← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1158

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت أبو العينين

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 969 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

الحجاج، ولا عن الحجاج إلا محمد بن الحسن. تفرد به وهب بن بقية، ورواه هشيم عن الحجاج، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة، فيشبه أن يكون وهمًا لمتابعة ابن معين وهبا كما تقدّم. وفي الباب: حديث الحارث بن عضيف - أو غضيف بن الحارث وله صحبة قال: ما نسيت من الأشياء، فلم أنس أني رأيت رسول اللَّه ﷺ واضعا يمينه على شماله في الصلاة. ذكره الحافظ أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد القاضي في كتاب الصحابة الذين نزلوا حمص الشام. وقال الخلال في علله: عن عصمة، ثنا حنبل، ثنا أبو عبد الله، ثنا عبد الرحمن، ثنا معاوية - يعني: ابن صالح - عن يونس بن سيف عنه قال: وقال أبو عبد الله: هذا إسناد شامي. قال الدارقطني: يعني أحمد بهذا أنه لم يرض إسناده؛ لأن الحارث لا يعرف إلّا بهذا الحديث، ولا نعلم يونس بن سيف سمع منه أو لا. وفي تاريخ البخاري ما يدل على أنّه ليس بصحابي، فإنه قال: غضيف بن الحارث أبو أسماء السكوني. قال عيسى بن يونس: عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حبيب بن عبيد، عن غضيف الثمالي، ويقال: بقية الثمالي. وقال ابن صالح، عن معاوية عن أزهر بن سعد: سأل عبد الملك غضيفا، وقال

стр. 1577

إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم أنه سأل عبد الملك غضيف بن الحارث الثمالي. وقال معن: عن معاوية عن يونس بن سيف، عن غضيف أو الحارث بن غضيف السكوني، وقال عبد الوارث: عن برد بن سنان عن عبادة بن نسي، عن غضيف بن الحارث سمع عمر وعائشة. وقال الثوري ومعتمر عن برد، عن عبادة بن نسي، عن غضيف عن أبي عبيدة، وقال بشار: عن الوليد بن عبد الرحمن، عن عياض بن غضيف، عن أبي عبيدة. وقال الزبيدي: عن سليم بن عامر عمن سمع غضيف بن الحارث عن أبي عبيدة، وفرق أبو عمر في الاستيعاب بين غضيف بن الحارث، وبين غطيف الكندي، وبين غضيف بن الحارث الثمالي، وزعم أن الاضطراب في الأول والذي بعده كثير جدا، ومع ذلك فقد زعم في الاستذكار أن حديثه ثابت، ويشبه أن يكون مستنده قول أبي حاتم وأبي زرعة، فإنهما ذكرا أنّ له صحبة، وأبى ذلك غيرهما، فإن ابن سعد لما ذكره في التابعين وصفه بالثقة. وقال العجلي: هو تابعي ثقة. وقال عبد الرحمن بن خراش: لا بأس به، وقال الدارقطني: ثقة من أهل الشام، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال أبو إسحاق الصريفيني: أدرك زمان النبي ﷺ ويختلف في صحبته. روى عن عمر وبلال وأبي ذر وأبي الدرداء وعائشة وأبي حمصية المزني، روى عنه ابنه عبد الرحمن، وعبادة ومكحول وابن سيف. وحديث عبد اللَّه بن عمر أنه مر برجل في صلاته قد وضع يده اليسرى في الصلاة

стр. 1578

على يمينه، فقال له: إن رسول اللَّه ﷺ قال: لا تفعل فعل قوم قد عذبوا. رواه أبو القاسم في معجمه، وقال: لم يروه عن ابن عجلان - يعني: عن نافع - إلّا إبراهيم بن إسماعيل، تفرد به فضالة بن يعقوب. وفي موضع آخر مرفوعًا: إنا معاشر الأنبياء أمرنا بثلاث: بتعجيل الفطر، وتأخير السحور، ووضع اليمنى على اليسرى في الصلاة. رواه من حديث يحيى بن سعيد بن سالم القداح، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز ابن أبي رواد، عن أبيه، عن نافع عنه. وقال: لا يروى عن ابن عمر إلّا من هذا الوجه. وقال في الصغير: لم يروه عن نافع إلّا ابن أبي رواد، ولا عنه إلّا ابنه. تفرد به القداح، وحديث أبي إسحاق عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر، وسمَّاه في موضع آخر: القيل، كأنه لقبه، قال: رأيت النبي ﷺ ضرب بيده على شماله في الصلاة قال أبو القاسم: لم يروه عن أبي إسحاق إلا يوسف بن أبي إسحاق، ولا عن يوسف إلا إبراهيم بن يوسف - تفرد به شريح بن مسلمة - وحديث عائشة قالت: ثلاثة من النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة. رواه الدارقطني من حديث شجاع بن مخلد، ثنا هشيم، عن منصور أنبأنا محمد بن أبان الأنصاري عنها.

стр. 1579

وحديث أبي هريرة، قال ﵇: أمرنا معاشر الأنبياء أن نعجِّل الإفطار، ونؤخر سحورنا، ونضرب بأيماننا على شمائلنا في الصلاة. رواه من حديث ابن أبي ليلى عن عطاء عنه، ومن حديث عبد الرحمن بن إسحاق، عن سيار بن الحكم عن أبي وائل عنه بلفظ: وضع الكف على الكف في الصلاة من السنة. ومن هذه الطريق ذكره أبو داود في رواية ابن العبد، وقال: روي حديث علي عن سعيد بن جبير: فوق السرة. وقال أبو مجلز: تحت السرة، وروي عن أبي هريرة وليس بالقوي. وحديث ابن عباس يرفعه: إنَّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نؤخر السحور، ونعجل الإفطار، وأن نمسك بأيماننا على شمائلنا. رواه ابن السكن، ثنا عبد الحميد بن محمد، ثنا مخلد بن يزيد، ثنا طلحة عن عطاء عنه. ورواه البيهقي من طريق عبد المجيد بن أبي رواد عن أبيه عن نافع عنه، وقال: تفرد به عبد المجيد، عن عطاء عن ابن عباس، ومرة عن أبي هريرة. ورواه الطبراني في الأوسط بسند صحيح، عن أحمد بن طاهر بن حرملة، ثنا حرملة ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث سمعت عطاء به، وقال: لم يروه عن عمرو إلّا ابن وهب، تفرد به حرملة. ورواه في الكبير من حديث ابن عيينة عن عمرو، عن طاوس عنه. وحديث أبي حميد الساعدي عند ابن حزم، ووصف صلاة النبي ﷺ فرفع

стр. 1580

يديه إلى وجهه، ووضع يمينه على شماله. وحديث علي قال: إن من السنة في الصلاة وضع اليمين على الشمال تحت السرة. . وقال البيهقي: لم يثبت إسناده، تفرد به. ورواه أبو داود من رواية ابن العبد عنه بلفظ: السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة. وفي كتاب ثواب القرآن لأبي بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكيع عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن عاصم الجحدري، عن عقبة بن ظهير، عن علي: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة. زاد الدارقطني: تحت الصدر. وفي الاستذكار: أن عليا كان إذا قام إلى الصلاة وضع يمينه على رسغه، فلا يزال كذلك حتى يركع أو يصلح ثوبه أو يحك جسده.

стр. 1581

ورواه البخاري في تاريخه من حديث غزوان بن جرير عن أبيه. وعند البيهقي من حديث عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة عند النحر، وعن علي: عقبة بن صهبان، قاله ابن الجحدري، وابن ظبيان قاله ابن سلمة، وفي تفسير الجوزي أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل: ضع اليمين على الشمال عند النحر في الصلاة. وحديث أنس: من أخلاق النبوة وضع اليمين على الشمال تحت السرة. ذكره ابن حزم، ثم قال: وحديث وائل، وابن مسعود، وعلي، وعائشة، وأنس، وسهل راجع في أقل أحواله إلى فعل الصحابة إن لم يكن مسندا، وفيه نظر إن أراد جملة الأحاديث التي عددها، وإن أراد بعضها فيمكن. وحديث العلاء بن صالح، عن زرعة بن عبد الرحمن قال: سمعت ابن الزبير يقول: صف القدمين، ووضع اليد على اليد من السنة، رواه أبو داود. وحديث أبي الدرداء: من أخلاق النبيين وضع اليمين على الشمال في الصلاة، ذكره الطبراني في الكبير من حديث إبراهيم بن أبي معاوية، عن أبيه، عن الأعمش، عن مجاهد، عن مورق، عنه، ومن حديث سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن علي بن أبي العالية، عن مورق، عن أبي الدرداء رفعه: ثلاث من أخلاق النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة.

стр. 1582

وموقوف أبي بكر المذكور عنده أيضا من حديثه، عن يحيى بن سعيد، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي زياد مولى ابن دراج قال: ما رأيت، فنسيت، فإني لم أنس أن أبا بكر كان إذا أقام الصلاة قال: هكذا، ووضع اليمنى على اليسرى. وفي سؤالات مهنأ: قلت لأحمد: ثنا خالد بن خداش، ثنا مهدي بن ميمون، عن عبيد الله بن العيزار قال: كنت أطوف مع سعيد بن جبير، وكان مهيبا، فرأى رجلا يصلي قد وضع إحدى يديه على الأخرى، فضرب يده، فقال: إنما رآه قد وضع إحدى يديه على الأخرى، وجعلهما عند صدره؛ لأن ذلك شبه التكفير، وسألته عن ابن العيزار؟ فقال: بخ بخ بصري ثقة، وحديث طرفة والد تميم، قال أبو موسى المديني أورده سهل بن سعد عند البخاري: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي ﷺ . وعند البيهقي: ينمي ذلك، أو كلمة تشبهها. وقال العلامة أبو العباس أحمد بن طاهر الداني في كتابه أطراف الموطأ: هذا حديث معلول؛ لأنه ظن وحسبان. وفي تقريب المدارك لابن الحصار: هذا يدخل في المسند وإن بقي في النفس منه شيء فيستند مما تقدم.

стр. 1583

وذكر الدارقطني في أحاديث الموطأ أن لفظ ابن مهدي، عن مالك: إذا صلوا، وقال ابن وهب: لا أعلمه إلا أنه قال: ينمى ذلك، يعني: يرفع. وقال يوسف: قال مالك: يرفع ذلك، وقال معن وروح: قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي ذلك عن النبي ﷺ . وفي الغرائب: وكذا قاله سويد بن سعيد، وفي هذا رد لما قاله أبو عمر، وقول أبي حازم: ينمي ذلك يعني يرفعه، لقول أبي حازم ذلك والله أعلم. وفي كتاب الصلاة للخفاف، عن عمرو بن زرارة، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل: أنه كان يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة. قال ابن حزم: وروينا فعل ذلك عن أبي مجلز والنخعي وسعيد بن جبير وعمرو بن ميمون وابن سيرين وأيوب السختياني وحماد بن سلمة، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأصحابنا، والثوري، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي عبيد، والطبري، وداود. وقال ابن الجوزي: هو مستحب عندنا، ولمالك روايتان: إحداهما كقولنا. والثانية: أنه غير مستحب، إنما هو مباح. وفي المدونة: يكره فعله في الفرض، ولا بأس به في النافلة إذا طال القيام، وقال أبو عمر: رواية ابن القاسم عنه إرسال اليدين، وهو قول الليث، قال ابن بطال: ورأى ذلك ابن الزبير وسعيد بن المسيب والحسن بن أبي الحسن وسعيد بن جبير. قال أبو عمر: وروى ابن ن فع وعبد الملك ومطرف، عن مالك: توضع اليمنى على اليسرى في الفريضة. قال أبو عمر: وهو قول المدنيين، وأشهب، وابن وهب، وابن عبد الحكم. وقال الأوزاعي: من شاء فعله، ومن شاء تركه، وهو قول

стр. 1584

عطاء. وقال ابن القصار: وجه الكراهة أنّه عمل في الصلاة، وربما شغل صاحبه، وقد علم النبي ﷺ الأعرابي فلم يأمره بذلك. وقيل: خشية أن يظهر بجوارحه من الخشوع ما لم يضمره، قال ابن بطال: وربما دخله ضرب من الرياء. وأمّا كيفية الوضع، فذكر أبو موسى الحنفي: يضع كفه اليمنى على كفه اليسرى، وقيل: ذراعه الأيسر، والأصح: وضعها على المفصل. وفي الإسبيجابي: قال أبو يوسف: يقبض بيده اليمنى رسغ اليسرى. وقال محمد: كذلك، ويكون الرسغ وسط الكف. وقال ابن قدامة: يضعها على كوعه وما يقاربه. وقال القفال: يقبض بكفه اليمنى كوع اليسرى وبعض رسغها وساعدها، وهو مخيّر بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل وبين نشرها في صوب الساعد، وأما حين وضعهما، ففي المحيط: كما فرغ من التكبير. وعند محمد: بعد الثناء. وقال أبو القاسم الصفار: يرسل إلى أن يفرغ من الثناء والتسبيح، واختيار الطحاوي: يضعهما كما يفرغ من التكبير، وفي صلاة الجنازة والقنوت قال: يضعهما تحت سرته، وبه قال أحمد، وعنه: فوق السرة، وعنه: هو مخير. وفي الحاوي للماوردي والوسيط: تحت الصدر. قال النووي: فوق السرة، هذا هو الصحيح المنصوص، وعن أبي إسحاق: تحت السرة والمذهب الأول. وفي كتاب أبي عيسى والطوسي، وقبلهما البخاري، وابن دريد في كتاب الاشتقاق الكبير، والشيرازي في الألقاب، وأبو عبيد الله المرزباني، وابن حبان في كتاب الصحابة، وخليفة في كتاب الطبقات، واسم هلب: يزيد بن قنافة الطائي، كذا قالوه. وقال العسكري وابن عبد البرّ في

стр. 1585

أحد قوليه، وابن عساكر وابن حزم في الجمهرة، والطبري في المذيل: يزيد بن عدي بن قنافة بن عدي بن عبد شمس بن عدي بن أخزم، قال: وقيل: قناف، وزعم بعضهم أن اسمه سلامة بن يزيد، ذكر الكلبي: أن ابنه سلامة بن يزيد هو الهلب، وهو الذي وفد على النبي ﷺ ومسح برأسه، والأوّل أصح، وكان وفد وهو أقرع فمسح النبي ﷺ رأسه فنبتت شعره، فسمّي الهلب، كذا رواه الرواة، وزعم أهل اللغة أنه الهلب. قال الكلبي في الجامع لأنساب العرب: وفيه قال الشاعر: كان وما في رأسه تارة فأصبح الأقرع وافي الشكير وفيه يقول عويج بن ضريس النبهاني: أنا عويج ومعي سيف الهلب أنا الذي أشجع من معدي كرب وكما سمّاه الكلبي سمّاه ابن سعد لم يذكر غيره، والوزير أبو القاسم في كتاب أدب الخواص، وأبو عبيد القاسم بن سلام وغيرهم. زاد الوزير: والتشديد فيه واقع على الباء.

стр. 1586

باب افتتاح القراءة ٤٥ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون، عن حسين المعلم، عن بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يفتتح القراءة بالحمد للَّه رب العالمين. هذا حديث خرجه مسلم بلفظ: استفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك فذكر حديثًا مطولًا. وقال أبو عمر في كتاب الإنصاف: هو حديث انفرد به بديل، عن أبي الجوزاء، ليس له إسناد غيره، وهما ثقتان لا يختلف فيهما إلا أنهم يقولون: إن أبا الجوزاء لا يعرف له سماع من عائشة، وحديثه عنها إرسال، وكذا قاله في التمهيد. انتهى. أما سماعه منها فممكن جائز لكونهما كانا في عصر واحد. وقد روى البخاري في تاريخه عن مسدد، عن جعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء قال: أقمت مع ابن عباس وعائشة اثنتي عشرة سنة ليس من القرآن آية إلا سألتهما عنها. قال البخاري: في إسناده نظر. وفي كتاب الصلاة لأبي بكر الفريابي: ثنا مزاحم بن سعيد أنبأنا ابن المبارك، ثنا ابن طهمان، ثنا بديل عن أبي الجوزاء قال: أرسلت رسولًا إلى عائشة أسألها عن صلاة النبي ﷺ فقالت: كان يفتتح … الحديث. وفي هذا تأييد لمن يقول بالمعاصرة ولمن يقول بالانقطاع.

стр. 1587

ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث عبد الرحمن بن بديل، عن أبيه وقال: لم يروه عن عبد الرحمن إلّا أبو داود الطيالسي. ٤٦ - حدثنا محمد بن الصباح أنبأنا سفيان، عن أيوب عن قتادة، وثنا جبارة بن المغلس، ثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس: كان رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر وعمر يفتتحون القراءة بالحمد للَّه رب العالمين. هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم، وفي لفظ عند الشيخين: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فلم أسمع أحدا منهم يقرأ: بسم اللَّه الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها. ولفظ البخاري: كانوا يفتتحون الصلاة قال الإسماعيلي: إنما هو القراءة، والقراءة تسمى صلاة، قال تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ ولفظ ابن حبان: أنَّ النبي ﷺ وأبا بكر وعمر لم يكونوا يجهرون ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، وكانوا يجهرون بالحمد لله رب العالمين. وعند النسائي من حديث منصور بن زاذان عن أنس: فلم يسمعنا قراءة: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، وصلى بنا أبو بكر وعمر فلم نسمعها منهما، وفي لفظ من حديث شعبة، وشيبان عن قتادة وهي عند ابن خزيمة وعن شعبة عن ثابت، عن

стр. 1588

أنس، وإن كان ابن عبد البر قال: لا يصح لشعبة عن ثابت، وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: هذا خطأ أخطأ فيه الأعمش، إنما هو شعبة عن قتادة، عن أنس، كذا هو المعروف. وقال أبو عيسى في كتاب العلل الكبير: هذا وهم، والأصح شعبة عن قتادة، عن أنس. وفي لفظ: فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وفي لفظ: فافتتحوا بالحمد، وعند البيهقي: لا يقرؤون يعني: لا يجهرون ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، قال: كذا قال أبو نعامة عن أنس - وهو ثقة - رواه غيره، فقال: لا يجهرون. قال: وقوله: كانوا يستفتحون القراءة بالحمد أولى، فقد رواه أصحاب قتادة عنه بهذا، منهم: حميد الطويل، وأيوب، والدستوائي، وابن أبي عروبة، وأبان العطار، وحماد بن سلمة. قال الدارقطني: وهو المحفوظ عن قتادة وغيره عن أنس، وكذا قاله الخطيب في كتاب الجهر بها، قال: ووضح بأنّ ما عداه من ذكر التسمية غير ثابت. وعند الطبراني: ثنا عبد اللَّه بن وهيب الغزي، ثنا محمد بن أبي السري، ثنا معتمر،

стр. 1589

عن أبيه، عن الحسن، وهو عند ابن خزيمة من حديث عمران القصير، عن أنس: أنّ النبي ﷺ كان يسر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم وأبو بكر وعمر، ﵄ وقال الحافظ ضياء الدين: رواه أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن الأرزناني قال: الراوي عنه الثقة المأمون، عن عبد الله بن وهيب بإسناده مثله. وفي سنن أبي قرة، عن سفيان، عن أبان بن أبي عياش عنه: كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر يستفتحون بالحمد قلت لأنس: بسم الله الرحمن الرحيم؟ قال: خلفها. وفي كتاب الصلاة لأبي الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر الخفاف النيسابوري الحافظ بسند صحيح عن يعقوب بن إبراهيم، ثنا وكيع، ثنا شعبة، عن قتادة بلفظ: فلم يكونوا يفتتحون القراءة ببسم اللَّه الرحمن الرحيم. وفي لفظ: يفتتحون القراءة في الصلاة بالحمد للَّه. وفي الأوسط للطبراني من حديث إبراهيم التيمي، عن أنس: صليت خلف النبي ﷺ حتى قبض، وخلف أبي بكر وعمر حتى قبضا، فما سمعت أحدا منهم جهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة، وكانوا يفتتحون بالحمد. وقال: لم يروه عن إبراهيم إلا العوام بن حوشب، تفرد به عبد اللَّه بن حراش. وفي قول البيهقي: (وسعيد بن أبي عروبة)، نظر؛ لما رواه ابن خزيمة من حديث ابن إدريس: سمعت ابن أبي عروبة عن قتادة: أن النبي ﷺ لم يجهر ببسم الله

стр. 1590

الرحمن الرحيم، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان. وفي الأوسط من حديث مالك بن دينار، عن أنس: فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله، وكانوا يقرءون: مالك يوم الدين وقال: لم يروه عن مالك إلا أبو إسحاق الحميسي خازم، ومن حديث عائذ بن شريح عنه: فلم يجهروا ببسم اللَّه الرحمن الرحيم. قال أبو عمر: وسئل عن ذلك؟ قال: كبرت ونسيت. وعند الدارقطني بإسناد صححه عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد قال: سألت أنسا: أكان النبي ﷺ يفتتح القراءة في الصلاة ببسم الله أو بالحمد لله؟ فقال: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد. قال أبو عمر: الذي عندي أن من حفظ حجة على من سأله في حال نسيانه - واللَّه الموفق -. قال الخطيب: هذا الحديث صحيح الإسناد، ثبت الرجال، لا علة فيه، ولا مطعن عليه، وقال ابن طاهر المقدسي في كتابه تصحيح التعليل: هو إسناد صحيح متصل، لكن هذه الزيادة في متنه منكرة موضوعة، وقد تبع الدارقطني في تصحيحه غير واحد؛ وذلك أنّ أبا مسلمة رواه عن أنس: أكان النبي ﷺ يصلي في نعله؟ فقال: نعم لم يجاوز هذا اللفظ. كذا رواه غير واحد من الأئمة، فدل أنّ رواية العباس عن غسان غير ثابتة، وأن الثقات رووه عن غسان كرواية الأئمة والعباس لا يجوز قبول المروي منه إنّما تقبل عند أهل الفن من الثقة المجمع عليه.

стр. 1591

وفي البخاري: سئل أنس عن قراءة النبي ﷺ فقال: كانت مدا ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم ويمد الرحمن ويمد الرحيم. وعند مسلم عنه: بينا رسول اللَّه ﷺ ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسِّما فقلنا: ما أضحكك يا رسول اللَّه؟ قال: نزلت علي سورة آنفا فقرأ: بسم اللَّه الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾. ومن حديث شريك عند الحاكم، وقال: رواته عن آخرهم ثقات، عن أنس: سمعت رسول اللَّه ﷺ يجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم. ومن حديث محمد بن المتوكل بن أبي السري، وقال: رواته ثقات، قال: صليت خلف المعتمر من الصلوات ما لا أحصيها الصبح والمغرب؛ فكان يجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وبعدها، وعزا ذلك لأبيه، وأبوه لأنس، وقال أنس: ما آلو أن أقتدي بصلاة النبي ﷺ ومن حديث عبد اللَّه بن محمد بن إبراهيم الطائي، ثنا إبراهيم التيمي، وهو منكر الحديث، عن المعتمر بنحوه أن النبي ﷺ كان يجهر بالقراءة ببسم الله الرحمن الرحيم. ومن حديث أبي جابر

стр. 1592

سيف بن عمرو: ثنا محمد بن أبي السري، ثنا إسماعيل بن أبي أويس عنه، ثنا مالك، عن حميد عنه: صليت خلف النبي ﷺ وخلف أبي بكر وخلف عمر وخلف عثمان وخلف علي، فكانوا يجهرون ببسم اللَّه الرحمن الرحيم. قال الحاكم: إنما ذكرت هذا الحديث شاهدا. وفي هذه الأخبار التي ذكرتها معارضة لحديث قتادة الذي يرويه أئمتنا عنه. وقد بقي في الباب عن أميري المؤمنين - علي وعثمان - وطلحة بن عبيد اللَّه، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر والحكم الثمالي، والنعمان بن بشير، وسمرة بن جندب، وبريدة الأسلمي، وعائشة، كلها مخرجة عندي لكني تركتها إيثارا للتخفيف، واختصرت منها ما يليق بهذا الباب، وكذلك قد ذكرت في الباب من جهر بالبسملة من الصحابة والتابعين وأتباعهم ﵃. وفي كتاب الخطيب من حديث إسماعيل المكي، عن قتادة، عن أنس: سمعت النبي ﷺ يجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم. وفي هذا ردّ لما قاله الحاكم، وإن كان المكي ضعيفا فليس مطرحا بالجملة. قال الخطيب: ثبت أن أنسا لم يسمع ذلك من النبي ﷺ ، والتيمي لم ينص على

стр. 1593

سماعه ذلك فيه كما قاله المكي؛ بل أطلق، فيحتمل أن يكون قد سمعه أنس من بعض الصحابة فرواه عنه رواية مرسلة، ومرسل الصحابة حجة. ٤٧ - حدثنا نصر بن علي الجهضمي وبكر بن خلف وعقبة بن مكرم قالوا: حدثنا صفوان بن عيسى، ثنا بشر بن رافع عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة عن أبي هريرة - أن النبي ﷺ كان يفتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين. هذا حديث قال فيه أبو عمر في كتاب الإنصاف: بشر بن رافع عندهم منكر الحديث قد اتفقوا على إنكار حديثه، وطرح ما رواه وترك الاحتجاج به، ولا يختلف علماء أهل الحديث في ذلك، والذين يروون عن بشر: حاتم بن إسماعيل وعبد الرزاق وصفوان بن عيسى، ولو صح حديثه احتمل من التأويل أنه كان يفتتح بها دون غيرها من السور ولم يقل دون البسملة؛ لأن البسملة في أوّل كل سورة مثبتة في المصحف. ورواه عبد الواحد بن زياد - يعني: من عند مسلم - وهو منقطع، فإنّ مسلما قال في أوّله: حدثت عن يحيى بن حسان ويونس بن محمد المؤدب وغيرهما قالوا: أنبأنا عبد الواحد به، ووصله البزار فقال: ثنا محمد بن مسكين اليمامي، عن يحيى بن حسان، وقال أبو نعيم: ثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا ابن عسكر ثنا يحيى بن حسان ثنا عبد الواحد، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ : كان إذا نهض في الثانية استفتح القراءة بالحمد لله، ولم يسكت قال أبو عمر: وهذه رواية يغني ظاهرها عن الكلام فيها. انتهى كلامه وفيه نظر في مواضع: الأوّل: قوله: ولا يختلف علماء أهل الحديث في ذلك ليس جيدا؛ لأنه ممن

стр. 1594

قال فيه أبو زكريا يحيى بن معين فيما رواه عباس: لا بأس به. وقال أبو أحمد بن عدي: لا بأس بأخباره، ولم أجد له حديثًا منكرًا. وقال أبو بكر البزار: ليّن الحديث، وقد احتمل حديثه وخرج له الحاكم في الشواهد، وقال: ليس بالمتروك وإن لم يخرّجاه. الثاني: روى عنه غير من ذكر؛ وهو عبد الوهاب بن همام أخو عبد الرزاق ويحيى بن أبي كثير، وهو من شيوخه. الثالث: وجدنا لهذا الحديث طريقًا على رسم الشيخين: قال الطبراني: ثنا محمد بن العباس الأخرم، ثنا أبو حفص عمرو بن علي، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن سمعت الأعرج يحدّث عن أبي هريرة أنّ النبي ﷺ : كان إذا افتتح الصلاة قال: الحمد لله رب العالمين ثم يسكت هنيهة ثم قال: لم يروه عن شعبة إلا أبو داود، ورواه أبو الحسن عن ابن صاعد، ثنا عمرو بن علي، ثنا أبو داود عن شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة سمعت الأعرج به، وقال: لم يرفعه غير أبي داود عن شعبة، ووقفه غيره من فعل أبي هريرة، وحديث العلاء بن عبد الرحمن المذكور عند مسلم قال أبو عمر بن عبد البر: وهو أصح حديث روي في سقوط البسملة منْ أوّل الفاتحة، رواه مالك، عن العلاء، عن أبي السائب مولى هشام، سمعت أبا هريرة سمعت النبي ﷺ يقول: قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين؛ فإذا قال العبد: الحمد للَّه رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي … الحديث.

стр. 1595

ورواه ابن جريج، عن العلاء كرواية مالك سواء، ورواه شعبة والثوري وابن عيينة عن العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة، ولم يذكروا أبا السائب؛ فمن أهل العلم بالحديث من جعل هذا اضطرابًا يوجب التوقف، عن العمل بحديث العلاء، ومنهم من قال: ليس هذا باضطراب؛ لأن العلاء روى هذا الحديث عن أبيه، وعن أبي السائب جمعيا كذا رواه أبو أويس عنه، والقول عندي في ذلك أن مثل هذا الاختلاف لا يضر؛ لأن أباه وأبا السائب من الثقات؛ فعن أيهما كان فهو من أخبار العدول التي يجب الحكم بها. وفي حديث منصور بن أبي مزاحم - وهو من أهل الصدق عندهم -، ثنا أبو أويس عن العلاء، عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قال أبو عمر: تعضد هذه الرواية رواية مالك وغيره: اقرأ بها في نفسك يا فارسي. ورواه الدارقطني من حديث يوسف بن يعقوب بن البهلول حدثني جدي، ثنا أبي، ثنا ابن سمعان (عبد الله بن زياد بن سمعان، وهو متروك الحديث) عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: قال اللَّه: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين؛ يقول عبدي إذا افتتح الصلاة: بسم اللَّه الرحمن الرحيم فيذكرني عبدي، ثم يقول: الحمد لله رب العالمين، فأقول: حمدني عبدي الحديث. ثم قال: رواه جماعة من الثقات عن العلاء منهم: مالك وابن جريج، وروح بن القاسم وابن عيينة وابن عجلان والحسن بن الحر، وأبو أويس، وغيرهم على اختلاف منهم في الإسناد، واتفاق منهم على المتن، فلم يذكر أحد منهم في حديثه: بسم الله الرحمن الرحيم، واتفاقهم على خلاف ما رواه ابن سمعان أولى بالصواب، وقال البيهقي: وابن سمعان ضعيف، لا يفرح بما ينفرد به - والله

стр. 1596

أعلم - وقال الملاحي الغافقي الحافظ: تفرد آدم بن أبي إياس عن ابن سمعان بذكر البسملة، وآدم من شرط الشيخين ومذهبهما أن الزيادة عندهما من الثقة مقبولة. انتهى كلامه، وقد أسلفناه من غير حديث آدم، والله أعلم. ٤٨ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل ابن علية، عن الجريري، عن قيس بن عباية، قال: حدثني ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه قال: قلّ ما رأيت رجلا أشد عليه في الإسلام حدثا منه، فسمعني وأنا في الصلاة أقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم فقال: أي بني إياك والحدث فإني صليت مع رسول الله ﷺ ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع رجلا منهم يقوله؛ فإذا قرأت فقل: الحمد للَّه رب العالمين. هذا حديث قال فيه الترمذي والطوسي: حسن بلفظ: فلا تقلها إذا أنت صليت فقل، زاد أبو عيسى: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة منهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم، ومن بعدهم من التابعين؛ وبه يقول الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق. وفي مسند أحمد: فكانوا لا يستفتحون القراءة ببسم اللَّه الرحمن الرحيم. وفي لفظ: كان أبونا إذا سمع أحدنا يقول: بسم اللَّه الرحمن الرحيم قال: أهي؟ أهي؟ صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحدا منهم يقول: بسم الله الرحمن الرحيم. وقال البيهقي: تفرد به أبو نعامة، واختلف عليه في لفظه، وابن عبد اللَّه بن مغفل وأبو نعامة لم يحتج بهما صاحبا الصحيح، وقد قيل: عن أبي

стр. 1597

نعامة عن أنس، وعارضه الشافعي بحديث أنس عن معاوية - يعني: الآتي بعد. وقال الخطيب: قد طعن بعض الفقهاء في سنده، وقال: قيس غير ثابت الرواية، قال: وقيس لا أعلم أحدا رماه ببدعة في دينه ولا كذب في روايته، ولكن ابن عبد الله مجهول، ولو صح حديثه لم يكن مؤثرا في حديث أبي هريرة؛ لصغره وكبر أبي هريرة، ولأنّ النبي ﷺ كان يقول لأصحابه: ليليني منكم أُولو الأحلام والنهى. وقال ابن خزيمة في كتاب البسملة: مداره على ابن عبد الله بن مغفل، وهو مجهول. وقال النووي: نسب جماعة الترمذي في تحسينه إلى التساهل، وقالوا: هو حديث ضعيف، وعلى فرض الصحة فلا يلزم من عدم السماع عدم القراءة بها سرا. وقال أبو عمر: وقد زعم قوم أن الجريري انفرد به، وليس هو عندي كذلك؛ لأنه قد رواه غيره عن قيس، والمنفرد به قيس، وهو ثقة عند جميعهم، وأما ابن عبد الله فلم يرو عنه إلا قيس فيما علمت، ولم يرو عنه إلا واحدًا فهو مجهول عندهم، والمجهول لا تقوم به حجة. ورواه معمر عن الجريري قال: أخبرني من سمع ابن عبد اللَّه بن مغفل. ورواه إسماعيل بن مسعود عن عثمان بن غياث، عن أبي نعامة لم يذكر الجريري، فالحديث إنما يدور على ابن عبد اللَّه، وقد تقدّم الخبر عنه. وفي لفظ لعثمان بن غياث: كان إذا سمع أحدا يقرأ: بسم اللَّه الرحمن الرحيم. انتهى. وفيما تقدم من الكلام جميعه نظر؛ لما نذكره بعد من أن الصواب قول من حسنه، وأنّ أبا نعامة لم ينفرد به، وأنّ ابن عبد الله بن مغفل ليس مجهولا. وقول البيهقي: لم يحتجا به غير مؤثر في عدالته؛ لأنهما لم يشترطا الإخراج عن كل ثقة ولا التزماه، ولو اشترطاه لما أطاقاه. وأما قول من زعم أن ابن مغفل صغير فصواب؛ لأنه ممن بايع تحت الشجرة، ومن البكائين، ومن الفقهاء الذين أرسلهم عمر ليفقهوا أهل البصرة، فعلى هذا يكون سنه من سن أبي هريرة قرينه، مع فقهه وقلة روايته وفيهما ترجيح

стр. 1598

والله أعلم. أما ابن عبد الله بن مغفل: فيه ذكر اسمه والرواية عنه. قال الحافظ أبو بكر الخطيب في كتابه: رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب ومن خطه نقلته ذكر من طريق زفر عنه، عن أبي سفيان، عن عبد الله بن يزيد بن مغفل، عن أبيه أنه صلى خلف إمام، فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، فقال: صليت خلف النبي ﷺ ، قال: وهكذا رواه محمد بن الحسن، وأبو يحيى الحماني، واللؤلؤي، عن أبي حنيفة، والصواب، عن يزيد بن عبد الله بن مغفل، عن أبيه، أنبأناه الخلال أنبأنا ابن المظفر، ثنا ابن صاعد، ثنا أبو الخطاب زياد الحساني، ثنا بكر بن بكار، ثنا حمزة الزيات، عن أبي سفيان، عن يزيد بن عبد الله بن مغفل، عن أبيه أنه صلى خلف إمام فجهر بالبسملة، فلما فرغ من صلاته، قال: يا هذا غير عنا هذه التي أراك تجهر بها، قد صليت مع النبي ﷺ ومع أبي بكر ومع عمر، فلم يجهروا بها. وزعم ابن الجوزي أن البخاري ذكره في تاريخه، ورأيت حاشية بخط شيخنا الحافظ الدمياطي، عن زيد، ورأيت في بعض نسخ الترمذي، عن قيس، عن عتبة بن عبد الله بن مغفل، ويشبه أن يكون وهما. وفي قول أبي عمر والبيهقي: إن قيسا تفرد به، وإن ابن مغفل لم يرو عنه غيره، نظر، لما ذكرناه من كتاب الخطيب، ولما في كتاب أبي القاسم الكبير، وذكر ترجمة يزيد بن عبد الله بن مغفل عن أبيه، ثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا محمد بن النضر الأزدي، ثنا شهاب بن عباد، قالا: ثنا خالد بن عبد الله، عن الجريري، عن قيس بن عباية، عن ابن لعبد الله بن مغفل، عن أبيه قال: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فلم يجهروا ببسم الله الرحمن الرحيم، وقال مسدد في حديثه: كانوا يستفتحون بالحمد لله، وث اابن محمد الجذوعي القاضي، حدثنا عقبة بن مكرم العمي، ثنا سالم بن نوح، عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن ابن عبد الله بن مغفل، عن أبيه، عن النبي ﷺ مثله، فتبين لك أن قيسا لم ينفرد، وأن ابن مغفل روى عنه ثلاثة، فخرج بذلك عن الجهالة، والله أعلم.

стр. 1599

وفي الباب: حديث أبي السائب رجل من أصحاب النبي ﷺ أن رجلا صلى والنبي ﷺ ينظر إليه، فلما قضى صلاته، قال: ارجع فصل ثلاثا، فقال: ابدأ، فكبر، وتحمد الله، وتقرأ أم القرآن … الحديث، ذكره البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام، عن يحيى بن بكير، عن عبد الله بن سويد، عن عياش، عن بكر بن عبد الله، عن علي بن يحيى عنه، وسيأتي لهذا زيادة في باب القراءة إن شاء الله تعالى. وحديث أبي بن كعب، قال: قرأ النبي ﷺ فاتحة الكتاب، ثم قال: قال ربكم: ابن آدم أنزلت عليك سبع آيات، ثلاث لي، وثلاث لك، وواحدة بيني وبينك، فأما التي لي: فالحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والتي بيني وبينك: إياك نعبد، وإياك نستعين منك العبادة وعلي العون لك. وأما التي لك: فاهدنا الصراط المستقيم، هذه لك، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم: اليهود، ولا الضالين: النصارى. رواه أبو القاسم في الأوسط بسند ضعيف من حديث سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه. وقال: لم يروه عن الزهري إلا ابن أرقم. وحديث أبي بكر الصديق أن النبي ﷺ كان يكبر، ثم يبتدئ بالحمد، ذكره عبد اللطيف بن يوسف البغدادي في كتاب الواضحة في الكلام على الفاتحة وحديث جابر بن عبد الله قال رسول الله ﷺ : قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي، فإذا قال: الحمد لله رب العالمين، قال: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن

стр. 1600

الرحيم، قال: أثنى علي عبدي … الحديث رواه في كتاب معجم الإسماعيلي بسند صحيح. وقد وردت أحاديث معارضة لما تقدم منها: حديث ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم. رواه أبو عيسى من حديث المعتمر، عن إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان، عن أبي خالد الوالبي هرمز عنه، وقال: ليس إسناده بذاك، وقال أبو عمر: الصحيح في هذا الحديث أنه روي عن ابن عباس فعله، لا مرفوعا إلى النبي ﷺ واختلف عليه أيضا، والأكثر والأشهر أنه كان يجهر بها، وأنها أول آية في الفاتحة، وعليه جماعة أصحابه، ورواه ابن جميع في معجمه من حديث أحمد بن محمد بن عمارة عنه مرفوعا، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة، ذكرها الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن حسان، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير عنه، وقال: قد احتج البخاري بسالم هذا، وهو ابن عجلان الأفطس، واحتج مسلم بشريك، وهذا إسناد صحيح، ليست له علة، ولم يخرجاه. وقال ابن دحية: هذا حديث حسن غريب، وهو صالح الإسناد، مستقيمه، ورواه

стр. 1601

أيضا من عند الطبراني من حديث سعيد بن خثيم عن الأوقص، عن عطاء عنه، وقال: هذا حديث حسن غريب، وفي مشيخة ابن كليب بسند لا بأس به أن ابن عباس لما تلا: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ قال: هي الحمد، وعد البسملة آية منها. وفي كتاب الدارقطني بإسناد حكم هو عليه بالصحة في بعض النسخ من حديث أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، حدثني أبي، عن أبيه قال: صلى بنا المهدي المغرب، فجهر بالبسملة، فسألته، فقال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس أن النبي ﷺ جهر بالبسملة، قال: قلت: فآثره عنك؟ قال: نعم، ومن حديث جعفر بن عنبسة، عن عمر بن حفص المكي، حدثنا ابن جريج، عن عطاء عنه أن النبي ﷺ لم يزل يجهر في السورتين ببسم الله الرحمن الرحيم حتى قبض، المكي مذكور في الثقات، وجعفر جهله ابن القطان، ورد به الحديث الإشبيلي، وفي المستدرك من حديث المعتمر، عن مثنى بن الصباح، عن عمرو بن دينار، عن سعيد عنه: أن النبي ﷺ كان إذا جاءه جبريل، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم علم أنها سورة، قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ومن حديث القاسم بن زكريا، ثنا الحسن بن الصباح البزار، ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن جبير عنه: كان ﷺ لا يعلم ختم السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم، ومن حديث الوليد بن مسلم، ثنا ابن جريج، ثنا عمرو، عن سعيد، عن ابن عباس، قال: كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا نزلت علموا أن السورة قد انقضت: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

стр. 1602

وقال الخطيب في نهج الصواب: هذا حديث محفوظ، غير أنه مختلف في وصله وإرساله، وأما قول أبي العباس بن ياسين في كتاب إيضاح الدلالة والبرهان على أن البسملة آية من القرآن: لا أعلم لروايتها أثرا إلا حديث ابن عباس فغير صواب لما يأتي بعد. وفي الإنصاف: روى سعيد بن جبير عنه: كان رسول الله ﷺ يجهر بقراءة بسم الله الرحمن الرحيم، وكان المشركون يقولون: نراه يدعو إلى إله اليمامة، يعنون مسيلمة، فنزلت: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ فما جهر رسول الله ﷺ ببسم الله الرحمن الرحيم بعد. قال أبو عمر: هذه الرواية الضعيفة في تأويل هذه الآية لم يتابع عليها الذي جاء بها، وفي المعرفة للبيهقي: وحديث ابن عباس عنه، وعن أصحابه مثل: عطاء، وطاوس، ومجاهد، وابن جبير، وعكرمة مشهور، وفيه دلالة على خطأ وقع في رواية عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عنه، قال: الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، قراءة الأعراب، قال ابن خزيمة: أراد بذلك والله أعلم أن الأعراب لا يخفى عليهم أن بسم الله الرحمن الرحيم من القرآن وأنه يجهر بها، فكيف العلماء وأهل الحضر، وفي نهج الصواب للخطيب من حديث بحر السقاء، عن الزهري، عن عبيد الله عنه: كان النبي ﷺ يستفتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم، ويقول: من تركها فقد ترك آية من كتاب الله تعالى من أفضلها. وحديث نعيم المجمر قال: كنت وراء أبي هريرة، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن، حتى بلغ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، ويقول الناس: آمين، ويقول كلما سجد: الله أكبر، ويقول إذا سلم: والذي نفسي بيده، إني

стр. 1603

لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ . رواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث الليث، حدثني خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن نعيم، وقال في كتاب البسملة تأليفه: عن النبي ﷺ الجهر بها بإسناد ثابت لا ارتياب في صحته، فذكر حديث أبي هريرة هنا، وقال أبو عمر: هذا حديث محفوظ من حديث الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، وهما جميعا من ثقات المصريين، وأما الليث فإمام أهل بلده، وقد رواه غير الليث وقد تابع المقرئ، ومولى التوأمة نعيما. وقال الدارقطني: رواته ثقات، وذكره ابن حبان في صحيحه أيضا، وابن الجارود في منتقاه، وقال البيهقي: إسناده صحيح، وفي موضع آخر: رواته ثقات مجمع على عدالتهم، محتج بهم في الصحيح، وكذا قاله أبو محمد الإشبيلي. وقال الخطيب في كتاب الجهر: هذا حديث ثابت صحيح، لا يتوجه عليه تعليل لاتصال إسناده، وثقة رجاله، وصححه أيضا أبو شامة، وغيره، ورواه أبو عبد الله، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الحكم، ثنا أبي، وشعيب بن الليث، ثنا الليث، حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال عنه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وشاهده ما حدثناه أبو محمد عبد الله بن إسحاق العدل ببغداد، ثنا إبراهيم بن إسحاق السراج، ثنا عقبة بن مكرم الضبي، ثنا

стр. 1604

يونس بن بكير، ثنا مسعر، عن محمد بن قيس، عن أبي هريرة: كان النبي ﷺ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. وفي كتاب الدارقطني وذكر حديث محمد بن قيس: الصواب أبو معشر، وفيه أيضا، ثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا إبراهيم بن هانئ، ثنا عبد الله بن صالح، ويحيى بن بكير، وثنا أبو بكر، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا ابن أبي مريم قالوا: ثنا الليث، عن خالد بن يزيد بهذا الإسناد نحوه، وكذلك رواه حيوة بن شريح المصري، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال بهذا الإسناد نحوه، وفيه أيضا بسند صحيح من حديث منصور بن أبي مزاحم، ثنا أبو أويس، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان إذا قرأ وهو يؤم الناس افتتح ببسم الله الرحمن الرحيم. قال أبو هريرة: هي آية من كتاب الله، اقرؤوا إن شئتم فاتحة القرآن، فإنها الآية السابعة، وثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي الثلج، ثنا عمر بن شبة، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا خالد بن إياس (يعني القائل فيه البخاري وغيره: ليس بشيء، وإن كان ابن عدي قال: مع ضعفه يكتب حديثه، وخرج له الحاكم في مستدركه) عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال ﷺ : علمني جبريل الصلاة، فقام، فكبر، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم فيما يجهر به في كل ركعة وفي لفظ: أمني جبريل، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، هو فيه بسند صحيح، وقال ابن عبد البر: مما يشهد لصحة حديث ابن أبي هلال، عن نعيم ما رواه المقبري، وصالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، قال: ورواه إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي كان إذا افتتح الصلاة جهر فيها ببسم الله الرحمن الرحيم، ورواه عن

стр. 1605

أبي أويس عبد الله كما رواه ابنه، ورواه الحاكم في الإكليل من حديث إسحاق بن عبد الواحد القرشي، ثنا المعافى بن عمران، عن نوح بن أبي بلال، عن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال ﷺ : الحمد لله رب العالمين سبع آيات، أولهن بسم الله الرحمن الرحيم، وهي السبع المثاني ومن حديث أبي بكر الحنفي ثنا عبد الحميد بن جعفر، أخبرني نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد، عنه قال ﵇: إذا قرأتم: الحمد لله، فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم آخر آياتها. قال أبو بكر الحنفي: ثم لقيت نوحا، فحدثني عن سعيد، عن أبي هريرة بمثله ولم يرفعه، وفي هذا رد لما قاله أبو القاسم في الأوسط، ورواه من حديث علي بن ثابت الجزري، عن نوح بلفظ: كان النبي ﷺ يقول: الحمد لله رب العالمين سبع آيات، إحداهن بسم الله الرحمن الرحيم، وهي السبع المثاني، وهي أم القرآن وفاتحة الكتاب لم يروه عن نوح إلا عبد الحميد، تفرد به علي بن ثابت، وذكره عبد الحق في كتابه مصححا له، وعاب ذلك عليه ابن القطان بأن الحنفي رواه له سعيد موقوفا بخلاف ما رواه له عبد الحميد، فصارت المسألة مسألة ما إذا روي عن رجل حديث، وأنكر أن يكون حدث به، أو يكون مسألة رجل مضعف اختلف عليه، انتهى. عبد الحميد حديثه عند الشيخين فإذا رفع شيئا قبل منه، والله أعلم. وفي كتاب نهج الصواب في أن البسملة آية من فاتحة الكتاب. ورواه المعافى بن عمران الموصلي، عن عبد الحميد، عن نوح، عن أبي سعيد، ولعل نوحا سمعه منهما، ورواه عنهما، ويصح القولان معا.

стр. 1606

وحديث أنس عن معاوية بن أبي سفيان وصلى بالمدينة صلاة، فجهر فيها بالقراءة، فقرأ فيها بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن، ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعدها حتى قضى تلك الصلاة، فلما سلم ناداه من سمعه من المهاجرين والأنصار من كل مكان: يا معاوية، أسرقت الصلاة أم نسيت؟ فلما صلى بعد ذلك: قرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أم القرآن، وكبر حين يهوي ساجدا. رواه الحاكم من حديث الشافعي، عن عبد المجيد، عن ابن جريج، أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم أن أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره عنه، وقال: صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بعبد المجيد بن عبد العزيز، وسائر الرواة فيه متفق على عدالتهم، وهو علة لحديث شعبة وغيره، عن قتادة، عن أنس: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر، وعمر، وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، فإن قتادة على علو قدره يدلس، ويأخذ عن كل أحد، وإن كان قد أدخل في الصحيح حديث قتادة، فإن في ضده شواهد؛ يعني المذكورة قبل: البسملة آية من فاتحة الكتاب، ورواه المعافى بن عمران الموصلي، عن عبد الحميد. وقال أبو الحسن الدارقطني ﵀: رجاله كلهم ثقات، وهو مخالف لما قاله عمر بن بدر الموصلي: قال أبو الحسن الدارقطني: لا يصح في الجهر بالبسملة شيء، وقال أبو عمر، وابن دحية في كتاب الانتصار وذكر حديث معاوية: رواه الثقات، وبمعناه ذكره أبو شامة، وعند الدارقطني بهذا الإسناد: فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ولا للسورة التي بعدها، ولم يكبر

стр. 1607

حين يهوي، وفيه، قال: فلم يصل بعد ذلك إلا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم وكبر. ومن حديث إسماعيل بن عياش، ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جده: أن معاوية قدم المدينة حاجا أو معتمرا، فصلى بالناس، فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم حين افتتح القرآن، وقرأ بأم الكتاب … الحديث، وذكره الشافعي، عن يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد به، وقال: أحسب هذا الإسناد أحفظ من الإسناد الأول، قال البيهقي: أراد بذلك أن اثنين روياه عن ابن خثيم، عن إسماعيل، إلا أنه قال: عن إسماعيل بن عبيد، عن أبيه، عن جده. ورواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، كما رواه عبد المجيد، وابن جريج حافظ إلا أن الذين خالفوه عن ابن خثيم وإن كانوا غير أقوياء فهم عدد، ويحتمل أن يكون ابن خثيم سمعه من الوجهين، والله أعلم. قال الخطيب: يحصل من هذا الحديث خاصة أن الجهر بالتسمية مذهب لمن كان بالمدينة من الصحابة، أجمعوا عليه، والإجماع عند مالك إجماع أهل المدينة، وفي كتاب الإنصاف: أين بسم الله الرحمن الرحيم؟ وأين التكبير إذا خفضت ورفعت؟ قال: وذكر هذا الخبر عبد الرزاق وغيره، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر. وحديث أم سلمة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قرأ في الصلاة: بسم الله الرحمن الرحيم، فعدها آية، الحمد لله رب العالمين آيتين، الرحمن الرحيم ثلاث آيات، مالك يوم الدين أربع آيات، وقال: هكذا إياك نعبد وإياك نستعين، وجمع خمس أصابعه، رواه ابن خزيمة في صحيحه وكتاب البسملة عن أبي بكر بن إسحاق

стр. 1608

الصغاني، ثنا خالد بن خداش، ثنا عمر بن هارون، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة عنها، وخرجه أبو عبد الله في مستدركه من حديث خالد بن خداش، ثم قال: عمر بن هارون أصل في السنة، وإنما خرجته شاهدا، وذكر أبو شامة في كتاب البسملة أنه حديث صحيح، وتبعه غيره من المتأخرين. وفي سنن الدارقطني من حديث محمد بن سعيد الأصبهاني، عن عمر بن هارون بلفظ: قطعها آية آية، وعدها عد الأعراب، وعد بسم الله الرحمن الرحيم آية، وفي كتاب أبي عبيد بن سلام، ثنا يحيى بن سعيد الأموي، ثنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة بلفظ: يقطع قراءته آية آية: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن حفص بن غياث، عن ابن جريج بلفظ: يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين حرفا حرفا، وفي كتاب زكريا الساجي: ثنا محمد بن موسى الحرشي، ثنا عمر بن محمد المقدمي، ثنا نافع بن عمر الجمحي: سمعت ابن أبي مليكة يحدث عن أم المؤمنين أنها سئلت عن قراءة النبي ﷺ فقالت: أوتقدرون على ذلك؟ كان يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، يرتل آية آية.

стр. 1609

ولما رواه أبو عيسى، عن علي بن حجر، عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج من غير ذكر التسمية قال: هذا حديث غريب، وليس إسناده بمتصل، لأن الليث روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن مملك، عن أم سلمة، أنها وصفت قراءة النبي حرفا حرفا، وحديث الليث أصح. . قد ذكرنا من رواه غيره قبل، ولكن علة الانقطاع هي الموجبة للرد، وأما عمر فقد قال فيه أبو عاصم: كان أحسن أخذا للحديث من ابن المبارك، وقال أحمد: ما أقدر أتعلق عليه بشيء، وقال البخاري: هو مقارب الحديث، لا أعرف له حديثا ليس له أصل إلا حديثا واحدا، وقال أحمد بن سيار: كانت مرجئة بلخ يقعون فيه، وكان قتيبة يطريه، ويوثقه، وقال وكيع: كان يعرف بالحفظ، وكان أعلم الناس بالقرآن، وقيل لابن مهدي: بلغنا أنك تذكره، فقال: أعوذ بالله، ما قلت فيه إلا خيرا، ولئن سلمنا الانقطاع الذي حكاه أبو عيسى، وإن كان لم يجزم به، فالواسطة ثقة عند ابن حبان، فغير ضار للحديث، على أن ابن أبي مليكة قد روى وسمع ممن هو أقدم موتا من أم سلمة، وهو معاصرها وقطين بلدها، وهذا كاف عند كثير من العلماء إذ لم ينص عليه أحد، والله أعلم.

стр. 1610

وحديث عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة بدأ ببسم الله الرحمن الرحيم. ذكره أبو القاسم في الأوسط بسند واه، وقال: لم يروه عن عبيد الله بن عمر، عن نافع إلا ابن أخيه عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، تفرد به عتيق بن يعقوب الزبيري، وفي موضع آخر: بدأ ببسم الله الرحمن الرحيم في أم القرآن، وفي السورة التي تليها، ويذكر أنه سمع ذلك من النبي ﷺ . ولما ذكره أبو بكر الخطيب في تاريخ بلده، عن أحمد بن محمد بن رزق، أنبأنا أبو بكر محمد بن علي بن إبراهيم بن حمي، وجعفر بن محمد ابن بنت حاتم، ثنا أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا عتيق فذكره. قال: محمد بن حمي ما علمت من حاله إلا خيرا. وفي العلل للدارقطني: وقد جاء من رواية معتمر، وعقبة بن تمام، وأبي حمزة، عن عبد الله بن عمر، يعني العمري مرفوعا ورواه أيوب السختياني، وابن عون، والحسن بن الحر، والضحاك بن عثمان، ويزيد بن عياض، وعطاف، عن نافع، عن ابن عمر موقوفا، ورواه في السنن بسند صحيح، عن أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا أحمد بن رشدين بن خثيم الهلالي، ثنا عمي سعيد بن خثيم، ثنا حنظلة بن أبي سفيان

стр. 1611

عن سالم عنه، أنه كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وذكر أن رسول الله ﷺ كان يجهر بها. ورواه أيضا بسند ضعيف من حديث جعفر بن محمد بن مروان ثنا أبو الطاهر أحمد بن عيسى، ثنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن نافع عنه قال: صليت خلف النبي ﷺ ، وأبي بكر، وعمر فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، ورواه في الإكليل بسند أوهى من حديث إسماعيل بن محمد الطلحي، حدثني داود بن عطاء، عن موسى بن عقبة، عن نافع عنه أن النبي ﷺ قال: كان جبريل ﵇ إذا جاءني بالوحي أول ما يلقي علي بسم الله الرحمن الرحيم، ولما ذكره أبو عمر من حديث علي ابن حجر، ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي عن عبد الكريم الجزري، عن أبي الزبير مرفوعا عنه قال: قد رفعه غيره أيضا عن ابن عمر، ولا يثبت فيه إلا أنه موقوف، كذلك رواه سالم ونافع انتهى كلامه، وفيه نظر لما أسلفناه مرفوعا عن هذين، والله أعلم. ، عن سالم، عن أبيه بلفظ ابن أبي فديك، وزعم الشيخ أبو عمرو عثمان بن دحية أخو الحافظ أبي الخطاب في كتاب الانتصار لما صح في البسملة من الأخبار أن حديث أبي الطاهر، عن ابن أبي فديك صحيح، لا مطعن في رجاله لأحد، وجميع رواته ثقات حفاظ أثبات، وهو على شرط الأئمة الملتزمين لتخريج الصحيح، وهو حديث عزيز الوجود، يلزمهم إخراجه لصحته، واستواء طريقه في العدالة والحفظ الجلالة، وهو يساوي رحلة، ولو ضربت أكباد الإبل في طلبه إلى برك الغماد لكان قليلا، وقد خرج جماعة من الحفاظ في البسملة أجزاء لا تساوي هباء. ولابن عبد البر في ذلك كتاب سماه بالإنصاف هو أجودها، إلا أنه ما عثر على

стр. 1612

هذا الحديث، ولا اهتدى إليه، ولا وقف كما لم يقف غيره من المتعصبين للشافعي، انتهى كلامه، وهو لا يساوي فلسا، لأن أبا الطاهر قال فيه الدارقطني وغيره: كذاب، ولو هداه الله لما هدانا إليه لم يتبجح بحديث مطعون عليه، والظاهر أنه ما نظر في سنن أبي الحسن، إذ لو نظرها لاعتمد حديث سالم لسلامته من الشوائب، والله أعلم. ولهذا فإن الخطيب لما ذكر هذه الطريق قال: هذه أوضح طريقا من حديث سالم كان لا يجهر. وحديث جابر بن عبد الله قال لي رسول الله ﷺ كيف تقرأ إذا قمت في الصلاة؟ قلت: أقرأ الحمد لله رب العالمين. قال: قل: بسم الله الرحمن الرحيم. رواه في الإكليل بسند جيد من حديث عبد الله بن نافع الصائغ، وحديثه عند مسلم، عن جهم بن عثمان، وحديثه مصحح عند الحاكم في مستدركه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عنه. وحديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: كان النبي ﷺ يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم في صلاته، رواه أيضا بسند لا بأس به، وقال أبو شامة: هو صحيح عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن عن أبيه، عن جده عبد الله بن الحسن بن حسن، عن أبيه، عن الحسن بن علي، عن علي، ورواه أيضا بسند ضعيف من حديث عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي مرفوعا بلفظ يجهر في السورتين جميعا. ومن حديث جعفر بن محمد وقبله مجهولون، عن أبيه عن أبيه، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب قال: قال لي النبي ﷺ : كيف تقرأ إذا قمت في الصلاة؟ قلت: الحمد لله رب العالمين، قال: قل: بسم الله الرحمن الرحيم.

стр. 1613

ومن حديث، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي، وعمار أن النبي ﷺ كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم، ورواه أيضا من حديث ابن حسان العبدي، عن الجعفي بنحوه. ورواه أبو عمرو بن دحية من جهة الطبراني من حديث، عن محمد بن حسان العبدي، عن جابر، ثم قال: هذا حديث غريب، وهو صالح الإسناد إن شاء الله تعالى، انتهى كلامه. وما أدري من أي أمريه أعجب؟! أمن استغرابه مع ما أسلفناه من المتابعات والشواهد؟ أم من صلاحية إسناده، وفيه إبراهيم وجابر، ولا صلاح مع وجودهما، والله أعلم. وفي نهج الصواب لأبي بكر: وقد صحت الرواية عن علي، وابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة، أنهم عدوا البسملة آية من الفاتحة. وحديث بريدة بن الحصيب قال لي رسول الله ﷺ : بأي شيء تفتتح القرآن إذا افتتحت الصلاة؟ قال: قلت: ببسم الله الرحمن الرحيم، قال: هي هي. رواه أيضا بسند فيه إبراهيم بن مجشر، وأبو خالد الدالاني، وعبد الكريم أبو أمية، وهم ضعفاء، ومن طريق مثلها عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه: سمعت النبي ﷺ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. قال عبد الله: وكان ابن عمر يجهر بها، وابن عباس، وابن الحنفية. وفي نهج الصواب للخطيب من حديث يزيد أبي خالد عن سليمان بن بريدة، عن

стр. 1614

أبيه، أن النبي ﷺ قال: أنزلت علي آية لم تنزل على نبي غير سليمان وغيري، وهي بسم الله الرحمن الرحيم قال: ورواه سلمة بن صالح الأحمر، عن يزيد، عن عبد الكريم أبي أمية، عن سليمان. وحديث الحكم بن عمير، وكان بدريا، قال: صليت خلف النبي ﷺ فجهر في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاة الليل، وفي صلاة الغداة، وصلاة الجمعة، رواه أيضا عن الحسن بن بشر، ثنا أحمد بن موسى بن إسحاق الحمار، ثنا إبراهيم بن حبيب، ثنا موسى بن أبي حبيب الطائفي عنه، قال الخطيب: كان شهد إملاك الحسن بن علي بن أبي طالب. وقال أبو عمر في كتاب الاستيعاب: الحكم بن عمير الثمالي، شهد بدرا، رويت عنه أحاديث مناكير من حديث أهل الشام لا تصح. وقال أبو حاتم: الحكم بن عمير لا يذكر سماعا ولا لقاء، روى عنه ابن أخيه موسى بن أبي حبيب نسخة منكرة، وهو ضعيف الحديث، وبنحوه قاله العسكري في كتاب الصحابة، وفي كلاميهما نظر، لما تقدم من شهوده بدرا عند الدارقطني، وابن منده، ولما ذكره ابن أبي عاصم في معرفة الصحابة وصفه بأنه من أصحاب النبي ﷺ وكذلك بقي بن مخلد فيما ذكره ابن حزم وغيره. وحديث طلحة بن عبيد الله قال ﷺ : من ترك بسم الله الرحمن الرحيم فقد ترك آية من كتاب الله وقد عدها علي فيما عد من أم الكتاب: بسم الله

стр. 1615

الرحمن الرحيم. ذكره الخطيب في نهج الصواب من حديث محمد بن يونس بن موسى، ثنا غانم بن الحسن بن صالح السعدي، ثنا سليمان بن مسلم المكي، ثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة عنه، وذكره الحاكم في الإكليل من حديث سليمان بن مسلم بلفظ: من ترك من أم الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم. وحديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. رواه أيضا بسند واه من حديث الحكم بن عبد الله بن سعد، عن القاسم عنها، ومن حديث محمد بن أبي الخصيب الأنطاكي، ثنا عبد الجبار بن الورد سمعت ابن أبي مليكة، سمعت عائشة وسئلت عن آية؟ فقالت: بسم الله الرحمن الرحيم، ألم، الله لا إله إلا هو الحي القيوم. وحديث ابن أبي أوفى: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا، فعلمني ما يجزيني منه، قال: بسم الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر .... الحديث، رواه أيضا بسند فيه ضعف، وسيأتي الكلام عليه بعد، ومن صححه بغير هذه الزيادة. ومرسل عكرمة المذكور عند أبي داود: إن الله أوحى إلى عيسى ﵊ أني قد أنزلت عليك آية الإيمان، وهي بسم الله الرحمن الرحيم، فلتكن افتتاح قراءتك وصلاتك، فإنه من جعلها في افتتاح قراءته وصلاته إذا مات على ذلك لم يروعه منكر ونكير … الحديث بطوله.
следующие страницы →