← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1158

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت أبو العينين

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 969 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

موسى، ثنا عيسى بن يونس عن معمر، فأدخل بين الزهري وعروة رجلا - وهو أبو سلمة - ثم قال: هذا خطأ من وجوه. قال البيهقي: إنما أراد الخطأ في متنه وإسناده جميعا؛ حيث أدخل أبا سلمة، وزاد في متنه: ثم صلى ولم يتوضأ، والمحفوظ ما سبق، والحمل فيه على من دون عيسى، وكيف يكون ذلك من جهة الزهري صحيحا، ومذهبه بخلافه، ورواه عن عروة أيضا محمد بن عمرو، وذكره عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد عن معبد بن نباتة عن محمد عن عروة به، وذكر الزعفراني عن الشافعي، قال: إن ثبت حديث معبد في القبلة لم أر به بأسا، ولا في اللمس، وزاد أن محمد بن عمرو لم يثبت له عن عروة شيء، انتهى. فقد تبين لك أن عروة هذا هو ابن الزبير لا المزني لكونه مجهولا، ولم يرو عنه إلا ابن أبي ثابت، أخذا من إسناد حديثه المذكور عند أبي داود، ولو روى عنه من وصفناه لخرج عن الجهالة التي لم تزايله، فيما ذكره غير واحد من المؤرخين، والله تعالى أعلم. وأيضا فقد رواه عن عائشة جماعة غير عروة، نذكر منه ما تيسر؛ فمن ذلك: رواية عطاء عنها أن النبي ﷺ : كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ. رواه البزار في مسنده عن إسماعيل بن يعقوب بن صبيح، ثنا محمد بن موسى بن أعين، حدثني أبي، عن عبد الكريم الجزري عنه، وقال: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من

стр. 562

رواية عائشة، ولا نعلمه يروى عن عائشة إلا من حديث حبيب عن عروة، ومن حديث عبد الكريم عن عطاء عنها، وقال في موضع آخر: وهذا الحديث إسناده إسناد حسن، وهو معروف من حديث عبد الكريم، ومحمد بن موسى ليس به بأس، قد احتمل حديثه أهل العلم، ولا نعلم فيه مطعنا يوجب التوقف عن حديثه، وسائر الرجال يستغنى بشهرتهم عن صفاتهم، وإسماعيل بن صبيح رجل ثقة مشهور، وقد رواه خطاب بن القاسم قاضي حران، وكان مشهورا أيضا عن عبد الكريم، انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما نذكره بعد - إن شاء الله تعالى -، ولما ذكر أبو محمد الإشبيلي هذا الحديث، قال: موسى بن أعين ثقة مشهور، وابنه مشهور، روى له البخاري، ولا أعلم لهذا الحديث علّة توجب تركه، ولا أعلم فيه مع ما تقدم أكثر من قول يحيى بن معين: حديث عبد الكريم عن عطاء حديث رديء؛ لأنه غير محفوظ. قال أبو محمد: وانفراد الثقة بالحديث لا يضره، فإما أن يكون قبل نزول الآية، وإما أن تكون الملامسة الجماع كما قال ابن عباس، ولما رواه الدارقطني من جهة جندل بن والق، ثنا عبيد الله بن عمرو عن غالب عن عطاء، قال: غالب هو ابن عبيد الله، متروك. وقال صاحب الذخيرة: هذا حديث لا يصح؛ لأنّ غالبا يتهم بالوضع، قال أبو الحسن: ثنا عثمان بن أحمد الدقّاق، ثنا محمد بن غالب، ثنا الوليد بن صالح، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري بمثله، ثم قال: يقال إن الوليد وهم في قوله: عبد الكريم، إنما هو حديث غالب، ورواه الثوري عن عبد الكريم عن عطاء من قوله، وهو الصواب. ولما ذكر أبو بكر هذا الحديث في كتاب الخلافيات لم يتكلم على الوليد بشيء إلا بقول عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: لِمَ لم تكتب عن الوليد؟ فقال: رأيته يصلي في المسجد الجامع، ويسيء صلاته،

стр. 563

وفي موضع آخر قال: ورواه سلمة بن صالح منفردا به ولم يتابع عليه، قال الحاكم: عن محمد بن عبد الرحمن الكوفي عن عطاء عن عائشة، وروى عن عبد الكريم عن عائشة مرفوعا، وهو وهم، والصحيح: عن عطاء من قوله، انتهى. والذي يشبه أن يكون ابن معين أراد الطريق التي أسلفناها من عند الدارقطني أولا، يؤيد ذلك قول ابن عدي: والحديث الذي ذكره أبو زكريا هو ما روى عبيد الله بن عمرو عنه عن عطاء، فذكر حديث القبلة، ثم قال: إنما أراد ابن معين هذا الحديث؛ لأنه غير محفوظ، ثم قال: ولعبد الكريم أحاديث صالحة مستقيمة، يرويها عن قوم ثقات، وإذا روى عنه الثقات فحديثه مستقيم، وقول الدارقطني: يقال: إن الوليد وهم في قوله: عن عبد الكريم؛ فقد ينازع في ذلك على طريقة معلومة لمتأخري المحدثين والفقهاء إذا كان ثقة، ويطالب قائل ذلك بالدليل على ما حكم به من الوهم، وما تقدّم من متابعة ابن أعين تضعف قوله، وتقتضي أن للحديث أصلا من رواية عبد الكريم، وقال ابن الحصار في كتابه تقريب المدارك: وقد طعنوا على عبد الكريم؛ لانفراده برفع هذا الحديث، وليس ذلك مطعنا، وانفراد الثقة برفع الحديث لا يقدح فيه، وحديثه هذا مسند صحيح. وأمّا رواية الثوري له موقوفا فهي مسألة مشهورة عند الفقهاء والأصوليين فيما إذا وقف ثقة ورفع ثقة، وعبيد الله بن عمرو من الثقات المخرج حديثهم في الصحيحين، وأيضا فعطاء صاحب فتوى معروف بذلك، فيجوز أن يكون أفتى بما روى، كما نقل ذلك عن جماعة من الصحابة والتابعين، فلا يقوي القرينة في غلط من رفع كلّ القوة،

стр. 564

وأما ما ذكره البيهقي عن الوليد فليس عيبا ترد به أحاديثه؛ لاحتمال أن يكون يرى رأي العراقيين، وصلاة بعضهم عند أحمد غير صحيحة، ولئن سلمنا له الطعن فيه؛ فحديث البزار المذكور ليس فيه الوليد، والله أعلم. ومن ذلك: رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها: أنا بها القدوة المعمر أبو الفتح نصر بن سليمان بن عمر المنبجي، بقراءتي عليه: أخبركم أبو إسحاق إبراهيم بن خليل بن عبد الله الدمشقي، قراءة عليه، يوم الجمعة ثامن عشر ربيع الأول سنة سبع وخمسين وستمائة، بجامع حلب، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن علي بن المسلم اللخمي المعروف بابن الخرقي، بقراءة أخي، سنة ست وثمانين وخمسمائة، أنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن الخضر السلمي، في ربيع الأول سنة ست وعشرين وخمسمائة، أنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد الصوفي، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أنا خيثمة بن سليمان بن حيدرة، سنة أربعين وثلاثمائة، ثنا العباس بن الوليد بن مزيد، ثنا محمد بن شعيب بن شابور، عن سعيد بن بشير، عن منصور بن زاذان، حدثه عن محمد بن مسلم الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة، أنها قالت: كان النبي ﷺ يخرج إلى الصلاة، ثم يقبلني ولا يتوضأ. قال أبو القاسم في معجمه الأوسط، ورواه من حديث سعيد: لم يروه عن الزهري إلا منصور، ومن ذلك: زينب السهمية الآتي حديثها بعد، ومن ذلك: إبراهيم التيمي عنها: أن النبي ﷺ قبّلها، ولم يتوضأ. رواه أبو داود عن محمد بن بشار، ثنا يحيى وعبد الرحمن، ثنا سفيان، عن أبي

стр. 565

روق عنه، وقال: هذا مرسل؛ التيمي لم يسمع من عائشة، وقد سبق كلام البخاري فيه، وقال الدارقطني: لم يروه عن إبراهيم غير أبي روق عطية بن الحارث، ولا نعلم حدث به غير الثوري وأبي حنيفة من حديث يحيى بن نصر بن حاجب عنه. واختلف فيه، فأسنده الثوري عن عائشة، وأبو حنيفة عن حفصة، وكلاهما أرسله، وإبراهيم لم يسمع من عائشة ولا من حفصة، ولا أدرك زمانهما، وفيه نظر؛ لما علم أن مولده - على ما ذكره البيهقي - سنة خمسين، وتوفيت حفصة سنة إحدى وأربعين - على ما قاله أبو معشر وابن أبي خيثمة -، وعائشة كانت وفاتها سنة سبع - أو ثمان - وخمسين، والله أعلم. وأما إجماعهم على إرساله فليس كذلك؛ لما ذكره أبو الحسن في سننه مسندا من طريق صحيحة، فقال: ورواه معاوية بن هشام - يعني: المخرج حديثه في صحيح مسلم - عن الثوري عن أبي روق عن إبراهيم عن أبيه - يعني: المخرج حديثه في الصحيحين - عنها، فوصل إسناده، واختلف عنه في لفظه؛ فقال عثمان بن أبي شيبة - فيما ثناه البغوي عنه بهذا الإسناد -: أن النبي ﷺ كان يقبل وهو صائم، وقال غيره: كان يقبل ولا يتوضأ. ولما ذكر البيهقي هذا في المعرفة قال: معاوية ليس قويا، لم يزد على ذلك، وليس بعلة يرد بها حديثه لما أسلفناه، والله تعالى أعلم. ٢١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا محمد بن فضيل، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن زينب السهمية، عن عائشة: كان رسول الله ﷺ يتوضأ، ثم يقبل، ويصلي ولا يتوضأ، وربما فعله بي. هذا حديث قال فيه ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه، فقالا: الحجاج يدلس في حديث الضعفاء، ولا يحتج بحديثه، وقال أبو الحسن: زينب هذه مجهولة، ولا تقوم بها حجة، ونحوه قاله أبو عمر في الاستذكار، وقال الحاكم أبو عبد الله - فيما ذكره عنه البيهقي في الخلافيات -: هذا الإسناد لا تقوم به حجة؛ حجاج - على جلالة قدره - غير مذكور في الصحيح، وزينب ليس لها ذكر في حديث آخر، قال أبو بكر:

стр. 566

وقد رواه الأوزاعي عن عمرو عنها، وقد قيل: عن عمرو، عن أبيه، عن جدّه مرفوعا: كان يقبل ولا يحدث وضوءا. رواه العرزمي عنه، وهو متروك، انتهى كلامه. وفيه بيان لصحة الحديث المذكور؛ حيث قال: ورواه الأوزاعي عن عمرو، ويخرج حجّاج من أن يكون علة له على قول من أعلّه به، [وعلى تقدير أن يكون ثقة، كان حديثه عن عمرو منقطعا، قال ذلك ابن المبارك، ولم يبق إلا النظر في حال زينب فقط؛ هل كما قيل: مجهولة، أم لا؟ فنظرنا فإذا أبو حاتم البستي ذكرها في كتاب الثقات؛ فزال عنها - بحمد الله - اسم الجهالة، وصح حديثها على هذا، لما أسلفناه من متابعات وشواهد، والله تعالى أعلم]. وأما قول البزّار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن غير عائشة، ففيه نظر؛ لما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث أبي علي الحنفي، عن زفر بن الهذيل، عن ليث بن أبي سليم، عن ثابت بن عبيد، عن أبي مسعود الأنصاري: أن رجلا أقبل إلى الصلاة، فاستقبلته امرأته، فأكبّ عليها فتناولها، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فلم يأمره بالوضوء، وقال: لم يروه عن زفر إلا أبو علي. ولما ذكره أبو الفرج في كتاب العلل من حديث ركن بن عبد الله الشامي - القائل فيه ابن حبان: يروي عن مكحول نسخة أكثرها موضوع، ولا يحل الاحتجاج به - عن مكحول، عن أبي أمامة، أنه قال: قلت: يا رسول الله، يتوضأ للصلاة، ثم يقبل المرأة أو يلاعبها، أينقض ذلك وضوءه؟ قال: لا. ولما ذكره الإسماعيلي في جمعه حديث يحيى بن

стр. 567

أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ : أن النبي ﷺ كان يقبلها وهو صائم، ثم لا يفطر، ولا يحدث وضوءا. رواه من جهة ولما ذكره أبو القاسم في الأوسط، قال: لم يروه عن الأوزاعي إلا يزيد بن سنان. تفرد به سعيد بن يحيى الأموي عن أبيه. وقد تقدم حديث حفصة من كتاب الدارقطني، وحديث عمرو بن العاص من عند البيهقي، وفي قوله: ولا نعلمه يروى عن عائشة من حديث حبيب وعبد الكريم أيضا نظر؛ لما أسلفناه، والله تعالى أعلم. وفي كتاب التمهيد: روي عن عمر بن الخطاب بإسناد صحيح ثابت: أنه كان يقبل امرأته، ويصلي قبل أن يتوضأ. وروى الدراوردي عن ابن أخي ابن شهاب، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه: أن عمر قال: القبلة من اللمم فتوضأ منها، وهو وهم عندهم وخطأ؛ لأن حفاظ أصحاب ابن شهاب يجعلونه عن ابن عمر لا عن عمر، وذكر إسماعيل بن إسحاق أن مذهب عمر بن الخطاب في الجنب: لا يتيمم. فدل على أنه كان يرى الملامسة ما دون الجماع كمذهب ابن مسعود، قال أبو عمر: فإن صح عن عمر ما قاله إسماعيل ثبت الخلاف في القبلة عنه - والله تعالى أعلم -، وصحح الحاكم ذلك عن عمر في مستدركه، والبيهقي في كتاب الخلافيات، قال أبو عمر: وأما ابن مسعود فلم يختلف عنه أن اللمس ما دون الجماع، وأن الوضوء واجب على من قبّل امرأته كمذهب ابن عمر سواء، وهو ثابت عن ابن عمر من وجوه، وممن رأى الوضوء في القبلة من التابعين: عبيدة السلماني، وابن

стр. 568

المسيب، والشعبي، وحماد. وقال البيهقي في المعرفة: وعن ابن مسعود أيضا، من طريق شعبة عن مخارق عن طارق بن شهاب عنه، قال: هذا الإسناد صحيح موصول. قال أبو عمر: والنخعي، ومكحول، والدمشقي، وابن شهاب، وزيد بن أسلم، وسعيد بن عبد العزيز، ويحيى الأنصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك وأصحابه، وهو قول جمهور أهل المدينة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق؛ وأما الذين ذهبوا إلى أن اللمس هو الجماع فعبد الله بن عباس، وعائشة - فيما ذكره في الإشراف - ومسروق، والحسن، وعطاء بن أبي رباح، وطاوس اليماني، وعبيد بن عمير، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، والثوري، وسائر الكوفيين إلا ابن حي، ورووا عن علي بن أبي طالب مثل ذلك، واختلف في ذلك عن الأوزاعي، والحجة لأصحابنا أن إطلاق الملامسة لا تعرف العرب منها إلا اللمس باليد، قال الله تعالى: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾. وقال ﷺ : اليدان تزنيان، وزناهما اللمس، ومنه بيع الملامسة، وهو لمس الثوب باليد، وحديث ابن عباس: لعلك مسست، وفي المستدرك عن عائشة: كان يقبّل ما دون الوقاع. قال أبو عمر: وقد قرئت الآية: (أو لامستم النساء) وذلك يفيد اللمس باليد، وحمل الظاهر والعموم على التصريح أولى من حمله على الكناية، وقد روى عبد الملك بن عمير، عن ابن أبي ليلى، عن معاذ، قال: أتى رجل النبي

стр. 569

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسأله عن رجل أتى امرأة لا تحل له، فأصاب منها ما يصيب الرجل من امرأته إلا الجماع، فقال ﵇: توضأ وضوءا حسنا. فأمره بالوضوء لما نال منها ما دون الجماع - والله أعلم - انتهى كلامه. وفي استدلاله بحديث معاذ نظر؛ لأن آخره يبين أن المقصود بالوضوء الصلاة لأجل التكفير لا لأجل اللمس، يتبين ذلك بسوقه من كتابي الدارقطني والبيهقي، وزعم أنه في كتاب المستدرك، وهو منقطع فيما بين عبد الرحمن بن أبي ليلى ومعاذ أن رجلا قال: يا رسول الله، ما تقول في رجل أصاب من امرأة لا تحل له، فلم يدع شيئا يصيبه الرجل من امرأته إلا قد أصابه منها، إلا أنه لم يجامعها؟ فقال: توضأ وضوءا حسنا، ثم قم فصل، فأنزل الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾، فقال معاذ: أهي خاصة له أم للمسلمين عامة؟ فقال: بل للمسلمين عامة. وأما قوله: إطلاق الملامسة لا تعرف العرب منها إلا اللمس باليد ففيه نظر؛ لما عليه أئمة اللغة: أبو عمرو بن العلاء، وابن السكيت، والفارابي، وابن دريد، والجوهري، والبطليوسي، والمبرد، وصاعد بن القوطية، وابن القطاع، وابن سيده، والفراء، وابن الأعرابي، وثعلب، وابن الأنباري، وأبو عبيد بن سلام، والعسكري، والخطابي، والأزهري، والهروي، وابن جني، وابن قتيبة، والقزاز، والتبريزي، وأبو عبيدة معمر بن المثنى، وغيرهم. وفي كتاب الإشراف: وقال عطاء: إن قبل حلالا فلا إعادة عليه، وإن قبل حراما أعاد الوضوء، ولما ذكر ابن حزم حديث عائشة قال: لو صح لما كان لهم فيه حجة؛ لأن معناه منسوخ بيقين؛ لأنه موافق لما كان عليه الناس من قبل نزول الآية، ووردت الآية بشرع زائد، ولا يجوز تركه ولا تخصيصه، فإن احتجوا بحديثها

стр. 570

الصحيح: التمست النبي ﷺ في الليل، فوقعت يدي على باطن قدمه وهو ساجد. فلا حجة لهم فيه؛ لأن الوضوء إنما هو على القاصد إلى اللمس، لا على الملموس من دون أن يقصد هو إلى فعل الملامسة؛ لأنه لم يلامس، وأيضا فليس فيه أنه كان في صلاة، وقد يسجد المسلم في غير صلاة، وحتى لو صحّ أنه كان في صلاة، وهذا ما لا يصح فليس في الخبر أنه لم ينتقض وضوءه، ولا أنّه صلى صلاة مستأنفة دون تجديد وضوء، ثم لو صح أنه كان في صلاة وصح تماديه عليها، وأنه صلى غيرها دون تجديد وضوء - وهذا كله لا يصح أبدا - فإنه كان يكون في الخبر موافقا للحال التي كان الناس عليها قبل الآية بلا شك، وكذا حديث صلاته وهو حامل أمامة؛ لأنه ليس فيه نص أن يديها ورجليها مست شيئا من بشرته ﵇ إذ قد تكون موشحة برداء أو بقفازين أو جوربين، أو يكون ثوبها سابغا، وهو الأولى أن يظن بمثلها بحضرة الرجال، وإذا لم يكن ما ذكرنا في الحديث فلا يحل لأحد أن يزيد فيه ما ليس منه؛ فيكون كاذبا، وإذا كان ما ظنوا ليس في الخبر وما قلنا ممكنا، والذي لا يمكن غيره بطل تعلّقهم به، والله تعالى أعلم.

стр. 571

باب الوضوء من المذي ٢٢ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا هشيم، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي: سئل رسول الله ﷺ عن المذي، فقال: فيه الوضوء، وفي المني الغسل. هذا حديث أصله في الصحيحين من حديث ابن الحنفية عن أبيه، وخرجه أبو عيسى عن محمد بن عمرو السواق البلخي، ثنا هشيم، وثنا محمود بن غيلان، ثنا حسين الجعفي عن زائدة، كلاهما عن يزيد بن أبي زياد، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه الطبراني في الأوسط من حديث إسماعيل بن عمرو: ثنا زائدة، عن حصين بن عبد الرحمن، عن حصين بن قبيصة، عن علي: كنت رجلا مذاء، فسألت النبي ﷺ ، ثم قال: لم يروه عن حصين إلا زائدة، تفرد به إسماعيل، ومن طريق زائدة رواه أبو عبد الرحمن، قال أبو القاسم: ورواه غير إسماعيل عن أبي حصين عن حصين بن قبيصة، وخرجه أبو داود والحافظان ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما من حديث عبيدة بن حميد عن الركين بن الربيع عن حصين عنه، بلفظ: فذكر ذلك للنبي ﷺ ، أو ذكر له. وتفرد ابن حبان بحديث أبي عبد الرحمن عن علي: كنت رجلا مذاء، فسألت النبي ﷺ ، فقال: إذا رأيت الماء فاغسل ذكرك، الحديث. ولما ذكر المنذري حديث أبي داود أتبعه قول الترمذي: حسن صحيح.

стр. 572

وقد قدمنا ذلك في حديث الترمذي، قال ذلك في حديث يزيد لا هذا، ولم يخرجه في كتابه، إنما هو من عند أبي عبد الرحمن وأبي داود فقط، وأغفل ذكر ابن ماجه، ولا ينبغي له ذلك، ولما ذكر الإشبيلي حديث حصين سكت عنه إلا ما أبرز من ذكر حصين، وتعقب ذلك ابن القطان عليه بقوله: حصين من أهل الكوفة، روى عن علي وابن مسعود، وروى عنه الركين والقاسم بن عبد الرحمن، ولا تعرف حاله، وأعرض فيه عن عبيدة بن حميد فلم يعله فيه به، ولا بين كونه من روايته، وأصاب في ذلك، وإنما أخطأ حين ضعف من أجله حديث ابن مسعود: كانت صلاة النبي ﷺ في الشتاء، الحديث. وعلى تضعيفه ذلك من أجل عبيدة كان يلزمه في هذا أن ينبه على كونه من روايته، وإذ لم يفعل فقد أخطأ - والله أعلم - انتهى. حصين روى عنه أيضا حصين وأبو حصين المذكوران آنفا، ووثقه ابن حبان بذكره له في كتاب الثقات، وبما أسلفناه من توثيقه عند من صحح حديثه. وقال ابن سعد: هو من أسد بني خزيمة بن مدركة، وروى أيضا عن سلمان؛ فزال - بحمد الله - ما أعله به أبو الحسن. قال الدارقطني: ورواه عبيدة أيضا عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن علي، ولم يتابع على هذا القول، وهو من الحفاظ.

стр. 573

وقال في الأفراد: غريب من حديث الحجاج بن الحجاج عن الأعمش. تفرد به إبراهيم بن طهمان عنه، ومن قال في هذا الحديث: عن الحجاج عن سليمان بن المنذر، فقد وهم وهما قبيحا، وأمّا تصحيح الترمذي حديث يزيد ففيه نظر؛ لما علم من اختلاف نظره فيه؛ فتارة يصحح حديثه، وتارة يحسنه، وتارة يُضعفه، وإذا صحح حديثا استدركه عليه، اللهم إلا أن يكون تصحيحه حديثه بالنظر لما عضده من متابعات وشواهد وغير ذلك، وقد تقدم ما للناس من الكلام في يزيد. ٢٣ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا عثمان بن عمر، ثنا مالك بن أنس، عن سالم أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن المقداد بن الأسود، أنه سأل النبي ﷺ عن الرجل يدنو من امرأته فلا ينزل، قال: إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه، يعني: يغسله ويتوضأ. هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه، فقال: ثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، ولفظه: يسأل عن الرجل إذا دنا من أهله، فخرج منه المذي، ماذا عليه؟ فإن عندي ابنة رسول الله ﷺ ، وأنا أستحيي أن أسأله، قال المقداد: فسألت النبي ﷺ عن ذلك، فقال: إذا وجد ذلك أحدكم فلينضح فرجه، وليتوضأ وضوءه للصلاة. وبنحوه ذكره ابن الجارود في منتقاه، وابن حبان في صحيحه، وقال إثره: مات بالجرف سنة ثلاث وثلاثين، ومات سليمان بن يسار سنة تسع وتسعين، وقد سمع سليمان من المقداد، وهو ابن دون عشر سنين. وقال أبو عمر: ورواه ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه

стр. 574

سمع عليا بالكوفة، قال: وقد خولف في ذلك عمرو، والحديث صحيح ثابت عند أهل العلم، وله طرق شتى عن علي والمقداد وعمار، وكلّها صحاح حسان، أحسنها ما ذكره عبد الرزاق عن ابن جريج، قال: قيل لعطاء: أرأيت المذي، أكنت ماسحه مسحا؟ قال: لا، المذي أشد من البول. أخبرني عايش بن أنس أخو بني سعد بن ليث، قال: تذاكر علي وعمار والمقداد المذي، فقال علي: إني رجل مذاء، فسلا عن ذلك النبي ﷺ ، قال عايش: فسأله أحد الرجلين - عمار أو المقداد - وقال عطاء: قد سماه عايش ونسيته، وذكره ابن حزم مصححا له - أعني الحديث الأول -. وأبى ذلك الحافظ أبو بكر البيهقي بقوله: هكذا رواه أبو النضر عن سليمان، ورواه بكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان عن ابن عباس موصولا، أنبأ به أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن جعفر، ثنا عبد الله بن أحمد، ثنا أحمد بن عيسى، ثنا ابن وهب، أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، فذكره، انتهى كلامه. وفيه نظر في موضعين: ، وقد انتقد الحافظ أبو الحسن البغدادي على مسلم إخراجه هذه الترجمة، والله أعلم. الثاني: ما ذكر من انقطاع حديث سليمان، وليس هو بأبي عذرة هذا القول، لتقدم الإمام الشافعي بذلك بقوله: سليمان عن المقداد مرسل، لا نعلم سمع منه شيئا، وتبعه على ذلك الحافظ أبو الوليد الدمشقي وغيره، فغير صحيح؛ لما أسلفناه قبل، والمثبت مقدم على النافي؛ لا سيما مع بيان وجه ذلك وسببه، وأما قول أبي عمر: رواية يحيى عن مالك في هذا الحديث: فلينضح فرجه وليتوضأ. وفي رواية ابن بكير والقعنبي وابن وهب وسائرهم: فليغسل فرجه وليتوضأ وضوءه للصل ة. وهذا هو الصحيح، وقد رواه عبد الرزاق عن مالك، كما رواه يحيى: ولينضح فرجه. ولو صحت رواية يحيى ومن تابعه كانت مجملة يفسرها رواية غيره؛ لأن النّضح يكون في لسان العرب مرة الغسل، ومرة الرش، انتهى ما ذكره. وفيه نظر؛ لما تقدم من حديث الباب عن عثمان بن عمر عن مالك، بلفظ: ولينضح فرجه، وكذلك رواه أبو داود في سننه من حديث القعنبي، وذكر الدارقطني في كتاب أحاديث الموطأ: أن أبا مصعب وأحمد بن إسماعيل المدني وابن وهب ومعنا القزاز وعبد الله بن يوسف ويحيى بن بكير الشافعي وابن القاسم وعتبة بن

стр. 575

عبد الله وأبا علي الحنفي وإسحاق بن عيسى والقاسم بن يزيد رووه عن مالك، بلفظ: فلينضح، إلا ابن وهب؛ فإن في بعض ألفاظه: فليغسل، فلو عكس أبو عمر قوله لكان مصيبا، والله تعالى أعلم. وفي مسند أحمد من حديث هانئ بن هانئ عن علي: كنت رجلا مذاء، فأمرت المقداد، فسأل النبي ﷺ ، فضحك، وقال: فيه وضوء. وفي رواية لأبي داود من طريق ابن العبد، نا القعنبي، ثنا أبي، عن هشام بن عروة [عن أبيه، عن حديث حدثه عن علي، قال: قلت للمقداد: قال أبو داود: ورواه المفضل] بن فضالة، والثوري، وابن عيينة، عن هشام، عن أبيه، عن علي. ثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير، عن هشام، عن أبيه: أن عليا، قال أبو داود: ورواه الثوري وجماعة عن هشام، عن أبيه، عن المقداد، عن علي، وفيه: فليغسل ذكره وأنثييه. ورد أبو محمد المنذري هذا الحديث بقوله: قال أبو حاتم: عروة عن علي مرسل، وفيه نظر في موضعين: الأول: أن هذا بعينه ذكره أبو داود نفسه في كتاب التفرّد، بقوله: وحديث هشام عن أبيه عن علي ليس بمتصل، إلا أن ابن إسحاق قال: عن عروة عن المقداد عن علي، انتهى. فإن كان لم يسمعه من علي كان متصلا بوساطة المقداد، كما ذكره أبو داود. الثاني: لا حاجة بنا إلى ذكر قول أبي حاتم: عن عروة عن علي مرسل؛ لكونه صرح في نفس السند بالانقطاع بقوله: حدثه عن علي، وخرجه الكجي عن حجاج. ثنا حماد، عن قتادة، عن الحسن، عن المقداد: أنه سأل النبي ﷺ عن المذي، فقال: كل فحل يمذي، وليس فيه إلا الطهور.

стр. 576

وقد اختلفت ألفاظ حديث علي ﵁ فذكر ابن حبان بعد تصحيحه حديث المقداد وعمار أنّ عليا أمرهما، وحديث أبي عبد الرحمن أنه هو السائل، قد يتوهم بعض المستمعين لهذه الأخبار أن بينها تضادا أو تهاترا، وليس كذلك؛ لأنّه يحتمل أن يكون علي أمر عمارا أن يسأل فسأله، ثم أمر المقداد أن يسأل فسأله، ثم سأل هو بنفسه، والدليل على صحة ما ذكرت أن متن كل خبر بخلاف متن الخبر الآخر؛ ففي خبر أبي عبد الرحمن: إذا رأيت الماء فاغسل ذكرك وتوضأ؛ وإذا رأيت المني فاغتسل، وفي خبر إياس بن خليفة عن عمار: يغسل مذاكيره ويتوضأ، وليس فيه ذكر المني، وخبر المقداد مستأنف، فينبئك أنه ليس بالسؤالين اللذين ذكرناهما؛ لأن فيه: سأل عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي، ماذا عليه؟ فإنّ عندي ابنته، فذلك ما وصفنا على أن هذه أسئلة متباينة في مواضع مختلفة لعلل موجودة - والله أعلم - انتهى الذي قاله بطريق الاحتمال. وتقدم من عند أبي عمر مبينا، وقد ورد في بعض الألفاظ أن النبي ﷺ هو السائل له. جاء ذلك مبينا في حديث حسن الإسناد رواية عن المسند المعمر أبي زكريا يحيى بن يوسف المقدسي، قال: حدثني ابن رواح، أخبرنا الحافظ أبو طاهر البغوي ﵀ قراءة عليه وأنا أسمع، في رمضان سنة أربع وسبعين وخمسمائة، أنا أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار، قراءة عليه وأنا أسمع، ثنا أبو الحسن الفالي، أخبرنا القاضي أبو عبد الله بن خربان، أنا القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي، ثنا الحسن بن علي قاضي الأهواز، نا محمد بن علي الوراق، ثنا أبو نعيم، ثنا رزام الضبي، قال: سألت جوابا التيمي عن المذي، فقال: سألت عنه أبا إبراهيم يزيد بن

стр. 577

شريك، فألجأ الحديث إلى علي، وألجأ علي الحديث إلى النبي ﷺ ، فقال: رآني النبي ﷺ وقد شحبت، فقال لي: يا علي، لقد شحبت، قلت: شحبت من اغتسال الماء، وأنا رجل مذاء، فإذا رأيت منه شيئا اغتسلت، قال: لا تغتسل منه يا علي، الحديث. فعلى هذا يحمل ما في مسند أحمد عن عبد الله، قال: حدثني أبو محمد شيبان، ثنا عبد العزيز بن مسلم، نا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، قال: كنت رجلا مذاء، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: في المذي الوضوء، وفي المني الغسل. ويحتمل أن يكون لما بعث علي من بعث ليسأل رآه ﵇ شاحبا، ونزل علي ﵁ جوابه عن ذلك بمنزلة السؤال ابتداء على طريق التجوز، والله تعالى أعلم. وأما رواية سعيد بن بشير عن محمد بن عبد الرحمن عن الأعمش عن يحيى بن الجزار عن علي: أمر المقداد؛ فخطأ. قال ذلك ابن أبي حاتم عن أبيه. وفي السنن الكبير، من جهة ابن جريج عن عطاء: أنّ عليّا كان يدخل في إحليله الفتيلة من كثرة المذي. ٢٤ - حدثنا أبو كريب، ثنا عبد الله بن المبارك، وعبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، ثنا سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبيه، عن سهل بن حنيف، قال: كنت ألقى من المذي شدة، فأكثر منه الاغتسال، فسألت رسول الله ﷺ ، فقال: إنما

стр. 578

يجزيك من ذلك الوضوء، قلت: يا رسول الله، كيف بما يصيب ثوبي؟ قال: إنما يكفيك كف من ماء، فتنضح به من ثوبك حيث ترى أنه أصابه. هذا حديث خرجه الحافظ البستي في صحيحه عن أبي يعلى: ثنا أبو خيثمة، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا ابن إسحاق. وخرجه ابن خزيمة عن يعقوب بن إبراهيم، ثنا ابن علية، وثنا محمد بن أبان، ثنا ابن أبي عدي عن ابن إسحاق، وخرجه ابن حزم مصححا له، وقال أبو عيسى: هذا حديث صحيح، ولا نعرفه مثل هذا إلا من حديث ابن إسحاق، وفي مسائل حرب: أرأيت ما يصيب ثيابي منه؟ قال: تعمد إلى كف من ماء، وفي كتاب الأثرم: كنت ألقى من المذي عناء، فقال: يجزيك أن تأخذ حفنة من ماء، فترش عليه، وقال: قلت لأبي عبد الله: ما تقول فيه: قال: لا أعلم شيئا يخالفه، وأخبرنا محمد بن شداد أنه سمع أبا عبد الله يقول: لو كان غير ابن إسحاق، وقال صالح: قال أبي: حديث ابن إسحاق، لا أعرفه عن غيره، ولا أحكم لابن إسحاق، وفي كتاب الخلال: سئل أبو عبد الله عن المذي يصيب الثوب، كيف العمل فيه؟ قال: الغسل ليس في القلب منه شيء، حديث محمد بن إسحاق ربما تهيبته، انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث إدريس بن محمد بن أبي الرباب الرملي، ثنا أسباط بن عبد الواحد، عن العلاء بن هارون - يعني: الموثق عند أبي زرعة وابن حبان - ثنا سعيد به، وقال: لم يروه عن العلاء إلا أسباط. تفرد به إدريس.

стр. 579

٢٥ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن بشر، ثنا مسعر، عن مصعب بن شيبة، عن أبي حبيب بن يعلى بن منية، عن ابن عباس: أنّه أتى أبي بن كعب، ومعه عمر، فخرج عليهما، فقال: إني وجدت مذيا فغسلت ذكري وتوضأت، فقال عمر: أويجزئ ذلك؟ قال: نعم، قال: أسمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. هذا حديث قال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن مسعر عن مصعب إلا محمد بن بشر - يعني: العبدي المخرج حديثه في الصحيحين - وأبو حبيب ذكره أبو حاتم في كتاب الثقات، فصح على هذا إسناده؛ ولهذا ساغ للشيخ ضياء الدين تخريجه في المختارة، والله أعلم. وفي الباب غير ما حديث؛ فمن ذلك: حديث عبد الله بن سعد الأنصاري، قال: سألت رسول الله ﷺ عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء، فقال: ذاك المذي، وكل فحل يمذي، فاغسل من ذلك فرجك وأنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة. رواه أبو داود، عن إبراهيم بن موسى، عن ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد به، ولما ذكره في التفرد مطولا قال: الذي تفرد به منه قوله: وأنثييك. وروى ابن ماجه عن العلاء بن الحارث عن حرام بهذا السند قصة مؤاكلة الحائض في موضعين، ليس فيها ذكر المذي، وكذلك الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وفي بعض النسخ: حسن غريب، وخرجه ابن الجارود في منتقاه،

стр. 580

واعترض الإشبيلي حين ذكره من عند أبي داود، بقوله: لا يصح غسل الأنثيين، ولا نحتج بهذا الإسناد، يعني: متابعة لابن حزم؛ حيث قال فيه: غريب، وحرام ضعيف. قاله من عند نفسه ولم يعزه، وقال ابن القطان: هو كما قال، ولكن بقي عليه أن يُبيّن منه موضع العلة، وهو الجهل بحال حرام بن حكيم الدمشقي، وإذا جعلناه علة للخبر فقد تناقض فيه؛ وذلك أن أبا محمد لا يزال يقبل أحاديث المساتير الذين يروي عن أحدهم أكثر من واحد، وحرام هذا يروي عنه مع العلاء: عبد الله بن العلاء، وزيد بن واقد. قاله أبو حاتم، وترجمه باسم ابنه أبو محمد بعد ترجمة أخرى، ذكر فيها حرام بن معاوية، وروي عن النبي ﷺ مرسلا، وروي عن عمر، فروى معمر عن زيد بن رفيع عنه، وروى عبيد الله بن عمرو عن زيد بن رفيع، فقال: عن حرام بن حكيم بن حرام، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول ذلك، فجعلهما كما ترى رجلين، وتبع في ذلك البخاري، وزعم الخطيب أنّ البخاري وهم في ذلك، وبين أنه رجل واحد يختلف على معاوية بن صالح في اسم أبيه، وممن عمل فيه عمل البخاري وابن أبي حاتم الدارقطني - رحمهم الله تعالى - انتهى كلامه. وفيه نظر في موضعين: الثاني: متابعة عبد الحق في قوله: لا يصح غسل الأنثيين، وذلك أنا قدّمنا قبل من عند أبي داود فأدخلها في لفظه على غيره، وإن كان المنذري والخزرجي في تقريبه قد ذكرا انقطاعه فقد قدّمنا إبطاله، وأيضا ففي حديث سليمان بن حيان عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني عن علي، وفيه: فقال ﵇: يغسل أنثييه وذكره، ويتوضأ وضوءه للصلاة. ذكره الحافظ أبو عوانة يعقوب بن إسحاق ﵀ والحافظ ضياء الدين المقدسي في صحيحيهما، وفيه رد لما قاله الإِمام أحمد لما سأله أبو داود: ما قال غسل الأنثيين إلا هشام بن عروة في حديثه، وأما الأحاديث كلها فليس فيها ذا. وحديث حسان بن عبد الرحمن الضبعي، قال ﵇: لو اغتسلتم من المذي كان أشد عليكم من الحيض. ذكره أبو موسى في كتاب الصحابة بسند جيد. وحديث رافع بن خديج: أنّ عليا أمر عمارا أن يسأل النبي ﷺ عن المذي، وقال: يغسل مذاكيره ويتوضأ. ذكره ابن حبان في صحيحه، وإن كان الإِمام أحمد قال - فيما ذكره البيهقي في المعرفة - حديث المقداد أصح، فليس فيه تضعيفه - والله أعلم -. وحديث ابن عباس: أن رجلا قال: يا رسول الله، إني كلما توضأت سال، فقال: إذا توضأت فسال من قرنك إلى قدمك فلا وضوء عليك. ذكره الدارقطني، وقال: لا يصح، ومن حديث أبي بن كعب مرفوعا - في غسل الفرج من المذي. ذكره أبو القاسم في

стр. 581

الأوسط، وقال: لم يروه عن مسعر - يعني: عن مصعب بن شيبة، عن أبي حبيب بن يعلى بن منية، عن ابن عباس - إلا محمد بن بشر. الغريب: قال الأموي: مذيت وأمذيت، وهو المذي والمني والودي مشدّدات، قال أبو عبيد وغيره: يخفف المذي والودي، قال: والصواب عندنا أن المني وحده بالتشديد، والآخران بالتخفيف، قال ابن دريد: هو ما يخرج عند الإنعاظ، وربما شدد، واختلفت النسخ من كتاب العين في الودي، ففي بعضهما مشدد، وفي بعضها مخفف، وقال صاحب الصحاح: المذي بالتسكين، فقال: كل ذكر يمذي، وكل أنثى تقذي، وبنحوه ذكره الفراء، وقال: لم يسمع في المني - يعني اللغتين - قال أبو الحسن: الصواب عندي أن يكون المني وحده مشدّدا، والأخريان مخففتين، وفي الحديث: المذاء من النفاق، هو أن يكون الرجل يجمع الرجال والنساء فيماذي بعضهم مذاء ومماذاة، وأمذيت فرسي: وهو أن يخليه يرعى، فيجوز أن يكون المذاء من هذا، كأنه تخلية الرجل امرأته لما تريد في الحرام، قال الهروي: هو أرق ما يكون من النطفة، وفي الاستذكار عن مالك: وهو عندنا أشد من الودي؛ لأنّ الفرج يغسل من المذي، والودي عندنا بمنزلة البول، قال: وليس على الرجل أن يغسل منه أنثييه إلا أن يظن أنه قد أصابهما منه شيء، قال: والودي يكون من الحمام، يأتي إثر البول أبيض خاثرا، وقال: والمذي يكون معه شهوة، وهو رقيق إلى الصفرة، يكون عند الملاعبة وعند حدوث الشهوة، انتهى. قد أسلفنا أن حديث غسل الأنثيين صحيح، والنضح هنا المراد به الرش. جاء ذلك مبيّنا فيما أسلفناه من حديث سهل، والله أعلم. قال ابن المنذر: وأوجب غسله من البدن جماعة من الصحابة، وهو مذهب مالك والشافعي وكثير من أهل العلم

стр. 582

غير أحمد بن حنبل، فإنه قال: أرجو أن يجزئه النضح، والغسل أحب إليّ. وقال أبو جعفر في بيان المشكل: إنما أمر بغسل المذاكير ليتقلص المذي بذلك، فلا يخرج؛ لأنّ الماء يقطعه كما أمر من ساق بدنة - ولها لبن - أن ينضح ضرعها بالماء حتى لا يسيل؛ لا أن ذلك واجب كوجوب وضوء الصلاة، والدليل عليه: ما توافر من قوله: فيه الوضوء، فأخبر بالواجب فيه، والله تعالى أعلم.

стр. 583

باب وضوء النوم ٢٦ - حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، قال: سمعت سفيان يقول لزائدة بن قدامة: يا أبا الصلت، هل سمعت في هذا شيئا؟ قال: ثنا سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قام من الليل، فدخل الخلاء فقضى حاجته، ثم غسل وجهه وكفيه، ثم نام. ثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا شعبة، ثنا سلمة بن كهيل، أنا بكير، عن كريب، قال: فلقيت كريبا، فحدثني عن ابن عباس عن النبي ﷺ فذكر نحوه، هذا حديث خرجاه في صحيحيهما مطولا ومختصرا.

стр. 584

باب الوضوء لكل صلاة، والصلوات كلها بوضوء واحد ٢٧ - حدثنا سويد بن سعيد، ثنا شريك، عن عمرو بن عامر، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ يتوضأ لكل صلاة، وكُنّا نحن نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد. هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه، وقال فيه أبو عيسى: حديث حسن صحيح، وزاد: ما لم يحدث. ورواه أيضا عن محمد بن حميد الرازي، ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن حميد، عن أنس: أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة، طاهرا أو غير طاهر، قال: قلت لأنس: فكيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: كنا نتوضأ وضوءا واحدا، وقال: حديث حميد عن أنس حديث حسن غريب من هذا الوجه، والمشهور عند أهل الحديث حديث عمرو بن عامر، وقال في العلل: سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: لا أدري ما سلمة هذا، كان إسحاق يتكلم فيه، ما أروي عنه، ولم يعرف محمد هذا من حديث حميد، وأمّا تحسين الحازمي حديث عمرو بن عامر وعزْوِهِ إياه إلى أصحاب السنن فذهول شديد عن ذكره من كتاب البخاري. ٢٨ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، قالا: ثنا وكيع، عن سفيان، عن محارب بن دثار، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه: أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم فتح مكة صلى الصلوات كلها بوضوء واحد. هذا حديث قال فيه أبو عيسى إثر روايته له عن ابن بشار، ثنا ابن مهدي عن سفيان

стр. 585

عن علقمة عن سليمان: هذا حديث حسن صحيح، وروى هذا الحديث علي بن قادم عن الثوري، وزاد فيه: فتوضأ مرة مرة، وروى الثوري هذا الحديث أيضا عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة: أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة، رواه وكيع عن سفيان عن محارب عن سليمان بن بريدة عن أبيه، وروى عبد الرحمن بن مهدي وغيره عن سفيان عن محارب عن سليمان عن النبي ﷺ مرسلا، وهذا أصح من حديث وكيع، وقال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سئل أبو زرعة عن حديث رواه أبو نعيم عن سفيان عن محارب عن سليمان بن بريدة عن النبي ﷺ : أنه صلى خمس صلوات بوضوء واحد، ورواه وكيع - يعني: مسندا - فقال أبو زرعة: حديث أبي نعيم أصح، انتهى. وفيه أن وكيعا تفرد برفعه إثر روايته عن سلمة بن شبيب، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، ومن هذه الطريق رواه مسلم في صحيحه عن ابن نمير، ثنا أبي، ثنا سفيان، ولفظه: أن النبي ﷺ صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه، قال: عمدا صنعته يا عمر. قال البزار: ثنا علي بن الحسين الدرهمي، ثنا المعتمر بن سليمان، ثنا سفيان، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ نحوه، وقال الحافظ أبو علي الجياني ﵀ في كتابه تقييد المهمل: وروى هذا الحديث وكيع ومعتمر وغيرهما عن الثوري عن محارب عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ ، كما رواه علقمة بن مرثد، والله أعلم. وأما قول الحاكم في المستدرك: اتفقا على حديث علقمة عن سليمان بن بريدة عن أبيه: أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة، فقول لا أعلم له فيه سلفا، ولا رأيت أحدا، قال: إن سليمان اتفقا على حديثه، وممن نص على أنه من أفراد مسلم

стр. 586

هو في كتاب المدخل، قال: ذكر من اتفقا عليه ممن اسمه سليمان، فذكر جماعة، ثم قال: وأخرج مسلم وحده سليمان بن بريدة، ثم ذكر جماعة - والله أعلم - اللهم إلا لو قال: اتفقا على حديث علقمة عن ابن بريدة، لكان صوابا للاختلاف الآتي بعد في ابن بريدة هذا من هو؟ وأن بعضهم سماه عبد الله. ٢٩ - حدثنا إسماعيل بن توبة، ثنا زياد بن عبد الله، ثنا الفضل بن مبشر، قال: رأيت جابر بن عبد الله يصلي الصلوات بوضوء واحد، فقلت: ما هذا؟ فقال: رأيت رسول الله ﷺ يصنع هذا، فأنا أصنع كما صنع رسول الله ﷺ . وهذا حديث ذكره الثعلبي بزيادة: فإن بال أو أحدث توضأ، ومسح بفضل طهوره الخفين، فقلت: الحديث، وإسناده صحيح على رأي أبي حاتم بن حبان لتوثيقه الفضل، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وزياد خرج حديثه في الصحيح، وإسماعيل قال أبو حاتم الرازي: صدوق. وفي الباب غير ما حديث؛ منها: حديث عبد الله بن حنطلة بن أبي عامر الغسيل: أن رسول الله ﷺ كان أمر بالوضوء عند كل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك على رسول الله ﷺ أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث، فكان ابن عمر يرى أن به قوة على ذلك، ففعله حتى مات. رواه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن محمد بن منصور أبي جعفر ومحمد بن شوكة البغداديين، قال: ثنا يعقوب - وهو ابن إبراهيم بن سعد - ثنا أبي، عن ابن إسحاق، ثنا محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري، ثم المازني - مازن بني النجار - عن عبيد الله بن عمر، ح. وثنا محمد بن يحيى بن حبان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، ح. وثنا محمد بن يحيى، ثنا أحمد بن خالد الوهبي، ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، قال: قلت له: أرأيت وضوء عبد الله بن عمر لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر؟ عن من هو؟ فقال: حدثته أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة، فذكره، وفي آخره: هذا حديث

стр. 587

يعقوب بن إبراهيم غير أن محمد بن منصور قال: فكان يفعله حتى مات، ولما رواه أبو داود عن أحمد بن خالد، ثنا ابن إسحاق به، قال إبراهيم بن سعد: رواه عن ابن إسحاق، فقال: عبيد الله بن عبد الله، انتهى. ولما ذكره ابن أبي حازم في كتابه حسنه. وهو مع ذلك منقطع فيما بين محمد بن إسحاق ومحمد بن يحيى بن حبان. نص على ذلك الحافظ أبو القاسم بن عساكر - رحمه الله تعالى - بقوله إثر قول أبي داود المتقدم: كذا رواه علي بن مجاهد وسلمة بن الفضل، وأدخلا بينه وبين محمد بن طلحة، يعني ابن يزيد بن ركانة بن عبد يزيد بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي الموثق عند ابن معين وغيره - والله تعالى أعلم -. وحديث عبد الله بن عمر: كان رسول الله ﷺ يتوضأ لكل صلاة، حتى كان يوم الفتح، فإنه صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد. رواه عبد الغني في إيضاح الإِشكال من حديث وهب بن بقية عن الحكم بن ظهير عن مسعر عن حبيب بن أبي ثابت عنه، وحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ ، أنه قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، ومع كل وضوء بسواك. رواه الإِمام أحمد في مسنده. قال أبو جعفر الطحاوي: فذهب قوم أن الحاضرين يجب عليهم الوضوء لكل

стр. 588

صلاة، واحتجوا في ذلك بحديث بريدة: كان يتوضأ لكل صلاة، وخالفهم في ذلك أكثر العلماء، فقالوا: لا يجب الوضوء إلا من حدث، وما روي عن النبي ﷺ محمول على التماس الفضل لا على الوجوب، ويحتمل أن يكون هذا لما خص به ﵇ دون أمته، فإن قيل: وهل وجدتم في ذلك دليلا؟ قلنا: نعم؛ حديث أنس - يعني: المتقدم - قال: فهذا أنس قد علم ما ذكرنا من فعله ﵇، ولم ير ذلك فرضا على غيره، قال: وقد يجوز أن يكون النبي ﷺ كان يفعل ذلك وهو واجب، ثم نسخ؛ يدل عليه حديث عبد الله بن حنظلة، وحديث بريدة: وصلى ﵇ يوم الفتح الصلوات بوضوء واحد. وقال ابن شاهين: ولم يبلغنا أن أحدا من الصحابة والتابعين كانوا يتعمدون الوضوء لكل صلاة، والله تعالى أعلم.

стр. 589

باب الوضوء على الطهارة ٣٠ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا عبد الرحمن بن زياد، عن أبي غطيف الهذلي، سمعت عبد الله بن عمر بن الخطاب في مجلسه في المسجد، فلما حضرت الصلاة قام فتوضأ فصلى، ثم عاد إلى مجلسه، فلما حضرت العصر قام فتوضأ فصلى، ثم عاد إلى مجلسه، فلما حضرت المغرب قام فتوضأ، ثم صلى المغرب، ثم عاد إلى مجلسه، فقلت: أصلحك الله، أفريضة أم سنة الوضوء عند كل صلاة؟ قال: أوفطنت إلي وإلى هذا مني؟ فقلت: نعم، فقال: لا، لو توضأت لصلاة الصبح لصليت به الصلوات كلها ما لم أحدث، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من توضأ على طهر فله عشر حسنات، وإنما رغبت في الحسنات. هذا حديث قال فيه أبو عيسى: شاذ ضعيف، وقال في كتاب العلل: ورأيت محمدا أثنى على الإفريقي خيرا ويقوي أمره، وفي موضع آخر: هو مقارب الحديث، وذكر بعض الحفاظ المتأخرين أن البخاري قال: هذا حديث منكر، فالله أعلم. وقال ابن المديني فيما ذكره العقيلي: قال يحيى القطان: ذكر لهشام بن عروة هذا الحديث، فقال: هذا إسناد مشرقي، وفي موضع آخر: هذا إسناد ضعيف، وفي موضع آخر: دعنا منه، حديثه حديث مشرقي، قاله لما سأله يحيى عن الإفريقي فيما ذكره أبو أحمد، وبنحوه قاله في

стр. 590

شرح السنة، وفي العلل المتناهية، وسبب ذلك ما تكلم به في حق الإفريقي: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم بن ذري بن معد يكرب بن أسلم بن منبه بن التمادة بن حيويل بن عمرو بن أشواط بن سعد بن ذي شعبين بن يعفر بن ضبع بن شعبان بن عمرو بن معاوية بن قيس الشعباني المعافري أبي أيوب، ويقال: أبو خالد قاضي إفريقية، وأول مولود في الإسلام بها، قال عمرو بن علي: كان يحيى بن سعيد وابن مهدي لا يحدثان عنه إلا أنّي سمعت عبد الرحمن مرة يقول: ثنا سفيان عن عبد الكريم الجزري، والإفريقي جمعهما في حديث، قال: وهو مليح الحديث، ليس مثل غيره في الضعف، وقال ابن عدي: ضعفه يحيى بن سعيد، وقال: قد كتبت عنه بالكوفة كتابا، وقال ابن مهدي: أمّا الإفريقي فما ينبغي أن يروى عنه حديث. وقال الخليلي في الإرشاد: منهم من يضعفه، ومنهم من يلينه، ويتفرد بأحاديث الزهاد، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال ابن المديني: كان أصحابنا يضعفونه، وأنكروا عليه أحاديث تفرّد بها لا تعرف، وقال يحيى بن معين: ضعيف، يكتب حديثه، وإنما أنكر عليه الغرائب التي كان يجيء بها، وقال الساجي: فيه ضعف، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: يكتب حديثه ولا يحتج به، قال: وسألت أبي وأبا زرعة عن ابن لهيعة والإفريقي، أيهما أحب إليكما؟ قالا: جميعا ضعيفين، وأشبههما الإفريقي، وبين الإفريقي وبين ابن لهيعة كثير؛ أمّا الإفريقي فإن أحاديثه التي تنكر عن شيوخ لا نعرفهم وعن أهل بلده، فيحتمل أن يكون منهم، ويحتمل أن لا يكون، وقال الترمذي: هو ضعيف، ضعّفه القطان

стр. 591

وغيره، وقال الإمام أحمد: لا أكتب حديثه، وفي رواية أبي طالب عنه: ليس بشيء، وفي رواية المروذي: منكر الحديث. قال المفضل بن غسان الغلابي: ابن أنعم يضعفونه، ويكتب حديثه، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: وعامة حديثه لا يتابع عليه، وأروى النّاس عنه المقرئ، وقال الحربي في علله: غيره أوثق منه، وقال النسائي: هو واهٍ عندهم، وقال أبو الحسن بن القطان: كان من أهل العلم والزهد بلا خلاف بين الناس، ومن الناس من يوثقه، ويربأ به عن حضيض ردّ الرواية، والحق فيه أنّه ضعيف بكثرة رواياته المنكرات، وهو أمر يعتري الصالحين. وقال أبو العرب: أنكروا عليه ستة أحاديث، ذكرها بهلول بن راشد. قال: سمعت الثوري يقول: جاءنا ابن أنعم بستة أحاديث مرفوعة، لم أسمع أحدا من العلماء يرفعها: حديث أمهات الأولاد، وحديث الصدائي، وحديث: إذا رفع الرجل رأسه من آخر السجدة فقد تمت صلاته وإن أحدث، وحديث: لا خير فيمن لم يكن عالما أو متعلما، وحديث: اغد عالما أو متعلّما، ولا تكن الثالث فتهلك، وحديث: العلم ثلاثة. قال أبو العرب: فلهذه الغرائب ضعف ابن معين حديثه، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، ويدلس عن محمد بن سعيد المصلوب، وسئل عنه صالح بن محمد فيما ذكره عنه الخطيب في تاريخه، فقال: منكر الحديث، ولكنه كان رجلا صالحا، قال عبد الرحمن بن يوسف: متروك، وفي كتاب العقيلي عن ابن معين: سألت يحيى بن سعيد عنه، فقال: لا أسقط حديثه، وهو ضعيف. وقال أبو إسحاق الجوزجاني: غير محمود في الحديث، وكان صادقا خشنا، وأبى ذلك غيرهم فوثقوه، وأحسنوا الثناء عليه؛ فمنهم

стр. 592

يحيى بن سعيد القطان الذي تقدم أنّه ضعّفه. ذكر الجرجاني في كتابه: ثنا أحمد بن عمر، عن بسطام، ثنا ابن قهزاذ، سمعت إسحاق بن راهويه، سمعت يحيى بن سعيد يقول: ابن أنعم ثقة، فلعلّه ظهر له أحد الأمرين بعد الآخر، وقال ابن معين فيما رواه عنه الدوري: ليس به بأس، وفيه ضعف، وهو أحب إلي من أبي بكر بن أبي مريم، وقال أبو داود: قلت لأحمد بن صالح: يحتج بحديث الإفريقي؟ قال: نعم، قلت: هو صحيح الكتاب؟ قال: نعم. وقال أحمد بن محمد بن الحجّاج بن رشدين: قلت لأحمد بن صالح: حيي يجري عندك مجرى ابن أنعم في الثقة؟ قال: قال: نعم، وابن أنعم عندي أكبر من حيي، ورفع بابن أنعم في الثقة. قلت لأحمد: فمن يتكلم فيه عندك جاهل؟ قال: من يتكلم في ابن أنعم ليس بمقبول، ابن أنعم من الثقات. وقال يعقوب بن شيبة: ابن أنعم ضعيف، وهو ثقة صدوق، رجل صالح، وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو عبد الرحمن المقري، ثنا عبد الرحمن بن زياد: ليس به بأس، وقد بيّن الحافظ أبو بكر بن أبي داود ﵀ السبب الموجب للكلام فيه، بقوله: إنما تكلم الناس في ابن أنعم وضعّفوه؛ لأنه روى عن مسلم بن يسار، فقيل له: أين رأيت مسلم بن يسار؟ فقال: بإفريقية، فكذّبه الناس، وضعفوه، وقالوا: ما دخل مسلم بن يسار إفريقية قط - يعنون البصري -، ولم يعلموا أن مسلم بن يسار آخر، يقال له: أبو عثمان الطنبذي، وطنبذ بطن من اليمن، وعنه روى، وكان الإفريقي رجلا صالحا، وبنحوه ذكره أبو العرب في كتاب الطبقات رادا قول فرات، ويزيده

стр. 593

وضوحا ما ذكره عبد الله بن أحمد في مسائله: سمعت أبي يقول: الإفريقي عن مسلم بن يسار ليس هو البصري، هذا رجل أراه من ناحية إفريقية، يحدّث عن ابن المسيب، وسفيان بن وهب الخولاني، والبصري يحدث عنه ابن سيرين وقتادة، وابنه عبد الله بن مسلم، هذا غير ذاك، وبنحوه ذكره ابن معين فيما ذكره عنه محمد بن أحمد بن تميم القيرواني، قال الخطيب في كتابه المتفق والمفترق، في قول أحمد: يحدّث عن ابن المسيب، نظر، وما أرى الذي يروي عن ابن المسيب إلا مسلم بن أبي مريم، انتهى كلامه. وفي قول ابن أبي داود: وطنبذ بطن من اليمن، نظر، إنما هي قرية من قرى مصر من عمل البهنسا، قاله السمعاني والرشاطي وغيرهما، ويزيده وضوحا ذكر ابن يونس وغيره إياه في أهل مصر، وقال الحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد المالكي في كتابه رياض النفوس: كان الإفريقي من جلة المحدّثين منسوبا إلى الزهد والورع، صلبا في دينه، متفننا في علوم شتّى، مشهورا، أدخله المؤلفون في كتبهم، وكان سفيان الثوري يعظمه ويعرف حقّه، وزار مكة، ولما ولي القضاء سار بالعدل، ولم يقبل من أحد صلة ولا هدية، نزه عن ذلك نفسه، فرفع الله قدره، وأعلى مناره، حتى عزل نفسه عن القضاء، وذلك هو الصحيح، وقيل: مات وهو على القضاء، وقال العلامة أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد في كتابه التعريف بصحيح التاريخ: وفي سنة إحدى وستين ومائة توفي أبو خالد عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وكان قد ولي قضاء إفريقية، فكان عدلا في قضائه، وسمع من جلة التابعين، وقال الحافظ أبو العرب في كتابه طبقات القيروان: وحدثني عيسى بن مسكين عن محمد بن سحنون، قال: قلت لسحنون: إن الفلاس قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن ابن أنعم، فقال سحنون: لم يصنعا شيئا، عبد الرحمن ثقة، قال سحنون: وكان من يعرف العلم يبقى في صدره، ولا يسألونه - يعنى: أهل إفريقية - فيموت به مثل ابن أنعم بقي

стр. 594

العلم في صدره لم ينتشر عنه ولا يعرف، قال أبو العرب: إنما وجدنا عنه كتابين فقط، سمع من أجلة التابعين، عدلا في قضائه، صلبا، وفي كتاب الساجي: كان عبد الله بن وهب يطري الإفريقي، وكان أحمد بن صالح يوثقه وينكر على من تكلّم فيه، واختلف في وقت وفاته؛ فالذي ذكره الحافظان أبو بكر البغدادي وابن قانع: ست وخمسين، وقبلهما قاله ابن يونس، وأبى ذلك ابن أبي خالد المذكور قبل وأبو العرب وأبو بكر القيروانيون، فقالوا: سنة إحدى وستين، وزاد أبو العرب: في رمضان وهم بأهل بلدهم أخبر - والله أعلم - فقد تبين بمجموع ما تقدّم رجحان قول من وثقه على قول من ضعّفه، وأن العلّة التي ضعف بها حديثه زالت عنه، وأما الأحاديث التي قيل: إنه تفرّد برفعها، فلعلنا نجد فراغا نتبع فيه من تابعه على ذلك، والله تعالى أعلم. وأما أبو غطيف: فاختلف فيه على ألوان؛ فمنهم من كنّاه كما كنّاه ابن ماجه، ومنهم من قال: عن غطيف، وهو أبو داود، ومنهم من قال: عن ابن غطيف، ويقال: غضيف بضاد معجمة، ذكره الثعلبي. ولم يختلفوا أنه من هذيل، ولم أر له راويا غير الإفريقي إلا ما ذكره ابن يونس في تاريخه: أبو غطيف الهذلي يروي حاطب بن أبي بلتعة عن عمر في الفتن، وعن عبيد بن رفيع عن عمر، روى عنه بكر بن سوادة، فلا أدري أهما اثنان أم واحد؟ وسبب ذلك أنّ أبا حاتم وغيره لم يذكروا من يكنى بهذه الكنية غيره، فإن كان واحدا - وهو اللائق بحالهما؛ لكونهما مصريين - فالحديث جيّد الإسناد لصيرورته في عداد من روى عنه اثنان، فيخرج بذلك من حد الجهالة العينية إلى الجهالة الحالية، وهي لا تضر مع جودة الإسناد وحسنه، لما

стр. 595

تقدّم من شواهده، وليس فيه من الكلام شيء يرد به حديثه، وعدم معرفة أبي زرعة باسمه لا يضره، فعلى هذا لا يتسارع إلى تضعيف هذا الحديث ولا تصحيحه إلا بعد المعرفة بحال أبي غطيف، والله تعالى أعلم.

стр. 596

باب لا وضوء إلا من حدث ٣١ - حدثنا محمد بن الصباح، أنبأ سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد، وعباد بن تميم، عن عمّه، قال: شكي إلى النبي ﷺ الرجل يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا، حتى يجد ريحا أو يسمع صوتا. هذا حديث خرجاه في الصحيح. ٣٢ - حدثنا أبو كريب، ثنا المحاربي، عن معمر بن راشد، عن الزهري، أنبأ سعيد بن المسيّب، عن أبي سعيد الخدري، قال: سئل رسول الله ﷺ عن التشبه في الصلاة؟ فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا. هذا حديث خرجه الحافظ البستي في صحيحه عن الحسن بن سفيان. حدثنا محمد بن المنهال الضرير، ثنا يزيد بن زريع، ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض، عن أبي سعيد، قال ﷺ : إذا صلى أحدكم فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا، فليسجد سجدتين وهو جالس، وإذا أتى أحدكم الشيطان، فقال: إنّك قد أحدثت، فليقل: كذبت، إلا ما سمع صوته بأذنه، أو وجد ريحه بأنفه. أنبأ إسحاق بن إبراهيم، ثنا الحلواني، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن يحيى، عن عياض، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ : إذا جاء أحدكم الشيطان، فقال: إنّك قد أحدثت، فليقل في نفسه: كذبت … الحديث. وخرجه الحافظ ابن خزيمة من حديث يحيى، بلفظ: إن الشيطان يأتي أحدكم في

стр. 597

صلاته، وقال: قوله: فليقل: كذبت، أراد فليقل: كذبت بضميره، لا ينطق لسانه؛ إذ المصلي غير جائز له أن يقول: كذبت نطقا باللسان، انتهى ما قاله تفقها، وقد أوردناه نصا، والله تعالى أعلم. وقال أبو عبد الله الحاكم: وخرجه من حديث حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني عياض، قال: سألت أبا سعيد الخدري، فقلت: أحدنا يصلي فلا يدري كم صلى؟ قال: قال لنا رسول الله ﷺ : إذا صلى أحدكم فلم يدر كم صلى، فليسجد سجدتين وهو جالس، وإذا جاء أحدكم الشيطان، فقال: إنك أحدثت، فليقل: كذبت، إلا ما وجد ريحا بأنفه، أو سمع صوتا بأذنه. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنّ عياضا هذا هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وقد احتجا جميعا به، ولم يخرجا هذا الحديث لخلاف من أبان بن يزيد العطار فيه على ابن أبي كثير، فإنه لم يحفظه، فقال: عن يحيى عن هلال بن عياض أو عياض بن هلال، وهذا لا يعلله لإجماع أصحاب يحيى على إقامة هذا الإسناد عنه، ومتابعة حرب بن شداد فيه؛ كذلك رواه هشام الدستوائي وعلي بن المبارك ومعمر بن راشد وغيرهم، فقالوا: عن يحيى عن عياض، والله تعالى أعلم. ٣٣ - حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع ح، وثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر وعبد الرحمن، قالا: ثنا شعبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : لا وضوء إلا من صوت أو ريح. هذا حديث خرجه أبو عيسى عن قتيبة وهناد، ثنا وكيع، ثم قال: هو حسن صحيح، وخرجه مسلم عن زهير بن حرب، ثنا جرير عن سهيل، ولفظه: إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا، فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا، فلا يخرجن من المسجد حتى

стр. 598

يسمع صوتا أو يجد ريحا، وفي لفظ لأبي عيسى: إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحا بين أليتيه فلا يخرج … الحديث. قال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سمعت أبي، وذكر حديث شعبة - يعني: المخرج في منتقى ابن الجارود - عن سهيل - يعنى: هذا - فقال: هذا وهم، اختصر شعبة متن هذا الحديث، ورواه أصحاب سهيل: إذا كان أحدكم في الصلاة، فوجد ريحا من نفسه، فلا يخرج حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا. ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث يحيى بن السكن عن شعبة، ثنا إدريس الكوفي عن سهيل، وقال: لم يدخل ممن روى هذا الحديث عن شعبة إدريس الكوفي إلا ابن السكن. وقال في موضع آخر: ورواه من جهة أبي بلال الأشعري، ثنا أبو كدينة يحيى بن المهلب عن سهيل: لم يروه عن أبي كدينة إلا أبو بلال، ورواه أبو عبيد في الطهور من حديث ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد عنه، ولفْظه: في الرجل يجد في مقعدته الشيء، قال: لا يتوضأ إلا أن يجد ريحا يعرفها، أو صوتا يسمعه، والله أعلم. ٣٤ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال: رأيت السائب بن يزيد يشم ثوبه

стр. 599

قلت: مم ذاك؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا وضوء إلا من ريح أو سماع. هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف رواته. الأول: إسماعيل بن عياش بن سليم الشامي الحمصي أبو عتبة العنسي، وإن كان ابن معين قال: هو ثقة، وكان أحبّ إلى أهل الشّام من بقية، وفي رواية ابن أبي خيثمة عنه: هو ثقة، والعراقيون يكرهون حديثه، وبنحوه ذكره البرقي، وقال البخاري: ما روى عن الشاميين أصحّ، وقال الفلاس: إذا حدّث عن أهل بلاده فصحيح، وإذا حدّث عن أهل المدينة مثل هشام بن عروة ويحيى بن سعيد وسهيل فليس بشيء، وقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي عن إسماعيل وبقية، فقال: بقية أحبّ إلي، نظرت في كتاب إسماعيل عن يحيى بن سعيد أحاديث صحاح، وفي المصنف أحاديث مضطربة، وكان حافظا، وفي رواية المروذي عنه: هو أصلح من بقية، وقال يعقوب بن سفيان: كنت أسمع أصحابنا يقولون: علم الشام عند إسماعيل، والوليد بن مسلم، قال يعقوب: وتكلّم فيه قوم، وهو ثقة عدل، أعلم الناس بحديث الشّام، ولا يدفعه دافع، وأكثر ما تكلّموا قالوا: يغرب عن ثقات المكيين والمدنيين، وقال يزيد بن هارون: ما رأيت أحفظ منه، ما أدري ما الثوري؟ وقال الهيثم بن خارجة: لم يكن بالشّام أحد أحفظ من إسماعيل، ولا الأوزاعي بعلم الشّاميين، وسئل عنه أبو زرعة، فقال: صدوق، إلا أنّه غلط في حديث الحجازيين والعراقيين، وقال أحمد بن أبي الحواري: قال لي وكيع: يروون عندكم عن إسماعيل؟ فقلت: أمّا الوليد ومروان فيرويان عنه، وأمّا الهيثم بن خارجة ومحمد بن إياس فكأنهما، قال: وأي شيء الهيثم وابن إياس، إنّما أصحاب البلد الوليد ومروان، وقال أبو أحمد الجرجاني: إذا روى عن يحيى بن سعيد

стр. 600

ومحمد بن عمرو بن علقمة، وهشام بن عروة، وابن جريج، وعمر بن محمد، وعبيد الله الوصافي، وإن حدّث عن غيرهم فلا يخلو من غلط يغلط فيه، وحديثه عن الشاميين إذا روى عنه ثقة فهو مستقيم، وفي الجملة: هو ممن يكتب حديثه، ويحتج به في حديث الشّاميين خاصة. وقال فيه النسائي: هو ضعيف، وفي حديث الشّاميين صالح، فقد قال أحمد: روى عن كلّ ضرب. وقال ابن حبان: لماّ كبر تغيّر حفظه، فكثر الخطأ في حديثه وهو لا يعلم، فخرج عن حد الاحتجاج به، وكان عبد الله بن المبارك ينكر عليه حديثه، وفي موضع آخر: إذا اجتمع هو وبقية في حديث فبقية أحب إلي. وقال أبو حاتم الرازي: هو لين، يكتب حديثه، ولا أعلم أحدا كف عنه إلا أبا إسحاق الفزاري، وقال أبو إسحاق: لا تكتب عنه ما روى عن المعروفين ولا غيرهم. وفي كتاب العقيلي: قال أبو صالح الفراء: قلت لأبي إسحاق: إني أريد حمص، وثم رجل يقال له: إسماعيل فأسمع منه؟ قال: ذاك رجل لا يدري ما يخرج من رأسه، قال أبو صالح: وكان أبو إسحاق روى عنه، ثم تركه. وقال الفلاس: كان عبد الرحمن لا يحدّث عنه، فقال له الرجل مرة: ثنا أبو داود عن أبي عتبة، فقال له عبد الرحمن: هذا ابن عياش، فقال له الرجل: لو كان ابن عياش ما أكتبه، وذكر عبد الله لأبيه حديثا من حديث إسماعيل، فقال: هذا باطل، قال العقيلي: يعني أنه وهم من إسماعيل. وفي كتاب الساجي: قال ابن معين: كان إسماعيل من أجل الشّاميين، إلا أنّه كان يضع.
следующие страницы →