← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

قال: حَدَّثَنَا أبو خَالِد يَزِيد (a) بن مُحَمَّد المُهَلَّبيّ، قال: سَمِعْتُ إسْحاقَ المَوْصِليِّ يقول: لمَّا خَرَجْنا مع الرَّشِيْدِ إلى الرَّقَّة، قال لي الأصْمَعِيُّ: كم حملْتَ معَكَ من كُتُبكَ؟ قُلتُ: تخَفَّفْتُ، فَحَمَلتُ ثمانيةَ أحْمَالٍ؛ ستَّةَ عَشَر صُنْدُوقًا. قال: فعَجِبَ، فقُلتُ: كم معَكَ يا أبا سَعِيد؟ قال: ما معي إلَّا صُنْدُوقٌ واحدٌ، قُلتُ: ليسَ إلَّا؟ قال: وتَسْتَقِلُّ صُنْدُوقًا من حَقٍّ؟!. قال أبو خَالِدٍ: وسَمِعْتُ إسْحاق بن إبْراهيم المَوْصِليِّ يقول: رأيْتُ في مَنَامِي كأنَّ جَريرًا ناولَني كُبَّةً من شَعرٍ، فأدْخَلْتُها في فَمِي، فقال بعضُ المُعَبِّرِيْن: هذا رَجُلٌ يقُولُ من الشِّعْر ما شَاء. قال: وجاءَ مَرْوَان بن أبىِ حَفْصَة يَوْمًا إلى أبي، فاسْتَنْشَدَني من شِعْري، فأنْشَدْتُه (١): [من الطويل] إذا كانَتِ الأحْرَارُ أصْلي ومَنْصبي … ودَافِعَ ضَيْمي خَازِمٌ وابنَ خَازِمِ عَطَسْتُ بأنْفٍ شَامِخٍ وتَنَاوَلَتْ … يَدَاي السَّمَاءَ (b) قَاعِدًا غيرِ قَائِمِ قال: فجعل مَرْوَان يَسْتَحْسن ذلك، ويقول لأبي: إنَّكَ لا تَدْرِي ما يقول هذا الغُلَامُ!. == (a) في تاريخ بغداد: أبو خالد بن يزيد بن محمد المهلبي، وهو خطأ. (b) الديوان: الثريا.

стр. 1717

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي أنْبَأنَا الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (١)، قال: قَرِأتُ على الحَسَن بن عليّ الجَوْهَرِيّ، عن أبي عُبَيْدِ الله المَرْزُبانيّ، قال: أخْبَرَني مُحَمَّد بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَبْد الله الحَزَنْبَل، قال: ما سَمِعْتُ ابنَ الأعْرَابِيّ يَصِفُ أحدًا بمثْلِ ما يصفُ بهِ إسْحاقَ من العِلْم والصِّدْق والحِفْظ، وكان كَثيرًا ما يقول: أسمعْتُم بأحْسَنَ من ابتدَائهِ في قَوْلهِ (٢): [من الخفيف] هل إلى أنْ تَنَامَ عَيْنيْ سَبِيْلُ … إنَّ عَهْدِي بالنَّوْم عَهْدٌ طَوِيْلُ هل تَعْرفُون مَنْ شَكا نَوْمَهُ بمثْل هذا اللَّفْظ الحَسَن؟!. وقال مُحَمَّد بن يَحْيَى: سَمِعْتُ إبْراهيمَ بن إسْحاقَ الحَرْبيّ يقولُ: كان إسْحاقُ المَوْصِلِيّ ثِقَةً صَدُوقًا عَالمًا، وما سَمعْتُ منه شيئًا، ولوَدَدْتُ أَنِّي سَمِعْتُ، وما كان يَفُوتُني منه شيءٌ لو أردْتُه. قال مُحَمَّد: وسَمِعْتُ أحْمَد بن يَحْيَى النَّحْوِيّ يقول نحوَ هذا القَوْل. قال الخَطِيبُ (٣): حَدَّثَني الحَسَنُ بن عليّ المُقَنَّعِيّ، عن مُحَمَّد بن مُوسَى الكَاتِب، قال: أخْبَرَني الصُّوْلِيّ، قال: حَدَّثَني عَبْدُ الله بن المُعْتَزّ، قال: حَدّثَني أبو عَبْد الله الهِشَامِيّ، قال: اعْتَبَرَ أهْلُنا على إسْحاقَ بأنْ دَعَوهُ، ومَدُّوا سِتَارةً، وأقْعَدُوا كاتبَيْن ضَابطَيْن بحيثُ لا يَراهُما إسْحاق، وقالوا: كُلمّا غنَّتِ السِّتَارَةُ صَوْتًا فتكلَّم عليه إسْحاق، فاكْتُبا الصَّوْتَ، واكْتُبا لفظَهُ فيه، وجَعَلَ إسْحاقُ كُلمّا سَمِعَ صَوْتًا

стр. 1718

أخْبَر بالشِّعْر لمَنْ هو، ونَسَبَ الصَّوْتَ، وذَكَرَ جميعَ مَنْ تَغَنَّى فيه، وخَبَرًا إنْ كان له خبرٌ، حتَّى كُتِبَ ذلك كُلُّه وِحُفِظ. ثمّ دَعَوا إسْحاق بعد مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، وضَرَبُوا ستَارةً، وأمَرُوا مَنْ خَلْفَها أنْ يُغَنَّين مثْلما كُنَّ غَنَّينَ به ذلك اليوم، فَفَعَلْنَ وابتدأ إسْحاق يَتَكلَّم في الغِنَاء بمثْل ما كان تكلَّم به ما خرَم حَرْفًا. قال: فعَلمُوا وعَلِمَ النَّاسُ أنَّهُ لا يقول إلَّا صَوَابًا وحَقًّا، وعَجِبُوا منهُ. وقال (١): قَرَأتُ على الحَسَن بن عليّ الجْوهَرِيّ، عن أبي عُبَيْدِ الله المَرْزُبانيّ، قال: أخْبَرَني يُوسُف بن يَحْيَى بن عليّ المُنَجِّم، عن أَبِيهِ، قال: أخْبَرَني أحْمَدُ بن القَاسِم الهاشِميّ، عن إسْحاق بن إبْراهيم، قال: دعَاني المَأْمُونُ وعندهُ إبْراهيم بن المَهْدِيّ، وفي مَجْلِسه عشرون جَارِيَةً قد أقْعَدَ عَشْرًا عن يَمِيْنه، وعَشْرًا عنٍ يَسَاره، معهُنَّ العِيْدَانُ يَضْرِبْنَ بها، فلمَّا دَخَلْتُ سَمِعْتُ من النَّاحِيَةِ اليُسْرى خَطَأ فأنْكَرتُهُ، فقال المَأْمُون: يا إسْحاقُ، أتَسْمَعُ خَطَأً؟ قُلتُ: نَعَم يا أَمِيرَ المُؤمِنِين، فقال لإبْراهيم ابن المَهْدِيّ: هل تَسْمَع خَطأً؟ قال: لا. فأعَادَ عليَّ السُّؤَالَ، فقُلتُ: بَلَى واللهِ يا أَمِير المُؤمِنِين، وإنّهُ لَفِي الجَانِب الأَيْسَر، فأعَاد إبْراهيم سَمْعَه إلى النَّاحِيَة اليُسْرى، ثمّ قال: لا واللهِ يا أَمِير المُؤمِنِين ما في هذه النَّاحِيَة خَطَأٌ، فقُلتُ: يا أَمِير المُؤمِنِين، مُرِ الجَوَارِي اللَّواتي على المَيْمَنَةِ أنْ يُمْسِكنَ، فأمَرَهُنَّ فأمْسَكنَ، ثُمَّ قُلْتُ لإبْراهيم: هل تَسْمَعُ خَطَأَ؟ فتَسَمَّعَ ثمّ قال: ما ها هنا خَطَأٌ، فقُلتُ: يا أَمِير المُؤمِنِينَ، يُمْسِكْنَ وتَضْربُ الثَّامنَةُ، فأمْسَكْن وضَرَبت الثَّامنةُ، فعرفَ إبْراهيم الخَطَأ، فقال: نعم يا أَمِير المُؤمِنِين، ها هُنا خَطَأٌ، فقال عند ذلك المَأْمُونُ: يا إبْراهيمُ، لا تُمَارِ إسْحاقَ بعد اليَوْم؛ فإنَّ رَجُلًا فَهِمَ الخَطَأ بين ثمانين وَتَرًا، وعشرين حَلْقًا، لجَدِيرٌ بألَّا تُماريه، فقال: صَدَقْتَ يا أَمِيرَ المُؤمِنِين.

стр. 1719

أنْبَأنَا أبو القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد، عن عَبْد الكَريم بن حَمْزَة، عن أبي نَصْر بن مَاكُولا (١)، قال: وإسْحَاق بن إبْراهيم المَوْصِلِيّ المُغَنِّي شَاعِرٌ مُتَأدِّبٌ فَاضِلٌ، له رواياتٌ كَثِيْرةٌ، وكتابٌ مُصَنَّفٌ في الأغَانِي. أنْبَأنَا زَيْد الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن ثَابِت (٢)، قال: إسْحاقُ بن إبْراهيم بن مَيْمُون، أبو مُحَمَّد التَّمِيْمِيُّ المَعْرُوف والدهُ بالمَوْصِليِّ، يُقالُ: إنَّهُ وُلد في سَنَة خَمْسِين ومائة، وقيل: وُلد بعد ذلك، وكَتَبَ الحَدِيْثَ عن سُفْيان بن عُيَيْنَة، وهُشَيْم بن بَشِير، وأبي مُعاوِيَة الضَّرِيْر، وطَبقَتهم. وأخَذَ الأدَب عن أبي سَعيد الأصْمَعِيّ، وأبي عُبَيْدَة، ونَحْوهما. وبَرَع في عِلْمِ الغِنَاءِ، وغَلَبَ عليه فنُسِبَ إليهِ. وكان حَسَنَ المَعْرفَة، حُلو النَّادِرة، مَلِيْحَ المُحاضَرَة، جَيِّد الشِّعْر، مَذْكُورًا بالسَّخَاءِ، مُعَظَّمًا عند الخُلَفَاءِ، وهو صَاحب كتاب الأغَانِي الّذي يَرْويه عنه ابنُهُ حَمَّاد. وقد رَوَى عنهُ أيضًا الزُّبَيْر بن بَكَّار، وأبو العَيْنَاء، ومَيْمُون بن هَارُون، وغيرهُم. أنْبَأنَا زَيْن الأُمَناءِ الحَسَنُ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا عَمِّي الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ ابن الحَسَن (٣)، قال: إسْحاقُ بن إبْراهيم بن مَيْمُون، أبو مُحَمَّد التَّمِيْمِيُّ، المَعْرُوف أبُوه بالمَوْصِليِّ، سَمِعَ مَالِك بن أنَس، وسُفْيانَ بن عُيَيْنَةَ، وهُشَيْمَ بن بَشِير، وأبا مُعاوِيَةَ الضَّرِيْر، وأبا سَعيد الأصَمْعيِّ، وأبا عُبَيْدَة مَعْمَر بن المُثَنَّى، وبَقِيَّة بن الوَلِيد، ورَوْح ابن عُبَادَةَ. رَوَى عنهُ ابنُهُ حَمَّاد، وشَيْخُه أبو سَعيد الأصْمَعيِّ، والزُّبَيْرُ بن بَكَّار، وأبو العَيْنَاءِ مُحَمَّد بن القَاسِم بن خَلَّاد، ومَيْمُون بن هَارُون الكَاتِب، وعليّ بن يَحْيَى

стр. 1720

المُنَجِّمَ، وأبو خَالِد يَزِيد بن مُحَمَّد المُهَلَّبيّ، والحُسَين بن يَحْيَى الكَاتِب، وغيرهم. وقَدِمَ دِمَشْق مع المَأْمُون. أخْبَرَنا أبو بَكْر عَبْدُ الله بن عُمَر بن عليّ القُرَشِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو السَّعَادَات بن عبدِ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن زُرَيْق القَزَّاز، والكَاتبِة شُهْدَةُ بنتُ أحْمَد بن الفَرَجَ الإِبَرِيُّ، ح. وأخْبَرَنا أبو البَقَاءِ يَعِيْشُ بنُ عليّ بن يَعِيْش، قال: أخْبَرَنا الخَطِيبُ أبو الفَضْل عَبْدُ اللهِ بن أحْمَد بن مُحَمَّد الطُّوْسيّ، قالوا: أخْبَرَنا الحَاجِبُ أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد ابن عليّ بن العَلَّاف، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسمِ بنُ بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس الكنْدِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر الخَرَائِطِيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا العبَّاسُ بن الفَضْل، قال: حَدَّثَنَا إسْحاقُ بن إبْراهيم، عن أبي مِسْكِين، قال: ضَلَّتْ ناقةٌ لفَتَىً من بني تَمِيْم، فَخَرَج إلى حَيّ بني شَيْبَان يَنْشُدها، فإنَّهُ لكذلك إذ بَصُرَ بجَارِيَةٍ كأنَّها الشَّمْسُ حُسْنًا وجَمَالًا، فعَشِقَها عِشْقًا مُبَرِّحًا، فرَجَع إلى قَوْمِهِ وقد أذْهَبَتْ عَقْلَهُ، فا تَمَالَكَ أنْ رجَع إلى حَيِّهم، فلمَّا هَدَأ اللَّيْل، قال: لعَلِّي أُسَكِّنُ بالنَّظر إليها بعضَ ما بي، فأتاها وهي جالسَةٌ وأخوَتُها نِيَام حولها، فقال لها: يا قُرَّةَ عَيْني، قد واللهِ أذْهَبَ الشَّوْق عَقْلي، وكَدَّرَ عليَّ عَيْشِي، فقالتْ له: امْض إلى حالكَ وإلَّا أنْبَهْتُ أخوَتي فقَتلُوكَ، فقال لها: إنَّ القَتْل أهْوَنُ عليَّ من الّذي أنا فيه، قالت: وهَلْ يكُون شيء أشَدّ من القَتْل؟ قال: نعم ما أنا فيهِ من حُبِّك، قالت له: فما تَشَاءُ؟ قال: أمْكنيني من يَدك حتَّى أضَعَها على قَلْبي، ولَكِ عَهْدُ الله أنِّي أرْجعُ، ففَعَلَتْ، فرجَع، فلمَّا كانت القابلَة عادَ فوجَدَها على مثْل حالها، فقالت له كقولها الأوَّل، فقال: أمْكنِيْني من شفَتَيْك حتَّى أرشُفَهُما وأنْصَرف، فلمَّا فعَلَتْ ذلك وقعَ في قَلْبها منه كهَيْئَةِ النَّارِ، فأقْبَلَت تلقَاهُ كُلّ ليلةٍ، فنَذِرَ به حَيُّها وأخوَتُها، فقالوا: ما لهذا الكَلْب قد أطال

стр. 1721

المُكْثَ في هذا الجَبَل وهو يَتَخَطَّانا، فقعَدُوا لطَلبِه في لَيْلَتهم تلك، فأرْسَلَتْ إليه أنَّ القَوْمَ يُريدونَك، فكُن على حَذَر، وإيَّاكَ والغَفْلَةَ، فجاءَت السَّماءُ بمَطَر حال بينهم وبين طَلَبِه، ثمّ انجلَت السَّحَابُ وطَلَعَ القَمَر، فتطيَّبت الجَارِيَةُ، ونَشَرَت شَعْرها، وأُعْجِبَتْ بنَفْسها، واشْتَهَتْ أنْ يَرَاها على تلك الحال، فقالت لتِرْبٍ لها قد كانت أطْلَعَتْها على شأنها: يا فُلَانة، أسْعدِيْني على المُضي إليه، فَخَرَجَتا تُريدانه، وهو على الجَبَل خائفٌ من الطَّلَب لما حذَّرته، فبَصُر بشَخْصَين يَسِيران في القَمَر، فلم يَشُكَّ أنَّهما من الطَّالِبين له ليَقْتُلوهُ، فانتَزع بسَهْمٍ، فما أخْطَأ قَلْبَ صَاحِبَته، فسقَطَت مُضرَّجةً بدمائها، فلم تَزَل تَضْطَربُ حتَّى ماتَتْ، فبُهِتَ شَاخصًا يَنْظُر إليها، ثمّ أنْشَأ يقول: [من الكامل] نَعَبَ الغُرَابُ بما كرهـ … ــت ولا إزالةَ للقَدَرْ تبكي وأنْتَ قَتَلْتها … فاصْبِر وإلَّا فانْتَحِر ثُمّ جَمَعَ نَبْلَهُ، فَجَعَل يَجَأُ بها أوْدَاجَهُ حتَّى قَتَل نَفْسَه أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن دَاوُد بن عُثْمان الدَّربَنْدِيّ بمَسْجِد الخَلِيل ﵇ بحِبْرَى، وأبو عليّ حَسَن بن إبْراهيم بن هِبَةِ الله بن دِيْنار المِصْرِيّ بالقَاهِرَة، قالا: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفيِّ الأصْبَهَانيِّ، قال: أخْبَرَنا الرَّئِيسُ أبو عَبْدِ الله القَاسِم بن الفَضْل بن أحْمَد بن مَحْمُود الثَّقَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَين بن الحَسَنِ الغَضَائِريّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّدُ بن يَحْيَى الصُّوْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الأَسْوَد، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن إسْحاق المَوْصِليِّ، قال: أنْشَدَ شَاعِرٌ أبي ولم يُسَمِّه: [من الطويل] ألَم تَعْلَمي يا عَذبة الرِّيق أنَّني … وإنْ أظْهَر الحُسَّاد سُوءَ مَقال

стр. 1722

عَفَفْتُ ولكن المحبَّ إذا خَلَا … بمَنْ حَبَّ جَالَ (a) الظَّنّ كُلّ مجال (b) فقال له أبي: قد أذْعَنْتَ للصُّوْرَة، وأقْرَرْتَ بالخلْوَة، ثمّ ادَّعَيْتَ العِفَّة، وتَحْتاج على ذلك إلى بَيِّنَة. قَرَأتُ في كتاب الخَمَّارِيْن (١) لأبي الفَرَج عليّ بن الحُسَين الأصْبَهَانيِّ، قال: أخْبَرَني هاشِم بن مُحَمَّد الخُزَاعيِّ، قال: حَدَّثَني عَمِّي عَبْد الله بن مالك، عن إسْحاق، ح. قال: وأخْبَرَنا به وَكِيعٌ مُحَمَّد بن خَلَف، عن أبي أَيُّوب المَدِيْنِيِّ، عن مُحَمَّد ابن عَبْدِ الله بن مالك، عن إسْحاق، قال: كُنْتُ مع الرَّشِيْدِ حين خرَجَ إلى الرَّقَّة، فدَخَل يَوْمًا يَشْربُ مع النِّسَاءَ، وانْصَرَفنا، فخرجْتُ ومَضَيْتُ إلى تَلِّ عَزَاز، فنَزَلتُ عند خَمَّارةٍ هناك لها زَوْجٌ قَسٌّ، لها منهُ بنْتٌ واسمها حنَّة لَم أَرَ مثْلها قَطّ جَمَالًا ولا مثْل بِنْتها، وأخْرَجَتْ إليَّ شَرَابًا لَم أرَ مثله حُسْنًا وطِيْبَ رَائِحَة وطَعْم، وأجْلَسَتْني في بَيْتٍ مَرْشُوش فيه ريْحَانٌ غَضٌّ، وأخْرَجَتْ ابْنَتها تَخْدمني كأنَّها خُوْطُ بَانٍ أو جِدل عنَان، لَم أَرَ أحْسَنَ منها قدًّا، ولا أسْهَل خَدًّا، ولا أعْتَقَ وَجْهًا، ولا أبْرَعَ ظَرْفًا، ولا أفْتَر طَرْفًا، ولا أحْسَنَ كَلَامًا، وِلا أتَمَّ تمامًا، فأقْمْتُ عندها ثلاثًا، والرَّشِيْد يَطْلبُني فلا يَقْدر عليَّ، ثمّ انْصَرَفْتُ فذَهبَتْ بي رُسُلُه إليهِ، فدَخَلْتُ عليهِ وهو غَضْبان، فلمَّا رأيتُه خطَرتُ في مَشْيَتي ورقصْتُ، وكانت في رأسي فضْلةٌ قَوِيَّةٌ من السُّكْر، وغَنَّيْتُ في شِعْرٍ قُلْتُهُ في بَيْت الخَمَّارة وصَنَعْتُ فيه، وهو (٢): [من الخفيف]

стр. 1723

إنَّ قَلْبي بالتَّلِّ تَلِّ عَزَاز … عند ظَبي من الظّبَاءِ الجَوَازي شَادن يَسْكُنُ الشَّآمَ وفيهِ … مع شَكْل (a) العِرَاق ظَرْفُ الحِجَاز يا لقَوْمي لبنْتَ قَسٍّ أصَابَتْ … منْكَ صفْوَ الهَوَى وليست تُجَازِي حَلَفَتْ بالمَسِيْح أنْ تُنْجزَ الوَعْـ … ـدَ وليسَتْ تهمُّ (b) بالإنْجَاز فسكن غَضَبُهُ، ثمّ قال لي: وَيْحَك أين كنتَ؟ فأخْبَرتُهُ فضَحِكَ، وقال: عُذْرٌ والله وأيّ عُذْر! وإنَّ مثْل هذا لطيِّبٌ اذا اتَّفَق، أَعِدْ عليَّ غِنَاءَكَ، فأعدْتُهُ فأُعْجِبَ به، وأمَرَني أنْ أُغَنِّيَه ليْلَتي كُلّها؛ أُعِيْدُه أبدًا ولا أغَنِّي أنا ولا غيري سِوَاه، وأمَرَ المُغَنِّين بأخْذه، فما زلتُ أُغَنِّيهِ ويَشْرب عليه إلى الغَدَاة. ثمّ انْصَرَفْنا فصَلَّيْتُ ونمْتُ، فما اسْتَقْرَرْتُ حيًا (c) حتَّى وَافَاني رَسُول الرَّشِيْد يأمرني بالحُضُور، فركبتُ ومَضَيْتُ، فلمَّا دَخَلْتُ إذا بابن جَامِع يَتَمرَّغ على دُكَّان في الدَّار لغَلَبة النَّبِيْذ والسُّكْر عليهِ، فقال لي: أتَدْري لِمَ دُعِيْنا؟ قُلتُ: لا، قال: لكنِّي أدْرِي، دُعِيْنا بسَبَب نَصْرَانيَّتُكَ الزَّانِيَة، عليها وعليكَ لَعْنةُ اللهِ، فضَحِكْتُ، فلمَّا خَرَجَ الرَّشِيْد إلينا أخْبَرتُه الخَبَر فضَحِكَ وقال: صَدَقَ، أعيْدُوه ولا تُغَنُّوَا غيره، فإنِّي اشْتَقْتُ إلى ما كُنَّا فيه لما فارقتُموني، فغَنَّيناهُ جَمِيعًا يَوْمنا كُلَّهُ حتَّى نام في مَوضِعه سُكْرًا، ثمّ انْصَرَفْنا. قُلتُ: إنَّما أوْرَدتُ هذه الحِكايَة مع ما فيها من التَّظَاهُر بالفِسْق والمَعْصِيَة لأنَّهُ يُسْتَفادُ منها دُخُول إسْحاق إلى حَلَب بدُخُوله إلى عَزَاز، وليُفْهَم أنَّ إسْحاق لم يَكُن من أهْل رِوَايَة الحَدِيْث لأنَّهُ قد سَبَقَ من قَوْل سُفْيان أنَّهُ قال له: فلوَدَدْتُ أنَّ سَائر أصْحَاب الحَدِيْث كانُوا مثْلكَ، وإنَّما أراد فيما سَلَكَه معه من تَحَرِّي الصِّدْق، وكذلك ما سَبَق ذِكْرهُ من قَوْل إبْراهيم بن إسْحاق الحَرْبيِّ: كان إسْحاق المَوْصِليِّ ثِقَةً صَدُوقًا، ولوددْتُ أنِّي سَمِعْتُ منهُ، وإنَّما أراد فيما يَرْويه من النَّوَادر والشِّعْر والحِكَايَات، لا من الحَدِيْث، وأَنا أسْتَغْفرُ الله تعالى من إيْرَاد هذا ومثْله.

стр. 1724

أخْبَرَنا أبو الحَجَّاجِ يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أَسْعَد بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء الجَرِيْرِيُّ (١)، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن القَاسِم الكَوْكَبِيّ، قال: حَدَّثني أبو الفَضْلِ الرَّبَعيِّ، قال: حَدَّثني إسْحاقُ بن إبْراهيم المَوْصِليِّ، قال: قال لي عليُّ بن هِشَام: قد عَزَمْتُ على الصَّبُوح فاغْدُ عليَّ، فعَاقَني عَائِقٌ فشَغَلني عن البُكُور إليهِ، فجئْتُ في وَقْتِ الظُّهْر وعنده مُخَارِق، فقال لي: يا إسْحاقُ (a)، أينَ كُنْتَ؟ فقُلتُ: شَغَلني -أعزَّ اللهُ الأَمِيرَ- ما لَم أَجِدْ من القِيَام بهِ بُدًّا، ثمّ دَعَا لي بطَعَام، وجَلَسْنا على شَرَابنا، فغَنَّى مُخَارِقٌ صَوتًا من الطَّويل بِشعْر المُؤَمَّل (b)، والغِنَاءُ لأبي سَعيد مَوْلَى فَايدٍ، وهو: [من الطويل] وقد لَامَني في حُبّ مكنُونَة الّتي … أهيْمُ بها أهْلُ الصَّفَاءِ فأَكْثَرُوا يَقُولونَ لي مَهْلًا وصَبْرًا فلم أجِدْ … جَوَابًا سوى أنْ قُلْتُ: كيف التَّصَبُّر أأصْبرُ عنِ نَفْسِي وقد حيْلَ دُوْنَها … ووَاقَعني (c) منها الّذي كُنْتُ أحْذَرُ وفرَّق صَرْفُ الدَّهْر بيني وبينها … فكيفَ تَقَرُّ العَيْنُ أم كيف تحْبَرُ (٢) فأخْطَأَ فيهِ فقُلتُ: أخْطَأتَ ويْلكَ! ثمّ غَنَّى صَوْتًا من البَسِيْط، شِعْرهُ لحُمَيْد ابن ثَوْر (٣) والغِنَاءُ للهُذَليّ، وهو: [من البسيط] يا مُوْقد النَّار بالعَلْيَاءِ من إضَمٍ … قد هجْتَ لي سُقمًا يا مُوقِد النَّارِ يا رُبَّ نارٍ هدَتْني وهو مُوقَدَةٌ … بالنّدِّ والعَنْبَر الهِنْدِيِّ والغَارِ تَشُبُّها إذ خَبَتْ أيدٍ مُخَضَّبَةٌ … من ثَيِّبَاتٍ مَصُوناتٍ وأَبْكَارِ

стр. 1725

قَلَوْبهنَّ ولم تَبْرحنَ شَاخصَةً … يَنْظُرنَ من أيْنَ يأتي الطَّارِقُ السَّارِي فأخْطَأَ فيهِ، فقُلتُ: أخْطأتَ وَيْلكَ! ثمّ تَغَنَّى صَوْتًا ثالثًا من الكَامِل، شِعْرهُ لكُثَيِّر (١) والغِنَاءُ لمَعْبَد، وهو: [من الكامل] إنِّي اسْتَحَيتُكَ أنْ أقُوْلَ (a) بحاجَتي … فإذا قَرَأْتَ صَحِيْفَتي فتَفَهَّمِ وعَليْكَ عَهْدُ اللهِ إنْ أنْبَأتَهُ … أحَدًا ولا أظهَرْتَهُ بتَكَلُّمِ فأخْطَأَ فيهِ فقُلتُ: أخْطأتَ ويْلكَ! فغَضِبَ وقال: يا إسْحاقُ، يأمُركَ الأَمِير بالبُكُور فتأتي ظُهْرًا، وتغنَّيْتُ أصْوَاتًا كُلّها يُحِبُّها ويَطْرَبُ لها فخطَّأتَني فيها، وتَزْعم أنَّك لا تَضْربُ بالعُوْدِ إلَّا بينَ يَدَيّ خَلِيفَةٍ أو وَليِّ عَهْدٍ، ولو قال لكَ بعضُ البَرَامِكَة مثل ذلك لبَكًّرْتَ وضَرَبْتَ وغَنَّيْتَ، فقُلتُ: ما ظَنَنْتُ أنَّ هذا يَجْتَرئُ عليَّ (b)، وواللهِ ما أُبْدِيهِ انْتِقَاصًا لمَجْلِس الأَمِير أعَزَّهُ اللهُ، ولكن اسْمَعْ يا جَاهِل، ثمّ أقْبلْتُ على ابن هِشَام فقُلتُ: دَعَاني -أصْلَحِ اللهُ الأَمِيرَ- يَحْيَى بن خَالِدٍ يَوْمًا وقال لي: بَكِّر فإنِّي على الصَّبُوحِ، وقد كُنْتُ يَوْمئذٍ في دَارٍ بأُجْرَةٍ، فجاءَني من اللَّيْل صَاحِبُ الدَّارِ، فأزْعَجَني إزْعاجًا شَدِيْدًا، فجَرَتْ منِّي يَمِينٌ غَلِيْظَةٌ أنِّي ما أُصْبحُ حتَّى أتَحَوَّل، فلمَّا أصْبَحْتُ خرجْتُ أنا وغِلْمَانىِ حتَّى اكْتَرَيْتُ مَنْزِلًا وتحوَّلْتُ، ثُمّ صرْتُ إلى يَحْيَى وَقْتَ الظُّهْر، فقال لي: أينَ كُنْتَ إلى السَّاعَة؟ فحدَّثْتُهُ بقصِّتي، فقَعَدْنا على شَرَابنا (c) وأخَذْنا في غِنَائنا، فلم ألْبَثْ أنْ دَعَا يَحْيَى بدوَاةٍ وقِرْطاسٍ فوقَّع شيئًا لم أَدْرِ ما هو، ثمّ دَفَع الرُّقْعَةَ إلى جَعْفَر فوقَّع فيها شيئًا ودفَعَها إليَّ، فإنِّي لأَنْظُرُ فيهِا ولم أدْر ما تَضَمَّنَتْ إذ أخَذَها الفَضْلُ من يَدي فوقَّع فيها شيئًا

стр. 1726

ودَفَعها إليَّ، وإذا يَحْيَى قد كَتَب: يُدْفَعُ إلى إسْحاقَ ألْف ألف دِرْهَم يَبْتَاعُ بها مَنْزِلًا، وإذا جَعْفَر قد وقَّعَ: يُدْفَعُ إلى إسْحاقَ ألف ألف دِرْهَم يَبْتاع بها أثَاثًا، وإذا الفَضْلُ قد وقَّع: يُدْفَعُ إلى إسْحَاق ألْف ألف درْهَم يَصْرفها في نَفَقاتِه ومَؤُونَتِهِ، فقُلْتُ في نَفْسِي: هذا حُلُمٌ! فلم ألْبَث أنْ جاءَ خَادِمٌ فأخَذَها من يَدىِ، فلمَّا كان وَقْتُ الانْصِرَاف اسْتَأذنْتُ وخَرَجْتُ، فإذا أنا واللهِ بالمَالِ، وإذا بوُكَلاءٍ يَنْتَظرُوني حتَّى أقْبَضَ منهم، فعَلَام يلُوْمُني هذا الجَاهِل؟!. ثُمَّ قُلْتُ لمُخَارِق: هَاتِ العُوْدَ، فأخَذْتُه وردَّدْتُ الأصْوَات الّتي أخْطَأ فيها، وغَنَّيْتُ صَوْتًا من الطَّويل بِشِعْرٍ لابن يَاسِين (a)، والغِنَاءُ لي فيه، وهو: [من الطويل] إلَهي مَنَحْتَ الودَّ منِّي بخِيْلةً (b) … وأنْتَ على تَغْيير ذاكَ قَدِيرُ شِفَاءُ الهَوَى بَثُّ الجَوَى واشْتكاؤُه … وإنَّ امْرأً أخْفَى الهَوَى لصَبُورُ فطَرِبَ لذلك طَرَبًا شَدِيْدًا، ثمّ قال: حُقَّ لكَ!. ثمّ أقْبل على مُخَارِق فقال: يا فَاسِق، ما أنْتَ والكَلَام؟ وأمَرَ لي بمائة ألف دِرْهَم وخلْعَة، وأمَر لمُخَارِق بعَشْرة آلاف دِرْهَم، فبلغَ ذلك إسْحاقَ بن خَلَفٍ، فأنْشَأَ يَقُول: [من البسيط] إنْ جئتَ سَاحتَهُ تَبْغي سماحتَهُ … بلَّتْكَ (c) راحَتُهُ بالوَبْلِ والدِّيَمِ ما ضَرَّ زائرَهُ الرَّاجِي لنائلهِ … إنْ كان ذا رَحِمٍ أو غيرَ ذِي رَحِمِ فَعَالُهُ كَرَمٌ وقَوْلُهُ نَعَمٌ … بقَولِهِ نَعَمٌ قد لجَّ في نِعَمِ

стр. 1727

أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْدٍ عَبْدُ الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن طَرَّاد ابن مُحَمَّد الزَّيْنَبيِّ بقِرَاءَتي عليه، قال: أخْبَرَنا ثَابِتُ بن بُنْدَار بن إبْراهيم البَقَّال، قال: أخْبَرَنا أبو تَغْلِب عَبدُ الوَهَّاب بن عليّ بن الحَسَن المُلْحَمِيّ (a)، قال: حَدَّثَنَا القَاضِي أبو الفَرَج المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء الجَرِيْرِيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد ابن القَاسِم الأنْبارِيّ، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَنَا أبو الفَضْل الهاشِميّ -من وَلدِ حَارِث ابن عَبْدِ المُطَّلِب بن هاشِم- عن إسْحاقَ بن إبْراهيم المَوْصِليِّ، قال: جَلَسْتُ مع الوَاثِق في الزّلال نُرِيدُ النَّجَف، فلمَّا أخَذَتِ المَجاذِف الزّلَال ذَكَرتُ الوَطَنَ فتنفَّسْتُ الصُّعَدَاء، فقال لي: يا إسْحاق (b)، أتَنفَّسُ الصُّعَدَاءَ وأنت معي؟! فقُلتُ: يا أَمِير المُؤمِنِين، أُنْشْدكَ بَيْتَيْن فإنْ عذَرْتَني وإلَّا فهذا الماءُ فاقْذفني فيه، ثُمَّ أنْشَدْتُهُ (٢): [من الوافر] حَنَنْتُ إلى أُصَيْبِيَّةٍ صِغَارٍ (c) … وَهَاجَ لي الهَوَى (d) قُرْبُ المَزَار وأبْرَحُ ما يَكُونُ الشَّوْقُ يَوْمًا (e) … إذا دَنَتِ الدِّيَارُ من الدِّيَار قال: فاسْتَحْسَنها وأمَرَ لي بعَشْرة آلاف دِرْهَم.

стр. 1728

نَقَلْتُ من خَطِّ أبي بَكْر مُحَمَّد بن هاشِم الخَالِديّ: حَدَّثنا جَحْظَةُ، عن حَمَّاد بن إسْحاقَ، عن أَبيِهِ، قال: لَقِيْتُ الأصْمَعِيَّ يَوْمًا فقُلتُ لَهُ: يا أبا سَعيد، ما تقُول في قَوْل الشَّاعِر (١): [من الخفيف] هَلْ إلى نَظْرَةٍ إليكِ سَبِيْلُ … يُرْوَ منها الصَّدَى ويُشْفَى الغَلِيْلُ إنَّ ما قَلَّ منكِ يَكْثرُ عِنْدِي … وكَثِيْرٌ من الحَبِيْبِ (a) القَلِيْلُ فقال: هذا والله يا أبا مُحَمَّد الدِّيْبَاجُ الخُسْرُوَانِيّ، فقُلتُ: إنَّهُ ابنُ لَيْلَتهِ، فَحَسَدَني، وقال: إنَّكَ لتَعْرفُ التَّوْلِيْدَ فيه، ثمّ أَفْكَر قَليلًا، وقال: أجدْتَ هذا من قول بَعْض العُقَيْلِيّيْنَ: [من الطويل] قفِي مَتِّعِيْنا يا مُليحُ بنَظْرَةٍ … فقَدْ حَانَ منَّا يا مُلَيْحُ رَحِيْلُ ألَيْسَ قَليلًا نَظْرةٌ إنْ نَظرْتُها … إليكِ، وكُلًّا ليسَ منْكِ قَلِيْلُ فَخَلَفَ إسْحاق أنَّهُ ما عرفَهُ، فقال له الأصْمَعِيُّ: دَعْ هذا عنْكَ أبا مُحَمَّد؛ فتلكَ الخِرْقَةُ من هذا الثَّوب. وقد رَوَى هذه الحِكايَة الحُسَين بن يَحْيَى الكَاتِب، عن إسْحاق، أخْبَرَنا بها أبو اليُمْن الكِنْدِيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا القَزَّازِ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (٢)، قال: أخْبَرَني أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد المَرْوَرُّوذِيّ، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بن مُحَمَّد ابن أحْمَد المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن يَحْيَى النَّدِيْم، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن

стр. 1729

يَحْيَى الكَاتِب، قال: حَدَّثَنَا إسْحاق المَوْصِليِّ، قال: أنْشَدْتُ الأصْمَعيِّ شِعْرًا لي على أنّهُ لشَاعِرٍ قَديمٍ: [من الخفيف] هَلْ إلى نَظْرَةٍ إليكِ سَبِيْلُ … يُرْوَ منها الصَّدَى ويُشْفَى الغَلِيْلُ إنَّ ما قَلَّ منكِ يَكْثُر عِنْدِي … وكَثِيْرٌ من الحَبِيْبِ القَلِيْلُ فقال لي: هذا واللهِ الدِّيْبَاجُ الخُسْرُوَانِيّ، فقُلتُ لَهُ: إنَّهُ ابنُ لَيْلَتهِ، فقال: لا جَرَمَ أنَّ أثَرَ التَّوْلِيْدِ فيهِ! فقُلتُ لَهُ: لا جَرَمَ أَنَّ أثَرَ الحَسَدِ فيكَ. قال أبو بَكْر - يعني مُحَمَّد بن يَحْيَى الصُّوْليِّ (١): وقد أعْجبَ هذا المَعْنَى إسْحاقَ فردَّدَهُ في شِعْره، فقال (٢): [من مجزوء الرمل] أيُّها الظَّبْيُ الغَريرُ … هَلْ لنا منكَ مُجِيْرُ إنَّ ما نوَّلْتَنَا (a) منْـ … ـكَ وإنْ قَلَّ كَثِيْرُ وكان إسْحاق يَظُنُّ أنَّهُ سَبَقَ إلى هذا المَعْنَى حتَّى أُنْشِدَ لأعْرَابيٍّ: [من الطويل] قفِي وَدِّعِيْنَا يا مُلَيْحُ بنَظْرَةٍ … فقَدْ حَانَ منَّا يا مُلَيْحُ رَحِيْلُ ألَيْسَ قَليلٌ نَظْرةٌ إنْ نَظَرْتُها … إليكِ، وكُلٌّ ليسَ منْكِ (b) قَلِيْلُ قال: فَخَلَفَ إسْحاقُ أنَّهُ ما كان سَمِعَهُ. وقد رَوَى الأصْمَعِيُّ هذين البَيْتَيْن، وحَكَى الحِكايَة عن إسْحاق.

стр. 1730

أنْبَأنَا بذلك أبو البَرَكَات الحَسَن بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أنْبَأنَا أبو القَاسِم النَّسِيبُ وأبو الوَحْش المُقْرِئُ، عن أبي الحَسَن رَشَاءِ ابن نَظِيفٍ -قال الحافِظُ: وقَرأتُهُ من خَطِّ رَشَاء- قال: أخْبَرَنا إبْراهيمُ بن عليّ بن إبْراهيم البَغْدَاديّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا أبو العَيْنَاء، قال: قال لي الأصْمَعِيُّ يَوْمًا: لَقِيَني إسْحاقُ المَوْصِلِيّ فقال لي: ما تَقُول في قَوْل الشَّاعِر: [من الخفيف] هَلْ إلى نَظْرَةٍ إليكِ سَبِيْلُ … يُرْوَ منها الصَّدَى ويُشْفَى الغَلِيْلُ إنَّ ما قَلَّ منكِ يَكْثرُ عِنْدِي … وكَثِيْرٌ من المُحِبّ القَلِيْلُ فقُلْتُ له: هذا والله الدِّيْبَاجُ الخُسْرُوَانِيّ، وأُعْجِبْتُ به، فقال لي: إنَّهُ ابنُ لَيْلَتهِ، أي أنا قُلْتُه البَارِحَة، فَحجِلْتُ (a) وقُلْتُ له: لا جَرَم أنَّ أثَرَ التَّوْلِيْد فيهِ، قال: لا جَرَمَ أنَّ أثَرَ الحَسَد فيكَ (b)، وإنَّما سرقَ إسْحاقُ هذا البَيْتَ من العبَّاس بن قَطَن الهِلَالِيّ حيثُ يَقُول: [من الطويل] قفِي مَتِّعِيْنا يا مُلَيْحُ بنَظْرَةٍ … فَقَدْ حَانَ منَّا يا مُلَيْحُ رَحِيْلُ ألَيْسَ قَليلًا نَظْرةٌ إنْ (c) نَظرْتُها … إليكِ، وكُلًّا ليسَ منْكِ قَلِيْلُ أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُفُ بن خَلِيل بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ يَحْيَى ابن أَسْعَد بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ مُحَمَّد بن الحُسَين الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء الجَرِيْرِيُّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الله بن إبْرهيم الشَّافِعيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد (d) بن عَمَّار، قال: حَدَّثَنَا

стр. 1731

أحْمَد بن القَاسِم بن جَعْفَر بن سُليَمان بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا صَبَاح بن خَاقَان، قال: اعْتللتُ علَّةً أشْفَيْتُ منها، فبلَغَ ذلك إسْحاقَ بن إبْراهيم المَوْصِلِيّ فاغْتَمَّ منها، ثمّ وَرَدَ عليه الخَبَرُ بإفَاقَتي، فكَتَبَ إليَّ (١): [من الوافر] حَمدْتُ اللّهَ إذ عَافى صَبَاحًا … وأعْقَبَهُ السَّلامَةَ والصَّلَاحَا وكُنَّا خَائِفيْنَ على صَبَاحٍ … من الخَبَر الّذي قَدْ كانَ بَاحَا وخَوَّفَنِي من الحَدَثَان أنِّي … رأيت المَوْت إنْ لَمْ يَغْدُ رَاحَا قَرأتُ بخَطِّ الشَّيْخ الأدِيْب أبي الحَسَن عليّ بن أبي سَالِم البَغْدَاديّ الكَاتِب، قال: نَقَلْتُ من خَطِّ أبي عَبْد الله الحَسَن بن عليّ بن مُقْلَة، قال: نَقَلْتُ من خَطِّ أبي العبَّاس ثَعْلَب، عن إسْحَاق -يعني المَوْصِليِّ- قال إسْحَاق: أنْشَدَني شَدَّاد بن عُقْبَة لَجِميل (٢): [من الطويل] [و] إنِّي وتكراري (a) الزِّيَارَة نَحْوَكُم … لبَيْنَ يَدَي هَجْرٍ بُثَيْنَ طَوِيْلِ فقُلتُ أنا (٣): [من الطويل] فيَا لَيْتَ شِعْري هلِ يقُولنَّ (b) بَعْدَنا … إذا نحنُ أجْمَعنا (c) غَدًا لرَحِيْل ألَا لَيْتَ أيَّامًا مَضَيْنَ رَوَاجعٌ … ولَيْتَ النَّوَى قد ضَاعَفت (d) بَجمِيل أخْبَرَنا أبو بَكْر عَبْد الله بن عُمَر بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو السَّعَادَاتِ بن عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد، وشُهْدَة بنتُ أحْمَد بن الفَرَج، ح.

стр. 1732

وأخْبَرَنَا أبو البَقَاءِ يَعِيْشُ بن عليّ بن يَعِيْش، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد، قالوا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن العَلَّاف، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس الكِنْدِيّ، قال: حَدَّثنا مُحَمَّد بن جَعْفَر، قال: حَدَّثنا أبوِ الفَضْل الرَّبَعِيّ، قال: حَدَّثَني إسْحاقُ إبْراهيم، قال (١): كُنْتُ عند الوَاثِق بالله يوْمًا وهو بالنَّجَف، فدَخَل ابن أبي دُؤَاد فقَعَدَ معنا يَتَحَدَّثُ ولم يكن خَرَجَ الوَاثِق بَعْدُ، فقال لي ابن أبي دُاؤَاد: يا إسْحَاق، قُلتُ: لَبَّيْكَ، قال: أعْجَبني هذان البَيْتان، قُلتُ: فانشِدْني يا أبا عَبْد الله، فما أعْجَبَكَ من شيءٍ ففيهِ السُّرُور، فأنْشَدَني: [من الطويل] ولي نَظْرَةٌ لو كان يُحْبِلُ ناظرٌ … بنَظْرَتِهِ أَنْثَى لقد حَبِلَتْ منِّي فإنْ وَلَدَتْ ما بينَ تِسْعَةِ أشْهُرٍ … إلى نَظَري ابْنًا فإنَّ ابْنَها ابْني قُلتُ: قد أجاد؛ ولكنِّي أُنْشدكَ بَيْتَيْن أرجُو أنْ يُعْجِباك، قال: هَات، فأنْشَدْتُه (٢): [من الطويل] ولمَّا رَمَتْ بالطَّرْفِ غيري ظَنَنْتُها … كما آثَرَتْ بالطَّرْف تُؤْثِرُ بالقَلْبِ وإنِّي بها في كُلِّ حالٍ لوَاثِقٌ … ولكنَّ سُوءَ الظَّنِّ من شِدَّةِ الحُبِّ قال: أحْسَنْتَ يا إسْحَاق. وخَرَجَ الوَاثِق فقال: فيم أنتُم؟ فحدَّثَهُ ابن أبي دُؤَادٍ وأنْشَدَهُ، فأمَر لي (a) بعَشَرة آلاف دِرْهَمٍ، وأمَرَ لابن أبي دُؤَاد بثلاثين ألفًا، فلمَّا رجَعْتُ إلى مَنْزِلي أَصَبْتُ في مَنْزِلي أرْبَعيْن ألفًا، فقُلتُ: ما هذا؟ فقيل: وَجَّهَ إليكَ أبو عَبْدِ الله بهذا.

стр. 1733

كَتَبَ إلينا أحْمَدُ بن الأزْهَر بن السَّبَّاك: أنَّ أبا بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي أخْبَرَهُم إذْنًا، عن الحَسَن بن عليّ الجَوْهَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عُمَر مُحَمَّد بن العبَّاس بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء بن حَيَّوْيَه الخَزَّاز، قال: حدَّثنا أبو بَكْر مُحمَّد بن القَاسِمِ الأنْبَاريّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن يَحْيَى النَّحويّ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن إسْحاق بن إبْراهيم الموْصِلِيّ، قال: حَدَّثَني أبي، ح. قال أبو بَكْر: وحدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَنَا أبو عكْرِمَة الضَّبِّيّ عَامِر بن عِمْران، قال: حَدَّثَنَا إسْحَاق بن إبْراهيم المَوْصِلِيّ -واللَّفظ في الرِّوَايتَيْن مُخْتَلطٌ- قال: دَخَلْتُ على هَارُونَ الرَّشِيْد فقال: يا إسْحَاق، أنْشْدني شَيئًا من شِعْرك، فأنْشَدْتُه (١): [من الطويل] وآمِرَةٍ بالبُخْلِ قُلْتُ لها: اقصدي (a) … فذلكَ شَيءٌ ما إليهِ سَبِيْلُ أرَى النَّاسَ خُلَّانَ الجَوَادِ ولا أرَى … بَخِيْلًا لَهُ في العَالَمين (b) خَلِيلُ وإنِّي رَأيْتُ البُخْلَ يُزْرِي بأهْلِهِ … فأَكْرَمْتُ نَفْسِي أنْ يُقَالَ بَخِيْلُ ومن خَيْر حَالَاتِ الفَتَى لو عَلمتهِ … إذا نَالَ شَيئًا (c) أنْ يكُونَ يُنِيْلُ عَطَائي عَطَاءُ (d) المُكْثرين تَكَرُّمًا (e) … ومالي كما قد تَعْملينَ قَلِيْلُ وكيفَ أخَافُ الفَقْرَأ وأُحْرَمُ الغِنَى … ورَأيُ أَمِير المُؤمِنِينَ جَمِيلُ فقال: لا، كيفَ إنْ شَاءَ اللّهُ، يا فَضْلُ، أعْطه مائةَ ألف دِرْهَمٍ، ثمّ قال: للّه دَرُّ أبيات تَأْتينا بها يا إسْحاقُ؛ ما أجْوَدَ أُصُولَها، وأَحْسَن فُصُولها! فقُلتُ: يا أَمِيرَ المُؤمِنِين، كَلَامُكَ أحْسَنُ من شِعْري، فقال: يا فَضْلُ، أعْطِهِ مائةَ ألف أُخرى. قال إسْحاقُ: فكان ذلك أوَّلَ مالٍ اعْتَقَدْتُه.

стр. 1734

وأخْبَرَنَا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد الفَرْغُوليِّ، فيما أجازَ لي مُشَافهةً، قال: حَدَّثَنَا أبو الفِتْيَان عُمَر بن عَبْد الكَريم بن سَعْدُوَيْه الحافِظ بدِهِسْتَان، قال: حَدَّثَني عليّ بن أحْمَد الأنْصَاريّ أبو الحَسَن الأنْدَلُسِيّ بَبيْت المَقْدِس، قال: أخْبَرَنِي أبو مُحَمَّد غَانِم بن وليد المَخْزُوميّ، قال: أخْبرَني أبو عُمَر يُوسُف بن عَبْد الله بن خَيْرُون السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَني أحْمَد بن أَبَان بن سَيِّد اللُّغَويّ، قال: أخْبرَني أبو عليّ إسْمَاعِيْل بن القَاسِم القَالِيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن الأنْبارِيّ، قال: حَدَّثَنَا ثَعْلَب النَّحْوِيّ فذكر بإسْنَادِه مثْلَهُ. أنْبَأنَا الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا الخَطِيبُ (٢)، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن الحُسَين النِّعَالِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الفَرَج الأصْبَهَانِيّ (٣)، قال: ذَكَرَ أحْمَد بن أبي طَاهِرٍ (٤)، عن عَبْد الله بن أبي سَعْدٍ أنَّ عَبْد الله بن سَعيد بن زُرَارَة حدَّثَهُ عن مُحَمَّد بن إبْراهيم اليَسَارِيّ (a)، قال: لمَّا قَدِمَ العَتَّابِيُّ مَدِينَة السَّلام على المَأْمُون، أُذِنَ له، فدَخَلَ عليه وعندَهُ إسْحاقُ المَوْصِلِيّ، وكان العَتَّابِيّ شَيْخًا جَلِيْلًا نَبِيْلًا، فسَلَّم، فرَدَّ عليهِ، وأدْنَاهُ وقَرَّبهُ حتَّى قَرُبَ منه فقَبَّل يَدَهُ، ثُمَّ أمَرَهُ بالجُلُوس فَجَلَس، وأقْبَلَ عليه يُسَائِلُهُ عن حَالِه، وهو يُجِيْبُه بلسَانٍ طَلْقٍ (b)، فاسْتَطْرَفَ (c) المَأْمُونُ ذلك منه، وأقْبَلَ عليه بالمُدَاعَبَةِ والمَزْح (d)، فظَنَّ الشَّيْخُ أنَّهُ اسْتَخَفَّ بهِ، فقال:

стр. 1735

يا أَمِير المُؤمِنِين، الإيْنَاسُ قَبْلَ الإبْسَاسِ (a)، فاشْتَبَهَ على المَأْمُون قَوْلُه، فنَظَرَ إلى إسْحَاق مُسْتَفْهِمًا، فأوْمَأ إليهِ بعَيْنه وغَمَزَهُ على معناهُ حتَّى فَهِمَهُ، ثمّ قال: نَعَم، يا غُلَام ألف دِيْنارٍ، فأُتِيَ بذلك فوَضَعَهُ (b) بين يَدَي العَتَّابِيّ، وأخَذُوا في الحَدِيْث. ثُمَّ غَمَزَ المَأْمُونُ إسْحاقَ بن إبْراهيم عليه، فجعَلَ العَتَّابِيُّ لا يأخُذُ في شيءٍ إلَّا عَارَضَهُ فيه إسْحاق، فبَقِيَ العَتَّابِيّ مُتَعجِّبًا. ثمّ قال: يا أَمِيرَ المُؤمِنِين، أتأْذَنُ لي في مَسْألَةِ هذا الشَّيْخ عن اسْمه؟ قال: نعم سَلْهُ، فقال لإسْحاق: يا شَيْخُ، مَنْ أنْتَ، وما اسْمُكَ؟ قال: أنا من النَّاسِ، واسْمي كُلْ بَصَلْ. فتَبَسَّم العَتَّابِيّ ثمّ قال: أمَّا النَّسَبُ فمَعْرُوفٌ (c)، وأمَّا الاسْم فمُنْكَرٌ، فقال له إسْحاق: ما أقَلّ إنْصَافُكَ، أتُنْكر أنْ يكون اسْمي كُلْ بَصَل واسْمك كُلْثُوم (d)، وما كُلْثُوم من الأسْماءِ؟ أوَلَيسَ البَصَلُ أطْيَبُ من الثُّوم؟! فقال له العَتَّابِيُّ: لله درُّك ما أحَجَّكَ! أتأذَنُ لي يا أَمِير المُؤمِنِين أنْ أصِلَهُ بما وَصَلْتَني به؟ فقال له المَأْمُون: بل ذلك مُوَفَّرٌ (e) عليك، ونأمُرُ له بمثْلِهِ. فقال له إسْحاقُ: أمّا إذْ أَقْررتَ بهذه فتَوَهَّمْني تَجِدْني. فقال له: ما أظُنُّكَ إلَّا إسْحَاق المَوْصِلِيّ الّذي يَتَناهَى إلينا (f) خَبَرُه، قال: أنا حَيْثُ ظَنَنْتَ، فأقْبَل عليه بالتَّحيَّةِ والسَّلَام. فقال المَأْمُون، وقد طالَ الحَدِيْثُ بينهما: أمَّا إذا اتَّفقْتُما على المَوَدَّة فانْصَرِفا (g)، فانْصَرَفَ العَتَّابِيّ إلى مَنْزِل إسْحَاق، فأقامَ عندَهُ. أنْبَأنَا أبو رَوْح عَبد المُعِزّ بن مُحَمَّد في كتابهِ، عن أبي القَاسمِ الشَّحَّامِيِّ، عن أبي القَاسِم البُنْدَار، قال: أنْبَأنَا أبو أحْمَد الفَرَضِيُّ، فال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الصُّوْلِيّ إجَازَةً، قال: حَدَّثَني الحُسَينِ بن يَحْيَى، قال: سَمِعْتُ جَعْفَر بن عليّ بن الرَّشِيْدِ يقول: لمَّا وَلي المتُوَكِّلُ الخِلَافَة، خرَجَ إليهِ إسْحاقُ بن إبْراهيم المَوْصِلِيّ من بَغْدَاد مُهَنِّئًا،

стр. 1736

وكانَ قد ضَعُفَ وضعُفَ بَصَرُه، فلمَّا دَخَلَ عليه دعا له، واسْتَأذَنَهُ في الإنْشَادِ، فأذِنَ له فأنْشَدَ (١): [من الكامل] أشْجَاكَ من أسْمَاءَ رَسْمٌ دَارسُ … قَفْرٌ بمختَلفِ الرِّيَاحَ بسَابِسُ فلمَّا بَلَغَ قَوْلَهُ: يا خَيْر مَن وَرِثَ الرَّسُولَ ومَنْ بهِ … سَمَقَت فُرُوِع خِلَافَةٍ ومَغَارِسُ أنْتَ ابنُ آباءٍ سَمَتْ بكَ منهُمُ … خُلَفَاءُ أرْبَعةُ وأنْتَ الخَامِسُ وإِذا دُعيتَ إلى الجِنَان مُخَلَّدًا … مَعَ رُفْقَةِ الأبْرَار أنْتَ السَّادِسُ إنَّ الخِلَافَة لا تكونُ لغَيرِكُمْ … أبَدًا وإنْ زعمَتْ لذاكَ مَعَاطِسُ قال له المُتَوَكِّلِ: يا إسْحاقُ، ودِدْتُ أنِّي أشْتَري لكَ شَبَابًا وقُوَّةً بنِصْف مُلْكيّ، ثمّ سَأل عمَّا وَصَلَهُ به الوَاثِقُ حين خَرَج إليهِ، فأضْعَفَهُ له. قال الصُّوْلِيّ: وأمَّا حَمَّادُ بن إسْحاقَ، فرَوَى أنَّ المُتَوَكِّل لمَّا وَلي الخِلَافَة كَتَبَ إليهِ إسْحاق (٢): [من الطويل] لعَمْري لقَدْ زَان الخِلَافَةَ جَعْفَرٌ … فكانتْ لهُ الحقَّ الّذي ليسَ يُنْكَرُ تَنَاهَتْ إليهِ فاسْتَقَرَّ قَرارُها … ونَامَ بهِ مَنْ كان للخَوْفِ يَسْهَرُ وأصْبَحَ مَنْ في الأرْض بعدَ مَخَافة … وقد أمِنُوا ما كان يُخْشَى ويُحْذَرُ تَلَألأ تاجُ المُلْك لمَّا لبسْتَهُ … وأصْبَحَ مُخْتالًا سَرِيرٌ ومِنْبَرُ فوصَلَهُ وأمَرَهُ بالخُرُوج إليه. أنْبَأنَا زَيْد بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخبَرَنا أبو بَكْر الحافِظ (٣)، قال: أخْبَرَني عُبَيْدُ الله بن أحْمَد بن عُثْمان الصَّيْرَفِيّ

стр. 1737

ومُحَمَّد بن أحْمَد بن شُعَيْب الرُّويَانِيّ، قالا: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن إبْراهيم بن شَاذَان، قال: حَدَّثَنَا ابن دُرَيْد، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الأوَّل بن مُرَيْد (a)، عن أَبِيهِ، قال: ماتَ إسْحاقُ ابن إبْراهيم المَوْصِلِيّ سَنَة خَمْسٍ وثَلاثين ومَائتَيْن، وماتَ فيها إسْحاق بن إبْراهيم الطَّاهِريّ. قال: وأنْشَدَني في ذلك الوَقْت رَجُلٌ يُعْرَفُ بابن سَيَّابَة (١): [من الوافر] تَوَلَّى (b) المَوْصِلِيّ فقَدْ تَوَلَّتْ … بَشَاشَاتُ (c) المَعَازِف والقِيَان وأيّ غَضَارة تَبْقَى فتَبْقَى … حَيَاةُ المَوْصِلِيّ على الزَّمَانِ سَتَبْكِيْهِ المَعَازِفُ والمَلَاهِي … ويُسْعدهنَّ عاتِقَةُ (d) الدِّنَانِ وتَبْكِيْهِ الغَوَايةُ (e) يَوْمَ وَلَّى … ولا تَبْكيهِ تَاليَةُ القُرْآنِ إسْحاقُ بن إبْراهيم بن هاشِم بن يَعْقُوب بن إبْراهيم بن عَمْرو بن هاشِم بن أحمد -ويُقال: ابنُ إبْراهِيم- ابن زَامِل، أبو يَعْقُوب النَّهْدِيُّ الأذْرَعِيُّ (٢) من أهْلِ أَذْرِعات، رَحَلَ وسَمِعَ بالعَوَاصِم وحَلَب وغيرها من البِلاد، فسَمِعَ بحَلَب نَزِيْلَها أبا عَبْد الله أحْمَد بن عليّ بن سَهْل المَرْوَزيّ، وبأنْطَاكِيَة أبا عَمْرو

стр. 1738

عُثْمان بن عَبْد الله بن خُرَّزَاد الأنْطَاكِيّ، وإبْراهيم بن إسْمَاعِيْل بن زُرَارَة البَالِسِيّ ببَالِس أو بغيرها. رَوَى عنهُ أبو حَفْص عُمَر بن عليّ بن الحَسَن العَتَكِيّ الأنْطَاكِيّ. وذَكَرَهُ الحَافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الشَّافِعيّ (١)، بما أخْبَرَنا بهِ أبو البَرَكاَت الحَسَن بن مُحَمَّد بن الحَسَن الشَّافِعيّ، قال: أخْبرَنا عَمِّي أبو القَاسِم، قال: إسْحاق بن إبْراهيم بن هاشِم بن يَعْقُوبَ بن إبْراهيم بن عَمْرو بن هاشِم بن أحمد -ويُقال: ابن إبْراهيم- ابن زَامِل، أبو يَعْقُوبَ النَّهْدِيّ الأذْرَعِيّ من أهل أَذْرِعات، مَدِينَة بالبَلْقَاءِ، أحَد الثِّقَات، من عِبَاد الله الصَّالِحين. رَحَلَ وحَدَّثَ عن يَحْيَى بن أَيُّوبَ بن بَادِي العَلَّاف، وأبي يَزِيد يُوسُفَ بن يَزِيد القَرَاطِيْسِيّ، ومِقْدَام بن دَاوُد، وأحمد بن حَمَّاد زُغْبَة، وأبي بَكْر أحْمَد بن عَبْدِ الخَالِق، وأَبي زُرْعَة، وأبي عبد الرَّحْمن النَّسَائِيّ، وأبي عَبْدِ الله مُحَمَّد بن إبْراهيم بن زِيَاد، وأبي جَعْفَرِ مُحَمَّد بن الخَضِر، وأبي عَمْرو حَفْص بن عُمَر بن الصَّبَّاح، وأبي العبَّاس مُحَمَّد بن جوْشَن الرَّقِييْن، والحَسَن بن جَرِير الصُّوْرِيّ، وعُثْمان بن خُرَّزَاد، ومُوسَى بن عِيسَى بن المُنْذِر الحِمْصِيّ، وأبي عَمْرو أحْمَد بن الغَمْر بن أبي حَمَّاد الحِمْصِيّ، وأبي الأَصْبغَ مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز (a) القَرْقِسَانِيّ، وأبي عَبْد الله أحْمَد بن عليّ بن سَهْلٍ المَرْوَزيّ، وأبي مُحَمَّد عَبْد الله بن جَعْفَر بن أحْمَد العَسْكَريّ بالرَّافِقَة، وأبي العبَّاس مُحَمَّد بن الحَسَن بن إسْمَاعِيْل بن عبد الصَّمَد الهاشِميّ الدِّمَشقيّ، ومُحَمَّد

стр. 1739

ابن جَعْفَر بن سُفْيان الرَّبَضِيّ (a)، وإبْراهيم بن إسْمَاعِيْل بن زُرَارَة البَالِسِيّ، وأبي الزِّنْبَاع رَوْح بن الفَرَج القَطَّان، وأبي عَبْد الله سَعيد بن يَحْيَى إمام الرَّقَّة، وأبي ذَرّ هَارُون بن سُلَيمان بن سُهَيْل المِصْرِيّ، وَأبي بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن نَافِع الأُطْرُوش المِصْرِيّ، وأبي عَبْد الله عَمْرو بن أبي الطَّاهِرِ أحْمَد بن عَمْرو بن السَّرْح، ووُرَيْزَة بن مُحَمَّد، ويَزِيْد بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمَد، وابنِه مُحَمَّد بن يَزِيد، وأحْمَد بن المُعَلَّى، وسُليْمان ابن أَيُّوبَ بن حَذْلَم، وأحمد بن إبْراهيم بن هِشَام، ومُحَمَّد بن هَارُون بن مُحَمَّد بن بَكَّار ابن بِلَال، وأحمد بن مُحَمَّد بن عُثْمان، ومُحَمَّد بن سَعيد الخُزَيْمِيّ. رَوَى عنهُ أبو عليّ مُحَمَّد بن هَارُون بن شُعَيْب، وتَمَّام بن مُحَمَّد، وأبو مُحَمَّد بن أبي نَصْر، وأبو القَاسِم خَلَف بن مُحَمَّد بن القَاسِمِ بن عَبْد السَّلام بن مُحْرِز الدَّارَانِيّ، وأبو الحُسَين (b) عَبْدُ الله بن أحْمَد بن عَمْرو بن أحْمد بن مُعَاذ الدَّارَانِيّ، وأبو عَبْدِ اللهَ بن أبي كَامِل، وأبو الحُسَين بن جُمَيْع، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن عُبَيْد الله القَطَّان، وأبو القَاسِم بن طُغَان، وعَبد الوَهَّاب الكِلابِيّ، وأبو حَفْص عُمَر بن عليّ بن الحَسَن العَتَكِيّ الأنْطَاكِيّ، وأبو الحُسَين مُحَمَّد بن أحْمَد بن الحَسَن الكَرْجِيّ (c) نَزِيلُ بَيْت المَقْدِس، وعَبْد الرَّحمن بن عُمَر بن نَصْر، وأبو قَابُوس أحْمَد بن لَبِيْب، وأبو عَبْدِ الله بن مَنْدَة، وأبو الحُسَين الرَّازِيّ، وأبو الفَرَج عِمْران بن الحَسَن بن يُوسُف الخَفَّاف، وأبو العبَّاس أحْمَد ابن مُحَمَّد بن عليّ البَرْذَعِيّ، وعبد الله بن مُحَمَّد بن عَبْد الغَفَّار بن ذَكْوَان، وأبو الحَسَن عليّ ابن مُحَمَّد بن أحْمَد الرَّمْليّ، وعُبَيْدُ الله بن الحَسَن بن أحْمَد الوَرَّاق (d). أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الأنْصَاريّ بالمَسْجِد الجامع بدِمَشْقَ، قال: أخْبَرَنا الفَقِيه أبو الحَسَن عليّ بن المُسَلَّم، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر بن

стр. 1740

طَلَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن جُمَيعْ الصَّيْدَاوِيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا أبو يَعْقُوبَ إسْحاق بن إبْراهيم الأذْرَعِيّ، قال: حدَّثنا مُحمَّد بن عليّ بن خَلَف، قال: حدَّثنا أحْمَد ابن عَبْدِ الله بن أبي الحَوَارِي، قال: حَدَّثَنَا زُهَيْر بن عَبَّاد، قال: حَدَّثَنَا مَنْصُور بن عَمَّار، قال: قال سُليْمان بن دَاوُد ﵇: إنَّ الغَالِبَ لهَوَاهُ أشَدّ من الّذي يَفْتح المَدِينَة وَحْدَهُ. أنْبَأنَا أبو المُظَفَّر عبد الرَّحيم بن عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخ أبو سَعْد مُحَمَّد بن مَنْصُور بن عبد الرَّحيم الحُرْضِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن يَحْيَى بن إبْراهيم المُزَكِّي إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو عبد الرَّحْمن مُحَمَّد ابن الحُسَين السُّلَمِيّ، قال: أبو يَعْقُوب الأذْرَعِيّ من أصْحَاب أبي عُبَيْد البُسْرِيّ. أنْبَأنَا زَيْن الأُمَناء ابن عَسَاكِر، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ بن أبي مُحَمَّد (٢)، قال: أخْبَرَنا أبَوَا مُحَمَّد: هِبَةُ الله بن الأكْفانِيّ، وعَبْد الكَريم بن حَمْزَة، قالا: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد بن أبي نَصْر، قال: حَدَّثَني أبو يَعْقُوبَ الأذْرَعِيّ، قال: خلَوْتُ في بعض الأوْقَاتِ فتفَكَّرْتُ وقُلتُ: لَيْتَ شِعْري إلى ما نَصِيْرُ؟ فسَمِعْتُ قَائلًا يقُول: إلى رَبٍّ كَريْم. قال (٣): وكان أبو يَعْقُوب لا يكادُ تُفَارقُه قَارُورَةُ البَوْل لعلَّةٍ كانتْ بهِ، فَحدَّثَني أبو يَعْقُوبَ أنَّهُ دَفَعَها إلى -زادَ عَبْد الكَريم: بعض، وقالا:- مَنْ كان يَخْدمُه لغَسْلها، أو لإرَاقةِ ما فيها، فاحتاجَ إليها، ولم يَحْضُر مَنْ يُناوُلِه إيَّاها، فقال: أسأَلُ مَنْ حَضَر من إخوَانِنا المُسْلمِيْنَ من الجِنّ أنْ يُنَاوِلَنِيْها، فنُوِّلها.

стр. 1741

قالا (١): وحَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عَبْد القَاهِر بن عَبْد العَزِيْز الصَّائِغ، المَعْرُوف بالصُّوْفيّ، قال: وسَمِعْتُ أبا يَعْقُوبَ الأذْرَعِيّ يقُول: سَألتُ الله أنْ يَقْبضَ بَصَري فعَمِيْتُ، فاسْتَضْرَرْتُ في الطَّهَارَةَ، فسَألتُه إعادتَهُ فأعادَهُ عليَّ تَفَضُّلًا منهُ. قال زَيْن الأُمَناء: أخْبَرَنا أبو القَاسِم (٢)، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي الحَسَن نَجَا ابن أحمد -وذَكَرَ أنَّهُ نقَلَهُ من خَطِّ أبىِ الحُسَين الرَّازِيّ في تَسْمِيَةِ منْ كَتَبَ عنهُ بدِمَشْق-: في الدّفْعَة الثَّانيَة: أبو يَعْقُوب إسْحاق بن إبْراهيم بن هاشِمِ الأذْرَعِيّ، وكانوا من أهْلِ أَذْرِعات، سَكَنَ دِمَشْقَ، وكانَ من أجلَّةِ أهْل دِمَشْقَ، وعُبَّادِها، وعُلمَائها، وأبو يَعْقُوب هذا ماتَ وأنا بدِمَشْقَ في سَنَة أرْبَعٍ وثَلاثين وثَلاثِمائة. قال أبو القَاسِم: هذا وَهْمٌ. وقد أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: حدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد، قال: وَجَدْتُ في كتاب عُبَيْد بن أحْمَد بن فُطَيْس: تُوفِّي أبو يَعْقُوبَ إسْحاق بن إبْراهيم الأذْرَعِيّ يَوْم الأضْحَى سَنَة أرْبَعٍ وأرْبَعين، وماتَ وهو ابن نَيف وتِسْعِين سنة. قال الكَتَّانِيّ: حَدَّثَ عن يَحْيَى بن أَيُّوبَ بن بَاد (a) بن العَلَّاف. حَدَّثَنَا عنه عبدُ الرَّحْمن بن أبى نَصْر، وتَمَّام بن مُحَمَّد الرَّازِيّ، وغيرهما. قال ابنُ الأكْفانِيّ: هو عُبَيْد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن سَعيد بن عُبَيْدِ الله بن أبي مَرْيَم القُرَشِيّ، المَعْرُوفُ بابنِ فُطَيْس، وبَلَغَني أنَّ الّذي غَسَّلَهُ عُمَر بن البَرِّيّ، والّذي صَلَّى عليهِ إسْمَاعِيْل العَلَويّ.

стр. 1742

إسْحاقُ بن إبْراهيم بن يَزِيد القُرَشِيُّ، مَوْلاهُم، أبو النَّضْر الدِّمَشقيّ الفَرَادِيْسِيُّ (١) مَوْلَى أُمّ الحَكَم بنت عَبْد العَزِيْز، ويقال: مَوْلَى أُمّ البَنِيْن بنت عَبْد العَزِيْز بن مَرْوَان، وقيل: مَوْلَى عُمَر بن عَبْد العَزِيْز. ولعلَّ ولاءَهُ انْتَقَلَ إلى عُمَر ﵁ من إحْدَى أُخْتَيهِ المَذْكُورتَين. سَمِعَ بحَلَب عَطَاء بن مُسْلِم الخَفَّاف، وبالمِصِّيْصَة نَزِيلَها عُمَر بن المُغِيرَة البَصْرِيّ ثمّ المِصِّيْصيّ، المَعْرُوف بمُفْتِي المَسَاكِيْن. ورَوَى عنهُ الحافظ أبو عَمْرو عُثْمان بن خُرَّزَاد، وأبو الحَسَن أحْمَد بن إبْراهيم بن فِيْل الأنْطَاكِيَّان. وذَكَرَهُ الحَافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن في تاريخ دِمَشْق (٢)، بما أخْبَرَنا بهِ ابنُ أخيهِ أبو البَرَكاَت الحَسَن بن مُحَمَّد بن الحَسَن، فيما أَذِنَ لَنا أنْ نرويَهُ، وسَمِعْتُ منهُ بعضَهُ، قال: أخْبَرَنا عَمِّي الحافِظُ أبو القَاسِم قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: إسْحاق ابن إبْراهيم بن يَزِيد أبو النَّضْر القُرَشِيّ الفَرَادِيْسِيُّ، مَوْلَى أُمَّ الحَكَم بنت عَبْد العَزِيْز، ويُقالُ إنَّهُ مَوْلَى عُمَر بن عَبْد العَزِيْز.

стр. 1743

رَوَى عن سَعيد بن عَبْد العَزِيْز، وصَدَقَةَ بن خَالِدٍ، وأبي ضَمْرَة أنس بن عِيَاض اللَّيْثِيّ، ويَحْيَى بن حَمْزَة، ومُحَمَّد بن شُعَيْب بن شَابُور، ومُعاوِيَة بن يَحْيَى الأطْرَابُلُسِيّ، وعُمَر بن المُغِيرَة نَزِيلُ المصِّيْصَة، وسُليْمان بن عُتْبَةَ الغَسَّانِيّ، والحَسَن بن يَحْيَى الخُشَنِيّ، وعُمَر بن الدِّرَفْس الغَسَّانِيّ، وسَبْرَة بن عَبْد العَزِيْز بن الرَّبِيع بن سَبْرَة الجُهَنِيّ، وعَبْد العَزِيْز بن أبي حَازِم، ويَزِيْد بن رَبِيْعَةَ، وخَالِد بن يَزِيد بن صالح المُرِّيّ، ومُحَمَّد بن المُبارَك الصُّوْرِيّ، ورِشْدِين بن سَعْد، وسَعِيد بن الفَضْل بن ثَابِت البَصْرِيّ، وسَعيْد بن يَحْيَى اللَّخْمِيّ، وعَطَاء بن مُسْلِم الحَلَبِيّ، وإسْمَاعِيْل بن عَيَّاش، والحَكَم بن هِشَامٍ الثَّقَفِيّ. رَوَى عنهُ البُخاريّ في صَحِيْحه، والحَسَن بن عليّ الحُلْوَانِيّ شَيْخُ مُسْلِم، وأبو دَاوُد السّجِسْتَانِيّ في سُنَنه، وخَلَفُ بن رَوْح بن أبي حُجَيْر الثَّقَفِيّ، وأبو عَبْد المَلِك البُسْرِيّ، وأبو حَاتِم الرَّازِيّ، ومُحَمَّد بن يَعْقُوبَ الدِّمَشقيُّ، ومُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن أبي مُسْهِرٍ الغَسَّانِيّ، وعَبْد الحَميْد بن مَحْمُود بن خَالِد، وأحمد بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن حَمْزَة، وأبو زُرْعَة الدِّمَشقيّ، ومُحَمَّدُ بن عَوْف الحِمْصِيّ، ويَزِيْدُ بن مُحَمَّد، وأحمد بن إبْراهيم بن هِشَامٍ، وأبو شُرَحْبِيل عِيسَى بن خَالِد بن نَافِع، وأبو الحَسَن أحْمَدُ بن إبْراهيم بن فِيْل، وعَبْد الرَّحمن ابن عُثْمان بن هِشَام بن زَبْر، ومُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن الأشْعَث، ومُوسَى بن سَهْل، وإسْحَاق بن سُوَيْد الرَّمْليَّان، وأحمد بن مُحَمَّد بن عَمَّار بن جُبَيْر (a) السُّلَمِيّ، وصالح بن عُثْمان بن عَامِر المُرِّيّ، ويَزِيْدُ بن أحْمَد السُّلَمِيّ، وأحمد بن مَنْصُور بن سَيَّار الرَّمَادِيّ، ومُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن عَمَّار المَوْصِلِيّ، وعُثْمانُ بن خُرَّزَاد الأنْطَاكِيّ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم أحْمَدُ بن عَبْد الله بن عبد الصَّمَدِ السُّلَمِيّ، وأبو سَعْد ثَابِتُ ابن مُشَرَّف بن أبي سَعْد البَنَّاءُ، وأبو الحَسَن عليّ بن أبي بَكْر بن رُوزْبَة الصُّوْفيّ البَغْدَاديُّون قالوا: أخْبَرَنا أبو الوَقْت عَبْدُ الأوَّل بن عِيسَى، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن

стр. 1744

عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد الدَّاوُدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن مُحَمَّد الحَمُّوِيّ (a)، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّد بن يُوسُفَ بن مَطَر الفَرَبْرِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله مُحَمَّد ابن إسْمَاعِيْل البُخاريّ، قال: حَدَّثَنَا إسْحاق بن يَزِيد، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن حَمْزَة، قال: حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيّ، عن عَطَاء بن أبي رَبَاحٍ، قال: زُرْتُ عائِشَةَ ﵂ مع عُبَيْد بن عُمَيْر، فسَألها عن الهِجْرَة، فقالت: لا هِجْرَة اليَوْم؛ كان حِزْب المُؤْمنِيْن يَفرُّ أحدُهُم بدِيْنه إلى اللهِ وإلى رَسُولهِ مَخَافَة أنْ يُفْتَتَن عليه، فأمَّا اليَوْم فقد أظْهَرَ اللهُ الإسْلَامَ، فالمُؤْمِنُ يَعْبُد رَبَّه حيثُ شَاءَ، ولكن جِهَادٌ ونِيَّةٌ. أنْبَأنَا أبو الفَرَج مُحَمَّد (b) بن عليّ بن حَمْزَة بن القُبَّيْطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن ابن الآبِنُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الإسْمَاعِيْليّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْد الله بن عَدِيِّ (١)، قال: إسْحاق بن إبْراهيم أبو النَّضْر الدِّمَشقيِّ، مَوْلَى عُمَر بن عَبْد العَزِيْز. حدَّثَنا مُحَمَّد بن هَارُون بن حَمْزَة (c)، قال: حَدَّثَنَا الحَسَن ابن عليّ الحُلْوَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا إسْحاق بن إبْراهِيم أبو النَّضْر الدِّمَشقيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز بن أبي حَازِم، عن هِشَام بن عُرْوَة، عن أَبِيهِ، عن عائِشَة، أنَّ النَّبِيّ ﷺ ، قال (٢): إنَّما الأعْمَال بالخَوَاتِيْم. قال ابنُ عَدِيّ (٣): وهذا الحَدِيْثُ من حَديث هِشَام بن عُرْوَة غير مَحْفُوظ، وأبو النَّضْر الدِّمَشقيّ هذا يُحَدِّثُ عن يَزِيد بن رَبِيْعَة، وهو أيضًا دِمَشْقيّ، عن أبي

стр. 1745

الأشْعَث الصَّنْعانِيّ وهو من صَنْعاء دِمَشْقَ، عن ثَوْبَان، عن النَّبيِّ ﷺ مِقْدَار عشرين حَدِيثًا كُلُّها غيرُ مَحْفُوظة. قال: حدَّثناهُ عليّ بن الحَسَن بن عَبْد الجَبَّار البَلَدِيّ، عن إسْحاق بن سَيَّار، عنهُ، ولأبي النَّضْر أحَادِيْثُ صَالِحةٌ، ولم أَرَ له أنْكر ممَّا ذَكرتهُ. وفي غير رِوَايَة ابن الآبنُوسِيّ قال ابنُ عَدِيّ (١): وتلك الأحَادِيْثُ أتَى الوَهْم فيها من يَزِيد بن رَبِيْعَة لا من أبي النَّضْر، لأنَّ يَزِيد مَشْهُور بالضَّعْف. أخْبَرَنا عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد إذْنًا، عن أبي القَاسِم الشُّرُوطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن المُظَفَّر الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم عَامِر بن خُرَيْم بن مُحَمَّد ابن مَرْوَان الدِّمَشقيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن إبْراهيم بن هِشَام بن مَلَاس، قال: حَدَّثَنَا أبو النَّضْر إسْحاق بن إبْراهيم بن يَزِيد، مَوْلَى أُمّ الحَكَم بنت عَبْد العَزِيْز، أُخْت عُمَر بن عَبْد العَزِيْز بحَدِيثٍ ذَكَرَهُ. أنْبَأنَا أبو القَاسِم القَاضِي، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة، عن أبي نَصْر ابن مَاكُولا (٣)، قال: وأمَّا نَضْر بفَتْح النُّون وسُكُون الضَّاد المُعْجَمة، أبو النَّضْر إسْحاق بن إبْراهيم بن يَزِيد القُرَشِيّ موْلَى عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، ويُقال: مَوْلَى أُمّ البَنِيْن أُخْت عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، سَمِعَ يَحْيَى بن حَمْزَة، ومُحَمَّد بن شُعَيْب بن شَابُور. رَوَى عنهُ إسْحاقُ بن سُوَيْد الرَّمْليّ، وأحمد بن مَنْصُور الرَّمَادِيّ.

стр. 1746

أنْبَأنَا زَيْن الأُمَناء ابن عَسَاكِر، قال: أخْبرَنا عَمِّي (١)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي نَصْر، قال: أخْبَرَنا أَبو المَيْمُون بن رَاشِد، قال: أخْبَرَنا أبو زُرْعَة الدِّمَشقيّ (٢)، قال: وحَدَّثَني أبو النَّضْر إسْحاق بن إبْراهيم، مَوْلَى عُمَر بن عَبْد العَزِيْز -وكان أبو مُسْهِر يُوثِّقُه- قال: حَدَّثَنَا خَالِد (a) بن يَزِيد المُرِّيّ، عن إبْراهيم بن أبي عَبْلَةَ، قال: رأيْتُ عَبْدَ الله بن عُمَر يُوتر على راحلتهِ. وقال: أخْبرَنا عَمِّي (٣)، قال: أنْبَأنَا أبوِ الغَنائِم بن النَّرْسيِّ، ثمّ حَدَّثَنَا أبو الفَضْل ابن نَاصِر، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن خَيْرُون، وأبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، وأبو الغَنائِم بن النَّرْسِيّ، قالوا: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ -زادَ ابنُ خَيْرُون: وأبو الحُسَين (b) الأصْبَهَانِيّ- قالا: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل، قال: إسْحاقُ بن إبْراهيم بن يَزِيد أبو النَّضْر، مَوْلَى عُمَر بن عَبْد العَزِيْز القُرَشِيّ، سَمِعَ يَحْيَى بن حَمْزَة. وقال: أخْبرَنا عَمِّي (٤)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن العبَّاس، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَنْصُور بن خَلَف، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَبْد اللهِ بن حَمْدُون، قال: أخْبَرَنا مَكِّيّ بن عَبْدَان، قال: سَمِعْتُ مُسْلمِ بن الحَجَّاج (٥) يقُول: أبو النَّضْر إسْحاق بن إبْراهيم ابن يَزِيد الأُمَوِيّ، سَمِعَ يَحْيَى بن حَمْزَة.

стр. 1747

أخْبَرَنا ابن طَبَرْزَد إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيانَ (١)، قال: حَدَّثَني أبو النَّضْر الفَرَادِيْسِيّ، قال: وُلدْتُ سَنَة إحْدَى وأرْبَعين ومائة. ومات بعد أخْذ المُبَرْقَع، وأُخِذَ المُبَرْقَع بعدَ مَوْت أبي إسْحاق أَمِير المُؤمِنِين. أنْبَأنَا أبو الفَضْل أحْمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي نَصْر، قال: أخْبَرَنا أبَو المَيْمُون بن رَاشِد، قال: أخْبَرَنا أبو زُرْعَة الدِّمَشقيّ (٣)، قال: حَدَّثَني أبو النَّضْر إسْحاق بن إبْراهيم الدِّمَشقيُّ، قال: وُلِدْتُ سَنَة إحْدَى وأرْبَعين ومائة. أخْبَرَنا أبو القَاسِم القَاضِي إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن المُسَلَّم الفَقِيه، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي نَصْر، قال: أخْبَرَنا أبو المَيْمُون بن رَاشِد، قال: أخْبَرَنا أبو زُرْعَةَ (٤)، قال: حَدَّثَنَا أبو النَّضْر إسْحاق بن إبْراهيم، وكان من الثِّقَات البَكَّائين. قال أبو القَاسِم (٥): أنَبْأنَا أبو الفَضْل مُحَمَّدُ بن نَاصِر، عن أبي الفَضْل بن الحَكَّاكِ، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر الوَائِليِّ، قال: أخْبَرَنا الخَصِيْبُ بن عَبْدِ الله، قال: أخْبَرَني عَبْدُ الكَريم بن أبي عبد الرَّحْمن النَّسَائيُّ، قال: أخْبَرَنا أبي، قال: أبو النَّضْر إسْحاق بن إبْراهيم بن يَزِيد دِمَشْقيٌّ لَيْسَ بهِ بَأَسٌ.

стр. 1748

أنْبَأنَا أبو الفَضْل أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبرَنا عَمِّي أبو القَاسِم (١)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله الخَلَّال (a) شفَاهًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا حَمْدُ بن عَبْد الله إجَازَةً، ح. قال: وأخْبَرَنا ابن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر بن سَلَمَة، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد، قالا: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن أبي حَاتِم (٢)، قال: أخْبَرَنا مُوسَىِ بن سَهْل الرَّمْليّ فيما كَتَبَ إليَّ، قال: سَألْتُ أبا مُسْهِر عن إسْحاق بن إبْراهيم الدِّمشقيّ فقال: ثِقَةٌ. قال عبْدُ الرَّحْمن (٣): وسَمِعْتُ أبا زُرْعَة -يعني الرَّازِيّ- يقُول: أدْرَكْناهُ وما كَتَبْتُ عنه شَيئًا. قال: وسُئِلَ أبي -يعني أبا حَاتِم- عن إسْحاق بن إبْراهيم الدِّمَشقيّ، فقال: كَتَبْتُ عنه وهو ثِقَةٌ. قال عبدُ الرَّحْمن: وبَلَغَني عن إسْحاق بن سَيَّار النَّصِيْبِيّ أنَّهُ قال: أبو النَّضْر إسْحاقُ بن إبْراهيم ثِقَةٌ من الثِّقَات. قال (٤): أخْبرَنا عَمِّيِ أبو القَاسِمِ (٥)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَينُ بن مُحَمَّد البَلْخِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو منْصُور مُحَمَّد بن الحُسَين بن عَبْد الله البَزَّار، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ أحْمَد بن مُحَمَّد بن غَالِب البَرْقَانِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ يقُولُ: إسْحاق بن إبْراهيم أبو النَّضْر الدِّمَشقيُّ ثِقَةٌ يُحَدِّثُ عنهُ فَهْدُ بن سُلَيمان.

стр. 1749

قال أبو بَكْر البَرْقَانِيّ: الّذي فىِ التَّعْلِيق عندنا إسْحاق بن يَزِيد أبو النَّضْر الدِّمَشقيُّ -وهذا من البَرْقَانِيّ كأنَّهُ أخْذٌ على الدَّارَقُطْنِيّ، ولم يهمِ الدَّارَقُطْنِيّ- هو إسْحاق بن إبْراهيم بن يَزِيد، نُسِبَ في التَّعْلِيق إلى جَدِّه. فالوَهْمُ من البَرْقَانِيّ لا من الدَّارَقُطْنِيّ. قُلتُ: وقد رَوَى عنهُ أبو عَبْد الله البُخاريّ في غير مَوضِع من صَحِيْحه فنَسَبَهُ إلى جَدِّه يَزِيد كما أوْرَدناهُ في الحَدِيْث الّذي سُقْناهُ، وذَكَرهُ في التَّاريخ (١) فنَسَبَهُ إلى أبيهِ، ونَسَب أباهُ إلى يَزِيد جَدّه كما ذَكَرناه أيضًا. أنْبَأنَا ابن طَبَرْزَد، عن أبي القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر بن دَرَسْتَوَيْه، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الفَسَوِيّ، قال: وماتَ -يعني أبا النَّضْر- بعد أخْذ المُبَرْقَع، وأُخِذَ المُبَرْقَع بعدَ مَوْت أبي إسْحاق أَمِير المُؤمِنِين. وفي سَنَة سَبْعٍ وعِشْرين ومَائتَيْن تُوفِّي أبو إسْحاق في شَهْر رَبِيع الأوَّل. كَتَبَ إلينا عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد الأنْصَاريّ أنَّ عَبْد الكَريم بن حَمْزَة أخْبَرَهُم عن عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا تَمَّام بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَني أبي أبو الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن مَلَاس، قال: حَدَّثَنَا الحَسَن ابن مُحَمَّد بن بَكَّار، قال: وتُوفِّيَ أبو النَّضْر إسْحاقُ بن إبْراهيم القُرَشِيّ في سَنَةِ سَبْعٍ وعشرين ومَائتَيْن.

стр. 1750

إسْحاقُ بن إبْراهيم الحُنَيْنِيُّ، أبو يَعْقُوب (١) نَزِيلُ طَرَسُوس، رَوَى عن مَالِك بن أنس، وهِشَام بن سَعْد القُرَشِيّ، وكَثِيْر ابن عَبْد الله بن عَمْرو بن عَوْف. رَوَى عنهُ يُوسُفُ بن سَعيد المِصِّيْصيّ، ومُحَمَّدُ بنُ عَوْف الطَّائيّ، وأبو جَعْفَر مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي الحُسَين السِّمْنَانِيّ، وعليّ بن مَنْصُور العَطَّار. أخْبَرَنا أبو هاشِم بن الفَضْل الحَلَبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّنْجِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن حُمَيْد الدُّونِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر الكَسَّار، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْحاق بن السُّنِّيّ، قال: أخْبرَني أبو عَرُوبَة، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن مَنْصُور العَطَّار، قال: حَدَّثَنَا إسْحاق بن إبْراهيم الحُنَيْنِيّ، قال: حَدَّثَنَا كَثِيْر بن عَبْد الله بن عَمْرو بن عَوْف، عن أَبِيهِ، عنِ جَدِّه، قال: قال رسُول الله ﷺ (٢): إنَّ هذا الدِّين بَدَأغَرِيْبًا وسيَعُود غريبًا كما بدَأ، فطُوْبَى للغُرَبَاء، قيل: يا رسُول اللهِ، ومَنْ الغُرَبَاءُ؟ قال: الّذين يُحْيُونَ سُنَّتِي بَعْدِي ويُعَلِّمُونها النَّاسَ. أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن قُشَام، فيما أَذِنَ لنا في روَايتَه عنْهُ، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو العَلَاءِ الحَسَنُ بن أحْمَد العَطَّار، إجَازَةً كَتَبَ إليَّ بها، قال: أخْبَرَنا أبو

стр. 1751

جَعْفَر مُحَمَّدُ بن الحَسَن بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد، قال: أخبَرَنا أبو بَكْرٍ أحْمَدُ بن عليّ بن مَنْجُوَيْه، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد مُحَمَّد بن مُحمَّد بن إسْحاق الحاكُم في كتاب الأسَامِي والكُنَى (١)، قال: أبو يَعْقوبَ إسْحاقُ بن إبْراهيم الحُنَيْنِيّ، سَكَنَ طَرَسُوس، يَرْوي عن أبي عَبْد الله مَالِك بن أنَس الأَصْبَحِيّ، وأبي عَبَّادٍ هِشَام بن سَعْد القُرَشِيّ، في حَدِيثِهِ بعضُ المَنَاكيْر، روَى عنهُ أبو يَعْقُوبَ يوسُفُ بن سَعيد بن مُسَلَّم المِصِّيْصيّ، وأبو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَوْف بن سُفْيان الطَّائيّ. قال الحاكِمُ: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سُلَيمانَ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسمَاعِيْل، قال: إسْحاقُ بن إبْراهيم الحُنَيْنِيّ في حَدِيثهِ نَظَرٌ، هو في الأصْل صَدُوقٌ إلَّا أنَّهُ يأتي بعَجَائِب. أنْبَأنَا أبو الفَرَج بن القُبَّيْطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن الآبِنُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الإسْمَاعِيْليّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد عَبْدُ الله بنُ عَدِيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا الجُنَيْدِيُّ، قال: حَدَّثَنَا البُخاريُّ (٣)، قال: إسْحاقُ بن إبْراهيمَ الحُنَيْنِيّ، سَكَنَ نَاحِيَةَ طَرَسُوسَ. قال ابنُ عَدِيّ (٤): سَمِعتُ ابنَ حَمَّادٍ يقُول: قال البُخاريُّ (٥): إسْحاقُ بنُ إبْراهيم الحُنَيْنِيُّ عن مالك وهِشَام بن سَعْدٍ، في حَدِيثِهِ نَظَرٌ. قال ابنُ عَدِيّ (٦): والحُنَيْنِيُّ مع ضَعْفهِ يُكْتَب حَدِيثُه.

стр. 1752

إسْحاقُ بن إبْراهيم الطَّرَسُوسِيُّ حَدَّثَ عن عبدِ الرَّحْمن بن مُسَافِر. رَوَى عنهُ أحْمَد بنُ حَمْزَة بن هَارُون. أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن المُقَيِّر إذْنًا، عن أبي الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل (a) جَعْفَرُ بن يَحْيَى الحَكَّاكُ المَكِّيّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر عُبَيْد الله بن سَعيد الوَائِلِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن عليّ بن أحْمَد الجَبَليُّ -وكان صَالِحًا- قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العزِيْز بن مُحَمَّد بن أحْمَد الوَرَّاقُ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن عَبْد الله بن أحْمَد ابن رُشَيْد، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن حَمْزَة بن هَارُون البَصْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا إسْحاقُ ابن إبْراهيم الطَّرَسُوسِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُسَافِر، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بنُ عبد الصَّمَد الحَرَّانيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو دَاوُد، عن سُفْيان الثَّورِيّ، قال: أنْبَأني مَعْمَر، عن هِلال الوَزَّان، عن يَزِيد بن حَيَّان، عن مُعَاذ بن جَبَل، قال: قال النَّبِيُّ ﷺ (١): يا مُعَاذُ، العَرْشُ والكُرْسِيّ وحَمَلَتُهما، والسَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وسُكَّانُها، والأرَضُونَ السَّبْع وسُكَّانُها إلى الدَّرك الأسْفَل، إلى الماءِ الأسْوَد، إلى الرّيح الهَفَّافَة ما تَنَاهَتْ به الحُدُودُ المُتَنَاهِيَةُ، كُلُّ ذلك مَخْلُوق ما خَلَا القُرْآن فإنَّهُ كَلَام الله . إسْحاقُ بن إبْراهيم الطَّرَسُوسِيُّ إنْ لم يَكُن الأوَّل فهو غيره، حَدَّثَ عن وَهْب بن مُحَمَّد البُنَانِيّ، رَوَى عنهُ أُسامَةُ بن أحْمَد التُّجِيْبِيّ. أخْبَرَنا عَبْد الجَلِيْل بن أبي غَالِب إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن البَرْمَكِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو بن مَنْدَة، قال: أَخْبَرَنا أبي أبو عَبْدِ الله بن مَنْدَة، قال: إسْحاق

стр. 1753

ابن إبْراهيم الطَّرَسُوسِيّ مَجْهُولُ، حَدَّثَ عن وَهْب بن مُحَمَّد البُنَانِيّ، رَوَى عنهُ أُسامَةُ بن أحْمَد التُّجِيْبِيّ. إسْحاقُ بن إبْراهيم، أبو يَعْقُوبَ الفَرْغَانيُّ المَعْرُوف بجَيْش (١) سَمِعَ مُحَمَّد بن آدَم المِصِّيْصيّ، وعَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن سَلَّام الطَّرَسُوسِيّ، وحَدَّثَ عنهُما. رَوَى عنهُ أبو القَاسِم عليّ بن يَعْقُوبَ بن أبي العَقَبِ الهَمْدَانِيّ الدِّمَشقيّ، وأبو الحَارِث أحْمَد بن مُحَمَّد بن عُمَارَة اللَّيْثِيّ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن الحَرَسْتَانِيّ، فيما أَذِنَ لنَا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، وسَمِعْتُ منهُ غيره بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلمِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا تَمَّام بن مُحَمَّد الرَّازِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَارِث أحْمَد بن مُحَمَّد بن أبي الخَطَّاب اللَّيْثِيّ، قال: حَدَّثَنَا إسْحاق بن إبْراهيم -يُعْرَفُ بجَيْش الفَرْغَانيّ- قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن سَلَّام، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن يَحْيَى بن عُبَيْد الله (a) أبو عليّ التَّيْمِيّ، قال: حَدَّثَنَا فِطْر (b) بن خَلِيفَة، عن أبي الطُّفَيْل، عن عليّ (٢)، قال: قال رسُول الله ﷺ : ما انتعَل أحدٌ قَطُّ ولا تخفَّف (c)، ولا لبسَ ثَوْبًا ليَغْدُو في طَلَب عِلْمٍ يتعلّمه إلَّا غَفَرَ اللّهُ له حيثُ يَخْطُو عند بابِ بَيْتِهِ.

стр. 1754

أنْبَأنَا أبو البَرَكَات الحَسَن بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: إسْحاق بن إبْراهيم أبو يَعْقُوبَ الفَرْغَانيّ، المَعْرُوف بجَيْش، حَدَّثَ بدِمَشْقَ في سَنَة تِسْعٍ وثَمانِيْن ومَائتَيْن عن مُحَمَّد بن آدَم المِصِّيْصيّ، وعَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن سَلَّام الطَّرَسُوسِيّ. رَوَى عنهُ أبو القَاسِم بن أبي العَقَبِ، وأبو الحَارِث أحْمَد بن مُحَمَّد بن عُمَارَة الدِّمَشقيَّان. قال أبو القَاسِم الحافِظ (٢): أخْبَرَنا أبو القَاسِم الوَاسِطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (٣)، قال: إسْحاقُ بن إبْراهيم أبو يَعْقُوبَ الفَرْغَانيّ، ويُعْرَفُ بجَيْش، حَدَّثَ عن مُحَمَّد بن آدَم المِصِّيْصيّ، رَوَى عنهُ أبو القَاسِم بن أبي العَقَب الدِّمَشقيّ. أنْبَأنَا أبو القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، عن أبي نَصْر بن مَاكُولا (٤)، قال: وأمَّا جَيْش، أوَّلُه جيْم مَفْتُوحَةٌ وبعْدَها ياء سَاكنَةٌ مُعْجَمةٌ باثْنَتَيْن من تَحْتها، فهو أبو يَعْقُوبَ إسْحاق بن إبْراهيم الفَرْغَانيُّ يُعْرَفُ بجَيْش، رَوَى عن مُحَمَّد بن آدَم المِصِّيْصيّ، رَوَى عنهُ أبو القَاسِم عليّ بن يَعْقُوب ابن أبي العَقَب الهَمْدانِيّ.

стр. 1755

إسْحَاقُ بن إبْراهيم الحَلَبِيُّ رَجُلُ من أهْل حَلَب، حَكَى عن بعض العبَّاسيِّيْن كَلَامًا لإبْراهيم بن المَهْدِيّ كَتَبَ بهِ إلى المَأْمُون، رَوَاهُ عنه أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن جَرِير الطَّبَريّ. قَرَأتُ في كتاب الشُّذُور (١) تأليف أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن جَرِير الطَّبَريّ، قال: حَدَّثَني إسْحاقُ بن إبْراهيم الحَلَبِيُّ عن بَعْض بني العبَّاس، قال: كَتَبَ إبْراهيمُ بنُ شَكْلَة إلى المَأْمُون بعقب سخطهِ: لم تقدِّم نعْمَتك يا أَمِير المُؤمِنِينَ فيَنْساها شُكْري، ولم يَرثّ حَالي في ظلِّكَ فيُشْكل عليَّ التَّقَرُّبَ منكَ، فبِمَ اسْتَحِقُّ يا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ مُعَارَضَةَ المَكْرُوه، وما الّذي صَحَّ منهُ وقد تَفَيَّأتُ بنِعْمَتكَ في ظلِّ شُكْرٍ يفي ببَعْضِها قَوْلًا وعَمَلًا. إسْحاقُ بن إبْراهيم الحَلَبِيُّ شَاعِرٌ ذَكَرَهُ أبو عُبَيْدِ الله مُحَمَّد بن عِمْران بن مُوسَى المَرْزُبانيّ في كتاب مُعْجَم الشُّعَراءِ (٢)، فقال في ذِكْرهِ: إسْحاق بن إبْراهيم الحَلَبِيّ الشَّاعر، مُعْتَمدِيُّ ضَعِيْفُ الشِّعْر.
следующие страницы →