← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1158

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت أبو العينين

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 969 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

الاستنجاء بالماء ٩٠ - حدثنا هناد بن السري، ثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن إِبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ خرج من غائط قطّ إلا مس ماءً. هذا حديث خرجه أبو حاتم البستي في صحيحه كما قدمناه، فقال: ثنا الحسن بن سفيان، ثنا يحيى بن طلحة اليربوعي، ثنا أبو الأحوص بزيادة: ما رأيت رسول الله ﷺ صائما العشر قط، ولا خرج من الخلاء إلا مس ماء. ولما ذكر البزار في مسنده حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود عنها: ما رأيت رسول الله ﷺ صائمًا العشر قط، عن ابن المثنى وعمرو بن علي قالا: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش قال: وهذا الحديث لا نعلم له طريقًا عن عائشة إلا هذا الطريق، وقد تابع الأعمش الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم. انتهى. وفيما قاله نظر؛ لما أسلفناه من عند ابن حبان، والله أعلم. ٩١ - حدّثنا هشام بن عمار، نا صدقة بن خالد، ثنا عتبة بن أبي حكيم، حدثني طلحة بن نافع، أخبرني أبو أيوب الأنصاري، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، قال: لما نزلت ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾، قال رسول الله ﷺ : يا معشر الأنصار، إن الله قد أثنى عليكم في الطهور، فما طهوركم؟ قالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، ونستنجي بالماء، قال: فهو ذاك، فعليكموه. هذا معلل بأشياء:

стр. 177

الأول: ضعف عتبة بن أبي حكيم الهمداني أبي العباس الشامي الطبراني الأزدي، فيما قاله أبو عبد الرحمن النسائي وابن معين. وفي كتاب الآجري: قال أبو داود: سألت ابن معين عنه، فقال: والله الذي لا إله إلا هو إنه لمنكر الحديث، وكان الإِمام أحمد يوهِّنه قليلًا، وقال ابن عدي: أرجو أنّه لا بأس به. وقال السعدي: كان غير محمود في الحديث. وقال محمد بن عوف الحمصي: ضعيف الحديث، ومع ذلك وثقه مروان الطاطري، وأبو زرعة الدمشقي، وأبو القاسم الطبراني. وقال أبو حاتم: لا بأس به. الثاني: أبو سفيان طلحة بن نافع، وإن كان مسلم خرج حديثه، فقد تكلّم فيه غير واحد، منهم ابن معين بقوله: ليس بشيء، ويعقوب بن سفيان، والحربي، وأبو محمد بن حزم، والإشبيلي، وغيرهم. الثالث: انقطاع حديثه؛ وذلك أن ابن أبي حاتم ذكر في كتاب المراسيل: سمعت أبي يقول، وذكر حديثا رواه عتبة بن أبي حكيم، عن أبي سفيان، قال: حدثني أبو أيوب وجابر وأنس، عن النبي ﷺ فقال أبي: لم يسمع أبو سفيان من أبي أيوب، فأما جابر فإن شعبة يقول: سمع أبو سفيان من جابر أربعة أحاديث، قال أبي: وأما أنس فإنه يحتمل، ويقال: إنّ أبا سفيان أخذ صحيفة جابر من صحيفة سليمان اليشكري. وقال وكيع، عن شعبة: حديثه عن جابر صحيفة، وبمثله قاله سفيان بن عيينة. وقول الأعمش عنه: جاورت جابرًا ستّة أشهر ليس صريحًا في السماع، فكم من مجاور لا يعرف حال جاره، وآخر مسافر مطلع على أسراره. وقال البستي في كتاب الثقات: يروي المقاطيع، وقد روى عن أنس ولم يره، وحديث الباب يقضي له بالسماع منهم، لكنه على لسان ضعيف؛ فلهذا لم يعتبره

стр. 178

أبو حاتم، والله أعلم. ولما خرجه الحاكم من حديث محمد بن شعيب بن شابور، حدّثني عتبة به، قال: هذا حديث كبير صحيح في كتاب الطهارة، فإنّ محمد بن شعيب وعتبة بن أبي حكيم من أئمة أهل الشام، والشيخان إنّما أخذا مخ الروايات، ومثل هذا لا يترك. قال إبراهيم بن يعقوب: محمد بن شعيب أعرف الناس بحديث الشاميين، وله شاهد بإسناد صحيح. أخبرناه أحمد بن سلمان، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، ثنا أبي، عن شرحبيل بن سعد، عن عويم بن ساعدة الأنصاري ثم العجلاني أن النبي ﷺ قال لأهل قباء: إن الله قد أحسن الثناء عليكم في الطهور، وقال: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ .. حتى انقضت الآية، فقال لهم: ما هذا الطهور؟ .. الحديث. ثنا أبو العباس، ثنا محمد بن خالد، عن مجاهد، عن ابن عباس: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾، قال: لما نزلت هذه الآية بعث النبي ﷺ إلى عويم، فقال: ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به؟ قال: يا نبي الله، ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل دبره، أو قال: مقعدته، فقال ﵇: ففي هذا. قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد حدث به سلمة بن الفضل هكذا، عن ابن إسحاق، ولما ذكره الطبراني في الأوسط من حديث إسماعيل بن صبيح،

стр. 179

ثنا أبو أويس به، قال: لم يرو عن عويم إلا بهذا الإِسناد، فيحتمل أن يكون أراد إسماعيل فمن بعده، فإن كان كذلك فهذا يرُدّ عليه، وإن أراد أنه لم يقع إلا بهذا الإسناد فقريب، والله أعلم. قال الحاكم: وحديث أبي أيوب شاهده: ثنا أبو بكر بن إسحاق، أنا محمد بن أيوب، وأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، ثنا إسماعيل بن قتيبة، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن واصل بن السائب الرقاشي، عن عطاء بن أبي رباح وأبي سَورة، عن عمه أبي أيوب، قال: قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين نزل فيهم ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ … الحديث. انتهى ما ذكر. وقد تقدّم في حديث طلحة ما فيه كفاية. وأما تصحيحه حديث شرحبيل بن سعد، وكذلك ابن خزيمة لما رواه في صحي هـ، عن محمد بن يحيى، ثنا إسماعيل بن أبي أويس به، ففيه نظر، وذلك أنه ممن وصفه ابن سعد بالاختلاط وعدم الاحتجاج به. وقال ابن إسحاق بن يسار: نحن لا نروي عنه شيئا، وكان متهما. وقال سفيان: احتاج، فكأنهم اتهموه، وكانوا يخافون إذا جاء إلى الرجل وطلب منه شيئا، ولم يعطه، أن يقول: لم يشهد أبوك بدرا. وقال ابن أبي ذئب: أما شرحبيل فهو شرحبيل، وقد بينّا لكم، يعني أمره، وكان متهمًا. وقال أبو زرعة: فيه لين. وقال مالك: ليس بثقة. وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن معين: ليس هو بشيء، ضعيف. وقال الدارقطني: يعتبر به، وهو ضعيف. وقال ابن عدي: وفي عامة ما يرويه إنكار. الثاني: انقطاع حديثه، وذلك أن عويمًا توفي في حياة النبي ﷺ ، وقيل: في

стр. 180

خلافة عمر، وأياما كان فمتعذر سماعه منه؛ لأني لم أر له شيخًا مذكورًا في كتب العلماء أقدم موتًا من زيد بن ثابت ﵁ وكانت وفاته أيام معاوية. ٩٢ - حدّثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن شريك، عن جابر، عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يغسل مقعدته ثلاثًا. قال ابن عمر: فعلناه، فوجدناه دواءً وطهورًا. هذا حديث قال فيه الطبراني في الأوسط: لم يروه عن أبي الصديق إلا العمي، ولا عنه إلَّا جابر، تفرد به شريك، وخرجه في موضع آخر بلفظ: قال ﵇: استنجوا بالماء البارد، فإنه مصحة للبواسير، رواه عن عبد الوارث بن إبراهيم، ثنا عمار بن هارون، نا أبو الربيع السمان، عن هشام، عن أبيه عنها، وقال: لم يروه عن هشام إلَّا أبو الربيع، تفرد به عمار، يعني المخرج حديثه في صحيح أبي عبد الله، ولما ذكره أبو حاتم في الثقات قال: رّبما أخطأ. فهذا - والله أعلم - أصح من حديث ابن ماجه؛ لأنه معلل مع التفرد بأشياء: . . الثالث: ما يتوهم من انقطاع ما بين أبي الصديق وعائشة، فإني لم أر أحدا ذكر ذلك حين عددت مشائخه، ولم يأت هنا ما يدلّ على سماعه منها، فيتوقف فيه إلى أن يظهر ذلك بطريقه، الله أعلم. ٩٣ - حدّثنا أبو كريب، ثنا معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : نزلت في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾، قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم هذه الآية. هذا حديث قال فيه الترمذي عند تخريجه: غريب من هذا الوجه. ولما ذكره أبو داود سكت عنه، وكذلك عبد الحق. وتعقب عليه أبو الحسن بن القطان بأن قال: احتمل أن يكون من قسم ما يتسمح فيه، وهو حديث إنّما يرويه إبراهيم بن أبي ميمونة، وهو م هول الحال لا يعرف روى عنه غير يونس بن الحارث الطائفي، وهو ضعيف. قال فيه ابن معين: لا شيء. وسئل أحمد عنه فقال: مضطرب الحديث، وحكى أبو أحمد عن ابن معين أنه قال فيه: ضعيف، وعنه قول آخر: إنّه ليس به بأس، يكتب حديثه. وقال النسائي: ليس بالقوي، وعندي أنه لم تثبت عدالته وليس له من الحديث إلا اليسير. قاله ابن عدي. والجهل بحال إبراهيم كاف في تعليل الخبر، والله تعالى أعلم. انتهى قوله. وفيه نظر لكونه قد عصب الجناية برأس إبراهيم، وليس كذلك فإنّه ممن ذكره أبو حاتم البستي في كتاب الثقات، فذهب ما توهمه من جهالة حاله، والله أعلم. فيشبه أن يكون

стр. 181

سكوت أبي محمد تابعًا لسكوت أبي داود، والترمذي، فلم يقض عليه بشيء، إذ الغرابة تكون في الحديث الصحيح. وقول ابن معين فيه: لا بأس به يكتب حديثه توثيق. وكذا قاله ابن عدي. وقال أبو داود: مشهور، وروى عنه غير واحد، ومع ذلك فهو معروف في غير ما حديث. وأما قول الترمذي: وفي الباب عن أبي أيوب وأنس وابن سلام ففيه نظر؛ لإِهماله حديث جابر بن عبد الله، وحديث عويم وابن عباس المذكورين قبل، وحديث عمر بن الخطاب. قال مهنأ: ذكرت لأحمد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: رأيت عمر بن الخطاب بال فمسح ذكره بالتراب، ثم توضأ، ثم التفت إلي، فقال: هكذا علمنا. قال أحمد: ليس بصحيح. قال شعبة: قال الحكم: إنما كان لعبد الرحمن بن أبي ليلى حين قتل عمر ست أو سبع سنين. شعبة عن الحكم، عن ابن أبي ليلى قال: كان لعمر مكان يبول فيه. لم يذكر رأيت عمر، وحديث محمد بن عبد الله بن سلام ذكره الفريابي عن مالك بن مغول: سمعت سيارا أبا الحكم يذكر عن شهر، عن محمد بن عبد الله بن سلام، قال: لما قدم علينا النبي ﷺ قال: إن الله أثنى عليكم في الطهور، قال: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾، ألا تخبروني؟ قالوا: يا رسول الله إنا نجده مكتوبًا في التوراة أن نستنجي بالماء. ذكره البرقي في تاريخه، والله تعالى أعلم. وفي كتاب ابن حبان والترمذي من حديث أبي عوانة، عن قتادة، عن معاذة، عن عائشة، أنها قالت: مُرن أزواجكن أن يغسلوا إثر الغائط والبول بالماء؛ فإن النبي ﷺ كان يفعله. وقال فيه: حسن صحيح. وفي لفظ لأحمد: وهو شفاء من الناسور. كذا هو في المسند. ولما سئل عنه فيما ذكره حرب الكرماني، قال: لم يصح في الاستنجاء بالماء حديث، قيل: فحديث عائشة؟ قال: لا يصح؛ لأنّ غير قتادة لم يرفعه. وفي

стр. 182

كلامه نظر؛ لأن الحربي ذكر في كتاب العلل من تأليفه: هذا الحديث اختلف فيه أصحاب معاذة؛ فرفعه قتادة، وليس منتشرا عنه، وأوقفه يزيد الرشك، واتفق على ذلك أصحابه إلَّا ابن شوذب فإنه رفعه، والوهم في ذلك منه أو من ضمرة، والصواب ما أجمع عليه شعبة، وابن علية، وحماد بن زيد، وعبد الوارث، وجعفر بن سليمان. ورواه أبو قلابة أيضا فأوقفه، ولم أسمعه عنه إلا من حديث أيوب، ولم يختلف أصحاب أيوب إلا ابن طهمان، فإنه رفعه. ورواه عاصم الأحول فأوقفه، إلَّا أن أبا زيد قد رفعه عنه، وعاصم أحفظ من أبي زيد، إن شاء الله. ورواه إسحاق بن سويد وعائشة ابنة عرار، فأوقفاه، والحديث عندي - والله أعلم - موقوف؛ لكثرة من أجمع على ذلك ممن تقدّم ذكره، فهذا كما ترى غير قتادة رفعه. ووهم ابن شوذب عن يزيد وابن طهمان، وأبو زيد عن أيوب. وفي كلام أبي إسحاق الحربي نظر، وذلك في قوله: وفي حديث عائشة ابنة عرار وإسحاق بن سويد موقوف. ولما ذكره الطبراني في الأوسط، فإنه لما ذكر حديث عائشة مرفوعا، قال: لم يروه عنها إلَّا هشام بن حسان، تفرد به عمر بن المغيرة. وقال في حديث إسحاق حين رواه كذلك: لم يروه عنه إلَّا إبراهيم بن مرثد العدوي، تفرد به حوثرة بن أشرس، ولئن سلمنا لهم أن غير قتادة لم يروه، وأنه منفرد بذلك، فلا يضر ذلك الحديث؛ لأنه مع علمه وحفظه إذا رفع حديثا خالفه فيه غيره، قبل قوله، وهو الصحيح؛ لكونها زيادة من حافظ، والله تعالى أعلم. وفي حديث معاذة المذكور علة أغفلاها، أعني الإِمامين أحمد والحربي، وهي انقطاع ما بين قتادة ومعاذة، ذكر ذلك يحيى بن معين فيما حكاه عنه ابن أبي حاتم، وفي كتاب البلخي: قال شعبة: كنت إذا قدمت المدينة يسألني الأعمش عن حديث قتادة، فقلت له يوما: ثنا قتادة، عن معاذة، فقال: عن امرأة؟! اغرب، اغرب. وفي قول الإِمام أحمد: لم يصح في

стр. 183

الاستنجاء حديث نظر؛ لما في الصحيح من حديث أنس: كنت أحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء، فيستنجي بالماء. ولفظ أبي عوانة في صحيحه يرد ما قاله، وهو: فخرج علينا وقد استنجى بالماء. وفي لفظ له: إذا تبرز لحاجته أتيته بالماء فتغسل به. ولو سلم من كلام قاله الأصيلي، وهو القائل: فيستنجى بالماء، هو أبو الوليد هشام بن الوليد. وفي الصحيح: وانتقاص الماء، وفسر بالاستنجاء، وقد تقدم. وحديث عائشة المذكور عند ابن ماجه وابن حبان، وحديث ابن مسعود قال: خرج رسول الله ﷺ لحاجته، فأتيته بماء، فقال: مَنْ أمرك بهذا؟ قلت: ما أمرني أحد، قال: قد أحسنت، أبشر بالجنة. ذكره أبو القاسم في معجمه الأوسط، وقال: لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن مرة عن إبراهيم بن يزيد يعني عن عبيدة عنه إلا أبو مريم عبد الغفار بن القاسم، ورواه الأعمش وأبو الجحاف عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن عبيدة عن عبد الله. وحديث جرير الآتي بعد: فأتيته بماء فاستنجى به وهو مصحح وغير ذلك، وحديث معاذة مذكور في مسنده، وهو قد أخبر عن نفسه أنَه لا يقع فيه إلا ما صح عنده، أنا بذلك الشيخ الإِمام كمال الدين عبد الرحيم بن عبد المحسن بن أبي عامر، قراءة عليه، أنا الإمام نجيب الدين الحراني، عن الحافظ أبي محمد عبد الغني المقدسي، قالَ: قرأت على الإمام الحافظ محيي السنة أبي موسى المديني في كتاب خصائص المسند من تأليفه. فذكره. فلا عدول له عنه على هذا، والله أعلم. وطريق الجمع بين هذه الأخبار وحديث عمر: ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ، ولو فعلت لكانت سنة الحمل على النّدب لا الوجوب، استدامة للطهارة؛ لما تقدّم في استحباب الجمع، وقد روي في فضل ذلك حديث رواه بريدة مرفوعا.

стр. 184

قولها: يغسل مقعدته يعني دبره، ومن أسمائها: العجز والعجيزة، والسه، والمؤخر، والإلية، والكفل، والبوص، والمعرص، والسته، والوجعاء، والصحارى، والجهوة، والذعرة، وَالوباعة، وأم سويد، وأم خنور، وأم النعمة، وأم عزم، وأم عزمة، وأم عزيمة، وأم عزمل، وأم سكين، وأم تسعين، وأم كيسان. لخصت ذلك من كتاب العرب المصنف، وجامع القزاز، والتلخيص لأبي هلال العسكري، والآباء والأمهات لعيسى بن إبراهيم القيسي، وكتاب البنت والبنات لأبي السري عبد الرحيم بن محمد بن أحمد، وأعرضت عما ذكره التيفاشي في كتاب فصل الخطاب لكون معظمه لم تتكلم به العرب. وأما قباء فهو فيما ذكره البكري في كتاب معجم ما استعجم، ممدود على وزن فعال، من العرب من يذكره ويصرفه، ومنهم من يؤنثه ولا يصرفه، وهما موضعان: موضع في طريق مكة من البصرة، وبالمدينة، وقال ابن الأنباري في كتاب التذكير والتأنيث، وقاسم في الدلائل: وقد جاءت قباء مقصورًا، وأنشدا: فلأبغينكم قبا وعوارضًا … ولأقبلن الخيل لابه ضَرغد وهذا وهم منهما؛ لأنّ الذي في البيت إنّما هو قناء بفتح القاف بعدها نون، وهو جبل في ديار بني ذبيان، وهو الذي يصلح أن يقرن ذكره بعوارض، وكذلك أنشده جميع الرواة الموثوق بروايتهم ونقلهم في هذا البيت. وقال الهمداني: القباء اسم للأرض بلغة حمير. انتهى كلامه، وفيه نظر في موضوعين: الأول: في قوله: وهما موضعان يفهم من كلامه أنه ليس غيرهما، وليس كذلك، فإنّ ياقوت زاد ثالثا، قال: وهي قرية في أول أرض اليمن من عمل الكوز، ورابعا بلدة كبيرة من نواحي فرغانة قرب الشاش، ينسب إليها أبو المكارم رزق الله بن محمد بن أبي الحسن القبائي، سكن بخارى، وكان أديبا فاضلًا، سمع

стр. 185

منه أبو سعد وغيره. والثاني: قوله: موضع في طريق مكة … إلى آخره؛ لأن الحنفي زعم أنه منهل، وكذا ذكره أبو حاتم السجستاني - رحمهما الله - وإن كانت اللغة لا تمنع من تسمية المنهل موضعا، فإن العرف يقضي عليها، والله أعلم.

стр. 186

من دلك يده بالأرض بعد الاستنجاء ٩٤ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع، عن شريك، عن إبراهيم بن جرير، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قضى حاجته، ثم استنجى من تور، ثم دلك يده بالأرض. هذا حديث خرجه أبو حاتم البستي في صحيحه، فقال: ثنا إسحاق بن إبراهيم وإسماعيل بن مبشر قالا: ثنا عبيد بن آدم بن أبي إياس، ثنا أبي، ثنا شريك، ثنا إبراهيم، به. وقال في الأوسط: لم يروه عن أبي زرعة إلا إبراهيم. تفرد به شريك، وسكت عنه الإشبيلي، واعترض عليه ابن القطان، فقال: لا يصح لعلتين: إحداهما: شريك، فإنه سيئ الحفظ، مشهور بالتدليس، وهو في سوء الحفظ مثل ابن أبي ليلى وقيس بن الربيع، وكلهم اعتراهم سوء الحفظ لما ولوا من القضاء. والثانية: إبراهيم، فإنه لا تعرف حاله، وهو كوفي يروي عن أبيه مرسلًا، ومنهم من يقول: حدّثني أبي. انتهى كلامه. وعليه فيه مآخذ، منها: تدليس شريك المخوف زال بحديث آدم عنه المصرح فيه بحدّثنا إبراهيم من عند ابن حبان، ومنها: تسويته بين شريك وقيس ومحمد في سوء الحفظ، وليس كذلك؛ لأنه ممن خرج مسلم حديثه في صحيحه. وقال فيه ابن معين: ثقة ثقة. وهو أحب إلي من أبي الأحوص، وجرير، ليس يقاس هؤلاء به. وفي رواية: ثقة إلا أنه لا يتقن، ويغلط، ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة، قال فيه الإمام أحمد نحو ذلك، زاد: وهو في أبي إسحاق أثبت من زهير وإسرائيل، وخالف ذلك أبو داود، وسيأتي كلامه. وقال وكيع: لم نر أحدًا من الكوفيين مثل شريك، وحدث عنه ابن مهدي، وقال العجلي: ثقة حسن الحديث. وقال ابن عدي: والغالب على حديثه الصحة

стр. 187

والاستواء. وقال أبو داود: ثقة يخطئ على الأعمش، زهير وإسرائيل فوقه. وقال الآجري: وسمعت أبا داود يقول: إسرائيل أصح حديثًا من شريك، وسمعت أبا داود يقول: أبو بكر بن عياش بعد شريك، قال الآجري: سمعت أحمد بن عمار بن خالد، سمعت سعدويه يقول لإبراهيم بن محمد بن عرعرة: ارو هذا، أنا سمعت عبد الله بن المبارك، يقول: شريك أعلم بحديث الكوفة من سفيان. وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا، كتب الحديث، وكان يغلط، توفي في ذي القعدة سنة سبع وسبعين ومائة. ولما ذكره الحربي في كتاب العلل قال: كان ثقة. وقال الفسوي في تاريخه: ثقة صدوق، صحيح الكتاب، رديء الحفظ، مضطربه. وقال النسائي في التمييز: ليس به بأس، فكيف يشبه من يكون هذه حاله بابن أبي ليلى؟! القائل فيه شعبة بن الحجاج: ما رأيت أسوأ حفظًا منه. قال أحمد: سيئ الحفظ، مضطرب في الحديث. وكذلك قاله يحيى بن سعيد، زاد: جدا. وقال أبو حاتم: شغل بالقضاء فساء حفظه. وقال ابن حبان: كان فاحش الخطأ، رديء الحفظ، فكثرت المناكير في حديثه، فاستحق الترك، تركه أحمد ويحيى، وكذلك زائدة. وقال الدارقطني: هو رديء الحفظ، كثير الوهم. وقال ابن طاهر في كتاب التذكرة: أجمعوا على ضعفه، وليس كما ذكر؛ لأنّ العجلي ذكره في تاريخه، فقال: كان صدوقا جائز الحديث، صاحب سنة، فلا إجماع إذًا، والله تعالى أعلم. وأما قيس بن الربيع فقال فيه أحمد لما سئل عنه: لم يترك الناس حديثه، وقال: كان يتشيع ويخطئ في الحديث، ويروي أحاديث منكرة. وقال الجوزجاني: ساقط. وقال أبو داود: إ ما أتي من قبل ابن له، كان يدخل أحاديث الناس في فُرَج كتابه، ولا يعرف الشيخ ذاك. وقال الأزدي: كان يعلّق النساء بثديهن، ويرسل عليهن الزنابير، وتكلم فيه غير هؤلاء.

стр. 188

ومنها قوله: إبراهيم لا يعرف حاله، وليس كما قال، فإنه ممن روى عنه أبان بن عبد الله البجلي، وحميد بن مالك اللخمي، وداود بن عبد الجبار، وزياد بن أبي سفيان، وقيس بن مسلم الجدلي، وشريك، وذكره أبو حاتم في كتاب الثقات. وقال ابن عدي: لم نضعفه في نفسه، وإنما قيل: لم يسمع من أبيه شيئا، وأحاديثه مستقيمة تكتب. ومنها قوله: ومنهم من يقول حدثني أبي، وذلك لا يستقيم، وأنى له السّماع من أبيه مع قول ابن سعد فيه: مولده بعد موت أبيه. وكذلك قاله الحربي في كتاب العلل، وبنحوه ذكره الآجري. ومنها: إغفاله علّة هي في الحقيقة إن صحت علة الخبر لا ما ذكر، وهي ما ذكره أبو عبد الله أحمد بن حنبل حين سأله حنبل عنه؟ فقال: هذا حديث منكر. وأشد من هذا ما ذكر أبو داود من رواية ابن العبد عنه: ثنا محمد بن عبد الله المخرمي، ثنا وكيع، عن شريك، عن إبراهيم بن جرير، عن المغيرة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة. فهذا كما ترى إبراهيم صرح بأنه لم يسمعه من أبي زرعة، إنما سمعه من المغيرة عنه، ولو كان أتى بلفظ يشعر بسماعه منه لكنا نقول: سمعه منه وعنه، فلما يأت بذلك، إنما قاله معنعنا؛ دلنا ذلك على انقطاع حديثه؛ لرؤيتنا واسطة بينهما، ولا أدري من هو في جماعة مسمين بهذا الاسم، وفي هذه الطبقة؟ ولفظ أبي داود: كان ﵇ إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور أو ركوة، فاستنجى ثم مسح يده على الأرض، ثم أتيته بإناء آخر يتوضأ، ولما ذكره الحافظان أبو محمد المنذري، وأبو عبد الله محمد بن عبد الواحد في كتابيهما، قالا: خرجه أبو داود وابن ماجه، تبعا في ذلك الحافظ أبا القاسم ابن عساكر، وهو وهم منه؛ لأنّه ثابت في كتاب السنن للنسائي المجتبى والكبير، ولفظه: فتوضأ، فلما استنجى دلك يده بالأرض رواه عن محمد بن عبد الله بن المبارك، ثنا وكيع، عن شريك،

стр. 189

وأشار الطبراني في الأوسط إلى أن إبراهيم تفرّد به وعنه شريك. وأما قول من قال من العلماء المتأخرين: إن ابن خزيمة خرجه في صحيحه، فيشبه أن يكون وَهِمَ؛ لأنّي نظرت كتاب ابن خزيمة فلم أجد ذلك فيه، إنّما فيه حديثه، أعني إبراهيم، عن أبيه، الآتي بعد، فلعله اشتبه عليه، والله أعلم. ورواه أبان بن عبد الله، عن مولى لأبي هريرة، عن أبي هريرة، قال ﵇: ائتني بوضوء، ثم دخل غيضة، فأتيته بماء؛ فاستنجى ثم مسح يده بالتراب، ثم غسل يده. ذكره الدارمي في مسنده، عن محمد ابن يوسف عنه، وأبو زرعة اختلف في اسمه، فذكر الحافظ أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب الأسماء والكنى من تأليفه أنَّ اسمه عمرو بن عمرو بن جرير بن عبد الله. أنا محمد بن عيسى، سمعت عباسًا، سمعت يحيى يقول: اسم أبي زرعة بن عمرو بن جرير: عمرو بن عمرو بن جرير. وفرَق بينه وبين أبي زرعة هَرِم. وقال عن علي: هرم أبو زرعة ليس هو ابن عمرو بن جرير، إنما هو آخر. ثم في الطبقات لابن سعد: كان لجرير ابن يقال له عمرو، وبه كان يكنى، هلك في إمارة عثمان، فوُلد له ابن، فسماه جرير بن عبد الله باسم أبيه، وغلب عليه أبو زرعة، وأبى ذلك أبو حاتم بن حبان في كتاب الثقات، وأبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستغناء، فلم يذكرا غيره. زاد أبو حاتم: وقد قيل: اسمه كنيته. وأما أبو حاتم الرازي وأبو زرعة فسمّياه عبد الرحمن. وأما مسلم فاختلف قوله، فسماه في الطبقات عبد الله، وفي الكُنى هرما. ٩٥ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو نعيم، نا أبان بن عبد الله، حدّثني إبراهيم بن جرير، عن أبيه: أن النبي ﷺ دخل الغيضة فقضى حاجته، وأتاه جرير بإداوة من ماءٍ، فاستنجى بها، ومسح يده بالتراب.

стр. 190

هذا حديث رواه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه، عن محمد بن يحيى، كما رواه أبو عبد الله، ولما خرجه أبو عبد الرحمن النسائي إثر حديث شريك المتقدم قال: هذا أشبه بالصواب من حديث شريك، ومع ذلك ففيه علّتان، يضعف الحديث بواحدة منها: الأول: ما أسلفناه من أن جريرًا توفي قبل ولادة ابنه إبراهيم. وقال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه، وكذلك قاله يعقوب. ولما ذكر الدارقطني حديثه عن أبيه في المسح على الخفين، ومن رواه عنه كذلك - قال: خالفهما شريك؛ فرواه عن إبراهيم، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير، وهو أشبه، والله تعالى أعلم. وذكر بعضهم أنه لم يذكر عنه أحد قوله: حدثني أبي إلا داود بن عبد الجبار، وهو متهم بالكذب. الثانية:. ذكره بحشل في تاريخه: ثنا حسين بن عبد الرحمن، ثنا موسى بن داود، ثنا هشيم عن عروة بن عبد الله أبي عبد الله البزاز الهمداني عن الشعبي عنها أنها قالت: إن شئتم أريتكم المكان الذي كان رسول الله ﷺ يدلك يده إذا توضأ. التور بتاء ثالث الحروف: إناء يشرب فيه. ذكره الجوهري. وفي الجمهرة لابن دريد: التور عربي معروف، هكذا يقول قوم. وقال آخرون: هو دخيل. فأمّا التور الرسول فعربي صحيح، وقال الجواليقي: هو إناء معروف يذكره العرب، قال أبو عبيد عن أبي عبيدة: ومما دخل في كلام العرب الطست والتور والطاجن، وهي فارسية كلها. وقال الزمخشري في الأساس: هو إناء صغير مذكر عند أهل

стр. 191

اللغة، ومررت بباب العمرة على امرأة تقول لجارتها: أعيريني تويرتك. وسُمي بذلك لأنه يتعاور ويردد، سمي بالتور وهو الرسول الذي يدور بين العشاق، مأخذه من التارة؛ لأنه تارة عند هذا، وتارة عند هذا. وذكر أبو موسى في المغيث: أنّه إناء يشبه الإِجانة من صفر أو حجارة، يتوضأ منه ويؤكل، والجمع أتوار. والغيضة: الأجمة، وهي مغيض ماء يجتمع، فينبت فيه الشجر، والجمع: غياض، وأغياض، وغيض الأسد: أي ألف الغيضة. ذكره في الصحاح. وقال أبو موسى: هو شجر ملتف، وفي الجامع: يقال لما كثر من الطرفاء والأثل وما أشبهه: غيض. وقال أبو حنيفة: الغيضة: ما كان من الغرب خاصة، والِذي جاءت به الأشعار خلاف هذا، قال رؤبة: في غيضة شجراء لم تمعَّر … من خُشْب عاس وغاب مثمر فجعلها من المثمر وغير المثمر، وجعلها أيضا غابة، وأي غَرب بنجد يلي غُرب الأرياف إذا اجتمعت، فهي غياض، وكذلك إن كانت من غير الغرب بعد أن تجتمع وتلتف، قال الطرماح: ومخاريج من شعار وغيـ … ـل وغماليل مُدجنات الغياض والغلول: بطن من الأرض، غامض، ذو شجر، والغال نحو منه، ذكر ذلك أبو عمرو فجعلها غياضا، وهي ألفاف من الشجر، وليست منابت غرب، وشبيه به الغيل، والغيطلة، والغابة. وفي الغريب المصنف: ونحو منه السرداج، والخبراء، والسَّلان، والعقرة. وفي كتاب أسماء الشجر لأبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري: ومثله الحرجة، والنوطة، والفرش، والوهط، والسليل، والرجلة، وقصيمة، ودبيل، والقصيصة، والسبت، وعببة، وباعجة، وربض، وصربة، والأباءة، والعصل، والشجراء، والأجمة، والخميلة، والخمر.

стр. 192

تغطية الإِناء ٩٦ - حدّثنا محمد بن يحيى، نا يعلى بن عبيد، ثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: أمرنا النبي ﷺ أن نوكي أسقيتنا ونغطي آنيتنا. هذا حديث لما خرجه الترمذي قال فيه: حسن صحيح، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه. وقال ابن منده: إسناده صحيح على رسم الجماعة، إلا البخاري لأبي الزبير، وسنعيد ذكره مطولا في كتاب الأشربة حيث أعاد أبو عبد الله ذكره فيه، إن شاء الله تعالى. ٩٧ - حدثنا عصمة بن الفضل ويحيى بن حكيم قالا: حدّثنا حرمي بن عمارة بن أبي حفصة، ثنا حريش بن خريت، أنا ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: كنت أضع لرسول الله ﷺ ثلاثة آنية من الليل مخمرة: إناء لطهوره، وإناء لسواكه، وإناء لشربه. هذا حديث إسناده ضعيف لضعف راويه حريش أخي الزبير بن خريت، وإن كان قد روى عنه حرمي، ومسلم بن إبراهيم، والمؤرج بن عمرو السدوسي، فقد قال فيه البخاري: فيه نظر، وهو إذا قال هذا اللفظ يريد أنه لا يحتمل، هكذا أُخبر عن اصطلاحه فيما ذكره الدولابي عنه. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال الرازي: لا يحتج بحديثه. وقال الدارقطني: يعتبر به. وقال ابن عدي: ولا أعرف له كثير حديث، فأعتبر حديثه، فأعرف ضعفه من صدقه. ولما رواه البزار من حديث حرمي قال: وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوَى إلا عن عائشة، ولا نعلم له إسنادًا عن عائشة إلا هذا الإِسناد. وقال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن ابن أبي مليكة إلا

стр. 193

الحريش. تفرد به حرمي. ٩٨ - حدّثنا أبو بدر عباد بن الوليد، ثنا مطهر بن الهيثم، ثنا علقمة بن أبي جمرة الضبعي، عن أبيه أبي جمرة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ لا يكل طهوره إلى أحد، ولا صدقته التي يتصدّق بها، يكون هو الذي يتولاها بنفسه. هذا حديث معلل بأمرين: الأول: الجهالة بحال علقمة هذا، فإني لم أر أحدًا ذكره، ولا ذكر له راويا غير ما في هذا الإِسناد بغير زائد عليه. الثاني: مطهر بن الهيثم، وإن كان قد روى عنه جماعة، فقد قال فيه ابن يونس: متروك الحديث. وقال ابن حبان: يروي عن موسى بن علي ما لا يتابع عليه، وعن غيره من الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات. وقد وقع لنا هذا الحديث بعلو درجتين، فإني سمعته من طريق ابن ماجه، أنبأ به المسند المعمر بدر الدين الزكي بقراءتي عليه، أنبأكم ابن رواح، عن أبي الطاهر، نا أبو القاسم الأرحبي، أنا أبو الحسن الدارقطني بكتاب المقلين من أبناء المكثرين، ثنا محمد بن مخلد، ثنا أبو بدر، فذكره. وفي كتاب البغوي الكبير: أنا أبو العلاء، ثنا الليث، عن معاوية بن صالح، أن أبا حمزة حدّثه، عن عائشة، فذكرت حديثًا فيه: ولا رأيت النبي ﷺ وكل وضوءه إلى غير نفسه، حتى يكون هو الذي يهيئ وضوءه لنفسه حين يقوم من الليل. وأما الوكاء فذكر ابن دريد في الجمهرة أنه كل خيط شدّدت به وعاءً متحفظا له. وفي (الجامع) تقييده بالمدّ، وبكلّ حبل وخيط. وفي الصحاح تقييده بالذي يشدّ به رأس القربة. وذكره الزمخشري في باب الحقيقة. وأما (السقاء) فذكر ابن دريد أنه القربة الصغيرة، والجمع: أسقية. وفي الجامع تقييده بالماء. وفي الصحاح: يكون للبن والماء، والجمع: أسقية وأسقيات، والكثير أساق.

стр. 194

غسل الإِناء من ولوغ الكلب ٩٩ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي رزين قال: رأيت أبا هريرة يضرب جبهته بيده، ويقول: يا أهل العراق إنكم تزعمون أني أكذب على رسول الله ﷺ ؛ ليكون لكم المهنأ، وعلي الإِثم: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات. ١٠٠ - ثنا محمد بن يحيى، ثنا روح بن عبادة، ثنا مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات. هذا حديث اجتمع على تخريج أصله الأئمة الستة، وفي مسلم: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات، أولهن بالتراب. وفي الترمذي: أولاهن أو أخراهن، وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة. وقال: حسن صحيح. وفي مسلم من حديث الأعمش، عن أبي رزين وأبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا: فليهرقه وليغسله سبع مرات، زاد ابن خزيمة من حديث علي بن حجر، عن علي بن مسهر، عن الأعمش: وإذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش فيه حتى يصلحه. وزعم النسائي أن هذه الزيادات لم يتابع ابن حجر عليها أحد، أعني قوله: فليرقه. وفي الصحيح: إذا شرب من حديث مالك، وكذا هو في

стр. 195

الموطأ، قال أبو عمر بن عبد البر: هكذا قال مالك: إذا شرب، وغيره من رواة حديث أبي هريرة يقول: إذا ولغ. وهو الذي يعرفه أهل اللغة، وتابعه على ذلك الإِسماعيلي وابن منده، وليس كما قالوا لأمرين: الأول: مالك ﵀ لم ينفرد بهذه اللفظة، بل تابعه عليها غيره، عن الأعرج، وهو المغيرة بن عبد الرحمن، وورقاء، فيما ذكره الجوزقي وغيره، ووقعت هذه اللفظة أيضا من رواية أبي همام محمد بن الزبرقان قال: ثنا هشام بن حسان، عن محمد، عن أبي هريرة. الثاني: في قول أبي عمر: (هكذا قال مالك) يقتضي ظاهره اتفاق الرواة عنه على ذلك، فإنهم لو اختلفوا كان القول منسوبا إلى رواة هذه اللفظة عنه دون غيرهم، وقد رواه الإسماعيلي عن محمد بن يحيى بن سليمان، عن أبي عبيد القاسم بن سلام، عن عمر، عن مالك بإسناده سواء. ولفظه: إذا ولغ، وذكر الدارقطني ﵀ أنَّ أبا علي الحنفي رواه عن مالك كذلك أيضا، فظهر بمجموع ما تقدم بطلان قول من وهم على مالك، وأنه مما قرِف به بريء، والله تعالى أعلم. وفي كتاب أبي الشيخ الأصبهاني: فليمصه بالماء سبعا، وفي الأوسط للطبراني من رواية هشام بن حسان ويونس بن عبيد، عن ابن سيرين: أولاهن بالتراب، ورواه أبان، عن قتادة، عنه: السابعة بالتراب، ورواه خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: أولاهن، قال البيهقي: غريب، إن كان حفظه معاذ، يعني: عن أبيه، عن قتادة، عن خلاس، فهو حسن؛ لأن التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة غير ابن سيرين، عن أبي هريرة، وإنما رووه عن هشام، عن قتادة، عن ابن سيرين، ورواه ابن أبي عروبة، عن

стр. 196

أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة: أولهن. وفي رواية أبان، وغيره، عن قتادة، عنه: السابعة. وفي رواية يزيد بن إبراهيم، عن ابن سيرين: إحداهن. انتهى. وفي قوله: لم يروه عن أبي هريرة ثقة غير ابن سيرين - نظر؛ لما أورده أبو الحسن الدارقطني في كتاب السنن بإسناد حسن، فقال: ثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا يزيد بن سنان، ثنا خالد بن يحيى الهلالي، ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه يغسل سبع مرات، الأولى بالتراب. والحسن أنكر سماعه من أبي هريرة جماعة. وفي كتاب الطبراني الأوسط ما يوضح لك أنّ ذلك ليس بصواب، وأن الصواب عكسه. قال أبو القاسم: ثنا محمد بن زياد الأبزاري، ثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا أبو عاصم العباداني، ثنا الفضل بن عيسى الرقاشي، عن الحسن قال: خطبنا أبو هريرة. فذكر حديثًا طويلًا. قال في آخره: لا يُروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلا بهذا الإِسناد. تفرّد به عبد الأعلى. وهذا الحديث يؤيد قول من قال: إن الحسن سمع من أبي هريرة بالمدينة، وقد رأى الحسن عثمان يخطب على المنبر، والله أعلم. وفي المعجم الصغير له قال: وقال بعض أهل العلم: إنه سمع منه. وفي كتاب أبي موسى المديني المسمّى بالترغيب والترهيب، من حديث عمرو بن عدي، عن صالح بن محمد بن سلمة الكندي، عن حماد بن عبد الله، سمعت الحسن يقول: سمعت أبا هريرة يقول .. فذكر الحديث. وفي كتاب النصيحة للآجري، وتفسير القرآن العظيم للثعلبي بإسناد لا يحضرني الآن ذكره، وفي كتاب المناهي تأليف أبي القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الفضل الأزجي: ثنا أبو بكر محمد بن أحمد المفيد، ثنا محمد بن أحمد الغساني، ثنا مهدي بن جعفر الرملي، ونا أبو الخليل العباس بن

стр. 197

الخليل الطائي الحمصي، ثنا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، قالا: ثنا ضمرة بن ربيعة، ثنا عباد بن كثير بن قيس الثقفي، ثنا عثمان بن الفرج، عن الحسن بن أبي الحسن قال: حدّثني سبعة رهط من الصحابة: عبد الله بن عمر، وأبو هريرة الدوسي، وجابر بن عبد الله، وعمران بن حصين، ومعقل بن يسار، وأنس، عن النبي ﷺ .. فذكر حديثًا مطولًا عن الحسن. قال: سألت عمران بن حصين وأبا هريرة، عن قصور الجنة، فقالا: على الخبير بها سقطت … الحديث. وفي مسند أبي داود الطيالسي بإسناد على شرط الشيخين: ثنا عباد بن راشد، ثنا الحسن، ثنا أبو هريرة، ونحن إذ ذاك بالمدينة، قال: يجيء الإِسلام يوم القيامة .. الحديث. ثنا أبو الأشهب، عن الحسن قال: قدم رجل من أهل المدينة فلقي أبا هريرة .. فذكر حديثًا طويلًا، في آخره قال أبو داود: سمعت شيخا في المسجد الحرام يحدّث بهذا الحديث، قال: وقال الحسن وهو في مجلس أبي هريرة لما حدث هذا الحديث .. فذكر كلامًا. وفي كتاب الناسخ والمنسوخ لابن شاهين: ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، وما كتبته إلا عنه، ثنا أحمد بن محمد اليمامي، ثنا النَّضر بن محمد، ثنا شعبة، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال ﵇: إذا أراد أحدكم أن يغشى المرأة .. الحديث. قال: هذا حديث صحيح غريب، ما كتبناه عن أحد إلَّا عن عبد الله بن سليمان. وقال الدارقطني في كتاب العلل: ثنا دعلج، قال: سمعت موسى بن هارون يقول: سمع الحسن من أبي هريرة، إلا أنّه لم يسمع منه عن النبي ﷺ : إذا قعد بين شعبها الأربع، بينهما أبو رافع، ولما خرج الترمذي حديث: لعن

стр. 198

عبد الدينار وعبد الدرهم من حديث يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا. قال فيه: حسن غريب. وقال في حديث أبي هريرة: إن موسى كان ستيرا عن عبد بن حميد، عن روح بن عبادة، عن عوف، عن الحسن ومحمد بن خلاس عنه. قال: هذا حديث حسن صحيح. ولما خرج ابن حبان في صحيحه حديث الإِسراء من جهة همام بن يحيى، عن قتادة، عن أنس عن مالك بن صعصعة، قال في وسطه: قال قتادة: وثنا الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : أنه رأى البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون منه، ثم رجع إلى حديث أنس فذكره. وأما ما في كتاب المراسيل لابن أبي حاتم: ثنا علي بن الحسن الهسنجاني، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، ثنا إسماعيل بن علية، عن شعبة، عن قتادة قال: قال الحسن: إنا والله ما أدركنا إلا وقد مضى صدر من أصحاب محمد ﷺ الأول. قال قتادة: إنما أخذ الحسن عن أبي هريرة، قلت له: زعم زياد الأعلم أن الحسن لم يلق أبا هريرة؟ قال: لا أدري. فظاهره يحتمل إنكار قول زياد وعدم رجوع قتادة إليه، وأنه أخبر بالواقع الذي عنده، وكأنه يقول لا أدري، متهكما بقول زياد، والله تعالى أعلم. فقد ظهر بمجموع ما تقدم صحة قول من قال: إنه سمع من أبي هريرة، وفساد قول من خالف ذلك. وفي كتاب البزار، عن يونس، عن ابن سيرين: أولهن أو آخرهن. وفي رواية عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فلا يجعل فيه شيئًا حتى يغسله سبع مرات. قال في الأوسط: لم يروه عن صفوان بن سليم عن عطاء إلا إبراهيم

стр. 199

ابن محمد. تفرد به إسماعيل بن عياش. وفي مشيخة ابن المني: إذا ولغ الكلب في الإِناء غسل سبع مرات، أولاهن بالتراب، وإذا ولغ الهر غسل مرة. وستأتي محصلات ولوغ الهر، وفي تاريخ أبي عبد الله محمد بن الحسين بن عمر اليمني، ومن خطه نقلت: ثنا الحسين بن عبد الله، ثنا الربيع بن سليمان الجيزي، ثنا سعيد بن عفير، ثنا يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: يغسل الإِناء من الخمر كما يغسل من الكلاب. قال أبو عبد الله: تفرد به يحيى بن أيوب. ١٠١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا شبابة، ثنا شعبة، عن أبي التياح، سمعت مطرفًا، يحدث عن عبد الله بن المغفل أن رسول الله ﷺ قال: إذا ولغ الكلب في الإِناء، فاغسلوه سبع مرات، وعفروه الثامنة بالتراب. هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه بزيادة: أمر النبي ﷺ بقتل الكلاب، ثم قال: ما بالهم وبال الكلاب، ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم، وقال: إذا ولغ … الحديث. ١٠٢ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا ابن أبي مريم، أنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات. هذا حديث ظاهر إسناده صحيح على شرط الشيخين، وليس كذلك؛ لقول ابن عساكر في كتاب الأطراف: وفي نسخة عبد الله وهو أشبه، ولما ذكر ابن سرور مشائخ سعيد بن الحكم بن أبي مريم لم يذكر عبيد الله فيهم، إنما ذكر عبد الله، وبذلك

стр. 200

يخرج الإِسناد من الصحة إلى الضعف؛ لما قيل في. وفيه ردّ لما قال الترمذي إثر حديث أبي هريرة: وفي الباب عن ابن مغفل، وأغفل أيضا حديث علي بن أبي طالب من عند الدارقطني، يرفعه: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات إحداهن بالبطحاء. وإسناده لا بأس به، ولما رواه أبو القاسم في الأوسط مطولا قال: لم يروه عن أبي إسحاق، يعني عن هبيرة بن يريم، عن علي - إلا إسرائيل، ولا عنه إلَّا الجارود بن يزيد، ولا يُرْوَى عن علي إلَّا بهذا الإِسناد. قوله: إذا ولغ، الولغ من الكلاب والسباع كلها هو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع، فيحركه فيه، عن ثعلب: تحريكًا قليلا أو كثيرًا. قاله المطرز. وقال مكي في شرحه: فإن كان غير مائع، قيل: لعقه ولحسه. قال المطرز: فإن كان

стр. 201

الإِناء فارغا، يقال: لحس، فإن كان فيه شيء، قيل: ولغ. وقال اللبلي: هذا يقتضي أنه إذا كان في الإِناء شيء، مائعا كان أو غيرَ مائع، فإنه يقال فيه: ولغ، وهو خلاف ما تقدّم قبل عنه وعن غيره. وقال ابن درستويه: معنى ولغ: لطعه بلسانه، شرب فيه أو لم يشرب، كان فيه ماء أو لم يكن، وفي الصحاح: ولغ الكلب بشرابنا، وفي شرابنا ومن شرابنا، وقال المطرز: ولا يقال: ولغ في شيء من جوارحه سوى لسانه. وقال ابن جنِّي في شرحه شعر المتنبي: أصل الولغ: شرب السباع بألسنتها الماء، ثم كثر فصار للشرب مطلقًا. وعن ثعلب: سمعت ابن الأعرابي وقد سئل: أيكون الولوغ في الطير؟ قال: لا يكون إلَّا في الذباب وحده، وتبعه على ذلك المطرز في كتاب الياقوت، والجوهري، وغيرهما، وأنشد المطرز: تذب عنه كف بها رمق … طيرا عكوفًا كزور العرس عما قليل خلسن مهجته … فهن من والغ ومنتهس وفي كتاب الفصيح: ولَغ - يعني بفتح اللام - الكلب في الإناء، يلغ ويولغ: إذا ولغه صاحبه، وينشد هذا البيت: ما مر يوم إلَّا وعندهما … لحم رجال أو يولغان دما وذكر عنه المطرز أنه يقال فيه: ولِغ بكسر اللام، ولكنّها لغة غير فصيحة، وتبعه على ذلك أبو علي وابن القطاع وابن سيده في المحكم، وأبو حاتم السجستاني في تقويم المفسد، زاد: وسكن بعضهم اللام، فقال: ولْغ. قال ابن جني: مستقبله يلَغ بفتح اللام وكسرها، وفي مستقبل ولِغ بالكسر يلَغ بالفتح. زاد ابن القطاع: ويلِغ بكسر اللام كما في الماضي. وقد جاء في بعض ألفاظ حديث أبي هريرة مرفوعًا: يغسله بالماء ثلاثًا أو خمسا أو سبعًا، ولكن في الطريق إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف، وعنه عبد الوهاب بن الضحاك، قال

стр. 202

الدارقطني: تفرّد به، وهو متروك الحديث، وغيره يرويه عن إسماعيل بهذا الإسناد: فاغسلوه سبعًا. وهو الصواب. ومن طريق عبد الملك، عن عطاء، عنه: إذا ولغَ الكلب في الإناء، فأهرقه، ثم اغسله ثلاث مرات. قال الدارقطني: هذا موقوف، ولم يروه هكذا غير عبد الملك، عن عطاء، وبهذا تعلّق الحنفيون اعتمادًا منهم على أن أبا هريرة لا يخالف ما روى إلا لأمر ثبت عنده في روايته. وغيرهم يقول: الحجة في روايته، لا في رأيه، وهو الصواب، وعليه أكثر المحدثين. وقال الحربي بأن حديث الثلاث منكر، والأصل فيه موقوف، ليس فيه: فليرقه وليغسله ثلاث مرات.

стр. 203

الوضوء بسؤر الهرة والرخصة في ذلك ١٠٣ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا زيد بن الحباب، ثنا مالك بن أنس، أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن كبشة بنت كعب، وكانت تحت بعض ولد أبي قتادة: أنها صبت لأبي قتادة ماء يتوضأ به، فجاءت هرة تشرب، فأصغى لها الإناء، فجعلت أنظر إليه، فقال: يا ابنة أخي، أتعجبين؟ قال رسول الله ﷺ : إنها ليست بنجس، هي من الطوافين أو الطوافات. هذا حديث قال فيه الترمذي لما خرجه: حسن صحيح، وهذا أحسن شيء في الباب، وقد جود مالك هذا الحديث عن إسحاق، ولم يأت به أحد أتم من مالك. وقال البخاري: جوّد مالك هذا الحديث، وروايته أصح من رواية غيره، وخرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه، وأبو حاتم في صحيحه أيضا. وقال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه على أنهما فيما أصلاه لا يعذران في تركه، إذ هما قد شهدا جميعا لمالك بأنه الحكم في حديث المدنيين، وهذا الحديث مما صححه واحتج به في الموطأ. ولما ذكره ابن المنذر حكم بثبوته، وصححه أيضا أبو محمد بن حزم، وأبو عمر بن عبد البر، وأبو محمد الإشبيلي. وخالف ذلك الحافظ ابن منده بقوله: أم يحيى اسمها حميدة، وخالتها هي كبشة، لا يعرف لهما رواية إلا في هذا الحديث، ومحلهما محل الجهالة، لا يثبت هذا الخبر من وجه من الوجوه، وسبيله سبيل المعلول، وليس بمعول على

стр. 204

قوله مع ما تقدّم من إخراج مالك وغيره حديثهما، وتوثيق من وثقهما، وقول الإِمام أحمد بن حنبل: إذا روى مالك عن رجل لا يعرف فهو حجة. [ومع ذلك فله غير شاهد، من ذلك: رواه همام بن يحيى عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة بنحوه، ورواه الشافعي عن الثقة عن يحيى بن أبي كثير، ورواه عبد الواحد عن الحجاج عن قتادة عن ابن أبي قتادة: عبد الله عن أبيه، ورواه يعلى بن عبيد عن سفيان عن خالد عن عكرمة قال: لقد رأيت أبا قتادة يقرب طهوره إلى الهرة، فتشرب منه، ثم يتوضأ بسؤرها، وابن علية عن أيوب عن أبي قلابة قال: كان أبو قتادة … الحديث، ورواه عبيد الله بن عمر العمري عن إسحاق عن أبي سعيد الخدري يرفعه، قاله إسماعيل بن عياش عنه، ورواه أخوه عبد الله عن إسحاق عن أنس عن أبي قتادة، قاله أبو عمر]، وقد رواه عن إسحاق كرواية مالك جماعة، منهم: همام بن يحيى، وحسين المعلم، وابن عيينة، وهشام، وإن كانا لم يقيما إسناده، فكلّهم يقول في الحديث: عن النبي ﷺ أنه قال: إنها ليست بنجس. ومن أسقط ذلك فلم يحفظه لثبوته في رواية الحفاظ. قال أبو عمر: ورواه يحيى بن يحيى، عن حميدة بنت أبي عبيد، والصواب: بنت عبيد بن رفاعة بن رافع الأنصاري. وقال: عن خالتها، وسائر رواة الموطأ لا يذكرون ذلك. واختلف في رفع الحاء ونصبها من حميدة، والضم أكثر، وتكنى: أم يحيى، فهي امرأة إسحاق. ذكر ذلك القطان عن مالك، وكذلك قال فيه ابن المبارك، إلَّا أنه قال: كبشة امرأة أبي قتادة، وهو وهم. انتهى كلامه. وفيه نظر، وذلك أن ابن المبارك رواه على الصواب، فلعلّ الاختلاف كان عليه لا منه، ذكر ذلك ابن أبي شيبة في مصنفه، فقال: ثنا وكيع، ثنا هشام وابن المبارك، عن إسحاق، عن حميدة، عن امرأة عبد الله بن

стр. 205

أبي قتادة عنه، فذكره. ولئن كان ابن المبارك تفرد بهذه اللفظة كما قال أبو عمر، فقد توبع عليها. قال النسائي في كتاب مسند مالك: أنا قتيبة وعتبة بن عبد الله، عن مالك، عن إسحاق، عن حميدة، عن كبشة، وكانت تحت أبي قتادة … الحديث. وفي كتاب الدارقطني: وكذا قاله البستي وعبد الرزاق عن مالك، في مسند الشافعي نحوه، وكذا رواه زيد بن الحباب، عن مالك، عند الحاكم، وهو خلاف ما عند ابن ماجه في الباب. قال أبو عمر: وروي مرسلا ومرفوعا، وهو الصحيح، ولعل من وقفه لم يسأل أبا قتادة: هل عنده عن النبي ﷺ أثر أم لا؟ لأنهم حملوا فعل أبي قتادة حسب، وأحسنها إسنادًا: ما رواه مالك، فحفظ أسماء النسوة وأنسابهن، وجود ذلك ورفعه، والله أعلم. ١٠٤ - حدّثنا عمرو بن رافع، وإسماعيل بن توبة قالا: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن حارثة، عن عمرة، عن عائشة، قالت: كنت أتوضأ أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، قد أصابت منه الهرة قبل ذلك. هذا حديث معلل بأمرين: الأول: ضعف حارثة بن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان المدني؛ فإن الإِمام أحمد لما سئل عنه قال: ضعيف ليس بشيء، وسئل عنه أبو زرعة فقال: واهي الحديث ضعيف. وقال عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: هو ضعيف الحديث، منكر الحديث. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه

стр. 206

منكر. وقال النسائي: متروك الحديث، وفي موضع آخر: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. وقال أبو عيسى: تكلم فيه من قبل حفظه. وقال ابن معين: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال علي بن الجنيد: متروك الحديث. وقال ابن حبان: فحش خطؤه، وكثر وهمه، فتركه أحمد ويحيى. وقال الساجي: منكر الحديث. وقال أبو داود: ليس بشيء. ولما ذكره أبو جعفر في كتاب المشكل، قال: إنّما يرويه حارثة، وهو ممن يتكلم في حديثه، ويضعف غاية الضعف. الثاني: انقطاع ما بين حارثة وجدته عمرة، وأنه جاء عنه أنه روى هذا الحديث عن أمّه عنها فيما رواه الطحاوي، وأمه مجهولة العين، فضلًا عن الحال، وإنّ كان معروفَ السماعِ من جدَّتِهِ. فهنا أورثنا شبهة من كونه لم يصرح بالسماع، إنما أتى بلفظة عن، وعلى ذلك فقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة لا ذكر لحارثة فيها. قال الحاكم: ثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي ببخارى، ثنا محمد بن أيوب، ثنا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي، ثنا سليمان بن مسافع بن شيبة الحجبي، قال: سمعت منصور ابن صفية بنت شيبة يحدّث عن أمه صفية، عن عائشة .. فذكره. وقال: إسناده صحيح. وله في كتاب أبي داود طريق أخرى جيدة، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة، نا عبد العزيز، عن داود بن صالح بن دينار التمار، عن أمه: أن مولاتها أرسلتها بهريسة إلى عائشة … الحديث. قال الدارقطني في السنن: تفرد به عبد العزيز، عن داود بن صالح، عن أمه بهذه

стр. 207

الألفاظ. وبنحوه قاله الطبراني في الأوسط. انتهى. داود هذا قال فيه الإمام أحمد: لا أعلم به بأسًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى حديثها أيضا البغوي في معجمه، عن أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد الأيامي، ثنا أبو عباد عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عنها قالت: رأيت النبي ﷺ يلقي الإناء للسنور حتى يشرب، ويتوضأ منه. وكذا الترمذي فإنه لما خرج حديثها في باب المواقيت، قال فيه: حسن صحيح. ١٠٥ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا عبيد الله بن عبد المجيد، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : الهرة لا تقطع الصلاة؛ لأنها من متاع البيت. هذا حديث إسناده جيد لا بأس به، وعلى رأي أبي عبد الله ابن البيع يكون صحيحا، وذلك أنه لما خرج حديث وسيلة آدم بالمصطفى ﷺ قال فيه: هذا حديث صحيح الإسناد، وهو من. وقد تابعه الحكم بن أبان فيما ذكره ابن خزيمة في صحيحه فقال: ثنا محمد بن يحيى، نا إبراهيم بن الحكم بن أبان قال: حدثني أبي، عن عكرمة قال: قال أبو هريرة، قال

стр. 208

النبي ﷺ : الهرة من متاع البيت. وأما قول الترمذي إثر حديث أبي قتادة: وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة - ففيه نظر؛ لما أسلفناه من حديث أبي سعيد الخدري، ولما في الأوسط للطبراني من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أنس قال: خرج النبي ﷺ إلى أرض بالمدينة يقال لها بطحان، فقال: يا أنس اسكب لي وضوءا، فسكبت له، فلما قضى حاجته أقبل إلى الإناء، وقد أتى هر فولغ في الإناء، فوقف له النبي ﷺ وقفة حتى شرب الهر، ثم توضأ، فذكرت لرسول الله ﷺ أمر الهر، فقال: يا أنس، إن الهر من متاع البيت، لن يقذر شيئا ولن ينجسه. قال: لم يروه عن جعفر إلَّا عمر بن حفص ولا روى علي بن الحسين عن أنس حديثا غير هذا. قال الحاكم: وقد صح على شرط الشيخين في الهرة ضد هذا ولم يخرجاه، ثم ذكره من حديث أبي بكرة، عن أبي عاصم، عن قرة بن خالد، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب، والهر مثل ذلك. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين،. ثنا أبو الحسن علي بن عمر الحافظ، ثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد الفقيه، ثنا بكار بن قتيبة وحماد بن الحسن بن عنبسة، قال: ثنا أبو عاصم … فذكره. وقد شفى علي بن نصر عن قرة في بيان هذه اللفظة: ثناه أبو محمد المزني، ثنا أبو معشر

стр. 209

الحسن ابن سليمان الدارمي، ثنا نصر بن علي، ثنا أبي، ثنا قرة بن خالد، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب. ثم ذكر أبو هريرة الهر، لا أدري قال: مرة أو مرتين، قال نصر: وجدته في كتاب أبي في موضع آخر في الكلب مسندًا وفي الهر موقوفًا، تابعه في توقيف ذكر الهر مسلم بن إبراهيم، فقد ثبت الرجوع في حكم الشريعة إلى حديث مالك في طهارة الهر. انتهى كلامه. وفيه نظر من وجوه: الأول: إذا كان الحديث قد صح عندك وقفه، فلأي شيء حكمت بصحة رفعه مع وجود هذه العلّة عندك؟ على أن الطحاوي لم يعتد بذلك، ولم يجعله علّة؛ لأن ابن سيرين كان يقول: كلُّ ما أحدث به عن أبي هريرة فهو عن النبي ﷺ . الثاني: قوله في حديث بكار: صحيح على شرط الشيخين، وليس كما زعم؛ فإنه لم يخرج له الشيخان في صحيحيهما شيئًا، ولا يمكن ذلك، ولو خرجه من جهة البزار لصح له قوله، فإن البزار رواه عن عمرو بن علي، نا أبو عاصم، ثنا قرة .. فذكره. الثالث: أنت قد صححت حديث: الهرة سبع من حديث عيسى بن المسيب. وقال: تفرّد به عن أبي زرعة إلا أنه صدوق لم يجرح قط، فلَئِن سلمنا لحكمه ذلك، فلقائل أن يقول: إذا كانت من السباع كان سؤرها غير طاهر؛ لأنّ أسآر السباع كذلك، وقد جاء ذلك في حديث تقدّم ذكره بإسناد صحيح أيضًا من عند البيهقي، وذكره الدارقطني - رحمه الله تعالى - من حديث يحيى بن أيوب، يعني الغافقي المصري، وحديثه في الصحيح، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: يغسل الإِناء من الهر كما يغسل من الكلب. وروي عن أبي هريرة موقوفًا به من غير وجه، وكذلك عن غيره من التابعين، وحديث ابن عمر: سئل عن

стр. 210

الماء وما ينوبه من السباع والدواب، فقال: إذا كان الماء قلتين فلن يحمل الخبث. وأما حديث: لها ما في بطنها، وما بقي فهو لنا طهور ففيه كلام، ولا يصح فيما ذكره الطحاوي، فحصل بذلك التعارض، لا كما زعم، والله أعلم. الرابع:. قال الخطابي: الطوافون: هم الذين يريدون الأجر والمواساة. وقال ابن عبد البر: هم الذين يداخلونا، قال تعالى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾. وفيه أن خبر الواحد، النساء والرجال فيه سواء. وفيه إباحة اتخاذ الهر، وما أبيح اتخاذه للانتفاع به جاز بيعه وأكل ثمنه، إلا أن يخص شيئًا من ذلك دليل، فيخرجه عن أصله. وفيه أن سؤره طاهر، وهو قول مالك والشافعي وأبي يوسف. وفيه دليل على أن ما أبيح لنا اتخاذه فسؤره طاهر؛ لأنه من الطوافين علينا، وطهارة الهر تدل على طهارة الكلب، وأن ليس في حي نجاسة إلا الخنزير؛ لأن الكلب من الطوافين علينا ومما أبيح لنا اتخاذه لأمور. وإذا كان حكمه كذلك في تلك المواضع فمعلوم أن سؤره في غير تلك المواضع كسؤره فيها؛ لأن عينه لا تنتقل، ودلّ على ما ذكرناه أن ما جاء في الكلب من غسل الإناء سبعًا أنه تعبد واستحباب، ولا نعلم أحدًا من الصحابة روي عنه في الهر أنه لا يتوضأ بسؤره، إلا أبا هريرة على اختلاف عنه، وسائر التابعين بالحجاز والعراق يقولون في الهر: إنه طاهر، لا بأس بالوضوء من سؤره، إلا عطاء، وابن المسيب، والحسن. والحجة

стр. 211

عند التنازع سنة المصطفى ﷺ . ولا أعلم حجة لمن كره الوضوء بسؤره أحسن من أنه لم يبلغه حديث أبي قتادة، وبلغه حديث أبي هريرة في الكلب فقاس الهر عليه، وقد فرقت السنة بينهما في باب التعبد، وجمعت بينهما على ما قدمناه. انتهى كلامه، وفيه نظر من وجوه: الأول: قوله: ولا نعلم أحدًا من الصحابة روي عنه في الهر إلا أبا هريرة، وليس كما قال، بل قد قاله منهم أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄. الثاني: قوله: إلا عطاء وابن المسيب والحسن، وليس كذلك؛ بل قد قاله غير هؤلاء، وهم: ابن أبي ليلى، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وطاوس بالغ إلى أن قال: يغسل سبعًا بمنزلة الكلب. ذكر ذلك ابن المنذر في كتاب الإشراف. الثالث: قوله: لأن الكلب من الطوافين علينا إلى آخره ليس كذلك، ولا تابعه على ذلك العلماء، والكلام معه ومع غيره مستوفى في كتب الفقهاء، ولا يليق ذكره بهذا المختصر لتشعب الكلام فيه. الرابع: قوله: وبلغه حديث أبي هريرة في الكلب فقاس الهر عليه. وليس كذلك؛ بل يكون بلغه حديث أبي هريرة المتقدّم من عند الحاكم، والدارقطني المصرّح فيه بالغسل من سؤر الهرة سبعا، فأي حاجة للقياس مع هذا النص الصريح؟ والله تعالى أعلم. وأما السؤر مهموز: فهو ما بقي من الشراب وغيره في الإناء وغيره، فيما ذكره أبو العباس أحمد بن يحيى في كتاب الفصيح. قالَ ابن درستويه: والعامة لا تهمزه، وتركها الهمز ليس بخطأ. وقال اللبلي: يستعمل في كل بقية، قال: وأسار فلان من الطعام: إذا أبقى منه. ومن أسماء الهر: القط، والخيطل، والسنور، والأبوسندره، والضيون، ولفظ

стр. 212

(السنور) مؤنث، ويقال لولده: الوبر، ولصوته: الهوآء، مآيمو، مؤا، قاله العسكري في كتاب التلخيص، وفيه نظر من حيث جعله الوبر ولد القط، وذلك أن الوبر: دويبة رأيتها بأرض الشام، لا سيما بالغور صغيرة برية، لا يزيد مقدارها على القطاط، بل هي أصغر من السنانير، وبهذه الصفة حكاه غير واحد من اللغويين. قال الأجدائي: هي دويبة تقرب من السنور، ولها بول يخثر، وييبس، يتداوى الناس به، يسمى: الصن. وقال القزاز: الوبر بسكون الباء: دويبة أصغر من السنور، طحلاء اللون، لا ذنب لها، وبنحوه قاله في الصحاح والجمهرة، وفي الغريب المصنف: جمع الهر هررة، وجمع الهرة هرر، والله أعلم.

стр. 213

الرخصة بفضل وضوء المرأة ١٠٦ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة، فجاء النبي ﷺ ليغتسل أو يتوضأ، فقالت: يا رسول الله إني كنت جنبا، فقال: إن الماء لا يجنب. هذا حديث اختلف في تصحيحه وتضعيفه؛ فممن صححه: أبو عيسى، فإنّه لما خرجه قال فيه: حسن صحيح، وخرجه أبو حاتم في صحيحه عن عمر بن إسماعيل الثقفي ببغداد، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص، عن سماك، أنا أبو يعلى نا أبو معمر القطيعي، نا أبو الأحوص، أنا الحسن بن سفيان، ثنا حبان بن موسى، أنا عبد الله، عن سفْيان، ثنا سماك، فذكره مختصرا. قال: ولم يقل أحد عن سماك: في جفنة غير أبي الأحوص، ولما خرجه ابن خزيمة في صحيحه من حديث محمد بن يحيى وأحمد بن المقدام قالا: ثنا محمد بن بكر، ثنا شعبة، عن سماك به. ولفظه: الماء لا ينجسه شيء. قال: هذا حديث أحمد بن المقدام، وخرجه الحاكم من حديث سفيان، وشعبة عن سماك، وقال: قد احتج البخاري بأحاديث عكرمة، ومسلم بسماك، وهذا حديث صحيح ولم يخرجاه ولا يحفظ له علّة. وفي الخلافيات: وروي مرسلًا، ومن أسنده أحفظ، وروى مسلم معناه في صحيحه من حديث عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس أن النبي ﷺ : كان يغتسل بفضل ميمونة. وفي بعض طرقه، عن عمرو: أكبر علمي، والذي

стр. 214

يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني عن ابن عباس، وذلك يوجب تعليله، والله أعلم. لكن ذكر أبو عوانة في صحيحه: أنا عمرو، أنا جابر أبو الشعثاء سمع ابن عباس … فذكره. وقال: قال سفيان: هذا الإسناد كان يعجب به شعبة. أخبرني سمعت كأنه اشتهى توصيله؛ فزالت تلك العَلّة، والله أعلم. ولما أخرجه البزار من طريقهما قال: وهذا الحديث لا نعلم أحدا أسنده عن شعبة إلَّا محمد بن بكر، ورواه غيره عنه مرسلا، وقد رواه جماعة عن سماك، واقتصرنا على هذين، ولا نعلمه يُروى عن ابن عباس إلَّا من هذا الوجه. وخرجه ابن الجارود في المنتقى من حديث سفيان، وممن ضعفه الإِمام أحمد بن حنبل بقوله: هذا حديث مضطرب. ذكره عنه الأثرم في سؤالاته. وفي رواية الميموني عنه: لم يجئ بحديث سماك غيره، والمعروف أنهما اغتسلا جميعا. وقال أبو طالب: قال أحمد: هذا فيه اختلاف شديد، بعضهم يرفعه وبعضهم لا يرفعه، وأكثر أصحاب النبي ﷺ يقولون: إذا خلت فلا يتوضأ منه. وقال ابن حزم: لا يصح لأن سماك كان يقبل التلقين، شهد عليه بذلك شعبة وغيره، وهذه جرحة ظاهرة، وذكره ابن ماجه في موضع آخر، والدارقطني في سننه من حديث شريك عن سماك، فجعله من مسند ميمونة. قال ابن القطان: فعلى هذا يجب أن تكون رواية غيره مرسلة، وتبين برواية شريك أن ابن عباس لم يشهد ذلك، إنّما تلقاه من خالته ميمونة. انتهى. ويجاب عن الاضطراب بأن ذلك لا يقدح إلا مع التساوي، ولا تساوي هنا؛ لأنّ من أرسله لا يقاوم من رفعه، أعني بذلك شعبة وسفيان، ويجاب عن قول ابن حزم بأن شعبة الذي شهد على سماك بالتلقين كان لا يقبل منه حديثا ملقنا فيما أخبر

стр. 215

بذلك عن نفسه، حكاه عبد الحق الإشبيلي، فصح حديثه بهذا الاعتبار. ويجاب عن قول ابن القطان بأمرين: الأول: شريك لا يقاس بشعبة والثوري. والثاني: على تقدير صحة حديثه، فكان ماذا؟! قصاراه أن نقول: هو مرسل صحابي، ولئن كان ذلك فلا ضير؛ لكونه مسندا على الصحيح، ومن المعلوم أنّ ابن عباس لم يكن ليشهد مثل هذا من المصطفى ﷺ لكونه غير جائز له، والله أعلم. فتبين بمجموع ما تقدم أن قول من صححه راجح على قول من ضعفه؛ بل هو الصواب، والله تعالى أعلم. وأما قول ابن حبان: لم يقل أحد عن سماك: في جفنة غير أبي الأحوص، فيشبه أن يكون ليس كذلك؛ لأن الدارمي ذكر في مسنده: ثنا يحيى بن حسان، عن يزيد بن عطاء، عن سماك، عن عكرمة به، وفيه ذكر الجفنة، ثم قال: ونا عبيد الله، عن سفيان، عن سماك بنحوه، اللهم إلَّا أن يكون أراد بالغير ثقة، فلا يردّ عليه حديث يزيد هذا لضعفه، والله أعلم.
следующие страницы →