← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1158

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت أبو العينين

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 969 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

١٦١ - حدثنا سهل بن أبي سهل، ثنا ابن عيينة وثنا علي بن محمد، ثنا وكيع عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: إذا حضر العشاء، وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء. هذا حديث خرجاه أيضا في صحيحيهما، وفي البخاري: وقال أبو الدرداء: من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ وفي الأوسط للطبراني عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالطعام وقال: لم يروه عن سهيل، عن أبيه إلا زهير، تفرد به إسماعيل بن عمرو، وفي مصنف ابن أبي شيبة، عن ابن علية، عن ابن إسحاق: ثنا عبد الله بن رافع عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : إذا حضر العَشاء وحضرت العِشاء فابدؤوا بالعَشاء. وعن هاشم بن قاسم، عن أيوب بن عتبة، عن إياس بن سلمة، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يقول: إذا حضرت الصلاة والعشاء فابدؤوا بالعشاء وقال الطبراني: لا يروى عن سلمة إلّا بهذا الإسناد، تفرد به أيوب. وفي المصنف عن عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة قال رسول الله ﷺ : إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء وعن وكيع، عن مسعر، عن أبي عاصم، عن يسار بن نمير قال: قال عمر بن الخطاب: إذا وضع العشاء، وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء.

стр. 1857

قال ابن المنذر: قال بظاهر هذا ابن عمر والثوري وأحمد وإسحاق، زاد القرطبي: أبا الدرداء وابن حبيب المالكي، وزعم الثوري أنَّ هذه الكراهة عند جمهور العلماء إذا صلى كذلك، وفي الوقت سعة، فإن خاف بحيث لو أكل خرج وقت الصلاة صلى على حاله محافظة على حرمة الوقت، ولا يجوز تأخيرها، وحكى المتولي وجها أنه لا يصلي بحال، بل يأكل وإن خرج الوقت، وإذا صلى على حاله وفي الوقت سعة فقد ارتكب المكروه وصلاته صحيحة عندنا وعند الجمهور، ولكن يستحب إعادتها ولا تجب. وقال ابن الجوزي: وهذا إنما ورد في حق الجائع الذي قد تاقت نفسه إلى الطعام، وقد ظنّ قوم أن هذا من باب تقديم حظ العبد على حق الحق تعالى، وليس كذلك، وإنما هو صيانة لحق الحق ليدخل العباد في العبادة بقلوب غير مشغولة؛ وعن ابن المنذر: قال مالك: يبدأ بالصلاة إلّا أن يكون طعامًا خفيفًا. وقال ابن حزم: فرض على العبد البداءة بالأكل ولو خشي فوات الوقت، وزعم ابن حبان: أنه من الأعذار التي يباح فيها ترك حضور الجماعة، فإن قيل: قد روى أبو داود عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره قيل له: هذا حديث ضعيف؛ لأن في سنده محمد بن ميمون الزعفراني ومعلى بن منصور وهما ضعيفان، وقال ابن شاهين: كل منهما له معنى: إذا وجبت لا تؤخر، وإذا كان الوقت مبقى بدأ بالعشاء.

стр. 1858

باب الجماعة في الليلة المطيرة - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن خالد الحذاء، عن أبي المليح قال: خرجت في ليلة مطيرة، فلما رجعت استفتحت فقال لي: من هذا؟ قال: أبو المليح، قال: لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ يوم الحديبية وأصابتنا سماء لم تبل أسافل نعالنا فنادى منادي رسول الله ﷺ : صلوا في رحالكم. هذا حديث خرجه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه، وكذلك ابن خزيمة، وفي لفظ عند ابن خزيمة: أن نبي الله ﷺ قال: يوم حنين في يوم مطير … الحديث. وفي الأوسط: غزوت مع النبي ﷺ حنينا في سنة ثمان من رمضان فوافق يوم الجمعة يوم مطير فأمر المنادي .... الحديث، وقال: لم يروه عن أبي معاوية العباداني يعني عن أبي المليح إلا علي بن الجعد، ومن حديث أشعث بن سوار عن الحذاء عن أبي المليح عن أبيه: لقد رأيتني مع النبي ﷺ زمان الحديبية … الحديث، وقال: لم يروه عن أشعث إلّا عبد الرحيم بن سليمان، ولم يذكر أشعث في حديثٍ أبا قلابة، ورواه الثوري عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، عن أبيه. ١٦٢ - حدثنا محمد بن الصباح أنبأ سفيان بن عيينة عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ ينادي مناديه في الليلة المطيرة أو الليلة الباردة ذات الريح: صلوا في رحالكم.

стр. 1859

هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، وعن ابن القطان بسند صححه: إذا كانت الليلة الباردة أو المطيرة أمر النبي ﷺ مؤذنه بأن ينادي أن رسول الله ﷺ يقول: لا جماعة، صلوا في الرحال صلوا في الرحال وعند ابن خزيمة: فكانت ليلة ظلماء أو مطيرة، وفي لفظ: أن النبي ﷺ : كان إذا سافر. ١٦٣ - حدثنا عبد الرحمن بن عبد الوهاب، ثنا الضحاك بن مخلد، عن عباد بن منصور سمعت عطاء يحدّث عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنّه قال في يوم جمعة مطيرة: صلوا في رحالكم. هذا حديث خرجاه في صحيحيهما بلفظ: أن ابن عباس قال لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت: أشهد أن محمدًا رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم قال: فكأن الناس استنكروا ذاك، فقال: أتعجبون من ذا؟ قد فعل هذا من هو خير مني، إن الجمعة عزمة، وإني كرهت أن أخرجكم، فتمشوا في الطين والدحض، وهو عند ابن ماجه أيضًا بنحوه من حديثه عن أحمد بن عبدة، ثنا عباد المهلبي، ثنا عاصم، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عنه، وفي لفظ: قد فعله من هو خير مني، يعني النبي ﷺ ، وفي رواية عند مسلم: أذّن مؤذن ابن عباس يوم جمعة في يوم مطير وفي الباب: حديث جابر بن عبد الله من عند مسلم: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فمطرنا، فقال: ليصل من شاء منكم في رحله. وحديث

стр. 1860

نعيم النحام قال: سمعت مؤذن النبي ﷺ في ليلة باردة، وأنا في لحافي فتمنيت أن يقول: صلوا في رحالكم، فلما بلغ حي على الفلاح قال: صلوا في رحالكم ثم سألت عنها فإذا النبي ﷺ قد أمره بذلك. وحديث سمرة أن النبي ﷺ قال يوم حنين في يوم مطير: الصلاة في الرحال رواهما أحمد في مسنده، وحديث أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة أمر المؤذن فأذَّن الأذان الأول، فإذا فرغ نادى الصلاة في الرحال أو في رحالكم رواه أبو أحمد بن عدي من جهة محمد بن جابر وفيه ضعف. وحديث أبي سعيد الخدري من عند ابن خزيمة في حديث طويل، ذكره في باب الأعذار عن التخلف عن الجماعة، فيه قال: ثم هاجت السماء في تلك الليلة، فلما خرج رسول الله ﷺ لصلاة العشاء برقت برقة، فرأى قتادة بن النعمان قال: ما السرى يا قتادة؟ قال: علمت يا رسول الله أنَّ شاهد الصلاة الليلة قليل، فأحببت أن أشهدها … الحديث. وحديث عتبان بن مالك وكان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال لرسول الله ﷺ : يا رسول الله إنها تكون الظلمة والسيل، وأنا رجل ضرير البصر، فصل يا رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى فجاءه فقال: أين تحب أن أصلي … الحديث، ذكره البخاري في باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله، وذكر ابن بطال وغيره: أن فيه إباحة التخلّف عن الجماعة في شدة الظلمة والمطر وشبهه، وهذا إجماع، وفيه دلالة أنّ الجماعة سنة والله تعالى أعلم.

стр. 1861

باب ما يستر المصلي ١٦٤ - حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا عمر بن عبيد، عن سماك بن حرب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه قال: كنا نصلي، والدواب تمر بين أيدينا فذكر لرسول الله ﷺ فقال: مثل مؤخرة الرحل تكون بين يدي أحدكم، فلا يضرّه من مرّ بين يديه. هذا حديث خرجه مسلم بلفظ: إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبال من مرّ وراء ذلك وفي العلل لعبد الرحمن: قال أبو زرعة: رواه إسحاق الأزرق عن شريك، عن عثمان بن موهب، عن موسى قال: وحديث سماك أشبه من حديث عثمان إلا أن يكون رواه عنهما جميعًا. ١٦٥ - حدثنا محمد بن الصباح، أنبأ عبد الله بن رجاء المكي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ تخرج له حربة في السفر فينصبها فيصلي إليها. هذا حديث خرجاه في صحيحيهما بزيادة: والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثم اتخذها الأمراء وفي لفظ أن النبي ﷺ : كان يعرض راحلته فيصلي إليها قيل لابن عمر: أفرأيت إذا هبت الركاب؟، قال: كان يأخذ الرحل فيعدله فيصلي إلى آخرته، وكان ابن عمر يفعله. ١٦٥ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن بشر، عن عبيد الله بن عمر حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: كان لرسول الله ﷺ حصير يبسطه بالنهار ويحتجره بالليل يصلي إليه.

стр. 1862

هذا حديث خرجاه أيضًا في كتابيهما، وعند النسائي بسند صحيح: سئل النبي ﷺ في غزوة تبوك، عن سترة المصلي فقال: مثل مؤخرة الرحل. ١٦٦ - حدثنا بكر بن خلف أبو بشر، ثنا حميد بن الأسود، ثنا إسماعيل بن أمية ح وثنا عمار بن خالد، ثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد بن عمرو بن حريث، عن جدّه حريث بن سليم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يجد فليخط خطًا، ثم لا يضره من مرَ بين يديه. هذا حديث خرجه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه، وصححه أيضًا الإِمام أحمد بن حنبل وابن المديني فيما ذكره عبد الحق، ويشبه أن يكون وهما لما ذكره الخلال في علله، قال أحمد: الخط ضعيف، وأنا أرى من صلى في فضاء أجزأه، قيل له: بأي حديث؟ قال: بحديث ليس بذاك: شعبة عن الحكم، عن يحيى بن الجزار عن صهيب - رجل من أهل البصرة - عن ابن عباس: أن النبي ﷺ صلى في فضاء ليس بين يديه سترة ورواه الحكم عن يحيى، عن ابن عباس لم يذكر صهيبا، وقال أبو حاتم في العلل: هذا زاد رجلا، وهذا ينقص رجلا، وكلاهما صحيح، وزعم الدارقطني أنه روي عن أبي هريرة من طرق، قال: ولا يصح، ولا يثبت، وقال ابن عيينة: لم نجد شيئًا نشد به هذا الحديث ولم يجئ إلا من هذا الوجه، وكان إسماعيل بن أمية إذا حدث به قال: عندكم شيء تشدونه به؟ وقد أشار الشَافعي إلى ضعفه بقوله في سنن

стр. 1863

حرملة: ولا يخط المصلي بين يديه خطا إلا أن يكون ذلك في حديث ثابت يتبع، قال البيهقي: وإنما توقف الشَّافعي في صحة الحديث لاختلاف الرواة على إسماعيل في أبي محمد بن عمرو بن حريث، قيل: هكذا، وقيل: عن أبي عمرو بن محمد بن حريث عن جدّه، وقيل: عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه، وقيل غير ذلك، قال البيهقي: ولا بأس به في مثل هذا الحكم، وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن وصف الخط غير مرة، فقال: هكذا عرضا مثل الهلال، قال أبو داود: سمعت مسددا يقول: قال ابن داود: الخط بالطول. وقال ابن عيينة: رأيت شريكا صلى بنا في جنازة العصر فوضع قلنسوته بين يديه يعني في فريضة حضرت، وقال سفيان: قدم هنا رجل بعدما مات إسماعيل فطلب هذا الشيخ أبا محمد حتى وجده فسأله عنه فخلط عليه، وقيل لسفيان: إنّهم يختلفون فيه؟ ففكر ساعة، ثم قال: ما أحفظ إلّا أبا محمد ابن عمرو. وقال أبو بكر ابن العربي: وقال قوم رأسهم أحمد بحديث أبي هريرة في الخط، واختلفوا في صورة الخط، فمنهم من قال: يكون متقوسا كهيئة محاربنا، ومنهم من قال: يكون طولًا من المشرق إلى المغرب، ومنهم من قال: من الشمال إلى الجنوب، وهذا الحديث لو صحّ لقلنا به، إلَّا أنه معلول فلا معنى للنصب فيه، وقال لي أبو الوفا بن عقيل، وأبو سعد البرداني شيخا مذهب أحمد: كان أحمد يرى أنّ ضعيف الأثر خير من قوي النظر، انتهى. وممن قال به أيضًا: الأوزاعي، وسعيد بن جبير، وأبو ثور، ومسدد، وقال الطحاوي: أبو عمرو وجده مجهولان، وفي كتاب التمهيد: قال مالك والليث وأبو حنيفة وأصحابه: الخط ليس بشيء، وهو باطل.

стр. 1864

وفي الباب: حديث سبرة بن معبد قال: قال رسول الله ﷺ : إذا صلى أحدكم فليستتر لصلاته ولو بسهم ذكره الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم،. وحديث سهل بن أبي حثمة من عند أبي داود: إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته وقال: رواه واقد بن محمد عن صفوان، عن محمد بن سهل، عن أبيه أو عن محمد بن سهل، عن النبي ﷺ ، وقال بعضهم: عن نافع بن جبير، عن سهل بن سعد: وقد اختلف في إسناده، وفي لفظ عنده عن سهل: كان بين مقام النبي ﷺ وبين القبلة ممر عنزة. وعند الحاكم أيضا من حديث أبي هريرة مرفوعا: يجزئ من السترة مثل مؤخرة الرحل ولو بدقة شعرة وسيأتي ذكره من عند مسلم أيضا إن شاء الله تعالى. وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم الفضل: ثنا مسعر عن الوليد بن أبي مالك، عن أبي عبيد انتهى به إلى أبي هريرة قال: يستر المصلي مثل مؤخرة الرحل في مثل جلة السوط، قال أبو بكر: جلة السوط غلظه، وثنا سفيان عن أبي إسحاق قال: أخبرني المهلب بن أبي صفرة قال: أخبرني من سمع النبي ﷺ يقول: إذا كان بينك وبين الطريق مثل مؤخرة الرحل لم يضرّك من مر بين يديك وثنا أبو خلدة، قال: قلت لأبي العالية: ما يسترني قال: طول الرحل، والعرض ما أعرض أحب إلي. وحديث أبي جحيفة: أن النبي ﷺ صلى بهم بالبطحاء، وبين يديه عنزة الظهر والعصر ركعتين تمر بين يديه المرأة والحمار. رواه الشيخان في صحيحيهما. وقال مالك: يجزئ المصلي من السترة غلظ الرمح والعصا وارتفاع ذلك قدر عظم

стр. 1865

الذراع، ولا تفسد صلاة من صلى إلى غير سترة، وإن كان مكروهًا وهو قول الشَافعي، وقال أبو حنيفة، والثوري: أقل السترة قدر مؤخرة الرحل، ويكون ارتفاعها ذراعا، وهو قول عطاء، قال أبو عمر: وقال قتادة: ذراع وشبر، وكان الشافعي بالعراق يقول: بالخط، وأبى ذلك بمصر قال: إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت فيتبع، والله أعلم.

стр. 1866

باب المرور بين يدي المصلي ١٦٧ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان بن عيينة عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد قال: أرسلوني إلى زيد بن خالد أسأله عن المرور بين يدي المصلي، فأخبرني عن النبي ﷺ قال: لأن يقوم أربعين خير له من أن يمر بين يديه قال سفيان: فلا أدري أربعين سنة، أو شهرا، أو صباحا، أو ساعة. هذا حديث قال أبو عمر في التمهيد: رواه ابن عيينة مقلوبا فجعل في موضع زيد أبا جهيم، وفي موضع أبي جهيم زيدا، والقول عندنا قول مالك، وقد تابعه الثوري وغيره، ولما ذكر ابن القطان رواية البزار عن بسر، قال: أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد أسأله عن المار، قال: خطئ فيه ابن عيينة، وليس خطؤه بمتعين لاحتمال أن يكون أبو جهيم بعث بسرا إلى زيد، وزيد بعثه إلى أبي جهيم يسأله فيما عنده، وأخبر كلِّ واحد منهما بمحفوظه فشك أحدهما، وجزم الآخر بأربعين خريفَا - يعني الذي في حديث البزار - واجتمع ذلك كلّه عند أبي النضر، قال ابن ماجه: ١٦٨ - حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، ثنا سفيان عن سالم، عن بسر بن سعيد أن زيد بن خالد أرسل إلى أبي جهيم يسأله: ما سمعت من النبي ﷺ في الرجل يمر بين يدي الرجل وهو يصلي فقال سمعت النبي ﷺ يقول: لو يعلم أحدكم ما له أن يمر بين يدي أخيه، وهو يصلي كان لأن يقف أربعين، قال: لا أدري أربعين عاما، أو أربعين شهرا، أو أربعين يومَا، خير له من ذلك.

стр. 1867

هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم. ١٦٩ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عمه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لو يعلم أحدكم ما له من أن يمر بين يدي أخيه معترضا في الصلاة كان لأن يقيم مائة عام خير له من الخطوة التي خطاها. هذا حديث إسناده صحيح على رسم البستي، وعمه عبيد الله بن عبد الله بن موهب أبو يحيى التيمي، ذكره ابن حبان البستي في كتاب الثقات، وزعم الطحاوي: أن حديث أبي هريرة هذا متأخّر عن حديث أبي جهيم، قال: وأولى الأشياء بنا أن نظنه بالله تعالى الزيادة في الوعيد للعاصي المار بين المصلي لا التخفيف. وفي الباب: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: إن الذي يمر بين يدي المصلي عمدا يتمنى يوم القيامة أنه شجرة يابسة ذكره أبو القاسم في الأوسط، وقال: لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن وهب، يعني عن عبد الله بن عياش، عن أبي رزين الغافقي عنه. وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم: ثنا سليمان أظنه عن حميد بن هلال قال: قال عمر بن الخطاب: لو يعلم المصلي ما ينقص من صلاته، ما صلى أحدكم إلا إلى شيء يستره من الناس وفي المصنف عن عبد الحميد عامل عمر بن عبد العزيز،

стр. 1868

قال ﵇: لو يعلم المار بين يدي المصلي لأحب أن ينكسر فخذه، ولا يمر بين يديه وعن ابن مسعود: المار بين يدي المصلي أنقص من الممر عليه، وكان إذا مر أحد بين يديه وهو يصلي التزمه حتى يرده ويقول له: ليقطع نصف صلاة المرء مرور المرء بين يديه. قسم بعض الفقهاء المرور بين يدي المصلي على أربع صور: الأول: أن يكون للمار مندوحة من أن يمر بين يدي المصلي، ولم يتعرض المصلي كذلك فالإثم في هذا خاص بالمار. الثاني: يكون المصلي قد تعرض للمرور، والمار ليس له مندوحة عن المرور، فالإثم خاص في هذا بالمصلي. الثالث: أن يتعرض المصلي للمرور، ويكون للمار مندوحة فيأثمان. الرابع: أن لا يتعرض المصلي ولا يكون للمار مندوحة فلا إثم عليهما، وهذا كله إنّما يأثم مرتكبه مع العلم بالنهي لقوله ﷺ : لو يعلم المار.

стр. 1869

باب ما يقطع الصلاة ١٧٠ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس قال: كان النبي ﷺ يصلي بعرفة فجئت أنا والفضل على أتان، فمررنا على بعض الصف، فنزلنا عنها وتركناها ثم دخلنا في الصف. هذا حديث خرجه الستة، وعند أبي داود عن ابن عباس بسند صحيح: جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب على حمار، ورسول الله ﷺ يصلي، فنزلنا وتركنا الحمار أمام الصف فما بالاه، وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا، فأخذهما فنزع إحديهما من الأخرى فما بالا ذلك. وعند النسائي: فأخذتا بركبتي النبي ﷺ ففرع بينهما ولم ينصرف وفي لفظ: فلم يقل لنا رسول الله ﷺ شيئا وفي لفظ لمسلم: بمنى وفي لفظ آخر: في حجة الوداع أو يوم الفتح. وعند البخاري: إلى غير جدار وعند الطبراني من حديث ابن عباس قال: كان الفضل أكبر مني، فكان يردفني فأكون بين يديه، فارتدفت أنا وأخي على حمارة، فانتهينا إلى النبي ﷺ وهو يصلي بالناس بعرفة، فنزلنا بين يديه فصلينا، وتركناه يرعى بين يديه فلم يقطع صلاته وقال: لم يروه عن الحكم عن مجاهد إلا إسماعيل بن مسلم، وعنده أيضًا: ربما رأيت النبي ﷺ يصلي، والحمر تعترك بين يديه وقال:

стр. 1870

لا نعلمه يروى إلا عن ابن عباس، وروي عنه من غير وجه بألفاظ مختلفة، وعند ابن خزيمة: كان النبي ﷺ يصلي بالناس، فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا ففرع النبي ﷺ بينهما، ثم ما بالى ذلك. ١٧١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن أسامة بن زيد، عن محمد بن قيس - هو قاص عمر بن عبد العزيز - عن أمه، عن أم سلمة قالت: كان النبي ﷺ يصلي في حجرة أم سلمة، فمرَّ بين يديه عبد الله أو عمر بن أبي سلمة، فقال بيده فرجع، فمرَّت زينب بنت أم سلمة، فقال بيده هكذا، فمضت، فلما صلى رسول الله ﷺ قال: هن أغلب. هذا حديث قال ابن الحصار في كتابه تقريب المدارك: صححه شيخنا أبو محمد عبد الحق، وعاب أبو الحسن بن القطان عليه سكوته عنه، لما أورده من مصنف وكيع، وقال: أم محمد لا تعرف ألبتة، فأمّا ابنها فإني لا أعرف من هو من جماعة مسمين بهذا الاسم، وفي هذه الطبقة فالحديث على هذا ضعيف، انتهى كلامه، وفيه نظر؛ من حيث قوله في محمد: لا أعرف من هو؛ لما بيّنه ابن ماجه من أنّه قاص عمر بن عبد العزيز أبو عثمان، وقيل: أبو نعيم، وقيل: أبو أيوب الزيات المدني مولى يعقوب القطيعي، ووالد يحيى المكنى بأبي زكير، روى عن جماعة من الصحابة وغيرهم، وروى عنه حميد الطويل، وابن إسحاق، وسليمان التيمي، والليث بن سعد، وابنه يحيى بن محمد، وجرير بن قيس، وعثمان بن عمر بن فارس، وأبو عامر العقدي، وحماد بن سلمة، وزيد بن حباب، والحكم بن عبد الله الأيلي، وأبو معشر، وسندل،

стр. 1871

وعبد العزيز بن عياش، وسعيد بن عبد الرحمن وغيرهم، وقال يعقوب بن سفيان: هو عندي ثقة، متقن، روى له مسلم في صحيحه، واستشهد به البخاري. ١٧٢ - حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا شعبة عن قتادة، ثنا جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: يقطع الصلاة: الكلب الأسود والمرأة الحائض. هذا حديث، وقال أبو داود: رفعه شعبة، ووقفه سعيد وهشام، وهمام، عن قتادة، عن ابن عباس انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما ذكره أبو محمد بن حزم: وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان، ثنا شعبة، عن قتادة سمعت جابر بن زيد قال: قال ابن عباس: يقطع الصلاة … فذكره موقوفا، ومن طريق الحجاج بن المنهال، أنبأ ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد سمع ابن عباس به موقوفَا أيضَا، وقال: وهذان إسنادان لا يوجد أصح منهما. وعند أبي داود: صلى النبي ﷺ إلى فضاء ليس بين يديه شيء وعنده أيضا من حديث معاذ بن هشام، عن أبيه عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أحسبه عن رسول الله ﷺ قال: إذا صلى أحدكم إلى غير سترة، فإنه يقطع صلاته: الحمار، والخنزير، واليهودي، والمجوسي، والمرأة، ويجزئ عنه إذا مروا بين يديه على قذفة بحجر قال أبو داود: وفي نفسي من هذا الحديث شيء، كنت أذاكر به إبراهيم وغيره، فلم أر أحدا جاء به عن هشام، ولا يرفعه، ولم أر أحدا يحدّث به عن هشام وأحسب الوهم من ابن أبي سمينة، والمنكر فيه ذكر المجوسي، وفيه على قذفة بحجر، وذكر الخنزير وفيه نكارة ولم أسمع هذا

стр. 1872

الحديث إلا من ابن أبي سمينة وأحسبه وهم؛ لأنه كان يحدثنا من حفظه، ورواه بهز وعفان عن همام، عن قتادة، عن صالح أبي خليل، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، انتهى، وهو غير مؤثر في الانقطاع؛ لأن ابن ماجه ذكر عن قتادة تصريحه بسماعه له من جابر، فيحمل هذا على أنّه سمعه عنه أولا ثم سمعه منه، والله أعلم، وزعم ابن القطان: أن علّته بادية، وهي الشكّ في رفعه، فلا يجوز أن يقال: إنّه مرفوع وراويه قد بين ذلك، وأمَّا سنده فليس فيه متكلم فيه، وقد جاء هذا الخبر بذكر أربعة فقط عن ابن عباس موقوفا بسند جيّد. قال البزار: ثنا ابن مثنى ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد، عن قتادة قال: قلت لجابر بن زيد: ما يقطع الصلاة؟ قال: قال ابن عباس: الكلب الأسود، والمرأة الحائض قال: قلت: قد كان يذكر الثالث، قال: ما هو؟ قلت: الحمار، قال: رويدك، الحمار؟ قال: قلت: قد كان يذكر الرابع، قال: ما هو؟ قال: العلج الكافر، قال: إن استطعت ألَّا يمرّ بين يديك كافر ولا مسلم فافعل، انتهى كلامه، ولقائل أن يقول باللفظ الثاني ليس فيه ما يدل أن جابرًا رواه له عن عبد الله كالذين قبل، إنما قال: رويدك، يعني: اصبر لسد الذريعة، وحسم المادة، وقتادة إنما قاله بلفظ: قد كان يذكر، ولو كانت الياء مفتوحة، لكان أيضا منقطعا؛ لعدم اتصال ما بينه وبين عبد الله، وفي ذكر الحمار أيضا في هذا الموقوف نظر؛ لأن جابرا لم يقل له: بلى، بالتصريح، إنما قال له: رويدك، يعني اصبر، وهو أصلها، ولم يبيِّن له بعد الصبر ما الأمر، والله تعالى أعلم. وفي العلل لعبد الرحمن: سئل أبو زرعة عن حديث رواه عبيس بن ميمون عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: يقطع الصلاة: الكلب، والحمار، والمرأة، واليهودي، والنصراني، والمجوسي، والخنزير فقال أبو زرعة: هذا حديث منكر، وعبيس شيخ ضعيف الحديث.

стр. 1873

١٧٣ - حدثنا زيد بن أخزم الطائي أبو طالب، ثنا معاذ بن هشام، ثنا أبي عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: يقطع الصلاة: المرأة، والكلب، والحمار. هذا حديث خرجه مسلم بزيادة: ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل. ١٧٤ - حدثنا جميل بن الحسن، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد عن قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، عن النبي ﷺ قال: يقطع الصلاة: المرأة والكلب، والحمار. هذا حديث إسناده صحيح متصل. ١٧٥ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: يقطع الصلاة إذا لم يكن بين يدي الرجل مثل مؤخرة الرحل: المرأة، والحمار، والكلب الأسود شيطان قال: قلت: ما بال الأسود من الأحمر؟ فقال: سألت رسول الله ﷺ ، كما سألتني، فقال: الكلب الأسود شيطان. هذا حديث رواه مسلم في صحيحه، وقال الشافعي في الجواب عن هذا فيما حكاه البيهقي: لا يجوز إذا روي حديث واحد أن رسول الله ﷺ قال: يقطع الصلاة .. فذكره، وكان مخالفًا هذه الأحاديث، وكان كلّ واحد منها أثبت منه، ومعها ظاهر القرآن أن يترك إن كان ثابتًا إلّا بأن يكون منسوخًا حتى نعلم، ونحن لا نعلم المنسوخ الآخر، ولسنا نعلم الآخر، أو يرد بأن يكون محفوظا، وهو عندنا غير محفوظ؛ لأن النبي ﷺ صلى وعائشة بينه وبين القبلة، وصلى وهو حامل أمامة، ولو كان ذلك يقطع الصلاة لم يفعل واحدًا من الأمرين، وصلى إلى غير سترة، وكل واحد من هذين

стр. 1874

الحديثين يرد ذلك الحديث، وقد قضى الله تعالى أنه لا تزر وازرة وزر أخرى والله أعلم. يدل على أنَّه لا يبطل عمل رجل عمل غيره، وأن يكون سعي كل لنفسه، وعليها، فلما كان هذا هكذا، لم يجز أن يكون مرور رجل يقطع صلاة غيره، قال البيهقي: حديث أبي ذر صحيح إسناده، ونحن نحتج بأمثاله في الفقهيات، وإن كان البخاري لا يحتج به، وله شواهد عن أبي هريرة وابن عباس، عن النبي ﷺ وقد اشتغل - يعني: الشافعي - بتأويله في رواية حرملة وهو منه أحسن، فقال في حديث: يقطع الصلاة: المرأة، والكلب، والحمار قال: يقطع عن الذكر الشغل بها، والالتفات إليها؛ لا أنها تفسد الصلاة، وذكر معناه في سنن حرملة، وقواه واحتج بحديث عائشة، وابن عباس والذي يدلّ على صحة هذا التأويل؛ أنَّ ابن عباس أحد رواة قطع الصلاة، بذلك روي عنه أنه حمله على الكراهة، وذلك فيما رواه سماك عن عكرمة: قيل لابن عباس: أيقطع الصلاة: المرأة، والكلب، والحمار؟ فقال: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ فما يقطع هذا؟ ولكن يكره. وفي كتاب أبي نعيم الفضل: ثنا ابن عيينة عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: ادرؤوا عن صلاتكم ما استطعتم، وأشد ما يتقى عليها الكلاب. وثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: الكلب الأسود البهيم شيطان، وهو يقطع الصلاة وعن ابن طاوس قال: كان أبي يشدد في الكلاب، ثنا ابن عيينة عن أيوب عن بكر المزني أنّ ابن عمر أعاد ركعة من جرو مر بين يديه قال البيهقي: وروينا عن عثمان، وعلي، وابن عمر، وعائشة وغيرهم: لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي. انتهى، في كتاب أبي نعيم عن سعد بن أبي وقاص كذلك، وكذلك هو أيضا عن الحسن، وحذيفة بن اليمان، وعطاء، وسعيد بن المسيب وعبد الله بن عمرو بن

стр. 1875

العاص، والشعبي، قال: وثنا يونس عن مجاهد عن عائشة أنها قالت: لا يقطع صلاة المسلم إلا الهر الأسود، والكلب البهيم. انتهى، وفي هذا ردّ لما ذكره البيهقي، وقال الطحاوي: أجمعوا أن مرور بني آدم بعضهم ببعض لا يقطع الصلاة، وروي ذلك عن النبي ﷺ من غير وجه من حديث عائشة، وأم سلمة، وميمونة: أنه ﷺ كان يصلي، وكلّ واحدة منهن معترضة بينه وبين القبلة وكلها ثابتة، وقد أفتى ابن عمر: أنّ الصلاة لا يقطعها شيء. وقد روي عن الرسول ﷺ درء المصلي من مر بين يديه قال أبو جعفر: فدلّ ذلك على ثبوت نسخ عنه ﵊ وأنه على وجه الكراهة، وقال في المشكل: وأما حديث المطلب بن أبي وداعة قال: رأيت النبي ﷺ يصلي مما يلي باب بني سهم، والنَّاس يمرون بين يديه، وليس بينه وبين الطواف سترة فليس مخالفا لما روي من النهي عن المرور بين يدي المصلي؛ لأنّه إنما هو في الصلاة إلى الكعبة ومعاينتها، والنهي عن المرور بين يدي المصلي إنّما هو فيمن يتحرى الصلاة في الكعبة إذا غاب عنها، وبينهما فرق، وزعم ابن شاهين: أنه ناسخ لحديث النهي. وفي كتاب النسائي بسند منقطع عن العباس (١) قال: رأيت النبي ﷺ طاف بالبيت سبعًا، ثم صلى ركعتين بحذائه في حاشية المقام ليس بينه وبين الطواف أحد. قوله على أتان وهي الأنثى من الحمر، وفي رواية: على حمار أتان، ضبطه الأصيلي على النعت أو البدل منونين، وقال ابن سراج: أتان: وصف الحمار، ومعناه: صلب قوي مأخوذ من الأتن وهي الحجارة الصلبة، والحمار يشمل الذكر والأنثى كالبعير، وقد يكون على الإضافة أي: على حمار أنثى، وكذا وجد في بعض الأصول، وفي مختصر السنن: عن يونس وغيره، أتان، وأتانة، وعجوزة، وفرسة،

стр. 1876

وعقربة، ودمشقة في دمشق، وزعم ابن الأثير: أنَّ مراده تعيين الأتان، ليعلم أن الأنثى من الحمر لا يقطع الصلاة فكذلك المرأة، ولا يقال: أتانة، وإن كان قد ورد في بعض الأحاديث، وفي المحكم: الجمع: أَتُن وأُتُن وأُتْن، والمأتونا اسم للجمع، واستأتن الحمار صار أتانا، واستأتن أتانا اتخذها، وبوب البخاري لحديث ابن عباس: سترة الإمام سترة من خلفه وقال الأبهري: سترة المأموم سترة إمامه؛ لأن المأموم تعلقت صلاته بصلاة إمامه، ولا يعارضه ما رواه أبو داود، عن مولى ليزيد، عن يزيد بن نمران قال: رأيت رجلا بتبوك مقعدا فقال: مررت بين يدي النبي ﷺ وأنا على حمار وهو يصلي فقال: قطع علينا صلاتنا، قطع الله أثره، فما مشيت عليها بعد. وعن سعيد بن غزوان عن أبيه أنّه قال: نزلت بتبوك وأنا حاج، فإذا رجل مقعد فسألته عن أمره فقال: سأحدثك حديثا فلا تحدّث به ما سمعت أني حي: إن رسول الله ﷺ نزل بتبوك إلى نخلة، فقال: هذه قبلتنا ثم صلى إليها فأقبلت وأنا غلام أسعى حتى مررت بينه وبينها، فقال: قطع صلاتنا، قطع الله أثره فما قمت عليها إلى يومي هذا؛ لأن الأول في سنده رجل مجهول، والثاني: في غاية الضعف، قاله ابن القطان وغيره، ونكارة المتن فإن دعاءه ﷺ لمن ليس له بأهل إنما هو زكاة ورحمة، وفي كتاب الحازمي: ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يقطع الصلاة شيء، وقال جماعة منهم: هذه الأحاديث وإن حملناها على ظواهرها فهي منسوخة بحديث ابن عباس؛ لأنه في حجة الوداع، فيكون بعد حديث ابن نمران بمدّة، وممن ذهب إلى هذا القول: عثمان، وعلي، وعائشة، وابن عباس، وابن المسيب، والشعبي، وعبيدة، وعروة، وإليه ذهب أبو حنيفة، وسفيان، وأهل الكوفة، ومالك، وأهل المدينة، والشافعي، وأصحابه، وأكثر أهل الحجاز، انتهى كلامه، حكى الخطابي: أن عائشة ذهبت إلى أن الكلب الأسود يقطع الصلاة، وبه قال أحمد وإسحاق، وروى أبو داود، عن الفضل بن عباس: أتانا

стр. 1877

رسول الله ﷺ ونحن في بادية، فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة، وحمارة لنا وكلبة تعبثان بين يديه فما بالا ذلك قال الخطابي: في سنده مقال، وضعفه أيضًا غير واحد منهم: الإشبيلي وابن القطان، وعند الدارقطني: فصلى لنا العصر فما بالى بهما، ولا ردَّهما وروى أيضًا من حديث عمر بن عبد العزيز، عن أنس: أن النبي ﷺ صلى بالناس، فمر بين أيديهم حمار، فقال عياش بن أبي زمعة: سبحان الله سبحان الله، فلما قضى رسول الله ﷺ قال: من المسبح آنفا؟ قال: أنا يا رسول الله: إني سمعت أن الحمار يقطع الصلاة، فقال: لا يقطع الصلاة شيء وقال: اختلف في إسناده، والصواب: عن عمر مرسل، وروى الأشيب، عن شعبة، عن عبيد الله، عن سالم، عن أبيه أنه قال: كان يقال: لا يقطع صلاة المسلم شيء. وعند الحاكم: وزعم أنه على شرط مسلم لاستشهاده بعبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبي هريرة مرفوعا: الهرة لا تقطع الصلاة، إنها من متاع البيت وفي سنن أبي الحسن من حديث عفير بن معدان، وهو ضعيف، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة يرفعه: لا يقطع الصلاة شيء وفي الأوسط من حديث علي سمعت النبي ﷺ يقول: لا يقطع الصلاة شيء إلا الحدث وقال: لم يروه عن حضين بن المنذر إلا أبو سنان ضرار بن مرة، والله تعالى أعلم بالصواب. (١) كذا في المطبوع، والظاهر أن المصنف تبع في ذلك عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى ١/ ٣٤٤ وقد تعقب عبدَ الحق في ذلك ابنُ القطان في بيان الوهم والإيهام ٥/ ٥٣٩ وما بعدها فقال: هَذَا نَص مَا ذكر، وَهُوَ خطأ لَا شكّ فِيهِ، وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب … إلخ أ. هـ إلى أن قال في بيان الانقطاع المقصود: قَالَ سُفْيَان: كَانَ ابْن جريح أخبرنَا عَنهُ، قَالَ: حَدثنَا كثير عَن أَبِيه، فَسَأَلته، فَقَالَ: فَلَيْسَ من أبي سمعته، وَلَكِن من بعض أَهلِي عَن جدي انْتهى مَا ذكر أَبُو دَاوُد. وَفِيه بَيَان الِانْقِطَاع الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ فِي كِتَابه الْكَبِير [أي عبد الحق في الأحكام الكبرى] من عِنْد أبي دَاوُد، وَتبين مِنْهُ أَن رِوَايَة ابْن جريح مُنْقَطِعَة، فَإِنَّهُ ذكر أَن سُفْيَان رَاجع كثيرا وَسَأَلَهُ مِمَّن سَمعه، فَأخْبر أَنه لم يسمعهُ من أَبِيه، وَإِنَّمَا حَدثهُ بِهِ بعض أَهله. أ. هـ والله أعلم

стр. 1878

باب ادرأ ما استطعت ١٧٦ - حدثنا أحمد بن عبدة، ثنا حماد بن زيد، ثنا يحيى أبو المعلى، عن الحسن العرني قال: ذكر عند ابن عباس ما يقطع الصلاة فذكروا: الكلب، والحمار، والمرأة، فقال: ما تقولون في الجدي؟ إن رسول الله ﷺ : كان يصلي يوما، فذهب جدي يمر بين يديه فبادره رسول الله ﷺ القبلة. هذا حديث في سنده انقطاع فيما بين الحسن بن عبد الله وابن عباس، قاله يحيى بن معين، والإِمام أحمد بن حنبل، وأبو حاتم الرازي، زاد: ولم يدركه، وفي صحيح ابن حبان في باب الإباحة: للمرء أن يمنع الشاة إذا أرادت المرور بين يديه وهو يصلي، وخرجه أيضًا الحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه من حديث عكرمة بن عبد الله: أن النبي ﷺ كان يصلي فمرت شاة بين يديه فساعاها إلى القبلة حتى ألصق بطنه بالقبلة. وفي مسند ابن أبي شيبة بسند صحيح عن يحيى بن الجزار، عن أبي الصهباء عنه: أن النبي ﷺ كان يصلي فذهب جدي يمر بين يديه فجعل يتقيه وفي لفظ: فجعل يتقدم ويتأخر حتى نزا الجدي وفي أبي داود من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ صلى إلى جدار، فجاءت بهيمة تمر بين يديه، فما زال يدارئها حتى لصق بطنه بالجدار فمرت من ورائه. وفي الأوسط من حديث جابر: كان النبي ﷺ قائما يصلي فذهبت شاة تمر بين يديه

стр. 1879

فساعاها حتى ألزقها بالحائط ثم قال ﵊: لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم وقال: لم يروه عن محمد بن المنكدر إلا جرير بن حازم، تفرد به يحيى بن ميمون، وفيه: من حديث مندل بن علي عن سليمان التيمي، عن أنس قال: بادر النبي ﷺ هرة أن تمر بين يديه في الصلاة وقال: لم يروه عن التيمي إلا مندل، وفي كتاب أبي نعيم: ثنا حفص عن ليث عن الحكم: كان النبي ﷺ يصلي وأرادت شاة أن تمرّ بين يديه فحال بينها وبين القبلة. ١٧٧ - حدثنا أبو كريب، ثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها، ولا يدع أحدا يمر بين يديه، فإن جاء أحد يمر فليقاتله فإنه شيطان. هذا حديث خرجاه في صحيحيهما بلفظ: إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإنْ أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان. وفي لفظ لمسلم: فليدفع في نحره وفي لفظ: وليدرأ بما استطاع وفي لفظ للبخاري: إذا مرّ بين يدي أحدكم شيء وهو يصلي فليمنعه فإن أبى فليمنعه، فإن أبى فليقاتله وفي لفظ: إنَّ أبا سعيد كان يصلي يوم جمعة فأراد شاب من بني أبي معيط أن يمرّ بين يديه وعند أبي نعيم في كتاب الصلاة: فأقبل الوليد بن عقبة بن أبي معيط، فأراد أن يمر بين يديه فدفعه ولطمه. وفي المصنف: فجاء

стр. 1880

عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يمر بين يديه فدفعه وطرحه وقال: لو أبى إلا أن آخذ بشعره لأخذت وعند النسائي: فأراد ابن لمروان يمرّ بين يديه ورواه عن أبي سعيد أيضا عطاء فيما ذكره أبو عمر قال: وحديثه عنه بهذا معروف، وحديث عبد الرحمن أشهر، وزعم ابن الجوزي في التاريخ: أنَّه داود بن مروان بن الحكم. وقال أبو حاتم في كتاب العلل: حديث عطاء خطأ، وقال أبو زرعة: حديث زيد صحيح، وحديث عطاء بن يسار: لا أدري أي شيء هو؟ وبنحوه ذكره الدارقطني وغيره، وفي أبي داود من حديث مجالد عن أبي الوداك، عن أبي سعيد يرفعه: لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم فإنما هو شيطان. وفي كتاب العلل لابن أبي حاتم: قال أبي: حديث أبي ذر: يقطع الصلاة الكلب الأسود: أصح من حديث أبي سعيد، يعني: هذا، وفي صحيح ابن حبان: فليدن منها، فإن الشيطان يمر بينه وبينها وفي الأوسط: فليجاهده وقال: تفرد به القاسم بن مالك المزني. ١٧٨ - حدثنا هارون بن عبد الله الحمال والحسن بن داود المنكدري قالا: ثنا ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن صدقة بن يسار، عن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال: إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله فإن معه القرين وقال المنكدري: فإن معه العُزَّى.

стр. 1881

هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه، ولفظه في الأوسط: إذا كنت تصلي، فأراد رجل أن يمر بين يديك فردّه، فإن عاد فردّه، فإن عاد فردّه، فإن عاد الرابعة فقاتله، فإنما هو الشيطان وقال: لم يروه عن قتادة - يعني: عن نافع - إلّا ابن أبي عروبة تفرد به النضر بن كثير، وفي كتاب الدارقطني من حديث إبراهيم بن يزيد، عن سالم عنه أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر قالوا: لا يقطع صلاة المسلم شيء، فادرءوا ما استطعتم وفي المستدرك: وزعم أنّه على شرط مسلم: لا تصلوا إلا إلى سترة، ولا تدع أحدَا يمر بين يديك … الحديث. وعند الدارقطني من حديث، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة مرفوعا: لا يقطع الصلاة كلب، ولا حمار، ولا امرأة، وادرأ ما مرَّ أمامك. وفي مراسيل أبي داود عن قبيصة بن ذؤيب أن قطا أراد أن يمر بين يدي النبي ﷺ وهو يصلي فحبسه برجله ولما ذكره ابن القطان أعلّه براويه عبد الله بن أبي مريم، قال: لأنّ حاله مجهولة، وفي كتاب أبي نعيم: ثنا زهير عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز: أن النبي ﷺ بادر هرة أن تمرّ بين يديه وهو يصلي وثنا أبو خالد به، قلت لأبي العالية: أصلي فيمر السنور بين يدي، فهل يقطع الصلاة؟ فقال: إذا صليت ما أحب أن يمر بين يدي شيء ولا فأرة، إن الإِنسان إذا صلى بين يديه ملك يكتب ما يقول. وفي مسند أحمد من حديث عمرو بن شعيب، عن عبد الله

стр. 1882

ابن عمرو قال: بينا نحن مع رسول الله ﷺ ببعض أعلى الوادي نريد أن نصلي قد قام، وقمنا إذ خرج حمار من شعب أبي دب، شعيب أبي موسى، فأمسك النبي ﷺ فلم يكبر، وأجرى إليه يعقوب بن زمعة حتى ردّه. وفي كتاب الصلاة للدكيني: ثنا بشير بن مهاجر قال: رأيت أنسا وهو جالس في صلاته لم ينصرف، فجاء رجل يريد أن يمر بينه وبين السارية فأماطه. وثنا جعفر بن برقان عن يزيد الفقير قال: كنت أصلي إلى جنب ابن عمر فلم أر رجلا أكره أن يمر بين يديه منه، وفي رواية صالح بن كيسان عنه: فلا يدع أحدا يمر بين يديه يبادر برده قال عياض رحمه الله تعالى: أجمعوا على أنّه لا يلزمه مقاتلته بالسلاح، ولا ما يؤدي إلى هلاكه، فإن دفعه بما يجوز فهلك من ذلك فلا قود عليه باتفاق العلماء، وهل تجب ديته أم لا؟ هذا فيه مذهبان للعلماء: وهما قولان في مذهب مالك، وفي كتاب ابن التين: قال ابن شعبان: عليه الدية كاملة في ماله، وقيل: الديّة على عاقلته، قال عياض: واتفقوا على أنه لا يجوز له المشي إليه من موضعه لرده، وإنّما يدافعه ويردّه من موقفه؛ لأنّ مفسدة المشي في صلاته أعظم من مروره من بعيد بين يديه، وإنّما أبيح له قدر ما يناله من موقفه، وإنّما يردّه إذا كان بعيدا منه بالإشارة والتسبيح، واتفقوا على أنه إذا مر لا يردّه لئلا يضيف مرورًا ثانيا إلا شيئا روي عن بعض السلف: أنَّه يردّه، واختلفوا إذا جاز بين يديه وأدركه هل يرده أم لا؟ فقال ابن مسعود: يرده، ويروى ذلك عن سالم والحسن، وقال أشهب: يردّه بإشارة، ولا يمشي إليه؛ لأن مشيه أشد من مروره بين يديه، فإن مشى إليه ورده لم تفسد صلاته، وزعم ابن العربي أنّ بعض الناس غلط فقال: إذا صلى إلى غير سترة فلا يدع أحدًا يمر بين يديه بمقدار رمية سهم، وقيل: رمية حجر، وقيل: رمية رمح، وقيل: بمقدار المطاعنة، وقيل: بمقدار المضاربة بالسيف،

стр. 1883

وحريم المصلي سواء وضع بين يديه سترة أو لم يضعها بمقدار ما يشتغل قائمًا وراكعا وساجدًا لا يستحق من الأرض كلّها سواها وسائر ذلك لغيره. وفي كتاب المنذري: يحتمل أن يكون قوله: فليقاتله، يعني فليلعنه، وقد جاءت المقاتلة بمعنى اللعن قال تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ وإلى هذا نحا غيره من الأئمة. وفي كتاب ابن التين قيل: معناه: يؤاخذه على ذلك بعد إتمام الصلاة ويؤنبه، وقيل: يدفعه دفعا أشدّ من الردّ منكرا عليه، وحكي عن أبي حنيفة: إذا دفع المار بطلت صلاته، وهو قول الشافعي في القديم، وفي التمهيد: العمل القليل في الصلاة جائز نحو: قتل البرغوث، وحكّ الجسد، وقتل العقرب بما خف من الضرب ما لم تكن المتابعة والطول، والمشي إلى الفرج إذا كان ذلك قريبًا، ودرء المار بين يدي المصلي، وهذا كله بما لم يكثر، فإن كثر أفسد، وضمن عمر بن عبد العزيز رجلًا دفع آخر، وهو يصلي، فكسر أنفه دية ما جنى على أنفه، والصحيح عندنا: أنّ الصلاة لا يقطعها ما يمر بين يدي المصلي بوجه من الوجوه، ولو كان خنزيرًا، وإنما يقطعها ما يفسدها من الحدث وغيره مما جاءت الشريعة به، وقال الثوري: يمر الرجل بين يديّ يتبختر فأمنعه ويمر الضعيف فلا أمنعه.

стр. 1884

باب من صلى وبينه وبين القبلة شيء ١٧٩ - حدثنا أبو بكر بن أبي شَيبة، ثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة. هذا حديث خرجه الأئمة الستة، وفي لفظ عند الشيخين: ذكر عندها - يعني: عائشة - ما يقطع الصلاة، فذكر: الكلب، والحمار، والمرأة، فقالت: شبهتمونا بالحمر والكلاب! لقد رأيت النبي ﷺ يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة، فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس فأوذي رسول الله ﷺ فأنسل من قبل رجليه. وفي لفظ: كان النبي ﷺ يصلي بالليل ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي وإذا قام بسطتهما قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح. وفي لفظ: كنت أكون نائمة ورجلاي بين يدي النبي ﷺ وهو يصلي من الليل، فإذا أراد أن يسجد ضرب رجلي فقبضتهما فسجد. وفي لفظ: وأنا معترضة أمامه في القبلة على الفراش الذي يرقد عليه هو وأهله فيما بينه وبين القبلة وفي مسند أحمد بن حنبل: عن علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله ﷺ يسبح من الليل، وعائشة معترضة بينه وبين القبلة. وفي لفظ عن حذيفة: قام النبي ﷺ يصلي وعليه طرف اللحاف، وعلى عائشة طرفه وهي حائض لا تصلي وفي كتاب أبي داود: قال

стр. 1885

شعبة: أحسبها قالت: وأنا حائض. وفي لفظ: كنت وأنا معترضة في قبلة النبي ﷺ فيصلي وأنا أمامه، فإذا أراد أن يوتر غمزني وفي لفظ: تنحى. ١٨٠ - حدثنا بكر بن خلف، وسويد بن سعيد قالا: ثنا يزيد بن زريع، ثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة، عن زينب بنت أم سلمة عن أمها قالت: كان فراشها بحيال مسجد رسول الله ﷺ . هذا حديث إسناده صحيح على رسم الشيخين، وقد تقدّم تصحيح الطحاوي له في ما أظن، والله أعلم. ١٨١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عباد بن العوام، عن الشيباني عن عبد الله بن شداد قال: حدثتني ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: كان النبي ﷺ يصلي وأنا بحذائه، وربما أصابني ثوبه إذا سجد. هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، ولفظ البخاري: أنها تكون حائضا لا تصلي وهي مفترشة بحذاء مسجد رسول الله ﷺ وهو يصلي على خمرته، إذا سجد أصابني بعض ثوبه. ١٨٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة، ثنا زيد بن حبان حدثني أبو المقدام، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ أن يصلى خلف المتحدّث أو النائم. هذا حديث إسناده ضعيف لضعف راويه أبي المقدام هشام بن زياد بن هشام الأموي، مولاهم البصري أخي الوليد، فإن ابن المبارك ترك حديثه، وقال في موضع

стр. 1886

آخر: ارم به، وقال أبو حاتم الرازي: ليس بالقوي، ضعيف الحديث، وكان جارًا لأبي الوليد الطيالسي، وكان لا يرضاه ولم يرو عنه، وعنده عن الحسن أحاديث منكرة وهو منكر الحديث؛ وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. وقال أبو عيسى، والطوسي: يضعف في الحديث، وقال ابن سعد: كان ضعيفا في الحديث، وقال البخاري: يتكلمون فيه، وفي موضع آخر: ضعيف وحدّث عنه ابن مهدي ثم تركه، وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه، وقال ابن عدي: وأحاديثه يشبه بعضها بعضًا، والضعف بيّن على رواياته. وقال العجلي: ضعيف، وفي موضع آخر: متروك الحديث، ولما ذكره البجلي في جملة الضعفاء، قال: قال أحمد بن حنبل: ليس حديثه بشيء، وفي موضع آخر: ليس بثقة. وفي كتاب الجرح والتعديل للنسائي: ليس بشيء مدني سكن البصرة، ضعيف، وفي موضع آخر: متروك الحديث، وكذا قاله ابن الجنيد والأزدي، وفي كتاب الضعفاء لابن الجارود: ليس بشيء، وذكره البرقي في جملة من ترك حديثه، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، وقال الدارقطني: ضعيف، والله أعلم، ولما رواه أبو داود عن القعنبي، ثنا عبد الملك بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عمّن حدّثه، عن محمد بن كعب القرظي قال: قلت له - يعني: لعمر بن عبد العزيز -: حدثني ابن عباس به، قال. وقال الخطابي: هذا حديث لا يصح عن النبي ﷺ لضعف سنده، وعبد الله بن يعقوب لم يبين من حدّثه عن ابن كعب، وإنّما رواه عن محمد بن كعب رجلان كلاهما ضعيفان تمام بن بزيع وعيسى بن ميمون تكلمّ فيهما يحيى والبخاري. ورواه أيضًا عبد الكريم أبو أمية وهو متروك الحديث عن مجاهد، عن ابن عباس، وقد ثبت عن النبي ﷺ : أنه صلى وعائشة نائمة معترضة بينه وبين القبلة وفي النسائي الكبير من حديث حارثة بن مضرب عن علي قال:

стр. 1887

لقد رأيتنا ليلة بدر، وما فينا إنسان إلا نائم، إلا رسول الله ﷺ فإنه كان يصلي إلى شجرة .... الحديث، فأما الصلاة إلى المتحدثين فقد كرهها أحمد، والشافعي، وذلك أن كلامهم يشغل المصلي عن صلاته: وكان ابن عمر لا يصلي خلف رجل يتكلم إلا يوم الجمعة وقال عبد الحق: خرجه - يعني: أبا داود - بسند منقطع ولا يصح بغيره أيضا،. وفي مراسيل أبي داود من حديث، عن خير بن نعيم عن ابن الحجاج الطائي وحاله مجهولة فيما ذكره ابن القطان قال: نهى النبي ﷺ أن يتحدث الرجلان، وبينهما أحد يصلي، ومن حديث، عن محمد بن الحنفية: أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يصلي إلى رجل، فأمره أن يعيد الصلاة قال: لم يا رسول الله، إني قد أتممت الصلاة؟ فقال: إنك صليت وأنت تنظر إليه مستقبله. وقال الدارقطني في العلل: رفعه عبد الأعلى عن ابن الحنفية عن علي، وعبد الأعلى مضطرب الحديث، وقد روي مرسلًا وهو أشبه بالصواب. وفي الذخيرة للمقدسي من حديث أبان بن سفيان - وهو متهم بالوضع - عن عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الإِنسان إلى نائم أو متحدث قال: هذا خبر موضوع، وفي الأوسط من

стр. 1888

حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة يرفعه: نهيت أن أصلي خلف المتحدثين والنيام وقال: لم يروه عن محمد بن عمرو إلا شجاع بن الوليد، تفرد به سهل بن صالح الأنطاكي. وفي البخاري: وَكَرِهَ عثمان أن يستقبل الرجل وهو يصلي، قال البخاري: وإنما هذا إذا اشتغل به، فأمّا إذا لم يشتغل فقد قال زيد بن ثابت: ما باليت إنّ الرجل لا يقطع صلاة الرجل، وفي سرح ابن بطال: ذهبت طائفة من العلماء إلى أن الرجل يستر الرجل إذا صلى إلّا أن أكثرهم كره أن يستقبله بوجهه، قال النخعي، وقتادة: يستر الرجل الرجل إذا كان جالسا، وعن الحسن: يستر المصلي ولم يشترط الجلوس ولا تولية الظهر، وعن نافع: كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلا إلى سارية المسجد قال لي: ولّني ظهرك، وهو قول مالك، وروى أشهب عنه: لا بأس أن يصلي إلى ظهر رجل، فأما إلى جنبه فلا، وأجاز أبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي، الصلاة خلف المتحدثين وكرهه ابن مسعود، وعن سعيد بن جبير: إذا كانوا يتحدثون بذكر الله تعالى فلا بأس، وقال ابن سيرين: لا يكون الرجل سترة للمصلي، وعن مالك: لا يصلي إلى المتحلقين؛ لأن بعضهم يستقبله، وأرجو أن يكون واسعا. وفي كتاب ابن التين ذكر ابن البحر في مسنده: أن رسول الله ﷺ قال: إني نهيت أن أصلي إلى النائم والمتحدثين وبه قال طاوس، وقال مجاهد: أصلي وراء قاعد أحبّ إلي أن أصلي وراء نائم، قال ابن بطال: والقول قول من أجاز ذلك للسنة الثابتة، وعند السفاقسي: كره كثير من العلماء أن يستتر الرجل بالمرأة، وإن كانت أمه أو أخته لما يخشى عليه من الفتنة المضادة لخشوع الصلاة، وانفصل بعضهم عن حديث عائشة بأنه ﷺ يملك إربه.

стр. 1889

الجنازة: ذكرها ثعلب في باب المكسور أوله، وحكى في نوادره عن أبي زيد: الجنازة مكسورة الجيم لا تفتح الميت نفسه، وحكى المطرز عن الأصمعي: الجِنازة والجنَازة لغتان بمعنى واحد، وكذا قاله يعقوب في الإصلاح، قال ابن سيده في العويص: يعني بهما النعش وعليه الميت إذا ستر به الكفن، قال: والمختار الكسر، وعن الفارسي: هو الجنازة، والنعش والسرير، ولا يكون جنازة إلا حين يكون عليه ميت فأما اسم السرير والنعش فلازمان له. وفي اللبلي: النعش: للمرأة، والسرير للرجل، وعن الفراء: جنزوه: حملوه على الجنازة. وفي المحكم: جَنَزَ الشيء يجنزه جنزًا: ستره، وذكروا أن النوار لما احتضرت أوصت أن يصلي عليها الحسن، فقال: إذا جنزتموها فآذنوني، والجنِازة والجنَازة: الميت، قال ابن دريد: زعم قوم أن اشتقاقه من ذلك، قال: ولا أدري ما صحته، وقد قيل: هو نبطي، ووري في جنازته: أي مات، وفي الغريبين عن ابن الأعرابي: أنّ الجنازة بالكسر: السرير، وبالفتح: الميت، ومرّ أعرابي بامرأة ثكلى فقال: أثكلتها الجنائز، يعني: الموت.

стр. 1890

باب النهي أن يسبق الإمام بالركوع والسجود ١٨٣ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: كان النبي ﷺ يعلمنا أن لا نبادر الإمام بالركوع، وإذا كبّر فكبّروا، وإذا سجد فاسجدوا. هذا حديث رواه مسلم في صحيحه. ١٨٤ - حدثنا حميد بن مسعدة وسويد بن سعيد قالا: حدثنا حماد بن زيد عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم ﷺ : ألا يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوِّل الله رأسه رأس حمار؟. هذا حديث خرجه الستة في كتبهم بزيادة: أو يجعل الله صورته صورة حمار. وفي لفظ عند مسلم: لا تبادروا الإمام، إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد وفي مصنف أبي بكر من حديث مليح السعدي قال: قال أبو هريرة: إن الذي يخفض ويرفع رأسه قبل الإمام إنما ناصيته بيد الشيطان ومن حديث ليث عن طلحة قال: قال سلمان: من رفع رأسه قبل الإمام ووضع رأسه قبل الإمام، فناصيته بيد الشيطان يرفعها ويضعها. ونظر ابن مسعود إلى من سبق إمامه فقال: لا وحدك صليت ولا

стр. 1891

بإمامك اقتديت وفي البخاري تعليقا عنه: إذا رفع قبل الإمام يعود فيمكث بقدر ما رفع ثم يتبع الإمام وقال الحسن فيمن يركع مع الإمام ركعتين ولا يقدر على السجود: يسجد للركعة الآخرة سجدتين، ثم يقضي الركعة الأولى بسجودها، وفيمن نسي سجدة حتى قام يسجد. وفي البيهقي من حديث الحارث بن مخلد عن أبيه أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: إذا رفع أحدكم رأسه وظن أن الإمام قد رفع فليعد رأسه، وإذا رفع رأسه فليمكث بقدر ما ترك قال البيهقي: وروينا عن إبراهيم النخعي والشعبي: أنه يعود فيسجد. ١٨٥ - حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد، عن زياد ابن خيثمة، عن أبي إسحاق، عن دارم عن سعيد بن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : إني قد بدنت فإذا ركعت فاركعوا، وإذا رفعت فارفعوا، وإذا سجدت فاسجدوا، ولا ألفين رجلا سبقني إلى الركوع ولا إلى السجود. هذا حديث منقطع فيما بين سعيد وجدّه أبي موسى، نص على ذلك غير واحد؛ منهم: أبو حاتم الرازي، وابن عساكر. ١٨٦ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان عن ابن عجلان، وثنا أبو بشر بكر بن خلف، ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله ﷺ : لا تبادروني بالركوع ولا بالسجود، فمهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت، ومهما أسبقكم به إذا سجدت تدركوني به إذا رفعت، إني قد بدنت.

стр. 1892

هذا حديث خرجه أبو حاتم البستي في صحيحه عن أبي خليفة، ثنا أبو الوليد، ثنا ليث بن سعد، عن ابن عجلان، وفي الصحيحين عن البراء: أنهم كانوا إذا رفعوا رؤوسهم من الركوع مع النبي ﷺ قاموا قياما، فإذا رأوه قد سجد سجدوا وعند مسلم: كنا نصلي مع النبي ﷺ فلا يحنو أحد منا ظهره حتى يرى النبي ﷺ يضع. وفي لفظ: كانوا يصلون مع النبي ﷺ فإذا ركع ركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، لم نزل قياما حتى نراه قد وضع جبهته بالأرض ثم يتبعونه ﷺ . وعند أبي داود من حديث أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ حضهم على الصلاة، ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة. وقوله: بدنت مشدّدة الدال، معناه: كبر السن، وفي المحكم: بدن الرجل: أسن وضعف، قال الشاعر: وكنت خلت الهم والتبدينا … والشيب مما يذهل القرينا ورجل بدن: مسن، قال الأسود بن يعفر: هل لشاب فات من مطلب … أم ما بكاء البدن الأشيب وفي الغريبين: رواه بعضهم: إني قد بدنت، وليس بمعني، لأنه خلاف صفته ﷺ ومعناه: كثير اللحم.

стр. 1893

باب ما يكره فعله في الصلاة ١٨٧ - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا ابن أبي فديك، حدثني هارون بن هارون بن عبد الله بن الهدير التيمي عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل الفراغ من صلاته. هذا حديث في سنده ضعف، لضعف هارون بن هارون بن عبد الله بن محرز ابن الهدير التيمي أبي محرز، فإن أبا حاتم الرازي قال: هو منكر الحديث ليس بالقوي. وقال البخاري: لا يتابع في حديثه، وفي موضع آخر: ليس بذاك، وقال النسائي، والدارقطني: ضعيف. وقال ابن حبان: كان يروي الموضوعات عن الأثبات لا يجوز الاحتجاج به. وقال ابن ماكولا: منكر الحديث، وقال الساجي: ليس بذاك، وذكره العقيلي وابن الجارود في جملة الضعفاء، ولما ذكره البيهقي في المعرفة من حديث ابن بريدة عن ابن مسعود من قوله، ومرة عن أبيه مرفوعًا: أربع من الجفاء؛ فذكر منهن: مسح الرجل التراب عن وجهه في صلاته، قال: وروي من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعًا، ولم يصح فيه عن النبي ﷺ شيء إلا حديث أبي سعيد الذي احتج به الحميدي: أبصرت عيناي النبي ﷺ وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين في أن لا يمسح المصلي الجبهة في الصلاة، وعن ابن عباس: لا يمسح المصلي وجهه من التراب حتى يتشهد ويسلم وبه أخذ ابن أبي ليلى، وذكر أبو حنيفة عن حماد، عن إبراهيم: أنَّه كان يمسح التراب عن وجهه في الصلاة قبل أن يسلم، وكان أبو حنيفة لا يرى بذلك بأسا، قال الشافعي: ولو ترك المصلي مسح وجهه من التراب حتى يسلم كان أحب إلي، وحمل ابن جبير قوله: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ على ندى الطهور وثرى الأرض، وأنكر ابن عمر، وأبو الدرداء، والسائب بن يزيد الذي يكون بالجبهة من شدة

стр. 1894

مسحها بالأرض، وكرهوا ذلك - والله تعالى أعلم - وفي صحيح البستي عن أم سلمة: أن النبي ﷺ قال لغلام يقال له: رباح: يا رباح ترب وجهك وسماه الترمذي في جامعه: أفلح. ١٨٨ - حدثنا يحيى بن حكيم، ثنا أبو قتيبة، ثنا يونس بن أبي إسحاق وإسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: لا تفقع أصابعك وأنت في الصلاة. هذا حديث إسناده ضعيف لضعف الحارث المذكور قبل، وفي مسند أحمد من حديث ابن لهيعة عن زبان بن فائد، وفيهما كلام، عن سعد بن معاذ عن أبيه، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول: إنّ الضاحك في الصلاة، والملتفت، والمفقع أصابعه بمنزلة واحدة ورواه البيهقي من حديث الليث عن زبان فأخرج منه ابن لهيعة. ١٨٩ - حدثنا أبو سعيد سفيان بن زياد المؤدب، ثنا محمد بن راشد، عن الحسن بن ذكوان عن عطاء، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن يغطي الرجل فاه في الصلاة. هذا حديث إسناده صحيح، وضعفه بعضهم بالحسن بن ذكوان، وهو غير جيد لثبوت حديثه في صحيح البخاري.

стр. 1895

١٩٠ - حدثنا علقمة بن عمرو الدارمي، ثنا أبو بكر بن عياش، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن كعب بن عجرة: أن رسول الله ﷺ رأى رجلا قد شبك أصابعه في الصلاة ففرج رسول الله ﷺ بين أصابعه. هذا حديث لما رواه الترمذي من حديث الليث، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن رجل، عن كعب قال: حديث كعب رواه غير واحد، عن ابن عجلان مثل حديث الليث، وروى شريك، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحوه، وحديث شريك غير محفوظ ولما خرجه الحاكم من حديث يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال لكعب بن عجرة: إذا توضأت ثم دخلت المسجد فلا تشبكن بين أصابعك قال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ورواه شريك بن عبد الله عن ابن عجلان فوهم في إسناده، فقال: عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : إذا كنت في المسجد فلا تجعل أصابعك هكذا يعني: تشبكها. وخرجه أيضًا من حديث إسماعيل بن أمية، عن سعيد، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع فلا يقل هكذا: وشبك بين أصابعه وقال حديث صحيح على شرط الشيخين. وفي صحيح ابن خزيمة من حديث أبي ثمامة قال: لقيني كعب، وأنا أريد الجمعة، وقد شبكت … الحديث ثم قال: رواه ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن رجل من بني سالم، عن أبيه، عن جدّه كعب. ورواه الأحمر عن ابن عجلان، عن ابن المسيب، عن أبي سعيد، ولا أحل لأحد أن يروي عني هذا الخبر إلّا على هذه الصفة فإنه إسناد مقلوب، ويشبه أن يكون الصحيح حديث أبي ثمامة،
следующие страницы →