← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1158

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت أبو العينين

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 969 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وقال ابن حزم: هذا خبر لا يصح. ولما ذكره أبو الفرج في كتاب العلل قال: إنّما يروى عن أبي هريرة موقوفا. وفي كتاب المعرفة لأبي بكر: وأما ما روي تحت كل شعرة جنابة، فقد حمله الشافعي في القديم على ما ظهر دون ما بطن من داخل الأنف والفم، وضعّف الحديث في حكاية بعض أصحابنا عنه، وزعم أنه ليس بثابت، وهو كما قال: وقد أنكره البخاري. قال البيهقي: وإنما يروى هذا المتن عن الحسن مرسلا. وعنه عن أبي هريرة موقوفا، وسماعه من أبي هريرة لا يثبت. وقال في الكبير: تفرد به الحارث، وقد تكلموا فيه، وقال في الخلافيات: وهذا المتن إنما يروى عن إبراهيم، قال: كان يقال: وقد كتبناه من حديث عائشة، وأنس مرفوعا بإسنادين لا يساويان ذكرهما، ضعيفان. وحديث أبي هريرة ليس بثابت، وفي علل الخلال قال أبو عبد الله: الحارث بن وجيه لا أعرفه، وهذا حديث منكر، إنّما يروى عن الحسن مرسلا، وأما من حديث ابن سيرين، فلا أعلمه، ولماّ سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث قال: هذا حديث منكر، والحارث ضعيف. وفي كتاب الساجي: إنما روي هذا عن الحسن عن أبي هريرة من قوله، وروينا

стр. 877

عن أبي علي الطوسي أنه قال: يقال: هذا حديث غريب لا يعرف إلا من حديث ابن وجيه، ويقال: ابن وجبة، وهو شيخ ليس بذاك. وفي كتاب العقيلي، وذكر هذا الحديث: لا يتابع عليه، وله غير حديث منكر، ولهذا الحديث إسناد غير هذا فيه لين أيضا. وقال البزار: لا نعلم أسند مالك عن ابن سيرين إلا هذا الحديث، ولا نعلم رواه عن مالك إلا ابن وجيه. وقال الخطابي: هذا حديث ضعيف، والحارث مجهول، وقد يحتج به من يوجب الاستنشاق في الجنابة. . انتهى كلامه. وفيه نظر في قوله: مجهول إن أراد العين، فمردود بما أسلفناه من قول الترمذي؛ روى عنه غير واحد من الأئمة، وإن أراد الحال، فكذلك أيضا لما أسلفناه قبل. وفي كتاب البيهقي: والحسن لم يثبت سماعه من أبي هريرة نظر لما أسلفناه من ثبوت سماعه منه من قبل، والله تعالى أعلم. ٢ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا يحيى بن حمزة، حدثني عتبة بن أبي حكيم، حدثني طلحة بن نافع، حدثني أبو أيوب الأنصاري أنّ النبي ﷺ قال: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، وأداء الأمانة كفّارة لما بينها، قلت: وما أداء الأمانة؟ قال: غسل الجنابة؛ فإن تحت كلّ شعرة جنابة. هذا حديث إسناده صحيح، عتبة شامي طبراني أردني. روى عنه جماعة منهم: عبد الله بن المبارك، وبقية بن الوليد، وصدقة بن خالد، ومحمد بن شعيب بن شابور، ومسلمة بن علي، وسعيد بن يزيد، وأيوب بن حسان، ومحمد بن

стр. 878

حرب الأبرش، وإسماعيل بن عياش، وأيوب بن سويد الرملي، وابن لهيعة، وإن كان قد ضعّفه محمد بن عوف الحمصي، وقال ابن حبان: يعتبر بحديثه من غير رواية بقية عنه، وقال السعدي: غير محمود في الحديث، وقال ابن معين: هو ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: صالح لا بأس به، وقال مروان الطاطري، وأبو زرعة الدمشقي: كان ثقة، وقال أبو القاسم الطبراني: هو من ثقات المسلمين، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وأبو سفيان: طلحة بن نافع، وإن كان قد تكلّم فيه بكلام مؤول، وهو قول الحربيِ، وذكره: غيره أوثق منه، وقال يحيى: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: روى عنه الناس، قيل له: أبو الزبير أحب إليك، أو هو؟ قال: أبو الزبير أشهر، فعاوده بعض من حضر فيه فقال: أتريد أن أقول: هو ثقة؟ الثقة شعبة، وسفيان، فقد خرج مسلم - رحمه الله تعالى - حديثه في صحيحه محتجّا به، والبخاري مقرونا، وفي كتاب التهذيب روى له. وقال الإمام أحمد: لا بأس به، وقال - ابن معين في رواية: صالح. وقال البزار: هو في نفسه ثقة، وباقي من في الإسناد لا يسأل عنه، وأما قول أبي حاتم: لم يسمع من أبي أيوب الأنصاري شيئا فمردود بحديث ابن ماجه المصرّح فيه بسماعه منه على لسان ثقة، والقاعدة أنّ المحدّث إذا صرح بالتحديث، أو بما يشبهه قبل، والله تعالى أعلم. ومن شرط أبي داود أن يذكر في الباب أصح ما يجد، ولم يذكر في متن حديث أبي هريرة المتقدم غيره، وهذا بغير شك، ولا ارتياب خير ممّا ذكره في الباب، اللهمّ، إلا أن يكون ما أسنده، فلهذا ما أورده. وروى البيهقي عن قريش بن حيان، ثنا سليمان بن فروخ أتيت أبا أيوب

стр. 879

الأنصاري، فصافحته فرأى في أظفاري طولا، فقال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن خبر السماء فقال: يسأل أحدكم عن خبر السماء، وهو يدع أظفاره كأظفار الطير، يجمع فيها الجنابة والتفث. قال: هكذا رواه جماعة عن قريش، ورواه أبو داود الطيالسي، عن وائل بن سليم قال: أتيت أبا أيوب الأزدي، فذكره، ثم قال: هذا مرسل، أبو أيوب الأزدي غير أبي أيوب الأنصاري. ٣ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا الأسود بن عامر، ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - عن النبي ﷺ قال: من ترك شعرة من جسده لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار. قال علي: فمن ثم عاديت شعري، وكان يجزّه. هذا حديث رواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بلفظ: فمن ثم عاديت رأسي ثلاثا، وقال البزار: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ورواه عن محمد بن معمر، ثنا أبو الوليد، ثنا حماد بن سلمة، وفيه نظر؛ لما نذكره من أنّ له إسنادا غير إسناده المذكور عنده، وقال عبد الحق: يروى موقوفا على علي، وهو الأكثر، وفيه نظر؛ لما نذكره بعد. قال أبو الحسن: أعرض أبو محمد فيه عمَّا هو في الحقيقة علته، وهي أنه من

стр. 880

رواية حماد بن سلمة، عن عطاء، وحمّاد إنما سمع منه بعد اختلاطه، وإنما يقبل من حديث عطاء ما كان قبل أن يختلط، وأبو محمد يعتبر هذا من حاله، وإنما ينبغي أن يقبل من حديثه ما روى عنه مثل: شعبة، وسفيان. فأمّا جرير، وخالد بن عبد الله، وابن عليّة، وعلي بن عاصم، وحمّاد بن سلمة، وبالجملة أهل البصرة، فأحاديثهم عنه ممّا سمع منه بعد الاختلاط؛ لأنه قدم عليهم في آخر عمره، وقد نصّ العقيلي عن حمّاد بن سلمة أنّه ممن سمع منه بعد اختلاطه، وأما أبو عوانة فسمع منه الحالين، ولماّ أورد أبو أحمد في كتابه ما أنكر عليه من الحديث، أو ما خلط فيه، أو ما روي عنه بعد اختلاطه، أورد في جملة ذلك هذا الحديث. . انتهى كلامه. وفيه نظر في موضعين: الأوّل: في قوله: إنّ حماد بن سلمة سمع منه بعد اختلاطه لما رويناه عن البغوي: أن ابن معين قال: كلّ شيء من حديث عطاء ضعيف إلا ما كان من حديث شعبة، وسفيان، وحماد بن سلمة. فهذا ابن معين نصّ على ابن سلمة أنه سمع منه قديما، فهو صحيح. الثاني: إن سلمنا له قوله؛ فقد وقع لنا هذا الحديث من غير رواية حماد، من طريق شعبة الذي نص على أنّه سمع منه قبل اختلاطه مطلقا، وفيه نظر؛ لأن يحيى بن سعيد قال: إنه سمع منه حديثين بعد اختلاطه عن زاذان، وإن كان شعبة بينهما، والطريق المشار إليها ذكرها أبو الحسن الدارقطني في علله إذ سئل عنها فقال: رواه عطاء عن زاذان حدّث به عنه ابن سلمة، وشعبة، وحفص بن عمر، ورواه عبد الله بن رشيد عن حفص بن غياث، عن الأعمش، وليث، عن زاذان، عن علي.

стр. 881

ورواه حماد بن زيد، عن عطاء، عن زاذان، عن علي موقوفا، وكذلك قال الأسود بن عامر: عن حماد بن سلمة. انتهى. فهذا كما ترى شعبة: قد رواه عن عطاء، وهو ممن قال ابن القطان: إنهّ سمع منه قبل اختلاطه كما أسلفناه، ولم يبيّن أنّه سمعه منه بعد الاختلاط، كما قال محمد بن سعد، فدل ذلك على صحّته عنده، وأنه أخذه عنه قبل اختلاطه، إذ لو كان بعده لبيّنه، فإن الأعمش وليث بن أبي سليم تابعا عطاء عن زاذان، فصح إسناده، وذهب سناده، وذكر أبو القاسم في كتابه الأوسط، ثنا محمد بن الأعجم الصنعاني، ثنا حريز بن المسلم، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن أبيه، عن عطاء، فذكره مرفوعا، وقال: لم يروه عن عبد العزيز إلا ابنه، تفرد به حريز بن المسلم. فهذه الطريق لا بأس بها أيضا؛ لأنها من رواية المكيين عن عطاء، وهم ممن سمعوا منه قبل اختلاطه، وأما قول الدارقطني: وكذلك قال الأسود: عن حماد، يعني: موقوفا، ففيه نظر، لما في كتاب ابن ماجه من حديثه مرفوعا، وأما قول عبد الحق: يروى موقوفا على عليّ، وهو الأكثر، فقد أسلفنا خلاف ذلك، والله أعلم. وفي الباب: حديث عائشة من عند البخاري: ثم يخلل بيده شق رأسه الأيمن، فيتبع بها أصول الشعر، ثم يفعل بشق رأسه الأيسر بيده اليسرى كذلك، حتى يستبرئ البشرة، ثم يصب على رأسه.

стр. 882

وحديث أبي ذر المذكور في صحيح أبي حاتم مرفوعا: فإذا وجدت الماء، فأمسّه بشرتك، وقد تقدّم، وحديث عائشة قالت: أجمرت رأسي إجمارا شديدا، فقال النبي ﷺ : يا عائشة، إنّ تحت كلّ شعرة جنابة. رواه الإمام أحمد في مسنده من رواية خصيف عن رجل غير مسمى عنها. وحديث أنس بن مالك قال ﵇: خلل أصول الشعر، وأنق البشرة، ذكره أبو محمد بن حزم من طريق يحيى بن عنبسة عن حميد عنه، قال: ويحيى مشهور برواية الكذب، فسقط يعني: هذا الحديث. وفي كتاب ابن بنت منيع بإسناد صحيح عن حذيفة موقوفا أنه قال: تحت كل شعرة جنابة فما موقفها، فلذلك عاديت رأسي قال: ورأسه مجذوذ. رواه عن ابن الجعد، ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، سمعت أبا البختري يحدّث عن حذيفة، فذكره قوله. قوله: (أنقوا البشرة): قال أبو زيد في كتاب الأسرار: وداخل الأنف شعرة ولداخلها بشرة، سمعت والدي عمر بن عيسى يحكي عن أبي عمر غلام ثعلب ببغداد يحكي عن ثعلب أنه قال: البشرة: الجلدة التي تقي اللحم عن الأذى، ولداخلها هذه الجلدة، انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لأنّ المعروف عن ثعلب ما حكاه الخطابي، واحتج بعضهم في إيجاب المضمضة بقوله: وأنقوا البشرة، وزعم أنّ داخل الفم من البشرة، وهذا خلاف قول أهل اللغة؛ لأن البشرة عندهم هي: ما ظهر من البدن، فباشره البصر من الناظر إليه، وأما داخل الفم والأنف فهو الأدمة؛ كذلك أخبرني أبو عمر عن أبي العباس

стр. 883

أحمد بن يحيى، وفي صحاح أبي نصر الجوهري والجمهرة لابن دريد: البشرة والبشر: ظاهر جلد الإنسان، زاد ابن سيده: ظاهره أعلا جلدة الرأس والوجه والجسد من الإنسان، وهي التي عليها الشعر، وقيل: هي التي تلي اللحم، وبشرة الأرض ما ظهر من نباتها (الاشتقاق). وذكره أبو زيد، وفي كتاب الموضح للخطيب التبريزي: والبشرة: ظاهر الجلد، وقال قوم: يقال للباطنة: بشرة. وقال السراج في كتاب الاشتقاق: وذكره أبو زيد وهو غلط، وفي كتاب أبي عبيد بن سلام: البشرة: ظاهر الجلد، والأدمة باطنه، وتبعه على هذا غير واحد من الأئمة، واحتج من أوجب المضمضة والاستنشاق في الاغتسال بحديث أبي هريرة أنّ النبي ﷺ قال: المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثا فريضة. رواه الدارقطني من جهة بركة بن محمد الحلبي، عن يوسف بن أسباط، عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين عنه، وقال: هذا باطل، ولم يحدّث به غير بركة، وهو يضع الحديث، قال ابن عدي: ذكرت هذا الحديث لعبدان فقال: هات أحاديث المسلمين، أنا رأيت بركة بحلب، وتركته على عمد؛ لأنه كان يكذب، قال البيهقي: وقد اعترف بركة على نفسه بكونه منكرا؛ فإنه لما رواه قال: وأنا أتقيه، وهذا الحديث لم يروه متصلا غيره، وقد روي مرسلا عن ابن سيرين بغير هذا اللفظ بإسناد صحيح عن النبي ﷺ : الاستنشاق في الجنابة ثلاثا. وقال أبو الحسن في الأفراد: هذا غريب من حديث الثوري عن خالد، وإنما يعرف هذا من رواية همام بن

стр. 884

مسلم، تفرّد به عن الثوري، وتفرد به عنه سليمان بن الربيع، وذكره ابن الجوزي في (الموضوعات)، وقال: هو خلاف الإجماع؛ إذ إن من أوجبها لم يوجب ثلاثا، وحديث هشيم عن ابن أرطأة عن عائشة بنت عجرد، عن ابن عباس قال: إن كان من جنابة أعاد المضمضة والاستنشاق، واستأنف الصلاة. رواه الدارقطني، وقال: ليس لعائشة إلا هذا الحديث، وكذا رواه الثوري، وأبو حنيفة - رحمهما الله تعالى - عن عثمان بن راشد عنها. قال الشافعي: الذي يعتمد على عثمان عن عائشة، ويزعم أنّ هذا الأمر ثابت، فترك له القياس، وهما غير معروفين ببلدهما، فكيف يجوز لأحد يعلم أن يثبت حديثا ضعيفا مجهولا، ويوهن قويا معروفا يعني حديث بسرة. وروينا في كتاب الصلاة لأبي نعيم الفضل بن دكين، ثنا سفيان، ثنا خالد الحذاء قال: أمر النبي ﷺ بالاستنشاق من الجنابة ثلاثا. وحديث عائشة، وعلمها النبي ﷺ الغسل من الجنابة: يا عائشة، اغسلي يديك، ثم تمضمضي، واستنشقي، وانتثري، ثم اغسلي وجهك. . . الحديث. ذكره ابن حزم، ورده، وذكر فيه ابن عمّار بانقطاع ما بين عبد الله بن عبيد بن

стр. 885

عمير، وعائشة، وفي كلامه في ابن عمار نظر؛ لما سنبيّنه بعد - إن شاء الله تعالى -، وذكره في الأسرار بلفظ: المضمضة والاستنشاق فرضان في الجنابة، وقال: هو حديث غريب. وفي المصنف من حديث ابن السائب أن النبي ﷺ : كان إذا اغتسل من الجنابة، مضمض، واستنشق ثلاثا. قال: وثنا محمد بن فضيل، عن العلاء بن المسيّب، عن فضيل بن عمرو قال: قال عمر: إذا اغتسلت من الجنابة فمضمض؛ فإنه أبلغ. ثنا العقدي، ثنا الزبير بن عبد الله، حدثتني جدتي أن عثمان: كان إذا اغتسل من الجنابة، يشوص فاه بإصبعه ثلاث مرات. ثنا عبد الله، عن أبان العطار، عن قتادة، عن حسان بن بلال قال: الاستنشاق من البول مرّة، ومن الغائط مرتين، ومن الجنابة ثلاثا. ثنا معتمر، عن سالم، عن قتادة أنه كان يقول: فمضمض من الجنابة ثلاثا. وبنحوه ذكره في المصنف، قال: ومدار هذه الكلمة على الطهور.

стр. 886

ثنا عبيد الله، عن شيبان، عن منصور، عن أبي معشر، عن إبراهيم قال: كانوا يستحبون أن يستنشقوا في الجنابة ثلاثا. قال الدبوسي: ويدل ما ذهبنا إليه ما ذكرنا في القيء وأنّ للفم حكم الظاهر فيما بينه وبين الظاهر، وحكم الباطن فيما بينه وبين الباطن، حتى إذا دخل شيء فاه لم يفسد صومه، كأنه وجه، والله تعالى أعلم.

стр. 887

باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل ٤ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، ثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة قالت: جاءت أم سليم إلى النبي ﷺ ، فسألته عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ قال: إذا رأت الماء، فلتغتسل، فقلت: فضحت النساء، وهل تحتلم المرأة؟ فقال النبي ﷺ : تربت يمينك، فبم يشبهها ولدها إذًا. هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم، ورواه مالك عن هشام، وأرسله عنه جماعة، لم يذكروا أم سلمة. واختلف على ابن عيينة، وعلى يونس في وصله وإرساله، فأرسله حماد بن سلمة بأشخاص، وروح بن القاسم، ووصله بعضهم من حديثه، وأسنده يحيى بن سعيد، والطفاوي وغيرهما من البصريين، والكوفيين: ابن نمير، وابن بشر، ووكيع، وأبو معاوية، ذكره الإسماعيلي، وفي حديث النسائي: فضحكت أم سلمة، قال أبو عمر ابن عبد البر: هكذا هذا الحديث في الموطأ عن عروة أن أم سليم، وقال فيه ابن أبي أويس: عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أم سليم، وكل من رواه عن مالك لم يذكر فيه عائشة فيما علمت إلا ابن أبي الوزير، وعبد الله

стр. 888

ابن نافع، فإنهُمَا روياه عن عروة عن عائشة: أن أم سليم. وقال الدارقطني: تابع ابن أبي الوزير على إسناده عن مالك: حباب بن جبلة، وعبد الملك بن الماجشون، ومعن بن عيسى فيما ذكره ابن رشدين في غرائب حديث مالك عن عبد الرحمن بن أبي يعقوب بن أبي عباد، عن معن، ولم يذكر أبو الحسن: ابن نافع، وقال في الاستذكار: الصحيح: عروة، عن زينب، عن أمّها، لا عن عائشة. وفي التَّمْهِيدِ: قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَالْحَدِيثُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ صَحِيح لابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أيضا، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ يَعْقُوبِ، ثنا وَكِيعٌ، ثنا هِشَامُ، وَثَنَا عَلِيُّ بْنِ خشْرَمَ، أَنَا وَكِيعٌ، نا هِشَامٌ، وَثَنَا سَلَمُ بْنُ جُنَادَةَ، نا أبو معاوية (ح)، وثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب، أنّ مالكا حدّثه كلهم عن هشام، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة، قالت: جاءت أم سليم إلى النبي ﵇، فسألته عن المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل؟ قال: إذا رأت الماء فلتغتسل. قالت: قلت: فضحت النساء، وهل تحتلم المرأة؟! فقال النبي ﷺ : تربت يمينك، فبم يشبهها ولدها إذًا. قال الشيخ: هذا حديث وكيع غير أنّ الدورقي لم يقل إذا وانتهى حديث مالك عند قوله: إذا رأت الماء، ولم يذكر ما بعده من الحديث.

стр. 889

ولفظ أبي عيسى: فهل على المرأة - تعني: غسلا - إذا رأت الماء في المنام مثل ما يرى الرجل؟! قال: نعم إذا هي رأت الماء. وفي قول ابن خزيمة: إذ الدورقي يعقوب لم يقل به يعني: عن وكيع: إذا نظر؛ لأنّ أبا علي الطوسي روى في كتاب الأحكام تأليفه عنه، عن وكيع بلفظ: إذا ورواه ابن الجارود في منتقاه، عن زياد بن أيوب، عن وكيع بغير ذكر إذا ورواه ابن حزم. ٥ - حدثنا محمد بن المثنى، حدّثنا ابن أبي عدي، وعبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس أنّ أم سليم سألت رسول الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقال رسول الله ﷺ : إذا رأت الماء، فأنزلت، فعليها الغسل فقالت أم سلمة: يا رسول الله، أيكون هذا؟ قال: نعم ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فأيهّما سبق، أو علا أشبهه الولد. هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه، عن أنس، أن أم سليم حدّثت أنها سألت النبي ﷺ عن المرأة ترى في منامها. . . الحديث. فقالت أم سليم: واستحييت من ذلك، وهل يكون هذا؟! قال الجياني: هكذا في أكثر النسخ، عن الجلودي، والكسائي فقالت أم سليم: وكذلك عند ابن ماهان، إلا أنه غير في بعض النسخ، فقالت أم سلمة: وهو المحفوظ، وفي لفظ له قال أنس: جاءت أم سليم فقالت له: -، وعائشة عنده -

стр. 890

يا رسول الله! الْمَرَأة ترى ما يرى الرجل في المنام، فترى من نفسها ما يرى الرجل من نفسه؟! فقالت عائشة: يا أم سليم، فضحت النساء، تربت يمينك، فقال لعائشة: بل أنت تربت يمينك، وألت، دعيها، وهل يكون الشبه إلا من مثل ذلك؟! إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله، وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه، وفي لفظ له عن عائشة: أنّ امرأة سألت رسول الله ﷺ : هل تغتسل المرأة إذا احتلمت وأبصرت الماء؟ فقال: نعم. ولفظ أبي داود يا رسول الله، إنّ الله لا يستحيي من الحق، أرأيت المرأة إذا رأت في النوم ما يرى الرجل أتغتسل أم لا؟ فقال: فلتغتسل إذا وجدت الماء قالت عائشة: فأقبلت عليها فقلت: أفٌّ لك، وهل ترى ذلك المرأة؟ فأقبل عليٌّ النْبي ﷺ فقال: تربت يمينك يا عائشة، ومن أين يكون الشبه؟!. وفي لفظ، عن عائشة قالت: سئل النبي ﷺ عن الرجل يجد البلل، ولا يذكر احتلامًا؟ قال: يغتسل، وعن الرجل يرى أن قد احتلم، ولا يجد البلل؟ قال: لا غسل عليه فقالت أم سليم: والمرأة ترى ذلك أعليها غسل؟! قال: نعم، إنما النساء شقائق الرجال، وسيأتي ذكره عند ابن ماجه عن قريب - إن شاء الله تعالى -، وفي كتاب العلل لأبي حاتم وسأله ابنه عن حديث رواه عمر بن يونس، عن عكرمة بن عمار، عن إسحاق، عن أنس: جاءت أم سليم، وهي جدّة إسحاق فقالت، وفيه: المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام، كأنّ زوجها يجامعها أتغتسل؟!. . . الحديث قال: وروى الأوزاعي، عن إسحاق، عن جدّته أم سليم أنها

стр. 891

دخلت على أم سلمة، فدخل عليها النبي ﷺ فقالت له أم سليم: أرأيت إذا رأت المرأة؟! فقال أبي: إسحاق بن عبد الله، عن أم سليم: مرسل، وعكرمة بن عمار روى عن إسحاق عن أنس أن أم سليم، وحديث الأوزاعي المرسل أشبه من الموصول. وفي المصنف: نا جرير بن عبد الحميد، عن عبد العزيز بن رفيع عن عطاء، وأبي سلمة، ومجاهد قالوا: إن أم سليم قالت: يا رسول الله ﷺ المرأة ترى في منامها ما يرى الرجال أيجب عليها الغسل؟ قال: هل تجد شهوة؟ قالت: لعله، قال: هل تجد بللا؟ قالت: لعله، قال: فلتغتسل فلقيتها نسوة، فقلن لها: فضحتنا عند رسول الله ﷺ فقالت: والله ما كنت لأنتهي حتى أعلم في حل أنا، أو في حرام، وفي الأوسط لأبي القاسم، ثنا علي بن سعيد الرازي، ثنا عبد الله بن عمران الأصبهاني، ثنا أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء، أنبأ محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي أمامة بن سهل قال: حدّثتني أم سليم أم أنس من فيها إلى أذني، قالت: أتيت النبي ﵇ وهو في بيت أمّ سلمة، فوجدت عنده رجالا، فجلست حتى قاموا، فدنوت منه. فقلت: يا رسول الله، أمر يقربني إلى الله أحببت أن أسألك عنه. قال: أصبت يا أم سليم، فقلت:. . . الحديث قال: لم يروه عن أبي أمامة إلا التيمي، ولا عن التيمي إلا ابن إسحاق، تفرد به ابن مغراء، قال: أنا موسى بن زكرياء، نا عقبة بن مكرم، نا عبد الله بن عيسى، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس: سئل النبي ﷺ ، فذكره. قال: لم يروه عن يونس إلا عبد الله تفرد به عقبة. ٦ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، نا وكيع، عن سفيان، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن خولة بنت حكيم، أنها سألت رسول الله ﷺ عن

стр. 892

المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقال: ليس عليها غسل حتى تنزل كما أنه ليس على الرجل غسل حتى ينزل. هذا حديث إسناده ضعيف، لمكان علي بن زيد بن جدعان، وإن كان مسلم خرج حديثه مقرونا بثابت البناني، وصحح أبو عيسى حديثه، وكذلك أبو علي الطوسي والبغوي. وقال الساجي: كان من أهل الصدق، وروى عن شعبة أحاديث صالحة، أسند منها بضعة عشر حديثا، وهو يحتمل في الرواية؛ لأنَّ الأجلّة من أهل العلم قد رووا عنه، وليس يجري مجرى من أجمع على ضعفه في الحديث، فقد قال فيه ابن عيينة: وهبت كتابه من ضعفه، وقال مرة أخرى: لا يعتمد على حديثه، ومرة قال: أثبت منه يعني كتابه وجمع يده، وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: قال حماد بن زيد: ثنا علي بن زيد، وكان كثير التخليط، وقال غيره: عن حماد كان يقلب الأحاديث، وذكر شعبة أنه اختلط، وقال الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين: ليس بشيء، وقال يحيى مرة: ضعيف في كل شيء، ومرة: ليس بذاك، ومرة: ليس بحجة، ومرة قال: ليس بذاك القوي، وقال أبو حاتم الحنظلي: لا يحتج به، وقال أبو زرعة: ليس بقوي، وقال ابن حبان: يهم ويخطئ فكثر ذلك، فاستحق الترك، وقال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي. وقال السعدي: واهي الحديث ضعيف، وفيه ميل عن القصد، ولا يحتج بحديثه، وقال ابن أبي شيبة في تاريخه: سألت عليًّا عنه فقال: هو ضعيف عندنا، وقال البرقاني: وسألته يعني أبا الحسن، عن ابن زيد فقال: أنا أقف فيه لا يزال

стр. 893

عندي فيه لين، وقال ابن سعد: ولد أعمى، وفيه ضعف، ولا يحتج به، وفي كتاب الساجي: ثنا ابن المثنى قال: ما سمعت يحيى بن سعيد القطان يُحَدِّثُ عنه، وفي رواية عمرو بن علي، كان يحيى يتقي الحديث عنه، وقال شعبة: كان رفّاعا، قال أبو يحيى: أحسب شعبة نسبه إلى ذلك لما اختلف هو، ويونس بن عبيد في قوله تعالى: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ فأوقفه يونس على أبي هريرة ورفعه علي، وقال وهيب: كان لا يحفظ، وذكره يعقوب بن سفيان في الضعفاء، كذلك أبو القاسم البلخي: وفي كتاب الضعفاء لأبي العرب: هو مكفوف ضعيف الحديث، كان يتشيّع، يكتب حديثه، وقال البرقي: ليس بالقوي، وقال البيهقي في سننه: لا يحتج بحديثه وبنحوه قاله ابن طاهر: وأما الحافظ المنذري، فقد اضطرب حاله فيه: فتارة يرد حديثًا من روايته بقوله لا يحتج به وتارة يحسنه، وتارة يسكت عنه، موهما صحته، وكذلك فعل الترمذي وهو في هذا أعذر، فإن حاله عنده بحسب الشواهد وعدمها معتبرة بذلك، ولا عذر لأبي محمد، وأما تخريج مسلم له في المقرونات، فليس بمجد، ولا في المناظرات، وقد تكلّم في أبيه بعض أهل الأنساب بما استوجب ذكره في هذا الباب، وهو أن من ينسبه إلى تيم رهط الصديق، يقول: علي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، وقال بعضهم: علي بن عبد الله بن جدعان، وقال آخرون: علي بن زيد بن عبد الله زهير بن أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان كان عقيما، لا يولد له، فادعى رجلا سماه زهيرا، وكناه أبا مليكة. فولده كلهم ينسبون إلى أبي مليكة، وفقد أبو مليكة، فلم يرجع، وكان عمل عصيدة، ثم خرج في حاجة، فلم يرجع، فقيل في المثل لا أفعل كذا حتى يرجع

стр. 894

أبو مليكة إلى عصيدته، وقال أحمد بن يحيى البلاذري في كتاب أنساب الأشراف وأخبارهم من تأليفه: قالوا: وكان عبد الله بن جدعان عقيما، وادعى بنوة رجل، فسماه زهيرا، وكناه أبا مليكة، فولده كلهم ينسبون إلى أبي مليكة، ويقال: أبو مليكة بن عبد الله بن جدعان، وبنحوه ذكره الهيثم بن عدي في تاريخه، وذكره الخرائطي في كتاب اعتلال القلوب تأليفه من حديث هشام بن محمد، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس، عن المطلب بن أبي وداعة: كانت ضباعة ابنة عامر تحت عبد الله بن جدعان فمكثت عنده زمانا لا تلد، فقال لها هشام بن المغيرة المخزومي يوما في الطواف: ما تصنعين بهذا الذي لا يولد له؟ قولي له، فليطلقك، فذكر حديثا طويلا. وبنحوه ذكره أبو الفرج الأصبهاني، وأبو عبيد الله المرزباني في الكتاب المستنير من تأليفه، والوزير أبو القاسم في كتاب أدب الخواص، وأبو محمد الرشاطي - رحمهم الله تعالى - ورواه أبو عبد الرحمن في سننه، وأخرج عاليا من سننه بمتابع صحّ به الإسناد، وبرد حرارة الأكباد، أنا به المسند الفقيه أبو محمد عبد القادر بن أبي بكر بن أيوب بقراءتي عليه، أنبأ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن أحمد المقدسي، أنبأ هبة الله بن علي، أنبأ مرشد بن يحيى، أنبأ أبو الحسن محمد بن الحسين النيسابوري، أنبأ أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيويه النيسابوري قراءة عليه من لفظه، أنبأ النسائي، قال: أنبأ يوسف بن سعيد، ثنا حجاج، عن شعبة، سمعت عطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيّب، عن خولة، فذكره.

стр. 895

ورواه أحمد بن منيع في مسنده، ثنا حجاج، حدثني شعبة، فبين سماع حجاج له من شعبة، وزال ما رماه به بعض العلماء المتأخرين من أنه يدّلس، ولعلّه لم يسمعه منه عطاء بن أبي مسلم، عبد الله، ويقال: ميسرة أبو أيوب الأزدي، ويقال: أبو عثمان، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو صالح البلخي الخراساني، خرج مسلم حديثه في صحيحه محتجا به، وروى عنه مالك فيما ذكره اللالكائي، وقال ابن معين، وأبو حاتم: ثقة، زاد أبو حاتم: يحتج بحديثه، وقال الدارقطني: ثقة في نفسه يهم، وبقية الرجال لا يسأل لهم عن حال، وذكر أبو الحسن في العلل: أنّ عبد الوارث رواه عن علي بن زيد، عن سعيد قال: سألت خالتي خولة النبي ﷺ ، فهذا مرسل، وقال عبد الجبار بن عمر، عن عطاء: حدثتني خولة بنت حكيم، عن أم سليم الرميصاء، وهي أم أنس أنها قالت للنبي ﷺ ، وعبد الجبار ضعيف، ولا يصح قوله، والحديث صحيح لخولة بنت الحكيم. وفي الأوسط من حديث علي بن سعيد، عن خولة، وكان النبي ﷺ تزوجها، فأرجأها فيمن أرجأ، فذكره، وقال أبو موسى المديني في كتاب الصحابة: هي غير خولة بنت حكيم، زوج عثمان بن مظعون، ثم قال: روى حديثها ابن عياش، عن عطاء، ورواه الثوري، عن علي بن زيد، وفي الباب: حديث ثوبان قال ﵇: ماء الرجل أبيض، وماء المرأة أصفر، فإذا علا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنثا بإذن الله رواه مسلم في صحيحه.

стр. 896

وحديث عمرو ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه، عن محمد بن بشر العبدي، ثنا عبد الله بن عامر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: جاءت امرأة يقال لها: بسرة إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إحدانا ترى أنها مع زوجها في المنام؟ فقال: إذا وجدت بللا فلتغتسل يا بسرة. وحديث أبي هريرة قال: سألت النبي ﷺ عن المرأة تحتلم فهل عليها غسل؟ قال: نعم، إذا وجدت الماء فلتغتسل. رواه أبو القاسم في الأوسط، عن أحمد بن الحسين، نا سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل، نا محمد بن عبد الرحمن القشيري، عن مسعر، عن سعيد المقبري عنه، وحديث عائشة قالت: سألت امرأة النبي ﵇: هل تغتسل المرأة إذا احتلمت، وأبصرت الماء؟ قال: نعم. . . الحديث. ذكره أبو جعفر في المشكل، وقال: ليس بالقوي؛ لأنه إنّما روي من طريق مصعب بن شيبة، ليس هو عندهم بالقوي. . انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لأن مصعبا ممن وثقه غير واحد، وخرج له مسلم في صحيحه بطريق الاحتجاج. وحديث سهلة بنت سهيل أنها قالت: يا رسول الله، أرأيت المرأة إذا رأت في منامها الاحتلام، أتغتسل؟! فقال: إذا رأت الماء فلتغتسل. وذكره في الأوسط، وقال: لم يروه عن سهلة إلا ابن هبيرة، يرويه ابن لهيعة. وأما أمّ سليم، فاختلف في اسمهما اختلافا كثيرا، فمن ذلك ما ذكره الحافظ أبو

стр. 897

عبد الله محمد بن حسين الأنصاري المعروف بابن أبي أحد عشر في كتابه الجمع بين الصحيحين سهلة، وقيل: رميلة، وقيل: رميثة، وقيل: مليكة، وقيل: الغميصاء، وقيل: الرميصاء، زاد ابن سعد في طبقاته: (أنيقة)، وقال أبو داود السجستاني: الرميصاء، أخت أم سليم من الرضاعة، واسم أم سليم: مليكة، كذا قاله ابن سعد، وابن الكلبي وغيرهما، واختلف في إسلامها، فذكرها أبو نعيم الأصبهاني في كتاب الصحابة من تأليفه مستدلا بما في مسلم، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، أن جدته مليكة دعت رسول الله ﷺ لطعام صنعته، فذكر حديث الصلاة على الحصير، وخالفه غير واحد، وزعموا أن الضمير في (جدّته) يعود على إسحاق، لا على أنس، حتى ترجم أبو عمر في الاستيعاب باسم مليكة جدة إسحاق. ولو استدل - رحمه الله تعالى - بما ذكره الحافظ أبو الشيخ ابن حيان في الحادي عشر من فوائد العراقيين، عن أبي بكر محمد بن جعفر الشعيري، ثنا مقدم بن محمد، ثنا عمي عن عبيد الله بن عمر، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: أرسلت جدتي إلى النبي ﷺ ، واسمها مليكة، فجاءنا، فحضرت الصلاة، فقمت إلى حصير لنا، فذكره، لكان أصرح دلالة من حديثه الذي ذكره، والله تعالى أعلم.

стр. 898

قال الطحاوي: ولا تعارض بين هذه الأحاديث، وبين قوله (يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم أربعين ليلة)؛ لأن ذاك يكون على المني قبل أن يكون نطفة مما قدره الله تعالى. قال أبو عمر: فيه دليل أن النساء ليس كلهن يحتلمن، ولهذا أنكرت عائشة، وأم سلمة سؤال أم سليم، وقد يعدم الاحتلام في بعض الرجال، فالنساء أجدر أن يعدم ذلك فيهن، وقد قيل: إن إنكار عائشة لذلك إنما كان لصغر سنها، وكونها مع زوجها؛ لأنها لم تحض إلا عنده، ولم تفقده فقدا طويلا إلا بموته ﷺ ، فلذلك لم تعرف في حياته الاحتلام؛ لأن الاحتلام لا يعرفه النساء، ولا أكثر الرجال إلا عند عدم الجماع بعد المعرفة به، فإذا، فقد النساء أزواجهن احتلمن، والوجه الأوّل عندي أصحّ، وأولى؛ لأنّ أم سلمة فقدت زوجها، وكانت كبيرة عالمة بذلك، وأنكرت منه ما أنكرت، فدل ذلك على أن من النساء من لا تنزل الماء في غير الجماع الذي يكون في اليقظة. . انتهى. ولقائل أن يقول: إن أم سلمة لم تمكث بعد زوجها زمانا يتأتى لها فيه طلب الرجال، لا سيما هي - رضي الله تعالى عنها - وشغلها بالعبادة والصوم، أو تكون قالته إنكارا على أم سليم كونها واجهت بهذا اللفظ المصطفى ﷺ ، ويدل عليه: فقالت أم سليم: وغطت وجهها. وفي قوله: (تربت يمينك) قولان: قال أبو عمر: أحدهما: أن يكون أراد استغنت يداك، أو يمينك كأنه يعرض لها بالجهل لما أنكرت ما لا ينبغي أن تنكره، فخاطبها بضد المعنى تنبيها، وتأنيبا.

стр. 899

كما قيل في قوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ وكما تقول لمن كفَّ عن السؤال عما جهله أما أنت فاستغنيت عن أن تسأل عن مثل هذا، أي: لو أنصفت نفسك، ونصحت لها لسألت. وقال غيره: هو كما يقال للشاعر إذا أجاد: قاتله الله، وأخزاه الله، أجاد ومنه الحديث: ويل أمه، مسعر حرب وهو يريد مدحه. وهذا كله عند قول من قال: هذا القول فرارا من الدعاء على زوجته ﵇ تصريحا، وأن ذلك غير ممكن من النبي ﵇ عندهم. وأنكر أكثر أهل العلم باللغة والمعاني أن تكون هذه اللفظة بمعنى الاستغناء قالوا: ولو كانت بمعنى الاستغناء لقال: أتربت يمينك؛ لأن الفعل رباعي يقال: أترب الرجل إذا استغنى، وترب إذا افترقا، وقالوا: معنى قوله: (تربت يمينك) أي افتقرت من العلم بما سألت عنه أم سليم. قال أبو عمر: أما (تربت يمينك) فمعلوم من دعاء العرب بعضهم على بعض، مثل: قاتله الله، وثكلته أمه، وعقرى، حلقى، ولليدين والفم، وغير هذا، والشبه لغتان. . انتهى كلامه. وفيه نظر من حيث إن (أترب) يستعمل في الغنى، وليس كذلك، بل يستعمل في الفقر أيضا، حكاه كراع في المجرد، وابن سيده في المحكم، قال: أترب الرجل: إذا كثر ماله، وأترب أيضا: لصق بالتراب من الفقر، وكذا قاله الوزير أبو القاسم المغربي في كتاب أدب الخواض تأليفه، وأبو العلاء المعري في كتاب الأيك

стр. 900

والغصون فيما رأيته بخط الشاطبي ﵀، والله تعالى أعلم. قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه العلم أن الرجل إذا رأى في منامه أنه احتلم، أو جامع، ولم يجد بللا أَنْ لَا غسل عليه، واختلفوا فيمن رأى بللا، ولم يذكر احتلاما، فقالت طائفة: يغتسل روينا ذلك عن ابن عباس، والشعبي، وسعيد بن جبير، والنخعي، وقال أحمد: أحب إلي أن يغتسل إلا رجل به أبردة، وقال إسحاق: يغتسل إذا كانت بَلة نطفة. وروينا عن الحسن البصري أنّه قال: إذا كان انتشر إلى أهله من أوّل الليل فوجد من ذلك بلة؛، فلا غسل عليه، وإن لم يكن كذلك اغتسل، وفيه قول ثالث: وهو أن لا يغتسل حتى يوقن بالماء الدافق، هكذا قال مجاهد: وهو قول قتادة، وقال مالك، والشافعي، ويعقوب: يغتسل إذا علم بالماء الدّافق، والله تعالى أعلم، وسيأتي له زيادة أيضا فيما بعد إن شاء الله تعالى.

стр. 901

باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة ٧ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة قالت: قلت يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات من ماء، ثم تفيضي عليك من الماء، فتطهرين، أو قال: فإذا أنت قد طهرت. هذا حديث رواه مسلم بلفظ: أفأنقضه للحيض والجنابة؟ فقال: لا، وفي لفظ: أفأحله، فَأَغْسِلُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ؟. وَرَوَاهُ أَبُو دَاودَ، عَنْ زُهَيْرِ بْن حرب، وابن سرح، نا ابن عيينة، وفيه عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة أنّ امرأة من المسلمين. وقال زهير: إِنَّمَا قَالَتِ. . . الْحَدِيثُ. وفي لَفْظِ مِنْ حَديث المقبري، عن أم سلمة، واغمري قرونك عند كل حفنة، والمقبري لم يسمع من أم سلمة، بينهما ابن رافع ذكره أبو محمد الإشبيلي، وتتبع ذلك عليه أبو الحسن بأنه مع ذلك من رواية أسامة بن زيد الليثي، وهو مختلف فيه، فلو أسند لقيل في حديثه: حسن لا صحيح، ورواه أبو بكر محمد

стр. 902

ابن أحمد بن الجهم الوراق المالكي بهذا السند، ولفظه، عن أم سلمة: أنّ امرأة سألتها عن الغسل فسألت النبي ﷺ فقالت: امرأة تشد ضفر رأسها أفتنقضه لغسل الجنابة؟. مثله. وذكره ابن وهب في مسنده، عن أسامة أن سعيد بن أبي سعيد حدّثه أنّه سمع أم سلمة، فذكره، وهذا يقتضي سماعه منها تصريحا، ويحمل ذكر الواسطة بينهما على أنه رواه مرة عنها ومرة عن ابن نافع عنها، والله تعالى أعلم. ولفظ ابن خزيمة في صحيحه، وخرجه من حديث عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان، فإذا أنت قد طهرت من غير شك. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه الحسين بن حفص الأصبهاني، عن سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد المقبري، عن أبي رافع، عن أمّ سلمة. . . الحديث. فقال: هذا خطأ إنما هو سعيد، عن عبد الله بن رافع عنها. يعني حديث البزار، وفي كتاب الدلائل للسرقسطي، أنا محمد بن علي وهو الصائغ، عن سعيد بن منصور، عن الوليد: سمعت الحسن يقول: سألت أم سلمة: يا رسول الله، إني أمتشط فأخمر رأسي إخمارا شديدا فكيف أغتسل للجنابة والحيضة؟ فقال: تفيضين على رأسك ثلاث غرفات، وفي لفظ لأبي نعيم في المستخرج، عن أم سلمة: أشد ضفر رأسي أفأنقضه للجنابة؟ قال: لا.

стр. 903

وفي السنن الكبير للبيهقي من حديث ابن مهدي، عن بكار بن يحيى، عن جدته قالت: دخلت على أم سلمة، وأما الممتشطة، فكانت إحدانا تكون ممتشطة، فإذا اغتسلت، تنقض ذلك، ولكنها تحفن على رأسها ثلاث حفنات، فإذا رأت البلل على أصول الشعر دلكته، ثم أفاضت على سائر جسدها. وفي المصنف، نا أبو داود، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير: أن امرأة سألت أم سلمة، فقالت: صبي ثلاثا فقالت: إنّ شعري كثير فقالت: ضعي بعضه على بعض. ولفظ أبي القاسم في الأوسط من حديث الحسن عنها: فكيف أغتسل من الجنابة والحيضة؟، وأما ما توهمه بعضهم من أن حديث أم سلمة مضطرب لكونه في رواية أنها سألت، وفي أخرى امرأة من المسلمين، وفي أخرى امرأة سألتها أن تسأل، فليس بشيء؛ لأن المرأة لما سألتها سألت هي لاشتراكهما في هذا، فسألت لنفسها، وهي امرأة من المسلمين أيضا، والله أعلم. ٨ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير، قال: بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء أن ينقضن رؤوسهن فقالت: يا عجبا لابن عمرو هذا، أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن؟! لقد كنت أنا ورسول الله نغتسل من إناء واحد، فلا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات. هذا حديث رواه مسلم في صحيحه

стр. 904

ولفظ النسائي: لقد رأيتني أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من هذا، وإذا تور موضوع مثل الصاع، أو دونه، فنشرع فيه جميعا، فأفيض على رأسي ثلاث مرات، وما أنقض لي شعرا. ولفظ ابن خزيمة: يأمر نساءه أن ينقضن رؤوسهن إذا اغتسلن من الجنابة، فقالت: يا عجباه لابن عمرو هذا!!! قد كلفهن تعبا، وفيه: فما أزيد على ثلاث حثيات، أو قال: ثلاث غرفات. ولفظ مالك في الموطأ وبلغه عن عائشة، وسئلت عن غسل المرأة من الجنابة؟ فقال: لتحفن على رأسها ثلاث حفنات، ولتضغث رأسها بيدها. وفي حديث جميع بن عمير التيمي المذكور عند ابن ماجه عنها: وأما نحن، فإنا نغسل رؤوسنا خمس مرات من أجل الضفر. وفي حديث عائشة بنت طلحة المذكور عند أبي داود بسند صحيح، ثنا نصر بن علي، ثنا عبد الله بن داود، عن عمر بن سويد، عنها أنّ عائشة قالت: كنا نغتسل وعلينا الضماد، ونحن مع رسول الله ﷺ محلات، ومحرمات. وفي الباب: حديث رواه أبو داود فقال: نا محمد بن عوف قال: قرأت في أصل إسماعيل بن عياش، قال ابن عوف: وثنا محمد بن إسماعيل، عن أبيه قال: حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، قال: أفتاني جبير بن نفير، عن الغسل من الجنابة، أنّ ثوبان حدثهم أنهم استفتوا النبي ﷺ عن ذلك؟ فقال: أمّا الرجل فلينثر رأسه، فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة، فلا عليها ألا تنقضه، لتغرف على رأسها

стр. 905

ثلاث غرفات وهو حديث في إسناده علل: الأولى: ضعف محمد بن إسماعيل. الثانية: انقطاع ما بينه وبين أبيه، نص على ذلك ابن أبي حاتم بقوله: سألت أبي عنه فقال: لم يسمع من أبيه شيئا، حملوه على أن يُحدِّث فحدّث. الثالثة: ضعف أبيه الذي سبق ذكرنا له، والله تعالى أعلم. وحديث جابر عن رسول الله ﷺ في المرأة تغتسل من حيضة، أو جنابة لا تنقض شعرها ذكره أبو محمد الأموي في كتابه من حديث عبد الملك بن حبيب، عن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، ثم قال: وهذا حديث ساقط، ولو لم يكن فيه إلا ابن لهيعة لكفى سقوطا. فكيف، وفيه عبد الملك بن حبيب وحسبك به؟، ولم يقل فيه أبو الزبير: حدثني جابر، أو سمعت جابرا وهو مدلس، وفي المصنف: ثنا وكيع، عن مسعر، عن عثمان بن موهب، عن امرأة شكت إلى عائشة الغسل من الجنابة. فقالت: صبي ثلاثا فما أصاب أصاب وما أخطأ أخطأ، نا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن الزهري، وعطاء أنهما قالا: لا ترخي شعرها، ولكن تصب ثلاث مرات، ثم تفركه. ثنا ابن إدريس، عن هشام، عن الحسن في المرأة تغتسل قال: يجزيها ثلاث حفنات، وإن شاءت لم تنقض شعرها. نا غندر، نا شعبة؛ سألت حمادًا، عن المرأة إذا اغتسلت، فقال: إن كانت ترى أن الماء أصابه أجزأ عنها، وإن كانت ترى أن الماء لم يصبه فلتنقضه. وقال الحكم: تبل أصوله، وأطرافه، ولا تنقضه. ثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: الحائض والجنب يصبان الماء على رؤوسهما، ولا ينقضان.

стр. 906

ثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله، عن نافع أنّ نساء ابن عمر، وأمهات أولاده كنّ يغتسلن من الجنابة والحيض، فلا ينقضن رؤوسهن، ولكن يبالغن في بلها. ثنا خالد بن حيان، ثنا جعفر بن برقان، عن عكرمة أنه سئل عن امرأة تغتسل من الجنابة والحيض قال: ترخي الذوائب وتصب على رأسها الماء حتى يبل أصول الشعر، ولا تنقض لها رأسا. ثنا أبو خالد، عن حجاج، عن فضيل، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: تخلله بأصابعها. وقال عطاء مثله. وفي الباب أحاديث تخالف ما تقدّم منها: حديث عائشة الآتي من عند ابن ماجه بعد بسند صحيح. نا علي، عن وكيع، عن هشام، عن أبيه عنها أن النبي ﵇ قال لها في الحيض: انقضي رأسك واغتسلي. وحديثها المخرج في الصحيحين قالت: أهللت مع النبي ﷺ في حجة الوداع بعمرة، فذكر الحديث في حيضها، فقالت يا رسول الله: هذا يوم عرفة، ولم أطهر بعد، وإنما كنت تمتّعت بالعمرة، فقال لها رسول الله ﷺ : انقضي رأسك، وامتشطي وأهلي بالحج، وأمسكي عن عمرتك قالت: ففعلت. . . . الحديث. قال أبو بكر البيهقي إثره: وهي إن اغتسلت للإهلال بالحج، فكان غسلا مسنونا، وقد أمرت فيه بنقض رأسها وامتشاط شعرها، وكأنها أمرت بذلك استحبابا، كما أمرت أسماء بنت عميس بالغسل للإهلال على النفاس استحبابا. . انتهى. ولقائل

стр. 907

أن يقول ليس ذلك على طريق الاستحباب، إنّما هو على طريق الوجوب، ويوضحه حديث أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت شعرها، وغسلت بالخطمي والأشنان، وإذا اغتسلت من الجنابة، لم تنقض رأسها، ولم تغسله بالخطمي والأشنان ذكره البيهقي في السنن الكبير، عن ابن البيع، أنبأ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ محمد بن يونس، ثنا مسلم بن صبيح، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت عنه، ورواه أبو الحسن في (الأفراد)، عن محمد بن إسماعيل الفارسي، عن عثمان بن خرزاد، نا مسلم، وأشار إلى تفرّده به عن حماد، وهو يكنى أبا عثمان بصري. وفي المصنف، ثنا غندر، عن شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم أنّه كان يقول: العروس تنقض شعرها إذا أرادت أن تغتسل. نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن حذيفة أنّه قال لامرأته: خللي رأسك بالماء لا تخلله نار قليل بقياها عليه، وهو مذهب أهل الظاهر، قال أبو محمد: ويلزم المرأة حل ضفائرها وناصيتها في غسل المحيض وغسل الجمعة، والغسل من غسل الميت، ومن النفاس، والأصل في الغسل الاستيعاب لجميع الشعر، وإيصال الماء البشرة بيقين خلاف المسح، فلا يسقط ذلك إلا حيث أسقطه النص، وليس ذلك إلا في الجنابة فقط، وقد صح الإجماع: أنّ غسل النفاس كغسل الحيض، فإن قيل بحديث أم سلمة أفأنقضه للحيضة والجنابة؟ قال: لا. قلنا: نعم. إلا أن حديث هشام الوارد بنقض ضفرها في الحيض زائد حكما، ومثبت

стр. 908

شرعا على حديث أم سلمة، والزيادة لا يجوز تركها. . انتهى. ولقائل أن يقول: ليس بزيادة إنما هو تعارض، وإذا كان كذلك رجح حديث أم سلمة بالإجماع، وحمل حديث عائشة على الاستحباب لا على الوجوب. وقال ابن حزم: فإن قيل: فإن عائشة قد أنكرت على ابن عمرو نقض الضفائر، قلنا: لا حجة علينا فيه لوجوه: أحدها: أنّ عائشة لم تعن بهذا إلا غسل الجنابة فقط، وهكذا نقول، وبيان ذلك: إحالتها في آخر الحديث على غسلها مع النبي ﷺ من إناء واحد، وهذا إنما هو في غسل الجنابة لا الحيض. انتهى. قد قدمنا مبينا من صحيح ابن خزيمة أنه من غسل الجنابة، فلا حاجة إلى التخرص، قال ابن حزم: الثاني: أنه لو صحّ فيها أنها أرادت الحيض لما كان فيه علينا حجة؛ لأننا لم نؤمر بقبول رأيها، إنما أمرنا بقبول روايتها، انتهى كلامه. وفيه نظر من حيث إنّ الصحابي إذا فسر حديثا، أو بين سببه قبل قوله إجماعا، قال أبو محمد: الثالث: أنه قد خالفها عبد الله بن عمرو، وهو صاحب، وإذا وقع التنازع وجب الرد إلى القرآن والسنة لا إلى قول أحد المتنازعين دون الآخر، والحمد لله وحده، ولقائل أن يقول: لعلّ ابن عمرو المخالف رجع إلى قولها لما بلغه، ولهذا عده بعض العلماء فيما أنكرته عائشة على الصحابة، وأنهم رجعوا إلى قولها. إمّا لنسخ لم يظهر لهم، أو لتخصيص، أو لنص مخالف، أو لرأيهم.

стр. 909

وأمّا الضفر: ففي الجامع ضفّرت الحبل أضفره ضفرا، وهو فتلك له وإدخال بعضه في بعض، ومنه أخذت الضفيرة المرأة، وهو ضفرها لشعرها، وقال أبو محمد بن السيد، في كتاب الفرق بين الأحرف المشكلة: الضفر فتل الشعر، أو نسجه. وفي المغيث لأبي موسى: والضفائر العقائص المضفرة، وإن رويته بفتح الفاء، فهو كالنقض بمعنى المنقوض، والسكب بمعنى المسكوب، وفي المطالع: هو ضم شديد.

стр. 910

باب الماء من الماء ٩ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن بشار، ثنا غندر محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن ذكوان، عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول الله ﷺ مر على رجل من الأنصار، فأرسل إليه، فخرج، ورأسه تقطّر فقال: لعلنا أعجلناك، قال: نعم يا رسول الله، قال: إذا أعجلت، أو أقحطت، فلا غسل عليك، وعليك الوضوء. هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، فرواه البخاري، عن إسحاق، أنبأ النضر، أنبأ شعبة، عن الحكم بلفظ: إذا أعجلت، أو أقحطت، فعليك الوضوء. تابعه وهيب قال: ثنا شعبة، ولم يقل غندر ويحيى، عن شعبة: الوضوء. ورواه الإسماعيلي في صحيحه، عن البغوي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وثنا القاسم بن زكريا، ثنا ابن مثنى، ومحمد بن بشار، نا ابن عبد الكريم، نا بندار، والبسري، وأخبرني الحسن، وعمران قالا: ثنا ابن بشار قالوا: ثنا محمد بن جعفر غندر، وثنا القاسم أيضا، نا ابن مثنى، نا ابن أبي عدي، عن شعبة، وقال غندر: ثنا شعبة، عن الحكم، وقال: قال أبو بكر: وهما عندنا، عن هؤلاء كلهم، عن غندر فيه الوضوء، والله تعالى أعلم. ورواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، نا غندر، عن شعبة (ح)، وثنا ابن مثنى، وابن

стр. 911

بشار قالا: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، ولفظه: وعليك الوضوء. واختلف في إسحاق هذا الذي رواه البخاري عنه من هو؟ فأبو نعيم في المستخرج: رواه من جهة إسحاق بن إبراهيم، وقال: رواه البخاري، عن إسحاق الكوسج يعني أن الاثنين روياه عن النضر، وفي كتاب الكلاباذي كلاهما روى عنه، وفي تقييد المهمل لأبي علي في نسخة أبي محمد الأصيلي: ثنا إسحاق ابن منصور، ثنا النضر، والذي في أصل شيخ شيوخنا ابن التدمري، ما وضح هذا وبيّنه، ولا يحتاج إلى التخرص والحسبان. ثنا إسحاق بن منصور بن بهرام أبو يعقوب الكوسج المروزي، فلا معدل إذا عن هذا، ولا مصرف، وفي لفظ مسلم، وخرجه من حديث عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه قال: خرجت مع رسول الله ﷺ على باب عتبان فصُرخ به، فخرج يجر إزاره. . . الحديث. وفي مسند السراج، ثنا عبد الجبار، ثنا سفيان، عن عمرو، عن عروة بن عياض، قال: قدم علينا أبو سعيد الخدري قال: أرأيتم لو اغتسلت وأنا أعرف أنه كما يقولون؟ قالوا: لا حرج اخرج حتى لا يكون في نفسك حرج مما قضى الله ورسوله. وفي لفظ: أرأيتم لو اغتسلت، وأنا أعرف أنه مما يقولون وفي لفظ ابن شاهين من حديث عبد الرحمن، عن أبي سعيد قال: خرجت مع

стр. 912

النبي ﷺ يوم الاثنين إلى قباء، حتى إذا كنا في بني سالم، وقف على باب عتبان بن مالك، فقال عتبان: يا رسول الله! أرأيت الرجل يعزل عن امرأته، ولم يمن، وفي لفظ: إذا قحط أحدكم. ١٠ - حدثنا محمد بن الصباح، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن السائب، عن عبد الرحمن بن سعاد، عن أبي أيوب قال النبي ﷺ : الماء من الماء. هذا حديث إسناده ضعيف؛ للجهالة بحال عبد الرحمن بن السائب، ويقال: ابن السائبة، كذا رويناه في أحكام أبي علي الطوسي - رحمه الله تعالى -، فإني لَمْ أَرَ عنه راويا غير عمرو بن دينار، وكذا ابن سعاد، ويقال: ابن سعاد، ولم يتعرض أحد لذكر حالهما فيما علمت، وأما ما ذكره الدارمي في مسنده عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن السائب، عن عبد الرحمن بن سعاد، وكان مرضيا من أهل المدينة، فلا ندري من القائل ذلك أهو ابن السائب، أم عمرو؟!، فإن كان ابن السائب، فلا نقبل قوله؛ لأنه يحتاج إلى من يعدله. وإن كان عمرو قاله، فلا ندري أراد ابن سعاد، أو ابن السائب، فلما أبهم الأمر سقط الاحتجاج به، وأيضا فهذه لفظة لا تعطي توثيقا؛ لاحتمال أن يكون مراده الدين، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة سالمة من هذين الرجلين، ذكرها البخاري في صحيحه، نا أبو معمر، نا أبو نعيم، نا عبد الوارث، عن الحسين بن ذكوان المعلم المكتب البصري، قال يحيى بن أبي كثير: وأخبرني أبو سلمة أنّ عطاء بن يسار أخبره أن زيد بن خالد الجهني أخبره أنّه سأل عثمان بن عفّان، فقال: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته، فلم يمن؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره، وقال عثمان: سمعته من رسول الله ﷺ ، فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وأبي بن كعب، فأمروه

стр. 913

بذلك، فأخبرني أبو سلمة: أن عروة أخبره أنّ أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله ﷺ ، وقال أبو الحسن الدارقطني في كتاب العلل: وفي هذا الموضع وهم؛ لأنّ أبا أيوب لم يسمع هذا من النبي ﵇، إنّما سمعه من أبي بن كعب عن النبي ﷺ . قال ذلك هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي أيوب، عن أبي. . انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لأنّ أبا أيوب قد قدمنا قوله: إنّه سمع ذلك من النبي ﷺ على لسان أبي سلمة، عن عروة، وكونه رواه بواسطة في البخاري أيضا لا يؤثر فيما قلناه؛ ولأنه يحتمل أنّه سمعه من أبي، ثم سمعه من المصطفى ﷺ ، ولو لم يكن هذا لما جاز له أن يقول: سمعته من النبي ﷺ ، وأما قول القاضي أبي بكر بن العربي - رحمه الله تعالى - في حديث أبي أيوب هذا: والعجب من البخاري كيف ساوى بين حديث عائشة في إيجاب الغسل بالتقاء الختانين، وبين حديث عثمان، وأبي في نفي الغسل إلا بالإنزال، وحديث عثمان هذا ضعيف؛ لأنّ مرجعه إلى الحسين بن ذكوان، رواه عن يحيى بن أبي كثير، ثم قال: والحسين لم يسمعه من يحيى؛ وإنما نقله له يحيى؛ ولذلك أدخله البخاري عنه بصيغة المقطوع، وهذه علّة، وقد خولف حسين فيه عن يحيى، فرواه عنه غيره موقوفا على عثمان، ولم يذكر فيه النبي ﷺ ، وهذه علّة ثانية، وقد خولف أيضا أبو سلمة، فرواه زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد أنه سأل خمسة، أو أربعة من الصحابة، فأمروه بذلك من غير رفع، قال: وهذه علة ثالثة، ففيه نظر: أمّا العلة الأولى، فلأنّ البخاري رواه في موضع آخر عن سعد بن حفص، عن

стр. 914

شيبان، عن يحيى، وقال أبو الحسن الدارقطني: حدّث به عن يحيى: حسين المعلم، وشيبان، وهو صحيح عنهما. ورواه ابن شاهين من حديث معاوية بن سلام، أنبأ يحيى به. العلة الثانية: قوله: إنّ البخاري رواه بصيغة المقطوع، وليس كذلك؛ لأن العلماء قالوا: ليس في البخاري حديث منقطع شاهدا، أو متابعا، فكيف بما ذكره للاحتجاج؟ وقد نص العلماء على أن قال: وذكر من غير قول، أو قال لنا، وما أشبه ذلك من ألفاظ الرواية محمولة عندهم على السماع إذا عرف اللقاء والسماع، وحسين ممن عرف ذلك منه، والله أعلم. ولذلك، فإن أصحاب الأطراف ذكروا موضع، قال يحيى (عن): وهي رواية إجماع، ولهذا ساغ لهم إخراجه في مسند أبي أيوب، ولذا خرجه مسلم، والإسماعيلي، وأبو نعيم بصيغة (عن)، وعلى رأي جماعة (عن) في صحيح مسلم متصلة، فلأنّ تكون عند البخاري بطريق الأولى، لما علم من شرطه، وقد وقع لنا حديث حسين المعلم هذا مصرّحا فيه بالسماع، من يحيى بن أبي كثير، أنبأ بذلك الإمام المسند أبو الفتح الجودري قراءة عليه وأنا أسمع عن عبد الله بن منصور، أنبأ الحافظ أبو بكر محمد بن موسى الهمذاني، أنبأ أبو بكر محمد بن إبراهيم الطرقي، أنبأ يحيى بن عبد الوهاب، نا محمد بن أحمد بن محمد الكاتب، نا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا عبد الله ابن

стр. 915

محمد بن ناجية، ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، حدثني أبي، حدثني أبي، ثنا حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة: أنّ عطاء بن يسار أخبره أنّ زيد ابن خالد أخبره أنه سأل عثمان قلت: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته، ولم يمن؟! فقال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره سمعته من رسول الله ﷺ قال: وسألت عن ذلك علي بن أبي طالب، والزبير، وطلحة، وأبيا، فأمروه بذلك، قال: وحدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة أن عروة أخبره أنّ أبا أيوب أخبره أنه سمع النبي ﷺ يقول ذلك. وفي كتاب ابن شاهين، ثنا البغوي، ثنا هارون بن عبد الله، ثنا عبد الصمد، ثنا أبي، ثنا حسين المعلم، نا ابن أبي كثير، فذكره. وكذا ذكره البيهقي في السنن الكبير عن أبي بكر أحمد بن إسحاق، ثنا إبراهيم بن عبد الله، أنا محمد قال: ثنا الحسن بن عيسى البسطامي، ثنا عبد الصمد، نا أبي، نا حسين، حدثني يحيى به. وإمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة في صحيحه أيضا، وأما قول ابن جرير في تهذيب الآثار، وهذا خبر عندنا صحيح سنده لا علّة فيه توهنه، ولا سبب يضعفه؛ لعدالة رواته، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما غير صحيح لعلّتين:
следующие страницы →