مَنْ حَضَر أسَدَ بنَ جَهْوَر الكَاتِب يتَصَيَّد، وكان من شِدَّة الغَفْلَة على ما لم يُرَ مثْلُه.
وقال: رأيتُهُ وقد أُطْلقِ بينَ يَدَيْهِ بازٌ على دُرَّاجَةٍ، ودخلَتْهُ الأريحيَّةُ، فرَكض في إثرِه حتَّى إذا (a) كسَرَها اسْتَخْرج سِكِّينًا من خُفِّه وأهْوَى بها نحو البَازِي فأمَرَّهَا على حَلْقهِ ليذبَحَهُ، فصَاح بهِ البَازْيَارُ فكَفَّ عن البَازي وأخَذَ الدُّرَّاجَةَ، وقال: كدْنا نَظْلِمُه الشَّقيَّ!.
قال: وكان معنا فَتَىً يُنادمُهُ، ظريفٌ شَاعِرٌ، وكان (b) لا يزالُ يُبْلَى من غَفْلَته عنه واسْتِخفافِه به على جهة السَّهْوِ (c) بكُلِّ عَظِيمَة، فأنْشَأ يُنْشدُني: [من الطويل]
أتَيْتَ بها مقْبُوحَةَ الذِّكْرِ سُبَّةً … تبثُّ على مَرِّ اللَّيالِي وتُربعُ
فإنْ كان عمدًا ما أتَيْتَ فإنَّهُ … لعَمْرُك لُؤْمٌ واجبٌ ليسَ يُدْفَعُ
وإنْ كان عن سَهوٍ وإفْراطِ غَفْلَةٍ … فأحْضَرُ منك الهَالكُون وأنفَعُ
أنَبَأنَا أبو مُحَمِّدٍ بن يُوسُف النَّحوِيُّ، عن أبي الفَتْحِ بن البَطِّيِّ، قال: أنْبَأنَا أبو عَبْد الله الحُمَيْدِيّ، عن غَرْس النِّعْمَة مُحَمَّد بن هِلِّل بن المُحَسِّن بن الصَّابِئ (١)، قال: وحَدَّث أبو الحَسَن أحْمَد بن يُوسُف بن يَعْقُوبَ بن إسْحاق بن البُهْلُول التَّنُوخِيّ، قال: حَدَّثني أبي، قال: حضرتُ أسَد بن جَهْوَر، وكان شَدِيد (d) النِّسْيَان، عند عُبَيْد الله بن سُلَيمان الوَزِير، وهو يُخاطبه في أمرٍ من الأُمُور، فيقول له: السَّمْعُ والطَّاعَةُ لأمرِ القَاضِي [أعَزَّهُ اللهُ، وقد] (e) أُنْسِيَ أنَّه الوَزِيرُ، وكان إلى جَنْبِ أبي
стр. 1892
العبَّـ[ـاس بن الفُرَات، فغَمَزهُ أبو العبَّاس]، وقال له: قُل (a) الوَزِيرُ أعَزَّهُ اللهُ، [فقال لابنِ الفُرَاتِ: نَعَم (b) أعزَّ اللهُ القَاضِي]، فضَحك ابن الفُرَات، وقال: [لستُ بالقَاضِي، فارْجع إلى] صَاحبك فقضِّه.
قال (١): [وكنتُ يَوْمًا عند أسَدِ بن] جَهْوَر وهو يَكْتب، [فجَفَّت دَوَاتهُ، فقال: يا غُلَامُ، كُوْزَ] ماءٍ للدَّواة، [فجاءَ الغُلَام بكُوْز ماءٍ، فأخَذَهُ وشَربَه، ومَضَى الغُلَام] بالكُوْز، وأخذ يَكْتبُ [فلَم تَنْكتبْ له، فقال: ويْلك هَات الماءَ للدَّواةِ، فجاءَه] فشَربه ثانية، [ولَم يَطْرحْ في الدَّواة منها، ثمّ كَتَب فلم تنْكَتبْ له، فقال: ويلَك] كم أطْلب للدَّواة [ماءً ولا تُحْضرُه؟ فجاء الغُلَامُ بشَرْبةٍ ثالثةٍ، فأخَذَ بشُرْبها]، فقال له: يا سَيِّدِي، [اطْرحْ منها أوَّلًا في الدَّوَاة، ثمّ تَشْرب البَاقي. فقال: نَعَم نعم! وطَرح في الدَّواة وكَتب].
أنْبَأنَا أبو القَاسِم عبدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن قُبَيْس الغَسَّانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْرٍ الخَطِيبُ (٢)، قال: أخْبَرَني عليّ بن أبي عليّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عِمْران المَرْزُبانيّ أنَّ مُحَمَّد بن يَحْيَى أخْبَرهُ، قال: كان أبو مُسْلم الكَجِّيّ، وأسَدُ بن جَهْوَر يتقلَّدانِ أعْمَالًا بالشَّام، فقال البُحْتُرِيُّ (٣) يَمْدحهما: [من البسيط]
هل تُبْدِيَنَّ لي الأيَّامُ عارِفَةً … لدى أبي مُسْلِم الكَجِّيِّ أو أَسَدِ
كلاهُما آخِذٌ للمَجْد أُهْبَتَهُ … وباعثٌ بعْدَ وَعْدِ (c) اليَوْم نُجْحَ غَدِ
للهِ دَرُّكُمَا (d) من سَيِّدَيْ زَمَنٍ (e) … أجْرَيتما من مَعَاليهِ إلى أمَدِ
стр. 1893
وجَدْتُ عندكما الجَدْوَى مُيَسَّرةً … أوانَ لا أحَدٌ يُجْدِي على أحَدِ
وقد تَطَلَّبْتُ جَهْدِي ثالثًا لَكُما … عندَ اللَّيالِي فلم تفْعَلْ ولم تَكَدِ
لن يُبْعِدَ اللهُ مِنِّي حاجةً أَمَمًا (a) … وأنتُما غايَتي فيها ومُعْتَمَدي
إنْ تُقْرضَا فقَضَاءٌ لا يَريْثُ، وإِنْ … وهَبْتُما فقَبُولُ الرَّفد والصَّفَدِ (b)
وفي القَوَافي إذا سَوّفْتُها (c) بِدَعٌ … يثْقُلنَ في الوَزْن أو يَكْثُرنَ في العَدَدِ
فيها جَزَاءٌ لِمَا يأتي الرَّسُولُ بهِ … من عَاجلٍ سَلِسٍ أو آجلٍ نَكِدِ
أسَدُ بنُ الفُرَات القَاضِي (١)
قاضي إِفْرِيقِيَّةَ، وُلِدَ (d) بحَرَّانَ، وكان أبُوه حَمَلَ أُمَّهُ معه في صُحْبَةِ مُحَمَّد بن الأشْعَث حينَ تَوَجَّهَ إلى إفْرِيقِيَّة وَاليًا، فاجْتازَ به أبوه في صُحْبَتهِ بحَلَبَ.
قَرَأتُ في كتاب قُضاة إفْرِيقِيَّة، تأليفُ أحْمَدَ بن إبْراهيم بن أبي خَالِد (٢)،
стр. 1894
قال: وذكَر عن أسَد أنَّهُ قال: أوَّلُ مَدِينَةٍ بُنِيَت على الأرْض بعد العِرَاقِ حَرَّانُ.
وكان يُقال لها: العجُوزُ ذاتُ الأصْنَامِ، وبها وُلدْتُ، وإِنَّما كان أبُوه أتَى بأُمّهِ مع مُحَمَّدِ بن الأشْعَث حينَ وَليَ إفْرِيقِيَّةَ في سَنَةِ أرْبَعٍ وأرْبعين ومائة، فلمَّا صاروا بحَرَّانَ وُلِدَ أسَدٌ.
وقال البَجَليّ -يعني مُحَمَّد بن عليّ البَجَليّ-: كان مَوْلده سَنَة خَمْسٍ وأرْبَعينَ ومائةٍ (a).
أسَدُ بنُ القَاسِم بن العبَّاس بن القَاسِم المُقْرِئُ، أبو اللَّيْث العَبْسِيُّ الحَلَبِيُّ (١)
من أهل حَلَبَ، ونَزَل دِمَشْقَ. رَوَى عنِ خالهِ عَبْد الله بن صالح الحَلَبِيِّ، وأبي القَاسِم الفَضْلِ بن جَعْفَر، وأحمد بن مُحَمَّد بن صالح بن النَّضْر الأنْطَاكِيِّ الفَقِيْر، وأبي بَكْر المَيَانِجِيِّ.
رَوَى عنهُ أبو سَعْد إسْمَاعِيْلُ بن عليّ السَّمَّان الرَّازِيُّ، وأبو مُحَمَّد الكَتَّانِيُّ، وأبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد الحِنَّائِيُّ، وأبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد (b) بن شُجَاع.
أنْبَأنَا أبو البَرَكَاتِ الحَسَنُ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا أبو اللَّيْث أسَدُ بن القَاسِم بن العبَّاس الحَلَبِيُّ قِراءَةً عليهِ، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم
стр. 1895
الفَضْل (a) بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الفَضْل (b)، قال: حَدَّثَنَا عُقْبَة بن مُكْرَم، قال: حَدَّثَنا عَبْد الله بن عِيسَى الخَزَّاز (c)، قال: حَدَّثَنَا يُونسُ بن عُبَيْد، عن الحَسَن، عن أنَس بن مالك (١)، قال: قال رسُول الله ﷺ : إنَّ الصَّدَقَة تُطْفِىُء غضَبَ الرَّبَ، وتَدفعُ ميْتَةَ السَّوءِ.
قال الحافِظُ أبو القَاسِم: كَذَا قال، وهو مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الله بن الفُضَيْل، نَسَبَهُ إلى جَدِّه ولَم يُصْغِّرْهُ.
أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله القَاضِي إذْنًا، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَة الله (٢)، قال: أسَدُ بن القَاسِم بن العبَّاس بن القَاسِم، أبو اللَّيْث المُقْرِئ العَبْسِيّ الحَلَبِيّ، سَكَنَ دِمَشْقَ، وكان إمام مَسْجِد سُوق النَّحَّاسين، وحَدَّثَ عن أبي القَاسِم الفَضْل بن جعْفَر، وأبي بَكْر المَيَانِجِيّ، وأحمد بن مُحَمَّد بن صالح بن النَّضْر (d) الأنْطَاكِيّ الفَقِيْر. رَوَى عنهُ أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن شُجَاعٍ، وعليّ بن مُحَمَّد الحِنَّائِيّ، وأبو سَعْد إسْمَاعِيْلُ بن عليّ السَّمَّان الرَّازِيّ، وعَبْد العَزِيْز بنُ أحْمَد الكَتَّانِيُّ. قال لنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ: تُوفِّي أبو اللَّيْث أسَدُ ابن القَاسِمِ الحَلَبِيّ الّذي كان يُصَلِّي في مَسْجِدِ النَّحَّاسينَ -وقد حَدَّثَ عن الفَضْلِ ابن جَعْفَرٍ وغيرِه- في شَوَّالَ سَنَةَ خَمْسَ عَشرة وأرْبَعِمائةٍ.
стр. 1896
أسَدُ بن مُحَمَّد الحَلَبِيُّ (١)
حَدَّثَ عن أبي العبَّاس أحْمَد بن مُحَمَّد بن سَعيد بن عُقْدَةَ الكُوْفيّ، رَوَى عنهُ تَمَّام بن مُحَمَّد الرَّازِيّ الحافِظُ.
أنْبَأنَا أبو البَرَكَات الحَسَنُ بن مُحَمَّد الأَمِينُ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد بن هِبَة الله (٢)، قال: أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن السَّمَرْقَنْديّ، وهِبَةُ الله بن الأكْفانِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن صَصْرَى، قال: أخْبَرَنا تَمَّامُ بن مُحَمَّد، قال: أخْبرَني أبو العبَّاس أحْمَد بن مُحَمَّد بن عليّ البَرْذَعِيّ، وأسَدُ بن مُحَمَّد الحَلَبِيّ، قالا: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن سَعيد الكُوْفيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن الحَسَن بن سَعيد، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا أبو جُنَادَة [عن] (a) عَمْرو بن قَيْسٍ، عن بَهْز بن حَكِيم (b) القُشَيْريّ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّه (٣)، قال: قال رسُولُ اللهِ ﷺ : أوَّلُ ما يَشْهَدُ على أحَدِكم فَخِذُهُ.
أسَدُ بنُ مُحَمَّد المِصِّيْصيُّ الخَشَّابُ
حَدَّثَ بالمِصِّيْصَة عن أبي عُثْمان سَعيد بن المُغِيرَة الصَّيَّاد المِصِّيْصيّ، وأبي حَاجِب الحَاجِبيّ.
رَوَى عنهُ حَفِيْده أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن أسَد، وعبدُ الله بن بِشْر بن عُمَيْرة البَكْرِيّ، وأبو طَالِب أحْمَد بن دَاوُد قاضي أذَنَة، وكان له شِعْرٌ.
стр. 1897
أخْبَرَنا أبو رَوْحٍ عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الهَرَويّ في كتابه منها، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد الجَنْزَرُودِيّ (١)، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن إبْراهيم الفَقِيه الجَوْزِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن عليّ (a) بن مُحَمَّد الوَرَّاق، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن بِشْر البَكْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أسَدُ بن مُحَمَّد المِصِّيْصيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو حَاجِب الحَاجِبيّ، عن مَالك بن أنَس، عن زَيْد بن أسْلَم، عن أنَس بن مالِك (b)، قال: قال رسُول الله ﷺ (٢): لا عَقْلَ كالتَّدْبِيرِ.
أخْبَرَنا أبو بَكْر عَبْدُ الله بن عُمَر (c) بن عليّ بن الخَضِر القُرَشِيّ، فيما أَذِنَ لنا فى روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو المَكَارِم المُبارَك [بن مُحمَّد] (d) بن المُعَمَّر البَادَرَائِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب البَاقِلَّانِيّ مُحَمَّد بن الحَسَن بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ الزَّاهِدُ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: وحَدَّثَنَا أبو الفَضْل الشَّكْلِيّ، قال: حَدَّثَني الحُسَين بن أحْمَد الأزْدِيّ قال: قَدِمَ المِصِّيْصَة فَتَىً من المُتَعِّبدين فنزَلَ في مَسْجِدِ أسَدٍ الخَشَّابِ، وكان يَسْمعُ من النَّاسِ الحَدِيْثَ، وكانت عليه أطْمَارٌ، وكان ناحِلَ الجِسْم ذَابِلًا (e)، فأشْرفَ أسَدٌ على بعض اجْتهادِه، فقرَّبَه وأدْنَاهُ وخصَّهُ بالحَدِيْثِ، فلمَّا رأى ذلك من فعله، هَرَب منهُ، فافتقَدَهُ فحزنَ عليه حُزْنًا
стр. 1898
شَدِيْدًا، وأنْشَأ يقول: [من المجتث]
يا مَنْ رَأى لي غَريبًا … ثِيَابُهُ أطْمَارْ
الجِسْمُ منهُ نَحِيلٌ … والوَجْهُ فيهِ اصْفرارْ
عليه آثارُ حُزْنٍ … بوَجْههِ واغْبرَارْ
يقُومُ في جَوْف لَيْلٍ … يُنَاجيَ الجَبَّارْ
يقُول: يا سُوْلَ قَلْبي … يا مَاجِدًا غَفَّارُ
فالدَّمْعُ يَجْري بحُزْنٍ … فدَمْعُهُ مِدرَارْ
يبغيِ جنانَ نَعِيْم … يا حُسْنَ دَارِ القَرَارْ
فيها جَوارٍ حِسَانٌ … يا حُسْن تلكَ الجَوَارْ
عرائسٌ في خِيَامٍ … من اللآلي الكِبَارْ
كَوَاعبٌ غَنِجاتٌ … نَواهِدٌ أبْكَار
لباسُهُنَّ حَرِيْرٌ … تُحَيِّرُ الأبْصَار
وفي الذّراعَ سِوَارٌ … يا حُسْنَهُ من سِوَار
شَرَابهُنَّ رحيقٌ … يُفجِّرُ الآبَار
وسَلْسَبيلٌ وخَمْرٌ … تَبارَكَ الجَبَّار
يا مَنْ رَأي لي غَريبًا … ثِيَابُهُ أطْمَار
ذِكْرُ مَن اسْمُهُ إِسْرَائيِلُ
إِسْرَائيِلُ بن سَهْلُونَ، أبو الحَسَنِ الطَّبِيْبُ الحَلَبِيُّ
أظُنُّه من نَصارَى حَلَبَ، ظَفِرْتُ له ببَيْتٍ من الشِّعْر قَرأتُه بخَطِّ بعضِ كُتَّابِ حَلَبَ في مُخْتَارٍ اخْتارَه من شِعْر صَاعِدِ بن عِيسَى بن سُمَّان الكَاتِب النَّصْرانِيِّ
стр. 1899
الحَلَبِيِّ، قال: وعَمِلَ صَدِيْقُهُ أبو الحَسَن إِسْرَائيِلُ بن سَهْلُونَ الطَّبِيْبُ بَيْتًا وهو: [من الطوَيل]
أيا طَيْفَ مَنْ أهْوَى تسَرْبَلْتَ عِفَّةً … وأشْبَهْتَ في الأحْلَام فعْلَك يَقْظَانا
فأجابه؛ يعني صَاعِد بن عِيسَى بن سُمَّان: [من الطويل]
ولكنَّنا مُتْنا منَ الوَجْدِ قَبْلَ أنْ … يُلمَّ وحَيَّا بالسَّلَام فأَحْيَانا
على مثْل هذا الفعل (a) كانت أُمَامَةٌ … تُواصِلُنا حينًا وتَهْجُرُ أحْيَانا
إذا كنتُ لا ألْقَاك في الدَّهْر يقظَةً … فياليتَ أنِّي عِشْتُ ما عِشْتُ وَسْنَانَا
إِسْرَائيِلُ بن عَبْد الله بن عِيسَى بن يُوُنس بن عمرو بن عَبْد الله الهَمْدانِيّ، أبو أحْمَد السَّبِيْعِيُّ
من وَلد أبي إسْحاقَ السَّبِيْعيِّ، وسَبيع الّذي نُسِبَ إليه هو ابنُ صَعْبِ (b) بن مُعاوِيَةَ بن كَثِيْر بن مَالِك بن جُشَم بن حَاشِد بن جُشَم بن خَيْوان بن نَوْف بن هَمْدَان.
حدَّثَ بحِصْنِ مَنْصُورٍ من الثُّغُور الجَزَرِيَّةِ، وكان عِيسَي جَدّه قد انْتَقَلَ إلى الحَدَث وماتَ بها، وبقي أوْلَادُه بالثَّغْر.
رَوَى عن عليّ بن إِسْرَائيِلَ، رَوَى عنهُ أبو بَكْر مُحَمَّد بن إبراهيم بن المُقْرِئ.
أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُفُ بنُ خَلِيل بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُسْلم المُؤيَّدُ بنُ عبد الرَّحيم بن الإخْوَةِ وصَاحِبتُهُ عَيْنُ الشَّمْس بنتُ أبي سَعيد بن الحَسَن، قالا: أخْبَرَنا أبو الفَرَج سَعيدُ (c) بن أبي الرَّجَاء الصَّيْرَفِيّ -قالت: إجَازَةً- قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مَحْمُود الثَّقَفِيُّ، وأبو الفَتْح مَنْصُور بن الحُسَين،
стр. 1900
قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقْرِئ (١)، قال: حَدَّثَنَا أبو أحْمَد إِسْرَائِيل بن عَبْد الله بن عِيسَى بن يُونُس بن عَمْرو -هو ابنُ أبي إسْحاق السَّبِيْعِىّ- بحِصْن مَنْصُور، قال: حَدَّثَنى عَمِّي عليّ بن إِسْرَائِيل، قال: حَدَّثَنَا خالي أحْمَد بن عَمْرو، عن أَبِيهِ عَمْرو، عن أَبِيهِ عِيسَى، عن الأَعْمَش، عن شَقِيْق بن سَلَمَة، عن ابن مَسْعُود (٢)، قال: قال رسُولُ اللهِ ﷺ : عليكم بالصِّدْقِ، فإنَّ الصِّدْقَ يَهْدي إلى البرِّ، وإنَّ البرَّ يَهدي إلى الجنَّة، وإنَّ الرَّجُلَ ليَصْدُق حتَّى يُكْتَبَ عندَ اللهِ صدِّيقًا، وإيَّاكُم والكَذِبَ، فإنَّ الكَذِبَ يَهْدي إلى الفُجُور، والفُجُور يَهْدِىِ إلى النَّارِ، وإنَّ الرَّجُلَ ليكذِب حتَّى يُكْتَبَ عندَ الله كَذَّابًا.
إِسْرَائيِلُ بن مِقْدَار بن إِسْرَائيِلَ بن مقْدَار بن نَصْر بن أبي الجَيْش، أبو الأسْبَاطَ (٣)
المَنْبِجِىُّ المَوْلد، الإرْبِلِىّ المَنْشأ.
كان جُنْدِيًّا، وعنده أدَبٌ، وله شِعْرٌ حَسَنٌ، وَقَعَ إليَّ منه: [من البسيط]
لا تَحْسَبُوا مَرَضِي من علَّة عَرَضَت … لكنَّهُ حُبُّ مَنْ في طَرْفِهِ حَوَرُ
إنْ ماسَ غُصْنُ أراكٍ أو بدا قَمَرٌ … فما الدَّوَاءُ ودَائي الغُصْنُ والقَمَرُ
стр. 1901
ومن شِعْره (١): [من الكامل]
مَولايَ إنَّ النَّصْرَ أصْبَح طائعًا … لك والسَّعَادَةُ حيثُ سِرتَ تَسِيْرُ
انهَضْ (a) إلى الطَّاغي وبدِّد (b) جَمْعَهُ … فالأمْرُ سَهْلٌ والعَدوُّ حَقِيرُ
واعلَمْ بأنَّ العَبْدَ ليس لصَحْبِهِ … زَادٌ ولا للصَّافِناتِ شَعِيْرُ
ذِكْرُ مَن اسْمُهُ أَسْعَد
أَسْعَدُ بن إبْراهيم الإرْبِلِيُّ المَعْرُوف بالمَجْد ابن النُّشَّابِيِّ (٢)
شَاعرٌ حَسَنُ الشِّعْر، قَدِمَ إلينا إلى حَلَبَ، واتَّصَل بخدمَةِ الوَزير شَمْس الدِّين مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِى بن أبي يَعْلَى، في أيَّام المَلِك الظَّاهِر غَازِي، ومَدَحَ بها المَلِكَ الظَّاهِرَ، ثمّ خَرَج من حَلَبَ وعاد إلى بلده إرْبِل، وخَدَم بها مُظَفَّر الدِّين كَوْكَبُوري بن عليّ، وكَتَب له الإنشاء.
وكان حَسَنَ الكتابةِ والإنْشَاء، وكان يُطالعُ دِيْوَانَ الخِلَافَة بالمُتَجدِّداتِ (c) له، فاطَّلعَ عليه كَوْكَبُوري فقبضَهُ وسجنَهُ وبقي قي السِّجْن إلى أنْ مات كَوْكَبُوري،
стр. 1902
واسْتَولَى نُوَّابُ الدِّيْوَانِ المُسْتَنْصِرىِّ على إرْبِل، فكتَبَ الإمام المُسْتَنْصِر باللهِ بإحْضَاره إلى بَغْدَاد فَحَضَر وأنْعَم عليه، وأجْرَى له مَعلوم، وقُلِّد أعْمَالًا بنَوَاحِي بَغْدَاد.
وحَضَرتُ دارَ الوَزِير أبي طَالِب ابن العَلْقَمِيّ في سَنة خَمْسِينَ وسِّتمائة، وكُنْتُ قد توجَّهتُ رسُولًا عن الَمِلكِ النَّاصِرِ صَلاحِ الدِّين يُوسُف بن مُحَمَّد، في أيَّام المُسْتَعْصِم بالله، إلى دار الخِلَافَة، فسَمِعْتُه يُنْشدُ بين يَدَي الوَزِير قَصِيدَةً فىِ مَدْح المُسْتَعْصِم في الحادي عَشر من ذِي الحِجَّة، أوَّلها: [من البسيط]
هل عندَ عطْفكَ عطْفٌ مُمْسكٌ رَمَقي … أم هلِ تَرِقُّ لِمَا ألْقَاهُ من أرقى
كأنَّ حُسْنَكَ دُنيانا فنَحْنُ بِهِ … ما بين وصْل سَعيدٍ أو صُدُودِ شَقِي
وعندَ شَعْرِكَ تُتْلَى آيةُ الغسَق … ومن مُحَيَّاكَ تَبْدُو سُوْرةُ الفَلَقِ
كأنَّ أرْوَاحَ أهْل العِشْق سَائرةَ … إلى جَمَالكَ بالتَّقْريبِ والعَنَقِ
تَؤُمُّ كَعْبَةَ حُسْنٍ خالُها حجَرٌ … في الخَدِّ أسْوَدُهُ في أَبَيْضٍ يَقَقِ
نادَتْ مُكَبِّرةً لمَّا جُليْتَ لها: … سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ الإنْسان مِن عَلَقِ
أرائدٌ أنْت يا طرْفي لتُخْبِرَني … أيُّ الطَّريقِ إليهِ أسْهَلُ الطرُق
وأنْتِ يا أضْلُعِى شُبِّي الضّرامَ لكي … يُهْدَى في بنارِكِ (a) ضَيْفُ الطَّيفِ في الغَسَقِ
فما سَرقتُ بنومي قَطّ طَيْفَهُمُ … إلَّا غَدَا النَّوْم مَقْطُوعًا على السّرَقِ
ويا دُمُوعي اسْكُنِي لا تَسْكُبي حَذَرًا … عليهِ إنْ زَارَني من مَوْجِكِ الغَرقِ
يا سَاحرًا فيهِ جفْني سَاهِرٌ قلقٌ … وبالفِرَاق فِرَاقُ النَّفْس من فَرَقِ
أخَذْتَ قَلْبي بظُلمِ الصَّدّ فاهْدِ لَهُ … ظُلْمًا عسى الظُّلْمُ من ظُلم الصُّدُودِ يَقِي
وانْهَضْ إلى رَوْضَةٍ أبْدَتْ أزَاهرَهَا … مثْل المجَرَّة من زَاهٍ ومتَّسِق
أُرَيْضُهُ كَحُلَا الطَاوُوس باكَرَها … مَرُّ النَّسِيم رَوَى عن نَشْرها العَبِقِ
تَخالُ في كُلِّ قُطرٍ من جَوَانِبها … وَجْهًا يُريكَ صِفَاتِ الشَّادِنِ اللَّبِقِ
стр. 1903
فالأقْحُوان ثغُورٌ والشَّقِيْقُ بها … مثْلُ الخُدُودِ ومنها نَرْجِسُ الحَدَقِ
والعَنْدَلِيْبُ يُنادِي في جَوَانِبهِا: … هُبُّوا فكَمْ سِنَةُ أدَّتْ إلى أَرَقِ
كأنَّ أغْصَانَهُ أضْحتْ مَنَابِرهُ … وشَدْوَهُ كخَطِيْبٍ مِسْقَعٍ ذَلِقِ
لو كان يُفْصِحُ عن قَوْلٍ أَبَان لنا … مَدْحَ الخَلِيفَة مكتُوبًا على الوَرَقِ
فقال له الوَزِير: أنت العَنْدَلِيْبُ، وقد أَبَنْتَ لنا مَدْحَ الخلَيفَة مَكْتُوبًا على الوَرَق.
وسيَّرتُ إليه أطْلبُ منه القَصِيدَة، فكتَبَها لي وسَيَّرها، وكَتَبَ معها مَقَاطِيعَ من شِعْره، منها قَوْله: [من الرمل]
لي حَبِيْبٌ ذادَني عن وَصْلِهِ … أَهْلُه ظُلمًا وأغْرَوهُ بهَجْري
قُلْتُ من وَجْدِي به إذْ أطْنَبُوا … اعْمَلُوا ما شِئْتُمُ يا أهْلَ بَدْرِ
أَسْعَد بن الحُسَين بن أَسْعَد بن عبد الرَّحْمن بن الحَسَن بن العَجَمِيُّ (١)
أبو المَعَالِي بن أبي عَبْد الله بن أبي طَالِب بن أبي عليّ، ويُسَمَّى أيضًا مُحَمَّد، وكان أبوه سمَّاهُ أَسْعَد، فاختار هو لنَفْسِه مُحَمَّد، وَسَنَذكُر تَرْجَمَتهُ في المُحَمَّدين (٢) إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى، وسَمَاعهُ في الأجْزاءِ مَكْتُوب: أَسْعَد.
أسْعَدُ بنُ الحُسَين بن أبي الرِّضَا بن الخَصِيْب، أبو اليُمْن المَعَرِّيّ العَطَّار الخَصِيْبيُّ (٣)
من أهل مَعَرَّةِ النُّعْمَان مَنْسُوبٌ إلى جَدِّ أبيهِ الخَصِيْب.
стр. 1904
حَدَّثَ عن أبي الحَسَن عليّ بن المُسَلَّم السُّلمِيّ، رَوَى عنهُ الحافِظُ أبو المَوَاهِب الحَسَن بن صَصْرَى التَّغْلِبيّ الدِّمَشقيّ، وخرَّجَ عنهُ حَدِيثًا في مُعْجَم شُيُوخه.
قَرأتُ بخَطِّ أبي المَوَاهِب في مُعْجَم شُيُوخه، ما أنْبَأنَا بهِ أبو الوَحْش عبد الرَّحْمن بن نَسِيم، قال: أخْبَرَنا أبو المَوَاهِب الحَسَن بن هبة الله بن صَصْرَى، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو اليُمْن الخَصِيْبيّ وجَمَاعَةٌ بقراءتي، قالوا: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن عليُّ بن المُسلم السُّلمِّيّ الإمَامُ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَدُ بن عَبْد الوَاحِد السُّلمِيِّ، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن عُثْمان بن أبي الحَدِيْد، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَدُ بنُ عَبْدِ الله بن نَصْر بن هِلال السُّلمِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الرَّحْمن المُؤَمَّل بن إِهَابٍ، قال: حَدَّثَنَا مَالِكُ بن سُعَيْر (a)، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُريْرَة (١)، قال: قال رسُول الله ﷺ : مَنْ أقالَ أخاهُ، أقَالَهُ اللهُ عثرتَهُ يَوْمَ القِيامَة.
قال أبو المَوَاهِب: تُوفِّي ﵀ في يَوْم الاثْنَين رابع عَشر شَهْر رَبيع الآخر من سَنَة ثَمانٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة، ودُفِنَ بجَبَّانَة باب الصَّغير وقد قارب السِّتِّين.
стр. 1905
أسْعَدُ بن الخَطِيْر مُهَذَّب (a) بن زَكَرِيَّاء بن أبي المَلِيْح (b) مَمَّاتِيّ، أبو المَكَارِم المِصْرِيّ، الكاتِب المَعْرُوف بالقَاضِي الأَسْعَد (١)
من قِبْط مِصْرَ، كان آباؤُه نَصارَى، وجَدّ أبيه أبو المَلِيْح مَمَّاتِيّ أحَدُ أعْيَان الكُّتَّاب، كان كاتبًا لبَدْر الجمَالِيّ يَنُوبُ عنهُ بمِصْر، وأسْلَم القَاضِي الخَطِيْرُ ونشَأ ابْنهُ الأَسْعَدُ في الاشْتِغَال بالأدَب والكتابة، وسَمِعَ بالإسْكَنْدَرِّية الحافِظ أبا طَاهر السِّلَفىِّ، وبالقَاهرَة أبا الفَضْل مُحَمَّد بن يُوسُف الغَزْنَوِيّ وغيرهما (c).
وكان رَجُلًا فَاضِلًا، أَدِيْبًا، لَبِيْبًا، كَيِّسًا، حَسَنَ الإنشاء، مَطْبُوعَ النَّظْم، وله تَصَانيفُ عدَّهَ في فُنُونٍ شَتَّى.
وخَدم في الدِّيَار المِصْرِيَّة، وخَاف من الوَزِير صَفِيّ الدِّين عَبْدِ الله بن شُكْر فانْفَصلَ منها، وقَدِمَ حلَبَ وَافِدًا على المَلِك الظَّاهِر غَازِي بن يُوسُف بن أيُّوبَ وخَدَمهُ، فأقْبَل عليهِ، وقَبِله، ورتَّبَ له مَعْلومًا بحَلَب أجْراهُ عليهِ، وأحْسَن بذلك إليهِ.
стр. 1906
واجْتَمَعْتُ به بحَلَب مِرَارًا، وجَرَى بيني وبينَهُ مُحادَثات، وذَكَر لي أنَّهُ اخْتَصَر اللُّمَعَ في النَّحو لابن جِنِّي في وَرقَةٍ واحدة مُجَدْوَلَة، ولم أرها، ولا سَمِعت منه شَيئًا من نَظْمه.
رَوَى عنهُ العِمَاد أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد الكاتب، ونَصْرُ بن أبي الفُنُون النَّحْوِيّ، ورَوَى لنا عنْهُ شَيئًا من شِعْره الأَوْحَد مُحَمَّد بن عَبْد الله الزُّبَيْرِيّ الدِّمَشقيّ، وعليّ بن مُحَمَّد بن التِّلْمِسَانِيّ القَاضِي، ومن شِعْره ما وَجَدْتُه في بعض مَجْمُوعَاتي (١): [من مجزوء الكامل]
يا بَدْرَ تَمّ هيَّجَتْ … شَوْقي لرؤْيته المَنَازِل
وغَدَتْ أدِلَّتُهُ على … ما قُلْتُ فيه من الدَّلَائل
ظَنَّ الشَّمُولَ بَريْقه … تَخْفَى فأسْكَرَ بالشَّمَائِل
رَشَأٌ تَفَقَّهَ في الخِلَافِ … فصَار يُلْقِيهِ مَسَائِل
لا تَقْبلنَّ من الوشَاةِ … وتُقْبِلَنَّ على العَوَاذِل
فالعَيْنُ قد جُنَّتْ ببُعْد … كَ والدُّمُوع لها سَلاسِل
قَرأتُ في كتاب نَصْر بن أبي الفُنُون النَّحْوِيّ، قال: للأَسْعَد أبي المَكَارِم أَسْعَد بن الخَطِيْر بن مَمَّاتِيّ ممَّا أنْشَدَني (٢): [من الوافر]
خَلِيجٌ كالحُسَام له صِقَالٌ … ولكنْ فيه للرَّائي مَسَرَّه
رأيتُ به المِلَاحَ (a) تُجِيدُ عَوْمًا … كأنَّهُمُ نُجُومٌ في مَجَرَّه
стр. 1907
قال ابنُ أبي الفُنُون: ولابن مَمَّاتِيّ في صَبيّ مَلِيْح نَحْويّ ممَّا أنْشدَني (١): [من السريع]
وأَهْيَفٍ أحْدَثَ لي نَحْوُهُ … تَعَجُّبًا يُعْربُ عن ظَرْفِهِ
علامَةُ التَّأنيْثِ في لفظِهِ … وأحْرُفُ العِلَّةِ في طَرْفِهِ
قال: وممَّا أَنْشَدني له في خَيَّاطٍ مَلِيْح (٢): [من مجزوء الوافر]
وخَيَّاطٍ نظَرتُ إليـ …
стр. 1908
أنْشَدَني القَاضِي عِمَاد الدِّين عليّ بن عَبْدِ الله التِّلِمْسَانِيّ، قال: أنْشَدَني أَسْعَدُ بن مَمَّاتِىِّ لنفسِه: [من الطويل]
مَرضْتُ فهَلَّا كُنْتَ أوَّل عَائدِي … وغِبْتَ فهَلَّا كُنْتَ أوَّل عَائِدِ
فيا بَيْنُ قد أغْريْتَ بي كُلَّ كَاشِح … ويا بُعْدُ قد أشْمَتَّ بي كُلَّ حَاسِدِ
ولي واحدٌ فرَّقْتَ بيني وبينهُ … فهل تَجْمعُ الأيَّامُ شَمْلي بوَاحدِي
كَتَبَ إليَّ ضِيَاء الدِّين أبو عَبْد الله مُحَمَّدُ بن إسْمَاعِيْل بن أبي الحَجَّاج المِصْرِيّ، يَذكر لي أنَّ عِمَاد الدِّين أبا عَبْد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد (a) الأصْبَهَانِيّ أخْبَرَهُ في كتاب خَرِيْدَة القَصْر في شُعَرَاءَ العَصْر (١)، قال: الأَسْعَدُ أبو المَكارِم، أَسْعَدُ بن الخَطِيْرِ مُهَذَّبِ بن زَكَرِيَّاء بن مَمَّاتِيّ، أحدُ الكُتَّابِ بالدِّيْوَان الفَاضِليّ، ذو الفَضْل الجَلىِّ، والشِّعْرِ العَليِّ، والنَّظْمِ السَّويِّ، والخَاطِرِ القَوِيّ، والسِّحْرِ المَانوِيّ، والرَّوِيِّ الرَّويِّ، والقَافيَةِ القَافِية أثرَ الحُسْن، والقَرِيحَة المقتَرحةِ صُوَرَ اليُمْن، والفِكْرة المُسْتَقِيمة على جَدَدِ البَرَاعَةِ، والفِطْنَةِ المُسْتَمدَّة من مَدَد الصِّناعَةِ، شَابُّ للأدَب رَابٌّ، وعن الفَضْل ذَابٌّ، وهو ممَّن شَمِلَتْهُ العِنَايَةُ الفَاضِليَّة، حَسُنَتْ منه البَدِيهَةُ والرَّويَّة.
اجْتَمَعْتُ به في القَاهِرَة، وسَايرَني في العَسْكَرِ النَّاصِرِيّ، وأنْشَدَني من نَظْمِه المَعْنَوِيّ، ما ثَنَيْتُ به خِنْصِر الاسْتِحْسَان، وآذَنتُ لجَوادِه في الإجْراءَ في هذا المَيدَان، وأثبَتُّ منه كُلَّ ما حَلي (b) وحَلَا، وأشْرَف في مَنَارِ الإحْسان وعَلَا، ورَاجَ في سُوق القَبُول وغَلَا، فمن ذلك قَوْله يَصِفُ الخلِيْج يوْم فَتْحه بالقَاهِرَة: [من الوافر]
خَلِيْج كالحُسَام له صِقَالٌ … ولكن فيه للرَّائي مَسَرَّهْ
стр. 1909
رأيتُ به الصِّغَارَ تُجيْدُ عَوْمًا … كأنَّهُم نُجُومٌ في المَجَرَّه
وقَوْله في غُلَام نَحْويَّ: [من السريع]
وأهْيَفٍ أحْدَثَ لي نَحْوهُ … تَعجُّبًا يُعْربُ عن ظَرْفهِ
علامَةُ التَّأنِيْث في لفظه … وأَحْرفُ العِلَّة في طَرْفِهِ
قُلتُ: وكان لابن مَمَّاتِيّ نُكَتُ مَطْبُوعة، ونَوَادرُ مُسْتَحْسَنَة، ومُهاترات مُسْتَملحَةٌ، فمن ذلك أنَّ السُّلْطان المَلِك الظَّاهِر، ﵀، لمَّا حرَّر قَنَاة حَلَب، وأجْرَى المياه في أزقَّتها وشَوَارعها، وقَفَ عليها وَقْفًا، واسْتَخدَمَ السَّدِيْد مُحَمَّدَ بنَ المنذِر اليَابُرِيّ (a) على مَصَالِح القَناة، فسُئِلَ الأَسْعَدُ بنُ ممَّاتِيّ يَوْمًا عن السَّدِيد بن المُنْذِر ما هو؟ فقال مُجِيْبًا في الحالِ للسَّائل: مُسْتَخدمٌ على القَنَاةِ.
أنْبَأنَا عبد العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ (١)، قال: وفي سَلْخ جُمَادَى الأُوْلَى -يعني من سَنَة ستٍّ وسِتمّائة- تُوفّي القَاضِي الأجَلّ أبو المَكارِم أسْعَدُ بن مُهذَّب بن زَكَرِيّاء بن أبي ملِيح مَمَّاتِي الكاتب المنعوت بالأسْعَد، بحلب، وهوِ ابنُ اثْنَتَيْن وستِّين سَنَة، سَمعَ بالإسْكَنْدَرِيَّة من الحافِظ أبي طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد الأَصْبَهَانِيّ، وبالقَاهِرَة من الفَقِيه أبِي الفَضْل مُحَمَّد بن يُوسُف الغَزْنويّ وغيرهما، وحدَّثَ، وجَمعِ مَجَامِيعْ، وله شِعْرٌ حسنٌ، وتقلَّبَ في الخدَم الدِّيْوَانيَّةِ مُدَّةً، رأيتُه فلم يتَّفق لي السّماع منه، وأُنْشِدْتُ عنه.
تُوفّي أَسْعَدُ بنُ مَمَّاتيّ بحَلَب في سَلْخ جُمَادَى الأوَّل من سَنَة ستٍّ وسِتّمائة، ودُفِنَ بالقرْبِ من تُرْبَة أَبي الحَسَن عليّ بن أبي بَكْر الهَرَويّ قبليّها (b) بين الطَّريقَين، وِكان ابن الهَرَويّ هو المُتَوَلِّي تَجْهيْزَهُ ودفنَهُ، وكان أوَّل شرُوعه في بناءَ تُرْبته، رحمهما الله.
стр. 1910
أَسْعَد بن سَهْل بن حُنَيْف بن وَاهِب بن العُكَيْم بن ثَعْلَبَة بن مَجْدَعَة ابن الحاَرِث بن عَمْرو -وهوِ بَحْزَج- ابن حَنَش -ويقال: جُلَاس- ابن عوف بن عَمْرو بن عوْف بن مَالك بن الأَوس بن حَارِثَة ابن عَمْرو بن عامر، أبو أُمَامَة الأَنْصَاريّ الأَوسيِّ (١)
وأُمُّهُ حَبِيْبَةُ بنتُ أبي أُمَامَة أَسْعَدِ بنِ زُرَارَة بن عُدْس بن ثَعْلَبَةَ بن غَنْم بن مَالِك بن النَّجَّار، وُلد على عَهْدِ النَّبي ﷺ ، وسمَّاهُ باسْم جَدّه لأُمِّهِ أَسْعَد وكَنَّاه بكُنْيَته، وحَدَّثَ عن النَّبي ﷺ (a) مُرسلًا، ورَوَى عن عُمَر بن الخَطَّاب، وعُثْمان بن عفَّان، وأبيه سَهْل بن حُنيْف، وعبد الله بن عبَّاس، وأبي سَعيد الخدرِيّ، وزَيْد بن ثَابِت، ومُعاوِيَة بن أبي سُفْيان، وسعيد بن سَعْد بن عُبَادَة.
رَوَى عَنْهُ ابناهُ مُحَمَّد وسَهْل، ومُحَمَّد بن شِهَاب الزُّهْرِىِّ، وعُثْمان بن حَكِيم، وحَكِيم (b) بن حَكِيم، وأبو بَلْج بن عُثْمان بن حُنَيْف، وسَعْد بن إبْراهيم بن عبد الرَّحْمن، وصَدَقَهَ بن يَسَار، وسُليْمان بن عبد الرَّحْمن بن خَبَّابٍ، وأُمَيَّة بن هِنْد،
стр. 1911
ويَحْيَى بن سَعيد الأنْصَاريّ، ويَعْقُوب بن عَبْد الله بن الأَشَجّ.
وغزا الرُّومَ مع أهل الشَّام، واجْتازَ بحَلَبَ أو ببَعْض عَمَلها في غَزَاتهِ.
أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْد الله العَطَّار، قال: أخْبَرَنا أبو الوَقْت السِّجْزِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الدَّاوُودِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو (a) مُحَمَّد الحَمُّويّ، قال: أخْبَرَنا أبو عِمْران السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الدَّارِمِيِّ (١)، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن صالحِ، قال: حَدَّثني اللَّيْث، قال: حَدَّثني يُونُس، عن ابن شِهَاب أنَّهُ قال: أخْبرَني أبو أمامَة بن سَهْل بن حُنيف الأنْصَاريّ أنَّ عَبْد الله بن عبَّاس أخْبرَهُ أنَّ خَالِدَ بنَ الوَلِيد الّذي يُقال له: سَيْفُ الله أخْبَره أنَّهُ: دخَلَ مع رسُول الله ﷺ على مَيْمُونَة زَوج النَّبي ﷺ -وهي خَالتُه وخَالةُ ابن عبَّاسٍ- فوجَدَ عندها ضبًّا مَحْنُوذًا (b) قَدِمت به أُخْتُها حُفَيْدةُ ابنةُ الحَارِثِ من نَجْدٍ، فقدَّمت الضَّبَّ لرسُول الله ﷺ ، وكان قلَّ ما يُقدِّمُ يدَهُ لطَعَام حتَّى يُحَدَّثَ به ويُسَمَّى له، فأهْوى رسُول الله ﷺ إلى الضَّبّ، فقالت امْرأة من نِسْوَة الحُضُور: أخْبِرْنَ رسُولَ الله ﷺ ما قَدَّمْتُنَّ له، قُلن: هذا الضَّبُّ. فرفع رسُول الله ﷺ يَدَهُ، فقال خَالِدُ بن الوَلِيد: أتُحَرِّمُ (c) الضَّبّ يا رسُول الله؟ قال: لا، ولكنَّه لم يكن بأرْضِ قَوْمي
стр. 1912
فأجدُني أعافهُ. قال خَالِد: فاجْتَررتُه فأكَلتُ ورسُول الله ﷺ يَنْظُر فلم يَنْهني.
أنْبَأنَا أبو البَرَكَات بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد الله السِّنْجِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو علىِّ نَصْرُ الله بن أحْمَد بن خُشْنَام (a)، قَال (b): أخْبَرَنا أبو بَكْر الحِيْرِىِّ، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس الأصَمُّ، قال: حَدَّثَنَا بَحْر بن نَصْر، قال: حَدَّثَنَا ابن وَهْب، قال: أخْبَرَني حَيْوَة بن شُرَيْح، عن أبي الأسْوَدِ أنّه كان في غَزْوة مع أهْل الشَّام، قال: ومعنا أبو أُمَامَة بن سَهْل بن حُنَيْف الأنْصَارىِّ، فطَلع علينا جَيْش من أهل الشَّام على خَيْلهم، عليهم أقْبيَة السِّيْجَان، فقيل: يا أبا [أُمَا] مَة، ألَا ترى إلى هؤلاءَ وهَيْئهَم؟ فقال أبو أُمَامَة: لا يزالونَ بخَير ما كانوا هكذا، فإذا لبسُوا الأقْبيَةَ المُدلَّكة والأقْمصة المُدَلَّكة فلا خَيْر فيهم.
أنْبَأنَا أبو القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، عن أبي المُظَفَّر القُشَيْرىِّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَيْهَقِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحَافِظ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن المُؤمَّل، قال: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بن مُحمَّد، قال: حدَّثَنا أحْمد بن حَنْبَل، قال: أبو أُمَامَة بنُ سَهْل، اسْمُه أَسْعَد، وأُمُّه ابنَةُ أَسْعَد بن زُرَارَة، وعُثْمان، وسَعْدٌ، وعبْدُ الله أخوة أبي أمَامَةَ.
قال: وأنْبَأنَا أبو المُظَفَّر بن القُشَيْريّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا عُثْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بن إسْحَاق (c)، قال: حَدَّثَني أبو عَبْد الله، قال: اسم أبي أُمَامَة بنِ سَهْل أَسْعَدُ بن سَهْل، وأُمُّهُ ابنَةُ أَسْعَدَ بن زُرَارَة.
стр. 1913
قال أبو القَاسِم (١): وأنْبَأنَا أبو مَسْعُود الأصْبَهَانِيّ وأبو بَكْر وَجِيْهُ بن طَاهِر الشَّحَّامِيِّ. قال أبو مَسْعُود: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا أبو زُرعَة، ح.
وقال أبو بَكْر أخْبَرَنا أبو حَامِد الأزْهَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد بن حَمْدُون، قال: أخْبَرَنا أبو حَامِد بن الشَّرْقيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى الذُّهْلِيّ، قالا: حَدَّثَنَا أبو اليَمَان، قال: أخْبَرَنا شُعَيْب، عن الزُّهْرِيّ، قال: أخْبَرنيّ، وفي حَديث الطَّبَرَانِيّ عن أبي أُمَامَة بن سَهْل بن حُنيف، وكان من كُبَرَاء الأنْصَار وعُلمائهم ومن أبناء الذين شَهدوا بَدْرًا مع النَّبي ﷺ .
أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر اللَّفْتُوانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عمرو بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن مُحَمَّد بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد بن عُمَرَ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَعْد (٣)، قال: في الطَّبَقَةِ الأُوْلَى من تَابِعيّ أهل المَدِينَة أبو أُمَامَة بن سَهْل بن حُنَيْف الأنْصَاريّ، أحَدُ بني عمرو بن عَوْف. قال الوَاقِدِيّ: ذَكَروا أنَّ رسُول الله ﷺ سمَّاهُ أَسْعَد وكنَّاه أبا أُمَامَة باسم جَدّه أبي أُمَامَة (a) أَسْعَد بن زُرَارَة. لم يبلُغنا أنّهُ رَوَى عن عُمَر شيئًا، وقد رَوَى عن عُثْمان.
قال الحافِظُ (٤): قَرَأتُ على أبي غَالب بن البَنَّاء، عن أبي مُحَمّد الجوهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أَخْبَرَنا أحْمَد بن معْرُوف، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن الفَهْم، قال: حَدَّثنا مُحَمَّدُ بن سَعْد (٥)، قال: في الطَّبَقَةِ الأُوْلَى من
стр. 1914
تَابِعيّ أهلِ المَدِينَة ممَّن وُلدَ على عَهْد رسُول الله ﷺ : أبو أُمَامَةَ بن سَهْل بن حُنيف بن وَاهِب بن العُكَيْمِ بن ثَعْلَبَة بن الحاَرِث بن مَجْدعَة بن عَمْرو -وهو بَحْزَج- ابن حَنَش بن عَوْف بن عَمْرو بن عَوْف، من الأَوْس (a). وأُمُّهُ حَبيْبَةُ بنْتُ أبي أمَامَة أَسْعَد بن زُرَارَة بن عُدْس بن ثَعْلَبَة (b) بن غَنْم بن مَالك بن النَّجَّار، وكانت حَبِيْبَةُ من المُبَايعَاتِ، وسُمِّي أبو أُمَامَة أسْعَدَ باسْمِ جَدّه أبَي أُمِّهِ، وكُني بكُنْيَته، وكان جَدُّه أَسْعَدَ بن زُرَارَة نَقِيْبَ بني النَّجَّار. قال مُحَمَّد بن عُمَر: ذُكِرَ لنا أنَّ رسُول الله ﷺ هوِ الّذي سمَّاهُ أَسْعَد، وكنَّاه أبا أُمَامَةَ باسْم جَدِّه أبي أُمِّهِ وكُنْيَتهِ. قال: ولم يَبْلُغنا أنَّهُ رَوى عن عُمَر شيئًا، وقد رَوَى عن عُثْمان، وعن زيْد بن ثَابِت، وعن مُعاوِيَة، وعن أبيهِ سَهْلِ بن حُنَيْف، وكانَ ثِقَة كَثِيْر الحَدِيْث.
أخْبَرَنا عُمَر بن طَبَرْزَد إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إذْنًا إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هِبَة اللهِ، ومُحَمَّد بن عليِّ، قالا: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حدثنا يعْقُوب بن سُفْيان (١)، قال: أبو أُمَامَة بن سَهْل بن حُنَيْف بن وَاهِب بن ثَعْلَبَة بن الحَارِث بن عَمْرو بن عَوْف بن مَجْدَعَة بن الحاَرِث بن عَمْرو بن عَوْف بن مَالِك بن الأَوْس (c) بن حَارِثَة.
أخْبَرَنا ابن المُقَيِّر، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، عن أبي الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر السَّلَامِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، وأبو الفَضْل بن خَيْرُون، وأبو الغَنائِم بن النَّرْسِيّ -واللَّفْظُ له- قالوا: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ -زادَ ابنُ خَيْرُون (d): وأبو الحُسَين الأَصْبَهَانِيّ- قالا: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْلٍ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل، قال: أسْعَدُ أبو أُمَامَة بن
стр. 1915
سَهْل بن حُنَيف بنِ وَاهِب الأنْصَاريّ، سمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ ، قاله لي إبْرَاهيمُ بن المُنْذِر، يرْوي عن أَبِيهِ وعُمَرَ. رَوَى عنهُ الزُّهْرِيّ، وابنَاهُ مُحَمَّد وسَهْل، وعُثْمان ابن حَكِيم.
أنْبَأنَا أبو البَرَكَات بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ الشَّقَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن منْصُور، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد (a) بن حَمْدُون، قال: أخْبَرَنا مَكِّيّ بن عَبْدَان، قال: سَمِعْتُ مُسْلمِ بن الحَجَّاج (٢) يقُول: أبو أُمَامَة أسْعَدُ بنُ سَهْل بن حُنيف الأنْصَاريّ عن أَبِيهِ وعُمَر. رَوَى عنهُ الزُّهْرِيّ، ويَحْيَى بن سَعيدٍ.
أنْبَأنَا ابن المُقَيِّر، عن أبي الفَضْل بن نَاصِر، قال: أنْبَأنَا أبو الفَضْل بن الحَكَّاك، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر الوَائِلِيِّ، قال: أخْبَرَنا الخَصِيْبُ بن عَبْدِ اللهِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الكَريم بن أبي عبد الرَّحْمن، قال: قال أبي: أبو (b) أُمَامَة أسْعَد بن سَهْل بن حُنَيْف.
أنْبَأنَا زَيْد بن الحَسَن، عن أبي البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن طَاهِر المقدِسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد مَسْعُودُ بنُ نَاصِرٍ السِّجْزِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عَبْد المَلِك بن الحَسَن بن سِيَاوُش الكَازَرُونِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْرٍ أحْمَدَ بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن الكَلَابَاذِيّ، قال: أَسْعَد بن سَهْل بن حُنَيْف بن وَاهب، أبو أُمَامَة الأنْصَاريّ المَدَنِيّ، سمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ أَسْعَد وكَنَّاهُ أبا أُمَامَة باسْمِ جَدّه أبي أُمِّهِ أبي أُمَامَة أَسْعَد بن زُرَارَة.
يَرْوي عن أبيهِ، وأبي سَعيد الخُدْرِيّ، ومُعاوِيَة، وابن عبَّاسٍ، وأنسَ بن
стр. 1916
مالِك. رَوَى عنهُ الزُّهْرِيّ، وسَعْد بن إبْراهيم بن عبد الرَّحْمن، وابن عمِّه أبو بَلْج (a) بن عُثْمان بن حُنيْف.
وقال الذُّهْلِيّ: قال يَحْيَى -يعني ابن بُكَيْر-: مات سَنَةَ مائةٍ، أو سِنُّهُ مائةٌ، أو جمعَهُما.
وقال عَمْرو بن عليّ (١)، وأبو عِيسَى، وابن نُمير: ماتَ سَنة مائة، وقال الوَاقِدِيّ مثل عَمْرو.
أنْبَأَنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح يُوسف بن عَبْد الوَاحِد، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور شُجَاع بن عليّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بنُ إسْحَاق، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن الحَسَن بن عُتْبَة، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن عِيسَى، قال: حَدَّثَنَا إبْرَاهيم بن المُنْذِر، قال: وأبو أُمَامَة بن سَهْل سمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ (b).
وروى أحْمَدُ بنُ صالح، عن عَنْبَسَة، عن يُونُس، عن الزُّهْرِيّ، قال: حَدَّثَنِي أبو أُمَامَة؛ وكان قد أدْرك النَّبِيّ ﷺ وسمَّاهُ وحنَّكَهُ، وقال أبو مَعْشَر: كان قد أدْرَك النَّبِيّ ﷺ ، وقال ابنُ أبي دَاوُد: صَحِبَ النَّبِيّ ﷺ ، وبايَعَهُ، وسمَّاه، وباركَ عليه، وحَنَّكَه، وقول البُخاريِّ أصَحُّ؛ قال البُخاريُّ (٣): أدْرَكَ النَّبِيّ ﷺ ولم يَسْمَعْ منهُ.
كَتَبَ إلينا أبو الغَنائِم بن شَهْرَيَار من [أصْبَهان] (c)، قال أخْبَرَتْنا أُمُّ البَهَاء
стр. 1917
فاطِمَة بنتُ مُحَمَّد بن أحْمَد بن البَغْدَاديّ، قالت: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن محمُود الثَّقَفيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا أبو الطَّيّب مُحَمَّد بن جَعْفَر المَنْبِجِي بها، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد الله بن سعد بن إبْرَاهيم، قال: حَدَّثَنَا سَعْد بن عَبْد الحَمِيْد بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا أبو مَعْشَر قال: رأيْتُ أبا أُمَامَةَ بنَ سَهْل بنَ حُنَيْفٍ يَخْضبُ بالصُّفْرة، وأبو أُمَامَة قد رَأى رسُول الله ﷺ .
قال: أبو الفَضْل -يعني عُبَيْد الله-: بَلَغَني أنَّ أبا أُمَامَة اسْمُه سَعْد (a) بن سَهْل وأُمُّهُ بنتُ سَعْد بن زُرَارَة وبهِ سُمِّي، وأُخْبرتُ أنَّ أبا أُمَامَةَ ماتَ سَنَة مائة.
أَنْبَأنَا أبو المحاسِن سُليْمان بن الفَضْل بن سُلَيمان (b)، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَة الله (١)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الخَلَّال، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر بن مَحْمُود، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن هَارُون بن حُمَيْد بن المُجَدَّر، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أبي مَعْشَر المَدَنِيّ، قال: سَمِعْتُ أبي يَقُول: رأيتُ أبا أُمَامَة بن سَهْل بن حُنَيْف وقد رَأى النَّبِيّ ﷺ .
أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَرُ بنُ مُحَمَّد المُؤدِّب، فيما أَذِنَ لنا في رِوَايَتِه عنهُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً أو سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن النَّقُّور، قال: أخْبَرَنا عِيسَى بن عليّ، قال: أَخْبرنا عَبْد الله بن مُحمَّد، قال: حَدَّثني مُحَمَّد بن المقرِئ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان، عن صَدَقَة بن يَسَار، قال: صَحِبْتُ أبا أُمَامَة بن سَهْل (c) فقال: لتَصْحَبَنَّ ابنَ بَدْريٍّ سَائِرَ اليَوْم.
стр. 1918
أَنْبَأنَا سُليْمان بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحافِظ (١)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي نَصْر، قال: أخْبَرَنا أبو المَيْمُون بن رَاشِد، قال: حَدَّثَنَا أبو زُرْعَة، قال: حَدَّثنِي الحَكَمَ بن نَافِعٍ، قال: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بن أبي حَمْزَة، عن الزُّهْرِيّ، قال: أخْبَرَنِي أبو أُمَامَة بن سَهْل بن حُنيف، وكان من علْيَاءَ الأنْصَار، ومن أبناءِ الذِّين شَهدوا بَدرًا مع رسُول الله ﷺ . قال أبو زُرْعَة: قال أحْمَد ابن حَنْبَل: وأبو أُمَامَة بن سَهْل، اسْمُه أَسْعَدُ بنُ سَهْل، وأُمُّهُ بنتُ أَسْعَد بن زُرَارَة، وعُثْمان، وسَعدٌ، وعبْد الله أخوةُ أبي أُمَامَة، ويقال: قد أدْرك أبو أُمَامَة رسُول الله ﷺ .
أَنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِندِيّ، قال: أخْبَرَنا أَبُو بَكْر بن عَبْد البَاقِيّ، إِجَازَةً إنْ لَم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجوهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بنُ مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا ابنُ الفَهْم، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَعْد (٢)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا مَالِك بن أبي الرِّجال، عن سُليْمان بن عبد الرَّحْمن بن خَبَّاب، قال: أدْرَكتُ رجالًا من المُهاجِرين ورجالًا من الأنْصَار من التَّابِعِين يُفتونَ بالبَلد، فذكَرهم وذَكَر من الأنْصَار أبا أُمَامَة بن سَهْل بن حُنَيْف.
أنْبَأنَا ابن (a) المُقَيِّر، عن ابن نَاصِرِ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن خَيْرُون، وأبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ وأبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليّ، واللَّفظُ له، قالوا: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ -زاد ابن خَيْرُونَ: وأبو الحُسَين الأَصْبَهانِيّ- قالا: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بنُ سَهْل، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل، قال: قال الأُوَيْسِيّ: حَدَّثَنَا يُوسف بن المَاجشون، عن عُتْبَة -وهو ابنُ مُسلم- قال: إنَّ آخر
стр. 1919
خَرْجَة خَرَجَ عُثْمانُ بن عَفَّان يَوْمَ الجُمُعَة، فلمَّا اسْتَوَى على المِنْبَر حَصَبَهُ النَّاسُ، فحِيْلَ بينَهُ وبينِ الصَّلاةِ، فصَلَّى للنَّاس (a) يَوْمئذٍ أبو أُمَامَة بن سَهْل بن حُنَيْف.
أنْبَأنَا زَيْن الأُمَناء، قال: أخْبرَنَا عَمِّي أبو القَاسِم (١)، قال: في نُسْخَةِ ما أخْبَرَنا بهِ أبو عَبْدِ الله الخَلَّال شفَاهًا، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر بن سَلَمَة، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد، ح.
قال: وأخْبَرَنا ابن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا حَمْد (b) بن عَبْد اللهِ إجَازَهً، قالا: أخْبَرَنا ابن أبي حَاتِم (٢)، قال: قيل له -يعني لأبيهِ-: ثِقَةٌ هو؟ يعني أبا أُمَامَةَ، قال: لا يسألْ عن مِثْلِه، هو أجَلُّ من ذلك.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْديّ، عن أبي البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الطُّيُورِىِّ، قال: أَخْبَرَنا الحُسَين بن جَعْفَر، ومُحَمَّد بن الحَسَن، وأحمد بن مُحَمَّد العَتيْقِيّ، قالوا (c): أخْبَرَنا الوَلِيد بن بَكْر، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنا صالحُ بنُ أحْمَدَ بن عَبْد الله بن صالح العِجليّ، [قال] (d): حَدَّثني أبي أحْمَد (٣)، قال: أبو أُمَامَة بن سَهْل بن حُنَيْف مَدِيْنِيٌّ تَابعيٌّ ثِقَةٌ.
وقال أبو البَرَكَات الأنْمَاطىّ: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن الحَسَن البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد يُوسُفَ بنَ رَبَاح، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل، قال: حَدَّثَنَا أبو بِشْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن حَمَّاد، قال: حَدَّثَنَا أبو عُبَيْد الله مُعاوِيَة بن صالح، قال: سَمِعْتُ يَحْيَى يقول في تَسْمية تَابِعي أهْل المَدِينَة ومُحدِّثيهم: أبو أُمَامَةَ بنُ
стр. 1920
سَهْل بن حُنَيْف، ماتَ سَنةَ مائةٍ.
قال أبو البَرَكَات: أخْبَرَنا أبو طَاهِر البَاقِلَّانِيّ، وأبو الفَضْل بن خَيْرُونَ، قالا: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحَسَن الأصْبَهَانِيّ (a)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد الأهْوَازِيّ (b)، قال: أخْبَرَنا عُمَر بن أحْمَد الأهْوَازِيّ، قال: حَدَّثَنا خَلِيفَة بن خَيَّاط (١)، قال: في الثَّانيَةِ من أهل المَدِينَة: أبو أُمَامَة بن سَهْلِ بن حُنَيْف بن وَاهِب بن العُكَيْم بن ثَعْلَبَة بن حَارِثَة (c) بن مَجْدَعَة بن عَمْرو بن حَنَش بن عَوْف (d) بن عَمْرو بن عَوْف بن مَالِك بن الأَوْس، ماتَ سَنَة مائة.
أنْبَأنَا عُمَر بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، سَمَاعًا أو إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن المُسْلَمِة، وأبو القَاسِم بن فَهْد، قالا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن الحَمَّامِيّ، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن مُحَمَّدُ السُّكَّرِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن عَبْد الله الحَضْرَميّ، قال: حَدَّثَنَا ابن نُمَيْر (e)، قال: مات أبو أُمَامَةَ بنُ سَهْلِ بن حُنَيْف سَنَةَ مائةٍ.
قال ابنُ السَّمَرْقنديّ: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن البُسْرِيّ (f)، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّص (g) إجَازَةً، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد الله بن عبد الرَّحْمن السُّكَّرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن المُغِيرَة، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَني أبو عُبَيْد، قال: سَنَة مَائة فيها تُوفِّي أبو أُمَامَة بن سَهْل بن حُنَيْف واسْمه أَسْعَد، يُقال: إنَّ النَّبِيّ ﷺ سمَّاهُ باسْمِ جَدِّه أبي أُمِّه أسعَدِ بنِ زُرَارَة.
أنْبَأنَا أبو البَرَكَات ابن عَسَاكِر، قال: أخْبَرَنا الحافِظ عَمِّي (٢)، قال: حَدَّثنَا أبو
стр. 1921
الحَسَن بن البَقْشَلَان، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الآبِنُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا عِيسَى بن عليّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد، قال: وحَدَّثَني عَمِّي، عن أبي عُبَيْد، قال: أبو أُمَامَة أَسْعَدُ بن سَهْل بن حُنَيْف. وقال ابنُ نُمَيْر ماتَ أبو أُمَامَةَ بنُ سَهْل سَنةَ مائةٍ. قال البَغَويّ: أبو أُمَامَة أسْعَد بن سَهْل بن حُنَيْف وُلد على عَهْد رسُول الله ﷺ ولم يَسْمَع منهُ.
أنْبَأنَا أبو عليّ الأَوَقيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا المُبارَك [بن عَبْد الجَبَّار] (a)، قال: أخْبَرَنا ابو الحَسَن الحَرْبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّدُ الصَّفَّار، [قال: أخْبَرَنا عَبْدُ] البَاقِي بن قَانِع، [قال: سَنَةَ مائة من هِجْرَة رسُول الله ﷺ أبو أُمَامة بن سَهْل بن حُنَيْف، يعني ماتَ فيها].
أَسْعَد بن عبد الرَّحْمن بن الخَضِر بن هبَة اللهِ بن عَبْد الوَاحِد بن حُبَيْش التَّنُوخِيّ، أبو التَّمَّام وأبو المَعَالِي المَعَرِّيّ المُلَقَّب بالوَجِيْهِ (١)
أصْلُهُ من مَعَرَّة النُّعْمَان، ووُلد بدِمَشقَ ودَخَلَ حَلَب، حكَى لي ذلك الحَافظ مُحِبّ الدِّين أبو عَبْد الله بن النَّجَّار عنه، وأخَذَ لي الإجَازَةَ منه، ولم يَتَّفق لي منه سَماعٌ، حَدَّثَ عن إسْمَاعِيْل الجَنْزَوِيّ وغيره. رَوَى عنهُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن يُوسُف البِرْزَاليّ، وأبوِ المحَامِد (b) القُوصِيّ، وخرَّجَا عنه في مُعْجَميهما، وأخْبَرَني القُوصِيّ أنَّ مَوْلده بدِمشق في شُهُور سَنَة ثَمانٍ وخَمْسِين وخَمْسِمائَة، وذكَر غيرُه في
стр. 1922
شَوَّال منها، وكان شَاعِرًا.
أخْبَرَنا أبو التَّمَّام أسْعَدُ بن عبد الرَّحْمن بن حُبَيْش، إجَازَةً كَتَبَ بها إلىِّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل إسْمَاعِيْل بن عليّ بن إبْراهيم الجَنْزَوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة بن الخَضِر، قال: أخْبَرَنا أبو القاسِم الحُسَين بن مُحَمَّد بن إبْراهيم الحِنَّائِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عَبد الوَهَّاب بن الحَسَن (a) بن الوَلِيد الكِلابيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عُمَيْر بن يُوسُف بن جَوْصَا، قال: حَدَّثنا عِمْران بن بَكَّار، قال: حَدَّثنا أبو التُّقَى عَبْد الحَميْد بن إبْراهيم، عن عَبْد الله بن سَالَم، عن الزُّبَيْدىِّ، عن الزُّهْرِيّ أنَّ أبا سَلَمَة بن عبد الرَّحْمن أخْبره عن أبي سُفْيان بن الأخْنَس بن شَرف (b) أنّهُ دخَل على أُمِّ حَبِيْبَة زَوْجِ النَّبِيّ ﷺ -وهي خَالتُهُ- فسَقَتْهُ سَويقًا، ثمّ قالت (١): يا ابنَ أُختي، تَوضَّأ فإني سَمِعْتُ رسُول الله ﷺ يَقُول: توضَّأ ممَّا مَسَّته النَّار.
أجازَ لنا الوَجِيْهُ أبو التَّمَّام، وأنْشَد لنَفْسِه ممَّا كَتَبَ به إلى العَفِيف مُحَمَّد بن علىِّ البَالِسِيّ إلى بَالِس (٢): [من الخفيف]
خَلِّ لَومي يا لَائمي في البُكَاءِ … كُلُّ دَاءٍ رأيتَهُ دون دَائي
نُحْ معيِ سَاعةً على (c) الرَّبْعِ إنَّ الرَّ … بْعَ أقْوَى من سَادتي الكُرَمَاءِ
هولُ يوْم الفِرَاق مزَّقَ (d) قَلْبي … فرقًا من شَماتة الأعْدَاءِ
لَهْفُ (e) نَفْسِي على الّذين تَولّوا … إذ تولّوا بفِطْنَتي وذَكاَئِي
стр. 1923
فغَرَامي من بَعْدِهم لي غَريم … ليس يَنْفَكُّ والسَّقَامُ ردَائِي
خَيَّمُوا يَوْمَ بَيْنِهم في فُؤادِي … وأقامُوا في مَنْزِل البُعَدَاءَ
ليسَ آسَي على الحَيَاة لأنِّي … بَعْدَهم في مَرَاتب الشُّهَدَاءَ
أنْشَدَني أبو المَحَامِد إسْمَاعِيْل بن حَامِد بن عبد الرَّحْمن القُوصِيّ، قال: أنْشَدَني الأَمِين وَجِيْهُ الدِّين أبو المَعَالِي أَسْعَد بن عبد الرّحْمن بن الخَضِر بدِمَشْق في شُهُور سَنَة أرْبَعٍ وسِّتمائة لنَفْسِه (١): [من الوافر]
إذا ما دارت الأفْلَاكُ يَوْمًا … بسَعْدكَ فهي تأبَى أنْ تُكَادَا
فمهما اسْطَعْتَ من خَيْر فعَجِّل … به ما دُمْتَ تأمَنُ أنْ تُعَادَا
فكم من جَمْرة أمْسَتْ سَعيرًا … فلمَّا أصبَحَتْ أضْحَتْ رَمَادَا
وأنْشَدَني أبو المَحَامِد، قال: أَنْشَدَني أسْعَدُ لنَفْسِه لُغْزًا في القَلَم: [من الطويل]
وأَصْفَرَ لا مِن عِلَّةِ فنَعُودُهُ … وليسَ بهِ ما تَشْتَهيهِ الشَّوَامِتُ
إذا رُمْتَ منهُ نَشْرَ كُلِّ فَضِيْلةِ … أتَاكَ بها عن قُدْرَة وَهْوَ صَامِتُ
أخْبرَني أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن يُوَسُف البِرْزَاليّ بحَلَب، قال: في لَيْلَة الجُمُعَة ثالث صَفَر سَنَة أرْبَعٍ وثَلاثين وسِّتمائة تُوفِّي الوَجِيْهُ أبو التَّمَّام أسعَدُ بن عبْدِ الرَّحْمن بن هِبَة الله بن حُبَيْش التَّنُوخِيَّ.
ثمّ إنِّي وقفْتُ بعد ذلك على مُعْجَم أبي عَبْدِ الله البِرْزَاليّ، وذَكَر فيه حَدِيثًا عنه، وقال: وتُوفِّيَ هذا الشَّيْخ في سَنَة خَمْسٍ وثَلاثين وسِّتمائة ببُسْتَانه بقَرْيَة المِزَّة.
أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عبد العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ المُنْذِريّ، قال في ذِكْر مَنْ ماتَ [سَنَة أرْبَعٍ وثَلاثين] (٤) وسِّتمائة، في كتاب التَّكْمِلَة لوَفَيَات [النَّقَلَة (٢): وفي] لَيْلَة
стр. 1924
الثَّالث من صَفَر تُوفِّي الشَّيْخ الوَجِيْه أبو التَّمَّام أسْعَدُ بن عبدِ الرَّحْمن بن الخَضِر بن هِبَة الله بن عَبْد الوَاحِد بن حُبَيْش التَّنُوخِيّ، سَمِعَ بدِمَشْق من أبي الفَضْل إسْمَاعِيْل بن علىِّ الجَنْزَوِىِّ، وحَدَّثَ عنهُ، وحدَّث بشىِءٍ من شِعْره، ولنا منه إجَازَةٌ كَتَبَ بها إلينا من دِمَشْق.
أَسْعَدُ بن عبد الرَّحْمن بن عَبْد المَلِك بن عبد الرَّحْمن بن طَاهِر بن يَحْيَى النَّهَاوَنْدِيُّ، ثُمَّ الأسَدَابَاذِيّ، أبو المَعَالِي القَاضِي (١)
قَدِمَ حلَبَ سَنَهَ تِسعٍ وخَمْسِين وخَمْسِمائَة، وسَمِعَ بها أبا بَكْر مُحَمَّد بن عليّ بن يَاسِر الجَيَّانيّ، والخَطِيبَ أبا طَاهِر هاشِم بن أحْمَد بن هاشِم خَطيْب حَلَب، والفَقِيه الإمَام شَرَف الدِّين أبا سَعْد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن أبي عُصْرُون، وأبا الفَتْح عُمَر بن علي بن مُحَمَّد بن حَمُّوْيَه.
وحَدَّثَني شَيْخُنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بنُ عُبيد السُّلَمِيّ البُرْجِيْنيّ أنَّ أسْعَد النَّهَاوَنْديّ هذا حَدَّثَ عن بعض شُيُوخه وقال لي: سَمِعْتُ منه، وذكَر لي أنَّ له تَصْنِيفًا في أدَبِ الصُّوْفيَّة.
ثُمَّ وقَفْتُ أنا على هذا التَّصْنِيف بعد ذلك، فوجَدْتُه يَشْتَمل على آدَابِ الصُّوْفيَّةِ ومَقَالتِهم في الحَالٍ والمَقَامِ، وما يِلزَمُ المُرِيدَ عندَ مُتابعَةِ الشَّيْخ والإمَام، وما عليهِ من الأوْرَادِ، وبَوَّبَهُ ستِّينَ بابًا، روَى فيه عن أبي الوَقْت عَبْد الأوَّل بن شُعَيْب السِّجْزِيّ، وعن أبي سَعْد بن أبي عُصْرُون، وسمَّاهُ مُنْيَةَ الخَوَاصّ وغُنْيَةَ طَالبي الخَلاصِ (٢)، وحدَّثَ بهِ بحَلَب بخَانكَاة القَصْر في شَهْر رَجَب من سَنَة سَبْعِين وخَمْسِمائَة، وتُوفِّي بعد ذلك ﵀.
стр. 1925
أسْعَدُ بن علي بن عَبْد القَاهِر بن المُهَنَّا، أبو المَاجِدِ المَعَرِّيّ المَعْرُوف بالبَليغْ (١)
من مُعَاصِري أبي العَلَاء أحْمَد بن عَبْد الله بن سُلَيمان، وكان شَاعِرًا مُجِيْدًا. رَوَى عنهُ أبو المَكَارِم عَلَوِي بن عَبْدِ القَاهِر بن المُهَنَّا المَعَرِّيّ.
وَقَعَ إليَّ من شِعْره أبياتٌ يَرْثِي بها أبا المَجْد بن سُلَيمان أخَا أبي العَلَاء وهي (٢): [من الوافر]
جَلِيْلٌ رُزءُنا فيهِ جَلِيْلُ … عليهِ لكُلِّ عائلةٍ عَوِيْلُ
فأَكْثِرْ ما اسْتَطَعْتَ الوَجْدَ فيهِ … ولا تُقْلِلْ فُمشْبِهُهُ قليلُ
أَضِيْقُ بحَمْل هذا الخَطْبِ ذرْعًا … على أَنِّي لكُلّ أسَىً حَمُولُ
ولو قُصِدَ التَّناصُف كان أوْلى … منَ العَبَراتِ أرْوَاحٌ تَسِيلُ
منها:
إذا أَعْطَتْكَ دُنْياكَ الأمَاني … فقَدْ أعْطَتْكَ هَمًّا لا يَزُولُ
تقَضَّي العُمْرُ فيه وما تقَضَّي … عليه الوَجْدُ والحُزْنُ الطَّويلُ
قَرأتُ في كتاب نُزْهَة النَّاظِر، تأليفُ القَاضِي كَمَال الدِّين عَبْد القَاهِر بن عَلَوِي بن المُهَنَّا، قاضي مَعَرَّة مَصْرِيْن، قال: وأنْشَدَني -يعني أثِيْرَ الدِّين أبا مَنْصُور مُحَمَّد بن عليّ بن عَبْد اللَّطِيْف- للبَليغْ (a)، وكان قد خَرَجَ مع أقْوَامٍ من أهْل حَلَبَ إلى الفُرْجَةِ ببَعَاذِيْن والعَافِيَة، فتَعِب، فعَمِل: [من السريع]
يا فُرْجَةً ما مرَّ بي مثْلُها … عَدمْتُ فيها العِيْشَةَ الرَّاضِيَهْ
стр. 1926
زُرْتُ بَعَاذِيْنَ ولكنَّني … عَدمْتُ في العَافِيَةِ العَافِيَه
أسْعَدُ بن عَمَّار بن سَعْد بن عَمَّار بن عليّ، ابو المَعَالِي الخِلاطِيّ ثمّ المَوْصِليّ، المُلَقَّب بالرَّبِيْب (١)
سَمِعَ مُحَمَّدَ بنَ سَعْدِ الله بن نَصْر بن (a) الدَّجَاجيَّ الوَاعِظَ، وأبا الوَقْتِ عَبْد الأوَّل بن شُعَيْبٍ السِّجْزِيّ، وبُرْهَان الدِّين إبْراهيم بن المُظَفَّر بن إبْراهيم المَعْرُوف بابنِ البَرنِيّ.
وشَاهدتُ سَماعَ الرَّبِيْبِ أَسْعَد بن عَمَّار على جُزءٍ من حَديث أبي حَفْص عُمَر بن أحْمَد بن شَاهِين على مُحَّمد بن سَعْد الله بن الدَّجَاجِيّ في سَنَة ثَلاثٍ وثَمانين (b) وخَمْسِمائَة، وقد حدَّثَ بهِ عنهُ مُوَفَّقُ الدِّين أبو العبَّاس أحْمَد بن أبي القَاسمِ بن أحْمَد القَيْسِيّ الإسْكَنْدِريّ في سَنَة أرْبعٍ وعشرين وستِّمائة.
رَوَى لنا عنْهُ أبو المَحَامِد إسْمَاعِيْل بن حَامِد شَيئًا من شِعْر غيره، خرَّجَهُ عنه في مُعْجَم شُيُوخه.
أخْبَرَنا أبو المَحَامِد القُوصِيّ، قال: أنْشَدَني الأَمِير الأجَلّ بَهَاء الدِّين رَبِيْب الدَّوْلَةِ أبو المَعَالِي أَسْعَد بن عَمَّار بن سَعْد بن عَمَّار أبْيَاتًا قيلَتْ في أبي أيُّوب سُليْمان [بن مُحَمَّد المُورِيَانيّ] (c) وَزِير أبي جَعْفَر المنَصُور لمَّا نَكبهُ [ثُمَّ قَتَلَهُ، وأشَار هذا] الشَّاعر في أبْياته إلى قَتْل أخيهِ [السَّفَّاح لَوزيره] أبي سَلَمَة حَفْص بن سُلَيمان
стр. 1927
الخَلَّال ﵀: [من الخفيف]
[قد رَأينا] المُلُوك تحسُد مَن قد … قلَّدوه (a) أزمَّةَ التَّدْبِيرِ
[وإنَّما] (b) رأوا له الأْمَر والنُّـ … ـهَي رموه من غير فهم (c) بنَكير
[شَرِب (d) الكاس بعد حَفْص] سُلَيما … نُ ودَارَت عليه [كفّ المُدِير]
[أسْوأ العالمـ]ـين حَالًا لديهم … مَنْ تَسَمَّي بين الوَرَى بالوَزِير (e)
قال القُوصِيّ: ومن العَجَائِب والغَرَائِب أنَّني بعد مُفارَقَي له من المَوْصِل، وهو في عزِّه ونَفَاذ حُكْمه [وأمْره ونَهْيه] (f)، وارْتسَام رَسْمه، لم أَصِل إلى مَدِينَة حَرَّان حتَّى بَلَغَني أنَّ أتَابِك المَوْصِل نُور الدِّينِ [ … ] (g) أعْداؤه في فَسادِ أحْوَالهِ (h)، وأنَّهُ قَبَضَ عليه ونَكبه، واسْتأصَل جميعَ أمْوَاله، [ولا زَالَ مُعْتَقَلًا بالمَو] صِل (i) إلى أنْ تُوفِّي ﵀ في اعْتِقَاله. وكان إنْشَادُه في شَعْبان [سَنَة تِسْعٍ وتسْعين] (j).
وشَاهَدتُ بخَطِّ الرَّبِيْب أبي المَعَالِي أَسْعَد بن عَمَّار رحْلتَهُ من خِلَاط إلى مَكَّهَ، شَرَّفَها اللهُ، في سَنَة ثَلاثٍ وسِتِّين وخَمْسِمائَة، ثمّ أتبعَها برَحيلهِ إلى الشَّام مُتقدِّمًا على عَسْكَر المَوْصِل في سَنَة ستٍّ وثَمانين، وذَكَر في أوَّلها فَصْلًا من أحْوَاله، فأحْبَبتُ نَقْله لِمَا فيه من ذِكْر شيء من أُمُوره، وحَقِيْقَة حاله. وصُوْرته:
أمَّا بعد؛ فلمَّا وفَّقَ اللهُ سُبْحَانَهُ وأثْبَتُّ مَنَازِل الحَجّ، وما تأتَّى في تلك السَّفْرَة المَيْمُونة، وكانت حَجَّةَ الإسْلَام، فإنَّني قضَيِتُها في شُهُور سَنَة ثَلاثٍ وستِّين وخَمْسِمائَة، وكنتُ حينئذ في خِدْمَة المَلِكَة (k) شَاهْ بَانُوان ابنَة بيْلدُق بن عليّ بن أبي القَاسِم، وهي يَوْمئذٍ مَلِكَةُ بلادِ الرُّوم، وأرْمانِيَةَ، زوْجَةُ شَاه أرْمَن سُكْمَان بن
стр. 1928
إبْراهيم بن سُكْمَان صاحب خِلَاط وإقْليْمها ﵀، وكنتُ مُتقلِّدًا أُمُورَها، فشَغلَني ذلك الأمْر عن تَحْرير طَريق الحجَّ في تلك السَّفْرَة، فأثْبتُّه في السَّفْرَة الثَّانيَة، وكان لي عدَّة سَفْرات يُسْتحسَن ثَبتُ عَجَائِبها، ويُسْتطرفُ ذِكْر غَرَائِبها من الجِهاد في الجزرِ والسَّنَاسنَة حِتَّى قدَّر اللهُ فتْحَها وتَطْهيرَها من/ الكُفْر في يَوْم الأَحَد عَاشر المُحَرَّم من سَنَة سبْعِين وخَمْسِمائَة، وكان صاحبُ جَيْش الإسْلَام في ذلك الأوَان شَاه أرْمَن سُكْمَان بن إبْراهيم بن سُكْمَان، وكان اسْتخلاصُها بعد حِصَارها ثلاث سنين والجِهاد فيها، والحَمدُ لله على ذلك.
ثُمَّ بعد ذلك، انتَقلتُ من خِلَاط إلى المَوْصِل، حَمَاهَا الله؛ إلى خِدْمَة المَوْلى المَلِك العادِل عِزّ الدِّين أبي المُظَفَّر مَسْعُود بن موْدُود بن زَنْكِي بن آقْ سُنْقُر، فأحْسَنَ إليَّ وقرَّبني، ورَدَّ إليَّ أُمُور مُلكه ومَصَالِح دَوْلَته، فلم أرَ شيئًا أُكافئُ ذلك الإنْعامَ به إلَّا بَذْل المَجْهُود في الشَّفقة، وحِفْظ مَصَالِحه في أمْر دينهِ ودُنْياهُ، وتَقصِيِر الأيدي المُتَطَاولَة والأطْماعَ الفاجِرةِ عن ماله ومُلكْه بوُسْع الطَّاقَة، وهو عَارِفٌ لي بذلك، مُوفّرٌ حُرْمَتي، ويَزِيْدُ في مَعِيْشتِي، وكان كُلَما تجدَّد حالٌ أو حدَثَ أمْرٌ من المهَامّ العِظَامِ اسْتَنْدَبني فيهِ، فلمَّا قدَّر اللهُ فَتْح بَيْت المَقْدِس عَمَّره اللهُ في شُهُور سَنة ثَلاثٍ وثَمانين وخَمْسِمائَة، وطَهَّر اللهُ ذلك البَيْت المُطَهَّر من نَجَسِهم، تَفَرَّقُوا في بلادِ الكُفْر، وجَمَعُوا الجُمُوع من أقْصَى بلادِ الكُفْر، وجاءوا بخَيْلهم ورَجْلِهم، ونزلُوا على عَكَّةَ وحصَرُوها، واسْتَنْجَد المُسْلمُونَ المَوْلَى أتَابِك عِزّ الدِّين فبادر إلى إجابتهم، وتَلبيَة دَعْوتهم، وجَمَعَ الجُمُوع، وجَهَّزَ الجُيُوشَ، وأخْرج الأمْوَال، وجَعَل وَلَدهُ أميرًا عليهم، وهو المَلِكُ السَّعِيْدُ عَلاءُ الدِّين، وجَعلَني مُقدَّمَ جيْشه، ومُربِّي ولدَه، وقلَّدني أُمُورَهُم، وحِفْظ مَصَالِح الدَّوْلَة ومَصَالِحهُم، بحيثُ كان طَريقُ الطَّاعَة والجِهاد في سَبِيْل الله، وزيارةُ بَيْت الله المُقَدَّس عمَّرهُ لله، أحْبَبتُ أنْ أُثْبتَ مَراحلَهُ ومَنَازِلَهُ، وما تجدَّد لنا في تلك السَّفْرَة المُبارَكَة.
стр. 1929
ثمّ ذَكَرَ المَراحل، وأنَّ الحَركة من المَوْصِل يَوْم الثّلاثَاء عاشِر رَبيع الأوَّل سَنَة ستٍّ وثَمانين وخَمْسِمائَة. ثُمَّ ذَكَرَ المَنَازِل إلى أنْ قال: الاثْنَين رَابعَ عَشر -يعني رَبيع الآخر من السَّنَة-: المَنْزلُ في قَرَاحِصَار (١)، وعَرَضْنَا العَسَاكِر.
الثّلاثَاء (a) خَامِسَ عَشر رَبيع الآخر: المَنْزل في مَدِينَة حَلَب على شَاطئ قُوَيْق.
ثُمَّ ذَكَرَ المَنَازِل من حَلَب إلى أنْ ذَكَر وُصُولهم إلى ظَاهِر عَكَّة، والْتقاءِ المَلِك النَّاصِر لهم.
وذَكَرَ الرَّبِيْب في هذا التَّعْلِيق أنَّهُ خَدَم المُقتَفِي بأمْرِ الله مُدَّةَ سَنَتين وستَّة أشْهُر آخرها غُرَّة رَبيع الأوَّل سَنَة أرْبعٍ وخَمْسِين وخَمْسِمائَة.
أخْبَرَني عُمَر ابن الرَّبِيْب أسْعَد بن عَمَّار أنَّ ولادةَ أبيهِ سَنَة ثلاثين وخَمْسِمائَة، وخَدَم الخَلِيفَة المُقْتَفِي سنَتَين ونصفًا، وكان في خِدْمَته أيَّام حِصَار السُّلْطان مُحَمَّد بن مَحُمُود بَغْدَاد، وسَمِعَ الحَدِيْث على أبي الوَقْت وغيره، ودَخَلَ حَلَب أيَّام نُور الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي، ثمّ في أيَّام صَلاح الدِّين يُوسُف بن أيُّوب ثلاثَ مَرَّاتٍ، كان يأتي مُقدَّمًا على عَسْكَر المَوْصِل إلى خِدْمَته.
قَبَضَ عليه صاحبُهُ نُور الدِّين أَرَسْلَان شَاه بن مَسْعُود بن مَوْدُود في ثاني عَشر رَمَضَان سَنَة ستٍّ وسِتمّائة، فماتَ بالسِّجْن بالمَوْصِل.
стр. 1930
أَسْعَدُ بن المُنَجَّا -وقيل: أبي المُنَجَّا- ابن بَرَكات -وقيل: أبي البَرَكَات- ابن المُؤَمَّل، أبو المَعَالِي التَّنُوخيّ المَعَرِّيّ الأصْل، الدِّمَشقيّ المَوْلد والمنْشَأ، الحَنْبَلِيّ (a) القَاضِي (١)
وَلي قَضَاءَ حَرَّانَ، وذَكَرَ لي وَلده عُمَر بن أسْعَد، أبو الخَطَّاب، أنَّ اسْمه أسْعَد بن المُنَجَّا بن بَرَكات بن المُؤَمَّل. وذَكَرَ لي أبو الحَجَّاج يُوسف بن خَلِيل (b) أنَّهُ أسْعَد بن أبي المُنَجَّا بن أبي البَرَكَات.
قَرَأ الفِقْهَ بدِمَشْقَ على شَرَفِ الإسْلَام عَبد الوَهَّاب بن عَبْد الوَاحِد الحَنْبَلِىّ، ثمّ سَافَرَ إلى بَغْدَادَ، وتَفَقَّهَ بها عِلى أحْمَد الحَرْبِيّ، وقرأ على الشَّيْخ عَبْد القَادِر بن صالح الجِيْلىّ، وسَمِعَ الحَدِيْثَ بدِمشْق من أبي القَاسِم نَصْر بن أحْمَد بن مُقَاتِل بن مَطَّكُوْد السُّوْسِيّ، وببَغْدَاد منِ أبي مَنْصُور أَنُوشْتِكِيْن الرِّضْوَانِيّ، والشَّريف النَّقِيْب أبي جَعْفَر أحْمَد بن مُحَمَّد المَكِّيّ العبَّاسيّ، وأَبي العبَّاس أحْمَد بن بَخْتِيار المَنْدَائِيّ الوَاسِطِيّ، وأبي الفَضْل مُحَمَّد بن عُمَر الأرْمَوِيّ.
روى لنا عنهُ أبو الحَجَّاجِ يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله الدِّمَشقيّ، وأبو