← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1158

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت أبو العينين

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 969 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

باب ما جاء في الاستتار عند الغسل ١٦ - حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري، وأبو حفص عمرو بن علي الفلاس، ومجاهد بن موسى، قالوا: أنبأ عبد الرحمن بن مهدي، ثنا يحيى بن الوليد، أخبرني محل بن خليفة، حدثني أبو السمح قال: كنت أخدم النبي ﷺ ، فكان إذا أراد أن يغتسل، قال: ولّني، فأولّيه قفاي، وأنشر الثّوب، فأستره به. هذا حديث سبق الكلام على صحة سنده في باب بول الصبي الذي لم يطعم، وسبق أنّ البزار قال في ذاك: لا نعلم أبا السمح روى عن النبي ﷺ غير هذا الحديث، وذكر ابن ماجه بعده حديث أم هانئ في سبحة الضحى، وسيأتي ذكره في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى. ١٧ - حدثنا محمد بن عبيد بن ثعلبة الحماني، ثنا عبد الحميد أبو يحيى الحماني، ثنا الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال رسول الله ﷺ : لا يغتسلن أحدكم بأرض فلاة، ولا فوق سطح لا يواريه؛ فإن لم يكن يرى، فإنه يُرى. هذا حديث جمع ضعفًا وانقطاعًا: عبد الحميد أبو يحيى الحماني، وإن وثّقه ابن معين، وخرج عند البخاري في صحيحه، وقال ابن عدي: يكتب حديثه، فقد ضعفه الإمام أحمد بن حنبل، وقال ابن سعد: كان ضعيفا، وشيخه الحسن بن عمارة بن المضرب البجلي مولاهم أبو محمد الكوفي روى عن جماعة من التابعين، وروى عنه جماعة كثيرة، وإن كان عيسى بن يونس قال فيه: شيخ صالح، وقال الفلاس: رجل صالح، صدوق، وأثنى عليه يزيد بن هارون بما سنذكره بعد، فقد قال البخاري: قال لي أحمد بن سعيد: سمعت النضر بن شميل، عن شعبة قال: أفادني الحسن بن عمارة، عن الحكم، قال أحمد: أحسبه قال سبعين حديثا، فلم يكن لها أصل.

стр. 947

وقال لي عبد الله بن محمد: قيل لابن عيينة: أكان ابن عمارة يحفظ؟ فقال: كان له فضل، وغيره أحفظ منه، وسئل عنه عبد الله بن المبارك، فقيل: لم تركت حديثه؟ فقال: جرّحه عندي سفيان، وسفيان الثوري، وشعبة، فبقولهم: تركت حديثه، وفي تاريخ ابن المبارك: كان لا يحفظ، وفي لفظ: ما كنا نثق بحفظ الشيخ. وقال أبو داود الطيالسي: قال لي شعبة: ائت جرير بن حازم فقل له: لا يحل لك أن تروي عن الحسن، فإنه يكذب، فقلت لشعبة: كيف ذاك؟ قال: ثنا عن الحسن بأشياء لم يكن لها أصل، ويحدّث بأحاديث وضعها. وقال النضر بن شميل: قال الحسن: الناس كلّهم في حل إلا شعبة. وقال أبو طالب: قال أحمد بن حنبل: هو متروك الحديث؛ أحاديثه موضوعة، لا يكتب حديثه، وقال أحمد بن سعيد بن أبي مريم: سألت يحيى بن معين عنه، فقال: لا يكتب حديثه، وقال ابن أبي خيثمة عنه: ليس حديثه بشيء، وفي رواية: يكذب. وقال مكي بن عبدان: سمعت مسلما يقول: هو متروك الحديث، ومثله قاله الفسوي في تاريخه، وعلي بن الجنيد، والرازي، وقال عبد المؤمن بن خلف: سألت أبا علي صالح بن محمد عنه، فقال: لا يكتب حديثه. وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: سمعت الحميدي يقول: دمر علي ابن عمارة. وقال عبد الله بن علي بن المديني: سمعت أبي، وذكره فقال: ما أحتاج إلى شعبة فيه، أمره أبين من ذلك، فقيل له: كان يغلط؟ فقال: نعم، وذهب إلى أنه كان يضع الحديث، وقال الدارقطني: متروك الحديث، وقال أبو أحمد: ما أقرب قصته

стр. 948

إلى ما قال عمرو بن علي: إنّه كثير الوهم والغلط، وقد قيل: إنّ الحسن كان صاحب مال، وتحول الحكم بن عتيبة إلى منزله، فخصه بما لم يخص به غيره، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق، وقال ابن حبان: كان يدلس عن الثقات بما يسمع من الضعفاء، ثم يسقط أسماء الضعفاء، ويروي عن الثقات. وقال الساجي: ضعيف الحديث، متروك أجمعوا على ترك حديثه، سمعت ابن المثنى يقول: ما سمعت يحيى، ولا عبد الرحمن يحدثان عنه بشيء، ولما ولي المظالم قال الأعمش: ظالم ولي المظالم، فبعث إليه بأثواب ونفقة، فلما أصبح قال: هكذا ولي مظالمنا من يعرف حقوقنا، وقال ابن معين: كان ضعيفا في الحديث، وهو ممن لا يكتب حديثه، وقال الحربي: غيره أوثق منه، وذكر الحاكم في تاريخ نيسابور: قال يزيد بن هارون: الويل لشعبة، والله إني لأخشى أن يكون قد لقي ذلا في الآخرة بما صنع بابن عمارة، وإن أهل بيت الحسن يدعون الله تعالى عليه حتى الساعة، وكان والله خيرا من شعبة، لو أني وجدت أعوانا لأسقطت شعبة، قال الحاكم: هذا كلام المشايخ الذين لا يعرفون الجرح والتعديل، فوالله إن شعبة كان على الحق في جرحه ابن عمارة، والحق معه، وشعبة إمام لا يسقط بكلام أحد من الناس، وهذا الكلام لا أعرف له راويا عن يزيد غير إبراهيم بن عبد الله الرباطي ويقال: الحمال، وقال الطحاوي: قال جرير بن عبد الحميد: ما ظننت أني أعيش إلى زمان يحدّث فيه عن محمد بن إسحاق، ويسكت فيه عن ابن عمارة، وقال البزار: سكت أهل العلم عن حديثه، وقال الجوزجاني: ساقط، وقال الفلاس: كثير الخطأ والوهم متروك، وذكره أبو جعفر العقيلي في كتاب (الضعفاء)، وقال أبو بشر الدولابي: ثنا عبد الله بن أحمد، عن أبيه قال: كان وكيع إذا وقفه على حديث ابن عمارة قال: أجر عليه.

стр. 949

قال أبو بشر: وكان ابن عيينة يضعفه. ولما ذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء قال: قال لي مالك بن عيسى: إنّ أبا الحسن الكوفي ضعف ابن عمارة وترك أن يحدّث عنه، وأما الانقطاع فهو فيما بين أبي عبيدة وأبيه، نصّ على ذلك شعبة، وعمرو بن مرّة، وأبو حاتم الرازي، وأحمد بن حنبل في رواية الحضرمي عن أبيه عنه، وقد تقدّم ذلك قبل، وفي الباب: حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم قال ﷺ : لا ينظر الرجل إلى عرية الرجل، ولا المرأة إلى عرية المرأة. وحديث ميمونة قالت: وضعت للنبي ﷺ ماء وسترته فاغتسل. رواه أيضا مسلم، وحديث يعلى بن أمية: أنّ رسول الله ﷺ ، رأى رجلا يغتسل بالبراز، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله جل وعز حيي ستير يحب الحياء والستر؛ فإذا اغتسل أحدكم، فليستتر. روه أبو داود من جهة عبد الملك العرزمي، عن عطاء، عن صفوان، عن يعلى، عن أبيه، وعنه عن عطاء عن يعلى تاما. وخرجه الإمام أحمد بلفظ: فإذا أراد أحدكم أن يغتسل فليتوارى بشيء. ولما سأل ابن أبي حاتم فقال: المتصل محفوظ؟ قال: ليس بذاك. وفي كتاب الخلال، عن أحمد: هذا حديث منكر، وقال الدارقطني: أنا أنكره؛

стр. 950

لأنهم رووه، عن عطاء مرسلا، ووصله أسود، وحديث أبي هريرة قال ﵇: إذا اغتسل أحدكم بفضاء من الأرض، فمن استطاع أن لا يغتسل بفضاء من الأرض، فإن كان لا بد فاعلا فليخط خطا. قال أبو القاسم في الأوسط: ورواه من حديث الزهري عن أبي سلمة عنه، لا يروى هذا الحديث عن الزهري إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد المجيد بن أبي رواد يعني: عن مروان بن سالم، عن محمد بن عقيل، عن الزهري. وحديث عائشة قالت: نهى رسول الله ﷺ عن دخول الحمامات، ثم رخّص للرجال أن يدخلوها في الميازر. ورواه أبو داود بسند جيد، وإن خالف عبد الحق. وحديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: إنها ستفتح لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتا يقال لها: الحمامات، فلا يدخلنها الرجال إلا بالأزر. ذكره أيضا من حديث الإفريقي، عن عبد الرحمن بن رافع عنه، وحديث طاوس، عن ابن عباس قال ﵇: احذروا بيتا يقال له: الحمام، قالوا: يا رسول الله، ينقي الوسخ! قال: فاستتروا. رواه البزار، وقال عبد الحق: هو أصح حديث في هذا الباب على أن الناس يرسلونه عن طاوس، وأما ما أخرجه أبو داود في هذا، فلا يصح منه شيء؛ لضعف إسناده. وحديث ميمونة قالت: وضعت للنبي ﵇ ماء فسترته فاغتسل ذكره السراج في مسنده بإسناد صحيح عن إسحاق بن إبراهيم، أنبأ موسى القارئ، ثنا

стр. 951

زائدة، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس عنها. وحديث ابن عباس قال: كان ﵇ يغتسل من وراء الحجرات فما رأى عورته أحد قط، وفي لفظ: إن الله نهاكم عن التعري فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم: الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى حالتين: الغائط والجنابة والغسل، فإذا اغتسل أحدكم بالعراء، فليستتر بثوبه، أو بجدر حائط. رواه أيضا من حديث حفص بن سليمان المكتب عن علقمة بن مرثد، عن مجاهد، وحديث أنس بن مالك قال رسول الله ﷺ : إذا رأى أحدكم أن يدخل الماء لا يلق ثوبه حتى يواري عورته في الماء، رواه أحمد من حديث ابن جدعان عنه وهو معارض بقوله ﵇: لا تدخلوا الماء إلا بمئزر، فإن للماء عامرا ذكره أبو أحمد في كامله وضعفه، وروي عن ابن وهب، عن ابن مهدي، عن خالد بن حميد، عن بعض أهل الشّام أنّ ابن عباس لم يكن يغتسل في بحر، ولا نهر إلا وعليه إزار، فإذا سئل عن ذلك قال: إن له عامرا. وحديث الزهري، عن النبي ﷺ لا تغتسلوا في الصحراء، إلا أن لا تجدوا متوارى، فإن لم تجدوا فليخط أحدكم كالدائرة، ثم يسمي الله ويغتسل فيها رواه أبو داود في كتاب المراسيل، وبسنده أيضا قال ﵇: لا يغتسلن أحدكم إلا وقربه إنسان لا ينظر أحد وهو قريب منه يكلمه. وحديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن

стр. 952

جده يرفعه: إذا اغتسل أحدكم، فليستتر بجذم حائط. رواه السلمي في كتاب الطبقات من حديث الدوري، عن محمد بن يوسف الأشيب، نا عاصم، ثنا عبد السلام عنه. وحديث برد عن مكحول، عن عطية، عن النبي ﷺ أنّه قال: من اغتسل بليل في فضاء فليحاذر على عورته، ومن لم يفعل فأصابه لمم، فلا يلومن إلا نفسه. ذكره ابن بطال. وحديث أبي هريرة من عند الشيخين مرفوعا: وكان موسى ﵇ يغتسل وحده. . . الحديث، وفي موضع آخر: كان موسى ﵇ حييا ستيرا لا يكاد أن يرى من جلده شيء. ولقائل أن يقول: اغتسال موسى ﵇ عريانا كان في خلوة تخفي عورته على بني إسرائيل حتى رأوه عريانا فبرأه الله مما قالوا، ويزيد وضوحا ما روى البخاري: أن أيوب ﵇ كان يغتسل عريانا وهما من الذين أمر الله أن يقتدى بهم، فيجوز أن نغتسل عراة في خلوة لما ثبت في هذين الحديثين، وما أسلفناه من الأحاديث في أنه لا يغتسل عريانا في خلوة تحمل على الاستحباب، أو ترد لإرسالها وضعف سندها، وبهذا قال: مالك، والشافعي وجمهور العلماء إلا ابن أبي ليلى محتجا بما قدّمناه، كذا ذكره ابن بطال، وفيه نظر لما ذكره أبو البركات عبد

стр. 953

السلام بن تيمية: وقد نص أحمد على كراهية دخول الماء بغير إزار، قال إسحاق: والأزر أفضل لقول الحسن والحسين - رضي الله تعالى عنهما - وقد قيل لهما في دخولهما الماء وعليهما بردان، فقالا: إن للماء سكانا، قال إسحاق: وإن تجرّد رجونا ألا يكون إثما. وحديث جابر، عن النبي ﵇: لا تدخلوا الحمام إلا بمئزر قال الآجري: سمعت أبا داود يقول: الحسن بن بشر روى عن زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، عن جابر حديثين منكرين ذكاة الجنين،، ولا تدخلوا الحمام إلا بمئزر فقلت له: هما عند حماد بن شعيب، عن أبي الزبير، فقال: حماد ضعيف. وحديث حيان بن ضمرة أن النبي ﷺ قال: نهينا أن نري عوراتنا. ذكره أبو موسى في كتاب الصحابة من حديث معاذ بن حسان، عن إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن من حدّث سعدا عنه، ثم قال: أمّا هو حيان بن صخر صحف به عند عبدان وغيره.

стр. 954

باب ما جاء في النهي للحاقن أن يصلي ١٨ - حدثنا محمد بن الصباح، أنبأ سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم قال رسول الله ﷺ : إذا أراد أحدكم الغائط، وأقيمت الصلاة فليبدأ به. هذا حديث خرجه أبو حاتم في صحيحه من حديث مالك، عن هشام بلفظ: إذا وُجِدَ الْغَائِطُ فَلْيَبْدَأَ بِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وخرجهُ مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرِ، عَنْ هِشَامٍ. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلى شَرْطِ الشَّيْخِينِ، ولم يُخْرِجَاهُ وَلَهُ شُهُودٌ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، فذكر حَدِيثَ ثَوْرٍ، عَنْ يَزِيدِ بْنِ شُرَيْحٍ، عن أبي هريرة. وحديث عائشة المذكور في الصحيح، ولا معنى لذكره عنده بإسناده، إلا أن يكون وَهِمَ فِيهِ، وَلَوْ أَرَادَ التنبيه عليه لذكره مقطوعا كعادته، وقال في موضع آخر: هذا حديث صحيح من جملة ما قدّمت ذكره من تفرد التابعي عن الصحابة، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وقال في العلل: سألت محمدا عنه فقال: رواه وهب، عن هشام، عن أبيه، عن رجل، عن ابن الأرقم، فكان هذا أشبه عندي. قال أبو عيسى: رواه مالك وغير واحد من الثقات عن هشام، عن أبيه، عن ابن الأرقم لم يذكروا فيه: عن رجل، وفي سنن أبي داود: روى وهيب بن خالد

стр. 955

وشعيب بن إسحاق، وأبو ضمرة هذا الحديث عن هشام، عن عروة، عن رجل حدّثه، عن ابن الأرقم، وأكثر الذين رووه، عن هشام قالوا كما قال زهير يعني: بسقوط الرجل، وقال أبو نعيم الحافظ: رواه السختياني، والثوري، وشعبة والحمادان، ومعمر، وابن عيينة، وابن إسحاق، وهمام، وزهير، وزائدة، ومرجى بن رجاء، وأبو معاوية، وحفص، وابن نمير، وأبو مسهر، ووكيع، وأبو أسامة، ومحمد بن بشر، وعبدة، وأبو ضمرة في آخرين مثله عن هشام، ورواه وهيب، وشعيب بن إسحاق، وابن جريج في بعض الروايات عنه فقالوا: عن رجل. قال: ورواه أيضا أبو الأسود، عن عروة بلفظ: إذا حضرت الصلاة، وكان بأحدكم الغائط فليبدأ به، ثم ليصل بعد، ولا يأت الصلاة وهو يدافع. رواه عن سليمان، نا المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى، ثنا ابن لهيعة، ثنا أبو الأسود به. وخرجه إمام الأئمة في صحيحه من حديث أيوب، عن هشام بغير واسطة، ولفظه عن عبد الله بن أرقم، وكان يؤم قومه فجاء وقد أقيمت الصلاة، فقال: ليصل أحدكم، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا حضرت الصلاة وحضر الغائط فابدءوا بالغائط. ورواه أبو علي في أحكامه عن محمد بن عبد الله المقرئ، عن ابن عيينة بلفظ: وكان يؤم أصحابه في سفر إلى مكة فأقيمت الصلاة. وصححه ورجحه أبو حاتم الرازي في كتاب العلل وصححه أيضا ابن حزم، وفي التمهيد لم يختلف عن مالك في إسناده ولفظه، واختلف فيه عن هشام وتابع مالكا جماعة، وقال البزار: لا نعلم ابن أرقم روى عن النبي ﷺ إلا هذا، ورواه بغير واسطة أبو القاسم في الأوسط من حديث زافر بن سليمان، عن الثوري، وقال: لم يروه عن

стр. 956

زافر إلا عبد الله بن أبي غسان، ومن حديث قيس بن سعد، عن هشام، وقال: لم يروه عن قيس إلا جرير بن حازم، ولا عن جرير إلا ابنه وهب تفرد به محمد بن عبد الحكيم العبدي، وأما ما ذكره الحافظ ابن عساكر في كتاب الأطراف من قوله: رواه ابن ماجه في كتاب الصلاة عن محمد بن الصباح، أنبأ أبو يوسف، وقرره على ذلك المزي فيشبه أن يكون وهما منهما لما أسلفناه، ولأني لم أر لهذا في كتاب الصلاة ذكرا، والله تعالى أعلم. ١٩ - حدثنا بشر بن آدم، ثنا زيد بن الحباب، نا معاوية بن صالح، عن السفر بن نسير، عن يزيد بن شريح، عن أبي أمامة أنّ رسول الله ﷺ نهى أن يصلي الرجل وهو حاقن. هذا حديث إسناده صحيح على شرط ابن حبان، يزيد بن شريح روى عنه حبيب بن صالح، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وأبو الزاهرية، وثور بن يزيد الكلاعي، ويزيد بن أيهم الحمصي. قال بقية بن الوليد: هو من صالحي أهل الشام، ووثقه ابن حبان، وقد تقدّم تصحيح الحاكم إسناد حديثه، ولفظه عند أبي الحسن: لا يدخل بيتا إلا بإذن، ولا يؤمن إمام فيخص نفسه بالدّعاء دونهم. والراوي عنه أظن أن فيها سقط، فتحتاج إلى تحقيق روى عنه عبد الله بن رجاء الشيباني أيضا، وإن كان الدارقطني قال: لا يعتبر به، فقد وثّقه ابن حبان، وباقي من فيه حديثهم في الصحيح، وأما قول الدارقطني: وسئل عنه خالفه يعني السفر: ثور بن يزيد، فرواه عن يزيد بن شريح، عن أبي حي يعني المؤذّن عن ثوبان عن النبي ﵇، والله تعالى أعلم بالصواب، فليس ترجيحا لأحد القولين على الآخر، ولو رجّح أحدهما على الآخر قلنا: يحتمل أن يكون يريد عنده في هذا حديثان، وأما ترجيح أبي عيسى حديث أبي

стр. 957

حي على حديث السفر بقوله إثره: وقد روي هذا عن معاوية بن صالح، عن السفر، عن يزيد، عن أبي أمامة، وروي عن يزيد بن شريح، عن أبي هريرة، وحديثه عن أبي حي أجود إسنادا وأشهر، فليس حكما منه على حديث معاوية بضعف، ولا وهن كأنه قال: هما جيّدان، وأحدهما أجود من الآخر، هذا موضوع اللغة والعرف، ولكن لا جودة لإسناد الترمذي لكونه من حديث إسماعيل بن عياش، وإن كان من حديثه عن الشّاميين، وقد قدّمنا ذكر من جوّد هذا الحديث، وسيأتي تكملة إن شاء الله تعالى. ٢٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة، عن إدريس الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : لا يقوم أحدكم إلى الصلاة وبه أذى. هذا حديث رواه أبو داود مطولا عن محمود بن خالد، ثنا أحمد بن علي، ثنا ثور، عن يزيد بن شريح، عن أبي حي المؤذن، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حقن حتى يتخفّف، قال: ولا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قوما إلا بإذنهم، ولا يختص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل، فقد خانهم. وقال: هذا من سنن أهل الشام لم يشركهم فيها أحد. وخرجه أبو عبد الله في مستدركه من حديث شعيب بن إسحاق، عن ثور، عن يزيد، عن أبي هريرة مختصرا، وصحح إسناده كما تقّدم، وفي الاستذكار زيادة وهو حاقن جدا. قال أبو عمر: هو حديث ضعيف لضعف إسناده منهم من يجعله عن

стр. 958

أبي هريرة ومنهم من يجعله عن ثوبان، وأظن أبا عمر إنما رده للجهالة بحال أبي حي المؤذن، ويوضح ذلك ما قاله في التمهيد وروى يزيد بن شريح، عن أبي حي، عن أبي هريرة. . . الحديث. وهو خبر لا تقوم به حجة عند أهل العلم بالحديث. وحديث عبد الله المبدأ بذكره صحيح الإسناد على شرط الشيخين، والعجب من أبي عيسى كيف يحكم على حديث ابن عياش بالجودة على هذا؟! اللهم، إلا أن يريد حديث يزيد عن أبي حي وهو الأشبه، والله أعلم. وفي الباب: حديث عائشة قالت: كان النبي ﷺ لا يصلي وهو يجد في بطنه شيئا. ذكره أبو القاسم في الأوسط، وقال: لم يروه عن أبي معشر - يعني عن هشام بن عروة، عن أبيه عنها - إلا محمد بن بكار بن الريان. وحديث المسور بن مخرمة قال: قال رسول الله ﷺ : لا يصلين أحدكم وهو يجد من الأذى شيئا. يعني: الغائط والبول. رواه أبو القاسم في الأوسط من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عنه قال: لم يروه عن الزهري إلا ابن أخيه محمد بن عبد الله تفرد به الواقدي. وحديث أبي موسى موقوفا: لا يدافعن أحدكم الغائط والبول. قال ابن أبي حاتم: أباه عنه، وأن أبا بكر بن عياش رواه عن سليمان التيمي، عن أسلم أبي مراية، قال: قعد أبو موسى يحدثنا، فذكره.

стр. 959

فقال: أبو بكر يخطئ في هذا الحديث، وإنما هو أسلم العجلي، عن أبي مراية قال: جعل أبو موسى يعلّم الناس سننهم ودينهم، فقال: ولا يدافعن أحدكم في بطنه غائطا، ولا بولا، فذكره مطولا. أنبأ به الشيخان فخر الدين عثمان ونور الواني قراءة عليهما. أنبأ عبد الرحمن بن مكي قراءة عليه، أنا جدي الحافظ قراءة عليه، أنا أبو القاسم محمد بن محمد بن مخلد قراءة عليه، أنبأ أبو علي الصفار، ثنا الحسن بن عرفة، ثنا ابن علية، فذكره. وحديث عمران القطان، عن هشام، عن أبيه قال: أقام عبد الله بن عمر ذات يوم الصلاة، فقال لرجل من القوم: تقدّم فصلّ، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا كان بأحدكم رز فليتوضأ. ذكره أيضا، وقال: لم يروه عن عمران إلا محمد بن بلال. وحديث ثوبان عند أبي داود، من حديث حبيب بن صالح، عن يزيد بن شريح، عن أبي حي عنه بنحو حديث أبي هريرة، وقال فيه الترمذي: حسن. وقال في كتاب التفرد: الذي تفرد من هذا الحديث أن يخص نفسه بالدعاء. ورواه ثور، عن يزيد عن أبي حي، عن أبي هريرة، عن النبي ﵇، ورواه معاوية بن صالح، عن السفر، عن يزيد، عن أبي أمامة. وحديث أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: لا يصل أحدكم وهو يدافع الأخبثين. وذكر أبو عمر في التمهيد: أنه روى عن مالك، عن الزهري عنه مناكير، وهو

стр. 960

حديث لا أصل له من حديث مالك وهو باطل موضوع الإسناد. وحديث علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ قَالَ: من وجد في بطنه رزا فلينصرف حتى يفرغ من حاجته، ثم يعود إلى صلاته. ذكره الإمام أحمد في مسنده، وقال أبو حاتم: أنا أرضى أن يكون هذا من كلام علي موقوف. وقال أبو القاسم: لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد تفرّد به ابن لهيعة. وحديث سلمان قال: من وجد في بطنه رزا من بول، أو غائط فلينصرف غير متكلم، ولا داع. ذكره ابن أبي حاتم، عن أبيه، قال: وقال: هو إسناد مقلوب، قال أبو عمر: اختلف العلماء فيمن صلى وهو حاقن، فقال ابن القاسم عن مالك: إذا شغله ذلك فصلى كذلك، فإني أحبّ أن يعيد في الوقت وبعده. وقال الشافعي، وأبو حنيفة، وعبيد الله بن الحسن: يكره أن يصلي وهو حاقن، وصلاته مع ذلك جائزة، وإن لم يترك شيئا من فرائضها. وقال الثوري: إذا خاف أن يسبقه البول قدم رجلا، وانصرف. وقال الطحاوي: لا يختلفون أنه لو شغل قلبه بشيء من أمر الدنيا لم يستحب له الإعادة، وكذلك إذا شغله البول. قال أبو عمر: أحسن شيء روي مسندا في هذا حديث ابن أرقم، وحديث عائشة يعني: لا يصلي أحدكم بحضرة طعام، وسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى.

стр. 961

قال: وحديث ابن حي المؤذن - إن صحّ - كان معناه حاقنا جدا لم يتهيأ له إكمال صلاته على وجهها. . انتهى، قد أسلفنا قبل من عنده لفظة: (حاقن جدا)، فلا حاجة إلى التخرص. وعن ابن عباس قال: لأن أصلي وهو في ناحية ثوبي أحب إلي من أن أصلي وأنا أدافعه، ذكره الترمذي، وجاءت فيه رخصة عن النخعي وطاوس. قال أبو عمر: الذي نقول به أنه لا ينبغي لأحد أن يفعله، فإن فعله، وسلمت له صلاته أجزأت عنه، وبئس ما صنع، والله تعالى أعلم.

стр. 962

باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدّت أيام أقرائها قبل أن يستمر بها الدم ٢١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد قالا: ثنا أبو أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة قالت: سألت امرأة النبي ﷺ ، فقالت: إني أستحاض، فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: لا، ولكن دعي قدر الأيام والليالي التي كنت تحيضين قال أبو بكر في حديثه: وقدرهنّ من الشّهور، ثم اغتسلي، واستثفري بثوب وصلّي. هذا حديث ظاهر إسناده صحيح لا علّة فيه، وذاك أوقع المنذري حتى سكت عنه، ولم يتكلّم إلا على رواية: إذا خلفت ذلك، وحضرت الصلاة فلتغتسل. قال: وفي إسناد هذه الرواية رجل مجهول، وما علم غفر الله له، أن الحديث كله معلول بما رمى به هذه الرواية، لا سيما وهو على كتاب أبي داود يتكلم، وأبو داود هو المعلل للحديث نبيّن لك ذلك؛ بسوق لفظه، ثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة: أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله ﷺ فاستفتت لها أم سلمة رسول الله ﷺ ، فقال: لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيض من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثفر بثوب، ثم لتصلي. ثنا قتيبة، ويزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب، ثنا الليث بن سعد، عن نافع، عن سليمان بن يسار: أن رجلا أخبره عن أم سلمة أن امرأة كانت تهراق الدم، فذكر معناه قال: فإذا خلفت ذلك وحضرت الصلاة فلتغتسل. ثنا عبد الله بن سلمة، ثنا أنس يعني: ابن عياض، عن عبيد الله عن نافع، عن سليمان

стр. 963

ابن يسار، عن رجل من الأنصار: أن امرأة كانت تهراق الدم، فذكر معنى الليث قال: فإذا خلفتهن وحضرت الصلاة فلتغتسل. وساق معناه، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا ابن مهدي، ثنا صخر بن جويرية، عن نافع بإسناد الليث بمعناه، قال: فلتترك الصلاة قدر ذلك، ثم إذا حضرت الصلاة: فلتغتسل، ولتستذفر بثوب، ثم تصلي. ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب، ثنا أيوب، عن سليمان، عن أم سلمة بهذه القصة قال فيه: فلتدع الصلاة، وتغتسل فيما سوى ذلك وتستذفر بثوب، وتصلي. قال أبو داود: سمى المرأة التي كانت استحيضت حماد بن زيد، عن أيوب في هذا الحديث قال: فاطمة بنت أبي حبيش فهذا كما يرى أبو داود من أن الحديث من طرقه كلها منقطع فيما بين سليمان، وأم سلمة، وأنه لم يسمعه منها فتخصيص بعض ألفاظه بعلة هي شاملة له كله لا وجه له، والله أعلم. وهذا هو الاصطلاح الحديثي، فإن الحكم للزائد؛ ولهذا، فإن أبا عمر لما ذكر حديث مالك قال: رواية الليث هي الصواب. وقال البيهقي: هذا حديث مشهور أودعه مالك في الموطأ، إلا أن سليمان لم يسمعه من أم سلمة. وقال الطحاوي: هو حديث فاسد الإسناد لم يسمعه سليمان من أم سلمة، إنما حدثه عنها به رجل مجهول. وفي علل الدارقطني: رواه عبيد الله، ومالك، عن سليمان، عن أم سلمة، ورواه موسى بن عقبة، وابن أخيه، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن نافع عنه أن رجلا أخبره، عن أم سلمة، ورواه إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة عن نافع عنه، عن مرجانة، عن أم سلمة، وقال صخر بن جويرية، عن نافع عنه عمن لم يسمه، عن أم سلمة.

стр. 964

ورواه ابن أرطأة، عن نافع عنه مرسلا. ورواه حماد بن زيد، وابن علية، عن أيوب عنه أنّ فاطمة لم تذكر أم سلمة. ورواه قتادة عنه أن فاطمة بنت أبي حبيش أسنده عنها، عن النبي ﷺ ، وفي سننه رواه عبد الوارث، عن أيوب عنه بغير واسطة قال: ورواه وهيب، عن أيوب كذلك، وكذا ذكره ابن الحصار في تقريب المدارك. وأمّا قول الدارقطني: عن صخر عمن لم يسمه بعد قوله: ورواه ابن عقبة، وابن أخيه، عن رجل مميزا بين اللفظين، وإن كان لفظهما واحدا، فقد وقع لنا حديث صخر في كتاب مسائل عبد الله لأبيه أحمد، ثنا ابن مهدي، عن صخر بن جويرية، عن نافع، عن سليمان: أنه حدّثه رجل عن أم سلمة، فذكره، وبنحوه ذكره ابن الجارود. وأما قوله: عن موسى أدخل في حديثه عن نافع رجلا، فقد أبى ذلك أبو العباس السراج، فذكره في مسنده عن إسحاق بن إبراهيم قال: قلت لأبي قرة: أذكر موسى بن عقبة، عن نافع، عن سليمان، عن أم سلمة الحديث فأقر به، وقال: نعم، كذا نقله من أصلنا الذي هو بخط ابن الحبال الحافظ واستظهرت مشيخة أخرى قديمة، والذي في سنن أبي قرة السكسكي كما قاله الدارقطني، والله تعالى أعلم. قال البيهقي: وحديث هشام، عن أبيه، عن عائشة في شأن فاطمة بنت أبي حبيش أصح من هذا، يعني: قول أبي داود وسمى حماد المرأة فاطمة، قال البيهقي: وفيه دلالة على أنّ المرأة التي استفتت لها أم سلمة غيرها، ويحتمل إن كانت تسميتها صحيحة في حديث أم سلمة أنّها كانت لها حالتان في مدة استحاضتها حالة تميز فيها بين الدمين، وحالة لا تميز فيها بين الدمين، وروى أبو سلمة هذا الحديث عنها دون التسمية، أنبأ أبو عبد الله، ثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ إسماعيل بن إسحاق، ثنا

стр. 965

إسحاق بن محمد الفروي، ثنا عبد الله بن عمر، عن أبي النّضر، عن أبي سلمة عنها، عن النبي ﷺ أنه قال في المستحاضة: تنظر عدد الأيام التي كانت تحيضهن، ثم تغتسل، وتصلي. وبنحوه قاله الخزرجي في كلامه على الموطأ، وذكر القشيري: أنّ أسد بن موسى رواه عن الليث كرواية مالك، ورواه أسد أيضا عن أبي خالد الأحمر، عن ابن أرطأة، عن نافع كذلك، وهو مخالف لما أسلفناه عن حجاج من عند الدارقطني، وأما اقتصار الدارقطني أنّ مالكا، وعبيد الله روياه عن نافع، عن سليمان عنها، فقد ذكر ابن الجارود: أنّ يحيى بن سعيد وغيره تابعوا مالكا، وعبيد الله، وذكر ابن وهب في مسنده: ثنا مالك، والليث بن سعد، وابن سمعان، عن نافع، عن سليمان، عن أم سلمة، فذكره، وذكر الحربي في علله: أنّ تسعة من أصحاب نافع رووه، فأدخل ليث وجويرية بن صخر، وموسى بن عقبة بين سليمان، وأم سلمة رجلا مجهولا، ولم يذكر هذا الرجل عبيد الله، ومالك وحجاج وجرير، ورواه أيوب عن سليمان ورواه عن أيوب خمس لم يقل عن أم سلمة - إلا وهب، وابن أبي عروبة - وأرسله الباقون، ولم يسمعه سليمان من أم سلمة بينهما رجل مجهول لم يسم، إلا أنهم ذكروا الأقراء، وجعلوه حيضا، وذكروا الأسفار، وأما قول ابن ماجه: وقال أبو بكر في حديثه إلى آخره، فقد أخلّ من حديثه بشيء وذلك أنه رواه في المصنف والمسند عن ابن نمير، وأبي أسامة، ثم قال: إلا ابن نمير، فإنه قال: إنّ أم سلمة استفتت النبي ﷺ ، فقالت: امرأة تهراق الدم؟ فقال: تنظر قدر الأيام والليالي التي كانت تحيض، أو قدرهن من الشهر، ثم ذكر مثل حديث أبي أسامة. ٢٢ - حدثنا علي بن محمد، وأبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي

стр. 966

حبيش إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض، فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: إنّما ذلك عرق، وليس بالحيضة، فاجتنبي الصلاة أيام محيضك، ثم اغتسلي، وتوضئي لكل صلاة، وإن قطر الدّم على الحصير. ٢٣ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وإسماعيل بن موسى، ثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن عديّ بن ثابت، عن أبيه، عن جدّه، عن النبي ﷺ قال: المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل، وتتوضأ لكل صلاة، وتصوم، وتصلي. هذان الحديثان لماّ خرجهما أبو داود قال: وحديث عدي، والأعمش، عن حبيب، وأيوب أبي العلاء يعني: عن ابن شبرمة، عن امرأة مسروق، عن عائشة، عن النبي ﷺ بمثل حديث حبيب كلها ضعيفة لا تصحّ، ودلّ على ضعف حديث الأعمش، عن حبيب؛ أنّ هذا الحديث أوقفه حفص بن غياث، وأنكر حفص بن غياث حديث مرفوعا، وأوقفه أيضا أسباط، عن الأعمش موقوفا على عائشة، ورواه أبو داود، عن الأعمش مرفوعا أوّله، وأنكر أن يكون فيه الوضوء عند كلّ صلاة، ودلّ على ضعف حديث حبيب هذا أنّ رواية الزهري عن عروة، عن عائشة قالت: فكانت تغتسل لكل صلاة في حديث المستحاضة، وروى أبو اليقظان، عن عدي، عن أبيه، عن علي، وفي كتاب ابن العبد: ورواه أبو اليقظان عن أبيه وهو ضعيف جدا، وعمار مولى بني هاشم، عن ابن عباس، وروى عبد الملك بن ميسرة، وبيان، ومغيرة، وفراس، ومجالد عن الشعبي حديث قمير، عن عائشة: توضأ لكل صلاة. ورواه داود، وعاصم عن الشعبي، عن قمير، عن عائشة: تغتسل كل يوم. وروى هشام بن عروة، عن أبيه: المستحاضة تتوضأ لكل صلاة وهذه الأحاديث كلها ضعيفة، زاد ابن العبد أحاديث الوضوء إلا حديث قمير، وحديث عمار مولى بني هاشم، وحديث هشام بن عروة، عن أبيه، والمعروف عن ابن عباس: الغسل، وفي موضع

стр. 967

آخر: قال يحيى بن سعيد لرجل: احك عني أنّ هذا الحديث لا شيء، يعني حديث حبيب، عن عروة، ولما خرج أبو عيسى حديث عدي، قال: هذا حديث تفرد به شريك، عن أبي اليقظان، وسألت محمدا عن هذا الحديث؟ فقلت: جدّ عدي ما اسمه، فلم يعرف محمد اسمه، وذكرت له قول يحيى بن معين أنّ اسمه دينار، فلم يعبأ به، وقال في التاريخ الأوسط: حديث عدي، عن أبيه، عن جدّه، وعن أبيه، عن علي في المستحاضة لا يصح، وقال أبو زرعة النصري في تاريخ دمشق: عمرو بن أخطب هو جدّ عدي بن ثابت، ومحمد بن ثابت، وقال في العلل: سألت محمدا عنه؟ فقال: لا أعرفه إلا من هذا الوجه، وقلت: قال ابن معين: هو عدي بن ثابت بن دينار، فلم يعرفه، ولم يعدّه شيئا. وفي كتاب الاستيعاب: دينار الأنصاري انفرد بالرواية عنه ثابت وهو جدّ عدي بن ثابت، حديثه في المستحاضة يضعفونه. وفي كتاب الطوسي: جدّ عدي مجهول لا يعرف، ويقال اسمه دينار، ولم يصح، وقال الحافظ ضياء الدين: وقد ضعف غير واحد هذا الإسناد لأجل أبي اليقظان، وفي كتاب الطهارة لابن أبي داود: حديث عدي بن ثابت معلول، وفي أفراد الدارقطني: تفرد به شريك عنه، وفي إيضاح الأشكال لأبي الفضل المقدسي، أنبأ أبو سعد، أنبأ البرقاني، قال: قلت لأبي الحسن: شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جدّه كيف هذا الإسناد؟ قال: ضعيف. قلت: من جهة من؟ قال: أبو اليقظان ضعيف، قلت: فيترك؟ قال: لا يخرج رواه الناس قديما، قلت له: عدي بن ثابت، ثابت ابن من؟ قال: قد قيل: ابن دينار.

стр. 968

وقيل: إنه يعني جدّه أبا أمّه عبد الله بن يزيد الخطمي، ولا يصح من هذا كلّه شيء، قلت: فيصح أنّ جدّه أبا أمّه هو عبد الله بن يزيد الخطمي؟ قال: كذا زعم ابن معين. . انتهى كلامه. ويفهم منه تفرد ابن معين بما ذكره، وليس كذلك لمتابعته على قوله، فمن ذلك أنّ ابن حبان لما ذكره قال عدي بن ثابت الأنصاري: يروي عن البراء، وأبي أمه عبد الله بن يزيد، وقال ابن أبي حاتم: عدي بن ثابت الأنصاري وجده أبو أمّه عبد الله بن يزيد، ومعهما على ذلك غير واحد. منهم الباجي، والكلاباذي، وأما قول ابن الجنيد فيما ذكره أبو موسى المديني في كتاب الصحابة من تأليفه عندما ترجم لابن ثابت، وقال: هو عدي بن ثابت بن عازب ابن أخي البراء بن عازب، فلم يصنع شيئا؛ لأنه لم يجد له متابعا، ولأنّ جماعة كثيرة في بني ظفر من ولد قيس بن الخطيم الشّاعر كذا ذكره الكلبي، وأبو عبيد بن سلام، وابن حزم، وأبو عمر والمبرد، وغيرهم. وزعم أبو نعيم الحافظ: أن اسم جده قيس الخطمي، وهو على مخالفة الجم الغفير، أقرب إلى الصواب، وأما ذكره الحافظ المنذري من أنّه لا يعلم جدّه قال: وكلام الأئمة يدل على ذلك فغير صواب. وأمّا ما قاله الحافظ الدمياطي أنّ صوابه عدي بن أبان بن ثابت فلعمري يحتمل أن يكون جيدا لولا قول ابن سعد في كتاب الطبقات، وولد ثابت بن قيس بن الخطيم أبانا، وأمه أم ولد، وعمرا، ومحمدا، ويزيد قتلوا يوم الحرة جميعا، وليس لهم عقب، فهذا كما ترى ابن سعد جزم بأن أبانا لا عقب له، وبمثله ذكره ابن الكلبي في جمهرة الجمهرة، ثم ذكر ابن سعد عديًّا في طبقات الكوفيين، وسمى أباه ثابتا كالجماعة. وخرج ابن ماجه حديثا في كتابه الصلاة، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جدّه، وقال: أرجو أن يكون متصلا، وبهذا قال الحربي في كتاب العلل ليس لجد

стр. 969

عدي بن ثابت صحبة، وقال البرقي في تاريخه: لم نجد من يعرف جدّه معرفة صحيحه، ذكر بعضهم أنّه عدي بن ثابت بن قيس بن الخطمي، وقيس لا يعرف له إسلام، وقيل: إنّ جدّه لأمه عبد الله بن يزيد الخطمي، كذا جاء في الحديث، ولا ينبغي أن ينسب إلى جدّه لأمّه، فينبغي أن يوقف وينسب ويترك الحديث على ما روي، والله تعالى أعلم. ولا معدل عن هذه الأقوال إلا بقول مبين لا يتطرّق إليه الاحتمال، ويشبه أن يكون الموضح له روايته عن أبيه، عن جدّه، وجدّه على هذا يكون قيسا الشاعر، ولم يسلم وهو أيضا عدي، لكن يعارضه قول ابن سعد المذكور، وأبي عمر: لا أعلم لثابت هذا رواية، ويؤيّده عدم وجداني أبانا في كتاب من الكتب مذكورا، والذي يتجه من هذه الأقوال على ما فيه قول أبي نعيم، أو قول ابن معين كلاهما، ولأن قيسا الخطمي معروف في الصحابة ويعرف بجد عدي، وكذلك دينار فيما ذكره أبو عمر، وابن قانع، وابن أبي حاتم الرازي. وفي كتاب الحيض لأحمد: أنبأ شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي، عن أبيه، عن علي مثله. وكذا هو في كتاب المصنف، وفي سؤالات مهنأ: سألت أبا عبد الله عن حديث الأعمش، عن حبيب، عن عروة في المستحاضة، فقال: ليس بصحيح، قال قلت: من قبل من الخطأ؟ قال: من قبل الأعمش؛ لأن حبيبا لم يحدّث عن عروة بن الزبير بشيء. قال: قلت لأحمد: قال يحيى بن سعيد هو شبه لا شيء، قال: نعم هو كذلك، وقال الدوري: سمعت يحيى قال أبو بكر بن عياش: ما بالكوفة إلا ثلاثة أنفس: حبيب، وحماد بن أبي سليمان قلت ليحيى: حبيب؟ قال: نعم. إنّما روى حديثين أظن يحيى يريد منكرين يعني المستحاضة والقبلة، وفي كتاب السنن الكبير للبيهقي، وأما رواية حبيب في شأن فاطمة، فإنها ضعيفة، وقال في

стр. 970

المعرفة: وهذا حديث ضعيف ضعّفه يحيى بن سعيد القطّان، وابن المديني، وابن معين، وسفيان الثوري، وحبيب لم يسمع من عروة بن الزبير شيئا، وقد تقدم في باب القبلة من أمر هذا الحديث شيء كثير، وأنّ أبا داود أثبت لحبيب سماعا من عروة بن الزبير، ويزيد ذلك وضوحا أن البزار ذكر هذا والقبلة في باب عروة بن الزبير عن عائشة، وكذا نسبه وكيع عند ابن ماجه، عن الأعمش، وإن ثبت هذا فيكون إسناده صحيحا على شرط الشيخين، وأصله في الصحيحين بلفظ: إن فاطمة سألت النبي ﷺ ، فقالت: إني أستحاض، فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: لا إنّ ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي. وفي لفظ: إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي. وذكر الدارقطني أنّ محمد بن عمرو بن علقمة رواه عن الزهري، فأتى به بلفظ أغرب فيه، وهو قوله: إن دم الحيض دم أسود يعرف. وفي كتاب المسائل لعبد الله قال: سمعت أبي يقول: كان ابن أبي عدي ثنا بهذا عن عائشة، ثم تركه بعد، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقال أبو حاتم: لم يتابع ابن عمرو على هذه الرواية. وقال ابن القطان: وهذا فيما أرى منقطع، وذلك أنه حديث انفرد بلفظه محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة عن فاطمة أنها كانت تستحاض. فهو على هذا

стр. 971

منقطع؛ لأنّه قد حدّث مرة أخرى من حفظه، فزادهم فيه، عن عائشة فيما بين عروة وفاطمة فاتصل، فلو كان بعكس هذا كان أبعد من الريبة، أعني أن يحدّث به من حفظه مرسلا ومن كتابه متصلا، فأمّا هكذا فهو موضع نظر، وأبو محمد إنّما ساق الرواية المنقطعة؛ فإنه ساقه عن فاطمة فالمتصلة إنما هو عن عائشة أنّ فاطمة، وإذا نظر في هذا في كتاب أبي داود تبيّن منه أنّ عروة إنّما أخذ ذلك عن عائشة لا من فاطمة هذا، ولو قدرنا أنّ عروة سمع من فاطمة، وقد يظن به السماع منها لحديث الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكر بن عبد الله عن المنذر، عن عروة أنّ فاطمة حدّثته أنها سألت رسول الله ﷺ فشكت إليه الدم، فقال لها: إنما ذلك عرق. . . الحديث. وهذا لا يصح منه سماعه منها؛ للجهل بحال المنذر، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عنه، فقال: مجهول ليس بالمشهور، ذكره هكذا أبو داود وهو عند غيره معنعن لم يقل فيه إنّ فاطمة حدّثته، وكذلك حديث سهل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة قال: حدثتني فاطمة أنها أمرت أسماء، أو أسماء حدثتني أنها أمرت فاطمة. . . الحديث. فإنه مشكوك في سماعه إياه من فاطمة، أو من أسماء، وفي متن الحديث ما أنكر على سهل وعد مما ساء فيه حفظه وظهر أثر تغيره عليه، وكان قد تغيّر وذلك أنه أحال على الأيام، وذلك أنّه قال: فأمرها أن تقعد التي كانت تقعد، والمعروف في قصة فاطمة الإحالة على الدم والقرء، وعن عروة فيه رواية أخرى لم يشك فيها بأن التي حدّثته هي أسماء رواها عليّ بن عاصم، عن سهيل عند الدارقطني فترى قصتها إنّما يرويها عروة إما عن عائشة وإمّا عن أسماء، وقد قلنا: إنه ولو صح أنّ عروة [سمع من فاطمة لم ينفع ذلك في الحديث الأول لإدخال عروة] بينها وبينه فيه عائشة، وزعم ابن حزم أنّ عروة أدرك فاطمة، ولم يستبعد أن يسمعه من خالته ومن

стр. 972

ابنة عمه، وهذا عندي غير صحيح، ويجب أن يزاد في البحث عنه، وفاطمة بنت أبي حبيش بن المطلب بن أسد،، وعروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، فهي في قعدد الزبير. . انتهى كلامه. وفيه نظر من حيث عصبه الجناية برأس سهيل في الإحالة على الأيّام، وليس هو بمنفرد بذلك، لما في صحيح البخاري: ثنا أحمد بن أبي رجاء، ثنا أبو أسامة سمعت هشام بن عروة أخبرني أبي عن عائشة أنّ فاطمة سألت، وفيه: فدعي الصلاة قدر الأيّام التي كنت تحيضين فيها. . . الحديث. فهذا كما ترى الإحالة على الأيام من غير روايته، فلا تَدَخُّلٌ لسهيل في هذا السند، وأما مشاححته ابن حزم، فليست جيدة؛ لأنه لم يرد الحقيقة ليحررها والمجاز لا مشاحة فيه، والله تعالى أعلم. وفي رواية عند أبي داود، عن أسماء قالت: قلت يا رسول الله: إنّ فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت. . . الحديث. قال أبو داود: ورواه مجاهد، عن ابن عباس: لما اشتد عليها الغسل أمرها أن تجمع بين الصلاتين. وفي سؤالات أبي طالب قال أحمد: وقيل له في حديث عائشة قال ﵇ لفاطمة: دعي الصلاة أيّام أقرائك، فقال: هذا خطأ، كل من روى أيام أقرائك، فقد أخطأ، عائشة لم ترو عن النبي ﵇ أقراءك، وتعني بأن الأقراء: الأطهار، وإنمَا روى علقمة على ما سمع من عمر وأهل الكوفة لا يعرفون إلا قول عبد الله فجعلوه الأقراء، والأعمش كان يضبط هذا كانّ الحيض عندهم الأقراء فرووه.، وأما

стр. 973

أهل المدينة، فلا يقولون الأقراء إّنما يقولون أيام حيضك، وما كانت تحبسك حيضتك؟. وأمّا ما زعمه ابن عساكر ومن بعده كالمنذري والقشيري وغيرهما: من أنّ ابن ماجه خرج حديث عائشة هو والجماعة من حديث هشام، عن أبيه عنها في الطهارة، ففيه نظر؛ لأنّ ابن ماجه لم يخرج فيه إلا حديث حبيب، عن عروة المذكور قبل، وقال ابن عبد البر: هذا الحديث أصح حديث روي في هذا الباب، وقاله أيضا أبو محمد الإشبيلي، وقال ابن منده في صحيحه بعد إخراجه من حديث مالك، عن هشام: هذا إسناد مجمع على صحته، قال: وهو حديث مشهور عن هشام صحيح رواه أيوب، والثوري، وشعبة، وزائدة، وابن نمير، وسعدان بن يحيى، وكلها مقبولة على رسم الجماعة، وقال أبو معاوية وحماد في حديثهما: قال عروة: تغتسل الغسل الأول، ثم تتوضأ لكل صلاة. ولفظ أبي عوانة: فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم. وفي لفظ لابن منده: اغتسلي وصلي. وعند الترمذي قال أبو معاوية في حديثه، فقال: توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت. وقال فيه: حسن صحيح، وعند الدارقطني: فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم اغتسلي. زاد أبو معاوية قال هشام: قال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت. وفي لفظ لأبي عبد الرحمن: فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وتوضئي، فإنما ذلك عرق، وليست بالحيضة. قيل له: فالغسل؟ قال: ذلك لا يشك فيه، وفي لفظ للبيهقي: فاغسلي عنك أثر الدم وتوضئي. وضعف هذه اللفظة لمخالفة

стр. 974

سائر الرواة عن هشام قال: ولم يذكر أحد عن هشام وتوضئي إلا حماد بن زيد، وفي موضع آخر: ليست بمحفوظة، وفيه نظر لما ذكره ابن حبان في صحيحه من حديث أبي حمزة عن هشام به، ثم قال: ذكر خبر المدحض قول من زعم أن هذه اللفظة تفرد بها أبو حمزة، فذكر حديث أبي عوانة عنه بها، ورواه من حديث أبي حمزة السكري، عن هشام، عن أبيه مرسلا بلفظ فاغتسلي عند طهرك وتوضئي عند كل صلاة. وروى الحسن بن زياد هذه اللفظة، عن أبي حنيفة، عن هشام مرفوعا. قال البيهقي: واللالكائي فيما حكاه عنه ابن الجوزي في التحقيق، والصحيح أن هذه الكلمة من قول عروة مستدلين بقول هشام قال أبي، ثم تتوضأ، وليس ذلك بينّ في الإدراج لما أسلفنا قبل من حديث النسائي وغيره، ولما يأتي بعد من عند الدارمي أيضا، وعروة لا يمكن أن يقول هذا من نفسه، إذ لو قاله هو لكان لفظه: ثم تتوضأ لكل صلاة، ولم يقل: توضئي مشاكلا لما قبله، من لفظ الأمر، والله تعالى أعلم. ويفهم من قول البيهقي وروى اللؤلؤي تفرده بذلك، وليس الأمر على ما يوهمه كلامه، فقد تابعه عن أبي حنيفة المقرئ، وأبو نعيم فيما ذكره الطحاوي بلفظ: فاغتسلي لطهرك، ثم توضئي عند كل صلاة. وذكر ابن الهذيل فيما ذكره الحافظ أبو الشيخ في فوائد الأصبهانيين، عن سالم بن عصام، عن عمه عن محمد بن المغيرة، عن الحكم عن أيوب عنه، وتابع أبا حنيفة عليها أيضا يحيى بن هاشم، رواه الحارث بن أبي أسامة عنه، ثنا هشام، وقال أبو عمر في التمهيد: ورواية أبي حنيفة عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعا كرواية يحيى بن هاشم سواء، قال فيه: وتوضئي لكل صلاة، وكذلك رواه حماد بن سلمة

стр. 975

عن هشام أيضا بإسناده مثله، وحماد في هشام ثقة ثبت، وفي موضع آخر: وحديث فاطمة فيه ردّ على من أوجب الوضوء على المستحاضة، فإذا أحدثت المستحاضة حدثا معروفا معتادا لزمها له الوضوء، وأما دم استحاضتها، فلا يوجب وضوءا لأنه كدم الجرح السائل، وكيف يجب من أجله وضوء وهو لا ينقطع، ومن كانت هذه حاله من سلس البول والمذي لا يرتفع بوضوئه حدثا؛ لأنه لا يتمه إلا وقد حصل ذلك الحدث في الأغلب. . انتهى كلامه. وفيه تناقض لما أسلفنا من قوله: إن الوضوء في حديث عائشة صحيح، وهو من أطراف حديث عائشة المذكور، فلا رد إذا على من قال به، والله تعالى أعلم. وأمّا قول البيهقي: إنّ أبا حمزة السكري رواه عن هشام مرسلا فيشبه أن يكون وهمًّا؛ لأن البستي ذكره في صحيحه، فقال: ثنا محمد بن علي بن الحسن سمعت أبي، ثنا أبو حمزة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أنّ فاطمة بنت أبي حبيش، فذكره، وفيه فإذا أدبرت فاغتسلي وتوضئي لكل صلاة. ثم قال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أنّ هذه اللفظة تفردّ بها أبو حمزة، وأبو حنيفة، أنبأ محمد بن أحمد بن النصر في عقب خبر أبي حمزة، ثنا محمد بن علي بن شقيق، سمعت أبي، ثنا أبو عوانة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة سئل ﵊ عن المستحاضة؟

стр. 976

فقال: تدع الصلاة أيامها، ثم تغتسل غسلا واحدا، ثم تتوضأ عند كل صلاة. وفي لفظ للإسماعيلي في صحيحه فإذا أقبلت الحيضة فلتدع الصلاة، وإذا أدبرت فلتغتسل ولتتوضأ لكل صلاة. ولفظ الدارمي، وخرجه في مسنده، عن حجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة: فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وتوضئي وصلي. قال هشام، وكان أبي يقول: تغتسل غسل الأوّل، ثم ما يكون بعد ذلك، فإنها تطهر، وتصلي. وفي لفظ لأحمد: ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة وصلي. وأمّا قول الشّافعي ذكر الوضوء عندنا غير محفوظ، ولو كان محفوظا كان أحب إلينا من القياس، ذكره البيهقي، وقال: هو كذلك، ففيه نظر لما أسلفناها ولما في الأوسط لأبي القاسم، نا محمد بن المرزبان، ثنا محمد بن حكيم الرازي، نا هشام بن عبيد الله السني، نا أبو معاذ خالد البلخي، عن محمد بن عجلان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قال ﵇: المستحاضة تغتسل مرة، ثم تتوضأ، يعني لكل صلاة، وقال: لم يروه عن ابن عجلان إلا أبو معاذ، تفرد به هشام. قال أبو عمر: فيه دليل على أنّ المستحاضة لا يلزمها غير ذلك الغسل؛ لأن النبي ﷺ لم يأمرها بغيره، وردّ القول من رأى عليها الجمع بين الظهر والعصر بغسل واحد، والمغرب والعشاء بغسل واحد، وتغتسل للصبح؛ لأنّ النبي ﷺ لم يأمرها بشيء من ذلك في هذا الحديث، وفيه ردّ لمن قال بالاستظهار يومين، أو ثلاثا

стр. 977

أو أقل، أو أكثر. غريبه: أمّا القرء، فذكر الأصمعي أن الحجازيين من الفقهاء ذهبوا إلى أنه الطهر، وذهب العراقيون إلى أنه الحيض، ولكل واحد من القولين شاهد من الحديث واللغة، أمّا حجة الحجازيين من الحديث: فما روي عن عمر، وعثمان، وعائشة، وزيد بن ثابت - رضي الله تعالى عنهم - أنهم قالوا: الأقراء الأطهار، وأما حجتهم من اللغة فيقول ميمون: أفي كل عام أنت جاشم غزوة … تُشد لأقصاها عزيم عزائكا مورثه مالا، وفي الحي رفعة … لما ضاع فيها من قروء نسائكا وأمّا حجة العراقيين من الحديث فقول النبي ﷺ للمستحاضة: اقعدي عن الصلاة أيّام أقرائك. وأما حجتهم من اللغة فقول الراجز: يا رب ذي ضغن على فارض … له قروء كقروء الحائض قال ابن السيد وحكى يعقوب بن السكيت وغيره من اللغويين أنّ العرب تقول: أقرأت المرأة إذا طهرت وأقرأت إذا حاضت، وذلك أنّ القرء في كلام العرب معناه الوقت، فلذلك صلح للطهر والحيض معا، ويدل على ذلك قول مالك بن خالد الهذلي: شنئت العقر عقر بني شليل … إذا هبت لقارئها الرياح وقد احتج بعض الحجازيين لقولهم بقول الله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ فأثبت الهاء

стр. 978

في ثلاثة، فدل ذلك على أنّه أراد الأطهار، ولو أراد الحيض لقال ثلاث قروء، ولأن الحيض مؤنثة، وهذا لا حجة فيه عند أهل النظر، إنما الحجة لهم فيما قدمناه، وإنما لم تكن فيه حجة؛ لأنه لا ينكر أن يكون القرء لفظا مذكرا يعنى به المؤنث، ويكون تذكير ثلاثة حملا على اللفظ دون المعنى، كما تقول العرب: جاءني ثلاثة أشخاص وهم يعنون نساء والعرب تحمل الكلام تارة على اللفظ، وتارة على المعنى، ألا ترى إلى قراءة القراء: ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي﴾ بكسر الكاف وفتحها، وفي كتاب الأضداد ليعقوب: وقال أبو عمرو الشيباني: يقال دفع فلان إلى فلان جاريته تقرئها مشدّد مهموز، يعني أن تحيض عنده، وتطهر للاستبراء، وجمعه: قروء، قال الأصمعي: ومنه يقال: أقرأت الريح: إذا جاءت لوقتها، وأهل الحجاز يقولون: ذهبت عنك القرة مخففة بغير همز، يريدون وقت المرض، قال: ومن جعله الطهر احتج بقول أبي عبيدة: أقرأت النجوم بالألف معناه: غابت، ومنه قرء المرأة فيمن زعم أنه طهرها لغيبة الدّم عند الطهر، لأنها خرجت من الحيض إلى الطهر، كما خرجت النجوم من الطلوع إلى المغيب، وقالوا: ما قرأت الناقة سلا قط مقصور بغير ألف، ومنه قول عمرو بن كلثوم التغلبي: ذراعي حرة أدماء بكر … هجان اللون لم تقرأ جنينا معناه: ما حملت، ولا غيبت في بطنها ولدا، ومن ذلك قراء المرأة فيمن زعم أنه طهرها، قال يعقوب: وسمعت أبا عمرو الشيباني يقول: الإقراء: أن يقري الحية سمها، وذلك أنها تصونه، أي تجمعه شهرا، فإذا وفى لها شهرا أقرأت، ومجت سمها، ولو أنها لدغت شيئا في أقرائها لم تطنه، ولم ينج سليمها، ويقال: قد أقرأ سُمّها، إذا اجتمع. وقوله: تستثفر، قال الجوهري: استثفر الرجل بثوبه إذا ردّ طرفه بيّن رجليه إلى حجزته، واستثفر الكلب بذنبه:

стр. 979

أي جعله بين فخذيه، قال الزبرقان بن بدر: تعدو الذئاب على من لا كلاب له … وتتقي مربض المستثفر الحامي وقال الهروي: هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة توثق طرفيها في حقب، تشدّه على وسطها بعد أن تحشى كرسفا، فيمنع بذلك الدم، ويحتمل أن يكون مأخوذا من ثفر الدابة تشدّه كما يشدّ الثغر تحت الذنب، ويحتمل أن يكون مأخوذا من الثفر، يريد به فرجها، وإن كان أصله للسباع، فإنه استعير، والله تعالى أعلم، وفي الأساس: أثفر الدابة مثفار يرمي بسرجه إلى مؤخره، ومن المجاز استثفرت المستحاضة: تلجمت. قال ابن عباس: والاستحاضة هو جريان الدم من الفرج في غير أوانه من عرق، يقال له: العاذل بخلاف الحيض لخروجه من قعر الرحم.

стр. 980

باب ما جاء في المستحاضة إذا اختلط عليها الدم فلم تقف على أيام حيضتها. ٢٤ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو المغيرة، ثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: استحيضت أم حبيبة بنت جحش، وهي تحت عبد الرحمن بن عوف سبع سنين، فشكت ذلك للنبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : إن هذه ليست بالحيضة، وإنما هو عرق، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي. قالت عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة، ثم تصلي، وكانت تقعد في مركن لأختها زينب بنت جحش حتى إنّ حمرة الدم لتعلو الماء. هذا حديث خرجه الأئمة الستة، وفي كتاب الدارقطني، وقال الليث بن سعد، عن يونس، عن الزهري، عن عمرة، عن أم حبيبة: لم يذكر عائشة، وكذلك رواه معاوية عن يحيى، عن ابن شهاب، ورواه أبو داود الطيالسي، عن ابن أبي ذئب عنه بلفظ: إن زينب بنت جحش استحيضت، ووهم في قوله: زينب، ورواه إبراهيم بن نافع، وجعفر بن برقان، عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسلا، ورواه سهيل، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء بنت عميس أنها استحيضت، وقال الإمام العلامة أبو إسحاق إبراهيم الحربي: الصحيح قول من قال: أم حبيب بلا هاء، وأنّ اسمها حبيبة بنت جحش، ومن قال: أم حبيبة، أو زينب، فقد وهم، والحديث صحيح من حديث

стр. 981

الزهري، عن عروة، وعمرة، عن عائشة، وكذلك قاله أبو الحسن البغدادي الحافظ، وقبلهما قاله الواقدي: بعضهم يغلط فيروي أنّ المستحاضة حمنة بنت جحش، ويظن أنّ كنيتها أم حبيبة، وهي - يعني: المستحاضة - حبيبة أم حبيب بنت جحش، وفي صحيح الإسفرائيني: إنّ هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي، ثم صلّي، قالت عائشة: فكانت تغتسل عند كلّ صلاة، وكانت تقعد في مركن. كذا أورده من حديث بشر بن بكر، عن الأوزاعي، وقال عقيبه: ثنا إسحاق الطحان، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا الهيثم بن حميد، ثنا النعمان بن المنذر، والأوزاعي، وأبو معيد، عن الزهري بنحوه. وفي كتاب أبي داود: زاد الأوزاعي في هذا الحديث عن الزهري بسنده: استحيضت أم حبيبة بنت جحش، وهي تحت عبد الرحمن بن عوف سبع سنين فأمرها النبي ﷺ إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي. وقال أبو داود: لم يذكر هذا الكلام أحد من أصحاب الزهري غير الأوزاعي، وقد رواه عن الزهري عمرو بن الحارث، والليث، ويونس، وابن أبيِ ذئب، ومعمر، وإبراهيم بن سعد، وسليمان بن كثير، وابن إسحاق، وابن عيينة لم يذكروا هذا الكلام، وإنما هذا لفظ حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قال: وزاد ابن عيينة فيه أيضا: أمرها أن تدع الصلاة أيّام أقرائها وهو وهم من ابن عيينة، وحديث محمد بن عمرو، عن الزهري فيه شيء من الذي، زاد الأوزاعي في حديثه، انتهى وتابعه على هذا البيهقي.

стр. 982

وفيما سقناه من عند أبي عوانة ما يرد قوله، وذلك أنّ النعمان وأبا معيد وافقا الأوزاعي، وإن لم يسق لفظهما؛ لأن قوله: ونحوه ليس صحيحا في ذلك فنظرنا، فإذا النسائي ذكر لفظ الهيثم، فقال: أخبرني النعمان، والأوزاعي، وأبو معيد وهو حفص بن غيلان، عن الزهري، أخبرني عروة، وعمرة، عن عائشة قالت: استحيضت أم حبيبة بنت جحش امرأة عبد الرحمن، وهي أخت زينب بنت جحش فاستفتت النبي ﷺ عنه، فقال لها: إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق، فإذا أدبرت الحيضة، فاغتسلي وصلي وإذا أقبلت فاتركي لها الصلاة، قالت عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة، وتصلي، وكانت تغتسل أحيانا في مركن في حجرة أختها زينب، وهي عند النبي ﷺ حتى إن حمرة الدم لتعلو الماء، ثم تخرج، فتصلي مع النبي ﷺ فما يمنعها ذلك من الصلاة. وخرجه الطحاوي بنحوه، وزاد: ولكنه عرق فتقه إبليس. وروى أبو داود من حديث عكرمة أن أم حبيبة بنت جحش: استحيضت فأمرها النبي ﷺ أن تنتظر أيام أقرائها، ثم تغتسل، وتصلي، فإن رأت شيئا من ذلك توضأت، وصلت. قال أبو داود: وقال القاسم بن مبرور: وهو ابن أخي طلحة بن عبد الملك الأيلي، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عمرة، عن عائشة، عن أم حبيبة بنت جحش، وكذلك روى معمر، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، وربما قال معمر: عن عمرة، عن أم حبيبة بمعناه، وكذلك رواه إبراهيم بن سعد، وابن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة

стр. 983

وقال ابن عيينة في حديثه: لم يقل: إن النبي ﵇ أمرها أن تغتسل، نا محمد بن إسحاق المسيبي، ثنا أبي عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن عمرة، عن عائشة: أنّ أم حبيبة استحيضت سبع سنين فأمرها النبي ﷺ أن تغتسل، فكانت تغتسل لكل صلاة، وكذلك رواه الأوزاعي قال فيه: قالت عائشة: وكانت تغتسل لكل صلاة، ورواه ابن إسحاق، عن الزهري به: استحيضت أم حبيبة في عهد النبي ﵇ فأمرها بالغسل لكل صلاة. ورواه أبو الوليد الطيالسي، ولم أسمعه منه، عن سليمان بن كثير، عن الزهري به، فقال لها ﵇: اغتسلي لكل صلاة، ورواه عبد الصمد، عن سليمان قال: توضئي لكل صلاة. قال أبو داود: وهذا وهم من عبد الصمد، والقول قول أبي الوليد، وفي المعرفة قال الليث: لم يذكر ابن شهاب أنّ النبي ﷺ أمر أم حبيبة أن تغتسل، ولكنه شيء فعلته هي، قال الشّافعي: ورواه غير الزهري فرفعه، ولكنه عن عمرة، والزهري أحفظ، وقد روى فيه شيئا يدل على أن الحديث غلط وهو تترك الصلاة قدر أقرائها، وعائشة تقول: الأقراء: الأطهار وقد تقدم معنى هذا عن أحمد قبل، وقال الحربي: روى هذا الحديث عن الزهري أحد عشر نفسا، وقالوا: ستة أقاويل: الأول: قول ليث، وسليمان بن كثير، عن عروة، عن عائشة. والثالث: قول ابن أبي ذئب: عروة، وعمرة. والرابع: قول الأوزاعي: عروة عن عمرة، عن عائشة، وقد اختلف أصحاب الأوزاعي، فقال الوليد كما قال ليث، وقال أبو المغيرة: عروة

стр. 984

وعمرة كقول ابن أبي ذئب. والخامس: قول معمر عمرة عن أم حبيبة. والسادس: قول يونس، ومعاوية: عمرة عن أم حبيبة، وأرسله إبراهيم بن نافع وجعفر، واختلفوا في اسم هذه المرأة، فقال ليث: أم حبيبة، ووافقه الأوزاعي، ومعاوية، وإبراهيم، ويونس، وهؤلاء أوهموا عن الزهري، وقال سفيان: حبيبة، ووافقه إبراهيم بن سعد، وابن أبي ذئب، ومعمر، وهذا هو الصواب هي حبيبة بنت جحش تكنى أم حبيب أخت حمنة بنت جحش، وكان ممن أوهم في اسمها عراك، عن عروة، وقتادة عن عروة، وأبو بكر بن محمد عن عروة. عراك، وقتادة، وهشام، فلم يختلف أصحاب عراك: يزيد بن أبي حبيب وجعفر وربيعة أنهما قالا: أم حبيبة، وكذا قاله قتادة، فأما هشام، فإن حماد بن سلمة، وشعيب بن إسحاق، وابن جريج، والمفضل اختلفوا عن هشام، فقال: شعيب وحماد، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة أنها رأت زينب بنت جحش التي كانت تحت ابن عوف وزينب لم تكن تحته، إنّما كانت تحت النبي ﷺ ، ولم تستحض. وقال ابن جريج: عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن زينب أنها رأت زينب بنت جحش مثل قول شعيب، وحماد، زاد: عائشة، وقال المفضل، عن هشام، عن أبيه، عن زينب، عن أمها: أنّها رأت أم حبيبة بنت جحش فزاد: عن أمّها وأصاب في قوله أم حبيب، ورواه يزيد بن الهاد، عن أبي بكر بن محمد، عن عمرة، فقال: ابن أبي حازم، عن أم حبيبة بنت جحش، فأوهم أيضا، وقال بكر بن مضر: عن أم حبيب، فأصاب، ووافقه ابن عمر وعكرمة اللهم، إلا أن يكون أم حبيبة، وأم حبيب كان عندهم سواء، والصواب من هذا كلّه قول من قال حبيبة أم حبيب، وهي زينب وحمنة المستحاضة أيضا، إلا أن أم حبيب حبيبة كانت لها أيّام معروفة، وحمنة أنسيت أيّامها، واختلف عليها.

стр. 985

وفي السنن للبيهقي، عن عكرمة، عن أم حبيبة أنها كانت تستحاض، وكان زوجها يغشاها، وعنه عن حمنة أنّها كانت مستحاضة، وكان زوجها يجامعها، ويذكر عن ابن عباس أنه أباح وطأها، وهو قول ابن المسيب، والحسن، وعطاء، وسعيد بن جبير وغيرهم، وقال عبد الله: سئل أبي عن وطء المستحاضة، فقال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن غيلان. (عن عبد الملك بن ميسرة عن الشعبي عن قمير عن عائشة قالت: المستحاضة لا يغشاها زوجها، قال أبي: ورأيت في كتاب الأشجعي كما رواه وكيع، ورواه غندر عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن الشعبي أنه قال: المستحاضة لا يغشاها زوجها، قال البيهقي: وقد رواه معاذ بن معاذ عن شعبة، ففصل قول الشعبي من قول عائشة ولفظه: عن عائشة: المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها وحيضها، ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة، قال: وقال الشعبي: لا تصوم، ولا يغشاها زوجها، فعاد الكلام في غشيانها إلى قول الشعبي كما قال أحمد).
следующие страницы →