← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1158

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت أبو العينين

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 969 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

وفي مسند البزار من حديث محبوب بن الحسن عن عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: لا صلاة إلا بتشهد ثم قال: لا نعلمه يروى من حديث أبي حمزة عن إبراهيم إلا من هذا الوجه بهذا السند، وفي الأوسط: لم يروه عن ميمون إلا صغدي بن سنان، كذا قالاه، وفيه نظر؛ لما أسلفناه من عندهما. وفي مشكل الطحاوي: لم يقل أحد من رواة هذا الحديث عن عبد الله: فلما فرض التشهد قال لنا غير ابن عيينة، قال أبو جعفر: يحتمل أن يراد بالفرض هنا العطية من الله، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ وفي حديث أبي معمر عن عبد الله: كنا نقول والنبي ﷺ بيننا: السلام عليك أيها النبي، فلما قبض قلنا: السلام على النبي، قال أبو جعفر: وإنما جاء الغلط في هذا ممن دون أبي معمر؛ لأنه جليل المقدار، وذكر المديني في كتاب الترغيب والترهيب عن سعد بن إسحاق بن كعب قال: كان الصحابة يقولون إذا سلموا على النبي ﷺ : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فقال النبي ﷺ : هذا السلام عليّ وأنا حي، فإذا مت فقولوا: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته. وفي مسند أحمد من حديث أبي عبيدة عن أبيه: أن النبي ﷺ علمه التشهد، وأمره أن يعلمه الناس. وزعم بعض الحنفية أن هذا الحديث بزيادة: إن شئت أن تقوم، رواه أبو داود الطيالسي، وموسى بن داود الضبي، وهاشم بن القاسم، ويحيى بن أبي بكير، ويحيى

стр. 1787

ابن يحيى النيسابوري وغيرهم متصلا، ورواية من رواه منفصلًا، لا تقطع بكونه مدرجًا لاحتمال أن يكون نسيه ثم ذكره فسمعه هؤلاء متصلًا، وهذا منفصلًا أو أفتى به؛ إذ عادة ابن مسعود الفُتيا والله أعلم. وفي التمهيد: وفي أكثر طرق عبد الله: ورحمة الله وبركاته وأنكر ذلك الطحاوي، وفي مسنده أبي قرة بسند صحيح: فإذا قالها أصابت كل ملك مقرب، وكل نبي مرسل، وكل عبد صالح. وفي سنن الدارقطني بسند فيه عبد الوهاب بن مجاهد، وهو ضعيف، فذكر التشهد وفيه: اللهم صل على محمد، وعلى آل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم صل علينا معهم، اللهم بارك على محمد وعلى أهل بيته كما باركت على آل إيراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك علينا معهم صلوات الله وصلوات المؤمنين على محمد النبي الأمي السلام عليك، ورحمة الله وبركاته قال: وكان مجاهد يقول: إذا سلم فبلغ: وعلى عباد الله الصالحين، فقد سلّم على أهل السماء وأهل الأرض وفي صحيح ابن خزيمة: ثم يسلم وينصرف وفي لفظ: علمني النبي ﷺ التشهد في وسط الصلاة، وفي آخرها، فإن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ثم يسلم. ومن حديث أبي عبيدة، عن أبيه من عند الترمذي، وقال: حسن: أن النبي ﷺ كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف قال: قلنا حتى يقوم؟ قال: حتى يقوم

стр. 1788

وعنده أيضًا عن عبد الله قال ﵇: من السنة أن يخفي التشهد وقال: حسن غريب، وخرج الحاكم في المستدرك من حديث ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله قال: من السنة أن يخفي التشهد وقال: صحيح على شرط مسلم، وخرجه ابن خزيمة في صحيحه، وزاد: عن عائشة قالت: نزلت هذه الآية في التشهد: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. وفي النسائي من حديث الإفريقي، فيه كلام عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ أنه قال: إذا جلس - يعني الرجل - في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته وفي أبي داود: تمت، وفي البيهقي من حديث عاصم، عن علي مثله، وزعم أبو حاتم الرازي أنه حديث منكر، قال: ولا أعلم روى الحكم عن عاصم شيئا. ١٢٧ - حدثنا محمد بن رمح أنبأ الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، وطاوس، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول: التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

стр. 1789

هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه، وفي النسائي: سلام عليك، سلام علينا بغير ألف ولام، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب، وقال الطحاوي: رواه ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس موقوفا، والذي رفعه أبو الزبير وحده، ولا يكافئ الأعمش، ولا منصورا، ولا المغيرة وشبههم ممن روى حديث ابن مسعود، ولا قتادة في حديث أبي موسى، ولا أبا بشر في حديث ابن عمر، وفي المصنف: عن معاذ، عن حبيب بن الشهيد عن محمد عنه بزيادة: البركات. ١٢٨ - حدثنا جميل بن الحسن، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد، عن قتادة، ح وثنا عبد الرحمن بن عمر، ثنا ابن أبي عدي، ثنا سعيد وهشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، وهذا حديث عبد الرحمن، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله، عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ خطبنا، وبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا، فقال: إذا صليتم فكان عند القعدة، فليكن من أول قول أحدكم: التحيات الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، سبع كلمات هن تحية الصلاة. ذا حديث خرجه مسلم مطولا بصفة الصلاة، وعند النسائي: وحده لا شريك له.

стр. 1790

١٢٩ - حدثنا الحسن بن زياد، ثنا المعتمر، وثنا يحيى بن حكيم، ثنا محمد بن بكر قالا: ثنا أيمن بن نابل، ثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن: باسم الله وبالله، التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار. ذا حديث قال فيه الحاكم لما خرجه في مستدركه: صحيح على شرط البخاري ومسلم؛ لأن أيمن احتج به محمد،، وقال حمزة الكناني في رواية سنن النسائي: قوله: عن جابر خطأ، والصواب: أبو الزبير، عن سعيد بن جبير، وطاوس عن ابن عباس، هكذا رواه عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن أبي الزبير مثل ما روى الليث، وقال الترمذي في الجامع، وأبو علي الطوسي في الأحكام: حديث أيمن غير محفوظ، وقال الشيرازي في المهذب: ذكر التسمية غير صحيح عند أصحاب الحديث، وكذا قاله البغوي في شرح السنة، وقال أبو القاسم ابن عساكر: رأيت بخط النسائي: لا نعلم أحدًا تابع أيمن على هذا الحديث، وخالفه الليث بن سعد، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ، وقال أبو الحسن الدارقطني: أيمن خالف الناس لو لم يكن إلا حديث التشهد، وقال أبو الوليد الباجي في كتاب الجرح والتعديل: غمزه غير يحيى لحديثه عن أبي الزبير في التشهد، ولما ذكره

стр. 1791

الإشبيلي لم يعبه إلّا بتدليس أبي الزبير، وبكونه لم يبيّن سماعه من جابر فيه، وقال الشَّافعي: وقد روي عن ابن مسعود وجابر وأبي موسى عن النبي ﷺ في التشهد أحاديث كلَّها يخالف بعضها بعضًا، واختلافها إنما هو اختلاف في زيادة حرف أو نقصه، وإنما أخذنا بهذا؛ لأنا رأيناه أجمعها وهو أحبها إلينا؛ لأنّه أكملها، زاد في كتاب اختلاف الحديث: واحتمل أن يكون كلَّها ثابتة، وأن يكون رسول الله ﷺ يعلم الجماعة والمنفردين التشهد فيحفظه أحدهم على لفظ، ويحفظه الآخر على لفظ يخالفه، لا يختلفان في معنى أنه أريد به تعظيم الله تعالى، وذكر أبو الفضل بن طاهر في كتابه أطراف الغرائب أنّ أبا عاصم رواه عن عزرة بن ثابت - أو ابن جريج - عن أبي الزبير عن جابر، وقال: حديث غريب، تفرد به حميد بن الربيع عن أبي عاصم. انتهى. وقد وجدنا لحديث أيمن في التسمية متابعا من حديث علي الآتي بعد، وموقوف عمر، وحديث عائشة، وفي الباب: حديث رواه أمية بن خالد، ثنا شعبة عن خالد الحذاء قال: أنا علمت ابن سيرين التشهد، حدثته عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ فأخذ بتشهدي، وترك تشهده. قال الطبراني في الأوسط: لم يروه إلّا أمية، ولا رواه عن أمية إلا أمية بن بسطام، وموسى بن محمد بن حيان، وإبراهيم بن هاشم، وفي المصنف: ثنا ابن علية، عن خالد، عن أبي المتوكل: سألنا أبا سعيد عن التشهد فقال: التحيات لله مثل حديث ابن مسعود لم يذكر: وبركاته، وفي آخره: قال أبو سعيد: كنا لا نكتب شيئا سوى القرآن

стр. 1792

والتشهد. وحديث أبي الحسن علي بن أبي طالب: التحيات لله والصلوات والطيبات والغاديات والرائحات والزاكيات والناعمات السابغات الطاهرات لله، قال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن عبد الله بن عطاء، يعني عن البهزي قال: سألت الحسين عن تشهد علي فقال: هو تشهد النبي ﷺ ، فذكره إلا عمرو بن هاشم. وفي البيهقي من طريق سعدان بن نصر، ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي أنه كان إذا تشهد قال: بسم الله، قال البيهقي: وروي عن وكيع والأعمش عن أبي إسحاق عن الحارث، عن علي مثله، وزاد: وبالله، وفي الأوسط من حديث عامر بن إبراهيم قال: تفرد به عن نهشل بن سعيد الترمذي عن الضحاك بن مزاحم، عن الحارث عنه أن رسول الله ﷺ قال: لا صلاة لمن لا تشهد له. وفي الاستذكار: روي عن علي تشهد هو أكمل هذه الروايات كلها، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: روى أبو عوانة عن الحكم عن عاصم، عن علي: إذا قعد المصلي قدر التشهد، فقد تمت صلاته قال أبي: هذا حديث منكر لا أعلم روى الحكم عن عاصم شيئا، وقد أنكر شعبة على أبي عوانة روايته عن الحكم فقال: لم يكن ذلك الذي لقيه الحكم، قال أبي: ولا يشبه هذا الحديث حديث الحكم. وحديث عمر بن الخطاب ﵁: أن رسول الله ﷺ علمه: التحيات الصلوات الطيبات المباركات لله السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله. قال أبو

стр. 1793

القاسم في الأوسط: لا يروى عن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عمر إلّا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة،. وفي الموطأ عن ابن شهاب عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القاري: أنه سمع عمر بن الخطاب وهو على المنبر يعلم الناس التشهد يقول: التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قال أبو عمر في الاستذكار: لما علم مالك أنّ التشهد لا يكون إلا توقيفا عن النبي ﷺ اختار تشهد عمر؛ لأنه كان يعلّمه الناس وهو على المنبر من غير نكير من أحد من الصحابة، وكانوا متوافرين في زمانه، ولم يأت عن أحد منهم أنه قال: ليس كما وصفت، وفي تسليمهم له ذلك مع اختلاف رواياتهم عن النبي ﷺ دليل على الإِباحة والتوسعة فيما جاء عنه في ذلك ﷺ ، مع أنه أمر متقارب كلّه قريب المعنى، بعضه من بعض، إنما فيه كلمة زائدة في ذلك المعنى أو ناقصة، وقال السفاقسي: هو خبر يجري مجرى التواتر؛ لأن الصحابة أقروه عليه، ولو كان غيره يجري مجراه لقال له الصحابة: ضيقت واسعا، وقال ابن حزم: اختار مالك تشهد عمر الموقوف، وقد خالف عمر فيه ابنه وفي سنن البيهقي من حديث الدراوردي عن هشام، عن أبيه أن عمر كان يعلم الناس التشهد في الصلاة وهو يخطب على المنبر فيقول: إذا تشهد أحدكم فليقل: بسم الله خير الأسماء، التحيات الزاكيات فذكره، وفيه: قال عمر: ابدؤوا بأنفسكم بعد رسول الله ﷺ وسلموا على عباد الله الصالحين، قال البيهقي: ورواه محمد بن إسحاق عن الزهري وهشام، عن عبد الرحمن بن عبد عن عمر، وذكر

стр. 1794

فيه التسمية: بسم الله خير الأسماء، وزاد وقدم وأخر ورواه مالك ومعمر ويونس وعمرو بن الحارث، عن ابن شهاب لم يذكروا فيه التسمية وقدموا كلمتي التسليم على كلمتي الشهادة، زاد معمر: وكان الزهري يأخذ به ويقول: علمه الناس على المنبر والصحابة متوافرون ولا ينكرونه، قال معمر: وأنا آخذ به، وذكر الحاكم التسمية فيه من رواية القعنبي عن الدراوردي عن هشام، عن أبيه، وقال: صحيح على شرط مسلم، وإنما ذكرته لأن له شاهدا على ما شرطنا في الشواهد، ورواه في المصنف عن حاتم بن إسماعيل، عن هشام به، وثنا وكيع عن الأعمش، عن أبي إسحاق عن الحارث، عن علي أنه كان يقول إذا تشهد: بسم الله خير الأسماء اسم الله، وحديث عائشة: بسم الله، التحيات لله، الصلوات لله، الزاكيات لله … الحديث، قال البيهقي: والرواية الصحيحة عن عبد الرحمن بن القاسم، ويحيى ابن سعيد عن القاسم عن عائشة، ليس فيها ذكر التسمية إلّا ما انفرد بها محمد بن إسحاق، يعني عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، قال البيهقي: وروي عن محمد بن صالح بن دينار عن القاسم بن محمد مرفوعا بلفظ: هذا تشهد النبي ﷺ : التحيات لله … إلى آخره. وفي آخره: قال محمد بن صالح: قلت: بسم الله، فقال القاسم: بسم الله كل ساعة والصحيح موقوف، وكذا قاله الدارقطني أيضا، ورواه مالك موقوفا فيه: وحده لا شريك له وحديث سمرة بن جندب من عند أبي داود بسند صحيح على شرط ابن حبان قال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا كان في وسط الصلاة أو حين انقضائها فابدؤوا قبل السلام فقولوا: التحيات الطيبات والصلوات والملك لله، ثم سلموا

стр. 1795

على اليمين ثم سلموا على قارئكم وعلى أنفسكم. وفي المصنف: ثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن ابن عمر: أن أبا بكر الصديق ﵄ كان يعلمهم التشهد على المنبر، كما يُعلم الصبيان في الكتاب: التحيات لله والصلوات والطيبات … الحديث. وحدثنا ابن عمر عن رسول الله ﷺ في التشهد: التحيات لله الصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته قال ابن عمر: وزدت فيها: وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله قال ابن عمر: زدت فيها: وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله رواه أبو داود بسند صحيح عن نصر بن علي، عن أبيه عن شعبة، عن أبي بشر قال: قال سمعت مجاهدا فذكره، وذكره مالك موقوفا في الموطأ عن نافع عنه، ولفظه: بسم الله، التحيات لله، الصلوات لله، الزاكيات الله، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، شهدت أن لا إله إلا الله، شهدت أن محمدا رسول الله، فإذا أراد أن يسلم قال: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم. وفي المصنف: ثنا هشيم، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن محارب، عن ابن عمر: كان النبي ﷺ يعلمنا التشهد في الصلاة كما يعلم المكتب الوالدان ورواه أبو القاسم من حديث قتادة عنه - يعني: مرفوعا - وقال: لم يروه عن قتادة إلّا أبان بن يزيد، وقد تفرد به سهل بن بكار، ولما رواه الدارقطني، عن ابن أبي داود، ثنا نصر قال: هذا

стр. 1796

إسناد صحيح، وقد تابعه على رفعه ابن أبي عدي عن شعبة ووقفه غيرهما، ومن حديث: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد: التحيات، الطيبات، الزاكيات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله ثم يصلي على النبي ﷺ . وفي العلل الكبير للترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: روى شعبة عن أبي بشر، عن مجاهد، عن ابن عمر، وروى سيف عن مجاهد، عن أبي معمر، عن ابن مسعود، وهو المحفوظ عندي، قلت: كأنه يروى عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، ويروى عن ابن عمر عن أبي بكر، قال: يحتمل هذا، وهذا، قال محمد: وعبد الرحمن بن إسحاق الذي روى عن وأوقفه ابن أبي عدي. انتهى. وقد تقدّم من عند الدارقطني أن ابن أبي عدي رفعه، فالله أعلم، وحديث أبي هريرة مرفوعًا؛ كحديث ابن مسعود ذكره ابن بطال في شرح البخاري. وذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد والثوري، وإسحاق وأبو ثور وابن المبارك فيما حكاه ابن الأثير في شرح المسند، وداود وأصحابه إلى تشهد ابن مسعود، واستدلّ لهم أيضا بأن حديث ابن عباس الذي اعتمده الشافعي قد وقف، كما تقدَّم وبأنه مضطرب، وذلك أنّ الشافعي وأحمد روياه منكر السلام. ورواه أحمد في موضع آخر من مسنده بتعريفه، وعندهما: وأنَّ محمدًا، لم يذكرا: وأشهد، وفي ابن ماجه: وأشهد كما تقدّم، وعند النسائي كمسلم إلا أنه منكر السلام، وقال: وأن محمدًا عبده ورسوله، وفي رواية عند مسلم وأن محمدًا رسول الله وهو عنده معرف السلام في

стр. 1797

المكانين، وهو مذهب الشافعي بتنكيره، ويرجح تشهد ابن مسعود على حديث ابن عباس بأمور: منها: الأول: أنّه في الكتب الستة وذاك في مسلم. الثاني: أن جماعة من الصحابة وافقوه على روايته. الثالث: حديث أبي بكر كحديث ابن مسعود: وعلمه أبو بكر للناس على المنبر كتعليم الصبيان. الرابع: حديث ابن مسعود ليس فيه اضطراب ولا وقف. الخامس: أن أكثر العلماء والمحدثين قالوا به، واختاروه حتى قال الخطابي: والعجب من الشَافعي كيف اعتمد حديث ابن عباس وترك حديث عبد الله بن مسعود. والسادس: أنّه بواو العطف في مقامين، والعطف يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، فيكون ثناء مستقلا بفائدته، وإذا سقطت واو العطف كان ما عدا اللفظ الأول صفة له، فيكون جملة واحدة في الثناء، والأوّل أبلغ فكان أقوى وأولى، يدلّ على صحة هذا قوله في الجامع: لو قال: والله والرحمن والرحيم كانت أيمانا ثلاثة، ولو قال: والله الرحمن الرحيم كانت يمينا واحدة، يلزمه به كفارة واحدة. السابع: أن السلام فيه معرف في الموضعين، وهو يفيد الاستغراق والعموم. الثامن: فيه زيادة أمره أن يعلّم الناس، والأمر للوجوب، وإذا لم يجب ففيه زيادة استحباب وتأكيد، وليس ذلك في حديث ابن عباس. التاسع: أخذ النبي ﷺ كف ابن مسعود بين كفيه، ففيه زيادة استيثاق واهتمام. العاشر: تشديد ابن مسعود على أصحابه حين أخذ عليهم فيه، وفي المبسوط: عن خصيف قال: رأيت النبي ﷺ في المنام، فقلت: كثر الاختلاف في التشهد، فماذا

стр. 1798

تأمرني؟ قال: بتشهد ابن مسعود. وقال الخطابي: فيه إيجاب التشهد، وإليه ذهب الشافعي خلافًا لأبي حنيفة ومالك؛ لأن الأمر للوجوب، روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: من لم يتشهد فلا صلاة له، وبه قال الحسن بن أبي الحسن، وقال الزهري وقتادة وحماد: إن ترك التشهد حتى انصرف مضت صلاته، وقال أصحاب الرأي: التشهد والصلاة على رسول الله ﷺ مستحب، والقعود قدر التشهد واجب. غريبه: التحيات جمع تحية، وهي السلامة من جميع الآفات، وقيل: البقاء الدائم، وقيل: العظمة، وفي المحكم: التحية: السلام. وقال الخطابي: روي عن أنس في تفسيرها: هي أسماء الله: السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، الأحد، الصمد، قال: التحيات لله تعالى بهذه الأسماء، وهي الطيبات لا يحيا بها غيره. وقال ابن الأثير: قيل: التحيات: كلمات مخصوصة كانت العرب تحيي بها الملوك كقولهم: أبيت اللعن، وأنعم صباحا، وعم ظلاما، وكقول العجم: ذه هزار سال أي: تعيش عشرة آلاف سنة، وكلها لا يصلح شيء منها للثناء على الله فتركت واستعمل معنى التعظيم، فقيل: قولوا: التحيات لله، أي: الثناء، والعظمة، والتمجيد كما يستحقه ويجب له، وقوله: لله اللام في لله لام الملك والتخصيص، وهي للأول أبلغ، وللثاني أحسن. وقال القرطبي: فيه تنبيه على أن الإخلاص في العبادات والأعمال لا يفعل إلا لله تعالى، ويجوز أن يراد به الاعتراف بأن ملك ذلك كله لله تعالى، وقوله: والصلوات، قيل: أراد الصلوات الخمس، وقيل: النوافل، قال ابن الأثير: والأول أقوى، وقال الأزهري: العبادات، وفي المنافع: التحيات: العبادات القولية، والصلوات: العبادات الفعلية، والطيبات: العبادات المالية، وقوله: السلام علينا، أراد الحاضرين من الإمام والمأمومين والملائكة وغيرهم.

стр. 1799

وقوله: الصالحين: جمع صالح، قال الزجاج: وهو القائم بما عليه من حقوق الله تعالى وحقوق العباد، قال القرطبي: فيه تنبيه على أنّ الدعاء يصل من الأحياء إلى الأموات، وعن الحربي: معنى السلام على النبي ﷺ اسم الله عليك، وتأويله: لا خلوت من الخيرات والبركات، وسلمت من المكاره والمذام والآفات، وإذا قلنا: اللهم سلم على محمد، إنما نريد: اللهم اكتب لمحمد في دعوته وأمته وذكره السلامة من كل نقص.

стр. 1800

باب الصلاة على النبي ﷺ ١٣٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا خالد بن مخلد، وثنا ابن المثنى، ثنا أبو عامر قالا: ثنا عبد الله بن جعفر عن يزيد بن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا: يا رسول الله، هذا السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم. هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه بزيادة: وقال أبو صالح عن الليث: وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم وفي حديث دراج، عن أبي الهيثم عنه مرفوعا: أيما رجل لم يكن عنده صدقة فليقل في دعائه: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، وصل على المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، فإنها له زكاة ذكره أبو موسى. ١٣١ - حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، ثنا شعبة ح، وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا شعبة عن الحكم سمعت ابن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هدية؟ خرج علينا رسول الله ﷺ فقلنا: قد عرفنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد. هذا حديث خرجاه في الصحيح.

стр. 1801

وفي الأوسط من حديث أبي فروة مسلم بن سالم، ثنا عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة ولفظه: كيف الصلاة عليكم أهل البيت؟ فإنّا قد علمنا كيف نسلم؟ … الحديث، وقال: لم يروه عن أبي فروة إلا عبد الواحد بن زياد، ولا رواه عن عبد الله بن عيسى إلا أبو فروة، ومن حديث يزيد بن أبي زياد عند أبي موسى المديني عن ابن أبي ليلى عن كعب: اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد كما جعلتها على إبراهيم وآل إبراهيم. وكان ابن أبي ليلى يقول: - وعلينا معهم، وكذلك في رواية الحسن عن أبي هريرة، ومن حديث يزيد أيضًا، عن ابن أبي ليلى عند إسماعيل بن إسحاق القاضي قال كعب: لما نزلت الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ قلنا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة؟ فقال: الحديث. وحديث الشَافعي عن إبراهيم، ثنا سعد بن إسحاق، عن عبد الرحمن، عن كعب، عن النبي ﷺ : أنه كان يقول في الصلاة: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. ١٣٢ - حدثنا عمار بن طالوت، ثنا عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون، ثنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه، عن عمرو بن سليم

стр. 1802

الزرقي عن أبي حميد الساعدي أنهم قالوا: يا رسول الله أمرنا بالصلاة عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صلِّ على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد، وأزواجه، وذريته كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن عبد الله غير مالك وحده، وعند القاضي إسماعيل: كما صليت على آل إبراهيم، وكما باركت على آل إيراهيم وفي كتاب أبي موسى: قال أبو بكر بن أبي عاصم: لم يذكر أزواجه وذريته إلا في هذا الحديث فيما أعلم، وكذا ذكره الطحاوي في المشكل، قال: وإنما مداره على عبد الله بن أبي بكر حدّث به عن أبيه، وروى ابن طاوس هذا الحديث عن أبي بكر كما رواه عنه ابنه عبد الله إلا أنه زاد فيه: وعلى أهل بيته قال أبو موسى المديني: قد ذكره محمد بن علي الهاشمي عن المجمر، عن أبي هريرة زاد: وأهل بيته يعني: الحديث الآتي بعد من عند أبي داود. ١٣٣ - حدثنا الحسين بن بيان، ثنا زياد بن عبد الله، ثنا المسعودي عن عون بن عبد الله عن أبي فاختة، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود قال: إذا صليتم على رسول الله ﷺ فأحسنوا الصلاة عليه، فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه، قال: فقالوا له: فعلّمنا، قال: قولوا: اللهم اجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين: محمد عبدك ورسولك إمام الخير، وقائد

стр. 1803

الخير ورسول الرحمة، اللهم ابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. هذا موقوف، إسناده صحيح، وقد أسنده أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل، عن دحيم قال: ثنا مروان بن معاوية، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن عون بن عبد الله أو غيره، عن الأسود، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: قلنا: يا رسول الله قد عرفنا كيف السلام عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم اجعل صلواتك … إلى قوله: يغبطه الأولون والآخرون وزاد: اللهم صل على محمد، وأبلغه الدرجة الوسيلة من الجنة، اللهم اجعل في المصطفين محبته، وفي المقربين مودته، وفي الأعلين ذكره، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته، اللهم صل على محمد … حديث. وقال أبو موسى في كتاب الترغيب والترهيب: هذا حديث مختلف في إسناده، ورواه أبو النضر هاشم بن القاسم، عن المسعودي عن عون، عن أبي فاختة، عن الأسود، وكذلك رواه سليمان عن المسعودي، ورواه الثوري عن عمرو بن مرة، عن عون، عن الأسود - أو رجل من أصحاب عبد الله - عن عبد الله، وقال الدارقطني في كتاب العلل: وقول المسعودي أصح، وحديث الأعمش عنه غريب. ١٣٤ - حدثنا بكر بن خلف أبو بشر، ثنا خالد بن الحارث، عن شعبة، عن عاصم بن عبيد الله سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: ما من مسلم يصلي علي إلَا صلت عليه الملائكة ما صلى علي، فليقلّ العبد من ذلك أو ليكثر.

стр. 1804

هذا حديث إسناده ضعيف، لضعف عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، فإن مالكا قال: عجبا من شعبة هذا الذي ينتقي الرجال، وهو يحدّث عن عاصم بن عبيد الله، وقال يحيى: ضعيف، وحديثه ليس بحجة، وفي الطبقات لابن سعد: لا يحتج به، وقال شعبة: لو قيل لعاصم: من بنى مسجد البصرة لقال: فلان، عن فلان، عن النبي ﷺ . وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: لا نعلم مالكا روى عن إنسان مشهور بالضعف إلا عاصم بن عبيد الله، فإنه روى عنه حديثا، وعن عمرو بن أبي عمرو، وهو أصلح من عاصم، وذكر آخرين. وقال ابن حبان: كان سيئ الحفظ كثير الوهم فاحش الخطأ، يترك، ويجب التنكب عن حديثه، وقال الجوزجاني: ضعيفٌ، غمز ابن عيينة في حفظه، وفي كتاب المروذي: قال لي أبو عبد الله: كان المشائخ يهابون حديثه، وقال عبد الحق: ضعفه أحمد وابن مهدي والنسائي الرازيان ويحيى بن سعيد. وقال ابن الجارود: ضعيف، وقال البزار: في حديثه لين، وقال الساجي: مضطرب الحديث، وقال العجلي: مدني لا بأس به، وقال البرقي وأبو العرب: ضعيف، وقال ابن خزيمة: لست أحتج به لسوء حفظه، وقال الدارقطني: مديني، يترك وهو مغفل. ١٣٥ - حدثنا جبارة بن المغلس، ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار، عن جابر بن يزيد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : من نسي الصلاة عليَ خطئ طريق الجنة. هذا حديث إسناده ضعيف، لضعف راويه جبارة، وجابر المذكور قبل، وخرجه إسماعيل القاضي في كتابه فضل الصلاة على النبي ﷺ عن إسماعيل بن أبي

стр. 1805

أويس، ثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن النبي ﷺ قال: .... الحديث. وثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا وهيب عن جعفر، عن أبيه أن النبي ﷺ قال: من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد خطئ طريق الجنة. وقال أبو موسى في كتاب الترغيب والترهيب: أخبرنا أبو علي، ثنا الفضل بن سعيد، ثنا أبو الشيخ، ثنا إسحاق بن أحمد الفارسي، ثنا محمد بن إسماعيل البخاري، ثنا عمر بن حفص بن غياث، ثنا أبي، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : من ذكرت عنده فلم يصل علي خطئ طريق الجنة. ثم قال: هذا الحديث يروى عن جماعة منهم: علي بن أبي طالب وابن عباس وأبو أمامة وأم سلمة ﵃ وألفاظهم: من نسي الصلاة علي … وفي الباب أحاديث كثيرة جدا يقتصر منها على مشهورها؛ من ذلك: حديث أبي مسعود الأنصاري قال: أتانا رسول الله ﷺ ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله ﷺ حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله ﷺ : قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم رواه مسلم في صحيحه. زاد أبو حاتم بن حبان وأستاذه إمام الأئمة في صحيحيهما من حديث محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، عن أبي مسعود قال: أقبل رجل حتى جلس بين يدي النبي ﷺ ونحن عنده - فقال: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا صلى الله عليك؟ قال: فصمت حتى أحببنا أنّ الرجل لم يسأله ثم قال: إذا

стр. 1806

أنتم صليتم علي فقولوا: اللهم صل على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد … الحديث، ولما ذكره الدارقطني قال: هذا إسناد حسن، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقال البيهقي في المعرفة: هذا إسناد صحيح، وفيه بيان موضع هذه الصلاة من الشريعة، وعند الدارقطني من جهة جابر الجعفي عن أبي جعفر، عن أبي مسعود قال رسول الله ﷺ : من صلى صلاة لم يصل فيها علي ولا على أهل بيتي لم تقبل منه قال أبو الحسن: وقد اختلف على جابر؛ فرواه إسرائيل عنه عن أبي مسعود، وقال: لو صليت صلاة لم أصل فيها على آل محمد ما رأيت أن صلاتي تتم. وفي رواية زهير عنه: لم أصل على محمد قال: والصواب أنه من قول أبي مسعود، وأخرجه الإشبيلي مصححا له بالسكوت عنه، قيل للنبي ﷺ : أمرنا أن نصلي عليك ونسلم، وفي بعض ما ذكرنا: أن النبي ﷺ قال لهم: والسلام كما قد علمتم قال: وبه احتج الشافعي فقال: التسليم على النبي ﷺ فرض، وهو في التشهد فرض، وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ - يعني: في الصلاة -، قال: تقولون: اللهم صل على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم، ثم تسلمون علي رواه الشافعي في مسنده عن إبراهيم بن محمد أخبرني صفوان عنه، وعند أبي داود بسند رجاله مستورون عن أبي هريرة

стр. 1807

يرفعه: من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم صل على محمد النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وفي كتاب إسماعيل القاضي: صلوا علي، فإن صلاتكم علي زكاة لكم، وصلوا على أنبياء الله ورسله، فإن الله بعثهم كما بعثني. وحديث فضالة بن عبيد قال: سمع النبي ﷺ رجلًا يدعو في صلاته لم يحمد الله، ولم يصل على النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : عجل هذا، ثم دعاه، فقال له أو لغيره: إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله تعالى، والثناء عليه، ثم يصلي على النبي ثم يدعو ما شاء قال الترمذي: هذا حديث صحيح، وخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وقال الحاكم أبو عبد الله: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا نعرف له علّة، وله شاهد صحيح على شرطهما. أنبأناه أبو بكر بن دارم، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الكندي، ثنا عون عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: يتشهد الرجل ثم يصلي على النبي ﷺ ويدعو لنفسه، وقد أسند هذا عن ابن مسعود بإسناد صحيح. ثناه أبو بكر بن إسحاق أنبأ أحمد بن إبراهيم بن ملحان، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يحيى بن السباق رجل من بني الحارث عن ابن مسعود عن رسول الله ﷺ أنه قال: إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل: اللهم صل على محمد

стр. 1808

وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد وأكثر الشواهد لهذه القاعدة لفروض الصلاة. ثنا أبو عبد الله الأصبهاني، ثنا الحسن بن علي بن بحر، ثنا أبي، ثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل سمعت أبي يحدّث عن جدي أن النبي ﷺ كان يقول: لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضَوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لا يصلي على نبي الله في صلاته. لم يخرج هذا الحديث على شرطهما، فإنهما لم يخرجا عن عبد المهيمن، ولما خرجه الدارقطني قال: عبد المهيمن ليس بالقوي، وخرجه أبو موسى من حديث أبي بن سهل بن سعد، عن أبيه، عن جدّه، وأبي أثنى عليه جماعة، وخرج البخاري حديثه في صحيحه، فصحَّ الحديث على هذا، والله الموفق. وحديث بريدة قال: قال رسول الله ﷺ : يا بريدة إذا جلست في صلاتك فلا تتركن التشهد والصلاة علي، فإنّها زكاة الصلاة، وسلِّم على جميع أنبيائه ورسله، وسلِّم على عباد الله الصالحين رواه الدارقطني من حديث عمرو بن شمر، قال: وهو ضعيف، ولفظ البزار: إذا جلست في صلاتك فلا تتركن التشهد: لا إله إلا الله وأنّى رسول الله والصلاة علي .. الحديث من رواية العرزمي، وجابر بن يزيد الجعفي، وهما ضعيفان. وحديث عائشة قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: لا صلاة إلّا بطهور وبالصلاة علي رواه أيضًا، وضعفه بابن شمر وبالجعفي، وحديث زيد بن حارثة

стр. 1809

الأنصاري قال: قلت: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: صلوا علي، وقولوا: اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد رواه القاضي إسماعيل بسند صحيح عن علي بن عبد الله، ثنا مروان بن معاوية، ثنا عثمان بن حكيم، عن خالد بن سلمة، عن موسى بن طلحة عنه، وحديث سلامة الكندي قال: كان علي بن أبي طالب يعلّم الناس الصلاة على النبي ﷺ : اللهم داحي المدحوات، وباري السماوات، وجبار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها، اجعل شرائف صلواتك تحيتك على محمد عبدك ورسولك، الخاتم لما سبق، والفاتح لما أُغلق والمعان بالحقِّ والدافع. وفي رواية: الدامغ جيشات الأباطيل كما حمل، فاضطلع بأمرك لطاعتك، مستوفزا في مرضاتك بغير نكل في قدم، ولا وهن في عزم، راعيا لحرمتك راعيا لوحيك، حافظا لعهدك، ماضيا على نفاذ أمرك حتى أورَى قبسا لقابس بأسبابه هديت القلوب بعد خوضان الفتن والإثم بموضحات الأعلام، ومنيرات الإسلام، فهو أمينك المأمون، وخازن علمك المخزون، وشهيدك يوم الدين وبعيثك نعمة، ورسولك بالحق رحمة، اللهم افسح له في عونك، واجزه مضاعفات الخير من فضلك، له مهنئات غير مكدرات من فوز ثوابك المعلوم وجزيل عطائك المجلول، اللهم علِ على بناء الناس بناه، وأكرم مثواه لديك ونزله، وأتم له نوره، واجزه من ابتغائك له مقبول الشهادة، مرضي المقالة، ذا منطق عدل، وحجة وبرهان عظيم.

стр. 1810

ذكره أيضا، وقال: حديث غريب يعرف بنوح بن قيس، ومن حديث الحسين بن علي المسلسل بعدهن في يدي عن علي، وعدهن في يدي قال حدثني رسول الله ﷺ : وعدهن في يدي قال: عدهن جبريل في يدي، وقال: هكذا نزلت من عند رب العزة: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم، وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وتحنن على محمد وعلى آل محمد، كما تحننت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم وسلم على محمد وعلى آل محمد كما سلمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ذكره الحاكم في علوم الحديث أيضا من رواية عمرو بن خالد قال: وهو متروك، وحديث هارون بن يحيى الحاطبي عن زكريا بن إسماعيل الزيدي من ولد زيد بن ثابت، عن أبيه إسماعيل بن عبد الله، عن عمه سليمان بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت من عنده أيضا قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى وقفنا في مجمع طرق فطلع أعرابي، فقال: السلام عليك يا رسول الله، ورحمة الله وبركاته، فقال له: وعليك السلام، أي شيء قلت حين جئتني؟ قال: قلت: اللهم صل على محمد حتى لا تبقى صلاة، اللهم بارك على محمد حتى لا تبقى بركة، اللهم سلم على محمد حتى لا يبقى سلام، وارحم محمدًا حتى لا تبقى رحمة، فقال رسول الله ﷺ : إني أرى الملائكة قد سدُّوا الأفق وموقوف عبد الله بن عمرو أو ابن عمر ذكره إسماعيل القاضي من حديث يونس مولى بني هاشم قال: قلت له: كيف الصلاة على النبي ﷺ ؟ فقال: اللهم اجعل صلواتك وبركاتك، ورحمتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين: محمد

стр. 1811

عبدك ورسولك، إمام الخير، وقائد الخير، اللهم ابعثه يوم القيامة مقامًا محمودًا يغبطه الأولون والآخرون، وصل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وكذا مرسل إبراهيم النخعي قال: قالوا يا رسول الله قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك عليه وأهل بيته، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد. ومرسل الشعبي من عند البيهقي أنّه قال: من لم يصل على النبي ﷺ في التشهد فليعد صلاته، أو قال: لا تجزئ صلاته وكذا مرسل الحسن قال: لما نزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ قالوا: يا رسول الله هذا السلام قد علمنا كيف هو، فكيف تأمرنا أن نصلي عليك؟ قال: تقولون: اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على إبراهيم إنك حميد مجيد ذكره القاضي إسماعيل. وحديث عثمان بن موهب عن موسى بن طلحة عن أبيه طلحة بن عبيد الله قال: قلنا: يا رسول الله قد علمنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ذكره أبو القاسم في الأوسط، وقال: لا يروى عن طلحة إلا من حديث عثمان بن عبد الله بن موهب، ولا رواه عن عثمان إلا إسرائيل وشريك، حدثناه أبو مسلم، ثنا الحكم بن مروان عنه. انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث قوله: ولا رواه عن عثمان إلا إسرائيل وشريك، وذلك أنَّ القاضي إسماعيل رواه عن علي بن عبد الله، ثنا محمد بن بشر، ثنا مجمع بن

стр. 1812

يحيى عن عثمان بن عبد الله بن موهب … فذكره، ولما ذكره البزار في مسنده قال: رواه غير الحكم بن مروان عن إسرائيل عن عثمان عن موسى بن طلحة ولم يقل: عن أبيه، ووافقه شريك على توصيله. وحديث أبي طلحة قال: قال رسول الله ﷺ : من صلى علي واحدة ﵌ عشرًا، فليكثر من ذلك أو ليقل وفي لفظ: أتاني الآن آت من ربي، فأخبرني أنه لن يصلي على أحد من أمتي إلا ردّها الله - تعالى - عليه عشر أمثالها وفي لفظ: ولا يسلم عليك إلا سلّمت عليه عشرًا ذكره إسماعيل بسندِ صحيح، وخرجه النسائي أيضًا، وسنده جيد، وقال المديني: اختلف في سنده؛ فرواه سليمان بن بلال منفردا عن عبيد الله العمري عن ثابت عن أنس، عن أبي طلحة تابعه سلام بن أبي الصهباء وصالح وجسر بن فرقد عن ثابت، وقال الدارقطني: كلها وهم، والصواب رواية حماد بن سلمة، يعني: أنه أدخل بين ثابت وأنس فيه سليمان مولى الحسن بن علي، ورواه جماعة عن أنس، عن أبي طلحة، وجماعة، عن أنس، عن النبي ﷺ ، وروي عن أبي طلحة من غير هذين الوجهين. وحديث أنس بن مالك قال رسول الله ﷺ : إن جبريل أتاني فقال: من صلى عليك واحدة صلى الله عليه عشرًا، ورفعه عشر درجات خرجه القاضي من حديث سلمة بن وردان، عن أنس، وفيه ضعف، ولما ذكره ابن شاهين في الثقات قال: قال أحمد بن صالح - يعني: المصري - هو عندي ثقة حسن الحديث. ورواه

стр. 1813

سلمة أيضًا عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب، زاد أبو موسى في حديث أنس من حديث عبد العزيز بن قيس عن حميد: ومن صلى علي عشرًا صلى الله عليه مائة، ومن صلى علي مائة كتبت بين عينيه براءة من النفاق، وأسكنه الجبار يوم القيامة الجنان مع الشهداء. وفي لفظ: صلوا عليَ، فإن الصلاة علي درجة لكم رواه من حديث محمد بن سوار عن مغيرة بن مسلم، عن أبي إسحاق عنه، زاد أبو موسى بسند برئ من عهدته: من صلى علي صلاة جاءني بها ملك، فأقول: أبلغه عني عشرًا، وقل له: لو كانت من هذه العشر واحدة لدخلت معي الجنة كالسبابة والوسطى، وحلت لك شفاعتي ثم يصعد الملك حتى ينتهي إلى الرب فيقول: إن فلان بن فلان صلى على نبيك مرّة واحدة فيقول ﵎: أبلغه عني عشرًا، وقل له: لو كانت من هذه العشر واحدة لما مستك النار، ثم يقول: عظموا صلاة عبدي واجعلوها في عليين، ثم يخلق من صلاته لكل حرف ملكا له ثلاثة وستون رأسا … الحديث، وعنده أيضًا بسند لا بأس به: ومن صلى علي عشرًا صلى الله عليه مائة، ومن صلى علي مائة صلى الله عليه ألفًا، ومن زاد صبابة وشوقا كنت له شفيعًا وشهيدًا يوم القيامة وحديث عبد الرحمن بن عوف مثله بزيادة: ومن سلَّم عليك سلمت عليه وفي لفظ: كتب الله له بها عشر حسنات رواه إسماعيل أيضًا بسند جيد وحديث أبي هريرة رواه أيضًا مثله بسند صحيح، وفي لفظ: كتب الله له عشر حسنات. وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: من صلى على رسول الله ﷺ صلاة، صلى الله وملائكته عليه سبعين صلاة رواه ابن لهيعة عند المديني، ولفظ حديث أبي بردة بن نيار من عنده أيضا: ما صلى عبد علي من أمتي صلاة

стр. 1814

صادقا بها من نفسه إلّا صلى الله تعالى عليه بها عشر صلوات، وكتب له بها عشر حسنات، ورفع له بها عشر درجات، ومحى عنه بها عشر سيئات، رواه موسى بن إسحاق عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثت عن أبي أسامة، ورواه أبو كريب عن أبي أسامة مثله، ورواه وكيع عن سعيد بن سعيد بن عمير الأنصاري، عن أبيه وكان بدريًّا عن النبي ﷺ . وحديث مولى البراء بن عازب عنه مرفوعا: من صلى علي كتب الله له بها عشر حسنات، ومحى عنه بها عشر سيئات، ورفعه بها عشر درجات، وكنّ له عدل عشر رقاب. وحديث أبي منصور عن أبي معاذ عن أبي كاهل قال: قال لي رسول الله ﷺ : اعلم يا أبا كاهل أنه من صلى علي كل يوم ثلاث مرات وكل ليلة ثلاث مرات حُبا - أو شوقًا إلي - كان حقًا على الله أن يغفر له ذنوبه تلك الليلة وذلك اليوم. قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ قال: يبركون على النبي ﷺ وقيل: إن الله يترحم على النبي ﷺ وفي لفظ: صلاة الله تعالى على النبي ﷺ هي مغفرته، وأما صلاة الناس عليه فهي الاستغفار له وعن ابن جبير: أن الله يغفر للنبي ﷺ ، وعن أبي العالية: صلوات الله ثناؤه عند الملائكة وصلاة الملائكة: الدعاء له، قال أبو موسى المديني: وقد قيل في معنى صلاة الخلق على النبي ﷺ وإن كان الله تعالى أوجبها له، كما روي أنه قيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟ إنه إذا صلى عليه أحد فاستجيب له فيه أن يزاد النبي ﷺ من ذلك، ويثاب المصلي عليه على ذلك، فلذلك كانت الصلاة عليه مما يقضى به حقّه ويتقرّب بإكثارها إلى الله تعالى، ولما آثر الله تعالى عباده بالصلاة عليه لم يبلغوا كنه فضيلته، ولا

стр. 1815

حقيقة مراد الله تعالى فيه فأحالوا ذلك على الله تعالى؛ لأنه المحيط بجميع ذلك فقالوا: اللهم صل على محمد لأنك أعلم بما يليق به وأعرف بما أراده له، وعن الحليمي: الصلاة في اللغة: التعظيم، وتوسعوا فسموا كل دعاء صلاة، إذ كان الدعاء تعظيما للمدعو، فمعناه على هذا: اللهم عظم محمدًا في الدنيا بإعلاء ذكره، وإظهار دعوته وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بتشفيعه في أمته، وتعظيم أجره ومثوبته، وإبداء فضله للأولين والآخرين بالمقام المحمود، وتقديمه على كافة الأنبياء في اليوم المشهود، وهذه الأمور وإن كان الله تعالى قد أوجبها له فإذا دعا له أحد من أمّته فاستجيب دعاؤه فيه، أن يزاد النبي ﷺ في كل شيء مما سمينا رتبة ودرجة، وقيل: الأصل في الصلاة: اللزوم، فكأن العبد لزم هذه العبادة لاستنجاح طلبه من الله تعالى. وقال الخطابي: الصلاة على النبي ﷺ بمعنى التعظيم والتكريم، وهي خصيصة له لا شرك فيها، وعن الفخر الفارسي الخبري: قال بعض العلماء: ينبغي أن ينوي المصلي على النبي ﷺ بقلبه أن صلاتي على النبي ﷺ إنما كان امتثالا لأمر الله تعالى حيث أمرني بالصلاة عليه. الثاني: ينوي موافقة الله وملائكته. الثالث: ينوي امتثال أمر الله تعالى في ذكره حيث قال: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ الرابع: ينوي أن هذا ذكر حبيب الله وذكر الحبيب موجب لرضا المحب. الخامس: ينوي أن الله تعالى أمره بالدعاء وأنا اخترت هذا الدعاء. السادس: ينوي طلب الزيادة للنبي ﷺ لقيام حقوقه الواجبة عليه. السابع: ينوي إظهار محبته؛ لأن من أحبّ شيئا أكثر من ذكره. الثامن: ينوي تعظيمه. التاسع: ينوي ذكر آله وتعظيم آله.

стр. 1816

العاشر: ينوي ارتجاء الشفاعة والزلفة، وفي المحكم: الصلاة والاستغفار صلى دعا، قال الأعشى: عليك مثل الذي صليت فاغتمضي نوما فإنّ لجنب المرء مضطجعا وقد اختلف العلماء في الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة: فمذهب الشافعي أنها فرض في التشهد الآخر، قال النووي: ونقله أصحابنا عن عمر بن الخطاب وابنه، ونقله الشيخ أبو حامد، عن ابن مسعود وأبي مسعود البدري، وقد أسلفناه أيضا عن الشعبي، وهو أحد الروايتين عن أحمد بن حنبل ﵀، وقال إسحاق: إن تركها عمدا لم تصح صلاته وإن تركها سهوا رجوت أن تجزئه، وقال ابن أبي زيد: عن ابن المواز: الصلاة على النبي ﷺ فريضة، قال أبو محمد: يريد ليست من فرائض الصلاة، وحكى ابن القطان وعبد الوهاب أنّ ابن المواز يراها فريضة في الصلاة، وقال أبو حنيفة ومالك وأكثر العلماء: هي مستحبة. وقال ابن حزم: فإن قائل يقول: لم لم تجعلوا الصلاة على النبي ﷺ في إثر التشهد فرضا كما يقول الشافعي؟ قلنا: لأن النبي ﷺ لم يقل: إن هذا القول فرض في الصلاة، ونحن نقول: إنَّه فرض على كل مسلم أن يقوله مرَّة في الدهر، وزعم محمد بن جرير، والطحاوي أنّه لا سلف للشافعي في هذا القول ولا سنة يتبعها، وما أسلفناه من الأخبار يرد قولهما، ويوضح صحة ما ذهب إليه الشافعي، وأما الطحاوي فإنه أوجب الصلاة كلما ذكر ﵊.

стр. 1817

باب ما يقال عند التشهد، والصلاة على النبي ﷺ ١٣٦ - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، حدثني محمد بن أبي عائشة، سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. هذا حديث روياه في صحيحيهما، ولفظ البخاري: كان النبي ﷺ يدعو: اللهمَ إني أعوذ بك من عذاب القبر إلى آخره. ١٣٧ - حدثنا يوسف بن موسى القطان، ثنا جرير عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ لرجل: ما تقول في الصلاة؟ قال: أتشهد ثم أسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، أما والله ما أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ! فقال: حولها ندندن وخرجه أيضًا في الدعوات بنحوه. هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه عن يوسف بن موسى بلفظه، وزاد الدندنة: الكلام الذي لا يفهم، وابن حبان والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وفي الباب أحاديث لا تحصى كثرة؛ منها: حديث أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال: يا رسول الله، علمني دعاءً أدعو به في صلاتي قال: قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم وحديث عائشة ﵂:

стр. 1818

أن رسول الله ﷺ كان يدعو في الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم. وفي لفظ: ما صلى النبي ﷺ صلاة بعد أن أنزلت عليه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلّا يقول فيها: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي خرجاهما في صحيحيهما. وحديث ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن يقول: قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات خرجه مسلم. وحديث عائشة، وقال لها فروة بن نوفل: حدثيني بشيء كان رسول الله ﷺ يدعو به في صلاته، فقالت: كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت، ومن شر ما لم أعمل رواه النسائي، وهو في مسلم من غير ذكر: الصلاة. وحديث محجن بن الأدرع قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد، فإذا هو برجل قد قضى صلاته، وهو يتشهد وهو يقول: اللهم إني أسألك بالله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم، قال: فقال: قد غفر له ثلاثا. رواه ابن خزيمة في صحيحه عن عبد الصمد عن أبيه عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن حنظلة بن علي عنه، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وقال أبو القاسم ابن عساكر في كتاب الأطراف: رواه مالك بن مغول، عن ابن بريدة، عن أبيه. وحديث شداد

стр. 1819

بن أوس: كان رسول الله ﷺ يعلمنا كلمات ندعو بهن في صلاتنا: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، وأسألك عزيمة الرشد، وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا ولسانًا صادقًا، وأستغفرك لما تعلم، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم رواه أحمد في مسنده عن رجل من بني حنظلة قال: صحبت شدادا فذكره، ولفظ النسائي: أن النبي ﷺ كان يقول في صلاته: رواه بإسقاط الحنظلي. وحديث عمار بن ياسر: وصلى صلاة، فأوجز فيها فأنكروا ذلك، فقال: ألم أتم الركوع والسجود؟ قالوا: بلى، قال: أما إني دعوت فيها بدعاء كان رسول الله ﷺ يدعو به: اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي، أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، ولذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، وأعوذ بك من ضراء مضرة، ومن فتنة مضلّة، اللهم زينا بزينة الإِيمان، واجعلنا هداة مهتدين رواه النسائي من حديث عطاء بن السائب، عن أبيه عنه، وحديث ثوبان الآتي بعد من عند ابن ماجه. وحديث أبي طلحة قال: جاءت أم سليم إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، علمني كلمات أدعو بهن في صلاتي، قال: تسبحي الله عشرًا، واحمديه عشرًا وكبّريه عشرا، ثم سليه حاجتك يقل: نعم خرجه ابن خزيمة في صحيحه، وقال الحاكم وخرجه من حديث أنس أن أم سليم به: صحيح على شرط مسلم، وحديث عبيد بن القعقاع قال: رمق

стр. 1820

رجل رسول الله ﷺ وهو يصلي فجعل يقول في صلاته: اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك لي فيما رزقتني رواه الإِمام أحمد في مسنده، أما الحديث الأول فقال بوجوبه ابن حزم وغيره، وفيه إثبات عذاب القبر، وهو مذهب أهل الحق أجمعين، وقد أسلفنا بطلان قول من زعم أن المعتزلة خالفت في ذلك، وقوله: من فتنة المحيا والممات أي الحياة والموت، ويحتمل زمان ذلك، ويحتمل أن يريد بذلك حالة الاحتضار والمساءلة في القبر، فكأنه استعاذ من فتنة هذين المقامين سأل الثبات فيهما، وأراد أن يقتدي به أمته؛ لأنه ﷺ معافى من جميع ذلك. وقال ابن الجوزي: يحتمل أن يكون تعوذ من ذلك لأمته، وزعم أبو الخطاب ابن دحية رحمه الله تعالى أن المسيح الدجال مشتق من الكذب، وقيل: من طلي البعير بالقطران، سمي بذلك لتغطيته الحق، وقيل: لضربه نواحي الأرض، وقيل: لوطئه جميع البلاد إلا ما خصّ بالحديث، وقيل: لأنه يغير الناس بشره، وقيل: لأنه يحرق، وقيل: لأنه يموه، وقيل: مأخوذ من ماء الذهب الذي يطلى به الشيء، فيحسن ظاهره بخلاف باطنه، وقيل: الدجال فريد السيف، وسمي مسيحا لأنه ممسوح العين، وقيل: لجولانه في الأرض، قال: ومنهم من يقرأه بكسر الميم وتثقيل السين، وحكى الأزهري: مِسِّيح بالتّشديد على وزن فِعِّيل وعن أبي عمرو: منهم من قاله بالخاء المعجمة وذلك كله عند أهل العلم خطأ، وقيل عنه: مسيحا: لا عين له ولا حاجب، قيل: سمي الدجال مسيحا شبه بالدرهم الأطلس الذي لا نقش عليه، والله تعالى أعلم، وقد ذهب أبو حنيفة وأحمد - رحمهما الله تعالى - إلى أنّه لا يجوز أن يدعو في الصلاة، إلا بالأدعية المأثورة لقوله ﷺ في الصحيح: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنّما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن وبالقياس على ردّ السلام وتشميت

стр. 1821

العاطس، ويردّه ما في سنن النسائي وغيره مما أسلفناه مرفوعا ثم ليدعو لنفسه بما بدا له، وهذا هو مذهب الشافعي ومالك والثوري وأبي ثور، وإسحاق، رحمهم الله تعالى.

стр. 1822

باب الإِشارة في التشهد ١٣٨ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن عصام بن قدامة، عن مالك بن نمير الخزاعي، عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ واضعا يده اليمنى على فخذه اليمنى في الصلاة، ويشير بإصبعه. هذا حديث خرجه أبو حاتم البستي في صحيحه بلفظ: رافعا أصبعه قد حناها شيئا وابن خزيمة أيضا ولفظه: واضعًا ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى، رافعا أصبعه السبابة قد حناها شيئًا وهو يدعو وعاب القطان على أبي محمد سكوته عنه، وقال: ما مثله صحيح، فإنه لا يروي عن نمير إلا ابنه مالك، ومالك لا تعرف له حال ولا نعلم روى عنه غير عصام بن قدامة، ولا نعرف لنمير هذا إلا هذا الحديث ولا عرفت صحبته من قول غيره. ١٣٩ - حدثنا علي بن محمد، ثنا عبد الله بن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: رأيت النبي ﷺ قد حلّق بالإِبهام والوسطى، ويرفع التي تليهما يدعو بها في التشهد. هذا حديث خرجه ابن حبان في صحيحه، وكذا ابن خزيمة بإسناده مطولًا، وقد تقدّم بعضه.

стр. 1823

١٤٠ - حدثنا محمد بن يحيى، والحسن بن علي، وإسحاق بن منصور، ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع أصبعه اليمنى التي تلي الإبهام، فيدعو بها واليسرى على ركبته باسطها عليها. هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه، وعند أحمد من حديث كثير بن زيد وفيه ضعف، عن نافع عنه: أنه كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه وأشار بأصبعه، وأتبعها بصره، وقال: قال النبي ﷺ : هي أشد على الشيطان من الحديد يعني: السبابة. وعند البخاري: السنة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى فقيل له: إنك تفعل ذلك - يعني: التربع - فقال: إن رجلي لا تحملاني. وعند النسائي بسند صحيح قال: وأشار - يعني: النبي ﷺ بأصبعه اليمنى التي تلي الإبهام في القبلة ورمى ببصره إليها أو نحوها. وفي الأوسط: نصب يديه على رَكبتيه ثم يرفع أصبعه السبابة، وباقي أصابعه على يمينه مقبوضة كما هي وقال: لم يروه عن عبيد الله بن عمر، عن ابن دينار إلّا هشام بن يوسف. وفي الباب: حديث عبد الله بن الزبير: كان رسول الله ﷺ إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بأصبعه السبابة ووضع إبهامه على أصبعه الوسطى رواه مسلم، زاد ابن خزيمة: لا يجاوز بصره إشارته وعند النسائي: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الثنتين، أو في الأربع يضع يديه على ركبتيه ثم أشار

стр. 1824

بأصبعه. وعند أحمد: لم يجاوز بصره وعند أبي داود: كان النبي ﷺ يشير بأصبعه إذا دعا، ولا يحركها وفي لفظ: أنه رأى النبي ﷺ يدعو كذلك ويتحامل بيده اليسرى على فخذه اليسرى وعند أبي نعيم الحافظ: ثم أشار بأصبعه يدعو ربه ويسأله، فإذا سلّم قال: لا إله إلا الله وحده .... الحديث، وحديث خفاف بن إيماء بن رحضة: أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى نصب أصبعه السبابة يوحّد بها ربه تعالى رواه الإمام أحمد من حديث رجل مجهول عنه. وحديث أبي قتادة من عنده أيضًا قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الصلاة وضع يده على فخذه اليمنى، وأشار بأصبعه. وحديث أبي حميد المذكور قبل من ابن خزيمة بلفظ: ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها، وقال: لم يقل يحركها غير زائدة، وحديث أبي هريرة: نظر النبي ﷺ إلى رجل يشير بإصبعيه فقال: أحد أحد قال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين إلا مخلد بن حسين، تفرد به مسلم الجرمي. وحديث ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: هكذا الإخلاص يشير بأصبعه التي تلي الإبهام، وهذا الدعاء فرفع يديه حذو منكبيه، وهذا الابتهال فرفع يديه مدًا رواه أبو داود مرفوعا، وموقوفا، قال الخطابي: في هذا إثبات الإشارة بالسبابة، وكان بعض أهل العراق لا يرى ذلك، وفيه إثبات التحليق بالإبهام والوسطى، وكان بعض أهل المدينة لا يرى ذاك، وقال: يقبض

стр. 1825

أصابعه الثلاث ويشير بالسبابة، وكان بعضهم يرى أن يحلِّق فيضع أنمله الوسطى بين عقدي الإبهام، وإنّما السنة أن يحلِّق برؤوس الأنامل من الإبهام والوسطى حتى يكون كالحلقة المستديرة، لا يفصل بين جوانبها شيء، انتهى، قد تقدَّم من عند مسلم خلاف ما ذكره، وهو معتمد أبي حنيفة، رحمه الله تعالى.
следующие страницы →