Полный текст (1 969 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
باب فضل الصف المقدم
٢١٩ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن خالد بن معدان، عن عرباض بن سارية: أن رسول الله ﷺ كان يستغفر للصف المقدم ثلاثًا والثاني مرة.
هذا حديث خرجه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه من حديث يحيى عن محمد بن إبراهيم عنه، عن جبير بن نفير، عن عرباض بلفظ: كان يصلي على الصف الأول ثم قال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أنّ محمدا لم يسمع هذا الخبر عن ابن معدان، فذكر حديثا صرح فيه بسماعه من خالد، قال: حدثني جبير أن العرباض حدثه .... ، فذكره، ولما خرجه الحاكم، قال: صحيح الإسناد على الوجوه كلها.
٢٢٠ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر قالا: ثنا شعبة، قال: سمعت طلحة بن مصرف يقول: سمعت عبد الرحمن بن عوسجة يقول: سمعت البراء بن عازب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول.
هذا حديث خرجه البستي أيضًا من حديث منصور، عن طلحة بلفظ: كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا وصدورنا، ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، إن الله وملائكته يصلون على الصفوف المقدمة.
ولفظ الحاكم: تراصوا في الصفوف لا يتخللكم أولاد الخذف، قلت: يا رسول الله ما أولاد الخذف؟ قال: ضأن جرد سود تكون بأرض اليمن وقال: هذا صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ.
стр. 1927
٢٢١ - حدثنا أبو ثور إبراهيم بن خالد، ثنا أبو قطن، ثنا شعبة، عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لو يعلمون ما في الصف الأول لكانت قرعة.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، وفي لفظ عند مسلم: خير صفوف الرجال أولها وشرّها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها.
٢٢٢ - حدثنا محمد بن المصفى الحمصي، ثنا أنس بن عياض، حدثني محمد بن عمرو بن علقمة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول.
هذا حديث قال الدارقطني: تفرد به محمد بن مصفى عن أنس، ووهم فيه، ومن حديث أبي سعيد يرفعه: وإن خير الصفوف صفوف الرجال المقدم، وشرها المؤخر وعن النعمان بن بشير قال: سمعت النبي ﷺ يقول: إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول أو الصفوف الأولى.
وفي الأوسط للطبراني من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة أنه قال: استغفر رسول الله ﷺ للصف الأول ثلاث مرات، وللثاني مرتين، وللثالث مرة وقال: لم يروه عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة إلا أيوب بن عتبة، ومن حديث أبي يزيد المديني، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : عليكم بالصف الأول، وعليكم بالميمنة، وإياكم والصف والسواري وقال: لم يروه عن أبي يزيد إلا إسماعيل بن مسلم المكي، تفرد به ابن المبارك.
стр. 1928
قال القرطبي: اختلف في الصف الأول: هل هو الذي يلي الإِمام أو المبكر، والصحيح الأول.
وفي شرح ابن التين: روى نوح بن أبي مريم، عن زيد العمي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: من ترك الصف الأول مخافة أن يؤذي مسلما أضعف الله له الأجر.
وفي المحكم: القرعة: السهمة، وقد اقترع القوم وتقارعوا، وقارع بينهم وأقرع، وهي أعلى، وقارعه فقرعه يقرعه، أي: أصابته القرعة دونه، وقول خداش بن زهير أنشده ابن الأعرابي:
إذا اصطادوا بغاثا شيطوه فكان وفاء شاتهم القروع
فسره فقال: القروع: المقارعة.
стр. 1929
باب صفوف النساء
٢٢٣ - حدثنا أحمد بن عبدة، ثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، وعن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها، وخير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه.
٢٢٤ - حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع عن سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : خير صفوف الرجال مقدمها، وشرها مؤخرها، وخير صفوف النساء مؤخرها، وشرها مقدمها.
هذا حديث تقدم الكلام عن راويه ابن عقيل.
стр. 1930
باب الصلاة بين السواري في الصف
٢٢٥ - حدثنا زيد بن أخزم أبو طالب، ثنا أبو داود وأبو قتيبة قالا: ثنا هارون بن مسلم، عن قتادة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله ﷺ ونطرد عنها طردا.
هذا حديث إسناده صحيح على شرط ابن حبان لتوثيقه هارون بن مسلم راويه، ولما رواه البزار في مسنده عن عمرو بن علي، ثنا أبو داود قال: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن قتادة إلا هارون، ولا نعلم أسند قتادة عن معاوية، عن أبيه غير هذا الحديث.
وقال فيه الحاكم: صحيح الإسناد، وعند الترمذي محسنًا، والحاكم مصحح الإسناد من حديث عبد الحميد بن محمود قال: صليت مع أنس بن مالك يوم الجمعة فدفعنا إلى السواري فتقدمنا وتأخّرنا، فقال أنس: كنا نتّقي هذا على عهد رسول الله ﷺ .
ولما ذكره الإشبيلي أعلّه، وعند أبي أحمد ابن عدي من حديث أبي سفيان طريف بن شهاب السعدي، وهو ضعيف عن ثمامة، عن أنس أن رسول الله ﷺ : نهى عن الصلاة بين الأسطوانة وفي نسخة: الأسطوانتين وقد تقدم حديث ابن عباس أيضًا، قال الترمذي: كره قوم من أهل العلم أن يصف بين السواري وبه يقول أحمد وإسحاق، وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك،
стр. 1931
ويشبه أن يكون مستندهم في ذلك ما في الصحيحين عن ابن عمر: أنّ النبي ﷺ لما دخل الكعبة قال: سألت بلالا حين خرج: ما صنع النبي ﷺ ؟ قال: جعل عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة.
ذكر الخطابي أن كراهة الصلاة بين السواري لأجل انقطاع الصفوف أو لأنه موضع جمع النعال، والأول أشبه، لأن الثاني محدث، ولا خلاف في جوازه عند الضيق، وأما مع السعة فمكروه.
стр. 1932
باب صلاة الرجل خلف الصفوف وحده
٢٢٦ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر، حدثني عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه، وكان من الوفد قال: خرجنا حتى قدمنا على النبي ﷺ فبايعناه وصلينا خلفه ثم قال: صلينا وراءه أخرى، فقضى الصلاة، فرأى رجلا فردا يصلي خلف الصف قال: فوقف عليه نبي الله ﷺ حين انصرف ثم قال: استقبل صلاتك، فإنه لا صلاة للذي خلف الصف.
هذا حديث خرجه أبو حاتم في صحيحه، عن الفضل بن حباب، ثنا مسدد، ثنا ملازم بلفظ: فإنه لا صلاة لفرد خلف الصف وفي لفظ: نظر إلى رجل خلف الصف وحده، فقال له ﷺ : هكذا صليت؟ قال: نعم، قال: فأعد صلاتك، فإنه لا صلاة لفرد خلف الصف وحده ولما ذكره الإشبيلي قال عبد الرحمن: لم أسمع فيه بتعديل ولا بجرح أكثر من أنه لم يرو عنه إلا ابن بدر، وهو علّة في الراوي عند بعضهم أو أكثرهم حتى يروي عنه اثنان. انتهى كلامه، وفيه نظر؛ من حيث إنه روى عنه أيضا ابنه محمد بن عبد الرحمن ووعلة بن عبد الرحمن بن وثاب، وذكره في جملة الثقات، ولما ذكره ابن حزم محتجا به، قال عبد الرحمن: ما نعلم أحدا عابه بأكثر من أنه لم يرو عنه غير عبد الله بن بدر، وذلك ليس بجرحة، وكأن هذا هو شبهة الإشبيلي، والله تعالى أعلم.
стр. 1933
٢٢٧ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن إدريس، عن حصين، عن هلال بن يساف قال: أخذ بيدي زياد بن أبي الجعد فأوقفني على شيخ بالرّقة يقال له: وابصة بن معبد، فقال: صلى رجل خلف الصف وحده، فأمره النبي ﷺ أن يعيد.
هذا حديث قال فيه أبو عيسى الترمذي وأبو علي الطوسي: حديث حسن، وقد كره قوم من أهل العلم أن يصلي الرجل خلف الصف وحده، وقالوا: يعيد، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال قوم: يجزئه، وهو قول الثوري، وابن المبارك والشافعي، وذهب قوم من أهل الكوفة إلى حديث وابصة منهم: حماد بن أبي سليمان وابن أبي ليلى ووكيع.
وفي حديث حصين ما يدل على أنّ هلالا أدرك وابصة، واختلف أهل الحديث في هذا، فقال بعضهم: حديث عمرو بن مرّة عن هلال، عن عمرو بن راشد، عن وابصة أصح؛ وقال بعضهم: حديث حصين عن هلال، عن زياد، عن وابصة أصح، قال: وهذا عندنا أصح من حديث عمرو؛ لأنه قد روي من غير حديث هلال، عن زياد، عن وابصة.
وقال الشافعي: سمعت بعض أهل العلم بالحديث يذكر أنّ بعض المحدثين يدخل بين هلال ووابصة رجلًا، ومنهم من يرويه عن هلال عن وابصة سمعه منه، وسمعت بعض أهل العلم منهم كأنه يوهنه بما وصفت.
وقال البيهقي: لم يخرجه الشيخان لما حكاه الشافعي من الاختلاف في سنده، ولما في حديث علي بن شيبان من أنّ رجاله غير مشهورين.
وقال الشافعي في موضع آخر: لو ثبت الحديث لقلت به، ولما خرج الحاكم لوابصة حديثا في مستدركه، قال: صحيح على شرط الشيخين، غير أنهما لم يخرجا لوابصة شيئا لفساد الطريق إليه، وقال ابن المنذر: حديث وابصة ثبته أحمد وإسحاق، وصححه أيضا ابن حزم واستدل به؛ وقال أبو عمر بن عبد البر: في حديث وابصة اضطراب، وأثبته جماعة، وقال أبو محمد الإشبيلي: وغير أبي عمر
стр. 1934
يقول: الحديث صحيح؛ لأن حصينا ثقة وهلالا ثقة وزيادا ثقة، وقد أسندوا الحديث، والاختلاف الذي فيه لا يضرّه،، ثم قال: سمع هذا الخبر هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة وسمعه من زياد بن أبي الجعد، عن وابصة، فالطريقان جميعا محفوظان، ثم قال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به هلال بن يساف، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأ وكيع ثنا يزيد بن أبي زياد بن أبي الجعد، عن عمه عبيد بن أبي الجعد، عن أبيه زياد بن أبي الجعد، عن وابصة بن معبد … ، فذكره.
وفي المعجم الكبير لأبي القاسم من حديث شمر بن عطية، عن هلال، عن وابصة أن رسول الله ﷺ : سئل عن رجل يصلي خلف الصف وحده فقال: يعيد ورواه أيضا من حديث عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن عبيد بن أبي الجعد، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة به، ومن حديث أبي خالد الأحمر والمحاربي عن محمد بن سالم عن سالم بن أبي الجعد، عن وابصة قال: صليت مع النبي ﷺ صفا وحدي، فلما انصرف قال: أعد الصلاة.
ومن حديث سهل بن عامر، ثنا عبد الله بن نمير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي عنه: صلى رجل خلف الصف ومن حديث مالك بن سعير، ثنا السري بن إسماعيل عن الشعبي عنه: أبصر النبي ﷺ رجلًا
стр. 1935
يصلي خلف الصف وحده فقال: أيها المصلي وحده، ألا تكون وصلت صفًا، فدخلت معهم أو اجتررت في صلاتك رجلًا، إن كان ضاق بك المكان أعد صلاتك فإنه لا صلاة لك.
ومن حديث أشعث بن سوار عن بكير بن الأخنس، عن حنش بن المعتمر، عن وابصة بالأول، وفي العلل للخلال: قال إسحاق بن إبراهيم: سألت أبا عبد الله، عن حديث الحماني، عن النضر أبي عمر الخزاز، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده فقال: هذا منكر أو باطل وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: أي شيء أحسنها إسنادا؟ قال: حديث شعبة عن عمرو بن راشد عن وابصة.
وفي الأوسط: قال أبو القاسم: لا يروى عن ابن عباس إلّا بهذا الإسناد، تفرد به الحماني.
ومن حديث عبد الله بن محمد بن القاسم العبادي البصري: ثنا يزيد بن هارون أنبأ ابن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة: رأى النبي صَ َّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلا يصلي خلف الصفوف وحده، فقال: أعد الصلاة لا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا السند، تفرد به العبادي.
وفي كتاب الخطابي: اختلف أهل العلم فيمن صلى خلف الصف وحده، فقالت طائفة: صلاته فاسدة على ظاهر الحديث، هذا قول النخعي وأحمد وإسحاق، وحكوا عن أحمد أو عن بعض أصحابه أنه إذا افتتح صلاته منفردًا خلف الإمام فلم يلحق به أحد من القوم حتى رفع رأسه من الركوع فإنه لا صلاة له، ومن تلاحق به بعد ذلك فصلاتهم فاسدة وإن كانوا مائة أو أكثر.
وقال مالك، والأوزاعي، والشافعي: صلاة المنفرد خلف الإمام جائزة، وهو قول أبي حنيفة وتأولوا أمره إياه بالإعادة على الاستحباب دون الإيجاب.
وفي حديث أبي بكرة، وركوعه دون الصف دلالة أنّ صلاة المنفرد خلف الصف جائزة؛ لأن جزءا
стр. 1936
من الصلاة إذا جاز على حال الانفراد جاز سائر أجزائها، وقوله: لا تعد، إرشاد له في المستقبل إلى ما هو أفضل، ولو لم يكن مجزئا لأمره بالإعادة، ويدل على ذلك حديث المرأة المصلية خلفه في حديث أنس منفردة، وحكم الرجل والمرأة في هذا واحد. انتهى.
ويؤيّد هذا التأويل ما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث إسماعيل بن مسلم، ثنا يونس بن عبيد، عن ثابت البناني، عن أنس أنه صلى خلف النبي ﷺ وحده، ووراءه امرأة حتى جاء الناس بعد وقال: لم يروه عن يونس إلا إسماعيل.
ومن حديث ابن جريج عن عطاء سمع ابن الزبير على المنبر يقول: إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل ثم يدب راكعا حتى يدخل في الصف فإن ذلك السنة قال عطاء: وقد رأيته يصنع ذلك، لم يروه عن ابن جريج إلّا ابن وهب، تفرد به حرملة، ولا يروى عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد، وليس لقائل أن يقول: ليس حكم المرأة في هذا كالرجل لما روي عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : المرأة وحدها صف؛ لأنه خبر موضوع فيما ذكره أبو عمر في التمهيد، وقد أرشد النبي ﷺ الآتي، وقد تمت الصفوف بأن يجذب إليه رجلا يقيمه إلى جنبه، رواه الطبراني في الأوسط من حديث بشر بن إبراهيم، ثنا الحجاج بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس، وقال: لا يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد، تفرد به بشر.
وفي كتاب أبي داود وغيره مرفوعا: لينوا بأيدي إخوانكم وقوله ﵊ أيضَا: خياركم ألينكم مناكب في الصلاة وقد تقدم، والله تعالى أعلم.
стр. 1937
باب فضل ميمنة الصف
٢٢٨ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا معاوية بن هشام، ثنا سفيان عن أسامة بن زيد، عن عثمان بن عروة، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف.
هذا حديث إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد تقدم أنَّ ابن وهب رواه في مسنده عن أسامة بلفظ: إنَّ الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف.
٢٢٩ - حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن مسعر، عن ثابت بن عبيد، عن ابن البراء، عن البراء بن عازب قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ ، قال مسعر: مما نحب أو مما أحب أن نقوم عن يمينه.
هذا حديث إسناده صحيح على شرط مسلم، وابن البراء اسمه عبيد.
٢٣٠ - حدثنا محمد بن أبي الحسين أبو جعفر، ثنا عمرو بن عثمان الكلابي، ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن ليث بن أبي سليم، عن نافع، عن ابن عمر قال: قيل للنبي ﷺ : إنَّ ميسرة المسجد تعطلت، فقال: من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر.
هذا حديث تقدم التنبيه على الاختلاف في حال راويه ليث.
وفي الباب: حديث عمران بن خالد الخزاعي قال: ثنا مولى لنا يقال له: العلاء بن علي، عن أبيه، عن أبي برزة الأسلمي قال رسول الله ﷺ : إن استطعت أن تكون خلف الإمام، وإلّا فعن يمينه.
قال أبو القاسم في الأوسط: لا يروى عن أبي برزة إلّا بهذا الإسناد، تفرد به عمران.
стр. 1938
باب القبلة
٢٣١ - حدثنا العباس بن عثمان الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا مالك بن أنس، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر أنه قال: لما فرغ رسول الله ﷺ من طواف البيت أتى مقام إبراهيم، فقال عمر: يا رسول الله هذا مقام أبينا إبراهيم ﷺ الذي قال الله : ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ قال الوليد: فقلت لمالك: أهكذا قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا﴾؟ قال: نعم.
هذا حديث قال فيه الطوسي والترمذي: حسن صحيح، ثم ذكر ابن ماجه:.
٢٣٢ - حديث هشيم عن حميد، عن أنس قال: قال عمر: قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟ فنزلت: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى مختصرا.
وهو حديث خرجاه في صحيحيهما مطولا بلفظ: وافقت ربي في ثلاث: قلت: يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى؟ فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ وآية الحجاب، قلت: يا رسول الله، لو أمرت نساءك أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي ﷺ في الغيرة عليه فقلت لهن: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ فنزلت هذه الآية.
وفي مسلم: بدل التخيير أسارى بدر، وفي مسلم أيضَا موافقته في منع الصلاة على المنافقين، ومن حديث علي بن زيد عن أنس عنه عند أبي داود الطيالسي: لما نزلت: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قلت أنا: تبارك الله أحسن الخالقين، فنزلت هذه الآية.
وفي كتاب النووي:
стр. 1939
وجاءت موافقته أيضا في تحريم الخمر، وفي كتاب ابن العربي: وقد بيّنا في الكتاب الكبير أنه وافق ربه تلاوة ومعنى في نحو أحد عشر موضعًا، وقال في كتابه التبرين بفوائد المشرقين والمغربين نحوه، انتهى، شاهده ما خرجه أبو عيسى عن ابن عمر مصححا: ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه، وقال فيه عمر إلا تنزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر.
وعند ابن خزيمة من حديث أسامة بن زيد: أن النبي ﷺ لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يصل فيه حتى خرج منه، فلما خرج صلى ركعتين في قبل الكعبة، وقال: هذه القبلة.
٢٣٣ - حدثنا علقمة بن عمرو الدارمي، ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: صلينا مع رسول الله ﷺ نحو بيت المقدس ثمانية عشر شهرا، وصرفت القبلة إلى الكعبة بعد دخوله إلى المدينة بشهرين، وكان رسول الله ﷺ إذا صلى إلى بيت المقدس أكثر تقلب وجهه في السماء، وعلم الله من قلب نبيّه ﷺ أنه يهوى الكعبة فصعد جبريل فجعل رسول الله ﷺ يتبعه بصره وهو يصعد بين السماء والأرض، ينظر ما يأتيه به، فأنزل الله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ فأتانا آت فقال: إن القبلة قد صرفت إلى الكعبة، وقد صلينا ركعتين إلى بيت المقدس، ونحن ركوع فتحولنا فبنينا على ما مضى من صلاتنا، فقال رسول الله ﷺ : يا جبريل كيف حالنا في صلاتنا إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله : ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾
هذا حديث اتفقا على تخريج أصله بلفظ: صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرَا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه أول صلاة
стр. 1940
صلاها العصر.
ولفظ ابن خزيمة: صلينا مع النبي ﷺ نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ثم صرفنا نحو الكعبة قال البراء: والشطر فينا قبلة، وقال ابن عباس: أنلزمكموها من شطر أنفسنا، قال: من تلقاء أنفسنا.
٢٣٤ - حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، ثنا هاشم بن القاسم، وثنا محمد بن يحيى النيسابوري، ثنا عاصم بن علي قالا: ثنا أبو معشر، عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ما بين المشرق والمغرب قبلة.
هذا حديث قال فيه أبو عيسى: حسن صحيح، وقد روي عن غير واحد من الصحابة: ما بين المشرق والمغرب قبلة منهم: عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس، وقال ابن عمر: إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن شمالك فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة وقال ابن المبارك: ما بين المشرق والمغرب قبلة هذا لأهل المشرق، واختار عبد الله التياسر لأهل مرو.
وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن محمد بن عمرو إلا أبو معشر.
وفي الباب: حديث عبد الله بن عمر أنَّ النبي ﷺ قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة قال البيهقي: والمشهور عن ابن عمر عن عمر من قوله، وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: يروى عن النبي ﷺ : ما بين المشرق والمغرب قبلة وليس له إسناد يعني حديث عثمان الأخنسي عن المقبري، عن أبيِ هريرة عن النبي ﷺ لأن عثمان في حديثه نكارة.
وقال مهنأ: قلت لأحمد: إنك تقول هذا الحديث عن النبي ﷺ : ما بين المشرق والمغرب قبلة ليس بالقوي، قال: نعم، ولكن هو صحيح.
ثنا حماد بن مسعدة، عن عبيد الله، عن نافع، عن
стр. 1941
ابن عمر يرفعه: ما بين المشرق والمغرب قبلة إلا عند البيت فسألته عن حماد، فقال: بصري راوي هذا الحديث عنه عن عبيد الله عنه، ولكن لم يقل عند البيت إلا هو، قال عبد الله ثنا نصر بن علي، ثنا معتمر أنبأ محمد بن فضالة عن أبيه، عن جدّه قال: أتيت عثمان وسألته: كيف يخطئ الرجل الصلاة، وما بين المشرق والمغرب قبلة إذا لم يتحر المشرق عمدًا؟ قال عبد الله: فحدثت أبيِ بهذا الحديث فأعجبه، وقال: لم أسمع هذا من المعتمر، وقد أسنده، وكذلك محمد بن عبد الرحمن، وأوقفه جماعة عن عبيد الله.
وفي كتاب الصلاة للدكيني بسند صحيح عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة وخرج ابن ماجه بعد هذا حديث عامر بن ربيعة قال: خرجنا مع النبي ﷺ في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة، فصلَّى كل واحد منّا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي ﷺ فنزل: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ قال أبو عيسى لما خرجه: إسناده ليس بذاك.
وعند الحاكم من حديث جابر: بعث رسول الله ﷺ سرية كنت فيها فأصابتنا ظلمة … فذكر مثله، وزاد: فلم يأمرنا بالإِعادة، وقال: قد أجزت صلاتكم.
قال الحاكم: هذا حديث محتج برواته كلهم غير محمد بن سالم فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح.
وقال العرزمي: عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر أنها نزلت في التطوع خاصة حيث توجه بك بعيرك، وقال البيهقي في المعرفة: والذي روي مرفوعا: البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة لأهل الأرض: حديث ضعيف لا
стр. 1942
يحتج به، وكذلك ما روي عن جابر وغيره في صلاتهم في ليلة مظلمة حديث ضعيف لا يثبت فيه إسناد، وقد روينا عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في فرض الصلاة إلى بيت المقدس، ثم نسخت حين حولت القبلة إلى الكعبة، وفي الأوسط من حديث إبراهيم بن أبي عبلة، عن أبيه، عن معاذ قال: صلينا في يوم غيم في سفر إلى غير القبلة، فلما قضى الصلاة وسلم تجلت الشمس فقلنا لرسول الله ﷺ : صلينا إلى غير القبلة، فقال: قد رفعت صلاتكم بحقها إلى الله تعالى لم يروه عن إبراهيم إلا إسماعيل بن عبد الله السكوني، ولا عنه إلا أبو داود الطيالسي، تفرد به هشام بن سلام البصري، وثناه أحمد بن رشدين.
وعند مسلم من حديث أنس: أن رسول الله ﷺ كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلوا ركعة فنادى: ألا إن القبلة قد حولت فمالوا نحو القبلة زاد ابن خزيمة: واعتدوا بما مضى من صلاتهم.
وفي الأوسط من حديث زيد بن حباب، عن جميل بن عبيد، ثنا ثمامة، عن أنس: نادى منادي النبي ﷺ : إن القبلة قد حولت إلى البيت الحرام، وقد صلى الإمام ركعتين، فاستداروا وصلوا الركعتين الباقيتين نحو البيت الحرام وقال: لم يروه عن ثمامة إلا جميل، تفرد به زيد بن حباب.
وفي صحيح مسلم عن ابن عمر: بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آت وهم في صلاة الفجر … الحديث.
قال أبو داود: وكذلك قال سهل بن سعد أنها صلاة الغداة، ذكره في كتاب الناسخ والمنسوخ، وعند ابن عدي في كامله عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : ارهقوا
стр. 1943
القبلة وإن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم العمل أن يتقنه تفرد به مصعب بن ثابت، وهو ضعيف، وعند البخاري من حديث أنس قال: قال رسول الله ﷺ : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا؛ فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلّا بحقها وحسابهم على الله.
وعند الترمذي صحيحا: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وأن يستقبلوا قبلتنا.
وعند أحمد بن حنبل من حديث ابن عباس: كان رسول الله ﷺ يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه، وبعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرا ثم صرف إلى الكعبة.
وعند أبي عبد الله الشافعي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله ﷺ صلى ستة عشر شهرًا نحو بيت المقدس ثم حولت القبلة قبل بدر بشهرين وفي المعرفة لأبي بكر بسند جيد من حديث عطاء عن ابن عباس: أول ما نسخ من القرآن فيما ذكر لنا - والله أعلم - شأن القبلة، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ فاستقبل رسول الله ﷺ فصلى نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق، فقال تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ يعنون بيت المقدس فنسخها، وصرفه الله تعالى إلى البيت العتيق، فقال: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾
وفي كتاب الناسخ والمنسوخ لأبي داود من حديث يزيد النحوي، عن عكرمة عنه: كان محمد ﷺ يستقبل صخرة بيت المقدس، وهي قبلة اليهود فاستقبلها سبعة عشر شهرا فقال
стр. 1944
عز وجل: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ وقال: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ وعن أبي العالية: إن رسول الله ﷺ نظر نحو بيت المقدس فقال لجبريل ﵊: وددت أن الله تعالى صرفني، عن قبلة اليهود إلى غيرها فقال له جبريل: إنما أنا عبد مثلك فادع ربك وسله، فجعل رسول الله ﷺ يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بالذي سأل فأنزل الله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ﴾
وعن سعيد بن عبد العزيز: أن النبي ﷺ صلى نحو بيت المقدس من شهر ربيع الأول إلى جمادى الآخرة، وفي كتاب ابن سعد: زار رسول الله ﷺ أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة فصنعت له طعاما وحانت الظهر فصلى بأصحابه ركعتين، ثم أمر أن يوجه إلى الكعبة، فاستداروا إلى الكعبة واستقبل الميزاب، فسمي المسجد مسجد القبلتين، وذلك يوم الاثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرَا، قال محمد بن عمر: وهذا الثبت عندنا، وزعم ابن حبيب في كتابه المحبر أنّها حولت في الظهر يوم الثلاثاء للنصف من شعبان في الركعة الثالثة.
وفي موضع آخر: العصر وزعم سنيد عن حجاج، عن ابن جريج: أن النبي ﷺ أول ما صلى إلى الكعبة ثم صرف إلى المقدس فصلت الأنصار نحو بيت المقدس قبل قدومه بثلاث.
وفي كتاب الحافظ الدمياطي: صرفت يوم الاثنين نصف رجب بعد خمسة عشر شهرًا ونصف.
وفي كتاب النحاس عن ابن زيد: بضعة عشر شهرًا، قال: وروى الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال: صرف ﷺ إلى الكعبة في جمادى، قال أبو جعفر: وهو أولى الأقوال بالصواب، وقال أبو البقاء: حولت بعد ثلاثة عشر شهرًا من مقدمه المدينة، وقيل: بعد عشرة، وقيل: تسعة أشهر.
وفي كتاب الحازمي: اختلف الناس في المنسوخ: هل كان ثابتا بنص الكتاب أو بالسنة؟ فذهبت طائفة إلى أن المنسوخ كان ثابتا بالسنة، ثم نسخ بالكتاب، وذهبت طائفة ممن يعتبر التجانس في
стр. 1945
الناسخ والمنسوخ إلى أن الحكم الأول كان ثابتا بالقرآن ثم نسخ بالقرآن إذ القرآن لا ينسخ إلا بالقرآن، وكذلك السنة، ثم إن استقبال القبلة شرط لصحة صلاة الفرض والواجب إلّا في حالة الخوف، قال في المحيط: التوجه شرط زائد بدليل صحة صلاة النافلة بدونه فجاز أن يقام مقام غير القبلة مقامها عند التعذر.
وفي كتاب النووي: لتعلم أدلة القبلة ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه فرض كفاية.
الثاني: فرض عين.
الثالث: فرض كفاية إلا أن يريد سفرا.
ولا يصح قول من قال: فرض عين، إذ لم ينقل عنه ﷺ ، ولا عن أحد من السلف إلزام آحاد الناس بعلم أدلة القبلة في حق مقيم ولا مسافر، بخلاف أركان الصلاة وشروطها، ثم من كان بمكة، فالفرض في حقه إصابة عين الكعبة سواء كان بين المصلي وبينها حائل بجدار أو لم يكن حتى لو اجتهد وصلى فبان خطؤه، قال الرازي الحنفي: يعيد، وعن محمد بن الحسن: لا يعيد إذا بان له ذلك بمكة أو المدينة.
وفي كتاب أبي البقاء: وضع جبريل محراب النبي ﷺ مساميا للكعبة، وقيل: كان ذلك بالمعاينة، وأما من كان غائبَا عن الكعبة ففرضه جهتها لا عينها، وهو قول عامة مشايخ الحنفية، وقال الجرجاني: شيخ القدوري: الفرض إصابة عينها في حق الحاضر والغائب، وعند الشافعي: فرض المجتهد مطلوبه عينها في أصح القولين، والله أعلم.
стр. 1946
باب من دخل المسجد فلا يجلس حتى يركع
٢٣٥ - حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ويعقوب بن حميد بن كاسب قالا: ثنا ابن أبي فديك، عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يركع ركعتين.
هذا حديث إسناده حسن للاختلاف في حال كثير راويه، ورواه أبو قرة بسند صحيح عن الثوري، عن سهيل، عن أبيه عنه؛ وفي الأوسط من حديث زكريا بن حكيم الحِبطي البصري عن الحسن، عن سليك الغطفاني، قال: بينما النبي ﷺ يخطب إذ دخلت المسجد فجلست، فقال: ركعت الركعتين؟ قلت: لا. قال: فقم فاركعهما لم يروه عن زكريا إلا داود بن منصور القاضي.
ومن حديث ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد عن صفوان بن سليم، عن أبي صالح، عن أبي ذر أنه أتى النبي ﷺ وهو يخطب فقعد، فقال النبي ﷺ : هل ركعت؟ قال: لا، قال: فقم فاركع، وعند ابن عدي زيادة: وإذا دخل بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين، فإن الله عز وجل
стр. 1947
جاعل له من ركعته في بيته خيرا، ثم قال: إسناد منكر، وعزى الإشبيلي إلى البخاري أنه قال: هذه الزيادة لا أصل لها، وأنكر ذلك ابن القطان.
٢٣٦ - حدثنا العباس بن عثمان، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة أن النبي ﷺ قال: إذا دخل أحدكم المسجد، فليصل ركعتين قبل أن يجلس.
هذا حديث اتفقا على تخريجه، ولما ذكره ابن حبان في صحيحه، زاد: قبل أن يجلس أو يستخبر، وعند ابن القطان بسند عنه مرفوع عند ابن أبي شيبة: أعطوا المساجد حقها قيل: يا رسول الله، وما حقها؟ قال: ركعتين قبل أن تجلس وقال الترمذي: روى سهيل هذا الحديث عن عامر عن عمرو، عن جابر، وهو غير محفوظ، وقال ابن المديني: حديث سهيل خطأ، وقال ابن ماجه في بعض النسخ: رواه الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن عامر، عن أبي قتادة وهو وهم، وذكر البيهقي أنّ الشافعي قال: ذلك على سبيل الاختيار لا الفرض، قال: ولم أعلم مخالفا أن من تركها لم يقضهما، وروي عن عمر بن الخطاب أنه قدم من سفر فوجد النبي ﷺ قاعدا في المسجد فقصد إليه ليخبره عن عمرو بن العاص، وكان معه في جيش قال: فأتيته ولم أركع، ثم دخل عمرو فركع قبل أن يأتيه، فظننت أو علمت أنه سيظفر، قال: ولم يحك أن النبي ﷺ أمره بأن يقضي، تركه أن يبدأ بالنافلة.
وحكى عياض
стр. 1948
عن داود وأصحابه وجوبها، وقال النووي: هي سنة بإجماع، فإن دخل وقت كراهة فكره أبو حنيفة والليث والأوزاعي صلاتهما خلافا للشافعي، وحكي عنه أيضَا الكراهة، والله تعالى أعلم.
стр. 1949
باب من أكل الثوم فلا يقربن المسجد
٢٣٧ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري أن عمر بن الخطاب قام يوم الجمعة خطيبَا أو خطب يوم الجمعة، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس إنكم تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين، هذا الثوم وهذا البصل، ولقد كنت أرى الرجل على عهد النبي ﷺ يوجد ريحه منه فيؤخذ بيده حتى يخرج إلى البقيع، فَمن كان آكلها فليمتها طبخا.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه.
٢٣٨ - حدثنا أبو مروان العثماني، ثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من أكل من هذه الشجرة - يعني: الثوم - فلا يؤذينا بها في مسجدنا هذا قال إبراهيم: وكان أبي يزيدُ فيه: الكراث والبصل عن النبي ﷺ ، يعني أنه يزيد على حديث أبي هريرة في الثوم.
هذا حديث خرجه أيضَا بلفظ: فلا يقربن مسجدنا ولا يؤذينا بريح الثوم.
٢٣٩ - حدثنا محمد بن الصباح، ثنا عبد الله بن رجاء المكي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : من أكل من هذه الشجرة شيئا فلا يأتين المسجد.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، ولفظ مسلم: أن النبي ﷺ قال في غزوة خيبر: من أكل من هذه الشجرة - يعني: الثوم - فلا يأتين المساجد وفي لفظ
стр. 1950
للبخاري: فلا يقربن مسجدنا وفي الأوسط: حتى يذهب ريحها منه ذكره من حديث رشدين بن سعد، وتفرد به.
وفي الباب: حديث جابر بن عبد الله عندهما قال: قال رسول الله ﷺ : من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا، وليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته وإنه أتي بقدر فيه خضرات من بقول فوجد لها ريحا فسأل، فأخبر بما فيها من البقول فقال: قربوها إلى بعض أصحابه، فلما رآه كره أكلها قال: كُلْ، فإني أناجي من لا تناجي.
وفي لفظ لمسلم: من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم.
وفي الأوسط: من حديث هشام بن حسان، عن أبي الزبير عنه مرفوعا: من أكل من الخضراوات: البصل والثوم والكراث والفجل … الحديث، وقال: لم يروه عن هشام إلا يحيى بن راشد البراء، تفرد به سعيد بن عفير، ثنا به أحمد بن حماد بن زغبة.
وفي مسند الحميدي بسند على شرط الشيخين: سئل جابر عن الثوم، فقال: ما كان بأرضنا يومئذ ثوم، إنما الذي نهي عنه البصل والكراث وفي سيرة ابن إسحاق عن أبي أيوب الأنصاري: وقال محمد بن جرير في كتاب التهذيب، وروى المعافى بن عمران عن الربيع بن صبيح عن أبي الزبير عن جابر: أن النبي ﷺ نهى عن أكل البصل والكراث وروى حماد بن سلمة، عن بشر بن حرب، عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ : نهى عن أكل البصل والكراث والثوم، فقلنا: حرام هو؟ قال: لا.
وفي الأوسط: اجتنبوا هذه الشجرة المنكرة، من أكلها فلا يقربن مسجدنا وفي لفظ: حتى يذهب ريحه قال
стр. 1951
الطبراني: وثنا عمرو بن علي، ثنا معاذ، ثنا خالد بن ميسرة، ثنا معاوية بن قرة، عن أبيه قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل هاتين الشجرتين الخبيثتين، وقال: من أكلهما فلا يقربن مسجدنا، يعني: البصل والثوم، فإن كنتم لا بد آكليها فأميتوهما طبخا.
وعند ابن حبان في صحيحه من حديث حذيفة عن رسول الله ﷺ أنه قال: من أكل هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا ثلاثا قال إسحاق: يعني الثوم.
وعند الطبراني في الأوسط من حديث عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد قال النبي ﷺ : من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا - يعني: الثوم - وقال: لم يروه عن الزهري عن عباد إلا إبراهيم بن سعد، تفرد به معن القزاز.
ومن حديث بقية عن بحير عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن أبي ثعلبة الخشني قال: غزونا مع النبي ﷺ فأصبنا بصلًا وثومًا فأكلوا منه والقوم جياع فقال رسول الله ﷺ : من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربنا في مسجدنا وعند الشيخين من حديث أنس، وسئل عن الثوم فقال: قال رسول الله ﷺ : من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا ولا يصل معنا وقد وردت أحاديث ظاهرها معارض لما تقدم، منها ما روينا في الغيلانيات، عن يحيى بن عبد الباقي، ثنا لوين، ثنا زافر بن سليمان، عن إسرائيل، عن مسلم، عن حبة، عن علي قال: قال لي رسول الله ﷺ : كل الثوم فلولا أني أناجي الملك لأكلته ورويناه في كتاب الحلية لأبي نعيم قال: ثنا فاروق، ثنا الكجي أن عبد الله بن رجاء قال: ثنا إسرائيل عن
стр. 1952
مسلم الأعور بلفظ: أمر رسول الله ﷺ بأكل الثوم وفي التهذيب لابن جرير: ثنا أبو عامر السكري، ثنا يحيى بن صالح، ثنا إسماعيل بن سعد، ثنا خالد بن معدان، عن خيار بن سلمة أنه سأل عائشة عن البصل فقالت: إن آخر طعام أكله النبي ﷺ طعام فيه بصل.
ولما رواه في الأوسط من حديث بقية عن بحير بن سعد، عن ابن معدان، عن جبير بن نفير قال: لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تفرد به بحير، انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما أسلفناه.
وفي صحيح البستي عن المغيرة بن شعبة قال: انتهيت إلى رسول الله ﷺ فوجد مني ريح الثوم، فقال: من أكل الثوم؟ قال: فأخذت يده فأدخلتها فوجد صدري معصوبا فقال: إن لك عذرا ولفظ أبي داود: أكلت ثوما وأتيت مصلى رسول الله ﷺ ، وقد سبقت بركعة، فلما دخلت المسجد وجد رسول الله ﷺ ريح الثوم، فلما قضى صلاته قال: من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا حتى يذهب ريحها أو ريحه فلما قضيت الصلاة جئت إليه فقلت: يا رسول الله، لتعطيني يدك، قال: فأدخلت يده في كم قميصي إلى صدري فإذا أنا معصوب الصدر، فقال: إنَّ لك عذرا وفي الأوسط: فقلت: اشتكيت صدري فأكلته فلم يعنفه. جماعة العلماء قالوا: هو صريح في نهي من أكل من هذه الشجرة أن يدخل المسجد إلا ما حكاه عياض عن بعضهم أنه خاص بمسجد النبي ﷺ ، وهي حلال بإجماع إلا شيئا حكاه بعضهم عن أهل الظاهر بأنها حرام؛ لأنها تمنع من حضور الجماعة، وهي فرض عين عندهم، قال القاضي: ويلحق به أكل الفجل، انتهى، قد أسلفنا ذكر الفجل
стр. 1953
في حديث مرفوع فلا حاجة بنا إلى قياسه على غيره، وقال ابن المرابط: ويلحق به أيضًا الأبخر، والذي لجرحه رائحة كريهة، قال القرطبي: استدل بعضهم على أنّ من يتكلم في الناس، ويؤذيهم بلسانه في المسجد أنه يخرج منه ويبعد عنها.
стр. 1954
باب المصلي يسلم عليه كيف يرد؟.
٢٤٠ - حدثنا علي بن محمد الطنافسي، ثنا سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر قال: أتى رسول الله ﷺ مسجد قباء يصلي فيه فجاءت رجال من الأنصار يسلمون عليه فسألت صهيبا، وكان معه كيف كان رسول الله ﷺ يرد عليهم؟ قال: كان يشير بيده.
هذا حديث لما خرجه أبو داود وأحمد في مسنده، والترمذي بلفظ: فقلت لبلال: كيف كان يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول: هكذا وبسط جعفر - يعني: ابن عون - كفه، وجعل بطنه إلى أسفل وظهره إلى فوق قال: هذا حديث حسن صحيح، وخرج حديث صهيب بلفظ: مررت بالنبي ﷺ وهو يصلي فسلمت عليه فرد إشارة.
وقال الراوي: لا أعلمه إلا قال: إشارة بأصبعه، قال: هذا حديث حسن، قال: وكلا الحديثين عندي صحيح، لأن قصة صهيب غير قصة حديث بلال، وإن كان ابن عمر روى عنهما فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعا، زاد في العلل: ورواه زيد بن أسلم عن ابن عمر، عن بلال.
.
٢٤١ - حدثنا محمد بن رمح المصري، أنبأ الليث بن سعد عن أبي الزبير، عن جابر قال: بعثني النبي ﷺ لحاجة ثم أدركته وهو يصلي، فسلَّمت عليه، فأشار إلي فلما فرغ دعاني فقال: إنك سلمت علي آنفا، وأنا أصلي.
هذا حديث خرجه مسلم بزيادة: وهو موجه حينئذ قبل المشرق.
стр. 1955
٢٤٢ - حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي قال: ثنا النضر بن شميل، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: كنا نسلم في الصلاة فقيل لنا: إن في الصلاة لشغلا.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه، وعند البيهقي: لما قدمت من الحبشة أتيت النبي ﷺ وهو يصلي، فسلمت عليه فأومأ برأسه وعند الدارقطني من حديث أبي غطفان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد صلاته وقال: قال لنا ابن أبي داود: أبو غطفان هذا رجل مجهول، والصحيح عن النبي ﷺ أنه: كان يشير في الصلاة.
وحديث أنس بن مالك: أن النبي ﷺ كان يشير في الصلاة رواه أبو داود بسند جيد، وفي الأوسط: ورواه عن الأوزاعي عن الزهري عن أنس: لم يروه عن الأوزاعي إلا يزيد بن السمط، تفرد به سلامة بن بشر.
وفي الصحيح حديث أم سلمة في الركعتين بعد العصر وإشارته ﵊ لجاريتها وسيأتي إن شاء الله تعالى.
وحديث أبي سعيد: أن رجلا سلم على النبي ﷺ وهو في الصلاة، فردّ عليه إشارة فلما سلم قال: كنا نرد السلام في الصلاة فنهينا عن ذلك.
قال الطبراني في الأوسط: ورواه من حديث ابن عجلان عن زيد بن أسلم، عن عطاء عنه: لم يروه عن ابن عجلان إلا الليث، حدثني به مطلب بن شعيب، عن عبد الله بن صالح كاتبه. وفي البخاري حديث أسماء: وسألت عائشة، فأشارت بيدها نحو السماء، فقلت: آية، فأشارت: أن نعم … الحديث بطوله، وسيأتي.
باب من صلى لغير القبلة وهو لا يعلم
٢٤٣ - حدثنا يحيى بن حكيم، ثنا أبو داود، ثنا أشعث بن سعيد أبو الربيع السمان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فتغيمت السماء وأشكلت علينا القبلة، فصلينا، وأعلمنا، فلما طلعت الشمس إذا نحن قد صلينا لغير القبلة، فذكرنا ذلك للنبي ﷺ فأنزل الله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾.
стр. 1956
باب المصلي يتنخم
٢٤٤ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: قال النبي ﷺ : إذا صليت فلا تبزقن بين يديك، ولا عن يمينك، ولكن ابزق عن يسارك أو تحت قدمك.
هذا حديث قال فيه الترمذي والطوسي: حسن صحيح، وقال الحاكم لما خرجه بلفظ: ولكن ابصق تلقاء شمالك إن كان فارغا أو تحت قدمك وقال برجله كأنه يحكه بقدمه: هذا حديث صحيح على ما أصلته من تفرد التابعي عن الصحابي. انتهى.
ربعي لم ينفرد عن طارق، قد روى عنه أيضا جامع بن شداد المحاربي، وألزم الدارقطني الشيخين تخريج حديث طارق لصحة الطريق إليه، ولما رواه عبد الله عن أبيه، ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان بزيادة: وابزق خلفك قال: قال أبي: لم يقل وكيع ولا عبد الرزاق: وابزق خلفك، وقالا: قال لي رسول الله ﷺ ، وقال الدارقطني: وهم يحيى في قوله: خلفك، وخالفه الحفاظ من أصحاب الثوري: وكيع، وعبد الرزاق، وعبد الرحمن، والفريابي وغيرهم، ورواه أصحاب منصور عن منصور، لم يقل أحد منهم: وابزق خلفك، وهذا مما يعتد به على يحيى، وفي الأوسط: ولكن ابصق تلقاء شمالك إن كان فارغا أو تحت قدمك، وقال: لم يروه عن غيلان بن جامع - يعني: عن منصور - إلّا يعلى بن الحارث المحاربي.
.
٢٤٥ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل ابن علية، عن القاسم بن مهران، عن أبي رافع، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ : رأى نخامة في قبلة المسجد فأقبل على
стр. 1957
الناس فقال: ما بال أحدكم يقوم مستقبله - يعني ربه - فيتنخع أمامه، أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخع في وجهه؟ إذا بزق أحدكم فليبزق عن شماله أو ليقل هكذا في ثوبه ثم أراني إسماعيل يبزق في ثوبه، ثم يدلكه، هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه.
ولفظ البخاري: إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فلا يبصق أمامه، فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه، فإن عن يمينه ملكا، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها.
وفي العلل للخلال: قال مهنأ: سألت أبا عبد الله عن ابن مهران فقال: ثقة، وما أعرف له غير حديث واحد، يعني هذا، قلت: من أبو رافع؟ قال: الصائغ الذي يحدث عن عمر في القبور، وعند أبي القاسم من حديث عبد الرحمن بن أبي حدرد عنه سمعت النبي ﷺ يقول: من دخل المسجد فبصق فليحفر له، وليدفنه، فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه ثم يخرج به وقال: لم يروه عن عبد الرحمن إلا أبو مودود.
.
٢٤٦ - حدثنا هناد بن السري وعبد الله بن عامر بن زرارة قالا: ثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل عن حذيفة أنه رأى شبث بن ربعي بزق بين يديه فقال: يا شبث لا تبزق بين يديك، إن رسول الله ﷺ كان ينهى عن ذلك، وقال: إن الرجل إذا قام يصلي أقبل الله عليه بوجهه حتى ينقلب أو يحدث حدث سوء.
هذا حديث إسناده صحيح، وخرج ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، عن يوسف بن موسى، ثنا جرير، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عدي بن ثابت، عن زر، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه.
стр. 1958
٢٤٧ - حدثنا زيد بن أخزم وعبدة بن عبد الله قالا: ثنا عبد الصمد حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن رسول الله ﷺ بزق في ثوبه وهو في الصلاة ثم دلكه.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما بلفظ: إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه فلا يبزقن بين يديه، ولا عن يمينه ولكن عن شماله تحت قدمه.
وفي الباب: حديث ابن عمر: رأى النبي ﷺ بصاقا في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس فقال: إذا كان أحدكم يصلي فلا يبزق قبل وجهه؛ فإن الله قبل وجهه إذا صلى.
وحديث أبي سعيد الخدري من عند البخاري: أن النبي ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد فحكّها بحصاة ثم نهى أن يبصق الرجل عن يمينه أو أمامه، ولكن يبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى.
وخرجه الحاكم بلفظ: إن رسول الله ﷺ كان يعجبه العراجين أن يمسكها بيده فدخل المسجد ذات يوم وفي يده واحد منها، فرأى نخامات في قبلة المسجد فحتهن حتى أنقاهن، ثم أقبل على الناس مغضبا، فقال: أيحب أحدكم أن يستقبله رجل فيبصق في وجهه، إن أحدكم إذا قام إلى الصلاة فإنما يستقبل ربه، والملك عن يمينه فلا يبصق بين يديه، ولا عن يمينه، وليبصق تحت قدمه اليسرى، أو عن يساره، وإن عجلت به بادرة فليقل هكذا في طرف ثوبه ورد بعضه على بعض: هذا حديث صحيح مفسر في هذا الباب على شرط مسلم.
وحديث عبد الله بن الشخير من عند مسلم: أنّه كان مع النبي ﷺ قال: فتنخع فدلكها بنعله اليسرى.
ومن حديث الصلت بن دينار عن يزيد بن
стр. 1959
عبد الله بن الشخير، عن أبيه: رأيت النبي ﷺ يصلي على البلاط وعليه نعلاه فبصق تحت قدمه اليسرى ثم دلكها بالأرض.
وقال الطبراني: لم يروه عن الصلت إلا سعيد بن سالم، تفرد به عبد الله بن عمر بن أبان.
وحديث داود بن علي عن أبيه، عن ابن عباس قال النبي ﷺ : البزاق في المسجد خطيئة وكفارته دفنه قال الطبراني: لم يروه عن داود إلا ابن أبي ليلى، ولا عن ابن أبي ليلى إلا النضر بن إسماعيل، تفرد به الشاذكوني.
وحديث السائب بن خلاد من عند أبي داود أن رجلا أم قومه فبصق في القبلة ورسول الله ﷺ ينظر، فلما فرغ قال: لا يصلي لكم فمنعوه فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: نعم، وحسبت قال: آذيت الله ورسوله.
ولما ذكره الطبراني في الأوسط قال: لم يرو هذا الحديث عن النبي ﷺ إلّا بهذا الإسناد، تفرَّد به عمرو بن الحارث.
وحديث أبي سعد قال: رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق بصق على البوري ثم مسحه بنعله ثم قال: رأيت النبي ﷺ يفعله وحديث عائشة: رأى النبي ﷺ في جدار القبلة مخاطا أو بزاقا أو نخامة فحكه خرجاه في الصحيح.
وحديث أبي ذر عن النبي ﷺ أنه قال: عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخامة تكون في المسجد لا تدفن أخرجه مسلم.
وحديث جابر قال: أتى النبي ﷺ وفي يده عرجون فرأى في قبلة المسجد نخامة فحكها بالعرجون، فقال: أيكم يحب أن يعرض الله عنه ثلاثا؟ قلنا: لا أينا
стр. 1960
يا رسول الله، قال: إن أحدكم إذا قام يصلي، فإن الله تعالى قبل وجهه، فلا يبصقن قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره تحت قدمه اليسرى … الحديث، رواه أيضا.
غريبه: يقال: نخم الرجل نَخَما ونَخْما، وتنخم دفع بشيء من صدره أو أنفه، قال ابن سيده: واسم ذلك الشيء: النخامة والنخاعة: ما تفله الإنسان كالنخامة، وتنخع الرجل: رمى بنخاعته.
وقال أبو موسى الحافظ، والمطرزي في المغرب: النخامة ما يخرج من الخيشوم، وزعم ابن قرقول أنها من الصدور، وهي البلغم اللزج، وقال ابن الأثير: هي البزقة التي تخرج من أصل الحلق من مخرج الخاء المعجمة، وقيل: النخاعة بالعين من الصدر وبالميم من الرأس. وفي قوله ﷺ : ليبزق تحت قدمه وعن يساره؛ قال النووي: هذا في غير المسجد، وأما المصلي في المسجد فلا يبزق إلّا في ثوبه، وهو دليل على طهارته إجماعا إلا ما حكى الخطابي عن النخعي أنه نجس، قالوا: وليس بصحيح عنه، وحكي ذلك أيضَا عن سلمان الفارسي ﵁، وزعم عياض: أن البزاق في المسجد ليس بخطيئة إلّا في حقّ من لم يدفنه، وأمّا من أراد دفنه فليس بخطيئة إذا دفنها في تراب المسجد ورمله وحصاه إن كان فيه وإلا فيخرجها، وحكى الروياني: المراد بذلك إخراجها مطلقَا، فإن لم تكن المساجد تربة وكانت ذات حصر فلا يجوز احتراما للمالية، والله أعلم.
стр. 1961
باب مسح الحصى في الصلاة
٢٤٨ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من مس الحصى فقد لغا.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما مطولا، وسيأتي في باب الجمعة إن شاء الله تعالى.
٢٤٩ - حدثنا محمد بن الصباح وعبد الرحمن بن إبراهيم، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة حدثني معيقيب قال: قال رسول الله ﷺ في مسح الحصى في الصلاة: إن كنت فاعلا فمرّة واحدة.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما بلفظ: أن النبي ﷺ قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد وفي لفظ لمسلم: سألوا النبي ﷺ عن المسح في الصلاة فقال: واحدة وفي الأوسط: سألت النبي ﷺ أيسوي الرجل الحصى وهو يصلي؟ قال: إن كان لا بد فمرة واحدة.
.
٢٥٠ - حدثنا هشام بن عمار ومحمد بن الصباح قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي الأحوص الليثي، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصى.
стр. 1962
هذا حديث خرجه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه، عن ابن أبي الدميك، ثنا إبراهيم بن زياد، ثنا سفيان به، وقال أبو القاسم ابن عساكر: أبو الأحوص لا يعرف له اسم، ولم يرو عنه غير الزهري.
وفي مسند ابن عيينة: فلا يمسح إلا مرة وفي لفظ للإمام أحمد: سألت النبي ﷺ عن كل شيء حتى سألته عن مسح الحصى فقال: واحدة أو دع وعنده أيضَا من حديث جابر بن عبد الله قال رسول الله ﷺ : لأن يمسك أحدكم يده عن الحصى خير له من مائة ناقة كلها سود الحدقة، فإن غلب أحدكم الشيطان فليمسح مسحة واحدة. وروي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يمسحون الحصير لموضع سجودهم مرة واحدة، وكرهوا ما زاد عليها، يرون ذلك من العمل القليل المعفو عنه، روي ذلك عن ابن مسعود وأبي ذر وأبي هريرة، وبه يقول الأوزاعي وأهل الكوفة، والله تعالى أعلم.
стр. 1963
باب الصلاة على الخمرة
٢٥١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عباد بن العوام عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد قال: حدثتني ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي على الخمرة.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما مطولًا، وقد تقدم طرف منه.
٢٥٢ - حدثنا أبو كريب ثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أبي سعيد قال: صلى رسول الله ﷺ على حصير.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه.
.
٢٥٣ - حدثنا حرملة بن يحيى، ثنا عبد الله بن وهب حدثني زمعة بن صالح، عن عمرو بن دينار قال: صلى ابن عباس وهو بالبصرة على بساط ثم حدث أن رسول الله ﷺ كان يصلي على بساط.
هذا حديث في سنده زمعة، وقد أسلفنا الكلام عليه بأنه ضعيف ومنهم من قال: هو متماسك، والله أعلم؛ وفي الترمذي من حديث سماك عن عكرمة عنه: كان النبي ﷺ يصلي على الخمرة وقال فيه: حسن صحيح.
وفي الباب: حديث أنس عند الشيخين، وفيه: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء فقام عليه رسول الله ﷺ وصففت أنا واليتيم وراءه … الحديث.
وعند البخاري من حديثه أيضًا: قال رجل من الأنصار، وكان ضخما
стр. 1964
للنبي ﷺ : إني لا أستطيع الصلاة معك، فصنع للنبي ﷺ طعاما فدعاه إلى بيته ونضح له طرف حصير بماء، فصلى عليه ركعتين وعند الطبراني في الأوسط من حديث أبي إسحاق عنه: رأيت النبي ﷺ يصلي على الخمرة لم يروه عن أبي إسحاق إلا شريك، تفرد به محمد بن حسان السمتي؛ وفي لفظ: يسجد عليها وفي لفظ: صلى على حصير تطوعا، شكرا.
وحديث أم سلمة: أن رسول الله ﷺ كان يصلي على الخمرة رواه أحمد في مسنده.
وعند أبي القاسم في الأوسط: كان للنبي ﷺ حصير وخمرة يصلي عليها وقال: لا يروى عن سعيد بن المسيب إلا بهذا الإسناد، تفرد به الحسن بن داود المنكدري، ثنا ابن أبي فديك، ثنا عمران بن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه، عن جده.
وعند أبي داود بسند فيه ضعف عن المغيرة بن شعبة: كان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير والفروة المدبوغة.
وقال ابن أبي شيبة: ثنا يزيد بن المقدام وفيه ضعف، ومنهم من يكتب حديثه، عن المقدام عن أبيه شريح أنه سأل عائشة: أكان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير؟ فإني سمعت في كتاب الله : ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ قالت: لا، لم يكن يصلي عليه.
وعند أبي داود من حديث مقاتل بن بشير عن شريح بن هانئ، عن عائشة أنها قالت: لقد مطرنا ليلة، فطرحنا للنبي ﷺ نطعا، فكأني أنظر إلى ثقب فيه ينبع الماء، وما رأيته متقيًا الأرض بشيء قط من ثيابه كذا رواه عن محمد بن
стр. 1965
رافع، عن زيد بن حباب عن مالك بن مغول عن مقاتل، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن مالك، عن مقاتل به، قالت: ما رأيت النبي ﷺ يتقي الأرض بشيء إلا مرة، فإنه أصابه مطر، فجلس على خلق بناء … الحديث.
غريبه: الخمرة: حصير ينسج من السعف أصغر من المصلى، وقيل: الخمرة الحصير الصغير الذي يسجد عليه؛ وقال المطرزي: هي السجادة، وهي مقدار ما يضع الرجل عليه حر وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة من خوص، وزعم ابن الأثير أنها نسيجة من خوص أو نبات ولا يكون خمرة إلا هذا المقدار، يعني مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه، سميت بذلك لأن خيوطها مستورة بسعفها، وقيل: لأنها تخمر وجه المصلي عن الأرض أي: تستره، ويلتحق في هذا الباب ما في تعليق البخاري: ولم ير الحسن بأسا أن يصلي على الجمد والقناطر، وإن جرى تحتها بول أو فوقها أو أمامها، إذا كان بينهما سترة، وصلى ابن عمر على الثلج، وصلى جابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري في السفينة. وقال الحسن: تصلي قائما ما لم تشق على أصحابك تدور معها، وإلا فقاعدا، وصلى أنس على فراشه، وعن عائشة: أن النبي ﷺ كان يصلي على الفراش الذي ينامان عليه وعن أنس قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحرّ في مكان السجود وسيأتي، وقال الحسن: كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويداه في كميه، وزعم عياض وغيره أن الإجماع على جواز السجود على سائر ما تنبته الأرض إلا شيئا حكي عن عمر بن عبد العزيز.
следующие страницы →