Полный текст (1 969 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
باب غسل العراقيب
١٨١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو، قال: أتى رسول الله ﷺ قومًا يتوضئون وأعقابهم تلوح، فقال: ويل للأعقاب من النار، وأسبغوا الوضوء.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، ولفظ البخاري: تخلف النبي ﷺ في سفر سافرناه فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة صلاة العصر.
وفي لفظ لمسلم: رجعنا مع النبي ﷺ من مكة إلى المدينة.
وفي مستخرج أبي نعيم وصحيح ابن خزيمة: بيض تلوح لم يمسها الماء.
١٨٢ - حدثنا أبو حاتم، ثنا عبد المؤمن بن علي، ثنا عبد السلام بن حرب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : ويل للأعقاب من النار.
١٨٣ - وخرجه أيضا من حديث ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سلمة عنها، قال: رَأَت عائشة عبد الرحمن وهو يتوضأ … الحديث، بلفظ: العراقيب.
стр. 387
هذا حديث رواه مسلم في صحيحه من حديث عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، ثنا أبو سلمة حدّثني سالم مولى شداد قال: دخلت على عائشة يوم توفي سعد بن أبي وقاص فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر يتوضأ عندها، فقالت: يا عبد الرحمن: أسبغ الوُضوء .. الحديث.
وحديث أبي سلمة عنها، وفي علل أبي عيسى قال محمد: حديث أبي سلمة عنها - يعني عائشة - حديث حسن، وحديث سالم عنها حديث حسن.
وقال أبو زرعة في كتاب العلل: وهم شيبان النحوي، فأدخل بين سالم وعائشة أبا هريرة، والصحيح حديث الأوزاعي، وحسين المعلم، عن يحيى، عن سالم عنها.
ولما ذكره الحافظ أبو الفضل الهروي في علله قال: هذا حديث قد خالف أصحاب يحيى عكرمة، فرواه علي بن المبارك وحرب بن شداد والأوزاعي عن يحيى، قال: حدّثني سالم، وقد قيل في هذا الحديث: حدّثني أبو سالم، وليس بمحفوظ، وذكر أبي سلمة في حديث يحيى غير محفوظ، وقد روي عن أبي سلمة وعائشة من غير رواية يحيى، ومن غير ذكر سالم فيه. انتهى.
وفي كلامه إشعار بأن عكرمة هو المخالف لا غيره، وليس كذلك؛ لما ذكره الطبراني في الأوسط حين رواه من حديث عبد السلام بن حرب، عن هشام عن أبيه عنها، وقال: لم يروه عن هشام إلا عبد السلام، تفرّد به عبد المؤمن بن علي.
ورواه أيضًا من حديث أبي عبيد بن سلام، ثنا عمر بن يونس اليماني، عن عكرمة، عن يحيى، حدّثني أبو سلمة حدّثني سالم، أو قال أبو سالم به، قال: لم يدخل في إسناد هذا الحديث بين يحيى وسالم أبا سلمة إلا عكرمة، ولا عن عكرمة إلا عمر بن يونس، تفّرد به أبو عبيد، كذا ذكره أبو القاسم في الأوسط.
وفي كتاب ابن أبي حاتم ما يشعر بأن اليمامي إنما قال: أبو سالم، قال أبو زرعة: هكذا روى عمر،
стр. 388
والصحيح رواية الأوزاعي عن الهقل، وفي كتاب الطيالسي: ويل للأعقاب من النار يوم القيامة.
١٨٤ - حدّثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا عبد العزيز بن المختار، ثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: ويل للأعقاب من النار.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما. ولما ذكره الدارمي بلفظ: ويل للعقب - قال: هذا أعجب إلي من حديث عبيد الله بن عمرو.
١٨٥ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كريب عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ويل للعراقيب من النار.
هذا حديث إسناده صحيح على شرط الشيخين إلا سعيد بن أبي كريب، ويقال: ابن كرب، والأول أصح لما ذكره الدارقطني والبزار، وإن كان لم يرو عنه غير أبي إسحاق، فقد قال فيه أبو زرعة: كوفي ثقة، وذكره أبو حاتم البُستي في كتاب الثقات.
وأخرجه في الحلية من حديث سليمان، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو عبيد، ثنا ابن مهدي، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق. وقال: غريب من حديث الثوري، تفرّد به ابن مهدي، وخرجه أبو القاسم في الأوسط من طريق عمر بن أبي زائدة، عن
стр. 389
أبي إسحاق، عن سعيد. وقال: لم يروه عن عمر إلا أبو عبيدة الحدّاد، وخرجه البزار أيضًا من حديث الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي ﵇ رواه عن عمرو بن علي، عن أبي معاوية عنه، قاله في معرض شد حديث أبي إسحاق المتقدّم، ولا شد لأمرين:
الأول: ما أسلفناه من توثيق سعيد الغير محتاج إلى غيره، وفي هذا أيضًا رد عليه، حيث قال: إنما ثبت مثالًا لحفظه من غيره، وهذا قد حفظه هو عن غيره، فلم أثبته هنا، والله أعلم.
الثاني: حديث الأعمش عن أبي سفيان منقطع، والمنقطع ضعيف ولا يشد به حديث صحيح، وممن نصّ على انقطاع ما بينهما أبو بكر البزار نفسه، قال: وقد روى عنه نحوا من مائة حديث، وإنما يثبت من حديثه ما لا يحفظه من غيره لهذه العلة.
وقال في موضع آخر: إنما هي صحيفة عُرضت عليه.
وفي موضع آخر: وذكر حديثا عن الفلاس، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا الأعمش، قال: حدّثني أبو سفيان، يعني طلحة بن نافع، فذكر حدّيثا قال في إثره: كان يحيى يذكر أحاديث الأخبار وربما حدّث بها غيره، فيدخل بينهما رجلًا، فعلى هذا لا يتبع فيه.
وقال الطبراني في الأوسط: ورواه من حديث أبي الأسباط، ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد المقرئ، عن الحسن بن صالح وعمّار بن رزيق، عن أبي إسحاق: لم يرو هذا الحديث عن الحسن ابن صالح إلا عبد الرحمن، تفرد به أبو الأسباط، والله أعلم.
وذكر ابن شاهين حديث جابر في كتاب الناسخ والمنسوخ من جهة العرزمي، عن عطاء عنه، قال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا توضأنا أن نغسل أرجلنا.
١٨٦ - حدّثنا العباس بن عثمان وعثمان بن إسماعيل الدمشقيان قالا: ثنا
стр. 390
الوليد بن مسلم، ثنا شيبة بن الأحنف، عن أبي سلام الأسود، عن أبي صالح الأشعري، قال: حدثني أبو عبد الله الأشعري، عن خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، كل هؤلاء سمعوه من رسول الله ﷺ قال: أتموا الوضوء، ويل للأعقاب من النار.
هذا حديث قال فيه الترمذي في العلل عن البخاري: هو حديث حسن.
ولما سأل ابن أبي حاتم أبا زرعة عنه، قال: أبو صالح وأبو عبد الله لا يعرف أسماؤهما.
ورواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه، عن إسماعيل بن إسحاق الكوفي، قال: ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا شيبة، عن أبي سلام، عن أبي صالح، حدّثني أبو عبد الله الأشعري، قال النبي ﷺ بأصحابه ثم جلس في طائفة منهم فدخل رجل فقام يصلي فجعل لا يركع وينقر في سجوده والنبي ﵇ ينظر إليه، فقال: أترون هذا لو مات على هذا لمات على غير ملة محمد؛ ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم، مثل الذي يصلي ولا يركع وينقر في سجوده كالجائع لا يأكل إلا تمرة أو تمرتين، فما يغنيان عنه، فأسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار، وأتموا الركوع والسجود.
قال أبو صالح الأشعري: فقلت لأبّي عبد الله الأشعري: من حدثك هذا الحديث؟ قال: أمراء الأجناد: خالد بن الوليد وعمرو بن العاص ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة، كل هؤلاء سمعوا من رسول الله ﷺ .
وفي الباب غير ما حديث، من ذلك: حديث عبد الله بن الحارث بن جَزْء، ذكره
стр. 391
الحافظ أبو بكر بن خزيمة وأبو عبد الله الحاكم من حديث الليث بن سعد عن حيوة بن شريح عن عقبة بن مسلم عنه بزيادة: وبطون الأقدام من النار، وحكم عليه بالصحة، وقال أبو عمر: لا علة فيه.
وحديث أبي أمامة ذكره الطبراني من طريق ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن سابط عنه، وذكره ابن أبي حاتم في علله من حديث عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم عنه، وزعم أن أبا زرعة ضعّفه.
وحديث أخي أبي أمامة ذكره أيضا أبو القاسم من حديث عبد الواحد بن زياد، عن ابن سابط، عن أخي أبي أمامة، قال: رأى النبي ﷺ قوما يتوضئون، فبقي على أقدامهم قدر الدرهم لم يُصِبه الماءُ، فقال: ويل للأعقاب من النار.
ورواه الدارقطني في سننه من حديث عبد الواحد بن زياد، ثنا ليث، ثنا ابن سابط، عن أبي أمامة أو عن أخي أبي أمامة .. فذكره.
وفيه: فكان أحدهم ينظر، فإذا رأى موضعا لم يصبه الماء أعاد الوضوء.
وفي الأوسط لأبي القاسم من حديث سويد بن سعيد، ثنا علي بن مُسهر، وقال: عن أبي أمامة وأخيه، جمع بينهما من غير شكّ ولا ترّدد في أحدهما، وكذا ذكره المديني في كتاب الصحابة عنهما.
ولما سئل أبو زرعة عن هذا الحديث قال: أخو أبي أمامة لا أعرف اسمه.
وحديث أبي ذر خرجه الكجي في سننه من حديث ابن عيينة، عن عبد الكريم أبي أمية، عن مجاهد عنه. ولم يسمع منه. قال: أشرف علينا النبي ﷺ ونحن نتوضأ، فقال: ويل للأعقاب من النار.
وحديث مُعَيقِيب رواه
стр. 392
البزار، عن عمرو بن علي، عن أبي داود، ثنا أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عنه قال ﵇: ويل للأعقاب من النار، وقال: لا نعلمه يروى عن مُعيقيب إلا بهذا الإِسناد.
وقال الترمذي في كتاب العلل: قال البخاري: وحديث أبي سلمة عن مُعَيقيب ليس بشيء كان أيوب لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه؛ فلا أحدّث عنه، وضعّفه جدا.
ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث قال: إنّما هو عن يحيى، عن سالم سبلان عن عائشة، ومنهم من يقول: يحيى، عن أبي سلمة، عن سالم، عن عائشة.
وحديث الأعمى ذكره الشّافعي في مسنده. فقال: وقال رسول الله ﷺ لأعمى يتوضأ: بطن القدم، فجعل الأعمى يغسل بطن القدم، ولا يسمع النبي ﷺ فَسُمِّى البصير.
وقال الثعلبي في تفسيره: فسمي أبا غسِيل، ورواه أبو موسى في معرفة الصحابة من حديث محمد بن محمود وله صحبة.
وحديث أبي سعيد الخدري ذكره أبو إسحاق الشيرازي في كتاب غسل الرجلين؛ الذي قرأته على الشيخ المسند المعمر علي بن الصلاح - رحمة الله عليه - أخبركم الحافظ صدر الدين إجازة إن لم يكن سماعًا، عن أبي القاسم عبد المحسن بن عبد الله الحافظ الخطيب الطبري، أنا والدي أنا الإمام أبو إسحاق، وأنبأنا به عاليا أبو البدل، عن ابن المعز، عن أبي يعقوب عنه.
ويشَبه أن يكون في كلامه نظر؛ لأنّ حديث أبي سعيد ذكره الدارمي، وليس فيه إلَّا إسباغ الوضوء، ولا ذكر للأعقاب فيه، والله أعلم.
وفي حديث أبي أمامة وأخيه وأبي ذر وأبي سعيد والأعمى - ردّ على أبي عيسى إذ أغفلهم، والله أعلم.
стр. 393
العُرقوب: موصل القدمين بالساق من الإِنسان. قاله القزاز.
زاد الجوهري: هو العصب الغليظ الموتر فوق عَقب الإِنسان، وعرقوب الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها.
قال أبو داود: حديث الطرف والمنكب والعرقوب والقلب.
قال الأصمعي: كل ذي أربع عرقوباه في رجليه، وركبتاه في يديه، قال أبو جعفر: العرب تقول: الكعبان هما العرقوبان.
والعقب بكسر القاف: مؤخر القدم وهي مؤنثة، وحكى بعضهم سكونها، قال: أراد صاحبها، فحذف المضاف.
وقوله: أرهقنا الصّلاة، أي: أخرناها حتى كادت تدنو من الأخرى.
وقال الخليل: أرهقنا استأخرنا عنها.
وقال أبو زيد: أرهقنا عن الصلاة: أخرناها، وأرهقتنا حانت.
وقال النَّضر: أرهقت الشيء غشيته، ورهقني دنا منّي.
وقال ابن الأعرابي: رهقته وأرهقته بمعنى دنوت منه، وأرهق الحلم: دنا منه.
قال عياض: وتكون أرهقتنا بمعنى أعجلتنا لضيق وقتها، ويقال: أرهقته أعجلته، ومنه المراهق بالفتح في الحج، ويقال بالكسر الذي أعجله ضيق الوقت أن يطوف من قبل الوقوف بعرفة.
стр. 394
باب ما جاء في غسل القدمين
١٨٧ - ذكر فيه حديثا لأبي حية، عن علي القائل فيه الجوزقاني: صحيح، وحديث المقدام بن معديكرب، وحديث الربيع، وقد تقدّم ذكرهما كليهما، وأغفل حديث عمرو بن عبسة الطويل من عند مسلم، وفيه: ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، وعند ابن خزيمة من حديث عمرو بن عبسة: كما أمره الله.
وحديث جابر عند الدارقطني قال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا توضأنا للصلاة أن نغسل أرجلنا.
وحديث أنس المذكور عنده: أن رجلًا توضأ وترك على قدميه مثل الظفر، فقال له النبي ﷺ : ارجع فأحسن وضوءك.
وحديث خالد بن مَعْدان، عن بعض الصحابة عند أبي داود أن رجلا صلى وفي ظهر قدميه لمعة، فقال النبي ﷺ : أعد الوضوء والصلاة.
وحديث عثمان بن عفان خرجه، وفيه: فغسل قدميه.
وحديث أبي بكر: بينا أنا جالس عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل قد توضأ وبقي على ظهر قدمه مثل الظفر. ذكره الدارقطني في كتاب الأفراد والغرائب، وقال: غريب من حديث سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي بكر، تفرّد به الوازع بن نافع عنه، وتفرّد به المغيرة بن سقلاب، عن الوازع به، وذكره ابن شاهين من
стр. 395
جهة الوازع بن نافع، عن سالم، عن ابن عمر، عن أبي بكر وعمر بنحوه.
وحديث محمد بن محمود: رأى النبي ﷺ أعمى يتوضأ فقال: اغسل باطن قدميك فجعل يغسل باطن قدميه.
ذكره المديني في كتاب الصحابة من حديث عبدان، عن الأشج، ثنا أبو خالد، ثنا يحيى بن سعيد عنه.
وحديث أبي الهيثم: رآني رسول الله ﷺ أتوضأ فقال: بطن القدم يا أبا الهيثم. ذكره الطبراني من حديث ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عنه.
قال أبو إسحاق: الفرض في الرجلين في الوضوء الغسل إلى الكعبين، وهما العظمان الناتئان في مفصل الساق والقدم.
هذا مذهب الشافعي، وبه قال من الصحابة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وحذيفة وأنس بن مالك وأبو هريرة وتميم الداري وسلمة بن الأكوع وعائشة.
قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحاب محمد ﷺ على غسل القدمين، وقد لقي عبد الرحمن مائة وعشرين صحابيا.
وقال عطاء بن أبي رباح لم أدرك أحدا منهم يمسح على القدمين، وقد لقي عطاء عشرة من الصحابة، وهو مذهب الشعبي والحكم والحسن وابن سيرين والزهري وعكرمة ومحمد بن علي بن الحسين وجعفر بن محمد وعطاء الخراساني، وهو قول مالك والليث والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي عُبيد والحسن بن صالح وداود بن علي.
وذهبت الإِمامية من الشيعة إلى أنّ الواجب هو المسح على ظهر القدمين من الأصابع إلى الكعبين، والكعب عندهم في ظهر القدم، ووافقهم على الكعب محمد بن الحسن، ولكن لم يوافقهم في المسح.
وقال بعض أهل الظاهر: يجب الجمع بين المسح والغسل.
وقال ابن
стр. 396
حزم: هو بالخيار بين المسح والغسل.
والدليل على فساد ما ذهبوا إليه أنّ الأخبار تواترت عن رسول الله ﷺ فحكى قوم وضوءه، وروى قوم أمره، وروى قوم الوعيد في ترك غسل الأعقاب، وأمّا ما ذهبوا إليه من أنّ هذه أخبار آحاد فلا نقبلها ولا نعمل بها فيجاب بأنّ هذا ليس بآحاد؛ لأنّ بمجموعها تواتر معناها، وأما قراءة من قرأ: وأرجلكم بالخفض، فمعارضة بمن نصبها، وهو نافع وابن عامر وعلي بن حمزة، وهو أحد الروايتين عن عاصم، فلا حجة إذا لوجود المعارضة، فإن قيل: نحن نحمل قراءة النصب على أنّها منصوبة على المحل؛ لأن محل الرأس النصب، وإنّما انخفض بدخول الباء، فيكون نصب الأرجل على العطف على المحل، وإذا حملناه على ذلك لم يكن بينهما تعارض، بل يكون معناهما المسح وإن اختلف اللفظ فيهما، ومتى أمكن الجمع لم يجز الحمل على التعارض والاختلاف، والدليل على جواز العطف على المحل قوله ﵎: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾، وقول الشاعر:
ألا حي ندماني عُمَير بن عامرٍ إذا … ما تلاقينا من اليوم أو غدًا
فنصب غدا على المحل، وقول آخر:
مَعَاوِي إننا بَشر فأسجح - أي: أعفو - … فلسنا بالجبال ولا الحديدا
فنصب الحديد على المحل.
وقال جندب: كبير أناس في بجادٍ مُزَمَّلُ.
وقال: صفيف شواءٍ أو قَدير مُعَجَّل.
وقال زهير:
لعب الزمان بها وغيَرها … بعدي سَوَافي المور والقطر
стр. 397
وقال النابغة:
لم يبق إلَّا يسير غير منفلت … أو موثق في حبال القدّ مَسلُوبُ
وقال جرير:
فهل أنت إن ماتت أتانك داخل … إلى آل بسطام بن قيسٍ بخاطب
وقال آخر:
حي دارًا أعلامها بالجناب … مثل ما لاح في الأديم الكتاب
وقال درَيْد:
فجئت إليه والرماحُ تنوشُه … كوقع الصياصي في النسيج الممدَّد
فدافعت عنه الخيل حتى تبدّدت … وحتَّى علاني حالك اللّون أسود
وقال آخر:
كأنما ضربت قدام أعينها … قطنًا بمستحصد الأوتار محلوج
وقال فيه أبو إسحاق: ويجاب بأنّ العطف على المحلّ خلاف السنة وإجماع الصحابة.
فأما السنة فحديث عمرو بن عَبَسَة يعني المتقدم الذكر، وأما الإِجماع فهو ما يروي عاصم، عن أبي عبد الرحمن السلّمي، قال: بينا أنا يوما والحسن يقرأ علي، وجليس قاعد إلى علي ﵁ يحادثه، فسمع يقرأ: وأرجلكم ففتح عليه الجليس الخفض، فقال علي وزجره: إنّما هو فاغسلوا وجوهكم واغسلوا أرجلكم من تقديم القرآن وتأخيره.
وروي عن ابن مسعود أنه قرأ: وأرجلكم. وقال: رجع الأمر إلى الغسل، وعن ابن عباس نحوه، وكذا عن عروة ومجاهد وعكرمة والحسن ومحمد بن علي بن الحسين وعبد الرحمن الأعرج والضحاك وعبد الله بن عمر، وابن غيلان، زاد البيهقي: وعطاء ويعقوب الحضرمي وإبراهيم بن يزيد التيمي
стр. 398
وأبي بكر بن عياش.
وأمّا قول أبي إسحاق: وهو مذهب الشعبي وعكرمة والحسن - ففيه نظر؛ لما ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه بأسانيد صحيحة عنهم بالمسح.
وأمّا ما حكاه عن علي وابن عباس، فقد ردّه أبو محمد بن حزم، وذكر أنهما قالا به.
وأما ما حكاه عن محمد بن الحسن من أنّ الكعب عنده في ظهر القدم، فكذلك هو، ولكن بزيادة: في كلّ رجل كعبان، في القدم كعب، وفي الساق كعب.
حكى ذلك أبو جعفر عنه، قال: وقال غيره: في كل قدم كعب، وموضعه ظهر القدم، وقال آخرون: هو الدائر مغرز الساق، وهو مجمع العروق من ظهر القدم إلى العراقيب.
وأمّا ما حكاه من الإجماع فلا دليل عليه.
قوله: ولم يذكر هو شيئا من ذلك، ولا يكفي في الإَجماع أنَّ عليا وابن مسعود وابن عمر قالوا به؛ لأنّ عليًا لم يقل شيئًا يخالف فيه ابن مسعود، فكيف يتجّه قوله على هذا، فينظر فيه، والله أعلم.
وأمّا قوله: إنّ عطاء لقي عشرة من الصحابة في معرض مدحه، وذلك مشعر بألّا زيادة على ذلك، وليس كذلك؛ لما ذكره الحافظ ابن سرور من أنّه رأى: عقيل بن أبي طالب وأبا الدرداء، وسمع: ابن عباس وابن عمر وابن عمرو وابن الزبير وجابرا وأبا هريرة ورافع بن خديج ومعاوية بن أبي سفيان وزيد بن خالد وجابر بن عُمير الأنصاري وأبا سعيد الخدري وعائشة، انتهى.
وفيه نظر لما حكاه هو أنّ عطاء ولد في آخر خلافة عثمان، وأبو الدرداء توفي سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين، فكيف تتصوّر روايته لأبي الدرداء، وهذا لا يمكن أصلًا، وقد وردت أحاديث لا بد من تأويلها أوردها، وهو رفاعة بن رافع سمع النبي ﷺ يقول، فذكر حديثا فيه: ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين، وسيأتي ذكره في الباب الذي بعد هذا، وحديث على: كنت أرى أنَّ باطن القدم أحقّ بالمسح حتى رأيت النبي ﷺ يمسح ظاهرهما، وقد تقدّم طرف منه.
وهذان الحديثان ألجآ من قال من أهل الظاهر بالجمع، وإن كان ابن شاهين ذكر أن هشيمًا قال: كان هذا في مبدأ الإِسلام،
стр. 399
وكذا حديث أوس بن أبي أوس، والله أعلم.
وحديث عبد الله بن زيد: رأيت النبي ﷺ يتوضأ فمسح بالماء على رجليه. ذكره ابن أبي شيبة في مسنده، عن أبي عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، حدّثني أبو الأسود، عن عبّاد بن تميم به، وأبو الأسود هذا لا أدري من هو.
وقال الجوزقاني: هذا حديث منكر.
وحديث ابن عباس عند أبي داود مرفوعًا: فقبض قبضة من الماء، فرشَّ على رجله اليمنى وفيها النعل، ثم مسحها بيديه، يد فوق القدم، ويد تحت النعل، ثم صنع باليسرى مثل ذلك. وفي إسناده هشام بن سعد وهو ضعيف عند ابن معين وابن سعد وغيرهما.
وحديث علي بن أبي طالب كذلك ذكره أيضًا، وإسناده لا بأس به، ولفظه: قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين ثلاثا.
وحديث عثمان: مسح رأسه وظهر قدميه، وفيه: أن النبي ﷺ توضأ نحو وضوئي هذا.
ذكره أحمد بن علي القاضي في مسند عثمان، عن القواريري، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة، عن مسلم بن يسار، عن حمران .. فذكره. وسنده صحيح.
وحديث عباد بن تميم، عن أبيه: رأيت النبي ﷺ يمسح ثلاثًا على رجليه، رواه البخاري في تاريخه عن رجاء وإبراهيم بن نبهان، عن أبيه، عن سعيد بن أبي أيوب، حدّثني أبو الأسود عنه،
стр. 400
قال ابن الحصار: هو يتيم عروة، وفي الإسناد علة، وذلك أنه خرجه في مسند ابن أبي شيبة: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو الأسود به، وقال أبو عمر: هذا إسناد لا تقوم به حجة، وفيما قاله نظر، لما أسلفناه، وحديث رجل من قريش قال: تبعت النبي ﷺ بقدح فيه ماء، فلما قضى حاجته توضأ وضوءه للصلاة، قال فيه: ثم مسح على قدمه اليمنى، ثم قبض أخرى، فمسح بقدمه اليسرى، رواه أبو مسلم الكجي بإسناد صحيح عن حجاج، ثنا حماد عن أبي جعفر الخطمي. يعني: عميرًا.
وحديث عبد خير عن علي: كنت أرى باطن القدمين أحق بالغسل حتى رأيت رسول الله ﷺ مسح ظاهرهما. ذكره أبو داود.
وحديث عمر: أنّ النبي ﷺ توضأ ومسح على القدمين، ذكره ابن شاهين من حديث ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عباد بن تميم عنه.
وحديث جابر: خرج ﵇ إلى بقيع الغَرقد فتوضأ وغسل وجهه ويديه ومسح رأسه، وتناول الماء بيده اليمنى، فرش على قدميه فغسلهما. رواه أبو القاسم في الأوسط، وقال: لم يروه عن سلمة بن عبد الله بن الحصين إلا ابن لهيعة.
قال ابن حزم بعد ذكر حديث عبد الله بن عمر، وما أشبهه: فأمر ﵇ بإسباغ الوضوء في الرجلين وتوعد بالنار على ترك الأعقاب، فكان هذا الخبر زائدا على ما في الآية وعلى الأخبار التي رويناها - يعني حديث رفاعة وعلي -
стр. 401
وناسخًا لما فيها ولما في الآية والأخذ بالزائد واجب، ولقد كان يلزم من يقول بترك الأخبار للقرآن أن يترك هذا الخبر للآية؛ لأنا وجدنا الرجلين يسقط حكمهما في التيمم كما يسقط حكم الرأس فكان حملهما على ما يسقطان بسقوطه ويثبتان بثباته أولى من حملهما على ما لا يثبتان بثباته، وأيضًا فالرجلان مذكوران مع الرأس فكان حملهما على ما ذكرا معه أولى من حملهما على ما لا يذكرا معه، وأيضًا فالرأس طرف والرجلان طرف، فكان قياس الطرف على الطرف أولى من قياس الطرف على الوسط، وأيضًا فإنهم يقولون: بالمسح على الخفين فكان تعويض المسح من المسح أولى من تعويض المسح من الغسل، وأيضًا فإنّه لما جاز المسح على ساتر الرجلين، ولم يجز على ساتر دون الوجه والذراعين، دل على أصول أصحاب القياس أنّ أمر الرجلين أخف وأقيس من أمر الوجه والذراعين، فإذ ذلك كذلك فليس إلا المسح ولا بدّ، فهذا أصح قياس في الأرض لو كان القياس حقًا، والله أعلم.
وأمّا قوله: وذهبت الإِمامية من الشيعة - فكلام مجمل يحتاج إلى بيان، وذلك أنّ الإِمامية أصلهم على ما ذكره السمعاني من قال بإمامة علي بعد النبي ﷺ نصا ظاهرًا، وهذا قول يعم جميع الشيعة، ولهذا أطلق الفقهاء من غير تقييد بأنه مذهب الشيعة.
قال المسعودي: وفرق الإِمامية - يعني الشيعة - كانوا على ما ذكر من سلف من أصحاب الكتب ثلاثًا وثلاثين فرقة، ثم تنازعوا وتباينوا حتى بلغوا ثلاثًا وسبعين فرقة.
وفي كتاب الشهرستاني: ثم إن الإِمامية لم يثبتوا في تعيين الأئمة بعد الحسن والحسين على رأي واحد، بل اختلافاتهم أكثر من اختلافات الفرق كلها، حتى قال بعضهم: إنَّ نيفًا وسبعين من الفرق المذكورين في الخبر هو في
стр. 402
الإِمامية خاصة، ومن عداهم فخارجون عن الملّة، والإِمامية بعضها معتزلة، إما وعيدية وإما تفضيلية، وبَعْضها إخبارية، إمّا مشبهة وإما سلفية، فقد تبين لك تفصيل ما أجمل، والله أعلم.
وأما ما حكاه عنهم من أنّ الكعب في ظهر القدم فكان ينبغي له ردّه بما لا طاقة لهم به، وهو قول إمام اللغة عبد الملك بن قريب، فإنه أنكر ذلك القول على قائله، وأبو عبيدة وغيرهما، وإن كان قد ذكر أبو إسحاق ذلك أخيرًا فذكره هنا أولى.
قال أبو موسى المديني: ذهب عامة الصحابة والتابعين إلى أنه الملتصق بالساق المحاذي للعقب، وليس بالظاهر في ظهر القدم.
وقال أبو بكر بن خزيمة في مسنده الصحيح من حديث عثمان الذي فيه وغسل اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، واليسرى مثل ذلك: الكعبان هما العظمان الناتئان في جانبي القدم، إذ لو كان العظم الناتئ على ظهر القدم لكان للرجل اليمنى كعب لا كعبان، ثم ذكر حديث طارق الذي فيه: ورجل خلفه، يعني الذي يرميه بالحجارة، وقد أدمى كعبيه وعرقوبيه، قال: وفي هذا دلالة على أن الكعب هو العظم الناتئ في جانبي القدم إذ الرمية إذا جاءت من وراء الماشي لا تكاد تصيب القدم، إذ الساق مانع أن يصيب الرمية ظهر القدم، ثم ذكر حديث النعمان: فرأيت الرجل يلزق كعبه بكعب صاحبه وركبته بركبة صاحبه.
وأما قوله: إنّ عبد الرحمن أدرك عشرين ومائة - فيحتاج إلى زيادة بيان، وذلك أنّ عطاء بن السائب روى عنه: أدركت عشرين ومائة من الصحابة كلّهم من الأنصار، فهذا هو أخبر عن نفسه إدراكه لهؤلاء الأنصاريين، فكيف بمن بعدهم من بقية
стр. 403
الصحابة غيرهم، والله أعلم.
وزعم ابن حزم أنّ القرآن نزل بالمسح، وسواء قرئ بفتح اللام وتخفيفها هي على كلِّ حال عطف على الرأس، إمّا على اللفظ وإمّا على الموضع، لا يجوز غير ذلك؛ لأنه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضية مبتدأة.
وهكذا جاء عن ابن عباس، وفي أمالي ابن الحاجب: الصواب أنه نصب على الاستئناف، والله أعلم.
стр. 404
باب ما جاء في الوضوء على أمر الله تعالى
١٨٨ - حدّثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن جامع بن شداد أبي صخرة قال: سمعت حمران يحدث أبا بردة في المسجد أنه سمع عثمان يحدث، عن النبي ﷺ قال: من أتمّ الوضوء كما أمره الله فالصلوات المكتوبات كفارات لما بينهن.
هذا حديث لما رواه مسلم في صحيحه، عن عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي وثنا محمد بن مثنى وابن بشار قالا: ثنا محمد بن جعفر، قالا جميعًا: ثنا شعبة، عن جامع، كما ذكره ابن ماجه، قال: هذا حديث ابن معاذ، وليس في حديث غندر: في إمارة بشر سمعت حمران يحدّث أبا بردة في إمارة بشر أن عثمان .. فذكره، ولا ذكر المكتوبات.
وفي لفظ النسائي: فالصلوات الخمس.
١٨٩ - حدّثنا محمد بن يحيى، ثنا حجاج، ثنا همام، أنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة حدّثني علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع أنه كان جالسًا عند النبي ﷺ فقال: إنها لا تتم صلاة لأحد حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله: يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين.
هذا حديث لما رواه الترمذي، عن علي بن حجر أنا إسماعيل بن جعفر، عن يحيى بن علي بن خلاد بن رافع الزرقي، عن جدّه، عن رفاعة بن رافع: أن رسول الله ﷺ بينما هو جالس في المسجد يومًا، قال رفاعة: ونحن معه، إذ جاءه رجل كالبدوي، فصلى فأخف صلاته، ثم انصرف، فسلّم على النبي ﷺ فقال النبي: وعليك، فارجع فصل فإنّك لم تصل. فرجع فصلى ثم جاءه، فسلم عليه فقال: وعليك فارجع فصل فإنك لم تصل. ففعل ذلك مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يأتي
стр. 405
النبي ﷺ فيسلم فيقول: وعليك فارجع فصل فإنك لم تصل. فخاف الناس وكبُر عليهم أنّ يكون من أخف صلاته لم يصل، فقال الرجل في آخر ذلك: فأرني وعلمني فإنّما أنا بشر أصيب وأخطئ، فقال: أجل، إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله به ثم تشهد فأقم الصلاة فإن كان معك قرآن فأقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ثم اركع فاطمئن راكعًا ثم اعتدل قائمًا ثم اسجد فاعتدل ساجدًا ثم اجلس فاطمئن جالسًا ثم قم فإذا فعلت ذلك فقد تمّت صلاتك وإن انتقصت منه شيئا انتقصت من صلاتك.
قال: وكان هذا أهون عليهم من الأول: أنه من انتقص من ذلك شيئًا انتقص من صلاته، ولم تذهب كلّها، قال: هذا حديث حسن، وقد روي عن رفاعة هذا الحديث من غير وجه.
ورواه أبو داود مطولًا من حديث إسحاق، عن علي بن يحيى عن عمه بلفظ: إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء - يعني مواضعه - ثم يكبر ويحمد الله ويثني عليه، وتقرأ بما شئت من القرآن ثم تقول الله أكبر ثم تركع حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يستوي قائما، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله ثم يرفع رأسه فيكبّر، فإذا فعل ذلك تمت صلاته.
وعن إسحاق، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه، فذكر لفظ ابن ماجه، ولما ذكر المفاصل زاد: حتى تسترخي ثم يكبّر فيستوي قاعدًا على مقعده، ويقيم صلبه فوصف الصلاة هكذا أربع ركعات حتى فرغ: لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك.
، ثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن محمد بن عمرو عن علي بن يحيى بن خلاد، عن
стр. 406
رفاعة بن رافع بهذه القصّة قال: إذا قمت فتوجهت إلى القبلة فكبر ثم اقرأ بأم القرآن أو ما شاء الله أن تقرأ وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك، قال: وإذا سجدت فمكّن لسجودك، وإذا رفعت فاقعد على فخذك اليسرى.
وفي حديث محمد بن إسحاق: حدّثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع، عن أبيه، عن عمه بهذه القصة: فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وافترش فخذك اليسرى ثم تشهد ثم إذا قمت فمثل ذلك حتى تفرغ.
ولفظ النسائي، عن عم له بدري، وفيه: حتى كان عند الثالثة أو الرابعة قال: والذي أنزل عليك الكتاب لقد جَهدت وحَرصت فأرني وعلمني .. فذكره بمعنى حديث أبي عيسى.
وذكره الحافظ أبو حاتم في صحيحه من حديث محمد بن عمرو، وفي معجم الطبراني الكبير: صلى صلاة خفيفة لا يتم ركوعها ولا سجودها، وفيه: فإذا لم يفعل ذلك لم تتم صلاته، وفيه: أنه كان من الأنصار.
وذكره أيضا أبو محمد بن حزم مصححا له، ولما ذكره البزار بلفظ: ما أدري ما تعيب علي من صلاتي وما ألوت؟ فقال ﵇: إنه لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى فيغسل يديه ووجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين.
ثم ذكره، وقال: هذا الحديث لا نعلم أحدا رواه عن رسول الله ﷺ إلا رفاعة وأبو هريرة، وحديث رفاعة أتم من حديث أبي هريرة، وإسناده حسن. انتهى كلامه.
وفيه نظر؛ لما
стр. 407
ذكره الترمذي من أنّ عمارا روى ذلك أيضا،.
стр. 408
باب في النضح بعد الوضوء
١٩٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن بشر، ثنا زكريا بن أبي زائدة قال: قال منصور: وثنا مجاهد، عن الحكم بن سفيان الثقفي: أنه رأى رسول الله ﷺ توضأ ثم أخذ كفا من ماء فنضح به فرجه.
هذا حديث اختلف في تصحيحه وتضعيفه وإرساله ووصله؛ فممن حكم باتصاله: أبو زرعة فيما حكاه عنه عبد الرحمن حين قال: سمعت أبا زرعة يقول: رواه جرير، عن منصور، عن مجاهد عن الحكم بن سفيان أو أبي الحكم بن سفيان.
ورواه الثوري، عن منصور فقال: عن الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم.
ورواه وهب، عن الحكم، عن أبيه.
ورواه ابن عيينة، عن منصور وابن أبي نُجيح، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، عن أبيه.
وقال: والصحيح مجاهد، عن الحكم بن سفيان وله صحبة.
والنسائي حين رواه في سننه عن الحكم، قال: رأيت النبي ﷺ كما عند ابن ماجه، وكذلك ذكره في تاريخه.
ولما خرجه أبو عبد الله في مستدركه من طريق سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن سفيان بن الحكم، أو الحكم بن سفيان، قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وإنما تركاه للشك فيه، وليس ذلك مما يوهنه، وقد رواه جماعة عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان بنحو ما تقدم.
قال في كتاب الحربي: رواه عن منصور ثمانية عشر رجلا، وقالوا في إسناده ستة أقاويل، قال سلام بن أبي مطيع وزكريا وإسرائيل: الحكم بن سفيان. وقال سفيان وزائدة ومعمر: هو عن سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان. وقال أبو عوانة وجرير وعبيدة وقيس بن شيبان وأبو المحياة وحسن: عن الحكم أو ابن الحكم. وقال شعبة ووهيب: عن الحكم أو أبي الحكم، عن أبيه. وقال ابن عيينة: عن رجل، عن أبيه، وأرسله مسعر، والذي عندي أنه الحكم بن سفيان رجل
стр. 409
من ثقيف له صحبة، نزل الطائف فسمع منه مجاهد بمكة.
وقال ابن حبان في كتاب الصحابة: الحكم بن سفيان بن عثمان بن عامر بن معتب الثقفي من أهل الحجاز، وهو الذي يقال له: سفيان بن الحكم، يخطئ الرواة في اسمه واسم أبيه، وأم الحكم: عائشة بنت أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب.
وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر وابن الجوزي في كتاب الصحابة: الحكم بن سفيان، وسفيان بن الحكم، وقيل: ابن أبي سفيان، وقيل: أبو الحكم الثقفي واحد، وذكره في الصحابة أيضًا ابن أبي خيثمة في تاريخه الأوسط وأبو القاسم الطبراني وأبو جعفر الطبري في المذيل، وأبو إسحاق الحربي في كتاب العلل، وقال: نزل الطائف فسمع منه مجاهد وأبو أحمد العسكري وأبو نعيم.
وقال ابن عبد البر: سماعه - يعني من النبي ﷺ - عندي صحيح، وخالف ذلك البخاري في التاريخ الكبير بعد ذكره اختلاف ألفاظ الرواة، فقال: وقال بعض ولد الحكم بن سفيان: لم يدرك الحكم النبي ﷺ ، زاد الترمذي عنه في العلل: ولم يره، وفي كتاب العلل: قال أبي، يعني أبا حاتم الرازي: الصحيح الحكم عن أبيه، ولأبيه صحبة، وخالف ذلك في كتاب الجرح والتعديل فذكر في باب الحكم أنّه رأى النبي ﵇ وبنحو ما قاله البخاري قاله أحمد في كتاب العلل وابن بنت منيع في معجمه عن ابن عيينة.
وذكر الحاكم في تاريخ نيسابور: قال محمد بن يحيى الذهلي: قلت لابن المديني: الصحيح عندك، عن الحكم، أو عن أبيه؟ فقال: لا، عن أبيه، كذا يقول شعبة.
قال الترمذي حين رواه عن ابن أبي عمر، عن ابن عيينة، عن منصور، وابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، عن أبيه، قال: وقال بعضهم: الحكم بن سفيان، وقال بعضهم: سفيان بن الحكم، واضطربوا في هذا الحديث.
وفي هذا رد على ابن عساكر في إغفاله ذكر الترمذي، وتبعه على ذلك المنذري، وهو غير صواب منهما.
وقال أبو عمر: هذا حديث مضطرب جدًّا. وكذا قاله العسكري.
ولما ذكره الإشبيلي قال: اختلف في إسناد هذا الحديث في اسم الصاحب، وأصح الأسانيد
стр. 410
فيه إسناد النسائي: الحكم عن أبيه. كذا قال الترمذي عن البخاري.
.
والثالث: أبوه المذكور لا تعرف صحبته، ولا روايته لشيء غير هذا.
والرابع: تهافت لفظ الحديث المذكور المجتمع من روايات رواته، وشرح ذلك أن مداره عَلَى منصور، وهو قد تلون أو تلون عليه ألوانًا، فرواية شعبة، عن الحكم، عن أبيه، وفي رواية أخرى: الحكم أو أبو الحكم، عن أبيه، وفي أخرى: الحكم أو أبو الحكم أنه رأى النبي ﷺ وهو خطأ؛ لأن الرجل الذي لا يعرف إذا قال عن نفسه إنه ثقة فذلك غير مقبول منه.
وأما قوله: كان، فبعيد أن يكون على ظاهره، ولو أطلقه ألزم الناس للنبي ﵇ وكلام البخاري لا يعطي حكمًا بصحة الحديث، إنّما هو كما يقال: هذا المرسل أصح، فلا يخرج من شيء من ذلك تصحيح ما رواه ضعيف أو متروك أو ما روى مرسلًا، وأيضا فالبخاري لم يقل ذلك إنما سألَهُ الترمذي عنه فقال: الصحيح ما رواه شعبة وَوَهيبْ.
وقال عن أبيه، وربما قال ابن عيينة في هذا الحديث عن أبيه، فما في هذا عن البخاري أنه
стр. 411
قال: هو أصح الأسانيد، وإنما قال: الصحيح زيادة من زاد عن أبيه، وتعين أنا ننظر في حاله، لكونه تابعيًا وعدالته لم تثبت، ولعل قائلًا يقول: فلعلّه أيضًا قد رأى النبي ﵇ كما رآه أبوه أخذًا من رواية من لم يقل عن أبيه، فنقول: ما في هذا أكثر من أنهما ادّعيا أنهما رأيا وسمعا وإذا لم يعرفا بالعدالة لم يقبل منهما.
.
ورواه أيضا كذلك، عن سفيان بغير زيادة عن أبيه، والشك في الحكم أو سفيان: ابن مهدي، ولفظه أحسن من لفظ محمد بن كثير، قال فيه: رأيت النبي ﵇ بال ثم توضأ ذكر ذلك ابن السكن.
ورواه كذلك معمر، وممن رواه عن سفيان بغير زيادة عن أبيه دون شك في الأب والابن - محمد بن يوسف، وهي التي يمكن أن يحتج بها ابن عبد البر لما ذهب إليه من تصحيح صحبة الحكم، قال فيه: عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان، قال: رأيت النبي ﷺ ذكر ذلك عنه البخاري في التاريخ، ويمنعه من الاحتجاج به رواية من رواه عنه بالشك كما
стр. 412
قدمناه، وقد رواه عن منصور هكذا بغير شك ولا زيادة عن أبيه عمار بن رُزيق وجرير بن عبد الحميد، بغير لفظة كان، إنما أخبر عن فعلة واحدة. ورواه كذلك زكريا.
والذي نقوله: لا نترك رواية من زاد عن أبيه لترك من ترك ذلك، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، وإذا لم يكن بد من زيادته فالحكم تابعي، فنحتاج أن نعرف من عدالته ما يلزمنا به قبول روايته، وإن لم يثبت ذلك لم تصح عندنا روايته، ونسأل من صححها عمّا علم من حاله وليس بمبين لها فيما أعلم. والله تعالى أعلم. انتهى كلامه.
وفيه نظر من وجوه:
الأول: تفرقته بين الاضطراب والتهافت ثم جمع بينهما حين تبييّنه التهافت فذكر لفظ الاضطراب سواء بغير زيادة، ولو أراد التهافت الاصطلاحي الذي هو السقوط لما ساعده.
الثاني: قوله: إن الراوي شكّ، فقال: الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم، فقد أسلفنا قول ابن حبان وغيره في ذلك.
الثالث: قوله: كان بعيدًا أن يكون على ظاهره أو ما علم أنّ لفظة كان لا تُقتضي الدوام والاستمرار، ويؤيّد ذلك ما ذكره البيهقي في الكبير، رواه إسرائيل وسلام بن أبي مطيع، وزكريا، فقالوا: عن الحكم، بغير شك، وهؤلاء حفاظ أثبات جزموا بما يثبت لديهم.
قالت عائشة: كنت أفتل قلائد هدي النبي ﵇، ومن المعلوم أنّ ذلك إنما كان مرة.
الرابعُ: على تقدير صحة ما ذكره من اقتضائها التكرار، فحديث ابن ماجه سالم من ذلك.
الخامس: قوله: وأن يكون شكُّا في كونه الأب أو الابن إلى آخره، فقول لم يقله
стр. 413
أحد غيره، وإنما يحتمل ما قاله إذا ثبت أن للحكم ولدًا يقال له سفيان فأما أن نثبت له ولدًا بالوهم والاحتمال ونركب عليه التردّد، فما أظنّه يستقيم، فانظره.
السادس: قوله: وتعين أنّا ننظر في حاله لكونه تابعيًا - غير مستقيم؛ لأنّ كلّ من روى حديثًا غير صحابي لا يكون تابعيا؛ لأنَ عهدنا الصحابة يروي بعضهم عن بعض، ولئن أثبتنا روايته لهذا الحديث عن أبيه، فيكون عند من أسقطها من مراسيل الصحابة، وذلك مقبول عند الجماهير.
السابع: تطرقّه إلى أبيه سفيان بعدم قبول روايته، وهو في ذلك غير مصيب؛ لأنّ سفيان أباه ذكره في الصحابة أبو أحمد العسكري، وذكر له جماعة رووا عنه عدَة أحاديث، فصح بهذا المجموع قول الحاكم وغيره.
الثامن: إغفاله ما ذكره أبو إسحاق الصريفيني من أنه يقال له أيضا: الحكم بن الحكم، والله تعالى أعلم.
١٩١ - حدّثنا إبراهيم بن محمد الفريابي، حدّثنا حسان بن عبد الله، ثنا ابن لهيعة، عن عُقيل، عن الزهري، عن عروة، ثنا أسامة بن زيد، عن أبيه زيد بن حارثة، قال رسول الله ﷺ : علمني جبريل الوضوء وأمرني أن أنضح تحت ثوبي لما يخرج من البول بعد الوضوء.
هذا حديث إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، ولما سئل عنه أبو حاتم الرازي قال: هذا حديث كذب باطل، قال ابنه: وقد كان أبو زرعة أخرج هذا الحديث في كتاب المختصر، عن ابن أبي شيبة، عن الأشيب، عن ابن لهيعة فظننت أنه أخرجه قديما للمعرفة، وضعفه أيضا ابن عدي وابن طاهر وأبو الفرج البكري والسهيلي، ورواه أحمد في مسنده، والدارقطني في سننه من جهة رشدين بن سعد،
стр. 414
وحاله يقرب من حال ابن لهيعة، عن عقيل وقرة بحذف زيد أبي أسامة.
ولما ذكر الإشبيلي حديث زيد بن حارثة المتقدّم من عند البزار قال: هذا يرويه ابن لهيعة وهو ضعيف عندهم، وقد رُوي أيضًا من طريق رشدين بسنده إلى زيد بن حارثة وهو ضعيف عندهم كذلك، وهو غير صواب من فعله؛ لأن حديث رشدين لا ذكر فيه لزيد كما سقته لك أولا، فاعلمه.
وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق جيدة لا ذكر فيها لابن لهيعة ولا لرشدين ذكرها أبو القاسم في معجمه الأوسط من حديث سعيد بن شرحبيل، ثنا الليث بن سعد، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أسامة، عن أبيه زيد … الحديث. قال: لم يروه عن الليث إلا سعيد بن شرحبيل، والمشهور من حديث ابن لهيعة.
١٩٢ - حدثنا الحارث بن سلمة اليحمدي، ثنا سلم بن قتيبة، ثنا الحسن بن علي الهاشمي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : إذا توضأت فانتضح.
هذا حديث قال فيه أبو عيسى: هذا حديث غريب، قال: وسمعت محمدًا يقول: الحسن بن علي منكر الحديث.
وقال ابن حبان: هذا حديث باطل، ولما ذكره البغوي في شرح السنة قال: إسناده غريب، وذكره ابن عدي فيما أنكره من حديث الهاشمي، ولما ذكره العقيلي وحديثا آخر قال: لا يُتابع عليه من هذا
стр. 415
الوجه، فأمّا الانتضاح فقد روي بغير هذا الإِسناد بإسناد صالح، وأمّا الثاني فلا يحفظ إلَّا عنه.
وقال عبد الحق: إسناده ضعيف، ولما ذكره الدارقطني، قال: يروي عن الأعرج، عن أبي هريرة مناكير، وخرجه الحافظ أبو نعيم من حديث أبي قتيبة: حدّثني الحسن الهاشمي قال: قلت له: أين لقيته؟ قال: عادلته إلى مصر، وكان مولى لنا عن أبي هريرة، قال النبي ﷺ : قال لي جبريل: يا محمد، إذا توضأت فانتضح.
١٩٣ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عاصم بن علي، ثنا قيس، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر قال: توضأ رسول الله ﷺ فنضح فرجه.
هذا حديث إسناده ضعيف لضعف رواته:
الأول: عاصم بن علي أبو الحسين الواسطي وإن كان البخاري قد خرج حديثه وأثنى عليه الإمام أحمد بن حنبل، فقد قال فيه يحيى بن معين: لا يساوي شيئًا، وفي رواية: كَذابّ ابن كذاب.
الثاني: قيس بن الربيع أبو محمد الأسدي الكوفي وإن كان أبو حفص وشعبة أثنيا عليه ووثّقه أبو الوليد الطيالسي، وكذا قاله عفان والثوري وشعبة، فقد قال عمرو بن علي: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدّثان عنه، وكان عبد الرحمن حدثنا عنه قبل ذلك ثم تركه.
وقال عفان: كان ربما أدخل حديث مغيرة في حديث منصور، وسئل عنه أحمد فلينه.
وقيل له مرة أخرى: لم ترك الناس حديثه؟ قال: كان يتشيّع، وكان كثير الخطأ في الحديث، وروى أحاديث
стр. 416
منكرة، وكان ابن المديني ووكيع يضعفانه وكان وكيع إذا ذكره قال: الله المستعان، وسئل عنه ابن معين فقال ليس بشيء. وقال مرة: ضعيف.
وقال ابن نمير وأبو داود: كان له ابن هو آفته، نظر أصحاب الحديث في كتبه، فأنكروا حديثه فظنوا أنه قد غيرها.
وقال ابن عدي: وعامة رواياته مستقيمة، والقول فيه ما قال شعبة، كأنه لا بأس به.
وقال ابن سعد: أبو محمد قيس بن الربيع الجوَّال توفي بالكوفة سنة ثمان وستين ومائة، وكان كثير الحديث ضعيفًا فيه.
وقال السعدي: ساقط.
وقال الدارقطني: ضعيف الحديث.
وقال النسائي: متروك الحديث.
وقال ابن حبان: تتبعت حديثه فرأيته صادقا إلَّا أنه لما كبر ساء حفظه فيدخل عليه فيحدث منه ثقة بما فيه فوقعت المناكير في روايته واستحق المجانبة.
وقال أبو الفتح الأزدي: ثنا ابن منيع، نا محمود بن غيلان قال لي محمد بن عُبيد: كان قيس بن الربيع استعمله أبو جعفر على المدائن فكان يعلّق النساء بأثدائهن ويرسل عليهن الزنابير.
وقال ابن القطان: إنما ساء حفظه بعد ولايته القضاء فهو مثل شريك وابن أبي ليلى، وذكره الساجي والعقيلي والبلخي في كتاب الضعفاء، وضعّف به ابن طاهر غير ما حديث.
الثالث: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أبو عبد الرحمن يسار.
وقيل: داود الأنصاري الفقيه القاضي، قال شعبة: ما رأيت أسوأ حفظًا منه أفادني أحاديث فإذا هي مقلوبة.
وقال أحمد بن يونس: كان زائدة لا يروي عنه، وكان قد ترك حديثه.
وقال أحمد: كان يحيى بن سعيد يضعفه. وفي رواية: سيئ الحفظ.
وقال أحمد: هو سيئ الحفظ مضطرب الحديث وكان فقهه أحب إلي من حديثه، حديثه فيه اضطراب جدا. وفي موضع آخر: ضعيف، وعن عطاء: أكثر خطأ، إنّما دخل عليه وهو مريض.
وقال يحيى: ليس بذاك.
وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال مرة: ضعيف الحديث.
وقال العجلي: كان فقيها صاحب سنة، صدوقا جائز الحديث، وكان قارئا للقرآن عالما به، قرأ حمزة عليه وكان حمزة يقول: إنما تعلمنا جَودة القراءة عند ابن أبي ليلى، وكان من أحسب الناس وأنقطهم
стр. 417
للمصحف وأخطهم قلمًا وكان جميلا نبيلًا، وأول من استقضاه على الكوفة يوسف بن عمر الثقفي، وكان يرزقه في كل شهر مائة درهم، وفي موضع آخر: كان كوفيا صدوقا ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: شُغل بالقضاء فساءَ حفظه ولا يتهم بشيء من الكذب إنما ينكر عليه كثرة الخطأ فلا يحتج به.
وقال ابن حبان: كان فاحش الخطأ، رديء الحفظ فكثرت المناكير في حديثه فاستحق الترك، تركه أحمد ويحيى.
وقال الدارقطني: هو رديء الحفظ كثير الوهم.
وقال ابن طاهر في كتاب التذكرة: وأجمعوا على تركه، وفيما قاله نظر؛ لما أسلفناه من عند العجلي، وذكره أبو جعفر العقيلي وأبو القاسم البلخي في كتاب الضعفاء، وكذلك يعقوب بن سفيان، وضعف به أبو أحمد والإشبيلي وابن القطان ومحمد بن عبد الواحد المقدسي وأبو محمد بن حزم وأبو عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد، وأبو الفرج في العلل المتناهية والتحقيق، والبيهقي في الخلافيات والكبير والمعرفة غير ما حديث.
ولما ذكره الساجي في كتاب الضعفاء قال: كان صاحب فقه ورأي وكان سيئ الحفظ لا يتعمد الكذب، وكان يُمدح في فقهه وقضائه، فأما في الحديث فلم يكن بحجة.
وقد ذكر الدارمي في مسنده حديثا إسناده صحيح، هو أولى بالذكر مما تقدم من الأحاديث، رواه عن قَبيصة، ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ توضأ مرةً مرة ونضح وهو في صحيح البخاري بغير هذه الزيادة.
وقال الإِمام أحمد فيما حكاه عنه البيهقي: قوله ونضح تفرد بها قبيصة، عن سفيان، وقد رواه جماعة، عن سفيان من دون هذه الزيادة، وقد روي من وجه آخر، عن ابن عباس من
стр. 418
حديث الحسين بن علي، عن يزيد الصدائي، عن إبراهيم بن فروخ مولى عمر بن الخطاب، عن أبيه، عن ابن عباس مطولا فذكر نومه عند ميمونة، قال ابن أبي حاتم: سألت عنه أبي فقال: هذا حديث منكر وإبراهيم عنه مجهول.
ورواه الحافظ أبو الشيخ في فوائد الأصبهانيين عن عبد الله بن محمد بن زكريا، عن محمد بن بكير، عن محبوب بن مَحْرز، عن إبراهيم بن عبد الله بن فروخ، عن أبيه، عن ابن عباس، ولفظه: توضأ ونضح فرجه. وقال: هذا حديث لم يروه إلا محبوب بن محرز تفرد به، وفيما أسلفناه من عند الدارمي ردّ عليه كاف، والله أعلم.
وروى أبو الحسن في غرائب حديث مالك من حديث القاسم بن عبد الله الأخميمي، عن سخبرة بن عبد الله القيرواني عنه، عن الزهري، عن أنس: أن النبي ﷺ كان إذا توضأ نضح عانته. ثم قال: هذا باطل عن مالك، ولا يصح، وحديث عمار بن ياسر المتقدم عند ابن ماجه في خصال الفطرة، وفيه: والانتضاح.
وذكر الحافظ أبو بكر الإِسماعيلي في جمعه مسند الحسن: ثنا أبو القاسم البغوي، ثنا أحمد بن حازم الغفاري، أنا عبد الله بن محمد بن سالم، حدّثني حسين بن زيد بن علي عن الحسن بن زيد بن الحسن، عن أبيه، عن الحسن بن علي: أن النبي - ﵇ - كان إذا توضأ أفضل لموضع سجوده ماءً حتى يسيله على مواضع السجود.
ولما ذكره أبو جعفر الطبري في كتاب تهذيب الآثار، عن ابن حازم، قال: وهذا عندنا خبر صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآَخرين سقيما لعلتين:
إحداهما: أنه خبر لا يُعرف له مخرج يصح عن النبي ﵇ إلا من هذا الوجه،
стр. 419
والخبر إذا انفرد به عندهم منفرد وجب التثبت فيه.
والثانية: أن ذلك مما لا يعرفه العامة وهو عمل من أعمال الطهارة ولو كان صحيحا عن النبي ﷺ لم تجهله العامة، كذا قال أبو جعفر، ولم أجد في تاريخ محمد بن إسماعيل، ولا في كتاب ابن أبي حاتم سماعا ولا رواية لزيد بن الحسن، عن أبيه، إنّما ذكرا روايته، عن ابن عباس: أنه تطيب بالمسك، لم يذكرا له رواية عن غيره.
.
وفي حديث جابر وابن عباس وأنس بن مالك والحسن وعمار - ردٌ لما أغفله الترمذي.
النضح: الرش، نضحت البيت أنضحه بالكسر، وهو أيضا الشرب دون الري، ذكره الجوهري، قال الهروي: في الحديث: النضح من النضْخ. يريدُ من أصابه نَضخٌ من البول فعليه أن ينضحه بالماء، والنضخ دون النضح.
وفي المغيث: هما متقاربان في المعنى، وقيل: بالخاء ما بقي له أثر، وقيل: ما كان على اعتماد، وبالحاء بخلافهما.
وقيل: بالمهملة أرق، ومعناه: إذا توضأت فصبّ الماء على العضو صبًا، ولا تقتصر على مسحه، فإنه لا يجزئ فيه إلَّا الغسل.
وقيل: استبراء الماءِ بالنثر والتنحنح يقال: نضحت أسلت وانتضحت تعاطيت الإسالة.
وقيل: رش الإزار الذي يلي الفرج بالماء ليكون أذهب للوسواس.
وقيلَ: معناه الاستنجاءَ بالماء إشارة إلى الجمع بينه وبين الأحجار.
وفي المحكم: قال أبو علي: النضح ما كان من علو إلى سُفل.
стр. 420
باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل
١٩٤ - حدّثنا محمد بن رمح، ثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعيد بن أبي هند، أن أبا مرة مولى عقيل حدثه أنّ أمّ هانئ بنت أبي طالب حدّثته: أنه لما كان عام الفتح قام رسول الله ﷺ إلى غسله فسترت عليه فاطمة ثم أخذ ثوبه فالتحف به.
هذا حديث اتفقا على تخريجه وذكر أبو عمر بن عبد البر من حديث سعيد بن أبي سعيد، عن أبي مرّة عنها قالت: أتاني يوم حموان فأجرتهما فجاء علي يريد قتلهما فأتيت النبي ﷺ وهو في قبة بالأبطح بأعلى مكة، فذكرت غسله، ثم قالت: قلت: يا رسول الله إني أجرت حموين لي وإن ابن أمي عليًا أراد قتلهما، فقال ﵇: ليس له ذلك قد أجرنا من أجرت.
قال أبو عمر: الذي أجارته هو ولد هبيرة بن أبي وهب المخزومي واحدا كان أو اثنين، لأن في حديث أبي النضر ما يدلُّ على أنه كان واحدا. وفي حديث المقبري: اثنان، وهبيرة زوجها وولده حمو لها.
وقيل: إنّ الذي أجارته الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة المخزوميان.
وأمّا قول من قال: إنه جعدة بن هبيرة - فما أدري ما هذا؛ لأنّ جَعْدة ابنها لا حموها، ولم يذكر أهل النسب ابنا لهبيرة يسمّى جَعْدَة من غير أم هانئ، والله أعلم.
١٩٥ - حدّثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن محمد بن شرحبيل، عن قيس بن سَعْد قال: أتانا النبي ﷺ فوضعنا له ماءً فاغتسل ثم أتيناه بملحفة ورسية فاشتمل بها، فكأني أنظر إلى أثر الورس عليه.
هذا حديث إسناده ضعيف بابن أبي ليلى المتقدّم ذكره.
ورواه أبو محمد بن حزم
стр. 421
في كتابه مصححا له من طريق عند أبي داود مختصرا.
وفي تصحيحه له نظر، وذلك أنّ أبا داود رواه في سننه عن هشام وابن مثنى قالا: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، سمعت يحيى بن أبي كثير، حدّثني محمد بن عبد الرحمن، عن قيس قال: زارنا رسول الله ﷺ في منزلنا فقال: السلام عليكم ورحمة الله، قال قيس: فرد سعد ردًّا خفيًا، قال قيس: فقلت: ألا تأذن لرسول الله ﷺ ؟ قال: ذره يكثر علينا من السلام، فقال رسول الله ﷺ : السلام عليكم ورحمة الله، فرد سعد ردا خفيا، ثم قال رسول الله ﷺ : السلام عليكم ورحمة الله، ثم رجع رسول الله ﷺ واتبعه سعد، فقال: يا رسول الله إني كنت أسمع تسليمك وأرد عليك ردًا خفيًا لتكثر علينا من السلام، قال: فانصرف معه رسول الله ﷺ وأمر له سَعْد بغسل فاغتسل، ثم ناوله ملحفة مصبوغة بزعفران أو ورس فاشتمل بها، ثم رفع رسول الله ﷺ يديه، وهو يقول: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عُبادة، قال: ثم أصاب النبي ﷺ من الطعام، فلما أراد الانصراف قرب له سعد حمارًا قد وطئ عليه بقطيفة، فركب رسول الله ﷺ فقال سعد: يا قيس اصحب رسول الله ﷺ فقال قيس: فقال رسول الله ﷺ : اركب، فأبيت، فقال: إما أن تركب وإما أن تنصرف، قال: فانصرفت.
قال أبو داود: رواه عمر بن عبد الواحد وابن سماعة، عن الأوزاعي مرسلا، لم يذكرا قيسا، فهذا كما ترى سقط من هذه الطريق محمد بن شرحبيل الذي لم يتصل والله أعلم.
ورواه النسائي من طريق ابن أبي ليلى، فقال عمرو بن شرحبيل، عن قيس بنحوه. وعن محمد بن حاتم، عن حبان، عن ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: أن النبي ﵇ مرسل. زاد البزار فقال: اللهم صلِ على
стр. 422
الأنصار وعلى ذرية الأنصار وعلى ذرية ذرية الأنصار، ثم أوكف سعد حمارًا له عليه قطيفة فقال لابنه: اذهب فرد الحمار فقال رسول الله ﷺ : اركب على صدر حمارك فإنك ربه، قال: هو لك يا رسول الله.
وذكر هنا حديث ميمونة في اغتساله من الجنابة، وسيأتي ذكره، وفي معناه حديث وائل بن حجر من حديث إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل، عن سعيد بن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن جدّه عنه مرفوعا. فذكر الوضوء، وفيه: ولم أره تنشف.
وحديث عبد الله بن جعفر: ذهب ﵇ إلى الحائط فقضى حاجته ثم توضأ فأقبل والماء يقطر من لحيته على صدره.
ذكرهما أبو علي الحسن بن علي بن شبيب العمري في كتاب ما ينبغي للرجل أن يستعمله في يومه وليلته.
١٩٦ - حدّثنا العباس بن الوليد وأحمد بن الأزهر قالا: حدّثنا مروان بن محمد، ثنا يزيد بن السمط، ثنا الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن سلمان الفارسي: أن رسول الله ﷺ توضأ فقلب جُبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه.
هذا حديث قال عنه أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن الوضين إلا ابن السمَطَ، تفرّد به مروان الطاطري.
يعني: الوضين بن عطاء بن كنانة بن عبد الله بن مصدع الخزاعي، أبا كنانة الدمشقي، وإن كان قد قال فيه أحمد بن حنبل: هو ثقة، وفي موضع: ما كان به بأس، كان يرى القدر، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وكذلك قاله دُحَيم،
стр. 423
وقال أبو داود: صالح الحديث، قيل له: هو ثقة؟ قال: نعم ثقة. وتكلّم فيه السعدي بقوله: واهي الحديث.
وقال الحربي: غيره أوثق منه.
وقال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث، ولما ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء قال: نا أحمد بن يحيى، ثنا الهيثم بن خارجة، ثنا الوليد بن مسلم قال: رأيت الوضين وكان صاحب خُطب، ولم يكن في حديثه بذاك، وذكره الساجي في كتاب الضعفاء، وزعم أنّ عنده حديثًا منكرًا، وهو: وكاءَ السه العينان، ورد ابن عدي هذا الحديث به.
وقال ابن عدي: القول فيه قول دحيم؛ لأنه أعرف به، وضعفه أبو الحسن بن القطان، وما أرى بحديثه بأسا، وكذلك البلخي، ولما ذكر الترَمذي حديث عائشة، عن سفيان بن وكيع، ثنا عبد الله بن وهب، عن زيد بن حباب، عن أبي معاذ، عن الزهري، عن عروة عنها، قالت: كان للنبي ﵇ خرقة يتنشف بها بعد الوضوء.
قال: وفي الباب عن معاذ، نا قتيبة، ثنا رشدين، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عتبة بن حميد، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ، قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب وإسناده ضعيف، ورشدين وابن أنعم يضعفان في الحديث.
وقال ابن القاسم في الأوسط: لا يروى هذا الحديث عن معاذ إلا بهذا الإِسناد تفرّد به رشدين، قال أبو عيسى: وحديث عائشة ليس بالقائم، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء، وأبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم وهو ضعيف عند أهل الحديث. انتهى كلامه.
وفيه نظر من وجوه:
стр. 424
الأول: أبو معاذ يقولون فيه: هو ابن أرقم، يعني تخرّصًا لا يقينًا، وقد أبى ذلك الإِمام أحمد بن حنبل حين سأله مهنأ عنه، فقال: هو حديث منكر منكر، وأبو معاذ ياسين بن معاذ وهو ضعيف وهو أقوى من سليمان بن أرقم.
وأما عبد الله الحاكم فإنه لما ذكر ٥ في مستدركه، قال: أبو معاذ هو الفضل بن ميسرة، روى عنه يحيى بن سعيد وأثنى عليه، وهذا حديث صحيح، وقد روي عن أنس وغيره ولم يخرجاه، فليس قوله بأولى من قوليهما.
الثاني: قوله: ولا يصحّ عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء - مردود بحديث أم هانئ، لو لم يكن في الباب غيره، على رأي من لم يفرق بين التنشُّف من الغسل والوضوء.
الثالث: اقتصاره على ذكر حديث معاذ وأغفل ما أسلفناه، وكذا حديث أبي بكر ﵁: أن النبي ﷺ كانت له خرقة يتنشف بها بعد الوضوء.
قال البيهقي: إسناده غير قوي، قال: وإنما رواه أبو عمرو بن العلاء، عن إياس بن جعفر أن رجلا حدّثه: أن النبي ﷺ كانت له خرقة أو منديل يتنشف بها بعد الوضوء وهو المحفوظ.
وقال الدارقطني في كتاب الأفراد والغرائب: هكذا رواه الصولي، عن أبي العيناء، عن سعيد بن أوس عنَ أبي عمرو بن العلاء، عن أنس بن مالك عنه.
ورواه عون بن عمارة، عن أبي عمرو، عن إياس بن صبيح، عن رجل: أن النبي ﷺ كانت له خرقة أو منديل.
وقال غيره: عن أبي عمرو، عن إياس بن جعفر، عن رجل، عن النبي ﷺ .
стр. 425
وحديث أنس بن مالك قال البيهقي: أنا أبو الحسين بن بشرانّ، أنا ابن السماك، أنا حنبل بن إسحاق، ثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو قال: سألت عبد الوارث عن حديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس: أن النبي ﷺ كان له خرقة أو منديل فإذا توضأ مسح وجهه، فقال: كان في قطينة، فأخذه ابن علية فلست أرويه، قال الشّيخ: وهذا لو رواه عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس لكان إسناده صحيحا إلَّا أنه امتنع من روايته، ويحتمل أنه كان عنده بالإسناد الأوّل، يعني إسناد حديث أبي العلاء بن العلاء المتقدّم.
ولما سئَل أبو حاتم عنه قال: رأيته في بعض الروايات، عن عبد العزيز: أنه كان لأنس خرقة. وموقوف أشبه، ولا يحتمل أن يكون مسندا.
وحديث منيب الأزدي، أنا به المسند المعمر أبو بكر بن علي الحميري بقراءتي عليه، أخبركم المشائخ أبو المفاخر المخزومي وابن الشمعة وغيرهما، أنا عبد العزيز بن أبي الفتح بن عمر، أنا أبو زرعة، أنا والدي الحافظ محمد بن طاهر المقدسي، أنا الحسن بن أحمد السمرقندي، أنا أبو العباس جعفر بن محمد الخطيب، أنا الخليل بن أحمد، أنا بن ديزل، ثنا يحيى بن يونس، حدثني أبو الحسن سنبل الشامي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن التيمي، ثنا عتبة بن حماد الحكمي، ثنا مُنِيبْ بن مدرك الأزدي، عن أبيه، عن جده قال: رأيت رسول الله ﷺ في الجاهلية وهو يدعو الناس إلى التوحيد والإِيمان وهم يردون عليه ويسفون التراب على وجهه حتى تعالى النهار، فأقبلت جارية تحمل قدحا ومنديلًا فأخذ النبي ﷺ القدح فغسل وجهه، يعني توضأ، ومسح بالمنديل وجهه ثم قال: يا بنية .. فذكر حديثًا طويلا. قال ابن طاهر: رواه أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، عن سليمان التيمي مختصرًا، وعلونا
следующие страницы →