Полный текст (1 969 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع
١٠٢ - حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني، ويعقوب بن حميد بن كاسب قالا: ثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان إذا قال: سمع الله لمن حمده، قال: ربنا ولك الحمد.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما.
١٠٣ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان عن الزهري، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: إذا قال الإِمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد.
هذا حديث خرج في الصحيح مطولًا بذكر سقوطه ﷺ عن فرسه فجحش شقُّهُ.
١٠٤ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد.
هذا حديث سبق التنبيه على الخلاف في ابن عقيل راويه، وفي مسلم: كان النبي ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع، قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات والأرض … الحديث، وفي صحيح ابن خزيمة: ولك الحمد وذكره في الأوسط مطولًا، وقال: لا يروى عن أبي سعيد إلا من حديث قزعة بن يحيى.
стр. 1752
١٠٥ - حدثنا محمد بن نمير، ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن عبيد بن الحسن، عن ابن أبي أوفى قال: كان النبي ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه.
١٠٦ - حدثنا إسماعيل بن موسى السدي، ثنا شريك عن أبي عمر قال: سمعت أبا جحيفة يقول: ذكرت الجدود عند رسول الله ﷺ وهو في الصلاة، فقال رجل: جد فلان في الخيل، وقال آخر: جد فلان في الإبل، وقال آخر: جد فلان في الغنم، وقال آخر: جد فلان في الرقيق، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته ورفع رأسه من آخر الركعة قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، وطول رسول الله ﷺ صوته بالجد ليعلموا أنه ليس كما يقولون.
هذا حديث يتوقف في صحة سنده؛ للجهالة بحال أبي عمر المنبهي وعينه، فإني لم أر من عرف بهما. وفي الباب حديث علي بن أبي طالب: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ملء السماوات والأرض وما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد. رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح.
وحديث ابن عباس من عند مسلم: أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع، قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما وفي الأوسط: وملء ما شئت من شيء بعد وحديث ابن عمر: كان رسول الله ﷺ إذا رفع
стр. 1753
رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد وحديث رفاعة بن رافع الزرقي عند البخاري قال: كنا نصلي وراء النبي ﷺ فلما رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمده.
وعند مسلم من حديث أبي موسى قال: علمنا رسول الله ﷺ صلاتنا … وفيه: وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد وعند النسائي من حديث محمد بن مسلمة أن رسول الله ﷺ فذكر حديثًا فيه: وإذا رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد. ومن حديث جابر: كان رسول الله ﷺ يرفع رأسه من الركوع فيقول: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد ومن حديث حذيفة أن رسول الله ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: لربي الحمد. وعند مسلم من حديث عائشة: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي؛ يتأول القرآن وفي سنن الدارقطني من حديث عمرو بن شمر عن الجعفي، وهما ضعيفان -، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال النبي ﷺ : يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع، فقل: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السماء والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد.
مذهب أبي حنيفة حذف الواو من قوله: ولك الحمد. وفي المحيط: اللهم ربنا لك الحمد أفضل لزيادة البناء، وعن أبي حفص: لا فرق بين لك ولك، ويقتصر الإِمام على (سمع الله لمن حمده) فقط، والمأموم على (ربنا لك الحمد)، قال ابن
стр. 1754
المنذر: وبه قال ابن مسعود، وأبو هريرة، والشعبي، ومالك، وأحمد، والثوري، والأوزاعي، وفي رواية عن أحمد يجمع بين الذكرين، وكذلك الشافعي، قال: وبه أقول، ومذهب الشافعي الإتيان بالواو، ولو أسقطها جاز، قال الأصمعي: سألت أبا عمرو بن العلاء عن واو ولك الحمد فقال: هي زائدة، وزعم بعضهم أنها عاطفة على محذوف أي: ربنا أطعناك أو حمدناك ولك الحمد، وفي المعرفة للبيهقي: كان عطاء بن أبيِ رباح يقول: يجمعهما الإِمام والمأموم أحب إلي، وبه قال ابن سيرين وأبو بردة، وكان أبو هريرة يجمع بينهما، وهو إمام، وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنّ المأموم يقتصر على الحمد، روي ذلك عن ابن مسعود، وابن عمرو، وأبي هريرة، والشعبي، ومالك، وأحمد، رحمهم الله تعالى.
стр. 1755
باب السجود
١٠٧ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن عمه - يزيد بن الأصم - عن ميمونة: أن النبي ﷺ كان إذا سجد جافى يديه، فلو أن بهمة أرادت أن تمر بين يديه لمرت.
هذا حديث رواه مسلم. وفي لفظ: خوى بيديه يعني: جنح حتى يرى وضح إبطيه من ورائه، وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى.
١٠٨ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن داود بن قيس، عن عبد الله بن عبيد الله بن أقرم الخزاعي عن أبيه قال: كنت مع أبي بالقاع من نمرة فمرّ بنا ركب فأناخوا بناحية الطريق، فقال لي أبي: كن في بهمك حتى آتي هؤلاء القوم فأسألهم، قال: فخرج، قال: وجئت، يعني دنوت، فإذا رسول الله ﷺ فحضرت الصلاة فصليت معهم وكنت أنظر إلى عفرتي إبطي رسول الله ﷺ كلما سجد قال ابن ماجه: الناس يقولون: عبيد الله بن عبد الله، وقال أبو بكر بن أبي شيبة: يقول الناس: عبد الله بن عبيد الله، ثم ذكر ابن ماجه سنده بذلك.
هذا حديث قال فيه الترمذي: حسن، لا نعرفه إلا من حديث داود بن قيس، ولا نعرف لابن أقرم عن النبي ﷺ غير هذا الحديث، والعمل عليه عند أهل العلم، ولما ذكره الحاكم في مستدركه قال: هذا حديث صحيح على ما أصلته من تفرد الابن
стр. 1756
بالرواية عن أبيه، ولما ذكره أبو علي بن السكن في كتابه معرفة الصحابة قال: له رواية ثابتة، وفي المعرفة للبيهقي: كان يعقوب بن سفيان يذهب إلى أنّ الصحيح في هذا ثمرة بالثاء، أخبرنا بذلك أبو الحسين بن الفضل: أنّ ابن درستويه أخبرهم عنه، وفي قول الترمذي: له حديث واحد نظر؛ لما ذكره البغوي في كتابه معرفة الصحابة من حديث عبد الرحمن بن محمد، عن الوليد بن سعيد قال: سمعت عبد الله بن أقرم قال: سمعت النبي ﷺ يقول في قوله تعالى: يساقط عليك رُطَبًا جَنِيا … الحديث، قال البغوي: هذا حديث غريب، وفي إسناده لين.
١٠٩ - حدثنا الحسن بن علي الخلال، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل، قال: رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا قام من السجود رفع يديه قبل ركبتيه.
هذا حديث قال النسائي: لم يقل هذا عن شريك غير يزيد بن هارون، وقال الترمذي: قال الحسن بن علي: قال يزيد بن هارون: لم يرو شريك عن عاصم بن كليب إلا هذا الحديث، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب حسن لا نعرف أحدا روى مثل هذا الحديث غير شريك، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، وروى همام عن عاصم هذا مرسلا لم يذكر فيه وائل بن حجر. انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث إنّ هماما لم يشافه فيه عاصما بالرواية؛ إنّما رواه عن شقيق أبي الليث، ثنا عاصم
стр. 1757
فذكره، كذا هو في كتاب المراسيل لأبي داود وغيره، وشقيق هذا قال ابن القطان: لا يعرف بغير رواية همام عنه، وفي أحكام الطوسي: هذا حديث غريب، وقال الدارقطني: قال ابن أبي داود: وضع ركبتيه قبل يديه، تفرد به يزيد عن شريك، ولم يحدّث به عن عاصم غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما ينفرد به.
وقال البيهقي: ورواه من حديث حجاج بن منهال عن همام، عن محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه بلفظ: وقعت ركبتاه على الأرض قبل أن يقع كفاه.
وعن عفان ثنا حجاج عن همام، ثنا شقيق أبو الليث، حدثني عاصم بن كليب عن أبيه: أن النبي ﷺ ، قال عفان: وهذا الحديث غريب، قال البيهقي: هذا حديث يعد في أفراد شريك، وإنّما تابعه همام مرسلا؛ كذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ المتقدّمين، وهو المحفوظ.
وقال الخطابي: حديث وائل أثبت من حديث تقديم اليدين، وهو أرفق بالمصلّي، وقال الحازمي: رواه همام عن شقيق - يعني: أبا الليث - عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلا، وهو المحفوظ.
١١٠ - حدثنا بشر بن معاذ الضرير، ثنا أبو عوانة، وحماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم.
١١١ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : أمرت أن أسجد على سبع، ولا أكف شعرا ولا ثوبا قال ابن طاوس: فكان أبي يقول اليدين والركبتين والقدمين، وكان يعد الجبهة والأنف واحدا.
стр. 1758
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما بلفظ: وأشار بيده إلى أنفه، واليدين والركبتين وأطراف القدمين، ولا يكف الثياب والشعر.
١١٢ - حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عامر بن سعد، عن العباس بن عبد المطلب أنّه سمع النبي ﷺ يقول: إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه.
هذا حديث رواه مسلم بن الحجاج في صحيحه.
١١٣ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، ثنا عباد بن راشد، عن الحسن، ثنا أحمر صاحب رسول الله ﷺ قال: إن كنا لنأوي للنبي ﷺ مما يجافي بيديه عن جنبيه إذا سجد.
هذا حديث ألزم الدارقطني البخاري تخريجه، قال: لأنه قد أخرج عن عباد بن راشد، عن الحسن، عن معقل أن أخته طلّقت، وخرجه الحافظ الضياء في مستخرجه من طريق عباد، وإن كان قد قال النسائي، والبرقي: ليس هو بالقوي، وقال ابن حبان: لا يحتج به، وقال ابن المديني: لا يعرف حاله، وقال الأزدي: تركه يحيى بن سعيد، وقال ابن خلفون: يقال: إنه كان يرى القدر، وقال ابن معين: ضعيف، وكذا قاله أبو داود: وقال البخاري: روى عنه عبد الرحمن وتركه يحيى، وأدخله في كتاب الضعفاء، فأنكره أبو حاتم، وقال: يحول من هناك، فقد وثقه غير هؤلاء أحمد بن حنبل، فقال: هو ثقة، ورفع أمره، وقال: ما كان أروى ابن مهدي عنه، وقال الساجي
стр. 1759
والأزدي: صدوق.
وقال العجلي والبزار: ثقة، وقد تابعه على روايته عن الحسن: عطاء بن عجلان فيما ذكره أبو القاسم بن عساكر في كتاب الأطراف.
وفي الباب حديث عبد الله بن بحينة في الصحيحين أنّ النبي ﷺ : كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه وحديث ابن عباس من عند الحاكم قال: أتيت النبي ﷺ من خلفه فرأيت بياض إبطيه وهو مجخ قد فرج يديه.
رواه من حديث أبي إسحاق السبيعي عن التميمي الذي يحدث بالتفسير عن ابن عباس، وحديث أبي هريرة: كان النبي ﷺ إذا سجد رؤي وضح إبطيه قال فيه الحاكم: صحيح على شرطهما، وفي المعرفة من حديث صالح مولى التوأمة: يرى بياض إبطيه مما يجافي يديه وقد تقدّم حديث أبي حميد في عشرة من الصحابة، وفيه: إذا سجد جافى بين يديه وعن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ إذا سجد جافى حتى يرى بياض إبطيه رواه ابن خزيمة في صحيحه، وقال أبو زرعة: هو صحيح، وفي الأوسط: لا يروى عن جابر إلا بهذا الإِسناد: منصور عن سالم عنه.
وفي سؤالات مهنأ: سألت أحمد ويحيى عنه، فقالا: ليس بصحيح، فقلت لأحمد: كيف لم يقل لعبد الرزاق - يعني: شيخه - فيه أنّه ليس بصحيح؟ فقال: لم أعلم به يومئذ، قلت: فكيف حدثت به؟ قال: لم أعلم إلا بعد ذا، قال: فقلت: كيف علمته؟ فقال: ثنا ابن مهدي عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: حدثت أن النبي ﷺ :
стр. 1760
كان إذا سجد جافى. وقال أبو عبد الله: كنت تركت هذا الحديث حتى ذكر لي أن فضيل بن عياض روى عن منصور مثل هذا - يعني: مثل رواية عبد الرزاق - وعن عدي بن عميرة الحضرمي: كان النبي ﷺ إذا سجد يرى بياض إبطيه خرجه ابن خزيمة في صحيحه، وقالَ الإسماعيلي في معجمه: ثنا عبد الله بن حفص بن عمر الوكيل، ثنا عبد الله بن أبي شيبة، ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى جخى وخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه، وقال: قال النَّضر بن شميل: جخ: لا يتمدّد في ركوعه ولا سجوده، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وهو معدود في أفراد النضر بن شميل، وحديث أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله ﷺ انحطَّ بالتكبير، فسبقت ركبتاه يديه رواه الدارقطني، وقال: تفرد به العلاء بن إسماعيل العطار، وزعم النووي أنّ البيهقي أشار إلى ضعفه، وأما ابن حزم فأشار إلى صحته، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علّة.
وحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ أنّه قال: إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك بروك الجمل قال البيهقي: ورواه من حديث، وكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن فضيل عنه، والذي يعارضه ينفرد به محمد بن عبد الله بن الحسن، وعنه الدراوردي عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال ﷺ : إذا سجد أحدكم فلا
стр. 1761
يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه قال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه،، قال: ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا، وقال ابن أبي داود: هذه سنة تفرد بها أهل المدينة، ولهم فيها إسنادان، هذا أحدهما، والآخر عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، وهذا قول أصحاب الحديث: وضع اليدين قبل الركبتين، قال الدارقطني: وهذا حديث تفرد به الدراوردي عن عبيد الله بن عمر، وفي موضع آخر: تفرّد به أصبغ بن الفرج عن الدراوردي، ولما خرجه الحاكم عن أبي عبد الله بن بطة، ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، ثنا محرز بن سلمة، ثنا الدراوردي قال: صحيح على شرط مسلم، وله معارض من حديث أنس بن مالك - يعني: المذكور قبل - ورواه البيهقي أيضًا من حديث عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك الجمل وليضع يديه على ركبتيه.
قال البيهقي: كذا قال: على ركبتيه، فإن كان محفوظا كان دليلًا على أنه يضع يديه على ركبتيه عند الإهواء إلى السجود، قال: ورواه - يعني اللفظ المتقدم - عبد العزيز عن عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا، والمحفوظ عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: إذا سجد أحدكم فليضع يديه، فإذا رفع فليرفعهما، فإن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه.
ولما خرجه الحاكم قال:
стр. 1762
صحيح على شرط الشيخين، وخرجه أيضا ابن خزيمة في صحيحه، وفي مسند ابن أبي شيبة عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن أبي ليلى عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يضع ركبتيه إذا سجد قبل يديه وفي تعليق البخاري: وقال نافع: كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه ولما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه مرفوعا إلى النبي ﷺ ، قال: ذكر الدليل على أن الأمر بوضع اليدين عند السجود منسوخ، وأن وضع الركبتين قبل اليدين ناسخ، وروى من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن سلمة، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين.
وفي كتاب الحازمي: أما حديث سعد ففي سنده مقال، ولو كان محفوظا لدل على النسخ، وفي الباب أحاديث تشيده، وفي كتاب البيهقي: المشهور في هذا عن مصعب، عن أبيه نسخ التطبيق، وفي المغني لابن قدامة - رحمه الله تعالى - ما يشد قول ابن خزيمة: روي عن أبي سعيد قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين وفي المصنف لابن أبي شيبة من حديث إبراهيم عن الأسود، عن عمر: أنه كان يضع ركبتيه قبل يديه وعن عبد الله بن مسلم بن يسار، عن أبيه أنه كان إذا سجد تقع ركبتاه ثم يداه ثم رأسه، وسئل إبراهيم عن الرجل يضع يديه قبل ركبتيه فكره ذلك، وقال: هل يفعله إلا مجنون؟! وعن خالد قال: رأيت أبا
стр. 1763
قلابة إذا سجد بدأ فوضع ركبتيه، قال: ورأيت الحسن يخر فيبدأ بيديه، وعن مهدي بن ميمون قال: رأيت ابن سيرين يضع ركبتيه قبل يديه، وعن أبي إسحاق قال: كان أصحاب عبد الله إذا انحطوا للسجود وقعت ركبهم قبل أيديهم، وسئل قتادة عن الرجل إذا انصب من الركوع يبدأ بيديه؟ فقال: يضع أهون ذلك عنه، وفي المستدرك: قال أبو عبد الله: والقلب في هذا إلى حديث ابن عمر أميل؛ لكثرة من روي ذلك عنه من الصحابة والتابعين، وفي الأوسط من حديث سعيد عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : السجود على سبعة أعضاء وقال: لم يروه عن سعيد إلا أبو أمية بن يعلى، تفرد به حجاج بن نصير، وذكر الإسبيجاني عن أبي حنيفة من آداب الصلاة وضع الركبتين قبل اليدين، واليدين قبل الجبهة، والجبهة قبل الأنف، وقيل: الأنف قبل الجبهة، وتقدم اليد اليمنى على اليسرى، ففي الوضع تقدم الأقرب إلى الأرض، وفي الرفع تقدّم الأقرب إلى السماء: الوجه، ثم اليدان ثم الركبتان، وإن كان ذا خف يضع يديه أولًا للتعذر، وحكاه القاضي أبو الطيب - أعني: وضع الركبتين - عن عامة الفقهاء، وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب والثوري وأحمد وإسحاق قال: وبه أقول، زاد البيهقي: ابن مسعود، ونقله ابن بطال، عن ابن وهب، وذكر أنه أيضًا رواه ابن شعبان، عن مالك، وفي كتاب النووي: وقال الأوزاعي، ومالك: يقدّم يديه على ركبتيه، وهي رواية عن أحمد، وبه قال أبو محمد بن حزم.
غريبه: البهمة: الصغير من أولاد الغنم: الضأن، والمعز، والبقر، من الوحش وغيرها الذكر والأنثى في ذلك سواء، قال ابن سيده: وقيل هو بهمة إذا شبّ،
стр. 1764
والجمع: بَهْم، وبَهَم، وبِهام، وبِهامات، جمع الجمع، وفي نوادر ثعلب: البهم: صغار المعز، وبه فسر قول الشاعر:
عداني أن أزورك أن بهمي … عجايا كلها إلّا قليلا
وفي كتاب أبي موسى المديني الحافظ: البهمة: السخلة، وفي حديث أن النبي ﷺ قال للراعي: ما ولدت؟ قال: بهمة، قال: اذبح مكانها شاه، فلو أنّ البهمة اسم لجنس خاص لما كان في سؤاله ﷺ الراعي وإجابته عنه ببهمة كبير فائدة، إذ يعرف ما تلد الشاة إنما يكون ذكرًا أو أنثى، فلما أجاب عنه ببهمة، فقال: اذبح مكانها شاه ذكرا على أنه اسم للأنثى دون الذكر، أي دع هذه الأنثى في الغنم للنسل، واذبح مكانها ذكرًا، والله تعالى أعلم.
وعفرة إبطه ﷺ من أعلام نبوته؛ لأن النَّاس آباطهم غير إبطه ﷺ بيضاء، قاله أبو نعيم، وقال الأصمعي: هو البياض، وليس بالناصع، ولكنه لون الأرض، ومنه قيل للظباء: عفر، شبهت بعفر الأرض، وهو وجهها، وقال شمر: هو بياض إلى الحمرة قليلا، ذكره الهروي.
وفي المحكم: ماعزة عفراء: خالصة البياض، وأرض عفراء: بيضاء لم توطأ، ويريد أعفر: مبيض متنه، والجبهة: موضع السجود، وقيل: هي مستوي ما بين الحاجبين إلى الناصية، قال ابن سيده: ووجدت بخط علي بن حمزة في المصنف: فإذا انحسر الشعر عن جانب جبهته، ولا أدري كيف هذا إلّا أن يريد الجانبين، وفي الغريبين: نأوي له أي: نرثي له، ونرق، ويقال: أويت إليه أوية، وأية، ومأوية.
والآراب: الأعضاء، واحدها أرب، ذكره الهروي، ونمرة: جبل عن يمينك، وأنت بعلمي عرفة، به عيران، قاله أبو علي الهجري في نوادره، وزعم أبو عبيد البكري في معجمه: أنه موضع بعرفة معلوم، وفي كتاب الحازمي: وياقوت: ناحية بعرفة نزلها
стр. 1765
رسول الله ﷺ في حجة الوداع، وقيل: الحرم من طريق الطائف على طرفه عرفة من نمرة على أحد عشر ميلا.
стр. 1766
باب التسبيح في الركوع والسجود
١١٤ - حدثنا عمرو بن رافع البجلي، ثنا عبد الله بن المبارك، عن موسى بن أيوب الغافقي قال: سمعت عمي إياس بن عامر يقول: سمعت عقبة بن عامر الجهني يقول: لما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال لنا رسول الله ﷺ : اجعلوها في ركوعكم فلما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال لنا رسول الله ﷺ : اجعلوها في سجودكم.
هذا حديث رواه أبو داود، وفي لفظ: كان رسول الله ﷺ إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثًا، وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثا وقال: وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة،، وقال الحاكم أبو عبد الله: هذا حديث حجازي صحيح الإِسناد، وقد اتفقا على الاحتجاج برواته، غير، وخرجه ابن خزيمة في صحيحه أيضا.
١١٥ - حدثنا محمد بن رمح المصري أنبأنا ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبي الأزهر عن حذيفة بن اليمان أنه سمع رسول الله ﷺ يقول إذا ركع: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات، وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات.
هذا حديث سنده ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة المتقدّم ذكره قبل، ولأن أبا الأزهر أيضًا حاله مجهولة، ورواه الدارقطني في سننه من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي
стр. 1767
ليلى عن الشعبي عن صلة عنه، وهو في صحيح مسلم بلفظ: ركع - يعني النبي ﷺ فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، وسجد، فقال: سبحان ربي الأعلى.
وعند أبي داود من حديث أبي حمزة عن رجل من بني عبس عن حذيفة: أنه رأى النبي ﷺ يصلي، فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى.
١١٦ - حدثنا محمد بن الصباح، ثنا جرير عن منصور، عن أبي الضحى عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي، يتأوّل القرآن.
هذا حديث خرجاه في صحيحهما، وفي لفظ عند مسلم: سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت.
١١٧ - حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، ثنا وكيع عن ابن أبي ذئب، عن إسحاق بن يزيد الهذلي، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : إذا ركع أحدكم فليقل في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثا، فإذا فعل ذلك فقد تم ركوعه، وإذا سجد أحدكم فليقل في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثا، فإذا فعل ذلك فقد تم سجوده وذلك أدناه.
هذا حديث قال فيه أبو عيسى: ليس إسناده بمتصل، عون بن عبد الله لم يلق ابن مسعود.
وقال البخاري في تاريخه، وأبو داود والطوسي في سننهما والإِمام أحمد
стр. 1768
ابن حنبل فيما حكاه الخلال: هو مرسل، عون لم يلق ابن مسعود. وفي كتاب الدارقطني من حديث السري بن إسماعيل وهو متروك، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله: من السنة أن يقول الرجل في ركوعه: سبحان ربي العظيم وبحمده وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى وبحمده.
ورواه الشافعي عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن إسحاق، عن عون بن عبد الله بن عتبة: أن رسول الله ﷺ … الحديث، وقال: إن كان هذا ثابتا فإنما يعني - والله أعلم - أدنى ما ينسب إلى كمال الفرض، والاختيار معًا لا كمال الفرض وحده.
وفي مسند أحمد من حديث أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود، ولم يسمع منه: لما أنزل على النبي ﷺ : إذا جاء نصر الله، كان يكثر إذا قرأها وركع أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي، إنك أنت التواب الرحيم ثلاثا.
وفي الباب: حديث عائشة أن النبي ﷺ : كان يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والرو خرجه مسلم، وحديث عوف بن مالك من عند أبي داود بسند صحيح وصف صلاته ﷺ ، وفيه يقول في ركوعه: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، وقال في سجوده مثل ذلك.
وحديث محمد بن مسلمة أن رسول الله ﷺ : كان إذا قام يصلي تطوعا يقول: اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت، وعليك توكلت أنت ربي خشع سمعي وبصري ولحمي ودمي وعصبي لله رب العالمين.
стр. 1769
وحديث جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ كان إذا ركع قال: اللهم لك ركعت، وبك آمنت ولك أسلمت فذكر مثله، رواهما النسائي بسند حسن، وحديث علي بن أبي طالب: أن النبي ﷺ كان إذا ركع قال: اللهم لك ركعت … الحديث، وقد تقدم في دعاء الاستفتاح، وحديث جبير بن مطعم: كان رسول الله ﷺ يقول إذا ركع: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات رواه الدارقطني من جهة إسماعيل بن عياش.
وحديث عبد الله بن أقرم المذكور عنده أيضًا قال: رأيت النبي ﷺ يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثا وقد تقدمت الإشارة إليه، وحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا ركع أحدكَم فسبح ثلاث مرات، فإنه يسبح لله من جسده ثلاثة وثلاثون وثلاثمائة عظم، وثلاثة وثلاثون وثلاثمائة عرق، رواه أيضًا من حديث إبراهيم بن الفضل، وهو متروك، وفي صحيح ابن خزيمة من حديث عن أبي صالح عنه: أن النبي ﷺ كان يقول في سجوده: اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجلّه وأوّله وآخره علانيته وسره.
وفي كتاب الميموني: روى سمي عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا فيه من الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم.
وحديث ابن عباس من عند مسلم قال: كشف رسول الله ﷺ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر، فقال: فأما الركوع فعظموا فيه الرّب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم قال الميموني: قلت - يعني: لأبي عبد الله -:
стр. 1770
فحديث ابن عباس: فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم قال: ليس له ذلك الإِسناد، وروى في مسنده في بياته عند خالته، قال: فرأيته يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى وقال البيهقي في المعرفة: ادعى الطحاوي - رحمه الله تعالى - نسخ الأحاديث: بحديث عقبة، قال: يجوز أن يكون ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ أنزلت عليه بعد ذلك عند وفاته، ولم يعلم أن هذا القول - يعني: حديث ابن عباس - صدر منه ﷺ غداة يوم الإثنين، والناس خلف أبي بكر في صلاة الصبح، وهو اليوم الذي توفي فيه، وروينا في الحديث الثابت عن النعمان بن بشير: أن النبي ﷺ كان يقرأ في العيد والجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك وفي هذا دلالة على أن ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ كان نزولها قبل ذلك بزمان كثير، وروينا عن الحسن البصري، وعكرمة وغيرهما أنها نزلت بمكة.
وحديث سعيد الجريري من عند أبي داود بسند صحيح عن السعدي عن أبيه أو عمه قال: رمقت النبي ﷺ في صلاته، فكان يتمكن في ركوعه وسجوده قدر ما يقول: سبحان الله وبحمده ثلاثا.
وأعله ابن القطان بالسعدي وأبيه وعمه، فقال: ما منهم من يعرف، ولا من ذكر بغير هذا. انتهى.
أما الجهالة باسم الصحابي فغير ضارة،. وحديث وهب بن مانوس قال: سمعت سعيد بن جبير سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليت وراء أحد بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة به من هذا الفتى - يعني: عمر بن عبد العزيز - فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات ذكره أبو داود، وقال: قال أحمد بن صالح: قلت لعبد الله: مانوس، أو
стр. 1771
مابوس؟ قال: أما حفظي فمانوس، وأما عبد الرزاق فحفظه مابوس، وفي علل الخلال: وقال يحيى: عبد الرزاق يقول: مأنوس، وأما يحيى بن معين فقال: ماهنوس، وزعم ابن القطان أن وهبا هذا مجهول الحال، وإن كان روى عنه جماعة، وزعم أبو الفضل بن طاهر في كتابه ذخيرة الحفاظ أنَّ ابن لهيعة رواه أيضًا عن أبي النضر عن أنس، وحديث أبي بكرة من عند البزار بسند حسن: أن رسول الله ﷺ كان يسبح في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثا، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثا.
اختلف العلماء في التسبيح، وسائر الأذكار في الركوع والسجود، وقول: سمع الله لمن حمده، فقال الشَّافعي: كل ذلك سنة ليس بواجب، فلو تركه عمدًا لم يأثم، وصلاته صحيحة سواء تركه عمدا أو سهوا لكن يكره تركه عمدا، وبه قال مالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء.
وقال إسحاق بن راهويه: التسبيح واجب، فإن تركه عمدا بطلت صلاته، وإن نسيه لم تبطل، وقال ابن حزم: ولا تجزئ صلاة أحد بأن يدع شيئا من هذا كله عامدا فإن لم يأت به ناسيًا وأتى به كما أمر ثم يسجد للسهو، فإن عجز عن ذلك لجهل أو عذر مانع سقط عنه، وتمت صلاته.
وقال أحمد: التسبيح في الركوع والسجود، وقول: سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد، والذكر بين السجدتين، وجميع التكبيرات واجبة، فإن ترك شيئا منها عمدا بطلت صلاته، فإن نسيه لم تبطل ويسجد للسهو، هذا هو الصحيح من مذهبه، وفي رواية عنه أنه سنة، وزعم ابن بطال أنّ العلماء اختلفوا فيما يدعى به في الركوع والسجود، فقالت طائفة: لا بأس أن يدعو الرجل ما أحب، وليس عندهم في ذلك شيء مؤقت، قال: ومالك كره الدعاء في الركوع، ولم يكرهه في السجود، واقتصر في الركوع على تعظيم الله تعالى والبناء عليه، وفي الحاوي الكبير للماوردي: ولو سبح
стр. 1772
مرة واحدة حصل التسبيح، وأدنى الكمال ثلاث، والكمال إحدى عشرة، وفي شرح الهداية للقاضي شمس الدين: لو ترك التسبيح أصلا أو أتى به مرة فقد روي عن محمد أنه يكره.
وفي الذخيرة: إذا زاد على الثلاث فهو أفضل بعد أن يكون الختم على وتر، وفي الغزنوي: إن زاد على الثلاث حتى ينتهي إلى اثنتي عشرة فهو أفضل عند الإمام، وعند صاحبيه إلى سبع، وعند الشافعي: عشرة، وقال عامة أهل العلم: يسبح ثلاثا، وذلك أدنى الكمال.
وفي شرح الطحاوي: قيل: يقول الإمام ثلاثا، وقيل: أربعا ليتمكن المقتدي من ثلاث، وقال القاضي حسين: ولو سبح خمسًا أو سبعا أو تسعا أو إحدى عشرة كان أفضل وأكمل، ولكنه إذا كان إماما استحب أن يزيد على ثلاث.
стр. 1773
باب الاعتدال في السجود
١١٨ - حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع عن الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : إذا سجد أحدكم فليعتدل، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب.
هذا حديث قال فيه أبو عيسى وأبو علي الطوسي: حسن صحيح، وفي كتاب المراسيل لابن أبي حاتم: قال شعبة: حديث أبي سفيان طلحة بن نافع عن جابر إنما هي صحيفة، قال: وقال أبي: شعبة سمع من جابر أربعة أحاديث، ويقال: إنّ أبا سفيان أخذ صحيفة جابر عن صحيفة سليمان اليشكري.
وفي علل ابن المديني الكبرى: لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث، وقال أبو زرعة: أبو سفيان عن عمر مرسل، وهو عن جابر أصح، وقال أبو بشر فيما ذكره بحشل في تاريخ واسط: قلت لأبي سفيان: ما لك لا تحدّث عن جابر كما يحدث عنه صاحبنا سليمان اليشكري؟ فقال: إنّ سليمان كان يكتب وكنت لا أكتب.
١١٩ - حدثنا نصر بن علي الجهضمي، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ قال: اعتدلوا في السجود، ولا يسجد أحدكم وهو باسط ذراعيه كالكلب.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، وفي الباب: حديث عائشة من عند مسلم مطولا، وفيه: وينهى - يعني النبي ﷺ أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع وسيأتي في الباب بعد، وحديث أبي هريرة من عند ابن خزيمة من حديث دراج عن ابن حجيرة عنه يرفعه: إذا سجد أحدكم فلا يفترش يديه افتراش الكلب وليضم
стр. 1774
فخذيه وحديث البراء من عند مسلم قال: قال رسول الله ﷺ : إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك.
وحديث عبد الرحمن بن شبل قال: نهى النبي ﷺ عن نقرة الغراب وافتراش السبع، وأن يوطن الرجل المكان قال الحاكم: هذا حديث صحيح لما قدمت ذكره من التفرد عن الصحابة بالرواية، وخرجه ابن خزيمة أيضًا في صحيحه، ويعارض هذا ما خرجه ابن خزيمة في صحيحه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال: شكى أصحاب رسول الله ﷺ مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا، فقال: استعينوا بالركب قال ابن عجلان: وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود وأعيى.
وفي لفظ قالوا: يا رسول الله إن تفريج الأيدي في الصلاة يشق علينا، فأمرهم أن يستعينوا بالركب وقال الحاكم لما خرجه: صحيح على شرط مسلم، وزعم أبو داود في كتاب السنن أنَّ هذا كان رخصة، وقال الترمذي، وذكره في باب ما جاء في الاعتماد إذا أطال في السجود: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث الليث عن ابن عجلان، وقد روى هذا الحديث ابن عيينة وغير واحد عن سمي عن النعمان بن أبي عياش، عن النبي ﷺ نحو هذا، وكأنّ رواية هؤلاء أصح من رواية الليث، وقال أبو
стр. 1775
حاتم الرازي: الصحيح النعمان عن النبي ﷺ مرسل.
وفي الأوسط من حديث سعيد بن جبير عن أبي هريرة: أوصاني خليلي بثلاث، ونهاني عن ثلاث فذكر حديثا فيه: ونهاني إذا سجدت أن أقعي إقعاء القرد، أو أنقر نقرة الغراب، أو ألتفت التفات الثعلب وقال: لم يروه عن سعيد إلا حبيب بن أبي ثابت، ولا عن حبيب إلا ليث بن أبي سليم، ولا عنه إلا موسى بن أعين، تفرد به المعافى بن سليمان، وفي علل الخلال عن ابن مسعود قال: هوت عظام ابن آدم للسجود فاسجدوا، حتى سجدوا على المرافق، قال أحمد: قد تركه الناس، وزعم القرطبي أن افتراش السبع لا شك في كراهة هذه الهيئة، واستحباب نقيضها وهو التجنيح المذكور في الأحاديث، والحكمة في كراهة تلك واستحباب هذه أنه إذا جنح كان اعتماده على يديه فيخفّ اعتماده على وجهه، ولا يتأثر أنفه ولا جبينه، ولا يتأذّى بملاقاة الأرض، ولا يتشوش في الصلاة بخِلاف ما إذا بسط يديه فإنه يكون اعتماده على وجهه، فحينئذ يتأذى بملاقاة الأرض، ويخاف عليه التشويش، وفي شرح النووي: وروي تنبسط بزيادة التاء المثناة من فوق، والله أعلم.
стр. 1776
باب الجلوس بين السجدتين
١٢٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون، عن حسين المعلم، عن بديل، عن أبي الجوزاء، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما، وإذا سجد فرفع رأسه لم يسجد حتى يستوي جالسا، وكان يفترش رجله اليسرى.
هذا حديث خرجه مسلم، وقد سبقت الإِشارة إليه.
١٢١ - حدثنا علي بن محمد، ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: قال لي رسول الله ﷺ : لا تُقْعِ بين السجدتين.
١٢٢ - وفي لفظ عنده من حديث عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي موسى وأبي إسحاق: لا تُقْعِ إقعاء الكلب.
هذا حديث خرجه الترمذي بلفظ: يا علي أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي وقال: لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، وقد، والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم، يكرهون الإقعاء. انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما سقناه من عند ابن ماجه من أنّ أبا موسى رواه أيضًا عن الحارث ثم إنَّا عهدناه يحسن حديث الحارث عن علي، فمن ذلك حديث: كان إذا عاد مريضا قال: أذهب البأس رب الناس.
стр. 1777
وحديث: للمسلم على المسلم ست بالمعروف ولفظ الطوسي في كتاب الأحكام: لا تُقْعِ على عقبك في الصلاة وعند العقيلي بسند ضعيف عن الأصبغ قال: سمعت عليًا يقول: إذا رفع أحدكم رأسه من السجدة الثانية فليلزق أليته بالأرض، ولا يفعل كما تفعل الإبل، فإني سمعت النبي ﷺ يقول: ذلك توقير الصلاة.
١٢٣ - حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا يزيد بن هارون أنبأنا العلاء أبو محمد قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال لي النبي ﷺ : إذا رفعت رأسك من الركوع فلا تُقْعِ كما يقعي الكلب، ضع أليتيك بين قدميك، وألزق ظاهر قدميك بالأرض.
هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف أبي محمد العلاء بن زيدل، ويقال: ابن زيدله الثقفي، البصري الأيلي، فإنّ ابن المديني قال: كان يضع الحديث، وقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث، متروك الحديث، كان أحمد يتكلم فيه، وقال أبو داود: متروك الحديث، وقال الدارقطني: متروك، وقال البخاري: منكر الحديث، زاد أبو جعفر: ونسبه أبو داود إلى الكذب، وقال ابن حبان: يروي عن أنس نسخة موضوعة لا يحل ذكره إلّا تعجبا، وقال النسائي: ضعيف، وقال يحيى بن معين: ليس بثقة، وقال الحاكم وأبو سعيد النقاش: يروي عن أنس أحاديث موضوعة، وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم، وذكره غير واحد في جملة الضعفاء والمتروكين، ولم أر من أثنى عليه، والله أعلم.
وذكره البيهقي بلفظ: نهى عن الإقعاء والتورك، وفي الباب: حديث سمرة من عند الحاكم أبي عبد الله قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نعتدل في السجود وأن لا
стр. 1778
نستوفز وقال: صحيح على شرط البخاري، وقد ورد في إباحته حديث، ولفظ البيهقي: نهى رسول الله ﷺ ، عن الإقعاء في الصلاة وفي المصنف من حديث الحارث عن علي: أنه كره الإقعاء في الصلاة، وعن إبراهيم: أنه كره الإقعاء والتورك وكره الإقعاء أيضًا: الحسن، وابن سيرين، وعامر.
وحديث أبي هريرة قال: نهاني رسول الله ﷺ عن نقرة كنقرة الديك وإقعاء كإقعاء الكلب رواه الإمام أحمد والبيهقي من رواية ليث بن أبي سليم، وعنده: وإقعاء كإقعاء القرد، وفي كتاب الترمذي: باب الرخصة في الإقعاء: ثنا يحيى بن موسى، ثنا عبد الرزاق، أنبأنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع طاوسا يقول: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين، قال: هي من السنة، فقلنا: إنا لنراه جفاء بالرجل، فقال: بل هي سنة نبيكم ﷺ .
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث من الصحابة، لا يرون بالإقعاء بأسا، وهو قول بعض أهل مكة من أهل الفقه والعلم، وخرجه مسلم أيضا في صحيحه، وفي المشكل لأبي جعفر: اختلف أهل العلم في الإقعاء المنهي عنه، فذهب أبو حنيفة وجماعة سواه على أنَّه جلوس الرجل على عقبيه في صلاته، لا على أليتيه، محتجين بقول النبي ﷺ لعليّ: لا تقع على عقبيك في الصلاة وبحديث أبي هريرة: نهاني النبي ﷺ أن أقعي في صلاتي إقعاء الذئب على العقبين قال أبو جعفر: قوله: على العقبين راجع إلى أبي هريرة؛ لأن
стр. 1779
الذئب لا عقبان له، فإن قال قائل: قد روى عطية العوفي قال: رأيت العبادلة يقعون في الصلاة: ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، ويراهم الصحابة فلا ينكرونه، فالجواب أن رسول الله ﷺ هو الحجة على خلقه، أو يكونوا لم يبلغهم النهي، والله تعالى أعلم.
وفي المصنف: باب من رخص في الإقعاء، فذكر جابرا وأبا سعيد وطاوسا ومجاهدا وأبا جعفر.
وفي كتاب البيهقي: عن أبي عبيدة معمر بن المثنى: الإقعاء: هو أن يلصق أليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه بالأرض، وفي موضع آخر: الإقعاء: جلوس الإنسان على أليتيه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب والسبع، وفي الغريبين: وذكره في المعتل بالياء: قال أبو عبيدة: تفسيره عند الفقهاء: أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين، وقد روي عن النبي ﷺ أنه أكل مقعيا وقال النَّضر بن شميل: الإقعاء أن يجلس على وركيه، وهو الاحتفاز والاستيفاز، وفي المحكم، وذكره في المعتل بالواو: وأقعى الرجل في جلوسه: تساند إلى ما وراءه، وأقعى الكلب والسبع جلس على استه.
стр. 1780
باب ما يقول بين السجدتين
١٢٤ - حدثنا علي بن محمد، ثنا حفص بن غياث، ثنا العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرّة، عن طلحة بن يزيد، عن حذيفة ح، وثنا علي بن محمد، ثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة، عن حذيفة: أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: رب اغفر لي، رب اغفر لي.
هذا حديث إسناده صحيح، وله أصل في صحيح ابن خزيمة عن مؤمل بن هشام، وسلم بن جنادة قالا: ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن سعد، عن المستورد، عن صلة، عن حذيفة قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، قال ابن خزيمة: وذكر الحديث.
١٢٥ - حدثنا أبو كريب ثنا إسماعيل بن صبيح عن كامل أبي العلاء قال: سمعت حبيب بن أبي ثابت يحدّث عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يقول بين السجدتين في صلاة الليل: رب اغفر لي وارحمني واجبرني، وارزقني، وارفعني.
هذا حديث قال فيه الترمذي وأبو علي الطوسي: غريب، وهكذا روي عن علي، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، يرون هذا جائزًا في المكتوبة والتطوع، وروى بعضهم هذا الحديث عن كامل أبي العلاء مرسلا. انتهى. إسماعيل وثقه ابن حبان، وكامل وثقه ابن معين وغيره، وقال البزار: مشهور من أهل الكوفة، روى عنه جماعة من أهل العلم، واحتملوا حديثه؛ فلهذا سكت عنه الإشبيلي سكوت مصحح
стр. 1781
له.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وكامل ممن يجمع حديثه.
стр. 1782
باب ما جاء في التشهد
١٢٦ - حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبي، ثنا الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود ح، وثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا الأعمش، ثنا شقيق، عن عبد الله بن مسعود قال: كنا إذا صلينا مع النبي ﷺ قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبرائيل وميكائيل وعلى فلان وفلان، يعنون الملائكة عليهم الصلاة والسلام، فسمعنا رسول الله ﷺ فقال: إن الله هو السلام، فإذا جلستم فقولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات السلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنه إذا قال ذلك أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله هذا حديث خرجه الأئمة الستة.
وفي المنتقى لابن الجارود: السلام على إسرافيل وفي المصنف: ما كنا نكتب على عهد النبي ﷺ من الحديث إلّا التشهد والاستخارة، وقال الترمذي: هو أصح
стр. 1783
حديث عن النبي ﷺ في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم من التابعين، وهو قول الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق، وقال الخطابي: أصح الروايات وأشهرها رجالا تشهد ابن مسعود، وقال ابن المنذر والطوسي: قد روي حديث ابن مسعود من غير وجه وهو أصح حديث روي في التشهد عن النبي ﷺ .
وقال ابن عبد البر: بتشهد ابن مسعود أخذ أكثر أهل العلم؛ لثبوت نقله عن النبي ﷺ ، وقال علي ابن المديني: لم يصح في التشهد إلا ما نقله أهل الكوفة عن عبد الله، وأهل البصرة عن أبي موسى، وبنحوه قاله ابن طاهر. وقال النووي: أشدّها صحة باتفاق المحدثين حديث ابن مسعود، ثم حديث ابن عباس، وعند البخاري: ثم ليتخيّر من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به وعند مسلم: كنا نقول في الصلاة خلف رسول الله ﷺ : السلام على الله، السلام على فلان، فقال لنا ذات يوم: إن الله هو السلام.
وفي الأوسط للطبراني: ثنا إبراهيم بن أحمد الوكيعي، ثنا أبي، ثنا يحيى بن آدم، ثنا مفضل بن مهلهل عن العلاء بن المسيب، عن أبيه قال: كان ابن مسعود يعلم رجلا التشهد، فقال عبد الله: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فقال الرجل: وحده لا شريك له، فقال عبد الله: هو كذلك، ولكن ننتهي إلى ما عُلِّمناه وقال: لم يروه عن العلاء إلا المفضل، تفرد به يحيى بن آدم.
وفي مسند البزار: أنّ عبد الله كان يعلم رجلا التشهد: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فقال الرجل: وأن محمدا عبده ورسوله، فأعادها عبد الله عليه مرات كلّ ذلك يقول: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فقال عبد الله: هكذا عُلِّمنا وهذا الحديث إنما أدخلته المسند؛ لأنه
стр. 1784
قال: هكذا عُلِّمنا.
وعند الطبراني من حديث أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عنه: كان النبيِ ﷺ يعلمنا التشهد، ويقول: تعلموا، فإنه لا صلاة إلا بتشهد وقال: لم يروه عن أبي حمزة إلا صغدي بن سنان، وعند أبي داود من حديث أبي الأحوص عنه: كنا لا ندري ما نقول إذا جلسنا في الصلاة، وكان رسول الله ﷺ قْد علم، وعن أبي وائل عنه من عند الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، وله شاهد من حديث ابن جريج عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل: وكان يعلمنا - يعني: النبي ﷺ كلمات ولم يكن يعلمناهن، كما يعلمنا التشهد: اللهم ألّف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في أسماعنا، وأبصارنا، وقلوبنا، وأزواجنا وذرياتنا وتب علينا، إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها عليك، قابلين لها وأتمها علينا.
ومن حديث زهير ثنا الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة عن علقمة عند أبي داود: أن عبد الله أخذ بيده، وأنّ رسول الله ﷺ أخذ بيد عبد الله، فعلمه التشهد فذكر مثل حديث الأعمش المذكور، وفيه: إذا قلت هذا، أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد.
قال الدارقطني: رواه زهير بن معاوية عن ابن الحرّ، فزاد في آخره كلامًا - يعني: هذا - وأدرجه بعضهم عن زهير في الحديث، ووصله بكلام النبي ﷺ ، وفصله شبابة عن زهير وجعله من كلام عبد الله، وقوله أشبه بالصواب من قول من أدرجه؛ لأن ابن ثوبان رواه عن الحسن
стр. 1785
كذلك وجعل آخره من قول عبد الله، ولاتفاق حسين الجعفي وابن عجلان ومحمد بن أبان في روايتهم عن الحسن على ترك ذكره في آخر الحديث، مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وغيره عن عبد الله على ذلك.
وقال البيهقي: ذهب الحفاظ إلى أن هذا وهم من قول ابن مسعود أدرج في الحديث، وذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك كان قبل أن ينزل التسليم، وقال الخطيب في كتابه الفصل للوصل المدرج في النقل: قوله: إذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك … إلى آخره، ليس من كلام النبي ﷺ ، وإنّما هو قول ابن مسعود، أدرج في الحديث، وقد بينه شبابة بن سوار في رواية عن زهير بن معاوية، وفصل كلام ابن مسعود من كلام النبي ﷺ .
وكذلك رواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن الحسن بن الحرّ مُفصلًا مبينًا، وقال الخطابي: قد اختلفوا في هذا الكلام هل هو من كلام ابن مسعود أو من قوله ﷺ ، فإن صح رفعه ففيه دلالة على أنّ الصلاة على النبي ﷺ في التشهد غير واجبة، وقوله: قد قضيت صلاتك يريد معظم الصلاة من القرآن، والذكر والرفع والخفض، وإنّما بقي عليه الخروج منها بالسلام فكنى عن التسليم بالقيام إذ كان القيام إنّما يقع عقيبه، ولا يجوز أن يقوم بغير تسليم؛ لأنه يبطل صلاته لقوله ﷺ : تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم وقال الإشبيلي: الصحيح في هذه الزيادة أنها من قول عبد الله، وعند النسائي بسند جيد عن عبد الله قال: قال لنا رسول الله ﷺ : قولوا في كل جلسة: التحيات.
стр. 1786
وفي مسند البزار من حديث محبوب بن الحسن عن عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: لا صلاة إلا بتشهد ثم قال: لا نعلمه يروى من حديث أبي حمزة عن إبراهيم إلا من هذا الوجه بهذا السند، وفي الأوسط: لم يروه عن ميمون إلا صغدي بن سنان، كذا قالاه، وفيه نظر؛ لما أسلفناه من عندهما.
وفي مشكل الطحاوي: لم يقل أحد من رواة هذا الحديث عن عبد الله: فلما فرض التشهد قال لنا غير ابن عيينة، قال أبو جعفر: يحتمل أن يراد بالفرض هنا العطية من الله، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ وفي حديث أبي معمر عن عبد الله: كنا نقول والنبي ﷺ بيننا: السلام عليك أيها النبي، فلما قبض قلنا: السلام على النبي، قال أبو جعفر: وإنما جاء الغلط في هذا ممن دون أبي معمر؛ لأنه جليل المقدار، وذكر المديني في كتاب الترغيب والترهيب عن سعد بن إسحاق بن كعب قال: كان الصحابة يقولون إذا سلموا على النبي ﷺ : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فقال النبي ﷺ : هذا السلام عليّ وأنا حي، فإذا مت فقولوا: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته.
وفي مسند أحمد من حديث أبي عبيدة عن أبيه: أن النبي ﷺ علمه التشهد، وأمره أن يعلمه الناس.
وزعم بعض الحنفية أن هذا الحديث بزيادة: إن شئت أن تقوم، رواه أبو داود الطيالسي، وموسى بن داود الضبي، وهاشم بن القاسم، ويحيى بن أبي بكير، ويحيى
стр. 1787
ابن يحيى النيسابوري وغيرهم متصلا، ورواية من رواه منفصلًا، لا تقطع بكونه مدرجًا لاحتمال أن يكون نسيه ثم ذكره فسمعه هؤلاء متصلًا، وهذا منفصلًا أو أفتى به؛ إذ عادة ابن مسعود الفُتيا والله أعلم.
وفي التمهيد: وفي أكثر طرق عبد الله: ورحمة الله وبركاته وأنكر ذلك الطحاوي، وفي مسنده أبي قرة بسند صحيح: فإذا قالها أصابت كل ملك مقرب، وكل نبي مرسل، وكل عبد صالح.
وفي سنن الدارقطني بسند فيه عبد الوهاب بن مجاهد، وهو ضعيف، فذكر التشهد وفيه: اللهم صل على محمد، وعلى آل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم صل علينا معهم، اللهم بارك على محمد وعلى أهل بيته كما باركت على آل إيراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك علينا معهم صلوات الله وصلوات المؤمنين على محمد النبي الأمي السلام عليك، ورحمة الله وبركاته قال: وكان مجاهد يقول: إذا سلم فبلغ: وعلى عباد الله الصالحين، فقد سلّم على أهل السماء وأهل الأرض وفي صحيح ابن خزيمة: ثم يسلم وينصرف وفي لفظ: علمني النبي ﷺ التشهد في وسط الصلاة، وفي آخرها، فإن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ثم يسلم.
ومن حديث أبي عبيدة، عن أبيه من عند الترمذي، وقال: حسن: أن النبي ﷺ كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف قال: قلنا حتى يقوم؟ قال: حتى يقوم
стр. 1788
وعنده أيضًا عن عبد الله قال ﵇: من السنة أن يخفي التشهد وقال: حسن غريب، وخرج الحاكم في المستدرك من حديث ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله قال: من السنة أن يخفي التشهد وقال: صحيح على شرط مسلم، وخرجه ابن خزيمة في صحيحه، وزاد: عن عائشة قالت: نزلت هذه الآية في التشهد: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾.
وفي النسائي من حديث الإفريقي، فيه كلام عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ أنه قال: إذا جلس - يعني الرجل - في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته وفي أبي داود: تمت، وفي البيهقي من حديث عاصم، عن علي مثله، وزعم أبو حاتم الرازي أنه حديث منكر، قال: ولا أعلم روى الحكم عن عاصم شيئا.
١٢٧ - حدثنا محمد بن رمح أنبأ الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، وطاوس، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول: التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
стр. 1789
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه، وفي النسائي: سلام عليك، سلام علينا بغير ألف ولام، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب، وقال الطحاوي: رواه ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس موقوفا، والذي رفعه أبو الزبير وحده، ولا يكافئ الأعمش، ولا منصورا، ولا المغيرة وشبههم ممن روى حديث ابن مسعود، ولا قتادة في حديث أبي موسى، ولا أبا بشر في حديث ابن عمر، وفي المصنف: عن معاذ، عن حبيب بن الشهيد عن محمد عنه بزيادة: البركات.
١٢٨ - حدثنا جميل بن الحسن، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد، عن قتادة، ح وثنا عبد الرحمن بن عمر، ثنا ابن أبي عدي، ثنا سعيد وهشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، وهذا حديث عبد الرحمن، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله، عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ خطبنا، وبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا، فقال: إذا صليتم فكان عند القعدة، فليكن من أول قول أحدكم: التحيات الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، سبع كلمات هن تحية الصلاة.
ذا حديث خرجه مسلم مطولا بصفة الصلاة، وعند النسائي: وحده لا شريك له.
стр. 1790
١٢٩ - حدثنا الحسن بن زياد، ثنا المعتمر، وثنا يحيى بن حكيم، ثنا محمد بن بكر قالا: ثنا أيمن بن نابل، ثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن: باسم الله وبالله، التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار.
ذا حديث قال فيه الحاكم لما خرجه في مستدركه: صحيح على شرط البخاري ومسلم؛ لأن أيمن احتج به محمد،، وقال حمزة الكناني في رواية سنن النسائي: قوله: عن جابر خطأ، والصواب: أبو الزبير، عن سعيد بن جبير، وطاوس عن ابن عباس، هكذا رواه عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن أبي الزبير مثل ما روى الليث، وقال الترمذي في الجامع، وأبو علي الطوسي في الأحكام: حديث أيمن غير محفوظ، وقال الشيرازي في المهذب: ذكر التسمية غير صحيح عند أصحاب الحديث، وكذا قاله البغوي في شرح السنة، وقال أبو القاسم ابن عساكر: رأيت بخط النسائي: لا نعلم أحدًا تابع أيمن على هذا الحديث، وخالفه الليث بن سعد، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ، وقال أبو الحسن الدارقطني: أيمن خالف الناس لو لم يكن إلا حديث التشهد، وقال أبو الوليد الباجي في كتاب الجرح والتعديل: غمزه غير يحيى لحديثه عن أبي الزبير في التشهد، ولما ذكره
следующие страницы →