← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1158

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت أبو العينين

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 969 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

حدثتني عائشة قالت: بينا أنا قاعدة عند رسول الله ﷺ جاء ثلاثة نفر من اليهود فذكرت حديثا فيه: فقال ﷺ : حسدونا على القبلة التي هدينا لها وضَلُّوا عنها، وعلى الجمعة، وعلى قولنا خلف الإِمام: آمين وفي لفظ: حسدونا بثلاث: التسليم والتأمين واللهم ربنا ولك الحمد. وعند أحمد: إنهم لن يحسدونا - يعني: اليهود - على شيء كما يحسدونا على الجمعة … الحديث. ٨٦ - حدثنا العباس بن الوليد الخلال الدمشقي، ثنا مروان بن محمد وأبو مسهر قالا: ثنا خالد بن يزيد بن صبيح المري، ثنا طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على قول آمين، فأكثروا من قول آمين. هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف راويه طلحة بن عمرو الحضرمي المكي، فإن البخاري قال فيه: ليس بشيء، وقال أبو داود: ضعيف. وقال النسائي: ليس بثقة. وفي موضع آخر: متروك الحديث، وقال الفلاس: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه. وقال الإِمام أحمد: لا شيء، متروك الحديث. وقال ابن معين: لي بشيء. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، لين عندهم. وقال الجوزجاني: غير مرضي في حديثه، وقال ابن عدي: قد حدث عنه قوم ثقات أحاديث صالحة، وعامة ما يروى عنه لا يتابعونه عليه. وعن عبد الرزاق قال: اجتمعت أنا وشعبة والثوري وابن جريج فقدم علينا شيخ، فأملى علينا أربعة آلاف حديث عن ظهر قلب، فما أخطأ إلا في موضعين لم

стр. 1717

يكن الخطأ منه من فوق، وكان الرجل طلحة بن عمرو، والكاتب شعبة، وقال أبو أحمد الحاكم: يكنى أبا عمران، وليس بالقوي عندهم. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث ضعيفا جدا، وقد رووا عنه. وقال البزار في كتاب السنن تأليفه: لم يكن بالحافظ. وقال في المسند: طلحة وعقبة الأصم غير حافظين، وإن كان قد روى عنهما جماعة فليسا بالقويين، وقال العجلي: ضعيف، وقال حمزة: سئل عنه الدارقطني، فقال: لين، وفي موضع آخر: ضعيف، وقال البيهقي في المعرفة: ليس بالقوي. وفي كتاب ابن الجارود وبيان الوهم والإِيهام: ليس بشيء، وقال ابن حبان: كان ممن يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، ولا يحل كتب حديثه ولا الرواية عنه إلّا على جهة التعجب، وقال علي بن الجنيد: متروك، وقال أبو زرعة الرازي: ضعيف، وذكره الساجي والعقيلي وأبو العرب وغيرهم في جملة الضعفاء. وفي الباب غير ما حديث؛ من ذلك: حديث أبي عثمان النهدي، عن بلال أنه قال للنبي ﷺ : لا تسبقني بآمين رواه أبو داود، قال الدارقطني: وروي عن أبي عثمان قال: قال بلال للنبي ﷺ : مرسلا. ولما ذكره أبو حاتم في كتاب العلل مسندا قال: هذا خطأ رواه الثقات عن عاصم عن أبي عثمان مرسل، ورواه البيهقي من حديث عبد الرزاق مرسلا، ومن حديث وكيع وشعبة مسندا، ثم قال: ورواية عبد الرزاق أصح، قال: وفي رواية محمد بن فضيل عن عاصم عن أبي عثمان قال: قال النبي ﷺ : لا تسبقني بآمين، قال: فكأن بلالا كان يؤمن قبل تأمين النبي ﷺ فقال: لا تسبقني بآمين.

стр. 1718

ولما خرجه الحاكم من حديث عاصم، عن أبي عثمان قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وفي المعرفة للبيهقي: وقيل: عن أبي عثمان، عن سلمان قال: قال بلال، وهو ضعيف ليس بشيء، وإن كان محفوظا فيرجع إلى ما روي في الحديث الثابت عن أبي هريرة: إذا أمن الإِمام فأمنوا، والله أعلم. وفي الأوسط: لم يروه عن القاسم بن معن يعني عاصم إلا عثمان بن سعيد، تفرد به أبو كريب. وفي الأحكام للشيخ الضياء: قيل: إنَّ أبا عثمان لم يدرك بلالا. وحديث أبي زهير النميري من عنده أيضا، وسنده صحيح قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة نمشي، فأتينا على رجل قد ألح في المسألة فوقف النبي ﷺ يسمع منه، فقال النبي ﷺ : أوجب إن ختم، فقال رجل من القوم: بأي شيء يختم؟ قال: بآمين، فإنه إن ختم بآمين فقد أوجب فانصرف الرجل السائل، فأتى الرجل فقال: يا بلال اختم بآمين وأبشر، وذكره أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب، فقال: إسناده ليس بالقائم. وحديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله تعالى أعطى أمتي ثلاثاً لم يعط أحد قبلهم: السلام، وصفوف الملائكة، وآمين، إلا ما كان من موسى وهارون ﵉.

стр. 1719

ذكره أبو عبد الله الترمذي في نوادره بسند ضعيف، فقال: ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، عن أبيه، ثنا زربي مؤذن مسجد هشام بن حسان، ثنا أنس به، ثم قال: معناه: أن موسى دعا وهارون أمن، قال: فقال: قد أجيبت دعوتكما. وحديث أبي موسى الأشعري من عند مسلم يرفعه: وإذا قال، يعني الإِمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، يجبكم الله. وحديث ابن أم الحصين، عن أمه: أنها صلَّت خلف النبي ﷺ ، فسمعته يقول: آمين، وهي في صف النساء. ذكره أبو بكر في كتاب المعرفة، قال: وروينا عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا كان وراء الإِمام، وقرأ الإِمام بفاتحة الكتاب، قال الناس: آمين؛ أمَّن معهم، ورأى ذلك من السنة. وفي المحلى من طريق عبد الرزاق عن معمر، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنه كان مؤذنا للعلاء بن الحضرمي بالبحرين، فاشترط عليه ألا يسبقه بآمين، وفي كتاب الصلاة للفضل بن دكين، عن إبراهيم قال: كان يستحب إذا قال الإِمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ أن يقول الرجل: اللهم اغفر لي، آمين. وعن عكرمة: كنا نكره إذا قال الإِمام: ولا الضالين أن نسبقه بآمين. وعن أبي إسحاق أنَّ معاذ بن جبل: كان إذا فرغ من وانصرنا على القوم الكفرين قال: آمين وعن ابن عباس: إذا قال الإِمام: ولا الضالين فسل توجبه، وقل: آمين.

стр. 1720

غريبه: ذكر ابن بزيزة أن ابن عباس سأل رسول الله ﷺ ، عن معنى آمين، فقال: كذلك تكون، وعن هلال بن يساف: هي اسم من أسَماء الله تعالى. وقال عطية العوفي: هي كلمة عبرانية أو سريانية، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هي كنز من كنوز العرش لا يعلمه إلا الله تعالى، وقيل: هي خاتم رب العالمين على عباده المؤمنين، وفي بسيط الواحدي: عن جعفر بن محمد الصادق: معناها: قصدي إليك وأنت أكرم من أن تخيب قاصدا. وعن ابن الأنباري: اللهم استجب. وفي البخاري: عن عطاء: هي دعاء، وفي الفصيح لأبي العباس: مدّ الألف وقصرها قال: ولا تشدّد الميم، فإنّه خطأ، وكذا ذكره يعقوب وغيره. وذكر ابن عديس في كتاب المُثنّى: التشديد لغة شاذة. وفي كتاب شرح الفصيح لابن درستويه: هي كلمة عبرانية معربة، مبنية على الفتح للياء التي قبل نونها، وقال ابن قتيبة: معناها يا آمين، أي: يا الله، وأضمر في نفسه استجب لي، وهذا كقولهم: أزيد أقبل، معناه: يا زيد أقبل، قال ابن الأنباري: هذا خطأ؛ لأنه لو كان منادى، لقيل: آمين بالضم؛ لأن نداء المعرفة مفهوم بغير تنوين، قال ابن خالويه: ولا يلزمه الذي قال؛ لأن (آمين) وإن كان موضوعا موضع الاسم فلا يجب إعرابه، وتصرّفه كتصرف الأسماء في الإعراب، والتثنية، والجمع، كما تقول: صه في معنى اسكت، وأنت لا تعرفه، ولا تثنيه، ولا تجمعه، قال: وقال ابن قتيبة: قال بعضهم: الأصل فيها القصر، وإنما مدّت ليرتفع الصوت بالدعاء، وأبى ذلك ابن درستويه، فقال: ليس قصر الهمزة معروفا بالاستعمال، وإنما قصره الشاعر ضرورة إن كان قصره، وذلك أن البيت الذي أنشده

стр. 1721

ثعلب، وفيه قصرها، وهو: آمين، فزاد الله ما بيننا بعدا. قد روي على غير ما رواه، وهو: فآمين زاد الله ما بيننا بعداً، وهذا ممدود لا ضرورة فيه، وهو المعروف، ولم يروه أحد عن الصحابة الذين رووا عن النبي ﷺ ، فقالوا: آمين بالقصر، ولكن ممدودا، وهو الأصل الصحيح، وفي المحكم: قال الفارسي: هي جملة مركبة من فعل واسم، معناه: استجب لي. وزعم ابن الأثير: أنه لا خلاف بين أهل الإِسلام أنها ليست من القرآن ولم يكتبها أحد في المصحف. وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: لا يقولها الإِمام، إنما يقولها من خلفه. وكذا روي عن مالك في المدونة، وفي العارضة عنه: لا يؤمن الإمام في صلاة الجهر وقال ابن حبيب: يؤمِّن. وقال ابن بكير: هو بالخيار، وفي كتاب السفاقسي: زعمت طائفة من المبتدعة الأفضلية فيها، قال: وذكر القزويني عن قوم أنها تفسد الصلاة، وقال ابن حزم: يقولها الإمام سنة وندبا، والمأموم فرضا. وفي صحيح ابن حبان في قوله: فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة أي: وافقهم في الخشوع والإخلاص، وفي كتاب النووي: معناه: وافقهم في وقت التأمين، وهو الصحيح لقوله ﷺ : وقالت الملائكة في السماء: آمين. وكذا قوله: فمن وافق قوله قول الملائكة، وقيل: وافق الملائكة ﵈ في استجابة الدعاء، وقيل: في لفظ الدعاء، وقيل: الملائكة هؤلاء هم الحفظة. وفي كتاب ابن بزيزة: المتعاقبون، قال: ويجهر بها المأموم عند أحمد،

стр. 1722

وإسحاق، وداود، وقال جماعة: يخفيها، وهو قول أبي حنيفة والكوفيين، وأحد قولي مالك والشافعي، زاد في الأم: لو قال: آمين رب العالمين، وغير ذلك من ذكر الله تعالى كان حسنًا. وفي قوله: غفر له ما تقدم من ذنبه قال ابن بزيزة: أشار إلى الصغائر، وما لا يكاد ينفك عنه في الغالب من اللمم.

стр. 1723

باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع ٨٧ - حدثنا علي بن محمد، وهشام بن عمار، وأبو عمر الضرير قالوا: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين. هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، وعند أبي داود: وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ويرفع ذلك إلى النبي ﷺ . قال أبو داود: الصحيح قول ابن عمر، ليس بمرفوع، ورواه الثقفي عن عبيد الله بن عمر عن نافع أوقفه على ابن عمر، وقال فيه: وإذا قام من الركعتين يرفعهما إلى ثدييه وهذا الصحيح، ورواه الليث، ومالك، وأيوب، وابن جريج موقوفا، وأسنده حماد بن سلمة وحده، عن أيوب، لم يذكر أيوب، ومالك، الرفع إذا قام من السجدتين، وذكره الليث في حديثه. وفي المعرفة: كان عبد الله إذا رأى رجلا لا يرفع يديه في الصلاة عند الركوع، ورفع رأسه حصبه، وفي الأوسط مرفوعا عنه: يرفع يديه عند التكبير في كل صلاة، وفي الجنائز. رواه عن موسى بن عيسى، ثنا صهيب بن محمد، ثنا عباد بن صهيب، ثنا عبد الله بن محرر عن نافع عنه.

стр. 1724

٨٨ - حدثنا حميد بن مسعدة، ثنا يزيد بن زريع، ثنا هشام ثنا قتادة عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث: أن رسول الله ﷺ كان إذا كبر رفع يديه حتى يجعلهما قريبا من أذنيه، وإذا ركع صنع مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع صنع مثل ذلك. هذا حديث خرجاه أيضا، وعند مسلم: حتى يحاذي بهما فروع أذنيه وذكر ابن ماجه هنا حديث أبي حميد في عشرة من الصحابة، وقد ذكرناه قبل، وفيه: رفع اليدين عن العشرة من عند ابن أبي حاتم. ٨٩ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وهشام بن عمار قالا: ثنا إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال: رأيت رسول الله ﷺ رفع يديه في الصلاة حذو منكبيه حين يفتتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد. هذا حديث في سنده ضعف؛ لما أسلفناه من حال إسماعيل، وفي علل ابن أبي حاتم: سمعت أبي وثنا عن وهب بن بيان، عن حفص بن النجار، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال: كان أبو هريرة يصلِّي بنا، فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، فإذا سلم التفت إلينا، وقال: إني أشبهكم صلاة بالنبي ﷺ . قال: هذا خطأ، إنما يروى هذا الحديث أنه كان يكبر فقط، ليس فيه

стр. 1725

رفع اليدين. ٩٠ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا رفدة بن قضاعة الغساني، ثنا الأوزاعي عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن جده عمير بن حبيب الليثي قال: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه مع كل تكبيرة في الصلاة المكتوبة. هذا حديث في سنده ضعف؛ لضعف رفدة بن قضاعة مولى غسان، فإنه وإن قال فيه هشام بن عمار تلميذه: كان ثقة، فإنّ الساجي قال: في حديثه مناكير، وذكر حديثه هذا في كتاب الموضوعات تأليفه. وقال الجوزقاني: كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، لا يحتج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد عن الأثبات بالأشياء المناكير؟ وكذا قاله ابن حبان، وزاد: روى عن الأوزاعي أنَ النبي ﷺ كان يرفع يديه في كل خفض ورفع. قال أبو حاتم: وهذا خبر إسناده مقلوب، ومتنه منكر؛ ما رفع النبي ﷺ يديه في كل خفض ورفع قط، وأخبار الزهري عن سالم عن أبيه تصرح بضده، وأنه لم يكن يفعل ذلك بين السجدتين، وقال ابن عدي: لا يتابع على حديثه، ولم أر له إلا حديثا يسيرا، وحديث الرفع يعرف به، وقد روى عن أحمد بن أبي روح البغدادي، وكان يسكن جرجان عن محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث. وقال أبو جعفر العقيلي: لا يتابع، وقال مهنا: سألت أحمد ويحيى عن حديثه هذا، فقال: ليس بصحيح، ولا يعرف عبيد بن عمير يحدث عن أبيه شيئا، ولا عن

стр. 1726

جده، ولا يعرف رفدة، وقال عن رفدة: قد سمعت به، وهو شيخ ضعيف، ولو كان جاء بهذا رجل معروف مثل هقل كان عسى. ٩١ - حدثنا العباس بن عبد العظيم، ثنا سليمان بن داود أبو أيوب الهاشمي، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب قال: كان النبي إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه، وإذا أراد أن يركع فعل مثل ذَلك. هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف المذكور قبل، ومن طريقه رواه أبو داود بلفظٍ: ويفعل مثل ذلك إذا قضى قراءته، وإذا أراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر وهذا هو المذهب الموجب لتضعيف الطحاوي له، ورواه الترمذي عن محمود: ثنا أبو داود الطيالسي ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة قال: حدثني عمي عن الأعرج بلفظ: كان النبي ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد ملء السماوات والأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد. وقال: حديث علي حديث حسن صحيح، ورواه مطولاً ابن خزيمة في صحيحه، ورواه البزار في مسنده مطولا ثم قال: وهذا الكلام روى نحوه وقريبًا منه محمد بن مسلمة وأبو رافع، وجابر، وأتمهم لهذا الحديث كلاماً وأصحه إسنادا حديث علي، وإنما احتمله الناس على صلاة الليل - يعني: الدعوات التي فيه -.

стр. 1727

وفي كتاب الخلال عن إسماعيل بن إسحاق الثقفي: سئل أبو عبد الله، عن حديث علي مرفوعاً في الرفع، فقال: صحيح. وفي التمهيد: روى عبد الرحمن بن خالد بن نجيح عن مالك، عن ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن علي، ولا يصح فيه عن مالك إلا إرساله. ولما ذكر الدارمي حديث عاصم بن كليب، عن أبيه، عن علي أنه كان يرفع في التكبيرة الأولى ثم لا يرفع في شيء منها، رده بضعف أبي بكر النهشلي الرازي عن عاصم، وبأنّ علياً لا يجوز له ترك فعل النبي ﷺ ويفعل غيره. وفي سنن البيهقي من حديث عيسى بن موسى عمن حدثه، عن مقاتل بن حيان عن الأصبع بن نباتة عن علي قال: لما نزلت هذه الآية على النبي ﷺ : ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ قال لجبريل: ما هذه النحيرة؟! فقال: إنها ليست بنحيرة، ولكنه يأمرك إذا تحرّمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبّرت، وإذا ركعت، وإذا رفعت رأسك من الركوع، فإنها صلاتنا وصلاة الملائكة. وقال ﷺ : رفع الأيدي من الاستكانة التي قال الله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ ٩٢ - حدثنا أيوب بن محمد الهاشمي ثنا عمر بن رياح عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه عند كل تكبيرة.

стр. 1728

هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف عمر بن أبي رياح أبي حفص الضرير البصري؛ فإن أبا حفص الفلاس قال: هو دجال. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب. وقال النسائي والدارقطني: متروك، وفي كتاب أبي داود من حديث النضر بن كثير السعدي قال: صلى إلى جنبي عبد الله بن طاوس، فكان إذا سجد السجدة الأولى فرفع رأسه منها رفع يديه تلقاء وجهه فأنكرت ذلك، فقال: رأيت أبي يصنعه، وقال أبي: رأيت ابن عباس يصنعه، ولا أعلمه إلّا أنه قال: كان النبي ﷺ يصنعه. صححه ابن القطان، وقال أبو أحمد النيسابوري: هذا حديث منكر من حديث ابن طاوس، وعند أبي داود أيضا من حديث ابن لهيعة عن ميمون المكي: أنه رأى عبد الله بن الزبير، وصلى بهم يشير بكفيه حين يقوم، وحين يركع، وحين يسجد، وحين ينهض للقيام فيقوم فيشير بيديه، فانطلقت إلى ابن عباس فوصفت له هذه الإِشارة، فقال: إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رسول الله ﷺ فاقتد بصلاة ابن الزبير. ٩٣ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الوهاب، ثنا حميد، عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة وإذا ركع. هذا حديث قال البيهقي: سنده صحيح، محتج به، وكأنه لم ير ما قاله ابن أبي حاتم: سمعت أبي وذكر حديثاً رواه محمد بن الصلت، عن أبي خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس أن النبي ﷺ كان يرفع .... الحديث. فقال: هذا حديث كذب لا أصل له،، وقال الدارقطني: لم يروه عن حميد مرفوعا غير عبد الوهاب، والصواب من فعل أنس، وقال الترمذي في العلل الكبير: ثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الوهاب الثقفي به، فسألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: ثنا به محمد بن عبد الله بن حوشب الطائفي، ثنا عبد الوهاب قال محمد: وعبد الوهاب صدوق صاحب كتاب، وقال غير واحد من أصحاب حميد، عن حميد، عن أنس فعله، ولما خرجه البيهقي من حديث محمد بن يحيى بن فياض، عن عبد الوهاب زاد: وإذا رفع رأسه من الركوع. وفي كتاب أبي قرة بسند صحيح عن سفيان، عن عبد الرحمن بن الأصم، أنه سمع أنساً يقول: كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يتمون التكبير في الصلوات كلها كلما خفضوا للسجود، وكلما رفعوا، وإذا قاموا من الجلوس للركعتين. وفي الأوسط من حديث ليث قال: حدثني عبد الرحمن بن الأسود، ثنا أنس قال: صليت وراء النبي ﷺ وأبي بكر، وعمر، فكلهم كان يرفع يديه .. الحديث، وقال: لم يروه عن عبد الرحمن إلا ليث، تفرد به إبراهيم بن محمد الأسلمي، ومن حديث العرزمي عن قتادة قال: قلت لأنس: أرنا صلاة النبي ﷺ ؛ فكان يرفع يديه مع كل تكبيرة. وقال: لم يروه عن قتادة إلا العرزمي.

стр. 1729

ولما ذكر الطحاوي حديث أنس في الآثار قال: هم يزعمون أنه أخطأ والحفاظ يوقفونه على أنس. ٩٤ - حدثنا بشر بن معاذ الضرير، ثنا بشر بن المفضل، ثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل قال: قلت: لأنظرنّ إلى رسول الله ﷺ كيف يصلي؟ فقام فاستقبل القبلة ورفع يديه حتى حاذتا بأذنيه، فلما ركع رفعهما مثل ذلك، فلما رفع رأسه من الركوع رفعهما مثل ذلك. هذا حديث رواه ابن خزيمة في صحيحه عن سعيد بن عبد الرحمن، ثنا سفيان عن عاصم بلفظ: صليت مع النبي ﷺ وأصحابه فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس، وخرجه ابن حبان عن الفضل بن الحباب، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا زائدة بن قدامة، ثنا عاصم فذكره مطولًا. ولما ذكره أبو عمر في التمهيد قال فيه: وإذا رفع رأسه من السجود رفع يديه، فلم يزل يفعله كذلك حتى فرغَ من صلاته. قال أبو عمر: عارض هذا الحديث حديث ابن عمر: كان لا يرفع بين السجدتين ووائل صحب النبي ﷺ أياماً قلائل، وابن عمر صحبه حتى توفي، فحديثه أولى أن يؤخذ به ويتبع. انتهى. قد روى أبو داود والنسائي هذه اللفظة من حديث مالك بن الحويرث. وقال ابن القطان: لا معارضة بينهما على الموطن الذي هو ما بين السجدتين.

стр. 1730

٩٥ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو حذيفة، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر أنه: كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك، ويقول: رأيت رسول الله ﷺ فعل مثل ذلك، ورفع إبراهيم يديه إلى أذنيه. هذا حديث إسناده صحيح محتج به، قال البيهقي: ولو لم يقله لقلناه. واسم أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي، خرج البخاري حديثه في صحيحه. وفي الباب: حديث أبي هريرة: أنه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع، وقال: إني لأعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، هذه كانت صلاته. ذكره أبو قرة في مسنده بسند صحيح عن مالك عن الزهري، عن أبي سلمة عنه، في صحيح ابن خزيمة، ومن حديث ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان مولى الأزرقيين عنه أنه قال: ثلاث كان رسول الله ﷺ يفعلهن فتركهن الناس: كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه، وكان يقف قبل القراءة هنيهة يسأل الله تعالى من فضله، وكان يكبر في الصلاة كلما سجد ورفع. ولما ذكر الإشبيلي حديث محمد بن مصعب القرقساني عن مالك عن ابن شهاب قال: الصحيح من رواية الثقات الحفاظ عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنه: كان يصلي لهم، فيكبر في كل خفض ورفع، ولا يعرف غير هذا، وابن مصعب كانت فيه غفلة، وحديثه هذا ذكره أبو نصر المروزي والدارقطني وغيرهما، وذكره أبو عمر في التمهيد بلفظ: وكان لا يرفع اليدين إلا حين يفتتح الصلاة، ويقول: أنا أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ .

стр. 1731

وحديث عمر بن الخطاب من عند الدارقطني: رأيت النبي ﷺ يرفع يديه إذا كبر وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. وحديث أبي موسى قال: هل أريكم صلاة رسول الله ﷺ ؟ فكبر ورفع يديه، ثم كبر ورفع يديه للركوع، ثم قال: سمع الله لمن حمده ورفع يديه، ثم قال: هكذا فاصنعوا، ولا يرفع بين السجدتين. رواه أبو الحسن في كتاب السنن بسند صحيح من حديث النضر بن شميل، وزيد بن حباب، عن حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن حطان بن عبد الله عنه، وقال: رفعه هذان عن حماد، ووقفه غيرهما عنه. وحديث عبد الله بن مسعود المصحح عند الترمذي، والطوسي قال: أنا رأيت النبي ﷺ يكبر في كلّ خفض ورفع، وقيام وقعود، وأبا بكر وعمر - رضى الله عنهما - وحديث عطاء بن أبي رباح قال: صليت خلف عبد الله بن الزبير، وقال عبد الله: صليت خلف أبي بكر الصديق. وقال أبو بكر: صليت خلف رسول الله ﷺ فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. قال البيهقي وخرجه في سننه: رواته ثقات، ومرسل سليمان بن يسار رواه الشافعي عمن يثق به، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد عنه: أنَّ النبي ﷺ كان يرفع يديه حين يكبر للافتتاح، وحين يريد أن يركع، وحين يرفع رأسه من الركوع ومالك في موطئه، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن هشيم، ثنا [٥/ ٢٨٤] يحيى بن سعيد فذكره. وحديث رواه أبو نعيم بن دكين في كتاب الصلاة عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال: حدثني من سمع الأعرابي يقول: رأيت النبي ﷺ وهو يصلي، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه حتى بلغ أو حاذى بهما فروع أذنيه، كأنهما مروحتان وثنا إسماعيل بن مسلم، حدثني الحسن أن النبي ﷺ : كان إذا أراد أن يكبر رفع يديه لا يجاوز أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، لا يجاوز أذنيه ومرسل قتادة: أنه ﷺ كان يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع. رواه عبد الرزاق في الجامع، قال البخاري: وقد روي عن تسعة عشر نفرا من الصحابة: أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع، منهم: أبو قتادة، وأبو أسيد الساعدي، ومحمد بن مسلمة، وسهل بن سعد، وعبد الله بن عمر وابن عباس، وأنس بن مالك، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وابن الزبير، ووائل بن حجر، ومالك بن الحويرث، وأبو موسى الأشعري، وأبو حميد الساعدي، زاد ابن الأثير في شرح المسند: أبا سعيد الخدري، وزاد البيهقي: أبا بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وعقبة بن عامر الجهني، وعبد الله بن جابر البياضي. وقال الحاكم أبو عبد الله: لا نعلم سنة اتفق على روايتها عن رسول الله ﷺ ، الخلفاء الأربعة، ثم العشرة المشهود لهم بالجنة، فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في البلاد الشاسعة غير هذه السنة. قال البيهقي: وهو كما قال شيخنا، فقد رويت هذه السنة عن أبي بكر، وعمر،

стр. 1732

وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي عبيدة، ومالك بن الحويرث، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وابن مسعود، وأبي موسى، وابن عباس، والحسين بن علي، وسهل بن سعد، وأبي سعيد، وأبي قتادة، وسلمان الفارسي، وعقبة بن عامر، وبريدة، وابن عمر، وأبي هريرة، وعمار، وأبي أمامة، وعمير بن قتادة الليثي، وأبي مسعود، وعائشة، وأعرابي له صحبة، وقال أبو بكر بن إسحاق الفقيه: رفع اليدين قد صحّ عن النبي ﷺ ثم عن الخلفاء الراشدين، ثم عن الصحابة والتّابعين. وقال القاضي أبو الطيب: قال أبو علي: روى الرفع عن النبي ﷺ نيف وثلاثون صحابيا، زاد ابن حزم: أم الدرداء، والنعمان بن عياش، وجملة الصحابة، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يرفع يديه إلّا في تكبيرة الإحرام خاصة، وبه قال الثوري، وابن أبي ليلى. قال ابن شداد في الدلائل: وبه قال النخعي، والشعبي، وهو المشهور، والمعمول به عند مالك في رواية ابن القاسم. وفي كتاب ابن حزم: الرفع رواية أشهب، وابن وهب، وأبي المصعب وغيرهم عن مالك أنه كان يفعله ويفتي به، وقال الخطابي: قال به مالك في آخر أمره، واستدلّ لأبي حنيفة بما رواه وكيع عن سفيان عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة قال: قال عبد الله بن مسعود: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ ؟ قال: فصلى؛ فلم يرفع يديه إلَّا في أول مرة.

стр. 1733

قال الترمذي وأبو علي الطوسي: حديث ابن مسعود حديث حسن، وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وهو قول سفيان، وأهل الكوفة. انتهى. واعترض على هذا بما ذكره أبو داود في رواية ابن العبد قال: هذا حديث مختصر من حديث طويل، وليس بصحيح على هذا اللفظ، وبما قاله أبو حاتم في كتاب العلل: هذا خطأ، يقال: وهم فيه الثوري، وروى هذا الحديث عن عاصم جماعة فقالوا كلهم: إن النبي ﷺ افتتح فرفع يديه ثم ركع فطبق ولم يقل أحد ما روى الثوري، وبما ذكره الترمذي: قال عبد الله بن المبارك: وقد ثبت حديث من يرفع، وذكر حديث سالم عن أبيه، ولم يثبت حديث ابن مسعود: لَم يرفع إلَّا في أول مرة، وبما ذكره البيهقي عن الحاكم: أنَّ عاصم بن كليب لم يخرج له حديث في الصحيح، وبما قاله المنذري: وقال غيره: يعني غير الحاكم: لم يسمع عبد الرحمن من علقمة، ويجاب عن الأول أنه لم يصرح بضعفه، إنما تعرض للفظه. وعن الثاني أنّ عدم ثبوته عند ابن المبارك لا يمنع من اعتبار رجاله، والنظر في أمره، والحديث يدور على. الثاني: تصريح الخطيب في كتاب المتفق والمفترق بسماعه من علقمة، ويؤيده قول ابن حبان: سنه سن إبراهيم النخعي، ولأنا لم نر مخالفاً لذلك، فعلى هذا يكون حديثاً صحيحاً لا حسناً. وفي كتاب ابن عدي من حديث محمد بن جابر عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله فذكره، وقال: لم يوصله عن حماد غير. وفي كتاب البيهقي: رواه حماد بن سلمة عن حماد، عن إبراهيم عن عبد الله مرسلا، قال الحاكم: هذا هو المحفوظ، وإبراهيم لم ير ابن مسعود، فالحديث منقطع، ومحمد بن جابر تكلّم فيه أئمة الحديث، وقال الدارقطني: تفرد به ابن

стр. 1734

جابر وكان ضعيفاً، عن حماد وغيره يرويه عن إبراهيم عن عبد الله من فعله غير مرفوع، وهو الصواب، وفي العلل لعبد الله بن أحمد: ذكرت لأبي حديث ابن جابر - يعني: هذا -، فقال: هذا حديث منكر، وأنكره جداً، قال: وذكرت لأبي حديث الثوري عن حصين، عن إبراهيم، عن عبد الله أنه كان يرفع يديه في أوّل الصلاة ثم لا يعود، فقال: ثناه هشيم عن حصين عن إبراهيم، لم يجز به إبراهيم، وهشيم أعلم بحديث حصين، وفي كتاب الخلال: قيل لأبي عبد الله: أثبت عن ابن مسعود بإسناد موصول؟ قال: لا، إنما هو إبراهيم عن عبد الله. وفي المصنف: عن وكيع، عن شريك، عن جابر، عن الأسود، وعلقمة أنهما كانا يرفعان أيديهما إذا افتتحا ثم لا يعودان. انتهى. ذكر الطحاوي في المشكل عن الأعمش أن إبراهيم قال له: إذا قلت: قال عبد الله: فلم أقل ذلك حتى يحدثني به جماعة، وإذا قلت: حدثني فلان عن عبد الله فهو الذي حدثني. وفي شرح الآثار للطحاوي من حديثه عن ابن أبي داود، عن نعيم بن حماد، عن وكيع، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبد الله مرفوعًا: ثم لا يعود قال: ثنا محمد بن النعمان، ثنا يحيى بن محمد، ثنا وكيع فذكره، وبحديث رواه شريك عند أبي داود عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد

стр. 1735

الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ : كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود. ورواه من حديث سفيان عن يزيد نحو حديث شريك، لم يقل: ثم لا يعود. قال سفيان: قال لنا بالكوفة بعد: ثم لا يعود. قال أبو داود: روى هذا الحديث هشيم، وخالد، وابن عيينة، وابن إدريس عن يزيد: لم يذكروا: ثم لا يعود، ولما ذكر الشافعي قول سفيان، قال: ذهب سفيان إلى تغليط يزيد، وفي كتاب ابن عساكر في ترجمة الأوزاعي: حديث يزيد في رفع اليدين مخالف للسنة. وفي التمهيد: قال أبو عمر بن عبد البر: هذا حديث تفرد به يزيد، ورواه عنه الحفاظ، لم يذكر واحد منهم فيه قوله: ثم لا يعود وقال البزار: لا يصح حديث يزيد في رفع اليدين قوله: ثم لا يعود. وفي كتاب الدوري عن يحيى: ليس هو بصحيح الإسناد. وفي كتاب البيهقي عن الإِمام أحمد: هذا حديث واهٍ، قد كان يزيد يحدّث به، لا يذكر: ثم لا يعود فلما لقن أخذه، فكان يذكره فيه، وذكره الدارقطني عن يزيد، عن عدي بن ثابت عن النبي ﷺ قال: وهذا هو الصواب، وفي موضع آخر: عن يزيد عن عبد الرحمن: سمعت البراء يحدث قوما منهم: كعب بن عجرة فذكره، وفي لفظ عن علي بن عاصم قال: سألت يزيد فقلت: أخبرني ابن أبي ليلى أنك قلت:

стр. 1736

ثم لم يعد! قال: لا أحفظ هذا، فعاودته فقال: ما أحفظ هذا. رواه الدارقطني عن أبي بكر الآدمي عن عبد الله بن محمد بن أيوب عنه. وقال الخطابي: لم يقل أحد في هذا: ثم لا يعود غير شريك. انتهى. يخدش في هذا الاعتراض ما رواه البيهقي في الخلافيات من طريق النضر بن شميل، عن إسرائيل، عن يزيد حفظ: ورفع يديه حذو أذنيه ولم يعد فهذه متابعة لشريك صحيحة، ورواه الدارقطني من طريق إسماعيل بن زكريا، عن يزيد مثله، والطبراني في الأوسط من حديث حفص بن عمر الثقفي، ثنا حمزة الزيات عنه بنحوه، وقال: لم يروه عنه إلّا حفص، تفرد به محمد بن حرب، ثم نظرنا بعد في حال يزيد، فوجدنا العجلي قال: هو جائز الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: يزيد وإن كان قد تكلّم فيه لتغيّره فهو على العدالة والثقة، وإن لم يكن مثل الحكم ومنصور والأعمش، فهو مقبول القول عدل ثقة. وقال أبو داود: ثَبت لا أعلم أحدا ترك حديثه، وغيره أحبّ إلي منه. وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه، إلّا أنه اختلط في آخر عمره، ولما ذكره ابن شاهين في الثقات قال: قال أحمد بن صالح: يزيد ثقة، ولا يعجبني قول من تكلّم فيه، ولما خرج ابن خزيمة حديثه في صحيحه قال: في القلب منه. وقال الساجي: صدوق، وقال ابن حبان: كان صدوقا، إلا أنه لما كبر تغيّر، فسماع من سمع منه قبل التغيّر صحيح، وذكره مسلم فيمن شمله اسم الستر والصدق وتعاطى العلم، وخرّج حديثه على ما في الكمال وغيره في الأصول. وذكره البخاري في كتاب اللباس في قوله: قال جرير عن يزيد: القسية:

стр. 1737

ثياب، فلما كانت حاله بهذه المثابة جاز أن يحمل أمره على أنه حدّث ببعض الحديث تارة وبجملته أخرى، أو يكون قد نسي أولا ثم تذكر آخِرا. فإن قيل: مما يدل على أنه لم يحفظ ما رواه إبراهيم بن بشار الرمادي، عن سفيان عن يزيد عن عبد الرحمن، عن البراء قال: رأيت النبي ﷺ رفع يديه وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. قال الحاكم أبو عبد الله: لا أعلم ساق هذا المتن بهذه الزيادة عن ابن عيينة غير الرمادي وهو ثقة، قيل له: إبراهيم بن بشار وصف بالوهم فجائز أن يكون وهم في هذا، بيان ذلك ما قال فيه أبو محمد بن الجارود: هو صدوق، وربما وهم في الشيء بعد الشيء. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عنه فلم يعجبه، وقال: كان يكون عند ابن عيينة فيقوم فيجيء إليه الخراسانية فيملي عليهم ما لم يقل ابن عيينة فقلت له: أما تتقي الله؟ أما تراقب الله؟ وأنكر عليه البخاري في تاريخه حديثا، وكذلك غيره، وقد وجدنا ليزيد متابعا عن عبد الرحمن من رواية وكيع عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى، عن الحكم عنه عن البراء بلفظ: رفع يديه حين افتتح الصلاة، ثم لم يرفعهما حتى انصرف. ذكره أبو داود وقال: ليس بصحيح، يعني: لأن في سنده -. ومن حديث محمد بن جابر عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: صليت مع النبي ﷺ ، وأبي بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلا عند التكبيرة الأولى قال إسحاق بن أبي إسرائيل: وبه نأخذ في الصلاة كلّها. قال الدارقطني: تفرد به، وغير حماد يرويه عن إبراهيم عن عبد الله مرسلا، عن عبد الله من فعله غير مرفوع، وهو الصواب. وفي المصنف: عن وكيع عن مسعر، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن عبد الله: أنه كان يرفع يديه في أوَّل ما يفتتح ثم لا يرفعهما. وعن وكيع وأبي أسامة عن شعبة، عن أبي إسحاق قال: كان أصحاب عبد الله وأصحاب علي لا يرفعون أيديهم إلا في افتتاح الصلاة، قال وكيع: ثم لا يعودون. وبحديث ذكره البيهقي من حديث ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، وعن نافع عن ابن عمر قالا: قال رسول الله ﷺ : لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن: عند افتتاح الصلاة، واستقبال البيت، والصفا والمروة، والموقفين، والجمرتين.

стр. 1738

واعترض عليه بأمور: الأول: تفرد ابن أبي ليلى به. الثاني: رواية وكيع عنه موقوفة. الثالث: رواية جماعة من التابعين عنهما أنهما كانا يرفعان عند الركوع وبعد رفع الرأس منه. الرابع: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا أربعة أحاديث، ليس هذا منها، يؤيده ما رواه ابن جريج حدث عن مقسم. الخامس: أنّ جميع الروايات: ترفع الأيدي، وليس في رواية منها: لا ترفع إلّا في سبع. قال الحاكم: وقد تواترت الأخبار بأن الأيدي ترفع في غير ذلك، منها: الاستسقاء، ودعاؤه ﷺ لدوس، وفي القنوت وفي الدعاء في الصلوات، وفي الوتر، وبحديث لا بأس بسنده، ذكره البيهقي في الخلافيات من حديث محمد بن غالب، ثنا أحمد بن محمد البراثي ثنا عبد الله بن عون الخراز، ثنا مالك عن الزهري عن سالم، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، ثم لا يعود. انتهى. ولما لم ير الحاكم ما يدفعه به قال: هذا باطل، فقد روينا بالأسانيد، عن مالك خلاف هذا. وفي المعرفة للبيهقي ما يشده بسند صحيح، وهو قوله: ثنا الحاكم، أنبأنا أبو بكر مكرم، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو بكر بن عياش، عن حصين، عن مجاهد قال: ما رأيت ابن عمر يرفع يديه إلا في أول ما يفتتح الصلاة.

стр. 1739

قال الطحاوي: فحديث الرفع منسوخ على هذا، قال البيهقي: وقد تكلم محمد بن إسماعيل وغيره من الحفاظ في حديث أبي بكر ما لو علمه يعني الطحاوي لم يحتج به على الثابت عن غيره. قال البخاري: والذي قاله أبو بكر في ذلك قد خولف فيه عن مجاهد. قال وكيع عن الربيع بن صبيح: رأيت مجاهدا يرفع يديه، وقال ابن مهدي، عن الربيع: رأيت مجاهدا يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وقال جرير، عن ليث، عن مجاهد أنه كان يرفع يديه، وهذا أحفظ عند أهل العلم، قال: وقال صدقة: إن الذي روى حديث مجاهد لم يرفع الأيدي إلا في أول التكبيرة كان صاحبه قد تغير بأخرة، يريد أبا بكر بن عياش. قال البخاري: الذي رواه الربيع، وليث أولى مع رواية طاوس، وسالم، ونافع، وأبي الزبير، ومحارب بن دثار، وغيرهم قالوا: رأينا ابن عمر يرفع يديه إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع. ، فروى ما قد خولف فيه، فكيف يجوز دعوى النسخ في حديث ابن عمر بمثل هذا الحديث الضعيف؟ وقد يمكن الجمع بينهما أن لو كان ما رواه ثابتا بأنه غفل عنه، فلم يره، وغيره رآه، أو غفل عنه ابن عمر فلم يفعله مرة أو مرات إذ كان يجوز تركه، وأصحابه الملازمون له رأوه فعله مرات، وفعله يدل على أنه سنة، وتركه يدل به على أنه ليس بواجب، وصاحب هذا الدعوى حكى عن مخالفيه أنهم أوجبوا الرفع عند الركوع، وعند الرفع من الركوع، وعند النهوض إلى القيام من القعود، ثم روى هذا عن ابن عمر، واستدل بذلك على أنه علم في حديثه نسخا حتى تركه، وهذا عن ابن عمر

стр. 1740

ضعيف ولا نعلم أحدا يوجب الرفع حتى يدل تركه على ما ادعاه، انتهى كلامه. أما الربيع بن صبيح وليث بن أبي سليم فلا يرد بروايتهما ما رواه أبو بكر الثقة المخرج حديثه في الصحيحين، والقائل فيه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو داود، وأحمد بن صالح العجلي: ثقة، وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في جملة الثقات، وأثنى عليه ابن المبارك وغيره، والربيع يقول فيه عفان: أحاديثه كلها مقلوبة. وقال يحيى بن معين، والنسائي، وأحمد بن حنبل: ضعيف. وقال الفلاس: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: لم يكن الحديث من صناعته، فوقع في حديثه المناكير من حيث لا يشعر، وليث تكلم فيه غير واحد من الأئمة، ولم يخرج لهما ولا لواحد منهما أحد في الصحيح على سبيل الاحتجاج، فكيف يرد ما رواه ابن عياش برواية هذين؟ أو يعتمد فيه على قول صدقة السمين، القائل فيه البخاري نفسه: ضعيف جدا، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات، وقال أحمد: ضعيف جدا، أحاديثه مناكير، ليس يسوي حديثه شيئا، وتكلم فيه غير هؤلاء، فلو قاله نقلا بأنه لم يروه إلا بعد سوء حفظه، لما قبل منه، فكيف ولم ينقله؟ وقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه بسند صحيح على شرط مسلم: ثنا يحيى بن آدم عن حسن بن عياش، عن عبد الملك بن أبجر عن الزبير بن عدي، عن إبراهيم عن الأسود قال: صليت مع عمر بن الخطاب، فلم يرفع يديه في شيء من صلاته إلا حين افتتح الصلاة. ، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه: هل هو صحيح أو يدفعه حديث الثوري عن الزبير بن عدي عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر أنه كان يرفع يديه في افتتاح الصلاة حتى تبلغا منكبيه، فقالا: سفيان أحفظ، وقال أبو زرعة: هذا أصح يعني حديث سفيان. وقال ابن أبي شيبة: قال عبد الملك: ورأيت الشعبي، وإبراهيم وأبا إسحاق لا يرفعون أيديهم إلا حين يفتتحون الصلاة. وعن وكيع عن أبي بكر بن عبد الله بن قطاف النهشلي وفيه كلام عن عاصم بن كليب عن أبيه أن عليًا كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود. وفي الخلافيات للبيهقي من حديث حفص بن غياث عن أبي يحيى محمد قال: صليت إلى جنب عباد بن عبد الله بن الزبير، فجعلت أرفع يدي في كل رفع ووضع، فقال: يا ابن أخي إن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه في أول الصلاة ثم لم يعد في شيء حتى فرغ. قال أبو بكر: هذا حجة عند من يقول بالمرسل. وقال ابن أبي شيبة: ثنا ابن المبارك عن أشعث عن الشعبي أنه كان يرفع يديه في أول التكبير ثم لا يرفعهما.

стр. 1741

وعن حجاج عن طلحة عن خيثمة وإبراهيم أنهما كانا لا يرفعان أيديهما إلا في بدء الصلاة. وعن يحيى بن سعيد عن إسماعيل قال: كان قيس يرفع يديه أول ما يدخل في الصلاة ثم لا يرفعهما. وعن هشيم، ثنا حصين ومغيرة عن إبراهيم أنه كان يقول: إذا كبرت للصلاة فارفع يديك ثم لا ترفعهما فيما بقي؛ وفي لفظ: لا ترفع يديك في شيء من الصلاة إلا في الافتتاحة الأولى وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم الفضل: ثنَا حسن بن صالح، عن وقاء: كان سعيد بن جبير لا يرفع يديه في الركوع. وفي شرح الطحاوي لما ذكر لإبراهيم حديث وائل في الرفع قال: أترى وائل بن حجر أعلم من علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود؟! لعله فعل ذلك مرّة واحدة ثم تركه. وفي لفظ: إن كان وائل رآه مرّة فقد رآه عبد الله خمسين مرة. وفي القديم للشافعي: قال قائل: رويتم قولكم عن ابن عمر، والمثبت عن علي وابن مسعود أنهما كانا لا يرفعان أيديهما في شيء من الصلاة إلا في الافتتاح وهما أعلم بالنبي ﷺ من ابن عمر؛ لأن النبي ﷺ قال: ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ومكان ابن عمر خلف ذلك، قال الشافعي: ما قاله لا يثبت عن علي وابن مسعود، وإنما رواه عن عاصم عن أبيه عن علي فأخذ بها وترك رواية عاصم عن أبيه أيضا، عن وائل بن حجر أن النبي ﷺ رفع يديه كما روى ابن عمر، ولو كان هذا ثابتا عنهما كان يشبه أن يكون رآهما مرة أغفلا فيه رفع اليدين. ولو قال قائل: ذهب عنهما حفظ ذلك عن النبي ﷺ لكانت له حجة؛ لأن

стр. 1742

الضحاك بن سفيان قد حفظ على المهاجرين والأنصار، وغيره أولى بالحفظ منه، والقول قول الذي قال رأيته فعل؛ لأنه شاهد ولا حجة في قول الذي قال لم يره، وهذا هو مذهب من خالفنا في ذلك. ولقد كان ابن عمر عندنا من ذوي الأحلام والنهى، ولو كان فوق ذلك منزلة كان أهلها، وأصل قولنا: إن إبراهيم لو روى عن علي، وعبد الله لم يقبل منه؛ لأنه لم يلق واحدا منهما. انتهى. وأما استدلال بعض الحنفية بحديث جابر بن سمرة من عند مسلم: ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ فليس بصحيح؛ لأنهم إنَّما كان ذلك حالة السلام فيما ذكره البخاري وغيره. وفي كتاب المعرفة: عن عقبة بن عامر: إذا رفع يديه عند الركوع، وعند رفع رأسه، فله بكل إشارة عشر حسنات. غريبه: المنكب من الإنسان وغيره: مجتمع رأس الكتف والعضد، مذكر لا غير، حكاه اللحياني. وفي صحيح البخاري في كتاب البيوع فيما رأيت من النسخ: فوضع يده على إحدى منكبي، وقال سيبويه فيما ذكره ابن سيده هو: اسم للعضو ليس على المصدر ولا المكان؛ لأن فعله نكب ينكب، يعني أنه لو كان عليه لقال: منكب، ولا يحمل على باب مطلع؛ لأنه نادر، أعني: باب مطلع.

стр. 1743

باب الركوع في الصلاة ٩٦ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون، عن حسين المعلم، عن بديل، عن أبي الجوزاء، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا ركع لم يشخص رأسه، ولم يصوبه، ولكن بين ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائماً، وإذا سجد فرفع رأسه لم يسجد حتى يستوي جالساً، وكان يفترش رجله اليسرى. هذا حديث سبق التنبيه على إسناده في باب الافتتاح. ٩٧ - حدثنا علي بن محمد، وعمرو بن عبد الله قالا: ثنا وكيع، ثنا الأعمش عن عمارة، عن أبي معمر عن أبي مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود. هذا حديث خرجه إمام الأئمة في صحيحه، وقال فيه الترمذي، وخرجه عن أحمد بن منيع عن أبي معاوية، عن الأعمش، وأبو علي الطوسي. وخرجه عن زياد بن أيوب، ثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش: حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم، وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة، وفي كتاب أبي داود: ظَهْرُهُ، وخَرجه البستي في صحيحه من حديث شعبة عن سليمان. وقال البيهقي في المعرفة: إسناده صحيح.

стр. 1744

وقال الدارقطني والفاسي: هذا إسناد ثابت صحيح. وخرجه ابن الجارود في المنتقى، وفي الأوسط من حديث فضل بن مهلهل عن عطاء بن السائب، عن سالم البراد قال: سألنا عقبة بن عمرو عن صلاة النبي ﷺ ، فوضع يديه على ركبتيه، وأصابعه أسفل من ذلك وجافى بإبطيه، فركع حتى استقر كل شيء منه، ثم قام حتى استقر كل شيء منه … الحديث، وفي آخره: هكذا رأيت النبي ﷺ يصلي، وقال: لم يروه عن مفضل إلا يحيى بن آدم، وفي موضع آخر: كان النبي ﷺ إذا ركع عدل ظهره حتى لو صبّ على ظهره ماء ركد وقال: لم يروه عن عبد الملك بن عمير يعني: عن أبي عبد اللَّه البراد عنه: إلا عبد الملك بن حسين النخعي. ٩٨ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا ملازم بن عمرو عن عبد اللَّه بن بدر أخبرني عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه علي بن شيبان، وكان من الوفد قال: خرجنا حتى قدمنا على رسول اللَّه ﷺ فبايعنا وصلينا خلفه، فلمح بمؤخر عينه رجلا لا يقيم صلاته - يعني: صلبه - في الركوع والسجود، فلما قضى النبي ﷺ الصلاة قال: يا معشر المسلمين لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود. هذا حديث خرجه ابن حبان في صحيحه عن الفضل بن الحباب، ثنا مسدد، ثنا ملازم به، وابن خزيمة من حديثه عن أبي موسى، وأحمد بن المقدام عن ملازم. ٩٩ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي، ثنا عبد اللَّه بن عثمان ابن عطاء، ثنا طلحة بن زيد عن راشد قال: سمعت وابصة بن معبد يقول: رأيت رسول الله ﷺ يصلي، فكان إذا ركع سوَّى ظهره، حتى لو صبّ عليه الماء لاستقر.

стр. 1745

هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف طلحة بن زيد أبي سكين، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو سليمان الرقي، فإن صاحب تاريخها ذكر أنه روى عن الأوزاعي مناكير، قال: وهو منكر الحديث، وقال ابن عدي: له أحاديث مناكير، وقال أبو نعيم الحافظ: لا شيء. وقال الساجي والبخاري: منكر الحديث، وقال أبو داود والإمام أحمد وابن المديني: يضع الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث، لا يعجبني حديثه. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدَا لا يحل الاحتجاج بخبره، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال صالح بن محمد: لا يكتب حديثه، وضعف إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي، فإن أبا الفتح الأزدي قال: هو ساقط، ولأن عبد الله بن عثمان مُس بشيء من الضعف أيضَا، والله تعالى أعلم. وفي الباب حديث المسيء صلاته، وفيه: ثم اركع حتى تطمئن راكعَا وسيأتي، وحديث علي بن يحيى بن خلاد، عن عمه: أن رجلَا دخل المسجد فذكر نحو حديث المسيء وفيه: ثم يركع حتى تطمئن مفاصله وسيأتي أيضا، وعند البخاري: رأى حذيفة رجلا لا يتم الركوع ولا السجود، فقال: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدا ﷺ . وفي مسند أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعا: لا ينظر الله إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده ومن حديث أبي قتادة عند الطبراني، وقال: لم يروه عن الأوزاعي يعني عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة عنه إلا الوليد، ولا عنه إلا الحكم بن موسى، وسليمان بن أحمد الواسطي، قال ﷺ : أسوأ الناس سرقة الذي

стр. 1746

يسرق من صلاته قالوا: وكيف يسرق من صلاته؟! قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها. وفي صحيح ابن خزيمة من حديث خالد بن الوليد وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة، ويزيد بن أبي سفيان مرفوعًا: إنّما مثل الذي يصلي ولا يركع وينقر في سجوده، كالجائع لا يأكل إلّا تمرة أو تمرتين، فما تغنيان عنه؛ فأتموا الركوع والسجود. وفي كتاب البيهقي من حديث جابر بن عبد الله مرفوعَا: لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود وقال: تفرد به يحيى بن أبي بكير، وفي كتاب الطبراني من حديث بلال: وأبصر رجلا يصلي لا يتم الركوع، ولا السجود فقال: لو مات هذا مات على غير ملة محمد ﷺ وقال: لم يروه عن مفضل بن مهلهل - يعني: عن بيان عن قيس عنه إلّا يحيى بن آدم، ومن حديث الحسن عن ابن مغفل قال النبي ﷺ : أسرق الناس من سرق من صلاته قيل: وكيف يسرق؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها لم يروه عن ابن مغفل إلا الحسن، ولا عن الحسن إلا عوف، ولا عن عوف إلا عثمان بن الهيثم، تفرد به زيد بن الحريش، ومن حديث أنس قال: خرج النبي ﷺ فرأى في المسجد رجلًا لا يتم ركوعه ولا سجوده، فقال: لا تقبل صلاة رجل لا يتم الركوع والسجود وقال: لم يروه عن الربيع بن أنس - يعني: عن أنس - إلا أبو جعفر الرازي، ولا عنه إلا يحيى بن أبي بكير.

стр. 1747

قال الثوري والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق وابن وهب وداود: الطمأنينة فرض، وقال أبو يوسف: الفرض المكث بمقدار تسبيحة واحدة، وقال أبو حنيفة: يكفيه في الركوع أدنى انحناء، ولا تجب الطمأنينة في شيء من هذه الأركان، واحتج بقوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ وزعم السروجي في الغاية أنّ الطمأنينة في الركوع، والقومة، والسجود، والجلسة بين السجدتين عند أبي حنيفة ومحمد: سنة في تخريج الجرجاني، وفي تخريج الكرخي: واجبة، يجب سجود السهو بتركها، وقال في الجواهر: لو لم يرفع في ركوعه وجبت الإعادة في رواية ابن القاسم، ولم تجب في رواية علي بن زياد، ولابن القاسم فيمن رفع من الركوع والسجود ولم يعتدل يجزئه، ويستغفر الله، ولا يعود، ولأشهب: لا يجزئه.

стр. 1748

باب وضع اليدين على الركبتين ١٠٠ - حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا محمد بن بشر، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الزبير بن عدي، عن مصعب بن سعد قال: ركعت إلى جنب أبي فطبَّقت فضرب يدي وقال: قد كنّا نفعل هذا ثم أمرنا أن نرفع إلى الركب. هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، وفي المستدرك: لما بلغ سعدًا فِعْلُ ابن مسعود فقال: صدق أخي، كنا نفعل هذا، ثم أمرنا بهذا، يعني الإمساك بالركب، وقال: صحيح على شرط مسلم، وفي الأوسط لأبي القاسم: رأيت النبي ﷺ : إذا ركع وضع راحتيه على ركبتيه، وفرج بين أصابعه وقال: لم يروه عن عبد الله بن عمير - يعني عن مصعب - إلّا عكرمة بن إبراهيم. ١٠١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبدة بن سليمان عن حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يركع فيضع يديه على ركبتيه ويجافي بعضديه. هذا حديث سنده ضعيف لضعف حارثة بن أبي الرجال محمد المذكور قبل: وفي الباب حديث أبي حميد الساعدي المذكور قبل، وفيه: وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه وحديث أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال لنا عمر بن الخطاب: إن الركب قد سُنّت لكم، فخذوا بالركب خرجه الترمذي، وقال: حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم لا اختلاف بينهم في

стр. 1749

هذا إلّا ما روي عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون، وفي الأوسط من حديث قيس بن الربيع عن عاصم بن كليب عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: رأيت النبي ﷺ حين ركع وضع يديه على ركبتيه وفرَق أصابعه، لم يقل في هذا الحديث عن عاصم: وفرق أصابعه إلّا ابن الربيع، ولما خرّجه الحاكم قال: صحيح على شرط الشيخين، وعن أبي مسعود ووصف صلاة النبي ﷺ ووضع راحتيه على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل من ذلك، ثم جافى مرفقيه، ثم قال: هكذا رأيته يصلي، وقال: صحيح الإسناد، وفيه ألفاظ عزيزة، ولم يخرجاه، وفي كتاب الحازمي من حديث حصين بن عبد الرحمن، عن خيثمة قال: قدمت المدينة فكنت أركع كما يركع أصحاب عبد الله، أطبق، فقال لي رجل من المهاجرين: ما حملك على هذا؟ فقلت: كان عبد الله يفعله وحدث أنّ رسول اللَه ﷺ كان يفعله، فقال: صدق، ولكن رسول الله ﷺ ربما صنع الأمر ثم تركه، فانظر ما أجمع عليه المسلمون، فافعله. أنبأ به المسند المعمر فتح الدين الجودري قراءة عليه، وأنا أسمع عن أبي المكارم عبد اللَه وأبي عبد اللَّه الحسين بن الحسن بن منصور، عن الحافظ أبي بكر محمد بن موسى، قال الأول: سماعا؛ وقال الثاني: إجازة. قال: وقال أبو بكر: محمد بن الفضل الفقيه، ثنا هارون بن عبد الله البزاز، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا عباد بن العوام عنه، ومن حديث إسحاق الأزرق عن ابن عون عن ابن سيرين: أنّ النبي ﷺ ركع فطبّق قال ابن عون: فسمعت نافعَا يحدّث عن ابن عمر

стр. 1750

أنّ النبي ﷺ إنّما فعله مرّة واحدة، قال الحازمي: هذا حديث غريب يعد في أفراد عمرو بن محمد النّاقد عن الأزرق. وذكر الخلال أنّ يحيى بن معين قال: هذان ليسا بشيء، وقال أبو قرة: قال ابن جريج أخبرت عن سمي أنّ النعمان بن أبي عياش الزرقي قال: شكا أصحاب النبي ﷺ الاعتماد في السجود فقال ﷺ : استعينوا بأيديكم على ركبكم وعند الشافعي من حديث إبراهيم بن محمد، عن ابن عجلان عن علي بن يحيى عن رفاعة: أن النبي ﷺ قال لرجل: إذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك.

стр. 1751

باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع ١٠٢ - حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني، ويعقوب بن حميد بن كاسب قالا: ثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان إذا قال: سمع الله لمن حمده، قال: ربنا ولك الحمد. هذا حديث خرجاه في صحيحيهما. ١٠٣ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان عن الزهري، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: إذا قال الإِمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد. هذا حديث خرج في الصحيح مطولًا بذكر سقوطه ﷺ عن فرسه فجحش شقُّهُ. ١٠٤ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد. هذا حديث سبق التنبيه على الخلاف في ابن عقيل راويه، وفي مسلم: كان النبي ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع، قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات والأرض … الحديث، وفي صحيح ابن خزيمة: ولك الحمد وذكره في الأوسط مطولًا، وقال: لا يروى عن أبي سعيد إلا من حديث قزعة بن يحيى.

стр. 1752

١٠٥ - حدثنا محمد بن نمير، ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن عبيد بن الحسن، عن ابن أبي أوفى قال: كان النبي ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد. هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه. ١٠٦ - حدثنا إسماعيل بن موسى السدي، ثنا شريك عن أبي عمر قال: سمعت أبا جحيفة يقول: ذكرت الجدود عند رسول الله ﷺ وهو في الصلاة، فقال رجل: جد فلان في الخيل، وقال آخر: جد فلان في الإبل، وقال آخر: جد فلان في الغنم، وقال آخر: جد فلان في الرقيق، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته ورفع رأسه من آخر الركعة قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، وطول رسول الله ﷺ صوته بالجد ليعلموا أنه ليس كما يقولون. هذا حديث يتوقف في صحة سنده؛ للجهالة بحال أبي عمر المنبهي وعينه، فإني لم أر من عرف بهما. وفي الباب حديث علي بن أبي طالب: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ملء السماوات والأرض وما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد. رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح. وحديث ابن عباس من عند مسلم: أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع، قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما وفي الأوسط: وملء ما شئت من شيء بعد وحديث ابن عمر: كان رسول الله ﷺ إذا رفع

стр. 1753

رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد وحديث رفاعة بن رافع الزرقي عند البخاري قال: كنا نصلي وراء النبي ﷺ فلما رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمده. وعند مسلم من حديث أبي موسى قال: علمنا رسول الله ﷺ صلاتنا … وفيه: وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد وعند النسائي من حديث محمد بن مسلمة أن رسول الله ﷺ فذكر حديثًا فيه: وإذا رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد. ومن حديث جابر: كان رسول الله ﷺ يرفع رأسه من الركوع فيقول: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد ومن حديث حذيفة أن رسول الله ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: لربي الحمد. وعند مسلم من حديث عائشة: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي؛ يتأول القرآن وفي سنن الدارقطني من حديث عمرو بن شمر عن الجعفي، وهما ضعيفان -، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال النبي ﷺ : يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع، فقل: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السماء والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد. مذهب أبي حنيفة حذف الواو من قوله: ولك الحمد. وفي المحيط: اللهم ربنا لك الحمد أفضل لزيادة البناء، وعن أبي حفص: لا فرق بين لك ولك، ويقتصر الإِمام على (سمع الله لمن حمده) فقط، والمأموم على (ربنا لك الحمد)، قال ابن

стр. 1754

المنذر: وبه قال ابن مسعود، وأبو هريرة، والشعبي، ومالك، وأحمد، والثوري، والأوزاعي، وفي رواية عن أحمد يجمع بين الذكرين، وكذلك الشافعي، قال: وبه أقول، ومذهب الشافعي الإتيان بالواو، ولو أسقطها جاز، قال الأصمعي: سألت أبا عمرو بن العلاء عن واو ولك الحمد فقال: هي زائدة، وزعم بعضهم أنها عاطفة على محذوف أي: ربنا أطعناك أو حمدناك ولك الحمد، وفي المعرفة للبيهقي: كان عطاء بن أبيِ رباح يقول: يجمعهما الإِمام والمأموم أحب إلي، وبه قال ابن سيرين وأبو بردة، وكان أبو هريرة يجمع بينهما، وهو إمام، وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنّ المأموم يقتصر على الحمد، روي ذلك عن ابن مسعود، وابن عمرو، وأبي هريرة، والشعبي، ومالك، وأحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 1755

باب السجود ١٠٧ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن عمه - يزيد بن الأصم - عن ميمونة: أن النبي ﷺ كان إذا سجد جافى يديه، فلو أن بهمة أرادت أن تمر بين يديه لمرت. هذا حديث رواه مسلم. وفي لفظ: خوى بيديه يعني: جنح حتى يرى وضح إبطيه من ورائه، وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى. ١٠٨ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن داود بن قيس، عن عبد الله بن عبيد الله بن أقرم الخزاعي عن أبيه قال: كنت مع أبي بالقاع من نمرة فمرّ بنا ركب فأناخوا بناحية الطريق، فقال لي أبي: كن في بهمك حتى آتي هؤلاء القوم فأسألهم، قال: فخرج، قال: وجئت، يعني دنوت، فإذا رسول الله ﷺ فحضرت الصلاة فصليت معهم وكنت أنظر إلى عفرتي إبطي رسول الله ﷺ كلما سجد قال ابن ماجه: الناس يقولون: عبيد الله بن عبد الله، وقال أبو بكر بن أبي شيبة: يقول الناس: عبد الله بن عبيد الله، ثم ذكر ابن ماجه سنده بذلك. هذا حديث قال فيه الترمذي: حسن، لا نعرفه إلا من حديث داود بن قيس، ولا نعرف لابن أقرم عن النبي ﷺ غير هذا الحديث، والعمل عليه عند أهل العلم، ولما ذكره الحاكم في مستدركه قال: هذا حديث صحيح على ما أصلته من تفرد الابن
следующие страницы →