← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1158

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت أبو العينين

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 969 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

باب لا وضوء إلا من حدث ٣١ - حدثنا محمد بن الصباح، أنبأ سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد، وعباد بن تميم، عن عمّه، قال: شكي إلى النبي ﷺ الرجل يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا، حتى يجد ريحا أو يسمع صوتا. هذا حديث خرجاه في الصحيح. ٣٢ - حدثنا أبو كريب، ثنا المحاربي، عن معمر بن راشد، عن الزهري، أنبأ سعيد بن المسيّب، عن أبي سعيد الخدري، قال: سئل رسول الله ﷺ عن التشبه في الصلاة؟ فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا. هذا حديث خرجه الحافظ البستي في صحيحه عن الحسن بن سفيان. حدثنا محمد بن المنهال الضرير، ثنا يزيد بن زريع، ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض، عن أبي سعيد، قال ﷺ : إذا صلى أحدكم فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا، فليسجد سجدتين وهو جالس، وإذا أتى أحدكم الشيطان، فقال: إنّك قد أحدثت، فليقل: كذبت، إلا ما سمع صوته بأذنه، أو وجد ريحه بأنفه. أنبأ إسحاق بن إبراهيم، ثنا الحلواني، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن يحيى، عن عياض، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ : إذا جاء أحدكم الشيطان، فقال: إنّك قد أحدثت، فليقل في نفسه: كذبت … الحديث. وخرجه الحافظ ابن خزيمة من حديث يحيى، بلفظ: إن الشيطان يأتي أحدكم في

стр. 597

صلاته، وقال: قوله: فليقل: كذبت، أراد فليقل: كذبت بضميره، لا ينطق لسانه؛ إذ المصلي غير جائز له أن يقول: كذبت نطقا باللسان، انتهى ما قاله تفقها، وقد أوردناه نصا، والله تعالى أعلم. وقال أبو عبد الله الحاكم: وخرجه من حديث حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني عياض، قال: سألت أبا سعيد الخدري، فقلت: أحدنا يصلي فلا يدري كم صلى؟ قال: قال لنا رسول الله ﷺ : إذا صلى أحدكم فلم يدر كم صلى، فليسجد سجدتين وهو جالس، وإذا جاء أحدكم الشيطان، فقال: إنك أحدثت، فليقل: كذبت، إلا ما وجد ريحا بأنفه، أو سمع صوتا بأذنه. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنّ عياضا هذا هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وقد احتجا جميعا به، ولم يخرجا هذا الحديث لخلاف من أبان بن يزيد العطار فيه على ابن أبي كثير، فإنه لم يحفظه، فقال: عن يحيى عن هلال بن عياض أو عياض بن هلال، وهذا لا يعلله لإجماع أصحاب يحيى على إقامة هذا الإسناد عنه، ومتابعة حرب بن شداد فيه؛ كذلك رواه هشام الدستوائي وعلي بن المبارك ومعمر بن راشد وغيرهم، فقالوا: عن يحيى عن عياض، والله تعالى أعلم. ٣٣ - حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع ح، وثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر وعبد الرحمن، قالا: ثنا شعبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : لا وضوء إلا من صوت أو ريح. هذا حديث خرجه أبو عيسى عن قتيبة وهناد، ثنا وكيع، ثم قال: هو حسن صحيح، وخرجه مسلم عن زهير بن حرب، ثنا جرير عن سهيل، ولفظه: إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا، فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا، فلا يخرجن من المسجد حتى

стр. 598

يسمع صوتا أو يجد ريحا، وفي لفظ لأبي عيسى: إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحا بين أليتيه فلا يخرج … الحديث. قال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سمعت أبي، وذكر حديث شعبة - يعني: المخرج في منتقى ابن الجارود - عن سهيل - يعنى: هذا - فقال: هذا وهم، اختصر شعبة متن هذا الحديث، ورواه أصحاب سهيل: إذا كان أحدكم في الصلاة، فوجد ريحا من نفسه، فلا يخرج حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا. ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث يحيى بن السكن عن شعبة، ثنا إدريس الكوفي عن سهيل، وقال: لم يدخل ممن روى هذا الحديث عن شعبة إدريس الكوفي إلا ابن السكن. وقال في موضع آخر: ورواه من جهة أبي بلال الأشعري، ثنا أبو كدينة يحيى بن المهلب عن سهيل: لم يروه عن أبي كدينة إلا أبو بلال، ورواه أبو عبيد في الطهور من حديث ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد عنه، ولفْظه: في الرجل يجد في مقعدته الشيء، قال: لا يتوضأ إلا أن يجد ريحا يعرفها، أو صوتا يسمعه، والله أعلم. ٣٤ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال: رأيت السائب بن يزيد يشم ثوبه

стр. 599

قلت: مم ذاك؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا وضوء إلا من ريح أو سماع. هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف رواته. الأول: إسماعيل بن عياش بن سليم الشامي الحمصي أبو عتبة العنسي، وإن كان ابن معين قال: هو ثقة، وكان أحبّ إلى أهل الشّام من بقية، وفي رواية ابن أبي خيثمة عنه: هو ثقة، والعراقيون يكرهون حديثه، وبنحوه ذكره البرقي، وقال البخاري: ما روى عن الشاميين أصحّ، وقال الفلاس: إذا حدّث عن أهل بلاده فصحيح، وإذا حدّث عن أهل المدينة مثل هشام بن عروة ويحيى بن سعيد وسهيل فليس بشيء، وقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي عن إسماعيل وبقية، فقال: بقية أحبّ إلي، نظرت في كتاب إسماعيل عن يحيى بن سعيد أحاديث صحاح، وفي المصنف أحاديث مضطربة، وكان حافظا، وفي رواية المروذي عنه: هو أصلح من بقية، وقال يعقوب بن سفيان: كنت أسمع أصحابنا يقولون: علم الشام عند إسماعيل، والوليد بن مسلم، قال يعقوب: وتكلّم فيه قوم، وهو ثقة عدل، أعلم الناس بحديث الشّام، ولا يدفعه دافع، وأكثر ما تكلّموا قالوا: يغرب عن ثقات المكيين والمدنيين، وقال يزيد بن هارون: ما رأيت أحفظ منه، ما أدري ما الثوري؟ وقال الهيثم بن خارجة: لم يكن بالشّام أحد أحفظ من إسماعيل، ولا الأوزاعي بعلم الشّاميين، وسئل عنه أبو زرعة، فقال: صدوق، إلا أنّه غلط في حديث الحجازيين والعراقيين، وقال أحمد بن أبي الحواري: قال لي وكيع: يروون عندكم عن إسماعيل؟ فقلت: أمّا الوليد ومروان فيرويان عنه، وأمّا الهيثم بن خارجة ومحمد بن إياس فكأنهما، قال: وأي شيء الهيثم وابن إياس، إنّما أصحاب البلد الوليد ومروان، وقال أبو أحمد الجرجاني: إذا روى عن يحيى بن سعيد

стр. 600

ومحمد بن عمرو بن علقمة، وهشام بن عروة، وابن جريج، وعمر بن محمد، وعبيد الله الوصافي، وإن حدّث عن غيرهم فلا يخلو من غلط يغلط فيه، وحديثه عن الشاميين إذا روى عنه ثقة فهو مستقيم، وفي الجملة: هو ممن يكتب حديثه، ويحتج به في حديث الشّاميين خاصة. وقال فيه النسائي: هو ضعيف، وفي حديث الشّاميين صالح، فقد قال أحمد: روى عن كلّ ضرب. وقال ابن حبان: لماّ كبر تغيّر حفظه، فكثر الخطأ في حديثه وهو لا يعلم، فخرج عن حد الاحتجاج به، وكان عبد الله بن المبارك ينكر عليه حديثه، وفي موضع آخر: إذا اجتمع هو وبقية في حديث فبقية أحب إلي. وقال أبو حاتم الرازي: هو لين، يكتب حديثه، ولا أعلم أحدا كف عنه إلا أبا إسحاق الفزاري، وقال أبو إسحاق: لا تكتب عنه ما روى عن المعروفين ولا غيرهم. وفي كتاب العقيلي: قال أبو صالح الفراء: قلت لأبي إسحاق: إني أريد حمص، وثم رجل يقال له: إسماعيل فأسمع منه؟ قال: ذاك رجل لا يدري ما يخرج من رأسه، قال أبو صالح: وكان أبو إسحاق روى عنه، ثم تركه. وقال الفلاس: كان عبد الرحمن لا يحدّث عنه، فقال له الرجل مرة: ثنا أبو داود عن أبي عتبة، فقال له عبد الرحمن: هذا ابن عياش، فقال له الرجل: لو كان ابن عياش ما أكتبه، وذكر عبد الله لأبيه حديثا من حديث إسماعيل، فقال: هذا باطل، قال العقيلي: يعني أنه وهم من إسماعيل. وفي كتاب الساجي: قال ابن معين: كان إسماعيل من أجل الشّاميين، إلا أنّه كان يضع.

стр. 601

قال الساجي: يعني أظنّه حيث انفرد. وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: ابن عياش بقية يتقدّمه، وذكره في الضعفاء أبو العرب وأبو القاسم البلخي، وضعف به الإشبيلي والبيهقي وابن القطان وابن طاهر غير ما حديث. الثاني: عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب، وإن كان الإمام أحمد قال: كنت أظن أنه مجهول حتى سألت عنه بحمص، فإذا هو عندهم معروف، قال: قالوا: هو من ولد صهيب، ولم يرو عنه غير إسماعيل. قال ابن أبي حاتم عن ابن معين: ضعيف، وفي كتاب الآجري عن أبي داود عنه: ليس بشيء. زاد ابن أبي حاتم: لم يحدث عنه إلا إسماعيل بن عياش. قال: وسألت أبي عنه، فقال: يروي عن أهل الكوفة وأهل المدينة، ولم يرو عنه أحد غير إسماعيل، وهو عندي عجيب ضعيف الحديث، منكر الحديث، لا يكتب حديثه، يروي أحاديث مناكير، ويروي أحاديث حسانا. قال: وسألت أبا زرعة عنه، فقال: مضطرب الحديث، واهي الحديث. وقال السعدي: كان غير محمود في الحديث، ورواه أبو عبيد من حديث ابن أبي مريم وأبي الأسود عن ابن لهيعة عن محمد بن عبد الله عن محمد بن عمرو. واختلف في راوي هذا الحديث، فقال الحافظ عبد الغني بن سرور: هو السائب بن خباب لا السائب بن يزيد، وزعم أنّ ذلك وهم فيه ابن عساكر، وتبعه على ذلك الحافظ المزي، بقوله: هو في الأصل غير منسوب، يعني: أن صاحب

стр. 602

الأطراف نسبه من عنده، وليس كذلك؛ بل الوهم منتف عن ابن عساكر لازم لهما؛ لكونه في عدة من الأصول بخط الحافظ منسوبا كما قاله ابن عساكر، والله أعلم. اللهم إلا لو قالا: إن ابن ماجه هو الواهم في نسبته لكان قولا صحيحا، وعدم نسبته إلى ابن يزيد هو الصواب؛ لكونه ليس موجودا من حديثه، إنما هو من حديث ابن خباب. نص على ذلك الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل ﵀ في مسنده، والحافظان الفسوي وابن البرقي في تاريخيهما، وأبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير، وأبو الحسين بن قانع ﵀ وأبو بكر بن أبي شيبة في مسنده، وأبو عبيد في أحد قوليه. والثاني: السائب بن خلاد. وفي الباب سوى ما تقدّم غير ما حديث؛ من ذلك: علي بن طلق، ذكره أبو داود. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن عاصم بن سليمان، عن مسلم مرسلا، عن عيسى بن حطان، عن علي بن طلق، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا فسا أحدكم فليتوضأ. قال مهنأ: قال أبو عبد الله: عاصم الأحول يخطئ في هذا الحديث، يقول: علي بن طلق، وإنما هو طلق بن علي. وذكره في مسنده من حديث عبد الرزاق وابن جعفر عن شعبة وأبي معاوية عن عاصم بزيادة: ولا تأتوا النساء في أستاههن. وأبى ذلك الحافظ أبو عبد الله فيما حكاه عنه الترمذي في كتاب العلل بقوله: ثنا قتيبة وهناد، قالا: ثنا وكيع عن

стр. 603

عبد الملك بن مسلم، عن أبيه، عن علي بن طلق، قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إنا نكون بالبادية، ويكون من أحدنا الرويحة، فقال: إن الله لا يستحيي من الحق، إذا فسا أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أدبارهم، سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: لا أعرف لعلي بن طلق عن النبي غير هذا الحديث، وهو عندي غير طلق بن علي، ولا يعرف هذا من حديث طلق بن علي. ثنا هناد وأحمد بن منيع، ثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم مرسلا، عن علي بن طلق به. قال: وسألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: علي بن طلق هذا أراه غير طلق بن علي، ولا أعرف لعلي بن طلق إلا هذا الحديث، وعيسى بن حطان الذي روى عنه هذا الحديث رجل مجهول. فقلت له: أتعرف هذا الحديث الذي روى علي بن طلق من حديث طلق بن علي؟ فقال: لا. وقال في الجامع، وذكره من مسند علي بن طلق: هو حديث حسن، وسمعت محمدا يقول: لا أعرف لعلي بن طلق هذا غير هذا الحديث، ولا أعرف هذا إلا من حديث طلق بن علي، فكأنه رأى أنّ هذا رجل آخر من أصحاب النبي ﷺ . وفي كتاب الطهور لأبي عبيد، قال: علي هذا لا أراه علي بن أبي طالب، إنما هو عندنا علي بن طلق؛ لأنه حديثه المعروف عنه، وكان رجلا من بني حنيفة من اليمامة، وأحسبه والد طلق بن علي الذي سأل عن مسّ الذكر، انتهى كلامه. وفيه ردّ لما قاله أبو عبد الله أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى - وتبعه على ذلك

стр. 604

الحافظ البستي بذكره له في صحيحه مسند علي بن طلق، بلفظ: إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف، ثم ليتوضأ وليعد صلاته، ولا تأتوا النساء في أدبارهن. قال أبو حاتم: لم يقل: وليعد صلاته إلا جرير بن عبد الحميد، ولفظ أبي معاوية عن عاصم، أنه يخرج من أحدنا الرويحة وفي الماء قلة، وخالف البخاري في عيسى؛ فزعم أنه ثقة، وقال غيره: روى عنه أيضا محمد بن جحادة، وزيد بن عياض، وعلي بن زيد، وعبد الملك بن مسلم الحنفي، فقد انتفت عنه الجهالتان العينية والحالية، والله أعلم. ولما ذكر أبو جعفر بن منيع هذا في مسند علي بن طلق فصل بينهما، فجعلهما حديثين، وممن ذكره أيضا في مسند علي بن طلق اليمامي؛ أبو عبد الرحمن النسائي، وأبو مسلم الكجي في سننه، وأبو الحسين بن قانع - رحمهم الله تعالى - وحديث عمر بن الخطاب، ذكر مهنأ أنه سأل أبا عبد الله عن قوم كانوا جلوسا فوجدوا ريحا، فقال: كان عمر جالسا في أصحابه ومعه الناس فتنفس بعض القوم - يعني: أحدث - فأمرهم عمر أن يعيدوا الوضوء، فقلت له: إنهم يروونه عن النبي ﷺ مرسلا، قال: ليقم صاحب هذه الريح، فتلكأ القوم، فقال النبي ﷺ : قوموا كلكم فتوضئوا. فقال أحمد: ليس هذا صحيحا، إنما يرويه الأوزاعي عن واصل بن أبي جميل عن مجاهد، وواصل هذا ليس معروفا، إنما روى عنه الأوزاعي. وحديث علي بن أبي طالب: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إنا نكون بالبادية فتخرج من أحدنا الرويحة، فقال ﷺ : إن الله لا يستحيي من الحق،

стр. 605

إذا فعل أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن. رواه أحمد في مسنده عن وكيع؛ حدثنا عبد الملك بن مسلم الحنفي عن أبيه عنه. وحديث عائشة قالت: جاءت سلمى امرأة أبي رافع إلى النبي ﷺ تستعديه على أبي رافع، فقال رسول الله ﷺ : يا أبا رافع مالك ولها؟ قال: يا رسول الله، إنها تؤذيني، فقال ﵇: بما آذيته؟ قالت: يا رسول الله، إنما قلت: إن النبي ﷺ أمر المسلمين إذا خرج من أحدهم الريح أن يتوضئوا للصلاة، فقام يضربني، فجعل رسول الله ﷺ يقول: إنها لم تأمرك إلا بخير. رواه الترمذي في العلل عن عبد الله بن أبي زياد، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه عنها، وقال: سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث محمد بن إسحاق عن هشام، وسألت أبا زرعة، فقال مثله، وذكره الإمام أحمد في مسنده، فجعله من مسند سلمى، والله أعلم. وحديث صفوان بن عسال، قال: رخص لنا رسول الله ﷺ في المسح على الخفين: للمسافر ثلاثا، إلا من جنابة، ولكن من غائط أو بول أو ريح. رواه البيهقي في السنن الكبير، وقال الدارقطني في السنن: لم يقل في هذا الحديث: أو ريح غير وكيع عن مسعر. وقال الحاكم في تاريخ نيسابور: سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، وسأله محمد بن عبيد: لِم ترك الشيخان حديث صفوان بن عسال؟ فقال: لفساد الطريق إليه، والله أعلم.

стр. 606

وحديث عبيدة بن حسان وحمزة بن يسار مرفوعا عند أبي عبيد: يعاد الوضوء. وزعم بعضهم أنّ هذه الأحاديث معارضة لما رواه أنس: قال ﷺ : لا ينقض الوضوء أن يصيبك قذر، ولكن ينقضه الفواحش. ذكره أبو زكريا في طبقات الموصل من حديث إبراهيم بن سعد، ثنا غسان، ثنا أبو عمران، أنّه سمع أن أنسا يذكره وليس كذلك؛ لأنّ القذر لم يقل أحد: إنه ينقض الوضوء، وكذا لم يقل بأنّ الفواحش تنقضه.

стр. 607

باب مقدار الماء الذي لا ينجس من سبع كان أو حدث ٣٥ - حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، ثنا يزيد بن هارون، نا محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ سئل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض، وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال رسول الله ﷺ : إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء. ثنا عمرو بن رافع، ثنا عبد الله بن المبارك، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي ﷺ نحوه. ٣٦ - ثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، نا حماد بن سلمة، عن عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال رسول الله ﷺ : إذا كان الماء قلتين أو ثلاثا لم ينجسه شيء. هذا حديث اختلف في إسناده ومتنه اختلافا كثيرا، ملخصه أن أشهر رواياته من ثلاثة أوجه: أحدها: رواية ابن إسحاق المبدأ بذكرها، وقد أخرجها أبو عيسى أيضا، ولم يحكم عليها بشيء، وخرجها أبو جعفر بن منيع في مسنده عن أبي معاوية: ثنا ابن إسحاق عن رجل أخبره عن عبيد الله، بلفظ: إنهم قالوا: يا رسول الله، إن بئر بضاعة يلقى فيها المحايض والجيف، الحديث. ورواه عبيد الله بن محمد ابن عائشة، عن حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق، وقال: إن رسول الله ﷺ سئل عن الماء يكون بالفلاة، وترده السباع والكلاب. قال البيهقي: كذا قال: والكلاب، وهو غريب، وكذلك قاله موسى بن

стр. 608

إسماعيل عن حماد، وقال إسماعيل بن عياش: الكلاب والدواب، إلا أن ابن عياش اختلف عليه في إسناده، يعني بذلك ما ذكره الدارقطني من أن المحفوظ عنه عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه. ورواه محمد بن وهب السلمي، عن ابن عياش، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : أنه سئل عن القليب، يلقى فيه الحيض، وتشرب منه الكلاب والدواب؟ قال: ما بلغ الماء قلتين فما فوق ذلك لم ينجسه شيء. ورواه أيضا عن محمد بن عبد الله بن إبراهيم، عن عبد الله بن أحمد بن خزيمة، عن علي بن سلمة اللبقي، عن عبد الوهاب بن عطاء، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: ورواه المغيرة بن سقلاب، عن ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر. الثاني: رواية حماد عن عاصم بن المنذر القائل فيه أبو بكر البزار: ليس به بأس، قال: ولا روى عنه غير الحمادين، ولا نعلمه حدث بغير هذا الحديث، انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما نذكره بعد من رواية ابن علية عنه أيضا، وروى عنه هشام بن عروة، ووثقه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال ابن منده: يعتبر بحديثه، وقد اختلف في إسنادها ولفظها، أما لفظها، فرواية وكيع المذكورة في الباب تقدمت، ورواها موسى بن إسماعيل عند أبي داود عنه: إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس. واختلف على يزيد بن هارون عن حماد، فقال الحسن بن الصباح عنه: عن حماد عن عاصم، قال: قال: دخلت مع عبيد الله بن عبد الله بستانا فيه مقرى ماء فيه جلد بعير ميت، فتوضأ منه، فقلت: أتتوضأ منه وفيه جلد بعير ميت؟ فحدثني عن أبيه

стр. 609

عن النبي ﷺ ، قال: إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثا لم ينجسه شيء، قال الدارقطني: ورواه أبو مسعود الرازي عن يزيد، فلم يقل: أو ثلاثا، قال: وكذلك رواه إبراهيم بن الحجاج، وهدبة بن خالد، وكامل بن طلحة عن حماد، قالوا فيه: إذا بلغ قلتين أو ثلاثا، قال: ورواه عفان، ويعقوب الحضرمي، وبشر بن السري، والعلاء بن عبد الجبار المكي، وموسى بن إسماعيل، وعبيد الله العيشي عن حماد بهذا الإسناد، ولم يقولوا: ثلاثا. وأما الاختلاف في مقدار القلال وعددها، فسيأتي - إن شاء الله تعالى -، وأما الاختلاف في إسنادها فهو أن حماد بن زيد رواه عن عاصم بن المنذر عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله موقوفا، غير مرفوع. قال الدارقطني: وكذلك رواه إسماعيل بن علية عن عاصم عن رجل لم يسمه عن ابن عمر موقوفا أيضا، قال: ورواه إبراهيم - يعني ابن أبي يحيى - عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، فذكره مرفوعا بنحوه. ورواه عبد الله بن الحسين بن جابر عن محمد بن كثير المصيصي عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر، فذكره مرفوعا بنحوه، رواه عن محمد بن إسماعيل الفارسي عن ابن الحسين، وقال: رفعه هذا الشيخ عن محمد بن كثير المصيصي عن زائدة، ورواه معاوية بن عمرو عن زائدة موقوفا، وهو الصواب. وسئل ابن معين عن حديث حماد هذا، فقال: جيد الإسناد، فقيل له: فإن ابن

стр. 610

علية لم يرفعه، قال يحيى: وإن لم يحفظه ابن علية فالحديث حديث جيد الإسناد. الثالث: رواية الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير، أنّ عبد الله بن عبد الله بن عمر حدّثهم أنّ أباه عبد الله بن عمر حدّثهم: أن رسول الله ﷺ سئل عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال ﷺ : إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء. رواه الحافظ البستي في صحيحه عن الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة، ثنا الوليد به، ورواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه أيضا عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي، وموسى بن عبد الرحمن المسروقي، وأبي الأزهر حوثرة بن محمد البصري، قالوا: ثنا أبو أسامة، ولفظه: لم يحمل الخبث. وقال: هذا حديث حوثرة، وقال موسى بن عبد الرحمن: عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وقال أيضا: لم ينجسه شيء. وأما المخزومي، فإنه قال: ثنا مختصرا، وقال: قال رسول الله ﷺ : إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث. ولم يذكر مسألة النبي ﷺ عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب، وقال أبو الحسن الدارقطني: ورواه أيضا عن أبي أسامة عن الوليد عن محمد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله جماعة؛ منهم: إسحاق بن راهويه، وأحمد بن جعفر الوكيعي، وأبو عبيدة بن أبي السفر، ومحمد بن عبادة، وحاجب بن سليمان، وهناد بن السري، والحسين بن حريث، وروى عن أبيه أسامة عن الوليد عن محمد بن عبّاد بن جعفر. قاله أبو مسعود الرازي الحافظ وعثمان بن أبي شيبة من رواية أبي داود وعبد الله بن الزبير الحميدي ومحمد بن حسان الأزرق ويعيش بن الجهم وغيرهم، وتابعهم الشّافعي عن الثقة عنده عن الوليد عن محمد بن عباد، وذكر ابن منده أنّ أبا ثور رواه عن الشّافعي

стр. 611

عن عبد الله بن الحارث المخزومي عن الوليد بن كثير، قال: رواه موسى بن أبي الجارود عن البويطي عن الشافعي عن أبي أسامة وغيره عن الوليد، فدلت روايته على أن الشافعي سمع هذا الحديث من عبد الله بن الحارث - وهو من الحجازيين - ومن أبي أسامة - وهو من الكوفيين - جميعا عن الوليد بن كثير، وذكر أبو داود أن حديث محمد بن جعفر هو الصواب. وفي كتاب العلل لعبد الرحمن بن أبي حاتم: محمد بن عباد ومحمد بن جعفر ثقتان، والحديث لمحمد بن جعفر أشبه. وقال ابن منده: واختلف على أبي أسامة، ومحمد بن جعفر هو الصواب؛ لأن عيسى بن يونس رواه عن الوليد عن محمد بن عباد، وقال مرة: عن محمد بن جعفر، قال: ورواية عيسى أشبه؛ لأن هذا الحديث رواه ابن المبارك وغيره عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه مثل رواية عيسى بن يونس عن الوليد، قال: فهذا إسناد صحيح على شرط مسلم في عبيد الله بن عبد الله، ومحمد بن جعفر، ومحمد بن إسحاق، والوليد بن كثير. قال: ورواه حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه، ورواه ابن علية عن عاصم بن المنذر عن رجل عن ابن عمر، فهذا ابن إسحاق وافق عيسى بن يونس عن الوليد بن كثير في ذكر محمد بن جعفر وعبيد الله، وروايتهما توافق رواية حماد بن سلمة وغيره عن عاصم في ذكر عبيد الله بن عبد الله، فثبت هذا الحديث باتفاق أهل المدينة والكوفة والبصرة على حديث عبيد الله بن عبد الله، وباتفاق ابن إسحاق والوليد على روايتهما عن محمد بن جعفر، وعبيد الله وعبد الله مقبولان بإجماع من الجماعة في كتبهم، وكذلك محمد بن جعفر ومحمد

стр. 612

ابن عباد بن جعفر، والوليد بن كثير في كتاب مسلم، وأبي داود والنسائي، وعاصم بن المنذر استشهد به البخاري في مواضع، وقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني: لما اختلف على أبي أسامة أحببنا أن نعلم من أتى بالصواب، فنظرنا في ذلك، فوجدنا شعيب بن أيوب قد رواه عن أبي أسامة عن الوليد على الوجهين جميعا عن محمد بن جعفر، وعن محمد بن عباد، فصح القولان جميعا عن أبي أسامة، وصح أن الوليد رواه عن محمد بن جعفر وعن محمد بن عباد جميعا، فكان أبو أسامة يحدّث به الوليد عن محمد بن جعفر، ومرّة يحدث به عن الوليد عن محمد بن عباد، وحكى البيهقي في المعرفة عن أستاذه أبي عبد الله، أنه كان يقول: الحديث محفْوظ عنهما جميعا - أعني: عن عبيد الله وعبد الله، كلاهما عن أبيه - قال: وإليه ذهب كثير من أهل الرواية، وهو خلاف ما يقتضيه كلام أبي زرعة فيما حكاه عنه عبد الرحمن، حين قال في العلل: سألت أبا زرعة عن حديث ابن إسحاق عن ابن جعفر، قلت: إنه يقول: عبيد الله بن عبد الله، ورواه الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله، فقال: ابن إسحاق ليس يمكن أن نقضي له، فقلت: ما حال محمد بن جعفر؟ قال: صدوق، وإلى هذا نحا البزار بذكره في ترجمته فقط، وخالف ذلك إسحاق بن إبراهيم فيما حكاه أبو بكر في المعرفة عنه: غلط أبو أسامة في عبد الله بن عبد الله، إنّما هو عبيد الله بن عبد الله، ولما خرجه الحاكم في مستدركه من حديث أبي أسامة عن الوليد عن محمد بن جعفر، قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا

стр. 613

جميعا بجميع رواته، ولم يخرجاه، وأظنهما - والله أعلم - لم يخرجاه لخلاف فيه عن أبي أسامة، فذكر حديثه عن الوليد عن محمد بن عباد، قال: وهكذا رواه الشّافعي في المبسوط عن الثقة، وهو أبو أسامة بلا شك فيه، وهذا خلاف لا يوهن هذا الحديث، وإنّما قرنه أبو أسامة إلى محمد بن جعفر، ثم حدّث به مرة عن هذا ومرّة عن هذا، والدّليل عليه حديث شعيب بن أيوب: ثنا أبو أسامة، ثنا الوليد عن محمد بن جعفر ومحمد بن عباد به، فقد صح وثبت بهذه الرواية صحة الحديث، وظهر أنّ أبا أسامة ساق الحديث عن الوليد بن كثير عنهما جميعا، فإنّ شعيب بن أيوب ثقة مأمون، وكذلك الطريق إليه، وقد تابع الوليد على روايته عن محمد بن جعفر محمد بن إسحاق، قال: وهكذا رواه الثوري، وزائدة بن قدامة، وحماد بن سلمة، وإبراهيم بن سعد، وابن المبارك، ويزيد بن زريع، وسعيد بن زيد - أخو حماد بن زيد - وأبو معاوية، وعبدة. ثم ما ذكر ما قاله البيهقي عنه، وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح موصول، وصححه أيضا الحافظ الفارسي، وخرجه ابن الجارود في منتقاه من حديث عباد ومحمد بن جعفر وعبد الله بن عبد الله وعبيد الله بن عبد الله، وقال أبو سليمان الخطابي - رحمه الله تعالى -: وطعن بعض أهل العلم في إسناده من قبل أن بعض رواته قال: عن عبد الله بن عبد الله، وقال بعضهم: عبيد الله، وليس هذا مما يوهنه؛ لأنّ الحديث قد روياه معا، وكفى شاهدا على حجته أنّ نجوم أهل الحديث صححوه وقالوا به، وهم القدوة، وعليهم المعول في هذا الباب، ولما ذكره أبو محمد الإشبيلي قال فيه: صحيح، وقال الجوزقاني:

стр. 614

حسن، وأبى ذلك الإمام أبو عمر؛ فذكر في كتاب التمهيد ما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين، فمذهب ضعيف من جهة النظر، غير ثابت في الأثر؛ لأنه قد تكلّم فيه جماعة من أهل العلم بالنقل، وقال في الاستذكار: هو حديث معلول، وقال الدبوسي: هو خبر ضعيف ومعل بمن لم يقبله؛ لأنّ الصحابة والتابعين لم يعملوا به، ولم يصنعا شيئا - رحمهما الله - لما أسلفناه من بيان صحته وزوال علته، والله تعالى أعلم. ومن أغرب ما رأيت، أن صاحب الهداية قال: هذا حديث ضعفه أبو داود، انتهى. ولم أر ما قاله في كتابه قط، وأمّا ما ورد من الاختلاف في عدد القلال ومقدارها فلا يؤثر في ضعفه إذا صحت طريقه، وروى الحافظ أبو الحسن الدارقطني في سننه من حديث القاسم بن عبد الله العمري - المتهم بالوضع عند أحمد وغيره - عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله: قال رسول الله ﷺ : إذا بلغ الماء أربعين قلة لا يحمل الخبث. قال: كذا رواه القاسم عن ابن المنكدر عن جابر، ووهم في إسناده، وقال الجوزقاني نحوه، وقال ابن الجوزي: لا يرويه مرفوعا غيره، قال الدارقطني: وخالفه روح بن القاسم والثوري ومعمر بن راشد، فرووه عن ابن المنكدر عن عبد الله بن عمرو موقوفا، ورواه أيوب السختياني عن ابن المنكدر، من قوله: لم يجاوز به.

стр. 615

ثنا أحمد بن محمد بن زياد، نا إبراهيم الحربي، ثنا هارون بن معروف، ثنا بشر بن السري، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان بن سنان، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، عن أبيه، قال: إذا كان الماء قدر أربعين قلة لم يحمل خبثا. كذا قال، وخالفه غير واحد، فقالوا: عن أبي هريرة: أربعين غربا، ومنهم من قال: أربعين دلوا. ثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا أبو حميد المصيصي، ثنا حجاج، قال ابن جريج: أخبرني محمد أنّ يحيى بن عقيل أخبره أنّ يحيى بن يعمر أخبره أنّ النبي ﷺ قال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا ولا بأسا، فقلت ليحيى بن عقيل: قلال هجر؟ قال: قلال هجر، فأظنّ أن كل قلة تأخذ فرقين، قال ابن جريج: وأخبرني لوط، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، أن ابن عباس قال: إذا كان الماء قلتين فصاعدا لم ينجسه شيء. وفي كتاب المعرفة لأبي بكر الحافظ: قال ابن جريج: قد رأيت قلال هجر، القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا. قال الشّافعي: قرب الحجاز قديما وحديثا كبار لعزة الماء بها، فإذا كان الماء خمس قرب كبار لم يحمل نجسا، وذلك قلتان بقلال هجر، وقال الإمام أحمد: وقلال هجر كانت مشهورة عند أهل الحجاز، ولشهرتها شبه ﷺ نبق السدرة بقلالها، قال أبو بكر بن المنذر: قال أحمد مرة: القلة تسع قرب، وقال مرة: القلتين خمس قرب، ولم يقل بأي قرب، وقال إسحاق: نحو ست قرب، وقال أبو ثور: خمس قرب، ليس بأكبر القرب ولا

стр. 616

بأصغرها، قال أبو بكر: وقد يقال للكوز قلة، ذكر قبيصة أن الثوري صلى خلفه في رمضان، ثم أخذ نعله وقلّة معه، ثم خرج، وقيل: إن القلة مأخوذة من استقل فلان يحمله إذا أطاقه وحمله، قال: وإنما سميت الكيزان قلالا؛ لأنها تقل بالأيدي وتحمل ويشرب فيها. قال هذا بعض أهل اللغة، وفي كتاب الأسرار لأبي زيد: القلتان أعلى الشيء، فمعنى القلتين هنا القامتان، وقيل: أعلى الجبل، وفي المحلى: وقال وكيع ويحيى بن آدم: القلة الجرة، وهو قول الحسن البصري، أي جرة كانت، وهو قول مجاهد وأبي عبيد - رحمهم الله تعالى - والله أعلم.

стр. 617

باب الحياض ٣٧ - حدثنا أبو مصعب المدني، ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها السباع والكلاب والحمر، وعن الطهارة منها؟ فقال: لها ما حملت في بطونها، ولنا ما غبر طهور. هذا حديث ذكره الدارقطني من مسند أبي هريرة في كتاب السنن، وقال فيه الحافظ أبو جعفر الطحاوي في كتاب المشكل: ليس من الأحاديث التي يحتج بها؛ لأنه إنما دار على عبد الرحمن بن زيد، وحديثه عند أهل العلم بالحديث في النهاية من الضعف. كذا قاله، وقد أبى ذلك عليه الحافظ ابن البيع، فصحح في مستدركه إسناد حديث من روايته في فضل المصطفى ﷺ ، وقال الحافظ أبو أحمد الجرجاني: له أحاديث حسان، وهو ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم، وهو ممن يكتب حديثه، ولكنه معارض بحديث غسل الإناء من ولوغ الكلب، وإن كان قد روي حديث أبي سعيد من غير وجه يشد بها حديث ابن زيد؛ من ذلك: ما ذكره أبو عيسى الترمذي عن هناد بن السرى والحسن بن علي وغير واحد، قالوا: ثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيد الله بن رافع بن خديج، عن أبي سعيد، قيل: يا رسول الله، أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال رسول الله ﷺ : إن الماء طهور لا ينجسه شيء. وقال: هذا حديث حسن، وقد جود أبو أسامة هذا الحديث، ولم يرو أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد، وقال أبو داود: قال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع.

стр. 618

ثنا أحمد بن أبي شعيب وعبد العزيز بن يحيى الحرانيان، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سليط بن أيوب، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري، ثم العدوي، عن أبي سعيد: سمعت رسول الله ﷺ ، وهو يقال له: إنه يستقى لك من بئر بضاعة، وهي تلقى فيها لحوم الكلاب والمحايض وعذر الناس، فقال ﷺ : إن الماء طهور، لا ينجسه شيء. قال أبو داود: سمعت قتيبة بن سعيد قال: سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها، قال: أكثر ما يكون فيها، قال: إلى العانة، قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة. قال أبو داود: وقدرت أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليها، ثم ذرعته، فإذا عرضها ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه: هل غيّر بناؤها عما كانت عليه؟ قال: لا، ورأيت فيها ماء متغيّر اللون، وفي علل الخلال: ثنا أبو الحارث، أنه سأل أبا عبد الله عن هذا الحديث، فقال: حديث بئر بضاعة صحيح، وحديث أبي هريرة: لا يُبال في الماء الدائم أثبت وأصح إسنادا، قال: وبئر بضاعة عند سقيفة بني ساعدة. وقال أبو عمر في الاستذكار: بئر بضاعة محفوظ من حديث أبي سعيد، ولما خرج أبو عبد الله بن منده هذا الحديث من رواية محمد بن كعب القرظي عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع قال: هذا إسناد مشهور، أخرجه أبو داود والنسائي، وتركه البخاري ومسلم لاختلاف في إسناده، ورواه ابن أبي ذئب عن الثقة عنده عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي سعيد، ثم ذكر رواية مطرف بن طريف عن خالد بن أبي نوف عن سليط عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه، وقال: فإن

стр. 619

كان عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع هذا هو الأنصاري الذي روى عن جابر بن عبد الله،، وعبد الله بن رافع بن خديج مشهور، وعبيد الله ابنه مجهول، فهذا حديث معلول برواية عبيد الله بن عبد الله. وفي كتاب الإيضاح لعبد الغني: رواه مطرف بن عبد الله عن خالد عن سليط عن ابن أبي سعيد عن أبيه. وفي بيان الوهم والإيهام: وأمر هذا الحديث إذا بين تبين منه ضعفه، وذلك أنّ مداره على أبي أسامة عن محمد بن كعب. ثم اختلف على أبي أسامة في الواسطة الذي بين محمد بن كعب وأبي سعيد، فقوم يقولون: عبيد الله بن عبد الله بن رافع، وقوم يقولون: عبد الله بن عبد الله بن رافع، وله طريق آخر من رواية ابن إسحاق عن سليط، واختلف على ابن إسحاق في الواسطة الذي بين سليط وأبي سعيد، فقوم يقولون: عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وقوم يقولون: عن عبد الرحمن بن رافع، فتحصل في هذا الرجل الراوي عن أبي سعيد خمسة أقوال، وكيف ما كان فهو ممن لا تعرف حاله ولا عينه، والأسانيد بما ذكرنا في كتب الحديث معروفة، انتهى كلامه. وفي حديث ابن إسحاق عن سليط انقطاع، نص على ذلك أبو محمد في كتاب المراسيل، وفي قول ابن منده: إنّ ابن أبي ذئب رواه عن الثقة عنده عن عبيد الله نظر؛ لما ذكره الشافعي: أنبأ الثقة عن ابن أبي ذئب عن الثقة عنده عمن حدثه أو عن عبد الله. قال أبو الحسن بن القطان: ولحديث بئر بضاعة طريق صحيحة من رواية سهل بن

стр. 620

سعد، قال قاسم بن أصبغ: ثنا ابن وضاح، ثنا أبو علي عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، قالوا: يا رسول الله، إنّك تتوضأ من بئر بضاعة، وفيها ما ينجي الناس والمحايض والخبث، فقال رسول الله ﷺ : الماء لا ينجسه شيء. قال قاسم: هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة، وقال محمد بن عبد الملك بن أيمن: ثنا ابن وضاح، فذكره أيضا بإسناده ومتنه، قال أبو محمد بن حزم في كتاب الإيصال: عبد الصمد بن أبي سكينة ثقة مشهور، وذكره مصححا له، وقال ابن وضاح: لقيته بحلب، ويروى عن سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرق هذا خيرها - والله تعالى أعلم - انتهى. ولما خرج أبو عمر هذا في الاستذكار عن عبد الوارث عن قاسم، قال: هذا اللفظ غريب في حديث سهل، ومحفوظ من حديث أبي سعيد، ورواه الدارقطني من حديث فضيل بن سليمان المخرج حديثه في الصحيحين عن أبي حازم عن سهل مرفوعا: الماء لا ينجسه شيء. وعن فضيل عن محمد بن أبي يحيى عن أبيه، قال: سمعت سهلا يقول: شرب النبي ﷺ من بئر بضاعة، ورواه الطبراني في معجمه الكبير عن موسى بن سهل بن أبي عمران الجوني عن هشام بن عمار عن حاتم بن إسماعيل

стр. 621

عن محمد بن أبي يحيى، عن أبيه، قال: دخلنا على سهل في بيته، فقال: لو أني سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم، وقال: وقد - والله - سقيت منها رسول الله ﷺ بيدي. زاد عمر بن شبة في كتاب أخبار المدينة تأليفه: وإن النبي ﷺ بصق فيها. ٣٨ - حدثنا أحمد بن سنان، ثنا يزيد بن هارون، ثنا شريك، عن طريف بن شهاب، قال: قال: سمعت أبا نضرة يحدث عن جابر بن عبد الله، قال: انتهينا إلى غدير، فإذا فيه جيفة حمار، قال: فكففنا عنه، حتى انتهى إلينا رسول الله ﷺ ، فقال: إن الماء لا ينجسه شيء، فاستقينا وأروينا وحملنا. هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف راويه أبي سفيان طريف بن شهاب السعدي الأشل، وقال البخاري: العطاردي، وقال أيضا: وقال أبو معاوية: طريف بن سعد، ويقال: طريف بن سفيان، قال البخاري: ليس بالقوي عندهم، وقال عمرو بن علي: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن أبي سفيان العطاردي بشيء قط، وقال الإمام أحمد: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه، وقال يحيى بن معين: ليس بشيء، وفي رواية: ضعيف، وكذلك قاله أبو حاتم الرازي، زاد: ليس بقوي، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن عدي: روى عنه الثقات، وإنما أنكر عليه في متون الأحاديث أشياء لم يأت بها غيره، وأما أسانيده فهي مستقيمة، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال الحربي: بصري، ليس هو أوثق النّاس، وقال ابن حبّان: كان مغفلا، يهم في الأخبار حتى يقلبها، ويروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، وقال أبو عمر بن عبد البرّ في كتاب الاستغناء: أجمعوا على أنه

стр. 622

ضعيف الحديث، وذكره في كتاب الضعفاء: الساجي، وأبو العرب، والعقيلي، ويعقوب بن سفيان الفسوي، ورواه الساجي في كتاب الضعفاء عن الربيع: ثنا الشافعي، ثنا إبراهيم بن محمد، ثنا داود بن حصين، عن أبيه، عن جابر: سئل ﷺ : أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: نعم، وبما أفضلت السباع، وثنا الربيع، أنا الشافعي: ثنا سعيد بن سالم، عن ابن أبي حبيبة، عن داود، عن جابر، عن النبي ﷺ بمثله، ولم يقل عن أبيه. ٣٩ - حدثنا محمود بن خالد والعباس بن الوليد الدمشقيان، قالا: ثنا مروان بن محمد، ثنا رشدين، أنبأ معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة الباهلي، قال رسول الله ﷺ : إن الماء لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه. هذا حديث إسناده ضعيف لضعف راويه أبي الحجاج رشدين بن سعد بن مفلح بن هلال المهري، وهو رشدين بن أبي رشدين القائل فيه الإمام أحمد بن حنبل: ليس يبالي عمن روى، لكنه رجل صالح، قال الميموني: فوثقه هيثم بن خارجة، وكان في المجلس فتبسم أبو عبد الله، ثم قال أبو عبد الله: ليس به بأس في أحاديث الرقاق، وفي رواية حرب: وسأله عنه فضعّفه، وقدم ابن لهيعة، وقال ابن أبي خيثمة عنه: لا يكتب حديثه، وفي رواية البغوي عنه: أرجو أن يكون صالح الحديث، وفي رواية عبد الله عنه رشدين كذا وكذا، وسئل عنه أبو زكريا، فقال: ليس من جمال المحامل، وفي رواية أحمد بن محمد بن حرب عنه: رشدينان ليس برشيدين؛ ابن كريب وابن سعد، وفي رواية ابن الجنيد

стр. 623

والدوري عنه: ليس بشيء، وقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث وفيه غفلة، ويحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث، ما أقربه من داود بن المحبر، وابن لهيعة أستر، ورشدين أضعف، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، [وقال الفلاس: ضعيف الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث]، وقال الدارقطني: ضعيف الحديث، وقال البخاري عن قتيبة: كان لا يبالي ما دفع إليه فيقرؤه، وقال ابن عدي: وهو مع ضعفه ممن يكتب حديثه، وقد خصّ نسله بالضّعف: حجاج ابنه، ومحمد بن حجاج، وأحمد بن محمد، وقال السعدي: هو بعد ابن لهيعة، عنده معاضيل، ومناكير كثيرة، قال: وسمعت ابن أبي مريم يثني عليه في دينه، فأمّا حديثه ففيه ما فيه، وفي رواية الدولابي: ففيه ما قلت، وقال أبو سعيد بن يونس: ولد سنة عشر ومائة، ومات سنة ثمان وثمانين، وكان رجلا صالحا، لا يشك في صلاحه وفضله، وأدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث، وقال البستي: كان يقرأ كل ما دفع إليه سواء كان من حديثه أو لم يكن، ولما ذكره الساجي في كتاب الضعفاء ذكر عن ابن مثنى أنه كانت عنده مناكير: حدثني أحمد بن محمد، ثنا الهيثم بن خالد، قال: كنت مع رشدين في غرفة له، وكان لها منظرة إلى بعد، فأقبل شاب، فقال رشدين: ترى هذا المقبل؟ قلت: نعم، قال: هذا ابني، وهو أعلم الناس بلعب الشطرنج ما يلاعبه أحد، قال: فرأيته فرحا بذلك، ولما ذكر أبو حاتم هذا في كتاب العلل قال: يوصله رشدين وليس بقوي، والصحيح: مرسل، وقال الخليلي: ضعفوه ولم يتفقوا عليه، وابنه حجاج أمثل منه، وذكره في

стр. 624

الضعفاء أبو العرب والعقيلي والبلخي، وقال الحربي: غيره أوثق منه، وقال البزار: لم يكن بالمعتمد، وقال عبد الحق: هو ضعيف عندهم، وقال أبو الحسن الدارقطني: إنما يصح هذا من قول راشد بن سعد. وقال في موضع آخر: لم يرفعه غير رشدين، وفي ما قاله نظر؛ لأنه روي عن راشد عن النبي ﷺ مرسلا بسند جيد. ثنا بذلك الإمام أبو المحاسن بن محمد الكردي، أنبأ ابن خليل أبو إسحاق إبراهيم، ثنا عبد الرحمن بن المسلم، ثنا علي بن الحسن الموازيني، ثنا أبو عبد الله محمد بن سلوان، أنبأ أبو القاسم الفضل بن جعفر المؤذن، ثنا أبو بكر عبد الرحمن بن القاسم الهاشمي، ثنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر، ثنا عيسى بن يونس، ثنا الأحوص، عن راشد بن سعد، قال ﷺ : الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه. وفي المعرفة: قال الشافعي: وما قلت من أنه إذا تغير طعم الماء وريحه ولونه كان نجسا يروى عن النبي ﷺ من وجه، لا يثبت أهل الحديث مثله، وهو قول العامة، لا أعلم عنهم فيه خلافا، وقال أبو القاسم في المعجم الأوسط: لم يرو هذا الحديث عن معاوية بن صالح إلا رشدين. تفرد به محمد بن يوسف، وفيه نظر؛ لما تقدّم من رواية مروان عنه، ورواه البيهقي عن أستاذه ابن البيع، عن أبي الوليد الفقيه، عن جعفر الحافظ، عن أبي الأزهر، عن مروان بسنده، أنّ النبي ﷺ قال: إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء، إلا ما غلب على ريحه أو طعمه، وقال: كذا وجدته، ولفظ القلتين فيه غريب، ورواه أيضا أستاذه عن أبي الوليد، عن الشاماتي، عن عطية بن بقية بن الوليد، عن أبيه، عن ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد به، بزيادة:

стр. 625

طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيها، ثم قال: والحديث غير قوي إلا أنا لا نعلم في نجاسة الماء إذا تغيّر بالنجاسة خلافا. ولما ذكره ابن عدي في كامله من طريق أحمد بن عمير، ثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم، عن حفص بن عمر، ثنا ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، قال: هذا ليس يرويه عن ثور إلا حفص بن عمر، انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما أسلفناه من طريق عطية عن أبيه عن ثور، وفيها أيضا ردّ لقول أبي الحسن والرازي: لم يرفعه غير رشْدين، وفي الباب غير ما حديث؛ من ذلك حديث ثوبان: قال رسول الله ﷺ : الماء طهور إلا ما غلب على ريحه أو على طعمه. رواه الدارقطني من حديث رشدين بن سعد. وحديث سهل بن سعد عن النبي ﷺ ، أنه قال: الماء لا ينجسه شيء. رواه أيضا عن محمد بن الحسين الحراني، ثنا علي بن أحمد الجرجاني، ثنا محمد بن موسى الحرشي، ثنا فضيل بن سليمان النميري، عن أبي حازم عنه، وقد تقدّم طرف منه. وحديث عائشة أن النبي ﷺ قال: الماء لا ينجسه شيء. رواه أبو القاسم في معجمه الأوسط عن أحمد بن زهير، ثنا أبو الربيع، عن عبيد الله بن محمد الحارثي،

стр. 626

عن أبي أحمد الزبيري، ثنا شريك، عن المقدام بن شُريح، عن أبيه عنها، وقال: لم يروه عن المقدام إلا شريك، قال بعض الحفاظ من مشايخنا - رحمهم الله تعالى -: ومن غريب ما يستدل به في هذا المعنى حديث أبي ثعلبة الخشني في الأمر بغسل أواني المشركين قبل الأكل فيها، مع حديث عمران بن حصين في وضوئه ﷺ من مزادة مشركة؛ فإن الأول يدل على نجاسة الإناء، والثاني يدل على طهارة الماء وطهوريته، وفي القديم للشافعي: ثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: أن عمر بن الخطاب خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص، حتى وردوا حوضا، فقال عُمر بن الخطاب: يا صاحب الحوض لا تخبرنا، فإنّا نرد على السباع وترد علينا. أنبأ ابن عيينة، عن عمرو بن دينار: أن عمر بن الخطاب ورد حوض مجنة، فقيل له: إنما ولغ الكلب فيه آنفا، فقال عمر: إنما ولغ الكلب بلسان، فشرب وتوضأ. وزعم أبو جعفر الطحاوي أن الواقدي قال: إن بئر بضاعة كانت طريقا للماء إلى البساتين، فكان الماء لا يستقر فيها، وردّ ذلك أبو بكر في المعرفة بما لا يصلح أن يكون ردّا، وهو الطعن على الواقدي بالضعف، وهو لم يذكره رواية، إنما ذكره عن مشاهدة، وإن كان كذلك فلخصمه المعارضة بالتوثيق، قال محمد بن إسحاق الصغاني: وذكر من فضله وحسن أحاديثه، أما أنا فلا أحتشم أن أروي عنه، والله لولا أنه عندي ثقة ما حدثت عنه، حدث عنه أربعة أئمة: أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو عبيد، وأبو خيثمة، ورجل آخر، وقيل للدراوردي: ما تقول فيه؟ فقال: سله عني،

стр. 627

وفي لفظ: ذاك أمير المؤمنين في الحديث، وكذلك قال أبو عامر العقدي لما سئل عنه، ولما سئل عنه معن بن عيسى قال: نحن نسأل عنه؟! إنما يُسأل هو عنّا، وقال الزبيري والمسيبي وأبو يحيى الزهري: محمد بن عمر ثقة مأمون، وقال ابن نمير: حديثه عنّا مستوي، وقال يزيد بن هارون: هو ثقة، وقال عباس بن عبد العظيم: هو أحبّ إلي من عبد الرزاق، وقال أبو عبيد بن سلام: هو ثقة، وقال أبو داود: كان أحمد ينظر في كتبه كثيرا، ولم ينكر عليه أحد سوى جمعه الأسانيد ومجيئه بالمتن واحدا، قال أبو إسحاق الحربي: وذكر له هذا القول، هذا ليس بعيب، وقال محمد بن إسحاق في كتاب الفهرست: كان حسن المذهب - رحمه الله تعالى - وأمّا ما ذكره بعض المتأخرين من أنّه مجمع على ضعفه؛ ففي بعض ما تقدّم ردّ عليه - والله أعلم - ثم ننزل معه بأن يلغى قوله، وينظر هل قال ذلك غيره ممن تقدّمه، فإذا عائشة ﵂ وهي من أفقه الصحابة، قالت: كان بئر بضاعة قناة، وكان لها منفذ إلى بساتينهم. ذكر ذلك صاحب الأسرار من غير رواية الواقدي، والعقل يشهد له؛ لأنها متى لم تكن قناة تغيرت بالجيف لا محالة، قال: وروي عن محمد بن الفضل البلخي أنه قال: مسحت بئر بضاعة، فوجدتها ثمانية في ثمانية، وقد روي عن محمد بن الحسن أنه حدّد الكثرة بهذا، والله أعلم.

стр. 628

باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم ٤٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن أبي المخارق، عن لبابة بنت الحارث، قالت: بال الحسين بن علي ﵄ في حجر النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول، أعطني ثوبك والبس ثوبا غيره، فقال: إنما ينضح من بول الذكر، ويغسل من بول الأنثى. هذا حديث خرجه ابن ماجه أيضا في كتاب الرؤيا، بزيادة: يا رسول الله، رأيت كأن في حجري عضوا من أعضائك، وإسناده صحيح لذكر ابن أبي المخارق في كتاب الثقات لأبي حاتم البستي، ولما ذكره أبو عبد الله في مستدركه حكم بصحته، ولما رواه ابن خزيمة في صحيحه عن نصر بن مرزوق، ثنا أسد - يعني: ابن موسى - ح، وثنا محمد بن عمرو بن تمام المصري، ثنا علي بن معبد، ثنا أبو الأحوص، بلفظ: فقلت: هات ثوبك حتى أغسله، ثم قال: إنما يغسل بول الأنثى وينضح بول الذكر، قال: وفي حديث أسد بن موسى: كان الحسين في حجر النبي ﷺ فبال عليه، فقلت: البس ثوبا وأعطني ثوبك حتى أغسله، وقال الدارقطني في كتاب العلل: عن سماك عن قابوس عن أبيه عنها: قال ذلك عثمان بن سعيد، وقيل: عن عثمان عن مسعر عن سماك، قال: وقال معاوية بن هشام: عن علي بن صالح عن سماك عن قابوس مرسلا، وروي عن داود بن أبي هند عن سماك مرسلا عن أم الفضل، والصواب: قول من قال: عن سماك عن قابوس عن أم الفضل. كذا ذكره عن علي، والذي رواه البزار في مسنده يخالف ما قاله، ذلك أنه رواه عن إبراهيم بن الجنيد، ثنا عثمان بن سعيد، ثنا علي بن صالح، عن سماك، عن قابوس عنها

стр. 629

بلفظ: فأخذته فاطمة بيدها، فقال: أوجعت ابني رحمك الله، الحديث. ورواه الطبراني أيضا من حديث محمد بن مصعب القرقساني، ثنا الأوزاعي، عن شداد أبي عمار عنها، بلفظ: دعي ابني، فإن ابني ليس بنجس، ثم دعا بماء فصبه عليه، ورواه الخلال في كتاب العلل عن عبد الله بن أحمد: أنبأ أبي، ثنا عفان وبهز، قالا: ثنا حماد بن سلمة، أنبأ عطاء الخراساني عن لبابة، بلفظ: فرأيت البول يسيل على بطنه، فقمت إلى قربة لأصبها عليه. وفي الباب عن الكجي: ثنا حجاج، ثنا حماد، عن عطاء الخراساني، عن لبابة: أن النبي ﷺ اضطجع على مكان مرشوش، فوضع الحسن والحسين جميعا على بطنه، فبالا على بطنه، فرأيت البول يسيل على بطنه، فقمت إلى القربة لأصبها عليه، فقال: يا أم الفضل، بول الغلام يصب عليه ما لم يطعم، وبول الجارية يغسل غسلا. وفي الباب للدارقطني من حديث إبراهيم بن محمد، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس في بول الصبي، قال: يصب عليه مثله من الماء؛ كذلك صنع رسول الله ﷺ ببول حسين بن علي، وفي مسند أحمد بن منيع، ثنا ابن علية، ثنا عمارة بن أبي حفصة، عن أبي مجلز، عن حسن بن علي، قال: حدثتنا امرأة من أهلنا: بينا رسول الله ﷺ مستلقيا على ظهره يلاعب صبيا على صدره، فبال، فقامت لتأخذه وتضربه، فقال: دعيه، ائتوني بكوز ماء، فنضح الماء على البول حتى تفايض الماء على البول، فقال: هكذا يصنع بالبول؛ ينضح من الذكر، ويغسل من الأنثى.

стр. 630

٤١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، قالا: ثنا وكيع، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أتي رسول الله ﷺ بصبي، فبال عليه، فأتبعه الماء، ولم يغسله. هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، ولفظ مسلم: كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم، فأتي بصبي، وفي لفظ: صبي يرضع، وفي لفظ لأبي نعيم في مستخرجه: فربما أتي بالصبي فيبول عليه، فيدعو بماء فيتبعه إياه، وذكر أبو الحسن الدارقطني من رواية حجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن عائشة: أن هذا الصبي ابن الزبير، قالت: فأخذنه أخذا عنيفا، فقال ﷺ : إنه لم يأكل الطعام، فلا تضربوه، وفي لفظ: فإنه لم يطعم، فلا يقذر بوله، وفي المسند من رواية أبي معاوية عن هشام به، ولفظه: صبوا عليه الماء صبا. ٤٢ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أم قيس بنت محصن، قالت: دخلت بابن لي على رسول الله ﷺ لم يأكل الطعام، فبال عليه، فدعا بماء، فرش عليه. هذا حديث خرجاه في الصحيح، ولفظ مسلم: فدعا بماء، فنضحه على ثوبه، ولم يغسله غسلا.

стр. 631

٤٣ - حدثنا حوثرة بن محمد ومحمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم، قالا: ثنا معاذ بن هشام، ثنا أبي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي، عن أبيه، عن علي: أن نبي الله ﷺ قال في بول الرضيع: ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية. هذا حديث لما خرجه الحاكم عن أبي عمرو بن السماك، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، ثنا معاذ، قال: هذا حديث صحيح، فإن أبا الأسود الديلمي صحيح سماعه من علي، وهو على شرطهما صحيح، ولم يخرجاه، وله شاهدان صحيحان: حديث قابوس عن لبابة، وحديث محل عن أبي السمح، انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لأنّ أبا حرب عند مسلم فقط، ولما خرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه أتبعه: حدثنا أبو موسى - يعني: عن معاذ - بمثله، وزاد: قال قتادة: هذا ما لم يطعم الطعام، فإذا طعم الطعام غسلا جميعا، وخرجه أيضا البستي في صحيحه، ولما خرجه الترمذي قال فيه: حسن صحيح، وقال في العلل: سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: شعبة لا يرفعه، وهشام الدستوائي حافظ، ورواه يحيى بن سعيد القطان عن ابن أبي عروبة عن قتادة فلم يرفعه، وقال البزار: وقد روى هذا الفعل عائشة وأبو ليلى وزينب بنت جحش، وأحسنها إسنادا حديث علي وحديث أم قيس، وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وإنما أسنده معاذ عن أبيه، وقد رواه غير معاذ عن

стр. 632

هشام عن قتادة عن أبي حرب عن أبيه عن علي موقوفا. حدثنا أحمد بن موسى بن معقل، ثنا أبو اليمان المصري، قال: سألت الشافعي عن حديث النبي ﷺ : يرش من بول الغلام، ويغسل من بول الجارية، والماءان جميعا واحد، قال: لأنّ بول الغلام من الماء والطين، وبول الجارية من اللحم والدّم، ثم قال لي: فهمت؟ قلت: بقيت، قال: قلت: لا. قال: إن الله لما خلق آدم، خلقت حواء من ضلعه الأيسر، فصار بول الغلام من الماء والطين، وصار بول الجارية من اللحم والدم، قال: قال لي: فهمت؟ قلت: نعم، قال: نفعك الله. هكذا هذا ثابت في نسختي التي بخط المرادي، وفي نسخة أخرى علم الحافظ المنذري عليها لا إلى وكأنه أشبه، والله تعالى أعلم. ٤٤ - حدثنا عمرو بن علي، ومجاهد بن موسى، والعباس بن عبد العظيم، قالوا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا يحيى بن الوليد، أنبأ محل بن خليفة، أنبأ أبو السمح، قال: كنت خادم النبي ﷺ فجيء بالحسن - أو الحسين - فبال على صدره، فأرادوا أن يغسلوه، فقال رسول الله ﷺ : رشه، فإنه يغسل بول الجارية، ويرش من بول الغلام. هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه من حديث عباس العنبري، ولفظه: رشوه رشا، وقد أسلفنا عن أبي عبد الله الحاكم تصحيحه في الشواهد، وقال البزار وأبو السمح: لا نعلم حدث عن النبي ﷺ إلا بهذا الحديث، ولا لهذا

стр. 633

الحديث إسناد إلا هذا، ولا يحفظ هذا الحديث إلا من حديث ابن مهدي، وصححه أبو محمد بن حزم والإشبيلي بسكوته عنه، وخرجه أبو أحمد العسكري في كتاب الصحابة، وشرطه في ذلك معروف، وفي التمهيد: حديث المحل هو: محل بن خليفة لا تقوم به حجة، والمحل ضعيف، ويشبه أن يكون أبا عذرة هذا القول؛ لأني لم أره لغيره، وذلك أنه ممن خرج حديثه البخاري في صحيحه محتجّا به في الزكاة وعلامات النبوة، وقال فيه أبو زرعة الرازي: ثقة صدوق، وقال أبو زكريا يحيى بن معين: هو ثقة، وذكره البستي في كتاب الثقات، وسيأتي ذكره. وفي كتاب الإشراف: وقال أبو ثور: يغسل بول الغلام والجارية، وإن ثبت حديث الرش عن النبي ﷺ كان الرش جائزا في بول الغلام، ولفظ أبي داود: كان ﵊ إذا أراد أن يغتسل قال: ولني، فأوليه قفاه، فأستره به، وفيه: فجئت أغسله، ولفظ الدولابي في كتاب الكنى: وأنشر الثوب، وفيه: ويغسل من بول النساءِ. ٤٥ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أم كرز: أن رسول الله ﷺ قال: بول الغلام ينضح، وبول الجارية يغسل. هذا حديث قال فيه مهنأ: سألت أحمد بن حنبل عن محمد بن جعفر بن أبي كثير حدثوني عنه، قال: حدثنا أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أم كرز: أتي النبي ﷺ بغلام .. الحديث، فقال أحمد: هو معروف الحديث صحيحه، وهو أخو إسماعيل بن جعفر، وهو ثقة لم يزد على ذلك، ولم يتعرض للانقطاع فيما بين

стр. 634

عمرو وأم كرز، المنصوص عليه في كتاب تهذيب الكمال في غير ما موضع، وأخذا أيضا بعموم قول أبي بكر النقاش: عمرو ليس تابعيا، وقد روى عنه جماعة من التابعين. ذكر ذلك عنه الدارقطني، ولو سلم من هذه العلة لكان إسناده صحيحا؛ لما أسلفناه قبل في ترجمة عمرو - والله أعلم - ورواه أبو القاسم في الكبير عن عبد الله بن أحمد عن أبيه عن الحنفي، بلفظ: أتي النبي ﷺ بغلام، فبال عليه، فأمر به فنضح، وأتي بجارية فبالت فأمر به فغسل، وفي الباب حديث آخر رواه أبو جعفر البغوي عن ابن علية: ثنا عمارة بن أبي حفصة، عن أبي مجلز، عن حسن بن علي - أو حسين -: حدثتنا امرأة من أهلنا، قالت: بينا النبي ﷺ مستلقيا على ظهره، يُلاعب صبيا على صدره؛ إذ بال، فقامت لتأخذه وتضربه، فقال: دعيه، ائتوني بكوز من ماء، فنضح الماء على البول، حتى تفايض الماء على البول، فقال: هكذا يصنع بالبول؛ ينضح من الذكر، ويغسل من الأنثى. وحديث عبد الله بن عباس، قال: أصاب النبي ﷺ أو جلده بول صبي وهو صغير، فصب عليه من الماءِ بقدر البول. رواه الدارقطني من حديث الواقدي عن خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت القائل فيه يحيى: ليس به بأس، وكذلك قال ابن عدي، وذكره أبو حاتم في كتاب الثقات عن داود بن حصين عن عكرمة عنه، ورواه أيضا من طريق إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بهذا الإسناد. وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ : أتي بصبي، فبال عليه فنضحه، وأتي بجارية، فبالت عليه فغسله. رواه أبو القاسم في الأوسط عن أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا عبد الله بن مُوسى، عن أسامة بن زيد، عن عمرو، وقال: لم يروه عن عمرو عن أبيه عن جده إلا أسامة، تفرد به

стр. 635

عبد الله بن موسى. وحديث أم سلمة: قال ﷺ : إذا كان الغلام لم يطعم الطعام صب على بوله، وإذا كانت الجارية غسله. قال فيه أبو القاسم: لم يروه عن الحسن عن أمه إلا إسماعيل بن مسلم. تفرد به عبد الرحيم بن سليمان، ورواه أبو يعلى في مسنده من حديث المبارك بن فضالة عن الحسن عن أمه، بلفظ: ويصب عليه الماء صبا ما لم يطعم، وبول الجارية يغسل غسلا طعم أو لم تطعم، وفيه رد لما قاله الطبراني. ورواه أبو القاسم في الأوسط: ثنا من حديث هشيم، عن يونس، عن الحسن، عن أمه عنها، أنّ الحسن - أو الحسين - بال على بطن النبي ﷺ فذهبوا ليأخذوه، فقال: لا تزرموا ابني - أو لا تعجلوه - فتركوه حتى قضى بوله، فدعا بماء فصبّه عليه. وقال: لم يروه عن يونس إلا هشيم، تفرد به محمد بن ماهان. وحديث عائشة: كان ﷺ يصلي في الموضع الذي يبول فيه الحسن والحسين. ذكره في الأوسط من حديث هشام عن أمه عنها، وقال: لم يروه عن هشام إلا بزيع أبو الخليل. وحديث قابوس بن المخارق، عن أبيه، عن النبي ﷺ : يغسل بول
следующие страницы →