← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1158

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت أبو العينين

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 969 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

العاطس، ويردّه ما في سنن النسائي وغيره مما أسلفناه مرفوعا ثم ليدعو لنفسه بما بدا له، وهذا هو مذهب الشافعي ومالك والثوري وأبي ثور، وإسحاق، رحمهم الله تعالى.

стр. 1822

باب الإِشارة في التشهد ١٣٨ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن عصام بن قدامة، عن مالك بن نمير الخزاعي، عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ واضعا يده اليمنى على فخذه اليمنى في الصلاة، ويشير بإصبعه. هذا حديث خرجه أبو حاتم البستي في صحيحه بلفظ: رافعا أصبعه قد حناها شيئا وابن خزيمة أيضا ولفظه: واضعًا ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى، رافعا أصبعه السبابة قد حناها شيئًا وهو يدعو وعاب القطان على أبي محمد سكوته عنه، وقال: ما مثله صحيح، فإنه لا يروي عن نمير إلا ابنه مالك، ومالك لا تعرف له حال ولا نعلم روى عنه غير عصام بن قدامة، ولا نعرف لنمير هذا إلا هذا الحديث ولا عرفت صحبته من قول غيره. ١٣٩ - حدثنا علي بن محمد، ثنا عبد الله بن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: رأيت النبي ﷺ قد حلّق بالإِبهام والوسطى، ويرفع التي تليهما يدعو بها في التشهد. هذا حديث خرجه ابن حبان في صحيحه، وكذا ابن خزيمة بإسناده مطولًا، وقد تقدّم بعضه.

стр. 1823

١٤٠ - حدثنا محمد بن يحيى، والحسن بن علي، وإسحاق بن منصور، ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع أصبعه اليمنى التي تلي الإبهام، فيدعو بها واليسرى على ركبته باسطها عليها. هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه، وعند أحمد من حديث كثير بن زيد وفيه ضعف، عن نافع عنه: أنه كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه وأشار بأصبعه، وأتبعها بصره، وقال: قال النبي ﷺ : هي أشد على الشيطان من الحديد يعني: السبابة. وعند البخاري: السنة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى فقيل له: إنك تفعل ذلك - يعني: التربع - فقال: إن رجلي لا تحملاني. وعند النسائي بسند صحيح قال: وأشار - يعني: النبي ﷺ بأصبعه اليمنى التي تلي الإبهام في القبلة ورمى ببصره إليها أو نحوها. وفي الأوسط: نصب يديه على رَكبتيه ثم يرفع أصبعه السبابة، وباقي أصابعه على يمينه مقبوضة كما هي وقال: لم يروه عن عبيد الله بن عمر، عن ابن دينار إلّا هشام بن يوسف. وفي الباب: حديث عبد الله بن الزبير: كان رسول الله ﷺ إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بأصبعه السبابة ووضع إبهامه على أصبعه الوسطى رواه مسلم، زاد ابن خزيمة: لا يجاوز بصره إشارته وعند النسائي: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الثنتين، أو في الأربع يضع يديه على ركبتيه ثم أشار

стр. 1824

بأصبعه. وعند أحمد: لم يجاوز بصره وعند أبي داود: كان النبي ﷺ يشير بأصبعه إذا دعا، ولا يحركها وفي لفظ: أنه رأى النبي ﷺ يدعو كذلك ويتحامل بيده اليسرى على فخذه اليسرى وعند أبي نعيم الحافظ: ثم أشار بأصبعه يدعو ربه ويسأله، فإذا سلّم قال: لا إله إلا الله وحده .... الحديث، وحديث خفاف بن إيماء بن رحضة: أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى نصب أصبعه السبابة يوحّد بها ربه تعالى رواه الإمام أحمد من حديث رجل مجهول عنه. وحديث أبي قتادة من عنده أيضًا قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الصلاة وضع يده على فخذه اليمنى، وأشار بأصبعه. وحديث أبي حميد المذكور قبل من ابن خزيمة بلفظ: ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها، وقال: لم يقل يحركها غير زائدة، وحديث أبي هريرة: نظر النبي ﷺ إلى رجل يشير بإصبعيه فقال: أحد أحد قال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين إلا مخلد بن حسين، تفرد به مسلم الجرمي. وحديث ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: هكذا الإخلاص يشير بأصبعه التي تلي الإبهام، وهذا الدعاء فرفع يديه حذو منكبيه، وهذا الابتهال فرفع يديه مدًا رواه أبو داود مرفوعا، وموقوفا، قال الخطابي: في هذا إثبات الإشارة بالسبابة، وكان بعض أهل العراق لا يرى ذلك، وفيه إثبات التحليق بالإبهام والوسطى، وكان بعض أهل المدينة لا يرى ذاك، وقال: يقبض

стр. 1825

أصابعه الثلاث ويشير بالسبابة، وكان بعضهم يرى أن يحلِّق فيضع أنمله الوسطى بين عقدي الإبهام، وإنّما السنة أن يحلِّق برؤوس الأنامل من الإبهام والوسطى حتى يكون كالحلقة المستديرة، لا يفصل بين جوانبها شيء، انتهى، قد تقدَّم من عند مسلم خلاف ما ذكره، وهو معتمد أبي حنيفة، رحمه الله تعالى.

стр. 1826

باب التسليم ١٤١ - حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا عمر بن عبيد، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عن عبد الله: أن رسول الله ﷺ كان يسلم عن يمينه، وعن شماله حتى يُرى بياض خده: السلام عليكم ورحمة الله. هذا حديث خرجه أبو علي الطوسي، والترمذي وقالا: حسن صحيح، والعمل عليه، وهو قول سفيان بن سعيد، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وخرجه ابن خزيمة في صحيحه من حديث عمر بن عبيد، وفي مسلم من حديث أبي معمر: أنّ أميرًا كان بمكة يسلم تسليمتين، فقال ابن مسعود: أنّى علقها إن رسول الله ﷺ كان يفعله. وفي الأوسط من حديث الدالاني عن الحكم، عن أبي معمر عنه: رأيت النبي ﷺ يسلم عن يمينه، وعن يساره حتى يرى بياض خديه وقال: لم يروه عن الحكم إلا الدالاني، تفرد به عبد السلام بن حرب. وفي سنن الدارقطني من حديث زهير عن أبي إسحاق: ورأيت أبا بكر وعمر يفعلان ذلك، وعند أبي قرة يقول: السلام عليكم من كلا الجانبين، وكان ابن مسعود يفعل ذلك. ١٤٢ - حدثنا محمود بن غيلان، ثنا بشر بن السري عن مصعب بن ثابت ابن عبد الله بن الزبير، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن عامر بن سعد، عن أبيه أن رسول الله ﷺ : كان يسلم عن يمينه وعن يساره.

стр. 1827

هذا حديث خرجه مسلم بزيادة: حتى أرى بياض خدّه زاد ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما لما خرجاه: قال الزهري: لم أسمع هذا من حديث رسول الله ﷺ ، فقال إسماعيل بن محمد: أكل حديث النبي ﷺ سمعته؟ قال: لا، قال: فالثلثين؟ قال: لا، قال: فالنصف؟ قال: لا، قال: فهو من النصف الذي لم تسمع. وعند الدارقطني: يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده، وعن يساره حتى يرى بياض خده وقال: هذا إسناد صحيح، وقال أبو عمر في الاستذكار: رواه الدراوردي عن مصعب عن إسماعيل بن محمد: أن النبي ﷺ كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة وقد أخطأ فيه إذ رواه على غير ما رواه الناس، وهو وهم عند أهل العلم بالحديث وغلط. ١٤٣ - حدثنا عليّ بن محمد، ثنا يحيى بن آدم، ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر عن عمار بن ياسر قال: كان رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه، وعن يساره حتى يرى بياض خدَّه: السلام عليكم ورحمة الله. هذا حديث إسناده صحيح، وقال الترمذي في كتاب العلل الكبير: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: الصحيح: عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب، عن عمار فعله قلت له: فحديث أبي بكر بن عياش هذا؟ قال: كان ذاك البائس يحيى الحماني يروي هذا عن أبي بكر بن عياش، انتهى، وابن ماجه عنده: يحيى بن آدم عن ابن عياش، والدارقطني، والطبراني: محمد بن أبان الواسطي، وسعيد بن سليمان، والترمذي: فضالة بن المفضل عنه، والله تعالى أعلم، وكان في الأصل المنقول منه:

стр. 1828

صلة عن عمار، فكشط وجعل حذيفة اتباعا لما ذكره ابن عساكر ومن بعده، وكأنه غير جيّد، وذلك أنّ الدارقطني ذكر هذا الحديث بعينه كما أسلفناه من حديث فضالة في مسند عمار، ولم يذكر حديث حذيفة، وكذا فعله الترمذي، والطوسي لما عدّوا رواة حديث الباب ذكرا عمارًا ولم يذكرا حذيفة، والله أعلم، وقد سبق ذكره عن البخاري، وممن نصّ عليه أيضًا أبو محمد بن حزم وأبو عمر في الاستذكار وغيرهما، وممن ذكره أيضًا في مسند عمار الطبراني في معجمه، وابن منيع وغيرهما ممن لا يحصى كثرة. ١٤٤ - حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق، عن يزيد بن أبي مريم، عن أبي موسى قال: صلى بنا علي يوم الجمل صلاة ذكرنا صلاة رسول الله ﷺ فإما أن نكون نسيناها، وإما أن نكون تركناها؛ يسلم عن يمينه وعن شماله. هذا حديث إسناده صحيح، وفي الباب: حديث أشعث بن شعبة، عن المنهال بن خليفة عن الأزرق بن قيس قال: صلى بنا أبو رمثة فقال: شهدت رسول الله ﷺ صلى ثم سلم عن يمينه، وعن يساره حتى رأينا وضح خديه، ذكره أبو القاسم في الأوسط، وقال: لا يروى هذا الحديث عن أبي رمثة إلا بهذا الإسناد، تفرد به أشعث. وحديث وائل بن حجر قال: صليت مع النبي ﷺ فكان يسلِّم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعلى شماله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته رواه أبو داود بسند صحيح. وحديث واثلة بن الأسقع: أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى خداه وحديث سهل بن سعد الساعدي: أن النبي ﷺ كان يسلم إذا فرغ من صلاته عن يمينه وعن يساره رواهما الشافعي من

стр. 1829

حديث إبراهيم بن محمد، وعنده أيضًا: أنبأ الدراوردي عن عمرو بن يحيى المازني، عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع قال مرة: عن ابن عمر، ومرة: عن عبد الله بن زيد: أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن يساره. ولما ذكر أبو عمر حديث واسع عن ابن عمر في الاستذكار قال: هذا إسناد مدني صحيح، وحديث جابر بن سمرة مرفوعا من عند مسلم مطولا، وفيه: إنما يكفي أحدكم أن يضع يديه على فخذيه، ثم يسلم على أخيه عن يمينه وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله. وحديث البراء بن عازب ذكره وكيع عن حريث، عن الشعبي عنه: أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمتين رواه الدارقطني عن ابن أبي داود: ثنا عمرو بن علي، ثنا عبد الله بن داود، عن حريث وفيه كلام شديد. وحديث أبي مالك الأشعري وقال: لأصلين بكم صلاة النبي ﷺ فذكره ثم سلَّم عن يمينه وعن شماله، قال الطبراني: لم يروه عن قرة بن خالد - يعني: عن بديل بن ميسرة - عن شهر بن حوشب عنه إلا عبد الأعلى، انفرد به عياش الرقام.

стр. 1830

باب من يسلم تسليمة واحدة ١٤٥ - حدثنا أبو مصعب المديني أحمد بن أبي بكر، حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جدّه: أن رسول الله ﷺ يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه. هذا حديث إسناده ضعيف لضعف عبد المهيمن المذكور قبل، وعند الدارقطني: عن يمينه لا يزيد عليها. ١٤٦ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني، ثنا زهير بن محمد عن هشام، عن أبيه عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه. هذا حديث قال فيه الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وقد روى وهيب بن خالد عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة: أنها كانت تسلم تسليمة واحدة وذكر ابن خزيمة في صحيحه حديث عائشة المرفوع بزيادة: يميل إلى الشق الأيمن قليلا والموقوف بزيادة: لا تلتفت عن يمينها، ولا عن شمالها وذكر من حديث وهيب أيضا عن هشام، عن أبيه: كان يسلم واحدة: السلام وقال الترمذي: حديث عائشة لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وقال محمد بن إسماعيل: زهير بن محمد أهل الشام يروون عنه مناكير، ورواية أهل العراق عنه أشبه.

стр. 1831

وقال أحمد بن حنبل: كأن زهير بن محمد الذي وقع عندهم ليس هو هذا الذي يروي عنه أهل العراق، كأنه رجل آخر، قلبوا اسمه، وأصح الروايات عن النبي ﷺ تسليمتين في الصلاة، وعليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ورأى قوم من الصحابة وغيرهم تسليمة واحدة في المكتوبة، قال الشافعي: إن شاء سلّم تسليمة واحدة، وإن شاء سلم تسليمتين، وبنحوه ذكره أبو علي الطوسي في أحكامه. وقال ابن حزم: أما تسليمة واحدة فلا يصح فيها شيء عن النبي ﷺ ؛ لأن الأخبار في ذلك إنّما هي من طريق محمد بن الفرج، عن محمد بن يونس، وكلاهما مجهول أو مرسل من طريق الحسن أو من طريق. وقال ابن أبي حاتم في كتاب العلل عن أبيه: هذا حديث منكر، إنّما هو عن عائشة موقوف. وقال أبو عمر ابن عبد البر: حديث عائشة لم يرفعه إلّا زهير بن محمد وحده، وزهير ضعيف عند الجميع كثير الخطأ لا يحتج به، وذكر ليحيى بن معين هذا الحديث، فقال: عمرو بن أبي سلمة وزهير ضعيفان، لا حجة فيهما، وأقرّه على هذا أبو محمد وأبو الحسن وابن المواق، وكأنه غير جيّد في موضعين: الأول: قوله: لم يرفعه غير زهير لما ذكر الحافظ ضياء الدين المقدسي في باب من روى تسليمة: عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أوتر بتسع لم يقعد إلا في الثامنة فيحمد الله ويكبّره ثم ينهض، ولا يسلّم، ثم يصلي التاسعة فيجلس، فيذكر الله ويدعو ويسلم تسليمة يسمعنا، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فلما كبر وضعف أوتر بسبع ركعات لا يقعد إلا في السادسة، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلي السابعة ثم يسلم تسليمة. ورواه الإِمام أحمد والنسائي وهذا لفظه، زاد أحمد: ثم يسلم تسليمة واحدة: السلام عليكم، يرفع بها صوته حتى يوقظنا ورواه النسائي عن

стр. 1832

إسماعيل بن مسعود: ثنا خالد، ثنا شعبة، ثنا قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام عنها. الثاني: قوله: وهو ضعيف عند الجميع، كثير الخطأ، لا يحتج به، ليس كذلك لما ذكره الحاكم في تاريخ بلده: قال عيسى بن يونس: ثنا زهير بن محمد وكان ثقة، وقال العجلي: لا بأس به، وذكره ابن حبان، وابن شاهِين في الثقات، وقال عثمان بن سعيد الدارمي، وصالح بن محمد: ثقة صدوق، وقال يحيى بن معين: ثقة، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال موسى بن هارون: أرجو أنه صدوق. ١٤٧ - حدثنا محمد بن الحارث المصري، ثنا يحيى بن راشد عن يزيد مولى سلمة، عن سلمة بن الأكوع قال: رأيت رسول الله ﷺ صلى فسلم مرة واحدة. هذا حديث إسناده صحيح، وإن كان يحيى بن راشد المازني البصري البراء، وفي نسخة: البكاء قد مس، فقد قال فيه البخاري في تاريخه الكبير: ثقة، وقال أحمد بن صالح العجلي: ثقة، صاحب حديث، وذكره البستي في الثقات، وخرج الحاكم حديثه - في مستدركه، وقال الدارقطني: صويلح، يعتبر به. وفي الباب: حديث أنس بن مالك: أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة يعني: في الصلاة المكتوبة، رواه الحاكم في تاريخ بلده من جهة أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا يونس بن محمد، ثنا جرير بن حازم عن أيوب عنه، وقال أبو عمر في الاستذكار: حديث أنس لم يأت إلّا من طريق أيوب، عن أنس، ولم يسمع أيوب من أنس عندهم شيئًا، انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما رواه أبو القاسم في الأوسط بسند صحيح متصل على رسم البخاري من حديث عبد الله

стр. 1833

ابن عبد الوهاب الحجبي: ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن حميد، عن أنس، وقال: لم يرفع هذا الحديث، عن حميد إلا عبد الوهاب، تفرد به الحجبي. وحديث الحسن عن سمرة: أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه ذكره أبو أحمد الجرجاني، وردّه بروح بن عطاء بن أبي ميمونة، ورواه أيضًا الكجي في سننه عن الشاذكوني عن روح، عن أبيه عنه، وقال مهنأ: سألت أبا عبد الله عن التسليم في الصلاة واحدة فقلت: أتعرف فيه شيئا عن النبي ﷺ ؟ فقال: حديث حدثني به سليمان بن داود الهاشمي، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن أخي ابن شهاب، عن عمه: أن النبي ﷺ كان يسلم واحدة قلت: أكان هذا عند يعقوب عن أبيه؟ قال: لا، قال أبو عمر: قد روي من مرسل الحسين: أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يسلمون تسليمة واحدة ذكره وكيع عن الربيع عنه، وروي عن عثمان وعلي وابن عمر وابن أبي أوفى، وأنس بن مالك، وشقيق بن سلمة، ويحيى بن وثاب، وعمر بن عبد العزيز، وابن سيرين، والحسن، وأبي العالية، وسويد بن غفلة، وأبي رجاء، وقيس بن أبي حازم، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وسعيد بن جبير أنهم كانوا يسلمون تسليمة واحدة، وقد اختلف عن أكثرهم، فروي عنه التسليمتان كما روينا الواحدة، والعمل المشهور بالمدينة التسليمة الواحدة، وهو عمل توارثه أهل المدينة كابرا عن كابر، ومثله يصح به الاحتجاج بالعمل في كلّ بلد، وكذلك العمل بالكوفة مستفيض عندهم بالتسليمتين كما روينا أيضًا، وكل ما جرى هذا المجرى فهو اختلاف في المباح، وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي: السلام ليس بفرض، قالوا: ويخرج من الصلاة بما شاء من الكلام وغيره، وهو قول النخعي، وقال مالك، والليث، والحسن

стр. 1834

ابن صالح، والشافعي: السلام فرض، وتركه يفسد الصلاة، إلا أن ابن حي أوجب التسليمتين معًا، وقال الطحاوي: لم يجد هذا القول عن غيره.

стр. 1835

باب رد السلام على الإمام ١٤٨ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا أبو بكر الهذلي، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة: أن النبي ﷺ قال: إذا سلم الإِمام فردوا عليه ثم قال: ثنا عبدة بن عبد الله، ثنا علي بن القاسم أنبأ همام عن قتادة بلفظ: أمرنا رسول الله ﷺ أن نسلم على أئمتنا، وأن يسلم بعضنا على بعض. هذا حديث في سنده الأول ضعيفان: الأول: ابن عياش المذكور قبل. والثاني: أبو بكر الهذلي سلمى بن عبد الله بن سلمى، وسيأتي ذكره أيضا. والإسناد الثاني فيه وهم، وهو قوله: علي بن القاسم كذا هو في أصول ابن ماجه، وهو رجل لم يوجد في شيء من التواريخ فيما رأيت، وصوابه الذي ذكره البزار في مسنده: ثنا عمرو بن علي، ثنا عبد الأعلى بن القاسم، ثنا همام فذكره بلفظ: وأن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة وكذا ذكره الشاشي، وابن منيع والعدني وغيرهم، فعلى هذا يكون السند صحيحا على ما ذكره ابن القطان وغيره، لولا ما قيل في سماع الحسن من سمرة، فإن ابن سعد، وابن معين، والنسائي، وبهزا، ويحيى بن سعيد القطان، وابن حبان، والبرديجي، والإِدريسي في تاريخ سمرقند قالوا: لم يسمع منه شيئا، ومنهم من قال: إلا حديث العقيقة، وأمّا ابن المديني وغيره: فأثبتوا سماعه منه، فعلى هذا القول يكون حديثه هذا صحيح الإِسناد، متصلا، والله تعالى أعلم، وكذلك اعتمده ابن خزيمة حيث خرجه في صحيحه من حديث سعيد بن بشير، عن

стр. 1836

قتادة، عن الحسن عنه. وعند أبي داود بسند صحيح من حديث سليمان بن سمرة عن أبيه مرفوعا: ثم سلموا على قارئكم وعلى أنفسكم.

стр. 1837

باب لا يخص الإِمام نفسه بالدعاء ١٤٩ - حدثنا محمد بن المصفى الحمصي، ثنا بقية بن الوليد، ثنا حبيب بن صالح، عن يزيد بن شريح، عن أبي حي المؤذن عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : لا يؤم عبد فيخصّ نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم. هذا حديث سبق ذكره في كتاب الطهارة، وقال الترمذي: هو حديث حسن، وقد روي هذا عن معاوية بن صالح، عن السفر بن نسير عن يزيد بن شريح، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ ، وروي عن يزيد عن أبي هريرة، وحديثه عن أبي حي أجود إسنادا وأشهر، والله تعالى أعلم.

стр. 1838

باب ما يقال بعد التسليم ١٥٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، وثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا عبد الواحد بن زياد قال: ثنا عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإِكرام. هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه، وقال أبو داود: سمعت أحمد يسأل عن تفسير الحديث: لا يجلس بعد التسليم إلا قدر ما يقول: أنت السلام ومنك السلام يعني: في مقعده حتى ينحرف، قال: لا أدري؛ وفي الأوسط عنها: كان النبي ﷺ إذا سلم من الصلاة قال: اللهم .... الحديث، وقال: لم يروه عن المقدام بن شريح يعني عن أبيه عنها إلا قيس بن الربيع، تفرد به يحيى بن إسحاق السيلحيني. وفي موضع آخر من حديث فليت عن جسرة بنت دجاجة عنها: كان النبي ﷺ يقول في دبر كل صلاة: اللهم رب جبريل، وميكائيل، وإسرافيل أعذني من حرِّ النار، وعذاب القبر وقال: لم يروه عن إسماعيل بن أبي خالد عن فليت إلا الصباح بن محارب، تفرد به الحسين بن عيسى بن ميسرة الرازي. ١٥١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا شبابة، ثنا شعبة عن موسى بن أبي عائشة، عن مولى لأم سلمة عن أم سلمة أن النبي ﷺ : كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلم: اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا طيبًا، وعملًا متقبلًا. هذا حديث خرجه النسائي من جهة موسى عن مولى لأم سلمة، وذكره عبد الله في كتاب العلل عن أبيه: ثنا وكيع ثنا سفيان عن موسى، وفي مسند أحمد عنها أن

стр. 1839

النبي ﷺ لما شكت له فاطمة الرحى قال: إذا صليت الصبح فقولي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، عشر مرات بعد صلاة الصبح، وعشر مرات بعد صلاة المغرب، فإن كلّ واحدة منهن تكتب عشر حسنات، وتحط عشر سيئات، وكل واحدة منهن كعتق رقبة من ولد إسماعيل، ولا يحل لذنب كسب ذلك اليوم أن يدركه إلّا أن يكون الشرك، وهو حرسك ما بين أن تقوليه غدوة إلى أن تقوليه عشية من كل شيطان ومن كل سوء. ١٥٢ - حدثنا أبو كريب، ثنا إسماعيل ابن علية ومحمد بن فضيل، وأبو يحيى التيمي، وابن الأجلح، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : خصلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل، يسبح الله في دبر كل صلاة عشرا، ويكبر عشرًا، ويحمده عشرًا، فرأيت رسول الله ﷺ يعقدها بيده، فذلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان، وإذا أوى إلى فراشه سبح وحمد، وكبَّر مائة فتلك مائة باللسان، وألف في الميزان، فأيكم يعمل في اليوم ألفين وخمسمائة سيئة؟ قالوا: وكيف لا يحصيهما؟ قال: يأتي أحدكم الشيطان وهو في الصلاة فيقول: اذكر كذا وكذا حتى ينفك العبد لا يعقل، ويأتيه وهو في مضجعه فلا يزال ينومه حتى ينام. هذا حديث قال فيه الترمذي والطوسي: حسن صحيح، وزعم النووي - رحمه الله تعالى - في كتاب الأذكار أن أيوب السختياني أشار إلى صحته، وخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى، ثنا أبو خيثمة، ثنا جرير وابن علية عن عطاء به. وقال

стр. 1840

الحاكم: رواه الأعمش عن عطاء بن السائب، وأغفل أبو القاسم ابن عساكر، ومن بعده من أصحاب الأطراف عزوه إلى ابن ماجه، إنما عزوه إلى أبي داود والنسائي والترمذي، وهو في جميع أصول ابن ماجه كما سبق، والله تعالى أعلم. ١٥٣ - حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، ثنا سفيان بن عيينة، عن بشر بن عاصم، عن أبيه، عن أبي ذر قال: قيل للنبي ﷺ ، وربما قال سفيان: قلت يا رسول الله ذهب أهل الأموال والدثور بالأجر، يقولون كما نقول وينفقون ولا ننفق، قال: ألا أخبركم بأمر إذا فعلتموه أدركتم من قبلكم وفُتم من بعدكم؟ تحمدون الله في دبر كل صلاة، وتسبحون، وتكبرون ثلاثا وثلاثين وثلاثا وثلاثين وأربعا وثلاثين قال سفيان: لا أدري أيتهن أربع. هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه، وسيأتي له أصل في الصحيحين، وعند الترمذي، وقال: حسن غريب: من قال دبر صلاة الفجر وهو ثاني رجله قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات، كتب له عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان يومه ذلك كلّه في حرز من كل مكروه، وحرس من الشيطان، ولا ينبغي للذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله وخرجه في الأوسط من حديث أبي هريرة عن أبي ذر.

стр. 1841

١٥٤ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا عبد الحميد بن حبيب، ثنا الأوزاعي حدثني شداد أبو عمار، ثنا أبو أسماء الرحبي، حدثني ثوبان أن رسول الله ﷺ كان إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاث مرات، ثم يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه، زاد ابن خزيمة في صحيحه: قال عمرو بن هاشم البيروتي عن الأوزاعي: يقال هذا الدعاء قبل السلام، قال ابن خزيمة: فإن كان عمرو بن هاشم ومحمد بن ميمون لم يغلطا في هذه اللفظة، أعني قوله: قبل السلام، فإن هذا الباب يردّ إلى الاستغفار قبل السلام، ولفظه: كان إذا أراد أن ينصرف من صلاته. وفي الباب: حديث محمد بن حمير حدثني محمد بن زياد الألهاني قال: سمعت أبا أمامة يقول: قال رسول الله ﷺ : من قرأ آية الكرسي وقل هو الله أحد دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت قال الطبراني في المعجم الكبير: تفرد به ابن حمير، يعني: المخرج حديثه في صحيح البخاري، وكذا قاله الدارقطني في العاشر من فوائده، وفي قولهما نظر، وذلك أن ابن السني رواه من حديث إسماعيل بن عياش، عن داود بن إبراهيم الذهلي عن أبي أمامة، وعند أبي نعيم الحافظ زيادة: وكان الربّ الذي يتولى قبض روحه، وكان بمنزلة من قاتل عن أنبياء الله حتى يستشهد. وحديث المغيرة بن شعبة مرفوعا: من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة ما بينه وبين أن يدخل الجنة إلا أن يموت ذكره أبو نعيم الحافظ في كتاب الحلية، وقال: غريب من حديث محمد بن كعب القرظي عن المغيرة، تفرد به

стр. 1842

هاشم بن هاشم عن عمر عن محمد، ما كتبناه عاليا إلّا من حديث مكي. وحديث علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : إنَّ فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، وآيتين من آل عمران قال الله تعالى: فبي حلفت لا يقرأهن أحد من عبادي دبر كل صلاة إلّا جعلت الجنة مثواه رويناه في جزء ابن عبدكويه، عن محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان، ثنا محمد بن أبي الأزهر، ثنا الحارث بن عمير، ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه عنه. ورواه الحاكم في تاريخ بلده من حديث نهشل بن سعيد، عن أبي حية عن عليّ، ورواه الطبراني في الأوسط من حديث حسن بن حسن، عن أبيه عن جدّه بمعناه. وحديث أنس بن مالك وجابر أنهما قالا: قال رسول الله ﷺ : أوحى الله ﵎ إلى موسى ﷺ : من داوم على قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة أعطيته أجر المتقين وأعمال الصديقين رواه الثعلبي من حديث محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن أبي مالك، عن الحوشبي عنهما. وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ بنحوه، رواه أيضَا من حديث ابن لهيعة عن أبيِ قبيل عنه. وحديث جابر بن عبد الله قال رسول الله ﷺ : ثلاث من جاء بهن مع الإِيمان دخل من أيِّ أبواب الجنة شاء، وزوِّج من الحور العين حيث شاء: من عفا عن قاتله، وأدَّى دينا خفيًا، وقرأ في دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرات: قل هو الله أحد، فقال أبو بكر: أو إحداهن يا رسول الله؟ قال: أو إحداهن رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده من حديث عمر بن نبهان وفيه كلام. وعند أبي نعيم الحافظ من حديث

стр. 1843

العرزمي عن أبي يزيد مولى جابر عنه: من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة أعطي قلوب الشاكرين، وأعمال الصديقين، وبسط الله عليه يمينه برحمته، ولم يمنعه من دخول الجنة إلّا الموت. وحديث عقبة بن عامر قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات في دبر كل صلاة وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وخرجه ابن حبان في صحيحه، وكذلك ابن خزيمة بلفظ: قال رسول الله ﷺ : اقرؤوا المعوذات في دبر كل صلاة والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. وفي تاريخ أبي زرعة الدمشقي الكبير: قلت لأحمد بن صالح: فإنّ سفيان الثوري يحدث عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ في قراءة: قل أعوذ برب الفلق، قال: ليس هذا من حديث معاوية عن عبد الرحمن، إنّما روى هذا معاوية عن العلاء بن الحارث، عن القاسم، عن عقبة، قال أبو زرعة: وهاتان الروايتان عندي صحيحتان، لهما جميعا أصل بالشام عن جبير بن نفير عن عقبة، وعن القاسم عن عقبة. وحديث أبي موسى الأشعري قال: كان النبي ﷺ إذا صلى الصبح رفع صوته حتى يسمع أصحابه يقول: اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته لي عصمة ثلاث مرات، اللهم أصلح لي دنياي الذي جعلت فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي جعلت إليها مرجعي، اللهم أعوذ برضاك من سخطك، اللهم أعوذ بعفوك من نقمتك، اللهم إني أعوذ بك منك، ثلاث مرات في كلها، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ ذكره أبو القاسم في الأوسط، وقال: لم يروه عن أبي بردة - يعني: عن أبيه - إلا إسحاق بن يحيى بن طلحة، تفرد به يزيد

стр. 1844

ابن عياض - وحديث زيد بن ثابت قال: أمرنا أن نسبح في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين تسبيحة، ونحمد ثلاثا وثلاثين تحميدة، ونكبّر أربعًا وثلاثين تكبيرة قال: فرأى في المنام، فقال: أمرتم بثلاث وثلاثين تسبيحة، وثلاث وثلاثين تحميدة، وأربع وثلاثين تكبيرة، قال: نعم، قال: فلو جعلتم فيها التهليل، فجعلتموها خمسًا وعشرين، فذكر ذلك للنبي ﷺ قال: قد رأيتم فافعلوا، أو نحو ذلك. وخرجه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد وابن خزيمة في صحيحه، وابن حبان، وحديث ابن عمر بمثله رواه النسائي. وحديث أبي بكرة عن النبي ﷺ : أنه كان يقول في دبر الصلاة: اللهم إنِّي أعوذ بك من الفقر، ومن عذاب القبر خرجه أيضًا، وقال: صحيح على شرط مسلم. وحديث ابن مسعود: كان رسول الله ﷺ إذا سلم في الصلاة لا يجلس إلّا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإِكرام خرجه ابن خزيمة في صحيحه، وحديث عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما: أنه كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك ولهَ الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلّا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، يقول: كان رسول الله ﷺ يهلل بهن دبر كل صلاة رواه مسلم. وعند ابن خزيمة: إذا سلم في دبر الصلاة يقول: لا إله إلا الله لا نعبد إلا

стр. 1845

إياه، أهل النعمة والفضل والثناء الحسن … الحديث. وحديث أبي أيوب قال: ما صليت وراء نبيكم إلا سمعته حين ينصرف يقول: اللهم اغفر لي خطاياي وذنوبي كلها، اللهم انعشني واجبرني واهدني لصالح الأعمال والأخلاق إنه لا يهدي لصالحها ولا يصرف سيئها إلا أنت قال الطبراني في الأوسط: لا يروى عن أبي أيوب إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن الصلت يعني عمر بن مسكين، عن نافع، عن ابن عمر عنه، وحديث أبي هريرة من عند الشيخين قال: جاء الفقراء إلى النبي ﷺ فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلى، والنعيم المقيم، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يحجون بها، ويعتمرون، ويجاهدون، ويتصدقون قال: ألا أحدثكم بشيء إن أخذتم به أدركتم من سبقكم، ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين … الحديث. وعند البخاري: تسبحون في دبر كل صلاة عشرًا وتحمدون عشرًا وتكبرون عشرًا وعند مسلم: من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثًا وثلاثين، فذلك تسعة وتسعون ثم قال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر. وحديث ورّاد كاتب المغيرة بن شعبة قال: أملى علي المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية أن النبي ﷺ : كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد

стр. 1846

خرجاه أيضًا. وحديث سعد بن أبي وقاص أنه كان يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة، ويقول: إن رسول الله ﷺ كان يتعوذ بهن دبر الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أردّ إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر رواه البخاري. وفي اليوم والليلة للنسائي: ما يمنع أحدكم أن يسبح دبر كل صلاة عشرًا ويكبر عشرًا، ويحمد عشرًا، فذلك في خمس صلوات خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان. وحديث كعب بن عجرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن دبر كل صلاة مكتوبة: ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة رواه مسلم. وحديث علي بن أبي طالب: كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من صلاته قال: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدّم وأنت المؤخرّ، لا إله إلّا أنت وقال أبو صالح: لا إله إلا أنت رواه ابن خزيمة هكذا، وقال الترمذي: حسن صحيح، وقد أسلفنا من عند مسلم أن النبي ﷺ كان يقوله بين التشهد والتسليم. وحديث زيد بن أرقم قال: كان رسول الله ﷺ يقول دبر كل صلاة: اللهم ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أنك أنت الرب وحدك لا شريك لك، اللهم ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أن محمدا عبدك ورسولك، اللهم ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة، اللهم ربنا ورب كل شيء اجعلني مخلصًا لك وأهلي في كل ساعة من الدنيا والآخرة يا ذا الجلال والإكرام اسمع واستجب، الله

стр. 1847

أكبر الأكبر، الله نور السماوات والأرض، الله أكبر الأَكبر، حسبي الله ونعم الوكيل، الله أكبر الأكبر خرجه أبو داود، وفي سنده:، وقال الدارقطني: تفرد به معتمر بن سليمان عن داود عن أبي مسلم البجلي، عن زيد. وحديث ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يدعو: رب أعنّي، ولا تعن علي وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني، ويسر هداي إلي، وانصرني على من بغى علي، اللهم اجعلني لك شاكرا ذاكرا لك راهبًا لك مطواعًا إليك مخبتا أو منيبًا، ربّ تقبَل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، واهد قلبي، وسدّد لساني، واسلل سخيمة قلبي رواه أبو داود وخرجه في باب ما يقول الرجل إذا سلم، والترمذي، وقال: حسن صحيح، وفي لفظ عنده، وقال فيه: حسن غريب: جاء الفقراء إلى النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله إن الأغنياء يصلون كما نصلي .... فذكر الحديث وفيه قال: فقولوا: سبحان الله ثلاثا وثلاثين والحمد لله ثلاثا وثلاثين، والله أكبر أربعا وثلاثين، ولا إله إلا الله عشرًا. وحديث معاذ أن رسول الله ﷺ أخذ بيده وقال: يا معاذ والله إني لأحبك، أوصيك يا معاذ لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك رواه ابن خزيمة، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وفي كتاب عمل يوم وليلة لأبي نعيم: من قال حين ينصرف من صلاة الغداة قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، أعطي بهن سبع خصال،

стр. 1848

وكتب له بهن عشر حسنات، ومحي عنه بهن عشر سيئات، ورفع له بهن عشر درجات، وكن له عدل عشر نسمات، وكن له عصمة من الشيطان، وحرزا من المكروه، ولم يلحقه في يومه ذلك ذنب إلا الشرك بالله، ومن قالهن حين ينصرف من صلاة المغرب أعطي مثل ذلك ليلته. وفي لفظ: من قال بعد الفجر ثلاث مرات، وبعد العصر ثلاث مرات: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو، وأتوب إليه، كفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر. وحديث أبي أمامة قال: قيل: يا رسول الله، أي الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات رواه الترمذي، وقال: حسن. وعند أبي نعيم الحافظ من حديث القاسم عنه قال: ما دنوت من النبي ﷺ في دبر صلاة مكتوبة، ولا تطوع إلا سمعته يقول: اللهم اغفر لي خطاياي كلها، اللهم اهدني لصالح الأعمال والأخلاق إنه لا يهدي لصالحها، ولا يصرف سيئها إلا أنت. وفي معجم الطبراني: من قال في دبر صلاة الغداة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير، وهو على كل شيء قدير مائة مرّة قبل أن يثني رجله كان يومئذ أفضل أهل الأرض، إلا من قال مثل ما قال أو زاد على ما قال وقال: لم يروه عن أبي غالب يعني عنه إلّا آدم بن الحكم، ولا رواه عن آدم إلا عبد الصمد بن عبد الوارث. وحديث صهيب: أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا انصرف من صلاته: اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته لي عصمة، وأصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي، اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من نقمتك، وأعوذ بك منك، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا

стр. 1849

معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد خرجه ابن خزيمة، وعند أبي نعيم الحافظ في كتاب عمل يوم وليلة: كان رسول الله ﷺ يحرك شفتيه بشيء إذا صلى الغداة، فقلنا: يا رسول الله نراك تحرّك شفتيك بعد صلاة الغداة، وكنت لا تفعله فقال: أقول: اللهم بك أحاول، وبك أطاول، وبك أقاتل. وحديث أبي بكرة أن النبي ﷺ كان يقول في دبر الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر خرجه ابن خزيمة في صحيحه، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وحديث أبي الدرداء قيل: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدنيا والآخرة فذكر مثل حديث أبي هريرة، قال البخاري: رواه جرير عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح عنه. وفي الأوسط من حديث ابن أبي عبلة عنه قال النبي ﷺ : من قال بعد صلاة الصبح، وهو ثاني رجله قبل أن يتكلَّم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير، وهو على كل شيء قدير عشر مرات، كن له في يومه ذلك حرزا من الشيطان ومن كل مكروه وقال: لم يروه عن إبراهيم بن أبي عبلة إلّا هانئ بن عبد الرحمن ورديح بن عطية، تفرد به موسى بن محمد البلقاوي. وحديث أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ غير مرة يقول في إثر صلاته عند انصرافه: سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن هشيم، عن أبي

стр. 1850

هارون عنه. وعند أبي نعيم الحافظ: لا يجلس بعد أن ينصرف من الصلاة إلا قدر ما يقول: .... الحديث. وحديث مسلم بن الحارث قال: أسر لي رسول الله ﷺ قال: إذا انصرفت من صلاة المغرب، فقل: اللهم أجرني من النّار سبع مرات، فإنك إذا فعلت ذلك ثم مت من ليلتك كتب لك جوار من النار، وإذا صليت الصبح، فقل كذلك، فإنك إن مت من يومك كتب لك جوار منها رواه أبو نعيم الحافظ من حديث هشام بن حسان عن الحارث بن مسلم عن أبيه مسلم. وحديث أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح قال: مرحبًا بالنهار الجديد، واليوم السعيد، وبالكرام الكاتبين، يحصون أعمالنا، ويكتبون كلامنا، اكتبا: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إني أشهدك، وأشهد ملائكتك، وحملة عرشك، وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك بأني أشهد أنّك الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأشهد أن كلّ معبود من لدن عرشك إلى قرار أرضك باطل، لا إله إلا الله، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير .... الحديث بطوله، رواه أبو نعيم الحافظ من حديث طريف بن سليمان، وفيه كلام، ومن حديث زيد العمي: كان النبي ﷺ إذا قضى صلاته مسح جبهته بيده اليمنى، ثم يقول: بسم الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، اللهم أذهب عني الغم والحزن ومن حديث أبي الزهراء خادم أنس عنه: من قال حين ينصرف من صلاته: سبحان الله العظيم وبحمده، ولا حول ولا قوة إلا بالله ثلاث مرات قام مغفورا له ومن حديث أبي المحجل عن ابن أخي أنس عنه قال: كان مقامي بين كتفي النبي ﷺ فكان

стр. 1851

إذا سلم قال: اللهم اجعل خير عمري آخره، اللهم اجعل خواتيم عملي رضوانك، اللهم اجعل خير أيّامي يوم ألقاك قال: وكان مقامي بين كتفي أبي بكر وعمر، فكانا إذا سلما قالاهن، ومن حديث أبان بن أبي عياش عنه عند أبي القاسم في الأوسط: كان النبي ﷺ يدعو في دبر الصلوات: اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، ودعاء لا يسمع، اللهم إني أعوذ بك من أولئك الأربع وفي موضع آخر: كان النبي ﷺ إذا قضى صلاته وسلَّم مسح جبهته اليمنى ثم يقول: بسم الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، اللهم أذهب عني الغم والحزن وقال: لم يروه عن معاوية بن قرة، عن أنس إلا زيد العمي تفرد به سلام الطويل. وحديث مسلمة بن عبد الله الجهني عن عمه أبي مشجعة بن ربعي، عن ابن زمل قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح وهو ثاني رجله قال: سبحان الله وبحمده وأستغفر الله، إن الله كان توابا، سبعين مرة، ثم يقول: سبعين بسبعمائة. وحديث سعيد بن راشد عن الحسن بن ذكوان عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : من استغفر الله في دبر كلّ صلاة ثلاث مرات، فقال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفرت له ذنوبه وإن كان فرّ من الزحف. وحديث إسرائيل عن أبي سنان، عن أبي الأحوص، عن أبي مسعود قال: قَال رسول الله ﷺ : من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاثا غفرت ذنوبه، وإن كان فر من الزحف ذكرها أبو نعيم

стр. 1852

الحافظ، وفي لفظ عند غيره: من قال بعد كل صلاة. وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص سمع النبي ﷺ يقول: خصلتان لا يحافظ عليهما عبد في يومه وليلته إلا أدخله الله الجنة، وهما يسيران، وقليل من يحافظ عليهما، قالوا: وما هما يا رسول الله؟ قال: تسبيح العبد في دبر كل صلاة عشرًا ويحمد عشرًا، ويهلل عشرًا … الحديث، ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث عطاء بن السائب عن أبيه عنه، وقال: لم يروه عن زياد بن سعد، عن أبان، عن عطاء إلا زمعة، تفرد به أبو قرة موسى بن طارق. وحديث عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى أقبل علينا بوجهه كالقمر ليلة البدر ويقول: اللهم إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والهرم، والذل، والصغار، والفواحش ما ظهر منها وما بطن رواه أبو نعيم بسند صحيح من حديث يحيى بن عمر الفراء، أنبأ أبو الأحوص عن مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة عنه. وحديث ابن عمر: أنّ النبي ﷺ قال لقبيصة، فذكر حديثا فيه: ويقول حين يصلي الفجر: سبحان الله العظيم وبحمده، ولا حول ولا قوة إلا بالله ثلاث مرات، يدفع الله عنك أربع: ثلاثا عظاما من البرص، والجنون، والعمى، والجذام، والفالج الحديث رواه أيضًا بسند فيه زافر بن سليمان وهو ضعيف. غريبه: الدثور: جمع دثر، وهو المال الكثير لا يثنى ولا يجمع، وقيل بكسر الدال والباء الموحدة، والدثر يعني بفتح الدال، وهو المال الكثير الذي لا يحصى كثرة، يقال: مال دثر، ومالان دثر وأموال دثر، هذا الأعرف، وقد كسر على دثور، وحكى أبو عمر المطرز أن الدثر بالثاء يثنى ويجمع، وزعم ابن قرقول: أنه وقع في رواية المروذي أهل الدور، وهو تصحيف.

стр. 1853

باب الانصراف من الصلاة ١٥٥ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص عن سماك عن قبيصة بن هلب، عن أبيه قال: أمّنا النبي ﷺ ، فكان ينصرف عن جانبيه جميعا. هذا حديث قال ابن أبي حاتم في كتاب العلل، عن أبيه: ورواه عمرو بن أبي قيس، عن سماك بلفظ: كان يسلم عن يمينه، وعن يساره ولم يتابع عليه، إنَّما كان ينفتل عن يمينه، وعن شماله، وقد سبق في باب وضع اليمين على الشمال، وأنَ جماعة صححوه. ١٥٦ - حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع ح، وثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا يحيى بن سعيد قالا: ثنا الأعمش عن عمارة، عن الأسود قال: قال عبد الله: لا يجعلن أحدكم للشيطان في نفسه جزءا، يرى أنّ حقًا لله عليه أن لا ينصرف إلّا عن يمينه، قد رأيت رسول الله ﷺ أكثر انصرافه عن يساره. هذا حديث خرجاه في صحيحيهما. ١٥٧ - حدثنا بشر بن هلال الصواف، ثنا يزيد بن زريع عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جدّه قال: رأيت رسول الله ﷺ ينفتل عن يمينه وعن يساره في الصلاة. هذا حديث إسناده صحيح إلى عمرو، وقد تقدَّم الخلاف في الاحتجاج بعمرو في أوائل الصلاة.

стр. 1854

١٥٨ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد، ثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب، عن هند بنت الحارث، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه، ثم يلبث في مكانه يسيرًا قبل أن يقوم. هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه، وفي لفظ عنده: كان يسلم فينصرف النساء فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله ﷺ . وفي الباب حديث أنس بن مالك من عند مسلم قال: أكثر ما رأيت رسول الله ﷺ ينصرف عن يمينه وفي لفظ: لا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام، ولا بالانصراف، فإني أراكم أمامي قال مالك: لا يثبت الإمام بعد سلامه، وقال أشهب: له أن ينتقل من موضعه، وقال أبو حنيفة: كل صلاة ينتقل بعدها يقوم، وما لا نافلة بعده كالعصر والصبح لا يقوم، وقال محمد: ينتقل في الصلوات كلها ليتحقق المأموم أنه لم يبق عليه من سجوده سهو، وقال الشافعي: يستحب له أن يثبت ساعة.

стр. 1855

باب إذا حضرت الصلاة ووضع العشاء ١٥٩ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء. هذا حديث خرجاه في الصحيح بلفظ: إذا قدم العشاء فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم وعند البستي: إذا قرب العشاء وأحدكم صائم فليبدأ به قبل صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم وفي لفظ: فليبدأ بالعشاء قبل صلاة المغرب ولما ذكره الدارقطني قال: ولو لم تصح هذه الزيادة لكان معلوما من قاعدة الشرع الأمر بحضور القلب في الصلاة والإقبال عليها، وفي الأوسط: لم يقل فيه أحد: وأحدكم صائم إلا عمرو بن الحارث، تفرد به موسى بن أعين. ١٦٠ - حدثنا أزهر بن مروان، ثنا عبد الوارث، ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء. قال: فتعشى ابن عمر ليلة وهو يسمع الإقامة. هذا حديث خرجاه أيضًا بلفظ: ولا يعجل حتى يفرغ منه وفي لفظ عند البخاري: إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه، وإن أقيمت الصلاة.

стр. 1856

١٦١ - حدثنا سهل بن أبي سهل، ثنا ابن عيينة وثنا علي بن محمد، ثنا وكيع عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: إذا حضر العشاء، وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء. هذا حديث خرجاه أيضا في صحيحيهما، وفي البخاري: وقال أبو الدرداء: من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ وفي الأوسط للطبراني عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالطعام وقال: لم يروه عن سهيل، عن أبيه إلا زهير، تفرد به إسماعيل بن عمرو، وفي مصنف ابن أبي شيبة، عن ابن علية، عن ابن إسحاق: ثنا عبد الله بن رافع عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : إذا حضر العَشاء وحضرت العِشاء فابدؤوا بالعَشاء. وعن هاشم بن قاسم، عن أيوب بن عتبة، عن إياس بن سلمة، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يقول: إذا حضرت الصلاة والعشاء فابدؤوا بالعشاء وقال الطبراني: لا يروى عن سلمة إلّا بهذا الإسناد، تفرد به أيوب. وفي المصنف عن عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة قال رسول الله ﷺ : إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء وعن وكيع، عن مسعر، عن أبي عاصم، عن يسار بن نمير قال: قال عمر بن الخطاب: إذا وضع العشاء، وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء.

стр. 1857

قال ابن المنذر: قال بظاهر هذا ابن عمر والثوري وأحمد وإسحاق، زاد القرطبي: أبا الدرداء وابن حبيب المالكي، وزعم الثوري أنَّ هذه الكراهة عند جمهور العلماء إذا صلى كذلك، وفي الوقت سعة، فإن خاف بحيث لو أكل خرج وقت الصلاة صلى على حاله محافظة على حرمة الوقت، ولا يجوز تأخيرها، وحكى المتولي وجها أنه لا يصلي بحال، بل يأكل وإن خرج الوقت، وإذا صلى على حاله وفي الوقت سعة فقد ارتكب المكروه وصلاته صحيحة عندنا وعند الجمهور، ولكن يستحب إعادتها ولا تجب. وقال ابن الجوزي: وهذا إنما ورد في حق الجائع الذي قد تاقت نفسه إلى الطعام، وقد ظنّ قوم أن هذا من باب تقديم حظ العبد على حق الحق تعالى، وليس كذلك، وإنما هو صيانة لحق الحق ليدخل العباد في العبادة بقلوب غير مشغولة؛ وعن ابن المنذر: قال مالك: يبدأ بالصلاة إلّا أن يكون طعامًا خفيفًا. وقال ابن حزم: فرض على العبد البداءة بالأكل ولو خشي فوات الوقت، وزعم ابن حبان: أنه من الأعذار التي يباح فيها ترك حضور الجماعة، فإن قيل: قد روى أبو داود عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره قيل له: هذا حديث ضعيف؛ لأن في سنده محمد بن ميمون الزعفراني ومعلى بن منصور وهما ضعيفان، وقال ابن شاهين: كل منهما له معنى: إذا وجبت لا تؤخر، وإذا كان الوقت مبقى بدأ بالعشاء.

стр. 1858

باب الجماعة في الليلة المطيرة - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن خالد الحذاء، عن أبي المليح قال: خرجت في ليلة مطيرة، فلما رجعت استفتحت فقال لي: من هذا؟ قال: أبو المليح، قال: لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ يوم الحديبية وأصابتنا سماء لم تبل أسافل نعالنا فنادى منادي رسول الله ﷺ : صلوا في رحالكم. هذا حديث خرجه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه، وكذلك ابن خزيمة، وفي لفظ عند ابن خزيمة: أن نبي الله ﷺ قال: يوم حنين في يوم مطير … الحديث. وفي الأوسط: غزوت مع النبي ﷺ حنينا في سنة ثمان من رمضان فوافق يوم الجمعة يوم مطير فأمر المنادي .... الحديث، وقال: لم يروه عن أبي معاوية العباداني يعني عن أبي المليح إلا علي بن الجعد، ومن حديث أشعث بن سوار عن الحذاء عن أبي المليح عن أبيه: لقد رأيتني مع النبي ﷺ زمان الحديبية … الحديث، وقال: لم يروه عن أشعث إلّا عبد الرحيم بن سليمان، ولم يذكر أشعث في حديثٍ أبا قلابة، ورواه الثوري عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، عن أبيه. ١٦٢ - حدثنا محمد بن الصباح أنبأ سفيان بن عيينة عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ ينادي مناديه في الليلة المطيرة أو الليلة الباردة ذات الريح: صلوا في رحالكم.

стр. 1859

هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، وعن ابن القطان بسند صححه: إذا كانت الليلة الباردة أو المطيرة أمر النبي ﷺ مؤذنه بأن ينادي أن رسول الله ﷺ يقول: لا جماعة، صلوا في الرحال صلوا في الرحال وعند ابن خزيمة: فكانت ليلة ظلماء أو مطيرة، وفي لفظ: أن النبي ﷺ : كان إذا سافر. ١٦٣ - حدثنا عبد الرحمن بن عبد الوهاب، ثنا الضحاك بن مخلد، عن عباد بن منصور سمعت عطاء يحدّث عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنّه قال في يوم جمعة مطيرة: صلوا في رحالكم. هذا حديث خرجاه في صحيحيهما بلفظ: أن ابن عباس قال لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت: أشهد أن محمدًا رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم قال: فكأن الناس استنكروا ذاك، فقال: أتعجبون من ذا؟ قد فعل هذا من هو خير مني، إن الجمعة عزمة، وإني كرهت أن أخرجكم، فتمشوا في الطين والدحض، وهو عند ابن ماجه أيضًا بنحوه من حديثه عن أحمد بن عبدة، ثنا عباد المهلبي، ثنا عاصم، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عنه، وفي لفظ: قد فعله من هو خير مني، يعني النبي ﷺ ، وفي رواية عند مسلم: أذّن مؤذن ابن عباس يوم جمعة في يوم مطير وفي الباب: حديث جابر بن عبد الله من عند مسلم: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فمطرنا، فقال: ليصل من شاء منكم في رحله. وحديث

стр. 1860

نعيم النحام قال: سمعت مؤذن النبي ﷺ في ليلة باردة، وأنا في لحافي فتمنيت أن يقول: صلوا في رحالكم، فلما بلغ حي على الفلاح قال: صلوا في رحالكم ثم سألت عنها فإذا النبي ﷺ قد أمره بذلك. وحديث سمرة أن النبي ﷺ قال يوم حنين في يوم مطير: الصلاة في الرحال رواهما أحمد في مسنده، وحديث أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة أمر المؤذن فأذَّن الأذان الأول، فإذا فرغ نادى الصلاة في الرحال أو في رحالكم رواه أبو أحمد بن عدي من جهة محمد بن جابر وفيه ضعف. وحديث أبي سعيد الخدري من عند ابن خزيمة في حديث طويل، ذكره في باب الأعذار عن التخلف عن الجماعة، فيه قال: ثم هاجت السماء في تلك الليلة، فلما خرج رسول الله ﷺ لصلاة العشاء برقت برقة، فرأى قتادة بن النعمان قال: ما السرى يا قتادة؟ قال: علمت يا رسول الله أنَّ شاهد الصلاة الليلة قليل، فأحببت أن أشهدها … الحديث. وحديث عتبان بن مالك وكان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال لرسول الله ﷺ : يا رسول الله إنها تكون الظلمة والسيل، وأنا رجل ضرير البصر، فصل يا رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى فجاءه فقال: أين تحب أن أصلي … الحديث، ذكره البخاري في باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله، وذكر ابن بطال وغيره: أن فيه إباحة التخلّف عن الجماعة في شدة الظلمة والمطر وشبهه، وهذا إجماع، وفيه دلالة أنّ الجماعة سنة والله تعالى أعلم.
следующие страницы →