مُحَمَّد بن مُرَّةَ، قال: سَمِعْتُ زِيَاد بن عبد الرَّحْمن الكَاتِب يقُول: وُلد الحَجَّاج بن يُوسُفَ سَنَة تِسْعٍ وثلاثين.
أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب المَاوَرْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن السِّيْرَافيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن إسْحَاق، قال: أخْبَرَنا أَحمدُ بن عِمْرَان، قال: أخْبرَنا مُوسَى بن زَكَريَّاء، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بن خَيَّاطٍ (٢)، قال: وفيها -يعني سَنَة إحْدَى وأرْبَعين- وُلد الحَجَّاج بن يُوسُف.
أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد الله بن المُقَيِّر، عن أبي الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر، عن جَعْفَر بن يَحْيَى، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر الوَائِلِيّ، قال: أخْبَرَنا الخَصِيْبُ بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُوسَى بن أبي عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَني أبي، قال: أبو مُحَمَّد حَجَّاجُ بن يُوسُف بن الحَكَم بن أبي عَقِيْل الثَّقَفِيّ ليس بثِقَةٍ ولا مَأْمُون.
أنْبَأنَا أحْمَد بن عَبْد الله الأسَدِيّ، عن أبي القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (٣)، قال: في نُسْخَة ما شَافهني به أبو مُحَمَّد الخَلَّال، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبدُ الرَّحْمن بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر بن سَلَمَة، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد، ح.
قال ابنُ مَنْدَة: وأخْبَرَنا حَمْد بن عَبْد الله إجَازَةً، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي صَاتِم (٤)، قال: حَجَّاج بن يُوسُف بن الحَكَم بن أبي عَقِيْل الثَّقَفِيّ، أبو مُحَمَّد، رَوَى عن أنَسٍ، روى عنه مَالِك بن دِيْنار، وثَابِتٌ، وجَرَاد بن مُجَالِد (a)، سَمِعْتُ أبي يَقُولُ ذلك.
стр. 2522
أنْبَأنَا أحْمَد بن أزْهَر بن السَّبَّاك، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، قال: أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد الجوهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُبَيْد الله المَرْزُبانيّ في مُعْجَم الشُّعَراءِ (١)، قال: الحَجَّاج بن يُوسُف بن الحَكَم بن أبي عَقِيْل بن مَسْعُود بن عَامِر بن مُعَتِّب بن مَالِك بن كَعْب بن عَمْرو بن سَعْد بن عَوْف بن قَيْس، وهو ثَقِيف بن مُنّبِه بن بَكْر بن هَوَازِن بن مَنْصُور بن عِكْرِمَة بن خَصَفَة بن سَعْد بن قَيْس بن عَيْلَان بن مُضَر، له شُعَيْرٌ قَليلٌ.
أخْبَرَنا أبو نَصْر القَاضِي في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (٢)، قال: الحَجَّاج بن يُوسُف بن الحَكَم بن أبي عَقِيْل بن مَسْعُود بن عَامِر (A) بن مُعَتِّب بن مَالِك بن كَعْب بن عَمْرو بن سَعْد بن عَوْف بن ثَقِيف -واسْمُه قَسِيّ- ابن مُنّبِه بن بَكْر بن هَوَازِن، أبو مُحَمَّد الثَّقَفِيّ، حَمعَ ابن عبَّاسٍ، ورَوَى عن (b) أنَسِ بنِ مالِكٍ، وثَابِت البُنَانِيّ، وحُمَيْد الطَّويل، ومالك بن دِيْنَارٍ، وجَرَاد بن مُجَالِد، وقُتَيْبَة بن مُسْلِم، وسَعِيْد بن أبي عَرُوبَة. وكانت له بدِمَشْق آدُرٌ منها دَارُ الزَّاويَة الّتي بقُرْب قَصْر ابن أبي الحَدِيْد، ووَلَّاهُ عَبْد المَلِك الحِجَاز، فقَتَل ابنَ الزُّبَيْر، ثمّ عَزَله عنها ووَلَّاهُ العِرَاق، وقَدِمَ وَافِدًا على عَبْد المَلِك.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بَنِيْن بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد بن حَامِد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين الفَرَّاءُ في كتابهِ عن أبي إسْحَاق الحبَّال وخَدِيجَة المُرَابطَة -قال الحبَّال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ الجبَّار بن أحْمَد بن عُمَر، قال: أخْبَرَنا أبَو بَكْر الحَسَن بن الحُسَين بن بُنْدَار. وقالت خَدِيجَةُ: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن بُنْدَار،
стр. 2523
قال: حَدَّثني أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن بُنْدَار- قالا: حَدَّثَنَا مَحْمُود بن مُحَمَّد الأدِيْب، قال: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُسْهِر، عن أبي سَعيد بن عَبْد العَزِيْز، قال: قال عُمَر بن عَبْد العَزِيْز: كانت في الحَجَّاج خلَّتان ودَدْتُ أنَّهما لم تكونا فيه: حبُّهُ للقُرْآن وأهْلِهِ، وقَوْله عند مَوْته: اللَّهُمَّ إنَّهم يَزْعُمُون أنَّك لا تَغْفر لي فاغْفِر لي.
أنْبَأنَا أبو القَاسِم بن مُحَمَّد القَاضِي (١)، عن أبي الحَسَن بن قُبَيْس، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن أبي الحَدِيْد، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو بَكْر، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن زَبْر، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن مَنْصُور، قال: حَدَّثَنَا الاصْمَعِيّ، قال: حَدَّثَني أبي، قال: قال ابنُ عَوْن: كُنْت إذا سَمِعْتُ الحَجَّاج يَقْرأ، عرفتُ أنّهُ طَالَما دَرَسَ القُرْآن.
أنْبَأنَا ابن نَسِيم، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المَزْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر بن المُسْلِمَة، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو عُثْمان بن مُحَمَّد بن القَاسِم الأَدَميِّ، قال: حَدَّثنا أبو بَكْر عَبْدُ الله بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا هَارُون بن سُلَيمان، ويَحْيَى بن حَكِيم، قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن بَكْر السَّهْمِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو (a) بن مُنَخَّل السَّدُوسِيّ، قال: قال مُطَهَّر بن خَالِد الرَّبَعيِّ، عن أبي مُحَمَّد الحِمَّانيّ، قال: عَملناهُ -يعني تجْزئة القُرْآن- في أرْبَعة أشْهُر، وكان الحَجَّاجُ يَقْرأه في كُلِّ ليلةٍ.
أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف الصُّوْفيّ بالمَسْجِد الأقْصَى، قال: أخْبَرَنا/ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد الرَّحبيِّ بفُسْطَاط مِصْر، قال: أخْبَرَنا أبو
стр. 2524
صَادِق مُرْشِد بن يَحْيَى بن القَاسِم المَدِيِنيِّ، قال: أخْبَرَنا أبوِ القَاسِم عليّ بن مُحَمَّد بن عليّ بن أحْمَد الفَارِسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن رشِيْق، قال: حَدَّثَنَا أبو العَلَاء مُحَمَّد بن أحْمَد الوَكِيْعِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن أبي شَيْبَة الكُوْفيّ (١)، قال: أخْبَرَنا قَبِيْصَةُ، عن سُفْيان، عن مَعْمَر، عن ابن طَاوُس، عن أَبِيهِ، قال: عَجَباً لإخْوَاننِا من أهْلِ العِرَاق يُسمُّونَ الحَجَّاجَ مُؤْمِنًا.
وقال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي شَيْبَةَ (٢)، قال: حَدَّثَنَا وَكِيع، عن سُفْيان، عن مَنْصُور، عن إبْراهيم أنَّهُ كان إذا ذكر الحَجَّاجَ، قال: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (٣).
وقال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي شَيْبَةَ (٤)، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن عَيَّاش، عن الأجْلَح، عن الشَّعْبِيّ، قال: أشْهَدُ أنَّهُ مُؤْمِنٌ بالطَّاغُوت، كَافِرٌ بالله، يَعني الحَجَّاج.
وقال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي شَيْبَةَ (٥)، قال: حَدَّثَنَا وَكِيع، عن سُفْيان، عن مَنْصُور، عن إبْراهيم، قال: كَفَى بمَنْ يَشُكُّ في أمْر الحَجَّاج لَحَاهُ الله.
أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكنْدِيّ، قِراءَةً عليه وأنا أسْمَعُ بدِمَشْق، قال: اخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عليّ المُقْرِئ، قال: حَدّثَنَا أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا أبو الطّيِّب مُحَمَّدُ بن أحْمَد بن خَلَف بن خَاقَان، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن الحَسَن بن دُرَيْد، ح.
قال أبو مَنْصُور: وحَدَّثَنَا القَاضِي أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن عليّ بن أَيُّوبَ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الجَرَّاح الخَزَّاز (A)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن دُرَيْد -واللَّفْظُ للقاضِي-
стр. 2525
قال: أخْبَرَنا الحَسَن -يعني ابنَ الخَضِر- قال: أخْبَرَنا ابنُ عائِشَة، قال: أُتِيَ الوَلِيد بنُ عَبْد المَلِك برَجُلٍ من الخَوَارِج، فقال له: ما تقُول في أبي بَكْر؟، قال: خَيْراً، قال: فعُمَر؟ قال: خَيْراً، قال فعُثْمان؟ قال: خَيْراً، قال: فما تقُول في أَمِير المُؤْمنِيْن عَبْد المَلِك؟ قال: الآن جاءَت المَسْألَةُ: ما أقُول في رَجُلٍ الحَجَّاجُ خَطِيْئَةٌ من خَطاياهُ!
أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيْقُ بن أبي الفَضْل السَّلَمَانيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن بن أبي الحُسَين (١)، ح.
وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن علىّ، عن أبي المَعَالِي عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن رَشَاء بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَرْوَان المالِكِيّ (٢)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بنُ يُونُس، قالا: أخْبَرَنا أبو أحْمَد، عن القَاسِم بن حَبِيْب، عن العَيْزَار بن جَرْوَل، قال: خرجتُ مع زَاذَان إلى الجبَّان يَوْم العِيْد، فصَلَّى وستُور الحَجَّاج تَرْفُعها الرِّيَاحُ، فقال: هذا والله المُفْلِسُ، فقُلتُ لَهُ: تقُول مثْل هذا وله مثْل هذا؟ فقال: هذا المُفْلِسُ من دِيْنهِ.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بَنِيْن بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَة الله بن عليّ بن سعُود البُوْصِيرِيّ، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد بن حَامِد الأرْتاحِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن عُمَر المَوْصِليّ. قال الأرْتاحِيُّ: إجَازةً، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد العَزِيْز بن الحَسَن بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّابُ، ح.
وأخْبَرَنا أبو بَكْر بن أبي الفَضْل بن سَلامَة، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (٣)، ح.
стр. 2526
وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن أبي جَعْفَر بن عليّ، قال: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي بن عبد الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا رَشَاءُ بن نَظِيف، قال (A): أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن إسْمَاعيْل الضَّرَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن مَرْوَان المالِكيُّ (١)، قال: حَدَّثَنَا ابن أَبي الدُّنْيا، وإبْراهيمِ الحَرْبِيّ، عن سُليْمان بن أبي شَيْخ، قال: حَدَّثَنَا صالح بن سُلَيمان، قال: قال عُمَر بن عَبْدِ العَزِيْز: لو تَخَابَثَتِ الأُمَمُ وجئْنا بالحَجَّاج لغَلَبْناهم، وما كان يَصْلح لدُنْيا ولا لآخرة، لقد وليَ العِرَاقَ، وهو أوْفَر ما يكُون للعِمارَة (B)، فأَخَسَّ به حتَّى صيَّرَهُ إلى أرْبَعيْن ألفَ ألفِ دِيْنارٍ، ولقد أُدِّي إليَّ في عامي هذا ثَمانُون ألف ألف، وإنْ بقيتُ إلي قابل رَجوْتُ أنْ يُؤَدِّي إليَّ ما وُدِّي إلى عُمَر بن الخَطَّاب ﵁، مائة ألف ألفٍ (C) وعَشَرة آلاف ألفٍ.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله بن البَنَّاءَ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعاً، قال: أخْبَرَنا أَبو الغَنائِم بن الدَّجَاجِيّ، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن سَعيد بن سُوَيْد، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن القَاسِم الكَوْكَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن أبي خَيْثَمَة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن زِيَاد بن الأعْرَابِيّ، قال: قال الهَيْثَم بن عَدِيّ: ماتَ الحَجَّاجُ بن يُوسُفَ وفي سِجْنه ثمانُون ألف مَحْبُوس، منهم ثلاثونَ ألف امْرأة، فوُجِد في قِصَّة رَجُل: بَال في الرَّحْبَة، وخَرِيَ في المَسْجِد، فقال أعْرَابيّ: [من الطويل]
إذا نحنُ جَاوزْنا مَدِينَة وَاسِط … خَرينا وصَلَّينا بغير حِسَاب
стр. 2527
أنْبَأنَا عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لِم يَكُن سَمَاعاً، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن النَّقُّور، وأبو مَنْصُور عَبْد البَاقِي بن مُحَمَّد، قالا: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخّلص، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد الله السُّكَّرِيّ، قال: [أنْبَأنَا] (١) زَكَرَيَّاء بن يَحْيَى المِنْقَريَّ، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعيِّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَاصِم، عن عَبَّاد بن كَثِيْر، عن قَحْذَم، قال: أطْلَق سُليْمان بن عَبْد المَلِك في غَدَاةٍ إحْدى وثمانين ألف أَسِير، وأمَرَهم أنْ يَمْشُوا ويلْحقُوا بأهْلهم (A)، وعُرضَت السُّجُون بعد الحَجَّاج فوجَدُوا فيها ثلاثةً وثَلاثين ألفاً، لم يجب على أحدٍ منهم قَطْعٌ ولا صَلْبٌ، وكان فيمَن حُبِسَ أعْرَابيّ أُخِذَ يُبول في أصْل (B) رَبَض مَدِينة وَاسِط، فكان فيمَن أُطْلق، فأنْشَأَ يَقُول: [من الطويل]
إذا نحنُ جَاوزْنا مَدِينَةَ وَاسِط … خَرينا وصَلَّيْنَا بغير حِسَاب
أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفتِح الكَرُوخِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَامِر الأزْدِيُّ، وأبو نَصْر التِّرْيَاقِيّ، وأبو بَكْر الغُوْرجِيّ، قالوا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجرَّاحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس المَحْبُوبيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عِيسَى التِّرْمِذيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو دَاوُد سُليْمان بن سَلْم البَلْخِيّ، قال: أخْبَرَنا النَّضْر بن شُمَيْل، عن هِشَام بن حَسَّان، قال: أحْصَوْا ما قَتَل الحَجَّاجُ صَبْراً فبلغَ مائةَ ألفٍ وعِشْرين ألفاً.
أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيقُ بن أبي الفَضْل بن سَلامَة السَّلَمَانِيّ بدِمَشْق، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بن نَظِيْف، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن إسْمَاعِيل، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مَرْوَان (٣)، قال: حَدَّثَنَا يُوسُف بن عَبْد الله، قال: حَدَّثَنَا أبو زَيْد،
стр. 2528
قال: حَدَّثَنا حَلْبَسٌ، قال: قيل لأعْرَابيّ؛ وأراد الحَجَّاجُ قَتْلَهُ: اشْهد على نَفْسِكَ بالجنُون، قال: لا أكْذِبُ على ربِّي وقد عافَاني وأقُول قد أبْلاني (a).
قال (١): وحَدَّثَنَا أحْمَد (٢)، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن يُونُس، قال: حَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ، عن الأصْمَعِيِّ، عن مُبَشِّر بن بِشْرٍ (b) أنَّ رَجُلًا هربَ من الحَجَّاج فمرَّ بسَابَاطٍ فيه كَلْبٌ بين حُبَّيْن (٣) يَقْطُر عليه ماؤهمُا، فقال: يا ليتَني كُنتُ مثْلَ هذا الكَلْب! فما لبثَ أنْ مرَّ بالكَلْب في عُنُقه حَبْلٌ، فسَألَ عنه، فقالُوا: جاءَ كتابُ الحَجَّاج يأمرُ بقَتْل الكِلَاب!
أنْبَأنَا عُمَر بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا عُمَرُ بن عُبَيْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا عُثْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا حَنْبَل بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيّ، قال: حَدَّثَنا سُفْيان، قال: كانوا يرمُون بالمِنْجَنِيْق من أبي قُبَيْس وهم يَرْتَجزُون ويقُولُونَ: [من الرجز]
خطارةٌ مثل الفَنْيق المُزْبد … أرمي بها عرازَ (c) هذا المَسْجِد
قال: فجاءتْ صَاعِقَة فأحْرَقَتْهم، فامْتَنعَ النَّاسُ من الرَّمي، فخطَبهم الحَجَّاجُ، فقال: ألَم تعلمُوا أنَّ بني إِسْرَائِيل كانوا إذا قرَّبُوا قُرْبانًا فجاءتْ نارُ فأكلَتْها، علمُوا أنَّهُ قد تُقُبِّل منهم، وإِنْ لم تَأَكُلها قالوا: لم تُقْبَل؟! قال: فلم يَزَل يَخْدعُهُم حتَّى عادوا فرمَوا.
أخْبَرَنا عَتِيق بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (٤)، ح.
стр. 2529
وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن أبي جَعْفَر، قال: أنْبَأنَا عَبْد الله بن عَبْد الرَّحمن السُّلَمِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا رَشَاءُ بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن إسْمَاعِيْل الغَسَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَرْوَان المالِكِيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا زَيْد بن إسْمَاعِيْل، قال: حَدَّثَنَا بردٌ (a)، قال: أخْبَرَنا يَمَان (b) بن المُغِيرَة، عن عَطَاء بن أبي ربَاح (c)، قال: كُنْتُ مع ابن الزُّبَيْر في البَيْت، فكان الحَجَّاج إذا رَمَى ابن الزُّبَيْر بحَجَر وقَع الحَجَرُ على البَيْت (d)، فسَمِعتَ للبَيْت أنينًا كأنين الإنْسَان: أوَّه.
أخْبرَنا أبو القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الأنْصَاريّ، قِراءَةً عليهِ بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد طَاهِر بن سَهْل بن بِشْر بن أحْمَد الإسْفَرَايِنِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن مَكِّيّ بن عُثْمان بن عَبْد الله المِصْرِيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن إسْحَاق بن يَزيد الحَلَبِيّ، قال: حدَّثنا أبو عبْد الله مُحمّد بن الوَليد بن عِرْق الحْمِصيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُعاوِيَة عُثْمان بن خَالِد بن عَمْرو السُّلَفِيّ (e)، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنا عِكْرِمَة بن يَزِيد الأَلْهَانِيّ، قال: حَدَّثَني الأبْيَضُ بن الأَغَرّ بن الصَّبَّاح التَّمِيْمِيّ، عن سُفْيان الثَّوْرِيّ، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أَبِيهِ (٢)، قال: كُنْتُ عند أسْماء بنت أبي بَكْر إذ دَخَل عليها الحَجَّاجُ، قال: فقالت له: إنَّكَ قاتِلُ عَبْدِ الله بن الزُّبَيْر؟ قال: فقال: نعم، قالت: أمَا إنَّك قد قتلْتَ صَوَّامًا قَوَّامًا؛ إنّي سَمِعتُ خَلِيلي ﷺ يَقُول: يخرجُ من ثَقِيف ثلاثة: كَذَّابٌ،
стр. 2530
ومُبِيْرٌ، وذَيَّالٌ، فأمَّا الكَذَّابُ فقد مَضَى وهو مُخْتَارُ، وِأمَّا المُبِيْر فهو أنتَ، فقال: أُبِيرُ المُنَافِقين، فقالت: بل تُيِيْرُ المُؤْمنِيْن، وأمَّا الذَّيَّال فلم نَرَهُ وسوفَ يُرَى.
قال أبو الحَسَن الحَلَبِيّ: غَرِيْبُ من حديث سُفْيان عن سُهَيْل، وهو غَرِيْبُ من حديث الأبْيَض بن الأَغَرّ عن سُفْيان الثَّوْرِيّ، تفرَّد به عِكْرِمَة بن يَزِيد.
أخْبَرَنا أبو سَعْد ثَابِت بن مُشَرَّف البَغْدَاديّ، قال: أخْبَرَنا أبو الوَقْت عَبْدُ الأوَّل بن عِيسَى السِّجْزِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن المُظَفَّر الدَّاوُودِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد بن حَمُّويَه، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيمُ بن خُرَيْم، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ بن حُمَيْد (١)، قال: أخْبَرَنا يَزِيد بن هَارُون، قال: أخْبَرَنا العَوَّام بن حَوْشَب، قال: حَدَّثني من سَمِعَ أسْماءَ -يعني بنتَ أبي بَكْر الصِّدِّيْق- تقُول للحَجَّاج حين دخَل عليها يُعَزِّيها بابْنها ابن الزُّبَيْر، فقالت: سَمِعْتُ رسُول الله ﷺ يَقُول: يخرجُ من ثَقِيف رَجُلان: مُبِيْرٌ وكَذّابٌ، فأمَّا الكَذَّاب فابن أبي عُبَيْد -تَعْني المُخْتَار- وأمَّا المُبِيْرُ فأنتَ.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن سُلَيمان المِصْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد الأرْتاحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين الفَرَّاءُ في كتابهِ، عن أبي إسْحَاق الحَبَّال، وخَدِيجَة المُرَابِطَة -قال الحَبَّالُ: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الجَبَّار بن أحْمَد بن عُمَر الطَّرَسُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الحَسَن بن الحُسَين بن بُنْدَار. وقالت خَدِيجَةُ: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ يَحْيَى بن أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن بُنْدَار، قال: حَدَّثنِي جَدِّي عليّ- قالا: حَدَّثَنَا مَحْمُود بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا الحَنَفِيُّ -يعني أحْمَد بن الأَسْوَد- قال: حَدَّثَني ابنُ عائِشَة، عن أَبِيهِ، عن ابن أبي شُمَيْلَة، قال: كان الدِّيْمَاسُ في زَمن
стр. 2531
الحَجَّاج حائطًا مُحَاطًا لا سَقْفَ عليه، وكان الأحْرَاسُ يجلسُونَ على الحائطِ، فإذا تَنَحَّى المُسَجَّنُونَ إلى الظِّلِّ رَمَاهم الأحْرَاسُ بالحِجَارَة حتَّى يرجعُوا إلى الشَّمْس، وكان يُطْعِمُهم خُبْزَ الشَّعِير قد خُلِطَ فيه الرَّمَادُ والمِلْح بالزَّيْت، فلا يَلْبَثُ الرَّجُل أنْ يتغيَّر، فجاءت امرأةٌ تسألُ عن ابْنها، فنُودِيَ به فخَرج إليها، فلمَّا رأتْهُ قالت: ليس هذا ابني، ابني أشْقَرُ أحْمَرُ وهذا زَنجيُّ، فقال: بلى يا أُمَّهْ، أنا ابنُكِ، وأُخْتي فُلَانة وأخي فُلَانٌ، ومَنْزِلنا بمَوضِع كَذَا وكذا، فلمَّا عَلِمَتْ أنَّهُ ابنُها شَهقَتْ فوقعَتْ مَيّتَةً، فأُعْلم الحَجَّاجُ بذلك فأمرَ بإطْلَاقِ مَنْ في الدِّيْمَاس، فما منهم أحدٌ حُلَّ قَيْدُهُ إلَّا في مَنْزِله مَخَافَة أنْ يَبْدُوَ له.
أخْبَرَنا عَتِيق بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم (١)، ح.
وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، عن أبي المَعَالِي بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا عليّ بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بن نَظيف، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد المِصْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مَرْوَان الدِّيْنَورِيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا الهَيْثَم بن جَمِيل، عن يَعْقُوبَ القُمِّيّ، عن جَعْفَر بن أبي المُغِيرَة، قال: كان حُطَيْط صَوَّامًا قَوَّامًا، يَخْتم في كُلِّ يَوْم وليلة خَتْمَةً، ويخرجُ من البَصْرَة مَاشِيًا حَافِيًا إلى مَكَّة في كُلِّ سنةٍ، فوجَّه الحَجَّاج في طَلَبهِ، فأُخِذَ، فأُتي به الحَجَّاجُ، فقال له: إيهًا، قال: قُل؛ فإنِّي قد عاهَدْتُ الله لئن سُئِلْتُ لأصْدقنَّ، ولئن ابتُليْتُ لأصْبرَنَّ، ولئن عُوْفِيْتُ لأشكُرَنَّ ولأحْمدَنَّ الله على ذلك، قال: ما تقُول فيَّ؟ قال: أنتَ عَدُوّ الله تَقْتُل على الظِّنَّة، قال: فما قولُكَ في أَمِير المُؤْمنِيْن؟ قال: أنْتَ شَرَرةٌ من شَرَره، وهو أعْظَمُ جُرْمًا، قال: خُذُوا ففَظِّعُوا (a) عليه العَذَابَ، ففَعَلُوا فلم يقُل حسًّا ولا بسًّا،
стр. 2532
فأتوه فأخْبَرُوه، فأمر بالقَصَب فشُقِّق، ثمّ شُدَّ عليه، وصُبَّ عليه الخَلُّ والمْلِحُ، وجَعَل يسْتَلّ (a) قَصَبةً قَصَبَةً، فلم يقُل حسًّا ولا بسًّا، فأتَوه فأخْبَرُوه، فقال: أخرجُوه إلى السُّوق فاضربُوا عُنُقه، قال جَعْفَر: فأنا رأيْتُه حين أُخْرِج، فأتاهُ صَاحِبٌ له فقال: لك حَاجَةٌ؟ قال: شَرْبة من ماءٍ، فأتاهُ بماءٍ فشَربَ ثمّ ضُرِبَت عُنُقُه، وكان ابن ثَماني عَشْرة سَنَة.
أنْبَأنَا الكِنْدِيّ، [قال] (b): أنْبَأنَا أبو عَبْد الله بن البَنَّاء، عن أبي الحُسَين بن الآبِنُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عُبَيْد، عن مُحَمَّد بن مُحمّد بن مَخْلَد، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد بن خَزَفَة، قالا: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا ابن أبي خَيْثَمَة، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن نَجْدَة، قال: حَدَّثَنَا عَتَّاب بن بَشِير، عن سَالِم الأفْطَس، قال: أُتَيِ الحَجَّاجُ بسَعيد بن جُبَيْر وقد وضَع رِجْله في الرِّكَاب، فقال: لا أسْتَوي على دَابَّتي حتَّى تُبَوَّأ مَقْعدك (c) من النَّار، فأمر بهِ فضُرِبَتْ عُنُقُه، قال: فما بَرِحَ حتَّى خُولِطَ، قال: قُيُودنا قُيُودنا (d). فأمرَ برجلَيْهِ فقُطعَتا ثمّ انتُزعَت القُيُود منه. قال عَتَّاب: وقال عليّ بن بَذِيْمَة: خَتَم الدُّنْيا بقَتْلِ سَعيد بن جُبَيْر، وافْتَتَح الآخرة بقَتْل مَاهَان. وأخْبَرَني غير عليّ: أنَّ الحَجَّاجَ كان يفزع بسَعِيدٍ.
قال: وحَدَّثَنَا ابن أبي خَيْثَمَة، قال: حَدَّثَنَا أبو ظَفَر (e)، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بن سُلَيمان، عن بِسْطَام بن مُسْلِم، عن قَتَادَة، قال: قيل لسَعِيد بن جُبَيْر: خرجْتَ على الحَجَّاج؟ قال: إيْ واللهِ، ما خرجْتُ عليهِ حتَّى كَفَر.
стр. 2533
أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيقُ بن أبي الفَضْل بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحافِظ (١)، ح.
وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن أبي جَعْفَر القُرْطُبِيّ، عن عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن المُقْرِئ، ح.
وأخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بَنِيْن بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم البُوْصِيرِيّ وأبو عَبْدِ اللهِ الأرْتاحِيّ، قالا: أخْبَرَنا عليّ بن الحُسَين -قال الأرْتاحِيّ: إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد العَزِيْز بن الحَسَن بن إسْمَاعِيْل الضَّرّاب- قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن إسْمَاعيْل، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الدِّيْنَورِيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز، قال: حَدَّثَنَا أبو الخَطَّاب، قال: حَدَّثَنَا أبو دَاوُد، عن عُمَارَة بن زَاذَانَ، قال: حَدَّثَنَا أبو الصَّهْبَاءِ، قال: قال الحَجَّاجُ بن يُوسُف لسَعيد بن جُبَيْر: اخْتَر أيَّ قِتْلَةٍ شِئْتَ؟ فقال له سَعيد بن جُبَيْر: بل أنتَ فاخْتَر لنَفْسكَ؛ فإنَّ القِصَاصَ أمَامَكَ.
أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوِسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أَسْعَد بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الجَازِرِىِّ، قال: أخْبَرَنا المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء القَاضِي (٣)، قال: حَدَّثَنَا ابن دُرَيْد، قال: حَدَّثَنَا أبو حَاتِم، عن أبي عُبَيْدَة. وذَكَرَهُ أبو حَاتِم عن العُتْبِيّ أيضًا، قال: كانت امرأةٌ من الخَوَارِج من الأَزْدِ يُقال لها فَرَاشَة، وكانت ذَاتَ نِيَّةٍ (a) في رَأى
стр. 2534
الخَوَارِج؛ تُجهِّزُ أصْحَابَ البصَائر منهم، وكان الحَجَّاج يَطْلبُها طَلَبًا شَدِيْدًا، فأعْجَزَتْهُ (a) فلم يَظْفَر بها، وكان يدعُو اللهَ أنْ يُمَكِّنَهُ من فَرَاشَة، أو بعض مَنْ جَهَّزَته، فمَكُث مَا شَاءَ اللهُ، ثمّ جِئ برَجُلٍ، فقيل: هذا ممَّن جَهَّزتهُ فَرَاشَة، فخرَّ سَاجِدًا، ثمّ رفَع رأسَهُ، فقال له: يا عَدُوَّ الله، قال: أنت أوْلَى بها يا حَجَّاج! قال: أين فَرَاشَةُ؟ قال: مرَّتْ تَطِيرُ منذُ ثلاث، قال: أين تَطيرُ؟ قال: تَطِيرُ ما بين السَّماء والأرْض، قال: أعَنْ تلك سألتك عليك لعنَةُ الله؟ قال: عن تلك أخبرتُكَ عليك غَضَبُ اللهِ! قال: سَألتُكَ عن المَرْأةِ الّتي جهَّزتكَ وأصْحَابَك، قال: وما تَصْنعَ بها؟ قال: دُلَّنا عليها، قال: تَصْنعُ (b) بها ماذا؟ قال: أضْربُ عُنُقَها، قال: وَيْلَكَ يا حَجَّاج، ما أجْهَلَكَ! تُريدُ أنْ أدُلَّكَ وأنت عَدُوّ الله على مَنْ هو وَليُّ اللهِ، ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ (١). قال: فما رأيُكَ في أَمِير المُؤْمنِيْن عَبْدِ المَلِكِ؟ قال: على ذاكَ الفَاسِق لعنَةُ الله ولعنَةُ اللَّاعِنين. قال: ولِمَ لا أُمَّ لكَ؟ قال: إنَّهُ أخْطَأَ خَطِيئَةً طبَّقَت ما بين السَّماءِ والأرْض، قال: وما هي؟ قال: اسْتِعمالُه إيَّاكَ على رِقَاب المُسْلمِيْن، فقال الحَجَّاجُ (c): ما رأيُكُم فيه؟ قالوا: نَرَى أنْ نَقْتُلَه قَتْلةً لم يُقْتَل مثْلها أحدٌ، قال: وَيْلَكَ يا حَجَّاجُ، جُلَسَاءُ أخيكَ كانُوا أحْسَن مُجَالسَةً من جُلَسَائكَ، قال: وأيَّ إخْوَتي (d) تُريدُ؟ قال: فِرْعَون حين شَاورَ في مُوسَى، فقالوا: أَرْجِئْهُ وأخَاهُ (٢)، وأشَار عليكَ هؤلاءِ بقَتْلي. قال: فهل حَفِظْتَ القُرْآن؟ قال: وهل خَشيْتُ فرارَهُ فأحْفَظَهُ! قال: هل جَمَعْتَ القُرْآن؟ قال: ما كان مُتَفرِّقًا فأجْمَعَهُ، قال: أقَرأتَهُ ظَاهِرًا؟ قال: مَعَاذ اللهِ؛ بل قَرأتْهُ وأنا [أنْظر] (e) إليه. قال: فكيف تراكَ تَلْقَى الله إنْ قَتلتُكَ؟ قال:
стр. 2535
ألْقاهُ بعَمَلى وتَلْقاهُ بدَمِي. قال: إذًا أُعجِّلُك إلى النَّار، قال: لو علمتُ أنَّ ذاكَ إليك أحْسَنْتُ عبادتَكَ، واتَّقيْتُ عَذَابَكَ، ولم أبِغِ خِلَافَك ومُنَاقضَتَك قال: إنِّي قاتلُكَ؟ قال: إذًا أُخاصمُكَ لأنَّ الحُكْم يَوْمئذٍ إلى غَيْرك، قال: نقمَعُكَ عن الكَلَام السَّيِّئ، يا حرَسِيّ، اضْرب عُنُقَهُ، وأوْمَأ إلى السَّيَّاف ألَّا يِقْتُلَه، فجَعل يأتيهِ من بينَ يَدَيْهِ ومن خَلْفه، ويُرَوِّعُهُ بالسَّيْف، فلمَّا طال ذلك عليه رَشَحَ جَبِيْنُه، قال: جَزِعتَ من المَوْت يا عَدُوَّ الله؟ قال: لا يا فَاسِقُ، ولكن أبْطأتَ عليَّ بما لي فيه رَاحةٌ. قال: يا حرَسِىّ، أعْظِم جُرحَهُ. فلمَّا أحَسَّ بالسَّيْفِ قال: لا إلَهَ إلَّا الله، والله لقد أتَمَّها ورَأسُهُ في الأرْض.
أخْبَرَنا أبو بَكْر السَّلَمَانِيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (١)، ح.
وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد القُرْطُبِيّ، قال: أنْبَأنَا عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بنُ نَظيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن إسْماعِيْل، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بنُ مرْوان (٢)، قال: وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مَوسَى، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحَارِث، عن المَدَائِنِيّ، قال: أُتِيَ الحَجَّاجُ برَجُلٍ من الخَوَارِج وهو في خَضْراءَ وَاسِط، فلمَّا مَثُل بينَ يَدَيْهِ ونَظَرَإلى بُنْيانِهِ (a)، قال: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ (٣). قال بعضُى جُلَسَائهِ: اقْتلُوه قَتَلَهُ الله، فقال الخَارِجيُّ: جُلَسَاءُ أخيكَ كانُوا خَيْرًا من جُلَسَائك! قال الحَجَّاجُ: أيّ إخْوَتي تَعْني؟ قال: فِرْعَون مُوسَى حين قالوا لمُوسَى: ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ (٤)، وقالوا (b) هؤلاء لك: اقْتُله، فأمرَ بقَتْله فقُتِلَ.
стр. 2536
أنْبَأنَا عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن النَّقُّور، وأبو مَنْصُور عَبْد البَاقِي بن مُحَمَّد بن غالب، قالا: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخُلِّص، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد الله بن عبد الرَّحْمن السُّكَّرِيّ، قال: حَدَّثَنَا زَكرِيَّاء بن يَحْيَى المِنْقَريّ: قال: أخْبَرَني الأصْمَعِيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن سَلْم البَاهِلِيّ، قال: أُتِيَ الحَجَّاجُ بن يُوسُف بامْرأة من الخَوَارِج فجعَل يُكلِّمُها ولا تُكَلِّمه مُعْرضَةً عنه، فقال بعُض الشُّرط: الأَمِير يُكَلِّمك وأنت مُعْرضَة؟ فقالت: إنِّي لأسْتَحي أنْ أنظُرَ إلى مَنْ لا ينظُر الله إليه، فأمَرَ بها فقُتِلَتْ.
أخْبَرَنا أبو بَكْر بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (١)، ح.
وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن أبي جَعْفَر، عن أبي المَعَالِي بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم النَّسِيبُ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن المُقْرِئ، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مَرْوَان (٢)، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر ابن أبي الدُّنْيا، قال: حَدَّثَنَا أبو زَيْدٍ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَاصِم، قال: حَدَّثني جَليْسٌ لهِشَام بن أبي عَبْد الله، قال: قال عُمَر بن عَبْد العَزِيْز لعَنْبَسَة بن سَعيد، قال: أخْبرني ببعض ما رأيْتَ من عَجَائِب الحَجَّاج، فقال له: يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، كُنَّا جُلُوسًا عنده ذاتَ ليلةٍ، قال: فأُتِيَ برَجُلٍ فقال: ما أخرجَكَ هذه السَّاعَة، وقد قُلْتُ: لا أَجِدُ فيها أحدًا إلَّا فَعَلْت به وفعَلتُ؟ قال: أمَا والله لا أكْذب الأَمِيرَ، أُغْمِيَ على أُميِّ منذ ثلاثٍ فكُنْتُ عندها، فأفاقَتِ السَّاعَةَ فقالت: يا بُنَيَّ، مُذْ كم أنتَ عندي؟ فقُلْتُ لها: منذ ثلاثٍ، قالت: أعْزِمُ عليك إلَّا رَجعت إلى أهْلك فإنَّهم مَغْمُومُون (a) بتَخَلُّفِكَ عنهم، فكُن عندَهُم اللَّيْلةَ وتَعُود إليَّ غَدًا، فخرجْتُ فأخَذَني الطَّائِفُ، فقال: نَنْهاكُم وتَعْصُونا!
стр. 2537
اضْربُوا عُنُقَهُ. ثُمَّ أُتِيَ بَرجُلٍ آخر، فقال: ما أخْرَجَكَ السَّاعَة؟ فقال: والله لا أكْذِبُكَ، لَزِمَني غَرِيمٌ لي على بابه، فلمَّا كانت السَّاعَةُ أغْلَق بابَهُ دُوني، وتَرَكَني على بابه، فجاءني طَائِفُكَ فأخَذَني. فقال: اضْرِبُوا عُنُقَهُ، فضُرِبت عُنُقه. ثمّ أُتي بآخر، فقال: ما أخْرَجَك هذه السَّاعَة؟ قال: كُنْتُ معِ شَرَبَةِ أشْرَبُ (a)، فلمَّا سَكِرْتُ خَرجْتُ، فأخَذَني الطَّائِفُ، فذَهَبَ عنِّي السُّكْر فزعًا، فَقال: يا عَنْبَسَة، ما أراهُ إلَّا صَادِقًا، خِلِّيا سَبِيْلَهُ. فقال عُمَر في عَبْد العَزِيْز لعَنْبَسَة: فما قُلْتَ له شيئا؟ فقال: لا. فقال عُمَرُ لآذنِهِ (b): لا تأذَننَّ لعَنْبَسَة علينا إلَّا أنْ تكُونَ له حَاجَة.
أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف في خَلِيل في عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم في بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ في كَادِش، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد في الحُسَين الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا المُعَافَى في زَكَرِيَّاء القَاضِي (١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد في القَاسِم الأنْبارِيّ، قال: حَدَّثني أبي، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد في عُبَيْد، قال: حَدَّثَنَا هِشَام في مُحَمَّد في السَّائِب الكَلْبيّ، عن عَوَانَة في الحَكَم الكَلْبيّ، قال: دَخَل أنَس بن مالِك على الحَجَّاج بن يُوسفَ، فلمَّا وقفَ بينَ يديْهِ سَلَّم عليه، فقال: إيْهٍ، إيْه يا أَنَسُ (c)، يَوْمَ لكَ مع عليّ، ويَوْمٌ لك معِ ابن الزُّبَيْر، ويَوْمٌ لك مع ابن الأشْعَث! والله لأسْتَأصلنَّكَ كما تُسْتَأصَل الشَّأْفَةُ، ولأدْمغنَّكَ كما تُدْمَغ (d) الصَّمْغَةُ، قال أنَسٌ: إيَّايَ يعني الأَمِير أصْلَحَهُ الله؟ قال: إيَّاكَ سَكَّ الله سَمْعَكَ، قال أنسٌ: إنَّا لله وإنَّا إليه رَاجعُوِنَ! والله لولا الصِّبْيَةُ الصِّغَارُ ما بَالَيْتُ أيَّ قِتْلَةٍ قُتِلْتُ، ولا أيَّ ميْتَةٍ مُتُّ. ثمَّ خرَجَ من عند الحَجَّاج، فكَتَب إلى عَبْد المَلِك بن مرْوَان يُخْبره بذلك،
стр. 2538
فلمَّا قَرأ عَبْدُ المَلِك كتابَ أَنَسٍ، اسْتَشَاط غَضَبًا، وصفَّقِ عَجَبًا، وتَعاظَمه ذلك من الحَجَّاج. وكان كتاب أنسَ بن مالِك إلى عَبْد المَلِك بن مَرْوَان:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إلى عَبْد المَلِك بن مَرْوَانَ أَمِير المُؤْمنِيْنَ من أنَسِ بن مالِكٍ
أمَّا بَعْدُ،
فإنَّ الحَجَّاج قال لي هُجْرًا، وأسْمَعَني نُكْرًا، ولم أكُنْ لذلك أهْلًا، فخُذ لي على يَدَيهِ، فإنِّي أمُتُّ بخِدْمَتي رسُولَ الله ﷺ ، وصُحْبَتي إيَّاهُ.
والسَّلام عَليْك ورَحْمَة الله وبَركاته.
فبَعَثَ عَبْد المَلِك إلى إسْمَاعِيْل بن عُبَيْدِ الله (a) بن أبي المُهاجِر، وكان مُصَادِقًا للحجَّاج، فقال له: دُونَك كتابَيَّ هذين، فخُذْهُما وارْكبْ البَرِيدَ إلى العِرَاق، فابْدَأ بأنَسِ بن مالِك، صَاحِبِ رسُول الله ﷺ ، وادْفَعْ كتابَهُ إليه، وأبلغْهُ منِّي السَّلام، وقُلْ له: يا أبا حَمْزَة، قد كَتَبتُ إلى الحَجَّاج المَلْعُون كتَابًا إذا قَرَأه كان أطْوَعَ لك من أَمَتِكَ.
وكان كتابُ عَبْد المَلِك إلي أنسَ بن مالِك:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
من عَبْد المَك بن مَرْوَان أَمِير المُؤْمنِيْن إلي أنَس بن مالِك خَادِم رسُول الله ﷺ .
стр. 2539
أمَّا بَعْدُ؛
فقد قَرَأتُ كتابكَ، وفَهمْتُ ما ذَكَرتَ من شَكَاتِكَ للحجَّاج، وما سلَّطْتُهُ عليك، ولا أمَرتْهُ بالإسَاءَةِ إليكَ، فإنْ عادَ لمثْلها فاكْتُبْ إليَّ بذلك، أُنْزل بهِ عُقُوبَتي، وتَحْسُنُ لك مَعُونتي، والسَّلام.
فلمَّا قَرَأ أنَسٌ كتابَهُ وأُخْبر برسَالته، قال: جَزَى اللهُ أَمِيرَ المُؤْمنِيْن عنِّي خَيْرًا وعافاهُ وكافأهُ عنِّي بالجنَّة، فهذا كان ظَنِّي به والرَّجَاءَ منه.
فقال إسْمَاعِيْل بن عُبَيْد الله (a) لأنسٍ: يا أبا حَمْزَة، إنَّ الحَجَّاج عَامِلُ أَمِير المُؤْمنِيْن وليس بكَ عنه غنىً ولا بأهْل بيتكَ، ولو جُعِلَ لك في جَامعةِ ثمّ دُفِع إليك لقَدَر أنْ يضرّ ويَنْفَع، فقَارِبْهُ ودَارِهِ. فقال أنَسٌ: أفْعَلُ إنْ شَاءَ اللهُ.
ثمّ خرَجَ إسْمَاعِيْلُ من عنده، فدَخَلَ على الحَجَّاج، فلمَّا رآه الحَجَّاج قال: مَرْحبًا برَجُلٍ أُحبُّهُ وكُنْتُ أُحبُّ لقاءَهُ، فقال له إسْمَاعِيْل: أنا والله قد كُنْتُ أُحبّ لقاءَكَ في غير ما أتيتُكَ به. قال: وما أَتيتَني بهِ؟ قال: فارَقْتُ أَمِير المؤمنِيْن وهو أشَدُّ النَّاسِ عليك غَضَبًا ومنْك بُعْدًا، قال: فاسْتَوَى الحَجَّاجُ جالِسًا مَرْعُوبًا، فرَمَى إليه إسْمَاعِيْل بالطُّوْمَار، فجعَل الحَجَّاجُ يَنْظُر فيه مرَّةً ويعرَقُ وينْظُر إلى إسْمَاعِيْل أُخرى، فلمَّا نقَضَهُ (b) قال: قُمْ بنا إلى أبي حَمْزَة نَعْتَذر إليه ونتوصَّاهُ (c)، فقال له إسْمَاعِيْل: لا تَعْجل، قال: كيف لا أعْجَل وقد أَتَيْتَني بآبِدَةٍ.
стр. 2540
وكان في الطُّوْمَار إلى الحَجَّاج بن يُوسُف:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
من عَبْد المَلِك بن مَرْوَان أَمِير المُؤْمنِيْن إلى الحَجَّاج بن يُوسُف
أمّا بعدُ؛
فإنَّك عَبْدٌ طَمَتْ به الأُمُور فسَمَوتَ فيها، وعَدَوْتَ طَوْرَكَ، وجَاوَزْتَ قَدْرَكَ، ورَكِبْتَ دَاهِيَةً إدًّا، وأردتَ أنْ تَبُورني (a)، فإنْ سوَّغْتُكَها مَضِيْتَ قُدُمًا، وإنْ لَم أُسَوِّغُكَها رجَعْتَ القَهْقَرَى. فلَعنَكَ اللهُ عَبْدًا أخْفَشَ العَيْنَيْن، مَنْقُوضَ (b) الجَاعرَتَيْن، أنَسِيْتَ مكَاسِبَ آبائكَ بالطَّائِف، وحَفْرَهُم الآبَارَ، ونَقَلَهُمِ الصُّخُورَ على ظُهُورهم في المَنَاهِل يا ابنَ المُسْتَفْرمَةِ بعَجَمِ الزَّبِيْب؟! والله لأغْمِزَنَّكَ غَمْزَ اللَّيْثِ الثَّعْلَبَ، والصَّقْر الأرْنَبَ، وَثبتَ على رَجُلٍ من أصْحَاب رسُول الله ﷺ بين أظْهُرنا، فلم تَقْبل له إحْسَانَهُ، ولم تجاوِزْ له إسَاءتَهُ، جُرْأَةً منك على الرَّبِّ عَزَّ وعَلَا، واسْحخْفَافًا منكَ بالعَهْد. والله لو أنَّ اليَهُودَ والنَّصارَى رَأتْ رَجُلًا خَدَم عُزَيْزَ عُزْرَة وعِيسَى ابن مَرْيَم لعَظَّمَتْهُ وشرَّفَتْهُ وأكْرَمَتْهُ، فكيفَ وهذا أنسُ بن مالِك! خَادِمُ رسُول الله ﷺ ؛ خَدَمَهُ ثَمان سِنين، يُطْلعُه على سِرِّه، ويُشَاورُه في أمْره، ثمّ هو مع هذا بَقِيَّةٌ من بقايا أصْحَابهِ.
فإذا قَرَأت كتابي هذا، فكُن أطْوَعَ له من خُفِّهِ ونَعْلِهِ، وإلَّا أتَاكَ منِّي سَهْمٌ مُثْكِلٌ بحَتْفٍ قاضٍ، و ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ (١).
стр. 2541
قال القَاضِي (١): قَوْل الحَجَّاج: سَكَّ الله سَمْعَكَ، يُقال: اسْتَكَّت الأُذُنَان، واصْطَكَّتِ الرُّكْبَتان. وقَوْله للحجَّاج: يا ابنَ المُسْتفرِمَة بعَجَم الزَّبِيْب: كانت المَرْأةُ تَسْتَعمل عَجَم الزَّبِيْب لتَضْييق قُبُلِهَا فيما ذَكَر بعضُ أهْلِ العِلْم، وهو حَبُّهُ والنَّوَى كُلُّه يُقالُ له: عَجَم، واحدَتهُ عَجَمَة، قال الأعْشَى (٢): [من المتقارب]
مَقادُكَ بالخَيْل أرْضَ العَدُوِّ … وجُذْعَانها كلَقيْطِ (a) العَجَمْ
قيل: صارَتْ من صَلَابتها مثْل النَّوَى. وِقال أبو عُبَيْدَة: عَجَم عَجْمًا أيّ لبك (b)، لأنَّهُ نَوَى الفَم، فهو أصْلَب لأنَّهُ ليس بنَوَى خَلٍّ ولا نَبِيذٍ، فهو أَصْلَبُ وأمْلَسُ، وإنَّما أرادَ صَلَابتها وضُمْرَها. ولَقِيْط أراد مَلْقُوط، مثل جَريْح ومَجْرُوح، ويُرْوى: كلمَفِيْظ (c) العَجَم، أيّ مَلْفُوظ مُلْقىً.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن عليّ الجوهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن العبَّاس، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَعْروف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن فَهْم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (٣)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثني ابنُ أبي ذِئْب، عن إسْحَاق بن يَزِيد، قال: رأيْتُ أنَسَ بن مالِك مَخْتُومًا في عُنُقه؛ خَتَمَهُ الحَجَّاجُ، أرادَ أنْ يُذلَّهُ بذلك، قال مُحَمَّد بن عُمَر: وقد فعَل ذلك بغير واحدٍ من أصْحَاب رسُول الله ﷺ ، يريدُ أنْ يُذلَّهُم بذلك، وقد مَضَتَ العِزَّةُ لهم بصُحْبَةِ رسُول الله ﷺ .
стр. 2542
أنْبَأنَا أبو نَصْر بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم الدِّمَشقيّ (١)، قال: أخْبرنا أبو بَكْر اللَّفْتُوانيُّ، قال: أخبرَنا أبو عَمْرو بن مَنْدَة، قال: أخْبَرنا أبو مُحمّد بن زَبر (a)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن النَّسَائِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا (٢)، قال: أخْبَرَنا يُوسُف بن مُوسَى، قال: حَدَّثَنَا جَرِير (b)، عن سِمَاك بن مُوسَى الضَّبِّيِّ، قال: أمرَ الحَجَّاجُ أنْ توْجَأَ عُنُق أنَس بن مالِك، وقال: أتَدْرُونَ مَنْ هذا؟ هذا خَادِمُ رسُول الله ﷺ ، أتَدْرُونَ لَم فَعَلْتُ به هذا؟ قالوا: الأَمِيرُ أعْمُ، قال: سَبِّئُ البَلَاءَ في الفِتْنَة الأُوْلَى، غَاشُّ الصَّدْر في الفِتْنَة الآخِرة.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان المِصْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَة الله بن عليّ بن سُعُود وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد بن حَامِد، قالا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن عُمَر المَوْصِليِّ -قال أبو عَبْد الله إجَازَةً- قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز بن الحَسَن بن إسْمَاعِيْل، ح.
وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن أحمد بن عليّ من لَفْظه، قال: أنْبأنا أبو المعَالي بن عبْد الرَّحمن السُّلَمِيُّ، ح.
وأخْبرَنا أبو بَكْر بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (٣)، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم الحُسَيْنيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن المُقْرِئ، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الغَسَّانيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الدِّيْنَورِىّ (٤)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ، قال: قال عَبْدُ المَلِك بن مَرْوَان للحجَّاج: إنَّهُ ليسَ
стр. 2543
من أحدٍ إلَّا وهو يعرفُ عَيْب نفسهِ فَعِبْ (a) نفسَكَ، فقال: اعْفني يا أَمِيرَ المُؤْمنيْن، فأبَى، فقال: أنا لَجُوجٌ حَقُود حَسُودٌ، فقال عَبْدُ المَلِك: ما في الشَّيْطانِ شَرٌ مَمَّا ذَكَرَتَ.
أخْبَرَنا عُمَر بن طَبرزَد إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هِبَة الله، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قال: حَدَّثَنَا أبو صالحِ عَبْدُ الله بن صالح، قال: حَدَّثَني مُعاوِيَةُ بن صالح، عن شُرَيْح بن عُبَيْدٍ، عن منْ حَدَّثَهُ، قال: جَاء رَجُلٌ إلى عُمَر بن الخَطَّاب، فأخْبَرهُ أنَّ أهْلَ العِرَاق قد حَصَبُوا أميرَهُم، فخرج غَضْبانًا، فصَلَّى لنا صلاةً، فسَهَا فيها حتَّى جَعَل النَّاس يقُولونَ: سُبْحَان الله، سُبْحَان الله، فلمَّا سَلَّم، أقْبَل على النَّاس فقال: مَنْ هَا هُنا من أهْل الشَّام؟ فقام رَجُلٌ، ثمّ قامَ آخرُ، ثمّ قمتُ أنا ثالثًا أو رَابعًا، فقال: يا أهْل الشَّام، اسْتَعدُّوا لأهْلِ العِرَاق، فإنَّ الشَّيْطان قد باضَ فيهم وفَرَّخَ، اللَّهُمَّ إنَّهم قد لبَّسُوا عليَّ فألْبس عليهم، وعَجِّل عليهم بالغُلَام الثَّقَفِيّ، يَحْكُمُ فيهم بحُكْم الجَاهِلِيَّةِ، لا يقبَلُ من مُحْسِنهم، ولا يتجاوَز عن مُسيئهم.
أنْبَأْنَا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الفَرَاوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البيهَقِيّ (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحافِظُ، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس مُحَمَّد بن أحْمَد المحبُوبِيّ، قال: حَدَّثَنَا سَعيدُ بن مَسْعُود، قال: حَدَّثَنَا يَزِيد بن هَارُون، قال: أخْبَرَنا العَوَّام بن حَوْشَب، قال حَدَّثَني حَبِيْبُ بن أبي ثَابِت، قال: قال عليّ (b) لرَجُل: لا مُتَّ حتَّى تُدرك فَتَى ثَقِيف،
стр. 2544
قيل له: يا أَمِير المؤِمنِيْن، ما فَتَى ثَقِيف؟ قال: ليُقَالَنَّ له يَوْمِ القِيامَة: اكْفنا زَاوِيَةً من زوايا جَهَنَّم، رجُل يملِكُ عشْرين أو بضع وعشرين سنَةً، لا يَدَعُ لله تعالَى مَعْصِيَة إلَّا ارْتَكَبها حتَّى لو لم يَبْقَ إلَّا مَعْصِيَة واحدة فكانَ لينَهُ وبينها بابٌ مُغْلَق لكَسَرَهُ حتَّى يرتكبها، يقتُل بمَن أطَاعَهُ مَنْ عَصَاهُ.
قال (١): وأخْبَرَنا أبو صَالِح بن أبي طَاهِر العَنْبَرِيّ، قال: أخْبَرَنا جَدِّي يَحْيَى بن مَنْصُور القَاضِي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن النَّضْر (a) الجَارُودِيّ، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن إبْراهيم الدَّوْرقيّ، قال: حَدَّثَنَا مُعْتَمِر بن سُلَيمان، عن أَبيِهِ، عن أَيُّوبَ، عن مَالِك بن أَوْس بن الحَدَثَانِ، عن عليّ أنَّهُ قال: الشَّابُّ الذَّيَّال أميْر المِصْرَيْن يلبَسُ فَرْوتها، ويَأكُل خُضْرَتها، وَيقتُل أشْرَافَ أهْلِها، يَشْتَدُّ منه الفَرَقُ، ويَكثُر منه الأَرَق، فيُسلِّطهُ الله على شِيْعَته.
قال (٢): وأخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَبْد الله الحافِظ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عليّ (b) الصَّنْعانِيّ بمَكَّة، قال: حَدَّثَنا إسْحَاق بن إبْراهيم بن عَبَّاد، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّزَّاق، قال: أخْبَرَنا جَعْفَرُ بن سُلَيمان، عن مَالِك بن دِيْنارٍ، عن الحَسَن، قال: قال عليّ لأهل الكُوفَة: اللَّهُمَّ كما ائتَمنْتُهم فخانُوني، ونصَحْت لهم فغَشُّوني، فسَلِّط عليهم فَتَى ثَقِيف الذَّيَّال الميَّال؛ يَأكُل خُضْرَتها، ويلبَسُ فَرْوَتها، ويَحُكُم فيها بحُكْم الجَاهِلِيَّةِ. قال: يقول الحَسَنُ: وما خُلِقَ الحَجَّاج يَوْمئذٍ.
стр. 2545
وقال أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١): أخْبَرَنا أبو عليّ الحدَادُ وجَمَاعَةٌ، قالوا: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن رِيْذَة، قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن أحْمَد (٢)، قال: حَدَّثَنَا القَاسِم بن زّكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْلُ بن مُوسَى السُّدِّىِّ (a)، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن مُسْهِر، عن الأجْلَح، عن الشَّعْبيِّ، عن أُمّ حَكِيم بنت عَمْرو بن سِنَان الجَدَليَّة، قالت: اسْتَأذَن الأشْعثُ بن قيسٍ على عليّ ﵇، فرَدَّهُ [قَنْبَر] (b) فأدْمَى أنْفَهُ، فخَرَجَ عليٌّ، فقال: ما لك وله يا أشْعَث؟ أَم واللهِ لو بعَبْدِ ثَقِيف تمرَّسْتَ، أقْشَعَرَّتْ شُعَيْرَاتُ إسْتِكَ، قيل له: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، ومَنْ عَبْدُ ثَقِيف؟ قال: غُلَامُ يَلِيْهم لا يبقِي أهْلَ بيتٍ من العَرَب -يعني: إلَّا ألبسَهُم ذُلًّا- قيل: كَم يملكُ؟ قال: عشرين إنْ بلغَ.
أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُفُ بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا المُعَافَى بن زّكَرِيَّاء (٣)، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن أحْمَد الحَلَبيُّ (c)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن زّكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد الله (d) بن مُحَمَّد بن عائِشَةَ، قال: حَدَّثَني أبي، قال: أرادَ الحَجَّاجُ الخُرُوج من البَصْرَة إلى مَكَّة، فَحَطَبَ النَّاسَ، فقال: يا أهْل البَصْرَة، إنِّي أُريدُ الخُرُوج إلى مَكَّة، وقد اسْتَخْلفتُ عليكُم مُحَمَّدًا ابني، أَوْصَيتُهُ فيكم بخِلَاف ما أوْصَى به رسُول الله ﷺ في الأنْصَار، فإنَّهُ أوْصَى في الأنْصَار أنْ يقبَل من مُحْسِنهم، ويُتَجاوز عن مُسيئهم، ألَا وإِنِّي قد أوْصَيْتُهُ فيكُم ألَّا يقْبَل من مُحْسِنِكم، ولا يَتَجَاوَرْ عن مُسِيئكُمُ، ألَا وإنَّكُمُ قائلُون بَعْدي كلمةً، ليسَ يمنَعكُمُ من إظْهارها
стр. 2546
إلَّا الخوف، ألَا إنَّكُم قائلُونَ: لا أحْسَنَ الله له الصِّحَابَة، وإنِّي مُعَجِّلٌ لكم الجَوَاب: لا أحْسَنَ اللهُ عليكم الخِلَافَةَ.
أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيق بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحافِظ (١)، ح.
وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد، عن أبي المَعَالِي بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَنِ العَدْلُ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّاب، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَرْوَان (٢)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعِيُّ، قال: قيل للحسَن: إنَّكَ كُنْت تقول: الآخِرُ شَرٌّ، وهذا عُمَر بن عَبْد العَزِيْز بعد الحَجَّاج؟! فقال الحَسَنُ: لا بُدَّ للنَّاسِ من مُتَنفَّسَات.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبد الرَّحيم بن يُوسُف بن الطُّفَيْل، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن أحمد الأصْبَهَانِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المبُارَك بن عَبْد الجبَّار الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحسُين بن جَعْفَر، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد مُحَمَّد بن عَبْد الله بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ مُحَمَّد بن سَعيد بن عبد الرَّحْمن القُشَيْريّ (٣)، قال: حَدَّثَنَا هِلَالُ بن العَلاءِ، قال: حدَّثنا أبي، قال: سَمِعْتُ مُحمّد بن أيُّوبَ الرَّقِّيّ، قال: حدّثنا مَيْمُوِن بن مِهْرَان، قال: بَعَثَ الحَّجَاجُ إلى الحَسَن، وقد هَمَّ به، فلمَّا دخَلَ عليه فقام بين يَدَيْهِ، قال: يا حَجَّاجُ، كم بينكَ وبين آدَم من أبٍ؟ قال: كَثِيْر، قال: فأين هُم؟ قال: ماتُوا، قال: فنكَّسَ الحَجَّاجُ رأسَهُ، وخَرَج الَحَسَنُ.
أخْبَرَنا أبو بَكْر بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن الحَسَن (٤)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم العَلَويّ، ح.
стр. 2547
وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، عن عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن بن سيّدَه، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَرْوَان المالِكيِّ (١)، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعيد الأزْدِيُّ - يعني الحَسَن بن الحُسَين السُّكَّرِيّ (a) - قال: حَدَّثَنَا الرِّيَاشِيّ، قال: حَدَّثَنَا عبَّاس (b) الأزْرق، عن السَّرِيّ بن يَحْيَى، قال: مَرَّ الحَجَّاجُ في يَوْم جُمُعَةٍ فسَمعَ اسْتِغاثَةً، فقال: ما هذا؟ فقيل له: أهْل السُّجُون يقُولُونَ: قَتَلَنا الحَرُّ، قال: قُولوا لهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ (٢)، قال: فما عاشَ بعد ذلك إلَّا أقلَّ من جُمُعَة حتَّى ماتَ.
أنْبَأْنَا أبو العبَّاس أحْمَد بن عَبْد الله المَكّيِّ، عن مَسْعُود بن مُحَمَّد الثَّقَفِيِّ، عن أبي بَكْر الخَطِيب (٣)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البرَقَانيِّ، قال: أخْبَرَنا ابن خَمِيْروْيَه، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن إِدْرِيس، قال: حَدَّثَنَا ابن عَمَّار، قال: حَدَّثَنَا زَيْد بن أبي الزَّرْقَاءِ، عن عُمارة (c) بن زَاذَان، قال: حَدَّثَني أبو الصَّهْبَاء، قال: بينما أنا عند سَعيد بن جبَير، قال له رَجُل: ما تقُول فيما يقول له الحَسَن؟، قال: وما يقُول؟ قال: إنَّ الحَجَّاج كان أخَذ الرَّجُل قال: أكَفَرتَ حيثُ خَرجْتَ عليَّ؟ قال: فإنْ قال: نعم، خَلَّا سَبيلَهُ، وإنْ قال: لا، ضَرَبَ عُنُقَهُ، قال: رَحِمَ اللهُ الحَسَن لا تَقِيَّةَ في الإسْلَام. ثمّ إنَّهُ ابْتُليَ فأُخِذَ من العام المُقْبِل في ذلك الشَّهر في ذلك اليَوْم،
стр. 2548
فركبتُ في سَبْعة أو تسْعة حتَّى قَدِمنا وَاسِطًا، فأُتِيَ بسَعِيد بن جُبير، فخرج الحَجَّاج فقال: يا ابن جُبير، أكَفَرتَ حين خَرَجْتَ عليَّ؟ قال: ما كَفَرْتُ منذُ أسْلمَتُ. قال: فاخْتَرْ بأيِّ قِتْلَةٍ تَشْتَهي أنْ أقتُلَكَ، قال: اخْتَر أنْتَ لنَفسِكَ، فإنَّ القِصَاصَ أمَامَكَ! قال: فقَتَلَهُ فما قَتَلَ أحدًا بَعْدَهُ.
أخْبَرَنا أبو صَادِق الحَسَنُ بن يَحْيَى بن صَباح بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن رِفَاعَة بن غَدِير، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحَسَن الخِلْعِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عُمَر بن مُحَمَّد بن سَعيد البَزَّاز (a)، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمِعُ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن أحْمَد بن بَهْزَاد بن مِهْرَان، قِراءَةً عليهِ يَوْم الاثْنَين سَنة تِسْعٍ وثَلاثين وثَلاثِمائة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء الغَلَابيِّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن الضَّحَّاك الهَدَادِيّ (b)، قال: حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بن عَدِيِّ، قال: أُتِيَ الحَجَّاجُ بن يُوسُف برَجُلٍ من الخَوَارِج، فأُدْجِل عليه والحَجَّاجُ يَتَغَدَّى، فَجَعَل الخَارِجِيُّ يَنْظُر إلى حِيْطانِهِ وما قد تجسَّد فجَعَل يَقُول: اللَّهُمَّ اهْدِم، اللَّهُمَّ اهْدِم، اللَّهُمَّ اهْدِم! فقال له الحَجَّاجُ: هِيْه، كأنَّكَ لا تَدْري ما يُراد بكَ؟ فقال الخَارِجِيُّ: هيْه؛ نَزَعَ اللهُ مَاضِغَيْكَ، وما عليك لو دَعَوْتَني إلى طَعَامك؟ أمَا إنَّ فيك ثلاث خِلَال ممَّا نَعَتَ الله بهِ عادًا، فقال: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ (١)، فامتلأ الحَجَّاجُ غَيْظًا عليه، فأمَرَ (c) بقَتْله، فأخرجُوه الحَرَس إلى الرَّحْبَةِ ليقْتلُوه، فقال لهم: دَعُوني أتَمثَّل بثلاثة
стр. 2549
أبياتٍ، فقالوا: تَمثَّل بما شِئْتَ، فأنْشَأَ يَقُول (١): [من المنسرح]
ما رَغْبَةُ النَّفْس في الحَيَاةِ وإنْ … عاشَتْ طَوِيْلًا فالمَوْتُ لَاحِقُها
أو أيْقَنَتْ أَنَّها لا تَعُودُ (a) كما … كان بَرَاها بالأمْسِ خَالِقُها
ألَّا تَمُتْ (b) عَبْطَةً تَمُتْ هَرَمًا … للمَوْت كأسٌ (c) والمَرْءُ دائِقُها
ثُمَّ مَدَّ عُنُقَهُ فضُرِبَتْ. فانْصَرف قاتلُوه إلى الحَجَّاج فأخْبَرُوه بقَوْله، فقال: للّه دَرُّهُ ما كان أصْرَمَهُ في حَيَاته وعندَ وَفاته.
أخْبَرَنا عَتِيقُ السَّلَمَانِيّ ومُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، قِرَاءةً من لَفْظه - قال عَتِيق: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (٢)، وقال مُحَمَّد: أنْبَأنَا عَبْد اللّه في عبد الرَّحْمن - قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ في إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا رَشَاءُ في نَظِيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَن في إسْمَاعِيْل الضَّرَّاب، وقال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَرْوَان (٣)، قال: وأنْشَد ابنُ قُتَيْبَة (٤) لرَجُلٍ في الحَجَّاج بن يُوسُف: [من الطّويل]
كأنَّ فُؤادِي بنِ أظْفَار طَائِر … من الخَوْف في جَوِّ السَّماءَ مُحَلِّقِ
حِذارَ أمْرئٍ قد كُنْتُ أعْلَم أنَّهُ … مَتَى ما يَعِدْ من نَفْسِهِ الشَّرَّ يَصْدُقِ
وقال (٥): حَدَّثَنَا أحْمَد بن مَرْوَان (٦)، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن حَبِيْب، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَلَّام، عن القَحْذَمِيّ، عن عَمِّه، عن سَلْم بن قُتَيْبَة، قال: عَدَدْتُ
стр. 2550
أربعةً وثمانين لُقْمَةً من خُبْز الماءِ (a)، في كُلِّ لُقْمَة رَغِيف، ومِلْء كفّه سَمَك طَريّ، يعني على الحَجَّاج.
أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا يَحْيَى بن أَسْعَد بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو علىِّ الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء (١)، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن القَاسِم الكَوْكَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي سَعْد، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن الحَسَنِ، قال: أخْبَرَني إبْراهيم بن مُحَمَّد، عن الهَيْثَم بن الرَّبِيْع، قال: قال الحَجَّاجُ: إنِّي لأرَى النَّاسَ قد قَلُّوا على مَوَائدِيّ، فما بالهم؟ فقال رَجُلٌ من عُرْضِ النَّاس: أصْلَح اللّهُ الأَمِير، إنَّك أكْثَرت خَيْرَ البُيُوت فقَلَّ غِشْيَانُ النَّاس لطَعَامكَ، فقال: الحَمْدُ للّه، وبارَكَ اللّه عليكَ، مَنْ أنْتَ؟ قال: أنا الصَّلْتُ بن قَرَان العَبْدِيّ، فأحْسَنَ إليهِ.
أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن محمُود بن عَبْد اللّه بن المُلَثَّم بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَةُ اللّه بن عليّ بن سُعُود البُوْصِيرِىِّ، وأبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن حَمْد بن حَامِد الأرْتاحِيّ - قال: البُوْصِيرِيّ: أخْبَرَنا، وقال الأرْتَاحِيّ: أنْبَأنَا - أبو الحَسَن عليَّ بن الحُسَين بن عُمَر المَوْصِلِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد العَزِيْز بن الحَسَن بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّاب، ح.
وأخْبَرَنَا أبو بَكْر بن أبي الفَضْل بن سَلامَة، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن الشَّافِعِيّ (٢)، ح.
وحَدَّثَنا أبو الحَسَن بن أبي جَعْفَر، عن أبي المَعَالِي بن سيّده، قالا: أخْبَرَنا عليّ بن إبْراهيم الحُسَيْنيّ، قال: أخْبَرَنا رشَاء بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن
стр. 2551
إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن مَرْوَان الدِّيْنَورِيّ (١)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بن مَرْزُوق أبو عَوْف البُزُورِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهَّاب، عن سَعيد بن أبي عَرُوبَة، قال: حَجَّ الحَجَّاجُ فنَزلَ بعضَ المياهِ بين مَكَّة والمَدِينَة، ودَعَا بالغَدَاءِ، فقال لحاجبِه: أبْصِر (a) مَنْ يتغَدَّى معي وأسْأله عن بعض الأمْر، فنَظَر نحو الجَبَل فإذا هو بأعْرَابيّ بين شملَتَيْن من شَعرِ نائم، فضَرَبه برِجْلِه وقال: ائتِ الأَمِير، فأتاهُ فقال له الحَجَّاجُ: اغْسِل يدَكَ (b) وتغدَّى معيّ، فقال: إنَّهُ دَعَاني مَنْ هو خَيْرٌ منك فأجَبْتُهُ! قال: ومَنْ هو؟ قال: اللّه ﵎، دَعَاني إلى الصَّوْم فصُمْتُ، قال: في هذا الحَرِّ الشَّدِيد! قال: نعم، صُمْتُ ليوم هو أشَدّ حَرًّا من هذا اليَوْم، قال: فأفْطِر وتَصُوم غَدًا، قال: إنْ ضَمنْتَ لي البَقَاءَ إلى غَدٍ؟ قال: ليس ذاك إليَّ - وقال رَشَاء بن نَظِيف: ذلك إليَّ - قال: فكيفَ تَسْألني عَاجلًا بآجلٍ لا تَقْدِرُ عليه، قال: إنَّهُ طَعَامٌ طَيِّبٌ، قال: لم تُطَيِّبه أنتَ ولا الطَّبَّاخُ، ولكن طَيَّبته العَافِيَةُ.
أخْبَرَنا يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا ابن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء (٢)، قال: وحَدَّثنا إبْراهيمُ بن مُحَمَّد بن عَرَفَةَ الأزْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عِيسَى الأنْصَاريّ، عن عُبَيْدِ اللّه بن مُحَمّد التَّيْمِيّ (c)، قال: أَتَى الحَجَّاج رَجُلٌ مُتَّهمُ برَأي الخَوَارِج، فقال له الحَجَّاجُ: أَخَارجِيٌّ أنْتَ؟ قال: لا والّذي أنتَ بينَ يديْهِ غَدًا أذَلُّ منِّي بين يَدَيكَ اليَوْم ما أنا بخَارِجيّ، فقال له الحَجَّاجُ: إنِّي يَوْمئذٍ لذَليل، وأطْلَقَهُ.
стр. 2552
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن إبْراهيمِ المقدِسِيّ بنابُلُس، قال: أخْبَرَتْنا تَجَنِّي الوَهْبَانِيَّة، قالت: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه الحُسين بن أحْمَد النِّعَالِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن الحَسَن بن المُنْذِر، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي الدُّنْيا (١)، قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بن بُكَيْر، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الرَّحْمن الطَّائيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بُرْدَة بن عَبْد اللّه بن أبي بُرْدَة، قال: كان يُقالُ إنَّ رِبْعِيِّ بن حِرَاش لم يَكْذِبْ كذبة (a) قَطُّ، قال: فأقْبَل ابْنَاه من خُرَاسَان قد أخَلَّا في (b) [مَرْكزهما، فسَعَى بهما] العَرِيْف إلى الحَجَّاج، فقال: أيُّها الأَمِير، إنَّ النَّاس يَزْعُمُون أنَّ رِبْعِيِّ بن حِرَاش لَم يَكْذب كذبةً قَطُّ، وقد قَدِمَ ابْناهُ من خُرَاسَان وهمُا عاصِيَان، فقال الحَجَّاج: عليَّ بهِ، فلمَّا جاءَهُ قال: أيُّها الشَّيْخ! قال: ما تَشَاءُ؟ قال: ما فَعَل ابْنَاكَ؟ قال: المُسْتَعَانُ باللّه خلَّفْتُهُما في البَيت، قال: لا جَرَمَ لا أَسُوؤكَ فيهما، همُا لك.
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بنُ هِلالَة، قال: أخْبَرَنا أَسْعَد بن أبي سَعيد الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَتْنا فاطِمَةُ بِنْتُ عَبْد اللّه الجُوزْجَانِيَّة، قالت (c): أخْبَرَنا أبو بَكْر بن رِيْذَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الطَّبَرَانِيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا أبو خَلِيفَة الفَضْل بن الحُبَاب، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَلَّام الجُمَحِيّ، قال: حَدَّثَني عَبْد القَاهِر بن السَّرِيّ، قال: اخْتَفَى رَجُل عند أبي السَّوَّار العَدَوِيّ زَمَن الحَجَّاج بن يُوسُف، فقيل للحَجَّاج: إنَّهُ عند أبي السَّوَّار العَدَوِيّ، فبَعَثَ إليهِ الحَجَّاجُ فأحْضَرهُ، فقال: الرَّجُل الّذي عندك،
стр. 2553
فقال: ليسَ عندي، فقال: وإلَّا أُمّ ابن السَّوَّار (٣) طَالِقٌ؟ - يعني: امْرَأة أبي السَّوَّار - فقال: ما خَرَجْتُ من عندها وأنا أنْوي طَلَاقها، فقال: وإلَّا أنْتَ بريء من الإسْلَام؟ فقال: فإلى أين أذهَبُ؟ فخَلَّى سبيلَهُ. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِميّ، قِراءَهً عليهِ وأنا أسْمعُ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور المَرْوَزيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز العِجْلِىِّ إجَازَهً، قال: أخْبَرَنا الحُسَينُ بن عليّ الحافِظُ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد ابن المُقْتَدِر باللّه الهاشِميّ ببَغْدَاد، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس أحْمَد بن مَنْصُور اليَشْكُرِيّ لفظًا، قال: حَدَّثَنَا ابن الأنْبارِيّ، قال: حَدَّثَني أبي، عن أبي مُحَمَّد، عن أبي سَعيد، عن مُحَمَّد بن عبد اللّه، عن مُحَمَّد بن عُمَر، قال: أمَرَ الحَجَّاجُ بإحْضَار رَجُل من السِّجْن، فلمَّا حَضَر أمرَ بضَرْب عُنُقِهِ، فقال: أيُّها الأَمِير، أخِّرْني إلى غَدٍ، قال: وَيْحَك! وأيّ فَرَج لكَ في تأخير يوْم؟ ثمّ أمَرَ يدِّهِ إلى السِّجْن، فسَمِعَهُ الحَجَّاجُ يقُول، وهو يُذْهَبُ بهِ إلى السِّجْن: [من الطّويل]
عَسَى فَرَجٌ يَأتي بهِ اللّهُ إنَّهُ … له كُلّ يَوْم في خَليْقَته أمْرُ
قال الحَجَّاجُ: واللّه ما أخَذَهُ إلَّا من القُرْآن ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ (١)، وأمَرَ بإطْلَاقه.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بَنِيْن، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَة اللّه بن عليّ البُوْصِيرِيّ، وأبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن حَمْد بن حَامِد - قال البُوْصِيرِيّ: أَخْبَرَنا، وقال ابنُ حَمْد: أنْبَأنَا - أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن عُمَر المَوْصِلِيّ، قال: أَخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد العَزِيْز بن الحَسَن بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّاب، ح.
стр. 2554
وأخْبَرَنَا أبو بَكْر عَتِيق بن أبي الفَضْل بن سَلامَة السَّلَمَانِيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن بن هِبَة اللّه (١)، ح.
وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر، عن أبي المَعَالِي عَبْد اللّه بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم علِيّ بن إبْراهيم بن أبي الجِنّ، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بن نَظِيف، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن إسْمَاعِيْل الغَسَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الدِّيْنَورِيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي الدُّنْيا، قال: حَدَّثَنَا أَبو زَيْد، عن الأصْمَعِيِّ، قال: أتَى يَزِيدَ بن أبي مُسلم رَجُلٌ بُرقْعَة وسَألَهُ أنْ يَرْفعها إلى الحَجَّاج، فنَظَر فيها يَزِيد، فقال: ليسَت (a) هذه من الحَوَائِج الّتي تُرفَعُ إلى الأَمِير! فقال له الرَّجُل: فإنِّي أسْألُكَ أنْ تَرْفَعَها، فلعلَّها تُوَافق قَدَرًا فيَقْضيِها وهو كَارِهٌ، فأدْخَلها وأخْبَرهُ بمَقَالَة الرَّجُل، فنَظَرَ الحَجَّاجُ في الرُّقْعَة فقال: يا يَزِيدُ، قُلْ له: قد وافقَتْ قَدَرًا وقد قَضَيْناها (b) ونحن كَارِهُون.
أخْبَرَنا أبو الحَجَّاجِ يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد اللّه الأَدَمِيِّ الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيى بن أَسْعَد بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَد بن عُبَيْد اللّه بن كَادِش العُكْبَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ مُحَمَّد بن الحُسَين الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي المُعَافَى بن زَكَريَّاء الجَرِيْرِيُّ (٣)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن يَحْيَى الصُّوْلِيّ (٤)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن زَكَريَّاء بن دِيْنار الغَلَابِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّه (c) بن الضَّحَّاك، قال: حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بن عَدِيّ، عن عَوَانَة، قال: أُتِيَ الحَجَّاجُ بأُسَارَى من أصْحَابِ قَطَرِيّ من الخَوَارِج فقَتَلَهم إلَّا واحدًا كانت له عنده يَدٌ،
стр. 2555
وكان قَرِيبًا لقَطَرِيّ، فأحْسَنَ إليهِ وخَلَّى سَبِيلَهُ، فصَارَ إلى قَطَرِيّ، فقال له قَطَرِيّ: عَاوِد قِتَال عَدُوِّ اللّه (a)، فقال: هَيْهات! غَلَّ يَدًا مُطْلِقُها، واسْتَرَقَّ رَقبةً مُعْتِقُها، ثمّ قال (١): [من الكامل]
أأُقاتِلُ الحَجَّاجَ عن سُلْطانه … بيَدٍ تُقِرُّ بأنَّها مَوْلَاتُهُ
إنِّي إذًا لأخُو الدَّنَاءَةِ (b) والّذي … طمّتْ (ح) على إحْسَانه جَهَلَاتُهُ
ماذا أقُول إذا وقَفْتُ إزاءَهُ … في الصَّفِّ واحتجَّت له فَعَلَاتُهُ
أأُقُول جارَ عليَّ؟ لا؛ إنِّي إذًا … لأحَقُّ مَنْ جَارَتْ عليه وُلاتُهُ
وتُحدّث الأقْوَامُ أنَّ صَنَائعًا … غُرِسَتْ لدَيَّ فحَنْظَلَتْ نَخَلَاتُهُ
هذا وما ظَنِّي بحينٍ (d) إنَّني … فيكم لمِطْرَقُ مشْهَدٍ وعَلَاتُهُ
قَرَأتُ في تاريخ سَعيد بن كَثِيْر بن عُفَيْر (٢): ثمّ كانت سَنَة إحْدَى وسَبْعِين، وفيها سَار عَبْدُ المَلِك إلى العِرَاق يُريدُ مُصْعَبًا، فبلغَ ذلك مُصْعَبًا فتوَجَّه إليهِ فالْتَقُوا بمَسْكَن.
قال: وفي غَزَاته هذه، اسْتَخرج الحَجَّاج في يُوسُف، وكان سبَب ذلك أنَّهُ كان إذا نزل المَنْزل لم تنزل السَّاقَةُ إلى وقتِ رِحْلَتهِ، فقال لكَعْب بن حَامِد العَبْسِيّ، وهو على شُرْطَته: أبْغِني رَجُلًا يكْفني السَّاقَة، ويُنْزلهم بنُزُوليّ، ويُرحِّلهم برَحِيْليّ، فقال: إنَّ في الشُّرَط لرَجُل من ثَقِيف، كَثِيْف الوَجْهِ، له جُرأةٌ وإقْدَام، يُقالُ له الحَجَّاج بن يُوسُف، فولَّاهُ السَّاقَة، وكان يَنْزل بنُزُول عَبْد المَلِك ويَرْحل برِحْلَته، فأُعْجبَ بهِ عَبْد المَلِك.
стр. 2556
قال أبو عُثْمان: أخْبَرَنا يَحْيَى بن فُلَيْح: أنَّ عَبْد الملَكِ لمَّا تَوَجَّه إلى مَسْكَن، انْتَشر عليه من حَالِه، ولم يَسْتطِعْهُ من وَلَّاه السَّاقَة، فذَكَرَ ذاك لرَوْح بن زِنْبَاعٍ، فقال: واللّه لقد رأيتُ غُلامًا أخْلِقْ به، فلو ولَّيْتَهُ، فدَعا به فولَّاهُ السَّاقَة، فلمَّا رَحَل النَّاسُ، تخَلَّفَ ثِقَلُ رَوْح بن زِنْبَاعٍ، وأمَرَهُم بالرَّحِيْل فتَلَكَّؤُوا، فأمَرَ بعَقْر دَوَابِّهم، فلمَّا بلغَ ذلك رَوْحًا أَتَى عَبْدَ المَلِك ثمّ قال: ما أصْبْنا من صَاحِبكَ، ثمّ أخْبَرهُ بما صَنَعَ، وضَبَط السَّاقَة فلم يكُن يتخلَّف أحَدٌ.
قال: ومنهم مَنْ قال: كان هذا في سَنَة اثْنَتَيْن وسَبْعِين، قال: وفيها دخَلِ عَبْدُ المَلِك الكُوفَة، فوجَّه منها المجاج بن يُوسُف إلى ابن الزُّبَيْر بعد هَزِيمَة مُصْعَب.
وقال: ثمّ كانت سَنَة اثنتَيْن وسَبْعِين، فكان فيها مُحَاصَرة الحَجَّاج ابن الزُّبَيْر، وقَطْع المَوَادّ عنهُ، وأقام الحجَّ للنَّاس الحجَّاج ولم يَطُف بالبَيْتِ؛ مَنَعَهُ ابنُ الزُّبَيْر من ذلك.
أنْبَأنَا أبو العبَّاس أحْمَد بن عَبْد اللّه الأسَدِيّ، عن الحافِظ أبي القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: أخْبَرَتْنا أُمُّ البَهَاء فاطِمَةُ بنتُ مُحَمَّد، قالت: أخْبَرَنا أبو طَاهِر بن مَحمُود الثَّقَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقْرئ، قال: أخْبَرَنا أبو الطَّيِّب الزَّرَّاد، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّه بن سَعْد، قال: قال أبيّ، قال: ودَخَل عَبْد المَلِك الكُوفَة، وبعثَ منها (a) الحَجَّاجَ بنَ يُوسُف إلى عَبْد اللّه بن الزُّبَيْر، ورجع عَبْد المَلِك إل دِمَشْق، فحَجَّ الحَجَّاجُ على المَوْسِم سَنَة اثْنَتَيْن وسَبْعِيِن، فلَمِ يَطُف بالبيت، وحَاصرًا بن الزُّبَيْر قَريبًا (b) من سَبْعة أشْهُر، وقَطَعَ عنه المَوَادّ، وحَجَّ بالنَّاس الحَجَّاجُ سَنَة ثَلاثٍ وسَبْعِين
стр. 2557
وهو بمَكَّة يَوْمئذٍ وأميرِ المَدِينَة يَوْمئذٍ طَارِق، ثمّ جُمِعَتْ له مَكَّة والمَدِينَة، ثُمَّ حَجَّ بالنَّاسِ الحَجَّاجُ سَنَة أرْبَعٍ وسَبْعِين.
أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة اللّه القَاضِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب المَاوَرْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبوِ عَبْد اللّه أحْمَد بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عِمْران الأُشْنانِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُوسى بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بن خَيَّاطِ (٢)، قال: سَنَة ثَلاثٍ وسَبْعِين أقامَ الحَجّ الحَجَّاج بن يُوسُف، وقال (٣): سَنَة أرْبَعٍ وَسَبْعِين أقام للنَّاس الحَجّ الحَجَّاج بن يُوسُف.
أنْبَأنَا عُمَر بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بنِ السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم نَصْر بن أحْمَد بن نصْر، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَبْد اللّه بالكُوفَة، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن زَيْد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُقْبَة، قال: حَدَّثَنَا هَارُون بن حَاتِم، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن عَيَّاش، قال: ثمّ بايع النَّاس عَبْد المَلك بن مَرْوَان، فحجَّ بالنَّاس الحَجَّاج سَنَة ثَلاثٍ وسَبْعِين، وابن الزُّبَيْر مَحْصُور. وحَجَّ بِالنَّاسِ الحَجَّاجُ سَنَة ثْنَتين وسَنَة ثلاث وأرْبَع وسَبْعِين، ثمّ حَجَّ بالنَّاسِ عَبْد المَلِك بن مَرْوَان سَنَة خَمْسٍ وسَبْعِين.
وقال أبو القَاسِم بن السَّمَرْقنَديّ: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللّه بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب، قال: حَدَّثَني سَلَمَة، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بن عِيسَى، عن أبي مَعْشَرٍ، قال: وكان الحَجَّاج بن يُوسُف حَجَّ وابن الزُّبَيْر مَحْصُور سَنَة اثْنَتَيْن وسَبعِين.
قال ابنُ بُكَير قال اللَّيْثُ: وحَجَّ عامئذٍ بالنَّاس الحَجَّاج بن يُوسُف، فقاتَل هو وابن الزُّبَيْر، وأقام للنَّاس الحَجّ. وفي سنة ثلاثٍ وسبعِين حَجَّ بالنَّاسِ الحَجَّاج بن يُوسُف.
стр. 2558
قال يَعْقُوب: ويُقال: حَجَّ بالنَّاسِ سَنَة أرْبَعٍ وسَبْعِين الحَجَّاج بن يُوسُف.
قال يَعْقُوب: وفي سَنَة تسْعين فُتحَ على الحَجَّاج بُخَارى. وفي سَنَة إحْدَى وتِسْعِين فُتحَ على الحَجَّاجِ بن يُوسُف بَلْخِ. وفي سَنة اثْنَتَيْن وتِسْعِين فُتحَ للحجَّاج خفَّان (a). وفي سَنَة أرْبَعٍ وتِسْعِين فُتح للحجَّاج بن يُوسُف السِّنْد وبِيْل (١). وفي سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين فُتح على الحَجَّاج بن يُوسُف الصُّغْد.
قَرَأتُ في تَاريخ أبي مُحَمَّد عَبْد اللّه بن أحْمَد الفَرْغَانيّ (٢)، ما ذَكَرهُ في حَوادِث سَنَة إحْدَى وخَمْسِين وثَلاثِمائة، قال: وَرَدَ على خزْرُون الإخْشِذِىِّ كتابٌ ممَّن يُكَاتبُهُ أنَّهُ وُجِدَ في هذا الشَّهْر في جَامِع المِصِّيْصَة أَزَجٌ تحت الجامع مبنيٌّ طَبقَيْن، وفيه صَنَادِيق كَثِيْرة فيها خَمْسة آلاف دِرْع، يُغَطِّي الفَارس، كُلّ دِرْع ببُرْنُس مَعْمُول منه وبه، وخَمْسَة آلاف جَوْشَن، وخَمسة آلاف خُوَذة، وخَمْسة آلاف سَاعِد حَدِيْد، وخِفَاف حَديدٍ بسَاقات، وخَمْسَة آلاف رُمْح بأسنَّتها، ونِفْط ودُهْن بَلَسَان، وقِسِيّ كَثِرة للرِّجْل، ونُشَّاب، وخَوَابِي فيها كُبُود قد طُبِخَتْ وجُفِّفَتْ وطُيِّبَتْ للقُوْت في الحِصَار يُقْتَاتُ بها، وأنَّهُ وُجِدَ طابق حَديد بحَلقَة فقُلِعَتْ فوُجِدَ الأَزَجُ، ووُجِدَ على الأَزَج مَكْتُوب: من عَهْدِ عَبْدِ المَلِك بن مَرْوَان، وبعضُه: الحَجَّاج بن يُوسُف، وبعضٌ: هَارُون الرَّشِيْد.
стр. 2559
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَبِهِ تَوْفِيقِي
أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد اللّه، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أَسْعَد بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء القَاضِي (١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن القَاسِم الأنْبارِيّ، قال: حَدَّثَني أبيّ، قال: أخْبَرَني أحْمَدُ بن عُبيد، عن أبي عَبْد اللّه مُحَمَّد بن زِيَاد الأعْرَابِيّ، قال: بَلَغَني أنَّهُ كان رجُل من بَني حَنِيْفَةَ يُقالُ له جَحْدَر بن مَالِك، فتَّاكًا شُجَاعًا، قد أغارَ على أهْل حَجْر (a) ونَاحِيَتها، فبلغَ ذلك الحَجَّاجَ بن يُوسُف، فكَتَبَ إلى عَامِلِهِ باليَمَامَة يُوَبِّخُهُ بتَلَاعُب جَحْدَر به، ويَأمرُه بالاجْتهادِ (b) في طَلَبهِ والتَّجرُّدِ في أمْره، فلمَّا وَصَل الكتابُ إليهِ، أرْسَل إلى فتْيَةٍ من بني يَرْبُوع من بني حَنْظَلَة، فجعَل لهم جُعْلًا عَظيْمًا إنْ هم قتلُوا جَحْدَرًا، أوَ أتَوا به أسِيْرًا، فانْطَلق الفتيَةُ، حتَّى إذا كانوا قريبًا منه أرْسَلُوا إليهِ أنَّهم يُريدُونَ الانْقِطَاعَ (c) إليهِ والتَّحَرُّزَ بهِ، فاطْمأنَّ إليهم، ووَثق بهم، فلمَّا أصَابُوا منه غِرَّة، شَدُّوهُ كِتَافًا وقَدِمُوا به على العَامِل، فوَجَّهَ به معهم إلى الحَجَّاج، وكَتَبَ يُثْنِي عليهم خَيْرًا، فلمَّا أدْخِلَ على الحَجَّاج قال له: مَنْ أنتَ؟ قال: أنا جَحْدَرُ بن مالك، قال: ما حَمَلَكَ على ما كان منك؟ قال: جُرْأة الجَنَانِ، وجَفَاءُ السُّلْطان، وكَلَب الزَّمان! فقال له الحَجَّاجُ: وما الّذي بلغَ منك فيَجْتَرئ جَنَانُكَ،
стр. 2560
ويَجْفُوك سُلْطانُكَ، ويَكْلَب زَمَانُكَ؟ قال: لو بَلَاني الأَمِيرُ، أكْرَمَهُ اللّه، لوَجَدَني من صَالِحي (a) الأعْوَان وبُهْمِ الفُرْسَان، ولوجَدَني من أنْصَح رعيَّتهِ، وذلك أنِّي ما لقيْتُ فَارِسًا قَطُّ إلَّا كنتُ عليه في نَفْسِي مُقْتَدرًا. قال له الحَجَّاجُ: إنَّا قَاذِفُون بك في حَائرٍ فيه أسَدٌ عَاقِرٌ ضَارٍ، فإنْ هو قتلكَ كَفَانا مَؤُونتَكَ، وانْ أنتَ قتلْتَهُ خلَّينا سَبيلَكَ، قال: أصْلَح اللّه الأَمِير، أعْظَمْتَ (b) المنَّة، وأعْطَيتَ المُنْيَةَ، وقرَّبتَ (c) المحْنَة. فقال الحَجَّاجُ: فإنَّا لَسْنَا بتَارِكيْكَ لتُقَاتلَهُ إلَّا وأنتَ مُكَبَّلٌ بالحَدِيدِ! فأمَرَ بهِ الحَجَّاجُ فغُلَّتْ يَمِيْنُه إلى عُنُقِه، وأرْسلَ به إلى السِّجْن، فقال جَحْدَر لبَعْض مَنْ يَخْرُج إلى اليَمَامَةِ: تَحْمَّلْ عنِّي شِعْرًا، وأنْشَأ يقول: [من الوافر]
ألَا قد هَاجَني فازدَدْتُ شَوْقًا … بُكَاءُ حَمَامتَيْن تَجَاوَبَانِ
تَجاوَبَتا بلَحْنٍ أعْجَميّ على … غُصْنَيْن من غَرَبٍ وبَانِ
فقُلْتُ لصَاحبيَّ وكنتُ أحْزُو … ببَعْضِ الطَّيْر ماذا تَحْزُوان
فقالا الدَّار جَامِعَةٌ قريبٌ … فقُلتُ: بل أنتما مُتَمَنِّيَان
فكان البَانُ إنْ بانَتْ سُلَيْمَى … وفي الغَرَبِ اغْتِرَابٌ غير دَاني
ألَيْسَ اللَّيْلُ يَجْمعُ أُمَّ عَمْرو … وإيَّانا فذَاكَ (d) بنا تَدَاني
بَلَى ونَرَى الهِلَال كما تَرَاهُ (e) … ويَعْلُوها النَّهَارُ إذا عَلَاني
إذا جَاوَرْتُما (f) نَخَلَاتِ حَجْر … وأوْدِيَةَ اليَمَامَةِ فانْعَيَاني
وقُولَا جَحْدَرٌ أمْسَى رَهِيْنًا … يُحَاذرُ وَقْعَ مَصْقُول يَمَانِي
قال: وكَتَبَ الحَجَّاجُ إلى عَامِلِهِ بكَسْكَر أنْ يُوجِّهَ إليهِ بأسَدٍ ضَارٍ عَاتٍ، يُجَرّ على عَجَل، فلَّا وَرَدَ كتابُهُ على العَامِل امْتَثَل أمْرَهُ، فلَّا وَرَدَ الأسَدُ على الحَجَّاج،