Полный текст (6 378 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
تَرَاجِمِ بَقِيَّة حَرْف الدَّال، بما فَوَّتَ علينا فُرصَةَ مَعْرفَتِه، مع انْعِدَام ذِكْره تَرْجَمَتِه عند غيره. وكذا ضَيَاعُ تَرْجَمَةُ نَصْر بن شَبث العُقَيْليّ، الثَّائِرِ علىِ الدَّوْلَة العبَّاسِيَّة، والَّذي أشْغَلَ الخِلَافَةَ وأَهَمَّها مُدَّةً طَويلةً اسْتْمَرَّتْ ثلاث عَشرة سنة ونصف بالتَّمام (رَجَب سَنَة ١٩٦ هـ حتَّى وَقْت القَبْض عليه في شَهْر ذي القَعْدَة سنة ٢٠٩ هـ)، إلى تَرَاجِمَ آخرين الله أعْلَم بهم وبأهَمِّية ما كَتَبه عنهم.
أخيرًا: فإنَّ بَقاءَ ما نَجَزَ من الكتابِ حَبِيْسًا في يَدِ المُؤلِّفِ أو في خِزَانتِه، وعَدَمَ إطْلَاقِه للانْتِساخَ والتَّداولِ، فَوَّتْ علينا فُرْصَةَ تَوفُّر نُسَخٍ منه، ولا يُمكِنُ اعْتِبارُ كتابِ "زُبْدَة الحَلْب" صُورَة مُصَغَّرة لكتاب البُغْيَة، بالرَّغْم ممَّا قاله المُؤلِّفُ في مُقَدِّمةِ الأخير "أنَّه مُنْتَزعٌ من تاريخيِ الكَبِير للشَّهْباء"، لاخْتِلَافِ مَنْهجِ التَّألِيفِ بين الكتابيَن، أرادَ بكتابِه الزُبْدَة أنْ يَضعَ صُورةً عامَّةً عن أوْضَاعَ حَلَب وتاريخِها السِّياسيّ على مَدَى القُرونِ السَّبْعةِ الَّتي سَبَقته، بينما كانَ عَمَله في البُغْيَة مُنْصَرفًا للتَّعْريفِ بالرِّجال الَّذين اتَّصَلَتْ أيَّامهم وأعْمالُهم بحَلَب، فصَنَعَ تَرَاجِمِ مُرَكَّزة، تحْمِلُ في ثناياها مَعارِفَ وأخْبارًا مُتَنوِّعة، وأشْعارًا وأراجيزَ، ونَقَلَ لنا - من خِلَالِها - بَقايا كُتُبٍ ضَاعَتْ أُصُولُها، فالزُبْدَةُ مَسْحٌ أُفقيٌّ، والبُغْيَة عَوْضٌ وتَركيزٌ عموديُّ.
ذُيُول الكتاب:
نَظَرًا لأهمِّيةِ تاريخ ابن العَدِيْمِ فقد كانَ مَصْدَرًا للأَخْذ والنَّقلِ لدَى الكَثيرِ من المُؤرِّخِين اللَّاحِقين، وقَفَّاهُ بعْضُهم بمُذَيَّلاتٍ عليه، أوَ مُخْتَصَرَاتٍ، فانْتَقَى منه ابنُ حَبيب الحَلَبِيّ (ت ٧٧٩ هـ) كتابًا سمَّاهُ: "حَضْرة النَّدِيم من تاريخ ابن العَدِيْم" (١)، وتقدَّمَتِ الإشارةُ إلى هذا المُخْتَصرَ فيما مرّ.
_________
(١) ابن حبيب: درة الأسلاك، ورقة ١٥ ب، الطباخ: إعلام النبلاء ١: ٣٨، بروكلمان: تاريخ الأدب العربيّ، (القسم الثالث ٥ - ٦) ٤٤٢. وذكر بروكلمان أنه منتزع من زبدة الحلب، وليس كذلك.
стр. 107
وذيَّلَ عليه مُحمَّد بن عليّ بن عَشَائر الحَلَبيِّ (ت ٧٨٩ هـ) (١)، وأثْبَتَ سِبْطُ ابن العَجَميّ بعضَ نقُولِ ابن عَشائرَ من كتابِ بغيَة الطَّلَب، وبعضُها من النُّصُوصِ الضَّائِعةِ من الكتاب فألْحَقناها ضمن المُلْتَقط في آخر الكتاب، ولعلَّ هذا المُذَيَّلَ هو ذاتُ الكتابِ الَّذي ذَكَرهُ حَاجِي خَليفة بعُنْوان: "تاج النَّسرين في تاريخ قِنَّسْرين" لمحمَّد بن عليِّ بن عشَائر الحَلَبيِّ (٢)، وهو كتَابٌ مَفْقُود لَم يَصِلْنا.
ووضَعَ عليه ذَيْلًا القَاضِي علاء الدِّين عليّ بن مُحمَّد بن سَعْد الحَلَبيِّ الشَّافِعِيّ المَعْرُوف بابن خَطِيب النَّاصِريَّة (ت ٨٤٣ هـ)، رَتَّبَ فيه الأعْيانَ على الحُرُوف، وسمَّاهُ: الدُّرُّ المُنتَخَب فِي تاريخ حَلَب (٣)، وقيل هو ذَيْلٌ على زُبْدَة الحَلْب (٤)، وغَضَّ منهُ ابن تَغْري بَردىِ ووصَفَ مُذَيَّله بأنَّه: "قَصِيرٌ إلى الرُّكْبة! وقَفْتُ عليه فلم أجِده جالَ حَوْل الحِمَى، ولا سَلَكَ فيه مَسْلكَ المُذَيَّل عليه من الشُّروطِ، إلَّا أنَّه أخَذَ عِلْمَ التَّاريخ بقُوَّة الفِقْه، على أنَّه كانَ من الفُضَلاءَ العُلَمَاءِ ولكنَّهُ ليسَ من خَيْل هذا الميدان" (٥).
ثُمَّ ذَيِّلَهُ مُوَفَّقُ الدِّينِ أحْمَد بن إبْرَاهِيم بن مُحمَّد الحَلَبيِّ الشَّافِعِيّ، أبو ذَرّ سِبْط ابن العَجَميّ (ت ٨٨٤ هـ) وسمّاه: كُنُوزُ الذّهَب في تاريخ حَلَب، ضَمَّنهُ ذِكْرَ الأعْيانِ والحَوادثِ معًا.
وذَيَّلَ عليه مُحبُّ الدّينَ مُحمَّد بن الشِّحْنَة (ت ٨٩٠ هـ) في كتابٍ سمَّاه: الدُّرُّ المُنْتَخَب في تاريخ حَلَب، وهو مَطْبُوعٌ مُتَداولٌ.
_________
(١) السَّخَاوِيّ: الإعلان بالتوبيخ ٢٦٠.
(٢) كشف الظنون ١: ٢٧٠.
(٣) ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ٧: ٢٠٩، السخاوي: الإعلان بالتوبيخ ٢٦٠، كشف الظنون ١: ٢٤٩، كامل الغزي: نهر الذَّهب ١: ٨، محمد راغب الطباخ: الدر المنتخب، مجلة المجمع العلمي العربيّ، مج ١٦، ج ٢ - ٢، (١٩٤١ م) ١٨٤ - ١٨٧، وإعلام النبلاء تاريخ حلب الشهباء ١: ٤٠ - ٤١، بروكلمان: تاريخ الأدب العربيّ، (القسم الثالث ٥ - ٦) ٤٤١.
(٤) ابن الحنبلي: در الحبب ١: ١١ - ١٢.
(٥) ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ٧: ٢٠٩.
стр. 108
ثُمَّ صنَّفَ الشَّيخُ مُحمَّد بن إبْرام بن يُوسُف الحَلَبيِّ (ت ٩٧١ هـ) تاريخًا مَوْسُومًا بدُرِّ الحَبَب في تَاريخ أعْيَانِ حَلَب ضَمَّنهُ تَرَاجِمَ أعْيَان حَلَب في المائة التَّاسِعة (٦)، وأثْنَى في مُقَدِّمته على عَمَل ابن العَدِيم ونَوَّهُ بفَضْله (٧)، وهو كتابٌ مَطْبُوعٌ.
خَطُّ ابن العَدِيْم:
الدَّاعَي للكَلام على خَطِّ ابن العَدِيمِ هو ارْتبَاطُهُ بكتابِ بُغْيَةِ الطَّلَب، ووقُوع الشَّكّ في كَوْنِه من خَطِّهِ، إذ لا تَخْلو تَرْجمَةُ لابن العَدِيْم في المَصَادر من الإشَارةِ إلى جَوْدةِ خَطِّهِ وحُسْنهِ حتَّى غَدَا مَضْربًا للمَثَل، وكانتْ له قُدْرَةٌ على تقلِيدِ خَطِّ عليّ بنِ هِلَال بن البَوَّاب الكتابِ المَشْهُور بحيث لا يُفرَّقُ بينهما، بِل إنَّه فاقَه وفَاقَ أبْناءَ زمانِه في البَراعَةِ وحُسْنِ الخَطّ، وبَلغَ الغايَةَ القُصْوَى في جوْدَتِه وإتْقانه (٨)، وقيلَ إنَّه لَمْ يَكْتُبْ أحَدٌ بعد ابن البوَّاب كخَطِّه (٩)، "وكَتَبَ مُصْحَفًا بخَطِّه ومجمُوعًا من خَطّ ابن البوَّاب وأهْداهمُا إلى السُّلْطانِ المَلِك الأشْرَف مُوسَى ابن المَلِك العادِل أَبي بَكْر بن أيُّوب" (١٠)، وباعَ النَّاسُ من خَطِّ ابن العَدِيْم شَيئًا كَثيرًا على أنَّه خَطّ ابن البوَّاب (١١).
وأطالَ ياقُوت الكَلامَ على خَطِّهِ، قال: "وأمَّا خَطُّهُ في التَّجْويدِ والتَّحْرير والضَّبْطِ والتَّقْييد فسَوَادُ مُقْلَة لأبي عَبْد اللّه ابن مُقْلَة، وبَدْرٌ ذو كمال عند عليّ بن هِلَال" … "فهو أكْتَبُ من كُلِّ مَن تَقَدَّمَهُ بعد ابنِ البوَّاب بلا شَكّ" (١٢) … "وشاعَ
_________
(٦) كشف الظنون ١: ٣٤٩.
(٧) در الحبب ١: ٩ - ١٠.
(٨) مُعْجَمُ الأدباء ٥: ٢٠٨٢، ابن الشعار: قلائد الجمان ٤: ٣٣٣، الحسيني: صلة التكملة ١: ٤٦٩، اليونيني: ذيل مرآة الزمان ١: ٥١٠، ٣: ١٧٨، ابن كثير: البداية والنهاية ١٣: ٣٣٦، بدر الدين العيني: عقد الجمان (قسم المماليك) ١: ٣٤٠، ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ٧: ٢٠٩، واللافت أن أغلب أسرة بني العديم وآبائه وأعمامه يشار إليهم بجودة الخط والبراعة فيه.
(٩) ابن الفوطي: جمع الألقاب ٤: ٢١١.
(١٠) ابن الشعار: قلائد الجمان ٤: ٣٣٤.
(١١) اليونيني: ذيل مرآة الزمان ٣: ١٧٨.
(١٢) مُعْجَمُ الأدباء ٥: ٢٠٨٣.
стр. 109
ذِكْرُه في البلَادِ، وعُرِفَ خَطُّهُ بين الحاضِر والبَادِ، فتَهادَاهُ المُلُوكُ، وجُعِلَ مع اللَّآلئ في السُّلُوكِ … فممَّا رَغِبَ في خَطِّهِ أنَّه اشْتَرى وِجْهَةً واحدةً بخَطِّ ابن البوَّاب بأرْبَعين دِرْهَمًا، ونَقَلَها إلى وَرقَةٍ عَتِيْقةٍ، فذَهَب بها وادّعى أَنَّها بخَطِّ ابن البوَّاب وباعَها بستِّينَ دِرْهمًا زِيَادةً على الَّذي بخَطِّ ابن البوَّاب بعشْرين دِرْهمًا، ونَسَخَ لي هذه الرُّقْعَةَ بخَطِّهِ، فدَفَع فيها كُتَّابُ الوَقْت - على أَنَّها بخَطِّه - دِيْنارًا مصْريًّا ولَم يَطِبْ قَلْبِي ببَيْعها، وكَتَبَ لي أيضًا جُزءًا فيه ثلاثَ عَشرِةَ قائمةً نَقَلَها من خَطِّ ابن البوَّاب، فأُعْطِيتُ فيها أرْبَعين دِرْهمًا ناصِريَّة قِيْمتُها أرْبَعةُ دنانِيْر ذَهَبًا فلم أفْعَلْ، وأنا أعْرِفُ أنَّ ابن البوَّاب لَم يكُن خَطّه في أيَّامِه بهذا النِّفَاق، ولا بلَغَ هذا المقْدَارَ من الثَّمَن".
ويُضِيفُ ياقُوتُ أنَّ خَطَّ ابن العَدِيْم كان مَطْلبًا للاسْتِهْداء، "فممَّن كَتَبَ إليهِ يَسْتَرفده شَيئًا من خَطِّهِ سَعْدُ الدّين مَنُوجَهر المَوصليّ، ولقد سَمِعتُهُ مِرَارًا يَزْعم أنَّهُ أكْتَب منِ ابن البوَّاب، ويَدَّعِي أنَّه لا يَقُوم أحدٌ في الكتابةِ ويُقِرُّ لهذا كَمال الدِّين بالكَمَال، فوجَّه إليهِ على لسَان القاضِي أبي عليّ القِيْلويّ، وهو المَشْهُورُ بصُحْبَةِ السُّلْطان الأشْرَف، يَسْأله سُؤالَهُ في شَيءٍ من خَطِّهِ ولو قَائمة أو وِجْهَة. وممَّن كَتَبَ إليهِ يَسْتَرفده خَطّه أمينُ الدِّين ياقُوت المعرُوف بالعالِم، وهو صْهرُ أمين الدِّين ياقُوت الكاتِب الَّذي يُضْربُ به المَثَلُ في جَوْدَةِ الخَطِّ وتخرَّجَ به أُلُوف، وتتلْمَذَ له مَن لا يُحْصَى" (١).
وأجادَ ابنُ العَدِيْم من الخطُوطِ الخَطَّ المَنْسُوب (٢)، وهو نَوْعٌ من خَطِّ المُحَقَّقِ، لا خَطًّا قائمًا بذَاتِه، ضُبِطَتْ فيه قِياسَاتُ الحُرُوفِ بالنُّقَاطِ المُرَبَّعةِ على نِسَبٍ هَنْدَسيَّةٍ مُعَيَّنة (٣)، فيَجيءُ كُلُّ حَرْف بمَقاييسَ مُتَناسِقَةٍ، وأَبْعادٍ مَضْبوطة بإحْكام تُفضِي إلى جَمالِ الشَّكل والتَّوازن والانْسِجَام بين الحُرُوف والكَلِمَات والسُّطُور.
_________
(١) مُعْجَمُ الأدباء ٥: ٢٠٨٦ - ٣٠٨٧.
(٢) الذهبي: تاريخ الإسلام ١٤: ٩٣٧، ابن شاكر فوات الوفيات ٣: ١٣٦، الصفدي: الوافي بالوفيات ٣٣: ٤٣٣، ابن حبيب: درة الأسلاك، ورقة ١٥ ب.
(٣) انظر عن تطور الكتابة المنسوبة: نصار منصور الخط المحقق ودوره في كتابة المصحف الشريف (ضمن كتاب بحوث ودراسات مهداة إلى محمد عدنان البخيت، الجامعة الأردنية، ٢٠١٣ م)، ٣٧٩ وما بعدها.
стр. 110
وأتْقَنَ ابنُ العَدِيْم أيضًا خَطّ النَّسْخ وخاصَّةً قلَم الحَواشِيّ، وقيلَ إنَّهُ هو الَّذي اخْتَرعه (١)، وقَلَم الحَواشِي هو "الخَفِيفُ من خَطِّ النَّسْخ" (٢)، وعرَّضَ فَتحُ الدِّين عَبْد اللّه بن مُحمَّد بن القَيْسَرانيّ بهذا في شِعْره بقَوله: [من الوافر]
بوَجْهِ مُعَذِّبي آيَاتُ حُسْنٍ … فقُلْ ما شئْتَ فيه ولا تُحَاشِي
ونُسخةُ حُسْنهِ قُرِئت وصَحَّت … وها خَطُّ الكَمَال على الحَواشِي (٣)
ولا زَالَ مِحْرَابُ المَدْرَسةِ الحلويَّةِ بحَلَب إلى اليَوم شَاهِدًا على بَرَاعةِ ابن العَدِيْم في الخَطِّ، من خِلَالِ ما كَتَبَهُ على أطْرَافِ المِحْرَاب (٤).
هذا مُجمَلُ ما أوْرَدَتْهُ المَصادرُ عن خَطِّ ابن العَدِيْم، وفيها من الثَّنَاءِ عليه الشَّيءُ الكَثِيرُ، حتَّى نَصَّبُوه إلى جانِبِ كبار الخطَّاطِيْنَ كابن مُقْلَة وابن البوَّاب، ووَردَ في مَصادِر ترجَمته كذلك أَنَّه كَتَبَ أجْزَاءَ كتابهِ بُغْيَة الطلَب بخَطِّهِ الرَّائِق، والنُّسْخَةُ الَّتي وَصَلتنا منِ الكتابِ بخَطِّهِ كما يشيرُ أغلبُ الدَّلائل - بالرَّغْم من خُلوّ كامِلِ أجْزائها من حَرْدِ مَتنٍ - خاصةً بلاغات السَّمَاع والقِراءة على هَوامِشها: "بَلَغَ وَلداي عَبْد الرَّحمن ومُحمَّد من أوَّله قرَاءة وسَماعًا .. " (٥)، غير أنَّ خَطَّ النُّسْخَةِ لا يُطابِقُ الأوْصَافَ المُسْبَغَةَ على خَطِّ مُؤلِّفها، فهي - كما يَظْهَرُ من النَّماذجِ الَّتي تأتي تِلو هذه الدِّراسة - مَكْتُوبة بخَطٍّ
_________
(١) ابن شاكر فوات الوفيات ٣: ١٣٦، الصفدي: الوافي بالوفيات ٣٣: ٤٣٣، ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ٧: ٣٠٩.
(٢) النويري: نهاية الأرب ٩: ٣٣٣.
(٣) الذهبي: تاريخ الإسلام ١٤: ٩٣٧، ابن حبيب الحَلَبيِّ: درة الأسلاك، ورقة ١٥ ب، ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ٧: ٣٠٩.
(٤) انظر نص ما كتبه على المحراب، وصورته، عند الطباخ: إعلام النبلاء ٤: ٤٦١ - ٤٦٣.
(٥) جاء على غلاف الجزء الخامس من كتاب بغية الطلب: "كتاب من تاريخ حلب لابن أبي جرادة، وهو الأستاذ البليغ الناظم الناثر الوزير الصاحب كمال الدين بن العديم كاتم السر رحمه اللّه تعالى وشكر صنيعه، وهو بخطه الصَّحيح المليح"، وذكر السخاوي في عصيله للنسخ التي كانت في ملك ابن السَّابق الحموي أنها بخط المؤلف. انظر: الإعلان بالتوبيخ ٢٢٨.
стр. 111
عادي يَخْلو من مَسْحَةِ الجَمَالِ، وليسَ فيه آثارُ التأنُّقِ والتَّزْويقِ، ولا يشُير القَلَمُ الَّذي كُتِبَت به الأجْزاءُ إلى بَراعَة كاتِبه، بل إنَّ خَطَّ الصَّفَديّ وابن حَبِيْب الحَلَبيِّ وغيرهما، وخُطُوط النُّسَخ الخِزائنيَّة اَلَّتي كَتَبها نُسَّاخٌ عادِيُّون، أجْمَلُ منها بكَثِير، بالرَّغم من أنَّهُ خَطٌّ مُتَناسِقٌ على دَرَجةٍ من البَيان والوُضُوحَ في رسْم الحُرُوف.
وكُتِبَ على غِلَافِ الجُزءَ الخاَمِس من كتابهِ التَّذكرَة أيضًا أنَّهُ بخَطِّهِ، وهو مَكْتُوبٌ بخُطوطٍ مُخْتَلِفةٍ، أغلبها بخَطٍّ مُغايرٍ لخَطِّ نُسْخَةِ البُغْيَة، خَطٍّ رَدِيءٍ وفيه مَظْهَرُ الاسْتِعْجاَل، وكاَن الشَّيْخُ الزّركلي قد أوْرَدَ في تَرْجَمتِه لابنَ العَدِيْم صُورةً من هذا الكتاب، وتشَكَّك في نِسبَة الخَطِّ إليهِ (١).
ويَظْهَرُ أنَّ الأجْزاءَ الَّتي بين أيْدينا من البُغيَة الإبْرَازِةُ الثَّانيةُ من الكتاب، اسْتَوْعَبَ فيها الزِّيادَاتِ والإضَافاتِ الَّتي قيَّدَها على مُسوَّدتِه الأُولَى، لكنَّه وَالَى الزِّيادة عليها، وتَنَزَّلَتْ - لكَثْرةِ الإضافاتِ ومَواضع البَياضِ - مَنْزَلةَ المُسَوَّدَةِ، ولعلَّها لَمْ تكُنْ في اعْتِبارِ مُؤلِّفها المُبيَضَةَ النِّهائيَّةَ، فكَتَبَها بخَطٍّ عادي ولَمْ يتَجَمَّلْ به، ويَعْضُدُ هذا بعضُ الدَّلائلِ التَّالية:
١ - كَثْرةُ الإلْحاقاتِ والزِّيادات في الهامِش، ووجُودُ بعف الطَّيَّارات المفرَدِةِ في أَوْرَاقٍ مُلْحَقة، مَمَّا يتضمَّنُ تَرَاجِمَ جَدِيدة أو رِوَاياتٍ وأخْبار، خاصَّةً تلك الَّتي تَحَصَّلَتْ له من كابِ التَّكملَةِ للمُنْذريّ، والَّذي يبدو أنَّهُ اطَّلعَ عليه في وقْتٍ مُتأخِّر على تأليفِ الكتاب، فنَقَلَ عنه في مَواضعَ عَدِيْدَةٍ أدْرَجَها في هامِشِ الكتاب.
٢ - كَثْرةُ الإصْلَاحاتِ والتَّصْويبات والضَّرْبِ وبعض المُخْرَجَات.
٣ - تَصْحِيحُ مَواضعِ تَرْتيب التَّراجم والإشارةِ في الهامِش إلى وُجُوبِ نقلها إلى مَواضِعها تقدِيمًا وتأخِيرًا على تَرْتيبِ الحُروف ألفبائيًّا.
_________
(١) الزركلي: الأعلام ٥: ٤٠.
стр. 112
٤ - كَثرةُ مَواضع البيَاض والفَراغَاتِ الَّتي أَبْقاها المُؤلِّفُ لتَعْمِيرها فيما بعد باسْتِكمالِ بَيَاناتِ أو إدْرَاجٍ رِوَاياتٍ أو إثْباتِ تَواريخ الوَفاةِ أو إدْخَال بعض الأَحْداث، أوَ اسْتِكمال من غَفلَ عنه من أسْماءَ الأعْلَام عندما يتحصَّلُ ما يستَوفي النَّقْصَ، ولم يتهيأَ ذلك. وكَثِيرة، أغْلَبُها في الجُزءِ الثَّامن وتَصِلُ إلى ثَلاثِ صفحاتِ مُتَتاليةٍ أحْيانًا في التَّرْجَمَة الوَاحِدةِ، ولذا حَرِصْتُ على الإشارَةِ إلى مَوَاضعَ هذه التَّوقُّفاتِ في مَوْضِعِها من الكتاب.
٥ - تَكْرارُ بَعْض التَّراجمِ بذَات النَّصّ سهوًا، مثالُه تَرْجَمَةُ أبي عَبْد اللّه بن جِبَاءَة المَعَرِّيّ في الجزءَ العاشِر (الكُنَى).
٦ - عَدَمُ ترقِيم الأجزاءَ كما هي العادَةُ في المُؤلَّفاتِ الَّتي تَتَعدَّدُ فيها الأجْزَاءُ، وعَدمُ تَضْمينها حرْدَ مَتنٍ يتَضَمَّنُ تاريخَ الفَرَاغ من نَسخِها.
٧ - وآخرُ الأدِلَّةِ على أنَّها إبْرَازةٌ ثانية في حُكْمِ المُسَوَّدَةِ، إدْرَاجَهُ لبَعْضِ الأخبارِ أو الحكاياتِ في تَراجِم لا تتصلُ بها، وتَنبُّه المُؤلِّفِ للخَطَأ بعد كِتَابتها، فأشارَ إلى وقُوعَ السهوِ، ولو كانت مُبيَضَتَهُ الأخيرة لألْحقَها في مَواضِعِها الصَّحِيْحَة، مِثَالُه ما وقع في الجزءَ السَّابع في ترجَمتي: خَالِد بن يَزِيْد القَسْريّ، وترجمَةِ خسرُو فيرُوز المَلِكِ العَزِيز.
التَّعْرِيفُ بالنُّسَخ المَخْطُوطَة:
بعدَ طُوِلِ النَّظَرِ والتَّقْلِيْبِ في فَهارس المَخْطُوطاتِ بَحْثًا عن نُسَخِ الكتاب وأُصُولِه، ومُحاولة رَصْدِها، خَاضَةً مَخْطُوطاتِ كُتُبِ التَّراجم الَّتي جاءَتْ غُفْلًا من العُنْوانِ واسْمِ المُؤلِف، فقد أدَّانا البَحْثُ إلى أنَّ المُتَبقِّي من نُسَخه يَنْحَصرُ فيما يلي:
أولًا: نُسْخَة مُكَوَّنة من عَشرةِ مُجَلَّدات مُوزَّعة على ثلاث مَكْتبات تُرْكيَّة في إسْتانبُول.
стр. 113
ثَانيًا: نُسَخ من أجْزَاء مُتَفرّقَة.
ثالثًا: نُسَخ فُهْرِسَتْ خَطأً ونُسِبَتْ إلى الكتابِ، وليْسَت منه.
مَجْمُوعة تُرْكيا
تَتَألَّفُ هذه المَجْمُوعَة من عَشرةِ أجْزَاء تُمَثِّلُ كامِلَ ما وَصَلنا من أجْزَاءِ الكتاب، مُفَرَّقَة على ثلاثِ مَكْتباتٍ تُرْكيَّة؛ مَكْتَبَة السُّلَيمانيَّة، مَكْتَبَة ملَّة، مَكْتَبَة طُوبْقَابي سَرَايّ، وبيانُها كما يلي:
الجزءِ الأوَّل: مَخْطُوطَة آيا صُوفيا، مَكْتَبَة السُّلَيمانيَّة برَقَم ٣٠٣٦، وتَقَع في ٢٦٠ ورَقةٍ، مَسْطرتها ١٧ سَطْرًا، كما بَقِيَّة أجْزَاء هذه المجمُوعَة، كُتِبَ على غِلافِها: "كتابُ تاريْخ حَلَب لابن العَدِيْم"، وأسْفَلُه سَنَدُ ابن السَّابق الحَمَويّ في رِوَايةِ الكِتابِ، وقد تَقدَّم إيرادُ نَصِّه، وعلى يَسَار العُنْوانِ قيد تَملُّك: "الحَمْدُ للّه، وبه أكْتَفِي من عَوادِي الدَّهْر، في نَوْبَة أقَلّ عَبِيْد اللّه تعالَى وأفْقَرِهم وأحْقَرهم مُحمَّد بن أحْمد بن إينال العَلَائيّ الحَنَفيّ. عامَلَهُ رَبُّهُ بخَفِيّ لُطْفِه الجِليّ والخَفِيّ".
|
وأسْفَلهُ قيد تَمَلُّك ابن السَّابق الحَمَويّ: "نَوْبَةُ فَقِير عَفْو اللّه تعالَى مُحمَّد بن مُحمَّد بن مُحمَّد بن السَّابق الحَنَفِيّ عَفا اللّهُ عَنْهم أجْمَعِين، بالقَاهِرة المحرُوسَة، [في يَوْم الأرْبِعاء تاسِع عَشر رَبيعِ الآخر] في سَنَة ستّ وخَمْسين وثَمانمائة، أحْسَنَ اللّهُ عاقِبَتها في خَيْر، آمين".
|
стр. 114
وفي وَسطِ الصَّفْحَةِ خَتْم وَقْف السُّلْطانِ محمُود الأوَّل ابن مُصْطَفى الثَّاني (ت ١١٦٨ هـ)، فيه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: الآية ٤٣] وفي أسْفَل الخَتْم طُغْراء الوَقْف.
|
وأسْفَلُه تَقييد وَقْف الجُزْء: "قد وَقَفَ هذه النُّسْخَة الجلَيْلَة سُلْطانُنا الأعْظَم، والخاقَان المُعَظَّم، مَالِكُ البَرَّين والبَحْرَينِ، خَادِمُ الحَرَمَين الشَّرِيفَيْن، السُّلْطانُ ابن السُّلْطان، السُّلْطان الغازِي مَحمُود خَان، وقْفًا صَحِيْحًا شَرْعيًّا لمَن طَالَعَ وتَبَصَّرَ واعْتَبَرَ وتَذَكَّرَ، أجْزَلَ اللّهُ ثَوابَهُ وأوْفَر، حرَّرَهُ الفَقيرُ أحْمَد شَيْخ زَادَه، المُفَتِّش بأوْقَاف الحَرمَيْن الشَّريفين، غفرَ لهما".
وأسْفَله خَتْمٌ آخر قُطْرُ دَائرتِه صغيرٌ لَم أتَبَيَّنْ منه سِوَى اسْمِ: "أحْمَد".
|
وفي ناحِيَةِ اليَمين، أسْفَلَ الغلَافِ: "الحَمْدُ للّه على نِعَمه، أنْهاهُ مُطَالعةً ونَسْخًا داعِيًا لمَالِكه بطُول البَقاء، ودَوَام الارْتقاء مُحمَّد المدعو عُمَر بن مُحمَّد بن فَهْد الهَاشِميّ المَكِّيِّ سنة ٨٦٩ هـ "
|
стр. 115
وقد تَفَكَّكَتْ نُسْخَةُ هذا الجُزءَ لسُوءَ التَّسْفِير، وأُعِيْدَ جَمْعُها على وَجْهٍ خَاطِئ، تَدَاخلَتْ فيه كَرَّاسَاتُ الكتابِ وأوْرَاقُه، وكان السَّبِيْلُ إلى إعادَةِ تَرْكِيبِ النُّسْخَة على الوَجْهِ الصَّحِيح بمُسَاعَدَةِ وَسِيلَتين:
الأُولَى: تقييد القِراءة والسَّمَاع الَّذي كَتَبَهُ المُؤلِّفُ في آخرِ كُلِّ كَرَّاسَةٍ من كَرَّاساتِ الجُزءِ مُؤرَّخًا - في الغالِبِ باليَوم والشَّهْر والسَّنَة - لقِراءة وسَماع وَلَدَيهِ مُحمَّد وعَبْد الرَّحمن، مُنْفَرديْن أو مُجْتَمعَيْن، ومعهما في بَعْض الأجْزاءَ ابنُ أُخْتهما مُحمَّد، وسَماع بَدْر الدِّين عَبْد الوَاحِد (ولعلَّه من أَحْفادِه) أيضًا على المُؤلِّف، وأوَّلُ تاريخٍ لسَماعَ ولديه كان في الأوَّلِ من ذي الحِجَّة ٦٥٥ هـ، ويَسْبقه ثلاثُ قِرَاءاتٍ لَمْ يُعيِّنْ تاريخُها، وآخِرُها في الرَّابِع من مُحَرَّم ٦٥٦ هـ، أي أَنَّهما قرآه عليه في مُدَّةِ شهرٍ ونصف تقريبًا، أمَّا قِرَاءةُ بَدْرِ الدِّين عَبْد الوَاحِد، ومعه أحْيانًا مُحمَّد بن خَالِد (؟) فكانت في شَعْبان ٦٥٧ هـ.
والوَسِيلةُ الثَّانية: كانتْ بمُتابَعَة إحَالاتِ المُؤلِّفِ الكَثِيرة، الّتي أحَالَ فيها على كَلامٍ مُتَقدِّمٍ أو مُتأخِّرٍ ضِمنَ هذا الجُزء، وأكَّدَتْ هذه الطَّرِيقَةُ سَلامةَ إعادَةِ التَّرْتيب بناءً على تَقْييدَاتِ السَّمَاع (١)، فبحَسَب التَّرْتِيب الجَدِيد يُشيرُ المُؤلِّفُ [وَرَقَة ١٣٤ ب] إلى نَقْلِه عن المُهَلَّبِيّ صَاحِب كتاب المَسَالك والمَمالك، ويُحِيلُ عليه بالقَوْل: "فذَكَرَ حَلَبَ بما قَدَّمنا ذِكْرَهُ في صَدْر كتابنا هذا .. "، والإحَالةُ هُنا على صَفْحةٍ حَسَبَ التَّرْتِيب الجَدِيد، وكان تَرْقيمُها القَدِيم في صَفْحَة. وأيضا إحَالتُهُ في أولِ باب ذِكْر الفُرات على صَدْر الكتاب، قال: "وقد ذَكَرْنا فيما أوْرَدْناه في صَدْرِ كتابنا هذا عن كَعْب الأحْبَار قال: إنَّ اللّه تعالَى بارَكَ في الشَّام من الفُرَات إلى العَرِيش". وجاءَ حَدِيثُ كَعْبٍ في أوَّلِ الكتاب [وَرَقَة ١٠ ب].
_________
(١) شذَّت حالة واحدة من إحالاته عن هذه القاعدة، إذ أحال في صفحة ٢٠ ب على كلام متقدم له يتعلق بمَدِينَة خربة في طرف جَبَل الأحص يُقالُ لها سورية، وهذا الكلام يأتي فيما بعد عند كلامه على جَبَل الأحص [صفحة ١٧٢ ب] إِلَّا أن يكون قد ذكر ذلك أيضًا في أول الكتاب ضمن الفصول المدخلية التي ضاعت بعض أوراقها، ثمّ أعاد ذكره ثانية عند كلامه على جَبَل الأحصّ.
стр. 116
ووُجِدَتْ في هذا الجُزءِ صَفْحَة مُنْفَردة، وَرَدتْ في غير مَوْضعِها [٥ أ - ٥ ب]، وهي تَحْتَوي على نَصٍّ مُنْقَطعٍ عمَّا قَبْله، فأعَدْناها إلى ما نَعْتَقدُ أنَّهُ ألْيَقُ بها [بعد الوَرَقَة ١٢٦ ب]، اسْتِنادًا إلى إفادَةِ المُؤلِّفِ فيها من أنَّه عَدَّدَ أسْمَاءَ ما يتَّصلُ بحَلَبَ من مُدنٍ وحُصُون، يَقُولُ في آخِر هذه الوَرَقَةِ:
"فهذه المُدنُ والثُّغُورُ الّتي أوْردنا ذِكْرَها في هذا الفَصْل شَرْطُ كتابِنا هذا، وقد بيَّنَا أنَّها من أعْمَالِ حَلَب، وإنْ وقعَ الاخْتلافُ في بَعْضِها، فلا بُدَّ من ذِكْرِها في هذا الكتاب، وذِكْر ما وَرَد فيها، وذِكْرَ مَنْ دَخَلَها أو اجْتَازَ بها، أو كانَ من أهْلِها إنْ شَاءَ اللّهُ تعالَى".
فَمَدْلُولُ عِبارَتِه أنَّهُ اسْتَوفَى الكَلامَ على المُدن الّتي تندَرجُ ضِمْنَ أَعْمَالِ حَلَب، وتَتَبَّعَها وتَنَاوَلَ الحُصُون الثَّغْريَّةِ في هذا الفَصْلِ الَّذي خاتِمتُه هذه العِبَارة.
وقد أفْسَدَتِ الرُّطُوبَةُ - بَعْضَ مَواجع من هذا الجُزء، ونالَتْ من القِسْم الأخِير الَّذي يَتَناوَلُ ذِكْرَ القَبائِلِ بحَلَب، ورُبَّما كانَ ذلك من أثرَ ماءٍ، ففَشَى حِبْرهُ، وطَبعَ صَفْحِي الوَرقَة بَعْضها ببعضٍ، فتَدَاخَلَتْ سُطُورُها وحُروفُها، وأصْبَحَ تفكِيكُها وقِرَاءتُها - بمَعُونة المَصادر - مُهَمّةً صَعْبَةً عَسِرَة لا تَسْتَبِين إلَّا بجُهْد. ولهذا فقد أوْليَنا القِسْمَ الأخير منه عنَايَةً خاصَّة، وأشْبَعْنا - قَدْرَ الطَّاقَةِ - مُلَاحَقةَ نُصُوصِه على كُتُبِ الأَنْسَابِ وغَيْرها ممَّا يتَّصِل بغَرِضِ هذا الباب، وهو الفَصْلُ الَّذي أقامَهُ ابنُ العَدِيْم على كتابِ "دِيْوان العَرَب وجوْهَرة الأدَب وإيْضَاح النَّسَب"، للنَّسَّابَةِ الأَسَدِيّ، وتقدَّمَ الكَلامُ على أنَّهُ من أجْزَاءَ الكتابِ المُهِمَّة، لقِيْمةِ المَعْلُوماتِ الَّتي تَضَمَّنها عن التَّرْكِيْبَةِ القَبَلِيَّة في هذه البُقْعَةِ الواسِعَة من أقاليم بلادِ الشَّام.
الجُزء الثاني: مَخْطُوطَة أحْمَد الثَّالث، مَكْتبَة طُوبْقَابي سَراي برقَم ٢٩٢٥/ ١. وتَقَع في ٢٤٢ وَرَقَةٍ، كُتِبَ على غِلَافِها: "من تَاريخ حَلَب"، وعلى الغِلَاف قَيْد
стр. 117
تَمَلُّك مُحمَّد بن أحْمد بن إينال العَلَائيّ الحَنَفِيّ بنصّه المُتَقدّم على الجُزء الأوَّل، وفي أَسْفلِه قيِد مُطالَعةِ ابن فَهْد بالنَّصِّ المُتَقَدِم أيضًا، ثُمّ قيْدي مُطالعهَ، تَبَيَّنتُ منهما:
"الحَمْدُ للّه، طَالعَهُ مُحمَّد بن عُمر بن المِصِّيْصيّ الحَلَبيِّ [٠٠٠] القاهِرَة، كانَ اللّهُ له، سَنَة ٨٧٨ هـ".
"الحَمْدُ للّه، طَالعتُه على طَبَقَاتِ النُّحَاة واللُّغوِّيين، مُسْتَخيرًا من حَدَائقَه الأنيقَة، [٠٠٠] من عبَارتهِ [٠٠٠]، دَاعِيًا لمَالِكِه، [٠٠٠] كَتَبَهُ عَبْد الرَّحمن بن أبي بَكْر السُّيوطِيّ [٠٠٠] بمَكَّةَ شَرَّفَها اللّه تَعَالَى".
وعلى الوَرَقَةِ الثانيةِ خَتْم وَقْف السُّلْطان مَحْمُود الأوَّل.
وهذا الجُزء يشتملُ على تَرَاجِم: أحْمَد بن جَعْفَر بن مُحمَّد بن المُنَادِي حتَّى تَرْجَمَة أحْمد بن عَبْد الوَارِث بن خَلِيْفَة القَلْعِيّ.
ووَقعَ خَطأٌ في ترتِيب بَعْض صَفَحات الكتاب، وشَملَ الأوْرَاقَ من ٧٠ أ حتَّى ٧٥ ب، فالصَّفْحَةُ ٧٠ أتَتّمَّتُها في الصَّفْحَةِ ٧٢ ب، والصَّفْحَةُ ٧١ أ تَتمَّتُها في الصَّفْحَة ٧٥ ب … إلخ. كما وقعَ تَقديمٌ لجُزءٍ من أجْزاءٍ هذا المُجَلَّد، وجُلِّد في غير مَوْضِعه، وهو القِسْمُ الَّذي يشغَلُ الصَّفحات ١٣٠ أ - ١٦٠ ب، ومَوْضِعُهُ الصَّحِيحُ بعدَ الوَرقة ١٨٠ ب.
الجُزء الثَّالث: مَخْطُوطَة أحْمد الثَّالث، مَكْتَبَة طُوبْقَابي سراىِ، برقَم ٢٩٢٥/ ٢. وتقع النُّسْخَة في ٣٩١ ورقة، وعليها قيد تَمَلُّك ابن إيْنَال العَلَائيّ كالَّذي قَبْله، وقَيْد تَملُّك ابن السَّابِق الحَمَويِّ بنَفْس النَّصّ الَّذي قيَّدَهُ على الجُزء الأوَّل، وأسْفَله مُطَالَعَة ابن فَهْد بنَصِّها المُتَقدِّم.
وكُتِبَ في أعْلَى الصَّفْحَةِ التَّاليَة للغِلَاف: "كتابٌ من تاريخ حَلَب لابن جَرادَة"، وخَتْم وَقْف السُّلْطان مَحمُود الأوَّل.
стр. 118
ويَشتملُ هذا الجُزء على تَرَاجِم: أحْمَد بن مُحمَّد بن متُّويه المَرْورُوذيّ، ويَنْتَهي في أثناء ترجَمَةِ إسْحاق بن مَنْصُور الكَوْسَج.
الجُزء الرَّابع: مَخْطُوطَة أحْمَد الثَّالث، مَكْتَبَة طُوبْقَابي سَراي، برَقَم ٢٩٢٥/ ٣. وتَقَعُ نُسْخَتُه في ٣٠٤ وَرَقاتٍ، وأصابَتِ الرُّطُوبَةُ صَفْحةَ الغِلَافِ، وكُتِبَ في أعْلَاها بخَطٍّ حَدِيثٍ: "من تاريخ الصَّاحِب"، وعليها الكَثِيرُ من التَّملُّكات، نتَبيَّنُ منها: تَملُّك ابن إيْنَال العَلَائيّ بِنَصِّهِ المُتقدِّم، وتَملُّك ابن السَّابق الحَمَويّ، بنَصِّه أيضًا، ومُطالَعة ابن فَهْد المَكِّيِّ بنَا.
وكُتِبَ على الصَّفْحَة الثَّانية: "كتابٌ من تَاريخ حلب"، وخَتْم وَقْف السُّلْطان محمُود الأوَّل.
ويَبْتَدئ هذا الجُزءُ باسْتِكمالِ ترجَمَة إسْحاق بن مَنْصُور بن بَهْرَام الكَوْسَج، الَّتي وَقَفَ في الجُزء قبله في أثنائها، وقد ألْحَقَنا تتمَّةَ التَّرجَمَةِ بالجُزء الثَّالث الَّذي قبله، وأَلْحَقنا معه بَقِيَّة تَرَاجِم الإسْحاقِيِّين لغايَةٍ فَنيَّةٍ لا أكْثَر، وينتَهِي الجُزءُ في أثناء ترجَمَةِ أُمَيَّةَ بن عَبْد اللّه بن عمرو الأَمَويّ.
ووَقع في هذا الجُزْء خَطأٌ في ترتيبِ صفحتين من صَفحاتِه، فتَتَمَّةُ الصَّفْحَةِ ٢٧٧ ب هو ٢٧٨ أ، وتتمةُ الصَّفْحَةِ ٣٧٨ ب هو في صَفحة ٢٧٧ أ.
الجُزء الخَامِس: مَخْطُوطَة مَكْتَبَة ملَّة، مَجْمُوعَة فَيْض اللَّه، برَقَم ١٤٠٤. وتَقَعُ في ٢٩٧ وَرَقَة، كُتِبَ على غِلَافِها: "كتابٌ من تاريخ حَلَب لابن أبي جَرادَة، وهو الأُسْتَاذُ البَليغ النَّاظِمُ النَّاثرُ الوَزِير الصَّاحِبُ كمال الدِّين بن العَدِيْم، كاتِم السِّر، رَحِمهُ اللّهُ تعالَى وشَكَرَ صَنِيْعَهُ، وهو بخَطِّه الصَّحِيح المَلِيْح".
стр. 119
وعليه قيد تمَلُّك ابن إيْنال العَلَائيّ، ثمّ تمَلُّك ابن السَّابق الحَمَويّ، وختم وَقْف مَدْرسة فَيْض اللّه: "وَقْفُ شيخ الإسلام فيض اللّه أفندِي غفر اللّهُ له ولوالديه أنْ لا يَخْرُج من المَدْرَسَةِ الَّتي أنْشَأها بقُسْطَنْطِينيَّة سَنَة ١١١٢ هـ".
|
وأسْفَلُهُ قيدُ مُطَالعَة ابن فَهْد المَكِّيّ، وفي أعْلَى الصَّفْح الأيْسَرِ من الوَرَقَةِ الثَّانية كلمَةُ: "وَقْف" مُعْتَرضة بطُول السَّطْر، تتكرَّرُ أيضًا في أعْلَى الصَّفْحَات: ٧٨ أ، ٢٠٠ أ، ٢٩٨ ب.
ويَبْتَدئ هذا الجزءُ من ترجمةِ الحَجَّاج بن هشام، ويَنْتَهِي بترجمةِ الحسن بن عليّ بن الحَسَن بن عليّ بن عُمر بن عليّ بن الحَسَن البَطَلْيَوْسيِّ الأندَلُسِيّ، وكُتِبَ في آخِر الجُزءِ: "آخِرُ الجُزءَ الخمسِين والمائة من تاريْخ حَلَب، ويَتلُوه في الحَادِي والخمسِين: أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلب بن الفَضْل الهَاشمِيّ، الحمدُ للّهِ رَبِّ العالَميِن، وصلَّى اللّه على سَيِّدنا مُحمَّد النَّبِيِّ وعلى آله الطَّاهِرين وصحبه الأكْرَمين وسلَّم تَسْليمًا كَثيرًا، وهو حَسْبي".
الجزء السَّادِس: مَخْطُوطَة أحْمَد الثَّالث، مَكْتَبَة طُوبْقَابي سرايّ، برقَم ٢٩٢٥/ ٤. وتَقعُ نُسْخَتُه في ٣٣٠ وَرَقَة، كُتِبَ على غِلَافها: "من تاريخ حَلَب لابن أبي جَرادَة"، وأسْفَلُهُ خَتْم وَقْف السُّلْطان مَحمُود الأوَّل، وقيد تمَلُّك ابن السَّابق الحَمَويّ، ومُطَالَعَة ابن فَهْد المَكِّيّ.
ويَبْتَدئ الجزءُ بترجمةِ الحسين بن عبد اللّه الخادِم، وآخِره ويَنْتَهِي بتَرجَمَتِين من حَرْفِ الخاء: تَرْجَمَة خَاقَان المُفلحِيّ، وتَرْجَمَة خَالِد بن بَرْمَك. وقد ارْتأينا أنْ نلحِقَهُما بالجُزءَ السَّابِع بَعْدَهُ مع بَقِيَّة ترَاجِم حَرْف الخاء.
стр. 120
الجُزء السَّابِع: مَخْطُوطَة أحْمَد الثَّالث، مَكْتَبَة طُوبْقَابي سَرَايّ، برقَم ٢٩٢٥/ ٥. وتقَعُ في ٣٣٤ وَرَقَةٍ، وجاءَتْ طُرَّته غُفْلًا من أي عُنْوان، وفيها خَمْسُ مَقْطُوعاتٍ شِعْريَّة (١)، وعلى يَسَارِها قيد تَملُّك ابن السَّابق الحَمَويّ، وأسْفَله تَملُّك ابن إيْنَال العَلَائيّ، وفي أسْفَله: مُطَالَعة ابن فَهْد المَكِّيّ الهَاشِميّ. وفي أعْلَى الصَّفْحَةِ الَّتي تَليها خَتْم وَقْف السُّلْطان مَحْمُود الأوَّل.
ويبتَدئُ الجُزءُ بترجَمَةِ خَالِد بن الحَارِث بن أبي خالد قَيْس الأنْصَارِيّ، ويَنْتَهِي في أثناءَ ترجَمَةِ دَعْلَج بن أحْمَد السِّجسْتانِيّ.
الجزء الثَّامن: مَخْطُوطَة أحْمَد الثَّالث، مَكْتَبَة طُوبْقَابي سَرايّ، برقَم ٢٩٢٥/ ٦. وتقعُ النُّسْخَةُ في ٢١٣ وَرَقَةٍ، كُتِبَ على غلَافِها: "من تاريخ حَلَب لابن أبي
_________
(١) نصه ما يلي: وقال بعضُ الشُّعراء:
ما لك من مَالك إلَّا الَّذي … قَدَّمت فابْذِل طَائِعًا مَالكًا
تقُول أعمال ولو فتَّشُوا … رَأيت أعْمَالك أعْمَى لَكَا
وقال بعض الشُّعراء:
إذا كُنْتَ جمَّاعًا لمالكِ مُمسِكًا … فأنْتَ عليه خَازنٌ وأمين
تُؤدِّيه مَذْمُومًا إلى غير حَامِد … فيأكُله عَفوًا وأنت دفِين
قال بعضُ الشُّعراء:
أراكَ تُؤمل حُسْنَ الثَّنَاء … ولم يرزق الله البخيلا
وكيفَ يسَود أخُو بطنةٍ … يمنّ كثيرًا ويعطي قليلًا
وقال بعض الشُّعراء:
إنَّ العُيونَ رَمَتْك مُذْ فاجَأتها … وعليك من شَهْرِ اللّباس لِبَاسُ
أمَّا الطَّعَامُ فكُل لنَفْسك ما تَشا … واجعل لباسك ما اشْتهاه النَّاس
قال بعض الشُّعراء:
لو أنَّ ما أنْتُم فيه يَدُوم لَكُمْ … ظننت ما أنا فيه دائمًا
لكنَّني عَالِم أنِّي وأنَّكُمُ … سنستجد خِلَاف الحالَتَين غَدَا
стр. 121
جَرادَة"، وعليه قَيْد تَملُّك ابن إيْنال العَلَائيّ، وابن السَّابق الحَمَوِيّ، ومُطالَعة ابن فَهْد المَكِّيِّ، وفيها وَسط الغِلَافِ خَتْم وَقْف السُّلْطان مَحْمُود الأوّل.
ويبتَدئُ هذا الجُزءُ من مُنْتَصَفِ تَرْجَمةِ رَاجِح بن إسْماعِيْل، شرَف الدِّين الحِلِّيّ، الَّتي تَظْهرُ فيها آثارُ الرُّطُوبَةِ الشَّديدةِ، فأذْهَبَتْ كَثِيرًا من كلماتِ ترجَمته. ويتَكَرَّرُ أثرُ الرُّطُوبَةِ وإفسادها لبعضِ الكَلِمات في ثَنايا الجُزءِ، وتَبْرزُ في آخر الجُزء أيضًا، ويَظْهرُ أنَّه نُزعَتْ من أوَّلِ هذا الجُزء أوْرَاق كَثيرة ممَّا أفْسَدته الرُّطُوبَة، وتتضمَّن بَقِيَّة تَرْجَمَة دَعْلَج الَّتي وَقَف في مُنْتَصَفها في الجُزء قَبْله، وتَرَاجِم حَرْف الذَّال ثُمَّ التَّراجم الأُوّلَى من حَرْف الرَّاء حتَّى مُنْتَصَف ترجَمته رَاجِح بن إسْمَاعِيْل الحِلّيّ، وينتهى الجُزءُ بترجَمةِ عمِاد الدِّين زَنْكِيّ بن مَوْدُود بن زنْكِيّ بن آقْ سُنْقُر.
الجزء التَّاسِع: مَخْطُوطَة أحْمَد الثَّالث، مَكْتَبَة طُوبْقَابي سَرَايّ، برَقَم ٢٩٢٥/ ٧. وتَقَعُ نُسْخَتُه في ٢٨٥ وَرقَة، وغِلافُها يحلو من العُنوانِ، وعليه العَديدُ من التَّملُّكات وقُيود الوَقْفِ والمُطَالَعة:
١ - "طَالَعَهُ وجميع التَّاريخ [٠٠٠] ابن المُهَنْدس الحَنَفِيّ، وكَتَب [٠٠٠] ".
٢ - "ملك الفَقِير إلى رَحْمَة رَبِّه الغَفُور مُحمَّد بن أحْمَد بن مُحمَّد بن عُمَر بن أبي جَرادَة عَفا اللّه عَنْهُم".
٣ - "طالَع هذا الكتاب المُبَارك مُحمَّد بن [٠٠٠] عليّ الكَفتيّ غَفَر اللّهُ له".
٤ - "نَظَرَ في هذا الكتاب مُحمَّد بن عَبْد الرَّحيم بن التَّارزيّ سَنَة ثَمان [٠٠٠] ".
٥ - تَملُّك ابن السَّابق الحَمَويّ، ونَصُّه كالمُتَقدِّم.
٦ - تَملُّك ابن إيْنَال العَلَائيّ، ونَصُّه كالمُتَقدِّم.
стр. 122
٧ - "الحَمْدُ للّه، طَالعتُه على طَبَقات النُّحَاة بَمَكَّة المُكَرَّمة سَنَة ٨٦٩ هـ، كَتَبَهُ عَبْد الرَّحمن بن أبي بَكْر السُّيوطِيّ دَاعِيًا لمُعِيْره".
٨ - خَتْم وَقْف السُّلْطان مَحْمُود الأوَّل.
٩ - قَيْد مُطالَعة ابن فَهْد المَكّيّ، ونَصُّه كالمُتَقدِّم.
ويَبْتَدئ هذا الجزءُ بتَرْجَمَةِ زَهْدَم بن الحارث، ويَنْتَهِي بتَرْجَمَةِ سعِيد بن سَلَّام المَغْربيِّ الصُّوفيّ.
الجُزء العاشِر: مَخْطُوطَة أحْمَد الثَّالث، مَكْتَبَة طُوبْقَال سَرَايّ، برقَم ٢٩٢٥/ ٨. وتقَعُ النُّسْخَةُ في ٣٥٣ وَرَقَةٍ، كُتِبَ على غِلَافِها: "من تاريخ الحلَب [كذا] لابن أبي جَرادَة"، وعليه تَملُّك ابن إيْنَال العَلَائيّ، وتمَلُّك ابن السَّابق الحَمَويّ، وقَيْد مُطالَعة ابن فَهْد المَكّيّ، وجَمِيعُ هذه القُيود بنَا الَّذي تَقَدَّمَ في بقيَّة الأجْزاء. وعلى الغِلَاف أيضًا ختْم وَقْف السُّلْطان مَحْمُود الأوَّل.
ويَشْتَمِلُ هذا الجُزءُ على تَرَاجِم المَعْرُوفينَ بالكُنَى والألْقَاب، وذِكْر المَعْرُوفين بالنِّسْبةِ إلى آبائهم ممَّن لَم يُعْرفْ له اسْمٌ ولا كُنْيَة، وتَرَاجِم جَماعة عُرفُوا بغَير آبائهم، وتَرَاجِم المَعْرُوفين بالألْقاب، وأخِيْرًا ذِكْر من عُرِفَ بالنِّسْبَةِ إلى القَبائِل أو البِلَاد أو الآباء أو إلى الصَّنائع.
* * *
وهذه الأجْزَاءُ العَشرةُ الَّتي وَرَدَ أَنَّها بخَطِّ ابن العَدِيْم، وعليها زِياداتهُ وإلْحَاقاته بخَطِّهِ أيضًا، وجَمِيعُها تَخْلُو من الرَّقَّاص، أو التَّعْقِيْبة الَّتي لو وُجِدَتْ لأعانَتْ على تَرْتيب الكتاب خاصّةً في الأجْزاء الَّتي وقع فيها خَطأٌ في تَرْتِيبِ أوْراقها، وقد أشَرتُ إلى كُلّ منها بـ: الأَصْل.
стр. 123
وتُوجدُ ثَمانية مُجلَّداتٍ من هذه النُّسْخَة مصوّرةً في مَعْهَدِ المَخْطُوطاتِ العَربيَّة برقَم ف ٦٤٣ - ف ٦٤٥ (١).
ثانيًا: أجْزاءٌ أُخْرَى مُتَفرِّقَة
وتَوَفَّرَتْ لدينا نُسَخٌ أُخرَى من بَعْضِ الأجْزاءِ، وقد يُظنُّ أنها قليلةُ الفَائِدة بوجُودِ أصْل المُؤلِّفِ الَّذي قَيَّده بخَطِّهِ، غير أنَّها ساهَمَتْ بشَكْل كَبير في تَعْويضِ النَّقْصِ الحاصِل فِي بعْض النُّصُوص الَّتي طالَتْها الرُّطُوبَةُ أو الطَّمْسَ، خاصَّةً ما وقع الجُزءِ الرَّابع من الكتاب، وعَوَّضَتهُ نُسْخةُ المكْتَبةِ الوَطنيَّة بباربس، وهذه النُّسَخُ هي:
- نُسْخَةٌ من الجُزءِ الأوَّل من الكتاب، مَحْفُوظةٌ في دَار الكُتُبِ المِصْريَّة برقَم ٥٤٢٣ تاريْخ، تَرْقِيْمها مُتَسَلْسِلٌ لكُلِّ صَفْحةٍ، وتَقَعُ في ٥٨٢ صَفْحة، واسْمُ ناسِخها: محمُود بن عَبْد اللَّطِيف فخر الدِّين، النَّسَّاخُ بدَار الكُتُب المِصْريَّة، ووقعَ الفَراغُ من نَسْخِها في ٢ شَعْبان ١٣٥٣ هـ / ١٩٣٤ م، وفي حَرْدِ مَتْنها آخر النُّسْخَة أنَّها منْسُوخةٌ عن صُورةٍ فُوتُغْرافيَّة مَحْفُوظةٍ في دار الكُتُبِ المِصْريَّةِ برقَم ١٥٦٦ تاريخ، وهي صُورةٌ - على وَجْه التأكِيْد - لنُسْخَةِ آيا صُوفيا مَكْتَبَة السُّلَيمانيَّة بإسْتانبُول، وللأَسَفِ فهي نُسْخَةٌ سَقِيْمةٌ مَلِيْئةٌ بالتَّحْريفِ والنَّقصِ وسُوء القِرَاءة، ونَاسِخُها المَذْكُوِرُ يَفْتَقِدُ إلى أدْنَى المَعارِفِ في التَّعامِلِ مع المَخْطُوطاتِ ونَسْخها، فنَقَلَ كُلَّ ما وجَدهُ في النُّسْخَةِ أمَامَهُ، ونَسَخَ إلْحاقاتِ المُؤلِّف وزِيادَاتِه المَكْتُوبةِ في الهَامِش وأثبتها في غير مَواضِعها بالرَّغْمِ من وجُودٍ علَامَةِ المُخْرَج، وأدْخَلَ في مَتْنِها الفَوائدَ الَّتي كَتَبَها ابنُ السَّابق الحَمَويّ بخَطِّهِ ممَّا لا يَتَّصِلُ بالكِتاب، بل وأَدْخِلَ في مَتْنها سَمَاعاتِ المُؤلِّف على وَلدَيه مُحمَّد وعَبْد الرَّحمن، وتَرَكَ الكَثِيرَ من مَواضِع
_________
(١) انظر الوصف التفصيلي لكل جزء منها في فهرس المخطوطات المصورة بمعهد المخطوطات العربية ٢: ٤٧ - ٤٩.
стр. 124
البَياضِ في المَواضِع الَّتي اسْتَعْصَتْ عليه القِرَاءة، وحَقُّ هذه النُّسْخَةِ أنْ تُطْرَحَ جُمْلَةً ولا تُذْكَرَ في المُقابَلَةِ لولا ما ذَكَرناهُ آنفًا عن نُسْخَةِ الأصْل الَّتي وقَعَ فيها الإفْسَادُ وطالَتها الرُّطُوبَةُ، ولهذا فقد تَابَعْتُ هذه النُّسْخَةَ الحَدِيْثة وقَابلتُها على الأصْل، زِيادةً في الاسْتِئناسِ، وأثْبَتُ في الهَامِش ما وَجَدتُه يُمْكن أنْ يَكُونَ وَجْهًا للقِرَاءةِ، وتَجاوَزْتُ عن إثْبَاتِ السَّقيم من الفُرُوق، وأشَرْتُ لها بالرَّمْز "ك".
- نُسْخَةٌ من الجُزء الرَّابع، تَقَعُ في ٢٠٧ وَرَقاتٍ، كُتِبَتْ سَنَة ٨١٤ هـ بالقَاهِرة، ومَحْفُوظةٌ بالمَكْتَبَةِ الوَطَنيَّة بباريس (مَجْمُوعَة ديسْلَان) برقَم ٢١٣٨، مسْطَرتُها ٢٥ سَطْرًا، كُتِبَت بخَطٍّ نَسْخِيّ وَاضِح، وجاءَ في آخرِها حَرْدُ مَتْنٍ، نَصُّه: "تَمَّ الجُزء المُبَارك من نُسْخَة المُصَنِّف المُكْتَتَبَةِ بخَطِّهِ ﵀ في رَاِبع عَشرَ رَمَضان المُعَظَّمِ قَدْره وشَأنُه عام أرْبَع عَشرةَ وثَمانمائة بالقَاهِرةِ المَحْرُوسَةِ، حَرسَها اللّهُ وحَماها، والحَمْدُ للّه وَحْدَهُ، وصَلَّى اللّه على سَيِّدنا مُحمَّد وآله وصحبه وسلّم، وحَسْبُنا اللّهُ ونِعْم الوَكِيْل".
وهذا الجُزءُ مُوافِقٌ لابْتِداءَ الجُزءِ الرَّابع من مَخْطُوطَةِ أحْمَد الثَّالث (مَكْتَبَة طُوبْقَابي سراي برقَم ٢٩٢٥/ ٣) فهو يَبْتَدئ باسْتِكمالِ تَرْجَمةِ إِسْحاق بن مَنْصُور بن بَهْرَام الكَوْسَج، ويَنْتَهِي في أثْناءَ تَرْجَمَة أُمَيَّة بن عَبْد اللّه بن عَمْرو الأَمَويّ. وقد رَمزنا لهذه النُّسْخَة بالرَّمْز "ب".
ووَرَدَ على غِلَافِ هذه النُّسْخَة: "من تاريخ حَلَب"، وبخَطٍّ آخر أسْفَله: "بُغْيَة الطَّلَب في تاريخ حَلَب للشَّيْخِ القَويْم كَمال الدِّين بن العَدِيْم، عليه مَغْفِرةُ الغَفُورِ الرَّحِيم". وعليه تَملُّكان:
стр. 125
١ - "مَلكَهُ أضْعَفُ العبادِ، رَاجِي عَفْو رَبِّه المُنْجِيّ، الحاجّ شَمْس الدِّين ابن الحاجّ أحْمد بن حَجِّي الحَلَبِيّ، غَفَر اللّهُ وإلى وَالديه، وذلك بمَدِيْنة قُسْطَنْطِينيَّة، لا زَالَتْ بالخَيْراتِ مَلِيَّة، في شَهْرِ شَوَّال المُبَارك سَنَة ألْف وخَمْسة وثَلاثين من الهِجْرَة النَّبَويَّة، على صاحِبها أفْضَلُ الصَّلَاة، وأتَمُّ السَّلَام".
٢ - "من كُتُبِ العَبْد الفَقِير إلى مَنِّ الوَدُودِ الرَّحِيم مَسْعُود بن إبْرَاهيم عَفَا عَنْهُما، بالشِّرَاء الشّرْعِي بحمد الله، إسْتانبُول سَنَة ١٠٧٣ هـ"، ثمّ خَتْمه.
وتُوجَدُ عن هذه النُّسْخَةِ صُورةٌ مَحْفُوظةٌ في دَارِ الكُتُبِ المِصْريَّة برقَم ٣١١٣ تاريِخ تيمور، وصُورةٌ أُخْرَى بمَركزِ المَلِكِ فَيْصَل بالرياض، وصُورةٌ ثالثةٌ مَحفُوظَة في مَرْكزِ جُمْعَة الماجِد برقَم ٤٤٦١٠٨.
- نُسْخَةٌ من الجُزء التَّاسِع، تَقَع في ١٩١ وَرَقَةٍ، وخَطُّها نَسْخيّ، ومسْطَرتُها ٣٥ سَطْرًا، مَحْفُوظَة بمَكْتَبَةِ الأوْقَافِ العامَّةِ بالمَوصِل (خِزَانَة الجلِيْليّ) برقَم ٥/ ٣٢، وتحصَّلْتُ على مُصَوَّرةِ هذه النُّسْخَةِ من مَرْكز جُمْعة الماجِد بدبيّ، ورقَمُ الحِفْظِ لدَيهم ٢٣٩٥١٣، ورَمزْنا لها بالرَّمز "ق".
كُتِبَ على غِلَافِها: "تاريخُ ابن العَدِيْم، وَقْف مَدْرَسة الحَسَنيَّة (؟)، لا يُبَاعُ ولا يُشْتَرى ولا [٠٠٠]، ولا يُسْتَبدَل، ١٢٣٢ هـ.
ونَصٌّ لَم أتبَيَّن إلَّا آخِره: " [ .... ] أخَذْناهُ في قُسْطَنْطِينيَّة ١٠٣٧ هـ".
وسَقَطَتْ من هذه النُّسْخَةِ عدَّةُ أوْرَاقٍ، فسَقَطَ منها ما يُقابِلُ من الأصل الوَرَقَةَ ١٥٠ - ١٦١، وأيْضًا ما يُقابِلُ الوَرَقَةَ ١٩٠ - ٣١٦. وإضافَة للسَّقْط الوَقِع فيها، فقد أفْسَدَتِ الرُّطُوبَةُ الكَثِيرَ من أوْرَاقها.
- نُسْخَةٌ من الجُزءَ العاشِر الخاصّ بالكُنَى والألْقَاب، مَحْفُوظة في المَكْتَبَةِ البريطَانيَّة، برقَم ٢٣٣٥٤ Add، وتقَع في ١٧١ ورَقَة، وخَطُّها نَسْخِي، ومَسْطَرتُها
стр. 126
٣٥ سطرًا، وتوجَدُ عنها نُسْخَةٌ مُصَوَّرةٌ بمَركْز المَلِك فَيْصل بالرِّياض.
وهذه النُّسْخَةُ تَخلو من العُنوانِ، ووَرَدَ على غِلَافِها تَملُّكان:
١ - "انْتَقَلَ إليَّ بالشِّراءَ الشَّرعِيّ الصَّحِيح المُعْتَبر المَرعِي من البَلَدِ المَحْرُوسَةِ حَلَب الشَّهْباء، صانَها اللّهُ عن الفَسَاد وجَمِيع بُلْدان المُسْلِين، آمين، وأنا الفَقِيرُ المُقِرُّ بالذَّنْبِ والتَّقْصِير، إبْراهيم بن سَالَم بن تَميم، عَفا اللّهُ عنه ووالدَيه وجَمِيع المُسْلعين آمين، آمين".
٢ - "في ملك الفَقِير إلى اللّه عَبْد الرَّحمن بن عبد اللّه بن خَيْرون [؟] ".
ولَم تتضَمَّنْ هذه النُّسْخَةُ تاريخَ نَسْخٍ ولا اسْمَ ناسِخِها، وطالَتِ الرُّطُوبةُ الكَثِيرَ من أوْرَاقهِا، وأفْسَدتْها، ووَقَعَ فيها بعضُ السّقْط، منه ما يُقابِلُ من الأصْل الوَرَقَةَ ٢ إلى الوَرقَة ٢٣، ومن ٣٣٧ - ٢٣٩، كما سَقَطَتْ منها بعضُ التَّراجم أو الإلْحاقات الَّتي أوْرَدَها المُصَنِّف بهامِشِ الأصْلِ، وأخْطَأ النَّاسِخُ في إدْخَالِ العَدِيدِ من الإضافاتِ الهامِشيَّةِ في غير مَوْضِعها، سواءً أكانت تَرَاجِمَ مُلْحَقَة في الهامِش أو مُخْرَجاتٍ وتَصْويبَات، كما أعادَ النَّاسِخُ تَكْرار بعض التَّراجم، فكرَّرَ نسخَ تَرَاجِم مَنْ كُنْيَته أبو عِيْسَى حتَّى تَرْجَمَةِ مَن كُنْيَته أبو الغَنائِم. ويَغْلِب على النَّاسخ الخَلْط والتَّصْحيف في كَثيرٍ مِنِ أسْماءَ الأعْلَام، خاصَّةً: الحَسَن والحُسَيْن، وسَعْد وسَعِيد، والمَعرِّيّ والمَغْربيَّ. ورَمزْنَا لهذه النُّسخةِ بالرَّمْز "م".
ثالثًا: نُسَخٌ نُسِبَت إلى الكِتاب خَطأً
تَوصَّلْتُ في أثْناءَ البَحْث عن نُسَخِ كتابِ البُغْيَةِ إلى نُسْخَتين فُهْرِستا خَطأً ونُسِبَتا إلى الكتابِ، وهُما:
- جُزء يقعُ في ٣٦٨ وَرَقَةٍ، كُتِبَ سَنة ١٣٥٣ هـ / ١٩٣٤ م مَحْفُوظ بدَار
стр. 127
الكُتُب المِصْريَّة بالقَاهِرة برقَم ٥٤٣٣، وعنه صُورةٌ في مَركْز جُمْعَة الماجِد بدبي برقَم ٤٤٦١١٠. وقد تَبَيَّنَ بعد اسْتِحضارِ مُصَوَّرتِه بأنَّه عبَارةٌ عن الجُزءَ الثَّاني من كتاب "زُبْدَة الحَلْب من تاريخ حَلَب" لابن العَدِيم.
- قِطْعة صَغِيرة كُتِبَتْ سَنَة ١٠٤٥ هـ، مَحْفُوظةٌ بجَامعةِ ليْدن هُولَندا برقَم: (١) ١٥٩٣. Or، نُسِبَتْ في فَهْرس المَكْتَبَةِ أَنَّها قِطْعَةٌ من كتاب البُغْيَة (١)، وتبيّنَ بعدَ الحصُولِ على صُورةٍ منها أَنَّها قِطْعةٌ من كتابِ "الدُّرُّ المُنْتَخَب في تاريخ مَملكة حَلَب" لابن الشِّحْنَة (ت ٨٨٣ هـ).
وقد تحصّلتُ على جَميع مصوَّرات هذه النُّسَخ، بصُورةٍ وَرَقيّةٍ أو إلِكْترونيَّة، وتَحصَّلْتُ أيضًا على نَشْرةِ الأُسْتاذِ فؤاد سكين، Fuat Sezgien، المصوّرة عن مَجْمُوعة تُرْكيَّا المَخْطُوطَة.
نَشراتُ الكتابِ:
نالَ تُراثُ ابن العَدِيْم اهْتِمامًا بالغًا من المَرْحُوم الدُّكتور سَامي الدَّهَّان، وحَمَلَهُ إلى الأوْسَاطِ العِلميَّةِ مُعَرِّفًا به في كُلِّ مَحْفِل، وتَدُلُّ دِرَاسَتُه الَّتي أفْرَدَها للتَّعْريفِ بابن العَدِيم وبتُراثِه، وكذا مُقدِّمتُه لنَشْرة زُبْدَة الحلب، على تَتَّبُّعٍ دقِيقٍ لحيَاةِ ابن العَدِيْم، وصِلَةٍ وثيْقةٍ بتُرَاثه، فحقَقَ من مُؤلَّفاته كتابَ الزُبدَة، وأشارَ إلى أنّه حَقَّقَ كتاب بُغْيَة الطَّلَبِ وأَنَّه يَدْفَعهُ للطَّبْع في القَاهِرة مُصَدَّرًا بدرَاسَهٍ مُطَوَّلةٍ عنِ الكتابِ ومُؤلِّفه، أورَدَ هذا الكَلام في كتابِه "حَياة ابن العَدِيْم وآثاره" المَطْبُوع بدِمشْق عام ١٩٥١ م، ومَرَض في آخر عُمره وماتَ عام ١٩٧١ م ولم يُنْشَرِ الكتابُ!
ونشَرَ العَلَّامةُ الدّكتور فُؤاد سزكين مُصَوَّرةَ الأجْزاءَ العَشرة الَّتي احْتَفَظتْ بها مَكْتَباتُ تركيا؛ صَوَّرَها على هَيْئتها الَّتي وُجِدَتْ بها، ضمن مَشْرُوعِه الكَبيرِ في تَوفِيرِ النُّصُوصِ التُّراثيَّة المُهمَّةِ، وتَعْميمها كأصُول بين الباحِثين، فصَوَّرَ الجُزءَ الأوّلَ
_________
(١) Handlist Of Arabic Manuscripts in the library of the University of Leiden and
other collections in the Netherlands، Leiden، ١٩٨٠. Vol VII، p ٥٣
و ١٣*
стр. 128
منها ونَشَرَهُ في عام ١٩٨٦ م، ووَالَى نَشْرَ بَقِيَّةِ الأجْزاءِ عام ١٩٨٩ م.
ونَشْرة سزكِين هذه، قُصِدَ منها تَوْفِير أصْل للبَحْث، وليسَ تَحْقيقًا، ونشرُهُ فِي حدِّ ذاته هو معْرفة عالمٍ بأهميَّة ذلك النَّصِّ، قدَّمه إلى الباحِثين على صُورِته الّتي وجَدها في أُصُوله، فلم يَقم بتَرْتيبِ أوْرَاق الجُزء الأوَّل الَّتي تَدَاخلَت وأُدْرِجت في غَيْر مَوِاضِعها، وكذلك ما وقَعَ في تَرْتيَب أوْرَاق اِلجُزء الثَّانيّ، ممَّا تَقَدَّمَ الكَلامُ عليه عندَ وَصْفِ الأجْزاءِ التُّركيَّة من الكتاب. وقد نَبَّه سزكين في مُقَدِّمةِ الجُزْءِ الأوَّل إلى أنَّه لَم يَعْتَنِ بتَرْتيبها، وأنَّه أبْقَى تَرْتيَب الكتابِ كما في أصْلِه ليَقُوم مَن يَتولَّى تَحْقيقَهُ بإعادَةِ تَرْتِيبه على الوَجْهِ الصَّحِيح.
وممَّا يُؤْخَذُ على مُصَوَّرةِ سزكين - رَغمَ جَلَالتها - سُقُوطُ بعضِ الصَّفحاتِ منها، مثالهُ سُقُوطُ ورقَةٍ بصَفْحيها من الجُزء الأوَّل، والوَرَقَةُ الَّتي تَلي الصَّفْحَةَ رقَم ٤٣٧ بحسَبِ أرْقام نَشْرتِه المُتَسَلْسِلة، كما وقع في نَشْرتِه إسْقاطٌ للعَدِيدِ من الهَوامِشِ والإلْحَاقات الَّتي وردتْ بهَامِشِ الأجْزاء، ورُبَّما سَقَطَتْ أثْناء عَمَليَّةِ تَنْظِيفِ أطْرَافها من آثار الرُّطُوبَة.
وآخِرُ ما يتَّصِلُ بهذه النَّشْرةِ أَنَّها عَينةُ المَنالِ، كان العَلَّامةُ سزكين قد طَبَعَ منها عَدَدًا مَحْدُودًا لا يتوفَّر إلَّا في بَعْضِ مَراكزِ البُحوث، وهي - مثْل بَقِيَّة مُصوَّراته المَنْشُورة - باهِضَةُ الأثْمانِ، مُرْتَفعةُ التّكاليف.
وصَدَرتْ نَشرْةٌ من هذا الكتابِ في عام ١٩٨٩ م بتحقيقِ الدّكتور سُهَيْل زَكَّار، وليسَ من غايةِ هذه الدِّرَاسَةِ المَدْخليَّة تتبُّعُ ما في هذه النَّشْرَةِ، ويَكْفيها من الفَضْلِ أَنَّها وفَّرَتْ نَصَّ الكتابِ لطَلَبةِ العِلْم على مَدَى عِقْدين ونصف، والكَمالُ للّه وَحَده، وأعْمالُ النَّاسِ مُتَلاحِقَةٌ مُتَتابِعَة، يُكْمِلُ الخَلَفُ ما بَدأ السَّلَفُ، ولكُلٍّ جَزاءُ ما قَدَّم، وللدّكتور بشَّار عوَّاد مَعْرُوف رأيٌ في هذه النَّشْرة يُحَوصِل حالها،
стр. 129
قيَدَهُ عند ذِكْر الحُسَيْنيّ (صاحب صِلَة التَّكْملَة) لكتاب ابن العَدِيْم.
مَنْهجُ التَّحْقِيق:
اسْتَنَدتُ في عَمَلي لإخْراج هذا الكتاب على قَاعِدةِ التَّحْقيق المَعْرُوفَة: تَهْيئَةُ العَمَل وإخْراجه كما أَمِلَ صاحِبُه أنْ يكُونَ، من غير تَدَخُل في النَّصّ أو اجْتِهادٍ، ودُونَ زيادَةٍ أو نقصان، مع تَوَخِّي الحِيْطَةَ في إثْباتِ ما قَيَّدَهُ المُؤلِّفُ حَرْفًا أو رِسْمًا، إلَّا في الأخْطاءِ الظَّاهِرَةِ البَيِّنَة الَّتي لا تَحْتَملُ وجْهًا آخرَ ممَّا وَقَعَ سَهوًا أو وَهْمًا، والتَّنْبِيهُ على ذلك في الهَامِش.
وإذا تَقَرَّرَ هذا؛ فقد أبْقَيْتُ على ضَبْطِ المُؤلِّفِ لأسماءِ الأعْلَام والأماكِن الَّتي وَقَعَ الاخْتِلافُ فيها، بحَسَبِ ضَبْطهِ وتقييده، مثالُه ما وَقَعَ في ضَبْطِ أنْطَاكِيَةَ بين شدِد المُثَنَّاة التَّحْتِيَّةِ وتَخْفِيْفها، ونَبَّهتُ إلى ذلك في مَواضِعِه. وتقدَّمَتِ الإشَارَةُ إلى أمانَةِ المُؤلِّفِ في النَّقْلِ وإثْباتهِ النُّصُوص برَسْمها وحَرَكاتها وإنْ خَالَفَتْ ما قرَّرَهُ هو في مُسَمَّياتِها وضَبْطِها. كما سَعَيْتُ إلى ضَبْطِ النَّصّ بالشّكْلِ والحَرَكات وبنِسْبَةٍ مَعْقُولة تُوفِّرُ القِراءةَ السَّلِيْمَةَ لنَصٍّ خالٍ من التَّصْحِيف والتَّحْريف.
أمَّا الهَوَامِشُ فقد جَعَلْتُها في مَسْرَبَيْن: أفْرَدتُ الأوَّلَ مهما لفُرُوقِ النسَخِ إنْ وُجِدَتْ، وفُروقِ الرِّواياتِ بمُقابَلَها مع المَصادرِ المُخْتَلفة، وجَعَلتُ المَسْرَب الثَّاني - هو الأسْفَل - خاصًا بالتَّخْريجاتِ والشُّرُوحَ والتَّعلِيقاتِ والإحَالةِ على مَصادرَ ومَرَاجعَ إضَافيّةٍ تُقدِّمُ المَزِيدَ من الإيْضَاحَ والتَّوسُّع.
وأثْبَتُّ في الهامِش، عندَ طَالِعٍ كُلِّ تَرْجَمَةٍ، تاريخَ وَفاةِ المترجَمِ له مَتى تَوَفَّرتْ، وحتَّى لو وَرَدتْ في ثَنايا التَّرْجَمَةِ، وأحَلْتُ على مَصَادر التَّرْجمَة قَدر المُسْتَطاع حيثما توفَّرتْ لدي مَصادِرُ ذَكَرَت أو تَرْجَمَت للعَلَم المُتَرْجَم له، وتَجاوَزتُ
стр. 130
عمَّن لم أجِدْ ذِكْرًا في المصَادر دُونَ الإشارةِ إلى ذلك في الهَامِش.
وبَذَلْتُ الجُهْدَ - واللّهُ يَعْلَم - في مُلَاحَقَة مَصَادرِ المُؤلِّفِ الَّتى نَقَلَ عنها، وتَخْريج نُقُولهِ من مَظَانِّها المُتَاحَةِ: المَخْطُوط منها والمَطْبُوع، ومُعارَضَة نَقْلِه بالمُثْبَت فيها، وإثْباتِ الفُرُوقِ الجَوهَريَّة ما لَم يَكُنْ من أخْطَاء الطَّبْع الوَاضِحَة. وعَرَّفتُ بمَصَادِره الضَّائِعة أو الَّتي لَم تَصِلْنا وبمُؤلِّفيها باقْتِضابٍ لأوَّلِ ورُودِها في الكتاب، أمَّا المَخطُوطُ منها فرَجَعْتُ إلى ما تَمَكَّنتُ تَحْصيلَهُ، وقابَلْتُهُ على نُقُولِ ابن العَديم. وعَزَوتُ الشِّعْرَ إلى أصْحابِه إنْ وَجَدْتُه، وأصَلْتُ إليهِ في دَواوينِ الشُّعَراء والمَجَامِيع الأدَبِيَّة.
ولاتِّسَاعَ مادَّةِ الكتابِ، وتنَوُّعَ مَوْضُوعاتِهِ، فقد اتَّسَعَتْ قائمةُ المَصادِرِ وطَالَتْ، وهي المُدْرَجَةُ آخر الكتابِ، ورُبَّما غَفِلْتُ عن تَقْييد مَصادرَ قَلِيلة كُنْتُ قد اسْتَخدمتُها لأوَّلِ عَمَلي في الكتابِ، فألْتَمِسُ العُذْرَ ممَّن يَجِدُ شَيئًا منها لم تَسْتَوعبه القائمة، أمَّا المَصادِرُ الَّتي اسْتَخدمهُا لمَرَّةٍ واحدةٍ، فاكْتَفَيْتُ بإثْباتِ المَعْلُوماتِ البيْبلُوغْرَافيَّة خاصَّاتِها في ذاتِ الهامِشِ محْصُورًا بين قَوْسَين.
وخَرَّجْتُ - قَدْر الإمْكان والمَعْرِفة - ما أَوْرَدَهُ المُؤلِّفُ من أحَادِيثَ نَبويَّةٍ، وعَزَوْتُه إلى كُتُبِ الحَدِيثِ المُعْتَبَرةِ خاصَّةً كُتُبَ الصِّحاح، ورُبَّما اكْتَفَيْتُ - عند تعزُّر الوصُولِ إلى الحَدِيْثِ بإسْناده المَذْكُور - بالإحالةِ على كتاب المُسْنَد الجامع، وهو الكتابُ الَّذي صَنَعَهُ وخَرَّجَ أَحادِيثَهُ جَماعةٌ من العُلمَاءَ والمُحَدِّثين يَرْأسُهم العالِمُ المُحَدِّث الدّكتور بشّار عوَّاد مَعْرُوف.
ولمَّا كانَ الكتابُ مُخْتَصًّا بمَدِينَةِ حَلَب وجِوَارِها، ومُنْصَرفًا إليها، فقد التْزَمتُ بتَعْريِفِ المَواضِع والأماكِنِ الوَارِدة فيه كلِّها ضمنَ هذا النِّطَاقِ الجُغرافيّ، بالقَدْرِ الَّذي يُعْطِي صُورةً عن صالِ المَوضِع في القَدِيمِ والحَدِيثِ، وكان يُمْكنُ التَّجاوُزُ
стр. 131
عن تَعْريفِ المَشْهُورِ منها - كَمدينةِ حَلَب مَثَلًا - لكنَّني أَجْرَيتُ التَّعْريفَ بها جَمِيعها على قَدَمِ التَّسَاويّ، وعَدَّدتُ أَسْماءَ مَصادِرَ جُغْرافيَّة تَعَرَّضَتْ لذِكْرِ المَوضع، ليَصِيرَ الكتابُ الأوَّلُ خاصَّةً، بمادَّتِه، وبما أُحِيْلَ عليه من مَصادِرَ إضافيَّةٍ، مُعْجَمًا جُغْرافيًّا مُفِيدًا عن هذا الإقْلِيم.
وتَجنَبَّتُ قدرَ الإمْكانِ التَّعْلِيقَ ووَضْعِ الشُّرُوحَ في الهامِش إلَّا في الألْفاظِ والمُصْطَلحاتِ الَّتي تَحْتاجُ إلى بَيان، واسْتَنْدتُ في ذلك إلى مُعْجَمَيْن أسَاسيّين: لسَان العَرَب لابن مَنْظُوِر وتاج العَرُوس للزَّبِيديّ، الأوَّلُ منهما لمُعاصرته زَمَنَ المُؤلِّف، والثَّاني لأنَّهُ حَوى واسْتَوْعَبَ جَمِيعَ مَن تَقَدَّمه، ولأنَّه ممَّن اسْتَفادَ من كتابِ ابنِ العَدِيم وأخَذَ عنه.
وخَدَمْتُ النَّصَّ باللَّازِم من عَلاماتِ التَّرْقِيم، وما يلحَقُ بهذا من تَقِسِيمِ فِقَرِه على نَحو يُسَهِّل المُطالَعَةَ، ويُقَلِّلُ من النُّصُوصِ الطَّوبلَةِ المُتَتابِعَة، كما مَيّزْتُ العَناوينَ الرَّئيسِيَّةَ والفَرْعِيَّةَ بالحَرْفِ الغَلِيظِ الدَّاكِن.
وتَقَدَّمَتْ الإشَارةُ إلى إحَالَاتِ المُؤلِّفِ الكَثِيرة سواءً على فُصُولِ كتَابِه أو على تَرَاجِم منه، وقد حَرِصْتُ على الإشارةِ في الهَامِش إلى مَوْضِعِ النَّصِّ المُحالِ عليه، أو مَوْقِع التَّرْجَمَة إنْ كانت ضمن المُتَبقِيّ، أو الإشارةِ إلى أنَّها من المَفْقُودِ منه، رَصْدًا لكميَّةِ الضّائعِ منه، وتَنبِيهًا على أهَمِّيتِه، ومنه اسْتَخْلَصتُ الجَرْدَ الّذي أوْرَدتُه في آخِرِ الكتاب (الجُزء الحادي عشر)، والمُتَضمِّن للتَّراجِم الّتي أحَالَ عليها المُؤلِّفُ ممَّا ضاعَ من الكتاب.
وحَاوَلتُ اسْتِدْراكَ بعضِ نُصُوص الكتاب وأجْزاءٍ من التَّراجم الَّتي ضاعَتْ من الكتابِ بضَيَاع الأجْزاءِ الضَّامَّةِ لها، من خلالِ ما التقَطتُه من النُّقُول الَّتي نَقَلَها عنه اللَّاحِقُونَ ممَّن كانتْ بين أيْدِيهم أجْزاءُ الكتابِ كامِلَةً، أدْرَجْتُ أوَّلًا
стр. 132
ما يتَّصِلُ بالكتَابِ الأوَّلِ (المُقَدِّمة) في الفُصُولِ الَّتِي سَمَّاها المُؤلِّفُ وأحَالَ عليها، ثمّ رَتَبْتُ بَقِيَّةَ النُّصُوصِ على أسْماءَ المَتْرجَم لهم حسَبَ طَرِيْقَةِ المُؤلِّفِ ألفبائيًّا، ولَم أعْتَنِ - في هذا الجزء المَجْمُوعِ - بتَقْييدِ التَّخْريجاتِ والتَّعْلِيقاتِ أو الإشَارةِ إلى مَصَادر التَّرْجَمَة، واكْتَفَيتُ بالإحَالةَ على مَصْدرِنا في الأخْذِ، بما يُتيحُ للباحِث الرُّجُوعَ إلى الأَصل ومُراجَعة الفُرُوقِ والتَّعْليقات والتَّخْريجات فيه.
* * *
أمَّا وقد نَجَزَ العَمَلُ بهذه الهَيْئةِ والكَيْفِيَّة، فالحمدُ للّهِ أوَّلًا وآخِرًا أنْ وَفَّقَ وأعَانَ على إتْمامِه، ويَسَّرَ لهُ مَن سَاهَمَ في تَحْقِيْقِه ونشرِه، بالنُّصْح والتَّوْجيهِ والإفادَةِ والتَّصْوب، أو بتَوْفِير مَصادِره، وتَصْوير نُسَخِهِ.
فالشُّكْرُ أجْزَلهُ لمُؤسَّسَةِ الفُرْقانِ للتُّراث الإسْلامِيّ، مُمَثَّلةً بعُمْدَةِ مَجْلِسِها ومُؤسِّسِها، مَعالي الشَّيخ أحْمَد زَكي يمَانِيّ، الَّذَي قَدَّمَ للتُّرَاثِ الإسْلامِيّ المَخْطُوطِ خَدَماتٍ جَلِيلة مُقَدَّرة، فَهْرَسةً ونَشْرًا ودِرَاسةً وتَحْقِيْقًا، وتَدْريبًا لكَوادرَ مُخْتَصَّةٍ عَمِلت على الاعْتِنَاءَ به وحِمايتَه من الضَّيَاعَ والإفْسَاد، وكذا العُلَمَاء الأجِلَّاء، أعْضَاء مَجْلِس الخُبَراء في مُؤسَّسَةِ الفُرْقان: الأُسْتاذ العَلَّامَة إبْرَاهيم شَبُّوح، ومَعالي الأُسْتاذ الدُّكتُور أكْمَل الدِّين إحْسَان أُوْغلُو، والأُسْتاذ الدُّكتُور مُحمَّد عَدْنان البَخيْت، ومَعالي الأُسْتاذ الدُّكتُور عَبْد اللّه الغنيم، والأستاذ الدّكتور أحمد شَوقي بنبين، أَشْكُرُهُم جَمِيْعًا لتَبنِيّهم تَحْقيقَ هذا الأثَر الجلَيْل ونَشْره، وتَقْدِيرهم لقِيْمَتِه والتَّرحِيبِ بنَشْره، مُضِيْفينَ بذلك إلى جَلِيل أعْمَالِ المُؤسَّسَةِ أثَرًا جَدِيدًا فيه ما يَنْفَعُ النَّاسُ.
والشُّكْرُ - مُكَرَّرٌ - لأُسْتَاذي العَلَّامَةِ إبْرَاهيم شَبُّوح، فقد كانَ لتَصْحيحاتِه وآرَائه - وكان رَأيه (دَوْمًا) الصَّوَاب - ما أعانَنِي على تَجاوُز الكَثِيرِ من المَشَاكِل الَّتي اعْتَرضَتِ العَمَلَ، ولمُسَاعَدتِه في ضَبْطِ الكَثِيرِ من الأشْعار، وفَكِّ ما اسْتَغْلَقَ علَيَّ حَلُّهُ وقِرَاءتُه من
стр. 133
كَلِمات الكتاب، وبَقِيَتِ المُرَاسَلاتُ في غَرَضِ الكتاب تَتَردَّدُ بيني وبينَهُ في تُونسُ، أُجَمِّعُ له الأسْئِلَة والاسْتِفسَارات فيُجِيْبُ عليها - رَغم شَواغِله الكَثيرة - في الآن ذَاتِه، مع ما يَنْضافُ إلى ذلك من تَقْديمِ النُّصْح والتَّوْجِيهِ بكَرَمٍ وعَطاءٍ مَوْصُولَيْن.
والشُّكْرُ أيضًا للشَّيْخ المُحَقِّق، الأُسْتاذ الدّكتُور بشَّار عوَّاد مَعْرُوف، الَّذي تَكَرَّمَ علَيَّ بنُصْحِه، وهو ممَّن عانَى البَحْثَ في كتاب ابن العَديم في الكَثِير من بُحوثِه وتَحْقيقاته، ووَجَّهَني إلى تَخْرج بعضِ الأحَادِيثِ، وبالَغَ في الفَضْلِ بقِراءة مَواضع من هذه الكَلِمَة المَدْخَليَّة والتَّصْحِيح فيها.
ولا يَفُوتَنِي الاعْتِرافُ بالجَمِيلِ، المَقرُونُ بالشُّكْرِ والثَّنَاء الجَزِيل، لاثنين من أصْحاب الفَضْلِ عليَّ في هذا العَمَل: الأُسْتاذ الدُّكتُور عِصَام عُقْلَة رَئيس قِسْم التَّاريخ في الجامِعة الأُرْدنيَّة، والدّكتُور إحْسْان ذنُّون الثَّامِريّ، فقد تَكَرَّما بقِراءةِ فُصُولٍ منه، وفَتَحا لي خِزَانتيهما العَامِرتَيْن بما فيها من نَفائسٍ النَّشْرات والكُتُبِ، واسْتَحْضَرَ لي الدُّكتُور إحْسْان ذنُّون نُسْخَةَ ليدن، المَنْسُوبة خَطأً لابن العَدِيم، خِلال إقامَتِه بهُولنْدا (صَيْف ٢٠١٢ م).
وإلى الأَسَاتذةِ في مَعْهَدِ المَخْطُوطاتِ العَرَبيَّة بالقَاهِرة، مُمثلًا بمُدِيرهِ العَام الأُسْتاذ الدُّكتُور فَيْصَل الحَفْيان، لِمَا لَقِيتُ من عَوْنِه ومُسَاعَدَتِه، ومَعُونَةِ الدّكتُور أحْمد عَبْد البَاسِط، والأُسْتاذُ مُراد تَدْغُوت من باحِثي المَعْهد، واسْتِجابَتِهم السَّرِيْعَةِ في تَصْويرِ ما طَلَبتُه من مُقْتَنياتِ المَعْهَد.
وإلى مَرْكْز المَلِكِ فيصَل للبُحُوث والدِّراسَات الإسْلَاميَّة بالرِّياض، وأَمِيْنهِ العام الأُسْتاذ الدّكتُور يَحْيَى بن جُنَيْد، صَاحِب العِلْم والخُلق السَّامِي، وبمَعِيَّتهِ الأُسْتاذ عَمَّار تَمالت، والأُسْتاذ خَالد يُوسُف النَّافِعِ، لقد تَكَرَّما علَيَّ بتَصْوير بعضِ المَصادِر المَخْطُوطَةِ الَّتي يَحْتَفِظُ المَركِزُ بمُصَوَّراتٍ عنها.
стр. 134
وإلى مَرْكْز جُمْعَة المَاجِد للثَّقافةِ والتُّراث، وخاصَّةً الأُسْتَاذ عِمَاد صبَّاح، مَسْؤول قِسْم المُعالجَةِ الفَنِيَّة بالمَرْكز، لاسْتجابَتِه السَّرِيعة وإمْدَادي بِكُلِّ المُصَوَّراتِ الَّتي طَلَبها من نَشْرَات الكتاب دُون مُقابِلِ، ولأخي سَعادَةِ السَّفِير الدّكتُور مُحمَّد عِيْسَى العدْوان، الَّذي تَكَرَّمَ بإحْضَارِها وتَدبَّر أمْرَ إيْصالِها إلى عَمَّان.
وإِلى الأُسْتاذ الدّكتُور المُحَقِّق مَرَوان العَطِيَّة، أَشْكُره بقَدْرِ ما أُدِينُ له من مَعُونة، وأَرْيحيِ تَعاون، وفَضْلِ ما سَمَحَ لي به من وَقْتهِ الثَّمين للتَّباحُثِ في شَأنِ الكتاب، ومُحاولةِ البَحْثِ عن نُسَخهِ، من ضلال اتِّصَالاتي الهَاتِفيَّةِ معه في الإمَارات العَرَبيَّة المُتَّحِدة وسوريا.
وإلى الأُسْتاذ أحْمد العَلَاونَة الّذي تَكَرَّم عليَّ ومَدَّني ببَعْضِ المَصادر من مَكْتَبِته ومَكْتَبة جَامِعةِ اليرمُوك، والدّكتوره عَبير الحُسَيْن، والدكّتور عَبْد الحكيم أنيس، وأخِي الدّكتُور زَيد الرَّواضية بجَامِعة اسْطَنبُول الَّذي تَولَّى تَصْويرَ النُّسَخ المَخطُوطَةِ من مَجْمُوعَة تُرْكيا.
وأخيرًا، فالشُّكْرُ أجْزَلهُ للأُسْتاذِ المُثَقَّف مُحمَّد دريْوش، المُشْرفِ على مَشْرُوعاتِ المُؤسَّسة ومنْشُوراتِها، والحَرِيص على تنفِيذ بَرامِجها، والَّذي تَولَّى مُتابَعَةَ سَيْر العَمَل مُنْذ التَّكْليف بإعْدَاده، وتقديم النُّصْح والإرْشادِ فيما يتَّصِلُ بصُورةِ إخْراجِه وفنِيَاته وخُطُوطه، وحِرْصِه الشَّدِيد على دَقائِقِ التَّفْصِيلَات والجُزْئيَّات.
فلجَمِيْع مَن تَقَدَّمَ، ولمَن غَفِلْت عن ذِكْرِهم، أُزْجي أجْزَلَ الشُّكْر وأوْفَرَهُ، كِفاءَ ما قَدَّمُوا، والحَمْدُ للّه رَبّ العَالَمِين.
المهدي الرواضية
عَمَّان في:
الحادي والعشرين من جمادى الأوّلى ١٤٣٧ هـ
الأوَّل من آذار/ مارس ٢٠١٦ م
стр. 135
غلاف الجزء الأول من نسخة الأصل وعليه قيود التملّك والمطالعة وقيد الوقف
стр. 136
غلاف الجزء الخامس من نسخة الأصل وعليه ختم وقف على مدرسة شيخ الإسلام فيض الله أفندي
стр. 137
غلاف الجزء التَّاسع من نسخة الأصل (أحْمَد الثَّالث)، وعليها أغلب التملكات وقيود المطالعة ومطالعة السُّيوطِيّ بخَطِّهِ
стр. 138
نموذج من إفساد الرطوبة الحاصل في الجزء الأوّل من نسخة الأصل
стр. 139
صورة غلاف نسخة "ك"
стр. 140
غلاف نسخة (ب)
стр. 141
غلاف نسخة (ق)
стр. 142
الورقة الأولى من نسخة (ق)
стр. 143
غلاف نسخة (م)
стр. 144
الورقة الأوّلى من نسخة (م)
стр. 145
نموذج مما قيَّده ابن السابق الحموي في الأوراق الأولى من الجزء الأوّل (نسخة الأصل) مما لا يتصل بغرض الكتاب
следующие страницы →