Полный текст (1 969 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
هذا حديث خرجه مسلم أيضا، وقال البزار: وحديث إبراهيم عن الأسود عن عائشة قد روي من وجوه: فرواه مغيرة والأعمش وأبو معشر عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، ورواه منصور والحكم عن إبراهيم عن همام عنها، ورواه ابن أبي نجيح وحميد الأعرج عن مجاهد عنها، ورواه الزهري عن عروة عنها، ورواه يحيى بن سعيد عن عمرة والقاسم عنها، ورواه عنها غير من ذكرنا، وفي الكامل من رواية أحمد بن أبي أوفى عن عباد بن منصور عن عطاء عنها: لقد رأيتني أفرك الجنابة من ثوبه ﷺ ، ثم لا أغسل مكانه، وقال: هذا حديث مستقيم، وإنما أنكر - يعني على أحمد بن أبي أوفى - مخالفته أصحاب شعبة، وقد وجدناه من غير طريق أحمد، فسلم من المخالفة كما زعم، قال أحمد بن منيع في مسنده: ثنا أبو قطن، ثنا عباد بن منصور، فذكره، وذكره أبو جعفر الطحاوي في شرح الآثار من حديث الأوزاعي عن عطاء عنها.
وذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث ابن جبير عنها، وقال: لم يروه عن سعيد إلا جعفر بن أبي المغيرة، ولا عن جعفر إلا مندل، تفرد به عون بن سلام، ورواه أيضا عن أبي سفانة النخعي عنها، وقال: لم يروه عن أبي سفانة إلا برد بن أبي زياد، تفرد به عبثر بن القاسم، ورواه أيضا من حديث أبي العنبس سعيد بن كثير، قال: حدثني أبي عنها، ومن حديث عائشة بنت طلحة، بلفظ: ربما حككت المني.
стр. 667
وقال: لم يروه عن طلحة إلا كامل أبو العلاء ولا عنه إلا خالد بن يزيد، تفرد به العباس بن محمد، ولفظه: أفركه من ثوبه ﷺ تعني: المني -.
ومن حديث أبي مجلز عن الحارث بن نوفل عنها بمثله، وفي لفظ عنده: كنت أفركه من مرط رسول الله ﷺ ، وكانت مروطنا يومئذ الصوف.
وقال البيهقي في المعرفة: بين عائشة ومحارب منقطع، ولفظه عنده: من ثياب النبي ﷺ وهو في الصلاة، وقال الخلال: سئل أحمد عن حديث جعفر عن الزهري عن عروة عن عائشة: كنا نراه في مرط إحدانا ثم نفركه، فقال أبو عبد الله: ما أنكره، وفي لفظ لابن خزيمة في صحيحه من حديث الأسود عنها: كنت أحك الجنابة من ثوبه كالنخامة، وفي حديث محارب بن دثار عنها: أنها كانت تحتّ المني من ثوبه ﷺ ، وهو يصلي، وذكر الكلام في كتاب الخلال عن أحمد، زاد حماد بن سلمة فيه زيادة حسنة: فكان يُصلِّي فيه، وقال مهنأ: قلت لأحمد: أي شيء تنكر من حديث عباد بن منصور؟ قال: كان يحدث عن القاسم عن عائشة: كنت أفرك المني من ثوبه ﷺ . قلت: وهذا منكر؟ قال: نعم، من وجه القاسم.
وفي كتاب ابن حزم: روينا من طريق أبي حذيفة عن سفيان، فمرة قال: عن الأعمش، ومرة قال: عن منصور، ثم استمر عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن عائشة في المني: أنّ رسول الله ﷺ كان يأمر بحتّه، قال: تفرّد به أبو حذيفة موسى بن مسعود البصري، وهو ضعيف مصحف، كثير الخطأ، يروي عن سفيان البواطيل، قال الإمام أحمد: هو شبه لا شيء، كأن سفيان الثوري الذي يحدّث عنه أبو
стр. 668
حذيفة ليس بسفيان الذي يحدّث عنه الناس.
قال ابن المنذر: اختلفوا في طهارة المني، فممن غسله من ثوبه عمر بن الخطاب، وأمر بغسله جابر بن سمرة وابن عمر وعائشة وابن المسيب، وقال مالك: غسل الاحتلام من الثوب أمر واجب مجمع عليه عندنا، وعلى هذا مذهب الأوزاعي والثوري، غير أنّ الثوري يقدره بالدرهم، وفيه قول ثان: وهو أنّه طاهر يفرك من الثوب. وممن رأى أنه يفرك من الثوب: سعد بن أبي وقاص وابن عمر، وقال ابن عباس: امسحه بأذخرة أو خرقة، ولا تغسله إن شئت. وقال ابن المسيب: إذا صلى فيه لم يعد، والمني عند الشّافعي وأبي ثور ليس بنجس. وقال أحمد: يفركه. وقال أصحاب الرأي: إذا جف يحته بخرقة. قال أبو بكر: والمني طاهر، واختلفوا في المني يصيب الثوب يخفى مكانه، فكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: يغسل ما رأى، وينضح ما لم ير، وقال ابن عباس: ينضح الثوب. وبه قال النخعي وحماد. وقال عطاء: ارششه. وقالت عائشة: إن رأيته فاغسله، وإن لم تره فانضحه.
وفي مسند ابن منيع الكبير: ثنا إسحاق بن يوسف، ثنا محمد بن قيس، عن محارب عنها، أنّها كانت تحت المني من ثوب النبي ﷺ وهو في الصلاة.
وكان ابن عمر وأبو هريرة والحسن يقولون: إذا خفي مكانه غسل الثوب كله. وفيه قول ثالث: وهو أنّ الفرك يجزئه، فإن كان لا يدري مكانه فرك الثوب كلّه، هذا قول إسحاق.
وفيه قول رابع: وهو أنه طاهر؛ هذا قول الشّافعي وأبي ثور، فعلى هذا القول يجزئه إن لم يفركه، وقال أبو محمد بن حزم: والمني طاهر في الماء كان أو في الجسد أو في الثوب، ولا تجب إزالته والبصاق بمثله ولا فرق، وقد كذب من تخرص بلا علم، فإن قال: كانت عائشة تفركه بالماء لقولها: كنت أفركه يابسا بظفري، قال أبو سليمان الخطابي: في قول عائشة: كنت أفرك المني، دليل على طهارته، ولو كانت عينه نجسة لما طهر يابسه بالفرك كالعذرة، والله تعالى أعلم.
стр. 669
باب الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه
٥٨ - حدثنا محمد بن رمح، أنبأنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن أبي سفيان، أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي ﷺ : هل كان رسول الله ﷺ يصلي في الثوب الذي يجامع فيه؟ قالت: نعم، إذا لم يكن فيه أذى.
هذا حديث إسناده صحيح؛ سويد بن قيس التجيبي المصري الأبذوي، وإن كان لم يرو عنه غير يزيد بن أبي حبيب، فقد قال أبو سعيد بن يونس: كانت له من عبد العزيز بن مروان منزلة، وكان يرسله في أموره، وذكر من ذلك أنه أرسله إلى ابن عمر بجائزة وكتاب، وذكره أبو حاتم البستي في كتاب الثقات؛ فلذلك ساغ لابن الجارود ذكره في منتقاه، وسكت عنه أبو داود عندما رواه، ولفظ أبي جعفر بن منيع، فقالت: نعم، إذا علم أنه لم يصبه أذى، وفي لفظ للطبراني: إذا لم ير فيه أذى.
وفي لفظ له: أنه دخل على أم حبيبة، قال: فوجدت النبي ﷺ يصلي في ثوب واحد، عاقده على قفاه، فقلت لأم حبيبة: أيصلي النبي ﷺ في ثوب واحد؟ قالت: نعم، وهو الذي كان فيه ما كان. وقال: لم يروه عن سعيد بن مسلم بن بانك - يعني: عن أبيه - عن معاوية بن أبي سفيان إلا خالد بن يزيد العمري، وذكره أيضا في موضع آخر من رواية عنبسة عن أم حبيبة، وقال: لم يروه عن عنبسة إلا ضمرة بن حبيب، تفرد به معاوية بن صالح، والله أعلم.
стр. 670
٥٩ - حدثنا هشام بن خالد الأزرق، ثنا الحسن بن يحيى الخشني، ثنا زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ورأسه يقطر ماء، فصلى بنا في ثوب واحد متوشحا به، قد خالف بين طرفيه، فلما انصرف قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، تصلي بنا في ثوب واحد؟ قال: نعم، أصلي فيه، وفيه؛ أي قد جامعت فيه.
هذا حديث إسناده لا بأس به، ولو صحح لكان بذلك جديرا لما عضده من الشواهد، وأما ما ذكره أبو محمد الإشبيلي إثر تخريجه: خرجه البزار، وفي إسناده الحسن بن يحيى الخشني، وهو ضعيف جدا، ففيه نظر في موضعين:
الأول: ما عزاه لمسند البزار لم أره فيه، فلعله يكون مخرجا في كتاب السنن أو الأمالي، وليس اصطلاح أبي محمد، والله أعلم.
ولم ينبه أبو الحسن بن القطان على ذلك، فعلى هذا يكون لازما لهما.
الثاني: رده الحديث بالحسن أبي عبد الملك، ويقال: أبو خالد الدمشقي البلاطي، والبلاط: قرية على نحو فرسخ من دمشق، أصله خراساني، ذكره الإمام أحمد بن حنبل، فقال: ليس بحديثه بأس، حكاه عنه أبو داود في كتاب الآجري، وسئل عنه دحيم، فقال: لا بأس به، وقال أبو حاتم الرازي: صدوق، سيئ الحفظ، وقال أبو أحمد بن عدي: هو ممن تحتمل رواياته، وقال ابن معين في رواية: ثقة، وقال أبو داود: ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا الحسن بن يحيى الخشني، وكان ثقة، وتكلم فيه غير هؤلاء بكلام مؤول، قال أبو عبد الرحمن النسائي: ليس
стр. 671
بثقة. وقال الدارقطني: متروك، وقال ابن معين في رواية: ليس بثقة، وفي كتاب أبي العرب عنه: ليس بشيء. وقال عبد الغني بن سعيد المصري: ليس بشيء. وذكره أبو جعفر العقيلي، فلم يزد على نقله كلام ابن معين فيه، وأبو زكريا في كتاب الضعفاء كذلك، ثم ذكر الساجي بعد حكاية كلام ابن معين كلام أبي داود عن سليمان، والله أعلم، وبقية من في الإسناد حديثهم في الصحيح؛ إلا الأزرق مفتي أهل الشام، فيما قاله أبو زرعة النصري؛ فإن أبا حاتم الرازي روى عنه في آخرين، وقال: صدوق.
٦٠ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا يحيى بن يوسف الزمي ح، وثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا سليمان بن عبيد الله الرقي، قالا: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال: سأل رجل النبي ﷺ : الرجل يصلي في الثوب الذي يأتي أهله فيه؟ قال: نعم، إلا أن يرى به بأسا فيغسله.
هذا حديث خرجه أبو حاتم في صحيحه عن أبي يعلى، ثنا مخلد بن أبي زميل وعبد الجبار بن عاصم، قالا: ثنا عبيد الله به، وخالفه أبو الحسن البغدادي، فإنه لما سئل عنه قال: يرويه عبيد الله بن عمرو مرفوعا. وقيل: عن ابن عيينة، ولا يصح، والصحيح ما رواه أبو عوانة وأسباط بن محمد وعبد الحكم بن منصور، وغيرهم عن عبد الملك بن عمير عن جابر موقوفا من قوله، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: كذا رواه - يعني سليمان الرقي - عن عبيد الله مرفوعا، وإنمّا هو موقوف، انتهى.
، فزيادته مقبولة إجماعا، وتعلق بعضهم بأنه معارض بحديث عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ لا يصلي في شعارنا أو لحفنا. المذكور عند أبي محمد الإشبيلي صحيحا، قال في آخره:
стр. 672
شك معاذ بن معاذ راوي هذا الحديث، وعليه فيه استدراكان:
الأول: ذكره الشكّ متبعا قوله رواية عند أبي داود، وهو ليس ثابتا في كثير من طرق الحديث، هذا أبو عيسى رواه ولم يذكر شكا، وقال فيه: حسن صحيح، وكذلك النسائي، لكنهما لم يذكرا الشعر، ذكرا اللحف فقط، وأما ابن حبان فإنّه ذكره في صحيحه بهما، وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: ثنا القواريري، ثنا معاذ بن معاذ، ثنا أشعث بن عبد الملك الحمراني، عن محمد - يعني ابن سيرين -، عن عبد الله بن شقيق العقيلي، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ لا يصلي في شعرنا، ولا لحفنا.
الثاني: تصحيحه الحديث، وهو في كتاب أبي داود الذي نقله من عنده معللا بما أتبعه به، وهو ثنا الحسن بن علي بن سليمان، ثنا حرب، ثنا حماد، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ كان لا يصلي في ملاحفْنا.
قال حماد: وسمعت سعيد بن أبي صدقة، قال: سألت محمدا عنه فلم يحدثني به، وقال: سمعته منذ زمان، ولا أدري ممن سمعته، ولا أدري أسمعته من ثبت أم لا، فسلوه عنه.
وفي كتاب الخلال عن عبد الله: قال أبِي: ما سمعت عن أشعث أنكر من هذا، قال عبد الله: وأنكره - يعني: أباه - إنكارا شديدا، وهذان الاستدراكان واردان على أبي الحسن بن القطان أيضا بسكوته وإقراره، ولئن سلمنا صحته فليس معارضا لما تقدّم؛ لأنّ الصلاة في ثوب الرجل غير صلاته في ثوب زوجته؛ لأن الرجل يتحرز مما لا تتحرز منه المرأة، ولئن سلمنا ذلك فيكون مبسوطا بما في حديث ميمونة وعائشة، أو لعذر أوجب له ذلك، أو لبيان الجواز، والله أعلم.
стр. 673
باب ما جاء في المسح على الخفين
٦١ - حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، قال: بال جرير بن عبد الله، ثم توضأ، ومسح على خفيه، فقيل له: تفعل؟ قال: وما يمنعني، وقد رأيت رسول الله ﷺ يفعله.
قال إبراهيم: كان يعجبهم حديث جرير؛ لأنّ إسلامه بعد نزول المائدة.
هذا حديث خرجه الأئمة الستة - رحمهم الله تعالى -.
وفي مسلم: قال الأعمش: قال إبراهيم: ولفظ أبي داود: وما منعني أن أمسح وقد رأيت النبي ﷺ يفعله، قال: إنمّا كان ذلك قبل نزول المائدة، قال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة، وفي كتاب المنتقى: فعاب عليه قوم، وقالوا: إنمّا كان هذا قبل نزول المائدة، قال: ما أسلمت إلا بعد ما أنزلت، وما رأيت النبي ﷺ مسح إلا بعد ما نزلت، وخرجه ابن ماجه بنحوه.
وفي المعجم الكبير للطبراني من حديثه عن أسلم بن سهل الواسطي، ثنا محمد بن حسان، ثنا محمد بن يزيد الواسطي، ثنا جعفر بن الحارث عن سليمان، عن إبراهيم، عن همام، قال: قال جرير: ثم مسح، فقلت له: أتفعل هذا، وقد قلت الحديث؟ وفي الأوسط له من حديث عبد الرزاق عن ياسين الزيات، عن حماد بن أبي سليمان، عن ربعي بن حراش عنه، قال: وضأت النبي ﷺ فمسح على خفيه بعد ما نزلت سورة المائدة، رواه عن الدبري عن عبد الرزاق، وقال: لم يروه عن حماد
стр. 674
عن ربعي إلا ياسين الزيات، تفرد به عبد الرزاق، ورواه أيضا عن محمد بن نوح بن حرب، عن شيبان بن فروخ، عن حرب بن سريج، عن خالد الحذاء، عن محمد بن سيرين عنه: أنّه كان مع النبي ﷺ في حجة الوداع، فذهب النبي ﷺ يتبرّز، فرجع فتوضأ ومسح على خفيه، وقال: لم يروه عن ابن سرين إلا الحذّاء، ولا عن خالد إلا حرب بن سريج، تفرد به شيبان.
ومن حديث عبد الكريم الجزري عن مجاهد عنه، وفيه: ما أسلمت إلا بعد نزول سورة المائدة، وفي كتاب الترمذي عن شهر بن حوشب، قال: رأيت جريرا توضّأ ومسح على خُفيه، فقلت له في ذلك: فقال له: رأيت النبي ﷺ توضأ ومسح على خفيه، فقلت له: أقبل المائدة أو بعد المائدة؟ فقال: ما أسلمت إلا بعد المائدة.
قال الدارقطني في الأفراد: هذا حديث غريب من حديث مقاتل بن حيان عن شهر. تفرّد به إبراهيم بن أدهم عنه، وعنه بقية بن الوليد.
قال البيهقي: وكان إبراهيم بن أدهم يقول: ما سمعت بحديث في المسح أحسن من هذا، وفي سنن الدارقطني من حديث ضمرة بن حبيب عنه، قال: قدمت على النبي ﷺ بعد نزول المائدة، فرأيته يمسح الخفين. وفي لفظ: توضأ من مطهرة ومسح على خفيه. وسئل أبو زرعة عن حديث له رواه عبد الله بن الأجلح عن الأعمش، عن
стр. 675
إبراهيم، عن الحارث بن سويد، قال: بال جرير ومسح. فقال: هذا الحديث وهم فيه ابن الأجلح، وسئل عن حديث رواه أبو نعيم عن شريك، عن إبراهيم بن جرير، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير: رأيت النبي ﷺ يمسح على خفيه. ورواه ابن الأصبهاني عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبيه: أنّ النبي ﷺ توضأ ومسح على خفيه. فقال أبو زرعة: الحديث حديث أبي نعيم، وإبراهيم هو ابن جرير ولم يلحق أباه، وفي كتاب الطبراني من حديث ابن عياش عن حميد بن مالك اللّخمي عن إبراهيم بن جرير عن أبيه: رأيت النبي ﷺ يمسح في نزول المائدة. وقال في الأوسط: لم يروه عن حميد إلا ابن عيّاش، وقد جاء في بعض ألفاظه ذكر التوقيت بسند حسن، أنبأنا به المسند المعمر تقي الدين الهمداني، قراءة عليه وأنا أسمع: أنبأنا أبو طاهر إسماعيل بن عبد القوي، أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير، أنبأتنا فاطمة الجوزدانية، أنبأنا ابن ريذة، أنبأنا أبو القاسم، أنبأنا عبد الله بن أحمد، حدثني عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا عبيدة بن الأسود، ثنا القاسم بن الوليد، عن طلحة بن مصرف، عن إبراهيم التيمي، عن همام بن الحارث، عن جرير، عن النبي ﷺ قال: للمسافر ثلاث - أو ثلاثا -، وللمقيم يوم في المسح على الخفين. وفي سنن الطوسي: قال جرير: ومسح على خفيه - أو قال: جوربيه -. قال عيسى - يعني ابن يونس -، أنا - شك -، وقال بعده: يقال: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه شهر وقرة.
٦٢ - حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، وعلي بن محمد، قالا: ثنا وكيع، وثنا أبو همام الوليد، أنبأنا أبي، وابن عيينة، وابن أبي زائدة جميعا، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة: أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على خفيه.
стр. 676
هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه الثوري وشعبة وجرير بن حازم وأبو معاوية ويحيى القطان وابن عيينة وجماعة عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة في المسح على الخفين، ورواه أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش، وعاصم عن أبي وائل عن المغيرة عن النبي ﷺ ، فأيهما الصحيح من حديث الأعمش؟ قال أبي: الصحيح حديث هؤلاء النفر عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة، وهم في هذا الحديث: أبو بكر بن عياش؛ إنما أراد الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق عن المغيرة، ولم يميز حديث أبي وائل من حديث مسلم،، ورواه الإسماعيلي في جمعه لحديث الأعمش من حديث عبد الرحمن بن محمد بن طلحة عن أبيه عن الأعمش عن أبي وائل، لم يقل: بالمدينة، ورواه عن قريب من ثلاثين نفسا عن الأعمش، لم يروه بالمدينة إلا من حديث محمد بن طلحة في رواية عنه.
وقال أبو عمر بن عبد البر بعد أن ذكر أن عيسى بن يونس انفرد عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة بقوله: كنت أمشي مع النبي بالمدينة، فأتى سباطة قوم فبال، ثم توضأ ومسح على خفيه. قال: ولم يقل فيه أحد بالمدينة غير عيسى بن يونس، وهو ثقة حافظ، إلا أنه خولف في ذلك عن الأعمش، وسائر من رواه عن الأعمش لا يقوله، وفيه: بالمدينة، انتهى.
وما قدمناه عن محمد بن طلحة يردّ قوله، وفي
стр. 677
المعجم الصغير لأبي القاسم من حديث أحمد بن سليم، ثنا عيسى بن يونس عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عن شقيق عن حذيفة، قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ ، فانتهى إلى سباطة قوم، فبال قائما ومسح. رواه عن القاسم بن عفان عن عّمه أحمد بن سليم، وقال: لم يروه عن الشعبي إلا زكريا، ولا عنه إلا عيسى. تفرد به أحمد بن سليم، وفي مسند أحمد: ثنا أبو الوليد، ثنا أبو عوانة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قد مسح رسول الله ﷺ على الخفين، فسألوا هؤلاء الذين يزعمون أن رسول الله ﷺ مسح قبل نزول المائدة أو بعد المائدة، والله ما مسح بعد المائدة؛ ولأن أمسح على ظهر عابر بالفلاة أحبّ إليّ من أن أمسح عليهما، والله أعلم.
٦٣ - حدثنا محمد بن رمح، أنبأنا الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جبير، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه المغيرة بن شعبة، عن رسول الله ﷺ : أنّه خرج لحاجته، فأتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء، حتى فرغ من حاجته، فتوضأ ومسح على الخفين.
هذا حديث مخرج كالذي قبله، وفي كتاب العلل لعبد الرحمن: سمعت أبي يقول: سألنا إبراهيم بن موسى: أي حديث في المسح على الخفين أصح؟ فسكتنا، فقال: هو حديث الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن المغيرة. فقلت أنا: له عندنا حديث حجازي؟ قال: ما هو؟ قلت: حديث يحيى بن سعيد عن سعد بن
стр. 678
إبراهيم عن نافع بن جبير عن عروة بن المغيرة عن أبيه؟ فسكت، ثم قال أبي: الآن أقول حديث الزهري عن عباد بن زياد وإسماعيل بن محمد بن سعد عن عروة وحمزة ابني المغيرة عن أبيها.
وفي كتاب البخاري عن أبي نعيم، ومسلم عن ابن نمير عن أبيه، قالا: ثنا زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي، عن عروة، عن أبيه، قال: كنت مع النبي ﷺ ذات ليلة في سفر، فقال: أمعك ماء؟ قلت: نعم. فنزل عن راحلته، فمشى حتى توارى في سواد الليل، ثم جاء، فأفرغت عليه ماء من إداوة، فغسل يديه ووجهه، وعليه جبة من صوف، فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة، وغسل ذراعيه، ومسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين، ومسح عليهما. ورواه الطبراني في الأوسط من حديث موسى بن أعين عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي به، ولفظه: كنت مع النبي ﷺ في سفر ليلا، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا المغيرة. فقال: أمسك، فأمسكت له ناقته، وانطلق حتى ما رأيته، ثم جاء، فذكره، وقال: لم يجوده عن إسماعيل إلا ابن أعين. تفرد به المعافى بن سليمان، ورواه المعافى أيضا عن القاسم بن معن عن إسماعيل عن الشعبي، وقال الدارقطني: ورواه عبثر بن القاسم، وزفر بن الهذيل، وخالد بن عبد الله الواسطي، وسليمان بن كثير، عن حصين، عن الشعبي
стр. 679
وسعد بن عبيدة عن المغيرة، ورواه إبراهيم بن طهمان، ومحمد بن فضيل، وورقاء، وسويد بن عبد العزيز، عن حصين، عن الشعبي وحده، عن المغيرة.
وخالفهم ابن عيينة، فرواه عن حصين عن الشعبي عن عروة عن أبيه، وقال الحميدي والقاسم بن بشر عن ابن عيينة عن حصين، وزكريا ويونس بن أبي إسحاق عن الشعبي عن عروة عن أبيه، وكذلك رواه عيسى بن يونس وشبابة، وأبو نعيم والفريابي وأبو قتيبة عن يونس بن أبي إسحاق عن الشعبي عن عروة عن أبيه، وكذلك رواه زكريا بن أبي زائدة من رواية أبي نعيم، وجعفر بن عون وابن عيينة ويحيى بن سعيد الأموي عنه عن الشعبي، عن عروة عن أبيه، وكذلك رواه عبد الله بن أبي السفر وعمر بن أبي زائدة وداود بن يزيد الأودي وسليم مولى الشعبي عن الشعبي عن عروة بن المغيرة عن أبيه، وكذلك رواه أبو إسحاق السبيعي من رواية إسرائيل عنه، ورواه أيوب بن جابر عن أبي إسحاق عن عروة، لم يذكر فيه الشعبي، ورواه عبد الله بن عون عن الشعبي عن عروة بن المغيرة عن أبيه، واختلف عنه، فقال أبو جابر: عن ابن عون عن الشّعبي وابن سيرين عن ابن المغيرة عن أبيه، ووهم، وإنّما روى هذا الحديث ابن عون عن الشعبي عن عروة وحده، وعن ابن سيرين عن عمرو بن وهب عن المغيرة، واختلف على إسماعيل بن أبي خالد، فرواه موسى بن أعين عن إسماعيل عن الشعبي عن عروة عن أبيه، وخالفهم القاسم بن معن؛ فرواه عن إسماعيل عن الشعبي عن المغيرة، لم يذكر بينهما أحدا، وكذلك رواه الهيثم بن حبيب الصيرفي ومجالد بن سعيد، وأبو إسحاق الشيباني عن الشعبي عن المغيرة، زاد أبو إسحاق الشيباني عن الشعبي، قال: قيل للمغيرة: ومن أين كان للنبي ﷺ خفان؟ فقال: أهداهما له دحية بن خليفة الكلبي، وخالفه الجعفي في هذا اللفظ، فرواه عن الشعبي عن دحية، ولم يذكر فيه المغيرة، ورواه
стр. 680
حريث بن أبي مطر عن الشعبي عن مسروق بن الأجدع عن المغيرة، وتابعه زكريا بن أبي زائدة من رواية سعيد الأموي عن أبيه عن زكريا عن الشعبي عن مسروق عن المغيرة، وقيل: إنّ ابن الأموي اختلطت عليه أحاديث أبيه عن زكريا بأحاديث حريث بن أبي مطر، وهذا يشبه أن يكون منها، ورواه حماد بن أبي سليمان ومنصور بن المعتمر وجابر الجعفي والسري بن إسماعيل عن الشعبي عن إبراهيم بن أبي موسى الأشعري عن المغيرة، وأحسنها إسنادا حديث الشعبي عن عروة عن أبيه.
وأبى ذلك أبو محمد بن أبي حاتم، فقال: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابن فضيل عن حصين عن الشعبي عن عروة عن المغيرة عن النبي ﷺ في المسح على الخفين، ورواه ابن عيينة عن حصين عن الشّعبي عن عروة بن المغيرة عن أبيه عن النبي ﷺ ، ورواه زائدة بن قدامة عن حصين عن سعد بن عبيدة سمع المغيرة، وقال غيره: عن حصين عن أبي سفيان عن المغيرة، ورواه عبثر عن حصين عن الشعبي، وسعد بن عبيدة عن المغيرة بلا عروة، قال أبي: وليس لأبي سفيان معنى، قال أبي: ورواه هشيم عن حصين عن سالم بن أبي الجعد وأبي سفيان سمعا المغيرة، قلت لأبي زرعة: فأيهما الصحيح عندك؟ قال: أنا إلى حديث الشعبي بلا عروة أميل؛ إذ كان للشعبي أصل في المسح، قال: وسئل أبو زرعة عن حديث رواه سليمان بن عبد الرحمن الدّمشقي عن إسماعيل بن عياش، عن أبي شيبة يحيى بن يزيد الرهاوي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن حماد، عن عامر الشّعبي، عن إبراهيم بن أبي موسى، عن المغيرة في المسح، قال أبو زرعة: وهم فيه حماد، وخالفه السبيعي وابن أبي خالد وحصين، قال أبو محمد: يعني أنّهم رووا الحديث عن الشعبي عن عروة،
стр. 681
وليس لإِبراهيم بن أبي موسى هنا معنى، والله تعالى أعلم.
ولفظ أبي داود: كنا مع النبي ﷺ في ركبه ومعي إداوة، فخرج لحاجته، ثم أقبل، فتلقيته بالإداوة، قال: فأهرقت عليه، فغسل كفيه ووجهه، ثم أراد أن يخرج ذراعيه، وعليه جبة من صوف من جباب الروم، وفيه: دع الخفين، فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان، فمسح عليهما.
قال الشعبي: شهد لي عروة على أبيه، وشهد أبوه على النبي ﷺ ، وفي لفظ مسلم: عن ابن مثني، ثنا عبد الوهاب، سمعت يحيى بن سعيد بهذا الإسناد، وقال: فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه، ولفظ مسروق عن المغيرة بعد: ثم مسح على خفيه، ثم صلى بنا، وفي حديث حميد الطويل: ثنا بكر بن عبد الله المزني، عن عروة، عن أبيه: ومسح بناصيته، وعلى العمامة، وعلى خفيه، ثم ركب وركبنا، فانتهينا إلى القوم وقد قاموا إلى الصلاة، فصلى بهم عبد الرحمن بن عوف، وقد ركع بهم ركعة، فلما أحس بالنبي ﷺ ذهب يتأخر، فأومأ إليه فصلى بهم، فلمّا سلّم قام النبي ﷺ ، وقمت فركعنا الركعة التي سبقتنا. وفي رواية المعتمر عن أبيه حدّثني بكر: مسح على الخفين، ومقدّم رأسه، وعلى عمامته. وثنا محمد بن الأعلى ثنا المعتمر عن أبيه عن بكر عن الحسن عن ابن المغيرة عن أبيه عن النبي ﷺ بمثله، وثنا ابن بشار ومحمد بن حاتم جميعا عن يحيى القطّان، قال ابن حاتم: ثنا يحيى بن سعيد، عن التيمي، عن بكر، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة:
стр. 682
أنّ النبي ﷺ توضأ، فمسح بناصيته، وعلى العمامة، وعلي الخفين. وقال أبو عيسى: وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن المغيرة: ذكر بعضهم المسح على الناصية والعمامة، ولم يذكر بعضهم الناصية، سمعت أحمد بن الحسن، سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان، قال: وحديث المغيرة حسن صحيح، واختلف في ابن المغيرة هذا من هو؟ ففي كتاب التتبع لأبي الحسن: وأخرج مسلم عن ابن بزيع - يعني: عن يزيد بن زريع - عن حميد، ثنا بكر عن عروة، قال: وخالفه غيره عن يزيد، فرواه عنه على الصواب عن حمزة بن المغيرة، رواه كذلك حميد بن مسعدة وعمرو بن علي، وكذا قال ابن أبي عدي عن حميد، وفي صحيح أبي عوانة: أنبأنا يوسف القاضي، أنبأنا مسدد، أنبأنا يزيد به، وكلام الدارقطني يقتضي نسبة الوهم فيه إلى محمد بن بزيع، وأبو مسعود الدمشقي يخالفه، ويقول: هكذا يقول مسلم في حديث ابن بزيع عن يزيد عن عروة، وخالفه النّاس، فقالوا: حمزة بدل عروة، حكاه أبو علي في التقييد، وقال أبو الحسن في العلل: يرويه بكر، واختلف عنه، فرواه حميد عن بكر عن حمزة، وقال سليمان التيمي: عن بكر عن ابن المغيرة: قال ذلك خالد الواسطي، ويزيد بن زريع، ويزيد بن هارون، واختلف عن معتمر؛ فقال نصر بن علي وأبو نعيم الحلبي: عن معتمر عن أبيه عن بكر عن ابن المغيرة، وكذلك قال علي بن الحسين الدرهمي: عن معتمر؛ إلا أنه قال: عن حمزة بن المغيرة، وقال أبو الأشعث: عن معتمر عن أبيه عن بكر والحسن عن ابن المغيرة عن أبيه، وقال الثوري: عن
стр. 683
التيمي عن بكر عن الحسن، عن ابن المغيرة عن المغيرة، قال ذلك عبد الكريم بن روح عن الثوري، ورواه عاصم الأحول عن بكر مرسلا عن المغيرة، وقيل: عن علي بن مسهر، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن بكر، وهو وهم، وإنما رواه ابن مسهر، عن ابن أبي عروبة عن عاصم الأحول عن بكر، واختلف عن ابن أبي عروبة، فرواه زفر عنه عن قتادة عن بكر عن المغيرة، وخالفه منيع بن عبد الرحمن، فرواه عن سعيد عن مطر عن بكر عن المغيرة، وكلاهما وهم؛ لأن هذا الحديث سمعه ابن أبي عروبة من بكر، ليس بينهما فيه قتادة ولا مطر. قال ذلك ابن زريع وغندر وابن مسهر، وروي عن داود بن أبي هند عن بكر عن المغيرة مرسلا أيضا، ورواه الحسن البصري عن المغيرة حدّث به قتادة، واختلف عنه، فرواه عمر بن عامر عن قتادة عن الحسن ومحمد عن المغيرة، وقال هدبة بن خالد: عن همام عن قتادة عن الحسن، وزرارة بن أوفى عن المغيرة، ورواه الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن خالد بن كثير عن أبي حفص العمري عن الحسن عن المغيرة، والحسن لم يسمعه من المغيرة، وإنّما سمعه من حمزة ابنه، وذلك بّين في رواية القطّان عن التيمي، وروي أيضا عن عبيد الله بن عمر عن حمزة بن المغيرة، قاله عبد الله بن نافع الصائغ عن أبي معشر عنه، وخالفه يحيى بن عبد الله بن سالم، فرواه عن عبيد الله عن حميد الطويل عن ابن المغيرة عن أبيه، وحميد لم يسمعه من ابن المغيرة؛ وإنّما رواه عن بكر عنه، ولفظ أبي داود: ثم ذكر فوق العمامة، قال عن المعتمر، وفي لفظ: قال: فصليت أنا والنبي ﷺ خلفه ركعة، فلما سلم قام النبي ﷺ ، فصلى الركعة التي سبق بها، ولم يزد عليها شيئا، قال أبو داود: أبو سعيد الخدري وابن الزبير وابن عمر يقولون: من أدرك الفرد من الصلاة عليه سجدتا السهو، وفي لفظ يونس عن ابن
стр. 684
شهاب، حدثني عبّاد بن زياد: أنّ عروة بن المغيرة سمع أباه، وفيه: قد ركع بهم - يعني ابن عوف - ركعة من صلاة الفجر، وفيه: ثم سلّم عبد الرحمن، فقام النبي ﷺ في صلاته، ففرغ المسلمون فأكثروا التسبيح؛ لأنهم سبقوا النبي ﷺ ، فلمّا سلّم النبي ﷺ قال لهم: قد أصبتم، أو قد أحسنتم. ولفظ النسائي في كتاب شيوخ الزهري في غزوة تبوك، وذكره مالك في موطئه بما استوجب رده، أنبأنا بذلك المسند المعمر شرف الدين بن أبي الفتوح الشّامي - رحمه الله تعالى - أنبأنا ابن رواح، أنبأنا الحافظ البغوي ﵀ في خامس عشر شهر ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين، أنبأنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار، بقراءتي عليه ببغداد، في جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وأربع مائة، أنبأنا أبو طالب محمد بن علي الحربي الزاهد، أنبأنا الحافظ أبو الحسن علي بن مهدي في كتابه، قال: روى مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة عن المغيرة، فذكر قصة المسح، قال: وخالفه صالح بن كيسان، ومعمر، وابن جريج، ويونس، وعمرو بن الحارث، وعقيل بن خالد، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر وغيرهم، فرووه عن الزهري عن عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة عن أبيه، فزادوا على مالك في الإسناد عروة بن المغيرة، وبعضهم قال: عن ابن شهاب عن عباد بن زياد عن عروة وحمزة ابني المغيرة عن أبيهما، قال ذلك عقيل، وعبد الرحمن بن خالد، ويونس بن يزيد من رواية الليث عنه، ولم ينسب أحد منهم عبادا إلى المغيرة بن شعبة، وهو عباد بن زياد بن أبي سفيان. قال ذلك مصعب الزبيري، وقاله علي ابن المديني ويحيى بن معين وغيرهم، فخولف مالك - رحمه الله تعالى - في إسناده في موضعين:
أحدهما: قوله: عباد بن زياد من ولد المغيرة.
والآخر: إسقاطه من الإسناد عروة وحمزة بن المغيرة، والله أعلم.
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه في كتاب العلل: وهم مالك في هذا الحديث في
стр. 685
نسب عباد، فزعم أنه من ولد المغيرة، وإنّما هو ابن زياد بن أبي سفيان، وقال عن المغيرة: وإنّما هو عن عروة وحمزة ابني المغيرة عن أبيهما - والله تعالى أعلم - وبنحوه قاله الشّافعي فيما حكاه البيهقي عنه، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وقال ابن أبي حاتم في موضع آخر: سألت أبي عن حديث ثنا به محمد بن عوف الحمصي عن أبي تقي عبد الحميد بن إبراهيم عن عبد الله بن سالم عن الزبيدي عن الزهري عن عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة، أن محمد بن إسماعيل أخبره عن حمزة بن المغيرة .... الحديث، فقال أبي: هذا خطأ؛ إنّما هو إسماعيل بن محمد بن سعد، بدل محمد بن إسماعيل، وزعم ابن عقدة أنه حديث تفرّد به أهل الكوفة، وفيه نظر، وفي لفظ له عند أبي داود من حديث بكير بن عامر البجلي عن عبد الرحمن بن أبي نُعم عن المغيرة، فقلت: يا رسول الله، نسيت؟ قال: بل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي، ولما ذكر أبو القاسم هذا في معجمه الكبير عن علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا بكير، قال: زعم ابن أبي نعم أن المغيرة حدثه: أنه مشى مع النبي ﷺ في المدينة، فأتى بعض الأودية فدخلها، فقضى حاجته، ثم خرج فتوضأ وخلع الخفين، فلما لبس خفيه وجد بعد ذلك ريحا فعاد، ثم خرج
стр. 686
فتوضأ ومسح على الخفين، فقلت: أنسيت يا رسول الله؟ فقال: بل أنت نسيت بهذا أمرني ربي .
قال الحافظ القشيري: وبلغني أنّ أحمد بن خالد الأندلسي الحافظ رواه عن علي، وقال بعد تمامه: ما أحسنه، وخرجه أبو عبد الله في مستدركه من حديث الحسن بن صالح عن بكير، وقال: إسناده صحيح، وقال أبو الحسن في كتاب العلل: يرويه بكير البجلي عن عبد الرحمن، حدّث به عن الحسن بن صالح ووكيع والفضل بن موسى وعبيد الله بن موسى وعبد الله بن داود وعلي بن غراب، ورواه عامر بن مدرك عن الحسن بن صالح، فقال: عن أكيل عن ابن أبي نعم، وإنّما أراد بكير بن عامر. ورواه عيسى بن المسيب، فقال: عن أبي بكير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن المغيرة، حدّث به كذلك بكر بن خداش، ووهم فيه في موضعين:
في قوله عن أبي بكير، وفي قوله: عن ابن أبي ليلى، وإنما أراد ابن أبي نعم حدثناه المحاملي، ثنا عبدان الأهوازي، ثنا معمر بن سهل، ثنا عامر بن مدرك، عن الحسن بن صالح به، ورواه عن المغيرة أيضا عمرو بن وهب الثقفي، قال أبو الحسن: يرويه محمد بن سيرين، واختلف عنه، فرواه أيوب السختياني، وقتادة وحبيب بن الشهيد، وهشام بن حسان، وعوف الأعرابي، وأشعث بن عبد الملك، وأبو حرّة عنه عن عمرو عن المغيرة، واختلف عن يونس بن عبيد، فرواه هشيم
стр. 687
عن يونس عن ابن سيرين عن عمرو عن المغيرة، وتابعه الفريابي عن الثوري، فقال: عن يونس، وخالفهما قبيصة عن الثوري، فقال: عن يونس عن ابن سيرين عن المغيرة، أسقط عمرا، ورواه حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عن رجل كناه أبا عبد الله عن عمرو بن وهب، وتابعه جرير بن حازم في ذكره رجلا بين ابن سيرين وبين عمرو بن وهب إلا أنه لم يُكنِّه. وقال يزيد التستري عن ابن سيرين عن بعض أصحابه عن المغيرة: وقال حسام بن المصك، وأبو سهل محمد بن عمرو الأنصاري، وعبد الأعلى بن أبي المساور عن ابن سيرين عن المغيرة، لم يذكر بينهما عمرا، فالقول قول أيوب وقتادة، ومن تابعهما، وأبى ذلك عليه أبو زرعة، بقوله: ورواه بعض أصحاب ابن عون عن ابن عون عن محمد عن عمرو بن وهب عن رجل عن آخر عن المغيرة عن النبي ﷺ ، قلت لأبي زرعة: أيهما الصحيح؟ قال: عمرو عن رجل عن آخر عن المغيرة.
ذكره ابن أبي حاتم في العلل، ورواه أبو وائل عن المغيرة. قال أبو الحسن: يرويه عاصم بن أبي النجود، وحماد بن أبي سليمان عنه عن المغيرة، ووهما فيه على أبي وائل، ورواه الأعمش ومنصور عن أبي وائل عن حذيفة؛ وهو الصواب، وسئل عن حديث أبي وائل عن المغيرة أنّ النبي ﷺ توضأ ومسح على النعلين، فقال: يرويه عبد الرزاق عن الثوري عن منصور، وحصين عن أبي وائل عن المغيرة، وخالفه هشيم في إسناده ومتنه، فرواه عن حصين عن سالم بن أبي الجعد، وأبي سفيان عن المغيرة، وقال فيه: ومسح على خفيه، ولم
стр. 688
يذكر النعلين، وخالفه زائدة بن قدامة، فرواه عن حصين عن سعد بن عبيدة عن المغيرة، ورواه عبثر بن القاسم، وزفر، وخالد الواسطي، وسليمان بن كثير عن حصين عن الشعبي، وسعد بن عبيدة عن المغيرة، ورواه الأسود بن يزيد عن المغيرة، قال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن حماد عن إبراهيم عن الأسود إلا عبد الله بن حدير، ورواه عبد الله بن بريدة عن المغيرة: أنه توضأ ومسح على الخفين وصلى بنا، فأقامني عن يمينه.
قال أبو القاسم في الأوسط أيضا: لم يقل أحد ممن روى هذا الحديث عن المغيرة: وصلى بنا فأقامني عن يمينه، إلا ابن بريدة. تفرد به عنه عبد المؤمن بن خالد، ورواه أبو السائب مولى هشام بن زهرة عن المغيرة بزيادة: وفي الإداوة ماء عذب، قاله القشيري.
٦٤ - حدثنا عمران بن موسى الليثي، ثنا محمد بن سواء، أنبأنا سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب عن نافع، عن ابن عمر: أنه رأى سعد بن مالك وهو يمسح على الخفين، فقال: إنكم لتفعلون ذلك؟ فاجتمعنا عند عمر، فقال سعد لعمر: أفت ابن أخي في المسح على الخفين، فقال عمر: كنّا ونحن مع رسول الله ﷺ نمسح على خفافنا، لا نرى بذلك بأسا، فقال ابن عمر: وإن جاء من الغائط؟ قال: نعم.
هذا حديث رواه البخاري من حديث أبي سلمة عن عبد الله بن عمر عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ : أنه مسح على الخفين، وأن عبد الله بن عمر سأل عمر عن
стр. 689
ذلك، فقال: نعم، إذا حدثك سعد عن النبي ﷺ فلا تسأل عنه غيره.
قال البخاري: وقال موسى بن عقبة: أخبرني أبو النضر أنّ أبا سلمة أخبره أن سعدا قال عمر لعبد الله بنحوه، وأشار البخاري إلى رواية أبي سلمة عن سعد، وقال الترمذي في العلل: قال محمد: حديث أبي سلمة عن ابن عمر في المسح صحيح، وحديث محمد بن سعد في المسح أرجو أن يكون صحيحا.
ورواه الإسماعيلي في مستخرجه من حديث الفضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة، أخبرني أبو النضر أن أبا سلمة أخبره أن سعدا حدثه: أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين. وعنده أيضا من رواية عبد العزيز بن المختار عن ابن عقبة، قال: حدثني أبو النضر عن أبي سلمة عن سعد حديثا يرفعه إلى النبي ﷺ في الوضوء على الخفين: أنه لا بأس بالوضوء على الخفين. قال: وحدث أبو سلمة أن عبد الله بن عمر حدثه سعد أن عمر قال لعبد الله: كأنه يلومه إذا حدثك سعد عن النبي ﷺ فلا تبتغ وراء حديثه شيئا.
وفي تاريخ ابن أبي خيثمة من حديث عاصم عن سالم عن ابن عمر، قال: رأيت النبي ﷺ يمسح على الخفين بالماء في السفر. وفي كتاب الأبواب لأبي بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، ثنا أحمد بن شيبان، ثنا سفيان عن عبد الله بن دينار، سمعت ابن عمر، سألت عمر بن الخطاب: أيتوضأ أحدنا ورجلاه في الخفين؟ قال: نعم، إذا أدخلهما وهما طاهرتان.
وفي حديث سالم عن ابن عمر أن سعدا سأل عمر عن المسح، فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالمسح على ظهر الخف للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة. وفي مسند مسدد، ثنا خالد بن عبد الله، ثنا يزيد بن أبي زياد، عن عاصم بن عبيد الله، عن
стр. 690
أبيه أو عمه عن عمر: رأيت النبي ﷺ بعد الحدث توضأ ومسح على الخفين.
زاد النيسابوري من حديث الزهري عن حميد عن ابن عمر قال: قدمت الكوفة، فرأيت سعدا يتوضأ على الخفين فنهيته عن ذلك، فقال: إذا رجعت إلى أمير المؤمنين فسله عن ذلك، قال: فسألته عن ذلك حين قدم سعد حاجا، فقال عمر: نعم، وإن جئت من الغائط. ولفظ شيبان عن يحيى عن أبي سلمة: إذا توضأ أحدكم، ثم تخفف فليمسح على الخفين، وإن جاء من الغائط، ولفظ النعمان بن سالم: أصاب سعد، وفي حديث أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن عمر قال لابنه: فإنه - يعني سعدا - قد أصاب وأخطأت، قال: قلت له: ولج الدار، قال: قد أصاب وأخطأت، وإن رغم أنفك؛ من لبس خفيه ورجلاه طاهرتان فله يوم إلى الليل حتى ينزعهما على فراشه، وللمسافر ثلاثة أيام. وفي لفظ: فقال عمر: عمك أعلم بالسنة منك، وفي لفظ: سعد يا فتى أفقه منك. وقال أبو الحسن الدارقطني: وسئل عنه، فقال: هو حديث رواه أبو النضر عن أبي سلمة، واختلف عنه، فرواه أبو أيوب الإفريقي وابن لهيعة عن أبي النّضر عن أبي سلمة عن ابن عمر، وأسنداه عن عمر وسعد عن النبي ﷺ ، ورواه عمرو بن الحارث عن أبي النضر عن أبي سلمة عن ابن عمر عن سعد وحده أنّ رسول الله ﷺ ، وأنّ ابن عمر سأل أباه، فقال: إذا حدثك سعد فلا تسأل عنه غيره. ورواه موسى بن عقبة، واختلف عنه، فقال: عبد العزيز بن المختار، وعبد العزيز بن أبي حازم عن موسى بن عقبة عن أبي النّضر عن أبي سلمة عن سعد عن النبي ﷺ ، واختلف على ابن أبي حازم، فقال: سهل بن صقير عنه عن موسى عن أبي النضر عن أبي سلمة عن ابن عمر عن سعد عن النبي ﷺ ، وكذا قال ابن لهيعة عن أبي النضر، وقال وهيب: وفضيل بن سليمان، وإسماعيل بن جعفر، والدراوردي عن موسى بن عقبة عن أبي النضر عن أبي سلمة عن سعد، ولم يذكروا ابن عمر، وقال الحماني عن الدراوردي عن موسى بن عقبة عن أبي النضر عن أبي سلمة عن بسر بن سعيد عن سعد، ووهم في ذكر بسر، وقال كديم بن موسى عن فضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة عن أبي النّضر عن عامر بن سعد عن أبيه،
стр. 691
ووهم في ذكر عامر بن سعد، والصواب من ذلك قول عمرو بن الحارث، ومن تابعه عن أبي النّضر.
قال: ورواه عن ابن عمر جماعة، فرفعه بعضهم ووقفه آخرون، فرواه نافع عن ابن عمر؛ فممن رفعه عنه أيوب من رواية ابن أبي عروبة، ومعمر، وعبد الله بن الزبير الباهلي، ووقفه غيرهم عن أيوب، ورواه شريك عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، حدّث به عبد العزيز بن أبان عن شريك، ولم يأت به غيره، وأسنده أيضا عكرمة بن عمار عن نافع من رواية عنبسة بن عبد الواحد عنه، وخالفه النّضر بن محمد، فرواه عن عكرمة بن عمار، ولم يصرّح برفعه، وقال فيه: فإنه من السنة، ورواه عبد الله بن عمر العمري وأيوب عن نافع عن ابن عمر عن عمر مرفوعا، وتابعهم محمد بن أبي حميد المدني عن نافع، فرفعه أيضا إلى النبي ﷺ ، ورواه أبو بكر بن أبي الجهم عن ابن عمر عن عمر عن النبي ﷺ ، حدّث به أبو حنيفة عنه وأبو بكر النهشلي، ورواه سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر مرفوعا إلى النبي ﷺ ، حدّث به عنه كذلك عاصم بن عبيد الله بن عمر. قال ذلك الحسن بن صالح عن عاصم، وخالفه يزيد بن أبي زياد، واختلف عن يزيد، فقال خالد بن عبد الله الواسطي عنه عن عاصم بن عبيد الله عن أبيه عن جدّه عن عمر، قال ابن فضيل: عن يزيد بن أبي زياد عن عاصم عن أبيه عن جدّه عمر، وقال شريك: عن عاصم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه، أو عن عمر.
واختلف عن شريك، فقال عنه أبو داود الطيالسي قولا آخر: عن عاصم عن أبيه
стр. 692
عن عمر، والاضطراب في هذا من عاصم؛ لأنه كان سيئ الحفظ، ورواه أشرس بن عبيد عن سالم عن أبيه عن عمر موقوفا غير مرفوع، ورواه خالد بن أبي بكر بن عبيد بن عبد الله بن عمر عن سالم عن أبيه عن عمر، وأغرب فيه بألفاظ لم يأت بها غيره: ذكر فيه المسح، وقال فيه: على ظهر الخف، وذكر فيه التوقيت: ثلاثا للمسافر، ويوما وليلة للمقيم،، قاله زيد بن الحباب عنه، وفي علل الخلال: سأل علي بن حجر أحمد بن حنبل عن المسح على أعلى الخف وأسفله، فقال - يعني: نوح بن حبيب - لأحمد: لعلك تأخذ بحديث عمر؟ قال: أي حديث هو؟ قلت: ثنا زيد بن الحباب عن خالد بن أبي بكر، وذكرت هذا الحديث، فضحك - يعني: أبا عبد الله -، ثم قال: أعد، فأعدت، فقال: أعد، وقال: لم أسمع أنا هذا الحديث. وقال زياد بن أيوب: سألت أحمد عن المسح على الخفين، فقال: إنما هو أعلاه، وأكثر الأحاديث عن النبي ﷺ على أعلاه، ورواه بعض التابعين عن النبي ﷺ أنه مسح أعلاه وأسفله، وليس ذلك بثابت عنه، قال الدارقطني: ولفظه في الأفراد: رأيت النبي ﷺ ما لا أحصيه يمسح على الخفين، وذكر شراك النعل. وقال: تفرد به معاوية بن عطاء عن الثوري عن منصور عن إبراهيم عن الأسود، يعني عن ابن عمر عنه، ورواه حصين بن عبد الرحمن عن محارب بن دثار عن ابن عمر عن عمر عن النبي ﷺ ، قاله سويد بن عبد العزيز عن حصين، وخالفه هشيم، فرواه عن حصين موقوفا، ورواه أبو سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عمر، واختلف عنه فرواه أبو النضر سالم عن أبي سلمة عن ابن عمر عن عمر، وسعد عن النبي ﷺ . قال ذلك أبو أيوب الإفريقي، وابن لهيعة عن أبي النّضر، ورواه ابن عقبة عن أبي النّضر، واختلف عنه، فقال: عبد العزيز بن المختار عن موسى، عن أبي النّضر عن أبي سلمة عن سعد عن النبي ﷺ ، وعن ابن عمر عن عمر موقوفا.
стр. 693
وقال وهيب: عن موسى عن أبي النّضر عن أبي سلمة عن ابن عمر، قال: قال عمر: إذا حدثك سعد عن النبي ﷺ فلا تشكّ فيه. وقال الفضيل بن سليمان: عن موسى عن أبي النّضر عن أبي سلمة، قال: حدث سعد، ولم يذكر فيه ابن عمر، وقال عمرو بن الحارث، وابن لهيعة: عن أبي النّضر عن أبي سلمة عن ابن عمر عن سعد، وقيل: عن ابن لهيعة عن أبي النّضر عن بسر بن سعيد، وقال أبو إسحاق السبيعي: عن أبي سلمة عن ابن عمر عن عمر وسعد، موقوفا عليهما غير مرفوع. قال ذلك يونس بن أبي إسحاق وأبو الأحوص، وقال شعبة: عن أبي إسحاق عن أبي سلمة عن ابن عمر قوله لم يجاوز به ابن عمر، ورواه الزهري عن حميد بن عبد الرحمن وسالم بن عبد الله عن ابن عمر عن عمر وسعد قولهما غير مرفوع، ورواه عبد الله بن دينار وأصحاب نافع غير من تقدّم ذكره، والحكم بن الأعرج، وأبو حازم الأشجعي عن الشعبي، وخيثمة بن عبد الرحمن، والنعمان بن سالم، وميمون بن مهران عن ابن عمر عن عمر وسعد قولهما غير مرفوع، والله تعالى أعلم.
٦٥ - حدثنا أبو مصعب المدني، ثنا عبد المهيمن بن العباس بن سهل الساعدي، عن أبيه، عن جدّه: أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين، وأمرنا بالمسح على الخفين.
هذا حديث إسناده ضعيف بعبد المهيمن المذكور قبل، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة، ذكرها الحافظ أبو علي بن السكن، فقال: ثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل، ويحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن محمد بن بدر، والحسين بن محمد، قالوا: ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، قال: رأيت سهل بن سعد يبول بول الشيخ الكبير، يكاد أن يسبقه قائما، ثم توضأ ومسح على خفيه، فقلت: ألا تنزع هذا؟! فقال: لا، رأيت خيرا مني ومنك يفعل
стр. 694
هذا، رأيت رسول الله ﷺ يفعله، ومن طريق أخرى جيّدة ذكرها القاضي أبو الطاهر الذهلي في التاسع عشر من حديثه، فقال: ثنا موسى بن هارون عن قتيبة عن يعقوب عن أبي حازم، أنه رأى سهل بن سعد، فذكر الحديث.
وطريق أخرى ذكرها أبو جعفر البغوي في مسنده عن حسين بن محمد عن أبي غسان عن أبي حازم، أنه نظر إلى سهل بن سعد يبول قائما، فمسح على خفيه … الحديث، ورواه أيضا الطبراني من حديث عبد الله بن عمر بن أبان ويحيى الحماني، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، سمعت أبي يقول: رأيت سهلا فذكره، رواه عن الفضل بن أبي روح عن ابن أبان، وعن أبي حصين القاضي عن الحماني، ورواه أبو بكر النيسابوري في كتاب الأموات عن أحمد بن منصور، ثنا ابن أبي مريم وابن الصباح، قالا: ثنا سعيد بن عبد الرحمن، حدّثني أبو حازم قال: رأيت سهل بن سعد يبول قائما، وقد كان كبيرا حتى لا يكاد ذاك يبعد منه، قال: ثم دعا بماء فتوضأ ومسح على خفيه. قال: قلت: ألا تنزع خفيك؟! قال: قد رأيت من هو خير منك يصنع ذلك، واللفظ لابن أبي مريم، وثنا أحمد، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا عبد الحميد بن سليمان، سمعت أبا حازم، ولفظه: من هو خير مني ومنك يصنع.
٦٦ - حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا عمر بن عبيد الطنافسي، ثنا عمر بن المثني، عن عطاء الخراساني، عن أنس بن مالك، قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر، فقال: هل من ماء؟ فتوضأ ومسح على خفيه، ثم لحق بالجيش فأمهم.
هذا حديث في إسناده ثلاث علل:
стр. 695
الأولى: ضعف راويه أبي أيوب، يقال: أبو عثمان، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو صالح، ويقال: أبو سعيد عطاء بن أبي مسلم عبد الله، ويقال: ميسرة الخراساني الأزدي البلخي الشامي المهلبي نسبة لولاء ابن أبي صفرة، وهو وإن كان مسلم قد روى حديثه، ووثقه ابن معين، وأبو حاتم الرازي، والدارقطني، فقد كذبه سعيد بن المسيب، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، يخطئ ولا يعلم، فبطل الاحتجاج به، وذكره الساجي والعقيلي في كتاب الضعفاء.
الثانية: انقطاع ما بين عطاء وأنس بن مالك، نص على ذلك أبو زرعة الرازي فيما ذكره ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل، وقيل لابن معين: لقي عطاء أحدا من أصحاب النبي ﷺ ؟ قال: لا أعلمه.
الثالثة: الجهالة بحال عمر بن مثنى؛ فإني لم أر أحدا ذكرها، والله أعلم.
وقد وقع لنا هذا الحديث بإسناد صحيح، لا مطعن في أحد من رجاله؛ ذكره أبو عبد الرحمن النسائي، فقال: أنبأنا قتيبة، أنبأنا أبو عوانة، عن أبي يعفور، أنبأنا أنس بن مالك، قال: رأيت النبي ﷺ توضأ ومسح على الخفين، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا نعيم بن الهيصم، ثنا أبو عوانة عن أبي يعفور، فذكره مرفوعا، قال: سألت أنسا عن المسح على الخفين، فقال: كان رسول الله ﷺ يمسح عليهما.
ورواه أبو القاسم في الأوسط بإسناد لا بأس به، ولما ذكره البزار، قال: لا نعلم روى أبو يعفور عن أنس غير هذا الحديث، وأما قول البخاري: وسأله عنه الترمذي، أخطأ فيه، والصحيح عن أنس موقوف، وقد وجدنا لقتيبة متابعا، ولحديثه شاهدا، وهو ما ذكره بحشل في تاريخه: ثنا علي بن يونس، ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، ثنا
стр. 696
يس الزيات عن الأعمش عن أنس: رأيت النبي ﷺ توضأ ومسح على الخفين. عن أبي زرعة، ثنا علي بن عياش، ثنا علي بن الفضل بن عبد العزيز، ثنا سليمان التيمي عن أنس: وضأت النبي ﷺ قبل موته بشهر، فمسح على الخفين والعمامة، وقال: لم يروه عن سليمان إلا علي، ورواه النيسابوري في كتاب الأموات عن محمد بن أحمد بن الجنيد، ثنا العلاء بن عبد الجبار، ثنا وهيب، ثنا يحيى به، وثنا أحمد بن منصور، ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا مروان بن معاوية، ورواه ابن نظيف في السادس من فوائده الجدد، تخريج أبي نصر الوائلي من طريق العباس بن محمد بن العباس المصري، ثنا أحمد بن صالح، ثنا يحيى بن محمد، ثنا إسماعيل بن ثابت بن مجمع، عن يحيى بن سعيد، عن أنس: أنه مسح على الخفين، وذكر أنس أنّ رسول الله ﷺ مسح على الخفين، قال الوائلي: وهذا غريب جدا من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس، لم يسنده فيما قيل غير إسماعيل هذا، وأبى ذلك الحافظ أبو بكر البزار؛ فإنّه لما رواه عن أحمد بن الوليد البزار، أنبأنا يحيى بن محمد الجاري، ثنا يعقوب بن إسماعيل، عن يحيى بن سعيد، عن أنس، قال: وهذا الحديث لا نعلم رواه غير يحيى بن سعيد عن أنس إلا يعقوب، ورواه الدراوردي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن رقيش عن أنس، والله أعلم.
ورواه أبو عبد الله محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني في مسنده عن مروان بن معاوية الفزاري، ثنا زياد بن عبيدة، ثنا أنس بن مالك، قال: كنت مع النبي ﷺ أسير في غلس، فقال لي: هل في إداوتك من ماء؟ فقلت: نعم. قال: فتنحّى عن الطريق، ثم توضأ ومسح على خفيه، فلما أراد أن يمسح عليهما طأطأت رأسي لأنظر، فقال:
стр. 697
هو ما ترى، ومسح على خفّيه. وقال الميموني: قلت لأبي عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل -: حدثوني عن الحسن بن الربيع عن أبي شهاب الحناط عن عاصم الأحول عن أنس، قال: مسح رسول الله ﷺ على الخفين؟ فقال: ليس بصحيح، إنّما هو عن أنس أنّه كان يمسح، وكان يقول: ثنا أصحابنا، وقال: هو عن عاصم عن أنس موقوفا. قلت: يخاف أن يكون من الحسن بن الربيع؟ قال: نعم. قلت: أبو شهاب؟ قال: ثبت، وليس هذا من أبي شهاب. قلت لأحمد: ثنا شاذان، ثنا زهير أبو خيثمة عن وهب بن عقبة عن محمد بن سعد الأنص ري عن أبيه: أنّ أنسا أتى المهراس فبال قائما، ثم توضأ ومسح على خفيه، ثم توجه إلى الصلاة أو إلى المسجد، فقلت: فعلت شيئا منكرا؟ فقال: خدمت رسول الله ﷺ تسع سنين يفعل ذلك. فقال أحمد: ليس بصحيح، وهذا كذب، وسألته عن وهب بن عقبة، فقال: ليس به بأس، وسألته عن محمد بن سعد الأنصاري، فقال: لا يعرف.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه الحسن بن الربيع عن أبي شهاب عن عاصم عن أنس عن النبي ﷺ في المسح، فقال: هذا خطأ؛ إنّما هو عاصم عن راشد بن نجيح، قال: رأيت أنسا مسح على الخفين: فعله، انتهي.
ورواه مالك في موطئه عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، قال: رأيت أنسا، فذكره من فعله، غير مرفوع.
ورواه سعيد بن ميسرة البكري عن أنس أن النبي ﷺ ، قال: المسح على الخفين للمسافر ثلاث، وللمقيم يوم وليلة.
أنبأنا بذلك الإمام المسند المعمر أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إبراهيم، قراءة
стр. 698
عليه وأنا أسمع، أنبأنا الإمام الحافظ أبو الحسين يحيى بن عبد الله القرشي، أنبأنا أبو الطاهر إسماعيل بن صالح بن ياسين الشفيقي، قراءة عليه، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الشافعي، قراءة عليه، أنبأنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الفارسي، أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن الناصح، ثنا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي المروزي، ثنا الهيثم بن خارجة، ثنا سعيد بن ميسرة، فذكره، ورواه حميد عن أنس من جهة عنبس بن ميمون، قال الحربي: غيره أوثق منه، وحديثه هذا منكر.
٦٧ - حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، ثنا دلهم بن صالح الكندي، عن حجير بن عبد الله الكندي، عن ابن بريدة، عن أبيه: أنّ النجاشي أهدى للنبي ﷺ خفين ساذجين أسودين، فلبسهما، ثم مسح عليهما.
هذا حديث خرجه ابن ماجه أيضا في كتاب اللباس، وقد سبق ذكرنا له، وهو في مسلم في باب الصلاة بوضوء واحد، من حديث سفيان عن سليمان عن أبيه، وأنّ ابن منده قال: هذا إسناد صحيح على رسم الجماعة إلا البخاري لسليمان، انتهى كلامه.
وفيه نظر؛ من حيث أنّ ابن بريدة هذا قيل: إنّه عبد الله، ولما رواه أبو داود من حديث مسدد وأحمد بن أبي شعيب، ثنا وكيع، ثنا دلهم به، قال: هذا مما تفرد به أهل البصرة بإسناده، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن، إنّما نعرفه من حديث دلهم، ورواه محمد بن ربيعة عن دلهم.
стр. 699
وخرّجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه، وخالف ذلك حين سأله الميموني عنه، فقال: هذا حديث منكر، قال: وحجير بن عبد الله: لا أعرفه في غير هذا، ودلهم بن صالح كوفي منكر الحديث، وقال: يقول في حديث ابن بريدة: حجر، ثم قال: حجير.
وقال أبو الحسن الدارقطني حين ذكره في باب عبد الله: تفرد به حجير بن عبد الله عن ابن بريدة، ولم يروه عنهم غير دلهم، وفي بابه خرجه أبو القاسم بن عساكر، وذكر الحافظ أبو بكر البيهقي له شاهدا من حديث المغيرة بن شعبة: أنّ النبي ﷺ توضأ ومسح على خفيه، فقال له رجل: يا مغيرة، ومن أين كان للنبي ﷺ خفان؟ فقال المغيرة: أهداهما له النجاشي.
وفي علل الدارقطني دحية بن خليفة، وسيأتي الكلام عليه مطولا في كتاب اللباس، إن شاء الله تعالى.
وقول الإمام أبي عيسى: ورواه محمد بن ربيعة عن دلهم - يعني: بذلك ما أنبأنا به الإمام المسند أحمد بن منصور بن إبراهيم - أنبأنا العلامة أبو العباس بن شيبان الشيباني وغيره، أنبأنا المعمر عمر بن معمر، أنبأنا أبو الحسن محمد بن محمد بن أحمد الصائغ، أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن الحسن الخلال، قال: قرئ على أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن علي بن الحسن الصيدلاني، أخبركم أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري - رحمه الله تعالى -، ثنا علي بن إشكاب، ثنا محمد بن ربيعة، ثنا دلهم بن صالح عن حجير، فذكره بزيادة: ومسح عليها وصلى، وقال النيسابوري: وثنا محمد بن علي الوراق، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا دلهم بن صالح به.
стр. 700
باب في مسح أعلى الخف وأسفله
٦٨ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة: أنّ رسول الله ﷺ مسح أعلى الخف وأسفله.
هذا حديث قال أبو داود إثر تخريجه: وبلغني أنّه - وفي كتاب ابن داسة: ويروى أن ثورا - لم يسمع هذا الحديث من رجاء، وقال أبو عيسى في كتاب العلل: وسألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: لا يصح هذا، روي عن ابن المبارك عن ثور بن يزيد، قال: حدثت عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن النبي ﷺ مرسلا، وضعف هذا، وسألت أبا زرعة، فقال نحوا مما قال محمد، وقال في الجامع: هذا حديث معلول، لم يسنده عن ثور غير الوليد بن مسلم، وكذلك ذكره الإمام أحمد فيما حكاه عنه الأثرم، قال: وسمعت أبا عبد الله يضعفه، وذكر أنه ذكره لابن مهدي، فذكره كذلك مفسدا من وجهين: حدثت عن رجاء، وأرسله فلم يسنده.
قال: وقد كان نعيم بن حماد حدثني بهذا عن ابن المبارك حدث به الوليد، فقال: عن ثور، عن رجاء، عن كاتب المغيرة عنه، فقلت له: إنما يقول الوليد هذا، فأما ابن المبارك فيقول: حدثت عن رجاء، ولا يذكر المغيرة؟ فقال: هذا حديثي الذي أسأل عنه، وأخرج إلي كتابه القديم بخط عتيق، وإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم عن المغيرة، فوقفْته عليه، وأخبرته بأن هذه زيادة في الإِسناد لا أصل لها، فجعل يقول للناس بعد: اضربوا على هذا الحديث.
وقال أبو الحسن: وحديث رجاء الذي ذكر فيه أعلى الخف وأسفله لا يثبت؛ لأنّ
стр. 701
ابن المبارك رواه عن ثور مرسلا.
وضعّف الإمام الشّافعي هذا الحديث فيما حكاه في المعرفة بكون رجاء لم يسم كاتب المغيرة.
قال البيهقي: وفيه نوع آخر من التضعيف، وهو أنّ الحفاظ يقولون: لم يسمع ثور هذا من رجاء، وفي رواية محمد بن العباس الغساني عنه: لم يلق رجاء ورادا.
وقال أبو علي الطوسي في الأحكام: يقال: هذا حديث لا يصح، وقال البخاري في الأوسط: وراد كاتب المغيرة، يقال: مولاه، ثنا إبراهيم بن موسى عن الوليد عن ثور عن رجاء عن كاتب المغيرة عن المغيرة، وقال أحمد بن حنبل: أنبأنا ابن مهدي، ثنا ابن المبارك عن ثور: حديث عن رجاء عن كاتب المغيرة - ليس فيه المغيرة -، ثنا محمد بن الصباح، ثنا ابن أبي زياد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن المغيرة: رأيت رسول الله ﷺ مسح على خفيه ظاهرهما، وهذا أصح، ولما ذكره أبو محمد بن حزم ضعفه، وقال: أخطأ فيه الوليد في موضعين، ثم ذكر ما تقدّم من كلام الأئمة، ثم قال: فصح أن ثورا لم يسمعه عن رجاء، وأنه مرسل، لم يذكر فيه المغيرة، وقال أبو عمر بن عبد البرّ: لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء، وأشار ابن الجوزي في كتاب التحقيق إلى أن الوليد دلّسه، هذا مجموع ما أعلّ به، ولقائل أن يقول: الحديث الذي ذكره الدارقطني يرد قول من قال عن ثور: حدثت عن رجاء؛ لكونه صرح - وهو ثقة - بسماعه لهذا الحديث من رجاء، وهو قوله: ثنا عبد الله بن محمد، ثنا داود بن رشيد، عن الوليد، عن ثور، ثنا رجاء به، وبما عضده
стр. 702
من قول العلماء أنه سمع منه، وأمّا من أعله بالتدليس، فقوله مردود بما رواه أبو داود في سننه: ثنا موسى بن مروان ومحمود بن خالد الدمشقي المعنى، قالا: ثنا الوليد، قال محمود: أنبأنا ثور بن يزيد عن رجاء به، وكذا صرّح به أيضا الترمذي في كتاب العلل، وأمّا من أعله بالجهالة بكاتب المغيرة واسمه فليس بشيء أيضا؛ لما في كتاب ابن ماجه من تصريحه باسمه، ولما أسلفناه من عند البخاري، وأيضا فليس معروفا بكاتبه غيره، وهو ممن لا يسأل عن حاله.
وأمّا قول الحافظ القشيري بأنّ هذه العلّة أثارها بعض المتأخرين، فيشبه أنه لم ير كلام الشّافعي؛ لأن أبا نعيم ذكره في بابه ومن أسلفناه من المتقدمين، والله أعلم، فعلى هذا يكون حديثا لا بأس به؛ بل لو صحح إسناده لكان بذلك جديرا، على أنا قد رأينا لنا في ذلك سلفا وقدوة، وهو أبو محمد بن الجارود بذكره له في منتقاه، وقد ذكر الشيخ جمال الدين المزي له إسنادا آخر، فقال: ورواه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عبد الملك بن عمير عن وراد.
وفي باب كيفية مسح الخفين غير ما أحاديث؛ فمن ذلك حديث المغيرة أن النبي ﷺ : كان يمسح على ظهر الخفين.
ذكره الترمذي وحسنه، وفي حديث علي: لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدمين أحق بالمسح، وقد مسح النبي ﷺ على ظهر خفيه، ذكره ابن حزم محتجا به، وحديث عمر مرفوعا: أمر بالمسح على ظهر الخفين إذا لبسا وهما طاهرتان.
ذكره أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده بإسناد حسن، وحديث المغيرة: رأيت النبي ﷺ بال، ثم جاء حتى توضأ، ومسح على
стр. 703
خفيه، ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن، ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة، حتى كأني أنظر إلى أصابعه على الخفين.
ذكره البيهقي من حديث أبي أسامة عن أشعث عن الحسن عنه. وحديث جابر: مر النبي ﷺ برجل يتوضأ، وهو يغسل خفّه، فنخسه بيده، وقال: إنما أمرنا بهذا، ثم أراه بيده من مقدم الخفين إلى أصل الساق، وفرّج بين أصابعه، ذكره الطبراني في الأوسط من حديث بقية عن جرير بن يزيد الكندي عن محمد بن المنكدر عنه، وقال: لا يروى هذا عن جابر إلا بهذا الإسناد، تفرد به بقية، انتهى.
وفيه نظر؛ لما ذكره حرب في سؤالاته لأحمد: ثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الجزري، ثنا زياد بن عبد الله، عن الفضل بن مبشر، قال: رأيت جابرا، فذكره.
وحديث أبي أمامة الباهلي وعبادة بن الصامت: أنهما رأيا النبي ﷺ يمسح أسفل الخفين وأعلاهما. ذكره ابن وهب في مسنده عن رجل عن آخر عن رجل من رعين عن أشياخ لهم عنهما، وفي باب مسح الخفين غير ما حديث، حتى قال الإمام أحمد في رواية الميموني عنه: فيه سبعة وثلاثون حديثا.
وفي رواية الحسن بن محمد عنه: ليس في باب مثل المسح شيء: فيه أربعون حديثا عن أصحاب النبي ﷺ ما رفعوا إلى النبي ﷺ وما وقفوا، وقال ابن أبي حاتم: روى المسح على الخفين أحد وأربعون صحابيا، وفي كتاب ابن المنذر: روينا عن الحسن قال: حدثني سبعون صحابيا أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين، انتهى كلامه، وفيه نظر. وقال البزار: أربعون صحابيا، من ذلك حديث عمرو بن أمية الضمري المذكور عند البخاري من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن
стр. 704
جعفر بن عمرو عن أبيه، أنه أخبره: أنه رأى النبي ﷺ يمسح على الخفين.
وحديث جابر بن عبد الله المذكور عند أبي عيسى من حديث عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، قال: سألت جابرا عن المسح على الخفين، فقال: السنة يا ابن أخي، وسألته عن المسح على العمامة، فقال: أمس الشعر، وخرجه أبو القاسم في الأوسط من حديث بقية عن جرير بن يزيد الكندي عنه، بلفظ: مر النبي ﷺ برجل يتوضأ، وهو يغسل خفيه، فنخسه بيده، وقال: إنما أمرنا بهذا، ثم أراه بيده من مقدم الخف إلى أصل الساق، وقال: لا يروى هذا الحديث إلا بهذا الإِسناد عن جابر.
تفرد به بقية، وقد سبق التنبيه عليه قبل، والله تعالى أعلم.
وحديث أسامة بن شريك، قال: كنا نكون مع رسول الله ﷺ في سفر، فنكون معه ثلاثة أيام ولياليها لا ننزع خفافنا، ليس من جنابة، ونكون معه في الحضر يوما وليلة ونمسح خفافنا.
رواه القاضي أبو الطاهر الذهلي عن محمد بن عبدوس عن ابن حميد عن الصباح بن محارب عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرّة عن أبيه عن جده، وعن زياد بن علاقة عنه، وسيأتي أيضا في باب التوقيت.
وحديث سلمان الفارسي، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الخفين والعمامة.
خرجه الحافظ أبو حاتم البستي في صحيحه عن عبد الله بن أحمد بن موسى عن زيد بن الحريش الأهوازي، ثنا عبد الله بن الزبير بن معبد، ثنا أيوب السختياني عن داود بن أبي الفرات عن محمد بن زيد عن أبي شريح عن أبي مسلم عنه، وأنبأنا أبو خليفة، أنبأنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا داود بن أبي الفرات، عن محمد بن زيد عن أبي شريح، عن أبي مسلم مولى زيد بن صوحان، قال: كنت مع سلمان، فرأى رجلا قد أحدث، وهو يريد
стр. 705
أن ينزع خُفيه للوضوء، فقال له سلمان: امسح عليهما وعلى عمامتك، فإني رأيت النبي ﷺ يمسح على خماره وعلى خفيه، ثم قال: في هذا دحض لقول من زعم أن هذا الخبر تفرد به عمرو الضمري، وسأل أبو عيسى محمدا عن هذا الحديث، قلت: أبو شريح ما اسمه؟ قالا: لا أدري، لا أعرف اسمه، ولا أعرف اسم أبي مسلم مولى زيد بن صوحان، ولا أعرف له غير هذا الحديث.
ورواه عبد السلام بن حرب عن سعيد عن قتادة، وقلبه، فقال: عن أبي مسلم، عن أبي شريح، وبنحوه قال أبو زرعة فيما حكاه ابن أبي حاتم عنه، ولفظه في المصنف: امسح على خفيك، وعلى خمارك، وبناصيتك.
وأما ما زعمه المزي من أن ابن ماجه خرج هذا الحديث في سننه، فيشبه أن يكون وهما، لأني لم أره فيما رأيت من النسخ، والله تعالى أعلم.
وحديث عبد الله بن عمر: أنه كان يمسح على الخفين، ويقول: إن رسول الله ﷺ أمر بذلك.
رواه أبو القاسم في معجمه الأوسط بإسناد صحيح عن محمد بن عبد الرحمن بن الأزرق، ثنا محمد بن محمد بن إدريس الشّافعي، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر عن الزهري عن سالم عنه، وقال: لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا معمر، ولا عن معمر إلا عبد الرزاق.
تفرد به محمد بن محمد بن إدريس، وقال أبو عيسى في كتاب العلل: ثنا أبو كريب، ثنا محمد بن فضيل، عن فرات بن أحنف، عن عقبة بن حريث، قال: سأل رجل ابن عمر عن المسح على الخفين، فقال: امسح، فكان ذلك ثقل على الرجل، فقال: وإن بال، وإن ضرب الخلاء؟ قال: نعم، ورفعه ابن عمر إلى النبي ﷺ ، فسألت محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال
следующие страницы →