Полный текст (1 969 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
قد أسلفنا قبل من تابع زيدًا على رفعه الحديث صحيحًا، وأنَّ زيدًا نفسه اختلف عليه؛ فرواه علي عنه عند البخاري كرواية بشر بن السري. ورواه هارون بن عبد اللَّه عند النسائي كما تقدم، وكذلك عثمان بن أبي شيبة عند الفريابي في كتاب الصلاة، وأبو علي الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني عند أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبيد في مسند أبي الدرداء جمعه، وقد وقع لنا متابعا لزيد على رفعه.
قال الطبراني في الكبير: ثنا عبدان بن أحمد، ثنا زيد بن الحريش، ثنا عمرو بن الوليد الأغضف ح، وثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمي، نا أحمد بن بديل ح، وثنا الحسين التستري، ثنا يحيى الحماني قالا: ثنا إسحاق بن سليمان كلاهما عن معاوية، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس عن أبي الدرداء: سأل رجل النبي ﷺ فقال: أفي كل صلاة قراءة؟ قال: نعم قال رجل من القوم: وجب هذا، فقال ﵇: ما أرى الإمام إذا قرأ إلا كان كافيًا وأما قوله عن الدارقطني: إنه قال: الصواب أنه من قول أبي الدرداء؛ فكذلك هو معنى لا لفظًا، والذي في كتابه: كذا قال، والصواب فقال أبو الدرداء: ما أرى الإمام إذا أمَّ القوم إلا قد كفاهم.
وفي قوله: إن ابن وهب وحده وقفه نظر؛ لما ذكره الفريابي في كتاب الصلاة: ثنا ابن راهويه ثنا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن أبي الدرداء أن رجلًا قال: يا رسول الله ﷺ أفي كل صلاة قرآن؟ قال: نعم فقال رجل: قد وجبت هذه، فقال أبو الدرداء: يا كثير ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم.
стр. 1682
وفي قوله عن الكتاب الكبير: لم يزد أن قال: خولف في هذا زيد، والصواب أنَّه من قول أبي الدرداء، ذكره الدارقطني في سننه نظر لما في الكبير، وقد خولف زيد في هذا، والصواب أنه من قول أبي الدرداء: ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم. ذكر ذلك الدارقطني في سننه، وإنَّما حجته في هذا وشبهه لقوله لم يزد، واللَّه أعلم.
٧٢ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا سعيد بن عامر ثنا شعبة، عن مسعر، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله قال: كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب.
هذا موقوف بسند صحيح، رواه الفريابي في كتاب الصلاة، عن الفلاس، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا مسعر بلفظ: نقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب، وكنا نتحدث أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فما فوق ذلك أو أكثر ومعناه يستمد من حديث أبي قتادة المذكور قبل عند البخاري: وفي الركعتين الأخيرتين بأمِّ الكتاب وبحديث جابر قال ﵇: الإمام ضامن، فما صنع فاصنعوا.
رواه الرازي عن الحميدي، ثنا موسى بن شيبة، عن محمد بن كليب وهو ابن جابر عنه ثم قال: هذا تصحيح لمن قال بالقراءة خلف الإمام، وبحديث عائشة أن النبي ﷺ : كان يقرأ في الأخيرتين بفاتحة الكتاب ذكره في الأوسط من حديث أشعث بن عبد الملك، عن الحسن وابن سيرين عنها، وقال: لم يروه عن أشعث إلَّا سنان بن هارون.
وفي الباب: حديث رفاعة بن رافع أن النبي ﷺ قال للأعرابي: ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ رواه أبو داود بسند صحيح عن وهب بن بقية، عن خالد يعني:
стр. 1683
ابن عبد الله الواسطي، عن محمد بن عمرو، عن علي بن يحيى بن خلاد عنه، وحديث أبي هريرة قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة اكتاب فما زاد.
ذكره أبو عيسى في كتابه بغير إسناد، قال: وروى أبو عثمان النهدي، عن أبي هريرة فذكره، ورواه ابن الجارود في منتقاه، عن عبد اللَّه بن هاشم وأبو داود، عن ابن بشار قالا: ثنا يحيى القطان، عن جعفر بن ميمون، عن أبي عثمان، ولما ذكره البزار في مسنده قال: وهذا الإسناد إسناد مستقيم، يحيى بن سعيد عن جعفر بن ميمون، وجعفر قد روى عنه يحيى بن سعيد، ومحمد بن أبي عدي وجماعة، وما فوقه من الإسناد تغني شهرتهم عن صفتهم.
وذكره الحافظ أبو الحسين أحمد بن محمد الخفاف في كتاب الصلاة تأليفه عن محمد بن رافع، ثنا أبو أسامة أخبرني جعفر بلفظ: لا صلاة إلا بقرآن، ولو بفاتحة الكتاب فما زاد.
وفي كتاب الصلاة للفريابي بهذا الإسناد أنادي بالمدينة: لا صلاة إلا بقراءة أو بفاتحة الكتاب.
وقال البيهقي في المعرفة: وأما حديث وهب وغيره عن جعفر بن ميمون: ألَّا صلاة إلا بقراءة.
وقال بعضهم: إلا بقرآن، ولو بفاتحة الكتاب؛ فقد خالفهم الثوري فقال: إلا بقراءة بفاتحة الكتاب فما زاد وكذا رواه يحيى بن سعيد، ورواه
стр. 1684
أبو القاسم في الأوسط من حديث حجاج بن أرطأة، عن عبد الكريم، عن أبي عثمان بلفظ: في كلّ صلاة قراءة، ولو بفاتحة الكتاب وقال: لم يروه عن حجاج إلا إبراهيم بن طهمان.
وحديث عمر بن يزيد المدائني، عن عطاء، عن ابن عمر قال رسول اللَّه ﷺ : لا تجزئ المكتوبة إلا بفاتحة الكتاب وثلاث آيات فصاعدا.
قال ابن عدي: هذا حديث غير محفوظ، وعمر منكر الحديث.
وحديث مهران عن رسول الله ﷺ قال: من لم يقرأ بأم الكتاب في صلاته فهي خداج، ذكره في الأوسط من حديث سليمان بن عبد الرحمن، ثنا عبد الرحمن بن سوار، نا عمرو بن ميمون بن مهران، حدثني أبي ميمون بن مهران، عن أبيه فذكره، وقال: لا يروى عن مهران إلا بهذا الإسناد، تفرد به سليمان بن عبد الرحمن.
وحديث أنس أن رسول الله ﷺ صلى بأصحابه، فلما قضى صلاته أقبل على القوم، فقال: أتقرؤون والإمام يقرأ؟ فسكتوا، ثم قالها ثلاثا، فقال قائلون: إنا لنفعل، فقال: فلا تفعلوا، ليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه.
رواه أيضا من حديث عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن أبي قلابة عنه، وقال: لم يروه عن أيوب إلا ابن عمرو.
وحديث ابن عباس، وقال لأبي الجوزاء: ألا أتحفك؟ قلت: بلى، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من صلى أربع ركعات بأم القرآن وسورة .... الحديث، رواه أيضا من حديث ابن جحادة، عن أبي الجوزاء.
وقال: لم يروه عن ابن جحادة إلا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار.
стр. 1685
تفرد به محرز بن عون.
وحديث عمر بن الخطاب، وذكر خبرا طويلا فيه ذكر الضب وشهادته للنبي ﵇ بالرسالة، وفيه قال ﵇: هذا الذي يعلو ولا يعلى، ولا يقبله الله تعالى إلا بصلاة، ولا يقبل الصلاة إلا بقرآن .... الحديث رواه أيضا بسند صحيح من حديث محمد بن عبد الأعلى، عن المعتمر، ثنا كهمس، نا داود بن أبي هند، عن الشعبي، ثنا عبد الله بن عمر، عن أبيه، وقال: لم يروه بهذا التمام إلا كهمس، ولا عن كهمس إلا المعتمر، تفرد به محمد بن عبد الأعلى، وحديث ابن عباس المذكور قبل من عند ابن خزيمة أن النبي ﷺ جاء، فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما بأم الكتاب.
غريبه: الخداج: قال ابن سيده: خدجت الناقة، وكل ذات ظلف وحافر: تخدج خداجا، وهي خدوج، وخدجت، وخدجت كلاهما: ألقت ولدها لغير تمام الأخيرة، عن ابن الأعرابي، وأنشد لابن مطير:
لما لقحن لماء الفحل أعجلها … وقت النتاج فلم يتممن تخديج
وقد يكون الخداج لغير الناقة، أنشد ثعلب:
يوم ترى مرضعة خلوجا … وكل أنثى حملت خدوجا
أفلا تراه كيف عم به.
وفي الحديث: فهي خداج، أي: نقصان، والولد خديج، وشاة خدوج، وجمعها: خدج، وخداج، وخدائج، وأخدجت فهي مخدجة ومخدج: جاءت به
стр. 1686
ناقص الخلق، وقد تم وقت حملها، والولد خدج، وخدج، ومخدج، وخديج، ومنه قول علي في ذي الثدية: مخدج اليد: ناقص اليد، وقيل: إذا ألقت ولدها تام الخلق قبل وقت النتاج، قيل: أخدجت، وهي مخدج، فإن رمته ناقصا قبل الوقت، قيل: خدجت، وهي خادج، فإن كان عادة لها فهي مخداج فيهما.
وقوم يجعلون الخداج ما كان دما، وبعضهم يجعله ما كان أملط لم يثبت عليه شعر، وحكى ثابت جميع ذلك في الإنسان.
وقال أبو بكر: قوله: (فهي خداج): أي ذات خداج، فحذف ذات، وأقيم الخداج مقامه على مذهبهم في الاختصار، ويجوز أن يكون المعنى مخدجة أي ناقصة، وأحل المصدر محل الفعل، كما قالوا: عبد الله إقبال وإدبار، وهم يريدون: مقبل مدبر. وفي المشكل للطحاوي: قد وجدنا النبي ﷺ قد سمى صلاة أخرى خداجاً لمعنى غير المعنى الذي يسمى به هذه الصلاة خداجا، وهو ما روى المطلب عن النبي ﷺ أنه قال: الصلاة مثنى مثنى وتشهد في كل ركعتين، وتبأس، وتقنع وتمسكن بيديك، وتقول: اللهم اللهم، فمن لم يفعل ذلك فهي خداج.
وروي عن الفضل بن عباس بمثله غير أنه قال: وتقنع بيديك، يقول ترفعهما إلى ربك مستقبلًا ببطونهما وجهك، وتقول: يا رب يا رب، فمن لم يفعل ذلك لدي ولدي، يعني: فهي خداج.
قال أبو جعفر: وفي الحديث الذي قبله وصف تيك أنها خداج، فقال قوم: إنّ من صلى ولم يقرأ في صلاته في كل ركعة منها فاتحة الكتاب لم تجزه، وجعلوا النقص الذي دخلها يبطلها، وقد خالفهم في ذلك قوم؛ منهم: أبو حنيفة وأصحابه فجعلوها جازية مخدجة بترك مصليها قراءة الفاتحة فيها، وذهبوا إلى أن الخداج لا
стр. 1687
يذهب به الشيء الذي يُسمَّى به؛ لأنها لم تكن بنقصانها معدومة، ولكنها ناقصة موجودة وليس كل من نقصت صلاته بمعنى تركه منها يجب فسادها، قد رأيناه يترك تمام ركوعها وإتمام سجودها فيكون ذلك نقصانها، ولا تكون فاسدة يجب إعادتها، فلا ينكر أن يكون بترك قراءة فاتحة الكتاب فيها ناقصة نقصاً لا يجب معه إعادتها، وقد وجدنا عن النبي ﷺ ما دل على ذلك؛ وهو ما روي عنه أنه لما خرج في مرضه الذي توفي فيه، وأبو بكر يصلي بالناس فذهب أبو بكر يتأخر وأشار إليه مكانك، فاستتم النبي ﵇ من حيث انتهى أبو بكر من القراءة، وأبو بكر قائم ورسول الله ﷺ جالس فائتم أبو بكر بالنبي ﷺ ، وائتم الناس بأبي بكر، فلا تخلو إذا استتم النبي ﵇ القراءة من حيث انتهى أبو بكر من أن يكون أبو بكر قد قرأ الفاتحة أو شيئاً منها، فلم يقرأ النبي ﷺ ما سبقه به من ذلك أبو بكر، وأجزأته صلاته فكان في ذلك دليل على أن ترك قراءة الفاتحة أو بعضها لا تفسد به الصلاة، والله تعالى أعلم.
стр. 1688
باب سكتتي الإِمام
٧٣ - حدثنا جميل بن الحسن بن جميل العتكي، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب قال: سكتتان حفظتهما عن رسول الله ﷺ فأنكر ذلك عمران بن حصين فكتبنا إلى أبي بن كعب بالمدينة فكتب أن سمرة قد حفظه، قال سعيد: فقلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاته وإذا فرغ من القراءة حتى يتراد إليه نفسه.
٧٤ - وثنا محمد بن خالد بن خداش، وعلي بن الحسين بن أشكاب، ثنا إسماعيل ابن علية، عن يونس، عن الحسن فذكره.
هذا حديث قال فيه أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن.
ولفظ البزار عن سمرة: سكتتان: سكتة إذا ابتدأ الصلاة، وسكتة إذا فرغ من قراءته وعند أبي داود: سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من: ولا الضالين؛ وقال فيه الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ولا يتوهم متوهم أن الحسن لم يسمع من سمرة، فإنّه سمع منه، وله شاهد بإسناد صحيح عن أبي هريرة: ثلاثا كان النبي ﷺ يفعلهن، تركهن الناس، يرفع يديه مدا، ويسكت بعد القراءة هنية يسأل الله من فضله.
وقال الدارمي: كان قتادة يقول: ثلاث سكتات، وفي الحديث المرفوع:
стр. 1689
سكتتان، واحتج به البخاري في كتاب القراءة خلف الإِمام.
وقال أبو علي الطوسي: يقال: هو أحسن حديث وأصحه، ولما ذكره أبو محمد الإشبيلي سكت عنه سكوت مصحح له،؟ وفيه نظر في موضعين:
الأول: إسماعيل رواه عن يونس كما هو مذكور عند ابن ماجه، فسلم الإسناد من الاعتراض بسعيد، وكذا رواه خالد بن الحارث عن أشعث، عن الحسن عن أبي داود، وهشيم عن منصور، ويونس عن الحسن فيما ذكره عبد الله بن أحمد عن أبيه في كتاب العلل، قال أحمد: وثنا عفان، ثنا يزيد بن زريع، ثنا يونس به.
ورواه الدارمي عن عفان، ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن فذكره.
الثاني: إغفاله انقطاع ما بين الحسن وسمرة المشهور على الألسنة وإن كنت لا أراه لما أسلفناه؛ ولما ذكره عبد الله بن أحمد، ثنا أبو خيثمة، ثنا قريش بن أنس، ثنا حبيب بن الشهيد قال: قال لي ابن سيرين: سل الحسن ممن سمع حديثه في العقيقة؟ فقال: سمعته من سمرة، ولا يعترض على هذا بقول أبي بكر البرديجي الحافظ في كتاب المراسيل تأليفه: الحسن عن سمرة ليست بصحاح إلا من كتاب،: نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وحديث العقيقة، وحديث: جار الدار أحق بدار الجار وحديث: إذا أتى أحدكم على ماشية وحديث: اقتلوا شيوخ المشركين وحديث: لا تلاعنوا بلعنة الله وحديث: الحسب والمال وحديث: الصلاة الوسطى صلاة العصر وأبو حاتم البستي بتخريجه حديثه عنه في صحيحه: من صلى الغداة
стр. 1690
فهو في ذمة الله وإمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة بتخريجه حديث العقيقة في صحيحه.
стр. 1691
باب إذا قرأ الإمام فأنصتوا
٧٥ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم، عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ : إنما جعل الإِمام ليؤتم به؛ فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ فقولوا: آمين، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا.
هذا حديث سئل مسلم بن الحجاج عنه: أهو صحيح؟ قال: هو عندي صحيح، فقيل له: لم لم تضعه هاهنا - يعني: في كتابه؟ فقال: ليس كلّ شيء عندي صحيح وضعته هاهنا، إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه.
وقال أبو محمد بن حزم: هذا عندنا صحيح، وقال البخاري في كتاب القراءة: رواه الأحمر عن ابن عجلان عن زيد أو غيره، ولا نعرف هذا من صحيح حديث الأحمر، قال أحمد: أراه كان يدلس، قال محمد: ولم يتابع أبو خالد في زيادته. انتهى
стр. 1692
كلامهم، وفيه نظر؛ لأنا قد وجدنا لأبي خالد متابعا؛ وهو ما رواه النسائي عن محمد بن عبد الله بن المبارك، عن محمد بن سعد يعني: الموثق عنده، وعند يحيى، وعند المخرمي عن ابن عجلان به. وقال في آخره: لا نعلم أن أحدا تابع ابن عجلان على قوله: فأنصتوا.
وآخر رواه الدارقطني، عن محمد ابن جعفر، ثنا أحمد بن حازم، ثنا إسماعيل بن أبان الغنوي، ثنا محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم ومصعب بن شرحبيل، عن أبي صالح بزيادة: فلا تختلفوا عليه. وقال: إسماعيل ضعيف، ثنا عبد الملك بن أحمد، ثنا محمود بن خداش، ثنا أبو سعد الصاغاني محمد بن ميسر، ثنا ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بهذا، الصاغاني ضعيف.
وفي قول النسائي: (لم يتابع ابن عجلان) نظر؛ لما ذكره أبو الحسن عن محمد بن عثمان، ثنا محمد بن يونس، يعني: الكديمي، ثنا عمرو بن عاصم، ثنا معتمر سمعت أبي يحدّث عن الأعمش، عن أبي صالح بلفظ: إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فأنصتوا قال: الصحيح المعروف: إذا قال الإِمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين واعترض ابن القطان على هذا الإِسناد وضعفه.
٧٦ - حدثنا يوسف بن موسى القطان، ثنا جرير عن سليمان التيمي عن قتادة، عن أبي غلاب، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن أبي موسى قال رسول الله ﷺ : إذا قرأ الإمام فأنصتوا، فإذا كان عند القعدة فليكن أول ذكر أحدكم التشهد.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه من حديث جرير، وفي آخره: قال
стр. 1693
أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان: قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث: أي طعن فيه؟ فقال مسلم: أتريد أحفظ من سليمان؟ وأشار أبو طالب في سؤالات أحمد إلى أنه قال بها.
وقال أبو الحسن الدارقطني: هذه اللفظة لم يتابع سليمان فيها عن قتادة، وخالفه الحفاظ فلم يذكروها قال: وإجماعهم على مخالفته يدل على وهمه، ولعلّه شبه عليه لكثرة من خالفه من الثقات.
وقال في موضع آخر: ورواه سالم بن نوح العطار، عن عمر بن عامر وابن أبي عروبة، عن قتادة بهذه الزيادة لم يزد.
ومن هذه الطريق رواه البزار عن محمد بن يحيى القطعي عن سالم، وهو سند صحيح على شرط مسلم.
وقال الأثرم في سؤال أحمد قال لي: وقد زعموا أن المعتمر رواه.
قلت: نعم، قد رواه المعتمر، قال: فأي شيء تريد؟ انتهى.
حديث المعتمر رواه أبو عوانة الإسفرائيني في صحيحه عن سليمان بن الأشعث السجستاني، ثنا عاصم بن النضر ثنا المعتمر، ثنا أبي ثنا قتادة بهذه الزيادة قال: وثنا الصائغ بمكة، ثنا علي بن عبد الله ثنا جرير عن سليمان فذكره، وثنا سهل بن بحر الجنديسابوري، ثنا عبد الله بن رشيد، ثنا أبو عبيدة عن قتادة فذكره.
стр. 1694
فهذا كما ترى قد سلم الحديث من التفرد الذي أشار إليه هؤلاء الحفاظ، وعجز عن الجواب عنه مسلم وغيره. وقد وجدنا متابعا آخر ذكره أبو مسعود الدمشقي في جوابه للدارقطني وهو الثوري قال: رواه عن سليمان كما رواه جرير.
وقال البخاري في كتاب القراءة: لم يذكر التيمي في هذه الزيادة سماعا من قتادة ولا قتادة من يونس بن جبير، ولو صح لكان يحتمل أن يكون سوى الفاتحة، وقال البيهقي: وقد أجمع الحفاظ على خطأ هذه اللفظة في الحديث: وأنها ليست محفوظة: ابن معين وأبو داود وأبو حاتم وأبو علي وعلي بن عمر، والحاكم. انتهى كلامه، وفيه نظر لما أسلفناه من تصحيحه عند جماعة من الحفاظ.
٧٧ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ابن أكيمة قال: سمعت أبا هريرة يقول: صلى النبي ﷺ بأصحابه صلاة نظنّ أنها الصبح فقال: هل قرأ منكم من أحد؟ قال رجل: أنا، قال: إنِّي أقول: ما لي أنازع القرآن؟
٧٨ - وذكره من طريق أخرى بزيادة، قال: فسكتوا بعد فيما جهر فيه الإمام.
هذا حديث خرجه مالك في الموطأ وأبو عيسى بزيادة: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما يجهر فيه من الصلاة بالقراءة حين سمعوا ذلك من النبي ﷺ وقال: هذا حديث حسن كذا في أكثر النسخ وفي بعضها صحيح.
стр. 1695
وقال الحافظ أبو علي الطوسي في كتاب الأحكام من تأليفه: هذا حديث حسن. واختلف في قائل هذه الزيادة؛ فأبو داود يُرجِّح أنها قول الزهري، وحكى ذلك عن الذهلي، وجزم به البخاري في الكبير، وفي كتاب القراءة خلف الإمام وابن حزم الفارسي، وصححه أبو بكر الخطيب في كتابه المدرج، وجزم به الترمذي والطوسي.
وفي كتاب أحاديث الموطأ للدارقطني رواه عن مالك: عبد الله بن عون الخراز.
وفي آخره قال أبو هريرة، فذكره ورجحه في تقريب المدارك. وفي حديث مسدد عن أبي داود عن معمر: فانتهى الناس جعله من كلام معمر. وفي كتاب الفصل: سفيان عن معمر، عن الزهري، عن ابن أكيمة به.
قال الخطيب: ورواه الأوزاعي عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة ووهم، وسببه أنه سمع الزهري يقول: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيدا، والصحيح رواية مالك عن الزهري، عن ابن أكيمة، وكذا صححه البخاري وأبو علي صالح بن محمد، ولما ذكره ابن حزم رده بتفرد ابن أكيمة قال: وقالوا: هو مجهول.
وفي التمييز لمسلم: ورواه ابن أخت ابن شهاب، عن عمِّه، عن الأعرج، عن ابن بحينة - وهو خطأ لا شك فيه - وزعم في كتاب التفرد أن الزهري تفرد عن ابن أكيمة، ولم يرو عنه غيره، وكذا قاله أبو عمر بن عبد البر، وقال ابن سعد: روى عنه الزهري
стр. 1696
حديثا واحدا، ومنهم من لا يحتج به؛ يقول: هو شيخ مجهول، وكذا قاله البيهقي، زاد: ولم يحدث إلا بهذا الحديث وحده، وكيف يصح ذلك عن أبي هريرة؟ ويأمر بالقراءة خلف الإمام فيما جهر به، وفيما خافت! وأبى ذلك الحافظ أبو حاتم ابن حبان؛ فذكَره في الثقات، وقال: روى عنه الزهري وسعيد بن أبي هلال وابن ابنه عمرو بن مسلم، وسماه عمارة، وهذا هو المرجح عند الذهلي، وابن سعد وابن أبي حاتم، والبخاري وغيرهم؛ بل المجزوم به عندهم، قال ابن سعد: توفي سنة إحدى ومائة، وله تسع وسبعون سنة.
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: صحيح الحديث، وحديثه مقبول، وخرّج الحاكم حديثه في صحيحه فيما قاله بعض الحفاظ، وصحّحه أيضا أبو محمد الإِشبيلي وابن القطان بسكوتهما عنه. وقيل: عمار، وقال البخاري: يعد من أهل الحجاز، كنيته أبو الوليد، وقال البرقي في كتاب الطبقات: باب من لم يشتهر عنه الرواية من أهل المدينة، واحتملت روايته لرواية الثقات عنه: ولم يغمز ابن أكيمة الليثي. قال يحيى بن معين: كفاك قول الزهري: سمعت ابن أكيمة يحدث عن ابن المسيب، وقد روى عنه غير الزهري: محمد بن عمرو وغيره.
قال البرقي: وروى الزهري عن ابن أكيمة حديثين؛ أحدهما مشهور في القراءة خلف الإمام، والآخر في المغازي.
وقال أبو عمر: كان ابن أكيمة يحدث في مجلس سعيد، فيصغي إلى حديثه، وحسبك بهذا فخرا وثناء، وسماه يحيى بن معين: عمرو بن أكيمة فيما حكاه عنه عباس، وقال: هو ثقة، قال أبو عمر: وقيل في اسمه: عمر، وقيل: عامر، وهو ليثي من أنفسهم، وذكره، وقال يعقوب بن سفيان الفسوي: وهو من مشاهير التابعين
стр. 1697
بالمدينة، وقد وجدنا لحديثه متابعاً بسند مستقيم، قاله الحاكم إذ خرجه من حديث فيض بن إسحاق الرقي، ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد، عن عمير الليثي، عن عطاء، عن أبي هريرة يرفعه: من صلى صلاة مَكتوبة مع الإِمام فليقرأ بفاتحة الكتاب في سكتاته، ومن انتهى إلى أم الكتاب فقد أجزأه وآخر رواه الدارقطني من حديث، وتفرد به فيما قاله أبو الحسن، ثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن ابن أبي كثير عن أبي سلمة عنه، قال: صلى بنا النبي ﷺ صلاة، فلما قضاها قال: هل قرأ أحد منكم معي شيء من القرآن؟ فقال رجل من القوم: أنا، فقال: إني أقول: ما لي أنازع القرآن؟ إذا أسررت بقراءتي فاقرؤوا، وإذا جهرت بقراءتي فلا يقرأن أحد معي.
وآخر رواه من حديث عبد الله بن عامر - وهو ضعيف - حدثني زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة: نزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ في رفع الأصوات، وهم خلف النبي ﷺ في الصلاة وشاهدا رواه أيضا، وحكم عليه بالاستقامة، وقبله، رواه أبو داود من حديث إسماعيل ابن علية، عن محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت قال: صلى رسول الله ﷺ الصبح، فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: إني لأراكم من وراء إمامكم قلنا: أجل والله يا رسول الله هذّا.
قال: فلا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأها. قال أحمد: كذا يقوله ابن إسحاق، وأما غيره فيقول: لا صلاة لمن لم يقرأ وقد قال الزهري: ذاك
стр. 1698
للإمام، وقد قاله بعضهم عن أبي هريرة، ولكنه خطأ، قال الحاكم: وقد أدخل بين محمود وعبادة: وهب بن كيسان، رواه الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن محمود، ورواه أيضا إسحاق بن عبد الله، عن عبد الله بن عمرو بن الحارث عن محمود.
وقد بين الدارقطني في سننه من رواية التنيسي، عن الهيثم بن حميد، أنبأنا زيد بن واقد عن مكحول أن دخول وهب هنا؛ لأنه كان المؤذن وعبادة الإمام وأن محمودا ووهبًا صليا خلفه يوما، ولفظه: هل تقرؤون إذا جهرَت بالقراءة؟ فقال بعضنا: إنا لنصنع ذلك، قال: فلا تقرؤوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن وقال: رجاله كلهم ثقات.
ومن حديث زيد عن حرام بن حكيم ومكحول بنحوه، وقال: هذا إسناد حسن، ورجاله ثقات كلهم، ومن حديث ابن إسحاق، عن مكحول، عن محمود، عن عبادة، وقال: إسناد حسن، وكذا قاله البغوي، وآخرون أيضا من حديث ابن أرطأة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين قال: كان النبي ﷺ يصلي بالناس، ورجل يقرأ خلفه، فلما فرغ قال: من الذي يخالجني سورتي؟ فنهاهم عن القراءة خلف الإِمام.
ورواه مسلم بلفظ: أيكم قرأ بسبح اسم ربك؟ قال رجل: أنا، فقال ﵇: قد
стр. 1699
عرفت أنَّ رجلا خالجنيها.
قال شعبة: فقلت لقتادة: كأنه كرهه؟ فقال: لو كرهه لنهى عنه.
وآخر رواه الدارقطني من حديث محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: وهو ضعيف، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال النبي ﷺ : من صلى صلاة مكتوبة أو تطوعا فليقرأ فيها بأمّ القرآن وسورة معها، فإن انتهى إلى أم الكتاب فقد أجزأه، ومن صلى صلاة مع إمام يجهر فليقرأ بفاتحة الكتاب في بعض سكتاته، فإن لم يفعل فصلاته خداج غير تمام.
رواه البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام عن شجاع بن الوليد، ثنا النضر ثنا عكرمة حدثني عمرو بن سعد عن عمرو، وآخر رواه أيضا بسند صحيح، قاله البيهقي في المعرفة عن عبدان أنبأنا ابن زريع، ثنا خالد، عن أبي قلابة عن محمد بن أبي عائشة عمن شهد ذاك قال: صلى النبي ﷺ فلما قضى صلاته قال: أتقرؤون والإمام يقرأ؟! قالوا: إنا لنفعل، قال: فلا تفعلوا إلَّا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتَاب في نفسه وآخر من رواية عبد الله بن عمرو: قرأ رجل خلف النبي ﷺ فقال: لا يقرأن أحدكم والإِمام يقرأ إلا بأم القرآن ذكره البخاري، وأشار إلى ضعفه.
٧٩ - حدثنا علي بن محمد ثنا عبيد الله بن موسى، عن الحسن بن صالح عن
стр. 1700
جابر عن أبي الزبير عن جابر قال رسول الله ﷺ : من كان له إمام كان قراءة الإِمام له قراءة.
هذا حديث ضعيف لضعف أبي عبد الله، ويقال: أبو يزيد، ويقال: أبو محمد جابر بن يزيد الجعفي الكوفي، وهو إن كان الثوري قال فيه: ما رأيت أورع منه في الحديث، وقال شعبة: هو صدوق في الحديث، وفي موضع آخر: إذا قال: حدثنا أو سمعت فهو من أوثق الناس.
وفي موضع آخر: كان لا يكذب، وقال زهير بن معاوية: إذا قال: سمعت أو سألت فهو من أصدق الناس، وقال وكيع: مهما شككتم في شيء فلا تشكوا أنّ جابراً ثقة.
وقال ابن معين: لم يدعه ممن رآه إلَّا زائدة.
وقال ابن عدي: له حديث صالح، ولم أر له أحاديث جاوزت المقدار في الضعف والإِنكار، وقد احتمله الناس، وعامة ما قذفوه به الإيمان بالرجعة، ولم يتخلف أحد عن الرواية عنه، وهو مع هذا كله أقرب إلى الضعف منه إلى الصدق.
وقال الميموني: قلت لخلف: قعد أحد عن الرواية عنه؟ فقال: لا أعلمه، كان ابن عيينة من أشدهم قولاً فيه، وقد حدّث عنه وإنما كانت عنده ثلاثة أحاديث، قلت: صح عنه شيء أنه يؤمن بالرجعة؟ قال: لا، ولكنه من شيعة عليِ، وقال أبو داود عن أحمد: لم يتكلم فيه من أجل حديثه؛ إنما تكلم فيه لرأيه، وقال أبو نعيم لأبي بكر بن أبي شيبة: لم يختلف عليه إلَّا في حديثين من حديثه، وفي كتاب الصقلي: سئل شريك عنه فقال: ما له العدل الرضي؟ ما له العدل الرضي؟ ومدَّ بها صوته، وذكره أبو حفص ابن شاهين في كتاب الثقات، ثم ذكره في
стр. 1701
المختلف فيهم، فقد قال فيه ابن سعد: كان ضعيفاً جدا في رأيه وروايته، وقال أبو جعفر في كتابه المسمى التعريف بصحيح التاريخ: كان ضعيفاً من الشيعة الغالين في الدين.
وقال البلخي: ليس بشيء، وسئل أحمد بن خداش عنه: كان يتشيع؟ قال: نعم، قيل: اتهم في حديثه بالكذب، فقال: من طعن فيه فإنما يطعن لما يخاف من الكذب، قلت: أكان يكذب؟ قال: إي والله، وذاك في حديثه بين، وقال ابن معين والشعبي وسعيد بن جبير: كان كذابا.
وقال البخاري: تركه ابن مهدي، وقال يحيى بن سعيد: تركناه.
وقال الفلاس: كان عبد الرحمن ويحيى لا يحدّثان عنه، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه على الاعتبار ولا يحتج به. وقال أبو زرعة: ليّن. وقال العجلي: ضعيف. وقال ابن حزم: كذاب. وقال ابن قتيبة: كان يؤمن بالرجعة، وكان صاحب شبه ونيرنجات، وكذا قاله ابن أبي شيبة، وذكره البرقي في الضعفاء، وقال: كان رافضيا. وقال أبو داود: ليس هو عندي بقوي، وقال النسائي: متروك. وقال أبو حنيفة: ما لقيت أكذب منه. وقال جرير: لا أستحل أن أروي عنه، وقد روى هذا الحديث الدارقطني من حديث أبي حنيفة وابن عمارة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن جابر، وقال: لم يسنده عن موسى غير أبي حنيفة والحسن بن عمارة. ورواه جماعة من الثقات، عن عبد الله بن شداد مرسلا، وهو الصواب.
стр. 1702
وكذا قاله يحيى فيما حكاه الخلال في كتاب العلل. وقال البخاري: هذا خبر لا يثبت عند أهل العلم بالحجاز والعراق وغيرهم لإرساله وانقطاعه.
ورواه أحمد بسند ضعيف عن نجيح بن إبراهيم الزهري، ثنا إبراهيم بن الحسن التغلبي عن يحيى بن يعلى عن عمر بن موسى، عن أبي الزبير.
وذكر البخاري علّة ثانية في حديث ابن ماجه؛ وهي قوله: ولا يدرى أسمع جابر من أبي الزبير أم لا؟ ورواه الدارقطني بسند حسن من حديث الحسن بن صالح، عن ليث بن أبي سليم وجابر عن أبي الزبير فذكره مرفوعا لثقة ليث على ما بيّناه قبل ولاتصاله؛ ولأنّ لحديثه شواهد منها ما خرجه مالك في الموطأ: عن وهب بن كيسان قال: سمعت جابرا يقول: من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء إمام.
ورفعه عنه، قال الدارقطني: والصواب موقوف، ولفظه: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب.
وحديث ابن عباس يرفعه: يكفيك قراءة الإمام خافت أو قرأ.
رواه الدارقطني من حديث عن ابن مخلد، ثنا علي بن زكريا التمار، عن أبي موسى الأنصاري، عن عاصم بن عبد العزيز، عن أبي سهل، عن عون عنه: وثنا ابن مخلد، ثنا أحمد بن إسحاق بن صالح الوزان، ثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، ثنا عاصم
стр. 1703
به، وقال: عاصم ليس بالقوي، ورفعه وهم.
وقال أبو موسى: قلت لأحمد بن حنبل فيما ذكره الخلال في حديث ابن عباس: هذا في القراءة؟ فقال: هذا منكر.
وحديث أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : من كان له إمام فقراءته له قراءة رواه الدارقطني من حديث محمد بن عباد الرازي، ثنا أبو يحيى التيمي، قال: وهما ضعيفان عن سهيل عن أبيه عنه.
وحديث أبي الدرداء: سئل النبي ﷺ ؛ أفي كلِّ صلاة قراءة؟ قال: نعم فقال رجل من الأنصار: وجبت هذه، فقال النبي ﷺ لي وكنت أقرب القوم إليه: ما أرى الإِمام إذا أمّ القوم إلَّا قد كفاهم.
رواه النسائي بسند صحيح عن هارون بن عبد الله عن زيد بن حباب، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرَة عنه.
قال أبو عبد الرحمن: خولف زيد بن حباب في قوله: فالتفت إلي رسول الله ﷺ . وقال الدارقطني: الصواب: فقال أبو الدرداء: ما أرى الإِمام إلَّا كفاهم.
وقال الإشبيلي في الأحكام الكبرى: خولف زيد في هذا، والصواب أنه من قول أبي الدرداء. وقال في الوسطى: اختلف في إسناد هذا الحديث، ولا يثبت؛ واعترض عليه ابن القطان بأن قوله هذا يوهم في الحديث علّة لا يقبله معها أحد، وليس كذلك؛ فإنّه حديث رواه ابن الحباب مرفوعاً وابن وهب موقوفاً
стр. 1704
ليس فيه أكثر من هذا، وزيد أحد الثقات، ولو خالفه في رفعه جماعة ثقات ما انبغى أن يحكم عليه في رفعه إيّاه بالخطأ، فكيف ولم يخالفه إلا واحد؟ وأوقع ما يعتل به عليه مرفوعا الشك الذي في قوله: (ما أرى الإمام)، فإنَّ هذا يستبعد أن يكون من كلام النبي ﷺ . ولو كان من مجتهداته، والأظهر أنه من كلام أبي الدرداء، والله أعلم.
وموقوف زيد بن ثابت من عند مسلم، وسأله عطاء عن القراءة مع الإِمام، فقال: لا قراءة مع الإِمام في شيء.
قال البخاري: ورواه عمر بن محمد عن موسى بن سعد عن زيد قال: من قرأ خلف الإِمام فلا صلاة له. قال: ولا يعرف لهذا الإسناد سماع بعضهم من بعض، ولا يصح مثله. وقال أبو عمر: هو منكر لا يصح، وموقوف عبد الله بن عمر أنه كان إذا سئل: هل يقرأ أحد خلف الإِمام؟ قال: إذا صلى أحدكم خلف الإِمام فحسبه قراءة الإِمام، وإذا صلى وحده فليقرأ.
قال نافع: وكان ابن عمر لا يقرأ خلف الإِمام. رواه مالك عنه وأسنده الدارقطني من حديث سليمان بن الفضل، ثنا محمد بن الفضل بن عطية، وهو متروك عن أبيه، عن سالم عنه بلفظ: من كان له إمام فقراءة الإِمام له قراءة. ثم قال: رفعه
стр. 1705
وهم، ومرسل الشعبي، قال ﷺ : لا قراءة خلف الإِمام. رواه أبو الحسن من حديث علي بن عاصم، عن محمد بن سالم عنه، وحديث الحارث، عن علي قال: قال رجل للنبي ﷺ : أقرأ خلف الإِمام؟ أو أنصت؟ قال: بل أنصت فإنه يكفيك.
قال الدارقطني: تفرد به غسان بن الربيع وهو ضعيف.
ورواه أيضا من حديث علي بن صالح، عن ابن الأصبهاني، عن المختار بن عبد الله بن أبي ليلى عن أبيه، قال علي: من قرأ خلف الإِمام فقد أخطأ الفطرة.
وقال: لا يصح إسناده، زاد البخاري: المختار لا يعرف ولا يدرى أنه سمع من أبيه، ولا أبوه من علي، ولا يحتج أهل الحديث بمثله.
ومن طريق عن علي أيضا عند ابن حزم أن رجلا جاءه فقال: إني صلَّيت ولم أقرأ، قال: أتممت الركوع والسجود؟ قال: نعم، قال: قد تمت صلاتك، ما كل أحد يحسن يقرأ.
وذكر البيهقي عن أبي وائل أن رجلا سأل ابن مسعود عن القراءة خلف الإمام، فقال: أنصت للقرآن، فإن في الصلاة شغلا، وسيكفيك ذاك الإِمام وذكره البخاري من حديث أبي حباب عن ابن كهيل، عن إبراهيم عنه بلفظ: وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام ملئ فوه نتنا، وقال: هذا مرسل لا يحتج به، وخالفه ابن
стр. 1706
عون عن إبراهيم، عن الأسود وقال: رضفا، وذكر أيضا: وروى داود بن قيس عن ابن نجاد رجل من ولد سعد، عن سعد: وددت أنّ الذي يقرأ خلف الإِمام في فيه جمر، قال: وهذا مرسل، وابن نجاد لم يعرف ولا سمي، وذكر ابن حزم أن عمر بن الخطاب قال: (وقد صلى المغرب بالنّاس ولم يقرأ شيئا): أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ قالوا: بلى، فلم يعد الصلاة من طريق حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة عنه، ولم يتعرض للكلام عليه؛ بل ذكره في معرض الاحتجاج.
وذكره أبو الفرج بن الجوزي في كتاب العلل المتناهية.
قال البيهقي في المعرفة: سئل أبو موسى الرازي وكان أحفظ أصحاب الرأي على أديم الأرض في وقته عن قوله ﵇: من كان له إمام فقراءة الإِمام له قراءة. فقال: لم يصح فيه عندنا عن النبي ﷺ شيء، إنمّا اعتمد فيه مشائخنا على الروايات عن علي وابن مسعود والصحابة.
قال البيهقي: وقد روينا عن علي من طريق صحيحة أنه أمر بالقراءة خلف الإِمام، وروينا ذلك عن ابن مسعود، وجابر، وأبي الدرداء، وعبادة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وابن مغفل، وأبي هريرة، وأنس، وعمران بن حصين، وعائشة، وعبد الله بن عمرو، وهشام، وابن عمر في رواية، وعروة، وسعيد بن جبير، ومكحول.
وقال البخاري: وكان ابن المسيب وعروة والشعبي، وعبيد الله بن عبد الله،
стр. 1707
ونافع بن جبير، وأبو المليح، والقاسم بن محمد، وأبو مجلز، ومكحول ومالك وابن عون وابن أبي عروبة يرون القراءة.
وسئل عمر: أقرأ خلف الإِمام؟ قال: نعم، قيل: وإن قرأت أنت؟ قال: وإن قرأت وقال حذيفة: يقرأ. وقال ابن علية عن ليث، عن مجاهد: إذا نسي الفاتحة فلا يعتد بتلك الركعة، قال أبو عبد الله: فإن اعتل معتل، فقال: إنما قال النبي ﷺ : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ولم يقل في كل ركعة، قيل له: إن النبي ﷺ قد بين حين قال: اقرأ، ثم اركع ثم ارفع ثم اسجد ثم ارفع، فإنك إن أتممت صلاتك على هذا فقد تمت، وهذا حديث مفسر للصلاة كلها لا للركعة. وقال أبو قتادة: كان النبي ﷺ يقرأ في الأربع كلها.
فإن احتج بحديث عمر أنَّه نسي القراءة في ركعة فقرأ في الثانية الفاتحة مرتين، قيل له: حديث النبي ﷺ أفسر حين قال: اقرأ، ثم اركع، فجعل النبي ﷺ القراءة قبل الركوع، فليس لأحد أن يجعل القراءة بعده.
قال أبو عمر: وقال بعض الكوفيين قول النبي ﷺ : لا صلاة لمن لم يقرأ خاص أريد به من صلى وحده أو كان إماماً، وكذلك فسره ابن عيينة، وأمّا من صلى وراء إمام فإن قراءته له قراءة محتجين بأن جمهور العلماء أجمعوا على أن الإِمام إذا لم يقرأ وقرأ من خلفه لم تنفعهم قراءتهم، فدلّ أن قراءة الإِمام هي التي تراعى، وأنَّها كما جاء في الحديث: قراءة لمن خلفه.
стр. 1708
قوله ﷺ : ما لي أنازع القرآن!.
قال الباجي في كتابه المنتقى: قد يقال مثل هذه اللفظة لمعان: أحدها: أنّ يعاتب المرء نفسه، فيقول: ما لي فعلت كذا وكذا؟ وقد يقول ذلك لمعنى التثريب واللوم لمن فعل ما لا يجب: مالي؟ أو ذا مالي أمنع حقي، وقد يقول ذلك إذا أنكر أمراً غاب عنه سببه، فيقول الإنسان: ما لي لم أدرك أمر كذا؟! وما لي توقف علي أمر كذا؟ ومعنى ذلك هنا الذي ظهر من إباحتي لكم القراءة معي في الصلاة فتنازعوني القراءة فيها.
ومعنى منازعتهم له ألا يفردوه بالقراءة ويقرءون معه.
стр. 1709
باب الجهر بآمين
٨٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا أمن القارئ فأمِّنوا، فإن الملائكة تؤمن، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.
٨١ - ورواه أيضا من حديث سعيد، وأبي سلمة عن أبي هريرة ﵁.
هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم، بزيادة قال ابن شهاب: وكان رسول الله ﷺ يقول: آمين.
قال أبو عمر: ورواه حفص بن عمر العدني، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ يقول: آمين، ولا يتابع حفص على هذا اللفظ بهذا الإسناد.
وفي كتاب النسائي: إذا قال الإمام: (ولا الضالين) فقولوا: (آمين) فإن الملائكة تقول: (آمين) وإن الإمام يقول: (آمين) فمن وافق تأمينه ....... الحديث.
وعند الدارقطني من حديث محمد بن يونس الكديمي، وهو ضعيف، ثنا عمرو بن عاصم، ثنا معتمر، سمعت أبي عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : إذا قال الإمام: (ولا الضالين) فأنصتوا.
стр. 1710
٨٢ - حدثنا محمد بن بشار عن صفوان بن عيسى، ثنا بشر بن رافع، عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة عن أبي هريرة قال: ترك الناس التأمين، وكان رسول الله ﷺ إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، حتى يسمعها أهل الصف الأول فيرتج بها المسجد.
هذا حديث مضعف بأمرين:
الأول: بشر بن رافع النجراني، أبو الأسباط الحارثي.
فإن البخاري قال: لا يتابع في حديثه. وقال ابن معين: حاتم بن إسماعيل روى عن أبي الأسباط شيخ كوفي ثقة، قيل له: هو ثقة، قال يحيى: يحدّث بمناكير، وفي رواية: ليس به بأس. وقال النسائي: هو ضعيف. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم. وقال الترمذي: يضعف في الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف منكر الحديث، لا نرى له حديثا قائما. وقال ابن عدي: مقارب الحديث لا بأس بأخباره، ولم أجد له حديثا منكرا، وعند البخاري أن بشر بن رافع هذا أبو الأسباط الحارثي، وعند يحيى أن أبا الأسباط شيخ كوفي، ولكن قد ذكر يوسف بن سليمان عن حاتم عن أبي الأسباط الحارثي اليمامي.
وعند النسائي أن بشر بن رافع غير أبي الأسباط، وما قاله كل واحد منهم محتمل وإن كانا اثنين، فكأنّ أحاديث بشر بن رافع أنكر من أحاديث أبي الأسباط. وقال أحمد بن حنبل: ليس بشيء، ضعيف الحديث. وقال ابن حبان: يروي أشياء موضوعة كأنه المتعمد لها، وذكره الساجي والبلخي وأبو العرب في جملة الضعفاء. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال الحاكم: وخرّج حديثه في الشواهد: ليس بالمتروك، وقال البزار: لين الحديث، وقد احتمل حديثه.
стр. 1711
وقال العقيلي: له مناكير، وبه ردّ الإشبيلي هذا الحديث، وقال ابن القطان: ضعيف.
الثاني: أبو عبد الله ابن عم أبي هريرة، فإنه مجهول لا يعرف اسمه ولا حاله، ولا روى عنه غير بشر، وبه ردّ أبو الحسن بن القطان هذا الحديث، والله تعالى أعلم.
ولقد ذكرنا في الإكمال لتهذيب الكمال اسمه، ومن وثقه وذكره بخير، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق سالمة من هذين، ذكرها الدارقطني من حديث الزبيدي، عن الزهري عن أبي سلمة، وسعد عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته، وقال: آمين.
رواه عن محمد بن إسماعيل الفارسي، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثني عمرو بن الحارث، حدثني عبد الله بن سالم، وقال: هذا إسناد حسن، وذكره ابن حبان أيضًا في صحيحه من حديث الزبيدي.
ولما خرجه الحاكم قال فيه: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ، واتفقا على تأمين الإمام وتأمين المأموم، وإن أخفاه الإِمام، واختاره أحمد في جماعة من أهل الحديث بأن التأمين للمأموم لقوله ﷺ : فإذا قال الإِمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين.
وفي كتاب الصلاة للفضل بن دكين: ثنا هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة أنه كان يؤذِّن بالبحرين فاشترط عَليهم ألاّ يسبقوه بآمين.
стр. 1712
٨٣ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا حميد بن عبد الرحمن، ثنا ابن أبي ليلى، عن سلمة بن كهيل، عن حجية بن عدي، عن علّي بن أبي طالب قال: سمعت النبي ﷺ إذا قرأ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين.
هذا حديث مضعف بأمرين:
الأول: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار أبو عبد الرحمن قاضي الكوفة وفقيهها، فإن شعبة قال فيه: ما رأيت أسوأ حفظاً منه، وأفادني أحاديث فإذا هي مقلوبة، وترك زائدة حديثه وكان يحيى بن سعيد يضعفه. وقال أحمد: هو سيئ الحفظ، مضطرب الحديث، ضعيف. وقال ابن معين: ليس بذاك. وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث. وقال الدارقطني: رديء الحفظ، كثير الوهم. وقال العجلي: فقيه، صاحب سنة، صدوق، جائز الحديث، قارئ للقرآن، عالم به، وكان من أحسب النّاس، وأنقط الناس للمصحف وأحظه بقلم.
وقال أبو الفضل بن طاهر المقدسي في كتابه التذكرة: أجمعوا على ضعفه.
وقال أبو حاتم: شغل بالقضاء، فساء حفظه، ولا يتهم بشيء من الكذب، إنما ينكر عليه كثرة الخطأ، فلا يحتج به. وقال ابن حبان: كان فاحش الخطأ، رديء الحفظ فكثرت المناكير في حديثه فاستحق الترك، تركه أحمد ويحيى.
الثاني: حجية بن عدي الكندي الكوفي، وإن كان العجلي وابن حبان وثقاه، وقال أبو الحسن بن القطَّان: روى عنه أبو إسحاق السبيعي عدّة أحاديث، وهو فيها مستقيم، لم يعهد منه خطأ ولا اختلاط ولا نكارة، ولما صحح الحاكم حديثه قال: لم يحتجا به، وهو من كبار أصحاب علي، فقد قال أبو حاتم الرازي: شيخ لا يحتج بحديثه، شبيه بالمجهول، شبيه بشريح بن النعمان العابدي، وهبيرة
стр. 1713
ابن يريم. وقال علي بن المديني: لا أعلم روى عنه إلّا سلمة بن كهيل، وفيه نظر، لما أسلفناه. وقال ابن سعد: كان معروفا، وليس بذاك.
ورواه الطبري في كتاب التهذيب عن أبي هشام الرفاعي، ثنا المطلب بن زياد، عن ابن أبي ليلى، عن عديّ بن ثابت، وربما قال: عن رجل من الأنصار، عن ذرّ، عن علي بلفظ: إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، ويمد بها صوته ثم قال: وقد علل هذا الحديث بأن عدي بن ثابت ممن يجب التثبت في قوله، وراويه عنه ابن أبي ليلى، وهو عندهم ممن لا يحتج به، وأيضا فإنّ المعروف عن علي العمل بخلافه، ولو صح عنه لم يكن ليخالفه إلى غيره.
ولما ذكر أبو حاتم الرازي حديث المطلب قال: هذا خطأ، فذكر له حديث حجية قال: وهذا أيضا عندي خطأ، إنَّما هو سلمة عن حجر، عن وائل، عن النبي ﷺ قال ابنه فقلت: حديث المطلب ما حاله؟ قال: لم يروه غيره، ولا أدري ما هو؟ وهذا من ابن أبي ليلى؛ فإنه كان سيئ الحفظ.
وفي الأوسط: لم يروه عن عدي بن ثابت إلا ابن أبي ليلى، ولا عنه إلا المطلب. تفرد به ضرار بن صرد.
٨٤ - حدثنا محمد بن الصباح، وعمار بن خالد الواسطي، ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه قال: صليت مع النبي ﷺ ، فلما قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، فسمعناها منه.
هذا حديث إسناده منقطع فيما بين عبد الجبار وأبيه.
قال مهنأ: قال أحمد بن حنبل: وروي لنا هذا الحديث عن أبي بكر بن عياش
стр. 1714
يقول ناس: لم يسمع عبد الجبار من أبيه شيئا.
وقال الدوري: سمعت يحيى يقول: عبد الجبار ثبت، ولم يسمع من أبيه شيئا إنما كان يحدث عن أهل بيته، ويقولون: إن أباه مات، وهو حمل، أي: أمه حبلى به، وفي موضع آخر: ولد بعد موت أبيه بستة أشهر، وقال فطر: والحسن بن عبيد الله عن عبد الجبار: سمعت أبي، ولا يصح سماعه من أبيه وهو في بطن أمه، ومات أبوه قبل أن يولد.
ولما ذكر الترمذي: خرجت امرأة فتجللها رجل … الحديث من حديثه عن أبيه.
قال: غريب وليس إسناده بمتصل، وسمعت محمدا يقول: لم يسمع عبد الجبار من أبيه ولا أدركه، وقال: ثنا بندار عن يحيى، وعبد الرحمن عن سفيان، عن سلمة، عن حجر بن عنبس، عن وائل، فأخرج عبد الجبار من السند، وقال: حسن. زاد في العلل الكبير: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث الثوري عن سلمة بن كهيل في هذا الباب أصح من حديث شعبة، وشعبة أخطأ في هذا الحديث في مواضع، قال:
عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس، وإنما هو ابن عنبس، وكنيته أبو السكن، وزاد فيه: (عن علقمة بن وائل) وإنما هو حجر عن وائل ليس فيه علقمة، وقال: وخفض بها صوته، والصحيح أنّه جهر بها.
وسألت أبا زرعة؟ فقال: حديث سفيان أصح من حديث شعبة، وقد رواه العلاء بن صالح، وفي المعرفة للبيهقي: أجمع الحفاظ على أنَّ شعبة أخطأ في ذلك، وقد رواه العلاء ومحمد بن سلمة بن كهيل، عن سلمة بمعنى رواية سفيان، ورواه
стр. 1715
شريك أيضا عن أبي إسحاق عن علقمة بن وائل عن أبيه.
وقد رويناه بإسناد صحيح عن أبي الوليد الطيالسي عن شعبة، كما رواه الثوري من أوجه أخر، انتهى.
هو في مسند أبي داود عن شعبة أخبرني سلمة سمعت حجرا قال: سمعت علقمة فذكره، وعاب أبو الحسن على عبد الحق رضاه بقول الترمذي فيه: حسن، وعدم بيان المانع من صحته، قال: وهذا الحديث فيه أمور:
أحدها: اختلاف شعبة وسفيان.
الثاني:.
الثاني: عيبه إياه بدخول علقمة بينهما، وليس بعيب على ما ذكره الكجي في سننه، فإنه لما ذكر رواية حجر عن علقمة قال: وقد سمعه أيضاً حجر من وائل.
الثالث: إغفاله اضطرابا آخر لم يذكره، وهو قول أبي بكر الأثرم: اضطرب شعبة في هذا، فقال مرة: عن سلمة عن حجر عن وائل، وقال مرّة: عن سلمة عن حجر عن علقمة، أو عن وائل، ورواه سفيان فلم يضطرب في إسناده ولا في الكلام، قال سلمة عن حجر، عن وائل مرفوعا: إنه كان يجهر بها، وروي ذلك عن وائل من وجه آخر: ثنا أبو عبد الله، ثنا أبو بكر بن عياش، ثنا أبو إسحاق عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه فذكره، ثم قال: فقد صح الجهر بالتأمين من وجوه، ولم يصح فيه عن النبي ﷺ شيء غيره.
٨٥ - حدّثنا إسحاق بن منصور، أنبأنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا حماد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: ما حسدتكم اليهود على شيء، ما حسدتكم على السلام والتأمين.
هذا حديث إسناده صحيح على رسم مسلم.
وفي كتاب البيهقي من حديث عمرو بن قيس عن محمد بن الأشعث قال:
стр. 1716
حدثتني عائشة قالت: بينا أنا قاعدة عند رسول الله ﷺ جاء ثلاثة نفر من اليهود فذكرت حديثا فيه: فقال ﷺ : حسدونا على القبلة التي هدينا لها وضَلُّوا عنها، وعلى الجمعة، وعلى قولنا خلف الإِمام: آمين وفي لفظ: حسدونا بثلاث: التسليم والتأمين واللهم ربنا ولك الحمد.
وعند أحمد: إنهم لن يحسدونا - يعني: اليهود - على شيء كما يحسدونا على الجمعة … الحديث.
٨٦ - حدثنا العباس بن الوليد الخلال الدمشقي، ثنا مروان بن محمد وأبو مسهر قالا: ثنا خالد بن يزيد بن صبيح المري، ثنا طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على قول آمين، فأكثروا من قول آمين.
هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف راويه طلحة بن عمرو الحضرمي المكي، فإن البخاري قال فيه: ليس بشيء، وقال أبو داود: ضعيف. وقال النسائي: ليس بثقة. وفي موضع آخر: متروك الحديث، وقال الفلاس: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه. وقال الإِمام أحمد: لا شيء، متروك الحديث.
وقال ابن معين: لي بشيء. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، لين عندهم.
وقال الجوزجاني: غير مرضي في حديثه، وقال ابن عدي: قد حدث عنه قوم ثقات أحاديث صالحة، وعامة ما يروى عنه لا يتابعونه عليه.
وعن عبد الرزاق قال: اجتمعت أنا وشعبة والثوري وابن جريج فقدم علينا شيخ، فأملى علينا أربعة آلاف حديث عن ظهر قلب، فما أخطأ إلا في موضعين لم
стр. 1717
يكن الخطأ منه من فوق، وكان الرجل طلحة بن عمرو، والكاتب شعبة، وقال أبو أحمد الحاكم: يكنى أبا عمران، وليس بالقوي عندهم. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث ضعيفا جدا، وقد رووا عنه. وقال البزار في كتاب السنن تأليفه: لم يكن بالحافظ. وقال في المسند: طلحة وعقبة الأصم غير حافظين، وإن كان قد روى عنهما جماعة فليسا بالقويين، وقال العجلي: ضعيف، وقال حمزة: سئل عنه الدارقطني، فقال: لين، وفي موضع آخر: ضعيف، وقال البيهقي في المعرفة: ليس بالقوي.
وفي كتاب ابن الجارود وبيان الوهم والإِيهام: ليس بشيء، وقال ابن حبان: كان ممن يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، ولا يحل كتب حديثه ولا الرواية عنه إلّا على جهة التعجب، وقال علي بن الجنيد: متروك، وقال أبو زرعة الرازي: ضعيف، وذكره الساجي والعقيلي وأبو العرب وغيرهم في جملة الضعفاء.
وفي الباب غير ما حديث؛ من ذلك: حديث أبي عثمان النهدي، عن بلال أنه قال للنبي ﷺ : لا تسبقني بآمين رواه أبو داود، قال الدارقطني: وروي عن أبي عثمان قال: قال بلال للنبي ﷺ : مرسلا.
ولما ذكره أبو حاتم في كتاب العلل مسندا قال: هذا خطأ رواه الثقات عن عاصم عن أبي عثمان مرسل، ورواه البيهقي من حديث عبد الرزاق مرسلا، ومن حديث وكيع وشعبة مسندا، ثم قال: ورواية عبد الرزاق أصح، قال: وفي رواية محمد بن فضيل عن عاصم عن أبي عثمان قال: قال النبي ﷺ : لا تسبقني بآمين، قال: فكأن بلالا كان يؤمن قبل تأمين النبي ﷺ فقال: لا تسبقني بآمين.
стр. 1718
ولما خرجه الحاكم من حديث عاصم، عن أبي عثمان قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وفي المعرفة للبيهقي: وقيل: عن أبي عثمان، عن سلمان قال: قال بلال، وهو ضعيف ليس بشيء، وإن كان محفوظا فيرجع إلى ما روي في الحديث الثابت عن أبي هريرة: إذا أمن الإِمام فأمنوا، والله أعلم.
وفي الأوسط: لم يروه عن القاسم بن معن يعني عاصم إلا عثمان بن سعيد، تفرد به أبو كريب.
وفي الأحكام للشيخ الضياء: قيل: إنَّ أبا عثمان لم يدرك بلالا.
وحديث أبي زهير النميري من عنده أيضا، وسنده صحيح قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة نمشي، فأتينا على رجل قد ألح في المسألة فوقف النبي ﷺ يسمع منه، فقال النبي ﷺ : أوجب إن ختم، فقال رجل من القوم: بأي شيء يختم؟ قال: بآمين، فإنه إن ختم بآمين فقد أوجب فانصرف الرجل السائل، فأتى الرجل فقال: يا بلال اختم بآمين وأبشر، وذكره أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب، فقال: إسناده ليس بالقائم.
وحديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله تعالى أعطى أمتي ثلاثاً لم يعط أحد قبلهم: السلام، وصفوف الملائكة، وآمين، إلا ما كان من موسى وهارون ﵉.
стр. 1719
ذكره أبو عبد الله الترمذي في نوادره بسند ضعيف، فقال: ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، عن أبيه، ثنا زربي مؤذن مسجد هشام بن حسان، ثنا أنس به، ثم قال: معناه: أن موسى دعا وهارون أمن، قال: فقال: قد أجيبت دعوتكما.
وحديث أبي موسى الأشعري من عند مسلم يرفعه: وإذا قال، يعني الإِمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، يجبكم الله.
وحديث ابن أم الحصين، عن أمه: أنها صلَّت خلف النبي ﷺ ، فسمعته يقول: آمين، وهي في صف النساء.
ذكره أبو بكر في كتاب المعرفة، قال: وروينا عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا كان وراء الإِمام، وقرأ الإِمام بفاتحة الكتاب، قال الناس: آمين؛ أمَّن معهم، ورأى ذلك من السنة.
وفي المحلى من طريق عبد الرزاق عن معمر، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنه كان مؤذنا للعلاء بن الحضرمي بالبحرين، فاشترط عليه ألا يسبقه بآمين، وفي كتاب الصلاة للفضل بن دكين، عن إبراهيم قال: كان يستحب إذا قال الإِمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ أن يقول الرجل: اللهم اغفر لي، آمين. وعن عكرمة: كنا نكره إذا قال الإِمام: ولا الضالين أن نسبقه بآمين.
وعن أبي إسحاق أنَّ معاذ بن جبل: كان إذا فرغ من وانصرنا على القوم الكفرين قال: آمين وعن ابن عباس: إذا قال الإِمام: ولا الضالين فسل توجبه، وقل: آمين.
стр. 1720
غريبه: ذكر ابن بزيزة أن ابن عباس سأل رسول الله ﷺ ، عن معنى آمين، فقال: كذلك تكون، وعن هلال بن يساف: هي اسم من أسَماء الله تعالى.
وقال عطية العوفي: هي كلمة عبرانية أو سريانية، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هي كنز من كنوز العرش لا يعلمه إلا الله تعالى، وقيل: هي خاتم رب العالمين على عباده المؤمنين، وفي بسيط الواحدي: عن جعفر بن محمد الصادق: معناها: قصدي إليك وأنت أكرم من أن تخيب قاصدا.
وعن ابن الأنباري: اللهم استجب.
وفي البخاري: عن عطاء: هي دعاء، وفي الفصيح لأبي العباس: مدّ الألف وقصرها قال: ولا تشدّد الميم، فإنّه خطأ، وكذا ذكره يعقوب وغيره.
وذكر ابن عديس في كتاب المُثنّى: التشديد لغة شاذة.
وفي كتاب شرح الفصيح لابن درستويه: هي كلمة عبرانية معربة، مبنية على الفتح للياء التي قبل نونها، وقال ابن قتيبة: معناها يا آمين، أي: يا الله، وأضمر في نفسه استجب لي، وهذا كقولهم: أزيد أقبل، معناه: يا زيد أقبل، قال ابن الأنباري: هذا خطأ؛ لأنه لو كان منادى، لقيل: آمين بالضم؛ لأن نداء المعرفة مفهوم بغير تنوين، قال ابن خالويه: ولا يلزمه الذي قال؛ لأن (آمين) وإن كان موضوعا موضع الاسم فلا يجب إعرابه، وتصرّفه كتصرف الأسماء في الإعراب، والتثنية، والجمع، كما تقول: صه في معنى اسكت، وأنت لا تعرفه، ولا تثنيه، ولا تجمعه، قال: وقال ابن قتيبة: قال بعضهم: الأصل فيها القصر، وإنما مدّت ليرتفع الصوت بالدعاء، وأبى ذلك ابن درستويه، فقال: ليس قصر الهمزة معروفا بالاستعمال، وإنما قصره الشاعر ضرورة إن كان قصره، وذلك أن البيت الذي أنشده
следующие страницы →