وقَرأتُ بخَطِّ المُفَضَّل بن مَوَاهِب الفَارزِيّ الحلبِيِّ لأبي نَصْر أحْمَد بن يُوسُف المَنَازِيّ ﵀ وينْتَمِي إلى سُلَيْكٍ - في الوَزِير أبي القَاسِم الحُسَين بن عليّ المَغْرِبيّ، أنْشَدَهُ إيَّاها بمَيَّافَارقِين (a) سَنَة ستٍّ وأرْبَعِمائة (١): [من الكامل]
اصْفَح لطَرْف الصَّبّ عن نَظراته … إن كُنْتَ آخِذَهُ بما لم يَاتِهِ
سُقيا لوَجْهِكَ فهو أوَّل رَوْضَةٍ … زهَرت أقاحيهِ أمام نباتهِ
لمَّا خطَطْتُ مثَالَهُ في نَاظِري … مَدَّ الحجابَ عليه من عَبَرَاتِهِ
حَالَتْ حُمَاتُك دون وردِ غَدِيرهِ … وشَيم زَهْرتهِ ورَشْف قلَاتِهِ
الماءُ يَلْمَعُ في أريض جَنَابهِ … والنَّار تَسْفَعُ (b) من ضُلُوع رُعَاتِهِ
وإذا ادَّعَى بَدْرُ التَّمَام بَهَاءَهُ … وأنار للسَّارِي قَلَا زعَماتِهِ
ومنها في المَدْح:
ولئن جزَتْ نِعَمَ الحُسَين محَامِدٌ … فلتَجْزينَّ الغَيْثَ عن هَطَلَاتهِ
أَقْنَى وأغْنَى فانقلَبْتُ وَلي بهِ … شُغْلان بَيْنَ صِفَاتهِ وصلَاتِهِ
حَاولْتُ عَدَّ خلالِهِ فوَجَدْتُها … يَشْقَى الرُّوَاةُ بها شَقَاءَ عُدَاتهِ
أَبْصَرْتُ سُبلَ المَجْد من لَحَظاتِهِ … وأَفَدْتُ حُسْنَ القَوْل من لَفَظَاتِهِ
وأَرَى الفَصَاحَةَ والسَّمَاحَةَ والغِنَى … ومَكَارِم الأخْلَاق بَعْضَ هبَاتِهِ
وَرِثَ المَعَالِي عن عَليٍّ وابْتَنَى … رُتَبًا مُشَيَّدةً إلى رُتَبَاتِهِ
وكَذَاكَ لابن القَيْل إرْثُ عَلَائهِ … فرْضًا ولابن القَيْن إرْث عَلَاتِهِ
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد المحسِن بن عَبْد الله بن أحْمَد بن الطُّوْسيّ في كتابهِ غير مَرَّة، قال: أخْبرَنا عَمِّي القَاضِي أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن أحْمَد إجَازَةً، قال:
стр. 1542
أخْبَرَنا أبي أبو نَصْر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن عَبْد القَاهِر بقِرَاءَتي عليهِ، قال: أنْشَدَني الأخُ الجلِيْلُ أبو بَكْر مُحَمَّدُ بن أحْمَد بن أبي الصَّقْر السُرَّ مَنْ رَأى الدُّوْرِيّ، قال: أُنشِدْنا للمَنَازِيّ (١): [من البسيط]
لو قِيْل وهَجِيْر الصَّيْف مُتَّقِدٌ … وفي فُؤادِي جَوىً بالحَرِّ يَضْطَرِمُ
أَهُمْ أَحَبُّ إليكَ اليَوْم تَشْهَدُهم … أَمْ شرْبهٌ من زلَال الماءِ قُلْتُ: هُمُ
أنْشَدَني شِهَابُ الدِّين يَاقُوتُ بن عَبْدِ الله مَوْلَى الحَمَوِيّ الأدِيْبُ لأبي نَصْر المَنَازِيّ (٢): [من الوافر]
غَزَالٌ قَدُّه قَدٌّ عَجِيْبٌ (a) … تَلِيْقُ به المَدَائحُ والنَّسِيْبُ
جَهِدْتُ وما أَصَبْتُ رِضَاهُ يَوْمًا … وقالُوا: كُلُّ مُجْهدٍ مُصِيْبُ (b)
قَرأتُ بخَطِّ نَصْر بن مَعْدَان بن كَثِيْر البَالِسِيّ الفَقِيه لأبي نَصْر المَنَازِيّ (٣): [من الوافر]
يُثَنِّي عطْفَهُ هَفَواتُ (c) دَلٍّ … إِذا لَمْ يَثْنِهِ هَفَوَاتُ (d) رَاح
يَمِيْلُ معَ الوُشَاةِ وأَيّ غُصْنٍ … رَطيْبٍ لا يَمِيْلُ مع الرِّيَاح
قال لي يَاقُوت بن عَبْد الله الحَمَوِيّ الرُّوميّ ثمّ البَغْدَاديّ (٤): ماتَ المَنَازِيّ في سَنَة سَبعٍ وثَلاثين وأرْبَعِمائة.
стр. 1543
كَتَبَ إليَّ ضِيَاء الدِّين أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل بن أبي الحَجَّاج المَقْدِسِيّ أنَّ عِمَاد الدِّين مُحَمَّد بن حَامِد بن الكَاتِب أخْبَرَهمِ عن العَلَم الشَّاتَانِيّ الحَسَن بن سَعيد الدِّيَاربَكْرِيّ، قال (١): وماتَ - يعني المَنَازِيّ - سَنَة سَبَعٍ وثلاثين، وكان عَظِيم الشَّأْن.
أحمدُ بن يُوسُف الثَّقَفِيُّ
سَمِعَ بأنْطَاكِيَة عَبْدَ الله بن خُبَيْق الأنْطَاكِيّ. رَوَى عنهُ إبْراهيم بن أحْمَد الآمُلِيّ، وعَبْدُ السَّلام بن محَمَّد البَغْدَاديُّ، وأظُنُّهُ من أهل أنْطَاكِيَة.
أنْبَأنَا أبو رَوْح عَبْدُ المُعِزّ بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْلِ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر الشَّحَّامِيِّ، سَمَاعًا أو إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَيْهَقِيّ، قال: حَدَّثنا أبو سَعْد عَبْد المَلِك بن أبي عُثْمان الزَّاهد، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن أبي عِمْران الحَدِيْثيّ بمَكَّة، قال: أخْبَرَني عَبْدُ السَّلام بن مُحَمَّد البَغْدَاديّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن يُوسُفَ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بنُ خُبيْق، قال: سَمِعْتُ شُعَيْبَ بن حَرْب يقُول: ذكِرَ عن إبرْاهيم بن أدْهَم، قال: لا تَجْعَل فيما بَيْنَكَ وبينَ الله عليكَ مُنْعِمًا واعْدُدِ النّعْمَةَ عليك من غير اللهِ مَغْرَمًا.
أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد إذْنًا، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد الدِّمَشقيّ (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد البَرُوجِرْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عليُّ بن عَبْدِ اللهِ الحِيْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن بَاكُوَيْهَ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز بن الفَضْل، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن أحْمَد الآمُلِيّ، قال: حَدَّثنا أحْمَدُ بن يُوسُفَ الثَّقَفِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن خُبَيْق الأنْطَاكِيّ، قال: حَدَّثَني مُوسىَ بن طَرِيف، قال: ركب إبْراهيم بن أدْهَم البَحْر، فأخَذَتْهُم رِيْحٌ عاصفٌ،
стр. 1544
وأشْرَفُوا على الهَلكَة، فلَفَّ إبْراهيمُ رأسَهُ في عَبَاءَةٍ ونام، فقالوا له: ما تَرَى ما نحنُ فيه من الشِّدَّة؟ فقال: ليسَ ذا شِدَّة، قالوا: ما الشِّدَّةُ؟ قال: الحاجَةُ إلى النَّاسِ. ثمّ قال: اللَّهُمَّ أَرَيْتَنا قُدْرَتكَ، فأَرِنَا عَفْوَكَ، فصَار البَحْر كأنَّهُ قَدَحُ زَيْتٍ.
أحمدُ بن يُوسُفَ
رَجُلٌ كان بأنْطَاكِيَة، وحَكَى عن بعض العُبَّاد كَلَامًا تكلَّم بهِ، إنْ لم يَكُن الثَّقَفِيّ الّذي قَدَّمْنا ذِكْرَهُ فهو غيرُهُ.
وَقَعَ إليَّ مَجْمُوع بخَطِّ بعض الفُضَلاءِ يُقال لهُ أبو عليّ المُحَسِّن بن مَهْبَرُّوذ (١)، فَنَقَلْتُ منهُ: قال أحْمَدُ بن يُوسُفَ: لَقِيْتُ بعضَ العُبَّادِ بأنْطَاكِيَةَ، فسَألْتُه عن مَسَائِل، فأجَابَني، ثُمَّ قال لي: يا أحْمَد، لقد سَمِعْتُ من رِاهِب حِكْمَةً لم أسْمعَ بمثلها، قال: قُلتُ: فتخْبرني، قال: قُلْتُ له: يا رَاهِبُ، ما مَعْبُودُكَ؟ قال: الله الّذي خَلَقَني وخَلَقَكَ، قال: قُلتُ: فأين اللهُ من قُلُوب العَارِفِيْن؟ قال: قُلُوب العَارِفِيْن لا تَحُول عنِ اللهِ طَرفَة عَيْن، قال: قُلثُ: يا رَاهِبُ، ألَكُم عِيْدٌ؟ قال: نعم، قُلتُ: فأيّ يَوْم هُو؟ قال: يوْم نُصْبح ونُمسِي لا يُكْتَبُ علينا فيه خَطيئَةٌ، قال: قُلتُ: لم جَلَسْتُم في الصَّوَامع؟ قال: نفْرة الأكْيَاس من فَخّ الدُّنْيا، لأنَّ الدُّنْيا شَوْكَة أخْشَى أنْ أَطَأَ عليها فتَدْخُل في قَدَمي، قُلتُ: لَمَ لبسْتُم المُسُوْحَ والسَّوَادَ؟ قال: لأنَّ الدُّنْيا مَأتَمٌ، قال: قُلتُ: أسْتَغْفرُ الله، قال: فنَظَر إليَّ وقال: يا فَتَى، أَسْتَغْفرُ الله تَوْبَةُ الكَاذِبيْن، فكم مُسْتَغْفرٍ بلِسَانهِ مُعَادٍ لله بقَلْبهِ، يُقَادُ غَدًا إلى عَذَاب السَّعِيْر، قال قُلتُ له: يا تبي (٢) بَقِيَتْ واحدةٌ، قال: سَلْ، قال: قُلتُ: من أيْنَ المَطْعَمُ والمَشْرَبُ؟ قال: فنَظَرَ إليَّ نَظْرةً احْمَرَّت حَماليْقُ عَيْنَيهِ، ثمّ قال: وَيْحَكَ، لم تَنْتَفع بالمَوْعِظَة بَعْدُ!.
стр. 1545
أحمدُ بن يُوسُفَ أبو العبَّاس التِّيفَاشِيُّ القَاضِي (١)
وتِيْفَاش قَرْيَةٌ من قُرَى قَفْصَة إحْدَى بِلَادِ إفْرِيقِيَّة، وكان أبو العبَّاس قَاضِم قَفْصَة، وكان شَيْخًا حَسَنًا فَاضِلًا، عَارِفًا بالأدَب وعُلُوم الأوَائِل، وله شِعْرٌ حَسَنٌ، ونَثْرٌ جَيِّدٌ، ومُصَنَّفاتٌ حَسَنةٌ في عدَّةِ فُنُون؛ كَثِيْرة الفَائِدَة.
اجْتَمَعْتُ بهِ بالقَاهِرَة، وقد تَوَجَّهْتُ إليها رَسُولًا (٢)، فوَجَدْتُه شَيْخًا كَيِّسًا، ظَرِيفًا، حَرِيْصًا على الاسْتِفَادَة لِمَا يُوْردُه في تَصَانيْفه، ويُوْدعُه مَجَامِيْعَهُ. وأوْقَفني على شيءٍ من تَصَانيفهِ الحِسَان، وأهْدَى إليَّ بخَطِّه منها كتِابًا وَسَمَهُ بالدُّرَّة الفَائِقَة في مَحَاسِن الأفَارِقَة، وأنْشَدَني مَقاطِيع من شِعْره.
وذكَرَ لي أنَّهُ وُلِدَ بقَفْصَة منِ بلاد إفْرِيقِيَّة، وأنَّهُ خَرَجَ وهو صَبيٌّ، واشْتَغل بالدِّيَار المِصْرِيّة على شَيْخِنا أبي مُحمَّد عَبْد اللَّطِيْف بن يُوسُف البَغْدَاديّ، ورحَل إلى دِمَشْقَ، وقَرأ بها على شَيْخِنا أبي اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، وأحبَّ المقام بها، ثمّ إنْ نَفْسَهُ اشْتَاقَتْ إلى الوَطَن، فعَاد إلى قَفْصَة، ثمّ إنَّهُ حَنَّ إلى المَشْرِق، وطالبَتْهُ نَفْسُه بالمقامِ بدِمَشْق، فبَاع أمْلَاكَهُ وما يثْقُل عليه حَمْلُهُ، وأخَذَ معه أولادَهُ وزَوْجَه ومَالَهُ، وركبَ البَحْر في مَرْكبٍ اتَّخذَهُ لنفسِه، فغَرِقَ أهْلُه وأولادُهُ، وخَلَصَ بحُشَاشَةِ نَفْسهِ، وخَلَّص عَرَبُ بَرْقَةَ بعضَ مَتَاعِهِ، فخرَجَ معهم
стр. 1546
مُتَفكِّرًا خَوْفًا منهم أنْ يُهْلكوهُ بسَبَب أخْذ مَتاعه، وسبَقَهُم إلى الإسْكَنْدَريَّةِ، وتَوصَّل بعَملِ مقامة يَذْكرُ فيها ما جَرَى له في طَريقه، وعَرِفَ المَلِكُ الكَامِل أبو المَعَالِي مُحَمَّد ابن المَلِك العادِل أبي بَكْر بن أَيُّوب، مَلِكُ الدِّيَار المصْرِيَّة بذلك، فكتَب له إلى الإسْكَنْدَريَّة بتَخْليْص ماله، فخَلص له منه جُمْلَة، ثمَّ إنَّهُ لمَّا رَحَل الملكُ الكامِل إلى آمِد وافْتَتَحَها، تَوَجَّه إلى دِمَشق، ومنها إلى حَلَبَ، ومنها إلى آمِد، فوجَدَ المَلِك الكَامِل راجِعًا إلى الدِّيَار المِصْرِيَّةِ، فعادَ معه إليها، وسَكَن بها.
وذَكَرَ لي أنَّ مَوْلدَهُ بقَفْصَةَ في سَنَة ثمانين وخَمْسِمائَة، وأنَّ ولايتَهُ القَضَاءَ كانت بعد رجُوْعهِ من المَشْرِق إليها.
وحَكَى لي غيرُه أنَّ سَبَبَ عَزْلِه عن القَضَاءِ أنَّهُ وُجِدَ في دَاره خَمْرٌ، فعُزل بسَبَب ذلك.
وسَمِعْتُ صَاحِبُنا نُور الدِّين أبا الحَسَن عليّ بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن سَعيد (١) يَحْكى أنَّ أَبا العبَّاسِ التِّيْفَاشِيّ لمَّا حصَل مع عَرَب بَرْقَة وخَاف منهم، كَتَم نَفسَهُ، وسَألُوه مَنْ هو، ومن أين هو، وما صَنْعَتهُ؟ فقال لهم: أنا قَوَّادُ، فقالوا: اللهُ الأَحَدُ، وأَنِفُوا منه، وكان ذلك سبَبَ خَلاصِه منهم.
أنْشَدَني شَرَفُ الدِّين أبو العبَّاس أحْمَدُ بن يُوسُف التِّيْفَاشِيّ بالقَاهِرَة في أبي الحَسَن عليّ بن مُوسَى بن سَعيد الغَرْنَاطِيّ، يُشِيرُ إلى كتاب أبي الحَسَن الّذي جَمَعَهُ في مَحَاسِن المَغْرب وسمَّاهُ المُغْرِب (٢): [من الخفيف]
стр. 1547
سَعِدَ الغَرْبُ وازْدَهَى الشَّرْقُ عُجْبًا … وابْتهاجًا بمُغْرِبِ ابن سَعِيْدِ
طَلَعَتْ شَمْسُهُ من الغَرْبِ تُجْلَى … فأقامَتْ قِيَامَةَ التَّفْنِيدِ (a)
لم يَدَعْ للمُؤَرخين مَقَالًا … لا ولا للرُّوَاةِ بَيْتَ نَشِيْدِ
إنْ تَلَاهُ على الحَمَامِ تَغَنَّتْ … ما عَلَى ذا في حُسْنِهِ من مَزِيْدِ
وأنْشَدَني أبو العبَّاس التِّيْفَاشِيّ لنَفْسِه فيه: [من البسيط]
يا طَيِّبَ الأصْلِ والفَرْع الزَّكيِّ كما … يَبْدو جَنَى ثَمَرٍ من أطْيَب الشَّجَرِ
ومَنْ خَلائقُهُ مثل النَّسِيمِ إذا … يَهْفُو على الزَّهْر حَوْل النَّهْرِ في السَّحَرِ
ومَنْ مُحَيَّاهُ - واللهُ الشَّهِيْدُ - إذا … يَبْدُو إلى بَصَرِي أبْهَى من القَمَرِ
أَثْقَلْتَ ظَهْرِي ببرٍّ لا أقومُ بهِ … لو كُنْتُ أتْلُوه قُرْآنًا مع السُّوَرِ
أهْدَيْتَ لي الغَرْبَ مَجْمُوعًا بعَالَمِهِ … في قَابِ قَوْسَيْنِ بين السَّمْع والبَصَرِ
كأنَّني الآن قد شَاهَدْتُ أجْمَعَهُ … بكُلِّ مَنْ فيه من بَدْوٍ ومن حَضَرِ
نَعَمْ، ولاقَيْتُ أهْلَ الفَضْل كُلَّهُمُ … في مُدَّتي هذه والأَعْصُرِ الأُخَرِ
إنْ كنتُ لم أَرَهُمْ في الصَّدْر من عُمُري … فقَدْ رَدَدْتَ عليَّ الصَّدْرَ من عُمري
وكُنْتَ لي واحدًا فيهِ جَمِيْعُهُمُ … ما يُعْجِزُ اللّهَ جَمْعُ الخَلْقِ في بَشَرِ
جُزِيْتَ أفْضَلَ ما يُجْزَى بهِ بَشَرٌ … مُفيْد عُمْر جَديْدِ الفَضْلِ مُبْتَكَرِ
بَلَغَني أنَّ أبا العبَّاس التِّيْفَاشِيّ نَزَل الماءُ إلى عَيْنَيهِ فعَمي، فقَدَحَهُما وأبْصَر، وكَتَب وعُوفي من ذلك، ثمّ شربَ مُسْهِلًا وأعْقَبَهُ بآخَرَ، فماتَ لذلك يَوْم السَّبْت ثالث عَشر مُحَرَّم سَنَة إحْدَى وخَمْسِين وستِّمائة بالقَاهِرَة.
стр. 1548
ذِكْرُ مَن يُعْرَف أَبُوه بالكُنْيَة من الأحْمَدِين
أحمدُ بن أبي المَعَالِي بن أحْمَد البَكْرَانِيُّ، أبو الفَضْل
شَيْخُ كَتَبَ عنه الحافِظُ أبو المَوَاهِب الحَسَن بن هِبَة الله بن صَصْرَى الدِّمَشقيّ، وخَرَّجَ عنهُ إنْشَادًا في مُعْجم شُيُوخه.
أنْبَأنَا أبو القَاسِم الحُسَينُ بن هِبَة الله بن صَصْرَى التَّغْلبِيّ، قال: أنْشَدَنا أخي أبو المَوَاهِب الحَسَن، قال: أحْمَد بن أبي المَعَالِي بن أحْمَد البَكْرَانِيّ، أنْشَدَنا الأجَلُّ أبو الفَضْل الفَقِيهُ بحَلَبَ في ظَاهِرها حينَ عَزَمْتُ على العَوْدِ إلى دِمَشْق، حَالَةَ التَّوْدِيع لبَعْضهم: [من الكامل]
إذا ما وَصَلْتُم سَالِمِيْنَ فبَلِّغُوا … تَحِيَّةَ مَنْ قَدْ ظَنَّ أنْ لا يَرَى نَجْدَا
وإنْ سأَلُوكم كيفَ حَالي بَعْدَهُم … فقُولُوا لهم: واللهِ ما نَقَضَ العَهْدَا
هُمُ جَعَلُوا دَيْني لهم نَسِيَّةً … ودَيْنُهُم عنْدِي أُعَجِّلُهُ نقْدَا
أحْمَدُ بن أبي السَّرِيّ الغَزَّاءُ
ويُعْرَفُ بذلك لغَزْوهِ إلى بلادِ الرُّومِ. سَمِعَ بالمِصِّيْصَة يوسُفَ بن سَعيد بن مُسَلَّم المِصِّيْصيّ. رَوَى عنهُ أبو حَامِد الأشْعَرِيّ.
أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُفُ بن خَلِيل بن عَبْد الله الدِّمَشقيُّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مَسْعُودُ بن أبي مَنْصُور الجَمَّال، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن أحْمَد بن الحَسَن الحَدَّادُ، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم أحْمَد بن عَبْد الله الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن الفَضْل، قال: حَدَّثَنَا أبو حَامِد الأشْعَرِيّ، قال:
стр. 1549
حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن أبي السَّرِيّ الغَزَّاءُ، قال: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بن سَعيد بالمِصِّيْصَة، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عَنْبَسَة، قال: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ، قال: حَدَّثَنا أنَسُ، قال: قال رسُول الله ﷺ (١): حُسْنُ الشِّعْرِ مَالٌ، وحُسْنُ الوَجْهِ مَالٌ، وحُسْنُ اللِّسَانِ مَالٌ.
أحمدُ بن أبي الكَرَم بن هِبَةِ الله الفَقِيه، أبو [العَبَّاس] (a) الحَنَفِيّ (٢)
كان فَقِيهًا حَسَنًا، دَيِنًا، وَرِعًا، كَثِيْرة التِّلَاوة للقُرْآن، وَلِيَ التَّدْرِيس بالمَوْصِل في المَدْرَسَة [ … ] (b) ومَشْيَخَة الرِّباط [ … ] (c)، ورَوى الحَدِيْث.
وقَدِمَ حلَبَ مِرَارًا رَسُولًا من بَدْر الدِّين لُؤْلُؤ صاحب المَوْصِل، واجْتَمَعْتُ به بدِمَشْق، وقد وَرَدَها رَسُولًا إلى المَلِك النَّاصِر في سَنَة ثَمانٍ وأرْبعين وستِّمائة، وببَغْدَاد في هذه السَّنَة، وقد وصَلَها رَسُولًا، ولم يَتَّفق لي سَمَاعُ شيءٍ منه.
وتُوفِّيَ بالمَوْصِل في شَوَّال سَنَة خَمْسين وستِّمائة، وبَلَغتني وَفاتُهُ وأنا ببَغْدَاد في هذا التَّاريخ.
стр. 1550
أحمدُ بن أبي الوَفَاءِ بن عبد الرَّحْمن بن عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد البَغْدَاديّ، أبو الفَتْح المَعْرُوف بابن الصَّائِغ الحَنْبَلِيُّ (١)
فَقِيْهُ الحَنَابِلَة، وإمَامُهُم.
قَدِمَ حلَبَ، وفُرِّضَ إليه التَّدْرِيس بالزَّاويَة المَوْفُوفَة على الحَنَابِلَة بالمَسْجِد الجامع بحَلَب، الّتي وَقَفَها نُور الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي، فأقام بها مُدَّةً، وحَدَّثَ بها، ثُمَّ انْتَقَلَ إلى حَرَّان، ودرَّس بالمَدْرَسَة النُّورِيَّة بها، واشْتَهر اسْمُه، وقَصَدَهُ النَّاس للاشْتِغَال عليه.
وكان قد سَمِعَ أبا الخَطَّاب مَحْفُوظ بن أحْمَد الكَلْوَذَانِيَّ، وأبا القَاسِمِ عليّ بن أحْمَد في بَيَان الرَّزَّاز، وأبا الفَتْح عَبْد المَلِك بن أبي القَاسِم الهَرَويّ، وأبا مُحَمَّد القَاسِمَ بن علي الحَرِيرِيّ، وغيرَهُم.
سَمِعَ منه جَمَاعَةٌ من الشُّيُوخ الحُفَّاظ مثل: الحافِظَيْن أبي يَعْقُوب يُوسُف بن أحْمَد البَغْدَاديّ، والقَاضِي أبي المَحَاسِن عُمَر بن عليّ القُرَشِيّ، وأبي المَوَاهِب الحَسَن بن هِبَة الله بن صَصْرَى التَّغْلبِيّ الدِّمَشقيَّيْن، وخَرَّجَا عنهُ في مُعْجَم شُيُوخهما وأبي الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمَد الطَّرَسُوسِيّ الحَلَبِيّ، وغيرهم.
стр. 1551
رَوَى لنا عنْهُ الشَّيْخُ الإمَامُ أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْدِ الله بن عُلْوَان الحَلَبِيّ، وأبو العِزّ يُوسُف بن عُبَيْد بن سَوَّار السُّلَمِيّ البَلَوِيّ.
وأخْبرَني أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عُمَر بن شُحَانَة أنَّ مَوْلِد أحْمَد بن أبي الوَفَاءِ بن عبد الرَّحْمن المعرُوف بابنِ الصَّائِغ في سَنَة تسْعين وأرْبَعِمائة ببَغْدَاد.
أخْبَرَنا الشَّيْخُ الصَّالِحُ العَابِدُ أبو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمن بن عَبْد الله بن عُلْوَان الأسَدِيّ بحَلَبَ، قراءةً عليه، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح أحْمَد بن أبي الوَفَاء بن عبد الرَّحْمن البَغْدَاديّ، إمامُ الحَنَابِلَةِ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن أحْمَد بن بَيَان الرَّزَّازُ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إبْراهيم بن مَخْلَد، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل الصَّفَّار، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عَرَفَة أبو عليّ العَبْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُعاوِيَة مُحَمَّد بن حَازِم الضَّرِيْر، عن عبدِ الرَّحْمن بن أبي بَكْر القُرَشِيّ، عن عَبْدِ الله بن أبي مُليْكَة، عن عائِشَة، قالت (١): لمَّا ثَقُلَ رسُولُ الله ﷺ ، قال لعَبْد الرَّحْمن بن أبي بَكْر: إئتني بكَتِفٍ حتَّى أكتُبَ لأبي بَكْر كِتَابًا لا يُخْتَلَفُ عليه بَعْدِي، قالت: فلمَّا قَامَ عبدُ الرَّحْمن، قال رسُول الله ﷺ : أَبَى اللهُ والمُؤْمنُونَ أنْ يُخْتَلَف على أبي بَكْر الصِّدِّيْق.
أخْبَرَنا أبو العِزّ يُوسُف بن سَوَّار بن عُبَيْد السُّلمِيّ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ الصَّالِحُ أبو الفَتْح أحْمَدُ بن أبي الوَفَاء بن عبد الرَّحْمن بن الصَّائِع بحَرَّان، قال: أخْبَرَنا أبو الخَطَّاب محْفُوظ بن أحْمَد الكَلْوَذَانِيّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن عليّ الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر مُحَمَّد بن العبَّاس بن مُحَمَّد بن حَيَّوْيَه الخَزَّازُ، قال: قُرئَ على أبي بَكْر مُحَمَّد بن خَلَف بن المَرْزبَان بن بَسَّام، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس المَرْوَزيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عُثْمان بن حَكِيم، قال: حَدَّثَنَا ابنُ الصَّلْت، عن
стр. 1552
الحَكَم بن هِشَام، عن عَبْدِ المَلِك بن عُمَيْر، عن طَلْحَة بن عُبَيْدِ الله، أنَّهُ قال: مَجْلِسُ الرَّجُل ببَابِهِ مُرُوءَةُ.
أهْدَى إليَّ الخَطِيبُ سَيْف الدِّين أبو مُحَمَّد عَبْد الغَنِيّ بن مُحَمَّد الحَرَّانيّ، المعرُوف بابن تَيْميَّة، جُزْءًا بخَطِّه فيه تاريخ لأبي المَحَاسن بن سَلامَة بن خَلِيفَة الحَرَّانيّ، جعَلَهُ تَكْملةً لتاريخ حَرَّان الّذي ألَّفَهُ حَمَّادُ الحَرَّانيّ، وذَكَرَ لي أنَّهُ نَقَلَهُ من خطِّ أبي المَحَاسِن المَذْكُور، فقَرَأتُ فيه: حَدَّثني الشَّيْخُ أبو الحَسَن عليّ بن عُمَر السّعردِيِّ ﵀، قال: انْقَطَع الشَّيْخُ أبو الفتْحِ البَغْدَاديّ عن المَدْرَسَة بحَرَّان شَهرًا بسَبَب مَرضٍ أصَابَهُ، فَحمَلَ إليه قَيِّم المَدْرَسَةِ وَاجبَ الشَّهْر، فقال له الشَّيْخُ: يا ابني، ما ألْقَيْتُ في هذا الشَّهْر دَرْسًا، ولا لي فيهِ واجب، رُدَّها إلى الجِزَانَة، فردَّها ولم يأخُذْها.
قال أبو المَحَاسن: وكان - يعني الفَقِيه أبا الفَتْح - يَدْخُل على أبي يَزُوره، وكان أبي يَزُورهُ، وكان أبَي فَقِيْرًا، وكان الفَقيهُ يُريْدُ بذلك وَجْهَ الله، وابْتِغَاءَ مَرْضَاتِه، تَبَرُّكًا بالفُقَرَاء وتَوَاضُعًا لهم، وحُسْن ظَنَّ فيهم مع جَلَالَة قَدْره وعِلْمه، وكان كُلَّما دَخَلَ على أبي يُنْشِدهُ: [من البسيط]
يا بُوْمةَ القُبَّةِ الخَضْرَاءِ قد أَنِسَتْ … رُوْحي برُوْحكِ إذ تُسْتَبْشَعُ البُوْمُ
زَهِدْتِ في زُخْرُفِ الدُّنْيا فأسْكنكِ الزُّ … هْدُ الخرابَ فَمن يذْمُمْكِ مَذْمُومُ
قال أبو المَحَاسِن: وحَدَّثني عنه رَجُلٌ من فُقَهَاءِ بَغْدَاد، قال: سَافرَ الشَّيْخُ أبو الفَتْح في طَلَب العِلْمِ إلى خُرَاسَان سَفْرةً طَوِيلَةً، ثمّ رجَعَ إلى بَغْدَاد وليس معه غير كُتُبه وثِيَابه، فوضَعَها في بَيْتٍ من الخانِ، ثم دَخَل إلى شَارِعهِم فدَخَل الدَّرْبَ الّذي كان أهْلُهُ فيه، فجلَسَ في مَسْجِدٍ وسأل عن أهْلِهِ، فأخْبَرُوه أنَّهُ لَم يَبْقَ منهم في ذلك الدَّرْب أحدُ، فجالَ مع الفَقِيه الّذي هو قاضي الشَّارِع، فتكلَّما في مَسْألَةٍ، واخْتَلَفا فيها، فلمَّا رأَى خَصْمَهُ على نَفْسه الغَلَبَة، وقَهَرَهُ الشَّيْخُ أبو الفَتْح
стр. 1553
بالحُجَّة، قال: واللهِ لو أنَّك أبو الفَتْح بن الصَّائِغ ما سلَّمْتُ إليك، فقال: يا أخي، أنا أبو الفَتْح بن الصَّائِع! فقام إليه واحْتَرَمَهُ.
تُوفِّي أبو الفَتْح بن أبي الوَفَاءِ إمام الحَنَابِلَة بحَرَّان في سَنَة خَمْسٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة، نَقَلْتُ ذلك من خَطِّ الخَطِيب عَبْد الغَنِيّ بن تَيْمِيِّة، وذَكَرَ لي أنَّهُ نَقَلَهُ من خَطِّ أبي المَحَاسِن بن سَلامَة بن غُرَيْر (a) الحَرَّانيّ.
أحمدُ بن أبي يَحْيَى، أبو بَكْر الفَقِيهُ
حَدَّثَ بأنْطاكِيَة عن أبي الأخْيَل خَالِد بن عَمْرو السُّلَفِيّ. رَوَى عنهُ إسْمَاعِيْل بن يَحْيَى الحَرَّانيّ.
أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عَبْدُ البَرّ بن أبي العَلَاء الهَمَذَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو المحاسِن نَصْرُ بن المُظَفَّر البَرْمَكِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ الإسْمَاعِيْليّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله بن عَديٍّ (١)، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن يَحْيَى الحَرَّانيّ بمِصْرَ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن أبي يَحْيَى أَبو بَكْر الفَقِيهُ بأنْطَاكِيَة، قال: حَدَّثَنَا أبو الأخْيَل خَالِد بن عَمْرو الحِمْصِيّ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان بن عُيَيْنَة، عن مُحَمَّد بن المُنْكَدر، عن جَابِر، قال: قال رسُول الله ﷺ (٢): مُدَاراتُكَ النَّاسَ صَدَقَةُ.
стр. 1554
ذِكْرُ مَن لَم يَنْتَه إلينا اسم أَبيهِ من الأحْمَدِين
أحْمَدُ العُجَيْفِيُّ (١)
قَائِدٌ مَشْهُورٌ مَذْكُورٌ، وأظُنُّهُ مَنْسُوبًا إلى عُجَيْف بن عَنْبَسَة القَائِد، وَسَنَذْكُره في حَرْف العَيْن (٢) إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى.
وهذا أحْمَدُ له غَزَواتٌ مَذْكُورَةٌ، وآثارُ في قِتَال الرُّوم مَأْثُورة، دَخَلَ سَنَة ثمانٍ وسبْعِين ومَائتَيْن طَرَسُوس، فغَزَا مع يَازْمَار الصَّائِفَةَ، فبلغَ سَمَنْدُو، وماتَ يَازمَار في هذه الغَزَاةِ، وتَولَّى أحْمَدُ العُجَيْفِيُّ طَرَسُوس، وغَزَا غَزَوات كان له بها الأثَرُ الجَمِيلُ، والذِّكر الحَسَنُ.
أحْمَدُ المُوَلَّدُ (٣)
قَائِد مَعْرُوف، له ذِكْر، من قُوَّاد بني العبَّاس، وَرَدَ حَلَب في فِتْنَة المُسْتَعِين من قِبَل المُعْتَزّ بالله بن المتُوَكِّل، فعَصَا أهْلُها عليه، فحَصَرها.
стр. 1555
وقَرأتُ بخَطِّ القَاضِي أبي طَاهِر صالح بن جَعْفَر الهاشِميّ الحَلَبِيّ، في نَسَب بني صَلح بن عليّ (١): وقَدِمَ في فِتْنَة المُسْتَعِين أحْمَد المُوَلَّد مُحَاصِرًا لأهْل حَلَبَ، فلم يُجيْبُوه إلى ما أراد، وكان السَّفِيرُ بينَه وبينهم الحُسَين بن مُحَمَّد بن صالح بن عَبْد الله بن صالح، أبا عَبْد اللهِ (٢)، فلمَّا بايعُوا بعد ذلك للمُعْتَزِّ، وانْقَضَى أمْرُ المُسْتَعِين، ولَّاهُ أحْمَد المُوَلَّد جُنْدَ قِنَّسْرِيْن.
وذكَرَ أبو بَكْر الصُّوْلِيّ في كتاب الأوْرَاق: سَنَة تِسْعٍ وخَمْسِين ومَائتَيْن فيها عُقِدَ لأحمدَ المُوَلَّد على ديار رَبيعَةَ من قِبَل مُوسَى بن بُغَا في المُحَرَّم.
نَقَلْتُ من كتاب الأَحْدَاثِ تأليف أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن الأزْهَر لأبي نَصْر الطَّائيّ، في سَنة خَمْسين، قال: وكان أحْمَدُ المُوَلَّد وُجِّهَ من سُرَّ مَنْ رَأى في جَمَاعَةٍ من الأتْراك لمُعَاوَنَة أيُّوبَ بن أحْمَد عند مُحَاربتهِ مُحَمَّد بن خَالِد بالسُّكَيْر، وأُتْبِعَ بسِيْمَا أَخي مُفْلح، وكان مِقْدَامًا سَفَّاكًا للدِّمَاء، فملئا أيْديَهُما من أمْوَال مُحَمَّد بن خَالِد وغيره من أمْوَال بني المُعَمَّر، ثمّ كَتَبَ إليهما فلَحِقَا صَفْوَان، فأقام سِيْما معه، ومَضَى أحْمَدُ المُوَلَّد إلى قِنَّسْرِيْن وحِمْصَ.
وقَتَل أحْمَدُ المُوَلَّدُ في طَريقه خَلْقًا كَثِيرًا، ثمّ وَافَى حِمْص، وبايَعَ مُؤَمِّلٌ وغُطَيْف (a) المُعْتَزَّ، فأقامَ أيَّامًا بحِمْص، ثمّ اغتالَ (b) غُطَيْفًا فضَربَ عُنُقَهُ صَبْرًا، ووجَّه برأسِه إلى سُرَّ مَنْ رَأى، ووَرَدَ الخَبرُ على المُعْتَزّ بفُتُوحِ أحْمَد المُوَلَّد، وتَوَجَّه في طَرِيقه إلى الشَّام
стр. 1556
ومعه صَفْوَان بن إسْحاق إلى أهْل بَاجُدَّا (a)، فأقامَ عليهم وحَاصرَهم حتَّى دخَلُوا في طَاعَة المُعْتَزّ وبايَعُوا، وتَوَجَّه إلى حَرَّان فأقام عليها ثلاثًا وناوَشُوهُ شَيئًا من القِتَال ثمّ فُتِحَتْ، فبايَعُوا المُعْتَزّ ووجَّهَ صَفْوَان بن إسْحاقَ بن العَوْفِيَّة إلى بَالِس ففَتَحَها، وبايعَ أهْلها للمُعْتَزِّ، وتَتَبَّعَ كُوَرَ قِنَّسْرِيْن كُورَةً كُورَة؛ يَفْتَحُها ويُبَايعُ أهلُها للمُعْتَزِّ خَلَا حَلَبَ ومَنْبج وأنْطَاكِيَة؛ فإنَّهم أقامُوا على طَاعَةِ المُسْتَعِين مع مُحَمَّد بن هَارُون بن العَوْفِيَّة، فقَتَل منهم ابن العَوْفِيَّة مَقْتَلَة عَظِيمَة ثمّ دخَل أحْمَد المُوَلَّد البَلَد فبايَعَهُ أهْلُها.
أحمدُ الشَّيْخُ، أبو العبَّاس
خَطِيب تَلّ أَعْرَن (١): ويُقال فيها تَلّ عَرَن.
وَجَدْتُ ذِكْرَهُ في كتاب الاسْتِسْعَادِ بمَن لقِيْتُ من صَالحي العُبَّادِ في البِلَاد، جَمْعُ شَيْخنا نَاصِح الدِّين عبد الرَّحْمن بن نَجْم بن عَبد الوَهَّاب بن عَبْد الوَاحِدِ بن مُحَمَّد الحَنْبَلِيّ، ونَقَلْتُه من خَطِّه، فقال في ذِكْره فيمَن لَقِيَهُ بحَلَب: الشَّيْخُ أَبو العبَّاس أحْمَدُ بن [ … ] (b) خَطِيْبُ تَلّ أَعْرَن، وتَلُّ أعْرَان (c) قَرْيَةٌ من قُرَى حَلَب قَرِيبة من حَلَب، فيها أشجارٌ وفَوَاكِه، وكان هذا الشَّيْخُ أحْمَدُ رَجُلًا صَالِحًا، حَافِظًا لكتاب اللهِ، ينظُر في كُتُبِ الحَدِيْثِ وتَفْسِير القُرْآن. وكان من أصْحَابِ الشَّيْخ أَبي المَعَالِي بن الحَدَّادِ، ويُصَلِّي بهِ إمَامًا، وبقي إلى أنْ قَدِمْتُ إلى حَلَب سَنَة ثَلاثٍ
стр. 1557
وسِتّمائة، وكنتُ رَأيتُهُ قَبْلَ ذلك بدِمَشْق يُلَازِمُ المَدْرَسَةَ الشَّرْقيَّةَ الحَنْبَلِيَّةَ، وأصْلُهُ من العِرَاق.
آخر ذِكْر مَن اسْمُهُ أحْمد
أحْمَد شَاه التُّرْكِيُّ (١)
مُقَدَّم الأتْرَاك بحَلَب، وقيل إنَّهُ شَيْبَانيٌّ، كان يَسْكُن مع الأتْراك بالحَاضِر السُّلَيْمَانِيّ، وكان مُطَاعًا مَذْكُورًا شُجَاعًا، له مَوَاقِفُ حَسَنةٌ مع الفِرِنْج.
وهو الّذي اسْتَعاد مَنْبج من أيْدي الرُّوم في سَنَة ثَمانٍ وسِتِّين (٢)، بعد أنْ كان مِيْخائِيْل ابن أُخْت أَرْمَانُوس الرُّوميّ اسْتَوْلَى عليها في ثامن مُحَرَّم سَنة ستِّين وأرْبَعِمائة، ففَتَحَها أحْمَد شَاه - وصاحبُ حَلَب إذ ذاك نصْر بن مَحْمُود - في يَوْم الأَحَد لعَشْرٍ خَلَوْنَ من صَفَر سَنَة ثمانٍ وسِتِّين وأرْبَعِمائة.
ولمَّا أفْضَى الأمرُ بحَلَب إلى نَصْر بن مَحْمُود بن نَصْر بن صالِح، قبضَ على أحْمَد شَاه، واعْتَقَلَهُ بقَلْعَة حَلَب في عِيْدِ الفِطْر من سَنَة ثَمانٍ وسِتِّين وأرْبَعِمائة، وشَرِبَ نَصْرٌ إلى العَصْر، وحَمَلَهُ السُّكْر على الخُرُوج إلى الأتْراك إلى الحاضِر بِظَاهِر حَلَب، فحَمَل عليهم، فرمَاهُ تُرْكيٌّ بسَهْمٍ فقتَلَهُ، وزحَفَ الأتْراك إلى البَلَد يَطْلُبون أحْمَد شَاه، وكان والي القَلْعَة ورْدٌ، وعنده الأَمِير أبو الحَسَن بن مُنْقِذ وجَمَاعَة من الخَوَاصّ، فلمَّا أحسُّوْا بذلك، اسْتَدْعَوا بسَابِق بن مَحْمُود من البَلَدِ إلى القَلْعَة، ونَادوا بشعَاره، وأشَارُوا عليه بإطْلاق أحْمَد شَاه، فأطْلقَهُ في الحال وخَلَعَ عليه،
стр. 1558
ونَزَلَ أحْمَد شَاه إلى العَسْكَر بالحَاضِر، فسَكَّن النَّائِرَة (١)، وأخْمَد الفِتْنَة، فكانَ سَابِقُ بن مَحْمُود بعد ذلك يُعِيْنُ الأتْراكَ ويُقَرِّبُهم ويُحْسِن إليهم، ويُقَدِّمهم على أهْلِهِ بني كِلَابٍ، ويَنْصُرهم عليهم.
قَرأتُ بخَطِّ أبي غَالِب عَبْد الوَاحِد بن مَسْعُود بن الحُصَيْن (٢): اسْتَولَى على البَلَدِ - يعني حَلَب - أحْمَد شَاه التُّرْكِيّ، وفى كفَالَته سَابِق بن مَحْمُود بن نَصْر.
وقَرأتُ بخَطِّ مَنْصُور بن تَمِيْم بن الزَّنْكَل السَّرْمِيْنِيّ: أنَّهُ لمَّا مَلَكَ سَابِق اجْتَمَعتْ بنو كِلَاب إلى أخيهِ وَثَّاب، وعَوَّلُوا على معُوْنَته عليه، وأخْذ حَلَب له من أَخيْهِ سَابِق، فلمَّا تحقَّق سَابِق ذلك، اسْتَدْعَى أحْمَد شَاه أمير الأتْرَاك - وكانوا ألف فَارِس - وشَاوَرَهُ، فأنْفَذ أحْمَد شَاه إلى رجُلٍ من الأتْراك يُعْرفُ بمُحَمَّد بن دمْلَاج، وكان نَازِلًا في طَريق بَلَد الرُّوم في خَمْسِمائة فَارِس، وضَمِنَ له مَالًا كَثِيْرًا، فوصَلَهُ مُحَمَّدُ بن دمْلَاج في يَوْم الأرْبَعَاءِ مُسْتَهَلّ ذيِ القَعْدَة من سَنَة ثمانٍ وسِتِّين، وتحالفوا وخَرَجُوا إلى بني كِلَاب المُجْتَمعين مع وثَّاب في غَدَاهَ يَوْم الخَمِيْس مُسْتَهَلّ ذِي الحِجَّة من سَنَة ثمانٍ وسِتِّين وأرْبَعمِائة.
стр. 1559
وكان بنو كِلَاب في جَمْعٍ عَظِيمٍ ما اجْتَمَعُوا قَطّ في مثله؛ يُقالُ: إنَّهُم كانوا يُقارِبُونَ سَبْعِين ألْفَ فارس ورَاجِل، فعندَ مُعَايَنَتهِم الأتْراك انْهَزَمُوا من غير قِتَال، وخَلَّفُوا حَلَلَهُم وكُلّ ما كانوا يَمْلكُونه وأهَاليَهُم وأولادَهُم.
فغَنَم أحْمَد شَاه وأصْحَابُه ومُحَمَّد بن دمْلَاج وأصْحَابُه كُلّ ما كان لبنى كِلَاب، فيُقالُ إنَّهُم أخَذُوا لهم مائَة ألف جَمَل، وأرْبَعِمائة ألف شَاة، وسَبَوْا من حُرَمِهم الحَرَائرِ جَمَاعةٌ كَثِيْرةٌ، ومن إمَائهم أكْثَر، وكُلّ ما كان في بُيُوتِهم، وَعَفُّوْا عن قَتْل عَبِيْدهم المُقاتِلَة، وكانوا يزيدُونَ عن عَشَرة آلاف عَبْدٍ مُقَاتِل، ولم يَقْتُلُوا أحدًا منهم، وكان الّذي غَنمه الغُزُّ من العَرَب في ذلك اليَوْمَ ما لا يُحْصَى كَثْرةً.
وبعد انْهزام العَرَب بثلاثة عَشَر يَوْمًا، دَعَا مُحَمَّد بن دمْلَاج التُّرْكِيّ أحْمَد شَاه، فخَرَجَ إليه، وكان نازلًا شَماليّ حَلَب، فلمَّا أكلُوا وشَرِبُوا، قبَضَ مُحَمَّد بن دمْلَاج على أحْمَد شَاه وأسَرَهُ، وكان في نَفَرٍ قليل، فأقام في أَسْره تسْعَة أيَّامٍ، ثمّ إنَّ سَابِق بن مَحْمُود اشْتَرَى أحْمَد شَاه من مُحَمَّد بن دمْلَاج بعَشَرة آلاف دِيْنار، وعشرين فَرَسًا، يَوْم السَّبْت.
ووجَدْتُ بعض التَّوَاريخ يقول جَامِعُه فيه: سَنَة سَبْعِين وأرْبَعِمائة، فيها حَصَر تاجُ الدَّوْلَة تُتُش حَلَب، ورَحَلَ عنها، وعاد إليها، وخَرَجَ منها أحْمَد شَاه وكَبَس العَسْكَر، وعَادَ.
ثم قال: سَنَة إحْدَى وسَبْعِين وأرْبَعِمائة، قُتِل أحْمَد شَاه.
وذَكَرَ أبو يَعْلَى حَمْزَةُ بن أسَد بن القَلَانِسِيّ، قال في حَوَادِث سَنَة إحْدَى وسَبْعِين وأرْبَعِمائة (١): وفي هذه السَّنَة قُتِلَ أحْمَد شَاه مُقَدَّم الأتْرَاك في الشَّام.
стр. 1560
أحْمَدِيْل بن إبْراهيم، صَاحِب مَرَاغَة (١)
قيل كان إقْطاعهُ في كُلِّ سَنة أرْبعمائة ألف دِيْنار، وجُنْدُه خَمْسَة آلاف فارس.
سيَّرهُ السُّلْطان مُحَمَّد بن مَلِكْشَاه إلى الشَّام مع سُكْمَان القُطْبِيّ، ومَوْدُود بن التُّورتِكِيْن (a) صَاحِب المَوْصِل، ومَوْدُود مُقَدَّم العَسَاكِر، في سَنَة خَمْسٍ وخَمْسِمائَة، في عَسْكَرٍ عَظيم لقِتَال الفِرِنْج، واجْتَازوا (b) على بَالِسِ، ومَضَوا بالعَسَاكِر، وافْتَتَحُوا حُصُونًا كَثِيْرةً، وقَصَدوا حَلَب فغُلِقَتْ أبْوَاب المَدِينَة في وُجُوههم.
ومَرض سُكْمَان بن التُّورتِكِيْن، وعادَ فماتَ ببَالِس (٢)، ثمّ تفرَّقوا بعد ذلك، وعادَ أحْمَدِيْل إلى بَغْدَادَ.
وفي المحرَّم من سَنَة عَشْر وخَمْسِمائَة، كان أحْمَدِيْل في مَجْلس السُّلْطان مُحَمَّد، فجاءه رَجُلٌ (٣) ومعه قِصَّةٌ يَشْكُو فيها الظُّلْم وهو يَنْتَحب، وسألَهُ أنْ يُوصِلَ قِصَّتَهُ إلى السُّلْطان، فتَنَاولها منه فضرِبَهُ بسكِّين كانت مُعَدَّةً، فوَثَبَ عليه الأَمِير مَوْدُود فتركَهُ تَحْتَه، فجاءَ آخرُ فضَرَبَ موْدُودًا، وجاءَ ثالثٌ فتَمَّمَهُ.
стр. 1561
وهذا مَوْدُود (a) ليس بابن التُّورتِكِيْن، لأنَّ ذلك قُتِلَ بدِمَشْق في سَنَة ستٍّ وخَمْسِمائَة، على ما نَذْكرهُ في تَرْجَمَتِهِ (١) إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى.
الأحْنَفُ بن قَيْس السَّعْدِيّ التَّيْمِيُّ، أبو بَحْرٍ البَصْرِيُّ (٢)
اشْتهر بذلك لأنَّهُ كان أحْنَف الرِّجْل، واخْتُلفَ في اسْمه، فقيل: صَخْرٌ، وقيل: الضَّحَّاكُ بن قَيْس بن مُعاوِيَةَ بن حُصَيْن بن عُبَادَة بن النَّزَّال بن مُرَّةَ بن عَبِيْد (b) ابن الحارِث بن عَمْرو بن كَعْب بن سَعْد بن زَيْد مَنَاة بن تَمِيْم أبو بَحْر بن أبي مَاِلك.
стр. 1562
وأُمُّهُ من بَاهِلَةَ؛ واسْمُها حُبَّى بنتُ قُرْط بن ثَعْلَبَة بن قِرْوَاش من بني زَافِر بن أَوْد بن مَعْن بن مَالِك بن أعْصُر بن سَعْد بن قيس عَيْلَان. وقال ابنُ قُتَيْبَة (١): هي حُبَّى بنت عَمْرو بن ثَعْلَبَة من أَوْد من بَاهِلَةَ.
أدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ ، وأسْلَم على عَهْدِه ولم يَرَهُ، ودَعَا له النَّبِيّ ﷺ ، وروَى عن عُمَر بن الخَطَّاب، وعُثْمان بن عَفَّان، وعليّ بن أبي طَالِب، والعبَّاسِ بن عَبْد المُطَّلِب، وعبد الله بن مَسْعُود، وأبي ذَرّ الغِفَارِيّ، وعائِشَة أُمّ المُؤْمنِيْن ﵃، وشَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليّ ﵇.
رَوَى عنهُ حُمَيْد بن هلال، والحَسَن البَصْريّ، وعبد الله بن عُمَيْرة، وكَهْمَس بن الحَسَن، وسَعْد بن وَابِصَة، وأبو تَمِيْمَةَ السُّلمِيّ، ومالك بن دِيْنار، ومُحَمَّد بن سِيْرِيْن، وطَلْق بن حَبِيْب.
أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَرُ بن مُحَمَّد بن مُعَمَّر المُؤدِّب البَغْدَاديُّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَةُ الله بن مُحَمَّد بن الحُصَيْن، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن غَيْلان، قال: حَدَّثنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الله الشَّافِعيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا أبو الوَلِيد مُحَمَّد بن بُرْد الأنْطَاكِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن دَاوُد، قال: حَدَّثَني قَيْسُ بن الرَّبِيْع، ح.
قال: وحَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قال: وحَدَّثَني مُحَمَّد بن بِشْر بن مَطَر، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن العَلَاء، وكُرَيْب، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عَطِيَّة، قال: حَدَّثَنَا قيس بن الرَّبِيْعِ، عن يُونُس بن عُبَيْد، عن الحَسَن، عن الأحْنَف بن قَيْسٍ، عن العبَّاس بن عَبْد المُطَّلِب، قال (٣): خَرَجْتُ مع رسُولِ الله ﷺ من المَدِينَة، فالْتَفَتَ إليها، فقال: إنَّ الله قد بَرَّأ هذه الجَزِيْرَة من الشِّرْك، ولكِن أخَافُ أنْ تُضِلُّهم النُّجُوم، قال: يُنْزل الله الغَيْثَ، فَيقُولُونَ مُطِرْنا بنوْءِ كَذَا وكذَا.
стр. 1563
أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّدُ بن عَبْدِ الله بن مَوْهُوب بن جَامِع البَغْدَاديّ المَعْرُوف بابنِ البَنَّاءِ بدِمَشْق، وأبو سَعْد ثَابِت بن مُشَرَّف بن أبي سَعْد البَنَّاء البَغْدَاديّ بحَلَبَ، قالا: حَدَّثَنَا أبو الفَضْل مُحَمَّدُ بن نَاصِر بن مُحَمَّد السَّلَامِيِّ من لَفْظه، قال: أخْبَرَنا الشُّيُوخ الثِّقَات: أبو الفَضْل بن خَيْرُون، وأبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، وأبو الغَنائِم بنُ النَّرْسِيّ الكُوْفيّ، قراءةً عليهم مُفْردين، قالوا: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدَجَانِيّ (a) - وزادَ ابنُ خَيْرُون، قال: وأخْبَرَنا أبو الحُسَين بن أبي عليّ الأصْبَهَانِيّ - قالا: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدَان الحافِظُ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن سَهْلٍ البَصْرِيّ المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله البُخاريُّ، قال: قال لنا جَجَّاجٌ: حَدَّثَنَا حَمَّاد، عن عليّ بن زَيْدٍ، عن الحَسَن البَصْرِيّ، أنَّهُ قال له الأحْنَفُ (١): بَيْنا أنا أطُوفُ بالبيتِ زَمَن عُثْمانَ ﵁، أخَذَ ليدي رَجُل من بني ليثٍ، فقال: ألَا أُبَشِّرُكَ؟ قُلتُ: نَعَم، قال: أمَّا تَذْكُر إذ بَعَثَني النَّبِيُّ ﷺ إلى قَوْمِكَ بني سَعْد، فجعلْتُ أعْرِضُ عليهم الإسْلَام، وقُلتَ: إنّه يَدْعُو إلى خَيْرٍ، ويأمُر بالخَيْر، فبلَّغْتُ النَّبِيّ ﷺ فقال: اللَّهُمَّ اغْفِر للأحْنَف؟ فقال: قال الأحْنَفُ: ما عَمَلٌ أرْجَى إليَّ منْهُ.
أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إبْرَاهيم بن مُسَلَّم الإرْبِليّ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الخُرَاسَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ بن المُخْتَار، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن المُذْهِب، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن جَعْفَر القَطِيْعِيِّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد بن
стр. 1564
مُحَمَّد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثَني عَبْدُ الله بن عُمَر، قال: حَدَّثنَا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثنَا ابنُ عُيَيْنَة، عن عليّ بن زَيْدِ بن جُدْعان، قال: بَلَغَني أنَّ النَّبِيّ ﷺ ذَكَرَ الأحْنَفَ فذكرَهُ بخَيْر.
وقال: حَدَّثنَا عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثنَا عَبْدُ الوَاحِد أبو عُبَيْدَة الحدَاد، قال: حَدَّثنَا عَبْدُ المَلِك بن مَعْن، عن جَبْر بن حَبِيْب، أَنَّ الأحْنَفَ بلَّغَهُ رَجُلان أنَّ النَّبِيّ ﷺ دَعَا لهُ فسَجَد.
أخْبَرَنا أبو البَرَكَات دَاوُد بن مُلاعِب البَغْدَاديّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو الفَضْل الأُرْمَوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر بن المُسْلِمَة، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل عُبَيْدُ الله بن عبد الرَّحْمن الزُّهْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر جَعْفَر بن مُحَمَّد الفِرْيَابِيّ، قال: حَدَّثنَا عَبْدُ الأعْلَى بن حَمَّاد النَّرْسِيِّ، قال: حَدَّثنَا حَمَّاد بنُ سَلَمَة، عن عليّ بن زَيْد، عن الحَسَن، عنِ الأحْنَف بن قَيْسٍ، قال: قَدِمْتُ على عُمَر بن الخَطَّاب رِضْوَانُ الله علبهِ فاحْتَبَسَني عندَهُ حَوْلًا، فقال: يا أحْنَفُ، إنِّي قد بَلَوتُكَ وخَبَرتُكَ فرأيتُ علانيتكَ حَسَنَةً، وأنا أرجُو أنْ تكون سَرَيرتُكَ على مثل علانيَتكَ، وإنَّا كُنَّا نتحدَّثُ إنَّما يُهْلِكُ هذه الأُمَّة كُلّ مُنَافِق عَليم.
أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إبْرَاهيم بن مُسَلَّم الإرْبِلِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الخُرَاسَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ مُحَمَّد بن المُخْتَار، قال: أخْبَرَنا أبو علِيّ بن المُذْهِب، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر القَطِيْعِيِّ، قال: حَدَّثنَا عَبْدُ الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثَني أبو عَامِر العَدَوِيّ، قال: أخْبَرَنا حَمَّاد بن سَلمَة، عن عليِّ بن زَيْد بن جُدْعان، عن الحَسَن، عن الأحْنَف بن قَيْس، قال: قَدِمْتُ على عُمَر بن الخَطَّاب ﵁ فاحْتَبَسَني عندَهُ حَوْلًا، ثمّ قال: يا أحْنَفُ، إنِّي قد بَلَوتُكَ وخَبَرتُكَ فوجدتُكَ عَلَانيَتكَ حَسَنةً، وأنا أرجُو أنْ تكُونَ سَرِيرتُكَ مثل
стр. 1565
علانيَتكَ، وإنا كُنَّا نتحدَّثُ أنَّ ممَّا يُهْلِكُ هذه الأُمَّة كُلّ مُنَافِق عَلِيم. ثمّ كتَبَ إلى أبي مُوسَى الأشْعَرِيّ: أنْ أَدْنِ الأحْنَفَ منكَ، واسمَعْ منهُ، وشَاورهُ.
وقال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثنَا عَبْدُ الصَّمَد بن عَبْد الوَارِث، قال: حَدَّثنَا عَبْدُ الله بن بَكْر المُزَنِيّ، عن مَرْوَان الأصْغَر، قال: كان الأحْنَف بن قَيْسٍ يقُول: اللَّهُمَّ إنْ تُعَذِّبني فأنا أهْل ذاكَ، وإنْ تَغْفر لي فأنت أهل ذاك.
وقال: حَدَّثنَا عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: حَدَّثَني عَبْدُ الله بن عبد الرَّحْمن السَّمَرْقَنْديّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن يَحْيَى النَّيْسَابُوريّ الخُرَاسَانيّ من كتابه - قال أبي: وكانَ ثِقَةً وزيادة، وأى عليه أبي ضَيْرًا - قال: حَدَّثنَا حَمَّاد بن زَيْد، عن زُرَيْق بن رُدَيْح، عن سَلَمَة بن مَنْصُور، قال: اشْتَرى أبي غُلامًا كان للأحْنَف فأعْتَقَهُ، فأدْرَكتُهُ شَيْخًا كبيرًا يُحدِّثنا أنَّ عامَّةَ صَلَاة الأحْنَف باللَّيْلِ كان الدُّعَاء، وكان يَضَعُ المِصْبَاحِ قريبًا منه فيضَعُ إصْبَعه عليه فيقول: حِسّ يا أحْنَفُ، ما حَمَلكَ على ما صَنَعْتَ يوْم كَذَا وكذا، يعني كَذَا وكذا.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ الغَنيّ بن سُلَيمان بن بَنِيْن، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن حَمْد الأرْتاحِيّ، قال: أَخْبَرَنا أبو الحَسَن الفَرَّاءُ في كتابهِ، عن أبي إسْحاق الحَبَّال، وخَديجَة المُرَابِطَة - قال الحَبَّال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ عَبْدُ الجَبَّار بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أَبو بَكْر الحَسَن بن الحُسَين بن بُنْدَار، وقالت خَدِيجَة: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بنُ أحْمَد بن عليّ، قال: حَدَّثَني جَدِّي عليّ بن الحُسَين بن بندَار - قالا: حَدَّثَنَا مَحْمُود بن بن مُحَمَّد الأدِيْبُ، قال: حَدَّثنَا عَبْدُ الله بن الهَيْثَم، قال: حَدَّثنَا حَفْصُ بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا صالح المُرِّيّ، عن عليّ بن زُفَر السَّعْدِيّ، قال: مرَّتْ بالأحْنَف جنَازَةٌ، فقال: رَحِمَ اللهُ عَبْدًا أجْهَدَ نَفْسَهُ لمثْل هذا.
стр. 1566
وكان يُطِيْلُ الصَّوْمَ في الحَرِّ الشَّدِيد، ويقُول: أُعِدُّهُ لطُول عَطَشِ القِيامَةِ، وكان يُصَلِّي من اللَّيْل ثُمَّ يُقَدِّمُ إصْبَعَهُ من السّرَاج، فإذا وجَدَ حَرَّهُ قال: أَوَّه يا أحْنَفُ أوَّه، ما تَذْكرُ يَوْمَ كَذَا وكذا؟ ما تَذْكرُ لَيْلَةَ كذا؟.
أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله بن إبْرَاهيم بن مُسَلَّم الإرْيليّ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الخُرَاسَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ مُحَمَّد بن المُخْتار، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن المُذْهِب، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن جَعْفَر بن مَالك القَطِيْعيِّ، قال: حَدَّثنَا عَبْدُ الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بن عَبْد المَلِك، قال: حَدَّثنا عَارِمٌ أبو النُّعْمان، قال: حَدَّثنا سَعيد بن زَيْد، قال: سَمِعْتُ أبي يَقُول: قيل للأحْنَف بن قيَسٍ: إنَّكَ شَيْخٌ كبيرٌ وإنَّ الصِّيَام يُضْعفُكَ، قال: أُعِدُّهُ لشَرٍّ طَويلٍ.
وقال: حَدَّثنَا عَبْدُ الله بن أحْمَد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْلُ، قال: أخْبَرَنا يُونُس، قال: أخْبَرَني مَوْلَى للأحْنَف بن قَيْس، قال: كان الأحْنَفُ قلَّ ما خَلَا إلَّا دَعَا بالمُصْحَف.
وقال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: حَدَّثَني عَبْدُ الله بن عُمَر مِسْكدَانَه، قال: حَدَّثَني حُسَين الجُعْفِيّ، عن زَائِدَةَ، عن هِشَام، عن الحَسَن، قال: كُنَّ النَّمْل قد آذَين الأحْنَفَ، فأمَرَ بكُرْسِيّ فوُضِعَ على حُجْرهنَّ، ثمّ حَمِدَ الله وأثْنَى عليه، فقال: إنَّكُنَّ قد آذيتمُونا فاكفُفْنَ وإلَّا آذيْناكُنَّ، قال: فكَفَفْن وذَهَبْن.
أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا الخَطِيبُ أبو بَكْر مُحَمَّد بن نَصْر بن مَنْصُور بن عليّ العَامِرِيُّ بسَمَرْقَنْد، قال: حَدَّثنَا أبو المَعَالِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن زيْد الحُسَيْنيّ البَغْدَاديّ، إمْلاءً بسَمَرْقَنْد، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الغَفَّار بن مُحَمَّد المُؤدِّب في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا عُمَر بن أحْمَد الوَاعِظُ،
стр. 1567
قال: حَدَّثنَا مُحَمَّد بن مَخْلَد، قال: حَدَّثنَا عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الصَّمَد بن عَبْد الوَارِث، قال: حَدَّثنا أبو عَبْد الله الكَوَّاز، قال: حَدَّثَتْني مَولَاةُ الأحْنَف بن قَيْس أنَّها رأتِ الأحْنَفَ، وَرَآها تَقْتُل نَمْلَةً، فقال: لا تَقْتُليها، ثمّ دَعَا بكساءٍ فجلس عليه، فحَمِدَ الله وأثْنَى عليه، ثمّ قال: إنِّي أحرِج عليكنَّ لما خرجتُنَّ من داري فإنِّي أكْرَهُ أنْ تُقْتَلْنَ في دَارِي، قالت: فخرجْنَ فلم يبْقَ شيءٌ منهنَّ بعد ذلك اليَوْم ولا واحِدَة.
قال عَبْدُ اللّه: ورأيتُ أبي يَفْعَلُ مثْلَ ذلك، فرأيتُ النَّمْل قد خَرَجْن بعد ذلك نَمْلٌ كبار سُوْد، ولم أرَهُمْ بعد ذلك.
أخْبَرَنا أبو عَبْد الله بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ بن الخُرَاسَانيّ، قال: أخْبَرَنا ابن المُذْهِب، قال: أخْبَرَنا القَطِيْعِيّ، قال: حَدَّثنَا عَبْدُ الله، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك بن زَنْجُوَيْه، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ المَلِك بن [عَبْد] المُتَعَال بن طَالِب، قال: حَدَّثنَا عَبْدُ الله بن وَهْبٍ، عن يَحْيَى بن أيُّوبَ، عن عُبَيْدِ الله بن زَحْر، عن سَعْد بن مَسْعُود، قال: قيل للأحْنف بن قَيْس؛ وكان سَيّدَ قَوْمه: ألَا يُضْرب عليك سُرَادِق؟ قال: ما سَمِعْتُ بالسُّرَادِق إلَّا في النَّار، واللهَ لا يُضْرَبُ عليَّ سُرَادِق أبدًا، قال: فما كان بَيْتُه إلَّا خُصّ من قَصَبٍ، حتَّى لقي الله .
وقال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله، قال: حَدَّثَنَا أبو عَمْرو الأزدِيّ نَصْرُ بن عليّ، قال: حَدَّثنَا نُوحُ بن قَيْسٍ، قال: حَدَّثنَا عَوْن العُقَيْلِيّ أنَّ رجُلًا قال للأحْنفِ: ما يَمنعُكَ أنْ تتَّخذ سُرَادِقًا؟ قال: لأنِّي سَمِعْتُ رَبِّى يقول: ﴿نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ (١).
стр. 1568
وقال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا سُليْمانُ بن حَرْب، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن سَلَمَة، عن يُونُس، عن الحَسَن ﵀، قال: قَدِمَ الأحْنَفُ بن قَيْس من سَفَرٍ وقد غيَّرُوا سَقْفَ بَيْتهِ أو قد حمَّرُوا السَّفَاسِق (a) وخَضَّرُوها، فقالوا له: ما تَرَى إلى سَقْف بَيْتكَ؟ قال: مَعْذرة إليكم إنِّي لَم أَرَهُ، لا أدخُله حتَّى تُغَيِّرُوه.
أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا قُتَيْبَة بن سَعيد بن الفَضْل بن مُحَمَّد العِرَاقيّ، وأبو شُجاعٍ عُمَر بن أبي الحَسَن البِسْطَامِيِّ، والشَّيْخُ أبو طَاهِر مُحَمَّد بن أبي بَكْر السَّنْجِيّ، قالوا: أخْبَرَنا أبو الفَضْل العبَّاس بن أحْمَد بن مُحَمَّد الشَّقَّانِيّ - قال أبو بَكْر قراءةً عليه، وقالا: إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا - قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إبْراهيم بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن سَخْتُوَيْه، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد يَحْيَى بن منْصُور القَاضِي، قال: حَدَّثَنَا أبو رَجَاء مُحَمَّد بن أحْمَد القَاضِي، قال: حَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ العبَّاسُ بن الفَضْل، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعِيُّ، عن نَافِع بن أبي نُعَيْم، قال: قيل للأحْنَف بن قَيْس: من أين أَتَيْتَ ما أتيْتَ في الحِلْم والوَقَار؟ فقال: لكَلِمَاتٍ سَمِعتُهِنَّ من عُمَر بن الخَطَّاب، سَمِعْتُ عُمَرًا يقول: يا أحْنَفَ، من مَزَح اسْتُخفَّ بهِ، ومن ضِحِكَ قلَّتْ هَيْبَتُهُ، ومَنْ أكْثَر من شيء عُرِفَ به، ومَن كَثُر كلامُه كَثُر سقَطُه، ومَنْ كَثُر سقَطُه قَلَّ حيَاؤُه، ومَن قَلَّ حَياؤُه قَلَّ وَرَعُهُ، ومَنْ قَلَّ وَرَعُهُ ماتَ قَلْبُهُ.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ الله بنُ الحُسين الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحمَّد الحَافِظ، إجَازةً إنْ لَم يكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مُحَمَّد العَتِيْقِيُّ، قال: حَدَّثَنَا سَهْل، قال: حَدَّثَنَا الصُّوْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عُمَر سَعيدُ بن عَمْرو بن مُحَمَّد بن عَبْدِ الله اليَمَنِيّ، قال: قال
стр. 1569
رَجُلٌ لأبي بَحْرٍ الأحْنَف بن قَيْسٍ: يا أبا بَحْر، إنِّي أتيتُكَ في حاجةٍ لا تُنْكئكَ ولا تَرْزؤُكَ، قال: إذًا لا تُقْضَى، أمِثْلي يُؤتَى في حَاجَةٍ لا تَنْكأهُ ولا تَرزؤه!؟.
أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إبْرَاهيم بن مُسَلَّم، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ بن المُخْتَار، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن المُذْهِب، قال: أخْبَرَنا القَطِيْعِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثنا عَفَّان، قال: حَدَّثنا بن قَيْس: إنِّي البِرِنْد، قال: حَدَّثنا ابن عَوْن، عن الحَسَن، قال: قال الأحْنَف بن قيس: إنِّي لستُ بحَلِيم ولكني أتَحالَمُ.
قال عَبْد الله بن أحمد: حَدَّثنا أبو مُوسَى العَنَزِيِّ، قال: حَدَّثنا عَرْعَرَةُ بن البِرِنْد الشَّامِيِّ فذكَرَهُ.
وقال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله، قال: قرأتُ على أبي إبْراهيم بن إسْحاق الطَّالَقَانِيّ، قال: حَدَّثنا الحارِثُ بن عُمَيْر، عن رَجُل من أهْلِ البَصْرَة، قال: قيل للأحْنَف: ما لكَ لا تَمَسّ الحَصَا؟ فقال: ما في مَسِّهِ أجرٌ ولا في تَرْكِهِ وِزْرٌ مع أنِّي فيَّ خلَّتيْن: لا أغْتَابُ جَليْسِي إذا قام من عندي، ولا أدخُلُ في أمر قَوْم لم يُدْخلُوني معهم.
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن إبْراهيم المقدِسِيّ، بقِرَاءَتي عليه بنابُلُس، قال: أخْبَرتنا تَجَنِّي بنتُ عَبْدِ الله الوَهْبَانِيَّة، قالت (a): أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَين بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن طَلْحَة النِّعَالِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحَسَن بن الحَسَن بن المُنْذِر، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحُسَين (b) بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا (١)، قال: حَدَّثَني أبي، قال: أخْبَرَنا الأصْمَعِيُّ، عن مُعْتَمِر بن سُلَيمان، عن
стр. 1570
حَزْم القُطَعِيِّ، عن سُليْمان التَّيْمِيّ، قال: قال الأحْنَفُ بن قَيْس: ما ذكَرْتُ أحدًا بسُوءٍ بعد أنْ يقُوم من عندي.
وقال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أبي الدُّنْيا (١)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن سَعيد الدَّارِمِيِّ، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعِيِّ، عن أَبِيهِ، قال: كان الأحْنَفُ بن قيسِ، إذا ذُكِرَ عنده رَجُلٌ، قال: دَعُوه يَأكُلُ رِزْقَهُ، ويأتي عليه أجَلُهُ. وقال عن غير أَبيهِ: إنَّ الأحْنَفَ قال: دَعُوه يَأكُل رِزْقَهُ ويَكْفِي قَرْنَهُ.
وقال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أبي الدُّنْيا (٢)، قال: حَدَّثَنا أحْمَد بن جَميل المَرْوَزيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن المُبارَك، قال: أخْبَرَنا سُفْيان، عن أبي حَيَّان، عن أبي الزِّنْبَاع، عن أبي الدِّهْقَانِ، قال: صَحِبَ الأحْنَفَ بن قيس رَجُلٌ فقال: ألَا تَمِيْلُ فنَحْمِلَكَ ونفعَل؟ قال: لعلَّك من العَرَّاضين؟ قال: وما العَرَّاضُوْنَ؟ قال الّذين يُحبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بما لِم يفعلُوا (a). قال: يا أبا بَحْر، ما عَرَّضْتُ عليك حتَّى (b)! قال: يا ابن أخي، إذا عَرَض لك الحقُّ فاقْصِدْ له، والْهُ عمَّا سِوَى ذلك.
أخْبَرَنا قِنْوَر بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الخُرَاسَانيّ، قال: أخْبَرَنا ابن المُخْتَار، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: حَدَّثَني أبي، قال حَدَّثَنَا وَكِيع، عِن سُفْيان، عن أبي حَيَّان، عن أبي الزِّنْبَاع، قال: كان شابٌّ يَمْشي مع الأحْنف بن قيسٍ فَمرَّ بمنزِلهِ، فعَرَض عليه الشَّابُ، فقال: يا ابن أخي، لعلَّك من العَارِضين؟ قال: يا أبا بَحْر، وما العَارِضونَ؟
стр. 1571
قال: الّذين يُحبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بما لم يفعَلُوا، يا ابن أخي، إذا عرضَ لك الحقُّ فاقْصِد والْهُ ممَّا سِوَى ذلك.
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن إبْراهيم المَقْدِسِيّ، قال: أخْبَرَتْنا تَجَنِّي الوَهْبَانيَّة، قالت (٤): أخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللهِ النِّعَالِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ بن المُنْذِر، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحُسَين بن صَفْوَان، قال: حَدَّثنا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا (١)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن الحُسَين، عن عُبيدِ الله بن مُحَمَّد التَّيْمِيّ، قال: قيل للأحْنَف بن قَيْس يَوْم قَطَرِيّ: تَكَلَّم؟ قال: أخَافُ وَرْطَةَ لسَاني!.
وقال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أبي الدُّنْيا (٢)، قال: حَدَّثَني دَاوُدُ بن عَمْرو الضَّبِّيُّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن المُبارَك، قال: أخْبَرَنا ابنُ عَوْن، عن الحَسَن، قال: كانوا يتكلُّمونَ عند مُعاوِيَة والأحْنَفُ ساكتٌ، فقالوا: ما لكَ لا تَكلَّم (b) يا أبا بَحْر؟ قال: أخْشَى الله إنْ كذَبْتُ، وأخْشَاكُمْ إنْ صَدَقتُ.
أخْبَرَنا أبو عَبْد الله بنُ إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا ابن الخُرَاسَانيّ، قال: أخْبَرَنا ابن المُخْتَار، قال: أخْبَرَنا ابن المُذْهِب، قال: أخْبَرَنا القَطِيْعِيُّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: حَدَّثَني عُبَيْد الله بن عُمَر، قال: حَدَّثنا سُلَيم بن أخْضَر، قال: حَدَّثَنَا ابن عَوْن، قال: أنْبَأني الحَسَنُ، قال: تكلُّمُوا عند مُعاوِيَة والأحْنَفُ ساكتٌ، فقال له مُعاوِيَهُ: ما لكَ لا تكَلَّم؟ قال: أخَافُ الله إنْ كذَبْتُ، وأخافكُم إنْ صدقْتُ.
وقال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله، قال: حَدَّثَني أبي، قال: وحَدَّثَني مُوسَى، قال: حَدَّثَني ابن أبي عَدِيٍّ، عن ابن عَوْن، عن الحَسَن، قال: تكلَّمُوا عند مُعاوِيَة والأحْنَفُ ساكتٌ، فقال: ما لكَ يا أبا بَحْر لا تكلَّم؟ قال: أخاف الله إنْ كذبْتُ، وأخافكُم إنْ صَدَقْتُ.
стр. 1572
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد المَقْدِسِيّ، قال أخْبَرَتنا (a) تَجَنِّي الوَهْبَانِيَّة، قالت (b): أخْبَرَنا أبو عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبَو القَاسِم، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ، قال: حَدَّثنا أبو بكر بن أبي الدُّنْيا (١)، قال: حَدَّثَنَا دَاوُد بن عَمْرو الضَّبِّيّ، قال: حَدَّثَنا يَحْيَى بن عَبْد المَلِك بن أبي غَنِيَّةَ (c)، قال: حَدَّثَنَا سَلامَةُ بن مَنِيْحِ، قال: قال الأحْنَفُ بن قَيْس: ما كذبتُ منذُ أسْلَمْتُ إلَّا مرَّةً وَاحدَةً، فإنَّ عُمَر ﵁ سَألني عن ثَوْبٍ: بكَمْ أخَذْتَهُ؟ فأسْقَطْتُ ثُلُثَي الثَّمَن.
أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد الله بن أبي الحَسَن بن المُقَيِّر البَغْدَاديّ بالقَاهِرَة المُعِزِّيَّة، قال: أنْبأنَا أبو الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر، قال: أخْبَرَنا إبْراهيم بن سَعيد إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن مُحَمَّد بن القَاسِم، قال: أَخْبَرَنا صالح بن مُحَمَّد بن عليّ الحُصَيْنِيّ، قال: حَدَّثَنَا ابن قُتَيْبَة، قال: حَدَّثنا مُحَمَّد بن عَمْرو، قال: حَدَّثَنَا عَطَّافٌ، عن عَبْدِ العَزِيْز بن قُرَيْر، أنَّ الأحْنَف قيل له: يا أبا بَحْرٍ، ما رأينا أشَدَّ أناةً منكَ! فقال: قد عُرِفَتْ فيَّ عَجَلةٌ في أُمُور ثلاثةٍ، فقالوا: وما هي؟ قال: الصَّلاة إذا حَضرت حتَّى أُؤَدِّيها، وأَيِّمي إذا خَطَبَها كُفْؤُها حتّى أُزَوِّجَها، وجَنَازَتي إذا تُوفِّيَتْ حتَّى أُوَاريهما.
أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الإرْيليّ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ بن الخُرَاسَانيّ، قال: أخْبَرَنا ابن المُخْتَار، قال: أخْبَرَنا ابن المُذْهِب، قال: أخْبَرَنا القَطِيْعِيِّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: حَدَّثَني فُضَيْل بن سَهْلٍ، قال: حَدَّثَني عَفَّان، قال: حَدَّثنا سُليْمان بن المُغِيرَة، عن كَهْمَس، عن الأحْنَف، قال: في كُلِّ شيء أنَاةٌ إلَّا في ثلاثٍ: الصَّلاة إذا حَضرت، وأَيِّم إذا وجَدت لها كُفؤًا، والجَنَازَة إذا حَضَرتْ.
стр. 1573
وقال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله، قال: حَدَّثنا مُحَمَّد بنُ بَكَّار، قال: حَدَّثنا عَطَّاف بن خَالِد، قال: حَدَّثَني عَبْد العَزِيْز بن قُرْيَر، قال: قيل للأحْنَف بن قَيْس: يا أبا بَحْرٍ، ما رأينا رَجُلًا أشَدّ أناةً منكَ! قال: قد عُرِفَتْ منِّي عَجَلَةً في أُمُور ثلاثٍ، قالوا: ما هي؟ قال: الصَّلاة إذا حَضَرتْ حتَّى أؤَدِّيها، وأَيِّمي إذا خَطَبها كُفْؤُها حتَّى أُزَوِّجها، وجَنَازَتي إذا تُوفِّيَتْ حتَّى أُلْحِقَها بحُفْرتها.
وقال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: حَدَّثَني عُثْمان بن أبي شَيْبَة، قال: حَدَّثنا جَرِير، عن مُغِيرَة، قال: شَكَا ابنُ أخي الأحْنف بن قَيْس إِلى الأحْنَف بن قيَسٍ وَجع ضِرْسِه، فقال له الأحْنَف بن قَيْس: لقد ذهبَتْ عيْني منذُ أرْبَعيْن سَنَةً فما ذَكَرتُها لأحَدٍ.
أخْبَرَنا عَتِيق بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، ح.
وحَدَّثنا أبو الحَسَن بن أبي جَعْفَر القُرْطُبِيّ، قال: أنبأنَا أبو المَعَالِي بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم النَّسِيبُ، قال: أخْبَرَنا رشَاء بن نَظِيف، ح.
وأخْبَرَنا عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بَنيْن، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد الأرْتاحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الفَرًّاء إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد العَزِيْز بن الحَسَن بن إسْمَاعيْل، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن إسْمَاعِيْل الضَّرّاب، قال: حَدَّثنا أبو بَكْر المالِكِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن دَاوُد، قال: حَدَّثَنَا المَازِنِيّ، عن الأصْمَعِيِّ، قال: قال هِشَام بن عَبْد المَلِك لخَالد بن صَفْوَان: أخْبرني عن الأحْنَف بن قَيْس، قال: إنْ شئْت يا أَمِير المُؤمِنِين أَخْبَرتكَ عنه في ثلاثٍ، وإنْ شئْتَ باثنتَين، وإنْ شئْتَ بواحْدة، قال: فأخْبرني عنه بثلاثٍ. قال: كان لا يَحْرص، ولا يَجْهل، ولا يَدْفع الحقّ إذا نَزَلَ بهِ، وخضَع لذلك. قال: فأخْبرني عنهُ باثْنَتَيْن،
стр. 1574
قال: كان يُؤتي الخَيْر، ويتَوقَّى الشَّرّ. قال: فأخْبرني عنهُ بواحدة، قال: كان أعْظَم النَّاس سُلْطانًا على نَفْسِه.
أخْبَرَنا عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو شُجاع عُمَر بن أبي الحَسَن البِسْطَامِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الشُّرُوطِيّ أنَّ شَيْخَ السُّنَّة أبا بَكْر أخْبَرهم، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد المُقْرِئُ، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن إسْحاق، قال: حَدَّثَني خالي - يعني أبا عَوَانَةَ - قال: حَدَّثَنَا ابن الفَرَج، قال: حَدَّثَنَا عُثْمان بن أبي شَيْبةَ، قال: حَدَّثَنَا جرِير، عن مُغِيرَة، قال: شَكَا ابنُ أخِ الأحْنَف بن قَيْس وَجَعًا بفَرَسه (a)، فقال الأحْنَفُ: لقد ذَهَبَتْ عَيْني منذ ثلاثين سنَةً فما ذكرتُها لأحَدٍ.
قال أبو شُجاعٍ البِسْطَاميِّ: كَذَا في أَصْلي وأظُنُّهُ: بضِرْسِه.
أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَتْنا شُهْدَة بنت أحْمَد بن الإِبَرِيّ، قالت (b): أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله بن طَلْحة النِّعَالِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَهْل بن عُمَر، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الفَرَج العُكْبَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا (١)، قال: حَدَّثَنَا خَالِد بن خِدَاش، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن زَيْد، عن عَامِر بن عُبيدة، عن رَجُلٍ، قال: كُنْتُ أسَيرُ في جَوْف اللَّيْل فإذا خَلْفِي رَجُلٌ أظُنُّه الأحْنَف، فسَمِعتُه يقول: اللَّهُمَّ هَبْ لي يَقِيْنًا تُهوِّن به عليَّ مُصِيْباتِ الدُّنْيا.
أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْلٍ الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد بن أبي بَكْر السَّمْعَانيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد بن الفَضْل الحافِظ إمْلاءً بأصْبَهَان، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو الفَرَج مُحَمَّد بن عُبَيْدِ الله
стр. 1575
البَصْرِيّ في كتابهِ، قال: حَدَّثنا القَاضِي أبو القَاسِم عليّ بن المُحَسِّن التُّنُوخِيّ، قال: أخْبَرَنا المَرْزُبانيّ، قال: حَدَّثنا ابنُ دُرَيْدٍ، قال: حَدَّثنا أبو حَاتِم، عن الأصْمَعِيِّ، قال: حَدَّثَنَا العَلَاء بنُ حَرِيْز، عن أَبِيهِ، قال: قال الأحْنَفُ بن قَيْسٍ: ثلاثةُ مَجَالِس لا عَيْبَ على الرَّجُل أنْ يَجْلسها: انْتِظَار العِلْم، وانْتِظَار إذْن السُّلْطان، وانْتِظَار الجَنَازة. وثلاثة لا عَيْبَ فيهنَّ: أنْ يَخْدم الرَّجُل أباهُ، وضَيْفَه، وفَرَسَهُ.
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن إبْراهيم بنابُلُس، قال: أخْبَرَتْنا تَجَنِّي بنتُ عَبْدِ الله الوَهْبَانِيَّة، قالت (a): أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله الحُسَين بن أحْمَد النِّعَالِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن المُنْذِر، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحُسَينُ بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا (١)، قال: حَدَّثنا عُبَيْدُ الله بن عُمَر (b) الجُشَمِيّ، قال: حَدَّثنا بِشْرُ بن المُفَضَّل، عن عُبَيْد اللهِ بن العَيْزَار، عن صَاحِبٍ لهُ، عن أبي تَمِيْمَةَ السُّلَمِيّ، قال: سَمِعْتْ الأحْنَفَ بن قيس يقُول: قال الله : ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ (٢). فصَاحب اليَمِيْن يَكْتُب الخَيْر، وهو أميرٌ على صَاحب الشّمَال، فإنْ أصَابَ العَبْد خَطِيْئَةً قال: أمْسِكْ، فإنْ اسْتَغْفَر اللهَ نَهاهُ أنْ يَكْتُبها، وإنْ أَبَى إلَّا أنْ يُصِرَّ كَتَبَها.
أخْبَرَنا شَرَفُ الدِّين أبو عَبْد الله الحُسَين بن إبْراهيم بن الحُسَين الإرْبليّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر برَكاتُ بن إبْراهيم بن طَاهِر الخشُوعِي، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد هِبَةُ الله بن أحْمَد بن الأكْفانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسين مُحَمَّد بن مَكِّيّ بن عُثْمان، قال: أخْبَرَنا أبو مُسْلم مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، قال: حَدَّثنا أبو بَكْر بن دُريْد، قال: حَدَّثَنَا أبو حَاتِم، عن الأصْمَعِيِّ، قال: قال شَبِيْب بن شَيْبَة: قال الأحْنَفُ بن قَيْس: رَأسُ الأدَب آلَةُ النُّطْق، ولا خَيْر في قَوْل إلَّا بفعْلٍ، ولا في مَنْظر إلَّا
стр. 1576
بمَخْبر، ولا في مالٍ إلَّا بجُود، ولا في صَدِيْق إلَّا بوَفَاءٍ، ولا في فِقْهٍ إلَّا بوَرَع، ولا في صَدَقَةٍ إلَّا بنيَّةٍ، ولا في حَيَاةٍ إلَّا بأمنٍ وصِحَّةٍ.
أخْبَرَنا الشَّيْخُ العَلَّامَةُ أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن عليّ بن أحْمَد المُقْرِئ، قال: اخْبَرَنا أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن الحُسَين بن عَبْد العَزِيْز، قال: أخْبَرَنا أبو الطَّيِّب مُحمَّد بن أحْمَد بن خَلَف بن خَاقَان البَيِّع، ح.
قال أبو مَنْصُور: وحَدَّثَنَا القَاضِي أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عليّ بن أَيُّوبَ الشَّافِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بكَرْ أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن الجَرَّاح الخَزَّازُ، قالا: اخْبَرَنا أبو بكَرْ مُحَمَّد بن الحَسَن بن دُرَيْد الأزْدِيّ، قال: وقال الأحْنَفُ: المَلُولُ ليسَ لهُ وَفَاءٌ، والكَذَّبُ ليسَ له حَياءٌ، والحَسُودُ ليسَ لهُ رَاحَةٌ، والبَخِيْلُ ليسَتْ له مُروءَةُ، ولا يَسُودُ سَئُ الخُلُق.
أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد الله بن المُقَيِّر البَغْدَاديُّ، قِراءَةً عليهِ، عن أبى الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر، قال: أنْبَأنَا إبْراهيم بن سَعيد، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن مُحَمَّد بن القَاسِم، قال: أخْبَرَنا عليُّ بن الحَسَن بن بُنْدَار قاضي أذَنَةَ، قال: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَني ثُمَامَةَ بن عُتْبَةَ، عن عبد الرَّحْمن بن صَخْر الوَابِصِيّ، قال: حَدَّثَني يَحْيَى بن أَيُّوبَ، وعَمْرو بن أبي إِيَاس، عن عبد الرَّحْمن بن سَعْد بن وَابِصَةَ، عن أَبِيِه سَعْدٍ، قال: سَمِعْتُ الأحْنَفَ يقول: ثلاثٌ لا أفْعَلُهنَّ أبدًا: لا أُزَوِّجُ رَجُلًا ثُمَّ أُخَاصمُه، ولا أُقَاول مَنْ لا كفاء له، ولا أُبَارِزُ السُّلْطان، فإنَّهُ من سلْطانِ الله، أخَافُ أنْ يَغْلبَني بسَطْوَتِه.
أخْبَرَنا أبو عَبْد الله بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مَوَاهِب، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بن أحْمَد،
стр. 1577
قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قال: حَدَّثَنَا شَيْخٌ من بني تَمِيْم، قال: قال الأحْنَفُ بن قَيْسٍ: إنَّهُ يمنَعُني كَثِيْرًا من الكَلَام مَخافَةُ الجَوَاب.
وقال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ، قال: حَدَّثنَي مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك، قال: حَدَّثَني ابنُ شَبُّوَيْه، قال: حَدَّثَني سُليْمان، قال: حَدَّثَني ابن مُبَارَك، قال: قال قَائلٌ للأحْنَف: بأيّ شيءٍ سَوَّدَكَ قَوْمُكَ؟ قال: لو عَابَ النَّاسُ الماءَ لم أشْرَبهُ.
وقال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: حَدَّثّني أبي، قال: حَدَّثَني هَارُون بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا ضَمْرَة، عن ابن شَوْذَب، قال: قال الأحْنَفُ بن قَيْسٍ: عرَضتُ نَفْسِي على القُرْآن فلم أجِدْ نَفْسِي بشيءٍ أشْبَهَ منِّي بهذه الآية: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ (١).
وقال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا أبو مُعاوِيَة الغَلَابِيّ، قال: حَدَّثَي رَجُلٌ من بني تَمِيْم، قال: قال الأحْنَفُ: لا مُرُوءَة لكَذُوب، ولا رَاحَة لحَسُودٍ، ولا خُلَّةَ لبَخِيْل، ولا سُؤْدَد لسَيّئ الخُلُق، ولا إخَاءَ لمَلُولٍ.
وقال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَنَا هاشِمُ بن القَاسِم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد - يعني ابن طَلْحَة - عن الهُجَيْع بن قَيْس، قال: قال الأحْنَفُ بن قَيْس: ما أُحبّ أنَّ لي بنَصِيْبي من الذُّلّ حُمر النِّعَم.
وقال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا مُحمَّد بن عَبْد الله، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن شَبُّوَيْه، قال: حَدَّثَني سُليْمان - وهو سَلْمَوَيْهَ؛ من أصْحَاب ابن المُبارَك - قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ المُبارَك، عن خُزَيْمَة بن خَازِم، قال: أخْبَرَني مُحَمَّد بن عَبْد
стр. 1578
الله بن أبي يَعْقُوب أنَّ أُمّ الأحْنَف كانت امْرأة من بني زَافِر من بَاهِلَةَ، وأنَّها كانت تَرْتَجزُ وهو في جَمْرها: [من الرجز]
والله لولَا حَنَفٌ في رِجْلِهِ … ما أدرَك في ولدانِكُم من مثْلِهِ
أنْبَأنَا أبو العَلَاء أحْمَد بن شَاكِر بن عَبْد الله بن سُلَيمان، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن أحْمَد بن أحْمَد بن الخَشَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَرَّاءِ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن نيجاب، قال: حَدَّثنا إبراهيمُ بن الحُسين، قال: حَدَّثنا يَحْيَى بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن الجَرَّاحِ، عن أبي يُوسُف، عن أبي حَمْزَة الثُّمَالِيّ، قال: لمَّا بُوْيِعَ مُعاوِيَة، وَفَد عليه الأحْنَف بن قيْس وأبو الأسْوَد الدُّؤَلِيّ في أهْل البَصْرَة، فقال مُعاوِيَةُ للأحْنَف حينَ دَخَلَ عليه: أنْتَ القَاتِل أَمِير المُؤمِنِين - يُريد عُثْمان - والخاذِل أَمِير المُؤمِنِين، ومُقَاتِلُنا بصِفِّيْن، فقال له الأحْنَفُ: يا أَمِيرَ المُؤمِنِين، لا تَرْدُدِ الأُمُورَ على أدْبَارها، فإنَّ القُلُوبَ الّتي أبغضْنَاكَ بها في صُدُورنا، والسُّيُوفَ الّتي قَاتلنَاكَ بها في عَوَاتِقنا، فلا تَمُدَّ لنا شِبْرًا من الغَدْر إلَّا مَدَدْنا لكَ باعًا من الخَتْر (١)، وإنْ كُنت يا أَمِير المُؤمِنِين لجَدِير أَنْ تَسْتَصْفِي كَدَرَ قُلُوبنا بفَضْل حِلْمكَ، فقال: إنِّي فَاعِلٌ إنْ شَاءَ اللهُ.
أخْبَرَنا عَتِيق بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن، ح.
وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، قال: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي بن صَابرِ، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم النَّسِيب، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بن نَظِيف، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل الضّرَّاب، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مَرْوَان (٢)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن دَاوُد، قال: حَدَّثَنَا
стр. 1579
الزِّيَادِيّ، عن الأصْمَعِيّ قال: حَدَّثَنَا مَعْمَر (a) بن حَيَّان، عن هِشَام بن عُقْبَة أخي ذي الرُّمَّة الشَّاعِر، قال: شَهدتُ الأحْنَفَ بن قَيْسٍ وقد جاءَ إلى قَوْم في دَمٍ، فتَكلَّم فيه، فقال: احْكمُوا (b)، فقالوا: نَحْكم دِيَّتَين، فقال: ذاك لكم، فلَّا سَكَتُوا، قال: أنا أُعْطيطم ما سَألتم غير أنِّي قائل (c) لكم شيئًا إنَّ الله قَضَى بدِيَّةٍ واحدة، وإنَّ الَّنبِيّ ﷺ قَضَى بدِيَّةٍ واحدَةٍ، وإنَّ العَرَب تعَاطى بينها دِيَّة واحدة، وأنتم اليَوْم تُطالبُون (d)، وأخْشَى أنْ تكُونوا غَدًا مَطْلُوبين، فلا يرْضَى النَّاسُ منكم إلَّا بمثْل الّذي سَنَنْتمُ (e) على أنْفسكم، قالوا: فرُدَّها إلى دِيَّةٍ واحدةٍ، فَحمدَ الله وأثْنَى عليه، ورَكِبَ.
وقال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مَرْوَان (١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز، قال: حَدَّثَنَا ابن عائِشَة، قال: سَمِعْتُ أبي يَقُول: سُئِلَ الأحْنَف بن قَيْس: ما المُرُوءَة؟ فقال: كتمان السِّرّ والتَّبَاعُدُ من الشَّرِّ.
قال ابنُ مَرْوَان (٢): حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن يُوسُف المُطَّوّعيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الرَّبْيع الزَّهْرَانِيّ، عن حَمَّاد بن زَيْدٍ، قال: قال رَجُلٌ للأحْنَف بن قَيْس: بمَ سُدْتَ قَوْمَك؟ وأرادَ عَيْبَه، فقال الأحْنَف: بَترْكي من أمْرك ما لا يَعْنيني كما عَنَاك (f) من أمْري ما لا يَعْنِيكَ.
وفي غير هذه الرِّوَايَة أنَّهُ قال له: بم سُدْتَ قَومك وأنتَ أحْنَف أعْوَر؟.
стр. 1580
وقال (١): حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يُونُس، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعِيّ، عن أبي عَمْرو بن العَلَاء، قال: قال الأحْنَفُ بن قَيْس: ما دَخَلْتُ بين اثنين قَطّ حتَّى يكونا هُما يُدْخلاني في أمْرهما، ولا أقمتُ من مَجْلِس قَطّ، ولا حُجِبْتُ عن بابٍ قَطّ بقول: لا أجْلِس مَجْلِسًا أعْلَم أنِّي أُقَام عن مثله، ولا أقف على باب أخَاف أنْ أُحْجَب عن صاحبهِ.
قال الأصْمَعيُّ: وقال: إنِّي مما رُددت عن حاجَةٍ قَطّ، قيل له: ولِمَ؟ قال: لأنِّي لا أطلب المُحَال.
وقال الأصْمَعِيُّ: قيل للأحْنَف: إنَّكَ تُطِيل الصِّيَام، قال: إنِّي أُعِدُّه لسَفَرٍ طويلٍ.
نَقَلْتُ من خَطِّ ابن الحَدَّادِ صَاحِب ثَعْلَب على ظَهْر كتابٍ ببَغْدَاد فيه أخْبَار الحارِث المَخْزُوميّ: قال أبو هَفَّان: يُرْوى أنَّ الأحْنَف لم يَقُل غير هذين البَيْتَيْن (٢): [من المتقارب]
فلَوْ أنَّ مَالِيَ مَالٌ كَثِيْرٌ … لَجُدْتُ وكُنْتُ له بَاذِلَا
فإنَّ المُرُوءَةَ لا تُسْتَطَاع … إذا لم يكُن مَالُها فَاضِلَا
أخْبَرَنا أبو جَعْفَر يَحْيَى بن جَعْفَر بن عَبْدِ الله بن الدَّامَغَانِيّ الصُّوْفيّ، قال: أخْبَرَنا أبي، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد في سَوَّار، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين في رِزْمَة، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد السِّيْرَافيّ، قال: حَدَّثني مُحَمَّد بن مَنْصُور، قال: حَدَّثَني الزُّبَيْرُ - يعني ابن بَكَّار - قال: وقال الأحْنَفُ بن قَيْسٍ (٣): [من الطويل]