب عنه.
وقال الدارقطني: ورواه عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن ابن المسيب، فأسنده عن أبي سعيد الخدري، وكلاهما ضعيفان.
وقال البزار: هكذا رواه صفوان، عن الحارث، عن سعيد.
. وحديث عبد اللَّه بن حبيب: حدّثني من سمع النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال: لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة، تقول الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه.
стр. 1532
رواه ابن زنجويه بسند صحيح من حديث ابن السائب عنه.
وحديث عبد الله بن عمر مرفوعا من جملة حديث طويل: فأمّا الكفّارات فانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في السبرات ونقل الأقدام إلى الجمعات. قال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن سعيد بن جبير إلّا عطاء بن دينار، ولا عن عطاء إلّا ابن لهيعة. تفرد به الوليد بن عبد الواحد التميمي، ولا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد.
وحديث المنكدر قال: أَخر النبي ﷺ صلاة العشاء الآخرة هنيهة ثم خرج علينا فقال: ما تنتظرون؟ قالوا: الصلاة، قال: أما إنكم لن تزالوا فيها ما انتظرتموها.
رواه أبو القاسم في الصغير من حديث القاسم بن الحكم العرني، عن عبد الله بن عمرو بن مرّة، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر عنه، وقال: لم يروه عن ابن سوقة إلا عبد الله بن عمرو، تفرد به القاسم بن الحكم.
وحديث خولة ابنة قهد زوج حمزة بن عبد المطلب، قال ﵇: ألا أنبئكم بكفارات الخطايا؟ فقلت: بلى، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة.
ذكره ابن المديني في كتاب الصحابة من حديث ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن الضحاك بن عبد الله القرشي، عن محمود بن لبيد عنها.
وفي كتاب الجامع لمعمر عن عطاء الخراساني رفع الحديث: إن للمساجد أوتادا، جلساؤهم الملائكة يتفقدونهم فإن كانوا في حاجة أعانوهم، وإن مرضوا
стр. 1533
عادوهم، وإن غابوا افتقدوهم، وإن حضروا قالوا: اذكروا ذكركم الله تعالى.
وحديث عقبة بن عامر الجهني قال ﷺ : القاعد في المسجد يرعى الصلاة كالقانت، ويكتب من المصلين من حين يخرج من بيته حتى يرجع إليه. رواه البستي في صحيحه عن عبد الله بن سلم، ثنا حرملة.
وفي لفظ: إذا تطهر الرجل ثم أتى المسجد يرعى الصلاة كتب له كاتبه أو كاتباه بكل خطوة يخطوها إلى المسجد عشر حسنات.
وقال الطبراني في الأوسط: لا يروى عن عقبة إلا بهذا الإسناد، تفرد به عمرو بن الحارث؛ رواه عن زغبة، ثنا ابن أبي مريم أنبأنا يحيى بن أيوب عنه، وفيه نظر لما أسلفناه، ولما في كتاب الثواب لآدم، ثنا عياش، ثنا ابن وهب به.
وحديث ابن مسعود يرفعه: من أتى المسجد ينتظر الصلاة، فهو في صلاة ما لم يحدث. خرجه أبو نعيم الحافظ في كتاب المساجد من حديث أبي إسحاق عن عمرو بن عبد الله الحضرمي عنه. وقال أبو حاتم في العلل: الصحيح عندي، عن عمرو قوله: وعجب ممن أدخل فيه عبد الله.
وحديث سهل بن سعد يرفعه: من كان في مسجد ينتظر الصلاة فهو في الصلاة.
رواه أبو العباس محمد بن إسحاق السراج في مسنده، عن قتيبة، وابن حبان عن ابن الجنيد عن قتيبة عنه، حدثنا بكر بن مضر، عن عياش بن عقبة أن يحيى بن ميمون حدّثه عنه، وحديث عبد الله بن سلام يرفعه: من جلس مجلسا ينتظر الصلاة، فهو
стр. 1534
في صلاة حتى يصلي. رواه مسلم.
وحديث عثمان بن مظعون قال: سألت النبي ﷺ فقلت: إنّي أردت أن أترهب، قال: لا تفعل فإن ترهب أمتي القعود في المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة.
ذكره أبو سعيد النقاش في كتابه وقال: لا أعرف في إسناده واحدا منهم، وحديث أبي سعيد مرفوعا: ألا أدلكم على شيء يكفر الخطايا، ويزيد في الحسنات: إسباغ الوضوء على المكاره … الحديث.
قال عبد الله، عن أبيه في كتاب العلل: هذا باطل، يعني من حديث عبد اللَّه بن أبي بكر، عن ابن المسيب عنه، إنما هو من حديث ابن عقيل، وأنكره أيضا أشد الإنكار، وقال: ليس بشيء - يعني ابن عقيل.
قال ابن سيده: البش: اللطف في المسألة والإقبال على الرجل، وقيل: هو أن يضحك إليه ويلقاه لقاء جميلا، والمعنيان مقتربان، رجل بش وباش، وقد بششت به وبشاشة قال:
لا يعدم السائل منه وقرا … وقلبه بشاشة وبشرا
وروي بيت ذي الرمة:
ألم تعلمي أَنا نبش إذا دنت … بأهلك منا طِيّه وحلول
بكسر الباء فأمّا أن يكون بششت مقولة، وإمّا أن يكون مما جاء على فعل يفعل، والبشيش كالبشاشة، قال رؤبة:
وأرى الزناد مسفر البشبش
وتبشش به وتبشبش مفكوك من تبشش. وقال أبو نصر: البشاشة: طلاقة الوجه. وقال يعقوب: لقيته فتبشبش بي وأصلها
стр. 1535
تبشش فأبدلوا من الشين الوسطى ياء، كما قالوا: تجفف، وقال الفراء: بش الرجل بصاحبه بشا وبشاشة: إذا ضحك إليه واستبشر به ولقيه بأحسن أخلاقه، وبشّ الرجل يبش: إذا برق، والبشاشة: النضرة.
ومنه قول الشاعر:
ذهبت بشاشته وأصبح واضحا … حرق المفارق كالبراء الأعفر
وقال آخر:
ورأت بأنّ الشيب جانبه البشاشة والبشارة
وقال ابن طريف، وابن نفطويه: بششت بالشيء: أقبلت عليه وضحكت إليه، وكل هذا متعذّر في حقّ الباري وقد أحسن الهروي إذ قال: هذا مثل ضربه الله لتلقيه إياه ببره وإكرامه
стр. 1536
وتقريبه، وقال ابن الأعرابي: البش: فرح الصديق بالصديق، وقال ابن الأنباري: التبشبش من الله: الرضا، يقال: تبشبش فلان بفلان: إذا وانسه.
وقال ابن بطال: معنى قوله: ما لم يحدث دليل على أنّ الحدث في المسجد خطيئة يحرم به استغفار الملائكة ودعاؤهم له، قيل: ومن أراد أن يحط الله عنه ذنوبه فليلازم مصلاه بعد الصلاة ليستكثر من استغفارهم له.
وشبه ﵇ المنتظر للصلاة بالزائر، وقد فسّر أبو هريرة الحدث بأنه فساء أو ضراط.
وذكر ابن حبيب النخعي، عن عبد الله بن أبي أوفى أنّه قال: هو حدث الإثم، وكان أبو الدرداء وعلي بن أبي طالب والنخعي وعطاء وسعيد بن جبير: يجوزون للمحدث الجلوس في المسجد، وكرهه الحسن وابن المسيب. وقال الداودي: من رواه بالتخفيف دل على جواز الحدث في المسجد، ومن رواه بالتشديد أراد الحدث بغير ذكر اللَّه تعالى. قال ابن التين: لم يذكر أحد التشديد وقد جاء حديث صححه الحاكم وظاهره يعارض الإيطان، وهو نهيه ﵇ عن إيطان المساجد كما يوطنه البعير، وليس كذلك؛ لأنه محمول على تحجير مكان في المسجد من أن يصلي فيه غيره كما يفعله كثير ممن يدّعي الرئاسة، وأمَّا من صلى في المسجد دائبا أي فرجة أو مكان صلى فيه، فذاك هو المتبشبش به، والله تعالى أعلم.
стр. 1537
باب إقامة الصلاة والسنة فيها
باب افتتاح الصلاة
٣٦ - حدثني علي بن محمد الطنافسي، ثنا أبو أسامة حدثني عبد الحميد بن جعفر، ثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي يقول: كان رسول اللَّه ﷺ إذا قام إلى الصلاة استقبل القبلة، ورفع يديه، وقال: اللَّه أكبر.
هذا حديث خرجه ابن ماجه في مواضع من كتاب الصلاة أتمها عن ابن بشار، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا عبد الحميد بن جعفر، ثنا محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد قال: سمعته وهو في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ أحدهم أبو قتادة بن ربعي قال: أنا أعلمكم بصلاة رسول اللَّه ﷺ كان ﵇ إذا قام في الصلاة اعتدل قائما، ورفع يديه حتى يحاذي بها منكبيه ثم قال: الله أكبر، وإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، وإذا قال: سمع اللَّه لمن حمده، ورفع يديه اعتدل، فإذا قام من الثنتين كبّر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما صنع حين افتتح الصلاة.
ثنا ابن بشار ثنا أبو عامر، ثنا فليح، ثنا عباس بن سهل قال: اجتمع أبو حميد الساعدي وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة فذكروا صلاة رسول اللَّه ﷺ .
قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول اللَّه، إن النبي ﵇ قام فكبّر، ورفع يديه، ثم رفع حين كبر للركوع، ثم قام فرفع يديه واستوى، حتى رجع كل عظم إلى موضعه.
وخرجه أبو حاتم البستي في صحيحه من رواية عمرو بن علي، عن يحيى بن
стр. 1538
سعيد، عن عبد الحميد مطولَا.
ورواه ابن خزيمة أيضا من حديث سهل بن سعد وأبي حميد وأبي أسيد الساعدي، ومن حديث عبد الحميد، وفيه: فيهم أبو قتادة.
وذكر ابن عساكر في كتاب كريب المقبري: حدّثني الشيخ أبو عبد الله طرخان ابن ماضي المقرئ الفقيه أنه رأى النبي ﷺ في المنام، وسأله عن حديث أبي حميد في كيفية الصلاة، فقال: صدق أبو حميد، وأثنى عليه.
ورواه أبو داود من حديث عبد الحميد بلفظ: قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة النبي ﷺ قالوا: فلم؟ فواللُّه ما كنت بأكثرنا له تبعة، ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فأعرض، قال: كان إذا قام إلى الصلاة، يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم كبر حتى يقر كلّ عظم في موضعه معتدلا، ثم يقرأ: ثم يكبّر فيرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه ثم يعتدل فلا يصب رأسه ولا يقنع، ثم يرفع رأسه فيقول: سمع الله لمن حمده، ثم يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه معتدلا ثم يقول: اللَّه أكبر، ثم يهوي إلى الأرض فيجافي يديه عن جنبيه ثم يرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها، ويفتح أصابع رجليه إذا سجد ثم يسجد ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبّر عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع ذلك في بقية صلاته، حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متورّكَا على شقّه الأيسر، قالوا: صدقت هكذا
стр. 1539
كان يصلي ﷺ .
وفي حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو العامري: فإذا ركع أمكن كفيه من ركبتيه وفرج بين أصابعه، ثم هصر ظهره غير مقنع رأسه ولا صافح بخده، وقال: وإذا قعد في الركعتين قعد على بطن قدمه اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا كان في الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض وأخرج قدميه من ناحية واحدة.
وفي حديث ليث عن يزيد: فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابعه القبلة.
وفي حديث عباس بن سهل: ثم رفع رأسه - يعني من الركوع - فقال: سمع اللَّه لمن حمده، اللهم ربنا ولك الحمد، ورفع يديه ثم قال: اللَّه أكبر، فسجد فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه، وهو ساجد ثم كبّر فجلس فتورك ونصب قدمه الأخرى، ثم كبّر فسجد ثم كبّر، فقام ولم يتورك، قال: ثم جلس بعد الركعتين حتى إذا هوى أراد أن ينهض للقيام قام بتكبيرة ثم ركع الركعتين الأخريين، ولم يذكر التورك في التشهد.
وفي لفظ: ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليه ووتر يديه فتجافى عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه، ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته ونحا يديه عن جنبيه، ووضع يديه حذو منكبيه، ثم رفع رأسه حتى رجع كلّ عظم في موضعه حتى فرغ، ثم جلس فافترش رجله - يعني اليسرى - فأقبل بصدر اليمنى على قبلته، فوضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى وكفّه اليسرى على ركبته اليسرى وأشار بإصبعه.
стр. 1540
قال أبو داود: روى هذا الحديث عتبة بن أبي حكيم، عن عبد الله بن عيسى، عن العباس بن سهل فلم يذكر التورك، وذكر حديث فليح، وذكر الحسن بن الحر نحو جلسة حديث فليح وعتبة قال: وإذا سجد فرَج بين فخذيه، غير حامل بطنه على شيء من فخذيه.
وزعم الدارقطني في كتاب الأفراد والغرائب أنّ زهير بن معاوية تفرد به عن الحسن، ولم أره إلّا عند أبي بدر شجاع بن الوليد عنه.
وقال أبو بكر البزار في كتاب السنن من تأليفه: وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن زهير عن الحسن إلا شجاع بن الوليد، وهو في صحيح البخاري من حديث الليث، عن خالد بن سعيد، عن محمد بن عمرو بن عطاء ح، وحدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب ويزيد بن محمد عن محمد بن عمرو أنه كان جالسًا مع نفر من الصحابة فذكرنا صلاة رسول الله ﷺ فقال أبو حميد بلفظ: رأيته إذا كبّر جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كلّ فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا جلس في الركعة الآخرة قدّم رجله اليسرى، ونصب الأخرى وقعد على مقعدته … الحديث.
قال: وقال أبو صالح عن الليث: فقار ظهره، وقال ابن المبارك، عن يحيى بن أيوب عن ابن أبي حبيب أن محمد بن عمرو بن حلحلة قال: كلّ فقار.
ولما ذكر ابن حبان في صحيحه حديث سهل بن سعد، عن أحمد بن يحيى، ثنا ابن بشار، عن العقدي ثنا فليح بلفظ: ثم عاد من الركعة الأخيرة، وكبر كذلك، ثم جلس
стр. 1541
بعد الركعتين حتى إذا هو أراد أن ينهض للقيام كبر، ثم ركع الركعتين الأخريين، فلمّا سلّم، سلم على يمينه: سلام عليكم ورحمة الله، سلم عن يساره: سلام عليكم ورحمة الله قال: سمع هذا الخبر محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد، وسمع من عباس بن سهل، عن أبيه، قال: فالطريقان جميعًا محفوظان، ومتناهما متباينان، وقد يتوهّم غير المتبحر في صناعة الحديث أنّ خبر أبي حميد معلول وليس كذلك، وعاب ابن القطان على أبي محمد إيراده حديث محمد بن عمرو في عشرة من الصحابة فيهم أبو قتادة.
قال: وهذا يجب فيه التثبّت، فإن أبا قتادة توفي زمن علي بن أبي طالب، وهو صلى عليه، وكان ممن قتل معه، وسنُّ محمد بن عمرو مقصرة عن إدراك ذلك، وقد قيل في وفاة أبي قتادة غير ذلك: من أنه توفي سنة أربع وخمسين، وليس ذلك بصحيح، بل الصحيح ما ذكرناه، وقتل علي سنة أربعين.
وقد ذكر هذا الذي قلناه الطحاوي، قال: والذي رواه محمد بن عمرو غير معروف ولا متصل؛ لأن في حديثه أنه حضر أبا حميد وأبا قتادة، ووفاة أبي قتادة قبل ذلك بدهر طويل؛ لأنه قتل مع علي فأين سن محمد من هذا.
ويزيد هذا المعنى تأكيدا أن عطاف بن خالد روى هذا الحديث فقال: حدثني محمد بن عمرو بن عطاء قال: حدثني رجل أنه وجد عشرة من الصحابة جلوسا فذكر نحو حديث أبي عاصم، وعطاف بن خالد أبو صفوان القرشي مدني ليس بدون عبد الحميد، وإن كان البخاري حكى أن مالكًا لم يحمده، فإن ذلك لا يضره إذ لم يكن من مالك بأمر مفسر يجب لأجله ترك روايته.
стр. 1542
وقد اعترض مالكًا في ذلك الطبري بما ذكرناه من عدم تفسيره، وبأمر آخر لا نراه صوابًا؛ وهو أن قال: وحتى لو كان مالك قد فسّر لم يجب أن نترك بتجريحه رواية عطاف حتى يكون معه مجرح آخر.
قال: وإنّما لم نر هذا صوابا لوجهين:
أحدهما: أنّ هذا المذهب ليس بصحيح؛ بل إذا جرح واحد بما هو جرحة قبل.
الثاني: هو أن غير مالك قد وجد عنه أيضا مثل ما ذهب إليه مالك، وهو ابن مهدي؛ فإنّه ذهب إليه فلم يرضه، وغير هذين يوثقه.
وقول أبي حاتم فيه: ليس بذاك يعني: ليس بأعلى ما يكون.
قال ابن القطان: ولعلّه أحسن حالا من عبد الحميد بن جعفر وهو قد بيّن أنّ بين ابن عمرو وبين أولئك الصحابة رجلًا، وقد تقدم عدم تعاصر ابن عمرو وأبي قتادة، وجاءت رواية عطاف عاضدة لما قد صحّ وفرغ منه.
وقد رواه عيسى بن عبد الله بن مالك الدار، عن محمد بن عمرو، عن عياش أو عباس بن سهل، وعيسى حاله مجهولة. انتهى كلامه. وفيه نظر من وجوه:
الأول: ليست حال عيسى مجهولة، وإن كان ابن المديني قال: لم يرو عنه إلا ابن إسحاق فهو مجهول.
وقال البيهقي في المعرفة: ليس مشهورا، وقد اختلف في اسمه فقيل: عيسى بن عبد اللَّه، وقيل: ابن عبد الرحيم، وقيل: عبد الله بن عيسى فغير صواب؛ لأنه ممن روى عنه ابن لهيعة والحسن بن الحرّ، ووثقه ابن حبان وخرّج حديثه في صحيحه.
стр. 1543
الثاني: تصحيحه وفاة أبي قتادة زمن علي، وتضعيف غيره وليس هو بأبي عذرة ذلك؛ لتقدّم أبي عمر به في موضع.
وقال في كتاب الاستغناء بمعرفة الكنى: مات سنة أربع وخمسين، ويقال في خلافة علي جعله قولًا مرجّحًا، وهو الصواب لما ذكره البخاري من أنّ مروان بن الحكم لما كان على المدينة أرسل إلى أبي قتادة ليريه مواقف النبي ﷺ وأصحابه، الحديث ذكره في تاريخه الكبير تعليقا.
وقال في الأوسط: وذكره في فصل من مات بعد الخمسين إلى الستين.
حدثني إبراهيم بن حمزة، ثنا موسى بن شيبة من ولد كعب بن مالك عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك أن مروان … الحديث.
وثنا أحمد بن أبيِ بكر، عن موسى بن شيبة، بن عمرو بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن أمه، عن جدّته خالدة بنت عبد اللَّه بن أنيس أنَّ أباها توفي بعد أبي قتادة بنصف شهر. انتهى.
مروان إنّما كان على المدينة في أيام معاوية بعد قتل علي بدهر، وإلى هذا القول مال يحيى بن بكير: فقال: توفي سنة أربع وخمسين، وكذا قال أيضَا خليفة بن خياط المعروف بشباب في تاريخه الكبير، ويعقوب بن سفيان الفسوي، وابن نمير، والباوردي، في كتاب الصحابة تأليفه، وابن حبان والحاكم أبو أحمد، وأبو عبد الله ابن منده، وأبو عيسى الترمذي، وأبو جعفر الطبري في مذيله، وأحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل وأبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم القراب. وقال ابن سعد في
стр. 1544
الطبقات الكبير: أنبأنا محمد بن عمر، حدثني يحيى بن عبد اللَّه بن أبي قتادة قال: توفي أبو قتادة بالمدينة سنة أربع وخمسين وهو ابن سبعين سنة.
قال محمد بن عمر: ولم أر بين ولد أبي قتادة وأهل البلد عندنا اختلافًا أنّ أبا قتادة توفي بالمدينة، وروى أهل الكوفة: أنّه توفي بالكوفة، وصلّى عليه علي، واللَّه أعلم.
وجزم أبو القاسم بن منيع بصحة هذه الرواية ووهى غيرها، وكذا قاله أيضًا عبد الغني بن سرور المقدسي.
قال البيهقي في المعرفة، واستشهاد أبي جعفر على انقطاع الحديث بوفاة أبي قتادة قبله خطأ، فإنّه إنّما رواه موسى بن عبد اللَّه بن يزيد أن عليًا صلى على أبي قتادة وكان بدريًا.
ورواه أيضًا الشعبي منقطعًا، وهو غلط لإجماع أهل التواريخ على أنَّه بقي إلى سنة أربع وخمسين، وقيل: بعدها، والذي يدلّ على هذا أنّ أبا سلمة بن عبد الرحمن وعبد اللَّه بن أبي قتادة وعمرو بن سليم الزرقي وعبد الله بن رباح الأنصاري سمعوا من أبي قتادة، وإنّما حملوا العلم بعد أيّام علي، ولم يثبت لهم عن أحد ممن توفي أيام علي سماع.
وروينا عن ابن عقيل أنَّ معاوية لما قدم المدينة في خلافته تلقته الأنصار وتخلّف أبو قتادة، وروينا من طريق صحيحة أنَّ أم كلثوم ابنة علي امرأة عمر بن الخطاب لماَّ توفيت هي وأمها، والإمام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس يومئذ أبو هريرة وأبو قتادة وابن عباس.
وعلى تقدير صحَّة دعوى أبي جعفر، فالحجة قائمة بروايته، عن أبي حميد التي لا شك فيها، وقد وافق ابن حلحلة عبد الحميد.
стр. 1545
ومذهب اشّافعي متابعة السنة إذا ثبتت، وقد قال في حديث أبي حميد: وبهذا نقول، وقال ابن حزم في محلاه: من زعم أنّ أبا قتادة توفي زمن علي وهم، وإنّ ذلك قول الرافضة، والقصاص، ومن لا يعتمد عليه.
الثالث: ما ذكر من انقطاع ما بين محمد بن عمرو وأبي قتادة مردود بما أسلفناه، وبتصريحه هو بسماعه منه عند أبي حاتم بن حبان في صحيحه الذي زعم أنه لا يخرج فيه إلّا حديثا متصلا، إذ رواه عن محمد بن إسحاق مولى ثقيف، حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، ثنا أبو عاصم، ثنا عبد الحميد، ثنا محمد بن عمرو قال: سمعت أبا حميد في عشرة من أصحاب النبي ﷺ أحدهم: أبو قتادة، وثنا أحمد بن يحيى بن زهير الحافظ بتستر، وكان أسود من رأيت، ثنا ابن بشار، ثنا أبو عاصم، ثنا عبد الحميد بن جعفر فذكره، ثم قال: عبد الحميد هذا أحد الثقات المتقنين قد سبرت أخباره فلم أره تفرد بحديث منكر لم يشارك فيه، وقد وافق فليحا وعيسى بن عبد اللَّه، عن محمد بن عمرو عبد الحميد في هذا الحديث، وعند الحافظ ابن خزيمة في صحيحه، عن بندار ثنا يحيى بن سعيد، ثنا عبد الحميد، حدّثني محمد بن عمرو، عن أبي حميد الساعدي قال: سمعته في عشرة من الصحابة أحدهم أبو قتادة قال: كان ﵇ إذا كانت الركعة التي تنقضي فيها الصلاة أخَّر رجله اليسرى، وقعد
следующие страницы →