Полный текст (1 969 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
بعد الركعتين حتى إذا هو أراد أن ينهض للقيام كبر، ثم ركع الركعتين الأخريين، فلمّا سلّم، سلم على يمينه: سلام عليكم ورحمة الله، سلم عن يساره: سلام عليكم ورحمة الله قال: سمع هذا الخبر محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد، وسمع من عباس بن سهل، عن أبيه، قال: فالطريقان جميعًا محفوظان، ومتناهما متباينان، وقد يتوهّم غير المتبحر في صناعة الحديث أنّ خبر أبي حميد معلول وليس كذلك، وعاب ابن القطان على أبي محمد إيراده حديث محمد بن عمرو في عشرة من الصحابة فيهم أبو قتادة.
قال: وهذا يجب فيه التثبّت، فإن أبا قتادة توفي زمن علي بن أبي طالب، وهو صلى عليه، وكان ممن قتل معه، وسنُّ محمد بن عمرو مقصرة عن إدراك ذلك، وقد قيل في وفاة أبي قتادة غير ذلك: من أنه توفي سنة أربع وخمسين، وليس ذلك بصحيح، بل الصحيح ما ذكرناه، وقتل علي سنة أربعين.
وقد ذكر هذا الذي قلناه الطحاوي، قال: والذي رواه محمد بن عمرو غير معروف ولا متصل؛ لأن في حديثه أنه حضر أبا حميد وأبا قتادة، ووفاة أبي قتادة قبل ذلك بدهر طويل؛ لأنه قتل مع علي فأين سن محمد من هذا.
ويزيد هذا المعنى تأكيدا أن عطاف بن خالد روى هذا الحديث فقال: حدثني محمد بن عمرو بن عطاء قال: حدثني رجل أنه وجد عشرة من الصحابة جلوسا فذكر نحو حديث أبي عاصم، وعطاف بن خالد أبو صفوان القرشي مدني ليس بدون عبد الحميد، وإن كان البخاري حكى أن مالكًا لم يحمده، فإن ذلك لا يضره إذ لم يكن من مالك بأمر مفسر يجب لأجله ترك روايته.
стр. 1542
وقد اعترض مالكًا في ذلك الطبري بما ذكرناه من عدم تفسيره، وبأمر آخر لا نراه صوابًا؛ وهو أن قال: وحتى لو كان مالك قد فسّر لم يجب أن نترك بتجريحه رواية عطاف حتى يكون معه مجرح آخر.
قال: وإنّما لم نر هذا صوابا لوجهين:
أحدهما: أنّ هذا المذهب ليس بصحيح؛ بل إذا جرح واحد بما هو جرحة قبل.
الثاني: هو أن غير مالك قد وجد عنه أيضا مثل ما ذهب إليه مالك، وهو ابن مهدي؛ فإنّه ذهب إليه فلم يرضه، وغير هذين يوثقه.
وقول أبي حاتم فيه: ليس بذاك يعني: ليس بأعلى ما يكون.
قال ابن القطان: ولعلّه أحسن حالا من عبد الحميد بن جعفر وهو قد بيّن أنّ بين ابن عمرو وبين أولئك الصحابة رجلًا، وقد تقدم عدم تعاصر ابن عمرو وأبي قتادة، وجاءت رواية عطاف عاضدة لما قد صحّ وفرغ منه.
وقد رواه عيسى بن عبد الله بن مالك الدار، عن محمد بن عمرو، عن عياش أو عباس بن سهل، وعيسى حاله مجهولة. انتهى كلامه. وفيه نظر من وجوه:
الأول: ليست حال عيسى مجهولة، وإن كان ابن المديني قال: لم يرو عنه إلا ابن إسحاق فهو مجهول.
وقال البيهقي في المعرفة: ليس مشهورا، وقد اختلف في اسمه فقيل: عيسى بن عبد اللَّه، وقيل: ابن عبد الرحيم، وقيل: عبد الله بن عيسى فغير صواب؛ لأنه ممن روى عنه ابن لهيعة والحسن بن الحرّ، ووثقه ابن حبان وخرّج حديثه في صحيحه.
стр. 1543
الثاني: تصحيحه وفاة أبي قتادة زمن علي، وتضعيف غيره وليس هو بأبي عذرة ذلك؛ لتقدّم أبي عمر به في موضع.
وقال في كتاب الاستغناء بمعرفة الكنى: مات سنة أربع وخمسين، ويقال في خلافة علي جعله قولًا مرجّحًا، وهو الصواب لما ذكره البخاري من أنّ مروان بن الحكم لما كان على المدينة أرسل إلى أبي قتادة ليريه مواقف النبي ﷺ وأصحابه، الحديث ذكره في تاريخه الكبير تعليقا.
وقال في الأوسط: وذكره في فصل من مات بعد الخمسين إلى الستين.
حدثني إبراهيم بن حمزة، ثنا موسى بن شيبة من ولد كعب بن مالك عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك أن مروان … الحديث.
وثنا أحمد بن أبيِ بكر، عن موسى بن شيبة، بن عمرو بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن أمه، عن جدّته خالدة بنت عبد اللَّه بن أنيس أنَّ أباها توفي بعد أبي قتادة بنصف شهر. انتهى.
مروان إنّما كان على المدينة في أيام معاوية بعد قتل علي بدهر، وإلى هذا القول مال يحيى بن بكير: فقال: توفي سنة أربع وخمسين، وكذا قال أيضَا خليفة بن خياط المعروف بشباب في تاريخه الكبير، ويعقوب بن سفيان الفسوي، وابن نمير، والباوردي، في كتاب الصحابة تأليفه، وابن حبان والحاكم أبو أحمد، وأبو عبد الله ابن منده، وأبو عيسى الترمذي، وأبو جعفر الطبري في مذيله، وأحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل وأبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم القراب. وقال ابن سعد في
стр. 1544
الطبقات الكبير: أنبأنا محمد بن عمر، حدثني يحيى بن عبد اللَّه بن أبي قتادة قال: توفي أبو قتادة بالمدينة سنة أربع وخمسين وهو ابن سبعين سنة.
قال محمد بن عمر: ولم أر بين ولد أبي قتادة وأهل البلد عندنا اختلافًا أنّ أبا قتادة توفي بالمدينة، وروى أهل الكوفة: أنّه توفي بالكوفة، وصلّى عليه علي، واللَّه أعلم.
وجزم أبو القاسم بن منيع بصحة هذه الرواية ووهى غيرها، وكذا قاله أيضًا عبد الغني بن سرور المقدسي.
قال البيهقي في المعرفة، واستشهاد أبي جعفر على انقطاع الحديث بوفاة أبي قتادة قبله خطأ، فإنّه إنّما رواه موسى بن عبد اللَّه بن يزيد أن عليًا صلى على أبي قتادة وكان بدريًا.
ورواه أيضًا الشعبي منقطعًا، وهو غلط لإجماع أهل التواريخ على أنَّه بقي إلى سنة أربع وخمسين، وقيل: بعدها، والذي يدلّ على هذا أنّ أبا سلمة بن عبد الرحمن وعبد اللَّه بن أبي قتادة وعمرو بن سليم الزرقي وعبد الله بن رباح الأنصاري سمعوا من أبي قتادة، وإنّما حملوا العلم بعد أيّام علي، ولم يثبت لهم عن أحد ممن توفي أيام علي سماع.
وروينا عن ابن عقيل أنَّ معاوية لما قدم المدينة في خلافته تلقته الأنصار وتخلّف أبو قتادة، وروينا من طريق صحيحة أنَّ أم كلثوم ابنة علي امرأة عمر بن الخطاب لماَّ توفيت هي وأمها، والإمام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس يومئذ أبو هريرة وأبو قتادة وابن عباس.
وعلى تقدير صحَّة دعوى أبي جعفر، فالحجة قائمة بروايته، عن أبي حميد التي لا شك فيها، وقد وافق ابن حلحلة عبد الحميد.
стр. 1545
ومذهب اشّافعي متابعة السنة إذا ثبتت، وقد قال في حديث أبي حميد: وبهذا نقول، وقال ابن حزم في محلاه: من زعم أنّ أبا قتادة توفي زمن علي وهم، وإنّ ذلك قول الرافضة، والقصاص، ومن لا يعتمد عليه.
الثالث: ما ذكر من انقطاع ما بين محمد بن عمرو وأبي قتادة مردود بما أسلفناه، وبتصريحه هو بسماعه منه عند أبي حاتم بن حبان في صحيحه الذي زعم أنه لا يخرج فيه إلّا حديثا متصلا، إذ رواه عن محمد بن إسحاق مولى ثقيف، حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، ثنا أبو عاصم، ثنا عبد الحميد، ثنا محمد بن عمرو قال: سمعت أبا حميد في عشرة من أصحاب النبي ﷺ أحدهم: أبو قتادة، وثنا أحمد بن يحيى بن زهير الحافظ بتستر، وكان أسود من رأيت، ثنا ابن بشار، ثنا أبو عاصم، ثنا عبد الحميد بن جعفر فذكره، ثم قال: عبد الحميد هذا أحد الثقات المتقنين قد سبرت أخباره فلم أره تفرد بحديث منكر لم يشارك فيه، وقد وافق فليحا وعيسى بن عبد اللَّه، عن محمد بن عمرو عبد الحميد في هذا الحديث، وعند الحافظ ابن خزيمة في صحيحه، عن بندار ثنا يحيى بن سعيد، ثنا عبد الحميد، حدّثني محمد بن عمرو، عن أبي حميد الساعدي قال: سمعته في عشرة من الصحابة أحدهم أبو قتادة قال: كان ﵇ إذا كانت الركعة التي تنقضي فيها الصلاة أخَّر رجله اليسرى، وقعد
стр. 1546
على شقّه متوركا، ثم سلّم. وفي خبر أبي عاصم: أخّر رجله اليسرى وجلس على شقّه الأيسر متورّكا.
وقال البزار: ثنا يحيى بن حكيم، ثنا القطان، ثنا عبد الحميد، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي حميد قال: سمعته يقول: وهو في عشرة من الصحابة أحدهم أبو قتادة فذكره، قال: وثنا محمد بن مثنى، ثنا أبو عامر، ثنا فليح، ثنا العباس، عن أبي حميد في عشرة من الصحابة فذكره بنحوه ثم قال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي حميد بأحسن من هذين الإسنادين، وخرّجه الدارمي في مسنده، عن أبي عاصم.
وقد خرج البخاري في تاريخه بسماعه من أبي قتادة وغيره.
وقال البيهقي: ما ذكره الطحاوي من عدم سماعه منه ليس كذلك.
ولما ذكره ابن سرور: جزم بسماعه منه ولم يعهد من محمد تدليس، ولو صحَّ عنه لدفع بتصريحه بالسّماع على لسان ثقة، ولم أر أحدا أنكر سماعه منه إلا الطحاوي بما استدلّ به، وقد بينا عدم صوابه.
الرابع: الإسناد الموصل إلى عطاف لم يذكره حتى يعرف صحة الطريق إليه أو عدمها، ولا أعرف موضعه الآن إلّا قول البيهقي: وأمّا إدخال من أدخل بين محمد وأبي حميد رجلا فإنّه لا يوهنه؛ لأنّ الذي فعل ذلك رجلان أحدهما: عطاف، وكان مالك لا يحمده، والثاني: عيسى بن عبد الله، فروى عن الحسن بن الحر، عن عيسى، عن محمد بن عمرو عن عياش - أو عباس - بن سهل، عن أبي حميد. انتهى كلامه، وليس فيه ما يتعرّف به طريقهما
стр. 1547
على أنّ ما أسلفناه من عند أبي داود يرد هذا، والله أعلم.
الخامس: قوله: وغير مالك وابن مهدي يوثقّه غير صواب؛ لقول أبي حاتم ابن حبان فيه: يروي عن الثقات ما لا يشبه حديثهم، لا يجوز الاحتجاج به إلّا فيما يوافق الثقات.
وفي مكان آخر: كان منكر الحديث، روى عن نافع، عن ابن عمر ما ليس من حديثهما. وقال البزار: حدّث عن نافع بأحاديث لم يتابع عليها، ولما ذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء: حكى عن ابن عبد الرحيم أنه قال: عطاف بن خالد ليس بالقوي.
السادس: قوله: إنّ مالكًا لم يجرحه بجرح مفسّر مردود؛ بما ذكره الحافظ ابن تميم مؤرّخ القيروان عن عباس بن محمد، حدثني من سمع عمر بن سليمان يحدّث عن عبد اللَّه بن أحمد بن شبويه قال: سمعت مطرف بن عبد الله يقول: سمعت مالكًا يقول: ويكتب عن مثل عطاف، لقد أدركت في هذا البلد سبعين شيخًا كلّهم خير من عطاف ما كتبت عنهم، وإنما يكتب العلم عن قوم جرى فيهم العلم مثل عبيد الله بن عمر.
وقال عبد الملك بن عبد الرحمن الحزامي: قيل لمالك: حدّث عطاف، قال: أو قد فعل؟ ليس هو من إبل القباب.
وقال محمد بن سليمان عن مطرف قال: قال مالك: عطاف يحدّث؟ قلت: نعم، قال: فأعظم ذلك إعظاما شديدا.
السابع: قوله في عطاف: ولعلّه أحسن حالا من عبد الحميد غير صحيح؛ لأنّ عبد الحميد خرج حديثه الشيخان في صحيحيهما على سبيل الاحتجاج، وعطاف لم يخرّج له أحد اشترط صحة فيما رأيت واللَّه تعالى أعلم.
стр. 1548
ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث عبد الحميد هذا، قال: أصله صحيح، ورواية العباس بن سهل عن أبي حميد مرسلة.
٣٧ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا زيد بن الحباب، حدثني جعفر بن سليمان الضبعي حدثني علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ يستفتح صلاته يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك.
هذا حديث رواه أبو عيسى بلفظ: كان النبي ﷺ إذا قام إلى الصلاة بالليل كبّر، ثم يقول، وفي آخره: الله أكبر كبيرًا، ثم يقول: أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ثم قال: قد تكلم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي. وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث، وكذا ذكره السعدي عن أحمد وفيه نظر؛ لأنه مخرّج في مسنده، وهو لا يخرج غير صحيح عنده كما أسلفناه من كلام أبي موسى، فقال: حدّثنا ابن آتش، عن جعفر بزيادة: ويقول: لا إله إلا اللَّه ثلاثًا، ويقول: الله أكبر ثلاثًا، ويقول: أعوذ بالله السميع العليم؛ ولأنّ ابنه عبد اللَّه والمروذي لما سألاه عن هذا الحديث أجاب بغير ما ذكره لفظًا، ومعنى الترمذي، يتبيّن ذلك بإيراد كلاميهما.
قال عبد اللَّه بن أحمد: سألت أبي عن حديث أبي سعيد حديث علي بن علي، فلم يحمد أبي إسناده.
قال عبد اللَّه: لم يروه عنه إلا جعفر بن سليمان.
وفي سؤالات المروذي: سألت أبا عبد الله عن استفتاح الصلاة، فقال: نذهب فيه إلى حديث عمر، وقد روي فيه من وجوه ليست بذاك: حديث حارثة، وحديث
стр. 1549
أبي سعيد حديث علي بن علي، وذكر له حديث جبير بن مطعم، فقال: ما أدفع من هذا شيئًا، وسأل حرب الكرماني أحمد عن علي بن علي؟ فقال: لم يكن به بأس، وينظر في كلام الترمذي أيضًا في قوله: إنّ يحيى بن سعيد كان يتكلّم في علي، فإني لم أره عند غيره، وقد وثقه ابن معين وأبو زرعة ووكيع والنسائي ومحمد بن عمار، وأثنى عليه شعبة وأبو داود وأبو نعيم وعفّان. وقال ابن خزيمة: لا نعلم في هذا خبرا ثابتا عن النبي ﷺ عند أهل المعرفة بالحديث، وأحسن إسناد نعلمه روي في هذا خبر أبي المتوكل عن أبي سعيد، ثم ذكره بلفظ: كبر ثلاثا ولا إله إلا الله ثلاثا، قال: ولم نسمع عالماً في الدنيا في قديم الدهر، وحديثه استعمله على وجهه، ولا حكى لنا عمن لم يشاهده. وقال أبو علي الطوسي الحافظ: حديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب. ورواه الدارقطني في سننه بما بيّن أنّ علّته ليست من علي بن علي إنما هي الانقطاع، فقال: حدّثنا إسماعيل بن يونس بن ياسين ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا جعفر بن سليمان الضبعي، ثنا علي بن علي الرفاعي: قال: ثنا إسحاق وكان يشبه بالنبي ﷺ عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد به، كذا هو في نسختي التي هي بخط المبارك بن كامل الخفاف الحافظ، وأصل سماعه واستظهرت بنسختين صحيحتين فقط، والمعروف أنّ عليًا هو المشبه بالنبي ﷺ فلعلّ إسحاق بن أبي إسرائيل هو القائل في علي ذلك، ولكنها في هذه الأصول: ثنا إسحاق كما بينته لك، واللَّه أعلم.
стр. 1550
وذكر أبو داود علّة ثانية إثر تخريجه إيّاه بزيادة قوله بعد: ولا إله غيرك، ثم يقول: لا إله إلّا الله ثلاثا. وفي آخره: ثم نقرأ، يقولون: هو عن علي بن علي، عن الحسن، والوهم من جعفر.
وقال أبو محمد الإشبيلي: هذا أشهر حديث في هذا الباب على أنهم يرسلونه عن علي، عن أبي المتوكل، عن النبي ﷺ .
قال أبو الحسن بن القطان: هذا خطأ من القول ولا يعرف هكذا، وإنّما هو إمَّا مسند عن أبي سعيد، وإمَّا مرسل كما قاله أبو داود، وإما عن أبي المتوكل فلا أعلمه.
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولا رواه عن أبي المتوكل إلّا علي بن علي، وهو بصري ليس به بأس، روى عنه غير واحد.
ولما ذكره ابن طاهر في كتاب التذكرة رده بأنّ عليا كان ينفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثقات، ويشبه أن يكون مراد أحمد في قوله: لا يصح يعني الزيادة التي فيه يدلّ عليه قول الترمذي:
وأمّا أكثر أهل العلم فقالوا بما روي عن النبي ﷺ : أنه كان يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك.
٣٨ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد ثنا محمد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة: كان رسول الله ﷺ إذا كبر سكت
стр. 1551
بين التكبيرة والقراءة قال: فقلت: بأبي أنت وأمي، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كالثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد.
هذا حديث اتفقا على تخريجه، وفي كتاب الميموني عن أحمد، وسأله عن حديث أبي هريرة في الاستفتاح، قال: هذا إسناد جيد، وما أحسن حديث أبي هريرة في الاستفتاح إلّا أنّ عليا يحكي عن النبي ﷺ في الاستفتاح شيئا حسنا بإسناد حسن.
٣٩ - حدّثنا علي بن محمد وعبد اللَّه بن عمران ثنا أبو معاوية، ثنا حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك ولا إله غيرك.
هذا حديث قال فيه الإمام أحمد وسأله عنه أبو طالب: حارثة هو: حارثة بن أبي الرجال ضعيف ليس بشيء.
وقال الشافعي: إنّ أول ما نبدأ بقوله وفعله ما كان في كتاب الله تعالى وسنة رسول اللَّه ﷺ ، قال: قد رويت هذا القول عن النبي من حديث بعض أهل مدينتكم، قلنا له ولبعض من حضره: أحافظ من رويت عنه هذا القول، ويحتج بحديثه؟ فقال عامّة من حضره: لا، ليس بحافظ، قال: فقلت: كيف يجوز أن يعارض برواية من لا يحفظ ولا يقبل حديث مثله على الانفراد برواية من يحفظ ويثبت حديثه.
قال البيهقي في المعرفة: إنما أراد أبو عبد اللَّه حديث حارثة، عن عائشة.
стр. 1552
وقال الحافظ أبو علي الطوسي في أحكامه وأبو عيسى: لا نعرفه من حديث عائشة إلا من هذا الوجه، وحارثة قد تكلّم فيه من قبل حفظه. انتهى كلاميهما، وفيه نظر؛ لما ذكره أبو الحسن، ثنا ابن صاعد، ثنا أبو الأزهر، ثنا سهل ابن عامر أبو عامر البجلي، ثنا مالك بن مغول، عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد ابن عمير على عائشة، فسألناها عن افتتاح صلاة النبي ﷺ فذكره.
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلّا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وفيه أيضًا نظر؛ لما تقدّم من عند ابن ماجه، ولما ذكره أبو داود عن حسين بن عيسى، ثنا طلق بن غنام، ثنا عبد السلام بن حرب، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة به، ثم قال: هذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام لم يروه إلا طلق، وقد روى قصة الصلاة جماعة عن بديل لم يذكروا فيه شيئَا من هذا، كذا هو في رواية اللؤلؤي وابن العبد، وابن داسة: جماعة غير واحد.
وذكر الدارقطني عنه زيادة: وليس هذا الحديث بقوي.
وقال البيهقي في المعرفة: ليس بمحفوظ، وخالف ذلك الحاكم، فقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح الإسناد فذكر حديث حارثة وقال: إن لم يكن مالك يرضاه، فقد رضيه أقرانه من الأئمة، ولا أحفظ في
стр. 1553
قوله: سبحانك اللهم وبحمدك أصح من هذين الحديثين.
وقال الحافظ أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد المقدسي: رواته ما علمت فيهم مجروحًا،، والثقة تقبل زيادته وما ينفرد به. انتهى كلامهما. وفيه نظر؛ لخفاء علّته الحقيقية عليهما، وهي انقطاع ما بين أبي الجوزاء أوس بن عبد الله وعائشة، فإنّه لم يسمع منها شيئَا، نص على ذلك أبو عمر بن عبد البرّ في كتاب التمهيد والإنصاف، وسيأتي لذلك زيادة بعد.
وفي كتاب الكشي عن حجاج، ثنا همام، عن أبان بن أبي عياش، ثنا أبو الجوزاء بلفظ: وأدخل في الصلاة قال: اللَّه أكبر، قال: ونحن نقول: الله أكبر، سبحانك اللهم وبحمدك، فذكره، وإذا ركع قال: اللهم لك ركعت وبك آمنت وعليك توكلت، وإذا قال: سمع اللَّه لمن حمده، قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض. فذكر حديثا طويلا نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى. وفي كتاب أبي الحسن: ثنا محمد بن عمرو بن البختري، ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية، عن حارثة بزيادة: ورفع يديه حذو منكبيه، ثم قال الحديث. وفي الباب غير ما حديث من ذلك: حديث جابر بن عبد الله أنّ رسول اللَّه ﷺ : كان إذا استفتح الصلّاة كبر ثم قال: إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للَّه رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم اهدني لأحسن الأخلاق وأحسن الأعمال لا يهدي لأحسنها إلّا أنت، وقني سيئ الأعمال وسيئ الأخلاق، لا يقي سيئها إلّا أنت.
رواه أبو عبد الرحمن بإسناد صحيح، عن عمرو بن عثمان، ثنا شريح بن يزيد الحضرمي - يعني الموثق عند ابن حبان - أخبرني شعيب، حدّثني ابن المنكدر عنه، ثم
стр. 1554
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حمصي رجع إلى المدينة ثم إلى مكة.
وفي السنن للبيهقي: ورواه عبد اللَّه بن عامر الأسلمي: وهو ضعيف عن ابن المنكدر عن عبد الله بن عمر بن الخطاب كذا قاله.
وفي كتاب ابن عدي: رواه عبد الله بن عامر الأسلمي، وهو ليس بشيء عن ابن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه، وكذا ذكره أبو الفضل بن طاهر في كتاب التذكرة تأليفه، ولعلّه أشبه مما قاله البيهقي.
وفي كتاب الدارقطني من حديث يزيد بن عبد ربه عن شريح: ومحياي ومماتي وقال: وأنا أوّل المسلمين.
قال شعيب: قال لي ابن المنكدر وغيره من فقهاء أهل المدينة: إن قلت أنت هذا فقل: وأنا من المسلمين.
وحديث أبي أمامة قال: كان النبي ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبر ثلاث مرّات ثم قال: لا إله إلا اللَّه ثلاث مرات وسبحان الله وبحمده ثلاث مرات ثم قال: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه.
رواه أحمد في مسنده من حديث يعلى بن عطاء عن رجل.
وفي رواية: عن شيخ من أهل دمشق أنه سمع أبا أمامة. ورواه أبو نعيم، عن شريك، عن يعلى، حدثني شيخ بالمزابلة عنه.
стр. 1555
وحديث أنس: كان رسول اللَّه ﷺ إذا افتتح الصلاة كبّر، ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه ثم يقول: سبحانك الله وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك. رواه الدارقطني بإسناد صحيح، عن ابن صاعد، ثنا الحسين بن علي بن الأسود العجلي، ثنا محمد بن الصلت، ثنا أبو خالد الأحمر، عن حميد عنه.
وقال ابن الجوزي: رجال إسناده كلّهم ثقات، وكذلك قاله الشيخ موفق الدين بن قدامة، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عنه قال: هذا حديث كذب لا أصل له ومحمد بن الصلت لا بأس به، كتبت عنه.
وحديث عمر بن الخطاب: كان النبي ﷺ إذا كبّر للصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك، فإذا تعوذ قال: أعوذ بالله من همز الشيطان ونفخه ونفثه.
رواه الدارقطني، عن عثمان بن جعفر بن محمد الأحول، ثنا محمد بن نصر المروزي، ثنا عبد الله بن شبيب، ثنا إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عمرو بن شيبة، عن أبيه، عن نافع، والمحفوظ، عن عمر من قوله: يعني المخرج عند مسلم من حديث عبدة عنه وهو منقطع؛ لأنّ عبدة لم يسمع من عمر فيما قاله أبو علي الجياني. وقال الحاكم: صح عن عمر، وقد أسند، ولا يصح.
وقال الدارقطني:
стр. 1556
كذلك رواه إبراهيم، عن علقمة، والأسود عن عمر. وكذلك رواه يحيى بن أيوب، عن عمرو بن شيبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر من قوله، وهو الصواب، كذا هو في سننه.
وفي العلل ذكر أنّ إسماعيل بن عياش رواه، عن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الأسود عن عمر مرفوعًا، ولقائل أن يقول: الذي رفعه ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة؛ لأنه ممن خرج حديثه أبو عبد اللَّه البخاري في صحيحه فيما ذكره أبو الفرج ابن الجوزي، ويؤيده قول المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن استفتاح الصلاة، فقال: نذهب فيه إلى حديث عمر، فهذا ترجيح من أحمد له، إذ الحديث عرفًا لا ينطلق غالبا إلّا على مرفوع.
ورواية ابن عياش عن شيخه، وليس مدنيا فصلح أن يكون شاهدا واللَّه أعلم، ويؤيده ما ذكره في الأوسط:
حدّثنا أحمد بن داود، ثنا ثوبان بن سعيد بن عروة البصري، ثنا علي بن عابس، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود قال: كان النبي ﷺ يعلمنا إذا استفتحنا الصلاة أن نقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك. وكان عمر بن الخطاب يفعل ذلك، وكان عمر يعلمنا ويقول: كان النبي ﷺ يقوله: لم يروه عن أبي إسحاق إلّا علي بن عابس، ولا يروى عن عمر إلّا بهذا
стр. 1557
السند، ولا يعترض بما ذكره الشّافعي، وقال: من خالفنا افتتح بسبحانك اللهم وبحمدك. ورواه عن بعض الصحابة، وأصل ما نذهب نحن إليه: ما كان في كتاب الله أو سنة رسوله ﷺ ؛ لأنه واللَّه أعلم لم يبلغه رفعه، ولا رفع هذه اللفظة إلّا على لسان ضعيف، ولو بلغه ما تقدّم لم يقل هذا، والله تعالى أعلم، وكذا قول البيهقي في الكبير: وأصحّ ما روي فيه الأثر الموقوف على عمر سمّاه أثرا، وقول ابن خزيمة صحّ عن عمر لا عن النبي ﵇، وحديث خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ كان يقول لنا: إذا صلى أحدكم فليقل: اللهم باعد بيني وبين خطيئتي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم إني أعوذ بك أن يصدّ عني وجهك يوم القيامة، اللهم نقّني من الخطايا كما نقّيت الثوب الأبيض من الدنس، اللهم أحيني مسلمًا وأمتني مسلمًا. ذكره البزار في مسنده، وقد سبق توثيق خبيب وأبيه.
وقال الإشبيلي: الصحيح في هذا فعل النبي ﷺ لا أمره، قال أبو الحسن: لم يبيّن أبو محمد علّة هذا الحديث، وهي الجهل بحال خبيب وأبيه، وضعف خبيب عنده، وحديث أنس المذكور عند مسلم: أيضًا أن رجلًا جاء إلى الصلاة، وقد حفزه النّفس، فقال: اللَّه أكبر، الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبا مباركًا فيه، فلما قضى
стр. 1558
النبي ﷺ صلاته قال: أيكم المتكلم بالكلمات؟ فإنه لم يقل بأسا فقال الرجل: أنا، فقال: لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها أيّهم يرفعها.
وهو غير حديث رفاعة المذكور عند البخاري؛ لأن ذاك إنّما قال هذا لما رفع رأسه من الركوع، وفيه: رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أول.
وحديث ابن مسعود: كان ﵇ يستفتح الصلاة بسبحانك اللهم وبحمدك. ذكره البيهقي من حديث ليث عن أبي عبيدة عنه، وقال: ليس بالقوي، وذكره في الأوسط من حديث خصيف عن أبي عبيدة، وقال: لم يروه عن خصيف إلّا عتاب بن بشير، تفرد به يوسف بن يونس الأفطس.
وحديث محمد بن مسلمة: أنّ النبي ﷺ : كان إذا قام إلى الصلاة قال: اللَّه أكبر، وجَّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض .... إلى آخر الآية.
قال أبو حاتم: هذا من حديث إسحاق بن أبي فروة ذكره في العلل.
وحديث حذيفة: أن رسول الله ﷺ : كان يصلي من الليل فكبّر، فقال: الله أكبر ذا الملك والملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة. رواه الكجي في سننه من حديث رجل من عبس عنه، وذكره أبو نعيم في كتاب الصلاة بسند صحيح على شرط البخاري، عن إبراهيم، عن العلاء بن المسيب، عن طلحة بن يزيد الأنصاري، عن حذيفة: وحديث ابن عمر المذكور في مسند السراج بسند صحيح قال حذيفة:
стр. 1559
كنا نصلي مع النبي ﷺ فجاء رجل، فدخل في الصلاة فقال: اللَّه أكبر كبيرا والحمد للَّه كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا، فلما قضى النبي ﷺ الصلاة قال: من صاحب كلام كذا وكذا فقال الرجل: أنا، فقال: عجبت لها، فتحت لها أبواب السماوات.
قال ابن عمر: فما تركتهن منذ سمعت النبي ﷺ يقول ذلك.
زاد أبو نعيم في كتاب الصلاة بسند صحيح على رسم البستي عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الهيثم بن حنش عنه موقوفَا: اللهم اجعلك أحب شيء إلي، وأخشى شيء عندي.
ولما ذكر الحاكم في العلوم من حديث ابن عمر من طريق المنذر بن عبد اللَّه الحزامي، عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن دينار عنه قال: لهذا الحديث علّة صحيحة، والمنذر أخذ طريق المجرّة فيه، وذكر حديثا عن مالك أبي غسان، عن عبد العزيز ثنا عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن علي قال: وهذا مخرّج في مسلم ومرسل عطاء قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك.
стр. 1560
رواه أبو نعيم في كتاب الصلاة عن أبي الأحوص، عن الحسن بن عبد الملك عنه، ومرسل محمد بن المنكدر قال: كان ﵇ إذا قام إلى الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدّك، ولا إله غيرك، لا حول ولا قوة إلّا بك، إنِّي وجَّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. رواه أيضًا عن عبد الله بن عامر عنه.
ومرسل موسى بن أبي عائشة قال: كان ﵇ إذا افتتح الصلاة قال: الله أكبر ذا الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة.
رواه عن حسن بن صالح عنه، وحديث الحكم بن عمير قال: كان رسول اللَّه ﷺ يعلمنا: إذا قمتم إلى الصلاة فكبّروا، وارفعوا أيديكم لا تجاوزا آذانكم، وقولوا: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدّك، ولا إله غيرك. ذكره الباوردي في كتاب الصحابة من حديث يحيى بن يعلى الأسلمي، عن موسى بن أبي حبيب عنه، يحيى وثقه ابن معين، وموسى روى عنه جماعة، وحديث عنبس البلوي أنه صلى، فقال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، عملت سوءا، وظلمت نفسي فاغفر لي وارحمني وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم، فقال ﵇: ما خرج آخرها من فيك، حتى نظرت إلى اثني عشر ملكًا يبتدرونها. ذكره أبو موسى في الصحابة من حديث يزيد بن محمد بن يزيد حدثني أبي، عن أبيه، عن الأوزاعي، حدّثني حماد بن أبي سليمان أنّ الحسن حدّثه حدثني ابن لأبي ثعلبة: أنّ أباه أخبره به، وحديث أبي سعيد الآتي بعد: كان النبي ﷺ إذا قام من الليل كبر، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك … الحديث.
стр. 1561
وحديث عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل نائي ونحن في الصلاة، فدخل في الصف، فقال: الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا، فرفع المسلمون رؤوسهم واستنكروا الرجل، وقالوا: من هذا الذي رفع صوته فوق صوت النبي ﷺ ؟ فلما انصرف النبي ﷺ قال: من هذا العالي الصوت؟ فقيل: هو هذا، فقال: والله لقد رأيت كلامه يصعد في السماء حتى فتح بابًا منها فدخل أظنّه فيها.
رواه أبو نعيم أيضًا بسند صحيح على رسم ابن حبان، عن عبيد الله بن إياد بن لقيط، ثنا إياد عن عبد الله بن سعيد عنه، وموقوف أبيِ بكر الصديق، قال ابن أبي شيبة: حدّثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان قال: بلغني عن أبي بكر أنه كان يستفتح بـ سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك. وبنحوه ذكره سعيد بن منصور في سننه وموقوف عمر، ذكره الدارقطني بسند صحيح: أنه كان إذا افتتح الصلاة قال: فذكره وفي آخره يسمعنا ذلك. وقال الضحاك في تفسير قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ قال: حين تقوم إلى الصلاة، فتقول: سبحانك اللهم وبحمدك .. إلى آخره.
قال أبو عيسى: وعليه العمل عند أهل العلم من التابعين وغيرهم.
وقال عبد الله عن أبيه أحمد: الذي تعلمنا حديث عمر، وقال ابن قدامة: وهو قول أكثر أهل العلم. وقال الشيخ المجدّ: هذا اختيار الجمهور.
стр. 1562
وكان أبو يوسف يجمع بين قوله: سبحانك اللهم وبحمدك، وبين قوله: وجّهت وجهي وهو قول أبي إسحاق المروزي وأبي حامد الشافعيين، واستحب الشّافعي حديث علي الآتي بعد. وفي كتاب القواعد لابن رشد: ذهب قوم إلى أنّ التوجيه مستحب لا واجب.
قال البغوي في أحاديث الاستفتاح: بأيها استفتح حصل له سنة الاستفتاح، قال: والأفضل عند الشافعي حديث علي، فإن كان إماما لم يزد عليه.
وفي المصنف، عن ابن مسعود: أحب الكلام إلى اللَّه تعالى ما قاله أبونا حين اقترب: سبحانك الله وبحمدك .... إلى آخره.
وفي لفظ: أحب الكلام إلى اللَّه أن يقول الرجل ذلك وفيه زيادة: ربّ إنّي ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت. وقوله: إسكاتة زنة إفعالة من السكوت.
قال ابن التين: معناه سكوت يقتضي بعده كلامًا، أو قراءة مع قصر المدة وهي مكروهة عند مالك؛ لأن النبي ﷺ لما علّم الأعرابي قال: كبّر ثم اقرأ، ثم اركع. وقال أنس: كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله. وذكر القاضي بن العربي، عن مالك أنّه كان يقول كلمات عمر بعد التكبير، ومعنى قوله: بالماء والثلج والبرد أنها أمثال، ولم يرد أعيان هذه المسميات، وإنّما أراد التأكيد في التطهير.
ويستدلّ به لمن ذهب إلى المنع من الماء المستعمل؛ لأنه يقول: إنّ منزلة الخطايا المغسولة بالماء بمنزلة الأوضار الحالة في الماء، والمغسولات المانعة من التطهير، ذكره الخطابي.
وفي حديث أبي حميد: رد لما قاله ابن حزم من أنه لم يرد لفظ: اللَّه أكبر، عن النبي ﷺ يعني صحيحة؛ لأنه قد صحح هذا الإسناد فيلزمه العمل به، وفيه أيضًا دلالة على استحباب رفع اليدين في تكبيرة الإحرام.
стр. 1563
قال ابن المنذر: وهو إجماع، ونقل العبدري، عن الزيدية أنه لا ترفع ولا يعتد بخلافهم، ونقل المتولي عن بعض العلماء وجوبه.
وفي فتاوى القفال عن أبي الحسن أحمد بن سيار المروزي مثله، وقال ابن حزم بفرضيته ونقل إيجابه عن الأوزاعي، وفي القواعد: ومنهم من أوجبه عند الاستفتاح. وعند الركوع، وعند الارتفاع، ومنهم من أوجب ذلك في هذين الموضعين، وعند السجود، بحسب اختلافهم في المواضع التي يرفع فيها.
قال الطحاوي: يرفع ناشرا أصابعه مستقبلًا بباطن كفيه القبلة مستدلًا بما رواه الطبراني في الأوسط من حديث محمد بن حرب، ثنا عمير بن عمران، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر يرفعه: إذا استفتح أحدكم، فليرفع يديه، وليستقبل بباطنهما القبلة فإنّ اللَّه تعالى أمامه.
وفي المحيط: ولا يفرج بين الأصابع تفريجا، وفي الحاوي للماوردي: يجعل بطن كلّ كف إلى الأخرى، وعن سحنون: ظهورهما إلى السماء وبطونهما إلى الأرض. وقال القابسي: يقيمهما منحنيتين شيئًا يسيرًا.
وفي المهذب: يستحب تفريق الأصابع، ونقله المحاملي عن أصحابهم مطلقا.
وقال الغزالي: لا يتكلف ضما ولا تفريقا بل يتركهما على هيئتهما.
وقال الرافعي: يفرق تفريقًا وسطًا. وقال ابن قدامة: يستحب أن يمد أصابعه ويضم بعضها إلى بعض. وفي كتاب الذخيرة: يرفع ثم يكبّر.
قال في المبسوط: عليه أكثر مشائخنا، وقال خواهر زاده: يرفع مقارنا للتكبير، وبه قال أحمد، وهو المشهور من مذهب مالك.
стр. 1564
وقال النووي: الصحيح أن يكون ابتداء الرفع من ابتداء التكبير وانتهاؤه مع انتهائه، وهو المنصوص، وقيل: يرفع بلا تكبير، ثم يبتدئ التكبير مع إرسال اليدين، وقيل: يرفع بلا تكبير ثم يكبّر ثم يرسلهما بعد فراغ التكبير، وهذا مصحح عند البغوي، وقيل: يبتدئ بهما معًا، وينتهي التكبير مع انتهاء الإرسال، وقيل: يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير، ولا استحباب في الانتهاء، وهذا مصحح عند الرافعي. وزعم ابن بطال أن رفعهما تعبد، وقيل: إشارة إلى التوحيد، وقيل: حكمته أن يراه الأصم فيعلم دخوله في الصلاة، والتكبير أن يسمعه الأعمى، فيعلم بالدخول في الصلاة، وقيل: انقياد، وقيل: إشارة إلى طرح أمور الدنيا والإقبال بالكلية إلى الصلاة، ويكبّر مرة واحدة.
وقالت الرافضة: ثلاًثا، واختلف في المكان الذي يصلى فيه برفع يديه.
فذكر ابن عبد البر أن الآثار اختلفت عن النبي ﷺ وعن أصحابه في كيفية الرفع، فروي عنه الرفع مدًا فوق الأذنين مع الرأس، وروي أنه كان يرفع يديه حذو أذنيه، وروي أنه كان يرفعهما حذو منكبيه، وروي أنه كان يرفعهما إلى صدره، وكلها آثار محفوظة مشهورة، وفي هذا دلالة على التوسعة. وقال صاحب المحيط: حذا أذنه حتى يحاذي بإبهاميه شحمتيهما، وبرؤوس أصابعه فروع أذنيه.
وقال الشافعي في الأم، والإمام أحمد، ومالك، وإسحاق: حذو منكبيه.
وقال النواوي: يريد تحاذي راحتاه منكبيه، وهكذا قاله المتولي والبغوي وغيرهما، وأمّا قول الغزالي: فيه ثلاثة أقوال، فلا يعرف لغيره، ونقل إمام الحرمين قولين آخرين: الأول: يرفع يديه حذو المنكبين. والثاني: حذو الأذنين وفيه غرابة. وقال ابن قدامة: هو مخيّر في رفعهما إلى فروع أذنيه أو حذو منكبيه.
وفي كتاب أبي داود بسند ضعيف، عن طاوس: كان يرفع يديه حتى يجاوز بهما
стр. 1565
رأسه، وقال: رأيت ابن عباس يصنعه ولا أعلم إلا أنّه قال: كان ﵇ يصنعه.
قوله: ولا يقنع، أي: لا يرفع رأسه حتى يكون أعلا من ظهره، وقد أقنعته يقنعه إقناعًا، ومنه قوله تعالى: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أي: رافعي رؤوسهم.
وقال نفطويه: يقال: أقنع برأسه إذا نصبه لا يلتفت يمينا ولا شمالًا، وجعل طرفه موازيا لما بين يديه، وقوله: يفتخ بالخاء المعجمة، أي: ينصبها، ويغمز موضع المفاصل منها، ويثنيها إلى باطن الرجل فيوجهها نحو القبلة.
وقال الأصمعي: أصل الفتخ اللين، ومنه قيل العقارب: فتخاء لأنها إذا انحطت كسرت جناحيها.
وقال أبو العباس: فتخ أصابعه أي ثناها، وقوله: هصر ظهره، أي: ثناه وعطفه للركوع، وأصل الهصر: أن يأخذ برأس العود فيثنيه لليد ويعطفه.
وقوله: صافح بخده، أي: غير مبرز صفحة خدّه ولا مائل في أحد الشقين.
стр. 1566
باب الاستعاذة في الصلاة
٤٠ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عاصم العنزي، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ حين دخل في الصلاة قال: اللَّه أكبر كبيرًا ثلاثا، الحمد للَّه كثيرًا، سبحان اللَّه بكرة وأصيلًا ثلاث مرات، اللهم إنّي أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه. قال عمرو: همزه: الموتة، ونفخه: الكبر، ونفثه: الشعر.
هذا حديث خرجه أبو داود، عن ابن جبير بلفظ قال عمرو: لا أدري أي صلاة هي. وفي رواية مسعر، عن عمرو عن رجل، عن نافع بن جبير، عن أبيه، قال: سمعت النبي ﷺ يقول في التطوع نحوه، كذا هو في رواية اللؤلؤي وابن داسة وابن العبد، وذكره ابن عساكر في كتاب الإشراف في ترجمة محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، وليس الحديث عند غير من ذكرناه إنما هو عند أبي داود وابن ماجه، وليس فيهما إلّا ما ذكر آنفا، وكذا ذكره أحمد في مسنده كذا: رواه عن يحيى بن سعيد، عن مسعر، حدثني عمرو، عن رجل، عن نافع، عن أبيه وعن وكيع، ثنا مسعر، عن عمرو، عن رجل من عنزة، عن نافع بن جبير فذكره، ولما ذكره البزار في كتاب السنن تأليفه، عن ابن مثنى وعمرو بن علي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن عمرو، عن عاصم العنزي، عن ابن جبير، وثنا علي بن المنذر، ثنا محمد بن فضيل، ثنا حصين، عن عمرو، عن عباد بن عاصم العنزي، عن نافع بن جبير بن مطعم، قال: وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه، عن النبي ﷺ إلّا جبير بن مطعم. ولا نعلم له طريقا إلّا هذا الطريق. وقد اختلفوا في اسم العنزي الذي رواه، عن نافع فقال شعبة: عن عمرو
стр. 1567
عن عاصم. وقال ابن فضيل: عن حصين، عن عمرو، عن عباد بن عاصم، وقال زائدة: عن حصين عن عمرو عن عمار بن عاصم، والرجل ليس بمعروف، وإنما ذكرناه؛ لأنه لا يروي هذا الكلام غيره، عن نافع بن جبير، عن أبيه، ولا عن غيره يروى أيضًا، عن النبي ﷺ .
وقال البغوي: ثنا يزيد أنبأنا شعبة، عن عمرو، عن عاصم، عن نافع بن جبير به، وثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا حصين بن عبد الرحمن، عن عمار بن عاصم، عن نافع، عن أبيه، قال: سمعت النبي ﷺ حين افتتح صلاة الصبح قال … الحديث، وكذا ذكره البيهقي وأبو القاسم الطبراني وغيرهم، ولو قدرنا أن واحدا من الأئمة ذكره في ترجمة محمد لما كان مخلصًا له؛ لأنه لا يذكر شيئًا من خارج إلّا أن يكون مستدركًا فيبيّنه، والله أعلم.
وذكره أبو محمد في كتابه المحلى مصححًا له من حديث نافع عن أبيه، وذكره أبو حاتم بن حبان البستي في صحيحه، عن عمر بن محمد الهمداني، ثنا ابن بشار ثنا ابن جعفر، ثنا شعبة، عن عمرو، عن عاصم العنزي، عن ابن جبير، وفرق في كتاب الثقات بين عاصم بن عمير العنزي الراوي عن أنس، والراوي عنه محمد بن أبي إسماعيل وعمرو بن مرّة، وبين عاصم العنزي المذكور في الطبقة الثانية
стр. 1568
الراوي، عن نافع بن جبير، فقال عاصم العنزي عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه: كان النبي ﷺ إذا دخل في الصلاة قال: الله أكبر. قال شعبة: عن عمرو عن عاصم العنزي. وقال مسعر: عن عمرو، عن رجل من بني عنزة.
وقال ابن إدريس: عن حصين عن عمرو، عن عباد بن عاصم، عن نافع، وقال عباد بن العوام: عن حصين، عن عمرو، عن عامر بن عاصم، عن نافع، وهو عند ابن عياش: عن عبد الله بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب، عن عبد الرحمن بن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه بطوله. وفي نسخة: وهو عندي عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب. وخرجه ابن الجارود في منتقاه.
وقال ابن خزيمة: وقد روي عن جبير أن النبي ﷺ : كان إذا افتتح الصلاة .... الحديث. إلا أنهم قد اختلفوا في إسناد خبر جبير، وعاصم العنزي، وعباد بن عاصم مجهولان، لا يدرى من هما، ولا نعلم الصحيح ما روى حصين أو شعبة.
وقال الحاكم: وذكره من حديث وهب عن نافع، حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
стр. 1569
٤١ - حدّثنا علي بن المنذر، ثنا ابن فضيل، ثنا عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: اللهم إنّي أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه. قال: همزه: الموتة، ونفثه: الشعر، ونفخه: الكبر.
هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه، عن يوسف بن عيسى المروزي، ثنا ابن فضيل، ولما رواه البيهقي قال: قال عطاء: فهمزه: الموتة … إلى آخره، ولما رواه الحاكم عن عبد اللَّه بن محمد بن موسى، ثنا محمد بن أيوب أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا ابن فضيل قال: هذا حديث صحيح الإسناد، فقد استشهد البخاري بعطاء وكذا قاله في المدخل: روى هشيم عنه، عن سعيد بن جبير في أول ذكر الحوض، والذي يقوله الكلاباذي أنّ البخاري ذكره مقرونا.
وقال ابن سرور: روى له محمد ومسلم في المتابعات.
وفي كتاب أبي داود من حديث حميد الأعرج: عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، وذكرت حديث الإفك قالت: فجلس النبي ﷺ وكشف وجهه وقال: أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ … الآية ثم قال: هذا حديث منكر، قد روى هذا الحديث، عن الزهري جماعة لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة من كلام حميد. وفي كتاب البيهقي من حديث ابن أبي يحيى: أنّ أبا هريرة أمّ الناس، فرفع صوته: ربنا إنّا نعوذ بك من الشيطان الرجيم في المكتوبة إذا فرغ من أمّ القرآن.
قال الشافعي: في روايتنا عن أبي سعيد: وكان ابن عمر يتعوّذ في نفسه، وأيهما
стр. 1570
فعل أجزأه، وكان بعضهم يتعوذ حين يفتتح قبل أمّ القرآن، وبذلك أقول. وأحب أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وأي كلام استعاذ به أجزأه، قال: ويقوله في أول ركعة. وقد قيل: إن قاله حين يفتتح كل ركعة قبل أمّ القرآن فحسن، ولا آمر به في شيء من الصلاة أمري به في أوّل ركعة.
قال البيهقي: وروينا عن الحسن، وعطاء وإبراهيم: يقوله في أول ركعة. وعن ابن سيرين أنه كان يستعيذ في كل ركعة. زاد ابن حزم: لا نعلم لهؤلاء التابعين مخالفًا، وأبو حنيفة يستحبها في أوّل ركعة فقط. وقال مهنأ عن أحمد: ثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي قال: ليس على من خلف الإمام استعاذة، فقال أحمد: لا نعرف هذا عن الشعبي، ولم يسمعه هشيم من ابن أبي ليلى.
وأما الموتة - بلا همز - فزعم ثعلب أنها ضرب من الجنون.
وفي الكتاب الواعي: هي شيء يأخذ الإنسان شبه السبات وليس يمحق صاحبه.
وقال القزاز: الموتة والموتان: الجنون.
وقال اللحياني في نوادره: هي الفشي. زاد ابن سيده: لأنه يحدث عنه سكوت كالموت. وقال أبو نصر: ضرب من الجنون والصرع يعتري الإنسان، فإذا أفاق عاد له كمال عقله كالنائم والسكران، واللَّه أعلم.
ولما ذكر البزار حديث ابن عباس بمثل حديث جبير من طريق رشدين، قال: أما همزه: فالذي يوسوسه في الصلاة، وأمّا نفثه فالشعر، وأمّا نفخه فالذي يلقنه من الشبه يعني في الصلاة، ليقطع عليه صلاته، أو على الإنسان صلاته، قال عبد اللطيف بن يوسف: معنى أعوذ بالله: ألجأ إلى اللَّه وألتزم بالله، وأصل
стр. 1571
عاذ: لزم والتجأ، ومنه قيل للحم الذي يلزق بالعظم ويلزمه: عوذ، وهو جمع عائذ مثل صائم وصوم، وقيل معناه: طلبت الإعاذة. ذكره في كتابه تفسير الفاتحة.
стр. 1572
باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة
٤٢ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن قبيصة بن هلب، عن أبيه قال: كان النبي ﷺ يؤمّنا فيأخذ شماله بيمينه.
هذا حديث قال فيه أبو عيسى: حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم، ورأى بعضهم وضعها فوق السرة، ورأى بعضهم وضعها تحت السرة، وكل ذلك واسع عندهم.
وفي كتاب أبي علي الطوسي: رأيت النبي ﷺ ينصرف عن عقبه عن يمينه وعن يساره، ويضع يده اليمنى على اليسرى.
قال: ويقال: حديث هلب حسن صحيح.
وذكر ابن حبان في صحيحه، عن أبي خليفة: ثنا أبو الوليد، ثنا شعبة، أنبأني سماك، فذكر قصة الانصراف فقط المذكورة عند ابن ماجه بعد هذا: وقال البغوي في شرح السنة: هو حديث حسن.
وقال الحافظ الصريفيني: هو حديث صحيح، وقال ابن عبد البر: وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة فيها آثار ثابتة عن النبي ﷺ منها: حديث هلب. وفي موضع آخر: هو حديث صحيح،. وفي مسند الإمام أحمد: يضع هذه على صدره ووصف يحيى بن سعيد اليمنى على اليسرى فوق المفصل.
وفي كتاب العسكري: يضع إحدى يديه على الأخرى يعني: في الصلاة.
وفي رواية عن قبيصة: أنّ النبي ﷺ كان يقبض بيمينه على يساره في الصلاة وينصرف مرة عن يمينه، ومرة عن شماله وهذه اللفظة عند الطبراني مرفوعة.
وفي رواية: فرأيته حين وضع إحدى يديه على الأخرى اليمنى على الشمال وعند البغوي: يأخذ إحدى يديه بالأخرى في الصلاة. قال أبو حاتم الرازي: ومن قال في هذا الحديث يسلم عن يمينه وعن يساره فغير صواب؛ إنّما هو ينفتل.
٤٣ - حدثنا علي بن محمد، ثنا عبد الله بن إدريس، وثنا بشر بن معاذ الضرير، ثنا بشر بن المفضل قالا: ثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: رأيت النبي ﷺ يصلي فيأخذ شماله بيمينه.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه بلفظ: رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة وصفهما حيال أذنيه، ثم التحف ثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما، ثم كبّر فركع
стр. 1573
فلما قال: (سمع الله لمن حمده) رفع يديه، فلما سجد سجد بين كفيه.
وعند أبي داود: وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع رفع يديه وقال: روى هذا الحديث همام عن ابن جحادة لم يذكر الرفع مع الرفع من السجود، وعنده: ثم وضع كفه اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد، ثم جئت بعد ذلك في زمان فيه برد شديد، فرأيت الناس عليهم جل الثياب تحرِّك أيديهم تحت الثياب وسيأتي الكلام مع أبي داود، إن شاء اللَّه تعالى.
وفي صحيح ابن خزيمة: ثم ضرب بيمينه على شماله فأمسكها وفي رواية: ووضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره. وفي رواية: ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد. وعند البيهقي: والرسغ في الساعد. وفي رواية: قبض بيمينه على شماله ووثق رواته.
وعند البزار: ثم وضع يمينه على يساره عند صدره من حديث محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل، عن أمه، ومحمد ضعيف، وأمه مجهولة فيما ذكره ابن القطان.
وعند البيهقي: وروينا في بعض طرق حديث عاصم، عن أبيه، عن وائل، عن
стр. 1574
النبي ﷺ ثم وضعهما على صدره. وهذه متابعة لمحمد صحيحة، واللَّه أعلم.
٤٤ - حدثنا أبو إسحاق الهروي إبراهيم بن عبد اللَّه بن حاتم، أنبأنا هشيم، أنبأنا الحجاج بن أبي زينب السلمي، عن أبي عثمان النهدي، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: مرّ بي النبي ﷺ وأنا واضع يدي اليسرى على اليمنى، فأخذ بيدي اليمنى فوضعها على اليسرى.
هذا حديث قال أبو عمر في الاستذكار: هو حديث ثابت، وذكره الأثرم محتجا به، ولما خرجه النسائي قال: غير هشيم أرسل هذا الحديث. وقال مهنأ: سألت أحمد عن الحجاج بن أبي زينب، فقال: منكر الحديث، يحدّث عن أبي عثمان أن النبي ﷺ مر بابن مسعود فذكره، قلت: وهذا منكر؟! قال: نعم. ولما ذكره العقيلي قال: لا يتابع على هذا. وقال الساجي: وذكره في كتاب الضعفاء، وحدّث عن أبي عثمان النهدي حديثا لا يتابع عليه، كذا ذكره عنه ابن حزم، والذي هو ثابت في كتابه، عن أحمد أخشى أن يكون ضعيف الحديث، وذكر هذا الحديث، ثم قال: روى عنه الثوري. وفي العلل لابن عدي: وقد روى محمد بن الحسن الواسطي عنه، عن أبي سفيان، عن جابر: مر رسول الله ﷺ برجل قد وضع شماله على يمينه مثله. وكلام الفسوي يفهم منه التفرد وليس جيدا؛ لأن أبا الحسن رواه عن ابن صاعد، ثنا عمار بن خالد، ثنا محمد بن يزيد الواسطي عن الحجاج، عن أبي عثمان عن ابن مسعود موصولا.
стр. 1575
قال ابن القطان عائبا على أبي محمد تضعيفه إيَّاه بأنَّ الحجاج ممن خرج له مسلم معتمدا روايته، وقال أبو أحمد بعد تصفح رواياته: أرجو أنّه لا بأس به.
وأمّا قول أبي محمد فيه: ليس بقوي، فهو كلام النسائي وقد علم معنى النسائي في ذلك أنه ليس بأقوى ما يكون، فلا شك أن الثقات متفاوتون وروى عن أحمد أنه قال: أخشى أن يكون ضعيف الحديث، وهذا أيضا ليس بتضعيف.
وأما قول العقيلي فيعني به أن الحديث مرسل.
وأمّا حديث جابر، فلم يقل أبو محمد إثره شيئا يعتمد فيه حين ذكره، ومحمد بن الحسن الواسطي أحد الثقات، روى هذا الحديث عنه ابن معين.
قال أبو أحمد ثنا ابن صاعد الفضل بن سهل، ثنا ابن معين فذكره.
وقال الدارقطني: ثنا أحمد بن محمد بن جعفر، ثنا مضر بن محمد، ثنا ابن معين به، فالحديث إذن صحيح أو حسن من الطريقين جميعًا، أعني طريق أبي عثمان عن ابن مسعود، وطريق أبي سفيان، عن جابر فاعلمه. انتهى كلامه وفيه نظر لما أسلفناه من عند أحمد في حجاج.
وقال ابن عدي فيما حكاه ابن الجوزي: ضعيف، وقال ابن المديني: شيخ من أهل واسط ضعيف، ورواه غير أبي عثمان، عن ابن مسعود.
قال الدارقطني: ثنا ابن صاعد، ثنا علي بن مسلم، ثنا إسماعيل بن أبان الوراق، حدثني مندل، عن ابن أبي ليلى، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود: أن النبي ﷺ كان يأخذ شماله بيمينه في الصلاة.
وأما قول أبي القاسم في الأوسط، وذكر حديث جابر: لم يروه عن أبي سفيان إلا
стр. 1576
الحجاج، ولا عن الحجاج إلا محمد بن الحسن.
تفرد به وهب بن بقية، ورواه هشيم عن الحجاج، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة، فيشبه أن يكون وهمًا لمتابعة ابن معين وهبا كما تقدّم.
وفي الباب: حديث الحارث بن عضيف - أو غضيف بن الحارث وله صحبة قال: ما نسيت من الأشياء، فلم أنس أني رأيت رسول اللَّه ﷺ واضعا يمينه على شماله في الصلاة. ذكره الحافظ أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد القاضي في كتاب الصحابة الذين نزلوا حمص الشام.
وقال الخلال في علله: عن عصمة، ثنا حنبل، ثنا أبو عبد الله، ثنا عبد الرحمن، ثنا معاوية - يعني: ابن صالح - عن يونس بن سيف عنه قال: وقال أبو عبد الله: هذا إسناد شامي.
قال الدارقطني: يعني أحمد بهذا أنه لم يرض إسناده؛ لأن الحارث لا يعرف إلّا بهذا الحديث، ولا نعلم يونس بن سيف سمع منه أو لا.
وفي تاريخ البخاري ما يدل على أنّه ليس بصحابي، فإنه قال: غضيف بن الحارث أبو أسماء السكوني. قال عيسى بن يونس: عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حبيب بن عبيد، عن غضيف الثمالي، ويقال: بقية الثمالي.
وقال ابن صالح، عن معاوية عن أزهر بن سعد: سأل عبد الملك غضيفا، وقال
стр. 1577
إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم أنه سأل عبد الملك غضيف بن الحارث الثمالي. وقال معن: عن معاوية عن يونس بن سيف، عن غضيف أو الحارث بن غضيف السكوني، وقال عبد الوارث: عن برد بن سنان عن عبادة بن نسي، عن غضيف بن الحارث سمع عمر وعائشة. وقال الثوري ومعتمر عن برد، عن عبادة بن نسي، عن غضيف عن أبي عبيدة، وقال بشار: عن الوليد بن عبد الرحمن، عن عياض بن غضيف، عن أبي عبيدة.
وقال الزبيدي: عن سليم بن عامر عمن سمع غضيف بن الحارث عن أبي عبيدة، وفرق أبو عمر في الاستيعاب بين غضيف بن الحارث، وبين غطيف الكندي، وبين غضيف بن الحارث الثمالي، وزعم أن الاضطراب في الأول والذي بعده كثير جدا، ومع ذلك فقد زعم في الاستذكار أن حديثه ثابت، ويشبه أن يكون مستنده قول أبي حاتم وأبي زرعة، فإنهما ذكرا أنّ له صحبة، وأبى ذلك غيرهما، فإن ابن سعد لما ذكره في التابعين وصفه بالثقة.
وقال العجلي: هو تابعي ثقة. وقال عبد الرحمن بن خراش: لا بأس به، وقال الدارقطني: ثقة من أهل الشام، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال أبو إسحاق الصريفيني: أدرك زمان النبي ﷺ ويختلف في صحبته.
روى عن عمر وبلال وأبي ذر وأبي الدرداء وعائشة وأبي حمصية المزني، روى عنه ابنه عبد الرحمن، وعبادة ومكحول وابن سيف.
وحديث عبد اللَّه بن عمر أنه مر برجل في صلاته قد وضع يده اليسرى في الصلاة
стр. 1578
على يمينه، فقال له: إن رسول اللَّه ﷺ قال: لا تفعل فعل قوم قد عذبوا. رواه أبو القاسم في معجمه، وقال: لم يروه عن ابن عجلان - يعني: عن نافع - إلّا إبراهيم بن إسماعيل، تفرد به فضالة بن يعقوب. وفي موضع آخر مرفوعًا: إنا معاشر الأنبياء أمرنا بثلاث: بتعجيل الفطر، وتأخير السحور، ووضع اليمنى على اليسرى في الصلاة.
رواه من حديث يحيى بن سعيد بن سالم القداح، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز ابن أبي رواد، عن أبيه، عن نافع عنه.
وقال: لا يروى عن ابن عمر إلّا من هذا الوجه. وقال في الصغير: لم يروه عن نافع إلّا ابن أبي رواد، ولا عنه إلّا ابنه. تفرد به القداح، وحديث أبي إسحاق عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر، وسمَّاه في موضع آخر: القيل، كأنه لقبه، قال: رأيت النبي ﷺ ضرب بيده على شماله في الصلاة قال أبو القاسم: لم يروه عن أبي إسحاق إلا يوسف بن أبي إسحاق، ولا عن يوسف إلا إبراهيم بن يوسف - تفرد به شريح بن مسلمة - وحديث عائشة قالت: ثلاثة من النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة. رواه الدارقطني من حديث شجاع بن مخلد، ثنا هشيم، عن منصور أنبأنا محمد بن أبان الأنصاري عنها.
стр. 1579
وحديث أبي هريرة، قال ﵇: أمرنا معاشر الأنبياء أن نعجِّل الإفطار، ونؤخر سحورنا، ونضرب بأيماننا على شمائلنا في الصلاة.
رواه من حديث ابن أبي ليلى عن عطاء عنه، ومن حديث عبد الرحمن بن إسحاق، عن سيار بن الحكم عن أبي وائل عنه بلفظ: وضع الكف على الكف في الصلاة من السنة. ومن هذه الطريق ذكره أبو داود في رواية ابن العبد، وقال: روي حديث علي عن سعيد بن جبير: فوق السرة. وقال أبو مجلز: تحت السرة، وروي عن أبي هريرة وليس بالقوي.
وحديث ابن عباس يرفعه: إنَّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نؤخر السحور، ونعجل الإفطار، وأن نمسك بأيماننا على شمائلنا. رواه ابن السكن، ثنا عبد الحميد بن محمد، ثنا مخلد بن يزيد، ثنا طلحة عن عطاء عنه. ورواه البيهقي من طريق عبد المجيد بن أبي رواد عن أبيه عن نافع عنه، وقال: تفرد به عبد المجيد، عن عطاء عن ابن عباس، ومرة عن أبي هريرة. ورواه الطبراني في الأوسط بسند صحيح، عن أحمد بن طاهر بن حرملة، ثنا حرملة ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث سمعت عطاء به، وقال: لم يروه عن عمرو إلّا ابن وهب، تفرد به حرملة. ورواه في الكبير من حديث ابن عيينة عن عمرو، عن طاوس عنه.
وحديث أبي حميد الساعدي عند ابن حزم، ووصف صلاة النبي ﷺ فرفع
стр. 1580
يديه إلى وجهه، ووضع يمينه على شماله. وحديث علي قال: إن من السنة في الصلاة وضع اليمين على الشمال تحت السرة.
.
وقال البيهقي: لم يثبت إسناده، تفرد به.
ورواه أبو داود من رواية ابن العبد عنه بلفظ: السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة. وفي كتاب ثواب القرآن لأبي بكر بن أبي شيبة:
حدثنا وكيع عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن عاصم الجحدري، عن عقبة بن ظهير، عن علي: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة. زاد الدارقطني: تحت الصدر.
وفي الاستذكار: أن عليا كان إذا قام إلى الصلاة وضع يمينه على رسغه، فلا يزال كذلك حتى يركع أو يصلح ثوبه أو يحك جسده.
следующие страницы →