Полный текст (1 969 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1891
بإمامك اقتديت وفي البخاري تعليقا عنه: إذا رفع قبل الإمام يعود فيمكث بقدر ما رفع ثم يتبع الإمام وقال الحسن فيمن يركع مع الإمام ركعتين ولا يقدر على السجود: يسجد للركعة الآخرة سجدتين، ثم يقضي الركعة الأولى بسجودها، وفيمن نسي سجدة حتى قام يسجد.
وفي البيهقي من حديث الحارث بن مخلد عن أبيه أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: إذا رفع أحدكم رأسه وظن أن الإمام قد رفع فليعد رأسه، وإذا رفع رأسه فليمكث بقدر ما ترك قال البيهقي: وروينا عن إبراهيم النخعي والشعبي: أنه يعود فيسجد.
١٨٥ - حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد، عن زياد ابن خيثمة، عن أبي إسحاق، عن دارم عن سعيد بن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : إني قد بدنت فإذا ركعت فاركعوا، وإذا رفعت فارفعوا، وإذا سجدت فاسجدوا، ولا ألفين رجلا سبقني إلى الركوع ولا إلى السجود.
هذا حديث منقطع فيما بين سعيد وجدّه أبي موسى، نص على ذلك غير واحد؛ منهم: أبو حاتم الرازي، وابن عساكر.
١٨٦ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان عن ابن عجلان، وثنا أبو بشر بكر بن خلف، ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله ﷺ : لا تبادروني بالركوع ولا بالسجود، فمهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت، ومهما أسبقكم به إذا سجدت تدركوني به إذا رفعت، إني قد بدنت.
стр. 1892
هذا حديث خرجه أبو حاتم البستي في صحيحه عن أبي خليفة، ثنا أبو الوليد، ثنا ليث بن سعد، عن ابن عجلان، وفي الصحيحين عن البراء: أنهم كانوا إذا رفعوا رؤوسهم من الركوع مع النبي ﷺ قاموا قياما، فإذا رأوه قد سجد سجدوا وعند مسلم: كنا نصلي مع النبي ﷺ فلا يحنو أحد منا ظهره حتى يرى النبي ﷺ يضع.
وفي لفظ: كانوا يصلون مع النبي ﷺ فإذا ركع ركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، لم نزل قياما حتى نراه قد وضع جبهته بالأرض ثم يتبعونه ﷺ .
وعند أبي داود من حديث أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ حضهم على الصلاة، ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة.
وقوله: بدنت مشدّدة الدال، معناه: كبر السن، وفي المحكم: بدن الرجل: أسن وضعف، قال الشاعر:
وكنت خلت الهم والتبدينا … والشيب مما يذهل القرينا
ورجل بدن: مسن، قال الأسود بن يعفر:
هل لشاب فات من مطلب … أم ما بكاء البدن الأشيب
وفي الغريبين: رواه بعضهم: إني قد بدنت، وليس بمعني، لأنه خلاف صفته ﷺ ومعناه: كثير اللحم.
стр. 1893
باب ما يكره فعله في الصلاة
١٨٧ - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا ابن أبي فديك، حدثني هارون بن هارون بن عبد الله بن الهدير التيمي عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل الفراغ من صلاته.
هذا حديث في سنده ضعف، لضعف هارون بن هارون بن عبد الله بن محرز ابن الهدير التيمي أبي محرز، فإن أبا حاتم الرازي قال: هو منكر الحديث ليس بالقوي.
وقال البخاري: لا يتابع في حديثه، وفي موضع آخر: ليس بذاك، وقال النسائي، والدارقطني: ضعيف.
وقال ابن حبان: كان يروي الموضوعات عن الأثبات لا يجوز الاحتجاج به.
وقال ابن ماكولا: منكر الحديث، وقال الساجي: ليس بذاك، وذكره العقيلي وابن الجارود في جملة الضعفاء، ولما ذكره البيهقي في المعرفة من حديث ابن بريدة عن ابن مسعود من قوله، ومرة عن أبيه مرفوعًا: أربع من الجفاء؛ فذكر منهن: مسح الرجل التراب عن وجهه في صلاته، قال: وروي من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعًا، ولم يصح فيه عن النبي ﷺ شيء إلا حديث أبي سعيد الذي احتج به الحميدي: أبصرت عيناي النبي ﷺ وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين في أن لا يمسح المصلي الجبهة في الصلاة، وعن ابن عباس: لا يمسح المصلي وجهه من التراب حتى يتشهد ويسلم وبه أخذ ابن أبي ليلى، وذكر أبو حنيفة عن حماد، عن إبراهيم: أنَّه كان يمسح التراب عن وجهه في الصلاة قبل أن يسلم، وكان أبو حنيفة لا يرى بذلك بأسا، قال الشافعي: ولو ترك المصلي مسح وجهه من التراب حتى يسلم كان أحب إلي، وحمل ابن جبير قوله: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ على ندى الطهور وثرى الأرض، وأنكر ابن عمر، وأبو الدرداء، والسائب بن يزيد الذي يكون بالجبهة من شدة
стр. 1894
مسحها بالأرض، وكرهوا ذلك - والله تعالى أعلم - وفي صحيح البستي عن أم سلمة: أن النبي ﷺ قال لغلام يقال له: رباح: يا رباح ترب وجهك وسماه الترمذي في جامعه: أفلح.
١٨٨ - حدثنا يحيى بن حكيم، ثنا أبو قتيبة، ثنا يونس بن أبي إسحاق وإسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: لا تفقع أصابعك وأنت في الصلاة.
هذا حديث إسناده ضعيف لضعف الحارث المذكور قبل، وفي مسند أحمد من حديث ابن لهيعة عن زبان بن فائد، وفيهما كلام، عن سعد بن معاذ عن أبيه، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول: إنّ الضاحك في الصلاة، والملتفت، والمفقع أصابعه بمنزلة واحدة ورواه البيهقي من حديث الليث عن زبان فأخرج منه ابن لهيعة.
١٨٩ - حدثنا أبو سعيد سفيان بن زياد المؤدب، ثنا محمد بن راشد، عن الحسن بن ذكوان عن عطاء، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن يغطي الرجل فاه في الصلاة.
هذا حديث إسناده صحيح، وضعفه بعضهم بالحسن بن ذكوان، وهو غير جيد لثبوت حديثه في صحيح البخاري.
стр. 1895
١٩٠ - حدثنا علقمة بن عمرو الدارمي، ثنا أبو بكر بن عياش، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن كعب بن عجرة: أن رسول الله ﷺ رأى رجلا قد شبك أصابعه في الصلاة ففرج رسول الله ﷺ بين أصابعه.
هذا حديث لما رواه الترمذي من حديث الليث، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن رجل، عن كعب قال: حديث كعب رواه غير واحد، عن ابن عجلان مثل حديث الليث، وروى شريك، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحوه، وحديث شريك غير محفوظ ولما خرجه الحاكم من حديث يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال لكعب بن عجرة: إذا توضأت ثم دخلت المسجد فلا تشبكن بين أصابعك قال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ورواه شريك بن عبد الله عن ابن عجلان فوهم في إسناده، فقال: عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : إذا كنت في المسجد فلا تجعل أصابعك هكذا يعني: تشبكها.
وخرجه أيضًا من حديث إسماعيل بن أمية، عن سعيد، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع فلا يقل هكذا: وشبك بين أصابعه وقال حديث صحيح على شرط الشيخين.
وفي صحيح ابن خزيمة من حديث أبي ثمامة قال: لقيني كعب، وأنا أريد الجمعة، وقد شبكت … الحديث ثم قال: رواه ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن رجل من بني سالم، عن أبيه، عن جدّه كعب.
ورواه الأحمر عن ابن عجلان، عن ابن المسيب، عن أبي سعيد، ولا أحل لأحد أن يروي عني هذا الخبر إلّا على هذه الصفة فإنه إسناد مقلوب، ويشبه أن يكون الصحيح حديث أبي ثمامة،
стр. 1896
وأما ابن عجلان فوهم في السند وخلط فيه، فمرّة يقول: عن أبيه عن أبي هريرة، ومرة يرسله، ومرة يقول: عن أبيه، عن أبي هريرة، وابن أبي ذئب قد بين أنّ سعيدا إّنما رواه عن رجل وهو عندي سعد بن إسحاق إلّا أنّه غلط فيمن فوق سعد فقال: عن أبيه، عن جده كعب.
ولفظ حديث أبي هريرة عنده: إذا كنت في المسجد فلا تجعلن أصابعك هكذا، تشبكها ولما رواه في الأوسط قال: لم يروه عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة إلا الدراوردي، ورواه الناس عن ابن عجلان، عن سعيد عن كعب ورواه ابن حبان في صحيحه، عن أبي عروبة، ثنا محمد بن معدان، ثنا سليمان بن عبيد الله عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب أن النبي ﷺ قال له: يا كعب إذا توضأت فأحسنت الوضوء ثم خرجت من المسجد فلا تشبك بين أصابعك فإنك في صلاة، وأنبأ أبو يعلى: ثنا أبو خيثمة، ثنا أبو عامر، ثنا داود بن قيس عن سعد بن إسحاق حدثني أبو ثمامة الحناط أن كعبا حدّثه به، وعند أحمد بن حنبل: دخل علي رسول الله ﷺ المسجد وقد شبكت بين أصابعي فقال لي: يا كعب إذا كنت في المسجد، فلا تشبك بين أصابعك فأنت في صلاة ما انتظرت الصلاة.
وعند ابن أبي شيبة بسند جيد عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عمه، عن مولى لأبي سعيد: أنه كان مع أبي سعيد، وهو مع رسول الله ﷺ فرأى رجلا في المسجد شبَّك بين أصابعه فأومأ النبي ﷺ فلم يفطن فالتفت إلى أبي سعيد، فقال: إذا كان
стр. 1897
أحدكم في الصلاة فلا يشبكن، فإن التشبيك من الشيطان وزعم ابن بطال: ليس هذا الحديث بثابت، فإن قيل: فقد ورد في الصحيح في يوم ذي اليدين: فوضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه، قيل له: هذا كان بعد فراغه من الصلاة فلا معارضة، والله أعلم.
وأما حديث ابن عمر، أو ابن عمرو من عند البخاري: شبك النبي ﷺ بين أصابعه وحديث أبي موسى من عنده أيضا مرفوعا: إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وشبك بين أصابعه فخارج الصلاة، وقد اختلف العلماء في التشبيك في الصلاة؛ فزعم ابن الجوزي: أنه ورد النهي عن ذلك في آثار مرسلة عن سعيد بن المسيب معارضة لما ذكره البخاري، وليست كذلك؛ لأنها غير مقاومة لها في الصحة، وكره إبراهيم تشبيك الأصابع في الصلاة وهو قول مالك، ورخص في ذلك ابن عمر وسالم ابنه، فكانا يشبكان في الصلاة، وكذلك الحسن، قال مالك: إنهم لينكرون تشبيك الأصابع في المسجد وما به بأس، وإنما يكره في الصلاة.
١٩١ - حدثنا محمد بن الصباح، أنبأ حفص بن غياث عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه، ولا يعوي، فإن الشيطان يضحك في فيه.
هذا حديث إسناده ضعيف لضعف راويه عبد الله بن سعيد ونكارة حديثه، وسيأتي ذكره بعد، وقد وجدنا لحديثه هذا أصلا عند مسلم بلفظ: التثاؤب من
стр. 1898
الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع وعند مسلم أيضا من حديث أبي سعيد: إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع، فإن الشيطان يدخل.
١٩٢ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا الفضل بن دكين، عن شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: البزاق، والمخاط والحيض، والنعاس في الصلاة من الشيطان.
هذا حديث أسلفنا الكلام على من ضعّفه بثابت أبي عدي وغيره.
التثاؤب: ما يصيب الإنسان عند الكسل والنعاس والهم من فتح الفم والتمطي، عن ابن درستويه، وقال الترمذي: هي من جهة الرسم: انفتاح الفم بريح يخرج من المعدة لعرض من الأعراض يحدث فيها فيوجب فيها ذاك، ومن أمثالهم: أعدى من الثوباء: يريدون إذا تثاءب الإنسان تثاءب من بحضرته، وقال ابن درستويه: العامة تقوله بالواو ولا تهمزه تثاوب، ويتثاوب تثاوبًا، وهو خطأ، وفي الحديث: إذا تثاءب أحدكم فلا يقل: هاه هاه، فإنه اسم شيطان وفي اللبلي: تثاءب بمد الهمزة، وعن أبي عبيد: الثؤباء، بسكون الهمزة.
стр. 1899
باب من أمَّ قوما، وهم له كارهون
١٩٣ - حدثنا أبو كريب، ثنا عبدة بن سليمان وجعفر بن عون عن الإفريقي، عن عمران عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : ثلاثة لا تقبل لهم صلاة: رجل يؤم القوم وهم له كارهون، ورجل لا يأتي الصلاة إلا دبارا - يعني: بعد ما يفوته الوقت - ومن اعتبد محررًا.
هذا حديث في سنده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وقد تقدَّم الاختلاف فيه.
١٩٤ - حدثنا محمد بن عمر بن هياج، ثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، حدثني عبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرًا: رجل أمّ قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متصارمان.
هذا حديث إسناده لا بأس به، محمد قال أبو حاتم: لا أرى في حديثه إنكارًا، ويروي عن عبيدة أحاديث غرائب، وقال ابن نمير: لا بأس به، وقال الدارقطني: صالح يعتبر به، وعبيدة قال أبو حاتم: ما بحديثه بأس، والقاسم وثقه العجلي وغيره، والمنهال خرج البخاري حديثه في صحيحه، وفي معجم الطبراني الكبير: ثنا يحيى بن عثمان، ثنا سليمان بن أيوب حدثني أبي عن جدي عن موسى بن طلحة عن طلحة بن عبيد الله سمعت النبي ﷺ يقول: أيما رجل أم قوما وهم له كارهون لم تجز صلاته أذنه وذكره أيضًا الشيخ ضياء الدين في صحيحه - والله أعلم -، وعند الترمذي عن
стр. 1900
أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام أمَّ قومًا وهم له كارهون وقال: حديث حسن غريب، وفي المعرفة: وروي من وجه آخر من حديث قتادة، قال: لا أعلمه إلا رفعه، قال: وهذا منقطع، ورواه إسماعيل أظنه ابن عياش، عن الحجاج بن أرطأة، عن قتادة عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلًا، وعن عطاء، عن أبي نضرة عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ موصولا، وهذا إسناد ضعيف، وروي حديث الحسن موصولًا بذكر أنس فيه، وليس بشيء، تفرد به محمد بن القاسم الأسدي عن الفضل بن دلهم عنه، ومن حديث يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد، عن أنس يرفعه، وعن عطاء عن النبي ﷺ مرسلًا.
وقال الشافعي: لم أحفظه من وجه يثبت أهل العلم بالحديث مثله، قال: ومعناه الرجل غير الوالي يؤم جماعة يكرهونه فأكره ذلك للإمام. انتهى.
هذا الوعيد في الرجل ليس من أهل الإمامة فيتغلب عليها حتى يكَره الناس إمامته، فأمَّا المستحق للإمامة فاللوم على من كرهه.
وقوله: دبارا: هو أن يكون قد اتخذه عادة حتى يَكون حضوره الصلاة بعد فراغ الناس، وقيل: أن يأتيها بعدما يفوت وقتها أو يأتيها حين أدبر وقتها.
وقوله: (اعتبد محرره) أي: اتخذه عبدًا، وهو أن يعتقه ويكرهه أو يعتقله بعد العتق، فيستخدمه كرهًا، أو يأخذ حرا فيدعيه عبدًا أو يتملكه، وإطلاق محرره على الصورة الأخيرة فيه، وقد روي اعتيد محررًا، فيتخرج عليه هذه الصورة الأخيرة، والله أعلم.
стр. 1901
باب الاثنان جماعة
١٩٥ - حدثنا هشام بن عمار أنبأ الربيع بن بدر، عن أبيه عن جدّه عمرو بن جراد، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : اثنان فما فوقهما جماعة.
هذا حديث قال فيه أبو محمد بن حزم في كتاب الأحكام: هذا خبر ساقط، وكأنه - والله أعلم - يعني بذلك ضعف راويه الربيع بن بدر، والملقب عليلة، فإن يحيى بن معين قال: هو ليس بشيء، وفي رواية: كان ضعيفا، وقال أبو حاتم: لا يشتغل به ولا بروايته، فإنه ضعيف الحديث ذاهب الحديث.
وقال يعقوب بن سفيان: لا يكتب حديثه، وقال مرة أخرى: ضعيف، متروك، وقال أبو داود: ضعيف الحديث، وفي موضع آخر: لا يكتب حديثه، وقال ابن خراش: متروك الحديث، وقال ابن عدي: وعامة رواياته مما لا يتابعه عليه أحد.
وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه، وفي موضع آخر: متروك الحديث، وكذا قاله الأزدي والدارقطني، وقال الساجي: فيه ضعف، وكان أحمد بن حنبل إذا ذكره تبسم: يروي عن الأعمش حديثا منكرا؛ وقال العجلي: ضعيف الحديث؛ وقال عثمان بن أبي شيبة، وابنه محمد بن عثمان: ضعيف.
وقال الحاكم لما سأله عنه مسعود: يقلب الأسانيد، ويروي عن الثقات المقلوبات، وعن الضعفاء الموضوعات، وقال ابن الجارود: ليس بشيء، وقال البخاري: يخالف في حديثه، وقال السعدي: واهي الحديث؛ وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد، ويروي عن الثقات المقلوبات، وعن الضعفاء الموضوعات.
ورواه البيهقي من جهة سعيد بن زربي، وهو ضعيف، قال: ثنا ثابت عن أنس فذكره بمثله، وفي الأحكام لابن حزم: وقال: لا يصح من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعا: اثنان فما
стр. 1902
فوقهما جماعة وفي الكامل من حديث الحكم بن عمير مرفوعا: اثنان فما فوقهما جماعة فيه عيسى بن طهمان، وهو ضعيف الحديث منكره.
١٩٦ - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا عبد الواحد بن زياد، عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأقامني عن يمينه.
هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم.
١٩٧ - حدثنا بكر بن خلف أبو بشر، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا الضحاك بن عثمان، ثنا شرحبيل قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كان رسول الله ﷺ يصلي المغرب فجئت فقمت عن يساره، فأقامني عن يمينه.
هذا حديث في إسناده ضعف لضعف شرحبيل بن سعد أبي سعد الأنصاري الخطمي المدني، فإنّه وإن كان ابن حبان قد ذكره في الثقات، وفي رواية مضر عن يحيى: ثقة وخرج ابن خزيمة وابن حبان والحاكم حديثه، زاد الحاكم: روى عنه مالك بعد أن كان سيئ الرأي فيه، وقال البرقي: روى عنه مالك حديث النهش، وحدَث عنه يحيى بن سعيد، وقال أبو زرعة: فيه لين، فقد قال ابن أبي ذئب: ثنا شرحبيل بن سعد، وكان متّهمَا.
وقال علي ابن المديني: اتهم وترك، وقال الساجي: فيه ضعف، وليس بذاك؛ وفي موضع آخر: ضعيف، وذكره البرقي في باب من كان الأغلب عليه الضعف في حديثه، وقد ترك بعض أهل العلم بالحديث الرواية عنه، وذكره أبو العرب، والمنتجيلي، وابن السكن والبلخي، والعقيلي في جملة الضعفاء، وقال بشر بن عمر:
стр. 1903
قال مالك: ليس بثقة، وقال النسائي: ضعيف، وكذا قاله ابن معين في رواية عباس، زاد: وليس هو بشيء، وقيل لابن إسحاق: كيف حديثه؟ فقال: وأحد يحدّث عنه؟، وقال ابن عديّ: له أحاديث، وليست بالكثيرة، وفي عامة ما يرويه إنكار على أنه قد حدّث عنه جماعة، وهو إلى الضعف أقرب، والله تعالى أعلم.
١٩٨ - حدثنا نصر بن علي، ثنا أبي، ثنا شعبة عن عبد الله بن المختار، عن موسى بن أنس، عن أنس قال: صلى رسول الله ﷺ بامرأة من أهله وبي، فأقامني عن يمينه، وصلَّت خلفنا المرأة.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه، وفي أبي داود ما يبين أن هذه المرأة من أهل أنس، لا من أهل النبي ﷺ ، وفي صحيح ابن حبان من حديث شعبة عن ابن المختار، عن موسى عن أنس أنه كان هو، والنبي ﷺ وأمه وخالته، فصلى بهم النبي ﷺ فجعل أنسا عن يمينه وأمه وخالته خلفهما.
وفي البخاري من حديث مالك بن الحويرث: قال النبي ﷺ : وليؤمكما أكبركما وحديث: صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وحديث: من يتصدق على هذا فيصلي معه رواه أبو سعيد عند ابن حبان، والله تعالى أعلم.
стр. 1904
باب من يستحب أن يلي الإمام
١٩٩ - حدثنا محمد بن الصباح، أنبأ سفيان بن عيينة عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، عن أبي مسعود الأنصاري قال: كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما فيما قاله الحاكم، وعنده أيضا: ليلني منكم الذين يأخذون عني، يعني: الصلاة وقال: هذه الزيادة بإسناد صحيح على شرطهما، وفي علل الخلال: قال حنبل: ثنا أبو عبد الله، ثنا يونس، ثنا يزيد بن زريع، ثنا خالد عن أبي معشر، عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله يرفعه: ليلني منكم أولو الأحلام والنهى قال أحمد: هذا حديث منكر، قال أبو الحسن: لم يروه عن إبراهيم إلّا أبو معشر، وهو مخرج في صحيح مسلم بزيادة: وإياكم وهيشات الأسواق وقال فيه الترمذي: حسن غريب، وعند ابن خزيمة من حديث أبي أن النبي ﷺ قال لنا: كونوا في الصف الذي يليني.
٢٠٠ - حدثنا نصر بن علي، ثنا عبد الوهاب، ثنا حميد عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يحب أن يليه المهاجرون والأنصار، ليأخذوا عنه.
стр. 1905
هذا حديث إسناده صحيح، ولفظ أحمد في مسنده: ليحفظوا عنه.
٢٠١ - حدثنا أبو كريب، ثنا ابن أبي زائدة عن أبي الأشهب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخرًا، فقال: تقدَّموا فأتموا بيِ، وليأتم بكم من بعدكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخِّرهم الله .
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه، وفي سنن أبي داود عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله تعالى في النار قال المنذري: قال هذا ﷺ في المنافقين، ويحتمل أن يكون تأخرهم في العلم أو في السبق والمنزلة عنده ﷺ ، وفي سنن الدارقطني من حديث عبيد الله بن سعيد، عن الليث، عن مجاهد، عن ابن عباس يرفعه: لا يتقدّم الصف الأول أعرابي، ولا أعجمي، ولا غلام لم يحتلم.
المنكب من الإنسان وغيره: مجتمع رأس الكتف والعضد، مذكر لا غير حكى ذلك اللحياني، وفي صحيح البخاري في كتاب البيوع في عامة ما رأيت من الأصول، فوضع يده على إحدى منكبي.
والأحلام: الحلومْ، جَمْعُ: حلم، وهو: الأناة والعقل، قال الله تعالى: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا﴾ وقال جرير بن الخطفي فيما ذكره ابن سيده:
هل من حلوم لأقوام فتنذرهم ما جرب الناس من عضي وتضريسي
وهذا أحد ما جمع من المصادر، ورجل حليم من قوم أحلام وحلماء.
стр. 1906
والنهى: العقل يكون واحدًا وجمعًا، وهو جمع: نُهية، والنهاية والمنهاة: العقل كالنهية، ورجل منهاة: عاقل، حسن الرأي، عن أبي العميثل، وفي الغريبين: لأنه ينتهي بها عن القبائح، وقيل: لأنه ينتهى إلى رأيه، واختياراته لعقله، وخصهم بذلك لاستخلافه إن احتاج، أو لتبليغ ما يسمعونه منه، وضبط ما يحدث عنه والتنبيه على سهو إن وقع؛ ولأنهم أحق بالتقدم، وليقتدي بهم من بعدهم، والله أعلم.
стр. 1907
باب من أحق بالإِمامة
٢٠٢ - حدثنا بشر بن هلال الصواف، ثنا يزيد بن زريع عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث قال: أتيت النبي ﷺ أنا وصاحب لي، فلما أردنا الانصراف قال لنا: إذا حضرت الصلاة فأذّنا وأقيما، وليؤمكما أكبركما.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما.
٢٠٣ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن إسماعيل بن رجاء سمعت أوس بن ضمعج قال: سمعت أبا مسعود يقول: قال رسول الله ﷺ : يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانت قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة، وإن كانت الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سنّا، ولا يؤم الرجل في أهله ولا في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذن أو بإذنه.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه.
وفي الباب: حديث أبي سعيد الخدري من عنده أيضا مرفوعا: إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم وحديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : يؤمَكم أقرؤكم وإن كان ولد زنا ذكره ابن حزم في كتاب الأعراب من حديث محمد بن الفضل بن عطية - وهو متروك - وحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا سافرتم فليؤمكم أقرؤكم، وإن كان أصغركم، وإذا أمكم فهو أميركم رواه البزار، وقال: لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من رواية أبي
стр. 1908
هريرة بهذا الإسناد، وعند الدارقطني من حديث خالد بن إسماعيل المخزومي - وهو متروك - مرفوعًا: إن سركم أن تزكوا صلاتكم فقدّموا خياركم ومن حديث عبد الله بن محمد بن يحيى، وهو ضعيف: سيليكم بعدي أمراء، فيليكم البر ببره، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا وصلوا وراءهم.
وحديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : من أم قوما وفيهم من هو أقرأ منه لكتاب الله وأعلم، لم يزل في سفال إلى يوم القيامة، وقال الطبراني في الأوسط: لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به الحسين بن علي بن يزيد الصدائي، يعني عن أبيه عن حفص بن سليمان عن الهيثم، وفيه: من حديث عبد الله بن حنظلة الغسيل مرفوعًا: الرجل أحق بصدر دابته، وأن يؤم في رحله وقال: لم يروه عن المسيب بن رافع، ومعبد بن خالد إلا إسحاق بن يحيى بن طلحة، ولا يروى عن عبد الله بن حنظلة إلّا بهذا الإسناد.
وعند الدارقطني من حديث عمر بن يزيد - وهو منكر الحديث - مرفوعا: اجعلوا أئمتكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين الله .
ومن حديث خالد بن إسماعيل أيضًا: صلوا خلف من قال: لا إله إلا الله وحديث عمرو بن سلمة من عند البخاري مرفوعًا: فإذا أحضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا وحديث جابر مرفوعا: ألا
стр. 1909
لا يؤمن رجلا امرأة، ولا يؤمن أعرابي مهاجرا، ولا يؤمن فاجر برَا إلّا أن يكون ذا سلطان.
وحديث ابن عباس: ليؤذن لكم خياركم، ويؤمكم قراؤكم تقدم من عند ابن ماجه.
وحديث عائشة من كتاب الخلال، وقيل لها: من يؤمنا؟ قالت: أقرؤكم للقرآن، فإن لم يكن فأصبحكم وجهًا قال أحمد، ويحيى بن معين: هذا حديث سوء وليس بصحيح، وسئل أحمد عن حديث فرقد السبخي، عن مرة عن عمر: لا يؤم المقيد المطلقين فلم يعجبه، قيل له: تعرف في المقيد يؤم المطلقين قال: لا أعرف فيه شيئًا يصح.
стр. 1910
باب ما يجب على الإمام
٢٠٤ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا عبد الحميد بن سليمان أخو فليح، ثنا أبو حازم قال: كان سهل بن سعد الساعدي يقدم فتيان قومه، يصلون بهم فقيل له: تفعل هذا، ولك من القدم ما لَكَ؟! قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: الإِمام ضامن، فإن أحسن فله ولهم، وإن أساء -يعني - فعليه ولا عليهم.
هذا حديث قال فيه الحاكم وخرجه من حديث سريج بن النعمان، عن عبد الحميد: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وكأنه - رحمه الله تعالى - لم يعتد بما قيل في راويه.
٢٠٥ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن أم غراب، عن امرأة يقال لها: عقيلة، عن سلامة بنت الحر أخت خرشة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يأتي على الناس زمان يقومون ساعة لا يجدون إماما يصلي بهم.
هذا حديث في سنده امرأتان مجهولتان: الأولى أم غراب طلحة، وإن كان قد روى عنها أيضًا مروان بن معاوية الفزاري، وفي الكمال: وهارون بن عباد، فيشبه أن يكون وهمًا، وذلك أنّ ابن عباد إنّما روى عن مروان عنها، نص على ذلك أبو داود وغيره، فإني لم أر من تعرض لمعرفة حالها، وأما عقيلة فلم أر من ذكر عنها راويًا غير أم غراب، ولا تعرض لحالها على أن أبا داود لما روى حديثها سكت عنه، وتبعه على ذلك المنذري وغيره، وليس كافيا، ولفظه: من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد لا يجدون إماما يصلي بهم.
وفي كتاب الخلال من حديث عبد الرزاق، عن أبيه: أن قومًا تدافعوا الإمامة فخسف بهم، قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: سمعته من عبد الرزاق، وليس له إسناد.
٢٠٦ - حدثنا محرز بن سلمة العدني، ثنا ابن أبي حازم، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي علي الهمداني: أنه خرج في سفر فيه عقبة بن عامر الجهني، فحانت صلاة من الصلوات فأمرناه أن يؤمنا، وقلنا له: إنَّك أحقنا بذلك أنت صاحب رسول الله ﷺ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أم الناس فأصاب، فالصلاة له ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئا فعليه ولا عليهم.
стр. 1911
هذا حديث صححه الإشبيلي بسكوته عنه، وأبى ذلك عليه أبو الحسن، وضعفه، ولما ذكره أبو جعفر الطحاوي: عن الربيع بن سليمان قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، ثنا يحيى بن أيوب، عن حرملة بن عمران، عن أبي علي الهمداني سمعت عقبة قال: أهل العلم بالحديث يقولون: الصواب في إسناد هذا الحديث:، ولما خرجه الحاكم من جهة يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي علي، قال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. انتهى كلامه. وفيه نظر من حيث إن يحيى بن أيوب الغافقي ممن اتفقا على تخريج حديثه، وعبد الرحمن بن حرملة، تفرد بحديثه مسلم.
وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم وتقدم حديثه أيضًا: الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن وما فيه من العلل القادحة وغير القادحة.
وعند الدارقطني بسند لا بأس به عن جابر يرفعه: الإمام ضامن، فما صنع فاصنعوا قال أبو حاتم: هذا تصحيح لمن قال بالقراءة خلف الإمام، وفي كتاب أبي داود بسند حسن من حديث قبيصة بن وقاص قال: قال رسول الله ﷺ : يكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة، فهي لكم وهي عليهم.
وقال المهلب: في حديث أبي هريرة جواز الصلاة خلف البر والفاجر إذا خيف منه، وفيه أن الإمام إذا نقص ركوعه وسجوده لا تفسد صلاة من خلفه إلا أن ينقص فرضا من فروضها، فلا يجوز اتباعه إلّا أن يخاف منه.
стр. 1912
باب من أمّ قومًا فليخفف
٢٠٧ - حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبي ثنا إسماعيل عن قيس، عن أبي مسعود قال: أتى النبي ﷺ رجل فقال: يا رسول الله، إني لأتأخَّر في صلاة الغداة من أجل فلان لما يطيل بنا فيها، قال: فما رأيت رسول الله ﷺ غضب قط في موعظة أشدّ غضبًا منه يومئذ، فقال: يا أيها الناس إنّ منكم منفرين، فأيّكم ما صلى بالناس فليجوز، فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، وفي لفظ عند البخاري: فإن فيهم المريض والضعيف.
ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث أبي الجواب، عن عمار بن رزيق عن أبي إسحاق، عن قيس بن أبي حازم عنه، وقال: المشهور من حديث إسماعيل عن قيس.
٢٠٨ - حدثنا أحمد بن عبدة وحميد بن مسعدة قالا: ثنا حماد بن زيد، ثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يوجز، ويتم الصلاة.
هذا حديث خرجاه أيضًا.
٢٠٩ - حدثنا محمد بن رمح أنبأ الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر قال: صلى معاذ بن جبل بأصحابه صلاة العشاء، فطول عليهم فانصرف رجل منا فصلى، فأخبر معاذ عنه فقال: إنه منافق، فلما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 1913
فأخبره ما قال معاذ فقال النبي ﷺ : أتريد أن تكون فتانًا يا معاذ؟ إذا صليت بالناس فاقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، والليل إذا يغشى، واقرأ باسم ربك.
هذا حديث خرجاه أيضًا من حديث عمرو بن دينار: سمعت جابرًا بلفظ: أقبل رجل بناضحين وقد جنح الليل فوافق معاذًا يصلي فتركها وأقبل إلى معاذ فقرأ سورة البقرة … الحديث، وفيه: أفاتن أنت ثلاث مرار.
وفي مسند أحمد بن حنبل بسند صحيح عن بريدة الأسلمي: أنَّ معاذًا صلى بأصحابه العشاء فقرأ فيها: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾، فقام رجل فصلى وذهب .... الحديث، وفيه أيضًا بسند صحيح عن أنس بن مالك: كان معاذ يؤم قومه فدخل حرام - يعني: ابن ملحان: وهو يريد أن يسقي نخله المسجد، فلما رأى معاذًا طوَل، تجوز في صلاته ولحق بنخله يسقيه.
وعنده أيضًا من حديث معاذ بن رفاعة، عن سليم رجل من بني سلمة: أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن معاذَا … الحديث، وذلك قبل أُحد فدلّ أن الحديث منقطع؛ لأن معاذ بن رفاعة ليس صحابيا، قال ذلك ابن حزم وغيره.
وفي سنن أبي داود عن موسى بن إسماعيل، عن طالب بن حبيب، سمعت عبد الرحمن بن جابر يحدّث عن حزم بن أبي كعب الأنصاري: أنه أتى معاذًا وهو يصلي بقومه صلاة المغرب … الحديث.
وفي صحيح البستي عن جابر: كان معاذ يصلي مع النبي ﷺ ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم فأخرّ النبي ﷺ العشاء ذات ليلة فصلى معه معاذ ثم رجع إلينا فتقدّم ليؤمنا، فافتتح بسورة البقرة، فلما رأى رجل منّا .... الحديث، وفيه:
стр. 1914
قال عمرو: وأمره بسور قصار لا أحفظها، قال سفيان: فقلنا لعمرو: إنّ أبا الزبير قال لهم: إن النبي ﷺ قال له: اقرأ بالسماء والطارق، والسماء ذات البروج، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى قال عمرو: نحو هذا، وفي لفظ: ثم ينصرف إلى قومه فيصليها لهم، وكان إمامهم قال أبو حاتم: في هذا دحض لقول من زعم أنه لم يكن يصلي بهم الفرض، وإن الفرض أدّاه مع النبي ﷺ ، ثم قال: ذكر الخبر الدال على أنَّ المغرب ليس له وقت واحد: أنبأ ابن الجنيد، ثنا قتيبة، ثنا حماد بن زيد، عن عمرو سمع جابرا: إن معاذًا كان يصلي مع النبي ﷺ المغرب ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم.
وفي شرح مسلم للنووي - رحمه الله تعالى - باب القراءة في العشاء فيه حديث البراء بن عازب: أن معاذا كان يصلي مع النبي ﷺ ثم يأتي قومه فيؤمهم … الحديث. انتهى. ينبغي أن يتثبت في هذا، فإني لم أجده في مسلم، ولا في كتاب من الكتب الستة.
وفي سنن الدارقطني بسند صحيح عن أبي بكر النيسابوري: ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو، عن جابر: أنَ معاذا كان يصلي مع النبي ﷺ العشاء، ثم ينصرف إلى قومه فيصلي بهم، هي له تطوع ولهم فريضة.
وثنا أبو بكر، ثنا عبد الرحمن بن بشر وأبو الأزهر قالا: ثنا عبد الرزاق، أنبأ ابن جريج أخبرني عمرو أخبرني جابر الحديث بلفظ: فيصلي بهم تلك الصلاة، هي له نافلة، ولهم فريضة ورواه الشافعي في مسنده عن عبد المجيد، عن ابن جريج، عن عمرو به.
وقال البيهقي: هذا حديث ثابت، لا أعلم حديثا يروى من طريق واحدة أثبت من هذا، ولا أوثق رجالا، قال البيهقي: وكذلك رواه النبيل وعبد الرزاق، عن ابن جريج،
стр. 1915
بذكر هذه الزيادة، وقد رويت هذه الزيادة من وجه آخر عن جابر، رواها الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن ابن عجلان، عن عبيد الله بن مقسم عن جابر بلفظ: فيصلي لهم العشاء وهي له نافلة قال الطحاوي: قد روى ابن عيينة عن عمرو حديث جابر هذا، فلم يذكر هذه الزيادة، فيجوز أن يكون من قول ابن جريج، أو من قول عمرو، أو من قول جابر بناء على ظنّ واجتهاد لا بجزم، وذكر أبو البركات ابن تيمية أنَ الإمام أحمد ضَعف هذه الزيادة وقال: أخشى أن لا تكون محفوظة؛ لأن ابن عيينة يزيد فيها كلاما لا يقوله أحد.
زاد ابن قدامة في المغني عنه: وقد روى الحديث منصور بن زاذان وشعبة فلم يقولا ما قاله سفيان. انتهى، قد سبق من عند الدارقطني وغيره أن هذه الزيادة جاءت من قبل ابن جريج، ومن عند الطحاوي أنّ ابن عيينة لم يأت بها فينظر.
وفي كتاب ابن الجوزي: فإن قالوا فقد روي عن جابر أنّه قال: يكون له تطوّعًا، قلنا: هذا لا يصح، ولو صح كان ظنا من جابر، وبنحوه ذكر القاضي أبو بكر في العارضة وفي كتاب ابن بشكوال: اسم الرجل المنصرف حازم.
وفي مسند الشافعي: فقرأ بسورة البقرة والنساء قال البيهقي: الأصل أن ما كان موصولا بالحديث يكون منه، وخاصة إذا روي من وجهين إلا أن تقوم دلالة على التمييز، فالظاهر أن قوله: هي له تطوع، وهي لهم مكتوبة من قول جابر، وكان الصحابة أعلم بالله وأخشى له من أن يقولوا مثل هذا إلا بعلم.
وحديث عمرو بن شعيب عن سليمان مولى ميمونة عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : لا تصلوا صلاة في يوم مرتين لا يثبت ثبوت حديث معاذ للاختلاف في الاحتجاج بروايات عمرو وانفراده به، والاتفاق على الاحتجاج بروايات رواة معاذ: وصلى النبي ﷺ أي صلاة الخوف ببطن نخلة بطائفة ركعتين ثم سلم، ثم جاءت طائفة أخرى فصلى بهم ركعتين ثم
стр. 1916
سلم قال الشافعي: أنبأ به الثقة ابن عيينة أو غيره عن يونس، عن الحسن، عن جابر فذكره: وقال: فالآخرة من هاتين للنبي ﷺ نافلة، وللآخرين فريضة، وعن عطاء: إن أدركت العصر ولم تصل الظهر فاجعل الذي صليت مع الإمام الظهر، وصل العصر بعد ذلك، قال الشافعي: ويروى عن عمر بن الخطاب وعن رجل من الأنصار مثل هذا المعنى، ويروى عن أبي الدرداء وابن عباس قريب منه، وكان وهب بن منبه وأبو رجاء العطاردي والحسن وابن مهدي ومسلم بن خالد ويحيى بن سعيد وغيرهم يقولون بهذا، وعن ابن جريج قال إنسان لطاوس: وجدت الناس في القيام فجعلتها العشاء الآخرة، قال: أصبت، وهي رواية عن أحمد، وبه قال سليمان بن حرب وابن المنذر وأبو ثور وداود، قال البيهقي: واحتج الشافعي بقوله: من يتصدق على هذا فيصلي معه.
وعن الأوزاعي قال: دخل ثلاثة نفر من الصحابة في صلاة العصر ولم يكونوا صلوا الظهر، فلما سلم الإمام قال بعضهم لبعض: كيف صنعت؟ قال أحدهم: أما أنا، فجعلت صلاتي مع الإمام صلاة الظهر ثم صليت العصر، وقال الآخر: أنا جعلت صلاتي مع الإمام العصر، ثم صليت الظهر، وقال الآخر: أما أنا فجعلت صلاتي مع الإمام سبحة، واستقبلت الظهر ثم العصر فلم يعب أحدهم على صاحبه، قال: وروينا هذا عن الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن ابن عائذ قال: دخل ثلاثة نفر … الحديث، وزعم المهلب: أنَّ حديث معاذ يحتمل أن يكون أوّل الإسلام وقت عدم القراء ووقت لا عوض للقوم من معاذ، فكانت حال ضرورة لا تجعل أصلا يقاس عليه. انتهى.
قد أسلفنا أنَّ هذا كان قبل أُحد، فلا حاجة بنا إلى هذا التجوز، وقد ورد حديث يشدّ قول من ذهب إلى أنّ معاذا كان يصلي مع النبي ﷺ الفرض، ذكره الإسماعيلي: ثنا إبراهيم بن السري
стр. 1917
ابن يحيى ابن أخي هناد بن السري، ثنا محمد بن إسحاق العامري، ثنا عبيد الله عن أبي الأحوص عن المغيرة عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا رجع من المسجد صلى بنا ومنع أبو حنيفة وأصحابه من صلاة المفترض خلف المتنفل، وهو قول الزهري، ورواية عن الحسن بن أبي الحسن، وقول سعيد بن المسيب، والنخعي، وأبي قلابة وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك بن أنس، ورواية أبي الحارث عن أحمد بن حنبل، زاد الطحاوي: مجاهدا، واستدل بالحديث الصحيح: إنما جعل الإمام ليؤتّم به، فلا تختلفوا عليه.
قال ابن بطال: ولا اختلاف أعظم من اختلاف النيات، ولأنه لو جازينا المفترض على صلاة المتنفل لما شرعت صلاة الخوف مع كل طائفة بعضها، وارتكاب الأعمال التي لا تصح الصلاة معها في غير الخوف؛ لأنَه كان يمكنه ﷺ أن يصلي مع كل طائفة جميع صلاته، وتكون الثَّانية له نافلة، وللطائفة الثانية فريضة. انتهى.
قد أسلفنا ما قاله في الحديث، فلا حاجة به إلى إحالته لوقوعه ولكونه حديثا جيدا، قال الطحاوي: ويحتمل أن يكون حديث معاذ وقت كانت الفريضة تصلى مرتين، فإنَّ ذلك قد كان يفعل في أوّل الإسلام حتى نهي عنه، وبنحوه ذكره ابن التين وابن بطال.
٢١٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل ابن علية، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي هند عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: سمعت عثمان بن أبي العاص يقول: كان آخر ما عهد إلي النبي ﷺ حين أمرني على الطائف قال لي: عثمان، تجاوز في الصلاة واقدر الناس بأضعفهم، فإنَّ فيهم الكبير والسقيم والبعيد وذا الحاجة.
стр. 1918
هذا حديث خرجه مسلم بلفظ: فمن أمّ الناس فليخفف، فإن فيهم الكبير، وإن فيهم الضعيف، وإن فيهم ذا الحاجة، فإذا صلى أحدكم وحده فليصل كيف شاء.
وفي لفظ: إذا أممت الناس فأخفَّ بهم الصلاة وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: إذا أم أحدكم الناس فليخفف، فإن فيهم الصغير، والكبير، والضعيف، والمريض، وإذا صلى وحده فليصل كيف شاء.
٢١١ - حدثنا علي بن إسماعيل ثنا عمر بن علي ثنا يحيى ثنا شعبة ثنا عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب قال عثمان بن أبي العاص: إنَ آخر ما قال لي رسول الله ﷺ : إذا أممت قوما فأخف بهم.
وعند النسائي من حديث ابن عمر بسند صحيح: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بالتخفيف ويأمنا بالصافات وفي مسند الشافعي من حديث عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن نافع بن سرجس قال: عدنا أبا واقد فسمعته يقول: كان رسول الله ﷺ أخف الناس صلاة على الناس وأطول صلاة لنفسه.
وفي مصنف أبي بكر: عن المنذر بن أبي أسيد قال: كان أبي يصلي خلفي، فربما قال لي: يا بني طولت بنا اليوم.
وعند الطبراني من حديث إبراهيم التيمي عن أبيه سمعت عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ : أيكم أم الناس فليخفف؛ فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة وقال: لم يروه عن عمار الدهني، عن إبراهيم إلا عبد الجبار بن العباس تفرد به، والله تعالى أعلم.
стр. 1919
باب الإمام يخفف الصلاة إذا حدث أمر
٢١٢ - حدثنا نصر بن علي الجهضمي، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : إني لأدخل في الصلاة، وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم لوجد أمّه ببكائه.
هذا حديث اتفقا على تخريجه، وفي لفظ عند البخاري: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة، ولا أتم من صلاة النبي ﷺ ، وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أن تفتن أمه.
٢١٣ - حدثنا إسماعيل بن أبي كريمة الحراني، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن عبد الله بن علاثة عن هشام بن حسان، عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال: قال رسول الله ﷺ : إني لأسمع بكاء الصبي فأتجوز في الصلاة.
هذا حديث في سنده انقطاع فيما بين الحسن وعثمان، نص على ذلك أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وذلك أنه لما ذكر حديثه عنه: تمكث النساء أربعين يوما قال: فليعلم طالب الحديث أن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص شيئا، وضعف بسبب ابن علاثة، وإن كان يحيى وثقه، وكذلك ابن سعد.
وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به وهو حسن الحديث، وقال أبو زرعة: صالح، فقد قال البخاري: في حديثه نظر، قال أبو الفتح الأزدي: لسنا نقنع من البخاري بهذا، ابن علاثة حديثه يدل على كذبه وكان أحد العضل في التزيد عن الأوزاعي، قال الخطيب: قد أفرط أبو الفتح في الميل على ابن علاثة، وأحسبه وقعت إليه روايات لعمرو بن حصين عنه، فنسبه إلى الكذب لأجلها، والعلة في تلك من جهة عمرو، فإنه كان كذابا، وأمّا محمد فقد وثقه
стр. 1920
يحيى، ولا أحفظ لأحد من الأئمة فيه خلاف ما وصفه به يحيى، انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما ذكره أبو بكر بن بشران، عن الدارقطني: ابن علاثة ضعيف، متروك، وقال النقاش: وقبله أبو عبد الله الحاكم، روى عن الأوزاعي، وخصيف والنَّضْر بن عربي أحاديث موضوعة، زاد الحاكم: ومدار حديثه على عمرو بن الحصين، وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال أبو حاتم بن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل ذكره إلّا على جهة القدح فيه.
٢١٤ - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ثنا عمر بن عبد الواحد، وبشر بن بكر عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : إني لأقوم في الصلاة، وأنا أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوَّز كراهية أن أشق على أمه.
هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه، وعند ابن أبيِ شيبة: ثنا وكيع عن سفيان، عن أبي الحويرث الزرقي عن عليّ بن قيس قال: قال رسول الله ﷺ : إني لأسمع بكاء الصبي خلفي، فأخفف شفقة أن أفتن أمه.
وثنا وكيع عن سفيان، عن أبي السوداء النهدي، عن ابن سابط: أن رسول الله ﷺ قرأ في الركعة الأولى بسورة نحو من ستين آية، فسمع بكاء صبي فقرأ في الثانية بثلاث آيات وثنا شريك عن أبي هارون، عن أبي سعيد فيما نعلم، عن النبي ﷺ أنه قال: إني لأكون في الصلاة، فأسمع بكاء الصبي، فأخفف مخافة أن أشق على أمه، أو قال: أن تفتن أمه.
التجوز: عبارة عن تقليل القراءة؛ لحديث ابن سابط وغيره، وقال بعض العلماء: يستدل بهذا على أنّ الإمام إذا كان راكعَا فأحس بداخل للصلاة ينتظره، قال القرطبي: ولا حجة فيه؛ لأن هذه الزيادة عمل في الصلاة بخلاف الحذف.
وقال ابن
стр. 1921
بطال: أجازه الشعبي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، والحسن، وقال بعضهم: ينتظر ما لم يشق على أصحابه، وهو قول أحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وقال: مالك، وأبو حنيفة، والأوزاعي: ينتظر، وقال سحنون: صلاتهم باطلة.
والوَجْد: الحزن، قال ابن سيده: وجد الرجل وَجْدا ووُجْدا كلاهما عن اللحياني: حزن، وفي النوادر للهجري:
فواكبداه مما وجدت من الأسى لذي وسمة بين الطويل المشذب
وحكى وُجد: بالضم القزاز عن الفراء، وأبو عبيد في المصنف، وابن القطاع في الأفعال، والسيرافي في كتابه الإقناع والجوهري، وغيرهم، زاد ابن سيده: ووجد به وجدًا في الحب لا غير، وأنشد:
لقد زادنا وجدًا ببقعاء أننا وجدنا مطايانا بلينة ظلعا
وقال ابن حصن في وصف عجوز: ما بطنها بوالد ولا زوجها بواجد، يعني محبا، وقال ابن قرقول: من موجدة أمه، أي من حبها إيّاه، وحزنها لبكائه، والله تعالى أعلم.
стр. 1922
باب إقامة الصفوف
٢١٥ - حدثنا عليّ بن محمد، ثنا وكيع عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ قال: قلنا: وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: يتمون الصفوف الأول، ويتراصون في الصف.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه مطولًا.
٢١٦ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة ح، وثنا نصر بن علي، ثنا أبي وبشر بن عمر قالا: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : سووا صفوفكم، فإن تسوية الصف من تمام الصلاة.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، ولفظ الحاكم، وزعم أنه على شرط الشيخين: من حسن الصلاة إقامة الصف.
٢١٧ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة عن سماك بن حرب أنه سمع النعمان بن بشير يقول: كان رسول الله ﷺ يسوي الصف حتى يجعله مثل الرمح أو القدح، قال: فرأى صدر رجل ناتئا فقال ﷺ : سووا صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم.
стр. 1923
هذا حديث خرجاه أيضًا، وفي لفظ عند مسلم: كان رسول الله ﷺ يسوي صفوفنا، كأنما يسوي بها القدح حتى إذا رأى أنا قد عقلنا عنه، ثم خرج يومًا، فقام حتى كاد أن يُكبر، فرأى رجلًا باديًا صدره من الصف، فقال: عباد الله لتسون صفوفكم أو ليخالفنَّ الله بين وجوهكم.
وعند أبي داود: أقيموا صفوفكم ثلاثا، والله لتقيمن صفوفكم، أو ليخالفن الله بين قلوبكم، قال: فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه وكعبه بكعبه وفي كتاب الخلال: لما ذكر لأحمد حديث النعمان من رواية زيد بن حباب، عن حسين بن واقد عن سماك قال: هذا خطأ، قال أبو الحسن: تفرد به حسين عن سماك.
٢١٨ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف، ومن سدَّ فرجة رفعه الله تعالى بها درجة.
هذا حديث مختلف في إسناده، للاختلاف في حال إسماعيل المتقدم الذكر، ورواه ابن شاهين في مسنده بسند صحيح على رسم مسلم، فقال: أخبرني أسامة بن زيد عن عثمان بن عروة بن الزبير عن أبيه عن عائشة بلفظ: إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف وسيأتي عند ابن ماجه بهذا اللفظ، وشواهده: حديث ابن عمر يرفعه: إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف قال فيه الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وفي لفظ: أقيموا الصفوف،
стр. 1924
وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفًا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله رواه أبو داود بسند صحيح عن عيسى بن إبراهيم، عن ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرّة عنه به، وعنده أيضا عن قتيبة، عن الليث، عن معاوية، عن أبي الزاهرية، عن أبي شجرة أن النبي ﷺ لم يذكر ابن عمر، عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : خياركم ألينكم مناكب في الصلاة.
وعن أنس أن رسول الله ﷺ قال: رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فوالذي نفسي بيده إنّي لأرى الشيطان يدخل في خلل الصف كأنها الخذف وفي لفظ عن محمد بن مسلم صاحب المقصورة قال: صليت إلى جنب أنس فقال: هل تدري لم صنع هذا العود؟ فقلت: لا والله، قال: كان رسول الله ﷺ يضع عليه يده، فيقول: استووا وعدلوا صفوفكم وعند الحاكم، وزعم أنه على شرط الشيخين أن رسول الله ﷺ : كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينه ثم التفت فقال: اعتدلوا سووا صفوفكم، ثم أخذه بيساره فقال: اعتدلوا سووا صفوفكم.
وعند الطبراني في الأوسط من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة يرفعه: إنَّ الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف، ولا يصل عبد صفا إلّا رفعه الله به درجة وذرت عليه الملائكة من البر وقال: لم يرو غانم بن الأحوص عن أبي صالح غير هذا الحديث، تفرد به ابن أبي أويس، ومن حديث أنس أن النبي ﷺ قال: أتموا الصف المقدم،
стр. 1925
ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر.
ذكر الخلال أن أحمد بن حنبل لماَّ ذكر له هذا الحديث أعجبه واستحسنه من حديث الأنصاري، وفي الأوسط من حديث عمرو بن مرّة، عن أبي معمر عن عقبة بن عمرو قال: كان النبي ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: سووا المناكب وأقيموا الصفوف، ولا تختلفوا فيختلف بكم وقال: لم يروه عن عمرو إلا محمد بن جابر، تفرد به إسحاق بن إسرائيل عن أبيه، وهو في صحيح مسلم.
قال أبو محمد بن حزم: قوله: أو ليخالفن الله بين وجوهكم، هذا وعيد شديد، والوعيد لا يكون إلا في كبيرة، وقوله: فإن تسوية الصف من تمام الصلاة إذا كان من إقامة الصلاة فهو فرض؛ لأن إقامة الصلاة فرض، وما كان من الفرض فهو فرض.
وعند أبي حنيفة والشافعي ومالك: هو من سنة الصلاة، وقوله: أو ليخالفن الله بين وجوهكم، قال النووي: الأظهر معناه: يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب، كما يقال: تغير وجه فلان علي: أي ظهر لي من وجهه كراهة في، وتغير قلبه علي؛ لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن، وكان لعمر وعثمان رجال، وكلهم بتسوية الصفوف.
стр. 1926
باب فضل الصف المقدم
٢١٩ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن خالد بن معدان، عن عرباض بن سارية: أن رسول الله ﷺ كان يستغفر للصف المقدم ثلاثًا والثاني مرة.
هذا حديث خرجه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه من حديث يحيى عن محمد بن إبراهيم عنه، عن جبير بن نفير، عن عرباض بلفظ: كان يصلي على الصف الأول ثم قال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أنّ محمدا لم يسمع هذا الخبر عن ابن معدان، فذكر حديثا صرح فيه بسماعه من خالد، قال: حدثني جبير أن العرباض حدثه .... ، فذكره، ولما خرجه الحاكم، قال: صحيح الإسناد على الوجوه كلها.
٢٢٠ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر قالا: ثنا شعبة، قال: سمعت طلحة بن مصرف يقول: سمعت عبد الرحمن بن عوسجة يقول: سمعت البراء بن عازب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول.
هذا حديث خرجه البستي أيضًا من حديث منصور، عن طلحة بلفظ: كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا وصدورنا، ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، إن الله وملائكته يصلون على الصفوف المقدمة.
ولفظ الحاكم: تراصوا في الصفوف لا يتخللكم أولاد الخذف، قلت: يا رسول الله ما أولاد الخذف؟ قال: ضأن جرد سود تكون بأرض اليمن وقال: هذا صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ.
стр. 1927
٢٢١ - حدثنا أبو ثور إبراهيم بن خالد، ثنا أبو قطن، ثنا شعبة، عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لو يعلمون ما في الصف الأول لكانت قرعة.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، وفي لفظ عند مسلم: خير صفوف الرجال أولها وشرّها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها.
٢٢٢ - حدثنا محمد بن المصفى الحمصي، ثنا أنس بن عياض، حدثني محمد بن عمرو بن علقمة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول.
هذا حديث قال الدارقطني: تفرد به محمد بن مصفى عن أنس، ووهم فيه، ومن حديث أبي سعيد يرفعه: وإن خير الصفوف صفوف الرجال المقدم، وشرها المؤخر وعن النعمان بن بشير قال: سمعت النبي ﷺ يقول: إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول أو الصفوف الأولى.
وفي الأوسط للطبراني من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة أنه قال: استغفر رسول الله ﷺ للصف الأول ثلاث مرات، وللثاني مرتين، وللثالث مرة وقال: لم يروه عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة إلا أيوب بن عتبة، ومن حديث أبي يزيد المديني، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : عليكم بالصف الأول، وعليكم بالميمنة، وإياكم والصف والسواري وقال: لم يروه عن أبي يزيد إلا إسماعيل بن مسلم المكي، تفرد به ابن المبارك.
стр. 1928
قال القرطبي: اختلف في الصف الأول: هل هو الذي يلي الإِمام أو المبكر، والصحيح الأول.
وفي شرح ابن التين: روى نوح بن أبي مريم، عن زيد العمي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: من ترك الصف الأول مخافة أن يؤذي مسلما أضعف الله له الأجر.
وفي المحكم: القرعة: السهمة، وقد اقترع القوم وتقارعوا، وقارع بينهم وأقرع، وهي أعلى، وقارعه فقرعه يقرعه، أي: أصابته القرعة دونه، وقول خداش بن زهير أنشده ابن الأعرابي:
إذا اصطادوا بغاثا شيطوه فكان وفاء شاتهم القروع
فسره فقال: القروع: المقارعة.
стр. 1929
باب صفوف النساء
٢٢٣ - حدثنا أحمد بن عبدة، ثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، وعن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها، وخير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه.
٢٢٤ - حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع عن سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : خير صفوف الرجال مقدمها، وشرها مؤخرها، وخير صفوف النساء مؤخرها، وشرها مقدمها.
هذا حديث تقدم الكلام عن راويه ابن عقيل.
стр. 1930
باب الصلاة بين السواري في الصف
٢٢٥ - حدثنا زيد بن أخزم أبو طالب، ثنا أبو داود وأبو قتيبة قالا: ثنا هارون بن مسلم، عن قتادة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله ﷺ ونطرد عنها طردا.
هذا حديث إسناده صحيح على شرط ابن حبان لتوثيقه هارون بن مسلم راويه، ولما رواه البزار في مسنده عن عمرو بن علي، ثنا أبو داود قال: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن قتادة إلا هارون، ولا نعلم أسند قتادة عن معاوية، عن أبيه غير هذا الحديث.
وقال فيه الحاكم: صحيح الإسناد، وعند الترمذي محسنًا، والحاكم مصحح الإسناد من حديث عبد الحميد بن محمود قال: صليت مع أنس بن مالك يوم الجمعة فدفعنا إلى السواري فتقدمنا وتأخّرنا، فقال أنس: كنا نتّقي هذا على عهد رسول الله ﷺ .
ولما ذكره الإشبيلي أعلّه، وعند أبي أحمد ابن عدي من حديث أبي سفيان طريف بن شهاب السعدي، وهو ضعيف عن ثمامة، عن أنس أن رسول الله ﷺ : نهى عن الصلاة بين الأسطوانة وفي نسخة: الأسطوانتين وقد تقدم حديث ابن عباس أيضًا، قال الترمذي: كره قوم من أهل العلم أن يصف بين السواري وبه يقول أحمد وإسحاق، وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك،
следующие страницы →