← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1158

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت أبو العينين

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 969 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

المنفرد به متفق على إخراج حديثه عند الشيخين، والثقة إذا انفرد بحديث، ولم يتابع عليه لا يرتقي إلى درجة الصحيح، حتى يكون مع الثقة في المرتبة العليا من الحفظ والإتقان، وإن لم يتجاوز الثقة فحديثه هناك حسن، كما أن المستور مع التفرد لا يرتقي إلى درجة الحسن؛ بل تفرده مردود، فكذلك هذا الحديث، لو وجد شاهدا لما وقف عند مرتبة الحسن، وربما لم نقف عندها لما بينا من تصحيح من صححه، أو يكون الترمذي لما شرط الحسن وتقويته بالمتابعات عرف بنوع منه، وهو أكثره وقوعا عنده، لا بكل أنواعه، وهذا نوع آخر منه مستفاد من كلامه وكلام الخليلي والحاكم وغيرهما من الحفاظ؛ فعلى هذين القولين ينبني كلام الترمذي، أو تكون الغرابة بالنسبة إلى الراوي لا إلى الحديث؛ إذ الغرابة والحسن في المتن لا تجتمعان. وذكر بعض الحفاظ أن جمهور الروايات على لفظ الخلاء بدلا من الغائط، ولفظ الغائط تفرد بها هاشم بن القاسم، عن إسرائيل، وحديث ابن ماجه المذكور يقضي على قوله؛ لأن يحيى قال ذلك عنه بما ينفي التفرد، والله أعلم. ٣٧ - حدثنا هارون بن إسحاق، ثنا عبد الرحمن المحاربي، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن وقتادة، عن أنس بن مالك: كان النبي ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى، وعافاني. هذا حديث ضعيف؛ لضعف راويه إسماعيل بن مسلم المخزومي المكي أبي ربيعة، قال فيه سفيان: كان يخطئ في الحديث، وضعفه ابن المبارك. وقال فيه أحمد: منكر الحديث. وقال يحيى بن سعيد القطان: لم يزل مختلطا، وليس بشيء، كان يحدّث بالحديث على ثلاثة ضروب. وقال ابن المديني: ضعيف، لا يكتب حديثه، أجمع أصحابنا على ترك حديثه. وقال النسائي وابن الجنيد: متروك

стр. 72

الحديث. وقال الحربي: في حديثه شيء. وقال السعدي: واهي الحديث جدا. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث مختلط. وقال أبو زرعة: ضعيف. وقال البخاري: تركه ابن المبارك، وربما روى عنه، وتركه يحيى وابن مهدي. وقال الفلاس: كان يرى القدر، وهو ضعيف، يحدث عن الحسن وقتادة بأحاديث بواطيل، وهو متروك الحديث، وقد اجتمع أهل العلم على ترك حديثه، وإنّما يحدّث عنه من لا ينظر في الرجال. وقال يعقوب وابن معين: لا شيء. وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة عن أهل الحجاز، والكوفة، والبصرة، إلَّا أنه ممن يكتب حديثه، قال أبو الفرج ابن الجوزي: وجملة من يجيء في الحديث إسماعيل بن مسلم خمسة، هذا أحدهم. والثاني: أبو محمد العبدي، سمع أبا المتوكل والحسن. والثالث: مولى بني مخزوم، يروي عن ابن جبير. والرابع: ابن أبي فديك دينار، مولى بني الديل. والخامس: مولى رفاعة الزرقي، يروي عن محمد بن كعب، لم نعلم في أحد منهم طعنا إلَّا في الأول. انتهى كلامه. وقد أغفل إسماعيل بن مسلم السكوني شامي، قال فيه الدارقطني: يضع الحديث. وإسماعيل بن مسلم اليشكري حدّث عن ابن عون حديثا منكرا، ذكره العقيلي، وإنما ذكرت ذلك انتصارا لابن عدي؛ لأنه ذكر في كامله أنهم ثلاثة، فزاد أبو الفرج اثنين، ولو تتبعنا ذلك حق التتبع لألفينا أكثر من ذلك، ولله الحمد، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق سالمة من إسماعيل هذا، ذكرها الحاكم في تاريخ بلده، فقال:

стр. 73

ثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد، ثنا أبو بكر محمد بن ياسين، ثنا أبي، ثنا عبد السلام بن نهشل بن سعيد، عن أبيه، عن قرّة، عن الحسن، عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: باسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبث، الشيطان الرجيم، وإذا خرج قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني. وأما الغفران فمصدر كالمغفرة، قال الخطابي: نصبه بإضمار الطلب، وقيل في تأويل قوله ذلك قولان: الأول: أنه استغفر من تركه ذكر الله تعالى مدّة لبثه على الخلاء. الثاني: قيل معناه التوبة من تقصيره في شكر النعمة التي أنعم الله بها عليه، فأطعمه ثم هضمه، ويحتمل أن يكون فعله ﵇ ذلك للتشريع والتعليم، فحق من خرج سالما معاذا مما استعاذ من الخبث والخبائث، أن يؤدي شكر نعمة الله عليه في إعاذته وإجابة سؤاله، وأن يستغفر الله خوفا ألا يؤدي شكر تلك النعمة، وهو قريب من حمد العاطس على سلامته. ويحتمل أن تكون لما كانت حالة التخلي محظورا فيها الذكر والتوجه إلى الله تعالى، حَسُن أن يكون الذكر والاستغفار أوّل ما يصدر منه عند الخروج، كما كان آخر ما ختم به عند الدخول، كقول الشاعر: وآخر شيء أنت أول هجعة … وأول شيء أنت عند هبوبي ونص جماعة من الفقهاء منهم أحمد، على أنه يسن قول ذلك إذا خرج المتخلي، وعند غيرهم: من الآداب، والله تعالى أعلم.

стр. 74

باب ذكر الله على الخلاء والخاتم في الخلاء ٣٨ - حدثنا سويد بن سعيد، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن خالد بن سلمة، عن عبد الله البهي، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يذكر الله على كل أحيانه. رواه الترمذي عن أبي كريب، ومحمد بن عبيد، ثنا يحيى، عن أبيه. وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة، وزعم بعض المتأخرين من العلماء أن في كلام الترمذي ما يقتضي أن يحيى بن زكريا تفرد به عن أبيه، وليس كذلك؛ لأن إسحاق بن يوسف الأزرق رواه عن زكريا أيضا، قال: ولكنه بيحيى أشهر. انتهى كلامه. وفيه نظر من حيث إن الترمذي لم يبيّن أي بني زائدة تفرّد به، ويحيى وأبوه يصدق على كل منهما ابن أبي زائدة؛ فيحتمل أن يكون المعني به عنده بالتفرد زكريا لا ابنه، ويحتمل الآخر، وإذا كان كذلك، فليس لنا أن نقول: أراد واحدا بعينه؛ إذ لم يبيّن هو بنفسه ذلك، وإذا تطرق الاحتمال سقط الاستدلال. وفي قول الترمذي: حسن غريب، يريد بذلك تفرد به ابن أبي زائدة، وكان ينبغي أن يكون على رأيه صحيحا لا حسنا؛ لأن تفرد ابن أبي زائدة لا يحطه عن درجة الصحيح؛ ولذلك لم يعتمده مسلم؛ بل خرجه في صحيحه، وأيضا فرجاله عند الترمذي ممن يصحح أحاديثهم دائبا. ٣٩ - حدثنا نصر بن علي الجهضمي، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا همام بن يحيى، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه. هذا حديث اختلف في تصحيحه وتضعيفه، فممن صححه أبو حاتم البستي في

стр. 75

صحيحه، والترمذي، وقال: حسن صحيح غريب، والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، إنما خرجا حديث نقش الخاتم فقط، وزعم أبو عبد الرحمن النسائي أنه غير محفوظ، وقال أبو داود: هذا حديث منكر، وإنما يعرف عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس أن النبي ﷺ : اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه، والوهم فيه من همام، ولم يروه إلا همام، زاد في التفرد: نخاف أن يكون هذا الحديث ليس بمحفوظ. وفيه نظر من وجوه: الأول: قوله: هذا حديث منكر، وهو مردود بما أسلفناه. الثاني: قوله: لم يروه إلا همام، مردود برواية يحيى بن المتوكل، ذكره الحاكم عن علي بن حمشاذ، ثنا عبيد الله بن عبد الواحد، ثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي، نا يحيى بن المتوكل البصري، عن ابن جريج، عن الزهري به. ورواه أبو نعيم في تاريخ بلده من حديث عثمان بن أبي شيبة، عن يحيى به. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. وفيما قاله نظر؛، وأظن - والله أعلم - أن تضعيف يحيى هو الذي ألجأ البغوي إلى أن قال فيه حين رواه في شرحه من جهة إسحاق بن الخليل عنه: هذا حديث غريب، والبيهقي في قوله: هذا شاهد ضعيف.

стр. 76

الثالث:. وفي مسند أنس بن مالك لأبي علي إسماعيل بن قيراط العذري: قالوا لابن جريج، فقال: طارئ، إنما لبسه يوما واحدا. والخاتم فيه لغات: فتح التاء وكسرها، وبألف بعدها وما آخر الحروف قبلها عوضا عن الألف مع فتح الخاء، وختام وختم، وعلى هذا قول الأعشى: وصهباء طاف يهوديها … وأبرزها وعليها ختم قال اللبلي: فأمّا الذي يختم به فبالكسر لا غير، وجمعه خياتيم على إبدال الياء من الواو. والحديث أصل في استحباب رفع ما فيه اسم الله تعالى عند الخلاء؛ لأن خاتمه ﵇ كان نقشه محمد رسول اللَّه وعلى ذلك فقهاء الأمصار، واختلفوا في الاستصحاب؛ فأباحه مالك وأحمد بشرط الستر إن كان خاتما، فإدارة فصه إلى الكف وإن كان درهما فبصره، هذا لحديث العرزمي، عن نافع، عن ابن عمر: كان ﵇ يتختم في خنصره الأيمن، فإذا دخل الخلاء جعل الكتاب مما يلي كفه، وإن

стр. 77

كان في اليسرى جعله في اليمنى، وقد جاء ذلك مصرحا به أيضا في حديث رواه علي بن أبي طالب عند ابن طاهر، وقال فيه الجوزقاني: حديث منكر، وضعف أيضا حديث ابن عمر، وأبو حنيفة والشافعي قالا بكراهة الاستصحاب تنزيها، والله أعلم.

стр. 78

كراهية البول في المغتسل ٤٠ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أشعث بن عبد الله، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، قال رسول الله ﷺ : لا يبولن أحدكم في مستحمه، فإنّ عامة الوسواس منه. هذا حديث صحيح، خرجه أبو حاتم البستي في صحيحه بلفظ: فإن عامة الوسواس يكون منه. وقال البخاري في تاريخه الصغير: رواه - يعني الحديث - ابن المبارك، عن أشعث بن عبد الله. ورواه بعضهم عن أشعث بن جابر. انتهى. وهو يقتضي التفرقة بينهما وليس كذلك للتذكرة بعد. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ، ذكر البرقاني: قلت له - يعني الدارقطني -: أشعث عن الحسن؟ قال: هم ثلاثة يحدثون جميعا عن الحسن: أحدهم الحمراني، منسوب إلى حمران مولى عثمان، بصري ثقة، وأشعث بن عبد الله الحداني يعتبر به، يروي عن الحسن، وأشعث بن سوار الكوفي، يعتبر به، وهو أضعفهم، وذكره ابن الجارود في كتاب المنتقى، وأحمد بلفظ: ثم يتوضأ فيه، وعلل برواية شعبة، عن قتادة، عن ابن مغفل موقوفا: البول في المغتسل يأخذ منه الوسواس، وفي لفظ: إنّ ابن المغفل سُئِلَ عن الرجل يبول في مغتسله؟

стр. 79

فقال: يخاف منه الوسواس؛ ولذلك قال بعض الحفاظ: الوقف أصح، وكذا رواه يزيد بن إبراهيم التستري، عن قتادة، عن الحسن، عن ابن مغفل: أنه كان يكره البول في المغتسل. وقال: إن منه الوسواس. وقال الإمام أحمد فيما حكاه عنه الخلال: إنما يُرْوَى عن الحسن مرسلا، ويشبه أن يكون هذا مستند أبي عيسى الترمذي في قوله: هذا الحديث غريب، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث أشعث، وليس ذلك بعلّة؛ لأن أشعث يحتمل رفعه لحديث تابعه عليه غيره خلافا له وللبخاري وأحمد في قولهما: لا نعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه، وهو ما رواه الحاكم، وزعم أنّه على شرطهما، عن أبي بكر بن إسحاق، نا أبو المثنى، نا محمد بن المنهال، نا يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عقبة بن صهبان، عن عبد الله بن مغفل قال: نهي - أو زجر - أن يبال في المغتسل. وصيغة نهي أو زُجر من الصحابي محمولة على الرفع كما هو مقرر في هذا الفن، وما ذكره أبو القاسم في معجمه الكبير بسند لا بأس به، عن الحسين بن إسحاق القشيري، عن سهل بن عثمان، عن عليّ بن هاشم، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن ابن مغفل مرفوعًا، إذ المثبت أولى من النافي، ومن علم حجة على من لم يعلم. وأمّا ما ذكره البيهقي من أن البخاري قال: يُروى أن أشعث هذا هو ابن جابر الحداني. وقال معمر: أشعث بن عبد الله، قال: وقيل: هو أشعث بن عبد الله بن جابر. فهذا اختلاف يدل على اضطراب الحفظ وعدم الضبط، فكلام لا حاصل تحته؛ لأن عبد الغني بن سعيد المصري، قال: أشعث بن جابر الحدَّاني البصري، وأشعث بن عبد الله البصري، وأشعث بن عبد الله بن جابر، وأشعث الأعمى، والأشعث الأزدي، والأشعث الجملي - واحد. وفي كلام البيهقي المذكور

стр. 80

آنفا إشعار ببعض ذلك؛ فهو تارة ينسبه الراوي عنه إلى أبيه، وتارة إلى جدّه، وتارة إلى لقبه، وتارة إلى قبيلته، وتارة إلى غير ذلك، وما هذا سبيله فليس من الاضطراب في شيء، وأيضا فهذا اختلاف في نسبه ليس في نفسه ولا حاله، ولو كان مثل لك ضارا، لكان الذهلي وغيره أجدر بهذا. وأيضا فقوله: فهذا اختلاف يدل على اضطراب الحفظ، إن أراد حفظ الذين سموه بذلك فليس بشيء؛ لأن معمرا وابن المبارك لا يحسن فيهما هذا، وإن أراد حفظه هو فليس بشيء أيضا؛ لأنه هو لا يتهم في نسب نفسه، فلا يَنسبُّ ذلك الاضطراب إليه، وسبب ذلك - والله أعلم - أنهم كانوا يحفظون ولا يكتبون، فتارة ينشط الراوي بنسب شيخه، وتارة يقتصر على بعض نسبه، أو يكون كثير الرواية عنه فيدلسه، أو غير ذلك من الأغراض، ومثل ذلك لا يعد اضطرابا، ولئن عددناه اضطرابا فبالنسبة إلى من أدَّى وأرَّخ، لا إليه، والله أعلم. وأمّا ما ذكره عبد الحق الإشبيلي من أنّ هذا الحديث أرسله الأشعث، عن الحسن ولم يسمعه منه، لما ذكره العقيلي، عن القطان قال: قيل للأشعث: أسمعته من الحسن؟ قال: لا، فوهم منه على العقيلي لم يقله، والذي فيه رواه ابن المديني، عن يحيى القطان، عن الحسن بن ذكوان، عن الحسن، قيل لابن ذكوان: أسمعته من الحسن؟ قال: لا، قال العقيلي: لعله سمعه من الأشعث عنه. وابن ذكوان لا مدخل له فيما نحن بصدده. وأمّا ما ذكره أبو القاسم في الأوسط، من أنّه لم يروه عن الأشعث إلَّا معمر؛ فحبذا بمعمر وما رواه، وهذا هو الذي صيّره عند الترمذي غريبا، والله أعلم. وقد روي عن جماعة من الصحابة نحوه: منهم عمران بن حصين، وعائشة، وابن مسعود، وأبو بكرة، ورجل له صحبة، وحديثه عند أبي داود، وإسناده صحيح، وإن كان قد أعله بعضهم ما لا يقدح فيه،

стр. 81

والله أعلم، وعبد الله بن سرجس، وحديثه عند أبي داود والنسائي، وابن عمر، وحديثه في تاريخ الموصل، وسيأتي في باب المتمندل، وحديث الحارث بن يزيد الجهني: نهى النبي ﷺ أن يبال في الماء المجتمع المستنقع ذكره أبو موسى من حديث بشر بن عمارة، عن الأحوص بن حكيم، عن الحارث بن زياد عنه. المستحم: المغتسل، مشتق من الحميم، وهو الماء المسخن لملازمة المغتسل له غالبا. وحكى الأزهري عن ابن الأعرابي إطلاق الحميم على البارد، فهو من الأضداد، وفي الصحاح: الغسول: الماء الذي يغتسل به، وكذلك المغتسل، قال الله تعالى: ﴿هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾، والمغتسل: المكان الذي يغتسل فيه، وهو المراد هنا، وعامة: يعبر بها عن الجميع، وتستعمل في الأكثر توسعا، والوسواس - بالفتح -: حديث النفس، قَال في المطالع: هو ما يلقيه الشيطان في القلب، وقَد يطلق ويراد به الشيطان، وبالكسر المصدر، سمعت محمد بن يزيد، سمعت علي بن محمد الطنافسي يقول: إنّما هذا في الحفرة، فأمّا اليوم فلمغتسلاتهم الجصّ والصاروج والقير، فإذا بال فأرسل عليه الماء فلا بأس به. الجص بكسر الجيم، حكاه ثعلب، وحكى أبو عبيد في الغريب ويعقوب في الاصطلاح: فتح الجيم أيضا، وكذلك المطرز قال: ويقال له أيضا الصُّرّاج، والقَصة. زاد ابن هشام: والقَصّ والصاروج بصاد مهملة وجيم، قال القزاز: هو الجير الذي تعمل به الحمامات، وقال الجواليقي: هو النورة وأخلاطها التي تصرّج بها الحياض، وهو فارسي معرب، وكذلك كل كلمة فيها صاد وجيم؛ لأنهما لا يجتمعان في كلمة واحدة من كلام العرب. وبنحوه قاله الجوهري وصاحب الجمهرة. والقار، قال أبو حنيفة: هو شجر مرٌ. قال بشر بن أبي حازم:

стр. 82

يسومون الصلاح بذات كهف … وما فيها لهم سلعٌ وقار وقال ابن الأعرابي: يقال هذا أقير منه، إذا كان أمر، وفي الجامع: القار والقير لغتان، وهو الذي يطلى به السفن، وبنحوه قاله في الصحاح، وبنحو ما قاله الطنافسي قاله أبو سليمان الخطابي وأحمد بن حنبل، قال الترمذي: ورخص فيه، يعني إطلاق البول في المغتسل سواء أكان جددا أو غير جدد - ابن سيرين، والقاسم بن محمد.

стр. 83

ما جاء في البول قائما ٤١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا شريك، وهشيم، ووكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة: أن رسول الله ﷺ أتى سباطة قوم فبال عليها قائما. أخرجوه في كتبهم بزيادة: فدعاني حتى كنت عند عقبه. ورواه الطبراني في الأوسط من جهة زكريا، عن الشعبي، عن شقيق عنه، زاد: لم تنحيت؟ ثم أتي بماء فتوضأ، ومسح على خفيه. وقال: لم يروه عن الشعبي إلا زكريا، ولا عن زكريا إلَّا عيسى بن يونس، تفرد به أحمد بن سليم الفوزي. وفي مسند الحميدي تصريح الأعمش بسماعه إياه من أبي وائل، وأما قول أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي في كتابه المسمى بـ قبول الأخبار ومعرفة الرجال: إن حديث حذيفة فاحش منكر، لا نراه إلا من قبل بعض الرواة، فكلام سوءٍ، دليل من قائله على تحامل أو جهل، والله تعالى أعلم. ٤٢ - حدثنا إسحاق بن منصور، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائما. قال شعبة: قال عاصم يومئذ: وهذا الأعمش يرويه عن أبي وائل، عن حذيفة، وما حفظه، فسألت عنه منصورا، فحدثنيه عن أبي وائل، عن حذيفة: أن النبي ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائما. هذا حديث خرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه، عن محمد بن عبد الله

стр. 84

المخرمي، ثنا يونس بن محمد، ثنا حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان وعاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، فذكره بلفظ ففرج رجليه. وقال الترمذي: حديث أبي وائل عن حذيفة أصح. كذا ذكره في الجامع، وفي العلل الكبير نحوه، وفيه تصريح بسماع عاصم من أبي وائل، قال الدارقطني: حديث أبي وائل عن المغيرة خطأ، وبنحوه قال البيهقي، ويشبه أن يكون قول ابن خزيمة أولاهما وأقربهما إلى الصواب؛ لصحة إسناده وعدالة رواته، وأنّه لا بُعد في أن يكون أبو وائل رواه عن اثنين، وأن الاثنين رويا ما شاهداه من فعل رسول الله ﷺ ، وأنّ أبا وائل أدَّى الخبرين عنهما، فسمعه منه جماعة، فأدى كل ما سمع، وقْد روى فعله ذاك ﷺ جماعة غير من تقدّم، منهم: سهل بن سعد الساعدي، وحديثه عند ابن خزيمة في صحيحه، والطبراني في الأوسط وأشار إلى تفرد إبراهيم بن حماد عن أبي حازم عن مصعب، وقال: ولا يرويه عن أبي حازم إلا مصعب، وأبو هريرة، وفي حديثه بيان لسبب ذلك؛ وهو جرح كان بمأبضه عند الحاكم. وقال: رواته كلّهم ثقات. وقال البيهقي: هذا حديث صحيح. وفيما قالاه نظر؛، وأبو القاسم بن عساكر في كتابه المسمّى مجموع الرغائب في أحاديث مالك الغرائب، وثبت عن عمر وابنه وزيد أنّهم فعلوا ذلك. قاله ابن المنذر. وقيل أيضا عن علي، وسعد بن عبادة،

стр. 85

وأنس، وأما قول ابن عساكر في كتاب الأطراف: رواه ابن ماجه في الطهارة، عن إسحاق، عن أبي داود، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي وائل، وعن إسحاق بن منصور، عن أبي داود، عن سفيان، عن عاصم، عن المغيرة به، ولم يذكر أبا وائل، وتبعه على ذلك الحافظ المزي؛ فلم أر ذلك في عدّة من نسخ ابن ماجه، وليس فيها إلا ما أسلفناه، قال الخطابي: فعل ﵇ ذلك لأنه لم يجد للقعود مكانا، وعن الشّافعي: كانت العرب تستشفي لموضع الصلب بالبول قائما، فيرى أنه كان به إذ ذاك. وقال عياض: كان ذلك لشغله بأمور المسلمين، فلعلّه طال عليه المجلس حين حضره البول ولم يمكنه التباعد كعادته، فأتى السباطة لدمثها، وأقام حذيفة يستره عن الناس. وفي المعلم: كان ذلك لأنها حالة يؤمن فيها خروج الحدث من السبيل الآخر، بخلاف القعود، ومنه قول عمر بن الخطاب: البول قائما أحصن للدبر من الجلوس. ويحتمل أنه ﵇ فعل ذلك لبيان الجواز ورفع الحرج، وأما قول المنذري: أو لعله كان فيها نجاسات رطبة وهي رخوة فخشي أن تتطاير عليه، فليس ظاهرا؛ لكون القائم أجدر بهذه الخشية من القاعد. وقول حذيفة: دعاني، ظاهر في جواز التكلم على قضاء الحاجة، وزعم بعضهم أن كلامه له بالإشارة لا باللفظ، اعتمادا على ما في البخاري: فأشار إلي، وطريق الجمع أن قولَه دعاني، يعني الإِشارة، وكذا قوله: لم تنحيت؟ إن كانت صحيحة، فيكون إنكارا بالإِشارة أيضا، أو نقول: إنه جعل الإِشارة تأكيدا للفظ. والسباطة الموضع الذي يرمى فيه التراب، ويكون بالأبنية مرفقا. وقيل: السباطة: الكناسة نفسها، وكانت بالمدينة، جاء ذلك في حديث محمد بن طلحة بن مصرف، عن الأعمش، وهو مضعف لقول من قال: إن المسح على الخف لا يكون إلَّا في سفر، وفعل ذلك لكونها للناس عامة، أو لأنها كانت مواتا مباحة، وأضيفت للقوم على سبيل الاختصاص لا الملك، أو لأن هذا كان خاصا به لعدم كراهية

стр. 86

الناس لذلك. قال الطحاوي: وقيل: إنّه فعل ذلك مرة. روى وكيع، عن زائدة، عن عبد العزيز أبي عبد الله، عن مجاهد قال: ما بال ﵇ إلا مرة في كثيب أعجبه. انتهى، وحديث حذيفة والمغيرة يردّه، ويوضح أنّه ليس في كثيب، فدلّ على التعدد.

стр. 87

باب في البول قاعدا ٤٣ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وسويد بن سعيد، وإسماعيل بن موسى السدي، قالوا: نا شريك، عن المقدام بن شريح بن هانئ، عن أبيه، عن عائشة قالت: من حدّثك أن رسول الله ﷺ بال قائما فلا تصدقه، أنا رأيته يبول قاعدا. هذا حديث لما خرجه الترمذي، قال فيه: هذا حديث أحسن شيء في الباب وأصح. وأبو حاتم بن حبان ذكره في صحيحه بلفظ: من حدثكم أنه كان يبول قائما. وكذلك أبو عوانة الإِسفرائيني، وخرجه الحاكم في مستدركه من جهة عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا محمد بن كثير، ثنا سفيان، عن المقدام، ولفظه: ما بال ﵇ قائمًا منذ أنزل عليه الفُرقان، ومن حديث سعيد بن مسعود، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسرائيل عن المقدام، عن أبيه: سمعت عائشة تقسم بالله ما رأى أحد النبي ﵇ يبول قائما منذ أنزل عليه الفرقان. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما لما اتفقا على حديث حذيفة: أتى سباطة قوم فبال قائما وجدا حديث عائشة معارضا له، فتركاه، والله أعلم. انتهى. وفيه نظر من حيث إنّ شأن المحدث النظر إلى الإِسناد وصحته والمتن وكونه محفوظا، وأما التعارض فليس من شأنه، ذاك من شأن الفقهاء، ولئن سلمنا أن ذلك من شأنهم، فلا تعارض بين الحديثين؛ لأنّ عائشة ﵂ أخبرت عمّا شاهدت من فعله ﵇ في بيته، والبيت ليس محلا للأعذار، وللأعذار المذكورة قبل. وعلى رواية أبي عوانة يكون النفي ورد على صيغة الاستمرار في الأغلب، وحديث حذيفة ليس فيه كان، فلا يدل على مطلق الفعل، فلا مخالفة، والله أعلم.

стр. 88

وفي قولها: أنا رأيته، وهي لفظة تفرد بها شريك، وزعم بعضهم أنها غير محفوظة، ولئن كانت صحيحة فتكون على معنى الإخبار عن الحال المستمرة في رؤيتها وعلمها، ولم تطلع على ما اطلع عليه غيرها؛ ولهذا عللت مستند إنكارها برؤيتها، ومع ذلك فهي نافية، وغيرها مثبت، وإذا تعارضا فالمثبت مقدم. ويؤيّده ما ذكره ابن ماجه، عن سفيان الثوري: الرجل أعلم بهذا من المرأة، وأيضا فحديث عائشة إنّما جاء من جهة المقدام عن أبيه، وهما ليسا من شرط البخاري؛ فلذلك أضرب عن ذكره، فلو قال: على شرط مسلم؛ لكان صوابا من قوله، والله أعلم. وحديثه سالم من ابن بنت السدي الذي في هذا الباب، وقد رمي بالغلو في التشيّع، ومنهم من ضعّفه. ٤٤ - حدّثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، عن عبد الكريم أبي أمية، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: رآني رسول الله ﷺ وأنا أبول قائما، فقال: يا عمر لا تبل قائما، فما بلت قائما بعد هذا. قال ابن حبان عند تخريج هذا الحديث في صحيحه، عن أبي جابر زيد بن عبد العزيز، نا إبراهيم بن إسماعيل الجوهري، ثنا إبراهيم بن موسى الفراء، ثنا هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن نافع، قال ﵇، الحديث: أخاف أن يكون ابن جريج لم يسمع من نافع هذا الخبر. انتهى. إذا شككت في اتصاله فلا تحكم بصحته؛ لأنّ الاتصال شرط في الصحة، والله أعلم. وحديث ابن ماجه يوضح ما شكّ فيه أبو حاتم، وبذلك لم يصح، وكذا ذكره الكرابيسي في كتاب المدلّسين. ولفظ البزار: رآني وأنا أبول قائما، فقال: مه!

стр. 89

قال عمر: فما عدت لها بعد. وقال الترمذي: إنما رفع هذا الحديث عبد الكريم هو: عبد الكريم أبي أمية، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أيوب السختياني، وتكلّم فيه. وروى عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال عمر: ما بلت قائما منذ أسلمت، وهذا أصح من حديث عبد الكريم، وبنحوه قاله الكرابيسي. وفي قوله: ضعفه أيوب نظر؛ وذلك أنّ المعروف من حاله أنّ أيوب رماه بالكذب. وقال أحمد: ليس بشيء، ضربت على حديثه، وهو شبه المتروك. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال السعدي: غير ثقة. وقال ابن حبان: كثير الوهم فاحش الخطأ، فلما كثر ذلك منه بطل الاحتجاج به. وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. وقال أبو داود: لم يحدث مالك عن أحد أضعف من عبد الكريم. وقال الحربي: كان يتفقه، ويرى الإرجاء، وغيره أوثق منه. وفي تاريخ البخاري الأوسط: قال علي عن سفيان: لم أر مثل عبد الكريم، إن شئت قلت عراقي، إنّما يقول سمعت. وقال ابن أبي حاتم: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه. وقال أبي: ضعيف الحديث. وقال أبو زرعة: لين. وروى الأعمش، عن زيد بن وهب: أنه رأى عمر بن الخطاب يبول قائما مخالفا لرواية الحجازيين، كذا قاله ابن منده في كتاب التفرد. ٤٥ - حدثنا يحيى بن الفضل، ثنا أبو عامر عدي بن الفضل، عن علي بن الحكم، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ الرجل أن يبول قائما. هذا حديث ضعيف؛ لضعف راويه عدي بن الفضل أبي حاتم البصري مولى بني تميم، قال فيه يحيى: ليس بشيء، وسئل مرّة أخرى: يكتب حديثه؟ قال: لا، ولا كرامة. قال أبو حاتم الرازي والنسائي: متروك الحديث، وسأل ابن أبي شيبة ابن المديني عنه، فقال: كان ضعيفا. وقال ابن حبان: ظهرت المناكير في حديثه،

стр. 90

فبطل الاحتجاج بروايته، وترك أبو زرعة حديثه. وقال: ليس بالقوي. وقال الدارقطني: متروك. وقال الآجري: سئل أبو داود عن عدي بن الفضل فقال: ضعيف، وفي موضع آخر: لا يكتب حديثه. وأمّا قول الترمذي: وفي الباب عن عمر وبريدة، قال: وحديث بريدة في هذا غير محفوظ - ففيه نظر من وجهين: الأول: إغفاله حديث جابر، وحديث أبي موسى الأشعري المذكور في تاريخ واسط من حديث علي بن عاصم، ثنا خالد الحذاء، عن توبة العنبري أبي المورع، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: رأيت النبي ﷺ يبول جالسا، وقد جافى بين فخذيه، حتى إنّي لأرثى له من طول الجلوس، ثم قام قابضا على ثلاث وستين، فقال: صب، فصاحب بني إسرائيل كان في البول أشدّ منكم، كان إذا أصاب جسده شيء من بوله براه. وحديث أبي هريرة: نهى النبي ﷺ أن يبول الرجل قائما - ذكره أبو سعيد الحسن ابن الحسين النجيرمي المعدل في فوائده، نا أبو وهب، ثنا جعفر بن محمد النيسابوري، نا عبد الله بن عمير، نا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن علي عنه. الثاني: قوله في حديث بريدة: غير محفوظ، ففيه نظر من وجهين، وليس بصحيح؛ لأن البزار رواه في مسنده من طريق صحيحة، فقال: ثنا نصر بن علي، نا عبد الله بن داود، نا سعيد بن عبيد الله، ثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه. وقال: لا أعلم رواه عن ابن بريدة إلَّا سعيد بن عبيد الله. قال الثَّقفي: معنى قول عائشة: ما بال ﵇ قائما في منزله.

стр. 91

كراهية مس الذكر باليمين والاستنجاء باليمين ٤٦ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، حدّثني عبد الله بن أبي قتادة، أخبرني أبي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه، ولا يتمسح بيمينه. ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ثنا الوليد، ثنا الأوزاعي بإسناده نحوه. - هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم من غير هذه الطريق، وهذه الطريق حسنة للاختلاف في ابن أبي العشرين، وقد تقدّم ذكره قبل، والإِسناد الثاني صحيح، وذكر ابن منده أن إسناده مجمع على صحته، ورواه أبان عن يحيى متفردا: وإذا شرب فلا يشرب نفسا واحدا، وإنما المعروف فيه: ولا يتنفس في الإناء. ٤٧ - حدثنا عليَ بن محمد، ثنا وكيع، ثنا الصلت بن دينار، عن عقبة بن صهبان قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني مذ بايعت رسول الله ﷺ . هذا أثر ضعيف، لضعف راويه الصلت بن دينار أبي شعيب البصري الأزدي المجنون، ويقال: الهنائي، كذا قاله عبد الغني موهما أنّ الأزدي وهُناه غير مجتمعين، وليس كذلك؛ لأن هناه فخذ من الأزد. قال فيه يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال أحمد: متروك الحديث، ترك الناس حديثه. وقال الفلاس: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، قال: وهو كثير الغلط، متروك الحديث. وقال السعدي: ليس بقوي في الحديث. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه الناس عليه، وكان شعبة يتكلم فيه. وقال علي بن الجنيد: متروك. وسئل عنه أبو داود فقال: ضعيف. ورواه ابن يونس في تاريخ مصر، عن العباس بن محمد

стр. 92

البصري، ثنا جعفر بن مسافر، نا عبد الله بن يوسف، ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافري، أنه سمع أبا ثور الفهمي يقول: قدمت على عثمان .. فذكر الحديث. وفيه: إني اختبأت عند ربي عشرا: إنِّي لرابع أربعة في الإِسلام، ولقد ائتمنني النبي ﷺ على ابنتيه، والله ما زنيت، ولا سرقت في جاهلية ولا إسلام قط، ولا تغنّيت، ولا تمنَّيت، ولا مسست فرجي بيميني منذ بايعت رسول الله ﷺ ، ولقد ختمت القرآن على عهد رسول الله ﷺ ، ولا مضت لي جمعة إلا وأنا أعتق فيها رقبة منذ أسلمت، إلا أن لا أجد في تلك الجمعة، فأعتق لما بعد. وفي الأوسط: نا أحمد بن يحيى الحلواني، نا سعيد بن سليمان، عن عبد الأعلى بن أبي المساور، حدثني إبراهيم بن محمد بن حاطب، عن عبد الرحمن بن محيريز، عن زيد بن أرقم قال: بعثني ﷺ إلى أبي بكر .. . فذكر حديثا طويلا، فيه: أنه بعثه إلى عثمان، وأنّ عثمان جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن زيدا أتاني، فقال: إنّ رسول الله ﷺ يقرأ عليك السلام، ويقول: أبشر بالجنة بعد بلاء شديد، وأي بلاء يصيبني يا رسول الله؟ والذي بعثك بالحق، ما تغنيّت، ولا تمنيت، ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعتك، فقال: هو ذاك. ثم قال: لا يروى هذا الحديث عن زيد إلا بهذا الإِسناد، يرويه ابن أبي المساور. ولما ذكر الحربي هذا الحديث في علله، قال: ابن أبي المساور رحمنا الله وإيّاه، وإبراهيم بن محمد بن حاطب رجل معروف. ٤٨ - حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا المغيرة بن عبد الرحمن، وعبد الله بن رجاء المكي، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: إذا استطاب أحدكم فلا يستطب بيمينه، ليستنج بشماله.

стр. 93

هذا الحديث قطعة من الحديث الذي في الباب بعده. كذا قاله ابن عساكر في كتاب الأطراف وغيره، وفي ذلك نظر، والله أعلم. اليمين: فعيل من اليمن. وقيل: من القوّة، قال تعالى: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾. وقال نفطويه: أي لأخذنا بيمينه، فمنعناه من التصرف، وعلى الوجه الأولى قال الشماخ: إذا ما غاية رفعت لمجد … تلقاها عرابة باليمين قال الجوهري: وتصغيرها يميِّن بالتشديد بلا هاء، وفي الجمهرة: والجمع أيمن. فيه دلالة على المنع من مس الذكر باليمين حالة الاستنجاء، ويؤخذ من مفهومه إذا بال أحدكم جواز مس الذكر باليمين فصاعدا حال التخلي، فإن وجد ما يقتضي المنع منه قبل، وإلا فجواز المس باق بحاله. وقول عثمان ﵁ ليس من هذا؛ لتبيينه العلة، وفيه المنع من الاستنجاء باليمين، فمن العلماء من حمله على التنزيه، ويحتاج إلى دليل، ومنهم من حمله على التحريم، وهو الصحيح، وبه قال أحمد بن حنبل وجماعة من الشافعيين، وأهل الظاهر.

стр. 94

باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة ٤٩ - حدثنا محمد بن الصباح، أنا سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : إنما أنا لكم مثل الوالد، أعلمكم، إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، وأمر بثلاثة أحجار، ونهى عن الروث والرمة، ونهى أن يستطيب الرجل بيمينه. هذا حديث خرجه أبو عوانة الإسفرائيني في صحيحه من حديث ابن عيينة، وروى مسلم في صحيحه منه قطعة، عن أحمد بن الحسن بن خراش، نا عمر بن عبد الوهاب، نا يزيد بن زريع، نا روح، عن سهيل، عن القعقاع: إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها. وتتبع ذلك عليه أبو الفضل الهروي الحافظ، فزعم أن هذا الحديث أخطأ فيه عمر بن عبد الوهاب على يزيد؛ لأنه حديث يعرف بابن عجلان عن القعقاع، وليس لسهيل في هذا الإِسناد أصل. ورواه أمية بن بسطام عن يزيد على الصواب، عن روح، عن ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح بطوله، وحديث عمر مختصر، وبنحوه قاله أبو الحسن الدارقطني في كتاب التتبع. وقال في موضع آخر: وكان في الكتاب مما تركه عن عمر الرياحي عن يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن سهيل، عن القعقاع … الحديث. وهو مما وهم فيه الرياحي، وخالفه أمية، فرواه عن يزيد، عن روح، عن ابن عجلان، وهو الصواب. قال أبو مسعود الدمشقي: إذا لم يروه في كتابه بحال فلا معنى لنسبته إلى الوهم. وفي ذلك نظر من حيث الموجود في كتاب مسلم، لم يتركه بحال، وأخرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه، كما رواه ابن ماجه مطولا، عن أبي

стр. 95

يعلى، ثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، ثنا وهيب وأنا أبو يعلى، ثنا محمد بن يحيى بن سعيد القطان، حدثني أبي، وأنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، ثنا الوليد بن شجاع، ثنا ابن وهب، أخبرني حيوة والليث، كلهم عن ابن عجلان. وفي مسند الحميدي التصريح بسماع ابن عيينة من ابن عجلان. ورواه ابن خزيمة في صحيحه، عن بندار، ثنا يحيى بن سعيد، نا ابن عجلان به مطولا. ورواه الدارقطني بلفظ: نهى أن يستنجى بروث أو عظم. وقال: إنهما لا يطهران، ثم قال: إسناده صحيح. . ٥٠ - حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن زهير، عن أبي إسحاق قال: ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن بن الأسود، عن الأسود، عن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله ﷺ أتى الخلاء فقال: ائتني بثلاثة أحجار، فأتيته بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: هي رجس. هذا حديث خرجه البخاري، عن أبي نعيم، ثنا زهير. فذكره. وقد ردّ بكونه مدلسا؛ لأنّ السبيعي لم يصرح فيه بسماعه، ولم يأت فيه بصيغ ذلك المعتبرة. ذكر الحاكم أن علي ابن المديني قال: كان زهير وإسرائيل يقولان عن أبي إسحاق أنه كان يقول: ليس أبو عبيدة حدّثنا، ولكن الحديث في الاستنجاء بالأحجار. قال ابن الشاذكوني: ما سمعت بتدليس قط أعجب من هذا ولا أخفى. قال أبو عبيدة: لم يحدثني ذلك عبد الرحمن، عن الأسود، عن فلان، ولم يقل حدثني، فجاز الحديث وسار.

стр. 96

ولما ذكره الإِسماعيلي في صحيحه قال: كان يحيى بن سعيد لا يرضى أن يأخذ عن زهير عن أبي إسحاق ما ليس بسماع لأبي إسحاق، ففي هذا إشعار، بل تصريح باتصال الحديث. ويزيد ذلك وضوحا ما علّقه البخاري بصيغة الجزم في بعض النسخ المعتبرة إثر حديث أبي نعيم فقال: وقال إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق: حدثني عبد الرحمن بهذا، ويوسف معروف بالسماع من جدّه أبي إسحاق، وإن كان البيهقي أبَى ذلك في كتاب الخلافيات فغير مسلم له، ويؤيّده ما ذكره الكرابيسي في كتاب المدلسين: أبو إسحاق يقول في هذا مرة: حدثني عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، ومرّة: حدثني علقمة، عن عبد الله، ومرة: حدثني أبو عبيدة، ومرة يقول: ابن أبي عبيدة حدثنيه جدي عبد الرحمن بن الأسود، عن عبد الله. وأما ابن أبي حاتم فذكر عن أبي زرعة أنهم اختلفوا في هذا، والصحيح عندي حديث أبي عبيدة. وأما الترمذي فإنه ذكر أن أصح الروايات في هذا عنده حديث إسرائيل، وقيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: لأن إسرائيل أثبت أحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء، وتابعه على ذلك قيس، وزهير عن أبي إسحاق ليس بذاك؛ لأن سماعه منه بأخرة، سمعت أحمد بن الحسن، سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير، فلا تبالي أن لا تسمعه من غيرهما إلَّا حديث أبي إسحاق. ورواه زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأسود بن عبد الله بن يزيد، وهذا حديث فيه اضطراب. قال: وسألت الدارمي: أي الروايات في هذا عن أبي إسحاق أصح؟ فلم يقضِ فيه بشيء، وسألت محمدا عن هذا، فلم يقضِ فيه بشيء، وكأنه رأى حديث زهير أشبه، ووضعه في جامعه، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، ولا يعرف اسمه. وفيما قاله نظر من وجوه:

стр. 97

الأول: بترجيحه حديث إسرائيل على حديث زهير، وهو معارض بما حكاه الإِسماعيلي عن القطان، وما حكاه الآجري، وسألت أبا داود عن زهير، وإسرائيل عن أبي إسحاق، فقال: زهير فوق إسرائيل بكثير. وهذا يصلح أن يكون بابا في الردّ على الترمذي؛ لتقديمه إسرائيل على زهير في أبي إسحاق، وكان جماعة تابعوا زهيرا فيما حكاه الدارقطني، وهم: أبو حماد الحنفي، وأبو مريم، وشريك، وزكريا بن أبي زائدة في رواية، وبما تقدم من متابعة يوسف له أيضا من عند البخاري المصرّح فيها بسماع أبي إسحاق من عبد الرحمن، وبأن زهيرا لم يختلف عليه، وبأن إسرائيل تابع زهيرا كما أسلفناه. الثاني: اعتماده على متابعة قيس بن الربيع، وهي كلا شيء؛ لشدة ما يرمى به من الضعف ونكارة الحديث، وإضرابه عن متابعة الثوري ويونس، وهما هما. الثالث: وفي المعجم الأوسط للطبراني من حديث زياد بن سعد، عن أبي الزبير: حدثني يونس بن خباب الكوفي، سمعت أبا عبيدة بن عبد الله يذكر أنه سمع أباه

стр. 98

يقول: إنه كان مع النبي ﷺ في سفر إلى مكة، وإن النبي ﷺ كان إذا خرج إلى الغائط أبعد الحديث. وسيأتي ذكره عن قريب. الرابع: قوله في أبي عبيدة: ولا يعرف اسمه، وفي العلل الكبير عزا ذلك للبخاري، وليس كذلك؛ لأن مسلم بن الحجاج سماه في كتاب الكنى عامرا. الخامس: إضرابه عن الحديث المتصل إلى منقطع على زعمه، وهو ما رواه الدارقطني، عن عثمان بن أحمد الدقاق، ثنا محمد بن عيسى بن حيان، ثنا الحسن ابن قتيبة، نا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة وأبي الأحوص، عن ابن مسعود. فذكره. السادس: اقتصاره على ما ذكر من التعليل والاضطراب، وأضرب عن أشياء، وإن كان ذلك غير لازم له، وإنما ذكرناه تبرعا وإعلاما، أن ثم غير ما ذكر من غير إشباع تتبع، بل ليستدل على غرضنا في ذلك، فمن ذلك ما رواه عمار بن رزيق، وورقاء، ومعمر، وسليمان بن قرم، وإبراهيم الصائغ، وعبد الرحمن بن دينار، وأبو شيبة محمد بن جابر، وشعبة بن الحجاج، وصباح بن يحيى المزني، وروح بن مسافر، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله. قال أبو الحسن الدارقطني: وكذلك قال إسحاق الأزرق، عن شريك، وروي عن علي بن صالح بن حي، ومالك بن مغول، ويوسف بن أبي إسحاق وحديج بن معاوية، وشريك، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله. ورواه أبو سنان عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن عبد الله بزيادة: فتوضأ ولم يمسّ ماء. قال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن أبي إسحاق عن هبيرة إلَّا أبو سنان، تفرد به الصباح بن محارب، ولفظ أبي نعيم في تاريخ

стр. 99

أصبهان: لا تستنجوا بالعظام والروث. ورواه من حديث أبي كريب، نا حفص، ثنا داود، عن الشعبي، عن علقمة عنه. السابع: قوله: رواه زكريا إلى آخره جازما بذلك، وليس هو كذلك، بل روي عنه على وجوه: فَمِنْها بِرِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، وَالْأَزْرَقِ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانَ، وهي المذكورة عند الترمذي، ومنها رواية سهل عن يحيى، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن، ولم ينسبه. وقال منجاب عن يحيى عنه، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، وقيل: عن منجاب عن يحيى عن أبيه عن أبي إسحاق عن الأسود، لم يذكر بين أبي إسحاق والأسود أحدا. الثامن: رواية إسرائيل المرجحة عنده مضطربة أيضا بما ذكره عباد القطواني وخالد العبد عنه، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله. ورواه الحميدي، عن ابن عيينة عنه، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، وإنما منعنا من استقصاء الخلاف على أبي إسحاق في هذا - قول الدارقطني: اختلف عنه فيه اختلافا شديدا، والله تعالى أعلم. والذي يظهر من ذلك أنّ أبا إسحاق سمعه من جماعة، ولكنه كان غالبا إنّما يحدثهم به، عن أبي عبيدة، فلما نشط قال: ليس أبو عبيدة الذي هو في ذهنكم أني حدّثتكم عنه حدّثني وحده، ولكن عبد الرحمن. ويؤيد ذلك مجيئه عنه أيضا عن غير المذكورين، أو يكون من باب السلب والإيجاب، نفى حديث أبي عبيدة، وأثبت

стр. 100

حديث عبد الرحمن، وهذا أشد على الترمذي؛ لكونه نفي حديث أثبته هو، ولعلّ البخاري لم ير ذلك متعارضا، وجعلهما إسنادين، وأسانيدهما قدّمناها. وروى الدارقطني في سننه هذا الحديث من جهة أبي إسحاق، عن علقمة، وفي آخره ائتني بحجر، وفي لفظ ائتني بغيرها، وهو منقطع فيما بين أبي إسحاق وعلقمة، ورواه ابن خزيمة في صحيحه من طريق سالم، من أبي إسحاق وأبي عبيدة وزهير بزيادة تستفاد، فقال: ثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج، ثنا زياد بن الحسن بن فرات، عن أبيه، عن جدّه، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبد الله، قال: أراد النبي ﷺ أن يتبرز، فقال: ائتني بثلاثة أحجار، فوجدت له حجرين وروثة حمار، فأمسك الحجرين وطرح الروثة، وقال: هي رجس. قال الإمام أبو بكر: فيه بيان على أن أرواث الحمر نجسة، وإذا كانت أرواث الحمَر نجسة بحكم النبي ﷺ كان حكم جميع أرواث ما لا يؤكل لحومها من ذوات الأربع مثل أرواث الحمر. وفي حديث علي بن رباح عنه: نُهي أن نستنجي بعظم حائل، أو روثة، أو حممة، قال الدارقطني: علي لا يثبت سماعه من ابن مسعود، وفي المسند عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: ائتني بشيء أتمسح به، ولا تقربني حائلًا ولا رجيعًا، وفي إسناده ليث بن أبي سليم. ٥١ - حدثنا محمد بن الصباح، أنا سفيان بن عيينة، وثنا علي بن محمد، نا وكيع، جميعا عن هشام بن عروة، عن أبي خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة بن

стр. 101

ثابت، قال رسول الله ﷺ : في الاستنجاء ثلاثة أحجار، ليس فيها رجيع. هذا حديث صحيح الإسناد، لأن أبا خزيمة اسمه عمرو بن خزيمة، كذا صرّح به ابن المديني في الأحاديث المعلّلة التي رواها عنه الباغندي، ذكره البستي في كتاب الثقات، وعمارة هو: عمارة بن خزيمة روى عنه أيضا الزهري وأبو جعفر الخطمي ومحمد بن زرارة، وغيرهم. ذكره العجلي فقال: تابعي ثقة، ولما ذكره البستي في الثقات، قال: توفي بالرقة سنة خمس ومائة، وهو ابن خمس وسبعين سنة، ووثقه النسائي أيضا. قال ابن سعد: توفي بالمدينة في أوّل خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان ثقة قليل الحديث، ومع ذلك فقد علل بالاضطراب والاختلاف في إسناده، وذلك أنّ الجم الغفير رووه عن هشام كما تقدّم، منهم عبدة بن سليمان، وابن نمير، وأبو أسامة، ومحمد بن بشر العبدي، وعبد الرحيم بن سليمان، وعلي بن مسهر، والمفضل بن فضالة، واختلف على ابن عيينة؛ فرواه كرواية الجماعة أولا، وقيل: عنه عن هشام، عن أبي وجزة، عن عمارة. ورواه أبو معاوية الضرير، عن هشام، عن عبد الرحمن بن سعد، عن عمرو بن خزيمة، وهو خطأ، قاله ابن المديني والبخاري، ورواه إسماعيل بن عياش، عن هشام، عن أبيه، عن عمارة، وهشام من أهل الحجاز؛ فرواية إسماعيل عنه غير معتبرة والصواب الأول، قاله ابن المديني، والبخاري، وأبو زرعة الرازي. ٥٢ - حدّثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن الأعمش، وثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الرحمن، ثنا سفيان، عن منصور، والأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان قال: قال له بعض المشركين وهم يستهزؤون به: إني أرى صاحبكم يعلمكم كل شيء حتى الخراءة، قال: أجل، أمرنا أن لا نستقبل القبلة، وأن لا نستنجي بأيماننا، ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع ولا عظم. ورواه مسلم في صحيحه بلفظ: لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول. وقال

стр. 102

فيه الترمذي: حسن صحيح، وذكر الحربي في كتاب العلل: كان سفيان إذا حكى عن اثنين حكى أصح الروايتين وأتمهما، قد فعل ذلك في غير حديث، منها عن الأعمش ومنصور عن إبراهيم، فذكر حديث سلمان، فقال: عن سلمان، وإنما منصور كان يقول: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، كذا حكاه عن منصور: جرير، وشعبة، وزائدة، وإسرائيل، وفضيل، فلما جمع سفيان بين الأعمش ومنصور استجاز أن يقول: عن سلمان. وزعم أبو عيسى أن في الباب عن عائشة، وخزيمة، وجابر، وخلاد بن السائب، عن أبيه، وفي ذلك نظر؛ لإِغفاله حديث أبي هريرة المتقدم أيضا، وحديث سهل بن سعد أن النبي ﷺ قال: أولا يجد أحدكم حجرين للصفحتين وحجرا للمسربة؟ رواه الدارقطني، وقال: إسناده حسن. وحديث ابن عباس مرفوعا: ثم ليستطب بثلاثة أحجار، أو ثلاثة أعواد، أو ثلاث حفنات من تراب رواه الدارقطني وضعفه، وحديث أنس بن مالك قال ﵇: الاستنجاء بثلاثة أحجار ذكره البيهقي، وضعفه بعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي. وحديث أبي أيوب من عند ابن عبد البر مرفوعا: إذا تغوط أحدكم، فليستنج بثلاثة أحجار، فإن ذلك طهور. وحديث أبي أمامة من عند أبي أحمد مرفوعا: يطهر

стр. 103

المؤمن ثلاثة أحجار وضعفه. وحديث الزبير بن العوام، أنا أبو بكر المقدسي، أنا ابن الحميري إجازة، أنا شهدة، أنا ابن هراشة، أنا البزار، أنا الإِسماعيلي، أخبرني موسى بن جعفر بن محمد بن التاجر، نا يعقوب بن سفيان، ثنا سليمان بن سلمة، ثنا بقية، حدثني نمير بن يزيد القيني، عن أبيه، عن عمه قحافة بن ربيعة، ثنا الزبير بن العوام، قال: صلى بنا النبي ﷺ صلاة الصبح في مسجد المدينة، فلما فرغ قال: أيكم يتبعني إلى وفد الجن الليلة؟ فذكر الحديث. وفيه: فأخذ عظما وروثة، فنظم إحداهما بالأخرى، وروي فيه: فبلهما، ثم قال: هذا طعام الجن. قال الزبير: فلا يحل لأحد سمع هذا الحديث أن يستنجي بعظم ولا روثة ولا بعر. وحديث عقبة بن عامر: نهى رسول الله ﷺ عن الكي، وكان يرخص في الحميم، وكان إذا اكتحل اكتحل وترا، وإذا استنجى استجمر وترا، رواه أحمد بن حازم بن أبي عرزة في مسند عقبة من حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن يزيد عنه. وحديث خلاد بن السائب الذي أشار إليه، ذكره ابن زبر في معجمه عن البغوي، ثنا هدبة، ثنا حماد بن الجعد، ثنا قتادة، نا خلاد به. ويلتحق بهذا الاستنجاء بالتراب، وهو في حديث رواه عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: رأيت عمر بن الخطاب بال، فمسح ذكره بالتراب، ثم التفت إلينا وقال: هكذا علمناه. ذكره أبو القاسم في الأوسط، وقال: لم يروه عن ابن أبي ليلى إلا عطاء، ولا عن عطاء إلا روح بن جناح. تفرد به الوليد بن مسلم. وفي حديث أبي الدرداء: أن النبي ﷺ مال إلى راحلته، ثم أخذ نواة فوضعها على ذكره، ثلاث مرات ذكره الخطيب أبو بكر

стр. 104

بسند ضعيف، وحديث ابن عباس مرفوعًا عند الدارقطني: فليستنج بثلاثة أعواد، أو بثلاثة أحجار، أو بثلاث حثيات من التراب، وحديث ابن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة يرفعه: يطهر المؤمن ثلاثة أحجار والماء والطين. وحديث جابر بن عبد الله مرفوعا: نهانا أن نمسح بعظم أو بعرة. وحديث ابن عمر من عند ابن يونس من جهة ابن لهيعة، عن عبد الله بن زهرة، عن عبد الله بن معتب عنه مرفوعا: إذا بال الرجل ومسح ذكره بالتراب ثلاثا ثم يتوضأ، فإن خرج منه شيء فلا وضوء عليه، قال أبو سعيد: الصحيح من هذا موقوف على ابن عمر، وهو في جامع عبد الرزاق مسندا، والله أعلم. وحديث سراقة بن مالك بن جعشم، وقال له رجل: ما بقي إلا أن يعلمكم التغوط، فقال … الحديث. ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث إبراهيم بن خالد الصنعاني، ثنا رباح بن زيد، عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن أبي رشدين عنه. وحديث رويفع من حديث يرفعه: من استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمدا منه بريء. رواه أبو داود، زاد في التفرد: ثنا ابن موهب، ثنا المفضل عن عياش، أنّ شييم بن بيتان أخبره بهذا الحديث أيضا، عن أبي سالم الجيشاني، أنه سمع عبد الله بن عمرو يذكر ذلك، وهو معه مرابط بحصن أليون. قوله: نهى ﵇ أن يستطيب بيمينه قال الخطابي: أي لا يستنجي بها، وسمي الاستنجاء استطابة لما فيه من إزالة النجاسة، يقال: استطاب الرجل إذا استنجى، فهو مستطيب، وأطاب فهو مطيب، ومعنى الطيب هنا الطهارة، ومنه قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾. ونهى ﵇ أن تسمى المدينة يثرب، قال الهروي: لأن الثرب فساد، وأمر أن تسمى طابة، يعني طيبة، ذكره عنه بعض العلماء، ولا أدري

стр. 105

من الهروي؟ فإن كان اللغوي فليس هذا منه، ولعله بعض الفقهاء أصحاب المعاني، قال الخطابي: يعني طهارة التربة؛ فدلّ ذلك على جواز التيمم بالسباخ. وقيل: معناه الطهارة من النفاق. وفي الجامع: وأطاب نفسه يطيب. قال الأعشى: يا رخما قاظ على مطلوب … يعجل كف الخارئ المطيب وأصل الاستنجاء: الذهاب إلى النجوة من الأرض الساجة، وهي المرتفعة، كانوا يستترون بها إذا قعدوا للتخلي، فقيل من هذا: استنجاء الرجل، أي أزال النجو عن بدنه، والنجو كناية عن الحرث، كما كني عنه بالغائط. وقيل: أصله نزع الشيء من موضعه وتخليصه منه. وقال المديني: يقال: أنجى، إذا أزال النجو، وهو العذرة عن مقعدته، يقال: شرب دواء فما أنجاه، يعني ما أسهل بطنه، ونجا ينجو: استطلق بطنه، ونجا وأنجا: قضى حاجته من النجو. وقيل الاستنجاء: الاستخراج لنجو البطن، وهو ما يخرج منه. وقيل: هو من نجوت الشجرة وأنجيتها؛ إذا قطعتها، كأنه قطع الأذى عن نفسه بالحجارة. وقال القزّاز: نجا ينجو: إذا أحدث، وحكى أنجا فلانا نجا من الغائط، وهو المطمئن من الأرض، والغوط أشد انخفاضا من الغائط، والجمع أغواط، وهذا غوط مطمئن، أي: بعيد، ويجمع على غيطان أيضا. قال أبو سليمان: في نهيه ﵇ عن الروث والرمة دليل على أن أعيان الحجارة غير مختص بهذا المعنى دون غيرها من الأشياء التي تعمل عمل الحجارة، وذلك لأنه لما أمر بالأحجار ثم استثنى الروث والرمة، فخصهما بالنهي؛ دلّ على أنّ ما عدا الروث والرمة دخل في الإِباحة، وأنّ الاستنجاء به جائز، خلافا لأهل الظاهر، وفيه نظر؛ لأن في حديث أبي هريرة مرفوعا: نهى أن يستنجى بعظم أو روث، وقال: إنهما لا يطهران. قال الدارقطني عند تخريجه: إسناده صحيح. والرمة: العظام البالية، وقد جاء مصرحا به في حديث ابن مسعود من كتاب الدارقطني، ويقال: إنما

стр. 106

سميت بذلك لأنّ الإِبل ترمها أي تأكلها، قال القزاز: أي: تتملح بها. قال لبيد: والنيب إن تغرمني رمة خلقا … بعد الممات فإني كنت أَثئرُ والرواية الصحيحة: تعدمني بالدال، وهو الأكل بشدة. قال الجوهري: والجمع رمم ورمام، تقول: رم العظم يرم بالكسر رمة، أي: بلى فهو رميم. وفي الأساس: الرم: الرمام بدون الرفات، قال: ظلّت عليه تعلك الرمَاما، أي: تتملح به. والرجيع: الروث، وهو اسم يقع على كلِّ حدث، وسمي بذلك لأنه رجع عن الحالة الأولى، وكذا كلّ شيء حدث أو فعل إذا ردّد فهو رجيع، فعيل بمعنى مفعول، قال الشاعر: وفلاة كأنها ظهر ترس … ليس إلَّا الرجيع فيها علاق وذكر الزمخشري الرجيع في باب المجاز، وبنحوه قال ابن دريد، وذكر الزمخشري بيت الأعشى المستشهد به دليلا على دسع البعير رجيعه، أي جرّته. قال أبو سليمان: الخراءة مكسورة الخاء ممدودة الألف: أدب التخَلِي والقعود عند الحاجة، وأكثر الرواة يفتحون الخاء، ولا يمدون الألف، فيفحش معناه. وقد اختلف في الاستنجاء، فعند مالك وأبي حنيفة هو سنة. وقال الشافعي وأحمد: فرض. واختلفوا في العدد: فأبو حنيفة ومالك إلى الإنقاء، والشافعي وأحمد لا يجوز عندهما الاقتصار على ما دون الثلاثة، وإن حصل الإنقاء بدونها. وأجاز الطبري الاستنجاء بكل طاهر ونجس، وكره الاستنجاء بأشياء، منها: العظم، والرجيع، والروث، والطعام، والفحم، والزجاج، والورق، والخزف، وورق الشجر، والشعر، والجلد؛ لمجيء ذلك في الحديث.

стр. 107

باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول ٥٣ - حدثنا محمد بن رمح المصري، أنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، سمع عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي يقول: أنا أول من سمع النبي ﷺ يقول: لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة، وأنا أول من حدث الناس بذلك. هذا حديث ألزم الدارقطني الشيخين إخراجه، وخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي خليفة، نا أبو الوليد، ثنا غوث بن سليمان بن زياد المصري، ثنا أبي، قال: دخلنا على عبد الله بن الحارث بن جزء في يوم جمعة، فدعا بطست، وقال للجارية: استريني، فسترته، فبال فيه ثم قال: سمعت النبي ﷺ ينهى أن يبول أحدكم مستقبل القبلة. وأشار الطبراني في الأوسط إلى أنه لم يروه عن غوث إلا أبو الوليد، وفي مسند ابن وهب: أخبرني الليث وعمرو بن الحارث وابن لهيعة، عن يزيد، قال لي الليث: وحدثنيه سهل بن ثعلبة عنه، قال ابن لهيعة: وحدثنيه سليمان بن زياد الحضرمي عنه. انتهى. وحديثه عن سليمان ذكره أبو جعفر أحمد بن منيع المروزي في مسنده، عن الحسن بن موسى عنه مختصرا، ولما ذكره ابن يونس في تاريخه من جهة ابن السرح، ثنا محمد بن حميد أبو قرّة الرعيني، ثنا عثمان بن صالح، ثنا ابن لهيعة، عن يزيد، عن جبلة بن نافع الفهمي من بني شبابة، سمعت عبد الله بن الحارث … فذكره. قال: وهو حديث معلول. انتهى. وفيه نظر؛ وذلك أنه إن أراد سنده الذي ساقه، فهو بلا شك معلول بابن لهيعة، وإن أراد علّة أخرى فكان ينبغي له بيانها مع خلو حديث الباب من علّة ظاهرة. وإن أراد كون الليث اختلف عليه فيه بأن رواه عن قول الكجي، ثنا أبو الوليد، ثنا

стр. 108

ليث، ثنا يزيد وسهل بن ثعلبة، وتارة أفرده، فرواه عن سهل، عن عبد الله كما أسلفناه؛ فليس بعلّة أيضا لمتابعة عمرو بن الحارث له على تصريح يزيد بسماعه، وناهيك به جلالة ونبلا. وذكره أبو القاسم في الكبير وفي الأوسط زاد الحسن بن ثوبان، وقال: لم يروه عن الحسن إلَّا رشدين بن سعد. وأيضا فذكر الكجي في مسنده، ثنا أبو الوليد، ثنا ليث، ثنا يزيد وابن ثعلبة جميعا، فيشبه أن يكون تصحف على الناسخ، والنسخة التي نقلت منها في غاية الجودة، فالله أعلم. فليس ما أورده قادحا في إسناد حديث الباب؛ إذ فيه دخول جبلة بين يزيد وعبد الله؛ لتصريح يزيد فيه بالسماع من عبد الله، ويكون على هذا سمعه منه وعنه؛ فأولا سمعه من جبلة فحدّث به، ثم إنّه رأى عبد الله فسأله عما سمعه عنه فحدّثه به؛ فحصل له نزول ثم علّو، وهذا شأن جماعة من العلماء. ٥٤ - حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، أنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد أنّه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول: نهى رسول الله ﷺ أن يستقبل الذي يذهب الغائط القبلة، وقال: شرقوا أو غربوا. هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم بزيادة: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل الكعبة، قلنا: ننحرف عنها ونستغفر الله . وفي مسلم: ببول أو غائط. وفي النسائي من حديث مالك، عن إسحاق، عن رافع بن إسحاق، سمع أبا أيوب وهو بمصر يقول: والله ما أدري كيف أصنع بهذه الكرابيس؟ وقد قال ﵇ الحديث. ولعل قائلا يقول: سفيان والزهري يدلسان، ولم يصرحا هنا بالسماع، فلعلّ ذاك يكون علّة، فيقال له: ليس كما توهمت؛ لأن كلا من

стр. 109

المذكورين صرح بسماعه ممن فوقه، ففي البخاري ومسند الحميدي تصريح الزهري بسماعه إياه من عطاء، وكذا عطاء من أبي أيوب. وفي مسلم: عن يحيى، قلت لابن عيينة: سمعت الزهري يذكر عن عطاء الحديث، فقال: نعم. وقال الترمذي: حديث أبي أيوب أحسن شيء في هذا الباب وأصح، وفي بعض النسخ: وأصح صحيح. وقد رواه عن أبي أيوب غير عطاء جماعة، منهم: عمر بن ثابت، ونافع بن إسحاق، وأبو الأحوص، وعبد الرحمن بن يزيد بن جارية، وعن الزهري جماعة، منهم: ابن أبي ذئب، ومعمر، ويونس، وابن أخي الزهري، والنعمان بن راشد، وسليمان بن كثير، وعبد الرحمن بن إسحاق، وأبو سعيد الجزري، ومحمد بن أبي حفصة، ويزيد بن أبي حبيب، وعقيل، واختلف عنه، فرواه سلامة ورشدين عنه، عن الزهري، عن أبيّ بن كعب، ووهم، والصواب أبي أيوب، وإبراهيم بن سعد، رواه عن الزهري، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية، عن أبي أيوب. وقيل: عن إبراهيم، عن الزهري، عن رجل، عن أبي أيوب، ورواه أيوب السختياني، عن الزهري، عن رجلين لم يسمهما، عن أبي أيوب، وأرسله نافع بن عمر الجمحي، عن الزهري، عن النبي ﵇. قال الشيخ أبو الحسن: والقول قول ابن عيينة ومن تابعه، قال الحميدي في مسنده: إن نافعا الجمحي لا يسنده. فقال: لكن أحفظه وأسنده كما قلت لك، ثم قال: إن المكيين إنما أخذوا كتابا جاء به حميد الأعرج من الشام قد كتب عن الزهري، فوقع الكتاب من خرجه، فكان المكيون يعرضون ذلك الكتاب على ابن شهاب؛ فأما نحن فإنما كنا نسمع من فيه.

стр. 110

٥٥ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، حدثني عمرو بن يحيى المازني، عن أبي زيد مولى الثّعلبيين، عن معقل بن أبي معقل الأسدي وقد صحب النبي ﷺ قال: نهى رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلتين ببول أو غائط. ، ويضم إلى جهالته انقطاع حديثه فيما ذكره العسكري من أن معقلا مات في أيام النبي ﷺ فإذا كان كذلك فيكون حديثه منقطعا؛ لأنه ليس صحابيا، ولا ذكره منهم أحد؛ فتعيّن انقطاع حديثه، هذا وعلى قول ابن سرور يكون متصلا؛ لأنه قال: إنه توفي في عهد معاوية، والقلبُ إلى قوله أميل؛ لأن الطبراني ذكر عن عمرو بن يحيى أن معقلا حدّثه مصرّحا بذلك، فترجح ما قاله من وفاته زمن معاوية، والله أعلم. وقاله مسلم في كتاب الوحدان من تأليفه. وفيه نظر من حيث إن يحيى بن عمرو حدّث عنه فيما ذكره الطبراني في الكبير، ولم أر أحدا فيما أعلم تعرّض لمعرفة حاله، وسمّاه أبو داود الوليد. وذكره أبو عمر في كتاب الاستغناء في القسم الذين يعرف أسماءهم، ولم يسمه، ويشبه أن يكون ذلك وهما من فعله، وليس بكاف سكوت أبي داود عنه. وقوله: أبو زيد مولى بني ثعلبة، وكذلك سكوت المنذري عنه. وأما قول ابن قانع عن معقل بن أبي الهيثم الأسدي، كذا وقع، وإنما هو معقل بن أبي معقل؛ فليس بشيء؛ لأنه معقل بن الهيثم، وابن أبي معقل، وابن أبي الهيثم، وابن أم معقل، وكلّه واحد. كذا ذكره ابن عبد البر وابن
следующие страницы →