Полный текст (1 969 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
٨ - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، ثنا الزهري، قال: حضرت عشاء الوليد أو عبد الملك، فلما حضرت الصلاة قمت لأتوضأ، فقال جعفر بن عمرو بن أمية: أشهد على أبي أنه شهد على رسول الله ﷺ أنه أكل طعاما مما غيرت النار، ثم صلّى ولم يتوضأ. وقال علي بن عبد الله بن عباس: وأنا أشهد على أبي بمثل ذلك.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه، وخرج البخاري حديث عمرو فقط، وفي كتاب ابن أبي داود إثره: ثم أخبر رجال من أصحاب النبي ﷺ وسائر أزواجه أنّ رسول الله ﷺ قال: توضئوا مما غيرت النار.
قال ابن أبي داود: فوهنت تلك في الناس قول الزهري: رواه عن عمرو بن عثمان، ثنا شعيب عنه.
٩ - حدثنا محمد بن الصباح، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: أتي رسول الله ﷺ بكتف فأكل منه وصلى، ولم يمس ماء.
هذا حديث خرجه الحافظ أبو بكر في صحيحه، ورواه النسائي في الكبير من حديث ابن جُريج: حدثني محمد بن يوسف، عن سليمان بن يسار، قال: دخلت على أم سلمة، فحدثتني أن رسول الله ﷺ كان يصبح جنبا من غير احتلام، ثم يصوم.
وحدثنا مع هذا الحديث أنها حدثته أنها قربت، الحديث.
وأنبأ ابن المثنى، ثنا يحيى، ثنا جعفر، عن أبيه، عن علي بن الحسين، ولفظه: أكل كتفا فجاء بلالُ فخرج
стр. 527
إلى الصلاة، ولم يمس ماء، وقد تقدّم كلام أبي عمر بأن سنده صحيح، وتقدّم أيضا ما يعارضه.
١٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا علي بن مسهر، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، ثنا سويد بن النعمان الأنصاري: أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كانوا بالصهباءِ صلى العصر، ثم دعا بأطعمة، فلم يؤت إلا بسويق فأكلوا وشربوا، ثم دعا بماء فمضمض فاه، ثم قام فصلى بنا المغرب.
هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه من حديث مالك عن يحيى ابن سعيد، وقال مسلم في الوحدان: لم يرو عن سويد غير بشير.
١١ - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا عبد العزيز بن المختار، ثنا سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ أكل كتف شاة فمضمض، وغسل يديه، وصلى.
هذا حديث خرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن أحمد بن عبدة، ثنا عبد العزيز - يعني: الدراوردي - عن سُهيل، عن أبيه، ولفظه: أنه رأى النبي ﷺ يتوضأ من ثور أقط، ثم رآه أكل من كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ.
وهو مشكل لما أنا به الإمام العلامة محمد بن محمد المغربي ﵀ أنبأتنا أم محمد سيدة، عن أبي روح، وابن الصفار، وإسماعيل القارئ، وزينب الشعرية، وغيرهم، قال أبو روح وزينب: أنبأنا العسكري في كتابه من حديث الجعيد بن عبد الرحمن عن الحسن بن
стр. 528
عبد الله بن عُبيد الله عنه.
وحديث عمة هند ابنة سعيد بن أبي سعيد الخدري، وقيل: بنت أبي سعيد، وقيل: تكنى أم عبد الرحمن: أن النبي ﷺ زارهم، فأكل كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ.
ذكره المديني من حديث يعقوب بن حميد، عن الدراوردي، عن محمد بن أبي حميد، عن هند، عنها.
وحديث عمرو بن عبيد الله، قال: رأيت النبي أكل كتفا، وصلى ولم يتوضأ.
رواه زاهر، وابن الصفار، والفارسي.
أنبأنا المسند وجيه بن طاهر بن محمد الشحامي، قراءة عليه، ونحن نسمع، أنبأنا الأستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، قراءة عليه، أنبأنا أبو الحسين أحمد بن محمد الخفاف، قراءة عليه، أنبأنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهدي بن مهران الثقفي السراج، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا وكيع، ثنا سفيان أبو عون الثقفي، عن عبد الله بن شداد، قال: شهدت أبا هريرة يقول لمروان: توضئوا مما مست النار، فأرسل مروان إلى أم سلمة رسولا فسألها، فقالت: نهش رسول الله ﷺ عندي من كتف، ثم قام فصلى ولم يتوضأ، انتهى.
وهو سند صحيح، وبيان إشكاله: كيف يأمر بالوضوء بعد موته ﵇ مع ما شاهده من فعله الذي رآه؟! وقد تقدّم كلام البيهقي في ذلك، والله أعلم.
стр. 529
وقد روى الرخصة في ذلك عن النبي ﷺ غير من تقدم؛ منهم: عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، قال: وضع لنا طعام في عهد رسول الله ﷺ في الصفة فأكلنا، ثم أقيمت الصلاة، فصلينا ولم نتوضأ.
وهو حديث ألزم الدارقطني الشيخين إخراجه، وخرجه أبو ذر الهروي في كتابه، وقال ابن منده: تفرد به المصريون، وخرجه ابن حبان أيضا في صحيحه، ورواه أبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير عن عمر بن عبد العزيز بن مقلاص، قال: ثنا أبي، قال: ثنا ابن وهب، أخبرني حيوة، عن عقبة بن مسلم، عنه، وقال في الأوسط: لم يروه عن عقبة إلا حيوة بن شريح.
ولفظ أبي داود: لقد رأيتني سابع سبعة - أو سادس ستة - مع النبي ﷺ في دار رجل، فمرّ بلال، فناداه بالصلاة، فخرجنا فمررنا برجل وبرمته على النار، فقال النبي ﵇: أطابت برمتك؟! فقال: نعم بأ ي أنت وأمي، فتناول منها بضعة، فلم يزل يعلكها حتى أحرم بالصلاة، وأنا أنظر إليه.
رواه عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، ثنا عبد الملك بن أبي كُريمة، حدثني عُبيد بن ثمامة عنه، وبنحوه ذكره أبو زكريا بن منده في كتاب آخر من مات من الصحابة، وفيه رد لما قاله أبو القاسم الطبراني، والله تعالى أعلم؛ لأن الحديث واحد، وإن اختلفت ألفاظه، فكله يدور على معنى واحد؛ وهو اصطلاح المخرجين، وعائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يأكل خبزا وكتفا، فأقام المؤذن للصلاة، فأراد القيام، فقلت له: ألا تتوضأ يا رسول الله؟ قال: من الأطيبين
стр. 530
أتوضأ؟ ثم قام فصلى، ولم يتوضأ.
رواه الحافظ أبو العباس السراج في مسنده بإسناد صحيح.
وأبو رافع قال: أشْهد لكنت أشوي لرسول الله ﷺ بطن شْاة، ثم صلى ولم يتوضأ.
رواه مسلم في صحيحه، ولفظ السراج في مسنده، قال: ذبحت لرسول الله ﷺ شاة، وأمرني فطبخت له من بطنها، فأكل منه، ثم قام فصلى، ولم يتوضأ.
في سنده عباد من ولد أبي رافع - وهو مجهول - ولما رواه ابن الأشعث من حديث سلمة بن الفضل، ثنا أبو جعفر الرازي، عن داود بن أبي هند، عن شرحبيل، عن أبي رافع مطولا، قال: هذا حديث غريب، وأبو بكر الصديق ﵁ روى حديثه ابن أبي داود، عن عمرو بن عثمان، ثنا عقبة بن علقمة، عن الأوزاعي، قال: كان مكحول يتوضأ مما مست النار، حتى أتى عطاء بن أبي رباح، فأخبره عن جابر بن عبد الله: أن أبا بكر أكل ذراعا - أو كتفا -، ثم صلى ولم يتوضأ، فقيل له: أتركت الوضوء؟ فقال: لأن يقع أبو بكر من السماء فيتقطع أحب إليه من أن يخالف أمر رسول الله ﷺ .
وفي لفظ عن مكحول: أخبرني ثقة عن جابر: رأيت أبا بكر أتي بطعام مسته النار قبل صلاة المغرب، فأكل، ثم قام فصلى، ولم يتوضأ.
وفيه: رأيت النبي ﷺ عام الأول في مثل هذا اليوم أكل في مثل هذا الموضع مما مست النار قبل صلاة المغرب، ثم صلى ولم يتوضأ، ففعلت كما فعل.
قال زيد بن واقد: فقلت: أخبرك ثقة؟ قال: نعم.
ولما رواه البزار من حديث أسيد الجمال، ثنا عمرو بن أبي المقدام، ثنا عمران بن أبي مسلم، عن ابن غفلة، عن بلال، قال: حدثني مولاي أبو بكر، قال: سمعت النبي
стр. 531
يقول: لا يتوضأ رجل من طعام أكله حل له أكله.
قال: لا نعلمه يروى عن النبي بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، وعمرو بن أبي المقدام هو ابن ثابت، حدث عنه أبو داود وجماعة من أهل العلم على تشيعه، ولم يترك حديثه لذلك، وأسيد حدث بأحاديث لم يتابع عليها، وإنما ذكرنا هذا الحديث لأنا لم نحفظه إلا من هذا الوجه بهذا الإِسناد فذكرناه، وبينا العلة فيه - والله أعلم -، ولما ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل من حديث الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن جابر، عن أبي بكر: أنه أكل مع النبي لحما، ثم صلى ولم يتوضأ.
قال: سمعت محمد بن عوف يقول: هذا خطأ، إنما يرويه الناس عن عطاء، عن جابر، عن أبي بكر، موقوف، انتهى كلامه.
وفيه إشعار بأن عطاء حفظه، وفي هذا رد لما قاله أبو عيسى: حديث أبي بكر لا يصح من قبل إسناده؛ إنمّا رواه حسام بن مصك، عن ابن سيرين، عن ابن عباس، عن أبي بكر، والصحيح إنما هو عن ابن عباس عن النبي.
هكذا رواه الحفاظ، وروي من غير وجه عن ابن سيرين عن ابن عباس، ورواه عطاء بن يسار، وعكرمة، ومحمد بن عمرو، وعلي بن عبد الله بن عباس، وغير واحد عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، ولم يذكروا فيه: عن أبي بكر، وهذا أصح، وكثير رجل من الصحابة قال: كنا عند النبي ﷺ ، فوضع لنا طعام فأكلنا، ثم أقيمت الصلاة، فقمنا فصلينا، ولم نتوضأ.
стр. 532
رواه الحافظ أبو بكر بن الأشعث في سننه عن أحمد بن صالح، وأحمد بن عمرو بن السّرح، ثنا ابن وهب، سمعت حيوة بن شُريح، سألت عقبة بن مسلم التجيبي عن الوضُوء مما مست النار؟ فقال: إن كثيرا وكان من أصحاب النبي ﷺ .. الحديث.
وأبو سعيد: روى حديثه ابن أبي داود، عن أيوب بن محمد الوزان، نا مروان، نا هلال بن ميمون، ثنا عطاء بن يزيد، قال: وأراه عن أبي سعيد، قال: تعرّق رسول الله ﷺ عظما، ثم صلى، ولم يتوضأ.
ورواه أبو الشيخ في فوائد الأصبهانيين، من حديث الحكم بن يوسف، عن زفر، عن أبي حنيفة، عن داود بن عبد الرحمن، عن شرحبيل، عنه.
وفي كتاب العلل للحربي: وذكر حديث محمد بن أبي حميد عن هند بنت سعيد بن أبي سعيد عن أبي سعيد به، فقال إبراهيم في هذا الحديث: ابن أبي حميد، وهند هذه لم تدرك أبا سعيد، والصواب ما قال عمرو بن محمد بن عمرو بن معاذ، ومحمد بن كعب عن عمتها، وعمتها أيضا أخت أبي سعيد لم تدرك النبي ﷺ ، ولا نعرفها أنها حدثت عن أحد، وإن كان الحديث عن عمة أبيها أخت أبي سعيد فهي الفارعة، ولها صحبة.
وميمونة زوج النبي ﷺ : أن النبي ﷺ أكل عندها كتفا، ثم صلى، ولم يتوضأ.
وعثمان بن عفان قال: رأيت رسول الله ﷺ أكل خبزا ولحما، وصلى ولم يتوضأ.
رواه البزار عن محمد بن عبد الرحيم، ثنا مالك بن إسماعيل، ثنا عبد السلام، عن إسحاق بن عبد الله، عن محمد بن أبي أمامة، عن أبان، عن عثمان، ثم قال: وهذا الحديث فيه إسحاق بن عبد الله، وسائر أسانيده فحسن.
стр. 533
ورواه أحمد بن علي القاضي في مسند عثمان عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا معلى بن منصور، ثنا شعيب بن زريق، عن عطاء الخراساني، عن ابن المسيب: أن عثمان قعد على منبر رسول الله ﷺ ، فأتي بخبز ولحم فأكل، ثم صلى ولم يتوضأ، وقال: قعدت مقعد رسول الله ﷺ ، وأكلت طعام رسول الله ﷺ .
وبنحوه رواه النسائي في كتاب الكُنى عن إسحاق بن موسى، ثنا الوليد، عن شعيب أبي شيبة، وابن مسعود: كان رسول الله ﷺ يأكل اللحم، ثم يقوم إلى الصلاة، ولا يمس ماء.
أنبأنا بحديثه أبو النون القاهري، قراءة عليه، وأنا أسمع، أنبأكم ابن المقير، عن الحافظ السلامي، أنبأ أبو منصور المعمري، أنا القاضي أبو بكر بن أبي حُصين، ثنا عمر بن عثمان، أنا عبد الله بن محمد، ثنا يحيى بن أيوب، وعبد الله بن مطيع، قالا: ثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني عمرو بن أبي عمرو، عن عبيد الله وحمزة ابني عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود.
ومحمد بن مسلمة الأنصاري: أن النبي ﷺ أكل آخر أمره لحما، ثم صلى ولم يتوضأ.
رواه أبو القاسم عن عباس الأسفاطي، ثنا عبد الرحمن بن المبارك، ثنا قريش بن حيان، عن يونس بن أبي خِلْدة، عنه، والمغيرة بن شعبة: أن رسول الله ﷺ أكل طعاما وأقيمت الصلاة فقام، وقد كان يتوضأ قبل ذلك، فأتيته بماء ليتوضأ فانتهرني، وقال لي: وراءك، فساءني ذلك، ثم صلى، فشكوت ذلك إلى عمر بن
стр. 534
الخطاب، فقال: يا رسول الله، إن المغيرة بن شعبة قد شق عليه انتهارك إياه، خشي أن يكون في نفسك عليه شيء، فقال: ليس في نفسي عليه شيء إلا خير، ولكنّه أتاني بماء لأتوضأ، وإنما أكلت طعاما، ولو فعلت ذلك فعل الناس ذلك بعدي.
أنا بذلك المسند فتح الدين العسقلاني ﵀، قراءة عليه، وأنا أسمع، أنبأكم الأخوان أبو المكارم عبد الله وأبو عبد الله الحسين، أنبأنا الحسن بن منصور، وقال الأول: أنبأ، وقال الثاني: ثنا الحافظ العلامة أبو بكر محمد بن موسى الهمداني، قال: قرأت على محمد بن أبي الأزهر بواسط بالعراق: أخبرك أبو طاهر القارئ في كتابه، أنا الحسن بن أحمد، أنا دعْلج، أنا محمد بن علي، ثنا سعيد، ثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط، عن أبيه، عن سويد بن سرحان، عن المغيرة، وقال: هذا حديث يروى عن سُويد من غير وجه، فمنهم من يقول فيه: كان يتوضأ قبل ذلك، ومنهم من يقول: كان توضأ قبل ذلك. ورواه أبو داود في سننه عن عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن سليمان الأنباري، ثنا وكيع، عن مسعر، عن أبي صخرة جامع بن شداد، عن المغيرة بن شعبة، قال: ضفت النبي ﷺ ذات يوم، فأمر بجنْب فشوي، وأخذ شفرته، فجعل يحز لي بها منه، قال: فجاء بلال فآذنه بالصّلاة، فألقى الشفرة، وقال: ما له، تربت يداه؟ وقام يصلي.
وزاد الأنباري: وكان شاربي وفيا، فقال: أقصه لك على سواك، أو قصه لي على سواك، وسيأتي بعد - إن شاء الله تعالى - في كتاب الوليمة.
ورافع بن خديج قال: رأيت رسول الله ﷺ أكل ذراعا، فلما فرغ أمر أصابعهُ على الجدار، ثم صلى العصر والمغرب، ولم يتوضأ.
رواه أبو القاسم في المعجم الكبير، عن الحسين بن إسحاق التستري، ثنا هشام بن
стр. 535
عمار، ثنا صدقة بن خالد، عن عمر بن قيس، عن إبراهيم بن محمد بن خالد، عن ابن المسيب، عنه.
وإحدى زوجات النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ قلّ ليلة يأتينا إلا قلينا جنة تكون في المدينة، فيأكل منها، فيصلي ولا يتوضأ.
رواه الكجي عن حجاج، ثنا عمارة، عن محمد بن المنكدر، قال: دخلت على إحدى أزواج النبي ﷺ ، فقلت: ألا تحدثيني، فقالت، الحديث.
وعكراش بن ذؤيب: أنه أكل مع النبي ﷺ قصعة من ثريد، ثم أتي بماء، فغسل يده وفمهُ، ومسح وجههُ، وقال لي: يا عكراش، هذا الوُضُوءُ مما مست النار.
رواه أبو حفص في كتابه عن هارون بن أحمد، ثنا النضر بن طاهر، ثنا عبيد الله بن عكراش، عن أبيه.
ومعاذ بن جبل، وقيل له: إنّ ناسا يقولون: إن رسول الله ﷺ توضأ مما مست النار، فقال: إنّ قوما سمعوا ولم يعُوا، كنا نُسمّي غسل اليد والفمِ وضوءا، وليس بواجب، إنما أمر رسول الله ﷺ المؤمنين أن يغسلوا أيديهم وأفواههُم مما مسّتِ النارُ، وليس بواجب.
ورواه البيهقي في كتاب السنن، ثم قال: فيه مطرف بن مازن، وفيه كلام، ورواه البزار في مسنده مرفوعا: إذا أكل أحدنا طعاما غيرت النّار غسل يده وفاه
стр. 536
ثلاثا، نعد هذا وضوءا. من حديث الحسن بن يحيى الخشني، وحاله مختلف فيها؛ فابن معين يوثقه، والنسائي يأبى ذلك.
وأم عامر قالت: رأيت النبي وهو في مسجد بني عبد الأشهل، أتي بعرق فتعرقه، ثم صلى ولم يتوضأ.
ذكره ابن شبة في كتاب أخبار المدينة، فقال: ثنا محمد بن خالد، ثنا إبراهيم بن أبي حبيبة، عن داود، وعبد الرحمن بن عبد الرحمن عنها، وعبد الله بن عمر: أن النبي ﷺ قال: من أكل من هذا اللحم شيئا فليغسل يديه.
رواه القاسم في الأوسط من حديث الوازع بن نافع عن سالم عنه، وقال: لم يروه عن سالم إلا الوازع.
تفرّد به المغيرة بن سقلاب.
وأم هانئ: إنه - تعني: النبي ﷺ أكل كتفا، وصلى ولم يتوضأ.
رواه أيضا فيه عن أحمد بن علي الأبار، نا أميّة، عن يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن محمد بن المنكدر، قال: زعمت أم هانئ، فذكره.
وضباعة: أنها رأت النبي ﷺ أكل كتفا، ثم قام إلى الصلاة، ولم يتوضأ.
رواه أيضا فيه من جهة موسى بن خلف، عن قتادة، عن إسحاق بن عبد الله، عن أم عطية، عن أختها ضباعة، وقال: لم يروه عن قتادة إلا موسى بن خلف.
تفرد به ابنه
стр. 537
خلف العمي، وإسحاق الذي روى عنه قتادة هو ابن عبد الله بن الحارث بن نوفل، وضباعة هي ابنة الزبير بن عبد المطلب ﵂ انتهى كلامه.
وفيه نظر؛ لما ذكره أبو إسحاق الحربي في كتاب العلل، رواه قتادة عن أبي الخليل، وإسحاق بن عبد الله بن الحارث، [تابعوا ابن أبي عدي، وخالد، ويزيد بن هارون، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث]، وقال يزيد بن زريع: عن أبي الخليل، وإسحاق، عن عبد الله بن الحارث، وكان ينبغي أن يقول: عن أبي الخليل.
وعبد الله بن الحارث، وإسحاق عن أم حكيم، وليست هي أم حكيم، إنما هي أم الحكم، وأختها ضباعة ابنتي الزبير بن عبد المطلب، وهذه جدّته من قبل أمه، والتي من قِبل أبيه، فأم عبد الله بن الحارث هذه بنت أبي سفيان بن حرب، وأمّها صفية بنت أبي عمرو بن أمّية، ولو قال عن أخته أم الحكم كان أشبه؛ لأنه كان لإسحاق أختا لأبيه وأمّه، يقال لها: أم الحكم، ولدت لمحمد بن عليّ بن عبد الله بن عباس ابنه يحيى بن محمد، وقول سعيد بن بشير عن جدّته وهم؛ لأنّ أمه أم عبد الله بنت عياش بن أبي ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وأمها زينب بنت عمرو بن ربيعة. وقال التستري، عن إسحاق: وأحسن في قوله أم الحكم، فأمّا همام فقد أحسن في قوله: أم الحكم، وأساء في موافقته سعيد بن بشير أنها جدّته، أمّا موسى بن خلف، فقال: عن أم عطية، وإنمّا أراد أن يقول: عن أم الحكم عن ضباعة، وكان للزبير ابنة، يقال لها: أم عطية، إنّما كان له ابنتان ضباعة وأم الحكم، فكيف يقول موسى: أم عطية عن أختها ضباعة.
وصفية: أنها قرّبت للنبي ﷺ كتفا - يعني: فأكل - ولم يتوضأ؟! رواه داود بن أبي هند، عن إسحاق الهاشمي، عنها.
قال الحربي: صفية هذه ليست ابنة حُيي؛ [لأن إسحاق بن عبد الله بن الحارث
стр. 538
هذا الذي روى عنه داود لم يحدث عن ابنة حيي]، ولكنها صفية بنت أبي عمرو بن أمّية؛ لأنها جدّته من قبل أبيه.
وحديث علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ : كان يأكل الثريد ويشرب اللبن ويصلي ولا يتوضأ.
رواه الطبري في كتاب تهذيب الآثار، عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا أبو أحمد الزبيري، عن عبد الأعلى، عن محمد بن علي، عنه.
وأم حكيم بنت الزبير: أنّ رسول الله ﷺ دخل على ضباعة بنت الزبير، فأكل عندها كتفا من لحم، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ.
رواه البغوي في الكبير عن يزيد، أنا ابن أبي عروبة، أنا قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث عنها، ورواه الخطابي في غريبه من جهة يحيى بن حكيم، ثنا محبوب بن الحسن، عن داود بن أبي هند، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عنها، ولفظه: أنّها أتته بكتف، فجعلت له فأكل منها، ثم صلى ولم يتوضأ.
وأخت أبي سعيد قالت: جاء رسول الله ﷺ عائدا لأبي سعيد، فقدمنا إليه ذراع شاة، فأكل منها، وحضرت الصلاة، فدعا بماء فمضمض، وقام فصلى.
رواه النسائي في كتاب الكنى عن عبيد الله بن عبد الكريم، ثنا سعيد بن محمد الجرمي، ثنا عمرو بن محمد بن عمرو بن معاذ الأنصاري أبو محمد، ثتنا هند بنت سعيد بن أبي سعيد الخدري عن عمتها فذكرته، ثم قال: رواه عبيد الله عن سعيد،
стр. 539
وقد تقدّم ما قاله الحربي في هذا الحديث قبل.
والبراء بن عازب، أن النبي ﷺ : أكل خبزا ولحما، وصلى ولم يتوضأ.
رواه أبو عبد الله في تاريخ نيسابور عن محمد بن حامد البزار، ثنا مكي بن عبدان، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا سعيد بن الصباح، ثنا مالك بن مغول، عن أبي السفر عنه.
ومعاوية بن أبي سفيان، أن النبي ﷺ أكل ألبأ فصلى ولم يتوضأ.
ذكره عبد الغني بن سعيد في كتاب إيضاح الإشكال، رواه عن أبي الطاهر، ثنا ابن ناجية، ثنا يوسف بن واضح، ثنا الحسن بن ندبة، نا روح بن القاسم، عن محمد بن المنكدر، عن رجل، عن معاوية.
وقال الحربي: قول من قال: أكل ألبأ خطأ، إنما أراد أن يقول: لبأ بغير ألف قبل اللام، وهو حديث أبيض مثل الحمص ويطبخ، يقال للمرأة: بيضاء كأنها لبأ، وكان ينبغي أن يقول في الحديث أيضا مطبوخا أو مسلوقا، حتى يكون مما مست النار، فأما ما لم تمسّه النار فلا معنى للحديث.
وأمّ سُليم، أن النبي ﷺ : أكل جنبا مشويا، ثم صلى ولم يتوضأ.
رواه ابن عون عن محمد بن يوسف عنها، قال الحربي: إِنما أراد أن يقول: أم سلمة؛ لأن هذا الكلام بعينه رواه ابن جريج عن محمد بن يوسف عن سليمان بن يسار عن أم سلمة، وابن يوسف هذا مولى عمرو بن عثمان بن عفان، حدث عنه بكير بن الأشج وابن عجلان، قال ابن المنذر: ممن روى عنه أنه توضأ مما مسته النار، وأمر بالوضُوء منه:
стр. 540
ابن عمر، وأبو طلحة، وأنس بن مالك، وأبو موسى الأشعري، وعائشة، وزيد بن ثابت، وأبو هريرة، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز، وأبي مجلز، وأبي قلابة، ويحيى بن يعمر، والحسن بن أبي الحسن، والزهري.
وكان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي ﵃، وابن مسعود وابن عباس وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وأبّي بن كعب وأبو الدرداء ومالك، وأهل المدينة والثوري، وأهل الكوفة والأوزاعي، وأهل الشّام والشّافعي، وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وأصحاب الرأي لا يرون منه وضوءا، وكذلك نقول.
وذكر البيهقي عن أبي عبد الله الشّافعي: وإنّما قلنا: لا يتوضأ منه؛ لأنه عندنا منسوخ؛ ألا ترى أنّ عبد الله بن عبّاس، وإِنّما صحبه ﵇ بعد الفتح، روي عنه: أنه رآه يأكل من كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ.
وهذا عندنا من أبين الدلالات على أن الوضوء منه منسوخ، وأن أمره بالوضوء منه بالغسل للتنظيف، والثابت عنه ﵇ أنه لم يتوضأ منه، انتهى كلامه.
وفيه نظر؛ لما تقدّم من حديث عائشة المتقدم: ما ترك النبي ﷺ الوضوء مما مست النار حتى قبض.
[ولفظ أبي عمر في التمهيد عنها وعن أم حبيبة: كان آخر الأمرين من النبي ﷺ الوضوء مما مست النار. قال أبو عمر: وقد روي عن أم سلمة في ذلك خلاف ما روي عنهما].
قال عثمان بن سعيد الدارمي: لما رأينا هذه الأحاديث قد اختلف فيها عن النبي
стр. 541
صلى الله عليه وسلم، فلم نقف على الناسخ منها، فنظرنا إلى ما أجمع عليه الخلفاء الراشدون والأعلام من الصحابة، فأخذنا بإجماعهم في الرخصة فيه.
قال الحازمي: وأكثر الناس يُطلقُون القول بأن الوضُوء منه منسوُخ، ثم اجتماع الخلفاءِ الراشدين، وإجماع أئمة الأمصار بعدهم يدل على صحّة النسخ، وحديث المغيرة - يعني المتقدّم - يدل على أنّ الرخصة كانت غير مرّة، وقال البغوي في شرح السنّة: هو منسوخ عند أهل العلم.
وقال ابن عبد البر: أعلم مالك الناظر في موطئه أنّ عمل الخلفاءِ الراشدين بترك الوضُوء منه دليلٌ على أنّه منسوخٌ، وأنّ الآثار الوارِدة بأن لا وضُوء على من أكل شيئا مسته النار ناسخة للآثار الموجبة له، وقد جاء هذا المعنى عن مالك نصا، روى محمد بن الحسن أنه سمع مالكا يقول: إذا جاء عن النبي ﷺ حديثان مختلفان، وبلغنا أن أبا بكر وعمر عملا بأحد الحديثين وتركا الآخر، في ذلك دلالة على أن الحق فيما عملا به.
وكتب عياش بن عباس إلى يحيى بن سعيد يسأله: هل نتوضأ مما مسته النار؟ فكتب إليه: هذا مما يختلف فيه، وقد بلغنا عن أبي بكر وعمر أنهما أكلا مما مسّت النار، ثم صليا ولم يتوضآ.
وفي التمهيد: الأمر بالوضُوء منسُوخ عند أكثر العلماءِ وجماعة أئمة الفقهاءِ، وأشكل ذلك على طائفة كثيرة من أهل العلم بالمدينة والبصرة، ولم يقفوا على
стр. 542
الناسخ في ذلك من المنسُوخ.
وفي مسائل حرب بن إسماعيل الكرماني: ثنا عمرو بن عثمان، ثنا سويد بن عبد العزيز، عن الأوزاعي، قال: سألت الزهري عن الوضوء مما غيرت النار، فقال: توضأ، قلت: عمن؟ قال: عن زيد بن ثابت، وابن عمر، وأبي هريرة، وأبي موسى الأشعري، وأنس، وعائشة، وأم سلمة، قلت: فأبو بكر؟ قال: لم يكن يتوضأ، قلت: فعمر؟ قال: لم يكن يتوضأ، قلت: فعلي؟ قال: لم يكن يتوضأ، قلت: فابن مسعود؟ قال: لم يكن يتوضأ، قلت: فهات رجالا مثل رجالي، قال: إذا لأتيتك.
وفي كتاب الكنى لأبي عبد الرحمن: سئل سعيد بن المسيب عن الوضوء مما مست النار، فقال: اغسل يدك وفمك.
стр. 543
باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل
١٢ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن إدريس وأبو معاوية، قالا: حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، قال: سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: توضئوا منها.
هذا حديث قال عبد الله: سألت أبي عن الوضوء للصلاة من لحوم الإبل، فقال: حديث البراء وجابر بن سمرة صحيحان - إن شاء الله تعالى - وقال الأثرم عنه نحوه، وخرجه ابن الجارود في كتابه، وقال الحافظ أبو بكر بن خزيمة إثر تخريجه إياه: لم نر خلافا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل؛ لعدالة ناقليه، حكاه البيهقي عنه.
وخرجه الحافظ البستي في صحيحه من حديث إسحاق عن عبد الرزاق، أنبأنا الثوري، عن الأعمش، والحافظ ضياء الدين في صحيحه، وقال البيهقي في المعرفة: هو صحيح عند أكثر أهل العلم، وقد أقام الأعمش
стр. 544
إسناده، وأفسده الحجاج بن أرطاة وعبيدة الضبي، وهما ضعيفان، وقال ابن المنذر: ثابت أن النبي ﷺ قال: توضئوا من لحوم الإبل، وصححه أيضا أبو حاتم الرازي فيما حكاه عنه ابنه، ورواه أبو داود عن عثمان، ثنا أبو معاوية عن الأعمش بزيادة: وسئل عن لحوم الغنم، فقال: لا توضئوا منها، وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: لا تصلوا في مبارك الإبل، فإنها من الشياطين، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: صلوا فيها، فإنها بركة.
ولما رواه الترمذي مختصرا عن هناد، ثنا أبو معاوية، قال: وفي الباب عن جابر بن سمرة وأسيد بن حضير، وقد رواه حجاج بن أرطاة عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد، والصحيح من حديث ابن أبي ليلى عن البراء، وروى عبيدة الضبي عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن عن ذي الغرة، ورواه حماد بن سلمة عن الحجاج فأخطأ فيه، فقال: عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه عن أسيد، والصحيح الأول روى عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى، وتفرّد بروايته عبد الله الرازي، واختلف على عبد الله فيه؛ فرواه عبيدة الضبي، فلم يسم ذا الغرّة، ورواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الرازي، وقيل: بل رواه عن أخيه عيسى، فقال: عن عبد الرحمن عن يعيش الجهني - وهو ذو الغرّة - وخالفه الأعمش؛ فرواه عن الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء، وقال بعض أهل العلم: إنّ البراء هو ذو الغرّة؛ سُمي بذلك لبياض كان في وجهه، ورواه أبو معمر عن عباد عن حجاج عن الرازي، فقال: عن أسيد بن حضير أو عن البراء - شكّ في ذلك -، ورواه حبيب بن أبي ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، فقال: عن السليل أو السليك عن النبي ﷺ .
ولما ذكر ابن أبي داود حديث ذي الغرّة في سننه قال: هذه سنة تفرّد بها أهل الكوفة.
الثاني: قوله: وفي الباب عن جابر وأسيد، وليس كذلك، بل في الباب غير هذين الحديثين، سنذكرهما بعد - إن شاء الله تعالى - وأما ما ذكره أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن الأعمش: سمعت عبد الله مولى قريش عن ابن أبي ليلى به، فيريد بمولى قريش عبد الله بن عبد الله، لا غيره، والله تعالى أعلم.
стр. 545
١٣ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا زائدة وإسرائيل، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة، قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نتوضأ من لحُوم الإبل، ولا نتوضأ من لحوم الغنم.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي عوانة، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر: أن رجلا سأل رسول الله ﷺ : أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ.
قال: أأتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم. قال: أأصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم. قال: أأصلي في مبارك الإبل؟ قال: لا.
رواه عن أبي كامل الجحدري عنه، وأتبعه برواية زائدة عن سماك، ورواية شيبان عن ابن موهب وأشعث، كلّهم عن جعفر بمثل حديث أبي كامل عن أبي عوانة.
قال: وقد روى الثوري عن حبيب بن أبي ثابت، قال: أنبأني من سمع جابر بن سمرة يقول: كنا نمضمض من ألبان الإبل، ولا نمضمض من ألبان الغنم، وكنا نتوضأ من لحوم الإبل، ولا نتوضأ من لحوم الغنم.
وفي مستخرج أبي نعيم عن أشعث، وفي المعرفة من حديث زائدة عن سماك، كلاهما عن جعفر عن جابر، قال: أتى رجل النبي ﷺ ، وأنا عنده، فقال: يا رسول الله، أتطهر من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتطهر، وإن شئت فدع. قال: أفأصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم. قال: أتطهر من لحوم الإبل؟ قال: نعم. قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: لا.
وأخرجه ابن منده، وقال: هذا إسناد
стр. 546
صحيح، أخرجه الجماعة إلا البخاري لجعفر بن أبي ثور، وفي قوله ذلك نظر؛ لأن هذا الحديث ليس في كتب الجماعة - خلا القشيري وابن ماجه - وقال البيهقي في المعرفة: هو صحيح عند أكثر أهل العلم، وأمّا البخاري فإنّه لم يخرجه، ولعله إنّما لم يخرج حديث ابن موهب وأشعث لاختلاف وقع في! وفي تاريخ محمد الأوسط: جعفر بن أبي ثور بن جابر السوائي، قال سفيان وزكريا وزائدة: عن سماك عن جعفر بن أبي ثور بن جابر عن جابر، عن النبي ﷺ في لحوم الغنم، وقال حماد بن سلمة: عن سماك عن جعفر بن أبي ثور عن جدّه جابر، وقال النضر عن شعبة عن سماك:
стр. 547
سمعت أبا ثور بن عكرمة بن جابر بن سمرة عن جابر، قال محمد: هذا كلّه وهم إلا ما قال سفيان وزائدة: جعفر بن أبي ثور.
وقال أهل النسب: ولد جابر بن سمرة: خالد، وطلحة، ومسلمة، وهو أبو ثور، وروى عن جعفر محمد بن قيس الأسدي وابن موهب، ثنا عبد الرحمن بن أبي شيبة، ثنا أبو نباتة عن ابن موهب عن عمه عثمان بن عبد الله بن موهب، عن رجل بالكوفة سماه لي فلم أحفظه، كان أبوُه صحب النبي ﷺ أن أباه أخبره، أنه سأل النبي ﷺ : أنتوضأ من الغنم؟ قال: لا.
ثنا موسى، ثنا أبو عوانة، ثنا عثمان بن موهب، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر مثله، وبنحوه ذكره في الكبير، وقال أبو حاتم: اسم أبي ثور: مسلم، وقال بعضهم: مسلمة، وحكى مسلم وعبد الله في علله عن الإِمام أحمد: جابر جده من قبل أمه، وقال اللالكائي: نافع بن سفيان، وهو ابن معاوية، وكذلك روى عثمان بن موهب، وروى عنه أبو عوانة وشيبان بن عبد الرحمن مثله، ووافقه محمد بن قيس وأشعث، وقال أبو أحمد الحاكم: قول شعبة غلط بكل حال، ومن قال: أبو ثور، فهو مخطئ، وزعم مسلم في كتاب الكنى أن محمد بن إسماعيل قال: اسم أبي ثور الذي روى عن جابر بن سمرة: اسمه مسلم، وتبعه على ذلك أبو عمر، ولا أدري كيف هذا، ولا كيف يتجه هذا القول مع ما تقدم من كتابيه؟! ولما ذكره أبو حاتم في كتاب الثقات، قال: جعفر بن أبي ثور، وهو أبو ثور بن عكرمة، فمن لم يحكم صناعة الحديث يتوهم أنهما رجلان مجهولان - والله أعلم -.
ورواه أبو الحسن في الأفراد من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن جابر، وقال: تفرد به عيسى بن يونس عن الأعمش، وأسنده عن جابر، وغيره يرويه عن
стр. 548
الأعمش، ويسنده عن البراء، وفيه خلاف على عبد الله الرازي عن ابن أبي ليلى.
١٤ - حدثنا أبو إسحاق الهروي إبراهيم بن عبد الله بن حاتم، ثنا عباد بن العوام، عن حجاج، عن عبد الله بن عبد الله - مولى بني هاشم - وكان ثقة، وكان الحكم يأخذ عنه، ثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير، قال رسول الله ﷺ : لا تتوضئوا من ألبان الغنم، وتوضئوا من ألبان الإبل.
هذا حديث تقدم كلام أبي عيسى عليه، وقال أبو حاتم: ليس بصحيح، وأهمل ذكره الحافظان الدمشقيان - ابن عساكر وأبو الحجاج - فلم يذكراه في كتاب الأطراف، وهو ثابت في نسخ ابن ماجه كما ترى.
ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث عمران القطان عن الحجاج، ولفظه: قال النبي ﷺ : توضئوا من لحوم الإبل، ولا تصلوا في مناخها، ولا توضئوا من لحوم الغنم، وصلوا في مرابضها.
وقال: لم يروه عن عمران إلا أبو عمرو بن عاصم الكلابي، وهو حديث ضعيف؛ لضعف راويه أبي أرطاة الحجاج بن أرطاة بن ثور بن هبيرة بن شراحبيل بن كعب بن سلامان بن عامر بن حارثة بن سعد بن مالك بن النخع، وإن كان الثوري قد قال فيه: عليكم به، فإنه ما بقي أحد أعرف بما يخرج من رأسه منه، وقال ابن أبي نجيح: ما جاءنا مثله، وقال حماد بن زيد: كان عندنا
стр. 549
أفهم لحديثه من الثوري.
وزاد الدولابي: قال الحسن: قلت ليزيد بن هارون: أكان الثوري أحفظ من الحجاج وأثبت؟ قال: لم يكن بأثبت منه، ولكن كان أرضى منه، وقال العجلي: كان فقيها أحد مفتي الكوفة، وكان فيه تيه، وكان يقول: أهلكني حب الشرف، وولي الشرطة وقضاء البصرة، وكان جائز الحديث إلا أنّه صاحب إرسال، وإنما يعيب الناس منه التدليس، وقال الإمام أحمد: كان من الحفاظ، وفي حديثه زيادة على حديث الناس، ليس يكاد له حديث إلا فيه زيادة، وقال ابن معين: صدوق، ليس بالقوي، يدلس عن العرزمي عن عمرو بن شعيب، وفي رواية معاوية بن صالح عنه: ثقة، وقال أبو زرعة: صدوق مدلس، وقال أبو حاتم: صدوق يدلس عن الضعفاء، يكتب حديثه، فإذا قال: ثنا، فهو صالح، لا يرتاب في صدقه وحفظه إذا بين السماع، وقال حماد بن زيد: قدم علينا جرير بن حازم، فقال: ثنا قيس بن سعد عن ابن أرطاة، فلبثنا ما شاء الله، ثم قدم علينا الحجاج ابن ثلاثين - أو إحدى وثلاثين - فرأيت عليه من الزحام ما لم أر على حماد بن أبي سليمان، ورأيت عنده مطرا الوراق وداود بن أبي هند جثاة على أرجلهم، يقولون: يا أبا أرطاة، ما تقول في كذا؟ وقال هشيم: سمعته يقول: استفتيت وأنا ابن ست عشرة.
وقال ابن عدي: إنما عاب الناس عليه تدليسه عن الزهري وعن غيره، وربما أخطأ في بعض الروايات؛ فأما أن يتعمد الكذب فلا، وهو ممن يكتب حديثه، وقال الخطيب: كان أحد العلماء بالحديث والحفاظ له، وقال الحاكم في تاريخ نيسابور: وثقه شعبة وغيره من الأئمة، وأكثر ما عيب فيه التدليس، والكلام فيه يطول.
وقال أبو حاتم البستي في ترجمة سليمان الأسدي: سيد شباب أهل العراق ابن أرطاة، وخرج حديثه مسلم في صحيحه مقرونا بابن أبي غنية، والبخاري في كتاب الأدب.
وقال أبو الحسن: لا بأس به، فقد قال فيه الإمام أحمد بن حنبل: يروي عمن لم يلقه، لا يحتج بحديثه، وقال يحيى: ضعيف، وقال مرة: لا يحتج به، وقال يحيى
стр. 550
ابن سعيد القطان: هو وابن إسحاق عندي سواء - يعني: في الضعف - فلا أحدّث عنهما، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال البخاري في التاريخ الأوسط: متروك لا نقربه، وقال الساجي: متكلّم فيه، وذكر عن ابن خزيمة: لا أحتج به إلا فيما قال: حدثنا، أو سمعت.
وفي الذخيرة لابن طاهر: حجاج متروك الحديث، وقال ابن حبان: تركه ابن المبارك ويحيى بن سعيد القطان وابن مهدي وابن معين وأحمد، وفي كتاب العقيلي: عن يحيى بن الحارث المحاربي، قال: أمرنا زائدة أن نترك ابن أرطاة، وقال ابن إدريس: كنت آتيه فأجلس على بابه حتى تطلع الشمس، فلا يخرج إلى صلاة جماعة فتركته، ولما ذكره أبو العرب في كتابه الضعفاء قال: كان يقول: ترك الصلاة في الجماعة من المروءة، قال أبو العرب: وهذا من مثالبه، وقال ابن سعد: كان شريفا مريا، توفي في خلافة جعفر، وكان ضعيفا في الحديث، وبنحوه ذكره يعقوب بن سفيان في تاريخه، وابن أبي خيثمة في الأوسط، والبلخي في كتاب الضعفاء.
الثاني: إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي، وإن كان ابن معين قال: لا بأس به، وقال صالح بن محمد: صدوق، وقال الدارقطني: ثقة ثبت، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، فقد قال فيه أبو داود: ضعيف، وقال النسائي: ليس بالقوي، وهما تلميذاه، وأعرف به ممن سواهما، والله تعالى أعلم.
стр. 551
١٥ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا يزيد بن عبد ربه، ثنا بقية، عن خالد بن يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري، عن عطاء بن السائب: سمعت محارب بن دثار، سمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: توضئوا من لحوم الإبل، ولا توضئوا من لحوم الغنم، وتوضئوا من ألبان الإبل، ولا توضئوا من ألبان الغنم، وصلوا في مراح الغنم، ولا تصلوا في معاطن الإبل.
هذا حديث قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه أحمد بن عبدة عن يحيى بن كثير عن عطاء بن السائب عن محارب، الحديث، فقال: إني كنت أنكر هذا الحديث لتفرده، فوجدت له أصلا: ثنا ابن المصفى عن بقية، حدثني فلان - سمّاه - عن عطاء عن محارب بنحوه، قال: وحدثني عبيد الله بن سعد الزهري، حدثني عمي يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق، حدثني عطاء بن السائب أنّه سمع محاربا يذكر عن ابن عمر بنحو هذا، ولم يرفعه، قال أبي: حديث ابن إسحاق الموقوف أشبه، انتهى.
وفي الباب حديث آخر من رواية جابر بن يزيد الجعفي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن أبي ليلى، عن سليك الغطفاني، عن النبي ﷺ ، في الوضوء من لحوم الإبل.
ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل، وأشار إلى ضعفه لتفرد ابن يزيد به، وتقدّم ذكره قبل.
قال ابن المنذر: قال بالوضوء منه جابر بن سمرة، ومحمد بن إسحاق - صاحب المغازي - وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو خيثمة، ويحيى بن يحيى، وكان مالك والثوري والشافعي والنعمان لا يوجبون منه وضوءا، قال أبو بكر: وبالثابت عن النبي ﷺ نقول، وفي كتاب المعرفة: قال الشافعي في
стр. 552
بعض كتبه: إن صح الحديث في الوضوء من لحوم الإبل قلت به، وقال علي بن الحسين الأفطس: رأيت محمد بن الحسن يتوضأ من لحوم الإبل، وقال أبو محمد بن حزم: وأكل لحوم الإبل عمدا نيئة أو مطبوخة أو مشوية وهو يدري أنه لحم جمل أو ناقة ينقض الوضوء، ولا ينقضه أكل شحومها محضة، ولا أكل شيء منها غير لحمها، فإن كان يقع على بطونها أو رءوسها أو أرجلها اسم اللحم عند العرب نقض الوضوء وإلا فلا. وبهذا القول يقول أبو موسى الأشعري، زاد أبو عمر في الاستذكار: وأبو ثور ﵏ أجمعين -، قال الخطابي: ذهب عامة أهل الحديث إلى إيجاب الوضوء منه، وأما عامة الفقهاء فمعنى الوضوء عندهم متأوّل على الوضوء الذي هو النظافة ونفي الزهومة، كما روي: توضئوا من اللبن، فإن له دسما.
كما قال: صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل.
وليس ذلك من أجل أن بين الأمرين فرقا في باب الطهارة والنجاسة؛ لأن الناس إما قائل يرى نجاسة الأبوال كلها، أو قائل يرى طهارتها، والغنم والإِبل سواء عند الفريقين، وإنما نهي عن ذلك لنفارها، وذلك مأمون في الغنم، ومعلوم أن في لحمها من الحرارة والزهومة ما ليس في لحم الغنم، انتهى كلامه.
ولقائل أن يقول: إنما نهي عن الصلاة في أعطان الإبل لما يخالطها من الشياطين، وذلك بين في حديث حمزة بن عمرو الأسلمي: ولا تصلوا في معاطن الإبل؛ على ظهر كل بعير شيطان، فإذا ركبتموهم فسموا الله، ولا تقصروا عن حاجتكم.
وفي حديث عبد الله بن مغفل: ولا تصلوا في معاطن الإبل؛ فإنها خلقت من الشياطين.
ذكرهما أبو القاسم في معجمه، ويكون ذلك لنهيه ﵇ عن الصلاة في الوادي من أجل الشيطان
стр. 553
الذي به، والله تعالى أعلم.
الإبل: جماعة لا واحد لها من لفظها، وكذلك الغنم، قاله في التلخيص، وفي كتاب الصحاح: وهي مؤنثة؛ لأن اسم الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين فالتأنيث لها لازم، وإذا صغرتها دخلتها الهاء، فقلت: أبيلة وغنيمة ونحو ذلك، وربما قالوا للإبل: إِبْل - بتسكين الباء - للتخفيف، والجمع آبال، فإذا قالوا: إبلال وغنمان، فإنما يريدون قطيعين من الإبل، وأرض مأبلة أي: ذات إبل، والنسبة إلى الإبل إبلي، يفتحون الباء استيحاشا لتوالي الكسرات.
والمراح - بالضم - حيث تأوي إليه الإِبل والغنم بالليل، وبالفتح: الموضع الذي يروح منه القوم أو يروحون إليه، كالمغدي للموضع الذي يغدى منه، حكاه المنذري. والعطن، وجمعه أعطان: مبرك الإبل حول الماء، ذكره أبو عبيد.
وفي كتاب الصحاح: العطن والمعطن واحد الأعطان، والمعاطن: وهي مبارك الإبل عند الماء لتشرب عللا بعد نهل، فإذا استوفت ردت إلى المراعي والأظماء، وعطنت الإبل بالفتح تعطن عطونا: إذا رويت، ثم تركت، فهي إبل عاطنة وعواطن، وقد ضربت بعطن أي: بركت، وكذلك تقول: هذا عطن الغنم، ومعطنها لمرابطها حول الماء، والله تعالى أعلم.
стр. 554
باب المضمضة من شرب اللبن
١٦ - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: تمضمضوا من اللبن؛ فإن له دسما.
هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم بغير لفظ الأمر، وإن كان المنذري قد أطلق ذلك ولم يبينه، فيشبه أن يكون وهما؛ ولما ذكره الطبري في شرح الآثار من حديث ليث عن عقيل عن ابن شهاب، قال: هذا خبر عندنا صحيح، وإن كان عند غيرنا فيه نظر لاضطراب ناقليه في سنده، فمن قائل عن الزهري عن ابن عباس من غير إدخال عبيد الله بينهما، ومن قائل عن الزهري عن عبيد الله، أن النبي ﷺ قال: من شرب لبنا من غير ذكر ابن عباس بعد، فليس في مضمضته ﵇ من اللبن وجوب مضمضة ولا وضوء على شارب من شربه؛ إذ كانت أفعاله غير لازمة لأمته العمل بها، إذا لم يكن بيانا عن جملة فرض في تنزيله، انتهى كلامه.
وفيه نظر من حيث ذكره لفظ الأمر لا الفعل - والله أعلم - لكنه يشكل ما ذكره البيهقي عن ابن عباس راوي الأمر: لولا التلمظ ما باليت ألا أمضمض.
١٧ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا خالد بن مخلد، عن موسى بن يعقوب، قال: حدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، عن أبيه، عن أم سلمة زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 555
قالت: قال رسول الله ﷺ : إذا شربتم اللبن فمضمضوا؛ فإن له دسما.
هذا حديث إسناده صحيح، موسى بن يعقوب الزمعي الأسدي أبو محمد المدني، روى عنه جماعة؛ منهم: معن بن عيسى، وابن أبي فديك، ومحمد بن عثمة، وسعيد بن أبي مريم، وثقه ابن معين، ولما ذكر حديثه هذا أبو عبد الرحمن في كتاب الكنى أتبعه التوثيق، ووثقه أيضا أبو محمد الرشاطي، قال: ووقع في كتاب ابن أبي حاتم أنه قرشي زهري، وهو وهم، اللهم إلا أن يكون زهريا من قبل أمّه أو بوجه آخر - والله أعلم - انتهى كلامه.
وكما نسبه ابن أبي حاتم نسبه البخاري في تاريخه الكبير، وأما أبو عبيدة الذي ذكر أبو عمر أنهم اتفقوا على أنه لا اسم له فحديثه في صحيح مسلم، وأبوه عبد الله بن زمعة له صحبة فيما ذكره ابن حبان.
١٨ - حدثنا أبو مصعب، ثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: مضمضوا من اللبن؛ فإن له دسما.
هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف عبد المهيمن المذكور قبل في باب التسمية في الوضوء.
١٩ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم السواق، ثنا الضحاك بن مخلد، ثنا زمعة بن صالح، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: حلب رسول الله شاة، وشرب من لبنها، ثم دعا بماء فمضمض فاه، وقال: إن له دسما.
هذا حديث قال ابن أبي حاتم: وسمعت أبا زرعة، وانتهى في القراءة إلى حديث حدثنا به عن عبيد بن يعيش، عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أنس بن مالك: شرب ﵇ لبنا، ثم قال: هاتوا ماء،
стр. 556
فمضمض.
هذا وهم، إنما هو ما ثنا ابن أبي شيبة، ثنا ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن النبي ﵇ بنحوه، مرسل.
.
قال زيد: دلني شعبة على هذا الشيخ. ولما ذكره ابن صخر في فوائده، قال: قال لنا أبو محمد:
стр. 557
وهذا غريب من حديث توبة عن أنس، لا أعلم رواه إلا زيد بن الحباب عن، وتوبة حديثه في صحيح البخاري، ويشيده ما ذكره أحمد بن منيع في مسنده: ثنا إسماعيل، ثنا أيوب، عن ابن سيرين، عن أنس: أنه كان يمضمض من اللبن ثلاثا.
وذكر أبو عيسى أن في الباب إثر حديث ابن عباس وحديث سهل بن سعد وأم سلمة، وأغفل حديث أنس وحديث جابر بن عبد الله المذكور عند ابن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ من حديث أبي عامر العقدي، ثنا أيوب بن سيار، وهو ممن اتهمه يحيى بالكذب عن محمد بن المنكدر عنه: أن النبي ﷺ شرب لبنا، فمضمض من دسمه.
قال الطبري: ثنا ابن حميد، ثنا جرير، عن عطاء، قال: أتي عبد الرحمن بلبن فشرب، فحضرت الصلاة، فقيل له: ألا تمضمض؟! فقال: من أي شيء؟ من اللبن الخالص الطيب؟ ثم صلى، ولم يمضمض.
قال أبو جعفر: وبذلك قال جماعة علماء الأمصار والسلف ﵃ أجمعين -.
стр. 558
باب الوضوء من القُبلة
٢٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن الزبير، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، قلت: من هي إلا أنت؟ فضحكت.
هذا حديث لما رواه أبو داود عن عثمان: ثنا وكيع قال: وكذا رواه زائدة وعبد الحميد الحماني عن الأعمش، ثنا إبراهيم بن مخلد الطالقاني، ثنا عبد الرحمن بن مغراء، ثنا الأعمش، ثنا أصحاب لنا عن عروة المزني عن عائشة بهذا الحديث.
قال أبو داود: قال يحيى بن سعيد لرجل: احك عني أن هذين الحديثين - يعني: حديث الأعمش هذا عن حبيب، وحديثه بهذا الإسناد في المستحاضة أنها تتوضأ لكل صلاة - قال: احك عني أنهما شبه لا شيء. وروي عن الثوري قال: ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني - يعني: لم يحدثهم عن عروة بن الزبير بشيء -، وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثا، زاد ابن العبد واللؤلئي: صحيحا، انتهى كلامه.
ولقائل أن يقول: قول الأعمش، ثنا أصحاب لنا: لا يقدح في الإسناد الأول؛ لأمرين:
الأول: عبد الرحمن بن مغراء لا يقاوم زائدة والحماني ووكيعا.
الثاني: يحتمل أن أصحابه رووه له كما رواه له حبيب، ويكون لحبيب في هذا شيخان إذا قلنا بصحة إسناد الثاني، وقول الثوري: لم يحدثنا حبيب عن ابن الزبير، لا يؤثر في صحة هذا الحديث؛ لأن الشيخ غالبا لا يروي لأصحابه عن جميع مشايخه،
стр. 559
وقد يخص قوما دون آخرين، وقال أبو عيسى: سمعت محمدا يضعف هذا الحديث، وقال حبيب بن أبي ثابت: لم يسمع من عروة، وقد روى عن التيمي عن عائشة أن النبي ﷺ قبلها ولم يتوضأ، وهذا لا يصح أيضا، ولا نعرف لإبراهيم سماعا من عائشة، وليس يصح في هذا الباب شيء، قال أبو عيسى: وسمعت أبا بكر العطار يذكر عن ابن المديني، قال: ضعف يحيى بن سعيد هذا الحديث جدا، قال أبو عيسى: وإنما ترك أصحابنا حديث عائشة عن النبي ﷺ في هذا؛ لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد، وذكر الدارقطني عن يحيى بن سعيد أنه قال: إنما كان الثوري أعلم الناس بهذا، وزعم أن حبيبا لم يسمع من عروة شيئا، وبنحوه ذكره الإمام أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والحافظان؛ أبو بكر البيهقي، وأبو الحسن بن القطان، وأبو الفرج بن الجوزي، وابن سرور المقدسي، وأشار ابن حزم إلى عدم صحته، [وفي كتاب الخلال: سئل أبو عبد الله عن حديث عائشة في القبلة؛ فقال: هو غلط، وفي كتاب الميموني: قال أبو عبد الله: هذا الحديث مقلوب على حديث عائشة: قبل وهو صائم، وهو هذا الحديث بعينه، يرويه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قلت: فمن أين؟ أليس حبيب صالح الحديث؟! قال: بلى، ولكن لا أعلم أحدا روى عن حبيب عن عروة شيئا إلا هذا الحديث، وحديث آخر يرويه الأعمش، وفي كتاب العلل لابن أبي حاتم: وسمعت أبي يقول: لم يصح حديث عائشة في ترك الوضوء من القبلة - يعني: حديث الأعمش عن حبيب عن عروة - وسئل أبو زرعة عن الوضوء من القبلة؛ فقال: إن لم يصح حديث عائشة قلت به، وأشار البغوي في شرح السنة إلى ضعفه.
وقال الشافعي: ليس بمحفوظ من قبل أن عروة إنما روى: أن النبي ﷺ قبلها صائما.
وقال البيهقي في المعرفة: والصحيح رواية عروة، والقاسم بن محمد، وعلي،
стр. 560
ابن الحسين، وعلقمة، والأسود، ومسروق، وعمرو بن ميمون، عن عائشة: كان ﵇ يقبل وهو صائم، وحديث حبيب معلول.
وقال في الخلافيات: اشتبه فساده على كثير ممن ليس الحديث من شأنه، ويراهُ إسنادا صحيحا، وهو فاسد من وجهين:
الأول: الانقطاع.
والثاني: عروة ليس بابن الزبير، إنما هو شيخ مجهول يعرف بالمزني
وأما قوله: ومنهم من قال: ليس هو عروة بن الزبير ففيه نظر؛ لما أسلفناه من رواية وكيع المصرح فيها بنسبه عند ابن ماجه والدارقطني، وأيضا فلا أحد من الغرباء يتجاسر على أم المؤمنين بقوله: من هي إلا أنت؟ ويحكي ضحكها غالبا إلا من كان ذا محرم منها، ويزيده وضوحا رواية هشام له عن أبيه كرواية حبيب.
ذكر ذلك الدارقطني في كتاب السنن من رواية حاجب بن سليمان عن وكيع عنه، وقال: وليس كذلك لمتابعة ذكر ذلك أبو الحسن في كتابه عن الحسين بن إسماعيل عن علي بن عبد العزيز الوراق - يعني: المصنف المشهور - عنه عن أبي أويس، قال: حدثني هشام، فذكره، ثم قال: لا أعلم حدث به عن عاصم غير علي بن عبد العزيز، ورواه أيضا من جهة شيبان بن عبد الرحمن، عن الحسن بن دينار، عن هشام، عن أبيه عروة بن الزبير: أن رجلا قال: سألت عائشة، الحديث. ومن جهة محمد بن جابر عن هشام، ومن جهة عبد الملك بن محمد عن هشام، ورواه عن عروة كروايتهما الزهري. قال أبو الحسن: ثنا ابن قانع، عن إسماعيل بن الفضل، عن محمد بن عيسى بن يزيد الطرطوسي، عن سليمان بن عمر بن سيار، عن أبيه، عن ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن عروة به.
وقال البيهقي حين ذكره: رواته إلى ابن أخي الزهري أكثرهم مجهولون، ولا يجوز الاحتجاج بأخبار ترويها المجاهيل، ورواه الدارقطني أيضا من جهة إسماعيل بن
стр. 561
موسى، ثنا عيسى بن يونس عن معمر، فأدخل بين الزهري وعروة رجلا - وهو أبو سلمة - ثم قال: هذا خطأ من وجوه.
قال البيهقي: إنما أراد الخطأ في متنه وإسناده جميعا؛ حيث أدخل أبا سلمة، وزاد في متنه: ثم صلى ولم يتوضأ، والمحفوظ ما سبق، والحمل فيه على من دون عيسى، وكيف يكون ذلك من جهة الزهري صحيحا، ومذهبه بخلافه، ورواه عن عروة أيضا محمد بن عمرو، وذكره عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد عن معبد بن نباتة عن محمد عن عروة به، وذكر الزعفراني عن الشافعي، قال: إن ثبت حديث معبد في القبلة لم أر به بأسا، ولا في اللمس، وزاد أن محمد بن عمرو لم يثبت له عن عروة شيء، انتهى.
فقد تبين لك أن عروة هذا هو ابن الزبير لا المزني لكونه مجهولا، ولم يرو عنه إلا ابن أبي ثابت، أخذا من إسناد حديثه المذكور عند أبي داود، ولو روى عنه من وصفناه لخرج عن الجهالة التي لم تزايله، فيما ذكره غير واحد من المؤرخين، والله تعالى أعلم.
وأيضا فقد رواه عن عائشة جماعة غير عروة، نذكر منه ما تيسر؛ فمن ذلك: رواية عطاء عنها أن النبي ﷺ : كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ.
رواه البزار في مسنده عن إسماعيل بن يعقوب بن صبيح، ثنا محمد بن موسى بن أعين، حدثني أبي، عن عبد الكريم الجزري عنه، وقال: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من
стр. 562
رواية عائشة، ولا نعلمه يروى عن عائشة إلا من حديث حبيب عن عروة، ومن حديث عبد الكريم عن عطاء عنها، وقال في موضع آخر: وهذا الحديث إسناده إسناد حسن، وهو معروف من حديث عبد الكريم، ومحمد بن موسى ليس به بأس، قد احتمل حديثه أهل العلم، ولا نعلم فيه مطعنا يوجب التوقف عن حديثه، وسائر الرجال يستغنى بشهرتهم عن صفاتهم، وإسماعيل بن صبيح رجل ثقة مشهور، وقد رواه خطاب بن القاسم قاضي حران، وكان مشهورا أيضا عن عبد الكريم، انتهى كلامه.
وفيه نظر؛ لما نذكره بعد - إن شاء الله تعالى -، ولما ذكر أبو محمد الإشبيلي هذا الحديث، قال: موسى بن أعين ثقة مشهور، وابنه مشهور، روى له البخاري، ولا أعلم لهذا الحديث علّة توجب تركه، ولا أعلم فيه مع ما تقدم أكثر من قول يحيى بن معين: حديث عبد الكريم عن عطاء حديث رديء؛ لأنه غير محفوظ.
قال أبو محمد: وانفراد الثقة بالحديث لا يضره، فإما أن يكون قبل نزول الآية، وإما أن تكون الملامسة الجماع كما قال ابن عباس، ولما رواه الدارقطني من جهة جندل بن والق، ثنا عبيد الله بن عمرو عن غالب عن عطاء، قال: غالب هو ابن عبيد الله، متروك.
وقال صاحب الذخيرة: هذا حديث لا يصح؛ لأنّ غالبا يتهم بالوضع، قال أبو الحسن: ثنا عثمان بن أحمد الدقّاق، ثنا محمد بن غالب، ثنا الوليد بن صالح، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري بمثله، ثم قال: يقال إن الوليد وهم في قوله: عبد الكريم، إنما هو حديث غالب، ورواه الثوري عن عبد الكريم عن عطاء من قوله، وهو الصواب.
ولما ذكر أبو بكر هذا الحديث في كتاب الخلافيات لم يتكلم على الوليد بشيء إلا بقول عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: لِمَ لم تكتب عن الوليد؟ فقال: رأيته يصلي في المسجد الجامع، ويسيء صلاته،
стр. 563
وفي موضع آخر قال: ورواه سلمة بن صالح منفردا به ولم يتابع عليه، قال الحاكم: عن محمد بن عبد الرحمن الكوفي عن عطاء عن عائشة، وروى عن عبد الكريم عن عائشة مرفوعا، وهو وهم، والصحيح: عن عطاء من قوله، انتهى.
والذي يشبه أن يكون ابن معين أراد الطريق التي أسلفناها من عند الدارقطني أولا، يؤيد ذلك قول ابن عدي: والحديث الذي ذكره أبو زكريا هو ما روى عبيد الله بن عمرو عنه عن عطاء، فذكر حديث القبلة، ثم قال: إنما أراد ابن معين هذا الحديث؛ لأنه غير محفوظ، ثم قال: ولعبد الكريم أحاديث صالحة مستقيمة، يرويها عن قوم ثقات، وإذا روى عنه الثقات فحديثه مستقيم، وقول الدارقطني: يقال: إن الوليد وهم في قوله: عن عبد الكريم؛ فقد ينازع في ذلك على طريقة معلومة لمتأخري المحدثين والفقهاء إذا كان ثقة، ويطالب قائل ذلك بالدليل على ما حكم به من الوهم، وما تقدّم من متابعة ابن أعين تضعف قوله، وتقتضي أن للحديث أصلا من رواية عبد الكريم، وقال ابن الحصار في كتابه تقريب المدارك: وقد طعنوا على عبد الكريم؛ لانفراده برفع هذا الحديث، وليس ذلك مطعنا، وانفراد الثقة برفع الحديث لا يقدح فيه، وحديثه هذا مسند صحيح.
وأمّا رواية الثوري له موقوفا فهي مسألة مشهورة عند الفقهاء والأصوليين فيما إذا وقف ثقة ورفع ثقة، وعبيد الله بن عمرو من الثقات المخرج حديثهم في الصحيحين، وأيضا فعطاء صاحب فتوى معروف بذلك، فيجوز أن يكون أفتى بما روى، كما نقل ذلك عن جماعة من الصحابة والتابعين، فلا يقوي القرينة في غلط من رفع كلّ القوة،
стр. 564
وأما ما ذكره البيهقي عن الوليد فليس عيبا ترد به أحاديثه؛ لاحتمال أن يكون يرى رأي العراقيين، وصلاة بعضهم عند أحمد غير صحيحة، ولئن سلمنا له الطعن فيه؛ فحديث البزار المذكور ليس فيه الوليد، والله أعلم.
ومن ذلك: رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها: أنا بها القدوة المعمر أبو الفتح نصر بن سليمان بن عمر المنبجي، بقراءتي عليه: أخبركم أبو إسحاق إبراهيم بن خليل بن عبد الله الدمشقي، قراءة عليه، يوم الجمعة ثامن عشر ربيع الأول سنة سبع وخمسين وستمائة، بجامع حلب، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن علي بن المسلم اللخمي المعروف بابن الخرقي، بقراءة أخي، سنة ست وثمانين وخمسمائة، أنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن الخضر السلمي، في ربيع الأول سنة ست وعشرين وخمسمائة، أنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد الصوفي، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أنا خيثمة بن سليمان بن حيدرة، سنة أربعين وثلاثمائة، ثنا العباس بن الوليد بن مزيد، ثنا محمد بن شعيب بن شابور، عن سعيد بن بشير، عن منصور بن زاذان، حدثه عن محمد بن مسلم الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة، أنها قالت: كان النبي ﷺ يخرج إلى الصلاة، ثم يقبلني ولا يتوضأ.
قال أبو القاسم في معجمه الأوسط، ورواه من حديث سعيد: لم يروه عن الزهري إلا منصور، ومن ذلك: زينب السهمية الآتي حديثها بعد، ومن ذلك: إبراهيم التيمي عنها: أن النبي ﷺ قبّلها، ولم يتوضأ.
رواه أبو داود عن محمد بن بشار، ثنا يحيى وعبد الرحمن، ثنا سفيان، عن أبي
стр. 565
روق عنه، وقال: هذا مرسل؛ التيمي لم يسمع من عائشة، وقد سبق كلام البخاري فيه، وقال الدارقطني: لم يروه عن إبراهيم غير أبي روق عطية بن الحارث، ولا نعلم حدث به غير الثوري وأبي حنيفة من حديث يحيى بن نصر بن حاجب عنه.
واختلف فيه، فأسنده الثوري عن عائشة، وأبو حنيفة عن حفصة، وكلاهما أرسله، وإبراهيم لم يسمع من عائشة ولا من حفصة، ولا أدرك زمانهما، وفيه نظر؛ لما علم أن مولده - على ما ذكره البيهقي - سنة خمسين، وتوفيت حفصة سنة إحدى وأربعين - على ما قاله أبو معشر وابن أبي خيثمة -، وعائشة كانت وفاتها سنة سبع - أو ثمان - وخمسين، والله أعلم.
وأما إجماعهم على إرساله فليس كذلك؛ لما ذكره أبو الحسن في سننه مسندا من طريق صحيحة، فقال: ورواه معاوية بن هشام - يعني: المخرج حديثه في صحيح مسلم - عن الثوري عن أبي روق عن إبراهيم عن أبيه - يعني: المخرج حديثه في الصحيحين - عنها، فوصل إسناده، واختلف عنه في لفظه؛ فقال عثمان بن أبي شيبة - فيما ثناه البغوي عنه بهذا الإسناد -: أن النبي ﷺ كان يقبل وهو صائم، وقال غيره: كان يقبل ولا يتوضأ.
ولما ذكر البيهقي هذا في المعرفة قال: معاوية ليس قويا، لم يزد على ذلك، وليس بعلة يرد بها حديثه لما أسلفناه، والله تعالى أعلم.
٢١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا محمد بن فضيل، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن زينب السهمية، عن عائشة: كان رسول الله ﷺ يتوضأ، ثم يقبل، ويصلي ولا يتوضأ، وربما فعله بي.
هذا حديث قال فيه ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه، فقالا: الحجاج يدلس في حديث الضعفاء، ولا يحتج بحديثه، وقال أبو الحسن: زينب هذه مجهولة، ولا تقوم بها حجة، ونحوه قاله أبو عمر في الاستذكار، وقال الحاكم أبو عبد الله - فيما ذكره عنه البيهقي في الخلافيات -: هذا الإسناد لا تقوم به حجة؛ حجاج - على جلالة قدره - غير مذكور في الصحيح، وزينب ليس لها ذكر في حديث آخر، قال أبو بكر:
следующие страницы →