الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن العَلَّاف، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ المَلِك بن مُحَمَّد بن عَبْدِ اللّه بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَدُ بن إبْراهيم بن عِليّ الكِنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّدُ بن جَعْفَر بن سَهْل الخَرَائِطِيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا عليَّ بن الأعْرَابِيّ، قال: حَدَّثَنا عليُّ بن عُمْرُوس، عن هِشَام بن السَّائِب الكَلْبِيّ، عن أَبيِهِ، عن أبي صالِح، قال: كان يَدْخُل مَكَّة رجالٌ مُتَعَمّمُونَ من جَمَالهم مَخَافة أنْ يُفَتَنَ بهم، منهم: عَمْرو الطُّهَوِيُّ (a)، وأُعَيْفرُ (b) اليَرْبُوعيَّ، وسُبَيْعٌ الطُّهَوِيّ، وحَنْظَلَة بن مَرْثَد (c) من بني قَيْس بن ثَعْلَبَة، وكان يُقال له: بَرْجَد من حُسْنِه، والزِّبْرَقَان بن بَدْر، وعَمْرو بن حُمَمَة الدَّوْسِّيّ (d)، وأبو خَيْثَمَة (e) بن رَافِع، وزَيْد الخَيْل بن مُهَلْهِل الطَّائيّ، وقَيْس بن سَلَمَة، وشَرَاحِيْل الجُعْفِيّ (f)، وذو الكَلَاع الحْمَيرِيّ، وامْرُؤ القَيْسِ بن حُجْر الكِنْدِيّ، وجَرِير بن عَبْدِ اللّه البَجَليّ.
قَرَأتُ في رِسَالَة أبي عليّ الحَاتِمي في الشِّعْر والشُّعَراءِ (٢)، قال: ولا خِلَافَ بين الرُّوَاةِ أنَّ امرأ القَيْسِ كان رَاوِيَةَ أبي دُؤَادٍ (g)، وأنَّهُ لم يزل يَقْتَضبُ شِعْرَهُ ويَنْتَزعُ مَعَانِيَهُ؛ فمن ذلك قول أبي دُؤَاد: [من الطويل]
إذا ما جَرَى شَأْوَيْن وابْتَلّ عَطْفُهُ … أنافَ بجذْع مثْل جِذْع السَّحُوق
فقال امْرُؤُ القَيْس (٣): [من الطويل]
إذا ما جَرَى شَأْوَيْن وابتَلَّ عَطْفُهُ … تقُول هَزِيزُ (h) الرّيْح مَرَّت بأَثْأَبِ (i)
стр. 2487
وقال أبو دُؤَادٍ: [من الطويل]
وقد أغْتَدِي والطَّيْرُ في وُكُنَاتها … بمُنْجَردٍ ضَافي (a) السَّبيْب عَتِيْق
فقال امْرُؤُ القَيْس (١): [من الطويل]
وقد أغْتَدى والطَّيْرُ في وُكُنَاتِها … بمُنْجَردٍ قَيْد الأَوَابِدِ هَيْكَل
أنْبَأنَا أَبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ إجَازَةً، قال: أجاز لي أبو عُبَيْد اللّه مُحَمَّد بن عِمْران المَرْزُبانيّ.
قُلتُ: ونَقَلْتُهُ من نُسْخَةٍ عليها خَطّ المَرْزُبانيّ وسَمَاعِ عَبْد السَّلام البَصْرِيّ فيها، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الجَوْهَرِيّ، إمْلاءً من كتَابهِ، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الحَسَن بن عُلَيْل العَنَزِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد عبد اللّه بن مُحَمَّد التَّوَّزِيّ، قال: قَرَأتُ على أبي عُبَيْدَة مَعْمَر بن المُثَنَّى، ح.
قال العَنَزِيّ (a): وحَدَّثَنَا إبراهيم بن سَعْدَان، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن الأَثْرَم، قال: قرأتُ على أبي عُبَيْدَة (٢)، قال: اتَّفَقت العَرَبُ العُكَاظِيُّونَ أنْ لا يعدُّوا من الشَّيء إلَّا ثلاثةً، ثمّ يكفُّوا ولا يزيدُوا عليها شيئًا، فإنْ لَحِقَ بعد ذلك شيءٌ لم يَعُدُّوه، فاتَّفَقُوا على أنَّ أشْعَرَ الشُّعَراءِ في الجاهِلِيَّة ثلاثةٌ: امْرُؤُ القَيْس بن حُجْرٍ الكِنْدِيّ، ونَابِغَة بني ذُبْيَان، وزُهَيْرُ بن أبي سُلْمَى. ثمّ اخْتَلَفُوا، فقال بعضُهم: امْرُؤ القَيْس أوَّلُهم؛ فَتَح لهم الشِّعْرَ فاسْتَوقَفَ، وبَكَى في (c) الدِّمَن وذَكَر ووَصَفَ ما فيها ثمّ قال: دَعْ ذَا؛ رَغْبةً [منه] (d) عن المَنْسِبَةِ.
стр. 2488
وكتب فَوْقه التَّشْبِيْه وعلَّم عليه "ص"، فتبَعُوا أثَرَهُ (a).
وهو أوَّلُ مَنْ شبَّهَ الخَيْل بالعَصَا واللِّقْوَةِ والسِّبَاع والظِّبَاء (b) والطَّيْر، قال: واللِّقْوَة: العُقَابُ، فشَبَّهُوها بهذه الأوْصَاف، وكان ما شبّه بالعَصَا قوله (١): [من الطويل]
كُيَمْتٌ كأنَّها هَرَاوَة مِنْوَالِ
وما شبَّهَ باللِّقْوَة - وهي العُقَاب - قَوْله (٢): [من الطويل]
كأنِّي بفَتْخَاءِ الجِنِاحَين لِقْوَةٍ … صَيُوْدٍ من العُقْبان طأطَاتٍ شمْلَال
وما شبَّهَ بالسِّبَاع [قوله] (c): [من الطويل]
له (d) أيْطَلا ظَبْي وسَاقَا نعامَةٍ … وإرْخَاءُ سِرْحَانٍ وتَقْريبُ تَتْفُلِ
وقال مَنْ فَضَّل النَّابِغَة: هوَ أوْضَحُهم كَلَامًا، وأقَلَّهُم سَقَطًا (e) وحَشْوًا، وأجْوَدَهُم مَقَاطِعَ، وأحْسَنهم مَطَالِعَ. ولشِعْره دِيْبَاجةٌ إنْ شِئْتَ قُلتَ: ليس بشِعْرٍ مُؤلَّفٍ من تَأَتّيْهِ ولِيْنِه، وإنْ شئتَ قُلتَ: صَخْرٌ لو رَديْتَ به الجِبَال لأزَلْتها.
وقال الّذين فضَّلُوا زُهَيْرًا: هو أمْدَحُ القَوْم، وأشَدُّهُم أَسْرَ شِعْرٍ.
قُلْتُ: هذا من قولهم: أَسَرَ قَتَبَهُ أسْرًا، أي: شَدَّهُ بالقدِّ.
أنْبَأَنَا أبو حَفْص عُمَرُ بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، عن أبي القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، عن أبي مُحَمَّد عَبد الوَهَّاب بن عليّ بن عَبد الوَهَّاب السُّكَّرِيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن عَبْد العَزِيْز الطَّاهِريّ قِراءَةً عليهِ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن جَعْفَر، قال: أخْبَرَنا
стр. 2489
الفَضْلُ بن الحُبَاب، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن سَلَّام الجُمَحِيُّ (١)، قال: أخْبَرَني يُونُسُ بن حَبيْب أنَّ عُلمَاءَ البَصْرَة كانُوا يُقَدِّمُونَ امْرأَ القَيْس بن حُجْر، وأنَّ أهْل الكُوفَة كانوا يُقَدَّمُونَ الأعْشَى، وأنَّ أهْلَ الحِجَاز والبَادِيَة يُقَدِّمُونَ زُهَيْرًا والنَّابِغَة.
قال ابن سَلَّامِ (٢): وأخْبَرَني أَبَانُ بن عُثْمان البَجَليّ، قال: مَرَّ لبَيْدٌ بالكُوفَة في بني نَهْدٍ فأتْبَعُوه رسُولًا سَؤُولًا، فَسَألَهُ: مَنْ أشْعَرُ النَّاس؟ قال المَلِكُ الضِّلِيْلُ، فأعادُوه إليه، قال: ثمَّ مَنْ؟ قال: الغُلَامُ القَتِيْل - وقال غيرُ أبَان: ابن العِشْرين؛ يعني طَرَفَة - قال: ثمّ منْ؟ قال: الشَّيْخُ أبو عَقِيْل، يَعْني نَفْسَهُ.
قال مُحَمَّد بن سَلَّام (٣): أخْبَرَني شُعَيْب بن صَخْر، عن هَارُون بن إبْراهيم، قال: سَمِعْتُ قَائلًا يقول للفَرَزْدَق: مَنْ أشْعَرُ النَّاس يا أبا فِرَاس؟ قال: ذو القُرُوح؛ يعنى امْرأ القَيْس، قال: حين يقُول ماذا؟ قال (a): حين يقول (٤): [من الوافر]
وَقَاهُم جَدُّهُم ببني أبيهمْ … وبالأشْقَيْنَ ما كانَ العقَابُ
قال ابنُ سَلَّام (٥): واحْتَجَّ لامْرِئ القَيْس مَنْ يُقَدِّمُه وليس أنَّهُ قال ما لم يقُولُوا، ولكنَّهُ سَبَقَ العَرَبَ إلى أشْيَاءَ ابْتَدعَها، اسْتَحْسَنَتْها العَرَبُ، واتَّبَعَتْهُ فيها الشُّعَراءُ؛ منه: اسْتِيْقَافُ صَحْبه، والبُكَاءُ في الدِّيَار، ورِقَّةُ النَّسِيب، وقُرْب المأْخَذ (b)، وتَشْبِيهُ النِّسَاءِ بالظِّبَاءِ والبَيْض، وتَشْبيهُ الخَيْل بالعِقْبان والعِصيِّ، وقَيْد الأوَابد. وأجادَ في التَّشْبِيْه، وفَصَل بين النَّسِيب (c) وبين المَعْنَى. وكان أحْسَنَ [أهْل] (d) طَبَقته تَشْبِيهًا، وأَحْسَنُ الإسْلَاميِّين تَشْبيهًا ذُو الرُّمَّة.
стр. 2490
قُلتُ: وإلى ذلك أشَار عُمَرُ بن الخَطَّاب ﵁ بقَوْله، وذكر امرأَ القَيْس فقال: خَسَفَ لهم عَيْنَ الشِّعْر، وافْتَقَرَ عن مَعَانٍ عُوْر أصَحَّ بَصَرٍ.
وقد تكلَّم أبو سُليْمان الخَطَّابيّ على مَعْنى قَوْل عُمَر ﵁، بما أخْبَرَنا به المُؤيَّد بن مُحَمَّد في كتابهِ، عن أبي عَبْدِ اللّه الفَرَاوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عَبْدُ الغَافِر بن مُحَمَّد الفَارِسِيّ، قال: قال أبو سُليْمان الخَطَّابيّ في حَدِيث عُمَر: أنَّهُ ذكر امْرأَ القَيْس فقال: خَسَفَ لهم عَيْنَ الشِّعْر وافْتَقَر عن مَعَانٍ عُوْر أصَحّ بَصَرٍ، فَسَّرَهُ ابن قُتَيْبَة في كتابِه فقال: خَسَفَ: من الخَسِيْف وهو البئر تُحْفَر (a) في حِجَارة فيُسْتَخرج منها ماءٌ كَثِيْرٌ. وافْتَقَر: فَتَحَ، وهو من الفَقِيْر، والفَقِيرُ: فَم القَنَاة، وقَوْله: عن مَعانٍ عُوْر، يُريدُ أَنَّ امْرأ القَيْس من اليَمَن وليسَتْ لهم فَصَاحَةٌ.
قال أبو سُليْمان: هذا لا وَجْهَ له ولا مَوضِع لاسْتِعْماله فيمن لا فَصَاحَةَ له، إنَّما أُرِيْدَ بالعَوَر هَاهُنا غمُوض المَعَاني ودِقَّتَها، من قَوْلك عَوَّرت الرَّكيَّةَ، إذا دَفَنْتَتها (b)، ورَكيَّة عَوْرَاءُ، قال الشَّاعِرُ (١): [من الرجز]
ومَنْهَل أعْوَر إحْدَى العَيْنَين … بَصِيْرة الأُخرى أصَمّ الأُذنَيْن
جَعَل العَيْن الّتي تَنْبع بالماء بَصِيْرةً، وجَعَل المُنْدَفنَة عَوْرَاءَ؛ فالمَعَاني العُوْرُ على هذا هي البَاطِنَةُ الخَفِيَّة، كقَوْلك: هذا كَلَام مُعَمَّىً أي غَامِضٌ غيرِ وَاضِح، أرادَ عُمَرُ أنَّهُ قد غاصَ على مَعَانٍ خَفِيَّةٍ على النَّاسِ، فكَشَفَها لهم، وضَرَبَ العَوَرَ مثَلًا لغمُوضِها وخَفَائها، وصِحَّة البَصَر مثَلًا في ظُهُورها وبَيَانها، وذلك كما أجْمَعَتْ عليه الرُّوَاةُ من سَبْقه إلى مَعَانٍ كَثِيْرة لم يَحْتَذ فيها على مثال مُتَقَدِّم؛ كابْتِدائهِ في القَصِيدَة بالتَّشْبِيْب والبُكَاءَ في الأطْلَال، والتَّشْبِيْهَاتِ المُصِيْبَة، والمَعَاني المُقْتَضَبة
стр. 2491
الّتي تفرَّد بها فتبعَهُ الشُّعَراءُ عليها وامْتَثلُوا رَسْمَهُ فيها.
أنْبَأنا ابنُ طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن أحْمَد، إجَازَةً إِنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَيْن بن النَّقُّور، وأبو مَنْصُور عَبْد البَاقي بن مُحَمَّد بن غالب بن (a) العَطَّار، قالا: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّص، قال: حَدَّثَنَا أَبو مُحَمَّد عَبْدُ اللّه بن عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن عِيسَى، قال: حَدَّثَنَا أبو يَعْلَى زَكَرِيَّاء بن يَحْيَى المِنْقَريّ، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعِيُّ، قال: سَألْتُ بَشَّارَ الأعْمَى: مَنْ أشْعَرُ النَّاس؟ فقال: اخْتَلف النَّاسُ في ذلك، فأجْمعَ أهْلُ البَصْرَة على امْرِئ القَيْس وطَرَفَة بن العَبْد.
وأنْبَأنَا ابن طَبَرْزَد، عن أبي العِزّ بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْلَى بن الفَرَّاءِ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن سَعيد بن إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد بن سُوَيْد، قال: حَدَّثَنا أبو عليّ الحُسَين بن القَاسِم بن جَعْفَر الكَوْكَبِيّ، قال: حَدَّثَنا العَنَزِيّ، قال: أخْبَرَنا دِمَاذٌ، قال: قال أبو عُبَيْدَة: ذَهَبَ اليَمَنُ بجِدِّ الشِّعْر وهَزْلهِ، فجِدُّه امْرُؤ القَيْس، وهَزْلُه أبو نُوَاس.
أنْبَأنَا الحَسَنُ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي الحَسَن رَشَاء بن نَظِيف، وأنْبَأني أبو القَاسِم العَلَويُّ، وأبو الوَحْش المُقْرِئ عنه، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد عُبَيْدُ اللّه بن مُحَمَّد بن أبي مُسْلِم الفَرَضِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو طَاهِر عَبْدُ الوَاحِد بن عُمَر بن أبي هاشِم المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن يُونُس، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الجَهْم، قال: سُئِلَ الفَرَّاءُ يَحْيَى بن زِيَاد القَيْسيّ عن أشْعَرِ العَرَب فأبَى أنْ يقولَ، فقيل له: إنَّك لهذا مَوْضع، فقُلْ، فقال: كان زُهَيْرُ بن أبي سُلْمَى واضحَ الكَلَام، مُكْتَفِيةٌ بُيُوتُه، البَيْتُ منها بنَفْسه كافٍ، وكان
стр. 2492
جَيِّد المَقَاطع. وكان النَّابِغَة جَزْلَ (a) الكَلَام، حَسَن الابْتِدَاءِ والمَقْطَع، تَعْرف في شعْره قُدرته على الشِّعْر، لَم يُخالِطْهُ ضعْفُ الحَدَاثَة. وكان امْرُؤ القَيْس شاعرَهُم الَّذي عَلَّم النَّاسَ الشِّعْرَ والمَدِيْحَ والهِجَاءَ بسَبْقِه إيَّاهُم، وإنَّهُ إنْ كان خارجًا من جَيِّدِ الشُّعَراءِ يَفُوقُهُم (b). وكان لطَرَفَةَ شيءٌ ليس بالكَثِيْر، وليس كما يَذْهَبُ إليه بعضُ النَّاسِ لحَدَاثَتِه، وكان لو مُتِّع بسِنٍّ حتَّى يَكْبُر (c) معه شِعْرُه كان خَلِيْقًا أنْ يَبلغُ المبالغ. وكان الأعْشَى يضَعُ لِسَانَهُ من الشِّعْر حيثُ شاءَ. وكان الحُطَيْئَةُ نَقِيَ الشِّعْر، قليلَ السَّقَط، حَسَنَ الكَلَام، مُشْرَبَهُ (d). وكان لَبيْدٌ وابن مُقْبِل يَجْريان مَجْرىً واحدًا في خُشُونَةِ الكَلَامِ وصُعُوبَتِه، وليس ذلك بمَحْمُود عند أهْل الشِّعْر، وأهْلُ العَرَبِيَّة يَشْتَهُونَهُ لكَثْرة غَرِيبْهِ، وليسَ يَجُودُ الشِّعْرُ عندَ أهْله حتَّى يكُونَ صاحبهُ يَقْدر على تَسْهيلِهِ وإيْضَاحِهِ (e). فإذا نَزَلْتَ عن هؤلاءِ بجَرِيْر (f) والفَرَزْدَق فهُما اللَّذانِ فَتَقَا الشِّعْرَ، وعَلمَّا النَّاسَ، وكادَا يكُونان خَاتِمي الشِّعْر. وكان ذُو الرُّمَّة شَيْخَ (g) الشِّعْر، يُشَبِّهُ فيُجِيْد ويُحْسِن، ولَمْ يكن هَجَّاءً ولا مَدَّاحًا، وليسَ الشَّاعر إلَّا مَنْ هَجَا فوَضَعَ، أو مَدَحَ فرَفَع كالحُطَيْئَة والأعْشَى فإنَّهُما كانا يَرْفعان ويَضَعَان، ثمّ قال الفَرَّاءُ: واللّهُ الرّافِعُ الوَاضِعُ.
وأنْبَأنَا الحَسَن، قال: أخْبَرَنا عليّ (١)، قال: أنْبَأنَا أبو عليّ مُحَمَّد بن سَعيد بن نَبْهان، وأبو القَاسِم غَاِنِم بن مُحَمَّدْ بن عُبَيْدِ اللّه البُرْجِيّ، عن أبى عليّ بن شَاذَان، قال: أخْبَرنا أبو جَعفَر أحْمَد بن يَعْقُوبَ بن يُوسُف الأصْبهانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن سَعيد الدِّمَشقيُّ، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار، قال: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بن الحَسَن المَخْزُوميُّ،
стр. 2493
قال: قيل لحَسَّان بن ثَابِت: مَنْ أشْعَرُ النَّاسِ؟ قال: أبو أُمَامَة، يعني: النَّابِغَة الذُّبيانيِّ، قيل: ثمّ مَنْ؟ قال: حَسْبُكَ بي (a) مُنَاضِلًا أو مُنَافِحًا، قيل: فأين أنْتَ عن امْرئ القَيْس؟ قال: إنَّما كُنْتُ في ذِكْر الإنْس!.
أخْبَرَنا أبو بَكْر عَبْدُ الله بن عُمَر بن عليّ بن الخَضر البَغْدَاديّ، قِراءَةً عليهِ، قال: أخْبَرَنا أبو السَّعَادَاتِ المُبارَكُ نَصْرُ الله بن عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد، وشهدَةُ بنتُ أحْمَد بن الفَرَج، ح.
وأخْبَرَنا أبو البَقَاء يَعِيْشُ بن عليّ بن يَعيْش، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل عَبْدُ الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد، قالوا: أخْبَرَنا الحَاجِبُ أبَو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن العَلَّاف، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ المَلِك بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَدُ بن إبْراهيم بن عليّ الكِنْديِّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن جَعْفَر بن سهل الخَرَائطيِّ (١)، قال: حَدَّثنا أبو يُوسُف يَعْقُوبُ بن عِيسَى الزُّهْرِيّ، قال: حَدَّثَنا الزُّبير بن بَكَّار، قال: أخْبَرَني سَعيدُ بن يَحْيَى بن سَعيد الأُموِيّ، قال: حَدَّثَني أبي أنَّ امْرأةً لَقِيَت كُثيِّر عزَّة وكان قَليلًا دَمِيْمًا، فقالت: مَنْ أنْتَ؟ قال: كُثيِّر عزَّة، قالت: تَسْمَعَ بالمُعَيْدِيِّ خَيْرٌ من أنْ تَرَاه! قال: مَهْ رَحمَكِ اللهُ، فإنِّي أنا الّذي أقُول (٢): [من الطويل]
فإنْ أَكُ مَعْرُوق العِظَام فإنَّني … إذا ما وزَنْتُ القَوْمَ (b) بالقَوْم وَازنُ
قالت: وكيفَ تكُون بالقَوْم وَازنًا، وأنْتَ لا تُعْرَف إلَّا بعَزَّة! قال: والله لئن قلت ذَاك، لقد رَفعَ اللهُ بها قَدْرِي، وزيَّنّ بها شِعْري، وإنَّها لكما
стр. 2494
قُلت (١): [من الطويل]
فما رَوْضَةٌ بالحُزْن طَاهِرَة (a) الثَّرَى … يَمُجُّ النَّدَى جَثْجَاثُها وعَرَارُها
بأَطْيَبَ من أرْدَانِ عَزَّةَ مَوْهِنًا … وقد وُقِدَتْ (b) بالمنَدَلِ الرَّطْبِ نَارهَا
من الخَفَرات البِيْض لم تَلْقَ (c) شِقْوةً … وبالحَسَب المكنُون صَافٍ (d) نِجَارُها (e)
فإنْ برزَتْ (f) كانت لعَيْنِك قُرَّة … وإنْ غبْتَ عنها لم يُعَمِّمك (g) عَارُها
قالت: أرأيْت حين تَذْكرُ طِيْبها إذا اسْتَجْمَرَت بالمنَدَلِ الرَّطْب، فلو أنَّ زِنْجِيَّةً اسْتَجمَرت بالمنَدَلِ الرَّطْب لطَاب رِيْحُها، ألَا قلْت كما قال امْرُؤُ القَيْس (٢): [من الطويل]
خَلِيليَّ مُرَّا بي على أُمّ جُنْدُب … نُقَضِّي لبُاناتِ الفُؤاد المُعَذَّب
ألَم تَرَياني كُلَّما جئْتُ طَارِقًا … وجَدْتُ بها طِيْبًا وإنْ لم تَطَيَّب
قَال: الحقّ والله ضَيْر ما قيل، هو واللهِ أنْعَتُ لصَاحِبَته منِّي (h).
قلتُ: الّذي يقَعُ لي أنَّ كُثَيِّر عزَّة أرَادَ الرَّوْضَة بقَوْله:
وقد وُقِدَتْ بالمنَدَل الرَّطْب نَارُهَا
وفي الكَلَام تقدمُ وتَأخيرٌ.
وقَوْله: وهو أنْعَتُ لصَاحِبَتهِ منِّي، إنّ صَحَّ الخَبَرُ، ففيه اعْتِرَافٌ بتَفْضِل بَيْتيَ امْرِئ القَيْس على شِعْره، والأمْرُ كذلك لعذُوبة ألْفَاظها، ووَصفها بأنَّهُ إذا طَرَقَها وجَد بها طِيْبًا وإنْ لم تَطَيَّب، وليس في أبيات كُثيِّر مثلُ ذلك لأنَّهُ وَصف
стр. 2495
أرْدَانها بأنَّ الرَّوْضَة المَوْصُوفَة ليسَت بأطْيَب منها. ويُحْتَمل أنَّ أردَانها كانت مُطَيَّبة، وكذلك يُحْتَمَل صَرْف قَوله:
وقد وُقِدَتْ بالمندَل الرَّطْب نَارُهَا
إلى عَزَّة كما وقَع للمَرْأة الّتي لَقِيَته، وإنْ لَم يكُن أرَادَهُ، وبيتا امْرئ القَيْس مُخَلَّصَان من ذلك، فاعْتَرَف بفَضْلهما على شِعْره، لا أنَّهُ اعْتَرف بأنّه ردّ الضَّمير في قَوْله: نارها، إلى عَزَّة، واللهُ أعْلَمُ.
أخْبَرَنا أبو بَكْر بن أبي الفَضْل السَّلَمَانيِّ وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن أبي جَعْفَر قال أبو بَكْر أخْبَرَنا الحافظ أبو القَاسِم بن عليّ (١)، وقال أبو الحَسَن: أنْبَأْنَا عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن، قالا: أَخْبَرَنا أبو القَاسِم النَّسِيبُ، قال: أخْبَرَنا رشَاءُ بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَرْوَان (٢)، قال: وأُنْشد لامْرِئ القَيْس (٣): [من الطويل]
فلو أنَّ ما أسْعَى لأدْنَى مَعِيْشَةٍ … كَفَاني ولم أطلُبْ قليلٌ من المَال
ولكنما أسْعَى لمَجْدٍ مُؤثَّلٍ … وقد يُدْركُ المجدَ المُؤثَّلَ أمْثَالي
أنْبَأْنَا ابن طَبرزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازِةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن عليّ بن عَبد الوَهَّاب إجَازةً، قال: أخْبَرَنا علي بن عَبْد العَزِيْز قراءةً، قال أخْبَرَنا أحْمَدُ بن جَعْفَرِ بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو خَلِيفَة الفَضْل بن الحُبَاب، قال: حَدَّثنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن سَلَّام (٤)، قال: واسْتَحْسَن النَّاسُ من تَشْبِيه امْرئ القَيْس (٥): [من الطويل]
كأنَّ قُلُوبَ الطَّيْر رَطْبًا ويَابِسًا … لدى وَكرها العُنَّابُ والحشَفُ البَالي
стр. 2496
وقَوْله (١): [من الطويل]
نظَرْتُ إِليها والنُّجُوم كأنَّها … قَنَادِيْلُ رُهْبَانٍ تُشَبُّ لقُفَّالِ
وقَولُه يصِفُ فَرَسًا (٢): [من الطويل]
عظيمٌ طَويْلٌ مُطْمَئنٌّ كأنَّهُ … بأسْفَلِ ذي مَاوَانَ سَرْحَةُ مَرْقب
لهُ أَيْطَلَا ظَبي وسَاقَا نَعامةٍ … وصَهْوةُ عَيْر قائم فَوْقَ مَرْحب
له جُؤْجُؤٌ رحْبٌ كأنَّ لجَامَهُ … يُعَالى بهِ فِى رَأسِ جذْعٍ مُشَذَّب
وعَيْنان كالماويَّتين ومَحْجرٌ … إلى سنَد مثْل الرِّتَاج المُضَبَّب
إذا ما جَرَى شَأوَيْن وابْتلَّ عَطْفُهُ … يَقُول هَزيزُ الرّيْح: مرَّت بأَثْأَب
كأنَّ دِمَاءَ الهَاديات (a) بنَحْره … عُصَارةُ حِنَّاءٍ بشَيْب مُخَضَّب
قَرَأتُ في نُسْخَة عَتِيقة من شِعْر امْرُئ القَيْسِ، عن أبي نَصْرٍ، عن أبي سَعيد الأصْمَعيِّ: قال الفَرَزْدَق (٣): أصَابنا مَطَرٌ بالبَصْرَة جَوْدٌ، فلمَّا أصبَحْتُ رَكِبتُ بَغْلَتي وخرجتُ نحو المِرْبَد، فإذا أنا بآثارِ دَوابَّ قد خرجنَ إلى نَاحِيَةِ البَادِيَةِ، فظَنَنْتُ أنَّ قَوْمًا قد خَرَجُوا يَتنَزَّهُونَ وهم خَلَقَاءُ أنْ تكون معهم (b) سُفْرَةَ وشَرَابٌ، فاتَّبَعْتُ آثارَهُم حتَّى انْتَهَيْتُ إلى بِغَالٍ عليها رحَائِلُ موْقُوفةٌ على غَدِير من ماء، فأسرعتُ المَشْي إلى الغَدِير، فأشْرفْتُ، فإذا فيهِ نِسْوَةٌ مُسْتَنْقعاتٌ في الماء إلى حُلُوقهنَّ (c)، فقُلتُ: لم أرَ كاليَوْم قَطُّ، ولا يَوْمَ دَارة جُلْجُلِ، ثمّ انْصَرَفتُ فنادَيْنَني: يا صَاحِبَ البَغْلة، ارْجع نَسألْكَ عن شيءٍ، فانْصَرفُ إليهنَّ. فقَعَدْنَ في الماءِ، ثمّ قلنَ: باللهِ إلَّا
стр. 2497
حدَّثتنا حَدِيث يَوْم دَارة جُلْجُل. قال: فأخْبَرَهُنَّ بما كان.
قال عَبْد الله بن رَألان (٤) رَجُلٌ من بني تَمِيْمِ، كان رَاوبَةً للفَرَزْدَقِ: قُلتُ للفَرَزْدَق: حَدِّثنا أيضًا به، قال: حَدَّثَني جَدِّي وأنا يوْمئذٍ غُلَامٌ حَافِظٌ لِمَا أسْمَعُ أنَّ امْرَأَ القَيْس كان عَاشقًا لابْنَة عَمٍّ له يقال لها عُنيزَة، وأنَّهُ طَلَبها زمانًا فلَم يَصِل إليها، وكان يطْلُب الغَرَّةَ من أهْلِهِ (b) ليَزُورَها، فلم يَتَّفِق له حتَّى كان يَوْمُ الغَدير، وهو يَوْمُ دَارةِ جُلْجُل، وذلك أنَّ الحَيّ احْتَمَلُوا فتقدَّم الرِّجَال، وخَلَّفُوا النِّسَاءَ والعَبِيْدَ والعُتَقَاء، فلمَّا رأى امْرُؤُ القَيْس ذلك تخلَّف بعد قَوْمه غَلْوَةً، فكان (c) في غَيْبٍ (d) من الأرْض حتَّى مرَّ بهِ النِّسَاءُ، فإذا فتَيَاتٌ ومعَهُنَّ عُنيزَة، فلمَّا وَازَيْن (e) الغَدِيَر قُلْنَ: لو نَزلْنا واغْتسَلْنَا في هذا الغَدِير ليَذْهَبَ عنَّا بعضُ الكَلَال، فقالت إحْدَيْهُنَّ: افعَلْنَ. فنَزَلْنَ، ونَحَّيْنَ العَبِيْدَ عنهُنَّ، ثمّ تجرَّدْنَ ودخَلْنَ الغَدِيَر، فأتاهُنَّ امْرُؤُ القَيْس مُخْاتلًا وهُنَّ غَوَافِلُ، فأخَذَ ثيِابَهُنَّ وهُنَّ بالغَدِير، وقعَد وقال: واللهِ لا أُعْطِي جَارِيَةً منْكُنَّ ثَوْبَها ولو ظلَّتْ في الغَدِير إلى اللَّيْل حتَّى تَخْرج مُتَجرِّدةً (f) وتكُون هي الّتي تأخُذُ ثَوْبَهَا، فأبَيْنَ ذلك عليه، حتَّى تَعالَى النَّهَارُ وخَشِيْنَ أنْ يقصُرْن دونَ المَنْزل الّذي يُردْنَهُ، فخرجَتْ إحْدَاهُنَّ فوضَعَ لها ثَوْبَها ناحِيَةً، فَمشَتْ إليه فأخَذَتْهُ فلَبِسَتْهُ، ثمّ نَتابَعْن على ذلك حتَّى بَقِيتْ عُنيزةُ وَحْدَها، فناشَدَتْهُ الله أنْ يضَعَ لها ثَوْبها، فقال لها: والله لا تَمسِّيْنَهُ دونَ أنْ تَخْرُجي عُرْيانَةً كما خَرجْنَ، فنَظَر إليها مُقْبِلةً ومُدْبرَةً، فوَضَع لها ثَوْبَها فلَبِسَتْهُ.
فأقْبَل النّسْوَةُ عليه فقُلْن له: حَبَسْتَنا وعذَّبْتَنا وجَوَّعْتَنَا! قال: فإنْ نَحَرْتُ لكُنَّ نَاقَتي، تَأَكُلْنَ منها؟ قلنَ: نعم، فاخْتَرَط سَيْفَهُ فعَقَرَها، ثمّ كَشَطَها، وجَمعَ
стр. 2498
حَطَبًا، وأجَّجَ نارًا عَظِيمَةً؛ فَجَعَل يُقَطّع لهُنَّ من كَبِدها وسَنَامها وأطَايبها فَيْرميْنَه على الجَمْر ويَأكُلْنَهُ، ويشرَبن منِ فَضْلةٍ (a) كانت معه، ويُغَنِّيُهُنَّ، ويَنْبذُ إلى العَبِيْدِ (b) من الكتاب حتَّى شَبِعْنَ وطَربن.
فلمَّا أَرَدْن الرَّحِيْلَ قالت إِحداهُنَّ: أنا أحْمِلُ طِنْفَسَتَهُ. وقالت الأُخرى: أنا أحْمِلُ حَشِيَّتَهُ وأَنْسَاعَهُ، فتقَسَّمْن رَحْلَهُ، وبَقِيَتْ عُنَيْزَهَ لم تَحْمِل شيئًا، فقال لها امْرُؤُ القَيْسِ: يا بنْتَ الكِرَام، ليس لك بُدٌّ من أنْ تَحْمليني مَعَك، فإنِّي لا أُطِيقُ المَشْىَ، ولَم أتَعَوَّدهُ! فَحمَلتْهُ على غَارِب بَعِيْرها، فكان يَجْتَنحُ إليهِا، ويُدْخِل رَأسَهُ في خِدْرها إذا شَاءَ أنْ يُقَبِّلهَا، فإذا امْتَنَعَتْ عليه مال حِدْجُها فتَقُول: يا امْرَأَ القَيْسِ، قد عَقَرْتَ بَعيْري فسِرْ بنا، فسَارَ كذلك حتَّى إذا كان قَريبًا من الحيَّ نزَل فأقام حتَّى إذا جَنَّهُ اللَّيْلُ أتَى أهْلَهُ.
وقال امْرُؤُ القَيْس في ذلك، وكَلْبٌ يَزْعُمُون أنَّ خَمْسةَ أبياتٍ من أوَّلها لامْرِئ القَيْس بن حُمَام الكَلْبىِّ، ولا يزيدونَ على الخَمْسة شيئًا (١): [من الطويل]
قِفا نَبْكِ مِن ذِكرى حَبيبٍ ومَنَزِلِ … بسِقْطِ اللِّوى بَينَ الدَّخُولِ فَحَومَلِ
فتُوضِحَ فَالمِقْراةِ لَم يَعْفُ رسْمُها … لمِا نَسَجَتْها مِن جَنُوبٍ وشَمأَلِ
وُقوفًا بِها صَحبي عَلَيَّ مَطِيِّهُم … يَقُولونَ لا تَهِك أَسًى وتَجَمَّلِ
وإِنَّ شِفائي عَبرَةٌ مُهَراقَة … وهَلِ عِندَ رَسمٍ دارِسٍ مِن مُعَوَّلِ
كَدَأبِكَ مِن أُمّ الحُوَيِرثِ قَبلَها … وَجارتِها أُمِّ الرَّبابِ بِمَأسَلِ
إذا قَامَتا تَضَوَّع المسْكُ منهما … نَسِيْمَ الصّبَا جَاءَت برَيَّا القَرنفُلِ
فَفاضَت دُمُوعُ العَينِ مِنّي صَبابَةً … عِلى النَّحْرِ حَتّى بَلَّ دَمعِيَ مِحمَلي
أَلا رُبَّ يَومٍ لَكَ مِنهُنَّ صالحٍ … ولا سِيَّما يَومٍ (c) بِدارَةِ جُلجُلِ
стр. 2499
ويَومَ عَقَرْتُ للعَذَارَى مَطِيَّتي … فَيا عَجَبًا مِن رَحْلها (a) المُتَحَمَّلِ
فَظَلَّ العَذارَى يَرتَمينَ بِلَحمِها … وشَحمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقسِ المُفَتَّلِ
ويَومَ دَخَلتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنَيزَةٍ … فَقالَت لَكَ الوَيلاتُ إِنَّكَ مُرْجِلي
تَقولُ وَقَد مالَ الغَبيْطُ بنِا مَعًا … عَقَرْتَ بَعيري يا امرَأَ القَيسِ فَانزُلِ
فَقُلتُ لَها سِيْري وَأَرخي زِمامَهُ … ولا تُبْعِديني من جَناكِ المُعَلَّلِ
فَمِثلُكِ حُبْلَى قَد طَرَقتُ ومُرْضعٍ … فَأَلهَيْتُها عن ذي تَمائِمَ مُحوِلِ
إِذ اما بَكي مِن خَلفِها انْصَرَفَت له … بِشِقٍ وتَحتي شِقُّها لَم يُحَوَّلِ (b)
ويَومًا عَلى ظَهْرِ الكَثيبِ تَعَذَّرَتْ … عَلَيَّ وآلت حَلْفَةً لَم تُحلَّلِ
أَفاطِمَ مَهْلًا بَعضَ هذا التَّدَلُّلِ … وإِن كُنتِ قَد أَزمَعتِ هَجْرِي (c) فَأَجمِلي
وإنْ تَكُ قَد سَاءَتكِ مِنّي خليقَةٌ … فَسُلّي ثيِابي من ثيِابِكِ تَنسُلِ
أَغَرَّكِ مِنّي أَنَّ حُبَّكِ قاتِلي … وأنَّكِ مَهما تَأمَري القَلْبَ يَفعَلِ
وما ذَرَفَت عَيناكِ إِلّا لِتَضرِبي … بِسَهمَيكِ في أَعْشَارِ قَلبٍ مُقَتَّلِ
وذَكَرَ تَمام القَصِيدَة.
نَقَلْتُ من خَطِّ أبي الحَسَن يَحْيَى بن عِليّ بن عَبْدِ اللَّطِيْف، وكان عَالمًا بالتَّاريخ قال (١): لمَّا افْتَرَقَ أهْلُ اليَمَنَ، ومَلَكَ كُلَّ قَوْم رئيْسُهم من قَبَائِل اليَمَن، وصَارت كِنْدَةُ إلى أرْض مَعْدٍ فجاوَرتهم، ثمّ مُلِّكُوا رَجُلًا منهم كان أوَّل مُلُوكهم يقال له: مُرَتِّع بن مُعاوِيَة بن ثَوْر فَمَلَك عشرين سَنَةً، ثمّ مَلَك ابنُه ثَوْر بن مُرَتِّع، فلم يُقِم إلَّا يَسِيْرًا حتَّى ماتَ، فَمَلَكَ بعدهُ مُعاوِيَةُ بن ثَوْر، ثمّ مَلَك الحَارِث بن مُعاوِيَة أرْبَعيْن سَنَةً، ثِمّ مَلَك وَهْبُ بن الحَارِث عشرين سَنةً، ثمّ مَلَكَ مُعاوِيَة بن الحَارِث أحد وأرْبَعين سنةً، ثم مَلَكَ عَمْرُو بن مُعاوِيَة اثنتَيْن وعشرين سَنَة، ثمّ ملكَ حُجْر بن عَمْرو آكِل المُرَار ثلاثةً
стр. 2500
وعشْرين سَنةً، وهو الّذي حَالفَ بين كِنْدَةَ ورَبِيْعَةَ بالرَّبَائِث (a)، وهو مَوضِع، ثمّ مَلَك عَمْرو بن حُجْرٍ أرْبَعيْن سَنَةً، وغَزَا الشَّام ومعه رَبِيْعَةُ فلَقِيَهُ الحَارِثُ بن شِمْر فقتلَهُ، فمَلَك بعدَهُ الحَارِثُ بن عَمْرو؛ وأُمُّه ابْنَةُ عَوْف الشَّيْبَانِيّ، ونَزَل الحِيْرَة ففرَّقَ مُلْكَه على وَلَده وهُم: حُجْر وشُرَحْبِيل وسَلَمَةُ والعَلْفَاء، فملَّك حُجْرُ بني أَسَد وكِنَانَة، وملَّك شُرَحْبِيلُ على غَنْم وطَيِّء والرِّبَاب، وملَّك سَلَمَة والعَلْفَاء على قَيْس عَيْلَانَ، فقُتِلَ الحَارِثُ وقام وَلده بما كان في أيْديهم، وصَبَرُوا على قِتَال المُنْذِر حتَّى كافَؤُوهم، فلمَّا رَأى المُنْذِر ذلك نَفِسَهُم فغَلَبَهُم على أرْض العَرَب، وأوقَع الشُّرور بينَهُم، فاخْتَلَفُوا، وتنكَّرت بَنو أَسَد لحُجْر بن الحَارِث، وساءَت سِيْرَته فيهم، وكانت عندَهُ أُخْتُ كُلَيْب (b) بن رَبِيْعَة ومُهَلْهِل بن رَبِيْعَة، فلمَّا خافَ على نَفْسه حَمَلَها، فاجْتَمَعت بَنو أَسَدٍ على قَتْلِهِ وقَتَلُوه، وكان القَائِم بأَمْر بَني أَسَدٍ عِلْبَاء بن الحَارِث التَّغْلِبِيّ.
وكان امْرُؤُ القَيْس غائبًا، فلمَّا بلَغَهُ مَقْتَلُ أبيهِ، جَمَعَ جَمْعًا قصَدَ به أسَد، ونَزل بالقُرْبِ منهم في اللَّيْل، فذُعِرَ القَطَا فطَارَ عن مَجَاثمهِ، فمرَّ ببَني أَسَد، فقالت بنْتُ عِلْبَاء: ما رَأيْتُ كاللَّيْلة قَطًا أكْثَر! فقال عِلْبَاء: ولو تُرِكَ القَطَا لغَفَا ونَام (c)، فأرْسَلَها مثَلًا، وعَرِفَ أنَّ جَيْشًا قد قَرُبَ منه فارْتَحل، وأصْبَح امْرُؤ القَيْسِ أوقَع بكِنَانَة، فأصَابَ فيهم، وجَعَل يقُول: يا ثَارَات حُجْر، فقالوا: والله ما نحنُ بثَأرك، نحنُ من كِنَانَة، فقال (١): [من الوافر]
[ألَا] (٤) يا لهفَ نَفْسِي على (c) قَوْم … هم كانُوا الشِّفَاءَ فلم يُصَابُوا
وقَاهُم جَدُّهم ببني أبيهم … وبالأشْقَيْنَ ما كان العَذَابُ (f)
стр. 2501
وفَلَّتَهُنَّ عِلْبَاءٌ جَرِيْصًا (a) … ولو أدْرَكتُه صَفِر الوِطابُ
ومَضَى امْرُؤُ القَيْس إلى اليَمَن، لمَّا (b) لَم يكُن له قُوَّةٌ على بَني أَسَدٍ ومنْ معهم من قَبَائِل قَيْسٍ، فأقامَ زَمانًا يَشْربُ مع نَدَامى الشَّرب، إلى أنْ سَمِعَ مَنْ يُعَيِّرهُ بقَتْل أبيه، فخرَجَ إلى قَوْمهِ فأمدُّوه بخَمْسمائة مُدَجَّج، فخرَج بهم فأوْقَع بقَبَائِل معه، وقَتَلَ الأشْعَر بن عَمْرو، وشَرِبَ في قِحْفِ رَأسِه خَمْرًا، وتفرَّق منْ كان معه إلى اليَمَن، وطلبَتْ (c) قَبَائِل مَعَدّ امْرِئ القَيْس، فلمَّا عَلِمَ أنَّهُ لا قُوَّة له على طَلَب المُنْذِر واجْتِمَاع القَبَائِل من مَعدّ، ولَم يتمكَّن يَرْجع (٤)، فصَار إلى سَعْد بن الضِّبَاب الإيَادِيّ، وكان عَامِلًا لكِسْرَى في بعض العِرَاق، فاسْتَتَرَ عندَهُ حينًا حتَّى ماتَ سَعْدٌ، فخرَجَ امْرُؤ القَيْس إلى طَيِّء وجَدِيْلَة ونَبْهان، فتَنقَّل بينهم مُدَّةً، وصَار (ح) إلى تَيْمَاءَ إلى السَّمَوْأَل ليُجيرَهُ، فقال: أنا لا أُجِيْرُ على المُلُوك، فأوْدَعَهُ أدْراعًا، وسار عنه إلى مَلِك الرُّوم، فمَدَحَهُ واسْتَنصَرَهُ، فأمدَّهُ بتسْعمائةٍ من البَطَارِقَةِ، فصارَ الطَّمَّاح الأسَدِيّ إلى قَيْصَرَ فقال له: إنَّ امْرأ القَيْسِ يَشْتمكَ في شِعْره، وزَعَمَ أنَّكَ عِلْجٌ أغْلَف، فوَجَّه قَيْصَرُ إلى امْرِئ القَيْس بحُلَّةٍ مَسْمُومةٍ، فلَبِسَها فتقَطَّعَ جِلْدُه، وماتَ بأَنْقِرَة (f) من أرْض الرُّوم.
وقد قيل في إنْفاذِ قَيْصَر الحُلَّة المَسْمُومَة لامْرِئ القَيْس قولٌ آخرُ، وهو: أنَّ امْرأ القَيْسِ هَويَتْهُ ابنَةُ قَيْصَر، ورَاسَلَتْهُ، وصارَ بينَهُ وبينها أمرٌ بلغَ قَيْصَرَ، فأوْجَب أنْ فعَل به ذلك.
وقيل بأنَّ (g) الطَّمَّاح بن قَيْس بن طَرِيف الأسَدِيّ وَشَى به إلى مَلِك الرُّوم بسَبَب ابنَتِهِ، وكان حُجْرُ -والد امْرِئ القَيْس- قَتَل أباهُ، فقال له مَلِك الرُّوم: أئتنا بأمَارةٍ، فَأتَاهُ بقَارُورَة من طِيْب المَلِك، فبَعَث جها الطَّمَّاح إلى قَيْصَر، وأخْبَره
стр. 2502
بالحَدِيْث فعرفَهُ وعَلِمَ صحَّتَهُ، وأنْفَذَ إليه الحُلَّة المَسْمُومَةَ.
ذَكَرَ ذلك الوَزِير أبو القَاسِم الحُسَين بن عليّ المَغْرِبيّ في أدَب الخَوَاصّ (١).
قال ابنُ المَغْرِبيّ: وقيل بإنَّ امْرأ القَيْس لمَّا حصَل عند المَلِك مُسْتَغيثًا به على مَنْ (a) قتَلَ أباهُ من العَرَب زوَّجَهُ المَلِكُ بابْنته، وأعْطاهُ الرِّجَال، وخَرَجَ من عند المَلِك فتحَلَّفه الطَّمَّاحُ قَبِيْحًا، وأوْغَرَ عليه قَلْبَ المَلِك، وقَلْبَ ابْنَتِه، فأعطاهُ خلعَةً مَسْمُومَةً، وقال: الْحَقْ امْرأ القَيْسِ، وادْفَعْ إليه هذه الخلعَة، وقُلْ له: إنَّ المَلِك أكْرَمكَ بهذه الخلعَة من جَسَده، ففَعَل وأعْطَاهُ الحُلَّة فلَبِسَهَا وعَلِمَ أنَّها مَسْمُومَة فقال (٢): [من الطويل]
وقد طَمِحَ الطَّمَّاحُ بي من بِلَادِه (b) … فلَبَّسَني من دَائِهِ ما تَلَبَّسَا
وبُدِّلتُ قَرحًا دَامِيًا بعد نِعْمَةٍ (c) … فيا لَكِ من نُعْمى يُبدلن (d) أبْؤُسَا
أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيقُ بن أبي الفَضْل بن سَلامَة السَّلَمَانِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٣)، ح.
وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّدُ بن أحْمَد بن عليّ، عن أبي المَعَالِي عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم النَّسِيبُ، قال: أخْبَرَنا رَشَاءُ بن نَظِيف بن مَا شَاءَ الله، ح.
وأخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ الغَنِيّ (e) بن سُلَيمان بن بَنِيْن الشَّافِعيّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَة الله بن عليّ بن سُعُود البُوْصِيرِيّ، وأبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن
стр. 2503
حَمْد بن حَامِدٍ الأرْتاحِيّ -قال: البُوْصِيرِيّ: أخْبَرَنا. وقال الأرْتاحِيّ: أنْبَأنَا- أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن عُمَر الفَرَّاء المَوْصِلِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ العَزِيْز بن الحَسَن بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّاب، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد الضَّرَّاب، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَرْوَان المالِكِيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن صالِح، قال: حَدَّثَنَا الزِّيَادِيُّ، قال: لمَّا (a) احْتُضر امْرُؤُ القَيْس بأَنْقِرَة نَظَر إلى قَبْرٍ، فسَأل عنه، فقالوا: قَبْرُ امْرأةٍ غَرِيْبَة، فقال (٢): [من الطويل]
أجَارَتنا إنَّ المَزَار قَرِيْبُ (b) … وإنِّي مُقِيْمٌ ما أقام عَسِيْبُ
أجَارَتنا إنَّا غَرِيْبانِ هَا هُنا … وكُلّ غَرِيْبٍ للغَرِيْب نَسِيْبُ
قال: وعَسِيْبُ جَبَلٌ كان القَبْر في سَنَدِه.
قُلتُ: عَسِيْبُ جَبَلٌ عظيمٌ عال بقَيْصَريَّة من الرُّوم، وأَنْقِرَة هي أنْكُورية، والبَلَدَان مُتَباعِدَان بينهما مَسِيرة [ستّة أيَّام] (c)، وشَاهَدْتُ أنا عَسِيْب، وقيل لي: إنَّ في أعْلاهُ قَبْرَيْن أحدهُما قيل قَبْرُ امْرئ القَيْس، والصَّحيح أَنَّ امْرأ القَيْس ماتَ بأَنْقِرَة، ولمَّا أحَسَّ بالمَوْت قال (٣): [من منهوك الكامل]
كَم طَعْنةٍ مُثْعَنْجرَهْ … [وخطبةٍ مُسْحَنْفِرَهْ] (d)
стр. 2504
وجَفْنَةٍ مُبَعْثَره … مَدْفُونةٍ بأَنْقِرَهْ
وإنَّما ذَكَر عَسِيْبَ، لأنَّهُ جَبَل عظيم ببلادِ الرُّوم، أرادَ: إنِّي مُقِيم بها ما أقامَ عَسِيْب، واللهُ أعْلَمُ.
أنْبَأنَا أبو القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم نَصْرُ بن أحْمَدَ بن مُقَاتِل إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الأهْوَازِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن مَكِّيّ بن مُحَمَّد بن الغَمْر التَّمِيْمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن هَارُون البَرْذَعِيّ (a)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد بن وُدَيْع القَاضِي بطَبَرِيَّة، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيمُ بن مُحَمَّد الأهْوَازِيّ، قال: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بن بَكْر بن زَكَرِيَّاء، عن شَيْخٍ من بني هاشِم، يُكْنَى أبا جَعْفَر، قال: وُجدَ على قَبْر امْرِئ القَيْس مَكْتُوبًا (١): [من الطويل]
أجَارَتنا إنَّ الخُطُوبَ تَنُوبُ … وإنِّي مُقِيمٌ ما أقامَ عَسِيْبُ
أجَارتَنا إنَّا غَرِيْبان هَا هُنا … وكُلّ غَرِيْبٍ للغَرِيْب نَسِيْبُ
امْرُؤُ القَيْس بن الحُمَام بن مَالِك بن عُبَيْدة بن ذُهْل الكَلْبيّ السَّكُونِيّ الشَّاعِر (٢)
شَاعِرٌ جَاهِليٌّ، صَحِبَ امْرأ القَيْس بن حُجْرٍ لمَّا مَرَّ بأحْياء كَلْب قَاصِدًا قَيْصَر، واجْتازَ معه بالأماكن الّتي مَرَّ بها امْرُؤ القَيْس من أعْمَال حَلَب، وقد
стр. 2505
ذَكَرنا في تَرْجَمَةِ امْرِئ القَيْس أنَّ كَلْبًا يَزْعُمُون أنَّ خَمْسةَ أبيات من أوَّل قَصِيدَة ابن حُجْر الّتي أوَّلها (١): [من الطويل]
قفا نَبْك من ذِكْرى حَبِيْبٍ ومَنْزِل
لامْرِئ القَيْس بن حُمَام الكَلْبيّ، ولا يَزيدُونَ على الخَمْسة شيئًا.
وقال أبو جَعْفَر الجُرْجَانِيّ: وامْرُؤ القَيْس بن الحُمَام السَّكُونِيّ ذَكَر الأصْمَعِيّ أنَّهم كانوا في الجَاهِلِيَّةِ يُسَمُّونَهُ الذَّائِدَ لقَوْلهِ (٢): [من المتقارب]
أذُودُ القَوَافِيَ عنِّي ذِيادًا … [ذيَادَ] (a) غُلَام غَوىّ جرادَا
فأَعْزلُ مُرْجَانَهَا جَانبًا … وآخُذُ من دُرِّها المُسْتَجَادَا
قال: وهو جَاهِليٌّ قَديمٌ، وقد ذَكَر بعضُ النَّاسِ نَسَبَهُ، فقال: هو امْرُؤُ القَيْس بن الحُمَامِ بن مَالِك بن عُبَيْدة بن ذُهْل بن هُبَل (b) بن عَبْدِ الله بن كِنَانَة بن بَكْر بن عَوْف بن عُذْرَة بن رُفَيْدَة (c) بن كَلْب بن وَبْرَة بن تَغْلِبَ بن حُلْوَان بن عِمْرَان بن الْحَاف بن قُضاعَة.
وقَرَأتُ في كتاب أدَب الخَوَاصّ، تأليفُ أبي القَاسِم بن المَغْرِبيّ (٣): أنَّ امْرَأ القَيْس بن حُمَام الكَلْبيّ تَبعِ امْرأ القَيْس بن حُجْر حين قَصَد مَلِكَ الرُّوم حين خَرَجَ من عند المُعَلَّى (d) يُريد قَيْصَر، ومرَّ بكَلْبٍ فتَبعَهُ منهم امْرُؤ القَيْس بن حُمَامٍ الشَّاعِر، وكان من المُعَمَّرين، وعاش مائتي سَنةٍ فيما قالوا.
стр. 2506
وقَرَأتُ في رسَالة أبي عليّ مُحمَّد بن الحَسَن الحَاتِميّ في الشِّعْر والشُّعَرَاء (١)، قال: وحَكَى ابنُ الكَلْبيّ وأبو عُبَيْدَة أنَّ امْرأَ القَيْس بن حُمَام الكَلْبيّ كانَ يَصْحَبُ امْرأ القَيْس بن حُجْر، وأنَّهُ أوَّلُ من وصَفَ الدِّيَار، وبَكَى الآثار (a)، وإيَّاه أرادَ امْرُؤُ القَيْس بقوله (٢): [من الكامل]
يا صَاحِبيَّ قِفَا النَّواعِجَ ساعةً … نَبكي الدِّيَار كما بَكَى ابنُ حُمَامِ
قال (b): وابنُ حُمَامٍ القائل (٣): [من البسيط]
لآلِ هِنْدٍ بجَنْبَي نَفْنَفٍ دَارُ … لم يَمْحُ جِدَّتَها رِيْحٌ وأمْطَارُ
أمَا تَرَيْني بجَنْبِ البَيْتِ مُضْطَجعًا … لا يَطَّبيني لَدَى الحيَّين أبْكَارُ (c)
فرُبَّ نَهْبٍ (d) تُصِمُّ الحيَّ رَجَّتُهُ … أَفَأْتُهُ (e) إنَّ بعضَ القَوْمِ عُوَّارُ
قال: وهي أبْياتٌ في (f) شِعْر كَلْب.
قال ابنُ الكَلْبيّ: وإذا سُئِلَ عُلَماءُ كَلْبٍ عمَّا وصفَ به ابنُ حُمَام الدِّيَارَ أنْشَدُوا أبْيَاتًا من (٤): [من الطويل]
قِفَا نَبْك من ذِكْرى حَبِيْبٍ ومَنْزِل
وذكَرُوا أنَّ امْرأ القَيْس انْتحلَهَا وخَمَلَ ابنُ حُمَامٍ.
стр. 2507
امْرُؤُ القَيْسِ بن السِّمْط فيِ امْرِئ القَيْس بن عَمْرو بن مُعاوِيَة في الحَارِث -وهو الوَلَّادَةُ، سُمِّي بذلك لكَثْرة ولده- ابن مُعاوِيَة بن ثَوْر بن مُرَتَّعِ الكِنْدِيّ
وفيه يقُول امْرُؤ القَيْس بن حُجْر (١): [من الطويل]
ألَا هَلْ أتاهَا والحَوَادِثُ جَمَّةٌ … بأنَّ امْرأ القَيْس بن تَمْلِكَ يَبْقَرَا
وذلك أنّهُ كان قد صحبَهُ حين خَرَجَ من عند المُعَلَّى يريدُ قَيْصَر، فلَم يَزل معه إلى أنْ فارقَهُ بأرْض الرُّوم، فلذلك قال: يَبْقَر، أي: سَافَر، وقيل: أرادَ أتَى أرْضَ العِرَاق، وتَمْلِكُ وَالدَةُ السِّمْط. وقال آخرونَ من أهْل النَّسَب ثِقَات: الّذي عَنَاهُ امْرُؤُ القَيْس هو: امْرؤ القَيسِ بن المُنْذِر بن امْرِئ القيْس بن السِّمْط، واللهُ أعْلَمُ.
ذَكَرَ هذا كُلّه أبو القَاسِم بن المَغْرِبيّ في كتاب أدَب الخَوَاصّ (٢)؛ فقد اجْتازَ امْرُؤ القَيْس هذا بالنَّواحِي الّتي ذَكَرناها في تَرْجَمَةِ امْرِئ القَيْس بن جُحْر.
وِذَكَر ابنُ الكَلْبيّ نَحْوًا من ذلك، وقال (٣): تَمْلِك بنتُ عَمْرو بن زُيَيْد (a) بن مَذْحِج رهْط عَمْرو بن مَعْدِي كَرْب.
امْرُؤ القَيْس بن المُنْذِر في امْرِئ القَيْس بن السِّمْط
قيل: هو الّذي كان في صُحْبَةِ امْرِئ القَيْس بن جُحْر، وخَرَجَ معه من عند المُعَلَّى إلى قَيْصَر، وفارَقَهُ بأرْض الرُّوم.
стр. 2508
وقيل: بل هو الّذىِ قَدَّمْنا (a) ذِكْرَهُ كما ذَكَر الوَزِير أبو القَاسِم (١)، وأيّهما كان فقد اجْتاز مع امْرِئ القَيْس بن جُحْر بالأماكن الّتي ذَكَرْناها.
أمِيرُ أميْرَان بن زَنْكِي بن آقْ سُنْقُر، المُلَقَّب نُصْرَة الدِّين (٢)
[أخُو] (b) المَلِك العادِل نُور الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي بن آقْ سُنْقُر، واسْمُه مُحَمَّدٌ.
دَخَلَ حَلَب، ومَلَك المَدِينَة دون القَلْعَة، وكان أخُوه نُور الدِّين مَرِيْضًا بالقَلْعَة، وأرْجَف بمَوْتِه، ومالَ إليه جَمَاعَة من الشِّيْعَة وأعادُوا الأذان إلى ما كان الحَلَبِيُّونَ عليه قَديْمًا، بزيادة: حَيَّ على خَيْر العَمَل، فلمَّا عُوفي نُور الدِّين خَرَجَ من حَلَب، وَسَنَذْكُر قِصَّته في المُحَمَّدين (٣) إنْ شاءَ اللهُ تعالَى، تُوفِّي سَنَة ستِّين وخمْسِمائَة.
أميرك بن أبي المَعْرُوف بن نَاصِر بن عليّ، أبُو المَحَاسِن - ويقال: أبو اليُمْن -الجَرْبُوقَانِيّ الإسْفَرَاينِيِّ الفَارِسِيّ (٤)
وجَرْبُوقان من خِطَّة إسْفَرَاين.
قَدِمَ حلَبَ، وسَمِعَ بها من خَطِيبها أبي طَاهِر هاشِم بن أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد الحَلَبِيّ سَنَة إحْدَى وسبْعِين وخَمْسِمائَة، وسَمِعَ بِتبْريزَ أبا مَنْصُور مُحَمَّد بن أَسْعَد بن
стр. 2509
مُحَمَّد حَفَدَة (a) العَطَّارِيّ، وأبا (b) عبد الله مُحَمَّد بن عبد العزِيْز بن مُحَمَّد الشَّحَّاذِيّ، وبمِصْر أبا بَكْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يَبْقَى الخَزْرَجيّ. وحَدَّثَ بالقَاهِرَة عن بعض شُيُوخه وعن الرُّشْنَائِيّ (c) بن بُنْدَار بن الرُّشْنَائِيّ الزَّنْجَانِيّ.
سَمِعَ منه عَبْدُ العَزِيْز بن عِيسَى اللَّخْمِيّ، ووَلده عِيسَى، وأبو المَيْمُون عَبد الوَهَّاب بن عَتِيق بن ورَدان في سَنَة تِسْعٍ وثَمانين وخَمْسِمائَة.
أنْبَأنَا أبو المَيْمُون عَبدُ الوَهَّاب بن عَتِيق بن وَرْدَان، قال: أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن أميرك بن أبي المَعْرُوف بن نَاصِر الجَرْبُوقانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور مُحَمَّدُ بن أَسْعَد بن حَفَدَة العَطَّارِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن الحَسَن الطَّبَسِيّ، وأبو الفَتْح عَبد الرَّزَّاق بن حَسَّان المَنِعِيّ، والقَاضِي أبو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَين، وشَيْخي أبو مُحَمَّد الحُسَين بن مَسْعُود، قالوا: أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَّان بن سَعيد المَنِيْعِيّ، قال: أخْبَرَنا الأُسْتَاذ أبو طَاهِر مُحَمَّدُ بن مُحَمَّد بن مَحْمَش، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَين القَطَّان، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَدُ بن يُوسُف السُّلَمِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّزَّاق بن هَمَّام، قال: أخْبَرَنا مَعْمَر، عن هَمَّام بن مُنَبِّه، قال: هذا ما حَدَّثَنَا أبو هُرَيْرَة عن رسُولِ الله ﷺ ، قال (١): أقيْمُوا الصَّفَ في الصَّلاة فإنَّ إقامةَ الصَّفّ من حُسْنِ الصَّلاة.
стр. 2510
ذِكْرُ مَن اسْمُهُ أُمَيَّة
أُمَيَّةُ بن عَبْد الله بن عَمْرَو بن عُثْمان بن عَفَّان بن أبي العَاص بن أُمَيَّة القُرَشِيّ، أبو عُثْمان الأُمَوِيّ (١)
حَدَّثَ عن أَبِيهِ، وعِكْرِمَة مَوْلَى ابن عبَّاس، وغَزَا الصَّائِفَة ووَفَدَ على عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، وحَكَى عنه.
رَوَى عنهُ مُحَمَّدُ بن مَرْوَان بن أَبَان بن عُثْمان، ومُحَمَّد بن إسْحاق، ويَحْيَى بن سُلَيم الطَّائِفِيّ، واجْتازَ بحَلَب أو ببَعْضِ عَمَلها في غَزَاته، وكانت من دَابِق.
أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن الفَضْل الفَرَاوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن الحُسَين البَيْهَقِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله الحافِظ، وأحمَد بن الحَسَن، قالا: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن إسحاق الصَّغَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أبو عَمْرو المُقْعَد -وهو ابن سَابِق- قال: قَرَأتُ على مُحَمَّد بن إسْحاق: حَدَّثَني أُمَيَّةُ بن عَبْدِ الله بن عَمْرو بن عُثْمان، عن أَبِيهِ، قال: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بن عَمْرو بن العَاص يُحدِّث مَرْوَان بن الحَكَم -وهو أميرُ المَدِينَة- قال: خَلَق اللهُ المَلائِكَة لعبادتِه أصْنَافًا، وإنَّ منهم لمَلائِكَةً قيامًا صَافِّيْنَ من يَوْمِ خلقهم إلى يَوْم القِيامَة، [ومَلائِكةً رُكُوعًا فخُشُوعًا من يَوْم خَلقهم إلى يَوْم القِيامة، وملائِكَةً سُجُودًا منذ خلقهم إلى يَوْم القِيامَة] (a)، فإذا كان
стр. 2511
يَوْم القِيامَة تجلَّى لهم ﵎، ونظرُوا إلى وَجْهه الكَريم قالوا: سُبْحانكَ ما عَبْدنَاكَ حَقَّ عِبَادتكَ.
أنْبَأنَا زيْنُ الأُمَناءَ الحَسَنُ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا عَمِّي الحافِظُ أبو القَاسِم (١)، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح نَاصِر بن عبد الرَّحْمن النّجَّار، قال: حَدَّثنَا نَصْرُ بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا أبو مُحمَّد عَبْدُ الله بن الوَلِيدِ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أحْمَد فيما كَتَبَ إليَّ، قال: أخْبَرَني جَدِّي عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن عليّ اللَّخْمِيّ البَاجِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن يُونُس، قال: أخْبَرَنا بَقِيُّ بن مَخْلَد، قال: حَدَّثنَا أحْمَد بن إبْراهيم الدَّوْرَقيّ، قال: حَدَّثَنَا مَنْصُور بن بَشِير (a)، قال: حَدَّثنَا شُعَيْب أبو يَحْيَى (b) - وهو ابن صَفْوَان- عن مُحَمَّد بن مَرْوَان بن أَبَان، عن أُمَيَّة بن عَبْد الله بن (ح) عَمْرو بن عُثْمان بن عَفَّان، قال: قَدِمْتُ الصَّائِفَة غَازِيًا، فدَخَلْتُ على عُمَرَ بن عَبْدِ العَزِيْز فرحَّبَ بي، وقال: أين يا أبا عُثْمان؟ قُلتُ: غَازِيًا إنْ شَاءَ اللهُ، قال: صَنَعْتَ الّذي يُشْبهُكَ (d)، وما كان عليه أوَّلُوكَ، وخِيَارُ سَلَفك، إنَّ هَا هُنا شيئًا قد أَمَرْنا بهِ لمثل منْ كان في وجْهكَ، قال: فقَبلتُ ذلك، وكان خَمْسِين دِيْنارًا، فلمَّا رَجعْتُ مَرَرْتُ عليه، فقال لي مثلَ مَقَالَته الأُوْلَى، فقُلتُ: يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، ما يقَعُ منِّي هذا مَوْقعًا، قال: ما يَزِيدُ على هذا أحدٌ، ولو وَجَدتُ سَبيلًا إلى أنْ أعطيك غيره من بَيْتِ مال المُسْلمِيْن لفَعَلْتُ، فقُلتُ: إنَّ لي لولَدًا (e)، قال: هذا حَقٌّ، نَكْتبُ لك إلى عَامِلكَ: مَنْ كان منهم يُطِيْقُ مُعَاملة المُسْلمِيْن في مغَازِيهم فرضَ له في عيال المُسْلمِيْن، قلتُ: فإنَّ عليَّ دَيْنًا فاقْضِه عنِّي، قال: هذا حَقٌّ، نَكْتبُ لك إلى عاملك
стр. 2512
فيَبِيْعُ ما لكَ فيَقْضِىِ دَنْيك، فما فَضَل عليكَ قَضَاهُ من بَيْتِ مال المُسْلمِيْن، فقُلتُ لَهُ: واللهِ ما جئتُكَ لتُفَلِّسَني وَتِبِيعَ ما لي، قال: واللهِ ما هو غيرُه.
أنْبَأنَا عُمَر بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن نَاصِر، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن خَيْرُون، وأبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، وأبو الغَنائِم بن النَّرْسِيّ، واللَّفْظُ له، قالوا: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الوَاسِطِيّ -زَادَ ابنُ خَيْرُون: وأبو الحُسَين الأصْبَهَانِيّ- قالا (a): أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (١)، قال أُمَيَّةُ بن عَبْد اللهِ بن عَمْرو، عن عِكْرِمَة، قال لي أحْمَدُ بن عَاصِم: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن هَارُون، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَني ابن إسْحاق، قال: حَدَّثَني أُمَيَّة بن عَبْد الله بن عَمْرو بن عُثْمان، عن أَبِيهِ عَبْد الله بن عَمْرو (b)، قال: سَمِعْت عَبْدَ الله بن عَمْرو بن العَاص يُحدِّث مَرْوَانَ -وهو أمير المَدِينَة- قال: خَلَقَ الله المَلائِكَة لعِبَادتهِ.
وقال لي حُسَيْن بن حُرَيْث: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيم، سَمِعَ أُمَيَّة بن عَبْد الله بن عَمْرو بن عُثْمان، سَمِعَ عُمَر ببن عَبْد العَزِيْز قَوْله حديث آخر، وهو أخو مُحَمَّد بن عَبْد الله القُرَشِيّ الأُمَوِيّ، حِجَازِيٌّ.
قال ابنُ طَبَرْزَد: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عليّ بن أبي عُثْمان، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن الحَسَن بن عليّ بن المُنْذِر، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا (٢)، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عَبَّاد بن مُوسَى العُكْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيم، عن أُمَيَّة بن عَبْد الله بن عَمْرو بن عُثْمان، قال: كُنَّا عند عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، فقال رَجُلٌ لرَجُلٍ: تحت إبْطِكَ، فقال عُمَرُ: وما على أحَدِكُم أنْ يَتَكلَّم
стр. 2513
بأجْمَل ما يَقْدِرُ عليه، قالوا: وما ذاك؟ قال: لو قال: تحت يَدِكَ؛ كان أجْمَلَ.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا سُليْمان بن إسْحاق بن إبْراهيم بن الخَلِيل الجلَّاب، قال: حَدَّثَنَا الحَارِثُ بن أبي أُسامَةَ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعد، قال: في الطَّبَقَةِ الرَّابعة من أهل المَدِينَة أُمَيَّة بن عَبْد الله بن عَمْرو بن عُثْمان بن عَفَّان، وأُمُّهُ أمُّ عَبْد العَزِيْز بنتُ عَبْدِ الله بن خَالِد بن أَسِيْد بن أبي العِيْص بن أُمَيَّة، وقد رُوِيَ عنه، وأُمَيَّةُ بن عَبْدِ اللهِ هو الّذي لقيَتْهُ طَيِّءٌ يَوْم المُنْتَهَب فهَزَمُوه.
أنْبَأنَا أبو حَفْص المُؤدِّب، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب بنُ البَنَّاءِ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر بن المَسْلَمَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّص، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن سُلَيمان الطُّوْسيّ، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار، قال في تَسْمِيَةِ ولد (a) عَبْد الله بن عَمْرو بن عُثْمان: أُمَيَّة، وعَبْدُ العَزِيْز، وأُمُّ عَبْد اللهِ، وخُلَيْدَة، وعُثَيْمَة (b) بَني عَبْدِ الله لأُمّ عَبْدِ العَزِيْز بنْت عَبْد الله بن خَالِد بن أَسِيْد بن أبي العِيْص بن أُمَيَّة.
وأُمَيَّةُ الّذي كان غَزَا طَيِّئًا يَوْم المُنْتَهَب فهزمَتْهُ أيَّامِ مَرْوَان بن مُحَمَّد، وكان عَبْد الوَاحِد بن سُلَيمان اسْتَعْمَلهُ على أسَد وطَيِّء، فجاءَهُ سبْعون رَجُلًا من فَزَارَة، فسَألوه أنْ يَخْرُج بهم معه ليَغيرُوا (c) على طَيِّءٍ لثَأر لهم (d)، فخَرَجَ بهم وتجمَّع إليه ناسٌ من أهْلِ المَعَادِن طَلبًا للغَنائِم، فلَقِيَهُ مَعْدَان بن رأس الطَّائيّ بالمُنْتَهَب في جَمَاعَةٍ من طَيِّء فهزَمُوهُ، وفي ذلك يقول مَعْدَانُ بن رَأس يَعْتَذر إلى عَبْدِ الوَاحِد بن سُلَيمان، وإلى أهل المَدِينَة، ويَذْكُرُ عَرضَهُم على أُمَيَّة أنْ يَرُدَّ فَزَارَة ويأتي فيمَن أحبَّ، فيأخُذ صَدَقَة أمْوَالهم، فقال مَعْدَان بن رَأس (١): [من الطويل]
стр. 2514
ألَا هَلْ أتيَ أهْلَ المَدِينَة عَرضُنا … خصَالًا من المَعْرُوف يُعْرَفُ حَالُها
على عامِلِينا والسُّيُوفُ مُصَانَةٌ … بأَغمَادِها ما زايَلتهَا (a) نِصَالُها
أتَينا إلى فِرْتَاجَ (b) سمعًا وطاعَةً … نُؤدِّي زَكَاةً حينَ حَانَ عِقَالُها (c)
ومن قبل ما جئنا وجاءَتْ وُفُودُنا … إلى فَيْدَ حتَّى ما تُغَذّ رِحَالُها (d)
فقالوا أغِر (e) بالنَّاسِ تُعْطيكَ طَيِّءٌ … إذا وَطئَتها الخيلُ واجْتِيحَ مَالُها
ودُون الّذي بيَّنوا (f) أَمَيَّة عيبة … من الضَّرْب لا يجلى بخيلٍ طلالُها
دَعَوْا بنِزَار (g) فاعْتَزينا (h) لطَيّءٍ … أسود الغَضَا (i) إقْدَامُها ونِزَالُها (j)
دَعَوا بتِرَاز فاعْتزينا (k) لطَيِّءٍ … هنالك زلَّتْ من نزَارٍ نِعَالُها
وقد انْقَرض ولدُ أُمَيَّة.
أنبَأنا الحَسَنُ بن مُحَمَّد، قال: أخْبرَنا عَمّي أبو القَاسِم (١)، قال: في نُسخَة ما أخْبَرَنا بهِ أبو عَبْد الله الخلَّالُ شفَاهًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن مَنْدَة، قال: أخبَرَنا حَمْدُ بن عَبْدِ الله إجَازَةً، قال: وأخْبَرَنا ابن مَنْدَة، قال: أخبَرَنا أبو طَاهِر بن سَلَمَة، قال: أخبَرَنا عليُّ بن مُحَمَّد، قالا: أخبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم (٢)، قال: سُئِلَ أبي عنه -يعني عن أُمَيَّةَ بن عَبْد الله- فقال: ما بحَدِيثهِ بأسٌ.
قُلتُ: وذَكَرَهُ أبو مُحَمَّد في كتاب الجَرْحَ والتَّعْدِيل (٣)، بما أخبَرَنا به أبو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمن بن عَبْد الله بن عُلْوَان، فيما أجَازهُ لي، قال: كَتَبَ إلينا أبو الفَرَج
стр. 2515
مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيّ، قال: أخبَرَنا أبو عَمْرو عَبد الوَهَّاب بن مُحَمَّد بن إسْحاق بن مَنْدَة، إجَازَةً إنْ لم يكن سَمَاعًا، قال: أخبَرَنا حَمْدُ بن عَبْد الله، قال: أخبَرَنا أبو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمن بن أبي حَاتِم، قال: أُمَيَّةُ بن عَبْدِ الله بن عَمْرو بن عُثْمان، رَوَى عن عِكْرِمَة، وأبيه، وعُمَر بن عَبْد العَزِيْز، رَوَى عنهُ ابن إسْحاق، ويحيَى بن سُلَيم الطَّائِفِيّ، سَمِعْتُ أَبي يَقُول ذلك، وسُئِلَ عنه فقال: ما بحَدِيثهِ بَأسٌ.
أخبَرَنا أبو نصْر مُحَمَّدُ بن هِبَةِ الله بن مُحَمَّد، فيما أَذِنَ لنا في روَايته عنْهُ، قال: أخبَرَنا أبو القَاسِم عليُّ بن الحَسَن بن هِبَة الله (١)، قال: أُمَيَّةُ بن عَبْد الله بن عَمْرو بن عُثمان بن عَفَّان بن أبي العَاص بن أُمَيَّة، أبو عُثْمان القُرَشِيّ الأُمَويِّ. رَوَى عن أبيهِ، وعِكْرِمَة مَوْلَى ابن عبَّاسٍ، وعُمَر بن عَبْد العَزِيْز، ووَفَدَ عليه. روى عنهُ مُحَمَّد بن إسْحاق، ويَحْيَى بن سُلَيم الطَّائِفِيّ، ومُحَمَّد بن مروَان بن أَبان بن عُثْمان.
أخبَرَنا الفَقِيهُ أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن الحَسَن، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخبَرَنا عليِّ بن أبي مُحَمَّد (٢)، قال: أخبَرَنا أبو غَالب المَاوَرْدِىِّ، قال: أخبَرَنا أبو الحَسَن [السِّيْرَافيّ، قال: أخبَرَنا أحْمد بن إسْحاق النَّهَاونْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عمران، قال: حَدَّثنا مُوسَى بن زَكريَّاء، قال: حَدَّثنا خلَيْفَهَ بن خيَّاط (٣)، قال: حدَّثني إسْماعِيْل بن إبْراهيمِ، قال: حدّثنَي غَسَّان بن عبد الحَميْد، قَال: خَرَجَ أُميَّةُ بن عَبْد الله بن عَمْرو بن عُثمان مُقَنَّعًا يَوْم قُدَيْد، لا يلتَفِتُ إلى أحَد ولا يُكلّمُ أحدًا، مُقْبلًا علَى بثِّه حتَّى قُتِلَ. قال خَليْفة (٤): وقُتِلَ يومئذٍ -يعني يَوْمَ قدَيد- سَنَة ثلاثين ومائة، أُمَيَّةُ بن عَبْد الله بن عرو بن عُثمان] (a).
стр. 2516
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
الحَجَّاجُ بن هِشَام (١)
كان مع مَسْلَمَة بن عَبْد المَلِك غَازِيًا ببلَادِ الرُّوم، وحكَى حِكايَةً جَرت لبعض أُسَرَاءَ الرُّوم مُسْتَملحَة.
وَقَعَ إليَّ ببَغْدَاد كتابٌ صَنَّفه أحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْحَاق الزَّيَّات، صاحب كتاب البُلْدان، يشْتَمل على نَوَادر وغرَائب وطُرَف وعَجَائِب، فَنقلتُ منهُ: وقال الحجَاجُ بن هِشَام: كُنَّا مع مَسْلَمَة بن عَبْد اللَك ببلادِ الرُّوَم، فقَفَل منها، ونَزل مَنزِلًا، ثمّ دعا بالأُسَارَى فجَعلَ يَضْرِبُ رقابَهُم، فقُدِّم إليه شَيخٌ منهمِ فأمَرَ بضَرْب عُنُقِهِ. فقال له الشَّيْخُ: وما أَرَبُكَ إلى قَتلي وأنا شَيْخٌ كَبيرٌ؟ فإنْ ترَكْتَني فدَيْتُ نفسِي بأَسيْرين من المُسْلميْن في يَدِي، قال: لو وثقْتُ بك لتَرَكْتُكَ، قال: فأتركني فإنِّي لا أَغْدرُ، قال: ما تَطِيْبُ بذاك نفسِي إلَّا أنْ تَأتِيَني بضَمِيْنٍ، قال: ومَنْ يَضْمَنِّي في عَسْكركَ؟ فدَعْني أجُلْ فيه فأنْظُر. فأرسَلِ معه رَجُلًا يَحْفَظُه، فجعَلَ يَدُوْر ويتصَفَّح وُجُوهَ النَّاسِ، حتَّى مرَّ بفَتًى يَحُسُّ فَرسًا، فقال: هذا يَضْمَنُني، من غير أنْ يُكَلِّمهُ أو يَعْرفَهُ، فأقْبَل الرَّسُول على الفَتَى فقال: أتْضَمَنُهُ؟ قال: نعم، قال: أتَعْرِفهُ؟ قال: لا. قال: فكيف تَضْمَنُهُ؟ قال: رأيتُه يتَصَفَّحُ وُجُوهَ النَّاس فلم يَرْجُ عند أحدٍ منهم فَرَجاً غيري، فما كُنْتُ لأُخَيِّبَهُ، فضَمَّنَهُ إيَّاه (a) وأطْلقَهُ، فما
стр. 2517
لبثَ أنْ جاءَ بأسِيْرَين من المُسلميْن، فدفعَهُما إلى مَسْلَمَة، ثمّ قال لمسلَمَة: ائذَنْ للفَتَى يخْرُج معي حتَّى أُكافئَهُ، قال: قد أَذِنْتُ له، فأقبل الرُّوميّ على الفَتَى فقال: أنت والله يا فَتَى ابني، قال: وكيف وأنا رَجُل من العَرَب مِن بني كلاب وأنْتَ من الرُّوم؟ قال: والله ما هو إلَّا أنْ رأيك فتحرَّكَت فيَّ رحِمِ علمْتُ أنها بيني وبينك، فَن أُمُّكَ؟ قال: رُومِيَّة، قال: هي والله ابْنَتي سُبِيَتْ صبِيَّةً، ثمّ مَضَى به إلى قَرْيتِه، فنَظَر الفَتَى إلى ابنةٍ للرُّوميّ، وهي خَالَتُهُ فكأنَّما رَأى أُمَّه، ثمّ أخْرج إليه حُليًّا وثيِابًا مُقَطَّعةً كانت لأُمّه، قد صَانُوها وحَفِظُوها فدَفعُوها إلى الفَتَى، ثمّ زوَّدَهُ وأرسَلُوا إلى أُمِّهِ بالسَّلام، وقالوا له: أَخْبرها بسَلَامة أُمِّها وأُخْتها. فأقْبل الفَتَى حتَّى صَار إلى أهْلِهِ، وأخْرَج لهم بعض الحُلِيّ، فنَظَرت إليه فارتاعَتْ وأرْسَلَت عينها بالبُكَاءَ، وقالت: ظَهَرْتُم على قَرْيتنا وأنْهَبْتُموها؟ قال: لا تُرَاعِي. وقَصَّ عليها القِصَّة وأخْبَرها بسَلَامتهم.
الحَجَّاجُ بن يُوسُفَ بن الحَكَم بن أبي عَقِيْلِ بن مَسْعُود بن عَامرِ بن مُعَتِّب بن مَالِك بن كَعْب بن عَمْرو بن سعْد بن عوْف بن ثقيف، وِهِو قسِىّ بن مُنبِّه بن بَكْر بن هَوَازن بن مَنْصُور بن عِكْرِمَة بن خَصفة بن سَعْد بن قيس بن عَيْلَان بن مُضَر الثَّقَفِيّ، أبو مُحَمَّد (١)
دَخَلَ الثُّغُور الشَّامِيَّة ووَلِيَ بها.
وقَرَأتُ في بعض مُطَالَعاتي أنَّهُ كان بَنى مَوضِعًا للسِّلَاح بالمِصِّيْصَة وجعل فيه السِّلاح ذَخِيْرَة للمسْلِمين، وكان يليها حينئذ. وكان في صحبة عَبْد المَلِك بن مروَان
стр. 2518
حينَ تَوَجَّه لقِتَال مُصْعَب بن الزُّبَير، ونَزَل معه بُطْنَان حَبِيب من أرض قِنَّسْرِيْن.
رأى عَبْدَ الله بنَ عبَّاس وحَدَّثَ عن أنس بن مالِك، وسَمُرَة بن جُنْدَب، وأبي بُرْدَهَ بن أبي مُوسَى، وعَبْد المَلِك بن مروَان.
رَوَى عنهُ أنس بن مالك، وثَابِت البُنَانِيِّ، ومالك بن دِيْنار، وحُمَيد الطَّويل، وسَعيد بن أبي عَرُوبَة، وقُتَيبَة بن مُسْلِم، وجَرَاد بن مُجَالِد.
أخبَرَنا القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله بن مُحَمَّد، فيما أَذِنَ لنا في روَايَتهِ عنْهُ، قال: أخبَرَنا أبو القَاسِم عليِّ بن الحَسَن (١)، قال: أخبَرَنا أبو العَلَاء صَاعِد بن أبي الفَضْل بن أبي عُثْمان الشُّعَيبي المَالِيْنِيِّ بهَرَاة، قال: أخبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن
стр. 2519
أبي بَكْر بن أحْمَد السَّقَطِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الفَضْل مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الجَارُوْد الجَارُودِيّ الحافِظ إمْلاءً بهَرَاة، قال: أخبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحّمد البَغْدَاديّ بجَرْجَرَايَا، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن أحْمَد الدِّهْقَان، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عَبْد الجبَّار، قال: حَدَّثَنَا سيَّار، عن جَعْفَر، عن مَالِك بن دِيْنار، قال: دَخلتُ يَوْمًا على الحَجَّاج فقال لي: يا أبا يَحْيَى، ألَا أُحَدِّثُكَ بحَدِيثٍ حَسَنٍ عن رسُول الله ﷺ : فقُلتُ: بَلَى، فقال: حَدَّثَني أبو بُرْدَةَ، عن أبي مُوسَى (١)، قال: قال رسُول اللّه ﷺ : مَنْ كانت له إلى الله حَاجَة، فليَدْعُ بها دُبُرَ صَلَاةٍ مَفْرُوضَة (a).
أنبَأنَا أبو نَصْر، قال: أخبَرَنا أبو القَاسِم (٢)، قال: أنبَأنَا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانيّ، قال: أخبَرَنا الحَسَن بن عليّ اللَّبَّادُ (b)، قال: أخبَرَنا تمَام بن مُحَمَّد، قال: أخبَرَنا أبَي، قال: أخْبرَني أبو الميَمُون أحْمَد بن مُحَمَّد بن بِشْر القُرَشِيّ، قال: أخْبَرَني أبي، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَكَم، قال: حَدَّثني مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِيّ، قال: سَمِعْتُ مَنْ يَذكر أنَّ المُغِيرَة بن شُعْبَة نظَر إلى امرَأته وهي تتخلَّل من أوَّل النَّهَار، فقال: والله لئن كانت باكَرَت الغَدَاءَ إنَّها لرغِيْبة، وإنْ كان شَيء بقيَ في فيها من البَارِحَة إنَّها لقَذرةٌ فطَلَّقَها، فقالت: واللّه ما كان شيء ممَّا ذَكَرْتَ، ولكنِّي باكَرتُ ما تُباكِره الحُرَّة من السِّوَاك فبَقيَتْ شظيَّةٌ في فيَّ، قال: فقال المُغِيرَةُ بن شُعْبَة ليُوسُفَ أبي الحَجَّاج بن يُوسُف: تزوَّجَها فإنَّها لخليقَة أنْ تأتيَ بالرَّجُل يَسُود، فتزوَّجَها، قال
стр. 2520
الشَّافِعيُّ: فأُخْبرت أنّ أبا الحَجَّاج لمَّا بَني بها واقَعَها فنام، فقيل له في النَّوْم: ما أسرَعَ ما ألْقَحْت بالمُبِيْر.
أنبَأنَا أبو عَبْد الله الحُسَين بن عُمر بن نَصْر، قال: أخبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخاَلِق، قال: أخبَرَنا أبو الغَنائِم بن النَّرْسيِّ، قال: أخبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ، قال: أخبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدَان، قال: أخبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخبَرَنا مُحَمَّد بن إسماعِيْل البُخاريّ (١)، قال: حَجَّاجُ بن يُوسُف بن الحَكَم بن أبي عَقِيْل الثَّقَفِيّ، أبو مُحَمَّد.
وقال يَزيد بن عَبْد رَبِّه: حَدَّثَنَا أصحَابُنا، عن أبي مَنْصُور، عن عَمرو بن قيسٍ: أنَّ الحَجَّاج بن يُوسُفَ سَألَهُ عن مَوْلدِه، فقال: سَنَة الجَمَاعَة؛ سَنةَ أرْبعيْن، فقال الحَجَّاج: وهو مَوْلدي.
أنَبأنَا القَاضِي أبو القَاسم بن مُحَمَّد الأنْصَاريّ، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة، عن عَبْد العَزِيْز الكَتَّانِيّ، قال: أخبَرَنا مَكيّ بن مُحَمَّد بن الغَمْر، قال: أخبَرَنا أبو سُليْمان مُحَمَّد بن عَبْد الله بن زَبْر (٢)، قال: سنة أرْبَعيْن فيها وُلد الحَجَّاج بن يُوسُف.
أخبَرَنا أبو الوَحْش بن نَسِيم، قال: أخبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (٣)، قال: أنبَأنَا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم، وأبو الوَحْش سُبَيع بن المُسَلَّم، عن أبي الحَسَن رَشَاء بن نَظِيف، قال: أخبَرَنا أبو شُعَيْب عبدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد، وأبو مُحَمَّد عَبْدُ اللّه بن عبد الرَّحْمن، قالا: أخبَرَنا الحسنُ بن رَشِيْق، قال: أخبَرَنا أبو بشْر الدُّولَابِيّ، قال: حدَّثنا مُحَمَّد بن حُمَيْد (a)، قال: حدَّثنا عليّ بن مُجَاهِد، قال: حَدَّثني عَبْد الله بن
стр. 2521
مُحَمَّد بن مُرَّةَ، قال: سَمِعْتُ زِيَاد بن عبد الرَّحْمن الكَاتِب يقُول: وُلد الحَجَّاج بن يُوسُفَ سَنَة تِسْعٍ وثلاثين.
أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب المَاوَرْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن السِّيْرَافيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن إسْحَاق، قال: أخْبَرَنا أَحمدُ بن عِمْرَان، قال: أخْبرَنا مُوسَى بن زَكَريَّاء، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بن خَيَّاطٍ (٢)، قال: وفيها -يعني سَنَة إحْدَى وأرْبَعين- وُلد الحَجَّاج بن يُوسُف.
أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد الله بن المُقَيِّر، عن أبي الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر، عن جَعْفَر بن يَحْيَى، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر الوَائِلِيّ، قال: أخْبَرَنا الخَصِيْبُ بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُوسَى بن أبي عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَني أبي، قال: أبو مُحَمَّد حَجَّاجُ بن يُوسُف بن الحَكَم بن أبي عَقِيْل الثَّقَفِيّ ليس بثِقَةٍ ولا مَأْمُون.
أنْبَأنَا أحْمَد بن عَبْد الله الأسَدِيّ، عن أبي القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (٣)، قال: في نُسْخَة ما شَافهني به أبو مُحَمَّد الخَلَّال، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبدُ الرَّحْمن بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر بن سَلَمَة، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد، ح.
قال ابنُ مَنْدَة: وأخْبَرَنا حَمْد بن عَبْد الله إجَازَةً، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي صَاتِم (٤)، قال: حَجَّاج بن يُوسُف بن الحَكَم بن أبي عَقِيْل الثَّقَفِيّ، أبو مُحَمَّد، رَوَى عن أنَسٍ، روى عنه مَالِك بن دِيْنار، وثَابِتٌ، وجَرَاد بن مُجَالِد (a)، سَمِعْتُ أبي يَقُولُ ذلك.
стр. 2522
أنْبَأنَا أحْمَد بن أزْهَر بن السَّبَّاك، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، قال: أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد الجوهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُبَيْد الله المَرْزُبانيّ في مُعْجَم الشُّعَراءِ (١)، قال: الحَجَّاج بن يُوسُف بن الحَكَم بن أبي عَقِيْل بن مَسْعُود بن عَامِر بن مُعَتِّب بن مَالِك بن كَعْب بن عَمْرو بن سَعْد بن عَوْف بن قَيْس، وهو ثَقِيف بن مُنّبِه بن بَكْر بن هَوَازِن بن مَنْصُور بن عِكْرِمَة بن خَصَفَة بن سَعْد بن قَيْس بن عَيْلَان بن مُضَر، له شُعَيْرٌ قَليلٌ.
أخْبَرَنا أبو نَصْر القَاضِي في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (٢)، قال: الحَجَّاج بن يُوسُف بن الحَكَم بن أبي عَقِيْل بن مَسْعُود بن عَامِر (A) بن مُعَتِّب بن مَالِك بن كَعْب بن عَمْرو بن سَعْد بن عَوْف بن ثَقِيف -واسْمُه قَسِيّ- ابن مُنّبِه بن بَكْر بن هَوَازِن، أبو مُحَمَّد الثَّقَفِيّ، حَمعَ ابن عبَّاسٍ، ورَوَى عن (b) أنَسِ بنِ مالِكٍ، وثَابِت البُنَانِيّ، وحُمَيْد الطَّويل، ومالك بن دِيْنَارٍ، وجَرَاد بن مُجَالِد، وقُتَيْبَة بن مُسْلِم، وسَعِيْد بن أبي عَرُوبَة. وكانت له بدِمَشْق آدُرٌ منها دَارُ الزَّاويَة الّتي بقُرْب قَصْر ابن أبي الحَدِيْد، ووَلَّاهُ عَبْد المَلِك الحِجَاز، فقَتَل ابنَ الزُّبَيْر، ثمّ عَزَله عنها ووَلَّاهُ العِرَاق، وقَدِمَ وَافِدًا على عَبْد المَلِك.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بَنِيْن بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد بن حَامِد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين الفَرَّاءُ في كتابهِ عن أبي إسْحَاق الحبَّال وخَدِيجَة المُرَابطَة -قال الحبَّال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ الجبَّار بن أحْمَد بن عُمَر، قال: أخْبَرَنا أبَو بَكْر الحَسَن بن الحُسَين بن بُنْدَار. وقالت خَدِيجَةُ: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن بُنْدَار،
стр. 2523
قال: حَدَّثني أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن بُنْدَار- قالا: حَدَّثَنَا مَحْمُود بن مُحَمَّد الأدِيْب، قال: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُسْهِر، عن أبي سَعيد بن عَبْد العَزِيْز، قال: قال عُمَر بن عَبْد العَزِيْز: كانت في الحَجَّاج خلَّتان ودَدْتُ أنَّهما لم تكونا فيه: حبُّهُ للقُرْآن وأهْلِهِ، وقَوْله عند مَوْته: اللَّهُمَّ إنَّهم يَزْعُمُون أنَّك لا تَغْفر لي فاغْفِر لي.
أنْبَأنَا أبو القَاسِم بن مُحَمَّد القَاضِي (١)، عن أبي الحَسَن بن قُبَيْس، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن أبي الحَدِيْد، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو بَكْر، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن زَبْر، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن مَنْصُور، قال: حَدَّثَنَا الاصْمَعِيّ، قال: حَدَّثَني أبي، قال: قال ابنُ عَوْن: كُنْت إذا سَمِعْتُ الحَجَّاج يَقْرأ، عرفتُ أنّهُ طَالَما دَرَسَ القُرْآن.
أنْبَأنَا ابن نَسِيم، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المَزْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر بن المُسْلِمَة، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو عُثْمان بن مُحَمَّد بن القَاسِم الأَدَميِّ، قال: حَدَّثنا أبو بَكْر عَبْدُ الله بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا هَارُون بن سُلَيمان، ويَحْيَى بن حَكِيم، قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن بَكْر السَّهْمِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو (a) بن مُنَخَّل السَّدُوسِيّ، قال: قال مُطَهَّر بن خَالِد الرَّبَعيِّ، عن أبي مُحَمَّد الحِمَّانيّ، قال: عَملناهُ -يعني تجْزئة القُرْآن- في أرْبَعة أشْهُر، وكان الحَجَّاجُ يَقْرأه في كُلِّ ليلةٍ.
أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف الصُّوْفيّ بالمَسْجِد الأقْصَى، قال: أخْبَرَنا/ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد الرَّحبيِّ بفُسْطَاط مِصْر، قال: أخْبَرَنا أبو
стр. 2524
صَادِق مُرْشِد بن يَحْيَى بن القَاسِم المَدِيِنيِّ، قال: أخْبَرَنا أبوِ القَاسِم عليّ بن مُحَمَّد بن عليّ بن أحْمَد الفَارِسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن رشِيْق، قال: حَدَّثَنَا أبو العَلَاء مُحَمَّد بن أحْمَد الوَكِيْعِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن أبي شَيْبَة الكُوْفيّ (١)، قال: أخْبَرَنا قَبِيْصَةُ، عن سُفْيان، عن مَعْمَر، عن ابن طَاوُس، عن أَبِيهِ، قال: عَجَباً لإخْوَاننِا من أهْلِ العِرَاق يُسمُّونَ الحَجَّاجَ مُؤْمِنًا.
وقال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي شَيْبَةَ (٢)، قال: حَدَّثَنَا وَكِيع، عن سُفْيان، عن مَنْصُور، عن إبْراهيم أنَّهُ كان إذا ذكر الحَجَّاجَ، قال: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (٣).
وقال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي شَيْبَةَ (٤)، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن عَيَّاش، عن الأجْلَح، عن الشَّعْبِيّ، قال: أشْهَدُ أنَّهُ مُؤْمِنٌ بالطَّاغُوت، كَافِرٌ بالله، يَعني الحَجَّاج.
وقال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي شَيْبَةَ (٥)، قال: حَدَّثَنَا وَكِيع، عن سُفْيان، عن مَنْصُور، عن إبْراهيم، قال: كَفَى بمَنْ يَشُكُّ في أمْر الحَجَّاج لَحَاهُ الله.
أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكنْدِيّ، قِراءَةً عليه وأنا أسْمَعُ بدِمَشْق، قال: اخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عليّ المُقْرِئ، قال: حَدّثَنَا أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا أبو الطّيِّب مُحَمَّدُ بن أحْمَد بن خَلَف بن خَاقَان، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن الحَسَن بن دُرَيْد، ح.
قال أبو مَنْصُور: وحَدَّثَنَا القَاضِي أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن عليّ بن أَيُّوبَ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الجَرَّاح الخَزَّاز (A)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن دُرَيْد -واللَّفْظُ للقاضِي-
стр. 2525
قال: أخْبَرَنا الحَسَن -يعني ابنَ الخَضِر- قال: أخْبَرَنا ابنُ عائِشَة، قال: أُتِيَ الوَلِيد بنُ عَبْد المَلِك برَجُلٍ من الخَوَارِج، فقال له: ما تقُول في أبي بَكْر؟، قال: خَيْراً، قال: فعُمَر؟ قال: خَيْراً، قال فعُثْمان؟ قال: خَيْراً، قال: فما تقُول في أَمِير المُؤْمنِيْن عَبْد المَلِك؟ قال: الآن جاءَت المَسْألَةُ: ما أقُول في رَجُلٍ الحَجَّاجُ خَطِيْئَةٌ من خَطاياهُ!
أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيْقُ بن أبي الفَضْل السَّلَمَانيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن بن أبي الحُسَين (١)، ح.
وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن علىّ، عن أبي المَعَالِي عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن رَشَاء بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَرْوَان المالِكِيّ (٢)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بنُ يُونُس، قالا: أخْبَرَنا أبو أحْمَد، عن القَاسِم بن حَبِيْب، عن العَيْزَار بن جَرْوَل، قال: خرجتُ مع زَاذَان إلى الجبَّان يَوْم العِيْد، فصَلَّى وستُور الحَجَّاج تَرْفُعها الرِّيَاحُ، فقال: هذا والله المُفْلِسُ، فقُلتُ لَهُ: تقُول مثْل هذا وله مثْل هذا؟ فقال: هذا المُفْلِسُ من دِيْنهِ.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بَنِيْن بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَة الله بن عليّ بن سعُود البُوْصِيرِيّ، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد بن حَامِد الأرْتاحِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن عُمَر المَوْصِليّ. قال الأرْتاحِيُّ: إجَازةً، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد العَزِيْز بن الحَسَن بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّابُ، ح.
وأخْبَرَنا أبو بَكْر بن أبي الفَضْل بن سَلامَة، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (٣)، ح.