Полный текст (1 969 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
بشار قالا: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، ولفظه: وعليك الوضوء.
واختلف في إسحاق هذا الذي رواه البخاري عنه من هو؟ فأبو نعيم في المستخرج: رواه من جهة إسحاق بن إبراهيم، وقال: رواه البخاري، عن إسحاق الكوسج يعني أن الاثنين روياه عن النضر، وفي كتاب الكلاباذي كلاهما روى عنه، وفي تقييد المهمل لأبي علي في نسخة أبي محمد الأصيلي: ثنا إسحاق ابن منصور، ثنا النضر، والذي في أصل شيخ شيوخنا ابن التدمري، ما وضح هذا وبيّنه، ولا يحتاج إلى التخرص والحسبان.
ثنا إسحاق بن منصور بن بهرام أبو يعقوب الكوسج المروزي، فلا معدل إذا عن هذا، ولا مصرف، وفي لفظ مسلم، وخرجه من حديث عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه قال: خرجت مع رسول الله ﷺ على باب عتبان فصُرخ به، فخرج يجر إزاره. . . الحديث.
وفي مسند السراج، ثنا عبد الجبار، ثنا سفيان، عن عمرو، عن عروة بن عياض، قال: قدم علينا أبو سعيد الخدري قال: أرأيتم لو اغتسلت وأنا أعرف أنه كما يقولون؟ قالوا: لا حرج اخرج حتى لا يكون في نفسك حرج مما قضى الله ورسوله.
وفي لفظ: أرأيتم لو اغتسلت، وأنا أعرف أنه مما يقولون
وفي لفظ ابن شاهين من حديث عبد الرحمن، عن أبي سعيد قال: خرجت مع
стр. 912
النبي ﷺ يوم الاثنين إلى قباء، حتى إذا كنا في بني سالم، وقف على باب عتبان بن مالك، فقال عتبان: يا رسول الله! أرأيت الرجل يعزل عن امرأته، ولم يمن، وفي لفظ: إذا قحط أحدكم.
١٠ - حدثنا محمد بن الصباح، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن السائب، عن عبد الرحمن بن سعاد، عن أبي أيوب قال النبي ﷺ : الماء من الماء.
هذا حديث إسناده ضعيف؛ للجهالة بحال عبد الرحمن بن السائب، ويقال: ابن السائبة، كذا رويناه في أحكام أبي علي الطوسي - رحمه الله تعالى -، فإني لَمْ أَرَ عنه راويا غير عمرو بن دينار، وكذا ابن سعاد، ويقال: ابن سعاد، ولم يتعرض أحد لذكر حالهما فيما علمت، وأما ما ذكره الدارمي في مسنده عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن السائب، عن عبد الرحمن بن سعاد، وكان مرضيا من أهل المدينة، فلا ندري من القائل ذلك أهو ابن السائب، أم عمرو؟!، فإن كان ابن السائب، فلا نقبل قوله؛ لأنه يحتاج إلى من يعدله.
وإن كان عمرو قاله، فلا ندري أراد ابن سعاد، أو ابن السائب، فلما أبهم الأمر سقط الاحتجاج به، وأيضا فهذه لفظة لا تعطي توثيقا؛ لاحتمال أن يكون مراده الدين، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة سالمة من هذين الرجلين، ذكرها البخاري في صحيحه، نا أبو معمر، نا أبو نعيم، نا عبد الوارث، عن الحسين بن ذكوان المعلم المكتب البصري، قال يحيى بن أبي كثير: وأخبرني أبو سلمة أنّ عطاء بن يسار أخبره أن زيد بن خالد الجهني أخبره أنّه سأل عثمان بن عفّان، فقال: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته، فلم يمن؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره، وقال عثمان: سمعته من رسول الله ﷺ ، فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وأبي بن كعب، فأمروه
стр. 913
بذلك، فأخبرني أبو سلمة: أن عروة أخبره أنّ أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله ﷺ ، وقال أبو الحسن الدارقطني في كتاب العلل: وفي هذا الموضع وهم؛ لأنّ أبا أيوب لم يسمع هذا من النبي ﵇، إنّما سمعه من أبي بن كعب عن النبي ﷺ .
قال ذلك هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي أيوب، عن أبي. . انتهى كلامه.
وفيه نظر؛ لأنّ أبا أيوب قد قدمنا قوله: إنّه سمع ذلك من النبي ﷺ على لسان أبي سلمة، عن عروة، وكونه رواه بواسطة في البخاري أيضا لا يؤثر فيما قلناه؛ ولأنه يحتمل أنّه سمعه من أبي، ثم سمعه من المصطفى ﷺ ، ولو لم يكن هذا لما جاز له أن يقول: سمعته من النبي ﷺ ، وأما قول القاضي أبي بكر بن العربي - رحمه الله تعالى - في حديث أبي أيوب هذا: والعجب من البخاري كيف ساوى بين حديث عائشة في إيجاب الغسل بالتقاء الختانين، وبين حديث عثمان، وأبي في نفي الغسل إلا بالإنزال، وحديث عثمان هذا ضعيف؛ لأنّ مرجعه إلى الحسين بن ذكوان، رواه عن يحيى بن أبي كثير، ثم قال: والحسين لم يسمعه من يحيى؛ وإنما نقله له يحيى؛ ولذلك أدخله البخاري عنه بصيغة المقطوع، وهذه علّة، وقد خولف حسين فيه عن يحيى، فرواه عنه غيره موقوفا على عثمان، ولم يذكر فيه النبي ﷺ ، وهذه علّة ثانية، وقد خولف أيضا أبو سلمة، فرواه زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد أنه سأل خمسة، أو أربعة من الصحابة، فأمروه بذلك من غير رفع، قال: وهذه علة ثالثة، ففيه نظر:
أمّا العلة الأولى، فلأنّ البخاري رواه في موضع آخر عن سعد بن حفص، عن
стр. 914
شيبان، عن يحيى، وقال أبو الحسن الدارقطني: حدّث به عن يحيى: حسين المعلم، وشيبان، وهو صحيح عنهما.
ورواه ابن شاهين من حديث معاوية بن سلام، أنبأ يحيى به.
العلة الثانية: قوله: إنّ البخاري رواه بصيغة المقطوع، وليس كذلك؛ لأن العلماء قالوا: ليس في البخاري حديث منقطع شاهدا، أو متابعا، فكيف بما ذكره للاحتجاج؟ وقد نص العلماء على أن قال: وذكر من غير قول، أو قال لنا، وما أشبه ذلك من ألفاظ الرواية محمولة عندهم على السماع إذا عرف اللقاء والسماع، وحسين ممن عرف ذلك منه، والله أعلم.
ولذلك، فإن أصحاب الأطراف ذكروا موضع، قال يحيى (عن): وهي رواية إجماع، ولهذا ساغ لهم إخراجه في مسند أبي أيوب، ولذا خرجه مسلم، والإسماعيلي، وأبو نعيم بصيغة (عن)، وعلى رأي جماعة (عن) في صحيح مسلم متصلة، فلأنّ تكون عند البخاري بطريق الأولى، لما علم من شرطه، وقد وقع لنا حديث حسين المعلم هذا مصرّحا فيه بالسماع، من يحيى بن أبي كثير، أنبأ بذلك الإمام المسند أبو الفتح الجودري قراءة عليه وأنا أسمع عن عبد الله بن منصور، أنبأ الحافظ أبو بكر محمد بن موسى الهمذاني، أنبأ أبو بكر محمد بن إبراهيم الطرقي، أنبأ يحيى بن عبد الوهاب، نا محمد بن أحمد بن محمد الكاتب، نا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا عبد الله ابن
стр. 915
محمد بن ناجية، ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، حدثني أبي، حدثني أبي، ثنا حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة: أنّ عطاء بن يسار أخبره أنّ زيد ابن خالد أخبره أنه سأل عثمان قلت: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته، ولم يمن؟! فقال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره سمعته من رسول الله ﷺ قال: وسألت عن ذلك علي بن أبي طالب، والزبير، وطلحة، وأبيا، فأمروه بذلك، قال: وحدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة أن عروة أخبره أنّ أبا أيوب أخبره أنه سمع النبي ﷺ يقول ذلك.
وفي كتاب ابن شاهين، ثنا البغوي، ثنا هارون بن عبد الله، ثنا عبد الصمد، ثنا أبي، ثنا حسين المعلم، نا ابن أبي كثير، فذكره.
وكذا ذكره البيهقي في السنن الكبير عن أبي بكر أحمد بن إسحاق، ثنا إبراهيم بن عبد الله، أنا محمد قال: ثنا الحسن بن عيسى البسطامي، ثنا عبد الصمد، نا أبي، نا حسين، حدثني يحيى به.
وإمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة في صحيحه أيضا، وأما قول ابن جرير في تهذيب الآثار، وهذا خبر عندنا صحيح سنده لا علّة فيه توهنه، ولا سبب يضعفه؛ لعدالة رواته، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما غير صحيح لعلّتين:
стр. 916
إحداهما: أنّ المعروف من رواية الثقات عن عثمان أن الختان إذا مس الختان وجب الغسل أنزل، أو لم ينزل.
والأخرى: أنّه خبر قد رواه بعضهم عن شيبان، عن يحيى، فجعله عن عطاء، عن عثمان لم يجعل بينهما أحدا.
والثالثة: أنّ يحيى كان عندهم مدّلسا، والمدلس لا يقبل عندهم من خبره إلا ما قال: ثنا، وشبهه بكلام لا يجزئ شيئا كما بيّناه.
الثالثة قوله: إنّ أبا سلمة خالفه زيد فغير ضار، ولا منافاة بين قولهما؛ لأن أبا سلمة إمام حافظ، زاد شيئا، فيقبّل منه بإجماع، ولأن الصحابة المذكورين أصحاب فتيا، فلما سئلوا أفتوا بما عندهم من حديث النبي ﷺ ؛ لأنّ مثل هذا لا يؤخذ بالأداء، ونشطوا مرّة أخرى، فتذكروا مستندهم، إن قيل لهم في ذلك، فذكروه، فصار جمعا بين الرواية والفتيا، والله أعلم.
ويوضح ذلك ما ذكره ابن عبد البر في الاستذكار، قال أبو عمر: وقد تدبرت حديث عثمان الذي انفرد به يحيى، فليس فيه تصريح بمجاوزة الختان الختان، وإنما فيه جامع، ولم يمن، وفيه يقول: مجامعة، ولامس الختان الختان؛ لأنه لفظ مأخوذ من الاجتماع يكني عن الوطء، وإذا كان كذلك، فلا خلاف حينئذ، ولو ذكر ما ذكره الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في جمعه لحديث يحيى بن أبي كثير كان أولى مما تقدّم، وهو قوله: قال أبو طالب: زيد بن أخزم سمعت يحيى بن سعيد القطّان، وسئل عن حديث أبي أيوب، فلم يحدث به، وقال: نهاني عنه عبد الرحمن، وقال أبو عمر في التمهيد: وحديث أبي سلمة هذا حديث منكر لا يعرف من مذهب عثمان، ولا علي، ولا من مذهب المهاجرين، انفرد به يحيى، وهو ثقة، إلا أنه جاء بما شذ به وأنكر عليه، ونكارته أنّه محال أن يكون عثمان سمع من النبي ﷺ ما يسقط الغسل من التقاء
стр. 917
الختانين، ثم يفتي بإيجاب الغسل.
وذلك في حديث مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد أن عمر، وعثمان، وعائشة كانوا يقولون: إذا مس الختان الختان، فقد وجب الغسل. وهو صحيح، ولا أعلم أحدا قال: بأنّ الغسل من التقاء الختانين منسوخ، بل الجمهور أنّ الوضوء منه منسوخ بالغسل، ومن قال بالوضوء منه أجازه، وأجاز الغسل، ولم ينكره، وقال يعقوب بن شيبة: سمعت ابن المديني، وذكر حديث يحيى فقال: إسناده حسن، ولكنه حديث شاذ، وقال علي: وقد روي عن عثمان، وعلي، وأبي بأسانيد جياد أنهم أفتوا بخلافه، قال يعقوب: هو حديث منسوخ، وقال أبو بكر الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: حديث حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير يعني هذا فيه علّة تدفعه بها؟ قال: نعم ما روي خلافه عنهم.
وقال أحمد: الذي أختار: إذا جاوز الختان الختان، فقد وجب الغسل.
قيل له: قد كنت تقول غير هذا؟ قال: ما أعلمني قلت غير هذا قط، قيل له: قد بلغنا ذلك عنك. قال: الله المستعان.
وفي صحيح الإسماعيلي، قال: ولم يذكر يعني الراوي عليا، ولم يقل أحد من الرواة عن النبي ﷺ غير الحماني، إنما قالوا مثل ذلك، وليس الحماني من شرط هذا الكتاب، وفي الباب غير ما حديث، من ذلك: حديث أبي هريرة ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ إلى رجل من الأنصار فأبطأ واحتبس فقال: ما حبسك؟ قال: كنت أصبت من أهلي، فلما جاءني رسولك اغتسلت، ثم لم أحدث شيئا.
فقال رسول الله ﷺ : الماء من الماء، والغسل على من أنزل رواه أبو جعفر في شرح الآثار من جهة يزيد، عن العلاء بن محمد بن سيار، عن محمد بن عمرو، عن أبي
стр. 918
سلمة عنه، وقال أبو القاسم في الأوسط ورواه من حديث وقاء بن إياس الوالبي سمعت سهيل بن ذكوان أبي صالح يذكر عن أبيه، عن أبي هريرة: لم يروه عن وقاء إلا أبو زهير تفرّد به عبد الرحمن بن سلمة، وحديث رافع بن خديج قال: ناداني رسول الله ﷺ وأنا على بطن امرأتي، فقمت، ولم أنزل، فاغتسلت، وخرجت، فأخبرته فقال: لا عليك، الماء من الماء قال رافع: ثم أمرنا رسول الله ﷺ بعد ذلك بالغسل.
رواه أحمد في مسنده من حديث رشدين بن سعد، عن موسى بن أيوب الغافقي، عن بعض ولد رافع، ولم يسمه، وقال الحازمي: هذا حديث حسن.
وفيه نظر؛ لأنّ راويه رشدين، وحديثه لا يحسن، وفيه رجل لم يسمه، فهو منقطع، وقد وقع لنا متابعا لرشدين، وهو ابن لهيعة فيما ذكره ابن شاهين عن موسى بن أيوب، وسمى الرجل المبهم سهلا؛ وكذا جاء في بعض الروايات مصرّحا باسمه عن رشدين، ذكر ذلك الحافظ أبو الطاهر البغوي فقال: أنبأ الرازي، عن أبي الحسن أحمد بن محمد الحكيمي سماعا، عن أبي بكر المهندس سماعا، ثنا محمد هو ابن زبان بن حبيب، ثنا أبو الطاهر، ثنا رشدين، عن موسى بن أيوب، عن سهل بن رافع بن خديج، عن أبيه، فذكره، فلو حسّنه الحازمي بهذه الأمور لساغ له ذلك، والله تعالى أعلم.
وحديث عائشة: أنّ رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك، ولا يغتسل
стр. 919
وذلك قبل فتح مكة، ثم اغتسل بعد ذلك، وأمر الناس بالغسل رواه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه، وسيأتي الكلام عليه بعد، وحديث جابر بن عبد الله قال: مرّ النبي ﷺ برجل من الأنصار فخرج ورأسه يقطر فقال: لعلنا أعجلناك؟ قال: أجل يا رسول الله.
قال: إذا عجل أحدكم، أو أقحط، فلا يغتسل رواه أبو حفص بن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ، عن أبيه، عن الباغندي، ثنا أبو نعيم، ثنا أبو إسرائيل الملائي، عن الحكم، عن أبي صالح عنه.
وحديث أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: الماء من الماء، رواه أيضا عن أحمد بن عمرو، ثنا عبد الله ابن أسامة الحلبي، ثنا يعقوب بن كعب، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم عنه، وحديث عبد الله بن عباس قال: أرسل النبي ﷺ إلى رجل من الأنصار، فأبطأ عليه، فقال: ما حبسك؟ قال: كنت على المرأة فقمت فاغتسلت فقال: وما عليك ألا تغتسل ما لم تنزل؟ قال: فكانت الأنصار تفعل ذلك.
رواه ابن أبي داود في كتاب الطهارة تأليفه، عن عبد الله بن سعيد، ثنا طلحة، عن أبي سعد، عن عكرمة عنه، وحديث زيد بن ثابت الآتي في الباب بعده، وكذلك حديث رفاعة، قال أبو عمر: قوله: إذا أعجل أحدكم، أو أقحط يقتضي أن يكون جوابا لمن أقحط، أو أعجل عن بلوغ التقاء الختانين، وكذلك حديث ابن شهاب، عن
стр. 920
أبي سلمة رواه أصحابه كذلك؛ لأن قوله الماء من الماء لا يدفع أن يكون الماء من التقاء الختانين، والله تعالى أعلم.
وحديث صالح السالمي الأنصاري، قلت للنبي ﵇: هتفت وأنا مع المرأة قد خالطتها، فلما أن سمعت صوتك أجبتك منها، فلما دخلت المسجد كرهت أن أدخله حتى اغتسلت، فقال رسول الله ﷺ : الماء من الماء. رواه أبو موسى في كتاب الصحابة من جهة ابن إسحاق، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جدّه أبي سعيد، قال: خرجنا مع النبي ﷺ إلى مسجد بني عمرو بن عوف، فمر بقرية بني سالم، فذكره.
ثم قال: رواه ذكوان، عن أبي سعيد، ولم يسم الرجل، وكذلك أبو هريرة، وابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - لم يسمياه.
وحديث عبد الله بن عتبان قال: قلت: يا رسول الله! إني كنت مع أهلي، فلما سمعت صوتك أعجلت، فاغتسلت فقال ﵇: الماء من الماء، رواه أيضا من حديث كثير بن زيد عن المطلب عنه، وحديث أبي عثمان الأنصاري قال: دق علي رسول الله ﷺ ، وقد ألممت بالمرأة، فكرهت أن أخرج عليه حتى أغتسل، فأبطأت عليه، فلحقته فأخبرته، فقال: أكنت أنزلت قلت: لا. قال: أما إنه لم يكن عليك إلا الوضوء.
رواه أيضا من حديث عمر بن محمد بن الحسن، ثنا أبي، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن أبي سلمة عنه، ومرسل عبد الله بن
стр. 921
عبد الله بن عقيل قال: سلم النبي ﷺ على سعد بن عبادة ثلاثا، فلم يأذن له، كان على حاجة، فرجع النبي ﷺ ، فقام سعد سريعا، فاغتسل، ثم تبعه فقال: يا رسول الله إني كنت على حاجة فقمت فاغتسلت، فقال ﷺ : الماء من الماء.
رواه معمر بن راشد في جامعه عنه.
стр. 922
باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان
١١ - حدثنا علي بن محمد، وعبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي قالا: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، أنبأ عبد الرحمن بن القاسم، أنبأ القاسم بن محمد، عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: إذا التقى الختانان، فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا.
هذا حديث خرجه أبو عيسى من حديث الوليد، ثم قال: ثنا هناد، ثنا وكيع، عن سفيان، عن علي بن زيد، عن سعيد، عن عائشة، قال رسول الله ﷺ : إذا جاوز الختان الختان، فقد وجب الغسل.
وقال: حديث عائشة حسن صحيح، وقال في العلل الكبير: سألت محمدا، عن هذا الحديث؟ فقال: هذا حديث خطأ، إنما يرويه الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلا، وروى الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة شيئا من قولها تأخذ الخرقة فتمسح بها الأذى، وقال أبو الزناد: سألت القاسم بن محمد، سمعت في هذا الباب شيئا؟ قال: لا، ورواه الشافعي، عن الثقة، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، أو، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، قال البيهقي: كذا رواه الربيع بالشّك، ورواه المزني عنه، فقال عبد الرحمن بن القاسم: بلا شك، وكذلك قاله ابن خزيمة، عن المزني، ورواه حرملة، عن الشّافعي، عن الوليد بن مسلم، والوليد بن مزيد، عن الأوزاعي، عن
стр. 923
عبد الرحمن بغير شك، وعاب أبو محمد الإشبيلي على الترمذي تصحيح حديث ابن زيد بقوله: وذكره الترمذي من حديث ابن زيد، وقال فيه: حسن صحيح، ولم يقل في علي شيئا، وأكثر الناس يضعفه، واعترض أبو الحسن عليه بأنه لم يصب في اعتراضه؛ لأن اعتلال البخاري عليه بأنه يروى مرسلا ليس بعلة فيه، ولا أيضا قول القاسم: إنه لم يسمع في هذا الباب شيئا؛ فإنه قد يعني به شيئا يناقض هذا الذي رويت، لا بد من حمله على ذلك لصحة الحديث المذكور عنه من رواية ابنه، وهو الثقة المأمون،، والوليد بن مسلم، وإن كان مدلسا ومسويا، فإنه قد قال فيه: (حدثنا) ذكر ذلك الدارقطني، وذكر أيضا طريقا آخر عن الأوزاعي هو منه صحيح أيضا، قال أبو الحسن، ثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا العباس بن الوليد بن مزيد، أنبأ أبي قال: سمعت الأوزاعي قال: ثنا عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عائشة: أنها سئلت عن الرجل يجامع المرأة، فلا ينزل؟ فقالت: فعلته أنا والنبي ﷺ فاغتسلنا جميعا.
قال الدارقطني: رفعه الوليد بن مسلم، والوليد بن مزيد، ورواه بشر بن بكر، وأبو المغيرة، وعمرو بن أبي سلمة، ومحمد بن كثير المصيصي، ومحمد بن مصعب وغيرهم موقوفا. انتهى.
الوليد: ثقة من أكابر أصحاب الأوزاعي، وكان الأوزاعي يقول: عليكم به، فإن كتبه صحيحة، أو كلاما هذا بمعناه، وقال أيضا: ما عرض علي كتاب أصح من كتاب الوليد، وقال فيه دحيم: صالح الحديث
стр. 924
وابنه العباس ثقة صدوق، وقد ذكر جميعهم سماع بعضهم من بعض فصح الحديث، وإن كان حديث الترمذي معترضا عنده من طريق الوليد بن مسلم، فقد صح من طريق ابن مزيد - رحمه الله تعالى -. انتهى كلامه.
وفيه نظر من حيث إغفاله ما عابه على أبي عيسى من تصحيح حديث ابن جدعان على ما ذكر، ولهذا، فإن عبد الحق لما ذكره في أحكامه الكبرى أفرده من حديث الأوزاعي من عند النسائي مجتنبا تصحيح الترمذي لحديث ابن جدعان، وأبو عيسى في ذلك كما قيل: وتلك شكاة ظاهر عنك عارها، العيب لأبي محمد في فهمه، لا للترمذي بزعمه؛ لأنه لم يصحح حديثه، كما صححه أبو علي الطوسي في أحكامه من غير متابع، ولا شاهد، وكذلك البغوي في شرح السنة، ولا قال ما يؤذن بذلك، إنما قال: حديث عائشة صحيح، وهذا ما لا خلاف فيه، ولو أراد هذا الحديث لأشار إليه كعادته، وقال: (هذا)، وإن شئت لم أقل ذلك أيضا في حديث الأوزاعي المبدأ بذكره عنده، لا من طريق غيره المصححة؛ لما نقله عن شيخه وهو في الغالب يتبع كلامه حذو القذة بالقذة، ولا يقال: لعله صحح حديث ابن جدعان هذا بما عضده من الشاهد قبله لتنصيصه على خطئه، والخطأ لا يصلح عنده للشواهد، وفي المعرفة: عورض الشافعي في هذه المسألة بطعن ابن جدعان، وأنّ حديثه هذا ليس مما يثبت أهل الحديث، فعارضهم برجوع أبي
стр. 925
وأنّ ذلك لا يكون إلا عن توقيف، وقال أبو بكر: والأمر على ما قالاه جميعا، غير أنّ حديث عائشة هذا ثابت من جهة أخرى، ولما رواه أبو القاسم في الأوسط من حديث أبي عاصم، عن عثمان بن مرة، عن السّائب، عن عروة عنها مرفوعا، قال: لم يروه عن عثمان إلا أبو عاصم، فهذا رجل رفعه عنها كرواية الوليدين، وأغفل ذكره الدارقطني، فلم يذكره حين عدّد الواقفين والرافعين، وأما قول الحافظ التستري: إنّ حديث الأوزاعي موقوف لم تسنده عائشة فغير صواب؛ لأنها قالت: فعلته أنا ورسول الله ﷺ ، فهذا مرفوع إجماعا، ولهذا الحديث إسناد صحيح ذكره مسلم - رحمه الله تعالى - فقال: ثنا محمد بن مثنى، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا هشام بن حسان، ثنا حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبي موسى، وثنا ابن مثنى، ثنا عبد الأعلى، وهذا حديثه، ثنا هشام بن حسان، عن حميد بن هلال، قال: ولا أعلمه إلا عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري.
قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدفق، أو من الماء.
وقال المهاجرون: بلى إذا خالط، فقد وجب الغسل.
قال: فقال أبو موسى: أنا أشفيكم من ذلك، فقمت فاستأذنت على عائشة فأذن لي، فقلت لها: يا أمّاه، أو يا أم المؤمنين، إني أريد أن أسألك عن شيء، وإني أستحييك فقالت: لا تستحي أن تسألني عما كنت سائلا عنه أمك التي ولدتك
стр. 926
فإنّما أنا أمّك، قلت: فما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت، قال رسول الله ﷺ : إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل كذا خرجه مسلم في صحيحه بلفظ الشك، أعني في قوله: ولا أعلمه إلا عن أبي بردة، ولم يذكر رواية الأنصاري: هل هي كهذه لفظا وشكا، أو ليست مثلها؟، فلما أردنا علم ذلك ليسلم الحديث من هذه الشائبة، وليعلم هل يخالف هذه فيما يؤثر أم لا؟ فوجدنا أبا بكر بن خزيمة خرجها بلفظ مسلم سواء، عن ابن مثنى عنه، وكذلك أبو العباس السراج في مسنده، وأبو نعيم الحافظ رحمه الله تعالى، والبيهقي في سننه ولفظه: فأتيت عائشة فقالت: قال النبي ﷺ : إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان.
ولفظ أبو نعيم: إذا جلس بين شعبها الأربع، فقد وجب الغسل.
ورواه مسلم أيضا من طريق فيه لطيفة، وهي رواية صحابي، عن تابعية، فقال: ثنا هارون بن معروف، وهارون بن سعيد الأيلي، ثنا ابن وهب، أخبرني عياض بن عبد الله، عن أَبِي الزبير، عن جابر بن عبد الله عن أمّ كلثوم، عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: إنّ رجلا سأل النبي ﷺ عن الرجل يجامع أهله، ثم يكسل هل عليهما الغسل؟، وعائشة جالسة، فقال رسول الله ﷺ : إني لأفعل ذلك أنا وهذه، ثم نغتسل.
وليس لقائل أن يقول: هو من رواية أبي الزبير، عن جابر من غير تصريح بالسماع، ولا هو من رواية الليث عنه، وذلك مشعر بالانقطاع، وإن كان عند مسلم، فإنه ينفع
стр. 927
في المناظرة، لا في النظر؛ لأنه وقع لنا طريق يصرح فيها بالسماع، ذكرها الحافظ أبو بكر الخطيب، فيما رويناه عنه في كتاب رواية الصحابة عن التابعين من حديث الإمام أحمد بن حنبل، ثنا موسى بن داود، ثنا عبد الله، عن أبي الزبير، أخبرني جابر به، وفي الموطأ، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيّب أن أبا موسى أتى عائشة فقال: الرجل يصيب أهله، ثم يكسل، ولا ينزل؟ فقالت: إذا جاوز الختان الختان؛ فقد وجب الغسل.
فقال أبو موسى: لا أسأل، عن هذا أحدا بعدك أبدا، كذا ذكره موقوفا، وقال في المعرفة: هذا إسناد صحيح، إلا أنه موقوف، ورواه أبو قرّة موسى بن طارق، عن مالك، عن يحيى مرفوعا.
قال أبو الحسن في الغرائب: لم يسنده، عن مالك غير أبي قرة، وفي مسند أبي قرة ذكر سفيان، عن محمد بن عجلان، عن أبي سلمة، عن عائشة مرفوعا مثله.
وقد وقع لنا ما يشعر بأن ابن المسيب رواه عن أبي موسى عنها، ذكر ذلك أبو جعفر الطحاوي من حديث أسد، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد قال: ذكر أصحاب النبي ﷺ : إذا التقى الختانان أيوجب الغسل؟ فأتى أبو موسى عائشة، فذكره، وقال البيهقي: لم يروه مرفوعا غير ابن جدعان، وهو لا يحتج به، والله تعالى أعلم.
وقال أبو عمر في الاستذكار: وروى علي بن زيد، عن سعيد قال: نازع أبو موسى قوما من الأنصار فقالوا: الماء من الماء. فانطلقت أنا وهو حتى دخلنا على عائشة.
وروى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن عبد العزيز بن
стр. 928
النعمان عنها: كان ﵇ إذا التقى الختانان اغتسل.
والأول، وإن لم يكن مسندا؛ فإنه يدخل في المسند بالمعنى والنظر.
وفي شرح السنة: هذا حديث حسن صحيح، لكن جريانه على ما توهمه كما بينا أنّ مثله لا يصح سنده، ورواه الحسن عن أمه من طريق لا بأس بها، فرفعه بنحوه، قال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن سالم الخياط، عن الحسن إلا الوليد بن مسلم.
وفي كتاب الطحاوي من حديثه، عن ابن أبي داود، عن عياش بن الوليد الرقام، ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حبيبة، عن عبيد بن رفاعة، عن أبيه قال: إني لجالس عند عمر بن الخطاب إذ جاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، هذا زيد بن ثابت يفتي النّاس في الغسل من الجنابة برأيه.
فقال عمر: أعجل علي به، فجاء زيد، فقال عمر: قد بلغ من أمرك أن تفتي الناس؟ فقال له زيد: ما أفتيت الناس برأيي، ولكن سمعت من أعمامي شيئا فقلت به.
فقال: من أي أعمامك؟ فقال: من أبي، وأبي أيوب، ورفاعة بن رافع.
فالتفت إلي عمر فقال: ما تقول في هذا؟ قال: فقلت: إنّا كنّا نفعله على عهد النبي ﷺ ، ثم لا نغتسل.
قال: أفسألتم النبي ﷺ عن ذلك؟ قلت: لا.
قال: علي بالناس فاتفق الناس أن الماء لا يكون إلا من الماء، إلا ما كان من علي، ومعاذ بن جبل، فقال علي: لا أجد أحدا أعلم بهذا من أزواج النبي ﷺ فأرسل إلى حفصة، فقالت:
стр. 929
لا علم لي. فأرسل إلى عائشة فقالت: إذا جاوز الختان الختان، فقد وجب الغسل.
فخطب عمر، وقال: لئن أخبرت بأحد يفعله، ثم لا يغتسل لأنهكنه عقوبة.
ورواه أيضا من حديث ابن لهيعة، عن يزيد، عن ابن أبي حبيبة قال: سمعت عبيد بن رفاعة يقول: كنا في مجلس عمر بغير ذكر أبيه، ورواه أيضا عن روح بن الفرج، عن يحيى بن بكير، عن الليث، حدثني معمر، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، فالله تعالى أعلم.
وذكر هذه القصة من حديث عبد الأعلى أيضاً الإمام أبو بكر محمد بن هارون الروياني في مسنده، عن يحيى بن إسحاق، ثنا ليث بن سعد، عن يزيد، عن معمر، وفيه فقال عمر: إنّ الأمر لا يصلح.
وقال معاذ: يا أمير المؤمنين: إن هذا الأمر لا يصلح، وذكره أحمد بن منيع في مسنده باختلاف قريب، وفيه: فجاء زيد، فلما رآه عمر قال: أي عدو نفسه، قد بلغت أن تفتي الناس برأيك، وفيه: قد كنا نفعل ذلك على عهد رسول الله ﷺ ، فلم يأتنا من الله تحريم، ولم يكن من رسول الله ﷺ نهي، قال: ورسول الله ﷺ يعلم ذلك؟ قال: لا أدري، وهو معارض بما ذكره مالك، عن يحيى، عن عبد الله بن كعب، عن محمود بن لبيد أنه سأل زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله، ثم يكسل، فلا ينزل فقال زيد: يغتسل فقال له محمود: إن أبي بن كعب كان لا يرى الغسل، فقال له زيد بن ثابت: إن أبيا نزع عن ذلك قبل أن يموت، وسيأتي، وفي صحيح البستي: ثنا علي بن الحسين بن سليمان، ثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، ثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة، ثنا أبو حمزة قال: حدثنا الحسين بن
стр. 930
عمران، عن الزهري، سألت عروة في الذي يجامع، ولا ينزل؟ قال: على الناس أن يأخذوا بالآخر فالآخر من أمر رسول الله ﷺ حدثتني عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك، ولا يغتسل، وذلك قبل فتح مكة، ثم اغتسل بعد ذلك، وأمر الناس بالاغتسال.
قال أبو حاتم: الحسين هذا هو ابن عمران من أهل البصرة، وسكن مرو، ثقة من الثقات. انتهى، وهو حديث لا حجة به لضعف راويه الحسين بن عمران، قال أبو جعفر العقيلي: سمعت آدم بن موسى، سمعت البخاري قال: لا يتابع على حديثه، ثم ذكر هذا الحديث، وقال: والحديث ثابت عن النبي ﷺ في الغسل لالتقاء الختانين عن عائشة وغيرها، ولا يحفظ هذا اللفظ عن عائشة إلا في هذا الحديث، وقال أبو العرب الحافظ: قال ابن عدي: حسين بن عمران الجهني لا يتابع على حديثه.
وقال أبو بكر بن أبي حازم: حسين يأتي عن الزهري بالمناكير، وقد ضعفه غير واحد من أصحاب الحديث. . انتهى كلامه، ولم أر أحدا فيما أعلم أساء عليه الثناء غير من ذكرت، وقد أشبعنا الكلام على هذا في كتابنا الموسوم بـ نظم المرجان في الكلام على صحيح ابن حبان، وعلى الجملة، فهو حديث جيد حسن في باب الاستشهاد على النسخ، لأنها قد تمت القصتين، وفي الموطأ من حديث مالك عن أبي النضر عن أبي سلمة أنه سأل عائشة: ما يوجب الغسل؟ فقالت: هل تدري يا أبا سلمة ما مثلك؟ مثل الفروج يسمع الديكة تصرخ، فيصرخ معها، إذا جاوز
стр. 931
الختان الختان، فقد وجب الغسل.
وهو دليل على ما قاله أبو داود: من أن أبا سلمة كان يفعل ذلك، وأنه قلد من لا علم له، فعاتبته بذلك، لأنها كانت أعلم الناس بهذا المعنى، والله أعلم.
١٢ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا عثمان بن عمر، أنبأ يونس، عن الزهري قال: قال سهل بن سعد الساعدي: أنبأني أبي بن كعب، قال: إنما كانت رخصة في أول الإسلام، ثم أمر بالغسل بعد.
هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه، وصححه الطوسي في أحكامه، وأبو عيسى من حديث يونس عن الزهري عن سهل، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وفي ذلك نظر؛ لأن هذا الحديث منقطع فيما بين الزهري وسهل، بين ذلك أبو داود إذ رواه في سننه عن أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، قال: حدثني بعض من أرضى بأن سهل بن سعد، أخبره أن أبي بن كعب، فذكره.
فهذا كما ترى ابن شهاب صرح بعدم سماعه له من سهل، وإن كان معروفا بالسماع منه، قال البيهقي: هذا حديث لم يسمعه الزهري من سهل، وقال الحازمي: وقفه بعضهم على سهل، وروي بإسناد آخر موصول عن أبي حازم عن
стр. 932
سهل، ولم يجر فيه على الاصطلاح الحديثي، فإن قول سهل: كان القول في الماء من الماء رخصة في أول الإسلام داخل في المرفوع، ولهذا، فإن ابن خزيمة قال في حديث معمر نحوه، يعني نحو حديث يونس عن الزهري، وحكي ذلك عن أحمد بن منيع في مسنده.
وقوله: (من أرضى) ليس تعديلا للمحدث المبهم عند الجمهور إلا عند مقلدي القائل فقط، ولسنا من تقليد الزهري في إيراد، ولا صدور، اللهم إلا إذا بين اسمه، وعدله، فإنه مجمع على قبول هذه المسألة، وإذا أردت أن تعرف من المبهم المرضي لتصحيح قول من ذكرناه مع الترمذي، لأن الصحة لا تلتئم مع الانقطاع، فمتى شئت ذلك فسماع سماع:
قال الحافظ أبو بكر بن خزيمة: هذا الرجل الذي لم يسمه عمرو يشبه أن يكون أبا حازم سلمة بن دينار، لأن مبشر بن إسماعيل روى هذا الخبر عن أبي غسان محمد بن مطرف عن أبي حازم عن سهل عن أبي بن كعب، يعني بذلك ما ذكره أبو داود إثر الحديث المذكور.
نا محمد بن مهران الرازي، وأبو حاتم في صحيحه، عن الحسن بن سفيان، عن ابن مهران قالا: ثنا مبشر الحلبي، عن محمد بن غسان، عن أبي حازم.
وقال البيهقي: إسناده صحيح موصول، جريا على طريقة الفقهاء في صحة السند، وهذا كان يصلح أن يكون دليلا لولا ما قاله ابن أبي حاتم وسأل أباه عنه
стр. 933
فقلت: تعرف هذا الحديث؟ فقال: ما يعرف أصلا، يعني -، والله تعالى أعلم -: هذه الرواية لا أصل الحديث، بدليل ما ذكره ابنه: سمعت أبي، وذكر الأحاديث المروية في الماء من الماء من حديث أبي أيوب، عن أبي، وأبي صالح عن أبي سعيد، فقال: هذا منسوخ بحديث سهل عن أبي.
وقال الحازمي: يشبه أن يكون الزهري أخذه عن أبي حازم.
وذكر البستي في صحيحه شيئا شفى به النفس، وأزال به اللبس: إن هذا الخبر رواه معمر، عن الزهري من حديث المنذر فقال: أخبرني سهل ورواه عمرو بن الحارث عن الزهري فقال: حدثني بعض من أرضى عن سهل، ويشبه أن يكون الزهري سمع الخبر من سهل كما قاله غندر، وسمعه عن بعض من يرضاه عن سهل فرواه مرة عن سهل، ومرة عن الذي رضيه عنه، وقد تتبعت طرق هذا الحديث على أن أجد أحدا رواه عن سهل، فلم أجد في الدنيا أحدا رواه عن سهل إلا أبا حازم فيشبه أن يكون المبهم هو، والله أعلم.
وقال موسى بن هارون: قد روى أبو حازم هذا الخبر عن سهل، وأظن ابن شهاب سمعه منه؛ لأنه لم يسمعه من سهل، وقد سمع من سهل أحاديث، فإن كان سمعه من أبي حازم، فإنه عدل مرضي، وبنحوه قاله البيهقي في المعرفة، وقال أبو عمر: إنما رواه ابن شهاب، عن أبي حازم، عن سهل، وهو حديث صحيح ثابت بنقل العدول الثقات له، ذكره في الاستذكار، ويفهم من كلام ابن حبان أن محمد بن جعفر تفرّد بقول الزهري: أخبرني سهل، وليس كذلك لما ذكره أبو حفص في كتابه الناسخ والمنسوخ، ثنا أحمد بن
стр. 934
يونس، ثنا محمد بن شاذان، ثنا معلى، ثنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، حدثني سهل، وكذا ذكره بقي بن مخلد، فقال: ثنا أبو كريب، ثنا ابن المبارك، عن يونس به، فيما ذكره أبو الحسن ابن القطان، وقال: إن صحّ ما ذكره كان متصلا.
وذكره الحافظ ضياء الدين في الأحاديث المختارة من حديث يونس، عن الزهري عنه، وذكر ابن الحصار في تقريب المدارك: أنّ أبا داود قال: النّاس كلّهم رووه عن الزهري، عن سهل إلا عمرو بن الحارث، فإنه أدخل بينهم رجلا، ويرون أنّ الرجل أبا حازم، وأما قول ابن حبان: لم أر أحدا في الدنيا رواه عن سهل إلا أبا حازم. فيشبه أن يكون وهما لما أسلفناه من تصريح الزهري بسماعه من سهل هذا الحديث، وفي لفظ للطحاوي بسنده إلى أبي: إنّما كان الماء من الماء في أول الإسلام، فلما أحكم الله الأمر نهى عنه، وقال ابن أبي حازم: وعلى الجملة الحديث محفوظ، عن سهل عن أبي، وقال البيهقي: أنبأ أبو علي ابن شاذان، أنبأ حمزة بن محمد بن العباس، ثنا الدوري، عن عثمان بن عمر، ثنا يونس الأيلي، عن الزهري أنّ رجالا من الأنصار فيهم أبو أيوب، وأبو سعيد كانوا يفتون الماء من الماء، وأنّه ليس على من أتى امرأته، فلم ينزل غسل، فلما ذكر ذلك لعمر ولابن عمر، وعائشة أنكروا ذلك، وقالوا: إذا جاوز الختان الختان، فقد وجب الغسل فقال سهل بن سعد -، وكان قد أدرك النبي ﵇ وهو ابن خمس عشرة سنة -: حدثني أُبيِ بن كعب، فذكره، وقال الشّافعي: وإنما بدأت بحديث أبي؛ لأنّ فيه دلالة على أنّه سمع: (الماء من الماء) من النبي ﷺ ولم يسمع خلافه فقال به، ثم لا أحسبه تركه، إلا أن النبي ﵇ قال بعده ما نسخه، قال: وهذا أثبت إسنادا، ورواه ابن أبي
стр. 935
شيبة في مصنفه، عن سهل بن يوسف، نا شعبة، عن سيف بن وهب، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي، عن عميرة بن يثرب، عن أبي بن كعب قال: إذا التقى ملتقاهما من وراء الختان وجب الغسل.
١٣ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا الفضل بن دكين، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: إذا جلس الرجل بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل.
هذا حديث أخرجوه إلا الترمذي.
ولما رواه البخاري، عن معاذ بن فضالة، ثنا هشام ح، وثنا أبو نعيم، عن هشام قال: تابعه عمرو بن مرزوق، عن شعبة مثله - يعني: المخرج عند مسلم، عن محمد بن عمرو بن جبلة، عن ابن أبي عدي، وعن ابن المثنى، عن وهب بن جرير كلاهما، عن شعبة عنه.
قال البخاري: وقال موسى: ثنا أبان، ثنا قتادة، أنبأ الحسن مثله، يعني المخرج عند البيهقي من حديث عثمان وهمام بن يحيى عنه، ولفظه: ثم أجهد نفسه، فقد وجب الغسل أنزل، أو لم ينزل.
وهو في مسلم من حديث مطر، عن قتادة، ولفظ أبي داود: وألزق الختان
стр. 936
الختان.
ولفظ أبي عبد الرحمن: بين شعبها.
ورواه أيضا من حديث أشعث، عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ، ثم اجتهد، وقال: هذا خطأ والصواب: أشعث، عن الحسن، عن أبي هريرة، وكذا قاله أبو حاتم لما سأله ابنه عن حديث رواه ابن شرحبيل عن عيسى بن يونس عن أشعث؟ فقال: هذا خطأ، قال: فقلت لأبي: ممن الخطأ؟ فقال: إما من ابن شرحبيل، وإما من عيسى، وقال أبو زرعة: لا أحفظ من حديث أشعث إلا هكذا، قلت: فيمكنك أن تقول خطأ؟ قال: لا، والذي عند أبي عبد الرحمن يبرئ ابن شرحبيل؛ لأنه خرجه عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني عن عبد الله بن يوسف عن عيسى، وذكر أبو الحسن في علله أنه يروى، وليس بمحفوظ عن ابن سيرين، ثم إنّ شعبة، وهشاما وأبان وهماما، وأبا عوانة رووه يعني كما تقدّم، وكذلك قاله يزيد بن زريع، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، وخالفه عبد الأعلى، عن سعيد فأسقط أبا رافع، ووقفه.
ورواه الليث عن قتادة مرفوعا، لم يذكر أبا رافع وتابعه سعيد بن بشير، عن قتادة، ورواه حماد بن سلمة عن قتادة، وحبيب بن الشهيد وحميد الطويل، عن الحسن، عن أبي هريرة موقوفا، ورواه مطر عن الحسن عن أبي رافع مرفوعا لم يختلف عليه، واختلف عن يونس بن عبيد فرواه نصر بن علي، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن يونس مثل رواية مطر، وخالفه جميل بن الحسن، ومحمد بن مثنى فقالا: عن عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعا؛ وكذلك رواه يزيد بن زريع، وأبو مروان الغساني يحيى بن أبي زكريا، وشعبة، تفرد به
стр. 937
النّضر بن محمد، عن شعبة، عن يونس مرفوعا، لم يذكروا أبا رافع، ولما ذكره ابن شاهين من هذه الطريق قال فيه: صحيح غريب، قال أبو الحسن: ورواه الثوري مرفوعا بإسقاط الحسن، ورواه جرير بن حازم عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعا، وقال يحيى القطان، والنضر بن شميل، عن أشعث، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعا، وخالفهم عيسى بن يونس، فرواه عن أشعث عن ابن سيرين مرفوعا، ورواه عبد الأعلى عن هشام، عن الحسن، عن عائشة مرفوعا، وخالفه مخلد بن حسين فرواه عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، عن عائشة، وكلاهما وهم، والصحيح: عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، وفي لفظ عنده من طريق صحيحة رجحها ابن القطان على طريق مسلم؛ لأن طريقه فيها نظر، وهذه سالمة منه: إذا غشي الرجل المرأة، فكان بين شعبها الأربع، ثم اجتهد، فقد وجب الغسل أنزل، أو لم ينزل، وفي كتاب الإسماعيلي، وقاسم بن أصبغ فيما ذكره عبد الحق في الكبرى: والتزق الختان بالختان، وفي لفظ لابن أبي شيبة في مصنفه: إذا جلس بين فروجها الأربع.
١٤ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه قال رسول الله ﷺ : إذا التقى الختانان، وتوارت الحشفة؛ وجب الغسل.
هذا حديث لو قال قائل: إسناده جيّد لكان مصيبا؛ لما أسلفناه من حال، ولو صح ذلك ما ذكره ابن وهب في مسنده، أنبأ الحارث بن نبهان، عن محمد بن عبيد الله عن عمرو بلفظ: وسئل النبي ﷺ : ما يوجب الغسل؟ فقال: إذا التقى الختانان، وغابت الحشفة؛ وجب الغسل أنزل، أو لم ينزل فصار بهذا حديثا في غاية الضّعف؛ لما ذكرناه من حال العرزمي؛ ولهذا قال عبد الحق: وذكره من المدونة هذا إسناد ضعيف جدا، والصحيح حديث مسلم، وذكره الطبراني في الأوسط من حديثه عن عبد الله ابن محمد الصفار التستري، ثنا يحيى بن غيلان، ثنا عبد الله بن بزيع، عن أبي حنيفة، عن عمرو به، وقال: لم يرفعه عن عمرو بن شعيب إلا أبو حنيفة، ولا عن أبي حنيفة إلا عبد الله بن بزيع، تفرّد به يحيى بن غيلان. . انتهى كلامه.
وفيه نظر؛ لما أسلفناه من غير أبي حنيفة رفعه -، والله تعالى أعلم -.
وفي الباب: حديث رافع بن خديج: أنّ النبي ﷺ مر به فناداه؛ فخرج إليه فمشى معه حتى أتى المسجد، ثم انصرف، فاغتسل، ثم رجع فرآه النبي ﵇، وعليه أثر الغسل فسأله النبي ﵇ عن غسله؟ فقال: سمعت نداءك وأنا أجامع امرأتي فقمت قبل أن أفرغ فاغتسلت، فقال النبي ﵇: إنّما الماء من الماء، ثم قال النبي ﵇ بعد ذلك: إذا جاوز الختان الختان، فقد وجب الغسل.
رواه الطبراني في الكبير من حديث رشدين بن سعد، عن موسى ابن أيوب
стр. 938
عن سهل بن رافع بن خديج، عن أبيه به، وحديث معاذ قال ﵇: إذا جاوز الختان الختان، فقد وجب الغسل.
ذكره الشيرازي من حديث.، عن عبد القدوس بن الحجاج، أنبأ ابن أبي مريم، ثنا ضمرة بن حبيب عنه، وحديث بلال بن رباح أنه قال للنبي ﷺ : يا رسول الله، إذا خالطت أهلي فاختلعنا، ولم أمن، أغتسل؟ قال: نعم ذكره أبو القاسم في الأوسط، وقال: لم يروه عن بلال إلا شرحبيل بن السمط، ولا عن شرحبيل إلا ابن محيريز، ولا عن ابن محيريز إلا علي بن أبي حملة تفرّد به ضمرة بن ربيعة، وروي ذلك عن جماعة من الصحابة منهم: أبو هريرة قال: إذا غابت المدورة، فقد وجب الغسل.
رواه في المصنف، عن ابن علية، عن حبيب بن شهاب، عن أبيه عنه، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله قال: أمّا أنا، فإذا بلغت ذلك منها اغتسلت، ثنا وكيع، عن مسعر، عن معبد بن خالد، عن علي، وعن غالب أبي الهذيل، عن إبراهيم، عن علي قال: إذا جاوز الختان الختان، فقد وجب الغسل.
ثنا حفص، عن حجاج، عن أبي جعفر قال: اجتمع المهاجرون: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي أنّ ما أوجب الحدّ، أو الجلد، أو الرجم أوجب الغسل.
ثنا غندر، عن شعبة، عن أبي عبد الله الشامي، قال: سمعت النعمان بن بشير يقول في الرجل إذا أكسل، فلم ينزل قال: يغتسل.
стр. 939
ثنا ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: سمعت ابن عباس يقول: أمّا أنا، فإذا خالطت أهلي اغتسلت.
قال الثوري: وعليه الجماعة، قال ابن المنذر: وبه قال شريح، وعبيدة، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي ومن تبعهم، ولا أعلم اليوم فيه بين أهل العلم اختلافا وبه نقول.
قال أبو عمر: وقد قيل: معنى الماء من الماء في الاحتلام لا في اليقظة؛ لأنّه لا يجب الغسل في الاحتلام إلا مع إنزال الماء، وهذا مجتمع عليه.
روى شريك، عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: الماء من الماء في الاحتلام.
قال أبو عمر: واختلف أصحاب داود في هذا، فمنهم من قال بما عليه الجمهور، ومنهم من قال: لا غسل إلا بإنزال الماء الدافق، وجعل في الإكسال الوضوء. . انتهى كلامه.
وفيه نظر لما ذكره عياض، ولا نعلم من قال به بعد خلاف الصحابة إلا الأعمش، وداود بن علي الأصبهاني، فهذا يبين لك أنّ الخلاف ليس بين أصحاب داود.
وقال أبو محمد: الأشياء الموجبة غسل الجسد كله: إيلاج الحشفة، أو إيلاج مقدارها من الذكر الذاهب الحشفة والذاهب أكثر من الحشفة في فرج المرأة
стр. 940
الذي هو مخرج الولد منها بحرام، أو حلال، إذا كان تعمّد أزل، أو لم ينزل، وممن روي عنه الغسل من الإيلاج في الفرج إن لم يكن إنزال، فذكر الذين ذكرهم ابن المنذر، وزاد: الزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وحمزة بن عمرو الأنصاري، وأنكر البغوي في شرح السنة ذهاب سعد بن أبي وقاص إلى الغسل، وقال: وكذلك أبو أيوب، وأبو سعيد الخدري، ورافع بن خديج، وفي صحيح الجعفي قال أبو عبد الله: الغسل أحوط، وذلك الآخر إنّما بيّنا اختلافهم.
قال ابن التين: رويناه بفتح الخاء وضبط في بعض الكتب بكسرها كأنه يقول: هذا الآخر من فعله ﷺ ، فهو ناسخ لما قبله.
وقال القاضي أبو بكر في قول البخاري: والغسل أحوط: كأنّ البخاري يرى أنّ الغسل مستحب، وقال أبو الوليد بن رشد في كتاب القواعد: لما وقع الإجماع أنّ مجاوزة الختانين يوجب الحدّ وجب أن يكون هو الموجب للطهر، وحكوا أنّ هذا القياس مأخوذ عن الخلفاء الأربعة، وقال ابن القصار: أجمع التابعون، ومن بعدهم على الأخذ بحديث: إذا التقى الختانان. وإذا صحّ الإجماع بعد الخلاف كان مسقطا للخلاف قبله، ويصير ذلك إجماعا، وإجماع الأعصار حجة عندنا كإجماع الصحابة، قال النووي: ومنهم من حمل قوله: الماء من الماء على ما إذا باشرها دون الفرج، واختلف في الشعب الأربع، فقيل: هما اليدان والرجلان، وقيل: الرجلان والفخدان، وقيل: الرجلان والشفّران، واختار عياض نواحي الفرج.
قوله: ثم جهدها، قال ابن العربي: هو الجهد بفتح الجيم، قال الخطابي: يعني
стр. 941
حفرها، وقال غيره: بلغ مشقتها، وفي الإكمال: الأولى بلغ جهده في عمله فيها، وهو إشارة إلى الحركة، وقال ابن الأعرابي: الجهد من أسماء النكاح، وكذا ذكره ابن القطاع في كتاب أسماء النكاح من تأليفه.
قال القرطبي: وعلى هذا يكون جهدها أي: نكحها، وقوله: فلم يمن يقال: بضم الياء، وإسكان الميم، وهي اللغة الفصيحة، ويقال: بفتح الياء، وبضم الياء مع فتح الميم، وتشديد النون حكاه عياض، يقال: أمنى يمني: إذا أنزل المني قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ﴾، والله تعالى أعلم.
стр. 942
باب من احتلم، ولم ير بللا
١٥ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا حماد بن خالد، عن العمري، عن عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه فرأى بللا، ولم ير أنّه احتلم اغتسل، وإذا رأى أنه قد احتلم، ولم ير بللا، فلا غسل عليه.
هذا حديث خرجه أبو عيسى، عن أحمد بن منيع، ثنا حمّاد بن خالد بلفظ: سئل النبي ﷺ عن الرجل يجد البلل، ولا يذكر احتلاما؟ قال: يغتسل.، وعن الرجل يرى أنه قد احتلم، فلم يجد بللا؟ قال: لا غسل عليه، قالت أم سلمة: سئل رسول الله ﷺ ، هل على المرأة ترى ذلك غسل؟ قال: نعم، إن النساء شقائق الرجال.
وقال: إنما روى هذا الحديث، وكذلك لما رواه أبو القاسم في الأوسط، من حديث مقدام بن داود، عن أبي الأسود، عن عروة والقاسم بن محمد عنها قال: لم يروه عن القاسم إلا عبيد الله بن عمر، وأبو الأسود تفرد به عن عبيد الله، أخوه عبد الله، وعن أبي الأسود ابن لهيعة. . انتهى. وهو كلام ملخص للترمذي؛ لأنّ بعضهم اعترض عليه برواية أبي الأسود، ولا يصلح ذلك؛ لأنّ قوله: تفرد به عبد الله
стр. 943
عن أخيه صحيح، ولو كان قال: تفرد به عبد الله مطلقا لجاز عليه الاعتراض بهذا، والله تعالى أعلم.
قال أبو عمر في الاستذكار: وقد روي هذا المعنى يعني: وجد الماء في النوم ملخصا من أخبار الآحاد العدول مرفوعا، رواه عبد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة بلفظ: إنما النساء شقائق الرجال.
ولما ذكره الإشبيلي ردّه بالعمري المتقدّم الذكر، ثم قال: وهذا اللفظ: إنّما النساء شقائق الرجال، قد روي من حديث أنس بن مالك بإسناد صحيح، وقرر ذلك أبو الحسن من فعله، وقال: والحديث المشار إليه ذكره البزار فقال: ثنا عمر بن الخطاب، ثنا محمد بن كثير، ثنا الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس: جاءت أم سليم إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام؟! فقالت أم سلمة: فضحت النساء يا أم سليم فقال: إذا رأت ذلك فلتغتسل، فقالت أم سلمة: وهل للنساء من ماء؟ قال: نعم إنّما هن شقائق الرجال، قال: وهذا الحديث قد رواه جماعة، عن أنس، ولا نعلم أحدا جاء بلفظ إسحاق عن أنس، انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث تقريره كلام أبي محمد على صحة هذا الحديث، ولا صحة به؛ لأن راويه محمد بن كثير بن أبي عطاء الصنعاني الثقفي مولاهم المصيصي، قال أبو جعفر العقيلي: هو من ضعفاء دمشق، وقال أبو محمد بن الأكناني: هو من مصيصة دمشق، وأنكر ذلك بعض العلماء، وإن كان الحسن بن ربيع قال: هو اليوم أوثق الناس، وكان كتب عنه أبو إسحاق الفزاري، وكان يعرف بالخير، وسئل عنه ابن معين فقال: كان صدوقًا، وفي رواية: ثقة.
стр. 944
وقال ابن سعد: نشأ بالشّام ونزل المصيصة، وكان ثقة، وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: يخطئ ويغرب.
وقال صالح بن محمد جزرة: هو صدوق كثير الخطأ، فقد قال فيه البخاري: لين جدا وضعّفه أحمد، وقال: بعث إلى اليمن وأتي بكتابه فرواه، وقال عبد الله بن أحمد: ذكره أبي فضعّفه جدا، وضعّف حديثه عن معمر جدا، وقال: هو منكر الحديث، أو قال: يروي أشياء منكرة، وقال عبد الرحمن: سئل أبي عنه فقال: دفع إليه كتاب الأوزاعي من حديث كان مكتوبا، ثنا محمد ابن كثير فقرأه إلى آخره يقول: ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، وهو محمد بن كثير المصيصي، وأنّه حدّثه عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس قال: نظر النبي ﷺ إلى أبي بكر، وعمر. . . الحديث.
فقال: كنت أشتهي أن أرى هذا الشيخ، والآن لا أحب أن أراه؛ وكذلك قاله علي بن المديني في علله الكبرى، وقال ابن سعد: ويذكرون أنه اختلط في آخر عمره، وقال ابن عدي: له روايات عن معمر، والأوزاعي خاصة لا يتابعه عليها أحد، وقال العقيلي: وقد حدث عن معمر بمناكير لا يتابع منها على شيء، وذكره أبو العرب في كتابه الضعفاء له، وقال ابن سعد: توفي في أواخر سنة ست عشرة ومائتين في خلافة عبد الله بن هارون؛ وكذا قاله الحافظ أبو يعقوب القراب بعد تضعيفه، وزاد: لسبع عشرة مضت من ذي الحجة، زاد البخاري يوم السبت، وبنحوه ذكره ابن قانع في تاريخه ويعقوب بن سفيان، وخالف أبو داود فقال: فيما حكاه الآجري: مات سنة ثمان عشرة، أو سبع عشرة قال: ولم يكن يفهم الحديث، فتبيّن بهذا صحة
стр. 945
ما قلناه، والله تعالى أعلم.
قال أبو سليمان الخطابي: ظاهر الحديث يوجب الاغتسال إذا رأى البلّة، وإن لم يتيقّن أنّها الماء الدافق، وروي هذا القول عن جماعة من التابعين منهم: عطاء، والشعبي، والنخعي، وقال أحمد بن حنبل: أعجب إلي أن يغتسل إلا رجل به أبردة، وقال أكثر أهل العلم: لا يجب عليه الاغتسال؛ حتى يعلم أنه بلل الماء الدافق، واستحبوا أن يغتسل من طريق الاحتياط، ولم يختلفوا أنّه إذا لم ير الماء، وإن كان قد رأى في النوم أنّه احتلم، فإنه لا يجب عليه الاغتسال.
وقوله: النساء شقائق الرجال أي نظائرهم، وأمثالهم في الخلق والطباع، فكأنهن يتفقن مع الرجال ولأن حواء خلقت من آدم ﵇.
وفيه من الفقه: إثبات القياس، وإلحاق حكم النظير بالنظير.
وأنّ الخطاب إذا ورد بلفظ الذكور كان خطابا للنساء، وفيه ما دل على فساد قول أهل الظاهر: أنّ من أعتق شركا له في جارية بينه وبين شريكه، وكان موسرا؛ فإنه لا يقوم عليه نصيف شريكه، ولا تعتق الجارية؛ لأنّ الحديث إنّما ورد في العبد دون الأمة، والله تعالى أعلم.
стр. 946
باب ما جاء في الاستتار عند الغسل
١٦ - حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري، وأبو حفص عمرو بن علي الفلاس، ومجاهد بن موسى، قالوا: أنبأ عبد الرحمن بن مهدي، ثنا يحيى بن الوليد، أخبرني محل بن خليفة، حدثني أبو السمح قال: كنت أخدم النبي ﷺ ، فكان إذا أراد أن يغتسل، قال: ولّني، فأولّيه قفاي، وأنشر الثّوب، فأستره به.
هذا حديث سبق الكلام على صحة سنده في باب بول الصبي الذي لم يطعم، وسبق أنّ البزار قال في ذاك: لا نعلم أبا السمح روى عن النبي ﷺ غير هذا الحديث، وذكر ابن ماجه بعده حديث أم هانئ في سبحة الضحى، وسيأتي ذكره في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى.
١٧ - حدثنا محمد بن عبيد بن ثعلبة الحماني، ثنا عبد الحميد أبو يحيى الحماني، ثنا الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال رسول الله ﷺ : لا يغتسلن أحدكم بأرض فلاة، ولا فوق سطح لا يواريه؛ فإن لم يكن يرى، فإنه يُرى.
هذا حديث جمع ضعفًا وانقطاعًا: عبد الحميد أبو يحيى الحماني، وإن وثّقه ابن معين، وخرج عند البخاري في صحيحه، وقال ابن عدي: يكتب حديثه، فقد ضعفه الإمام أحمد بن حنبل، وقال ابن سعد: كان ضعيفا، وشيخه الحسن بن عمارة بن المضرب البجلي مولاهم أبو محمد الكوفي روى عن جماعة من التابعين، وروى عنه جماعة كثيرة، وإن كان عيسى بن يونس قال فيه: شيخ صالح، وقال الفلاس: رجل صالح، صدوق، وأثنى عليه يزيد بن هارون بما سنذكره بعد، فقد قال البخاري: قال لي أحمد بن سعيد: سمعت النضر بن شميل، عن شعبة قال: أفادني الحسن بن عمارة، عن الحكم، قال أحمد: أحسبه قال سبعين حديثا، فلم يكن لها أصل.
стр. 947
وقال لي عبد الله بن محمد: قيل لابن عيينة: أكان ابن عمارة يحفظ؟ فقال: كان له فضل، وغيره أحفظ منه، وسئل عنه عبد الله بن المبارك، فقيل: لم تركت حديثه؟ فقال: جرّحه عندي سفيان، وسفيان الثوري، وشعبة، فبقولهم: تركت حديثه، وفي تاريخ ابن المبارك: كان لا يحفظ، وفي لفظ: ما كنا نثق بحفظ الشيخ.
وقال أبو داود الطيالسي: قال لي شعبة: ائت جرير بن حازم فقل له: لا يحل لك أن تروي عن الحسن، فإنه يكذب، فقلت لشعبة: كيف ذاك؟ قال: ثنا عن الحسن بأشياء لم يكن لها أصل، ويحدّث بأحاديث وضعها.
وقال النضر بن شميل: قال الحسن: الناس كلّهم في حل إلا شعبة.
وقال أبو طالب: قال أحمد بن حنبل: هو متروك الحديث؛ أحاديثه موضوعة، لا يكتب حديثه، وقال أحمد بن سعيد بن أبي مريم: سألت يحيى بن معين عنه، فقال: لا يكتب حديثه، وقال ابن أبي خيثمة عنه: ليس حديثه بشيء، وفي رواية: يكذب.
وقال مكي بن عبدان: سمعت مسلما يقول: هو متروك الحديث، ومثله قاله الفسوي في تاريخه، وعلي بن الجنيد، والرازي، وقال عبد المؤمن بن خلف: سألت أبا علي صالح بن محمد عنه، فقال: لا يكتب حديثه.
وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: سمعت الحميدي يقول: دمر علي ابن عمارة.
وقال عبد الله بن علي بن المديني: سمعت أبي، وذكره فقال: ما أحتاج إلى شعبة فيه، أمره أبين من ذلك، فقيل له: كان يغلط؟ فقال: نعم، وذهب إلى أنه كان يضع الحديث، وقال الدارقطني: متروك الحديث، وقال أبو أحمد: ما أقرب قصته
стр. 948
إلى ما قال عمرو بن علي: إنّه كثير الوهم والغلط، وقد قيل: إنّ الحسن كان صاحب مال، وتحول الحكم بن عتيبة إلى منزله، فخصه بما لم يخص به غيره، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق، وقال ابن حبان: كان يدلس عن الثقات بما يسمع من الضعفاء، ثم يسقط أسماء الضعفاء، ويروي عن الثقات.
وقال الساجي: ضعيف الحديث، متروك أجمعوا على ترك حديثه، سمعت ابن المثنى يقول: ما سمعت يحيى، ولا عبد الرحمن يحدثان عنه بشيء، ولما ولي المظالم قال الأعمش: ظالم ولي المظالم، فبعث إليه بأثواب ونفقة، فلما أصبح قال: هكذا ولي مظالمنا من يعرف حقوقنا، وقال ابن معين: كان ضعيفا في الحديث، وهو ممن لا يكتب حديثه، وقال الحربي: غيره أوثق منه، وذكر الحاكم في تاريخ نيسابور: قال يزيد بن هارون: الويل لشعبة، والله إني لأخشى أن يكون قد لقي ذلا في الآخرة بما صنع بابن عمارة، وإن أهل بيت الحسن يدعون الله تعالى عليه حتى الساعة، وكان والله خيرا من شعبة، لو أني وجدت أعوانا لأسقطت شعبة، قال الحاكم: هذا كلام المشايخ الذين لا يعرفون الجرح والتعديل، فوالله إن شعبة كان على الحق في جرحه ابن عمارة، والحق معه، وشعبة إمام لا يسقط بكلام أحد من الناس، وهذا الكلام لا أعرف له راويا عن يزيد غير إبراهيم بن عبد الله الرباطي ويقال: الحمال، وقال الطحاوي: قال جرير بن عبد الحميد: ما ظننت أني أعيش إلى زمان يحدّث فيه عن محمد بن إسحاق، ويسكت فيه عن ابن عمارة، وقال البزار: سكت أهل العلم عن حديثه، وقال الجوزجاني: ساقط، وقال الفلاس: كثير الخطأ والوهم متروك، وذكره أبو جعفر العقيلي في كتاب (الضعفاء)، وقال أبو بشر الدولابي: ثنا عبد الله بن أحمد، عن أبيه قال: كان وكيع إذا وقفه على حديث ابن عمارة قال: أجر عليه.
стр. 949
قال أبو بشر: وكان ابن عيينة يضعفه.
ولما ذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء قال: قال لي مالك بن عيسى: إنّ أبا الحسن الكوفي ضعف ابن عمارة وترك أن يحدّث عنه، وأما الانقطاع فهو فيما بين أبي عبيدة وأبيه، نصّ على ذلك شعبة، وعمرو بن مرّة، وأبو حاتم الرازي، وأحمد بن حنبل في رواية الحضرمي عن أبيه عنه، وقد تقدّم ذلك قبل، وفي الباب: حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم قال ﷺ : لا ينظر الرجل إلى عرية الرجل، ولا المرأة إلى عرية المرأة.
وحديث ميمونة قالت: وضعت للنبي ﷺ ماء وسترته فاغتسل. رواه أيضا مسلم، وحديث يعلى بن أمية: أنّ رسول الله ﷺ ، رأى رجلا يغتسل بالبراز، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله جل وعز حيي ستير يحب الحياء والستر؛ فإذا اغتسل أحدكم، فليستتر.
روه أبو داود من جهة عبد الملك العرزمي، عن عطاء، عن صفوان، عن يعلى، عن أبيه، وعنه عن عطاء عن يعلى تاما.
وخرجه الإمام أحمد بلفظ: فإذا أراد أحدكم أن يغتسل فليتوارى بشيء.
ولما سأل ابن أبي حاتم فقال: المتصل محفوظ؟ قال: ليس بذاك.
وفي كتاب الخلال، عن أحمد: هذا حديث منكر، وقال الدارقطني: أنا أنكره؛
стр. 950
لأنهم رووه، عن عطاء مرسلا، ووصله أسود، وحديث أبي هريرة قال ﵇: إذا اغتسل أحدكم بفضاء من الأرض، فمن استطاع أن لا يغتسل بفضاء من الأرض، فإن كان لا بد فاعلا فليخط خطا.
قال أبو القاسم في الأوسط: ورواه من حديث الزهري عن أبي سلمة عنه، لا يروى هذا الحديث عن الزهري إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد المجيد بن أبي رواد يعني: عن مروان بن سالم، عن محمد بن عقيل، عن الزهري.
وحديث عائشة قالت: نهى رسول الله ﷺ عن دخول الحمامات، ثم رخّص للرجال أن يدخلوها في الميازر.
ورواه أبو داود بسند جيد، وإن خالف عبد الحق.
وحديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: إنها ستفتح لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتا يقال لها: الحمامات، فلا يدخلنها الرجال إلا بالأزر.
ذكره أيضا من حديث الإفريقي، عن عبد الرحمن بن رافع عنه، وحديث طاوس، عن ابن عباس قال ﵇: احذروا بيتا يقال له: الحمام، قالوا: يا رسول الله، ينقي الوسخ! قال: فاستتروا.
رواه البزار، وقال عبد الحق: هو أصح حديث في هذا الباب على أن الناس يرسلونه عن طاوس، وأما ما أخرجه أبو داود في هذا، فلا يصح منه شيء؛ لضعف إسناده.
وحديث ميمونة قالت: وضعت للنبي ﵇ ماء فسترته فاغتسل ذكره السراج في مسنده بإسناد صحيح عن إسحاق بن إبراهيم، أنبأ موسى القارئ، ثنا
следующие страницы →