← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1158

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت أبو العينين

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 969 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

بفاتحة الكتاب، وأسمع ذلك من يليه. ذكره أبو جعفر الطبري في كتاب تهذيب الآثار من حديث قتادة عن شهر بن حوشب عنه. وحديث بريدة أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر بإذا السماء انشقت ونحوها، ذكره ابن خزيمة في صحيحه. وحديث زيد بن ثابت ذكره البزار في كتاب السنن تأليفه إثر حديث خباب وحكمه على حديثه بصحة إسناده، قال: وقد روي عن زيد بن ثابت بنحو ما رواه خباب، وقال البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام: ثنا علي، ثنا أبو بكر الحنفي أنبأنا كثير بن زيد، عن المطلب، عن خارجة بن زيد، حدثني زيد قال: كان النبي ﷺ يقرأ يطيل القراءة في الظهر، ويحرك شفتيه، فقد أعلم أنه لا يحرك شفتيه إلا وهو يقرأ. وفي كتاب الصلاة للفضل بن دكين: قرأ إبراهيم في الظهر بالصافات والواقعة. وفي لفظ: بالطور، وعنه قال: تضاعف الظهر أربعة أضعاف على العصر. وحديث عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ صلى الظهر أو العصر، فقرأ: سبح اسم ربك الأعلى، فلما فرغ قال: أيكم قرأ معي؟ فقال رجل: أنا، قال: قد علمت أن بعضكم خالجنيها. ذكره أبو الحسين أحمد بن محمد بن عمر الخفاف النيسابوري في كتاب الصلاة تأليفه بسند صحيح، عن إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبدة بن سليمان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى عنه، وهو في صحيح مسلم بغير هذا اللفظ: أن

стр. 1647

نبي الله ﷺ صلى بهم الظهر، فلما انفتل قال: أيكم قرأ بسبح اسم ربك الأعلى؟ .... الحديث.

стр. 1648

الجهر بالآية أحيانا في صلاة الظهر والعصر ٥٩ - حدثنا بشر بن هلال الصواف، ثنا يزيد بن زريع، ثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ بنا في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر، ويسمعنا الآية أحيانا. هذا حديث خرجاه في صحيحيهما بلفظ: فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، ويسمعنا الآية أحيانا، وكان يطول الركعة الأولى من الظهر، ويقصر الثانية، ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب، وعند البخاري: فكان يطول الأولى من صلاة الظهر، ويقصر في الثانية، وفي أبي داود قال: فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى، وقال البزار في سننه: وهذا اللفظ لا نعلم رواه إلا أبو قتادة. وزعم الدارقطني في علله أن حجاجا الصواف رواه عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي قتادة، انتهى كلامه، وفيه نظر، لما ذكره الإسماعيلي في جمعه حديث يحيى أنبأنا أبو يحيى الروياني، ثنا إبراهيم هو الفراء، أنبأنا عيسى، ثنا الحجاج بن أبي عثمان، وأنبأنا ابن ناجية، ثنا بندار، ثنا ابن أبي عدي، أنبأنا حجاج وأخبرني ابن الجعد، ثنا عبد الله بن عمر، ثنا عنبسة بن عبد الواحد، عن حجاج الصواف، لفظ عيسى، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين ....... الحديث.

стр. 1649

وقال ابن أبي عدي: عن عبد الله بن أبي قتادة وأبي سلمة، عن أبي قتادة، وفي لفظ عنده: كان يسمعنا الآية في الظهر والعصر أحيانا، وكان يقول: إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني، وفي لفظ: ولا يزال، وفي لفظ: أنه كان لا يزال يسمعهم الآية فقط، وفي لفظ: يطيل في الظهر لكي يدرك الناس. فتبين لك أن حجاجا رواه كرواية غيره، وبعضهم رواه عنه كما قال الدارقطني، فليس ينبغي له أن يعمم قوله: بل يفصله، ويبين أنه اختلف عليه كاختلافهم على شيخه، والله أعلم. وقال ابن خزيمة: قد كنت أحسب زمانا أن هذا الخبر في ذكر قراءة فاتحة الكتاب في الركعتين الأخريين من الظهر والعصر لم يروها غير أبان وهمام بن يحيى على ما كنت أسمع أصحابنا من أهل الآثار يقولونه، فإذا الأوزاعي مع جلالته قد ذكر في خبره هذه الزيادة، عن يحيى، وفي لفظ عنده: ويطول في الركعة الأولى من صلاة العصر. ٦٠ - حدثنا عقبة بن مكرم، ثنا سلم بن قتيبة، عن هاشم بن البريد، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله ﷺ يصلي بنا الظهر، فنسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان والذاريات. هذا حديث لما ذكره البزار في كتاب السنن بلفظ: وربما يسمعنا النغمة من سورة لقمان. قال: وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا البراء، ولا حدث به، عن أبي إسحاق إلا هاشم بن البريد، وهو كوفي روى عنه ابنه علي، وعيسى بن يونس، وعبد الله

стр. 1650

ابن داود، وأبو قتيبة، وغيرهم. وفي الأوسط للطبراني من حديث عبد الله بن حمزة الزبيري، ثنا عبد الله بن نافع، عن عثمان بن الضحاك، عن أبيه، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله قال: سنة القراءة في الصلاة أن يقرأ في الأوليين بأم القرآن وسورة، وفي الأخريين بأم القرآن، لا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن مقسم. وفي الصحيحين: قال سعد: أما أنا فأمد في الأوليين وأحذف في الأخريين، وما آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله ﷺ فقال عمر: ذاك الظن بك، أو ذاك ظني بك. ذكر صاحب المحيط: إن قرأ المصلي بعض سورة في ركعة، وبعضها في الثانية الصحيح أنه لا يكره، وقيل: يكره، ولا ينبغي أن يقرأ في الركعتين من وسط السورة ومن آخرها، فإن فعل فلا بأس به. وفي المغني لابن قدامة: ولا يكره قراءة آخر السور وأوساطها في إحدى الروايتين نقلها عن أحمد جماعة، والرواية الثانية: يكره ذلك. نقل المروذي عن أحمد أنه كان يكره أن يقرأ في صلاة الفرض بآخر السورة، وقال: سورة أعجب إلي، وفي قوله: يطول في الأولى، ويقصر في الثانية. قال النووي: اختلف العلماء في العمل بظاهره، وهما وجهان لأصحابنا، أشهرهما: لا يطول، وتؤول الحديث على أنه طول بدعاء الاستفتاح والتعوذ أو لسماع دخول داخل ونحوه. والثاني: يستحب تطويل القراءة في الأولى قصدا، وهو الصحيح المختار.

стр. 1651

وقال السروجي: اتفق أصحابنا على إطالة الركعة الأولى على الثانية في الفجر، وكذا في سائر الصلوات عند محمد، وبه قال الثوري وأحمد وعندهما لا يطيل الركعة الأولى على الثانية إلا في الفجر، واتفقوا على كراهة إطالة الثانية على الأولى إلا مالكا فإنه قال: لا بأس أن يطيل الثانية على الأولى. ومذهب أبي حنيفة سجود السهو إذا جهر فيما يخافت أو خافت فيما يجهر، وعن أبي يوسف: إن جهر بحرف سجد، والصحيح إذا جهر بمقدار ما تجوز به الصلاة. قال النووي: وفي حديث أبي قتادة بيان جواز الجهر في القراءة السرية، وأن الإسرار ليس بشرط لصحة الصلاة، بل هو سنة، ويحتمل أن الجهر بالآية كان يحصل بسبق اللسان للاستغراق في التدبر. قال ابن أبي شيبة: وممن كان يجهر بالقراءة في الظهر والعصر: خباب، وسعيد بن جبير، وكان الأسود وعلقمة يجهران فيهما، ولا يسجدان. وعن جابر قال: سألت الشعبي، وسالما، وقاسما، والحكم، ومجاهدا، وعطاء عن الرجل يجهر في الظهر والعصر؟ قالوا: ليس عليه سهو. وعن قتادة أن أنسا جهر فيهما، فلم يسجد وكذا فعله سعيد بن العاص إذ كان بالمدينة أميرا، وقد وردت أحاديث تخالف ذلك. روى ابن شاهين من حديث أبي هريرة مرفوعا: إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في صلاة النهار فارجموه بالبعر وهو حديث ضعيف.

стр. 1652

وعن ابن عباس مرفوعا: صلاة النهار عجماء. قال النووي: هذا باطل، لا أصل له، وفي المصنف، عن يحيى بن أبي كثير قالوا: يا رسول الله، إن هنا قوما يجهرون بالقراءة بالنهار؟ فقال: ارموهم بالبعر، وعن الحسن: صلاة النهار عجماء، وصلاة الليل تسمع أذنيك، وعن أبي عبيدة مثله، وسمع ابن عمر رجلا يجهر بالقراءة نهارا، فقال له: إن صلاة النهار لا يجهر فيها بالقراءة، فأسر قراءتك. وفي السنن للكجي من حديث عبد الله بن المؤمل، وفيه كلام عن عبد الله بن أبي حسين، عن أبي هريرة قال: جهر النبي ﷺ في المغرب والعشاء، وفي صلاة الفجر، ولم يجهر في الظهر، ولا في العصر، وهو يريد حديث ابن عباس المذكور قبله، والله أعلم.

стр. 1653

باب القراءة في صلاة المغرب ٦١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن أمه، قال أبو بكر: هي لبابة أنها سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفا. هذا حديث أجمعوا على تخريجه ولفظ مسلم: أن أم الفضل سمعته وهو يقرأ: والمرسلات عرفا، فقالت: يا بني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بها في المغرب. وفي الأوسط: ثنا محمد بن علي، ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا ابن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن أبي رشدين، عن أم الفضل بنت الحارث: أنها كانت إذا سمعت أحدا يقرأ: والمرسلات، قالت: إن النبي ﷺ قرأ في المغرب بالمرسلات، ثم لم يصل لنا عشاء حتى قبض. وقال: لم يروه عن الزهري، عن أبي رشدين وهو كريب إلا أسامة بن زيد، ورواه الناس عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن أمه. وفي كتاب الترمذي صحيحا: خرج إلينا النبي ﷺ عاصبا رأسه في مرضه، فصلى المغرب، فقرأ بالمرسلات فما صلى بعدها حتى لقي الله. وفي النسائي: صلى بنا النبي ﷺ في بيته المغرب، فقرأ بالمرسلات، ما صلى

стр. 1654

بعدها صلاة حتى قبض. حدثنا محمد بن الصباح، أنبأنا سفيان، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، قال جبير في غير هذا الحديث: فلما سمعته يقرأ: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ إلى قوله: ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ كاد قلبي يطير. هذا حديث خرجاه بغير هذه الزيادة، وفي لفظ للبخاري: قرأ في المغرب بـ الطور، ولما رواه البزار بزيادة: قدمت على رسول الله ﷺ في فداء أهل بدر، فسمعته يقرأ في المغرب وهو يؤم الناس بـ الطور وكتاب مسطور، قال: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن النبي ﷺ إلا جبير بن مطعم، ولا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ من وجه أنه قرأ في المغرب بالطور إلا في هذا الحديث، انتهى كلامه، وفيه نظر، لما ذكره أبو موسى المديني في كتاب المعرفة تأليفه من حديث المستغفري عن الخليل بن أحمد، أنبأنا ابن زيرك، ثنا يحيى بن يونس، ثنا الحسن أبو علي البصري، ثنا الفضل بن موسى، ثنا ابن أخي سعد بن إبراهيم، عن الزهري قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج، سمعت عبد الله بن الحارث بن نوفل، يقول: آخر صلاة صليتها مع النبي ﷺ المغرب، فقرأ في الأولى بـ الطور، وفي الثانية بـ قل يا أيها الكافرون. وفي كتاب الطحاوي: يجوز أن يكون يريد بقوله: قرأ بالطور قرأ ببعضها، وذلك جائز في اللغة، يقال: فلان يقرأ القرآن، إذا قرأ بعضه. قال: والدليل على صحة ذلك ما روى هشيم، عن الزهري، عن محمد بن جبير

стр. 1655

ابن مطعم، عن أبيه، قال: قدمت على النبي ﷺ لأكلمه في أسارى بدر، فانتهيت إليه وهو يصلي بأصحابه صلاة المغرب، فسمعته يقول: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾ فكأنما صدع قلبي. قال أبو جعفر: فبين هشيم القصة على وجهها، وأخبر أن الذي سمعه: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ لا أنه سمع الطور كلها، انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما تقدم من عند ابن ماجه، ولما في مسند السراج بسند صحيح: يقرأ في المغرب: ﴿وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾، قال: فأخذني من قراءته كالكرب، وكان ذلك أول ما سمعت من أمر الإسلام. وفي قوله: هشيم عن الزهري، نظر، لما ذكره أبو القاسم في الصغير: ثنا يعقوب بن غيلان العماني، ثنا سعيد بن عروة الربعي البصري، ثنا هشيم، أنبأنا إبراهيم بن محمد ابن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جده فذكره، وقال: لم يروه عن إبراهيم إلا هشيم، تفرد به سعيد بن عروة، وهو ثقة، ولا نحفظ لإبراهيم بن محمد حديثا مسندا غير هذا، وفي قوله: (فأتيت إليه وهو يصلي) نظر أيضا لما في كتاب ابن سعد من حديث نافع ابنه عنه قال: قدمت في فدي أسرى بدر، فاضطجعت في المسجد بعد العصر، وقد أصابني الكرى، فنمت، فأقيمت صلاة المغرب، فقمت فزعا بقراءة رسول الله ﷺ في المغرب: ﴿وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد، وكان يومئذ أول ما دخل الإسلام قلبي. وفي رواية شعبة، عن سعد بن إبراهيم سمعت بعض إخوتي، عن أبي، عن جبير: فقرأ بالطور، فكأنما صدع عن قلبي، وفي لفظ: صدع قلبي.

стр. 1656

وفي كتاب الاستيعاب: روى جماعة من أصحاب ابن شهاب عنه، عن محمد بن جبير، عن أبيه المغرب أو العشاء. قال الدارقطني: رواه محمد بن علقمة، عن الزهري، عن نافع بن جبير، ووهم في ذكره نافعا. ٦٢ - حدثنا أحمد بن بديل، ثنا حفص بن غياث، ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب: قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد. هذا حديث إسناده صحيح، وفي الأوسط من حديثه، عن أحمد الجوهري، ثنا الحسين بن حريث المروزي، ثنا أبو معاوية، ثنا عبيد الله، عن نافع عنه أن النبي ﷺ أمهم في المغرب بـ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. وقال: لم يروه عن عبيد الله إلا أبو معاوية، تفرد به الحسين، انتهى. ليس تفرد الحسين بعلة لكونه خرج حديثه في الصحيحين، وبقية من في الإسناد لا يسأل عنهم، فهو إذا صحيح، ولهذا خرجه ابن حبان في صحيحه من حديث محمد بن أبي عون، عن ابن حريث. وزعم ابن بطال أن الشعبي روى عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قرأ في المغرب بالتين والزيتون. وفي الباب حديث مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ في المغرب بقصار السور - يعني المفصل - وقد سمعت النبي ﷺ يقرأ بطولى الطوليين.

стр. 1657

رواه البخاري. زاد ابن حبان: ما لك تقرأ في المغرب بقل هو اللَّه أحد، وإنا أعطيناك الكوثر، فقال زيد: فحلف باللَّه لقد رأيت النبي ﷺ … الحديث. وسئل ابن أبي مليكة: ما طولى الطوليين؟ فقال من قبل نفسه: المائدة والأعراف، وفي النسائي من حديث أبي الأسود أنه سمع عروة يُحدّث عن زيد أنّه قال لمروان: أبا عبد الملك أتقرأ في المغرب بقل هو اللَّه أحد، وإنّا أعطيناك الكوثر؟ فقال: نعم. قال: فمحلوفه لقد رأيت النبي ﷺ يقرأ فيها بأطول الطوليين المص. وفي البيهقي: ورواه محاضر بن المورع عن هشام، عن أبيه، عن زيد عن النبي ﷺ بهذا المعنى، والصحيح الأول يعني رواية البخاري. وفي العلل الكبير للترمذي: سألت محمدا عن حديث محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن هشام، عن أبيه، عن أبي أيوب وزيد بن ثابت قالا: كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين الأوليين من المغرب بالأعراف فقال: الصحيح عن هشام عن أبيه، عن أبي أيوب أو زيد، هشام بن عروة يشك في هذا الحديث. قال أبو عيسى: وصحح هذا الحديث عن زيد بن ثابت: رواه ابن أبي مليكة عن عروة، عن مروان عن زيد. انتهى. رواه وكيع في مصنفه، عن هشام على الشك، وذكر هو المعنى عند البخاري - واللَّه أعلم - وفي مسند السراج: ثنا أبو همام، ثنا محاضر، ثنا هشام، عن أبيه، عن زيد بن ثابت، عن أبي أيوب: أن النبي ﷺ كان يقرأ في المغرب بسورة الأعراف في

стр. 1658

الركعتين كلتيهما في المكتوبة وفيه ردّ لما ذكره الحاكم، وهو حكمه على حديث عروة عن زيد بالصحة على شرط الشيخين إن لم يكن فيه إرسال، ولم يخرجاه بهذا اللفظ إنّما اتفقا على حديث مروان عن زيد، وحديث محاضر هذا مفسر ملخص، وقد اتفقا على الاحتجاج به. وفي سنن البيهقي: قلت لابن أبي مليكة: ما طولى الطوليين؟ قال: الأنعام والأعراف. وفي الأطراف لابن عساكر: قيل لعروة: ما هما؟ قال: الأعراف ويونس. وفي كتاب أبي عبد الرحمن النسائي، عن عمرو بن عثمان: ثنا بقية وأبو حيوة، عن ابن أبي حمزة، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف فرقها في ركعتين وهو سند ظاهره الصحة، لولا ما ذكر ابن أبي حاتم سمعت أبي، وحدثنا عن هشام بن عمار، عن الدراوردي، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به. فقال: هذا خطأ؛ إنّما هو عن أبيه عن النبي ﷺ مرسل. ولقائل أن يقول: شعيب بن أبي حمزة والدراوردي ثقتان تواردا على رفعه، والزيادة من الثقة مقبولة، فالحديث على هذا صحيح - والله أعلم -. وحديث عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن رسول اللَّه ﷺ قرأ في المغرب بالدخان رواه أيضا بسند صحيح عن محمد بن عبد الله بن يزيد، ثنا أبي، ثنا حيوة ورجل آخر قالا: ثنا جعفر بن ربيعة أن عبد الرحمن بن هرمز حدّثه أنَّ معاوية بن

стр. 1659

عبد اللَّه بن جعفر حدثه عنه. وحديث أبي عبد الله الصنابحي أنه صلى وراء أبي بكر المغرب، فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة سورة من قصار المفصل، ثم قام في الركعة الثالثة، فدنوت منه حتى إن ثيابي تكاد تمس ثيابه فسمعته قرأ بأم القرآن، وهذه الآية: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ رواه مالك في موطئه عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن عبادة بن نسي، عن قيس بن الحارث عنه. وحديث جابر بن سمرة ﵁ قال: كان ﵊ يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة: قل يا أيها الكافرون، وقل هو اللَّه أحد. ذكره الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في كتاب أولاد المحدثين تأليفه بسند حسن من حديث أبي قلابة الرقاشي، عن أبيه أنبأنا سعيد بن سماك عن أبيه عنه، ولما ذكر ابن حبان سعيدًا في الثقات قال: روى عن أبيه أنّه قال: لا أعلمه إلا عن جابر بن سمرة ﵁: كان النبي ﷺ يقرأ في صلاة العشاء الأخيرة ليلة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين. ثنا به جماعة من شيوخنا عن أبي قلابة، ثنا سعيد بن سماك، والمحفوظ عن سماك أنّ النبي ﷺ فذكره، وفيه نظر؛ لما ذكره بعد في صحيحه: أنبأنا يعقوب بن يوسف بن عاصم، ثنا أبو قلابة، ثنا أبي ثنا سعيد بن سماك حدثني أبي قال: لا أعلمه إلّا عن جابر بن سمرة قال: كان النبي ﷺ يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة بـ قل يا أيها الكافرون، وقل هو اللَّه أحد ويقرأ في العشاء الآخرة ليلة الجمعة: الجمعة والمنافقين.

стр. 1660

وقد وقع لنا هذا الحديث عاليا: أنبأنا به أبو علي الحسن بن عمر بن خليل قراءة علينا من لفظه أنبأنا أبو المنجا عبد الله بن عمر بن اللتي قراءة عليه وأنا أنصت أنبأنا أبو المعالي اللحاس أنبأنا أبو عبد اللَّه بن السراج أنبأنا أبو علي بن شاذان أنبأنا أبو عمرو الدّقاق أنبأنا أبو قلابة فذكره مطولًا، فذكر الصلاتين. وذكر الإمام أبو عبد الله مالك بن يحيى بن أحمد الإشبيلي في كتابه اختصار التمهيد لأبي عمر: روي عن النبي ﷺ : أنه قرأ في المغرب بالصافات وبالمعوذتين. وحديث معاوية بن عبد اللَّه: أن رسول الله ﷺ قرأ في المغرب: حم التي فيها الدخان. ذكره ابن المديني في كتاب المستفاد في الصحابة من حديث جعفر بن ربيعة، عن الأعرج عنه، وهو سند صحيح. وحديث أبي هريرة، وقد تقدَّم ذكره في باب ما يقرأ في الظهر والعصر، وخرّج أبو داود في سننه في هذا الباب حديث ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه أنه قال: ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا وقد سمعت رسول اللَّه يؤم الناس بها في الصلاة المكتوبة. قال صاحب تقريب المدارك: هذا حديث مسند صحيح عند البخاري وغيره، وحديث هشام بن عروة أن أباه كان يقرأ في صلاة المغرب بنحو مما يقرءون العاديات ونحوها من السور، وأتبعه في إثره، قال أبو داود: هذا يدل على أنّ ذاك منسوخ وحديث قرة عن النزال بن عمار، عن أبي عثمان أنه صلى خلف ابن مسعود المغرب فقرأ قل هو اللَّه أحد رواهما أبو داود، وحديث بريدة: كان النبي ﷺ -

стр. 1661

يقرأ في المغرب والعشاء: والليل إذا يغشى والضحى، وكان يقرأ في الظهر والعصر بـ سبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية. رواه البزار بسند صحيح عن عبدة بن عبد اللَّه وبشر بن آدم، ثنا زيد بن حباب، أنبأنا الحسين بن واقد، عن عبد اللَّه بن بريدة عنه. وعند الترمذي بهذا السند: كان ﵊ يقرأ في العشاء الآخرة بالشمس وضحاها ونحوها من السور وقال: حديث بريدة حديث حسن، وحديث البراء بن عازب قال: صليت مع النبي ﷺ المغرب، فقرأ بـ التين والزيتون. رواه السراج في مسنده بسند صحيح، عن قتيبة، ثنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن عدي بن ثابت عنه، كذا في نسختي وهي أم، كتبها ابن النجار المؤرّخ، وضبطها وقرأها، وهي أصل جماعة من الحفاظ وعلى المغرب ليس بصحيح؛ لأن المحفوظ عن البراء أن هذه القراءة كانت في العشاء، وسيأتي ذكره - إن شاء الله تعالى - وحديث جابر: أنّه كان رجل من الأنصار يعمل على ناضحين له، فجاء مبادرًا إلى صلاة المغرب فصلى مع معاذ، فقرأ سورة البقرة فصلى الرجل في ناحية المسجد ثم انصرف، فقال ﷺ : أفتَّان يا معاذ؟ ثلاث مرات، لولا قرأت: والشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، ونحوهما. ذكره السكسكي في مسنده بسند صحيح، فقال: ذكر سفيان عن محارب بن دثار عنه، كذا قال: المغرب، وسيأتي ذكره، ويؤيّده ما ذكره النسائي في الكبير: وترجم القراءة في المغرب بسبح اسم ربك الأعلى. أنبأنا محمد بن بشار، ثنا

стр. 1662

عبد الرحمن ثنا سفيان عن محارب فذكره مثله. ويوضحه ما في صحيح البستي: ذكر الخبر الدال على أن المغرب ليس لها وقت واحد: أنبأنا ابن الجنيد، ثنا قتيبة، ثنا حماد بن زيد، عن عمرو، عن جابر: أن معاذا كان يصلي مع النبي ﷺ المغرب ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم. ولما ذكره أبو القاسم في الأوسط قال: لم يروه، عن محمد بن قيس - يعني: عن محارب - إلّا وهب بن إسماعيل الأسدي. وفي موضع آخر: فلما أقيمت صلاة المغرب أتى المسجد فوجد معاذا افتتح بسورة البقرة. وقال: لم يروه عن الشيباني، عن محارب إلا خالد بن عبد الله. قال الطحاوي: ذهب قوم إلى الأخذ بحديث أم الفضل وجبير، وخالفهم في ذلك آخرون، وقالوا: لا ينبغي أن يقرأ في المغرب إلا بقصار المفصل، دليلهم ما رواه أبو الزبير، عن جابر: أنهم كانوا يصلون المغرب ثم ينتضلون. وروى حماد عن ثابت، عن أنس: كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ ثم يرمي أحدنا فيرى مواقع نبله وقد أنكر على معاذ تطويل العشاء مع سعة وقتها فالمغرب أحرى بذلك، وهو قول مالك والكوفيين والشافعي وجمهور العلماء. قوله: والمرسلات عرفا، قال الفراء: هي الملائكة ترسل بالعرف. وفي تفسير ابن عباس: يعني الرسل من الملائكة ومن الإنس؛ أرسلوا بكل معروف وخير وبركة. وفي تفسير عبد بن حميد الكشي، عن عبد الله بن مسعود وقتادة قالا: هي الريح، وأما الطور: فعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ خوف أهل

стр. 1663

مكة العذاب فلم يؤمنوا ولم يصدقوا، فأنزل الله تعالى يقسم بستة أشياء أن العذاب نازل بهم، والطور: الجبل الذي كلم الله عليه موسى ﵇ لغة سريانية، كذا ذكره، ولم يبين أي طور المقسم به لكونهم سبعة جبال، يقال لكلّ واحد منهما الطور: الأول: طور زيتا جبل بقرب رأس عين. الثاني: طور زيتا أيضا: جبل بالمقدس به مات سبعون ألف نبي، قتلهم الجوع. الثالث: علم لجبل مطل على طبرية. الرابع: جبل في مصر وفاران. الخامس: طور سيناء، وهذا هو المقسم به - والله أعلم - جبل بأيلة، وقيل: بالشام. السادس: طور عبدين متصل بالجودي. السابع: طور هارون ﵇ جبل في قبلي البيت المقدس، والله أعلم.

стр. 1664

باب القراءة في صلاة العشاء ٦٣ - حدثنا محمد بن الصباح أنبأنا سفيان بن عيينة، وثنا عبد اللَّه بن عامر بن زرارة، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة جميعًا، عن يحيى بن سعيد، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب أنه - صلى مع رسول الله ﷺ العشاء الآخرة، قال: فسمعته يقرأ بالتين والزيتون. ٦٤ - وفي لفظ: فما سمعت إنسانًا أحسن صوتًا أو قراءة منه. هذا حديث خرجاه في صحيحيهما. وعند البخاري: أن النبي ﷺ كان في سفر، وقد تقدم ذكره قبل، وفي سنن النسائي: فقرأ في الركعة الأولى بـ التين والزيتون. ٦٥ - حدثنا محمد بن رمح أنبأنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر: أن معاذ بن جبل صلى بأصحابه العشاء فطول عليهم، فقال له النبي ﷺ : اقرأ بالشمس وضحاها، وبسبح اسم ربك الأعلى، والليل إذا يغشى، واقرأ باسم ربك. هذا حديث خرجاه بلفظ: كان معاذ يصلي مع النبي ﷺ ثم يأتي فيؤم قومه، فصلى ليلة مع النبي ﷺ العشاء ثم أتى قومه فأمّهم فافتتح بسورة البقرة، فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف فقالوا له: أنافقت يا فلان؟! قال: لا والله، ولآتين رسول الله ﷺ فلأخبره فأتى ر ول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنَّا أصحاب نواضح نعمل بالنهار، وإن معاذا صلى معك العشاء ثم أتانا فافتتح البقرة، فأقبل رسول الله ﷺ على معاذ فقال: يا معاذ أفتان أنت؟! اقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، واقرأ باسم ربك، والليل

стр. 1665

إذا يغشى. وفي صحيح ابن حبان: اقرأ بالسماء والطارق، والسماء ذات البروج. وفي كتاب النسائي: وإذا السماء انفطرت. وفي سنن البيهقي: لم يقل أحد: فسلم إلّا محمد بن عباد المكي عن سفيان. وفي كتاب أبي قرّة: والضحى، وهذا النحو. وفي كتاب أبي القاسم الأوسط: وسبح اسم ربك الأعلى. وفي كتاب السراج: والفجر. وفي كتاب مسند ابن وهب: خفّف على الناس ولا تشق عليهم. وفي كتاب أبي داود بسند حسن، عن حزم بن أبي بن كعب أنه أتى معاذًا وهو يصلي بقوم صلاة المغرب. في هذا الخبر قال: فقال ﵇: يا معاذ لا تكن فتانًا، فإنه يصلي وراءك الضعيف والكبير وذو الحاجة والمسافر. رواه عن موسى بن إسماعيل، ثنا طالب بن حبيب قال: سمعت عبد الرحمن بن جابر يحدث عنه.

стр. 1666

وفي كتاب المستفاد بالنظر والكتابة من حديث ابن لهيعة عن أبي الزبير، عن جابر: أن معاذا صلى بالأنصار المغرب، وأن حازمًا الأنصاري لم يصبر لذلك فغضب عليه معاذ … الحديث. وفي مسند أحمد: ثنا عفان، ثنا وهيب عن عمرو بن يحيى عن معاذ بن رفاعة أنّ رجلًا من بني سلمة يقال له: سليم أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن معاذًا يأتينا بعد ما ننام، ونكون في أعمالنا بالنهار فينادي بالصلاة، فنخرج إليه فيطول علينا في الصلاة، فقال ﵇: يا معاذ إمَّا أن تخفّف بقومك، وإمَّا أن تجعل صلاتك معي. قال ابن حزم: هذا منقطع؛ لأنّ هذا الشاكي قتل يوم أحد، وكذا ذكره البزار، وفي الأحكام لأبي علي الطوسي: ثنا المؤمل بن هشام، ثنا ابن علية عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس: أنّ معاذا كان يؤم قومه فدخل حرام المسجد يصلي مع القوم، فلما رآه طول تجوّز في صلاته، ولحق بنخله يسقيه … الحديث. وقال: يقال: هذا حديث حسن، وفي مسند أحمد بسند صحيح عن بريدة أن معاذا صلى بأصحابه العشاء فقرأ فيها: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ فقام رجل من قبل أن يفرغ فصلى، وذهب فقال له معاذ قولا شديدا، فأتى النبي ﷺ فقال لمعاذ: صل بـ الشَّمس وضحاها ونحوها من السور. وفي مسند الشافعي: فقرأ بسورة البقرة والنساء كذا رأيته بخط شيخنا أبي

стр. 1667

محمد المنبجي - رحمه اللَّه تعالى -. وفي سنن أبي الحسن بسند صحيح ما يبين أن الصلاة التي صلاها معاذ مع النبي ﷺ كانت فرضا لا نافلة، خلافا لحديث معاذ بن رفاعة، ثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار أخبرني جابر بن عبد اللَّه أن معاذًا كان يصلي مع النبي ﷺ العشاء ثم ينصرف إلى قومه فيصلي بهم، هي له تطوع ولهم فريضة. ثنا أبو بكر، ثنا عبد الرحمن بن بشر وأبو الأزهر، ثنا عبد الرزاق أنبأنا ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار أخبرني جابر مثله. وفي مسند الشافعي أنبأنا عبد المجيد، عن ابن جريج، قال الربيع: قيل لي: هو، عن ابن جريج، ولم يكن عندي ابن جريج عن عمرو عن جابر به. قال البيهقي: وكذلك رواه حرملة عن الشافعي بغير شك. قال الشافعي: وهو حديث ثابت لا أعلم حديثا يروى من طريق واحدة أثبت من هذا ولا أوثق رجالًا. قال البيهقي: وكذلك رواه أبو عاصم وعبد الرزاق، عن ابن جريج بهذه الزيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، وقد رويت هذه الزيادة من وجه آخر عن جابر. قال الشافعي: أنبأنا إبراهيم بن محمد عن ابن عجلان، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر به، ولفظه: فيصلي لهم العشاء وهي له نافلة. قال البيهقي: والأصل أن ما كان موصولا بالحديث يكون منه، وخاصة إذا روي من وجهين إلَّا أن تقوم دلالة على التمييز، والظاهر أنَّ هذه الزيادة من قول جابر، وكان الصحابة أخشى للَّه من أن يقولوا مثل هذا إلا بعلم، ومن زعم أنّ ذلك كان مع النبي ﷺ ببطن النخل حين كان يفعل الفرض مرتين في اليوم ثم نسخ فقد

стр. 1668

ادعى ما لا يعرف. وحديث عمرو بن شعيب عن سليمان مولى ميمونة عن ابن عمر مرفوعًا: لا تصلوا صلاة في يوم مرتين لا يثبت بثبوت حديث معاذ للاختلاف في الاحتجاج بروايات عمرو وانفراده به، والاتفاق على الاحتجاج بروايات رواة معاذ، ثم ليس فيه دلالة على كونه شرعًا ثابتًا ثم نسخ، فقد كان ﵇ يرغبهم في إعادة الصلاة بالجماعة، ويحتمل أن يكون قال ذلك حين لم يسن إعادة الصلاة بالجماعة لإدراك فضيلتها، وقد وقع الإجماع على بعض الصلوات أنها تعاد. قال أبو جعفر: قد روى ابن عيينة عن عمرو حديث جابر هذا ولم يذكر هذه الزيادة، قال: ويجوز أن يكون ذلك من قول ابن جريج، أو من قول عمرو، أو من قول جابر، بناء على الظن والاجتهاد لا بجزم. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما ذكره الشيخ موفّق الدّين من أنّ الإمام أحمد بن حنبل سئل عن هذه الزيادة، فقال: أخشى أن لا تكون محفوظة؛ لأن ابن عيينة يزيد فيها كلامًا لا يقوله أحد، وقد روى هذا الحديث منصور وشعبة ولم يقولا ما قال ابن عيينة، قال الموفق: يعني زيادة هي له تطوع ولهم فريضة، وقال ابن الجوزي: هذا لا يصح ولو صح كان ظنًّا من جابر. وفي المعارضة: ليس في الحديث كيفية صلاة معاذ، وقول جابر: هي له تطوع إخبار عن أمر غائب، ومن أين لجابر بما كان ينويه معاذ، ولقائل أن يقول: هذه الزيادة لم ينفرد بها؛ بل يؤكده ما خرجه الشيخان، عن جابر: أن النبي ﷺ صلى بأصحابه

стр. 1669

بطائفة منهم ركعتين ثم تأخروا وصلى بالأخرى ركعتين. قال البيهقي: وفي حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عنه: أن النبي ﷺ صلى بأصحابه بطائفة منهم ركعتين ثم سلَّم، ثم صلى بالأخرى ركعتين ثم سلم. قال: وكذلك رواه يونس بن عبيد، عن الحسن، عن جابر. وثبت معناه من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر، ومن حديث الحسن، عن أبي بكرة عند أبي داود: أن النبي ﷺ صلى بهؤلاء ركعتين وبهؤلاء ركعتين فكانت للنبي ﷺ أربعا، ولأصحابه ركعتان ركعتان. قال الشافعي: والآخرة من هاتين للنبي ﵇ نافلة وللآخرين فريضة. وأنبأنا مسلم عن ابن جريج أنَّ عطاء كان تفوته العتمة فيأتي والناس في القيام فيصلي معهم ركعتين ثم يثني عليهما ركعتين، وأنه رآه فعل ذلك ويعتد به العتمة. قال الشافعي: وكان وهب بن منبه، والحسن، وأبو رجاء - يعني: يفعلون ذلك -، ويروى عن عمر بن الخطاب وعن رجل أو اثنين من الأنصار مثل هذا المعنى، ويروى عن أبي الدرداء، وابن عباس قريب منه وطاوس، والزنجي، وابن مهدي، ويحيى بن سعيد، واحتج بقوله ﵇: من يتصدق على هذا فيصلي معه؟! وهو حديث صحيح، قال في المعرفة: وروى ابن عائذ عن نفر من الصحابة أنهم فعلوا ذلك، زاد ابن بطال وابن المنذر: وسليمان بن حرب وأبو ثور وداود، ورواية عن أحمد، ومنع من ذلك أبو حنيفة ومالك، ورواية أبي الحارث عن أحمد.

стр. 1670

قال ابن قدامة: اختار هذه الرواية أكثر أصحابنا، وهو قول الحسن، وابن المسيب، والنخعي، وأبي قلابة، وربيعة، وابن شهاب، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومجاهد مستدلين بقوله ﷺ : فلا تختلفوا عليه ولا اختلاف أعظم من اختلاف النيات، وبقوله ﵇: الإمام ضامن يعني: يضمنها صحة وفسادا والفرض ليس مضمونا في النفل، وبقوله: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة مفهومه: أنه لا يصلي نافلة غير الصلاة التي تقام؛ لأن المحذور وقوع الخلاف على الأئمة، وهو منتفي مع الاتفاق من الجمهور على جواز صلاة المتنفل مع الفرض، ولو تناوله النهي لما جاز مطلقا؛ فعلم أن المراد الانفراد عن الإمام بما يشوش عليه. قال ابن العربي: وقوله: لا يظن بمعاذ تفويت صلاة الفرض خلفه ﵇ قلنا: سائر أئمة مساجد المدينة أليس كانت الفضيلة تفوتهم معه ﵇ وامتثال أمره ﵇ في إمامة قومه زيادة طاعة، أو يحتمل أن يكون معاذ يصلي مع النبي ﷺ صلاة النهار، ومع قومه صلاة الليل أو يحتمل على أنها حكاية حال لم تعلم كيفيتها فلا يعمل بها. وزعم المهلب أنّ ذلك يحتمل أن يكون في أوّل الإسلام وقت عدم القراء، ووقت لا عوض لهم من معاذ فكانت حال ضرورة فلا تجعل أصلا يقاس عليه. انتهى. يؤيّد قوله ما أسلفناه في حديث ابن رفاعة، وأنّ ذلك كان قبل أحد، ثم إن اختلاف أسماء المصلين، وما يصلي به، والصلاة فيه دلالة على تعدّد ذلك، والله أعلم.

стр. 1671

باب القراءة خلف الإمام ٦٦ - حدثنا هشام بن عمار وسهل بن أبي سهل وإسحاق بن إسماعيل قالوا: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم. زاد أبو داود وأبو عبد الرحمن فصاعدًا، قال ابن عيينة: لمن يصلي وحده قال البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام: وقال معمر عن الزهري فصاعدًا، في قوله: فصاعدًا، مع أنه قد أثبت الفاتحة، وقوله: فصاعدًا، غير معروف ما أراد به حرفًا أو أكثر من ذلك، إلا أن يكون كقوله: تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا فقد تقطع اليد في دينار وأكثر من دينار، وأنّ عبد الرحمن ربما روى عن الزهري ثم أدخل بينه وبين الزهري غيره، ولا يعلم أنّ هذا من صحيح حديثه أم لا. وثنا عبد الله ثنا الليث حدثني يونس عن ابن شهاب حدثني محمود عن عبادة قال ﵇: - لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن. وسألته عن رجل نسي القراءة في الصلاة فقال: أرى أن يعود لصلاته وإن ذكر ذلك في الركعة الثانية، ولا أرى أن لا يعود لصلاته. انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما ذكره الدارقطني أنّه حدّث ابن عيينة عن الزهري: لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب. ثنا ابن صاعد، ثنا الربيع، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب حدثني محمود عن عبادة، عن النبي ﷺ قال: وهذا صحيح أيضًا، وكذلك رواه

стр. 1672

صالح بن كيسان ومعمر والأوزاعي وعبد الرحمن بن إسحاق وغيرهم، عن الزهري، فظاهره يقتضي أنّ معمرًا وابن إسحاق ومن ذكر رووه كرواية ابن عيينة بغير تلك الزيادة، وإن كانوا ذكروها فهو نقض لما قاله البخاري من التفرد - والله أعلم - وفي صحيح الإسماعيلي: لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها الرجل بفاتحة الكتاب. وخرجه الدارقطني أيضًا وقال: هذا إسناد صحيح. وفي لفظ لأبي داود: صلى بنا النبي ﷺ بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة، فالتبست عليه القراءة فلما انصرف أقبل علينا بوجهه وقال: هل تقرؤون إذا جهرت؟ فقال بعضنا: إنا لنصنع ذلك، قال: فلا تقرؤوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلّا بأم القرآن. وعند الترمذي محسنا: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها. وقال أبو طَالب: قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول في القراءة خلف الإمام؟ قال: لا يقرأ والإمام يقرأ، قلت: أليس قال ﵇: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب قال: ذاك للإمام، قلت: فمحمود بن الربيع صلى إلى جنب عبادة فجعل يقرأ والإمام يقرأ فقال: أبا الوليد تقرأ والإمام يقرأ؟! قال: نعم، سمعت النبي ﷺ يقول: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب. قال: ذاك يقوله محمد بن إسحاق، وأما غيره فيقول: لا صلاة لمن لم يقرأ، وقد قال الزهري: ذلك للإمام، وقد قاله بعضهم عن أبي هريرة ولكنه خطأ، قلت: فإنهم قالوا: لا صلاة لمن لم يقرأ، قال: فغضب، ثم قال: ما قال هذا أحد من أهل الإسلام، هذا النبي ﵇ وأصحابه والتابعون، وهذا مالك في أهل الحجاز، وهذا الثوري في أهل العراق، وهذا الأوزاعي في أهل الشام، وهذا الليث في أهل مصر، ما قالوا لرجل صلى خلف

стр. 1673

الإمام قرأ إمامه، ولم يقرأ هو صلاته باطلة، قلت: يا أبا عبد اللَّه يقولون: الشّافعي؟ قال: فقال: ما تستحيي يا أبا طالب، ثم قال: فنبي الله ﷺ أليس هو يعلمنا؟ أو ليس حديث أبي موسى: فبيّن لنا سُننا، وعلمنا صلاتنا يدل على هذا في أول الإسلام؟ وقال لهم: لا تكبروا حتى يكبر إمامكم، وقال لهم: إذا قرأت أنصتوا، قلت: يا أبا عبد اللَّه التيمي وحده: إذا قرأت أنصتوا، فقال لي: رواه أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا قلت: يقولون: أخطأ أبو خالد، قال: فرواه سليمان التيمي، عن قتادة، عن أبي غلاب، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن أبي موسى قال ﵇: إذا قرأ الإمام فأنصتوا، قال: قلت: يقولون: أخطأ سليمان، قال: من قال أخطأ سليمان فقد بهته. وفي كتاب أبي القاسم الأوسط من حديث سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن عبادة يرفعه: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وآيتين معها. وقال: لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن عبد العزيز إلا الحسن بن يحيى الخشني، وفي كتاب التمهيد: وفي حديث زياد بن يونس: من لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصلاته خداج، قال أبو عمر: وهو وهم وغلط؛ لإدخال لفظ حديث أبي هريرة في هذا الحديث، وإنما لفظ حديث عبادة: لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، على أنه غريب جدا من حديث مالك، ومحفوظ لابن عيينة وجماعة عن الزهري. وفي كتاب الصلاة لجعفر بن محمد الفريابي: قال ابن عون: فكان يقال لرجاء: أفرأيت إن كان خلف الإمام فجهر؟ قال: إن جهر وإن لم يجهر لا بد من قراءة أم القرآن. وفي كتاب الدارقطني بسند حسن مرفوعا: أم القرآن عوض من غيرها، وليس غيرها عوضا منها.

стр. 1674

قال: تفرد به محمد بن خلاد، عن أشهب، عن ابن عيينة، عن ابن شهاب، عن محمود عنه، وصححه الحاكم في مستدركه. ٦٧ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل ابن علية، عن ابن جريج، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، أن أبا السائب أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، غير تمام، قلت: يا أبا هريرة فإني أكون أحيانا وراء الإمام؟ فغمز ذراعي، وقال: يا فارسي، اقرأ بها في نفسك. هذا حديث رواه مسلم من حديث العلاء، عن أبيه، عنه بزيادة: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي، وقال مرة: فوض إلي عبدي، وإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، وإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل. قال سفيان: حدثني به العلاء دخلت عليه وهو مريض في بيته، فسألته أنا عنه، ثنا قتيبة، عن مالك، عن العلاء، عن أبي السائب، مثل حديث سفيان، وحدثني المعقري، ثنا النضر بن محمد، ثنا أبو أويس، أنبأنا العلاء سمعت من أبي ومن أبي

стр. 1675

السائب، وكانا جليسي أبي هريرة. وفي العلل الكبير للترمذي: ذكر حديث إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه عن العلاء، عن أبيه، وأبي السائب، فقال: وروى ابن جريج، ومالك، وغير واحد عن العلاء عن أبيه، وسمعت أبا زرعة يقول: كلاهما صحيح، واحتج بحديث إسماعيل. وفي سنن البزار: تابع مالكا على هذا الإسناد جماعة، فذكر ابن إسحاق، وشعبة، وقد تابع شعبة غير واحد على مثل روايته عن العلاء، عن أبيه عن أبي هريرة، وقد رواه أبو أويس عن العلاء عن أبيه، وعن أبي السائب، عن أبي هريرة يتقاربون في ألفاظهم أنّه قال: كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج غير تمام. قال أبو عمر بن عبد البر: ليس هذا الحديث في الموطأ إلا عن العلاء عند جميع الرواة، وقد انفرد به مطرف عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي السائب مولى هشام، عن أبي هريرة بهذا الحديث، وساقه كما في الموطأ سواء، ولا يحفظ لمالك عن ابن شهاب، وإنما يحفظ لمالك عن العلاء. وقال الدارقطني في كتاب الغرائب تأليفه: هو غريب من حديث مالك عن ابن شهاب، لم يروه غير مطرف، تفرد به عنه ابن سبرة بن عبد الله المدني، وهو صحيح من حديث الزهري حدّث به عنه عقيل هكذا، عن أبي السائب عن

стр. 1676

أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، وقد تقدم ذكر هذا الحديث قبل في كتاب افتتاح القراءة. وفي لفظ للفريابي في كتاب الصلاة: فأوّلها وأوسطها بيني وبين عبدي وآخرها لعبدي، وله ما سأل، فإذا قال العبد: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: أخلص عبدي العبادة لي واستعان بي عليها. وفي لفظ: فإذا قال: مالك يوم الدين قال: مدحني عبدي، وما بقي فهو له. وفي مسند السراج: ولعبدي ما صنع. وفي لفظ: أيما رجل صلى صلاة بغير قراءة فهي خداج، غير تمام. وفي صحيح ابن خزيمة: فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج. ٦٨ - حدثنا أبو كريب، ثنا محمد بن فضيل، وثنا سويد بن سعيد، ثنا علي بن مسهر، جميعا عن أبي سفيان السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: قال رسول اللَّه ﷺ : لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة: الحمد وسورة، في فريضة أو غيرها. هذا حديث إسناده ضعيف براويه أبي سفيان طريف المذكور، قبل. ورواه أبو داود في سننه بسند صحيح، عن أبي الوليد الطيالسي، عن همام، عن قتادة، عن أبي نضرة بلفظ: أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر. ولفظ البزار: أمرنا رسول اللَّه ﷺ ، وقال: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أبي نضرة عن أبي سعيد إلا همام، وكذا ذكره البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام عن أبي الوليد، ثنا همام، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم

стр. 1677

فذكره، أنا بذلك المسند المعمر نجم الدين عبد الله بن علي بن عمر - رحمه الله تعالى - بقراءتي عليه، أنا أبو بكر محمد بن الحافظ تقي الدين إسماعيل بن الأنماطي قراءة عليه، أنا أبو البركات داود بن ملاعب، أنبأنا أبو الفضل محمد بن عمر ابن يوسف قراءة عليه، أنبأنا الشريف أبو الغنائم بن المأمون قراءة عليه، أنبأنا أبو نصر محمد بن أحمد بن موسى الملاحمي قراءة عليه، أنبأنا أبو إسحاق محمود بن إسحاق بن محمود الخزاعي، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن المغيرة بن بردزبه البخاري الجعفي - رحمه الله تعالى - به. وفي الأوسط من حديث سعيد بن عامر، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي نضرة بلفظ: في كلِّ صلاة قراءة بفاتحة الكتاب، وما تيسر، ومن لم يقرأ فهي خداج. وقال: لم يروه عن سعيد بهذا اللفظ إلا سعيد بن عامر، تفرد به محمد بن أبي صفوان الثقفي. وفي كتاب الصلاة للفريابي: ثنا ابن بشار، ثنا ابن جعفر، ثنا شعبة، عن أبي سلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: في كلِّ الصلاة قراءة بأم القرآن فما زاد وثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا بشر بن المفضل، ثنا خالد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد: في كل الصلاة قراءة بفاتحة الكتاب فما زاد. ٦٩ - حدثنا الفضل بن يعقوب الجزري، ثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج.

стр. 1678

هذا حديث إسناده صحيح، ورواه البخاري في القراءة عن محمد بن عبد الله الرقاشي، ثنا يزيد بن زريع، نا ابن إسحاق بلفظ: كل صلاة لا يقرأ فيها فهي خداج قال البخاري: وزاد يزيد بن هارون: بفاتحة الكتاب. ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن هشام، عن أبيه عنها بلفظ: فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج وقال: لم يروه عن عمارة إلا ابن لهيعة، تفرد به محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ عن أبيه. وفي كتاب الكامل لابن عدي من حديث جبارة بن مغلس، عن شبيب بن شيبة الحبطي - وهما ضعيفان - عن هشام به بلفظ: كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج. ٧٠ - حدثنا الوليد بن عمرو بن سكين، ثنا يوسف بن يعقوب السلعي، ثنا حسين المعلم عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج، فهي خداج. هذا حديث إسناده صحيح على ما قررناه من حال عمرو وصحيفته، ورواه البخاري في القراءة عن هلال بن بشر، عن السلعي، ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث سعيد بن سليمان النشيطي، ثنا أبان بن يزيد عن عاصم الأحول، عن عمرو بلفظ: كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فخدجة فخدجة فخدجة وقال: لم يروه عن عاصم إلا أبان، تفرد به سعيد. انتهى كلامه، وفيه نظر لما ذكره

стр. 1679

الفريابي أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن في كتاب الصلاة تأليفه: ثنا موسى بن السندي الجرجاني، ثنا معاذ بن هشام، ثنا أبي عن عاصم، فذكره بلفظ: كل صَلاة ليس فيها قراءة مخدجة مخدجة مخدجة. وفي كتاب الدارقطني من حديث محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عمرو مرفوعا: من صلى صلاة مكتوبة أو تطوعا فليقرأ فيها بأم الكتاب وسورة معها، فإن انتهى إلى أم الكتاب فقد أجزأه ومن صلى صلاة مع إمام يجهر، فليقرأ بفاتحة الكتاب في بعض سكتاته، فإن لم يفعل فصلاته خداج غير تمام. قال أبو الحسن: محمد ضعيف. ٧١ - حدثنا علي بن محمد، ثنا إسحاق بن سليمان، ثنا معاوية بن يحيى، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء قال: سأله رجل فقال: أقرأ والإمام يقرأ؟ فقال: سأل رجل النبي ﷺ أفي كل صلاة قراءة؟ فقال رسول الله ﷺ : نعم، فقال رجل من القوم: وجب هذا. هذا حديث قال فيه النسائي فيما ذكره الضياء: هذا خطأ عن رسول اللَّه ﷺ ، وإنما هو من قول أبي الدرداء، والذي رأيت وذكره من حديث زيد بن حباب، ثنا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن أبي الدرداء بلفظ: فقال رجل من الأنصار: وجبت هذه، قال: فالتفت إلي رسول الله ﷺ وكنت أقرب القوم منه، فقال: ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم. قال أبو عبد الرحمن: خولف زيد في قوله: فالتفت رسول الله ﷺ إلي. وقال الدارقطني في العلل: هو من قول أبي الدرداء، ومن جعله من قول النبي ﷺ لأبي الدرداء فقد وهم.

стр. 1680

ورواه البخاري في كتاب القراءة، عن عبد الله بن محمد، ثنا بشر بن السري، ثنا معاوية، وثنا علي، ثنا زيد، ثنا معاوية به مرفوعًا من غير ذكر الالتفات، ولما ذكر الإشبيلي حديث النسائي قال: اختلف في إسناد هذا الحديث ولا يثبت، قال ابن القطان: قوله يوهم في الحديث علّة لا يقبله معها أحد، وليس كذلك؛ بل هو موضع نظر، فإنه حديث رواه النسائي من طريق زيد بن حباب عن معاوية، وكذا ذكره الدارقطني، وأتبعه أن قال: الصواب أنه من قول أبي الدرداء، فرأى أبو محمد هذا فاعتمده ولم يجاوزه، ورأيته في كتابه الكبير لم يزد فيما علله به أن قال: خولف في هذا زيد، والصواب: أنه من قول أبي الدرداء. ذكر ذلك الدارقطني في سننه لم يزد، وكرر الدارقطني ذكره في موضع آخر من الكتاب المذكور؛ فجاء به من رواية ابن وهب عن معاوية بن صالح فجعله من كلام أبي الدرداء، ثم قال: رواه ابن حباب مرفوعًا، ووهم فيه، والصواب: قول ابن وهب. انتهى قوله. فإذن ليس فيه أكثر من أن ابن وهب وقفه وابن حباب رفعه وهو أحد الثقات، ولو خالفه في رفعه جماعة ثقات فوقفته ما انبغى أن يحكم عليه في رفعه بالخطأ، فكيف ولم يخالفه إلا واحد، وأوقع ما يعتل به عليه مرفوعًا بالشك الذي في قوله: ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم فإن هذا يستبعد أن يكون من كلام النبي ﷺ ولو كان من مجتهداته، والأظهر أنَّه من كلام أبي الدرداء، انتهى كلامه.

стр. 1681

قد أسلفنا قبل من تابع زيدًا على رفعه الحديث صحيحًا، وأنَّ زيدًا نفسه اختلف عليه؛ فرواه علي عنه عند البخاري كرواية بشر بن السري. ورواه هارون بن عبد اللَّه عند النسائي كما تقدم، وكذلك عثمان بن أبي شيبة عند الفريابي في كتاب الصلاة، وأبو علي الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني عند أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبيد في مسند أبي الدرداء جمعه، وقد وقع لنا متابعا لزيد على رفعه. قال الطبراني في الكبير: ثنا عبدان بن أحمد، ثنا زيد بن الحريش، ثنا عمرو بن الوليد الأغضف ح، وثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمي، نا أحمد بن بديل ح، وثنا الحسين التستري، ثنا يحيى الحماني قالا: ثنا إسحاق بن سليمان كلاهما عن معاوية، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس عن أبي الدرداء: سأل رجل النبي ﷺ فقال: أفي كل صلاة قراءة؟ قال: نعم قال رجل من القوم: وجب هذا، فقال ﵇: ما أرى الإمام إذا قرأ إلا كان كافيًا وأما قوله عن الدارقطني: إنه قال: الصواب أنه من قول أبي الدرداء؛ فكذلك هو معنى لا لفظًا، والذي في كتابه: كذا قال، والصواب فقال أبو الدرداء: ما أرى الإمام إذا أمَّ القوم إلا قد كفاهم. وفي قوله: إن ابن وهب وحده وقفه نظر؛ لما ذكره الفريابي في كتاب الصلاة: ثنا ابن راهويه ثنا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن أبي الدرداء أن رجلًا قال: يا رسول الله ﷺ أفي كل صلاة قرآن؟ قال: نعم فقال رجل: قد وجبت هذه، فقال أبو الدرداء: يا كثير ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم.

стр. 1682

وفي قوله عن الكتاب الكبير: لم يزد أن قال: خولف في هذا زيد، والصواب أنَّه من قول أبي الدرداء، ذكره الدارقطني في سننه نظر لما في الكبير، وقد خولف زيد في هذا، والصواب أنه من قول أبي الدرداء: ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم. ذكر ذلك الدارقطني في سننه، وإنَّما حجته في هذا وشبهه لقوله لم يزد، واللَّه أعلم. ٧٢ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا سعيد بن عامر ثنا شعبة، عن مسعر، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله قال: كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب. هذا موقوف بسند صحيح، رواه الفريابي في كتاب الصلاة، عن الفلاس، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا مسعر بلفظ: نقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب، وكنا نتحدث أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فما فوق ذلك أو أكثر ومعناه يستمد من حديث أبي قتادة المذكور قبل عند البخاري: وفي الركعتين الأخيرتين بأمِّ الكتاب وبحديث جابر قال ﵇: الإمام ضامن، فما صنع فاصنعوا. رواه الرازي عن الحميدي، ثنا موسى بن شيبة، عن محمد بن كليب وهو ابن جابر عنه ثم قال: هذا تصحيح لمن قال بالقراءة خلف الإمام، وبحديث عائشة أن النبي ﷺ : كان يقرأ في الأخيرتين بفاتحة الكتاب ذكره في الأوسط من حديث أشعث بن عبد الملك، عن الحسن وابن سيرين عنها، وقال: لم يروه عن أشعث إلَّا سنان بن هارون. وفي الباب: حديث رفاعة بن رافع أن النبي ﷺ قال للأعرابي: ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ رواه أبو داود بسند صحيح عن وهب بن بقية، عن خالد يعني:

стр. 1683

ابن عبد الله الواسطي، عن محمد بن عمرو، عن علي بن يحيى بن خلاد عنه، وحديث أبي هريرة قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة اكتاب فما زاد. ذكره أبو عيسى في كتابه بغير إسناد، قال: وروى أبو عثمان النهدي، عن أبي هريرة فذكره، ورواه ابن الجارود في منتقاه، عن عبد اللَّه بن هاشم وأبو داود، عن ابن بشار قالا: ثنا يحيى القطان، عن جعفر بن ميمون، عن أبي عثمان، ولما ذكره البزار في مسنده قال: وهذا الإسناد إسناد مستقيم، يحيى بن سعيد عن جعفر بن ميمون، وجعفر قد روى عنه يحيى بن سعيد، ومحمد بن أبي عدي وجماعة، وما فوقه من الإسناد تغني شهرتهم عن صفتهم. وذكره الحافظ أبو الحسين أحمد بن محمد الخفاف في كتاب الصلاة تأليفه عن محمد بن رافع، ثنا أبو أسامة أخبرني جعفر بلفظ: لا صلاة إلا بقرآن، ولو بفاتحة الكتاب فما زاد. وفي كتاب الصلاة للفريابي بهذا الإسناد أنادي بالمدينة: لا صلاة إلا بقراءة أو بفاتحة الكتاب. وقال البيهقي في المعرفة: وأما حديث وهب وغيره عن جعفر بن ميمون: ألَّا صلاة إلا بقراءة. وقال بعضهم: إلا بقرآن، ولو بفاتحة الكتاب؛ فقد خالفهم الثوري فقال: إلا بقراءة بفاتحة الكتاب فما زاد وكذا رواه يحيى بن سعيد، ورواه

стр. 1684

أبو القاسم في الأوسط من حديث حجاج بن أرطأة، عن عبد الكريم، عن أبي عثمان بلفظ: في كلّ صلاة قراءة، ولو بفاتحة الكتاب وقال: لم يروه عن حجاج إلا إبراهيم بن طهمان. وحديث عمر بن يزيد المدائني، عن عطاء، عن ابن عمر قال رسول اللَّه ﷺ : لا تجزئ المكتوبة إلا بفاتحة الكتاب وثلاث آيات فصاعدا. قال ابن عدي: هذا حديث غير محفوظ، وعمر منكر الحديث. وحديث مهران عن رسول الله ﷺ قال: من لم يقرأ بأم الكتاب في صلاته فهي خداج، ذكره في الأوسط من حديث سليمان بن عبد الرحمن، ثنا عبد الرحمن بن سوار، نا عمرو بن ميمون بن مهران، حدثني أبي ميمون بن مهران، عن أبيه فذكره، وقال: لا يروى عن مهران إلا بهذا الإسناد، تفرد به سليمان بن عبد الرحمن. وحديث أنس أن رسول الله ﷺ صلى بأصحابه، فلما قضى صلاته أقبل على القوم، فقال: أتقرؤون والإمام يقرأ؟ فسكتوا، ثم قالها ثلاثا، فقال قائلون: إنا لنفعل، فقال: فلا تفعلوا، ليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه. رواه أيضا من حديث عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن أبي قلابة عنه، وقال: لم يروه عن أيوب إلا ابن عمرو. وحديث ابن عباس، وقال لأبي الجوزاء: ألا أتحفك؟ قلت: بلى، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من صلى أربع ركعات بأم القرآن وسورة .... الحديث، رواه أيضا من حديث ابن جحادة، عن أبي الجوزاء. وقال: لم يروه عن ابن جحادة إلا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار.

стр. 1685

تفرد به محرز بن عون. وحديث عمر بن الخطاب، وذكر خبرا طويلا فيه ذكر الضب وشهادته للنبي ﵇ بالرسالة، وفيه قال ﵇: هذا الذي يعلو ولا يعلى، ولا يقبله الله تعالى إلا بصلاة، ولا يقبل الصلاة إلا بقرآن .... الحديث رواه أيضا بسند صحيح من حديث محمد بن عبد الأعلى، عن المعتمر، ثنا كهمس، نا داود بن أبي هند، عن الشعبي، ثنا عبد الله بن عمر، عن أبيه، وقال: لم يروه بهذا التمام إلا كهمس، ولا عن كهمس إلا المعتمر، تفرد به محمد بن عبد الأعلى، وحديث ابن عباس المذكور قبل من عند ابن خزيمة أن النبي ﷺ جاء، فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما بأم الكتاب. غريبه: الخداج: قال ابن سيده: خدجت الناقة، وكل ذات ظلف وحافر: تخدج خداجا، وهي خدوج، وخدجت، وخدجت كلاهما: ألقت ولدها لغير تمام الأخيرة، عن ابن الأعرابي، وأنشد لابن مطير: لما لقحن لماء الفحل أعجلها … وقت النتاج فلم يتممن تخديج وقد يكون الخداج لغير الناقة، أنشد ثعلب: يوم ترى مرضعة خلوجا … وكل أنثى حملت خدوجا أفلا تراه كيف عم به. وفي الحديث: فهي خداج، أي: نقصان، والولد خديج، وشاة خدوج، وجمعها: خدج، وخداج، وخدائج، وأخدجت فهي مخدجة ومخدج: جاءت به
следующие страницы →