Полный текст (1 969 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
عن سالم عنه، أنه كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وذكر أن رسول الله ﷺ كان يجهر بها. ورواه أيضا بسند ضعيف من حديث جعفر بن محمد بن مروان ثنا أبو الطاهر أحمد بن عيسى، ثنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن نافع عنه قال: صليت خلف النبي ﷺ ، وأبي بكر، وعمر فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، ورواه في الإكليل بسند أوهى من حديث إسماعيل بن محمد الطلحي، حدثني داود بن عطاء، عن موسى بن عقبة، عن نافع عنه أن النبي ﷺ قال: كان جبريل ﵇ إذا جاءني بالوحي أول ما يلقي علي بسم الله الرحمن الرحيم، ولما ذكره أبو عمر من حديث علي ابن حجر، ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي عن عبد الكريم الجزري، عن أبي الزبير مرفوعا عنه قال: قد رفعه غيره أيضا عن ابن عمر، ولا يثبت فيه إلا أنه موقوف، كذلك رواه سالم ونافع انتهى كلامه، وفيه نظر لما أسلفناه مرفوعا عن هذين، والله أعلم.
، عن سالم، عن أبيه بلفظ ابن أبي فديك، وزعم الشيخ أبو عمرو عثمان بن دحية أخو الحافظ أبي الخطاب في كتاب الانتصار لما صح في البسملة من الأخبار أن حديث أبي الطاهر، عن ابن أبي فديك صحيح، لا مطعن في رجاله لأحد، وجميع رواته ثقات حفاظ أثبات، وهو على شرط الأئمة الملتزمين لتخريج الصحيح، وهو حديث عزيز الوجود، يلزمهم إخراجه لصحته، واستواء طريقه في العدالة والحفظ الجلالة، وهو يساوي رحلة، ولو ضربت أكباد الإبل في طلبه إلى برك الغماد لكان قليلا، وقد خرج جماعة من الحفاظ في البسملة أجزاء لا تساوي هباء.
ولابن عبد البر في ذلك كتاب سماه بالإنصاف هو أجودها، إلا أنه ما عثر على
стр. 1612
هذا الحديث، ولا اهتدى إليه، ولا وقف كما لم يقف غيره من المتعصبين للشافعي، انتهى كلامه، وهو لا يساوي فلسا، لأن أبا الطاهر قال فيه الدارقطني وغيره: كذاب، ولو هداه الله لما هدانا إليه لم يتبجح بحديث مطعون عليه، والظاهر أنه ما نظر في سنن أبي الحسن، إذ لو نظرها لاعتمد حديث سالم لسلامته من الشوائب، والله أعلم.
ولهذا فإن الخطيب لما ذكر هذه الطريق قال: هذه أوضح طريقا من حديث سالم كان لا يجهر.
وحديث جابر بن عبد الله قال لي رسول الله ﷺ كيف تقرأ إذا قمت في الصلاة؟ قلت: أقرأ الحمد لله رب العالمين. قال: قل: بسم الله الرحمن الرحيم.
رواه في الإكليل بسند جيد من حديث عبد الله بن نافع الصائغ، وحديثه عند مسلم، عن جهم بن عثمان، وحديثه مصحح عند الحاكم في مستدركه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عنه.
وحديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: كان النبي ﷺ يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم في صلاته، رواه أيضا بسند لا بأس به، وقال أبو شامة: هو صحيح عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن عن أبيه، عن جده عبد الله بن الحسن بن حسن، عن أبيه، عن الحسن بن علي، عن علي، ورواه أيضا بسند ضعيف من حديث عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي مرفوعا بلفظ يجهر في السورتين جميعا.
ومن حديث جعفر بن محمد وقبله مجهولون، عن أبيه عن أبيه، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب قال: قال لي النبي ﷺ : كيف تقرأ إذا قمت في الصلاة؟ قلت: الحمد لله رب العالمين، قال: قل: بسم الله الرحمن الرحيم.
стр. 1613
ومن حديث، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي، وعمار أن النبي ﷺ كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم، ورواه أيضا من حديث ابن حسان العبدي، عن الجعفي بنحوه.
ورواه أبو عمرو بن دحية من جهة الطبراني من حديث، عن محمد بن حسان العبدي، عن جابر، ثم قال: هذا حديث غريب، وهو صالح الإسناد إن شاء الله تعالى، انتهى كلامه.
وما أدري من أي أمريه أعجب؟! أمن استغرابه مع ما أسلفناه من المتابعات والشواهد؟ أم من صلاحية إسناده، وفيه إبراهيم وجابر، ولا صلاح مع وجودهما، والله أعلم.
وفي نهج الصواب لأبي بكر: وقد صحت الرواية عن علي، وابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة، أنهم عدوا البسملة آية من الفاتحة.
وحديث بريدة بن الحصيب قال لي رسول الله ﷺ : بأي شيء تفتتح القرآن إذا افتتحت الصلاة؟ قال: قلت: ببسم الله الرحمن الرحيم، قال: هي هي.
رواه أيضا بسند فيه إبراهيم بن مجشر، وأبو خالد الدالاني، وعبد الكريم أبو أمية، وهم ضعفاء، ومن طريق مثلها عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه: سمعت النبي ﷺ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
قال عبد الله: وكان ابن عمر يجهر بها، وابن عباس، وابن الحنفية.
وفي نهج الصواب للخطيب من حديث يزيد أبي خالد عن سليمان بن بريدة، عن
стр. 1614
أبيه، أن النبي ﷺ قال: أنزلت علي آية لم تنزل على نبي غير سليمان وغيري، وهي بسم الله الرحمن الرحيم قال: ورواه سلمة بن صالح الأحمر، عن يزيد، عن عبد الكريم أبي أمية، عن سليمان.
وحديث الحكم بن عمير، وكان بدريا، قال: صليت خلف النبي ﷺ فجهر في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاة الليل، وفي صلاة الغداة، وصلاة الجمعة، رواه أيضا عن الحسن بن بشر، ثنا أحمد بن موسى بن إسحاق الحمار، ثنا إبراهيم بن حبيب، ثنا موسى بن أبي حبيب الطائفي عنه، قال الخطيب: كان شهد إملاك الحسن بن علي بن أبي طالب.
وقال أبو عمر في كتاب الاستيعاب: الحكم بن عمير الثمالي، شهد بدرا، رويت عنه أحاديث مناكير من حديث أهل الشام لا تصح.
وقال أبو حاتم: الحكم بن عمير لا يذكر سماعا ولا لقاء، روى عنه ابن أخيه موسى بن أبي حبيب نسخة منكرة، وهو ضعيف الحديث، وبنحوه قاله العسكري في كتاب الصحابة، وفي كلاميهما نظر، لما تقدم من شهوده بدرا عند الدارقطني، وابن منده، ولما ذكره ابن أبي عاصم في معرفة الصحابة وصفه بأنه من أصحاب النبي ﷺ وكذلك بقي بن مخلد فيما ذكره ابن حزم وغيره.
وحديث طلحة بن عبيد الله قال ﷺ : من ترك بسم الله الرحمن الرحيم فقد ترك آية من كتاب الله وقد عدها علي فيما عد من أم الكتاب: بسم الله
стр. 1615
الرحمن الرحيم.
ذكره الخطيب في نهج الصواب من حديث محمد بن يونس بن موسى، ثنا غانم بن الحسن بن صالح السعدي، ثنا سليمان بن مسلم المكي، ثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة عنه، وذكره الحاكم في الإكليل من حديث سليمان بن مسلم بلفظ: من ترك من أم الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم.
وحديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
رواه أيضا بسند واه من حديث الحكم بن عبد الله بن سعد، عن القاسم عنها، ومن حديث محمد بن أبي الخصيب الأنطاكي، ثنا عبد الجبار بن الورد سمعت ابن أبي مليكة، سمعت عائشة وسئلت عن آية؟ فقالت: بسم الله الرحمن الرحيم، ألم، الله لا إله إلا هو الحي القيوم.
وحديث ابن أبي أوفى: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا، فعلمني ما يجزيني منه، قال: بسم الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر .... الحديث، رواه أيضا بسند فيه ضعف، وسيأتي الكلام عليه بعد، ومن صححه بغير هذه الزيادة.
ومرسل عكرمة المذكور عند أبي داود: إن الله أوحى إلى عيسى ﵊ أني قد أنزلت عليك آية الإيمان، وهي بسم الله الرحمن الرحيم، فلتكن افتتاح قراءتك وصلاتك، فإنه من جعلها في افتتاح قراءته وصلاته إذا مات على ذلك لم يروعه منكر ونكير … الحديث بطوله.
стр. 1616
وحديث أبي بكر الصديق ﵁ عن النبي ﷺ ، عن جبريل، عن إسرافيل، عن رب العزة: من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم متصلة بفاتحة الكتاب في صلاته غفرت ذنوبه.
ذكره الحافظ أبو القاسم محمد بن عبد الواحد بن إبراهيم الملاحي الغافقي الأندلسي بسند فيه مجاهيل، زاد الحافظ أبو مروان عبد الملك بن حبيب السلمي في كتاب رغائب القرآن تأليفه، عن أبي بكر قال ﷺ : الحمد لله رب العالمين سبع آيات، إحداهن بسم الله الرحمن الرحيم، وهي السبع المثاني.
ويؤيده أن أبا بكر ﵁ مذهبه الجهر بها فيما حكاه البيهقي في المعرفة، وذكره أبو مروان المعروف بابن أبي الغصن اللخمي في الأربعين التي خرجها في التعوذ بإسناد مسلسل بقوله: بالله العظيم لقد حدثني.
وحديث سمرة الآتي بعد عند ابن ماجه بسند صحيح، وقال أبو شامة: هو صحيح، قال الدارقطني والبيهقي: إسناده ثقات، ولفظه: كانت للنبي ﷺ سكتات: سكتة إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وحديث النعمان بن بشير، عن النبي ﷺ قال: أمني جبريل ﵇ عند البيت، فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
ذكره الخطيب في كتاب الجهر بها عن أحمد بن محمد بن الصلت ثنا ابن عقدة، ثنا يعقوب بن يوسف بن زياد الضبي، ثنا أحمد بن حماد الهمداني، عن فطر، عن أبي الضحى عنه، وحديث مجالد بن ثور، وبشر، وقيل: بشر بن معاوية، وكانا من الوفد الذين قدموا على النبي ﷺ ، فعلمهما: يس، وقراءة الحمد لله رب العالمين، والمعوذات الثلاث، وعلمهما الابتداء ببسم الله الرحمن الرحيم، والجهر بها في حال الصلاة، ذكره أيضا بسند فيه مجهولان
стр. 1617
وحديث حسين بن عرفطة الأسدي قال أبو موسى في كتاب الصحابة تأليفه كان اسمه حسيلا باللام، فسماه النبي ﷺ حسينا، ثم ذكر بسند فيه مجاهيل أن النبي ﷺ قال له: إذا قمت إلى الصلاة فقل: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين حتى تختمها، بسم الله الرحمن الرحيم، قل هو الله أحد إلى آخرها قال أبو عمر: وممن كان يجهر بها: عمر بن الخطاب، وعلي، وعمار والطرق عنهم ليست بالقوية، وقد روي عن ابن عمر أنه كان لا يقرأها، وروي أنه كان يسر بها، وكذلك اختلف عن أبي هريرة، وابن عباس، زاد البيهقي: وهو مذهب أهل البيت، زاد الخطيب: عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، والحسين بن علي، وأبا قتادة، وأبا سعيد الخدري، وابن أبي أوفى، والمعتمر ونافعا، وابن المسيب، وأبا بكر بن محمد، وعمرا، وأبا وائل، وابن سيرين، وابن المنكدر، والأزرق ابن قيس، وعلي بن عبد الله بن عباس، وزيد بن أسلم، وأشعث بن أبي الشعثاء، وعبد الله بن مغفل بن قرن، وعبيد الله العمري، ومكحولا، ومحمد بن علي بن عبد الله بن عباس، ومحمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، وابن أبي ذئب، وأبا سنان ضرار بن مرة الشيباني، والليث بن سعد، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن جبير، وابن عمر وشداد بن أوس بلا خلاف، وهو قول عطاء، ومجاهد، وطاوس، وعكرمة، ومكحول، وعمر بن عبد العزيز، وابن شهاب، ومحمد بن كعب القرظي، وأبي قلابة، وعطاء الخراساني، وهو أحد قولي ابن وهب، وكان مالك يرى قراءتها في النوافل في الفاتحة وفي سائر السور، وهو قول محمد بن الحسن، وكان الشافعي يرى قراءتها في المكتوبات والنوافل فرضا، ومن أسقط منها حرفا واحدا لم تجزئ صلاته.
стр. 1618
وذكر أبو عمرو بن دحية، عن القاضي أبي بكر بن الطيب القطع على وهم الشافعي في البسملة؛ لأن النبي ﷺ واجب عليه أن يعلم أمته، وأمره الله تعالى بالتبليغ، وخمس صلوات يصليها في كل يوم، فيكف لم يبلغ؟ قال ابن دحية: وللشافعي فيها قولان: أحدهما أنها آية من فاتحة الكتاب دون غيرها، والآخر: هي آية من كل سورة.
قال ابن عبد البر: ومذهب الإمام أحمد الإسرار بها كمذهب الكوفيين، قال: لا يجهر بها أحد إلا في قيام رمضان في غير فاتحة الكتاب من السورتين، فإنه من فعل ذلك فلا شيء عليه.
وروى ابن نافع عن مالك لا بأس بقراءتها في الفريضة والنافلة، قال: ولا يصح هذا عن مالك، وإنما هو صحيح عن ابن نافع، وقد روي عن ابن مسعود يعني: خلاف ذلك: ثلاث يخفيهن الإمام: الاستعاذة، وبسم الله الرحمن الرحيم، وآمين، وروي عن علي، والحسن، وابن سيرين، وأبي جعفر، والثوري، والنخعي، وسائر الكوفيين.
وحكى أبو نعيم بن دكين، عن إبراهيم: الجهر بها بدعة، وفي لفظ: ما أدركنا أحدا يجهر بها، وفي لفظ: افتتح الصلاة، وتعوذ، واقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، وتقول ذا في نفسك، وذكر ابن بدر الموصلي في كتابه المغني: لم يصح شيء في كون البسملة آية من كل سورة.
وفي الواضحة، قال علي بن عيسى: معظم الفقهاء على أنها في الحمد ليس من السورة، وأنها آية مفردة، والإجماع على أنها لا تعد في أوائل آية من السور، بل آية من القرآن مفردة.
وقال أبو بكر الرازي الحنفي: هي آية بين كل سورتين غير الأنفال وبراءة، وليست من السور، بل هي قرآن مستقل، كسورة قصيرة، وحكي هذا عن داود وأصحابه، وهي رواية عن أحمد، وقال محمد بن الحسن: ما بين دفتي المصحف
стр. 1619
قرآن، وأجمعت الأمة على أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها، لاختلاف العلماء فيها، وذكر الإمام أبو زكريا يحيى بن علي بن عبد الرحمن القيسي إمام مسجد العيثم بمصر في كتابه التفسير أن الفاتحة سبع آيات بغير البسملة، لما في الحديث في قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ إلى آخرها ثلاث آيات، يقول النبي ﷺ : هؤلاء بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فقال: هؤلاء، وأقل الجمع ثلاثة.
وفي المعرفة للبيهقي: وذهب بعض أهل العلم إلى أنهم كانوا قد يجهرون بها وقد لا يجهرون، والرواية فيهما صحيحة من طريق الإسناد.
وذكر أبو نعيم في كتاب الصلاة، عن يعقوب بن عطاء، قال: صليت خلف عدة من أصحاب النبي ﷺ وكلهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، والأمر فيه واسع، فإن شاء جهر، وإن شاء أسر، إلا أنه لا بد من قراءتها، وإنما اختلافهم في الجهر دون القراءة، ومن قال: لم يقرأ أراد لم يجهر، وكذا الجواب عن حديث ابن المغفل، والله تعالى أعلم.
قال عبد اللطيف بن يوسف: ومن أسماء الفاتحة: أم الكتاب، والسبع المثاني، والوافية، وسورة الصلاة، وسورة الشفاء، والشافية، وسورة الكنز، والواقية.
стр. 1620
باب القراءة في صلاة الفجر
٤٩ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا شريك، وسفيان بن عيينة، عن زياد بن علاقة، عن قطبة بن مالك سمع النبي ﷺ يقرأ في الصبح: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾
ذا حديث رواه مسلم بلفظ: وربما قال: قاف.
وفي كتاب النسائي: قال شعبة: فلقيته في السوق، يعني: زياد بن علاقة في الزحام، فقال: ق.
ورواه أبو القاسم في الصغير من حديث ابن عيينة بلفظ: باصقات، بالصاد، وقال: لم يروه عن ابن عيينة إلا هشام بن يونس اللؤلؤي.
٥٠ - حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبي، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، ثنا أصبغ مولى عمرو بن حريث، عن عمرو بن حريث، قال: صلينا مع النبي ﷺ فكان يقرأ في الفجر، فكأني أسمع قراءته: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾
ذا حديث رواه مسلم أيضا، وحديث أبي برزة المذكور بعد هذا خرجاه في صحيحيهما، وحديث ابن السائب كذلك إلا أن محمدا ذكره بغير إسناده.
стр. 1621
٥١ - حدثنا أبو بشر بكر بن خلف، ثنا ابن أبي عدي، عن حجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، وعن أبي سلمة عن أبي قتادة قال: كان رسول الله ﷺ يصلي بنا، فيطيل في الركعة الأولى، ويقصر في الثانية، وكذلك في الصبح.
ذا حديث خرجاه في الصحيح بلفظ: يصلي بنا، فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، ويسمعنا الآية أحيانا، وكان يطول الركعة الأولى من الظهر، ويقصر الثانية، ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب وفي لفظ عند البخاري: وكان يطول الأولى من صلاة الصبح، ويقصر في الثانية، وفي لفظ لأبي داود قال: فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى.
وفي الباب: حديث أم سلمة أن النبي ﷺ قرأ بالطور المذكور عند البخاري، وسيأتي، وحديث أبي هريرة من عنده أيضا في باب القراءة في الفجر قال: في كل صلاة قراءة، فما أسمعنا رسول الله ﷺ أسمعناكم، زاد في الأوسط: في كل صلاة قراءة، لو بفاتحة الكتاب.
وقال: لم يروه عن إبراهيم بن ميمون الصائغ، يعني عن عطاء بن أبي رباح عنه إلا
стр. 1622
داود بن أبي الفرات، وعون بن معمر، وفي المنتقى من حديث عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء فسمعته يقول: لا صلاة إلا بقراءة.
ولفظ مسلم قال ﷺ : لا صلاة إلا بقراءة، فما أعلن النبي أعلناه.
قال الدارقطني في التتبع: الصواب من قول أبي هريرة، وهو محفوظ، عن أبي أسامة على الصواب.
قال الحافظ أبو مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي في رده على الدارقطني: لعل الوهم فيه من مسلم، أو من ابن نمير، أو من أبي أسامة.
فأما من يلزم مسلما فيه الوهم من بينهم فلا، حتى يوجد من غير حديث مسلم، عن ابن نمير على الصواب، فحينئذ يلزمه الوهم وإلا فلا.
وحديث عقبة الجهني قال: كنت أقود برسول الله ﷺ ناقته، قال: فقال لي: ألا أعلمك سورتين لم يقرأ بمثلهما؟ قلت: بلى، فعلمني: قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، فلم يرني أعجبت بهما، فلما نزل الصبح قرأ بهما، ثم قال لي: كيف رأيت يا عقبة؟.
رواه الإمام أحمد في مسنده، وعند ابن حبان من حديث يزيد، عن أسلم أبي عمران عنه: إنك لن تقرأ سورة أحب إلى الله، ولا أبلغ عنده من أن تقرأ: قل أعوذ
стр. 1623
برب الفلق، فإن استطعت أن لا تفوتك في صلاة فافعل.
وفي تاريخ العلامة أبي زرعة النصري الدمشقي: قلت له (يعني لأحمد بن صالح): فإن الثوري يحدث عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ في قراءة: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ فقال: ليس هذا من حديث معاوية، عن عبد الرحمن، إنما روى هذا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم، عن عقبة، قال أبو زرعة: وهاتان الروايتان عندي صحيحتان، لهما جميعا أصل بالشام عن جبير بن نفير، عن عقبة، وعن القاسم، عن عقبة،، ورواه ابن مهدي، وزيد بن حباب عن معاوية بإسناد آخر، فقالا: عن العلاء بن الحارث، عن القاسم مولى معاوية، عن عقبة بلفظ: ألا أعلمك خير سورتين؟ وهو لا يعلل الأول، فإن هذا إسناد لمتن آخر.
وفي التمييز لمسلم: ذكر وهم إسناد لسفيان الثوري: أبو أسامة، ثنا سفيان، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عقبة أنه سأل النبي ﷺ عن المعوذتين؟ قال: فأمنا بهما النبي ﷺ في الفجر، عبد الرحمن، ثنا معاوية، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم مولى عقبة بن عقبة، وابن وهب، والثوري وهم حيث قال: عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه.
стр. 1624
وحديث معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني، عن رجل من جهينة أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الصبح: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ في الركعتين كلتيهما، قال: فلا أدري أنسي أم قرأ ذلك عمدا؟.
رواه أبو داود بسند صحيح، عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال عنه، ورواه في المراسيل من حديث سعد بن سعيد، وفيه ضعف، عن معاذ بن عبد الله، عن سعيد بن المسيب قال: صلى النبي ﷺ الفجر، فقرأ في الركعة الأولى بإذا زلزلت، ثم قام في الثانية، فأعادها، وحديث أبي معبد: إن كانت الصلاة لتقام، فينطلق أحدنا إلى حاجته في البقيع، فيتوضأ، ثم يرجع، وإنه يعني النبي ﷺ لفي الركعة الأولى.
ذكره السراج في باب القراءة في صلاة الفجر، وسيأتي ذكره في الباب بعد هذا، وحديث جابر بن سمرة من عند مسلم: أن النبي ﷺ كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد، وكانت قراءته بعدُ تخفيفا، وفي لفظ: كان يقرأ في الظهر بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الصبح بأطول من ذلك، وفي كتاب أبي داود: والصبح كان يطيلها، وفي كتاب ابن خزيمة: كان ﵊ يقرأ في الظهر والعصر بالليل إذا يغشى، والشمس وضحاها، ونحوهما، ويقرأ في الصبح بأطول من ذلك.
стр. 1625
وفي مسند السراج بسند صحيح بقاف ونحوها، وفي لفظ: وأشباهها، وفي الأوسط عنه أن النبي ﷺ كان يقرأ في الصبح بياسين، وقال: لم يروه عن سماك إلا شعبة، وأيوب بن جابر، ولا رواه عنهما إلا أبو داود الطيالسي، تفرد به عبد الله بن عمران الأصبهاني، وفيه أيضا عنه: كان ﵊ يقرأ في صلاة الصبح بالواقعة، ونحوها من السور، وقال: لم يروه عن سماك إلا إسرائيل، ولا عن إسرائيل إلا سلمة بن رجاء، تفرد به يعقوب بن حميد بن كاسب.
وحديث أنس قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الفجر بأقصر سورتين من القرآن، فلما قضى صلاته أقبل علينا بوجهه، وقال: إنما أسرعت، أو عجلت لفرغ الأم إلى صبيها، وسمع صوت صبي.
رواه في الأوسط بسند صحيح، عن مقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى، ثنا أبو الربيع السمان، عن عبد العزيز بن صهيب عنه، وقال: لم يروه عن أبي الربيع إلا أسد بن موسى، ورواه السراج، عن أحمد بن منصور، ثنا حسن بن الربيع، حدثني جعفر بن سليمان، عن ثابت عنه بلفظ: قرأ بالسورة الخفيفة، أو السورة القصيرة، شك جعفر، وحديث رفاعة بن رافع الأنصاري، قال: كان رسول الله ﷺ لا يقرأ في صلاة الصبح بأقل من عشرين آية، ولا يقرأ في صلاة العشاء دون عشر آيات.
رواه أيضا، وقال: لا يروى هذا الحديث عن رفاعة إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة، يعني عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن بكير بن الأشج، عن سالم بن خلاد عنه، وحديث عبد الملك بن عمير، عن شبيب أبي روح، عن رجل من أصحاب
стр. 1626
النبي ﷺ أنه صلى صلاة الصبح، فقرأ الروم، والتبس عليه، فلما صلى قال: ما بال أقوام يصلون معنا، لا يحسنون الطهور، فإنما يلبس علينا القرآن أولئك.
رواه النسائي عن ابن بشار عن ابن مهدي، عن سفيان عنه، وقال الحافظ أبو منصور الباوردي في كتاب معرف الصحابة: أنبأنا موسى بن هارون بن عبد الله، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا شعبة، عن عبد الملك، عن شبيب، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له: الأغر، فذكره، ثم قال:، قال أبو منصور: وما أقرب ما قال موسى، ونسبه أبو نعيم في معرفة الصحابة، فقال: الأغر بن يسار الجهني، وذكر له هذا الحديث، وهو إسناد صحيح، وإن أبى ذلك عبد الحق الإشبيلي،.
وحديث أم هشام بنت حارثة قالت: ما أخذت ق إلا من وراء النبي ﷺ ، كان يصلي بها الصبح.
стр. 1627
ذكره النسائي، وسيأتي، وذكره البخاري في التاريخ الصغير، عن محمد بن عبد الرحمن بن زرارة، عن امرأة منهم، وفي موضع آخر، عن بنت النعمان بنحوه، وحديث ابن عباس عند الشيخين سمع الجن النبي ﷺ بسوق عكاظ في صلاة الصبح يقرأ، فأتوا قومهم، فقالوا .... الحديث.
وذكر القرطبي، عن عكرمة: أنه ﷺ كان يقرأ بسورة: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ وذكر النووي أنه كان يقرأ: قل أوحي، وهذا فيه نظر؛ لأن هذا السورة إنما نزلت بعد سماع الجن القرآن.
وحديث ابن عمر قال: إن كان رسول الله ﷺ ليأمرنا بالتخفيف، وإن كان ليؤمنا بالصافات في الفجر.
ذكره أبو بكر بن أبي شيبة بسند صحيح، عن يزيد بن هارون، ثنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن سالم عنه.
وحديث البراء قال: صلى بنا النبي ﷺ صلاة الصبح، فقرأ بأقصر سورتين في القرآن.
رواه السراج بسند صحيح، عن أحمد بن يحيى، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن شعبة عن عدي بن ثابت عنه.
وحديث أبي سعيد: صلى بنا النبي ﷺ الفجر بأقصر سورتين.
стр. 1628
رواه أبو نعيم في كتاب الصلاة، عن سفيان، عن أبي هارون عنه، وثنا سفيان، عن أبي السوداء النهدي، عن ابن سابط قال: قرأ النبي ﷺ في الفجر في أول ركعة ستين آية، فلما قام سمع صوت صبي قرأ ثلاث آيات.
وحديث عمرو الجني المذكور عند أبي موسى في كتاب الصحابة قال: صليت خلف النبي ﷺ الصبح، وقرأ بسورة الحج يسجد فيها سجدتين.
وفي علل ابن أبي حاتم: سألت أبي، عن حديث حدثناه محمد بن إسماعيل، ثنا أحمد بن يونس، ثنا مندل، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر قال: صلى النبي ﷺ صلاة الغداة بالناس في سفر، فقرأ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثم قال: قرأت لكم ثلث القرآن، وربعه.
فقال: ليس هذا جعفر بن محمد بن علي بن حسين، هذا شيخ ضعيف.
وفي السنن للبيهقي: أن أبا بكر الصديق قرأ في صلاة الصبح بسورة البقرة في الركعتين كلتيهما، وعن الفرافصة بن عمير قال: ما أخذت سورة يوسف إلا من قراءة عثمان إياها في صلاة الصبح من كثرة ما كان يرددها.
وفي الموطأ عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: صلينا وراء عمر بن الخطاب الصبح، فقرأ بسورة يوسف، وسورة الحج قراءة بطيئة، وفي السنن الكبير عن
стр. 1629
المعرور بن سويد، قال: صلى بنا عمر، فقرأ: ألم تر، ولإيلاف قريش، وعن ابن عمر أنه كان يقرأ في الصبح في السفر بالعشر السور الأول من المفصل، في كل ركعة بأم القرآن وسورة، ومن حديث خثيم بن عراك بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: خرج النبي ﷺ يعني لغزوة، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة، قال أبو هريرة: وقدمت المدينة مهاجرا، فصليت الصبح وراء سباع، فقرأ في السجدة الأولى: سورة مريم، وفي الأخرى: ويل للمطففين، وذكره ابن حبان في صحيحه، ولم يسم الرجل، وعن عمرو بن ميمون الأودي أن عمر لما طعن قدموا عبد الرحمن بن عوف، فصلى بهم الفجر، فقرأ: إذا جاء نصر الله، وإنا أعطيناك الكوثر، وفي شرح ابن بطال: وذكر ابن عمر قرأ في الصبح بيونس وبهود، وقرأ عثمان بيوسف والكهف، وقرأ علي بالأنبياء، وقرأ عبد الله بسورتين إحداهما بنو إسرائيل، وقرأ معاذ بالنساء، وقرأ عبيدة بالرحمن، وقرأ إبراهيم بياسين، وقرأ عمر بن عبد العزيز بسورتين من طوال المفصل.
وفي كتاب أبي نعيم، عن الحارث بن فضيل قال: مررت على ابن شهاب، فأقمت عنده عشر أبكار يقرأ في صلاة الفجر تبارك، وقل هو الله أحد.
وقال أبو داود الأودي: كنت أصلي وراء علي الغداة، فكان يقرأ: إذا الشمس كورت، وإذا السماء انفطرت، ونحو ذلك من السور.
وفي شرح السنة: وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: أن اقرأ في الصبح بطوال المفصل، وفي الظهر بأوساطه، وفي المغرب بقصاره.
стр. 1630
وحديث أم سلمة لما طافت في الصبح، فسمعت النبي ﷺ يقرأ بالطور، ذكره البخاري، قال البغوي: والأحسن أن يقرأ في الصبح والظهر بطوال المفصل، وفي العصر والعشاء بأوساطه، وفي المغرب بقصاره، وبه قال الشافعي، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، ورأى بعضهم أن القراءة في العصر كنحو القراءة في المغرب، يقرأ بقصار المفصل، يروى ذلك عن النخعي، وقال: تضاعف صلاة الظهر على صلاة العصر في القراءة أربع مرات.
غريبه: الخنس: الكواكب الدراري الخمسة: زحل، والمشترى، والمريخ، والزهرة، وعطارد، قال ابن سيده: لأنها تخنس أحيانا حتى تخفى تحت ضوء الشمس، وخنوسها استخفاؤها بالنهار، بينا تراها في آخر البرج كرت راجعة إلى أوله، وذكر أبو حنيفة في كتاب الأنواء الكبير تأليفه: قيل في قوله: فلا أقسم بالخنس: إنها النجوم الخمسة، جاء ذلك في بعض التفسير، وقيل: لأنها تسير في الفلك، وتخنس أي: تستتر، وقيل: ترجع، وذلك أن لها استقامة في رأي العين، رجوعا بينا، وكذلك سماها النجامون: الكواكب المتحيرة.
وفي كتاب الهروي: الخنس: جمع خانس وخانسة، قال الزجاج: وخنوسها: أنها تغيب، وتكنس، قال أبو موسى المديني: الكنس: النجوم التي تجري، وتستتر؛ إما بالنهار، وإما بالغيم، وقيل: هي التي تكنس في المغيب، وقيل: لأنها في بروجها كالظباء الكنس، وقال أبو نصر: الخنس: الكواكب كلها، لأنها تخنس في المغيب، أو لأنها تخفى نهارا، ويقال: هي الكواكب السيارة منها دون الثابتة، وقيل: سميت خنسا لتأخرها، وفي تفسير عبد بن حميد، عن عبد الله: فلا أقسم بالخنس قال: بقر الوحش، وقال أبو ميسرة، والحسن بن أبي الحسن، ومجاهد،
стр. 1631
وإبراهيم كذلك، والله أعلم.
وأما الباسق: فهو الطويل، قال ابن سيده: بسق الشيء يبسق بسوقا: تم طوله، وبسق على قومه: علاهم.
стр. 1632
باب القراءة في صلاة الفجر يوم الجمعة
٥٢ - حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، ثنا وكيع، وعبد الرحمن بن مهدي، قالا: ثنا سفيان، عن مخول، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة: ألم تنزيل، وهل أتى على الإنسان.
ذا حديث خرجه مسلم في صحيحه بزيادة: وأن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين.
وزعم ابن عساكر أن النسائي رواه عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن مخول بهما، وتبعه على ذلك المنذري والمزي، ولم أره فيما نظرت من كتاب النسائي الكبير والصغير، والله أعلم، ولما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث قتادة، عن عروة، عن ابن جبير، قال: لم يروه عن قتادة إلا همام ابن يحيى، ورواه أيضا من حديث شعبة عن الحكم، عن البطين، وقال: لم يروه عن شعبة، عن الحكم إلا محمد بن يزيد الواسطي، تفرد به محمد بن حسان الواسطي، ورواه من حديث مغيرة، عن مخول، وقال: لم يروه عن مغيرة إلا زائدة، ولا عنه إلا يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي، تفرد به علي بن
стр. 1633
مسلم المؤدب.
وفي كتاب شريعة المقارئ لابن أبي داود، ثنا عمي، ثنا حجاج، ثنا حماد، عن أبان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: غدوت على النبي ﷺ يوم جمعة في صلاة الفجر، فقرأ سورة من المئين في الركعة الأولى فيها سجدة، فسجد، ثم غدوت عليه في الغد، فقرأ في الركعة الآخرة سورة من المئين فيها سجدة، فسجد، قال ابن القطان: أبان إن كان ابن أبي عياش فهو متروك، وإن كان غيره فمجهول.
وفي المعجم الكبير لأبي القاسم من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه عنه، أن النبي ﷺ كان يقرأ في فجر يوم الجمعة بألم تنزيل، وسورة من المفصل، وربما قال: هل أتى.
٥٣ - حدثنا أزهر بن مروان، ثنا الحارث بن نبهان، ثنا عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة الفجر: ألم تنزيل، وهل أتى على الإنسان.
ذا حديث ضعيف، لضعف الحارث بن نبهان المذكور قبل.
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى، عن سعد إلا من هذا الوجه، والحارث قد تقدم ذكرنا له، وقد خالفه الحسين بن واقد، وعبد الملك بن الوليد بن معدان فروياه، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، وهو عندي الصواب.
стр. 1634
٥٤ - حدثنا حرملة بن يحيى، ثنا إسحاق بن منصور، أنبأنا إسحاق بن سليمان، أنبأنا عمرو بن أبي قيس، عن أبي فروة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: ألم تنزيل، وهل أتى على الإنسان.
قال إسحاق بن سليمان: هكذا أنبأنا عمرو عن عبد الله، لا أشك فيه.
هذا حديث إسناده صحيح، وتقدم كلام البزار، ثم رواه أيضا، عن القاسم بن محمد المروزي، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، ثنا الحسين بن واقد، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله فذكره، ولما رواه الطبراني في معجمه الأصغر من حديث مسعر، عن أبي فروة، قال: لم يروه عن مسعر إلا أبو إسحاق الفزاري، تفرد به عبد الله بن سليمان العبدي، ورواه أيضا بسند صحيح، عن محمد بن بشر، ثنا دحيم، ثنا الوليد بن مسلم، حدثني ثور بن يزيد، عن عمرو بن قيس الملائي، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عنه بزيادة: (يديم ذلك) وقال: لم يروه عن عمرو إلا ثور، ولا عن ثور إلا الوليد، تفرد به دحيم، ولا كتبناه إلا عن ابن بشر.
وفي الباب: حديث أبي هريرة من عند الشيخين قال: كان ﷺ يقرأ في الفجر يوم الجمعة: الم تنزيل السجدة، وهل أتى على الإنسان.
стр. 1635
وحديث علي بن أبي طالب ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة في الركعة الأولى بألم تنزيل السجدة، وفي الركعة الثانية هل أتى على الإنسان، أنبأنا به المسند أبو البركات محمد بن العلامة أبي عمرو بن محمد بن عثمان الصوفي رحمه الله تعالى، أنبأنا أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن السكري، عن أسعد بن سعيد، وأم هانئ عفيفة الفارقانية، وأم حبيبة عائشة بنت معمر قالوا: أنبأتنا فاطمة الجوزدانية، أنبأنا ابن ريذة، أنبأنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي، ثنا إسماعيل بن نميل الخلال البغدادي، ثنا محمد بن بكار بن الريان، ثنا حفص بن سليمان الغاضري، عن منصور بن حيان، عن أبي هياج الأسدي، عن علي بن ربيعة الوالبي عنه، وقال: لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن بكار، انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما ذكره هو بعد بنحو من عشرين ورقة، ثنا سعيد ابن محمد الذارع، ثنا أبو حفص عمرو بن علي، ثنا معتمر بن سليمان، عن ليث بن أبي سليم، عن عمرو بن مرة، عن الحارث، عن علي أن النبي ﷺ سجد في صلاة الصبح بتنزيل السجدة، وقال: لم يروه عن عمرو إلا ليث، ولا عنه إلا معتمر، تفرد به عمرو بن علي ولم يرو عمرو بن مرة عن الحارث إلا هذا الحديث، وكذا ذكره أيضا في الأوسط، وقال الدارقطني: أسنده عمرو بن علي وحده عن معتمر، وغيره يرويه موقوفا، وهو الصواب.
قال ابن بطال: ذهب أكثر العلماء إلى القول بهذا الحديث، روي ذلك عن علي، وابن عباس، وأجازوا أن يقرأ سورة فيها سجدة في الفجر يوم الجمعة، استحبه النخعي، وابن سيرين، وهو قول الكوفيين، والشافعي، وأحمد، وإسحاق،
стр. 1636
وقالوا: هو سنة، واختلف قول مالك في ذلك، فروى ابن وهب عنه أنه لا بأس أن يقرأ الإمام بالسجدة في الفريضة.
وروى عنه أشهب أنه كره للإمام ذلك إلا أن يكون من خلفه قليل، لا يخاف أن تخلط عليهم، انتهى كلامه، وفي الذي نقله عن الكوفيين نظر، لما في المرغيناني: ويكره أن يوقت شيء من القرآن لشيء من الصلوات، وأن تقرأ سورة السجدة، وهل أتى على الإنسان في الفجر في كل جمعة.
وفي الطحاوي: معناه إذا رآه حتما واجبا لا يجزئ غيره، أو رأى القراءة بغيرها مكروهة، أما لو قرأها في تلك الصلاة تبركا، أو تأسيا بالنبي ﷺ ، أو لأجل التيسير فلا كراهة، زاد في المحيط: بشرط أن يقرأ غير ذلك أحيانا؛ لئلا يظن الجاهل أنه لا يجوز غيره، وفي الأحوذي: خرج البخاري قراءة الصبح، عن سعد بن إبراهيم بلفظ: (كان) المقتضية المداومة، وهو مضعف عند مالك وغيره، وقد جاءت الرواية أيضا من غير طريقه، ولكنه أمر لم يعلم بالمدينة، والله أعلم من قطعه، فينبغي أن يفعل ذلك في الأغلب للقدوة، ويقطع أحيانا، انتهى كلامه.
وفي قوله: إن كانت تقتضي المداومة نظر؛ لما عليه جماعة من العلماء أنها لا تقتضيه، ولهم استدلالات تأتي في موضعها من كتاب الحج إن شاء الله تعالى.
стр. 1637
باب القراءة في الظهر والعصر
٥٥ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا زيد بن حباب، ثنا معاوية بن صالح، ثنا ربيعة بن يزيد، عن قزعة قال: سألت أبا سعيد الخدري عن صلاة رسول الله ﷺ فقال: ليس لك في ذلك خير، قلت له: بين رحمك الله، قال كانت الصلاة تقام لرسول الله ﷺ الظهر، فيخرج أحدنا إلى البقيع، فيقضي حاجته، ويجيء، فيتوضأ، فيجد رسول الله ﷺ في الركعة الأولى من الظهر.
هذا حديث رواه مسلم في صحيحه، وقد سبق ذكر السراج له في الصبح.
٥٦ - حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر قال: قلنا لخباب: بأي شيء كنتم تعرفون قراءة رسول الله ﷺ في الظهر والعصر؟ قال: باضطراب لحيته.
هذا حديث خرجه البخاري بلفظ: قلت لخباب: أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم قلت: بأي شيء ..... الحديث.
وعند ابن خزيمة: أبو أسامة، وابن عيينة، وأبو معاوية يقولون: عن الأعمش: لحييه، والدورقي، والمخزومي، وأبو كريب: (لحيته).
٥٧ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا أبو بكر الحنفي، حدثني الضحاك بن عثمان حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة قال: ما رأيت أحدا أشبه بصلاة رسول الله ﷺ من فلان، قال: كان يطيل الأوليين من
стр. 1638
الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر.
هذا حديث إسناده صحيح، لما رواه النسائي زاد: ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بوسط المفصل، ويقرأ في الصبح بطوال المفصل، وفي لفظ عن سليمان قال: صلينا وراء ذلك الإنسان، فكان يطول الأوليين من الظهر، ويخفف في الأخريين، ويخفف في العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل ويقرأ في العشاء بالشمس وضحاها، وأشباهها، ويقرأ في الصبح بسورتين طويلتين.
٥٨ - حدثنا يحيى بن حكيم، ثنا أبو داود، ثنا المسعودي، ثنا زيد العمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: اجتمع ثلاثون من أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا: تعالوا حتى نقيس قراءة رسول الله ﷺ فيما لا يجهر فيه من الصلاة، فما اختلف منهم رجلان، فقاسوا قراءته في الركعة الأولى من الظهر بقدر ثلاثين آية، وفي الركعة الأخرى قدر النصف من ذلك، وقاسوا ذلك في صلاة العصر على قدر النصف من الركعتين الأخريين من الظهر.
هذا حديث ضعيف براويه زيد بن الحواري أبي الحواري البصري العمي، نسبة إلى بني العم، وهم مرة بن وائل بن عمرو بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران، قال أبو عبيد بن سلام: هذا نسبهم، ثم قالوا: مرة بن حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة بن تميم بن مر، وقال أبو الفرج الأصفهاني: أصل بني العم كالمدفوع، يقال: إنهم نزلوا في بني تميم بالبصرة أيام عمر بن الخطاب، وأسلموا، وغزوا مع المسلمين، وحمد بلاؤهم، فقيل: أنتم وإن لم تكونوا من العرب الإخوان، فبنو العم، فلقبوا بذلك، وكذلك قال كعب بن معدان الأشقري:
وجدنا أل سامة في قريش … كمثل العم بين بني تميم
ويروى عن سلفي تميم، يعني بني ناحية، كذا ذكره الرشاطي، وأنشد المبرد
стр. 1639
لجرير:
سيروا بني العم فالأهواز منزلكم … ونهر تيرى فما تعرفكم العرب
وزعم ابن أبي حاتم، وبعده ابن عبد البر، وابن السمعاني أن زيدا قيل له ذلك؛ لأنه كان كلما سئل عن شيء قال: حتى أسأل عمي، وهو إن قال فيه الإمام أحمد: صالح، وهو فوق يزيد الرقاشي، وفضل بن عيسى، وفي رواية إسحاق، عن يحيى: صالح، وقال أبو إسحاق الجوزجاني: متماسك، وسأل الآجري أبا داود عنه، فقلت: كيف هو؟ قال: ما سمعت إلا خيرا، وقال الحسن بن سفيان: ثقة، وروى له الحاكم في مستدركه فيما حكاه الصريفيني، وقال الدارقطني: صالح، وقد سأل ابن أبي شيبة علي ابن المديني عنه، فقال: كان ضعيفا عندنا، وقال ابن معين في رواية: لا شيء، وفي رواية ابن أبي الجارود عنه هو: ابن معين: أبو المتوكل، وزيد يكتب حديثهما، وهما ضعيفان، وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث، يكتب حديثه، ولا يحتج به، وكان شعبة لا يحمد حفظه، قال ابنه: وسمعت أبي يقول: هو ليس بقوي، واهي الحديث، وقال أبو زرعة: ليس بقوي، واهي الحديث، ضعيفه.
وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو أحمد: وعامة ما يرويه ومن روى عنه ضعفاء، وهو على أن شعبة قد روى عنه، ولعل شعبة لم يرو عن أضعف منه، وقال ابن حبان: يروي عن أنس أشياء موضوعة، لا يجوز الاحتجاج بخبره.
وقال أبو الحسن: ضعيف الحديث، ليس بشيء، وذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء، وكذلك أبو القاسم البلخي، ولما ذكره أبو جعفر في كتاب الضعفاء حكى عن أحمد بن حنبل أنه قال فيه: ليس بشيء، وقال أبو إسحاق الحربي: غيره أوثق منه، وقال أبو عمر في كتاب الاستغناء: ليس بالقوي عندهم، وقال ابن سعد: كان ضعيفا في الحديث، ورواه أبو قرة في سننه، عن سفيان، عن زيد العمي، عن أبي العالية
стр. 1640
قال: اجتمع الصحابة، فحزروا قراءة النبي ﷺ قدر ألم تنزيل السجدة، وقد وجدنا لحديثه هذا أصلا صحيحا عند مسلم.
قال أبو سعيد: كنا نحزر قيام النبي ﷺ في الظهر والعصر، فحرزنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ألم تنزيل السجدة، وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك.
وفي رواية: بدل تنزيل قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمسة عشر آية، وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة: قدر خمس عشرة، وفي الأخريين قدر نصف ذلك.
ولما ذكره البزار في سننه بلفظ: كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية، وفي العصر على النصف من ذلك قال: وهذا الكلام لا نعلمه يروى إلا عن أبي سعيد بهذا الإسناد، والإسناد فلا أعلم به بأسا.
وفي الباب: حديث أنس بن مالك قال: صليت مع النبي ﷺ صلاة الظهر، فقرأ لنا بهاتين السورتين في الركعتين بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية، رواه النسائي بسند فيه رجل مجهول، ورواه ابن حبان، عن ابن قحطبة، ثنا محمد بن معمر، ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، وثابت، وحميد، عن أنس.
وفي الكامل لابن عدي بسند ضعيف عنه أن النبي ﷺ صلى بهم الهاجرة، فرفع صوته، فقرأ بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ و ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ فقال أبي: يا رسول الله أمرت في هذه الصلاة بشيء؟ قال: لا، ولكن أردت أن أوقت لكم.
стр. 1641
وفي الأوسط للطبراني بسند حسن قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر بسبح اسم ربك الأعلى من حديث عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن أبي عبيدة عنه، وقال: لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به عباد.
وفي موضع آخر من حديث عبد العزيز أبي سكين قال: أتيت أنسا، فقلت: أخبرني عن صلاة النبي ﷺ ؟ فصلى بنا الظهر، وقرأ قراءة بالمرسلات، والنازعات، وعم يتساءلون، ونحوها من السور، وقال: لم يروه عن أبي سكين إلا المثنى الأحمر العطار، تفرد به سكين بن عبد العزيز.
وفي صحيح ابن خزيمة: ثنا محمد بن معمر بن ربعي القيسي، عن روح بن عبادة، ثنا حماد بن سلمة، ثنا قتادة، وثابت، وحميد عنه عن النبي ﷺ أنهم كانوا يسمعون منه النغمة في الظهر بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية.
هذا حديث غريب غريب، ولفظ البزار في كتاب السنن تأليفه أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ وقال: هذا الحديث لا نعلم أحدا أسنده عن حماد بن سلمة، عن ثابت، وحميد، وقتادة، عن أنس إلا روح، وقد روى حديث حميد، عن أنس سفيان بن حسين، فقال: حدثني أبو عبيدة، عن أنس بنحو حديث حماد، وأبو عبيدة هو حميد الطويل، انتهى كلامه. وفيه نظر، لما ذكره ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه روح، وعارم، ويحيى بن إسحاق السيلحيني عن حماد بن سلمة، عن ثابت،
стр. 1642
وقتادة: وحميد، والبتي عن أنس: أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر .... الحديث. ورواه أبو سلمة عنهم، عن أنس موقوف، فقال أبي: موقوف أصح، لا يجيء مثل هذا الحديث عن النبي ﷺ فيتبين لك أن غير روح رواه عن حماد مسندا، وهما عارم والسيلحيني، والله أعلم.
وفي كتاب القراءة للبخاري: ثنا عفان، ثنا سكين بن عبد العزيز، حدثني المثنى الأحمر، حدثني عبد العزيز بن قيس: أتينا أنسا، فسألناه عن مقدار صلاة النبي ﷺ فأمر النضر بن أنس أو أحد بنيه، فصلى بنا الظهر والعصر، فقرأ (المرسلات) و (عم يتساءلون).
وحديث عدي بن حاتم أنه صلى الظهر، فقرأ بالنجم، والسماء والطارق، ثم قال: ما آلو أن أصلي بكم صلاة النبي ﷺ ذكره أيضا عن علي بن أبي هاشم، ثنا أيوب بن جابر، عن بلال بن المنذر عنه.
وحديث جابر بن سمرة أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء والطارق، والسماء ذات البروج، رواه أيضا بسند صحيح، وقال: لم يروه عن سماك إلا حماد بن سلمة، ولا عن حماد إلا أبو داود، تفرد به عبد الله بن عمران، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وفي لفظ
стр. 1643
عند مسلم: كان النبي ﷺ يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى، وفي العصر نحو ذلك، وقد تقدم، وعند أبي علي الطوسي: السماء ذات البروج، والسماء والطارق، وشبههما، وقال عفان في حديثه: لم يذكر هذا عن ابن سمرة إلا حماد، وهو حديث غريب، وفي قول أبي القاسم نظر؛ لأن البزار رواه في سننه، عن ابن مثنى، ثنا ابن مهدي، ثنا حماد فذكره، وقال: لا نعلم رواه عن سماك إلا حماد بن سلمة، ورواه ابن حبان في صحيحه، عن الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو داود.
وحديث ابن مسعود قال: لقد علمت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يصلي بهن: الذاريات، والطور، والنجم، واقتربت، والرحمن، والواقعة، ونون، والحاقة، وسأل سائل، والمزمل، ولا أقسم بيوم القيامة، وهل أتى على الإنسان، والمرسلات، وعم يتساءلون، والنازعات، وعبس، وويل للمطففين، وإذا الشمس كورت.
رواه أيضا من حديث سلمة بن كهيل، عن أبي وائل، وقال: لم يروه عن سلمة إلا ابناه محمد ويحيى، تفرد به عن محمد: حسان بن إبراهيم، وهو في الصحيح من غير تعيين السور.
وحديث ابن عمر أن النبي ﷺ سجد في صلاة الظهر، ثم قام، فركع، فرأينا أنه قرأ (تنزيل السجدة).
стр. 1644
رواه أبو داود بسند ضعيف عن محمد بن عيسى، ثنا المعتمر، ويزيد بن هارون، وهشيم، عن سليمان التيمي، عن أمية، عن أبي مجلز عنه.
قال ابن عيسى: لم يذكر أمية أحد إلا معتمر، كذا في كتاب ابن العبد، واللؤلؤي، وابن داسة، وابن الأعرابي، وفي رواية أبي عيسى الرملي، عن أبي داود أنه قال بإثره: أمية هذا لا يعرف، وقال ابن عساكر: رواه عبثر بن القاسم وغيره، عن سليمان، وليس فيه (أمية). انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لأن سليمان صرح في الرواية، ولم يسمعه من أبي مجلز، فرواية أبيه عنه هي الصحيحة، ذكر ذلك أبو جعفر الطحاوي في شرحه من حديث يزيد بن هارون عنه، عن أبي مجلز لاحق بن حميد قال: ولم أسمعه منه.
وحديث عبد الوارث عن موسى بن سالم، ثنا عبد الله بن عبيد الله قال: دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم، فقلنا لشباب منا: سل ابن عباس أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا، فقيل له: فلعله كان يقرأ في نفسه؟ فقال: خمسا، هذه شر من الأولى، كان عبدا مأمورا بلغ ما أرسل به، وما اختصنا دون الناس بشيء إلا بثلاث خصال: أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا ننزي الحمار على الفرس.
رواه مسدد بن مسرهد في مسنده الكبير الذي هو خمسة عشر جزءا عنه، وهو سند صحيح، ويؤيده ما ذكره أبو داود بسند صحيح عن زياد بن أيوب، ثنا هشيم، ثنا حصين، عن عكرمة عن ابن عباس قال: لا أدري أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر
стр. 1645
والعصر أم لا؟
وفي حديث حنظلة بن عبد الله السدوسي ما يبينه عن عكرمة عنه أن النبي ﷺ صلى صلاة لم يقرأ فيها إلا بفاتحة الكتاب، ذكره ابن خزيمة في صحيحه من حديث أبي معمر، عن عبد الرزاق عنه.
وفي لفظ قال: إن النبي ﷺ خرج، فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب لم يزد على ذلك شيئا، ولما ذكر أبو أحمد اللفظ الأول رده بحنظلة، وقال: كان قد اختلط، وبه، فزال ما توهمه، والله تعالى أعلم.
وحديث عبد الله بن أبي أوفى أن النبي ﷺ كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم.
رواه أبو داود من رواية رجل لم يسم عنه.
قال الحافظ ضياء الدين: وقد سمى بعض الرواة هذا الرجل طرفة الحضرمي، انتهى كلامه، وطرفة هذا لم أجده فيما رأيت من الكتب مذكورا، وحديثه هذا يعضده حديث أبي سعيد المذكور أول الباب.
وحديث أبي مالك الأشعري، وقال لقومه: اجتمعوا حتى أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ فاجتمعوا، فصلى بهم صلاة الظهر، فقرأ في الركعتين الأوليين
стр. 1646
بفاتحة الكتاب، وأسمع ذلك من يليه.
ذكره أبو جعفر الطبري في كتاب تهذيب الآثار من حديث قتادة عن شهر بن حوشب عنه.
وحديث بريدة أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر بإذا السماء انشقت ونحوها، ذكره ابن خزيمة في صحيحه.
وحديث زيد بن ثابت ذكره البزار في كتاب السنن تأليفه إثر حديث خباب وحكمه على حديثه بصحة إسناده، قال: وقد روي عن زيد بن ثابت بنحو ما رواه خباب، وقال البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام: ثنا علي، ثنا أبو بكر الحنفي أنبأنا كثير بن زيد، عن المطلب، عن خارجة بن زيد، حدثني زيد قال: كان النبي ﷺ يقرأ يطيل القراءة في الظهر، ويحرك شفتيه، فقد أعلم أنه لا يحرك شفتيه إلا وهو يقرأ.
وفي كتاب الصلاة للفضل بن دكين: قرأ إبراهيم في الظهر بالصافات والواقعة. وفي لفظ: بالطور، وعنه قال: تضاعف الظهر أربعة أضعاف على العصر.
وحديث عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ صلى الظهر أو العصر، فقرأ: سبح اسم ربك الأعلى، فلما فرغ قال: أيكم قرأ معي؟ فقال رجل: أنا، قال: قد علمت أن بعضكم خالجنيها.
ذكره أبو الحسين أحمد بن محمد بن عمر الخفاف النيسابوري في كتاب الصلاة تأليفه بسند صحيح، عن إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبدة بن سليمان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى عنه، وهو في صحيح مسلم بغير هذا اللفظ: أن
стр. 1647
نبي الله ﷺ صلى بهم الظهر، فلما انفتل قال: أيكم قرأ بسبح اسم ربك الأعلى؟ .... الحديث.
стр. 1648
الجهر بالآية أحيانا في صلاة الظهر والعصر
٥٩ - حدثنا بشر بن هلال الصواف، ثنا يزيد بن زريع، ثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ بنا في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر، ويسمعنا الآية أحيانا.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما بلفظ: فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، ويسمعنا الآية أحيانا، وكان يطول الركعة الأولى من الظهر، ويقصر الثانية، ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب، وعند البخاري: فكان يطول الأولى من صلاة الظهر، ويقصر في الثانية، وفي أبي داود قال: فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى، وقال البزار في سننه: وهذا اللفظ لا نعلم رواه إلا أبو قتادة.
وزعم الدارقطني في علله أن حجاجا الصواف رواه عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي قتادة، انتهى كلامه، وفيه نظر، لما ذكره الإسماعيلي في جمعه حديث يحيى أنبأنا أبو يحيى الروياني، ثنا إبراهيم هو الفراء، أنبأنا عيسى، ثنا الحجاج بن أبي عثمان، وأنبأنا ابن ناجية، ثنا بندار، ثنا ابن أبي عدي، أنبأنا حجاج وأخبرني ابن الجعد، ثنا عبد الله بن عمر، ثنا عنبسة بن عبد الواحد، عن حجاج الصواف، لفظ عيسى، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين ....... الحديث.
стр. 1649
وقال ابن أبي عدي: عن عبد الله بن أبي قتادة وأبي سلمة، عن أبي قتادة، وفي لفظ عنده: كان يسمعنا الآية في الظهر والعصر أحيانا، وكان يقول: إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني، وفي لفظ: ولا يزال، وفي لفظ: أنه كان لا يزال يسمعهم الآية فقط، وفي لفظ: يطيل في الظهر لكي يدرك الناس.
فتبين لك أن حجاجا رواه كرواية غيره، وبعضهم رواه عنه كما قال الدارقطني، فليس ينبغي له أن يعمم قوله: بل يفصله، ويبين أنه اختلف عليه كاختلافهم على شيخه، والله أعلم.
وقال ابن خزيمة: قد كنت أحسب زمانا أن هذا الخبر في ذكر قراءة فاتحة الكتاب في الركعتين الأخريين من الظهر والعصر لم يروها غير أبان وهمام بن يحيى على ما كنت أسمع أصحابنا من أهل الآثار يقولونه، فإذا الأوزاعي مع جلالته قد ذكر في خبره هذه الزيادة، عن يحيى، وفي لفظ عنده: ويطول في الركعة الأولى من صلاة العصر.
٦٠ - حدثنا عقبة بن مكرم، ثنا سلم بن قتيبة، عن هاشم بن البريد، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله ﷺ يصلي بنا الظهر، فنسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان والذاريات.
هذا حديث لما ذكره البزار في كتاب السنن بلفظ: وربما يسمعنا النغمة من سورة لقمان.
قال: وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا البراء، ولا حدث به، عن أبي إسحاق إلا هاشم بن البريد، وهو كوفي روى عنه ابنه علي، وعيسى بن يونس، وعبد الله
стр. 1650
ابن داود، وأبو قتيبة، وغيرهم.
وفي الأوسط للطبراني من حديث عبد الله بن حمزة الزبيري، ثنا عبد الله بن نافع، عن عثمان بن الضحاك، عن أبيه، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله قال: سنة القراءة في الصلاة أن يقرأ في الأوليين بأم القرآن وسورة، وفي الأخريين بأم القرآن، لا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن مقسم.
وفي الصحيحين: قال سعد: أما أنا فأمد في الأوليين وأحذف في الأخريين، وما آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله ﷺ فقال عمر: ذاك الظن بك، أو ذاك ظني بك.
ذكر صاحب المحيط: إن قرأ المصلي بعض سورة في ركعة، وبعضها في الثانية الصحيح أنه لا يكره، وقيل: يكره، ولا ينبغي أن يقرأ في الركعتين من وسط السورة ومن آخرها، فإن فعل فلا بأس به.
وفي المغني لابن قدامة: ولا يكره قراءة آخر السور وأوساطها في إحدى الروايتين نقلها عن أحمد جماعة، والرواية الثانية: يكره ذلك.
نقل المروذي عن أحمد أنه كان يكره أن يقرأ في صلاة الفرض بآخر السورة، وقال: سورة أعجب إلي، وفي قوله: يطول في الأولى، ويقصر في الثانية.
قال النووي: اختلف العلماء في العمل بظاهره، وهما وجهان لأصحابنا، أشهرهما: لا يطول، وتؤول الحديث على أنه طول بدعاء الاستفتاح والتعوذ أو لسماع دخول داخل ونحوه.
والثاني: يستحب تطويل القراءة في الأولى قصدا، وهو الصحيح المختار.
следующие страницы →