Полный текст (1 969 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
الحديث. انتهى كلامه.
وفيه نظر في موضعين:
الأول: قوله: عن مالك وغيره، لم يذكروا من كف واحد، إن أراد اللفظ فكذلك هو، وإن أراد المعنى فليس كذلك؛ لأن لفظ حديث مالك وغيره: فمضمض واستنثر ثلاث مرات من غرفة واحدة، وفي لفظ: ثلاث مرات من ثلاث غرف وفي رواية: من ثلاث حفنات، وفي رواية: فمضمض واستنشق ثلاثًا بثلاث غرفات من ماء، فهذا كما ترى مالك وغيره ذكروا معنى ما ذكره خالد، والله أعلم.
الثاني: تحسينه الحديث مع شهادته للمنفرد به بالحفظ، والحافظ إذا تفرد بحديث عنده كان صحيحًا، لا سيما إذا عضده متابع وشاهد كهذا، مع قطع النظر عمن صححه قبل.
وذكر أبو عبيد في كتاب الطهور: وجدنا الآثار عن النبي ﷺ مثبتة، فبعضها معناه أنهما كانا بغرفة واحدة، وفي بعضها: جدد لكل واحد منهما غرفة، ففي هذا شاهد أنّ الأمرين جميعًا واسعان، وأنهما من سنته، وقد عملت العلماء بالرخصة فيهما.
стр. 282
المبالغة في الاستنشاق والاستنثار
١٣٩ - حدّثنا أحمد بن عبدة، أنبأ حماد بن زيد، عن منصور (ح)، وثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس، قال: قال لي رسول الله، ﷺ : إذا توضأت فانثر، وإذا استجمرت فأوتر.
هذا حديث قال فيه أبو عيسى: حسن صحيح، وذكره ابن حزم محتجا به، وألزم الدارقطني الشيخين إخراجه، ولما ذكره أبو ذر الهروي في مستخرجه، زاد: ألا وإنما هن أربع: ألا تشركوا بالله شيئا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلَّا بالحق، ولا تزنوا، ولا تسرقوا.
وفي لفظ: أربع ما أنا بأشح بهن مني يوم سمعتهن.
وفي لفظ: كان ذلك في حجة الوداع.
وأمّا النسائي والطبراني وغيرهما فجعلوهما حديثين.
ولفظ ابن أبي خيثمة في تاريخه الأوسط وابن قانع والطبراني: إذا استنشقت. وقد وقع لنا هذا الحديث بعلو ثلاث درجات على طريق ابن ماجه، أنا المسند المعمر يحيى بن أبي محمد الدمشقي بقراءتي عليه عن مفتي المسلمين علي بن هبة الله، أخبرتنا شهدة، أنا الحسن بن علي، أنا عبد الله بن يحيى، قرئ على إسماعيل بن أحمد، ثنا سعدان، ثنا ابن عيينة عن منصور، فذكره، وقال الدارقطني في الأفراد، ورواه من حديث موسى بن مطير عن منصور: هذا غريب من حديث موسى عن منصور.
١٤٠ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن سليمان الطائفي، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه: قلت: يا رسول الله أخبرني عن
стр. 283
الوضوء؟ قال: أسبغ الوضوء، وبالغ في الاستنشاق إلَّا أن تكون صائما.
هذا حديث رواه أبو داود مطولا بلفظ: كنت وافد بني المنتفق، أو في وفد بني المنتفق، فلما قدمنا على النبي ﷺ لم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة، قال: فأمرت لنا بخزيرة فصنعت لنا، قال: وأتينا بقناع، ولم يُقل قتيبة: القناع، والقناع: الطبق فيه تمر، ثم جاء رسول الله ﷺ فقال: هل أصبتم شيئا أو أمر لكم بشيء؟ قال: قلنا: نعم يا رسول الله، قال: فبينما نحن مع رسول الله ﷺ جلوسا، إذ دفع الراعي غنمه إلى المراح ومعه سخلة تيعر، فقال: ما ولدت يا فلان؟ قال: بهمة، قال: فاذبح لنا مكانها شاة، ثم قال: لا تحسِبن، ولم يقل: لا تحسَبن، أنَّا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة، لا نريد أن تزيد، فإذا ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة، قلت: يا رسول الله إن لي امرأة، وإن في لسانها شيئا، يعني البذاء، قال: فطلقها إذًا، قلت: يا رسول الله إنّ لها صحبة ولي منها ولد، قال: فمرها، يقول: عظها، فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضربك أُميّتك، قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء؟ قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما.
ثنا عقبة بن مكرم، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا ابن جريج، حدّثني إسماعيل، فذكر معناه، قال: فلم ننشب أن جاء النبي ﷺ يتكفأ، يتقلع. وقال عصيدة مكان خزيرة، ثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا أبو عاصم، ثنا ابن جريج بهذا الحديث، قال فيه: إذا توضأت فمضمض، والترمذي مختصرا، وقال: حسن صحيح، وابن حبان في صحيحه من حديث شريح، عن الطائفي مطولا، والحافظ أبو بكر بن خزيمة، عن الحسن بن محمد الزعفراني، وزياد بن يحيى الحساني، وإسحاق بن حاتم المدائني وجماعة، قالوا: ثنا يحيى بن سليم بمثل حديث ابن ماجه، وابن الجارود في كتاب
стр. 284
المنتقى، وصححه أيضا البغوي في شرح السنة، وأبو محمد الإشبيلي، وصحح إسناده الطبري، وأبو الحسن بن القطان، وأبو بشر الدولابي في جمعه حديث الثوري، بلفظ: إذا توضأت، فبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما، ورجحه أبو القاسم في الأوسط، وذلك لما رواه من حديث قرة بن خالد، عن إسماعيل قال: لم يروه عن قرّة إلا يحيى بن سعيد، تفرّد به علي بن حسان، فإن كان علي القطان حفظه فهو غريب من حديث قرة؛ لأن غير علي رواه عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن إسماعيل، ورواه أيضا من حديث محمد بن طارق، عن أبيه، عن لقيط بلفظ: إذا كنت صائما فاستنثر رويدا. وقال: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن طارق إلَّا بشر بن رافع، تفرد به صفوان بن عيسى.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه، وهو جملة ما قلنا: إنّهما أعرضا عن الصحابي الذي لا يروي عنه غير الواحد، وقد احتجا جميعًا ببعض هذا الحديث بعينه، وله شاهد من حديث ابن عباس، يعني الآتي بعد، وفيما قاله نظر من وجهين:
الأول: قوله: إنّهما أعرضا عن الصحابي الذي لا يروي عنه غير الواحد، وليس كما زعم لعدم اشتراطهما ذلك، ولما في كتابيهما من أحاديث جماعة بهذه المثابة، منهم: المسيب بن حزن، وأبو قيس بن أبي حازم، ومرداس الأسلمي، وربيعة بن كعب الأسلمي، وغيرهم.
стр. 285
الثاني: لو سلمنا له ما قاله، كان لفظ هذا خارجًا عن ذلك؛ لرواية جماعة عنه، منهم: ابن أخيه وكيع بن حدس، وابنه عاصم، وعمرو بن أوس، فيما ذكره ابن سعد وأبو عمر، قال: ومنهم من يجعل لقيط بن عامر بن صبرة بن عبد الله بن المنتفق بن عامر بن عقيل، المكنى أبا رزين غير لقيط بن صبرة، وليس بشيء، بل هما واحد، نسب إلى جدّه، وكذلك قاله البخاري، وأبو حاتم الرازي، وأبو أحمد العسكري، والفسوي في تاريخه، وابن حبان، وعبد الغني بن سعيد، وغيرهم.
وأما ما ذكره الخلال في كتاب العلل عن الإِمام أحمد بن حنبل: عاصم لم يسمع غير بكر رواية، أي: ليس بمشهور في الرواية عنه - فمردود بما أسلفنا ذكره عند من صحح حديثه.
وما ذكره العسكري والطبراني في الأوسط، ولفظه: فاستنثر رويدا من جهة بشر بن رافع، عن محمد بن طارق، عن أبيه، عن لقيط، قال: لم يروه عن ابن طارق إلَّا بشر بن رافْع، تفرد به صفوان بن عيسى، ومن جهة القطان، عن قرّة بن خالد، عن إسماعيل قال: لم يروه عن قرّة إلَّا يحيى بن سعيد، تفرد به علي بن حسّان القطان، فإن كان علي حفظه فهو غريب من حديث قرة؛ لأن غير ابن حسان رواه عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن إسماعيل.
ولما ذكره الخطيب في تاريخه من رواية وكيع، عن مسعر، قال: تفرد به وكيع عنه، وحبذا بوكيع، وكذا قول عبدان الذي حكاه العسكري: أتيت سفيان الثوري فقدمت على شعبة، قال لي: ما سمعت من سفيان؟ فقلت: حدّثني عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم … الحديث، فقال: أوه، منعتني، لو جئت به عن غير سفْيان لقلت فيه؛ لأنه عديم المحاباة، فلو اتجه له قول فيه لقاله، وحمل على أنه قاله مداعبة وتعظيما لسفيان، والله أعلم.
وكذا ذكره أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، الذي أنا به بقراءتي المسند المعمر يوسف الحنفي، عن عبد الوهاب المصري، أنا أحمد بن محمد الإسكندري، أنا المبارك بن عبد الجبار، أنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد، أنا أبو الحسن أحمد بن الفرج عنه: أنه
стр. 286
حديث تفرد به أهل الطائف عن غيرهم من البلاد؛ لأنّ هذا التفرد لا يوجب ضعفًا كما توهمه بعض الناس فيه، وقد رواه الحاكم في تاريخ بلده من غير طريق إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر البوشنجي، ثنا إبراهيم الحزامي، ثنا أبو إسحاق، أنا عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الله الحزامي، حدّثني عبد الرحمن بن عباس الأنصاري، عن دلهم بن الأسود، عن عبد الله بن حاجب بن عاصم بن المنتفق العقيلي، عن جدّه عبد الله، عن عمه لقيط، قال دلهم: وحدثنيه أيضا أبي الأسود، عن عاصم بن لقيط به مطولا.
قال أبو عبد الله: سمعت أبا بكر يقول: سمعت أبا عبد الله يقول: هذا حديث إبراهيم كتبه عنه ابن معين وابن حنبل وحفّاظ الحديث ببغداد، ولم يرو عبد الرحمن غير هذا الحديث، ولا كتبناه عن أحد إلا عن الحزامي، وهو من قرية لا من بني مخزوم بن عبد الله، هذا هو الحارثي.
١٤١ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسحاق بن سليمان، (ح) وثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن قارظ بن شيبة، عن أبي غطفان المري، عن ابن عباس، قال رسول الله، ﷺ : استنثروا مرتين بالغتين، أو ثلاثًا.
هذا حديث ذكره أبو عبد الله مستشهدا به كما وصفنا، وابن الجارود في منتقاه، أنا المسند المعمر أبو محمد عيسى بن عبد الرحمن بن معالي المقدسي فيما أجازناه غير مرة، أنا جعفر بن أبي البركات، أنا الحافظ أبو طاهر الأصفهاني، أنا الشيخان المبارك بن عبد الجبار وأبو طالب عبد القادر بن محمد، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البرمكي، ثنا أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن حمدان بن بطة، حدّثني أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب، ثنا أبو زرعة النصري قال: سألت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، عن أي الحديثين أوكد: حديث ابن
стр. 287
عباس، أو حديث أبي هريرة؟ قال: هما جميعا، الاستنثار أشد تأكيدا، وذكر حديث ابن أبي ذئب عن قارظ، فرأيته يزعم كأنه حديث يعمل عليه، وفي كتاب الخلال: قيل لأحمد: قال ﵇: ثنتين بالغتين، قال: ذاك في إسناده شيء. انتهى.
ولا معارضة بين القولين، والله أعلم.
ولما ذكره الإشبيلي قال: قارظ هو ابن شيبة، وهو لا بأس به، والصحيح ما تقدّم من الأمر بالوتر بالاستنثار.
قال أبو الحسن بن القطان: لم يعتل على هذا الحديث بأكثر من هذا، وحكمه على قارظ بأنه لا بأس به، وعلى الحديث بالضعف تعيين لتضعيفه أبا غطفان؛ لإِبرازه إياه، وأبو غطفان هو ابن طريف بن مالك المري، يروي عن أبي هريرة وابن عباس، روى عنه داود بن حصين وقارظ، وكانت له بالمدينة دار عند دار عمر بن عبد العزيز، أخرج له مسلم، وقال الدوري، عن ابن معين فيه: ثقة، وقارظ بن شيبة هو أخو عمر بن شيبة من بني ليث بن كنانة، حلفاء قريش.
قال النسائي: لا بأس به، مات في خلافة سليمان بن عبد الملك بالمدينة. قاله أبو حاتم، وبقية من في الإِسناد لا يسأل عنهم، فإنّهم أئمة.
ووظيفة المحدّث النظر في الأسانيد من حيث الرواة والاتصال والانقطاع.
فأما معارضة هذا المتن ذاك الآخر وأشباه ذلك، فليس من نظره. انتهى كلامه.
ويشبه أن يكون لكلام أبي محمد وجه، وذلك أن الدارقطني ذكر عن ابن أبي داود: أبو غطفان رجل مجهول، فيحتمل أن يكون ذلك هو الذي اعتل به على
стр. 288
الحديث، وكلام أبي الحسن يفهم منه أنّ أبا غطفان الراوي، عن ابن عباس وأبي هريرة واحد، وذاك هو الملجئ له إلى نقل كلام من وثقه، وليس هو بأبي عذرة ذلك، فقد قاله قبله ابن أبي حاتم وأبو عمر وغيرهما.
وأما الحافظ أبو بكر البزار فإنه فرق بينهما، وزعم أن المري روى عن أبي هريرة، وأبا غطفان عن ابن عباس، ويرجح ذلك قول ابن معين: أبو غطفان الذي روى عنه داود بن حصين ثقة. فيحتمل أن عبد الحق لما رأى ذلك وما أسلفناه ورأى حديثه مخالفا لحديث غيره من الثقات - توهمه المجهول لا الموثق، والله أعلم.
ولما خرجه أبو نعيم من حديث الربيع بن بدر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال رسول الله، ﷺ : تمضمضوا واستنشقوا، والأذنان من الرأس. قال: هذا غريب من حديث ابن جريج في المضمضة والاستنشاق، ولا أعلم رواه عنه إلا الربيع.
١٤٢ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا زيد بن الحباب وداود بن عبد الله، ثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة، قال رسول الله، ﷺ : من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليَوتر.
هذا حديث اتفقا على تخريجه، وفي الباب من الفقه أن الاستنشاق في الوضوء غير واجب، إذ لو كان فرضًا لكان على الصائم كهو على المفطر، وهذه مسألة اختلف فيها: فكان عطاء، والزهري، وابن أبي ليلى، وحماد، وإسحاق، يقولون: يعيد إذا تركها في الوضوء.
وقال الحسن، وعطاء آخر قوليه، والزهري، والحكم، وقتادة، وربيعة، ويحيى الأنصاري، ومالك، والأوزاعي، والليث بن سعد، والشّافعي: لا يعيد. وقال أحمد: يعيد في الاستنشاق خاصة، ولا يعيد من ترك المضمضة، وبه قال أبو عبيد وأبو ثور.
وقال أبو حنيفة والثوري: يعيد إن تركها في الجنابة، ولا يعيد في الوضوء.
قال ابن المنذر: بقول أحمد أقول، وفي المحلى لأبي محمد، وذكر قول
стр. 289
أحمد: وهذا هو الحق؛ لأن المضمضة ليست فرضًا، وإن تركها فوضوءه تام، وصلاته تامة، عمدًا تركها أو نسيانًا؛ لأنه لم يصح بها عن النبي ﷺ أمر، وإنما هي فعل فعله ﵇، وأفعاله ليست فرضًا، وإنما فيها الايتساء به ﵇. انتهى كلامه.
وفيه نظر؛ لأن الأمر بالمضمضة صحيح، لا كما زعمه، لما أسلفناه في حديث لقيط المذكور عند أبي داود، عن ابن فارس، ثنا أبو عاصم، ثنا ابن جريج بهذا الحديث، قال فيه: إذا توضأت فمضمض، فهذا أمر ظاهر، صحيح الإِسناد على ما شرح آنفًا: في المعجم الأوسط من حديث يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن أبي موسى الحناط، عن ابن المنكدر، عن أنس، عن النبي، ﷺ : إذا توضأ أحدكم فليمضمض ثلاثا .. الحديث.
قال: لم يروه عن ابن المنكدر عن أنس إلا أبو موسى. تفرد به النوفلي، وذكر أيضا من حديث إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن أبي هريرة قال، ﷺ : إذا توضأ أحدكم فليمضمض، ثم قال: لم يروه عن عطاء إلا إسماعيل، تفرد به علي بن هاشم بن البريد، أنا المسند المعمر أبو الفضل عبد المحسن بن أحمد ﵀ قراءة عليه وأنا أسمع، أنا جدّي الحافظ أبو حامد، أنا القاضي أبو القاسم الأنصاري، أنا أبو الحسن علي بن المسلم بن محمد بن أبي الفتح، أنا أبو نصر الحسين بن محمد بن أحمد، أنا أبو الحسين محمد بن أحمد الغساني، ثنا محمد بن جعفر غندر الحافظ، ثنا الحسن بن شبيب المعمري، ثنا هدبة من كتابه، ثنا حماد، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ أمر بالمضمضة والاستنشاق.
стр. 290
ولما ذكره البيهقي من طريق هدبة صحّح إسناده، ثم قال: وقال مرّة أخرى مرسلا، لم يقل: عن أبي هريرة، وتابعه داود بن محبر، عن حماد في وصله، قال البيهقي: وغيرهما يرويه مرسلًا، وخالفهما إبراهيم بن سليمان الخلال شيخ ليعقوب بن سفيان، فقال: عن حماد عن عمار عن ابن عباس، وكلاهما غير محفوظ، والله أعلم.
وقد وردت أحاديث شاهدة لهما في إسنادها مقال، فمنها: ما ذكره أبو القاسم من حديث أبي سعيد مرفوعا: من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر. ذكره أبو حاتم في صحيحه.
وحديث وائل بن حجر من عند البزار مرفوعا: فمضمض واستنشق ثلاثا، وسيأتي له زيادة بيان في باب الغسل.
وفي سنن البيهقي من حديث عصام بن يوسف، عن ابن المبارك، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ترفعه: المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه.
ورواه إسماعيل بن بشر، عن عصام نحوه، إلَّا أنه قال: من الوضوء الذي لا تتم الصلاة إلَّا به، قال الدارقطني: تفرد به عصام، ووهم فيه، والصواب: ابن جريج، عن سليمان مرسلا، ورواه محمد بن الأزهر، وهو ضعيف، عن الشيباني، عن ابن جريج بإسناد عصام، ومتن الجماعة: من توضأ فليمضمض وهو خطأ، والصواب مرسل، زاد في السنن من تأليفه: وأحسب عصامًا حدث به من حفظه، فاختلط عليه، واشتبه بإسناد حديث ابن جريج، عن سليمان، عن الزهري: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، وفي الأفراد: هذا غريب
стр. 291
من حديث الزهري، عن عروة عنها، تفرد به سليمان بن موسى الدمشقي عنه، ولم يروه عنه غير ابن جريج، وهو غريب من حديث ابن المبارك، عن ابن جريج، تفرد به عنه عصام، وذكره من حديث الربيع بن بدر، وهو متروك، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعا: تمضمضوا، وذكره من عدة طرق عن ابن عباس، وضعفها كلها، والله أعلم.
فتبين بمجموع ما تقدم من الأحاديث الصحيحة وغيرها صحة ما استدللنا عليه، والله الموفق.
стр. 292
باب ما جاء في الوضوء مرةً مرةً
١٤٣ - حدّثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، ثنا شريك، عن ثابت بن أبي صفيَّة الثمالي، قال: سألت أبا جعفر ﵇ قلت له: حدثت عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة؟ قال: نعم. قلت: ومرتين مرتين؟ وثلاثا ثلاثا؟ قال: نعم.
هذا حديث قال فيه البزار: لا نعلمه يُروى عن جابر إلا بهذا الإِسناد، ولا رواه عن محمد بن علي إلا أبو حمزة الثمالي، وفيما قاله نظر؛ لما أنبأ به الإمام المسند المعمر يحيى بن أبي الفتوح المقدسي قراءة عليه وأنا أسمع، عن العلامة الخطيب أبي الحسن اللخمي، أنا شهدة قراءة عليها وأنا أسمع، أنا أبو منصور محمد بن الحسين قراءة عليه، أنا الحافظ أحمد بن غالب، أنا الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الجرجاني، ثنا محمد بن علي بن حفص، عُرف بحيدرة، ثنا عبد الله بن هاشم الطوسي، ثنا الحارث بن عمران الجعفري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره.
ورواه أيضا ابن البيّع في تاريخ نيسابور من حديث الحارث بن عمران، به.
ورواه الترمذي من حديث شريك، ثم قال: وروى وكيع هذا الحديث عن ثابت، قلت لأبي جعفر: حدَّثك جابر أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة؟
وهذا أصح من حديث شريك؛ لأنه رُوي من غير وجه، هذا عن ثابت نحو رواية وكيع، وشريك كثير الغلط، وذكر في كتاب العلل أنه سأل محمدا عن الحديثين، فقال: الصحيح ما رواه وكيع عن أبي حمزة، وحديث شريك ليس بصحيح، ولما سأل مهنأ الإمام أحمد عن الوضوء مرة مرة؟ قال: الأحاديث فيه ضعيفة، ثم ذكر حديث جابَر هذا في الأحاديث الضعاف، وسيأتي الكلام مع أحمد في موضعه عند ذكر حديث ابن عباس المخرج في صحيح البخاري، إن شاء الله تعالى. وثابت هذا هو ابن دينار، ويقال: ابن حمزة أبو حمزة، روى عن جماعة من التابعين، قال العقيلي عن
стр. 293
يزيد بن هارون: كان يؤمن بالرجعة، وقال فيه أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.
وقال الدارقطني: متروك.
وقال أبو زرعة: ليّن.
وقال ابن حنبل: ضعيف الحديث ليس بشيء.
وقال الجوزجاني: واهي الحديث.
وقال النسائي: ليس بثقة.
وقال ابن عدي: وضعفه بيَّن على رواياته، وهو إلى الضعف أقرب.
وقال ابن سعد: كان ضعيفًا.
وقال ابن الجنُيد: متروك.
وقال الآجري عن أبي داود: جاءه ابن المبارك فدفع إليه صحيفة فيها حديث سُوْء في عثمان، فردّ الصحيفة على الجارية، وقال: قولي له: قبحك الله وقبح صحيفتك.
وذكره الفسوي في جملة من يرغب عن الرواية عنهم.
وقال الساجي: هو ضعيف من أهل الصدق، يقدّم عليًّا على عثمان، لم يحدث عنه يحيى ولا ابن مهدي، وذكره البستي في كتاب الضعفاء من تأليفه، وزعم شيخنا العلامة المزي أن ابن ماجه وأبا داود لم يخرجا حديثه، وحديث الباب كاف في الردّ عليه.
١٤٤ - حدّثنا أبو كريب، ثنا رشدين بن سعد، ثنا الضحاك بن شرحبيل، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، قال: رأيت رسول الله ﷺ في غزوة توضأ واحدة واحدة.
هذا حديث قد سبق فيه كلام الترمذي وأبي حاتم في باب المضمضة والاستنشاق.
وقال ابن عدي: ورواه رشدين، وعبد الله بن سنان، وكلاهما خطأ، والصواب: عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس، وسيأتي ما للناس في رشدين من كلام، والله أعلم.
وقال البزار: روى هذا الحديث، يعني ابن عباس المتقدّم جماعة، وخالفهم الضحاك، فرواه عن عمر، وأغفل في إسناده قصد الصواب، قال: وقد تابعه ابن لهيعة، وخالفا من سمينا من الثقات، وما أتي هذا إلَّا
стр. 294
من الضحاك بن شرحبيل. انتهى.
.
وفي علل أبي الحسن: وخالف الضحاك عبد الله بن سنان، فرواه عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: وكلاهما وهم. ولما ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل بيّن الغزوة المبهمة بأنها الحديبيَّة، وفي الباب حديث أبي رافع مرفوعا، قال البخاري: فيه اضطراب. ورواه البزار من جهة الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن ابن أبي رافع، عن أبيه، وقال: لا نعلم يروى هذا الحديث عن أبي رافع إلا بهذا الإسناد.
ولما ذكره أبو عبيد بن سلام من جهة عمرو، قال: عبد العزيز، نسب هذا الرجل أنه عبد الله بن عُبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدّه.
ففي هذا كما ترى زيادة رجل لم يكن في إسناد حديث البزار، وفيه بيان اسم الابن المبهم عنده، ويشبه أن يكون هذا هو الاضطراب المشار إليه عند البخاري، ولئِن كان أباه فلا ضرر فيه؛ لأن المبهم وغير المبهم من رجاله حديثهم في الصحيح، والله أعلم.
ورواه أبو عبيد أيضًا من جهة عمرو، عن يعقوب بن خالد، عن أبي رافع.
وقال أبو الحسن المقرئ في كتاب العلل: ورواه الدراوردي
стр. 295
أيضًا، عن محمد بن عمارة ويعقوب بن المسيب، قال: وأشبهه بالصواب حديث عمرو عن عبد الله بن عبيد الله، عن أبيه، عن جده به، فتبين بما ذكرنا فساد قول من زعم أنه لا يروى عن أبي رافع إلا بهذا الإسناد.
وحديث بريدة ذكره البزار، فقال: ثنا أبو كُريب، ثنا علي بن قادم، ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه، وهو سليمان بن بريدة، قال: هذا الحديث لا نعلم رواه عن الثوري، عن علقمة، عن ابن بريدة، عن أبيه، وهو سليمان بن بريدة، إلا ابن قادم. انتهى.
ولما ذكر بعض الحفاظ حديث بريدة هذا قال: إسناده جيد، وحكى في ابن قادم ما قاله أبو حاتم فقط أخذًا لذلك من كتاب الكمال لابن سرور، وفيما قاله نظر لما أسلفناه.
وحديث عبد الله بن عمرو، قال فيه البزار لما رواه من طريق مندل عن ابن أبي نجيح: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ابن عمرو إلا مجاهد، ولا عن مجاهد إلا ابن أبي نجيح.
وفي الأوسط: لم يروه عن ابن أبي نجيح إلَّا مندل، تفرد به بكير بن يحيى بن زبان.
وحديث ابن المسيّبِ، عن زيد بن ثابت: أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة رواه الدارقطني في الأفراد. وقال: تفرد به علي بن حسن الشامي، عن مالك، عن ربيعة الرأي عنه، وحديث
стр. 296
عمرو بن أبي الحسن الأنصاري: رأيت النبي ﷺ توضأ، فمضمض، واستنشق مرة واحدة ذكره المديني من جهة محمد بن هلال المزني، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن عمه، عنه، وهو مما يستدرك على الترمذي لإغفاله ذكره.
وحديث ابن الفاكه، واسمه سبرة، أنا بحديثه المسند المعمر يحيى بن أبي محمد الناصري، عن مفتي المسلمين أبي الحسن المقرئ، عن أبي الطاهر الثغري، أنبأ أبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي، أنا القاضي أبو الفضل محمد بن أحمد السعدي قراءة عليه، ثنا عبيد الله بن محمد العكبري قراءة عليه، قال: قرئ على أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي، وأنا أسمع، ثنا علي بن الجعد، ثنا عدي بن الفضل، عن أبي جعفر، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن ابن الفاكه، قال: رأيت النبي ﷺ توضأ مرة مرة.
وحديث معاذ، وحديث ابن عباس مخرج في الصحيح، وسيأتي ذكره في باب الإسباغ،، وحديث عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال الدارقطني: رفعه وهم، والصواب موقوف، وحديث القيسي ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل، وحديث عائشة ذكره ابن عدي، وضعفه بيحيى بن ميمون، وحديث عبد الرحمن بن أبي قراد، ذكره البخاري في التاريخ الكبير، وحديث أبي هريرة ذكره ابن عساكر في رغائبه.
стр. 297
باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا
١٤٥ - حدثنا محمود بن خالد الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم الدمشقي، عن ابن ثوبان، عن عَبدة بن أبي لبابة، عن شقيق بن سلمة قال: رأيت عثمان وعليًّا يتوضآن ثلاثا، ويقولان: هكذا كان وضوء رسول الله ﷺ .
هذا حديث إسناده صحيح، ومعناه في الصحيح من حديث عثمان أيضا، ولما ذكره أبو عيسى في علله من حديث فليح، عن سعيد بن الحارث عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن زيد: أن عثمان توضأ ثلاثا ثلاثا، وقال: هكذا رأيت النبي ﷺ يتوضأ. قال: سألت محمدًا عن هذا الحديث، قال: هو حديث حسن. قال أبو عيسى: وهو غريب من هذا الوجه.
وذكر أبو جعفر ابن مُنيع في مسنده من طريق ابن لهيعة، ثنا أبو النضر عمن رأى عثمان دعا بوضوء، وعنده الزبير وسعد بن أبي وقاص، فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: أنشدكم الله أتعلمون أن النبي كان يتوضأ كما توضأت؟ قالوا: نعم. وفي كتاب أبي عبيد: وعنده علي، وطلحة، والزبير، وسعد … الحديث.
ولما ذكر حديث ابن ماجه هذا بعض الحفاظ المبرزين قال: رواه ابن ماجه عن محمود بن خالد، عن الوليد، عن ابن ثوبان، عن عبدة، عن شقيق، قال: ثم عن أبي حاتم، عن أبي نعيم، ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، فذكر نحوه.
ويشبه أن يكون ذلك وهمًا؛ لأن القائل: ثنا أبو حاتم … إلى آخره إنما هو أبو الحسن ابن سلمة القطان الراوي، عن ابن ماجه؛ لينبئ أن الحديث عنده عال من غير طريق ابن ماجه، فعل ذلك في غير حديث، ورأيته مفصولًا في نسخة، ويؤيد ما قلناه إعراض أصحاب الأطراف عن ذكره، والله أعلم.
١٤٦ - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا
стр. 298
الأوزاعي، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن ابن عمر: أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا ورفع ذلك إلى النبي ﷺ .
هذا حديث ذكره ابن حبان في صحيحه، عن الحسن بن سفيان، ثنا حبان، عن عبد الله، أنا المطلب … فذكره، وصححه ابن حزم أيضًا باحتجاجه به، ومع ذلك فهو معلّل بأمرين:
الأول: الانقطاع، قال ابن عساكر في كتاب الأطراف: تابعهما بشر بن بكر، ورواه الوليد بن مزيد، فجعله عن ابن عباس، وذكر الخلال حديثه هذا في علله، وفي المسند زيادة: وأنّ ابن عباس كان يتوضأ مرّة مرّة، ويسند ذلك إلى النبي ﷺ .
١٤٧ - حدثنا أبو كريب، ثنا خالد بن حيان، عن سالم أبي المهاجر، عن ميمون بن مهران، عن عائشة وأبي هريرة: أن النبي ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا.
هذا حديث معلّل بأمرين:
الأول: انقطاع ما بين ميمون وشيخيه، أما عائشة فذكر الكناني، قلت له، يعني أبا
стр. 299
حاتم الرازي: ميمون هل سمع من عائشة شيئًا؟ قال: لا.
وأما أبو هريرة فذكر ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل: ثنا زحمويه سمعت أبا طالب قال: قلت لأحمد بن حنبل: ميمون بن مهران سمع من حكيم بن حزام؟ قال: لا، من أين لقيه؟ لم يرو إلا عن ابن عباس وابن عمر، فهذا حكم من أحمد على عدم سماعه من صحابي غير هذين، ولم نر له مخالفا نرجع إلى قوله.
الثاني: الاختلاف في حال خالد بن حيان أبي يزيد الرقي الكندي مولاهم الخراز، فأمّا ابن عمَار، وابن معين، وابن سعد، فذكروا أنه ثقة.
وأمّا الإِمام أحمد بن حنبل فقال: لم يكن به بأس، كان يروي عن جعفر غرائب.
وقال عمرو بن علي: ضعيف الحديث.
وقال يعقوب: أنكرت عليه أحاديث تفرد بها، وسئل عنه علي بن ميمون، فقال: كان منكرًا، وكان صاحب حديث. قال أبو بكر الخطيب: قوله: منكر، يعني في الضبط والحفظ، وشدة التوقي والتحرز. انتهى كلامه.
وفيه نظر، إذ لقائل أن يقول: لو لم يكن فيه إلَّا قول من وثقه لكان ما ذكرته حسنًا، ولكن لما رُئِي مضعفًا راويًا للغرائب جوز حمله على نكارة الحديث لا غيرها، اصطلاحًا لا لغة.
وقد وقع لنا حديث أبي هريرة من طريق صحيحة في مسند البزار، رواها عن ابن المثنى، عن الحجاج بن منهال، عن همام، عن عامر الأحول، عن عطاء بن أبي رباح عنه: أنّ النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا. وقال: هذا الحديث لا نعلمه روي عن أبي هريرة بأحسن من هذا الإِسناد، وصحح الطْبري إسناده في تهذيب الآثار، وحديث عائشة من طريق متصلة، ذكرها أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب الكنى، فقال: حدّثنا الحسين بن حريث، ثنا الفضل بن موسى، عن جُعيد بن عبد الرحمن، أخبرني
стр. 300
عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب، أخبرني سالم سبلان قال: أرتني عائشة كيف كان النبي ﷺ يتوضأ، قالت: يتمضمض ثلاثا .. الحديث.
١٤٨ - حدّثنا سفيان بن وكيع، ثنا عيسى بن يونس، عن فائد أبي الورقاء بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ ثلاثا ثلاثا، ومسح برأسه مرة.
هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف سفيان بن وكيع المتقدّم الذكر، ونكارة حديث فائد، وإن كان ليس من نظير ما ذكره لمتابعة أبي يعفور عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس الثقة الثبت له، فكأنه ليس بموجود في هذا الحديث، فلم يبق إلَّا تعليله بسفيان، وإن كان ليس علّة له، فقد وقع لنا من طريق سالمة منه، أنا بها الشيخ الإِمام المسند المعمر أبو بكر بن علي الحميري، أنبأنا عبد الهادي، عن فاطمة قالت: أنبأتنا فاطمة، أنا ابن ريذة، أنا أبو القاسم، ثنا الحسن بن إسحاق، ثنا علي بن بحر، أخبرني عيسى بن يونس، عن فائد: سمعت ابن أبي أوفى يقول: رأيت النبي ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا، ومسح بيده مرّة، وبه إلى أبي القاسم، أنا عليّ بن عبد العزيز، ومحمد بن يحيى المروزي، قالا: أنا أبو عبيد القاسم بن سلام، ثنا مروان بن معاوية، عن أبي الورقاء، عن عبد الله بن أبي أوفى أنه توضأ ثلاثا ثلاثا، فخلّل لحيته، وقال: رأيت النبي ﷺ يفْعل هذا، فصح إسناده على هذا، والله تعالى أعلم.
ولما ذكر أبو القاسم ابن عساكر هذا الحديث، لم يذكره من رواية عبد الرحمن، عن ابن أبي أوفى، ولا ذكر لمن اسمه عبد الرحمن رواية عنه، واستظهرت على ذلك بعدة نسخ، إنما ذكره من حديث فائد فقط، وعزاه لابن ماجه، وتبعه على ذلك جماعة من المتأخرين، منهم: ابن سرور، والحافظ المزّي في كتابيه، وحديث ابن ماجه يرد قولهم.
وممن نبه على أنّ عبد الرحمن هذا هو أبو يعفور الصغير: أبو
стр. 301
حاتم بن حبّان، وأبو نعيم الأصبهاني، وأبو أحمد العسكري في كتاب الصحابة من تأليفهما، وقبلهم الحميدي في مسنده.
١٤٩ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن أبي مالك الأشعري قال: كان رسول الله ﷺ يتوضأ ثلاثًا ثلاثا.
هذا حديث إسناده جيّد، ولولا الاختلاف في حال رواته لقيل فيه: صحيحا، لما عضده من الشواهد والمتابعات، ولأنه لم يتكلم فيهما بقادح، يُرّد به حديثهما، وللعرفان بحال الواسطة وعينه، أما ليث فهو ابن أبي سليم أنس. كذا ذكره ابن الجوزي، ويشبه أن يكون وهم؛ لأن العقيلي فرق بين ليث بن أبي سليم زياد، وبين ليث بن أنس بن زنيم الليثي الراوي، عن ابن سيرين، يكنى أبا بكر، ويقال بكير، كوفي. وإن كان ابن سرور ذكر أنّ الشيخين رويا له، فيشبه أن يكون وهما؛ وذلك أن الكلاباذي، والحاكم، واللالكائي، والحبال، والباجي، لم يذكره أحد منهم في كتابه، اللهم إلَّا لو قال: إنّ محمدا استشهد به، وروى له في رفع اليدين، وقرنه مسلم بأبي إسحاق الشيباني لكان صوابًا، وكذلك قاله ابن معين، زاد أبو الحسن: سئل وكيع عن حديث من حديثه، فقال: ليث ليث، وقال: كان سفيان لا يسمي ليثا.
وقال البخاري: كان صدوقًا.
وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة، وروى عنه شعبة، والثوري، وغيرهما من ثقات الناس، ومع الضعف الذي فيه يكتب حديثه، فقد قال أبو معمر: كان ابن عيينة لا يحمد حفظه، وفي رواية: ضعيف. وقال ابن
стр. 302
مهدي: ليث، وعطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد، ليث أحسنهم عندي.
وقال جرير: كان ليث أكثرهم تخليطًا.
وقال عيسى بن يونس: كان قد اختلط، كان يصعد المنارة ارتفاع النهار فيؤذن.
وقال أحمد بن حنبل: هو مضطرب الحديث، ولكن حدث الناس عنه.
وفي علل الترمذي عنه: لا يفرح بحديثه.
وقال أبو زرعة وأبو حاتم: لا يشتغل به، مضطرب الحديث. زاد أبو حاتم: هو أحب إلي من يزيد بن أبي زياد.
وقال الفلاس: كان يحيى لا يحدّث عنه، وكان ابن مهدي يحدّث عنه.
وقال الدارقطني: صاحب سنة، وكذلك قاله ابن معين، زاد أبو الحسن: يخرج حديثه، إنّما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاوس ومجاهد حسب.
وقال يحيى بن سعيد: لا يحمد حديثه. ذكره عنه الحاكم.
وقال ابن سعد: كان رجلا صالحا عابدا ضعيفا في الحديث، يقال: كان يسأل عطاء وطاوسا ومجاهدا عن الشيء، فيختلفون فيه، فيروي أنّهم اتفقوا من غير تعمّد لذلك.
وقال الساجي: صدوق فيه ضعف، كان سيئ الحفظ، كثير الغلط، وكان أبو داود لا يدخل حديثه في كتاب السنن الذي صنفه.
وفيما قاله نظر من حيث إنّ أبا داود إذا أطلق كان في العرف محمولا على السجستاني، فإن كان عناه فهو قد خرج حديثه في كتابه، وإن كان غيره فيلزمه بيانه.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ضعيف.
وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وروى عنه شعبة، والثوري وغيرهما من ثقات الناس، ومع الضعف الذي فيه يكتب حديثه.
وفي تاريخ ابن أبي خيثمة: قال ابن معين: ليس بذاك، وفي كتاب الآجري: قال يحيى: ليس به بأس، وفي كتاب العقيلي عنه: هو أضعف من يزيد، ويزيد فوقه، وفي رواية: ضعيف، إلَّا أنه كان يُكتب حديثه.
وفي كتاب البلخي: قال صدقة بن الفضل المروزي: ليث أضعف العالمين.
وقال السعدي: يضعّف حديثه، ليس بثبت.
وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره، فكان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم، تركه القطان
стр. 303
وابن مهدي، وأحمد، وابن معين. انتهى كلامه.
وفي إطلاقه ذلك نظر؛ لأنا أسلفنا عن الفلاس تحديث القطان عنه، وثناء أحمد عليه، وكذلك ابن معين.
والصواب في ذلك قول الساجي: كان يحيى القطان بأخرة لا يحدّث عنه، ففي هذا جمع بين قول أبي حاتم والفلاس، وأما ابن معين فلا وجه لما حكاه عنه.
وقال ابن المديني: مجاهد أحبّ إلي منه.
وقال العجلي: كوفي جائز الحديث.
وفي كتاب الآجري: قال أبو داود أحمد بن يونس سمعت فضيل بن عياض يقول: كان ليث أعلم أهل الكوفة بالمناسك، سمعت أبا داود يقول: سمعت يحيى يقول: عامة شيوخه لا يعرفون.
الثاني: شهر بن حوشب أبو سعيد، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو الجعد الأشعري الحمصي، ويقال: الدمشقي، وإن كان مسلم قد خرج حديثه مقرونا، وحسّن الترمذي والبخاري حديثه، وروى له في كتاب الأدب.
وقال أحمد: ما أحسن حديثه، ووثّقه، وفي رواية: هو حسن الحديث، وقوى أمره، قال: وإنما يتكلم فيه ابن عون، يعني بقوله: تركوه، وفي رواية: لا بأس به، وفي رواية: ثبت.
وقال العجلي: ثقة. وكذلك قاله ابن معين.
وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم.
وقال موسى بن هارون: ضعيف، وبمثله قاله ابن سَعْد.
وقال يعقوب بن شيبة: سمعت ابن المديني، وقيل له: ترضى حديث شهر؟ فقال: أنا ما أحدّث عنه، قال: وكان ابن مهدي يحدث عنه، قال: وأنا لا أدع حديث الرجل إلا أن يجتمعا عليه يحيى وعبد الرحمن، يعني على تركه. قال يعقوب: وهو ثقة، على أنّ بعضهم قد طعن فيه.
وقال الفسوي في تاريخه: وإن قال ابن عون: تركوه، فهو ثقة، وفي هذا رّد لما ذكره أبو عبد الله في تاريخ نيسابور: وثقه ابن معين وأبو زرعة الرازي، وشذّ عنه سائر المشائخ، والله أعلم.
وقال أبو حاتم: هو أحبّ إلي من أبي هارون وبشر بن حرب، وليس بدون أبي الزبير، ولا يحتج به.
وقال أبو زرعة: لا
стр. 304
بأس به.
وقال محمد بن عبد الله بن عمّار: روى عنه النّاس، وما أعلم أحدًا قال فيه غير شعبة، قيل: يكون حديثه حجة؟ قال: لا.
وقال صالح بن محمد: لم يوقف منه على كذب، وكان رجلًا يشك، إلَّا أنه روى أحاديث تفرّد بها لم يشركه فيها أحد، وقد تركه شعبة وطعن فيه، ولم يحدّث عنه ابن مهدي.
وقال النسائي وابن عدي: ليس بالقوي.
زاد ابن عدي: ولا يحتج بحديثه.
وقال ابن حبان: كان يروي عن الثقات المعضلات، عادل عبّاد بن منصور في الحج، فسرق عيبته، فهو القائل:
لقد باع شهر دِينَهُ بخريطةٍ … فمن يأمن القراء بعدك يا شهر
كذا ذكره، ويشبه أن يكون وهمًا؛ لأنّ المعروف أنّ الخريطة إنمّا كانت من بيت المال، حين وليه ليزيد بن المهُلب.
وقال الهذلي: كان على خزائن يزيد، فلما سأله عنها أتاه بها، فدعا يزيد الذي رفع عليه، فشتمه، وقال لشهر: هي لك، فقال: لا حاجة لي فيها، فقال القطامي الكلبي، ويقال: سنان بن مُكْمل النميري، البيت، وبعده:
أخذت له شيئًا طفيفًا وبعته … من ابن خز نبيداد هذا هو الغَدْرُ
وصحَّف بعض حفّاظ عصرنا هذا البيت، فقال من ابن جرير: إنّ هذا هو الغَدْرُ، ويقال: الشرقي المسمّى الوليد بن القطامي، وهو الحسين بن جمال النسابة. وقال مرة النخعي لشهر:
يا ابن المهلب ما أردت إلى امرئ … لولاك كان كصالح القراء
فتبيّن بما ذكرناه فساد قول من عَزا ذلك لعبّاد، أعني الشعر والخريطة، اللهم إلا لو ذكر خيانته له لكان صوابا من فعله؛ لأن شعبة شهد عليه أنّه رافق رجلا من أهل الشام فخانه. فيما ذكره الساجي.
ثم ذكر قصته في بيت المال بعد، فجعلهما مرّتين، وهو الأشبه، والله أعلم.
وفي كتاب الترمذي، عن النضر: شهر تركوه،
стр. 305
ويشبه أن يكون وهما، وذلك أنّ الساجي والعقيلي والسعدي وغيرهم إنما ذكروا روايته عن ابن عون، لا عن نفسه. وقال البستي: ضعيف.
وفي تاريخ ابن أبي خيثمة، عن ابن معين، عن مسلم، عن رجل ذهب على يحيى اسمه، قال: كنت مع شهر في طريق مكة، فكنّا إذا نزلنا منزلا قال: هاتوا عوديا سووا طنبوريا، فإنا إنّما نأكل به خبزنا، يعني الحديث، وفي كتاب العقيلي نحوه، وعن قتادة قال: جاء شهر يستأذن على الأمير، قال: فخرج الآذن فقال: إن الأمير يقول: لا نأذن له فإنه سبائي قال: فقلت: إنّ خادم البيت يخبرك بما في أنفسهم، قال: ثمّ قال قتادة: لا غفر الله لمن لا يستغفر لهما، يعني عليا وعثمان ﵄.
وقال الساجي: فيه ضعف وليس بالحافظ.
وقال السعدي: أحاديثه لا تشبه أحاديث النّاس، عن عمرو بن خارجة: كنت آخذًا بزمام ناقة النبي ﷺ ، وعن أسماء بنت يزيد قالت: كنت آخذة بزمام ناقته أيضًا، كأنه مولع بزمام ناقة النبي ﵇، وحديثه دال عليه، فلا ينبغي أن يغتر به وبروايته، وقال موسى بن هارون: ضعيف، وذكره مسلم في مقدمته بالضعف، وكذلك الرازي، فتبين بمجموع ما ذكر أنّ لا قادح فيهما، وذلك أن ليثا غالب ما رمي به الجمع والاختلاط، أمّا الأول فهذا الحديث عار منه، وأمّا الثاني فقد رمي به جماعة من المجمع على عدالتهم، وهذا إنما كان اختلاطه في آخر عمره، وسفيان ممن أخذ عنه قديما.
وأما رميه بالاختلاط وسُوْء الحفظ فقد أسلفنا له متابعات وشواهد أمن ذلك معها منهما، وأمّا شهر فمعظم ما رمي به إّنما أتى على لسان شاعر مرمي بالكذب متغرّض، لا يدرى أمحقّ أم مبطل؟ ولئن كان محقا تؤول على أنّ له حقًا في بيت المال أخذ بعضه، وهذا لا قدح فيه.
وأمّا خيانته لعباد إن ثبت فيحتمل أن تكون مزحا أو ظفرا، أو لأنه يرى اختلاف الآراء يوجب إباحة الأموال، وذلك أن عبادًا رماه ابن حبان بالدعاء إلى القدر، فإن كان بهذه المثابة كان عند بعضهم كافرًا، وأما تسويته الطنبور فهو قول مردود بما ذكره
стр. 306
عثمان بن نويرة عنه قال: دُعي شَهْر إلى وليمة وأنا معه، فدخلنا فأصبنا من الطعام، فلما سمع شهر المزمار وضع أصبعيه في أذنيه وخرج حتى لا يسمعه.
وعلى تقدير صحته فهو مذهب لأهل المدينة مشهور لا عيب فيه على من تعاطاه ممن يراه، وأمّا رميه بأنه سبائي فإنما جاء على لسان من لا يعرف اسمه ولا حاله ولا عينه، ومثل هذا لا يقبل خبره، فكيف تفرده بما لم يأت غيره من الأئمة؟! ولئن كان ما قاله صحيحًا فلا عيب فيه على من لا يدعو إليه.
وأما ترك شعبة له فإنّما هو بسبب خيانته لعباد كما تقدّم مبينًا، وأما قول ابن عون فيه: تركوه، فقد قيل فيه بالنون والزاي، بمعنى طعنوه، وهو الصحيح؛ لأنا أسلفنا كلام الأئمة، وليس فيهم أحد تركه ولا حرج بذلك، فبقي محمولًا على الطعن الذي بيّناه، الذي لم يسلم غالبًا منه أحد.
وأمّا قول السعدي فيحمل على بغضه للشيعة وتعصّبه عليهم لفرط نَصبه، والله أعلم.
وبنحو ما قلناه ذكره ابن القطان في كتاب الوهم والإِيهام فقال: لم أسمع لمضعفه حجة، وما ذكروه من تزييه بزي الجند وسماعه الغناء بالآلات، وقذفه بأخذ خريطة، فكذب عليه، إما لا يصح وإما خارج مخرج لا يضره، وشر ما قيل فيه: إنه يروي منكرات عن ثقات، وهذا إذا كثرت منه سقطت الرواية به، والله أعلم.
وأما قول ابن دحية في كتابه العلم المشهور: وأعظم جرحه أنه كان شرطيًا للحجاج، وليس كذلك، ولئن كان إنّما كان عاملًا لابن المهلب ولئن عمل للحجاج حمل على جبره له، كما جبر غيره.
وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق ليس فيها ليث، مشعرة بانقطاع ما بين شهر وأبي مالك بدخول واسطة بينهما، ولكنه غير ضار لثقته وعدالته، رواها ابن أبي شيبة في مسنده، عن محمد بن بشر، عن سعيد، عن قتادة، عن شهر، عن عبد الرحمن بن عمر أنَّ أبا مالك جمع قومه … فذكره مطولًا.
стр. 307
١٥٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء: أن رسول الله ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثًا.
هذا حديث مختلف في صحته وضعفه للاختلاف في حال ابن عقيل المذكور قبل. وقال الترمذي فيه: حسن.
وفي حديث الزبير وسعد وطلحة والمطلب وابن أبي أوفى وأبي مالك الأشعري المذكورين قبل - ردٌّ لما أغفله الترمذي حين تعداده الصحابة الذين رووا هذا المعنى.
وكذا حديث المقدام بن معديكرب وابن عباس المذكورين عند أبي داود، والله أعلم.
وحديث وائل بن حجر المذكور عند البزار، ﵀. وحديث عبد الله بن جعفر المذكور عند الطبراني في الأوسط. وقال: لم يروه عن إبراهيم إلا قتادة، تفرّد به الزبير.
وحديث أبي الدرداء ذكره إبراهيم بن محمد بن عبيد في مسنده، عن سهل بن إسماعيل النصيبي، ثنا سهل بن زنجلة الرازي، ثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي، ثنا تمام بن نجيح، عن الحسن عنه: توضأ رسول الله ﷺ فغسل يده ثلاثا؛ وتمضمض ثلاثًا .. الحديث.
وحديث المغيرة بن شعبة عند الطبري في التهذيب، رواه عن أحمد بن محمد بن موسى الطوسي، ثنا يعقوب بن محمد، ثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، حدثني عباد بن زياد، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، وحديث علي من طريق أبي إسحاق، عن الحارث عنه، وحديث أبي أمامة من طريق سنان بن ربيعة، عن شهر
стр. 308
عنه، وروى البغوي من حديث أبي أمامة أيضًا، عن يزيد، ثنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن سميع عنه.
وحديث معاوية بن أبي سفيان قال: رأيت النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلًاثا، وقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي، ثنا به المسند أبو محمد النصري ﵀، أنا أحمد بن عبد الله القدوة، أنا يوسف بن عبد الله الدمشقي، أنا أبو طاهر الخشوعي، أنا أبو محمد بن الأكفاني، نا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد التميمي، أنا أبو القاسم تمام بن محمد بن عبد الله الرازي الحافظ، قال: حدّثني أبو الحسن علي بن الحسن بن علان، أنا أبو علي أحمد بن الحسن بن عبد الله المقرئ، ثنا عليّ بن محمد بن أبان المصري، حدّثني أبي، عن علي بن أبي جميلة، عن أبيه عن عبد الملك بن مروان، حدّثني أبو خالد حدثني أمير المؤمنين معاوية به. ولما خرجه أبو داود في كتاب التفرد، قال: تفرد به علي.
وحديث أنس بن مالك قال: رأيت النبي ﵇ يتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، وخلّل لحيته مرتين أو ثلاثا، ثم قال: هكذا أمرني ربي، أنا به المسند العلامة أبو الفتح المقرئ - رحمه الله تعالى - أنا أبو الفضل الموصلي، أنا عمر بن طبرزد، أنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنا عمر بن إبراهيم الخفاف، أنا أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ البزار، ثنا أبو عبد الله أحمد بن الحسين بن عبد الجبار الصوفي، نا عبد الرحمن بن صالح، ثنا أسد بن عمرو، عن موسى الجهني، عن يزيد الرقاشي عنه.
ولما ذكره في الأوسط من حديث الزبير بن محمد، ثنا قتادة بن الفضيل الرهاوي، ثنا إبراهيم بن أبي عبلة، عن أنس بن مالك، قال: لم يروه عن إبراهيم إلا قتادة، تفرد به الزبير.
وبنحوه قاله أبو الحسن في الأفراد.
وحديث زيد بن ثابت، أنا به المشائخ المسندون أبو عبد الله محمد بن
стр. 309
إبراهيم بن ثابت، وأبو يوسف يعقوب بن عوض، وعبد الله بن إبراهيم بن إسماعيل الشطنوفي قراءة عليه وأنا أسمع، أنا المسند المعمر أبو حامد بن أبي محمد بن علي قراءة عليه ونحن نسمع، أنا أبو الحسن المبارك بن الحسين المقرئ قراءة عليه، أنا الحافظ أبو محمد الحسن بن محمد الخلال إملاءً، ثنا يوسف القواس، ثنا محمد بن إبراهيم بن نيروز الأنماطي، ثنا محمد بن عمر بن نافع، ثنا علي بن الحسين، ثنا مالك، عن ربيعة، عن ابن المسيب، عن زيد وأبي هريرة: أن النبي ﷺ دعا بماء فتوضأ مرة مرة، فقال: هذا الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به، وتوضأ مرتين مرتين، وقال: هذا يضاعف الله به الأجر مرتين، وثلاثًا ثلاثا، وقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي.
أنا الشيخ الزاهد ضياء الدين الزرزاري المقرئ ﵀ قراءة عليه وأنا أسمع، أنا الشيخ نجيب الدين قراءة عليه، عن اللبان والجمال، أنا أبو علي، أنا إبراهيم، أنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن أيوب، نا أحمد بن يحيى الحلواني، نا أحمد بن حنبل سنة ثمان وعشرين في المحرم، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا سعيد الجريري، عن أبي عائذ سيف السعدي، وأثنى عليه خيرًا، عن يزيد بن البراء بن عازب قال: وكان أميرًا بعمان، وكان خير الأمراء، قال: قال لي: اجتمعوا فلأريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ، وكيف كان يصلي، فإني لا أدري ما قدر صحبتي إياكم، فجمع بنيه وأهله، فدعا بوضوء، فمضمض، واستنشق، وغ ل وجهه ثلاثًا، وغسل هذه اليد - يعني اليمنى - ثلاثًا، وغسل هذه ثلاثا - يعني اليسرى - ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل هذه الرجل ثلاثا - يعني اليمنى -، وغسل هذه الرجل ثلاثًا - يعني اليسرى -، ثم قال: هكذا ما ألوت أن أريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ. ثم دخل بيته، فذكر صفة الصلاة.
وحديث معاذ بن جبل قال: كان
стр. 310
رسول الله ﷺ يتوضأ واحدة واحدة، واثنتين اثنتين، وثلاثًا ثلاثًا، وغسل رجله غسلًا.
ذكره ابن شاهين، عن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم المارستاني، ثنا روح بن عبد الرحمن البوشنجي، ثنا الهيثم بن ربيع أبو المثنى العقيلي، ثنا الأصبع بن زيد، عن سليمان بن الحكم، عن محمد بن سعيد، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم عنه.
وحديث أبي أمامة: أن رسول الله ﷺ توضأ ثلاثا ثلًاثا، ومسح المأقين، ورواه قاسم في كتاب الدلائل، عن موسى بن هارون، ثنا يحيى بن إسحاق، نا حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر عنه، وحديث أبي رافع ذكره في الأوسط بلفظ: ومسح برأسه وأذنيه، وغسل رجليه ثلاثًا، وقال: لا يروى عن أبي رافع إلا بهذا الإِسناد، تفرد به الدراوردي، يعني: عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عنه.
стр. 311
باب ما جاء في الوضُوءِ مرةً ومرتين وثلاثًا
١٥١ - حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، حدّثني مرحوم بن عبد العزيز العطار، حدّثني عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن معاوية بن قرة، عن ابن عمر قال: توضأ رسول الله ﷺ واحدة واحدة، فقال: هذا وضوء من لا يقبل الله منه صلاة إلا به، ثم توضأ ثنتين ثنتين، فقال: هذا وضوء القدر من الوضوء، وتوضأ ثلاثا ثلاثا، وقال: هذا أسبغ الوضوء، وهو وضُوئي ووضوء خليل الله إبراهيم، ومن توضأ هكذا، ثم قال عند فراغه: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فتح له أبواب الجنة، يدخل من أيها شاء.
هذا حديث جمع ضعفا وانقطاعا.
أما الأول: فأبو زيد عبد الرحيم بن زيد، قال فيه ابن معين: ليس بشيء.
وقال مرة أخرى: كذاب.
وقال البخاري: تركوه.
وقال النسائي: متروك الحديث.
وقال الجوزجاني: هو غير ثقة، وفي موضع آخر: متروك.
وأبو داود والسعدي: ضعيف.
قال ابن عدي: يروي عن أبيه غير حديث منكر، وله أحاديث لا يتابعه الثقات عليها.
وقال أبو حاتم الرازي: ترك حديثه، وفي العلل: متروك الحديث، وكذا قاله الدارقطني.
وقال أبو زرعة: واه، وأبوه زيد بن الحواري أبو الحواري.
قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به.
وقال أبو زرعة: ليس بقوي، واهي الحديث، ضعيف.
وقال النسائي: ضعيف.
وقال ابن معين: يكتب حديثه على ضعفه، وفي رواية: ليس بشيء.
وقال الجُوزجاني: متماسك.
وقال الدارقطني وأحمد: صالح.
وقال ابن عدي: وعامة ما يرويه ومن يروي عنه ضعفاء، هو وهم، على أن شعبة قد روى عنه، ولعلّ شعبة لم يرو عن أضعف منه. ولما سأل ابن أبي شيبة عليًّا عنه، قال: كان ضعيفًا عندنا.
ولما ذكر الحديث ابن طاهر في ذخيرة الحفاظ ضعفه بهما، وذكره البيهقي في الخلافيات، وقال: حديث غير ثابت.
وقال أبو حاتم البستي: يروي عن أنس أشياء موضوعة، لا يجوز الاحتجاج
стр. 312
بخبره. وقال الرشاطي: كان واهي الحديث من قيل فيه النقد هو: زيد العمي.
وأما الانقطاع فذكر ابن أبي حاتم في كتاب العلل: أنه سأل أباه عن هذا الحديث فقال: لا يصح هذا عن النبي ﷺ .
وسئل أبو زرعة عنه فقال: هو عندي حديث واهٍ، ومعاوية بن قرة لم يلحق ابن عمر، قلت لأبي: فإن الربيع بن سليمان ثنا بهذا الحديث عن أسد بن موسى، عن سلَّام بن سليم، عن زيد، عن معاوية بن قرّة، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ فقال: هذا سلام الطويل، وهو متروك الحديث، وزيد هذا هو العمي، وهو ضعيف الحديث.
وفي علل الدارقطني: رواه سلام، ثنا محمد بن الفضل بن عطية وعبد الرحمن، عن زيد، عن معاوية، عن ابن عمر.
ورواه أبو إسرائيل الملائي، عن العمي، عن نافع، عن ابن عمر، ووهم فيه، والصواب قول من قال: عن معاوية بن قرّة.
وقال فيه ابن حزم: العطار عن عبد الرحيم بن زيد، عن أبيه، عن معاوية بن قرّة مرسلًا، كذا ذكره، وحديث ابن ماجه يرد قوله، والله أعلم.
وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق سالمة من هذين الضعيفين ذكرها عبد الغني بن سعيد في كتاب إيضاح الإشكال، فقال: ثنا أبو يعقوب يوسف الصقلابي أن محمد بن إبراهيم الديلي حدّثهم، ثنا إبراهيم بن عبد الرحيم، ثنا أبو بكر الكلبي، ثنا سعد بن إبراهيم، عن معاوية … فذكره.
ولما ذكر الحاكم حديث أبي هريرة مرفوعًا: توضأ مرتين مرتين. قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وشاهده الحديث المرسل المشهور، عن معاوية بن قرة، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة .. الحديث بطوله.
وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق حسنة: أنا بها جماعة من شيوخنا إجازة، عن يوسف بن خليل، ثنا خليل بن أبي الرجاء الداراني بقراءتي عليه،
стр. 313
أخبركم أبو علي الحداد، أنا الإِمام أبو نعيم بجميع كتاب حديث عبد الله بن دينار من تأليفه، أنا محمد بن أحمد بن حمدان، نا الحسن بن سفيان، ثنا المسيب بن واضح، وثنا أبو محمد بن حيان، ثنا عبدان، ونا أبو أحمد الحافظ، ثنا أبو عروبة الحراني، ونا محمد بن إبراهيم، ثنا أبو عروبة قالوا: نا المسيب بن واضح، ثنا جعفر بن ميسرة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.
والمسيب روى عنه جماعة، منهم: الرازيان وابن أبي داود وأبو عروبة والباغندي وبقي بن مخلد، وسُئل عنه أبو حاتم، فقال: صدوق كان يخطئ كثيرًا، فإذا قيل له لم يقبل. وقال أبو عروبة: كان لا يحدث إلا بشيء نعرفه يقف عليه.
وقال أبو نصر هبة الله بن عبد الجبار بن فاخر بن معاذ الهجري: كان شيخًا جليلًا ثقة بمرة مع الاتباع، وكان يخطئ.
وقيل لعبدان: أيما أحب إليك: المسيب، أو إسماعيل بن عياش؟ فقال: كلاهما سواء، وكان أبو عبد الرحمن النسائي حسن الرأي فيه، ويقول: الناس يؤذوننا فيه، أي: يتكلمون فيه.
وقال ابن عدي: وهو ممن يكتب حديثه، وهو لا بأس به.
ولما روى الدارقطني حديثه هذا، عن دعلج، عن الحسن، قال: تفرد به عن جعفر: المسيب، وهو ضعيف.
ولما ذكره البيهقي قال: وهذا الحديث من هذا الوجه ينفرّد به المسيب، وليس بالقوي.
وقال في المعرفة: المسيب غير محتج به، وروي من أوجه كلها ضعيفة.
وقال الساجي: تكلّموا فيه، أحاديثه مناكير.
فلزم بمجموع ما تقدم ألا عيب فيه إلا الخطأ، وذلك مرفوع هنا لما سلف من متابعيه، والله أعلم.
١٥٢ - حدّثنا جعفر بن مسافر، ثنا إسماعيل بن قعنب أبو بشر، ثنا عبد الله بن عَرَادة الشيباني، عن زيد بن الحَواري، عن معاوية بن قرة، عن عبيد بن عمير، عن أبي بن كعب: أن رسول الله ﷺ دعا بماء فتوضأ مرةً مرةً، فقال: هذا وظيفة
стр. 314
الوضوء، أو قال: وضوء من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاة، ثم توضأ مرتين مرتين، ثم قال: هذا وضوء من توضأه أعطاه الله كفلين من الأجر، ثم توضأ ثلاثا ثلاثا فقال: هذا وضوئي ووضُوء المرسلين قبلي.
هذا حديث قال فيه أبو الحسن الدارقطني في كتاب العلل الكبير:.
وفي الباب أحاديث غير هذين.
منها: حديث عائشة، ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل من تأليفه، فقال: سئل أبو زرعة عن حديث رواه عباس النرسي، عن يحيى بن ميمون، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة، عن النبي ﷺ في صفة الوضوء مرة مرة، فقال: هذا الذي افترض الله عليكم، ثم توضأ مرتين مرتين فقال: من ضعف ضعف الله له، ثم أعادها الثالثة فقال: هذا وضوءنا معشر الأنبياء.
قال أبو زرعة: هذا حديث واه، منكر، ضعيف.
وفي موضع آخر: فمن زاد على ذلك فقد أساء وأربى.
قال أبو زرعة: ليس لهذا الحديث أصل، وامتنع من قراءته علينا.
ومنها: حديث عكراش بن ذؤيب التميمي الذي شهد مع عائشة الجمل، فقال الأحنف: كأنكم به قد أتي به قتيلا، أو به جراحة لا تفارقه حتى يموت، فضرب ضربة على أنفه، فعاش بعدها مائة سنة وأثر الضربة به.
ذكره ابن دريد في الاشتقاق الكبير؛ فعلى هذا يكون قول
стр. 315
من قال: إن أبا الطفيل آخر من مات من الصحابة غير صواب؛ لتأخّر عكراش عن ذلك.
قال الخطيب في ترجمة عبد الوهاب بن أبي عصمة: ثنا النضر بن طاهر، ثنا عبيد الله بن عكراش، حدثني أبي قال: رأيت النبي ﷺ توضأ مرة مرة، وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به، وتوضأ مرتين مرتين، وقال: هذا وسط من الوضوء.
ولما ذكر ابن حبان عكراشا في كتاب الصحابة، قال: غير أني لست بالمعتمد على إسناد خبره، والله أعلم.
ومنها: حديث أبي رافع المتقدم الذكر.
ومنها: حديث بريدة بن الحصيب، ذكره الطبراني في الأوسط من حديث ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن ابن بريدة، عن أبيه: دعا ﵇ بوضوء، فتوضأ واحدة واحدة، وقال: هذا هو الوضوء الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به، ثم توضأ مرتين مرتين … الحديث، ثم قال: لا يُروى عن ابن بريدة إلا بهذا الإِسناد.
تفرد به محمد بن أبي السري، وحديث زيد بن ثابت وأبي هريرة مرفوعا، المذكورين عند ابن عساكر في مجموع الرغائب، وقال: تفرد به علي بن الحسن السّامي، عن مالك.
وحديث عبد الله بن زيد المذكور عند البغوي الكبير: توضأ النبي ﷺ مرتين مرتين.
وروى عن سريج، ثنا فليح، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد عنه.
وحديث حبيب بن زيد، قال ﵇: الوضوء واحدة، وثنتان، وثلاثة، لا تحل زيادته، ولا ينقص من واحدة، ذكره المديني من حديث عبد الرحمن بن جبلة، عن حسين بن زيد الكندي، عن ابن حبيب، عن أبيه حبيب.
стр. 316
باب ما جاء في القصد في الوضوء، وكراهية التعدي فيه
١٥٣ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا أبو داود، ثنا خارجة بن مصعب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عتي بن ضمرة السعدي، عن أبي بن كعب، قال رسول الله، ﷺ : إن للوضوء شيطانا يقال له ولهان، فاتقوا وسواس الماءِ.
هذا الحديث مختلف فيه؛ فممن صححه: الحافظ أبو بكر بن خزيمة وأبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي؛ بذكره له في الأحاديث المختارة، وأبو عبد الله ابن البيع بذكره له شاهدا في مستدركه، ونبه على تفرد خارجة به، وكذلك قال الترمذي: هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي، لا نعلم أحدًا أسنده غير خارجة، وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه، عن الحسن قوله، ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء،.
وفي العلل لابن أبي حاتم، عن أبيه: كذا رواه خارجة، وأخطأ فيه، ورواه الثوري، عن يونس، عن الحسن قوله.
ورواه غير الثوري، عن يونس، عن الحسن أن النبي ﷺ … مرسل.
قال: وسئل أبو زرعة عن هذا الحديث، فقال: رفعه إلى النبي ﷺ منكر.
وفي موضع آخر: هو عندي منكر.
وفي كتاب التاريخ لأبي حاتم، وقال له الكَناني: روى هذا الحديث غير خارجة؟ فقال: لم يرو هذا الحديث غيره، وهو متروك الحديث، ولا يرويه عن
стр. 317
يونس غيره، وفيما قالوه نظر؛ لأنا رأينا غير خارجة رواه أيضا، وأسنده وهو محمد بن دينار الثقة برفع البأس عنه عند ابن معين وأبي حاتم، الصدوق عند أبي زرعة، الحسن الحديث عند ابن عدي.
قال الهيثم بن كليب في مسنده: ثنا أبو بكر بن أبي خيثمة، أنبأ موسى بن إسماعيل المنقري، عن محمد بن دينار، عن يونس. فذكره مرفوعًا.
ولنذكر من حال أبي الحجاج خارجة بن مصعب الضبعي الخراساني ما يبين أمره ويوضحه، وذلك أنه ممن ذكر البخاري أنّ وكيعًا تركه قال: وكان يدلس على غياث بن إبراهيم، ولا نعرف صحيح حديثه من سقيمه.
وسئِل عنه ابن معين، فقال: ليس بشيء. وقال مرة: ليس بثقة.
وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به، مثل مسلم بن خالد، لم يكن محله محل الكذب.
وقال أحمد: لا يكتب حديثه، وفي كتاب المروذي: سئل أحمد عنه فضعفه، وقال: ما روى عنه ابن المبارك شيئًا في كتبه، فقال له ابن أبي رزمة: بلى حديثًا واحدًا، قال: وقد قالوا لابن المبارك فيه، فقال: كيف أحدث عن رجل حدث بكذا؟! لحديث منكر.
وقال يحيى بن يحيى: هو مستقيم عندنا، ولا ننكر من حديثه إلا ما كان يُدلس عن غياث، وإنّا كنّا نعرف تلك الأحاديث.
وقال النسائي والأزدي وابن خراش: متروك الحديث.
وقال الدارقطني: هو وأخوه علي ضعيفان.
وقال ابن عدي: وهو ممن يكتب حديثه، وعندي أنّه إذا خالف في الإسناد أو المتن فإنّه يغلط، ولا يتعمّد الكذب، وإذا روى حديثًا منكرًا فيكون البلاء ممن روى عنه، فيكون ضعيفًا.
وقال ابن أبي شيبة: سألت عليًا عنه فقال: هو عندنا ضعيف.
وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج بخبره.
وفي كتاب الآجري: سألت أبا داود عنه، فقال: ضعيف، وفي موضع آخر: سمعت أبا داود يقول: خارجة أودع كتبه غياث بن إبراهيم، فأفسدها عليه.
وفي موضع آخر: سألت أبا داود عنه، فقال: ليس بشيء. وذكره العُقيلي، والبلخي،
стр. 318
ويعقوب بن سفيان، في الضعفاء. وقال الساجي: كان يرى الإرجاء، تركه وكيع.
فتبيّن بمجموع ما ذكر أنّ الصواب قول من ضعف الحديث بخارجة، ومن صححّه بوجوده وتفرده على ما زعم لا عذر له، وأنّ الحديث الذي أورده الهيثم صحيح الإِسناد، والله أعلم.
١٥٤ - حدّثنا علي بن محمد، ثنا خالي يَعْلى، عن سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فسأله عن الوضوء، فأراه ثلاثا ثلاثا، ثم قال: هذا الوضوء، فمن زاد على هذا، فقد أساء أو تعدى أو ظلم.
هذا حديث خرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه، عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ثنا الأشجعي، عن سفيان ثم قال: لم يوصل هذا الخبر غير الأشجعي ويعلى، وخرجه أيضا ابن الجارود في المنتقى.
وخرجه أبو داود في باب: ما تفرد به أهل الطائف بلفظ: أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء، فغسل كفّيه ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل ذراعيه ثلاثا، ثم مسح برأسه وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه، فمسح بإبهامه ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أُذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثا، ثم قال: هكذا الوضوء. وإسناده صحيح إلى عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص أبي إبراهيم، وحاله مختلف فيها على أربعة أنحاء: هل هو ثقة أم لا؟ وهل حديثه متصل أم لا؟
فأما الأول: فذكر يحيى بن سعيد القطان أنه إذا روى عنه الثقات فهو ثقة يحتج به.
وقال الأوزاعي: ما رأيت قرشيا أفضل من عمرو.
وذكر ابن معين أنه ثقة في نفسه، إنما بلي بكتاب أبيه، عن جدّه.
وقال أبو الفتح الأزدي: سمعت عدة من أهل العلم بالحديث يذكرون أنّ عمرا فيما روى عن ابن المسيب وغيره فهو صدوق، وما
стр. 319
رواه عن أبيه عن جدّه يجب التوقّف فيه.
وقال النسائي: سمعت ابن راهويه يقول: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عندنا عدل، وإنما دخل حديثه الوهن لرواية الضعفاء عنه، وقد روى عنه جماعة من الأئمة، قال أبو عبد الرحمن: وهو لا بأس به.
وسئل أبو حاتم: عمرو أحب إليك أو بهز عن أبيه عن جدّه؟ قال: عمرو، عن أبيه، عن جده أحب إلي.
وسأله الكناني عن حديث عمرو، عن أبيه، عن جده، فقال: يكُتب ما روى عنه الثقات، ولا يحتج بها، وفي رواية: وسئل عنه أيضا فقال: ما شأنه؟ وغضب، وقال: ما أقول فيه؟ روى عنه الأئمة.
وفي رواية يحيى بن منصور: يكتب حديثه.
وفي كتاب الطبقات لمحمد بن عبد الله البرقي: قال لي ابن معين: كان عمرو ثبتا.
وقال العجلي: هو ثقة.
وقال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد الله، والحميدي، وإسحاق بن إبراهيم، وأبا عبيد، وعامة أصحابنا، يحتجون بحديث عمرو، عن أبيه، عن جده، ما تركه أحد من الناس.
قال محمد: قال حنبل: فمن الناس بعدهم؟
وقال أحمد بن تميم: قلت لمن يتكلم فيه: تقول ماذا؟ قال: يقولون: إن عمرا أكثر، أو نحو هذا.
وقال الدارقطني: لم يترك حديثه أحد من الأئمة، وإذا بين جدّه فهو صحيح.
وقال أبو زرعة: مكي، كأنه ثقة في نفسه، إنّما تكلم فيه بسبب كتاب كان عنده.
الثاني: قال أيوب السختياني: كنت إذا أتيته غطيت رأسي حياء من الناس.
وقال الليث: عليك بطاوس ومجاهد، رد عني من جواليقك: عمرو بن شعيب وفلانا.
وقال يحيى بن سعيد: حديثه عندنا واهٍ.
وقال أحمد: أنا أكتب حديثه، وربّما احتججنا به، ورّبما وجس في القلب منه شيء، وله مناكير.
وفي رواية: ليس بحجة، ومالك روى عن رجل عنه.
وفي سؤالات الميموني: سمعت أحمد يقول: عمرو له أشياء مناكير، وإّنما يكتب حديثه ليعتبر، فأما أن يكون حجة فلا. وفي هذا معارضة لما ذكره البخاري قبل.
وقال أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه، ما
стр. 320
روى عنه الثقات فيذاكر به، وفي رواية ابن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين: ليس بذاك.
وقال الآجري: سألت أبا داود: عمرو عندك حجة؟ قال: لا، ولا نصف حجة.
وفي موضع آخر: قال أبو داود، عن أحمد: أصحاب الحديث إذا شاءوا احتجوا بحديث عمرو، عن أبيه، عن جدّه، وإذا شاءوا تركوه.
وقال ابن عدي: أحاديثه عن أبيه عن جدّه اجتنبها الناس مع احتمالهم إيّاه، ولم يدخلوه في صحيح ما خرجوه. وقالوا: هي صحيفة.
ولما ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء قال: قال سفيان بن عيينة: غيره خير منه.
وفي كتاب ابن أبي حاتم عنه: وكان حديثه عند الناس فيه شيء.
وقال أبو عمرو بن العلاء: كان قتادة وعمرو بن شعيب لا يُعاب عليهما بشيء، إلا أنّهما كانا لا يسمعان شيئا إلَّا حدّثا به.
وفي كتاب الساجي: ثنا ابن المثنى، ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، قال: الناس يتهمون عمرًا في حديث رواه عن أبيه، عن جدّه، عن عمر بن الخطاب: أن النبي ﵇ قضى في موالي المرأة لعصبتها دون ابنها، وذكره البرقي في كتاب الطبقات في باب من ينسب من الثقات إلى الضعف.
الثالث: قال البخاري في تاريخه الكبير: شعيب بن محمد سمع عبد الله بن عمرو، سمع منه ابنه عمرو.
وقال أبو عاصم: عن حَيوة، عن زياد بن عمرو: شعيب بن محمد سمع عبد الله بن عمرو، قال البخاري: إنّما أردنا بهذا أن شعيبًا سمع من عبد الله.
وقال أبو جعفر أحمد بن سعيد الدارمي: عمرو ثقة، روى عنه الذين نظروا في الرجال، واحتج أصحابنا بحديثه، وسمع أبوه من عبد الله بن عمرو.
وقال أبو الحسن البغدادي: رأى شعيب عبد الله. وقال في كتاب السنن: قال محمد بن علي الوراق: قلت لأحمد بن حنبل: عمرو بن شعيب سمع من أبيه شيئًا؟ قال: يقول: حدّثني أبي، قلت: فأبوه سمع من ابن عمرو؟ قال: نعم أرَاهُ قد سمع منه، قال: وسمعت أبا بكر النيسابوري، يقول: هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد صح سماع عمرو من أبيه شعيب، وسماع شعيب من جدّه
следующие страницы →