Полный текст (1 969 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
وموسى بن ثروان اضطرب فيه، فشعبة يقول: ابن ثروان، ووكيع يقول: سروان، وأبو الحسن يقول: وردان، وأخطأ في ذلك، وقال غيره: مروان، وقال غيره: موسى النجدي، وهو ثقة، وثقه ابن معين، وخرج مسلم حديثه في صحيحه متابعة، وفي سؤالات حرب: ثنا شاذ بن فياض، ثنا عمر بن أبي وهب عن موسى النجدي به، ولما ذكر ابن حزم حديث عائشة هذا رده بقوله: فيه رجل مجهول، لا يعرف من هو؟ شعبة يسميه عَمْرًا، وأمية بن خالد يسميه عمر. انتهى كلامه، وفيه نظر لما أسلفناه قبل. ومنهم: علي بن أبي طالب رواه ابن مردويه في انتقائه على كتاب الطبراني عن يحيى بن عثمان، ثنا زكريا بن عبد الخالق الواسطي، ثنا هشيم عن منصور بن زاذان عن أبي البختري الطائي عنه.
وفي كتاب المراسيل لأبي حاتم، ثنا الهسنجاني، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا حجاج، يعني ابن محمد، نا شعبة قال: كان أبو إسحاق أكثر عن أبي البختري، ولم يدرك أبو البختري عليًّا، ولم يره، سمعت أبي يقول: أبو البختري لم يدرك عليًّا، ومنهم جابر بن عبد الله، رواه الحاكم في تاريخ نيسابور من حديث أصرم بن غياث، ثنا مقاتل، عن الحسن عنه، ولفظه: وضأت النبي ﷺ غير مرة ولا مرتين، فرأيته يخلل لحيته، قال جابر: فنظرت إلى أصابعه من تحت لحيته،، وبقي علة غير انقطاع ما بين مقاتل والحسن المذكور قبل، وهي انقطاع ما بين الحسن وجابر بن عبد الله، نص على ذلك ابن المديني، وأبو زرعة، وبهز، وأبو حاتم، والبزار، وأبو داود، ومنهم أبو أمامة، ذكر حديثه أبو القاسم في الكبير من حديث أبي غالب حزوَّر عنه عن عمر بن سليم الباهلي، وحاله مختلف فيها: فأبو الحسن يوثقه، وابن معين يقول: صالح الحديث، وأبو زرعة يقول: صدوق، وغيرهم يضعفه، ومنهم: ابن عباس، ذكر حديثه أبو القاسم في الأوسط من حديث شيبان بن فرُّوخ، ثنا نافع أبو هرمز عن عطاء عنه، وقال: لم يرو هذه اللفظة عن ابن عباس عن النبي ﷺ في تخليل اللحية في الوضوء إلا نافع أبو هرمز، تفرد به شيبان، قال العقيلي: لا يتابع نافع عليه بهذا الإسناد لما رواه عنه عن ابن سيرين عن ابن عباس، ومنهم أم سلمة ذكره ابن حزم، ورده بخالد بن إياس العدوي من ولد أبي الجهم بن حذيفة، وهو ساقط، منكر الحديث، وليس هو خالد بن إياس الذي يروي عنه شعبة، ذاك بصري ثقة، ومنهم ابن أبي أوفى، وقد تقدم حديثه في باب الوضوء ثلاثًا، ومنهم أبو الدرداء، وأشار إليه ابن حزم، وقال: حديث الحسن، وعمرو بن الحارث مرسلان، فأسقط بزعمه كل حديث رُوي في التخليل، وكذا قال أبو عمر: رُوي عن النبي ﷺ أنه خلل لحيته في وضوئه من وجوه كثيرة، كلها ضعيفة، وبنحوه قاله العقيلي، وقال أبو حاتم الرازي: لا يثبت عن
стр. 352
النبي ﷺ في تخليل اللحية حديث، خرجه أبو إسحاق بن عبيد في مسنده عن أبي زرعة، ثنا هشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقيان، قالا: ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا تمام بن نجيح الأسدي عن الحسن عنه قال: توضأ النبي ﵇ فخلل لحيته بفضل وجهه.
قال أبو محمد: ولا معنى لذلك في الغسل والوضوء، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وداود، وذهب إلى إيجابه قوم، منهم: عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وعطاء، وابن جريج، وابن سابط، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وسعيد بن جبير، وروينا عن غير هؤلاء فعل التخليل دون أن يأمروا به، منهم: عثمان، وعمار، وابن أبي أوفى، وأبو الدرداء، وعلي، وإليه كان يذهب أحمد بن حنبل، وهو قول أبي البختري، وابن سيرين، وأبي ميسرة، والحسن، وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وعبد الرزاق، وقال ابن المنذر: قال إسحاق، وأبو ثور: إذا ترك التخليل عامدًا أعاد، وممن روينا عنه أنه كان يخلل لحيته: ابن عباس، والحسن بن علي، وأنس، وممن روينا عنه أنه رخص في ترك ذلك: ابن عمر، والحسين بن علي، وطاوس، والنخعي، وأبو العالية، والشعبي، ومحمد بن علي، ومجاهد، والقاسم.
وقال سعيد بن عبد العزيز، والأوزاعي: ليس عرك العارضين وتشبيك اللحية بواجب. وقال أبو بكر: غسل ما تحت اللحية غير واجب، إذ لا حجة تدل على وجوب ذلك. وقال الخطابي: يشبه أن يكون المأمور بتخليله من اللحي على سبيل الوجوب ما رقّ من الشعر منها، فيُرى ما تحتها من البشرة، والله أعلم.
وفي تاريخ ابن المبارك: وفي الحديث أنه قال: تحريك ما مر عليها من الماء، وقال: ليس له قوة، والله أعلم.
стр. 353
باب ما جاء في مسح الرأس
١٦٦ - حدثنا الربيع بن سليمان، وحرملة بن يحيى قالا: ثنا محمد بن إدريس الشافعي ﵁ أنا مالك بن أنس، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، أنه قال لعبد الله بن زيد، وهو جد عمرو بن يحيى: هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بوضوء، فأفرغ على يديه، فغسل يديه مرتين، ثم تمضمض، واستنثر ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما، وأدبر، بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه.
هذا حديث خرجه الجماعة في كتبهم، وقال ابن منده بعد ما أخرجه من حديث مالك: وهذا إسناد مجمع على صحته، رواه جماعة عن عمرو، ولم يذكر واحد منهم في صفة مسح الرأس أنه مسح جميع الرأس إلا مالك بن أنس. انتهى كلامه.
وفيه نظر لما ذكره ابن وهب في مسنده، ثنا يحيى بن عبد الله بن سالم، ومالك عن عمرو، وفيه: أنه أخذ بيديه ماء، فبدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بيديه إلى مؤخر الرأس، ثم ردهما إلى مقدمه، وهذا يقتضي متابعة يحيى بن عبد الله لمالك في هذه الصفة، وهو ممن أخرج مسلم حديثه في صحيحه، ولما ذكره ابن خزيمة في صحيحه، ثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، ثنا ابن عيينة عن عمرو بن يحيى، وفيه: ثم مسح برأسه، وبدأ بالمقدم. وفي رواية خالد عنه عند أبي داود نحوه.
стр. 354
وفي سنن النسائي عن ابن زيد: ومسح برأسه مرتين، وفي صحيح ابن حبان عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عمرو بن يحيى: ومسح برأسه، فأقبل بيديه وأدبر.
قال ابن عبد البر: وهم ابن عيينة فيه في موضعين:
الأول: قوله: عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وهو خطأ، إنما هو عبد الله بن زيد بن عاصم، وأما ابن عبد ربه فهو الذي أري الأذان، وليس هو الذي يروي عنه يحيى بن عمارة هذا الحديث، وعبد الله بن زيد بن عاصم هو عم عباد بن تميم، وهو أكثر رواية من ابن عبد ربه، وقد كان أحمد بن زهير يزعم أن إسماعيل بن إسحاق وهم فيهما، فجعلهما واحدًا، والغلط لا يسلم منه أحد.
الثاني: ذكر المسح على الرأس مرتين، وأظنه والله أعلم تأول الحديث: فمسح رأسه بيديه أقبل بهما وأدبر، وما ذكرناه عن ابن عيينة فمن رواية مسدد، ومحمد بن منصور، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأما الحميدي فإنه ميَّز ذلك، فلم يذكره، أو حفظ عن ابن عيينة أنه رجع عنه، قال: وليس هذا الحديث في نسخة القعنبي، فإما أسقطه، وإما سقط. انتهى.
وفي ذلك نظر من حيث كونه موجودًا عنده، نص على ذلك أبو الحسن الدارقطني في كتاب أحاديث الموطأ، وأما قوله: إن سفيان تفرد بقوله: ابن عبد ربه، فليس كذلك، لما ذكر أبو قرة السكسكي في مسنده: ذكر ابن جريج أخبرت عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عمه أنه قال لعبد الله بن زيد، فذكر الحديث، وفي آخره: وعبد الله بن زيد الأنصاري هو الذي أري الأذان بالصلاة.
وفي كتاب الصحابة لأبي موسى المديني عن عمرو بن يحيى بن عمارة عن عمه عمرو بن أبي حسن قال: رأيت النبي ﵇ توضأ، فمضمض،
стр. 355
واستنشق واحدة.
١٦٧ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عباد بن العوام، عن حجاج، عن عطاء، عن عثمان بن عفان قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ، فمسح رأسه مرة.
هذا حديث في إسناده علتان: ضعف، وانقطاع.
. الثانية: انقطاع ما بين عطاء وعثمان. ذكر ذلك ابن أبي حاتم في علله عن أبي زرعة حين سأله عن هذا الحديث، قال: وكذا رواه حماد بن زيد، وابن سلمة، وهشيم، وابن أبي زائدة، ويزيد بن أبي حبيب، والليث، وابن لهيعة، ورواه ابن جريج عن عطاء أنه بلغه عن عثمان، مرسل، وهو الصحيح عندنا، انتهى.
وبنحوه ذكره في المراسيل، وخالفه الليث، فرواه عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن عطاء، فقال: ومسح برأسه ثلاثًا حتى قفاه وأذنيه، وحديث حجاج معناه مخرج في الصحيح من حديث حمران، ويخدش فيما قاله رواية مسلم عنه: توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وكذا رواه الشافعي من جهة حمران، قال البيهقي: على هذا اعتمد الشافعي في تكرار المسح، وفي كتابه عنه: ومسح رأسه ثلاثًا، رواه من جهة عامر بن شقيق، وقد تقدم ذكر مَنْ صححه في كتاب أبي الحسن من جهة أبي حنيفة، وتفرد به عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي مرفوعًا ذكر الثلاث، قال: وغالب الروايات عن علي أنه مسح مرة واحدة، وفي مسند البزار من حديث أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي حية: رأيت عليًّا،
стр. 356
فذكره، وفي كتاب أبي بكر البيهقي من حديث حجاج بن محمد عن ابن جريج عن محمد بن علي عن أبيه عن جده عنه مثله، وفي مسند عثمان للقاضي أحمد، ثنا بندار، ثنا صفوان بن عيسى، ثنا محمد بن عبد الله بن أبي مريم المدني عن ابن دارة قال: شهدت عثمان توضأ بالمقاعد … فذكر الحديث، وفيه: ثم مسح برأسه ثلاثًا، وغسل رجليه ثلاثًا، وقال: رأيت النبي ﷺ يفعل مثل هذا.
وخرج أبو الحسن من حديث زيد بن حباب عن عمر بن عبد الرحمن بن سعيد المخزومي، حدثني جدي أن عثمان خرج في نفر من أصحابه حتى جلس على المقاعد، فدعا بوضوء، فغسل يديه ثلاثًا، وتمضمض، ومسح برأسه مرة واحدة، وغسل رجليه ثلاثًا، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ توضأ، كنت على وضوءٍ، ولكن أحببت أن أريكم كيف توضأ النبي ﵇، ولهذا قال أبو داود حين ذكر حديث عبد الرحمن بن وردان: ومسح رأسه ثلاثًا، وأحاديث عثمان الصحاح تدل على مسح الرأس مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا، وقالوا فيها: ومسح رأسه، لم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره.
وقال ابن سلام في كتاب الطهور: فهذه الأحاديث كلها تشهد أن مسح الرأس لم يكن إلا مرة واحدة، وكذلك وجدنا كثيرًا من الآثار بعد النبي ﵇، ولا نعلم أحدًا من السلف جاء عنه ذكر الثلاث إلا ما كان من إبراهيم التيمي. انتهى كلامه.
وفيه نظر، لما ذكره أبو عمر عن أنس، وابن جبير، وعطاء، زاد ابن المنذر: وزاذان، وميسرة.
١٦٨ - حدثنا هناد بن السري، ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي حية،
стр. 357
عن علي: أن رسول الله ﷺ مسح رأسه مرة.
هذا حديث صححه أبو محمد الفارسي باحتجاجه به، وخرَّجه أبو داود في سننه بغير إنكار له عن عمرو بن عون، أنا أبو الأحوص، ولفظه: رأيت عليًا توضأ فذكر وضوءه كله ثلاثًا ثلاثًا، قال: ثم مسح رأسه، ثم غسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال: إنما أحببت أن أريكم طهور النبي ﵇.
قال ابن العبد: قال غير أبي داود: أخطأ فيه محمد بن القاسم الأسدي، فقال: عن الثوري عن أبي إسحاق عن حية، وإنما هو أبو حية، وتقدم من حديث عبد خير عن علي قبل بما فيه كفاية.
وفي كتاب العلل لابن أبي حاتم تصحيح حديث أبي الأحوص عن أبي حية على حديث أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي، وكذا الدارقطني بقوله: ورُوي عن أبي إسحاق عن حية عن علي، وهو وهم، وعن أبي إسحاق، عن عبد خير، وحية، وعن أبي إسحاق، عن أبي حية، وعبد خير، وعن أبي إسحاق عن أبي حية، وعمرو، ورُوي عن أبي إسحاق عن أبي يحيى، وهو وهم، إنما أراد أبا حية، وعن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب، وعن أبي إسحاق وهذا هو والله أعلم الملجئ لابن السكن إلى تصحيحه، واعتمد ذلك أبو محمد الإشبيلي بسكوته عنه مصححًا له.
وقال الترمذي: هو أحسن شيء في الباب، وذكره الشيخ ضياء الدين في صحيحه، وقال البغوي في شرح السنة: هو حديث حسن، وأما أبو حية فذكره أبو عمر بن عبد البر في قسم الذين لا تعرف أسماؤهم، وكذا الحاكم، وابن سعد، ومسلم في الوحدان، وابن أبي حاتم، وخالف ذلك أبو حاتم البستي، فإنه لما ذكره في الثقات سماه: عمرو بن عبد الله، وقال الأمير أبو نصر بن ماكولا: مختلف في اسمه، فيقال: عمرو بن نصر، ويقال: عامر بن الحارث، والله أعلم
١٦٩ - حدثنا محمد بن الحارث المصري، ثنا يحيى بن راشد البصري، عن يزيد مولى سلمة، عن سلمة بن الأكوع قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ، فمسح رأسه مرةً.
هذا حديث ضعيف الإسناد برواية يحيى بن راشد، الذي قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: شيخ، لين الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، في حديثه إنكار، وأرجو ألا يكون ممن يكذب. وقال النسائي: ضعيف. وقال الدارقطني: يعتبر به، صويلح، ويشبه أن يكون ابن حبان ذكره في الثقات، ولا أحقق ذلك لعدم تميزه، وذكره العقيلي في كتاب الضعفاء، ورُوي نحوه عن
стр. 358
رجل من الصحابة، ذكر حديثه ابن السكن، وحديث ابن أبي أوفى تقدم، وحديث المقدام عند أبي داود، وكذا حديث جد طلحة، والله أعلم.
وحديث البراء بن عازب مرفوعًا: مسح برأسه وأذنيه مرة واحدة، ودور، يعني: دور إبهاميه وراء أذنيه، وحديث معاذ: ما كان النبي ﷺ يمسح رأسه فقط إلا مرة واحدة، وحديث عون بن أبي جحيفة مرفوعًا: ومسح رأسه مرة، ذكرها الدبوسي في الأسرار، وحديث عبادة بن الصامت المذكور في تفسير الكلبي مرفوعًا فيه: ومسح رأسه مرة، وحديث أبي أمامة مرفوعًا: مسح رأسه مرة، ذكره الدارقطني في الأصول من فوائده، ورواه ابن معروف من حديث شهر.
١٧٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن عقيل، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء، قالت: توضأ رسول الله ﷺ فمسح رأسه مرتين.
هذا حديث سبق الكلام عليه، قال أبو عمر: وهو مختلف في ألفاظه.
وفي كتاب أبي القاسم الأوسط: ومسح برأسه، يعني مرة، وقال: لم يروه عن الحسن بن عياش عنها إلا عبد الرحمن بن يونس، تفرد به العباس بن محمد بن حاتم، وفيه أيضًا: مسح رأسه بفضل ماءٍ كان في يده، فبدأ بمؤخر رأسه، ثم جره إلى قفاه، ثم جره إلى مؤخره، وقال: لم يروه عن سفيان، يعني الثوري، عن ابن عقيل، إلا عبد الله بن داود الخريبي، وفي حديث أبي داود عنها: فمسح الرأس كله من
стр. 359
فرق الشعر كل ناحية لمنصب الشعر، لا يحرك الشعر عن هيئته.
وفي كتاب الطحاوي عنها: فمسح رأسه على مجاري الشعر، ومسح صدغيه وأذنيه، وقد ذكر في كيفية مسح الرأس غير ما تقدم، ففي حديث أبي هريرة المذكور عند ابن قانع من حديث إسماعيل بن مسلم عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عنه يرفعه: إذا مسح رأسه وضع يده على النصف من رأسه، ثم جرهما إلى مقدم رأسه، ثم أعادهما إلى ذلك المكان الذي بدأ منه، وجرهما إلى صدغيه، وفي حديث المغيرة بن شعبة عند مسلم مرفوعًا: فمسح ناصيته، وعلى العمامة، وفي كتاب أبي داود حديث أنس بن مالك مرفوعًا: فأدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدم رأسه، ولم ينقض العمامة. ضعفه ابن القطان، وابن السكن، وصححه الإشبيلي، وفي حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده في كتاب أبي داود: ومسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال، وهو أول القفا، وفي رواية: مسح رأسه من مقدمه إلى مؤخره، حتى أخرج يديه من تحت أذنيه، وفي كتاب ابن الجارود: ومسح رأسه حتى بلغ القذال، وفي كتاب ابن السكن: فمسح باطن لحيته وقفاه، وفي كتاب تاريخ أصبهان لأبي نعيم من حديث ابن عمر: أنه كان إذا توضأ مسح عنقه، وقال: قال ﵇: مَنْ توضأ ومسح عنقه لم يغل بالأغلال يوم القيامة، رواه عن محمد بن أحمد بن محمد، نا عبد الرحمن بن داود، ثنا عثمان بن خرزاذ، ثنا عمرو بن
стр. 360
محمد بن الحسن المكتب، ثنا محمد بن عمرو بن عبيد الأنصاري، عن أنس بن سيرين عنه به، حتى أتى على سالفيه يصف ذلك بيده.
وفي حديث معاوية بن أبي سفيان المذكور عند أبي داود من جهة المغيرة بن فروة، ويزيد بن أبي مالك عنه مرفوعًا: فلما بلغ رأسه غرف غرفة من ماء، فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه، حتى قطر الماء، أو كاد يقطر.
وفي الأوسط للطبراني من جهة الضحاك بن مزاحم، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، قال ﵇: من نسي مسح الرأس، فذكر وهو يصلي، فوجد في لحيته بللًا، فليأخذ منه، ويمسح رأسه، فإن ذلك يجزئه، فإن لم يجد بللًا، فليعد الوضوء والصلاة، قال: لم يروه عن الضحاك إلا نهشل بن سعيد، تفرد به عن عامر بن إبراهيم.
وفي حديث عائشة من عند النسائي مرفوعًا: وضعت يدها في مقدم رأسها، ثم مسحت رأسها مسحة واحدة إلى مؤخره، ثم مدت بيدها بأذنيها، ثم مدت على الخدين، ثم مسح من مقدمه إلى مؤخره، ومن مؤخره إلى مقدمه، وحديث واسع بن حبان عند جميعها.
قال أبو عمر: أجمعوا على أن مَنْ مسح برأسه فقد أحسن، وفعل أكمل ما يلزمه، وكلهم يقول بمسح الرأس مسحة واحدة موعبة كاملة، لا يزيد عليها إلا الشافعي، فإنه قال: أكمل الوضوء أن يتوضأ ثلاثًا كلها سابغة، ويمسح برأسه ثلاثًا، ورُوي ذلك عن أنس، وسعيد بن جبير، وعطاء، وغيرهم، وكان ابن سيرين يقول: يمسح برأسه مرتين، وكان مالك يقول في مسح الرأس: يبدأ بمقدم رأسه، ثم يذهب بيده إلى مؤخره، ثم يردهما إلى مقدمه، على حديث عبد الله بن زيد، وبه
стр. 361
يقول الشافعي وأحمد.
وكان الحسن بن حي يقول: يبدأ بمؤخر رأسه، ورُوي عن ابن عمر أنه كان يبدأ من وسط رأسه، ولا يصح، فأما قول الحسن فموجود في حديث الربيع الدائر على ابن عقيل.
وأصح حديث في هذا الباب حديث ابن زيد، واختلف الفقهاء في مسح بعض الرأس، فقال مالك: الفرض مسح جميعه، وإن ترك شيئًا منه كان كمن ترك غسل شيء من وجهه، وهو قول ابن علية.
قال ابن علية: قد أمر الله أن يمسح الرأس في الوضوء، كما أمر أن يمسح الوجه في التيمم، وأمر بغسله في الوضوء، وقد أجمعوا على أن الوجه يمسح كله، ولم يقل أحد: إن مسح بعضه سنة، وبعضه فريضة، فلما أجمعوا على أن ليس مسح بعضه سنة كان مسح كله فريضة.
واحتج إسماعيل وغيره من المالكية بقول الله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، وقد أجمعوا على أنه لا يجوز الطواف ببعضه، فكذا مسح الرأس.
وقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، معناه امسحوا رءوسكم، ومَنْ مسح بعض رأسه فلم يمسح رأسه، ومن الحجة أيضًا لهم أن الفرائض لا تؤدى إلا بيقين، واليقين ما أجمعوا عليه من مسح جميع الرأس، هذا هو المشهور من مذهب مالك، ولكن أصحابه اختلفوا في ذلك، فقال أشهب: يجوز مسح بعض الرأس، وقال غيره: الثلث فصاعدًا، وأما الشافعي فقال: الفرض مسح بعض الرأس، ولم يحد، وهو قول الطبري، وقد رُوي عنهما: إنْ مسح ثلث الرأس فصاعدًا أجزأه.
قال الشافعي: احتمل قول الله : ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ بعض الرأس، ومسح جميعه، فدلت السنة أن مَسح بعضه يجزئ. وقال في موضع: فإن قيل: فقد قال الله تعالى في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾، أيجزئ بعض الوجه في التيمم؟ قيل له: مسح التيمم في الوجه بدلّ عن عموم غسله، ولا بُدّ أن يأتي بالمسح على جميع موضع الغسل منه، ومسح الرأس أصل، فهذا فرق ما بينهما.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن مسح المتوضئ ربع رأسه أجزأه، ويبدأ بمقدم رأسه إلى مؤخره، قال
стр. 362
الدبوسي: وإن كرر إقبالًا وإدبارًا لم يكن به بأس، وأخذ الماء لكلِّ مرّة بدعة.
واختلف أصحاب داود، فقال بعضهم كقول مالك، وقال بعضهم: المسح ليس شأنه في اللسان: الاستيعاب، والبعض يجزئ.
وقال الثوري والأوزاعي والليث: يجزئ مسح بعض الرأس ويمسح المقدم، وهو قول أحمد.
وقال أبو حنيفة: إن مسح رأسه أو بعضه بثلاثة أصابع فما زاد أجزأه، وإن مسح بأقل من ذلك لم يجزئه، والمرأة عند جميع العلماء في مسح رأسها كالرجل سواء، واتفق مالك والشّافعي وأبو حنيفة وأصحابهم: أنّ الرأس لا يجزئ مسحه إلا بماء جديد، ومن مسح رأسه بما فضل من البلل في يديه من غسل ذراعيه لم يجزئه.
وقال الأوزاعي وجماعة: يجزئ. انتهى كلامه.
وفي تضعيفه الرواية عن ابن عمر إذا بدأ بوسط رأسه - نظر؛ لما ذكره ابن حزم محتجا به، ولا يحتج بضعيف، وروينا عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يدخل يده في الوضوء، فيمسح به مسحة واحدة، اليافوخ فقط.
ورويناه أيضا من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع عنه، قال: ولا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف لما رويناه عن ابن عمر في ذلك، والله أعلم.
وفي حديث أبي هريرة المذكور عند ابن قانع تقوية له.
стр. 363
باب ما جاء في مسح الأُذُنين
١٧١ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ مسح أذنيه داخلهما بالسبابتين وخالف إبهاميه إلى ظاهر أذنيه، فمسح ظاهرهما وباطنهما.
هذا حديث خرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه، عن عبد الله بن سعيد الأشج، عن ابن إدريس، ولفظه: رأيت رسول الله ﷺ توضأ، وغرف غرفة، فمضمض واستنشق، ثم غَرف غرفة فغسل وجهه ثم غَرف غَرفة فغسل يده اليمنى وغرف غرفة فغسل يده اليسرى وغرف غَرفة فمسح رأسه وباطن أذنيه وظاهرهما وأدخل إصبعيه فيهما، وغرف غرفة فغسل رجله اليمنى وغَرف غَرفة فغسل رجله اليسرى.
وخرجه ابن منده أيضًا وابن حبان عن أبي يعلى، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا ابن إدريس مطولًا.
ولما خرجه الترمذي قال: حديث حسن صحيح، وصححه الطبري بسنده في تهذيب الآثار.
١٧٢ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، ثنا وكيع، عن الحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء: أن النبي ﷺ توضأ فأدخل إصبعيه في جحري أذنيه.
هذا حديث تقدّم الكلام على سنده، وأن ابن القطان رجحه على حديث المقدام، وسكت عنه أبو محمد حين إيراده، وذكره بحشل في تاريخه من
стр. 364
حديث ليث بن أبي سليم، عن النعمان بن سالم عنها، ولفظها: فغسل أذنيه ظاهرهما وباطنهما، وعظومهما مع الوجه.
١٧٣ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد، ثنا حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن المقدام بن معديكرب: أن رسول الله ﷺ توضأ فمسح برأسه وأذنيه، ظاهرهما وباطنهما.
هذا حديث لما ذكره أبو محمد الإشبيلي من عند أبي داود سكت عنه،، فإنها على قسمين: إما بإسقاط الثقات، وإما بإسقاط الضعفاء، كما أن التدليس أيضًا إمّا بإسقاط الثقات وإما بإسقاط الضعفاء، فما كان من التدليس والتسوية بإسقاط الضعفاء ينقسم قسمين:
قسم هو إسقاط ضعفاء عنده وعند غيره، فهذا إذا فعله يكون به مجرَّحًا، وقسم هو إسقاط قوم ضعفاء عند غيره، ثقات عنده، وهذا لا يكون به مجرحًا، ومن هذا القبيل هو قول الدارقطني المحكي عن الوليد، أعني: أن يكون يُسقط من بين
стр. 365
الأوزاعي وبين أشياخه الثقات قومًا روى عنهم الأوزاعي، وهم عند الوليد ثقات، وكان غيره يضعفهم، فلا يكون بعلمه المذكور مضعفا. والله أعلم. انتهى كلامه.
وفيه نظر من وجوه:
الأوّل: قوله: الوليد لم يقل في هذا الحديث: ثنا، ولا ذكر عن حريز أنّه قال ذلك، وهو ذهول شديد عن الكتاب الذي نقل منه، أعني كتاب السنن، فإنّ لفظه: ثنا محمود بن خالد ويعقوب بن كعب الأنطاكي، عن الوليد، عن حريز، عن عبد الرحمن، عن المقدام، ثم قال: قال محمود: أخبرني حريز، ثم رواه بعدّ عن محمود، وهشام بن خالد، قالا: ثنا الوليد بهذا الإِسناد، قال: ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما، زاد هشام: وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه، فأحال أبو داود على الإسناد الأول.
وقد صَرح محمود فيه بقول الوليد: أخبرني حريز، وروى أبو المغيَرة، عن حريز قال: حدّثني عبد الرحمن بن ميسرة قال: سمعت المقدام .. فذكره، وفيه: ثم مسح رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما.
فعلى هذا الحديث إسناده واحد، اختلف في بعض ألفاظه، وفي اختصاره وإكماله، فإذا كان واحدا فبرواية محمود عن الوليد يزول التدليس، وبرواية أبي المغيرة عن حريز تزول التسوية، وكذلك رواه أبو جعفر الطحاوي، عن محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادي، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا حريز بن عثمان، وكذا أسلفناه من عند ابن ماجه.
الثاني: عيبه الوليد بالتدليس والتسوية، وهو كما قال، ولكن وقع لنا من غير روايته، ذكرها بعد هذا الحديث أبو داود أيضا: من حديث الإمام أحمد بن حنبل، ثنا أبو المغيرة، ثنا حريز، قال: حدّثني عبد الرحمن، سمعتَ المقدام .. فذكره بلفظ: فمسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما.
стр. 366
تابع الوليد على روايته، فكأنّ روايته لم تكن، فإن اعترض معترض بأنّ حديث الوليد فيه ذكر الصماخ، وهذا لا ذكر له فيه، فالجواب ما أسلفناه من أنّه حديث واحد، اختلف في اختصاره وإكماله، وأنه روي بالمعنى، فإدخال أصبعه لمسح باطن الأذنين هو معنى قوله: وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه.
ويوضح ذلك قول الطبراني في الكبير إثر حديث أبي المغيرة، ثنا هاشم بن مرثد، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد، عن حريز، عن ابن مَيسرة، عن المقدام مثله، ويؤيده حديث الربيع: وأدخل إصبعيه في جحري أذنيه.
.
.
الخامس: سكوته عن علة إن صحت كانت قادحة، بخلاف ما ذكره من العلل، ذكرها العسكري أبو أحمد، عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي أن المقدام بن معديكرب وفد على النبي ﷺ وأقام بالمدينة أربعين يوما ثم هلك، فعلى هذا يكون حديث عبد الرحمن بن ميسرة عنه منقطعًا؛ لأنه ليس صحابيًا، وإنما وفدت الوفود سنة تسع، والله أعلم.
ولما ذكر أبو عيسى حديث ابن عباس قال: وفي الباب عن الربيع، وأغفل حديث الباب وحديثًا ذكره ابن وهب في مسنده، فقال: ثنا أسامة بن زيد الليثي، عن عطاء بن أبي رباح: أنّ عثمان مسح على باطن أذنيه وظاهرهما، وقال: هكذا رأيت النبي ﷺ يتوضأ.
وذكره أيضًا القاضي أحمد بن علي في مسنده، وهو قطعة من حديث تقدم الكلام عليه قبل من هذه الطريق المنقطعة، ومن حديث عامر بن شقيق، عن أبي وائل عنه، وحديثًا عند أبي عوانة من جهة عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنّ رجلا أتى نبي الله ﷺ فقال: كيف الطهور؟ فدعى النبي - ﵇ - بماء فتوضأ فأدخل أصبعيه السبابتين أذنيه، فمسح بإبهاميه باطن أذنيه، وبالسبابتين ظاهر أذنيه.
стр. 367
وحديثا في المستدرك ذكره في الشواهد الصحاح، وصححه الطبري أيضا بسندهما من جهة حميد، عن أنس: أن النبي ﷺ توضأ فمسح باطن أذنيه وظاهرهما. ثم قال: زائدة بن قدامة ثقة مأمون، وقد أسنده عن الثوري، وخالفه البيهقي، فزعم أن صوابه الوقف.
وحديثًا عند البغوي من جهة عمرة قالت: سألت عائشة عن الأذنين، قالت: هما من الرأس، وكان رسول الله ﷺ يمسح على أذنيه ظاهرهما وباطنهما إذا توضأ.
رواه عن طالوت، ثنا اليمان أبو حذيفة عنها، ولما ذكره الدارقطني أعله بقوله اليمان: ضعيف.
ورواه النسائي في كتاب الكُنى من حديث سالم سبلان عنها، وأرته وضوء النبي ﷺ . وفيه: ومسحت رأسها مسحة واحدة إلى مؤخره، ثم أمرت يديها بأذنيها، ثم مرت على الخدين.
وحديثا عند البزار من جهة أبي الخنافس محمد بن حجر، وهو ضعيف عن سعيد بن عبد الجبار، عن أبيه، عن أمه، عن وائل بن حجر، قال: رأيت النبي ﷺ وأتي بإناء فيه ماء، فذكر وضوءه، ثم قال: وغسل باطن أذنيه وأدخل أصبعيه في باطن أذنيه .. الحديث.
стр. 368
باب الأذنان من الرأس
١٧٤ - حدّثنا سويد بن سعيد، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، قال رسول الله ﷺ : الأذنان من الرأس.
هذا حديث خرجه أبو حاتم في صحيحه، ولم يلتفت إلى ما أعل به؛ وذلك أن سويدًا خرج حديثه مسلم في صحيحه محتجًا به، ووثقه غير واحد.
ورمي بالتدليس، وهو هنا مأمون، وبالاختلاط لما عمي، والتلقين وهو هنا معدوم؛ لأن ابن ماجه أخذ عنه قديمًا.
وقول البيهقي في الخلافيات إثر حديث خالف الشّافعي: اختلط بعد أن كتب عنه مسلم، ولعلّه لو عرف تغيّره ما روى عنه في الصحيح - فكلام لا معنى له، ولعل الملجئ له إلى ذلك التعصب؛ لأنه طالما صحح أحاديث من روايته غير مُبيّن فيها سماعًا ولا تحدَّيثا ولا حالا، بل يحيل على من وثقه، وتخريج مسلم حديثه، وقد بين الدارقطني حاله بيانا شافيًا حين سأله حمزة عنه، فقال: تكلّم فيه ابن معين، وقال: حدث عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. رواه عن أبي كريب عن أبي معاوية، كما قال سويد سواء، وتخلص سويد، وصح الحديث عن أبي معاوية، أنا بذلك المسند المعمر أبو
стр. 369
الحسن الصوفي بقراءتي عليه يوم الأربعاء سابع عشرين جمادى الأولى سنة سبع عشرة وسبعمائة، أخبركم الإمام أبو محمد بن ظافر المصري إجازة إن لم يكن سماعًا، عن الحافظ السلفيَ قال: سمعت المؤتمن الساجي يقول: سمعت إسماعيل بن مسعدة الجرجاني الحافظ يقول: سمعت أبا القاسم حمزة بن يوسف عن إبراهيم الحافظ يقول .. فذكره، وقد أشبعت الكلام فيه في كتابي الواضح المبيّن في ذكر من مات من المحبين.
وأما قول أبي عيسى الترمذي: قلت للبخاري: فإنهم يذكرون عن سويد بن سعيد، عن ابن أبي زائدة، عن شعبة، عن حبيب بن زيد .. فذكر كلامًا، وكان بعده ما صورته وضعفه جدًّا، وقال: كلما لقّن شيئًا تلقنه وضَعَّف أمره، فإنما يريد سويدًا لا الحديث؛ لأنّ مذهبه في سويد معلوم، وحبيب بن زيد بن خلَّاد حفيد عبد الله بن زيد، وثقه النسائي وابن حبان، وقال أبو حاتم الحنظلي: صالح، وباقي من في الإِسناد لا يسأل عن حالهم.
١٧٥ - حدّثنا محمد بن زياد، أنا حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: الأذنان من الرأس، وكان يمسح رأسه مرة، وكان يمسح المأقين.
هذا حديث مختلف في رفعه ووقفه وتحسينه وتضعيفه.
فأمّا أبو داود فذكر في كتاب التفرد، عن سليمان بن حرب يقولها أبو أمامة، يعني الأذنين.
وأمّا الترمذي فإنه لما ذكره قال: إسناده ليس بذاك القائم.
وقال الدارقطني: رفعه وهم، والصواب أنه موقوف، ثم ذَكر من تابع شهرا على رفعه، وهو راشد بن سعد من طريق ابن أبي مريم وهو ضعيف، والقاسم من طريق جعفر بن الزبير، وهو
стр. 370
متروك، ولما ذكر ابن عدي طريق راشد هذه، قال: هذا يعرف من طريق حماد بن زيد، عن سنان بن شهر، وحدث به أحمد بن عيسى الخشاب، عن عبد الله بن يوسف، عن عيسى بن يونس، عن ابن أبي مريم هكذا، والحمل فيه عليه.
قال قتيبة: قال حماد: لا أدري هو من قول النبي ﷺ أو أبي أمامة، يعني قصة الأذنين.
وقال في الخلافيات: ما منها حديث، يعني الأذنان من الرأس إلا وله علة.
وقال البيهقي في السنن الكبير: روى حديث الأذنان من الرأس بأسانيد ضعاف، أشهرها حديث شهر، وهو معلل من وجهين:
الأول: ضعف بعض رواته، والآخر دخول الشك في رفعه، وبنحوه قال الدارقطني، وفيما قالاه نظر؛ لأن حديث ابن زيد المذكور أصح من حديث شَهْر وأَشْهر، ولما سئل موسى بن هارون، عن حديث أبي أمامة، قال: ليس بشيء فيه شَهْر، والحديث في رفعه شك.
وقال سليمان بن حريث: الأذنان من الرأس، إنّما هو من قول أبي أمامة، فمن قال غير هذا فقد بدل، أو كلمة قالها سليمان، أي أخطأ، ولما ذكره الدارقطني في سننه، قال: شهر ليس بالقوي، وقد وقفه ابن حُرب، عن حماد وهو ثقة ثبت.
ولما ذكره الإشبيلي أبرز من إسناده شهرا فقط، قال ابن القطان: لم يتقدّم له ذكر شهر قبل هذا، فهو إذا لم يعتمد فيه مقدما قدم، وشهر قد وثقه قوم، وضعفه آخرون، وجنح إلى ترجيح توثيقه كما أسلفناه قبل، ويرويه عنه
стр. 371
أبو ربيعة سنان بن ربيعة، قال فيه أبو حاتم: شيخ مضطرب الحديث. وقال ابن معين: ليس بالقوي. وقد أخرج له البخاري، فهذا الذي فسرناه من علة هذا الخبر، هو الذي لا يصح من أجله عنده، والله أعلم.
وفي كتاب العلل للحنظلي: سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة، عن سنان بن ربيعة، عن أنس: أنّ النبي ﷺ كان إذا توضأ غسل مآقي عينيه قال أبي: روي عن حماد بن زيد، عن سنان، عن شَهْر، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ . وحماد بن زيد أحفظ وأثبت من ابن سلمة، وسنان مضطرب الحديث.
١٧٦ - حدّثنا محمد بن يحيى، ثنا عمرو بن الحصين، ثنا محمد بن عبد الله بن عُلاثة، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : الأذنان من الرأس.
هذا حديث، قال أبو محمد الإشبيلي: لا يصح، ولم يبيّن لم ذلك، وهو حديث معلل بأمرين:
الأول: عمرو بن الحصين البصري العقيلي، قال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي.
وقال: تركت الرواية عنه، ولم يُحدّثنا بحديثه.
وقال: هو ذاهب الحديث ليس بشيء، أخرج أوّل الشيء أحاديث مشبهة حسانا، ثم أخرج بعد لابن عُلاثة أحاديث موضوعة فأفسد علينا ما كتبنا عنه، فترك حديثه، وسئل أبو زرعة عنه عندما امتنع عن التحديث عنه، فقال: ليس هو في موضع من يحدث عنه، هو واهي الحديث.
وقال أبو الفتح الأزدي: ضعيف جدا، يتكلّمون فيه، وقال ابن عدي: حدث عن الثقات بغير حديث منكر، وهو متروك الحديث.
وقال الدارقطني: متروك.
وقال في السنن لما ذكر الحديث: عمرو وابن عُلاثة
стр. 372
ضعيفان. ثم ذكره من رواية جماعة عن أبي هريرة وضعفها كلّها وأغفل ذكره الحافظ المقدسي في كماله ولا ينبغي له ذلك.
الثاني: أبو اليُسير محمد بن عبد الله بن عُلاثة العقيلي، قاضي بغداد لمحمد بن أبي جعفر، ويُعرف بقاضي الجن، وإن كان ابن معين وثقه.
وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى.
وقال أبو زرعة: صالح، فقد قال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به.
وقال البخاري: في حديثه نظر.
وقال أبو الفتح الأزدي: لست أقنع من البخاري بهذا، حديثه يدل على كذبه، وكان أحد العُضل في التزيد، وفي موضع آخر: كان واهي الحديث لا يحل كتب حديثه عن الأوزاعي، وحديثه يدل على كذبه.
قال أبو بكر الخطيب: قد أفرط الموصلي في الميل على ابن علاثة، وأحسبه وقعت إليه روايات لعمرو بن الحصين، عن ابن علاثة، فنسبه إلى الكذب لأجلها، والعلة في تلك من جهة عمرو؛ فإنّه كان كذابا.
وأمّا ابن عُلاثة فقد وصفه ابن معين بالثقة، ولم أحفظ لأحد من الأئمة فيه خلاف ما وصفه به يحيى. انتهى كلامه.
وما ذكرناه من كلام الأئمة يرد قوله.
وقال ابن عدي: ابن عُلَاثة حسن، وأرجو أنه لا بأس به.
وقال الدارقطني: عمرو بن الحصين وابن علاثة ضعيفان متروكان.
وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل ذكره إلا على جهة القدح فيه، ورّد به ابن القطّان حديثًا، وكذلك ابن طاهر، وردّ حديث: ما عظمت نعمة الله على عبد بقوله: ليس بحجة.
ولما ذكر أبو عيسى حديث شَهْر قال: وفي الباب عن أنس لم يزد شيئًا، وقد تقدّم حديث عبد الله بن زيد وأبي هريرة، وفيهما رّد لما ذكره.
وكذا حديث عبد الله بن عباس القائل فيه عبد الحق:
стр. 373
هو ضعيف، وأنكر ذلك أبو الحسن، فقال: ليس هو عندي كذلك، بل إما صحيح وإما حسن، وبيانه هو ما ذكره الدارقطني، ثنا محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري بمصر، ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، ثنا أبو كامل، ثنا غندر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: الأذنان من الرأس. حدّثني به أبي قال: ثنا الباغندي، ثنا أبو كامل بهذا مثله. هذا الإِسناد صحيح بثقة رواته واتصاله، وإنما أعلّه الدارقطني بالاضطراب في إسناده، فتبعه أبو محمد على ذلك، وهو ليس بعلة فيه، والذي قال فيه الدارقطني: هو أن أبا كامل تفرّد به من غندر، ووهم فيه عليه، هذا ما قال، ولم يؤيّده بشيء ولا عضده بحجة، غير أنّه ذكر أنّ ابن جريج الذي دار الحديث عليه يُروى عنه عن سليمان بن موسى، عن النبي ﷺ مرسلًا، وما أدري ما الذي يمنع أن يكون عنده في ذلك حديثان مسند ومرسل. انتهى كلامه.
وفي قول ابن القطان، وحدث به عن غندر أبو كامل والمعمري، ففي قوله: والمعمري - رّد لما قاله الدارقطني من تفرّد أبي كامل به، عن غندر.
ورواه أيضًا من جهة محمد بن زياد الطحان، عن ميمون بن مهران، عن
стр. 374
ابن عباس: سئل ﵇ عن الأذنين .. الحديث، وحديث سلمة بن قيس الأشجعي أن النبي ﷺ قال: إذا توضأت فانثر، وإذا استجمرت فأوتر، والأذنان من الرأس.
ذكره أبو بكر الحافظ في كتاب المدرج من الأحاديث من حديث خيثمة بن سليمان، عن وزير بن القاسم الجبيلي، عن آدم، عن شعبة، عن منصور، عن هلال بن يساف عنه، قال: قوله في هذا الحديث الأذنان من الرأس - خطأ فظيع ووهم شنيع، وذلك أنّ المتن المرفوع آخره فأوتر، حسب لا زيادة عليه، والوهم في هذا الحديث من وزير، وهمه على آدم أو من خيثمة، وهمه على وزير.
والحديث في كتاب آدم عن شعبة، آخره: فأوتر، وبعده في إثره، بإسناد آخر عن عبد الله بن عمر: الأذنان من الرأس. فأسقط الناقل لحديث سلمة ما بعده من إسناد حديث ابن عمر، ووصل منه بلفظ حديث سلمة، وقد روى معمر والثوري وزائدة وموسى بن مطير وقيس بن الربيع هذا الحديث، فلم يزيدوا على ما قلت لك.
وكذا رواه أبو الوليد، عن شعبة، عن منصور، وروى إبراهيم بن الهيثم البلوي، عن آدم، عن شعبة حديث سلمة هذا، وأتبعه بحديث ابن عمر، وميّز كل واحد منهما عن صاحبه، وحديث عبد الله بن عمر ذكره ابن عدي الحافظ من رواية زيد العمي، عن نافع عنه، وعن زيد: محمد بن الفضل بن عطية، قال: ولعلّ البلاء منه، فإنّه أضعف من زيد، وذكره أيضا في ترجمة إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن نافع عنه، قال: وهذا الحديث لم يحدث به عن إسماعيل غير ضمرة، ولا عن يحيى غير إسماعيل.
وقال الدارقطني: رفعه وهم، والصواب موقوف، وحديث أبي
стр. 375
موسى الأشعري، ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث علي بن سعيد الرازي، ثنا الأحمر. وقال: لم يروه عن الأشعث إلا علي بن مسهر، تفرّد به علي بن زياد، ولا يروى عن أبي موسى إلا بهذا الإِسناد.
وقال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سمعت أبي وذكر حديث علي بن جعفر الأحمر، عن عبد الرحيم بن سليمان، عن أشعث، عن الحسن عن أبي موسى مرفوعا: الأذنان من الرأس، فقال أبي: ذاكرت أبا زرعة بهذا الحديث، فقال: حدّثنا إبراهيم بن موسى، عن عبد الرحيم، فقال: عن أبي موسى موقوف.
ولما ذكره ابن عدي قال: لا أعلم أحدا رفعه عن عبد الرحيم غير علي الأحمر.
وحديث عائشة قال فيه الدارقطني: إرساله أصح، وحديث علي ذكره الدبوسي في الأسرار، وحديث جابر بن عبد الله وسمرة بن جندب ذكرهما البيهقي في كتاب الخلافيات، وأعلهما، وعمم أبو محمد بن حزم بضعف سائر الأحاديث الّتي في الباب، ووهاها، وفيه نظر لما أسلفناه.
قال أبو عمر في كتاب التمهيد: قال مالك فيما روى عنه ابن وهب وابن القاسم وأشهب وغيرهم: الأذنان من الرأس، إلا أنه قال: يستأنف لهما ماء جديدا سوى الماء الذي مسح به الرأس، فوافق الشافعي في هذا؛ لأن الشافعي قال: يمسح الأذنين بماء جديد كما قال مالك، ولكنه قال: هما سنة على حيالهما لا من الوجه ولا من الرأس، واحتج بحديث ابن جدعان: أنّ النبي ﷺ أخذ لهما ماء جديدا، وكذلك روى:
стр. 376
أنه ﵇ مسح، ومسك مسبحتيه لأذنيه ذكر ذلك أبو زيد، وفي حديث عبد الله بن زيد المصحح إسناده عند البيهقي دلالة واضحة للشّافعي، وهو: وأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذ لرأسه.
وذكره أبو عبد الله بن البيع في النوع الخامس والعشرين من علوم الحديث بسند صحيح، أنبأنا بذلك المسند المعمر أبو النون الدبوسي بقراءتي عليه، عن ابن المقرئ، أنبأنا الحافظ محمد بن ناصر السلامي عن ابن خلف أنا الحاكم قراءة عليه، قال: أنا أبو علي الحافظ، ثنا أبو الطاهر المديني بمصر، ثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، ثنا عمرو بن الحارث، عن حبان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد، فذكره، وقال: هذه سنة غريبة تفرد بها أهل مصر، ولم يشركهم فيها أحد.
ورواه الترمذي بهذا الإسناد بلفظ: مسح رأسه بماء غير فضل يديه وقال: حسن صحيح. كذا قالَ: مسح رأسه ولم يذكر الأذنين.
وكذا حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا توضأ يعيد إصبعيه في الماء فيمسح بهما أذنيه.
وقال عبد الحق: روى هذا ابن جارية، عن أبيه، عن النبي ﷺ : تجديد الماء للأذنين، وهو ضعيف، وزعم ابن القطان أنه حديث لا وجود له أصلًا.
وقال أبو عمر: وقول أبي ثور في ذلك كقوله سواء. وقال أحمد بن حنبل كقول مالك. وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: الأذنان من الرأس يمسحان مع الرأس بماء واحد.
وروي عن جماعة من السلف من الصحابة والتابعين مثل هذا القول. وقال ابن شهاب: الأذنان من الوجه. وقال الشعبي: ما أقبل منهما من الوجه، وظاهرهما من الرأس، وبه قال الحسن بن حي وابن راهويه.
وحكى ابن راهويه
стр. 377
هذا القول عن الشافعي، والمشهور ما تقدّم ذكره، رواه عنه المزني والربيع والبويطي والزعفراني وغيرهم، وقد روي عن أحمد مثل قول الشعبي وإسحاق.
وقال داود: إن مسح أذنيه فحسن، وإن لم يمسح فلا شيء عليه، وأهل العلم يكرهون للمتوضئ ترك مسح أذنيه، ويجعلونه تارك سنة من سنن النبي ﷺ ولا يوجبون عليه إعادة إلا إسحاق، فإنّه قال: إن ترك مسح أذنيه عمدا لم يجزه.
وقال أحمد: إنّ تركهما عمدًا أحببت أن يعيد، وقد كان علي بن زياد صاحب مالك، يقول: من ترك سنة من سنن الوضوء أو الصلاة عامدًا أعاد، وهذا عند الفقهاء ضعيف، وليس لقائله سلف ولا له حظ من النظر، ولو كان ذلك كذلك لم يُعرف الفرض الواجب من غيره.
واحتج مالك والشافعي في أخذهما للأذنين ماء جديدا؛ بأنّ ابن عمر كان يفعل ذلك، وحجة أبي حنيفة حديث زيد بن أسلم، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه كذلك فعل، وحديث الصنابحي حيث قال ﵇: فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من أذنيه، كما قال في الوجه: من أشفار عينيه، وفي اليدين: من تحت أظفاره.
ومن المعلوم أن العمل في ذلك واحد بماء واحد، واحتجوا أيضا بما رواه أبو داود، عن ابن عباس، ومسح برأسه مسحة واحدة، وأكثر الآثار على هذا، وحجة من قال: يغسل ظاهرهما مع الوجه، ويمسح باطنهما مع الرأس أن الله قد أمر بغسل الوجه، وهو مأخوذ من المواجهة، فكل ما وقع عليه اسم وجه وجب غسله، وأمر بمسح الرأس وما لم يواجهك من الأذنين فمن الرأس؛ لأنهما في الرأس فوجب المسح على ما لم يواجه منهما مع الرأس، وهو قول ترده الآثار الثابتة، عن النبي ﷺ : أنه كان يمسح ظهور أذنيه وبطونهما من حديث علي وابن عباس وغيرهما.
وحجة ابن شهاب أنهما من الوجه؛ لأنه ما لم ينبت عليه الشعر فهو من الوجه، لا من الرأس إذا أدركته المواجهة، ولمن يكن قفا، والله تعالى قد أمر بغسل الوجه أمرًا مطلقًا.
وفي حديث عثمان: فأخذ ماء فمسح برأسه
стр. 378
وأذنيه، يغسل ظاهرهما وباطنهما.
ومن الحجة له أيضًا ما صح عنه ﵇: أنّه كان يقول في سجوده: سجد وجهي للذي خلقه فشق سمعه وبصره، فأضاف السمع إلى الوجه.
وحجة الشافعي في قوله: إن مسحهما سنة على حيالهما -إجماع العلماء على أنّ الذي يجب عليه حلق رأسه في الحج ليس عليه أن يأخذ ما على أذنيه من الشعر.
قال أبو محمد: ولا يختلف أحد في أنّ البياض الذي بين منابت الشّعر من الرأس وبين الأذنين ليس هو من الرأس في حكم الوضوء. فمن المحال أن يكون بين أجزاء رأس الحي عضو ليس من الرأس، وأن يكون بعض رأس الحي مباينًا لسائر رأسه، وأيضًا لو كانا من الرأس لأجزأ أن يمسحا عن مسح الرأس، وهذا لا يقوله أحد.
وحكى الخطابي أن قوله ﵇: الأذنان من الرأس - له تأويلان: أحدهما: يمسحان مع الرأس تبعًا له، والآخر: أنهما يمسحان كما يمسح الرأس ولا يُغسلان كالوجه، وإضافتهما إلى الرأس إضافة تشبيه وتقريب، لا إضافة تحقيق، وإنما هو في معنى دون معنى، كقوله: مولى القوم منهم، أي في حكم النصرة والموالاة دون حكم النسب واستحقاق الإرث، ولو أوصى رجل لبني هاشم لم يعط مواليهم، ومولى اليهودي لا يؤخذ بَالجزية، وفائدة الكلام ومعناه عندهم إبانة الأذن عن الوجه في حكم الغسل، وقطع الشبه فيها لما بينهما من الشبه في الصورة، وذلك أنهما وجدتا في أصل الخلقة بلا الشعر، وجُعلتا محلا لحاسة من الحواس، ومعظم الحواس محلها الوجه، فقيل: الأذنان من الرأس؛ ليعلم أنهما ليسا من الوجه.
стр. 379
باب تخليل الأصابع
١٧٧ - حدثنا محمد بن المصفي الحمصي، ثنا محمد بن حمير، عن ابن لهيعة، حدّثني يزيد بن عمرو المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن المستورد بن شداد، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ فخلل أصابع رجليه بخنصره.
هذا حديث قال فيه أبو عيسى: غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة، ولفظه: دلك أصابع رجليه بخنصره.
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدا يرويه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد عن المستورد، قال نحو كلامه عن النبي ﷺ من غير وجه بغير هذا اللفظ، وفيما قالاه نظر؛ لما سنذكره بعد، وذكره العسكري في معرفة الصحابة، وشرطه أن يذكر أحسن ما روى ذلك الصحابي فاعرفه.
ولما ذكره المنذري وعبد الحق وغيرهما ضعفوه بابن لهيعة، وتتبع ذلك أبو الحسن علي بن أبي محمد، فقال: رواه غيره فصح، وهو ما ذكره ابن أبي حاتم: أنبأنا أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب، قال: سمعت عمي، سمعت مالكا يسأل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء، فقال: ليس ذلك على الناس، قال: فتركته حتى خف الناس، فقلت له: عندنا في ذلك سنة، فقال: ما هي؟ قلت: ثنا الليث وابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن عمرو المعافري، عن أبي عبد الرحمن .. فذكره، فقال: إن هذا الحديث حسن، ما سمعت به قط إلا الساعة، ثم سمعته بعد ذلك سُئِلَ، فأمر بتخليل الأصابع.
الثالث: ما ذكرهَ من تفقد سماع ابن أبي حاتم من أحمد بن عبد الرحمن - مردود بأمرين:
الأول: أنّ ابن أبي حاتم ليس مدلسا وقد صرح بالتحديث المشعر بالسماع، وذلك مقبول إجماعًا من المدلسين، فكيف من غيرهم؟! ولئن سلمنا له ما قاله من أنه روى عنه بالإجازة كان أيضًا متصلًا عند جماهير أهل العلم من المحدثين وغيرهم، حتى قالَ أبو الوليد الباجي: لا خلاف في جواز الرواية بالإجازة من سلف هذه الأمة وخلفها، وادّعى الإِجماع من غير تفصيل، وحَكى الخلاف في العمل، ورد عليه ادعاء الإِجماع برواية عن الشافعي رواها عنه الربيع بن سليمان، ثم قال: وأنا أخالفه في ذلك، وتبع الشافعي القاضي حسين والماوردي والإِمام أبو إسحاق الحربي وأبو الشيخ وأبو نصر السجزي وغيرهم.
الثاني: مجيء هذا الحديث بعينه من غير روايته من طريق صحيحة، ذكرها أبو الحسن الدارقطني في كتاب غرائب حديث مالك، عن أبي جعفر الأسواني، عن أبي بشر محمد بن أحمد الدولابي قال: ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: سمعت عمي فذكره، وذكره أبو عبد الله محمد بن الربيع بن سليمان الجيزي في كتاب من دخل مصر من الصحابة من جهة جماعة عن ابن لهيعة، منهم: ابن عبد الله بن عبد الحكم وابن وهب.
وفي روايتهما عنده ذكر سماع يزيد من أبي عبد الرحمن، وسماع أبي عبد الرحمن من المستورد، وكذا ذكره ابن وهب في مسنده، وأبو عبيد في كتاب الطهور.
وأما أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد
стр. 380
الحبُلي المعافري، فمنسوب إلى حبل أخي مُقْرًي بن سبيع بن الحارث بن زيد بن غوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهَير بن المز بن هميسع بن حمير بن سبأ، كذا ساق نسبه ابن الكلبي في جامعه وجمهرة الجمهرة والجمهرة وأبو عبيد بن سلام وغيرهما من النسابين، وخالف في ذلك أبو سعد السمعاني، فزعم أنه منسوب إلى بني الحُبلي سالم بن غنم بن عوف بن الخزرْج بن حارثة، وكذلك قاله أبو زيد السهيلي، وهو وهم منهما، بينت ذلك في كتابي المسمى بالزهر الباسم بشواهده، فأغنى عن إعادته هنا، والله أعلم.
١٧٨ - حدَثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر، عن ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن صالح مَولى التوأمة، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء واجعل الماء بين أصابع يديك ورجليك.
هذا حديث قال فيه الترمذي حين رواه من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى: هذا حديث حسن غريب.
وقال في العلل الكبير: سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن، وإنَما
стр. 381
أخرجته شاهدا، وأما قول الترمذي: حسن غريب، فيعني بذلك حسن المتن؛ لأنه روي نحوه من غير وجه، والغرابة في الإسناد وهي تفرد ابن أبي الزناد به، وهو ممن ذكر قبل ما للناس فيه من الكَلام.
وأمّا سعد بن عبد الحميد فذكر مهنأ أنه سأل أحمد وابن معين وأبا خيثمة عنه: كيف هو؟ فقالوا: كان هاهنا في ربض الأنصار يدّعي أنه سمع عرض كتب مالك، قال أحمد: والناس ينكرون عليه ذلك، هو هنا ببغداد لم يحج، كيف سمع عرض مالك.
وأمّا صالح بن نبهان فهو ممن قال فيه مالك بن أنس: ليس بثقة، فلا يأخذون عنه شيئا.
وقال أبو زرعة: ضعيف.
وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وكان شعبة لا يروي عنه، وينهى عنه.
واختلف قول يحيى فيه، فمرة قال: ثقة حجة، ومرة قال: لم يكن ثقة.
وقال ابن حبان: تغيّر سنة خمس وعشرين ومائة، وجعل يأتي بالأشياء التي تشبه الموضوعات عن الثقات، فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم، ولم يميز، فاستحق الترك.
وقال ابن سَعْد: رأيتهم يهابون حديثه.
وقال ابن معين: لقيه مالك بعد ما كبَّر وخرف، وكذلك الثوري، ولكن ابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرف.
وقال ابن عدي: لا بأس به إذا روى عنه القدماء: ابن أبي ذئب وابن جريج وزياد بن سَعْد وغيرهم، ومن سمع منه بأخرة وهو مختلط مثل مالك والثوري فغير شيء.
وفيما قالاه مخالفة لما ذكره البخاري من أنّ ابن أبي ذئب سمع منه بأخرة.
وذكره العقيلي والساجي ويعقوب في الضعفاء، ورواه أحمد في مسنده من جهة سليمان بن داود الهاشمي، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن صالح: سأل رجل النبي ﷺ عن شيء من أمر الصلاة، فقال له النبي ﷺ : خلل أصابع يديك ورجليك - يعني: إسباغ الوضوء - وإذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك حتى تطمئن، وإذا سجدت فلتمكن جبهتك من الأرض حتى تجد حجم الأرض.
стр. 382
١٧٩ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن سليم الطائفي، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صَبرة، عن أبيه، قال رسول الله ﷺ : أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع.
هذا حديث تقدم الكلام عليه في باب المبالغة في المضمضة مستوعبا.
١٨٠ - حدثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي، ثنا معَمَّر بن محمد، عن عبيد الله بن أبي رافع، حدثني أبي، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ حرك خاتمه.
هذا حديث ذكره أبو أحمد وضعفه وكذلك أبو الحسن والبيهقي وتبعهم على تضعيفه أبو محمد الإشبيلي وأبو الحسن بن القطان ومحمد بن طاهر وأبو الفرج البغدادي.
وابنه معمر: قال ابن معين: ما كان بثقة ولا مأمون.
وقال أبو حاتم:
стр. 383
رأيته ولم أكتب عنه في سنة ثلاث عشرة ومائتين فخرج علينا وهو مخضوب الرأس واللحية فلم أسأله عن شيء، فدخل فرآني بعض أصحاب الحديث وأنا قاعد على بابه، فقال: ما يقعدك؟ قلت: أنتظر الشيخ أن يخرج، قال: هذا كذاب.
وقال ابن عدي: ومقدار ما يرويه لا يتابع عليه.
وقال صالح بن محمد: ليس بشيء.
وقال ابن حبان: ينفرد عن أبيه بنسخة أكثرها مقلوب، لا يجوز الاحتجاج به.
وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به، وعبد الملك بن محمد أبو قلابة الرقاشي الضرير الرجل الصالح، وإن كان أبو داود قال فيه: رجل صدوق أمين مأمون، فقد قال الدارقطني: صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، وكان يحدث من حفظه فكثرت الأوهام منه، ولما ذكر البيهقي هذا الحديث قال: والاعتماد في هذا الباب على الأثر عن علي وغيره، ثم روى أثر علي من جهة ابن شمير عن أبيه، قال: وضأت عليا فكان إذا توضأ حرك خاتمه.
ومن جهة الأزرق بن قيس قال: رأيت ابن عمر إذا توضأ حرك خاتمه.
وروى ابن أبي خيثمة، عن يحيى بن عبد الحميد، ثنا عبيد بن هاشم، عن عُبَيدة ابنة نابل قالت: رأيت عائشة ابنة سَعْد وفي يدها خاتمان فكانت إذا توضأت حركتهما.
وفي غريب الحديث لابن قتيبة من رواية ابن لهيعة، عن عمرو بن الحارث، عن عقبة بن مسلم، عن أبي عبد الرحمن الحبُلي، عن الصنابحي أن أبا بكر ﵁ رأى رجلًا يتوضأ فقال: عليك بالمغْفَلة والمنشلة.
قالوا: المغْفلة العنفقة، سميت بذلك لأن كثيرا من الناس يغفل عنها وعما تحتها، والمنْشَلَة: موضع الخاتم من الخنصر، ولا أحسبه سمي بذلك، إلا أنه إذا أراد غسله نشل الخاتم من ذلك الموضع، أي: اختلعه منها، ثم غسله ورد الخاتم.
وذكر المديني في كتاب الترغيب، عن فرقد السبخي أنه قال: رأيت في المنام إصبعي الصغرى تكلمني، فقالت: ما لي من بين أصابعك أُعذب؟ قلت: ولم ذاك؟ قالت: إنك إذا توضأت لا تحرك خاتمك، قال أبو موسى: وقد ثبت عن النبي ﷺ -
стр. 384
أنه قال: ويل للأعقاب من النار، ومن ترك شعرة لم يصبها الماء من الجنابة فعل الله به كذا وكذا في النار.
قال علي: فلذلك قال النبي ﷺ : وخللوا بين أصابعكم بالماء قبل أن تخللها نيران جهنم في غير ذلك من الأحاديث.
وفي كتاب تخليل الأصابع غير حديث سوى ما ذكره أبو عبد الله، فمن ذلك: حديث أبي هريرة، رواه الدارقطني من حديث يحيى بن ميمون بن عطاء، وكان كذابا فيما ذكره ابن أبي حاتم، عن ليث، عن مجاهد عنه، قال ﵇: خللوا أصابعكم، لا يخللها الله يوم القيامة في النار.
وحديث عائشة رواه أيضًا من حديث سَنْدل وهو متروك الحديث، قال ذلك أبو حاتم وغيره، عن ابن شهاب، عن عروة عنها قالت: كان النبي ﷺ يتوضأ ويخلل أصابعه ويدلك عقبيه، ويقول: خللوا أصابعكم لا يخلل الله بينها بالنار.
وحديث ابن مسعود ذكره ابن أبي حاتم، فقال: سألت أبي عن حديث رواه زيد بن أبي الزرقاء، عن الثوري، عن أبي مسكين، عن هزيل بن شرحبيل، عن ابن مسعود قال ﵇: لينهكن أحدكم أصابعه قبل أن تنهكها النار، فقال أبي: رفعه منكر.
وحديث أبي أيوب خرجه أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي في إملائه في ربيع الأول سنة ثلاثين وثلاثمائة من رواية ابن البيع عنه، من حديث رياح بن عمرو، ثنا أبو يحيى الرقاشي عن ابن أخي أبي أيوب عنه، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: حبذا المتخللون بالوضُوء والطعام. وذكره عبد الحميد في مسنده، أنا يزيد بن هارون، أنا رياح به.
وحديث عثمان الذي عند الدارقطني، وقد تقدم تصحيحه عن جماعة في باب تخليل اللحية: أنه توضأ فخلل أصابع قدميه،
стр. 385
وقال: رأيت النبي ﵇ فعل كما فعلت.
وحديث أبي الدرداء وذكر وضوءه ﵇ وخلل ما بين أصابع رجليه مرتين إلى الكعبين، ذكره أبو إسحاق بن عبيد في مسنده، فقال: حدّثني سهل بن إسماعيل، ثنا سهل بن زنجلة، ثنا مبشر الحلبي، ثنا ثابت بن نجيح، عن الحسن عنه.
وحديث الربيع، ووصفت وضوءه ﵇، قالت: ويغسل رجليه مثله ثلاثًا، فخلل بين أصابعه، ذكره أبو القاسم في الأوسط، وقال: لم يروه عن النعمان بن سالم - يعني عنها - إلا ابن أبي سليم، ولا عن ليث إلا يزيد بن إبراهيم التستري، ولا عن يزيد إلا حجاج بن منهال، تفرد به ابنه عبيد الله بن حجاج.
وحديث أنس مرفوعًا: حبذا المتخللون من الوضوء ذكره في تاريخ الموصل من حديثه، عن أحمد بن علي، نا ابن عمار، ثنا عفيف بن سالم، عن محمد بن أبي جعفر العطار، عن رقبة عنه.
وفي حديث أبي هريرة وعائشة وابن مسعود وعثمان وأنس وأبي الدرداء والربيع وعمار - ردّ لما ذكره الترمذي، وأغفله حين تعداده الصحابة، والله أعلم.
وكان ابن سيرين وعمرو بن ينار وعروة وعمر بن عبد العزيز والحسن وابن عيينة وأبو ثور يحرّكون خاتمهم في الوضوء، ورخص فيه مالك والأوزاعي، وروي ذلك عن سالم.
وقال عبد العزيز بن أبي سلمة وأحمد بن حنبل: إن كان ضيقًا يحيله، ويدعه إن كان سلسًا. قال أبو بكر: وبذلك نقول.
стр. 386
باب غسل العراقيب
١٨١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو، قال: أتى رسول الله ﷺ قومًا يتوضئون وأعقابهم تلوح، فقال: ويل للأعقاب من النار، وأسبغوا الوضوء.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، ولفظ البخاري: تخلف النبي ﷺ في سفر سافرناه فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة صلاة العصر.
وفي لفظ لمسلم: رجعنا مع النبي ﷺ من مكة إلى المدينة.
وفي مستخرج أبي نعيم وصحيح ابن خزيمة: بيض تلوح لم يمسها الماء.
١٨٢ - حدثنا أبو حاتم، ثنا عبد المؤمن بن علي، ثنا عبد السلام بن حرب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : ويل للأعقاب من النار.
١٨٣ - وخرجه أيضا من حديث ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سلمة عنها، قال: رَأَت عائشة عبد الرحمن وهو يتوضأ … الحديث، بلفظ: العراقيب.
стр. 387
هذا حديث رواه مسلم في صحيحه من حديث عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، ثنا أبو سلمة حدّثني سالم مولى شداد قال: دخلت على عائشة يوم توفي سعد بن أبي وقاص فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر يتوضأ عندها، فقالت: يا عبد الرحمن: أسبغ الوُضوء .. الحديث.
وحديث أبي سلمة عنها، وفي علل أبي عيسى قال محمد: حديث أبي سلمة عنها - يعني عائشة - حديث حسن، وحديث سالم عنها حديث حسن.
وقال أبو زرعة في كتاب العلل: وهم شيبان النحوي، فأدخل بين سالم وعائشة أبا هريرة، والصحيح حديث الأوزاعي، وحسين المعلم، عن يحيى، عن سالم عنها.
ولما ذكره الحافظ أبو الفضل الهروي في علله قال: هذا حديث قد خالف أصحاب يحيى عكرمة، فرواه علي بن المبارك وحرب بن شداد والأوزاعي عن يحيى، قال: حدّثني سالم، وقد قيل في هذا الحديث: حدّثني أبو سالم، وليس بمحفوظ، وذكر أبي سلمة في حديث يحيى غير محفوظ، وقد روي عن أبي سلمة وعائشة من غير رواية يحيى، ومن غير ذكر سالم فيه. انتهى.
وفي كلامه إشعار بأن عكرمة هو المخالف لا غيره، وليس كذلك؛ لما ذكره الطبراني في الأوسط حين رواه من حديث عبد السلام بن حرب، عن هشام عن أبيه عنها، وقال: لم يروه عن هشام إلا عبد السلام، تفرّد به عبد المؤمن بن علي.
ورواه أيضًا من حديث أبي عبيد بن سلام، ثنا عمر بن يونس اليماني، عن عكرمة، عن يحيى، حدّثني أبو سلمة حدّثني سالم، أو قال أبو سالم به، قال: لم يدخل في إسناد هذا الحديث بين يحيى وسالم أبا سلمة إلا عكرمة، ولا عن عكرمة إلا عمر بن يونس، تفّرد به أبو عبيد، كذا ذكره أبو القاسم في الأوسط.
وفي كتاب ابن أبي حاتم ما يشعر بأن اليمامي إنما قال: أبو سالم، قال أبو زرعة: هكذا روى عمر،
стр. 388
والصحيح رواية الأوزاعي عن الهقل، وفي كتاب الطيالسي: ويل للأعقاب من النار يوم القيامة.
١٨٤ - حدّثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا عبد العزيز بن المختار، ثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: ويل للأعقاب من النار.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما. ولما ذكره الدارمي بلفظ: ويل للعقب - قال: هذا أعجب إلي من حديث عبيد الله بن عمرو.
١٨٥ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كريب عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ويل للعراقيب من النار.
هذا حديث إسناده صحيح على شرط الشيخين إلا سعيد بن أبي كريب، ويقال: ابن كرب، والأول أصح لما ذكره الدارقطني والبزار، وإن كان لم يرو عنه غير أبي إسحاق، فقد قال فيه أبو زرعة: كوفي ثقة، وذكره أبو حاتم البُستي في كتاب الثقات.
وأخرجه في الحلية من حديث سليمان، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو عبيد، ثنا ابن مهدي، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق. وقال: غريب من حديث الثوري، تفرّد به ابن مهدي، وخرجه أبو القاسم في الأوسط من طريق عمر بن أبي زائدة، عن
стр. 389
أبي إسحاق، عن سعيد. وقال: لم يروه عن عمر إلا أبو عبيدة الحدّاد، وخرجه البزار أيضًا من حديث الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي ﵇ رواه عن عمرو بن علي، عن أبي معاوية عنه، قاله في معرض شد حديث أبي إسحاق المتقدّم، ولا شد لأمرين:
الأول: ما أسلفناه من توثيق سعيد الغير محتاج إلى غيره، وفي هذا أيضًا رد عليه، حيث قال: إنما ثبت مثالًا لحفظه من غيره، وهذا قد حفظه هو عن غيره، فلم أثبته هنا، والله أعلم.
الثاني: حديث الأعمش عن أبي سفيان منقطع، والمنقطع ضعيف ولا يشد به حديث صحيح، وممن نصّ على انقطاع ما بينهما أبو بكر البزار نفسه، قال: وقد روى عنه نحوا من مائة حديث، وإنما يثبت من حديثه ما لا يحفظه من غيره لهذه العلة.
وقال في موضع آخر: إنما هي صحيفة عُرضت عليه.
وفي موضع آخر: وذكر حديثا عن الفلاس، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا الأعمش، قال: حدّثني أبو سفيان، يعني طلحة بن نافع، فذكر حدّيثا قال في إثره: كان يحيى يذكر أحاديث الأخبار وربما حدّث بها غيره، فيدخل بينهما رجلًا، فعلى هذا لا يتبع فيه.
وقال الطبراني في الأوسط: ورواه من حديث أبي الأسباط، ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد المقرئ، عن الحسن بن صالح وعمّار بن رزيق، عن أبي إسحاق: لم يرو هذا الحديث عن الحسن ابن صالح إلا عبد الرحمن، تفرد به أبو الأسباط، والله أعلم.
وذكر ابن شاهين حديث جابر في كتاب الناسخ والمنسوخ من جهة العرزمي، عن عطاء عنه، قال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا توضأنا أن نغسل أرجلنا.
١٨٦ - حدّثنا العباس بن عثمان وعثمان بن إسماعيل الدمشقيان قالا: ثنا
стр. 390
الوليد بن مسلم، ثنا شيبة بن الأحنف، عن أبي سلام الأسود، عن أبي صالح الأشعري، قال: حدثني أبو عبد الله الأشعري، عن خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، كل هؤلاء سمعوه من رسول الله ﷺ قال: أتموا الوضوء، ويل للأعقاب من النار.
هذا حديث قال فيه الترمذي في العلل عن البخاري: هو حديث حسن.
ولما سأل ابن أبي حاتم أبا زرعة عنه، قال: أبو صالح وأبو عبد الله لا يعرف أسماؤهما.
ورواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه، عن إسماعيل بن إسحاق الكوفي، قال: ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا شيبة، عن أبي سلام، عن أبي صالح، حدّثني أبو عبد الله الأشعري، قال النبي ﷺ بأصحابه ثم جلس في طائفة منهم فدخل رجل فقام يصلي فجعل لا يركع وينقر في سجوده والنبي ﵇ ينظر إليه، فقال: أترون هذا لو مات على هذا لمات على غير ملة محمد؛ ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم، مثل الذي يصلي ولا يركع وينقر في سجوده كالجائع لا يأكل إلا تمرة أو تمرتين، فما يغنيان عنه، فأسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار، وأتموا الركوع والسجود.
قال أبو صالح الأشعري: فقلت لأبّي عبد الله الأشعري: من حدثك هذا الحديث؟ قال: أمراء الأجناد: خالد بن الوليد وعمرو بن العاص ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة، كل هؤلاء سمعوا من رسول الله ﷺ .
وفي الباب غير ما حديث، من ذلك: حديث عبد الله بن الحارث بن جَزْء، ذكره
следующие страницы →