← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

أوْدَعَهُ اللَّه ذُو الجَلَالِ كما … أرادَ رزْقَ العِبَادِ والأجَلَا عَمُّكَ عَمَّ الأنَامَ نَائلُهُ … فصَيَّرَ النَّاسَ كُلَّهُمْ خَوَلَا وسَادَ كُلَّ الوَرَى بسُؤْدَدِهِ … وشَادَ مَجْدًا سَامَى بهِ زُحَلَا مَنْ كُنْتُ قِدْمًا رَبيْبَ نِعْمَتِهِ … نَشْوًا وغُصْنُ الشَّبَابِ ما ذَبَلَا فلو رَأى حَاتِمٌ مَوَاهِبَهُ … لصَارَ مِن جُوْدِ كفِّهِ خَجِلَا أرَاهُ مَوْلَاهُ ما أَعَدَّ لهُ … في الخُلْدِ فانْقَادَ للرَّدَى جَذِلَا وارْتَاحَ للرَّاحَةِ الّتي امْتَزَجَتْ … بالرُّوْح فيها وعَافَ دَارَ بَلَا حَيَّا الحَيَا قَبْرَهُ وأنْبَتَ ما … علَيهِ مِن رَوْضِهِ الأنيْقَ حُلَى تَاللَّهِ ما حُلْتُ عن وَلائكُمُ … يَوْمًا ولا اعْتَضْتُ عنْكُمُ بَدَلَا لكن رأيْتُ الخُمُولَ أَرْوَحَ لي … ممَّا (a) أُعَانِي الخِصَامَ والجَدَلَا في دَار مَوْلًى تُقِيْمُ لي أبَدًا … جُمُوعَهُ في خُصُومَتِي رُسُلَا يُشِيرُ إلى قاضِيِ القُضَاة كمال الدِّين ابن الشَّهْرَزُورِيّ، فإنَّ الجَمَاعَة كانوا يُدَاعبُونَهُ بحَضْرته، ويَعْضَهُونه (b) بكَلمته. مَنْ كُنْتُ لَيْثَ الشَّرَى فغَادَرَني … بحَمْلِ أثْقَالِ جَوْرِهِ جَمَلَا أَرَى نَهِيْقَ الحِمَار يُطْربُهُمْ … ويُنْكِرُونَ الجَوَادَ إنْ صَهَلَا يُجْحَدُ فَضْلي وكُلُّ ذي أدَبِ … يَمْتَارُ ممَّا أصُوغ مُرْتَجِلَا مَنْ لي بخِلٍّ تَدُومُ خُلَّتُهُ … ولا أَرَى في خِلَالهِ خَلَلَا تَرَى ميَاهًا عَيْنْي وبي ظَمَأٌ … وما أُرَوِّي بوِرْدها الغُلَلَا وهذه قِصَّتي مُخَمَّرةً (c) … نَظَمْتُ تَفْصِيلَهُ (d) له جُمَلَا

стр. 2942

أنْشَدَنا إبْراهيمُ بن سُلَيمان بن النَّجَّار الكاتِبُ الدِّمَشقيّ بها، قال: أنْشَدَني شِهَابُ الدِّين فِتْيَان الشَّاغُورِيّ لنَفْسِهِ، وذَكرَ أنَّهُ أنْشَدها صَفِيّ الدِّين أبا الفَضْل بن القَابِض وكان في مَجْلِسه العَلَم الشَّاتَانِيّ وكان يُنْبَزُ بِقَاع، ويَغْضَبُ إذا ذُكِرت هذه الكَلِمَة بحَضْرته (١): [من الدوبيت] هَاجتْكَ رُسُومٌ عَفَتْ لزَيْنَبَ بالقَاع … أَمْسَتْ دُرُسًا بَعْدَها مُعَطَّلَةً قَاعْ لا جَادَ عليها من السَّماءِ مُلِثٌّ … يَنْهَلُّ بمُثْعَنْجِرِ الوَدِيْقَةِ وَقَّاع (a) إنْ كُنْتَ كَرِيْمًا على الجَمِيْل مُسِفًّا … لم تُمْسِ على هَامَةِ الدَّنَاءَة وقَّاع فاسْلُك سَنَنَ الفَضْل مَادِحًا لأبي … الفَضْل تكُن عندَهُ ابن شَوْذَب قَعْقَاع (b) واسْمَع مثلًا هَلْ يُقَاسُ شَارِبُ خَمْر … [في النَّاس] (c) إذا مَا انْتَشَى بشَارب فُقَّاع قال: فغَضِبَ لذلك واسْتَشَاط غَيْظًا، والأبْيَاتُ أكْثر من ذلك لَم يكُن على خَاطِره غير هذه الخَمْسة منها. أخْبَرَني مُوَفَّق الدِّين عليّ بن مُحَمَّد البَغْدَاديّ الشَّاعر بسِنْجَار مُذَاكَرَةً، قال: كان البَهَاء السِّنْجَارِيّ في خِدْمَة تَقِيّ الدِّين عُمَر بن شَاهَنْشَاه، فقال له يَوْمًا أُرِيْدُ أنْ أصِيْح على العَلَمِ الشَّاتَانِيّ: قَاع، بحَضْرَة السُّلْطان المَلِك النَّاصِر، وكان الشَّاتَانِيّ يُنْبَزُ بِقَاع، ويَغْضَبُ من ذلك، قال: وكان يَجْلسُ إلى جَانِب المَلِك النَّاصِر في المَجْلِس، ويُظْهر تيْهًا على غيره من الشُّعَراء، فقال له تَقِيّ الدِّين: لا تَفْعَل، فما يُعْجب السُّلْطان هذا، فقال له البَهَاء السِّنْجَارِيّ: بلى ولا أقُول ذلك إلَّا على وَجْهٍ لَطِيْفٍ يُعْجِبُ السُّلْطان، فحَضَر اليَوْم الثَّاني والعَلَم إلى جانب

стр. 2943

السُّلْطان، فوقَف بين يَدَي السُّلْطان فأمَرَهُ بالجُلُوس، فقال: معي خدْمةٌ، فأمَرَهُ بالإنْشَاد، فابْتَدأ وقال: [من السريع] ما للصَّدى إلَّا لديك انْتِقَاعْ … مَلَّكَكَ اللَّهُ جَمِيْع البِقَاعْ وذَكَرَ قَصِيدَةً طَوِيلَةً على هذه القَافِيَة يمدَحُه فيها، قال: فتَبَرَّم العَلَمُ، وجَعَل يَكْظم غَيْظه، والسُّلْطان قد اسْتَغرق في الضَّحك وجَعَل يَسْتَتر في البُرْج (a) المَنْصُوب في الخَيْمَة عن العَلَم، ويَجْتَهدُ أنْ لا يَرَاه، وأهْل المَجْلِس منهم مَنْ خَرَج إلى خارج الخَيْمَة، ومنهم مَنْ جَعَل يَضْحَكُ ويُخْفِي ذلك جُهْدَهُ، فلمَّا فَرَغ من الإنْشَادِ، جَلَس إلى جانب العَلَم وسَكَت سَاعةً، ثمّ الْتَفَتَ إليه وقال له: يا مَوْلَانا عَلَم الدِّين، قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُهَا قَاعًا﴾ (١)، يا عَلَم الدِّين، قاع على أيّ شيءٍ انْتَصَبَ؟ فصَاحَ فيه، وقال: على كذَا وكَذَا من عِيَالك، وشَتَمهُ شَتْمًا قَبِيْحًا. أخْبَرَني عِزّ الدِّين أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد الكَريم الجَزَرِيّ (٢)، قال: كان العَلَم الشَّاتَانِيّ طَرِيفًا، وكان كَثِيْر المُخَالَطة لكَمَال الدِّين ابن الشَّهْرَزُورِيّ، وكان يُدَاعبُه كَمَال الدَّين، فَحَضَر يَومًا عنده وسَبَّ الإسْمَاعيليَّة وكَفَّرَهُمِ وسَخَّفَ آراءَهُم، فسَيَّرَ كَمَال الدِّين رَجُلين من أصْحَابه ليُفَزِّعَاهُ، ونَزَلا عليه ليلًا، وجذَبَا عليه سِكِّيْنَتَيْن، وقالا له: نحنُ قد سَيَّرَنا سِنَانٌ (٣) إليكَ لنَقْتُلَكَ، وهو يَقُولُ لك: وَيْلك كَمْ تَتَجَرَّأ علينا وتَشْتِمُنا وتَتَسَمَّج في حَقِّنا؟ قال: فطَارَ عَقْلُهُ، وجَعَل يتَضَرَّعُ إليهما

стр. 2944

ويَسْألهما أنْ لا يَقْتُلاه ويقُولُ: يُكْذَبُ عليَّ، وما قلتُ شيئًا، ومع هذا فأنا تائبٌ، ولا أعُودُ إلى شيءٍ من ذلك أبدًا، فقالا له بعد الجُهْد: فما يُمْكنُنا أنْ نَمْضي إليه إلَّا بعَلَامَةٍ أَمَرَنا بها ليَعْلَم أنَّنا وَصَلْنا إليك، وقَدَرْنا على قَتْلك، ولا بُدَّ من قُفْلٍ نَقْفِلُهُ على أُنْثَيَيْكَ، فقال لهما العَلمٌ: افْعَلا ما شِئْتُما، ولا تُبْطِئا عليَّ أكْثر من يوْمَيْن، فأخَذَا قُفْلًا وقَفَلَاهُ على أُنْثَيَيْهِ، ومَضَيَا. فلهَّا أصْبَحَ، أرْسَل كَمَال الدِّين ابن الشَّهْرَزُورِيّ إلى العَلَم يَطْلبُه إليه، فاعْتَذَر عن الحُضُور وكَتَمه أمْره، وقال: قد طَلعَ لي دُمَّلٌ ولا سَبِيل لي إلى المجيّ إليكَ، فأرْسَل إليه: لا بُدَّ من حُضُوركَ، فاعْتَذَرَ، وقال: لا أُطِيْقُ، فأرْسَل إليه مِحَفَّةً، وقال: تَحْضُر في المحَفَّة، فُحمِلَ في مِحَفَّة، وأحْضر عند القَاضِي كَمَال الدِّين وهو على غايةٍ من الألم لأنَّ القُفْل يَنْحَدر على أنْثَييْهِ فيُؤلمُه، وهو بين فَخِذَيهِ لا يُطِيْقُ المَشْي منه، فقال: ما بكَ؟ فقال: دُمَّل، فقال: نَدْعُو لك طَبِيْبًا يَبْصرُكَ، فقال: لا حاجَة لي إليه، فألَحَّ كمال الدِّين عليه في إِحْضَار الطَّبِيْب فصَدَقَهُ الحالَ، وقال: إنَّهُ حَضَر عندي رَجُلان ليلًا وذَكرَ له ما جرَى عليه، فقال له كَمَال الدِّين كالجَاهِل بالقَضِيَّة: ألَم أنْهَكَ وأَقُلْ لك لا تَتعَرَّض لهم ولا تَذْكُرهم بسُوْءٍ؛ فإنَّكَ لا تَأْمَنُ غَائِلَتَهم، ثمّ قال له: فنحنُ نَسْتَدْعي رَئيْسَ البَاطِنِيَّة هَا هُنا ونَسْألهُ في أَمْرك، فقال: افْعَل، فأرْسَل إلى رَجُل من أصْحابهِ وأحْضَرَهُ على أنَّهُ رئيسُ البَاطِنِيَّة، وخَاطَبَهُ في مَعْناهُ، فقال: مِفْتاحُ القُفْل عندي وقد تَرَكَهُ عندي الرَّجُلان ومَضَيَا، فإنْ شَرَطْتَ عليه أنَّهُ لا يَعُودُ إلى ذِكْرنا بسوءٍ أطْلَقْناهُ، فشَرَطُوا عليه ذلك، وفُتحَ القُفْلُ وأُطْلِقَ. وكانت هذه من مُطَايَبَاتِ كَمَالِ الدِّين له. سَمِعْتُ القَاضِي نَجْم الدِّين الحَسَن بن عَبْدِ اللَّه بن حَمْزَة بن أبي الحَجَّاج العَدَوِيَّ، قاضي حَلَب يَقُول: كان بدِمَشْق رَجُلٌ يُقال له البَدْر الأُرْمَوِيّ، وكان بينه وبين العَلَم الشَّاتَانِيّ شيءٌ، فحضَرا يَوْمًا ولِيْمَةً عند القَاضِي كَمَال الدِّين ابن الشَّهْرَزُورِيّ، وكان

стр. 2945

البَدْر الأُرْمَوِيّ يَجْعَل في كُمِّه قِدْرًا صَغِيرَةً مَرْبُوطة في زَنْده ليَجْعَل فيها طَعَامًا يُزِلّه من الوَلِيْمَة الّتي يَحْضُرها، وكان وَاسِع الأكْمَام، فراقَبَهُ العَلَمُ الشَّاتَانِيّ إلى أنْ وَضَعَ فيها الطَّعَام، ومَلَأها، وغَافَلَهُ وضَرَب القِدْر على كُمِّه فانْكَسَرت، وتبدَّد جميع ما فيها من الطَّعَام وسَال في كُمِّه وامْتَلأ كُمُّهُ به، نجعَل البَدْر الأُرْمَوِيّ يَنْفُضُ كُمَّهُ ويُلوَّث به ثِيَاب النَّاس حتَّى وَصَل من ذلك إلى كَمَال الدِّين وجميع مَنْ في المَجْلِس. قال لي الفَقِيه عِمَاد الدِّين أبو المجد إسْمَاعِيْل بن بَاطِيْش: ماتَ العَلَمُ الشَّاتَانِيّ في حُدُود سَنَة تسْعين وخَمْسمائَة بالموصِل، وهذا وَهْمٌ؛ والصَّحيحُ ما أنْبَأنَا به أبو الوَحْش عبد الرَّحْمن بن أَبي مَنْصُور بن نَسِيمِ، قال: أخْبَرَنا الحافظُ أبو المَوَاهِب الحَسَن بن هِبَة اللَّه بن صَصْرَى، قال: بَلَغَني وفَاته -يعني الشَّاتَانِيَّ- في شَهْر شَعْبان سَنَة تِسْعٍ وسَبْعِين، وقد جاوز السَّبْعِيْنَ، وقرأتُ ذلك بخَطِّ الحافِظ أبي المَوَاهِب في مُعْجَم شُيُوخه. وكَتَبَ إلينا أبو عَبْد اللَّه ابن الدُّبَيْثِيّ (١) من بغداد أنَّ العَلَم الشَّاتَانِيّ تُوفِّي في شَعْبان سَنَة تِسْعٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة، قال: وبَلَغَني أنَّهُ تَغَيَّر في آخر عُمْرِه. ذِكْرُ مَن اسْمُهُ سُفْيان في آباءِ مَن اسْمُهُ الحَسَن الحَسَنُ بن سُفْيان بن عَامِر بن عَبْد العَزِيْز بن النُّعْمان بن عَطَاءٍ الشَّيْبَانِيُّ، أبو العبَّاس النَّسَوِيّ البَالُوزِيُّ الحافِظُ (٢) صَاحِبُ مُسْنَد الحَسَن بن سُفْيان. حَافِظٌ كَبيرٌ، رَحَلَ رِحْلَةً وَاسِعَة دَخَل فيها الشَّام، وسَمِعَ بحَلَب أبا نُعَيْم

стр. 2946

عُبَيْد بن هِشَام، وعَبْد الرَّحمن بن عُبَيْد اللَّه أخَا الإمَام الحَلَبِيَّيْن، وسَمِعَ بَتلّ مَنَّس المُسَيَّب بن وَاضِح السُّلَمِيّ التَّلْمَنَّسيّ. ورَوَى عنهُم، وعن هِشَام بن عَمَّار، وهِشَام بن خَالِد، ومُحَمَّد بن رُمْح، وإبْراهيم بن هِشَام بن يَحْيَى، وإبْراهيم بن أيُّوب الحَوْرَانيّ، وأبي بَكْر بن أبي شَيْبة، وإسْحَاق بن رَاهَوَيْه، وإبْراهيم بن يُوسُف البَلْخِيّ، وأحمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل، وإبْراهيم بن الحَجَّاج، وإبْراهيم بن المُنْذِر الحِزَامِيّ، وأبي بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَين الأَعْيَنَ، وحِبَّان بن مُوسى، وسُوَيْد بن سَعيد، وأبي الرَّبِيْع الزَّهْرَانِيّ، وسَهْل بن عُثْمان العَسْكَريّ، وشَيْبَان بن فَرُّوخ، وعِيسَى بن حَمَّاد، وعَبْد الرَّحمن بن سَلَّام الجُمَحِيّ، وعَمْرو النَّاقِد، وعليّ بن حُجْر، وعَمْرو بن زُرَارَة، والعبَّاس بن عُثْمان المُعَلِّم، وصَفْوَان بن صالح، وعبَّاس بن الوَلِيدِ الخلَّال، وقُتَيْبَة بن سَعِيْد، ويَحْيَى بن مَعِيْن، وهارُون بن سَعيد، وعبد اللَّه بن مُحَمَّد بن أسْماء، ومُحَمَّد بن عَبْد اللَّه بن عَمَّار المَوْصِليّ، وأبي كَامِل الجَحْدَرِيّ، وأبي خَيْثَمَة زُهَيْر بن حَرْب، وهُدْبَة بن خَالِد، ودُحَيْم الدِّمَشقيّ، وعُبَيْدِ اللَّه بن عُمَر القَوَارِيرِيّ، وأبي مُصْعَب، وحَرْمَلَة بن يَحْيَى، وأبي الطَّاهِر، وغيرهم. رَوَى عنهُ حَفِيْدَاهُ إسْحَاق بن سَعْد بن الحَسَنِ بن سُفْيان، وأبو مُحَمَّد سُفْيان بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن سُفْيان، وأبو عَمْرو مُحَمَّد بن أحْمَد بن حَمْدَان،

стр. 2947

ومُحَمَّد بن يَعْقُوب بن يُوسُف الشَّيْبَانِيّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن إسْحَاق بن خُزَيْمَة، وأبو الحُسَين مُحَمَّد بن عبد اللَّه بن جَعْفَر الرَّازِيّ، وآباء بَكْر: مُحَمَّد بن الحَسَن النَّقَّاش، وأحمد بن إبْراهيم الإسْمَاعِيْليّ، ومُحَمَّد بن دَاوُد بن سُلَيمان الزَّاهد، وعبد اللَّه بن مُحَمَّد بن مُسْلِم الإسْفَرَاينِيّ، ومُحَمَّد بن جَعْفَر البُسْتِيّ، وأبو عليّ الحُسَين بن عليّ الحافِظ، وأبو عَمْرو أحْمَد بن المُبارَك المُسْتَمْلِيّ، وأبو حَاتِم مُحَمَّد بن حِبَّان البُسْتِيّ، وجَعْفَر بن مُحَمَّد بن سَوَّار، وأحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن ابن الشَّرْقيّ أبو حَامِد، وأبو جَعْفَر مُحَمَّد بن عليّ الجَوْسَقَانِيّ، وعليّ بن بندَار الزَّاهِد، وإبْراهِيْم بن إسْمَاعِيْل القارئ، وإبْراهِيْم بن مُحَمَّد بن عَبْدَك. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد اللَّه، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مَسْعُودُ بن أبي مَنْصُور بن مُحَمَّد بن الحَسَن الخيَّاط، قِراءَةً عليهِ بأصْبَهَان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد بن الحَسَن الحدَادُ، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم أحْمَدُ بن عَبْد اللَّه الحافِظُ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عليّ اليَقْطِينيّ، ومُحَمَّد بن عليّ بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن عَبْدِ اللَّه القَطَّان، قال: حَدَّثَنَا حَكِيم بن سَيْف، ح. قال أبو نُعَيْم: وحَدَّثَنَا أبو عَمْرو بن حَمْدَان، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن سُفْيان، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن عُبَيْدِ اللَّه الحَلَبِيّ، وحَكِيم بن سَيْف، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه، عن عَبْد الكَريم، عن مُحَمَّد بن المُنْكَدِر، ح. قال: وأخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن حَيَّان، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عَبْد اللَّه بن سَابُور، قال: حَدَّثَنَا أبو نُعَيْم الحَلَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا عُبيدُ اللَّه بن عَمْرو، عن عَبْد الكَريم، عن مُحَمَّد بن المُنْكَدِر، عن جَابِر، قال: جِيءَ بأبي يَوْمَ أُحُد مُجَدَّعًا، فَجَعَلتُ أبْكي عليه، وأكشفُ عن وَجْههِ، ولا يَنْهَاني رسُول اللَّه ﷺ ، قال: فلمَّا رُفِعَ قال: ما زَالَتِ المَلائِكَةُ حَافَّةً بأجْنِحَتها حتَّى رُفِعَ.

стр. 2948

أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَةُ اللَّه بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن المَقْدِسِيّ بمَكَّة، وأبو الفَضْل أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز بن الحُبَاب، بالحَجَر تجاه الكَعْبَة المُعَظَّمة، وأبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ، بالمَسْجِد الأقْصَى، وأبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن دَاوُد بن عُثْمان الدَّربَنْدِيّ بحِبْرَى عند تُرْبَة الخَلِيل ﵇، وأبو الخَطَّاب عُمَر بن أَيْلمَلِك بن الأَرْدَعَانِسِيّ (a) بالبَيْت المُقَدَّس، وأبو القَاسِم عَبْد اللَّه بن الحُسَين بن رَوَاحَة الأنْصَاريّ بحَلَب، والخَطِيبُ أبو الحَسَن عليّ بن عبد الرَّحْمن بن هِبَة اللَّه بمَنْبِج وآخرون، قالُوا: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيّ (١)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم مَيْمُون بن عُمَر بن مُحَمَّد الفَقِيه البَابِيّ بباب الأبْوَاب، قال: أخْبَرَنا أبو حَفْصٍ عُمَر بن الحَسَن اللَّارجِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو حَامِد أحْمَدُ بن أبي طَاهِر الإسْفَرَاينِيّ، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن مُحَمَّد بن عَبْدَك الشَّعْرَانيّ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن سُفْيان النَّسَوِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَين الأَعْيَن، قال: حَدَّثَنَا نُعَيْم بن حَمَّاد، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّاب بن عَبْد المَجِيْد الثَّقَفِيّ، عن هِشَام بن حَسَّان، عن مُحَمَّد بن سِيْرِيْن، عن عُقْبَة بن أَوْس، عن عَبْد اللَّه بن عَمْرو بن العَاص ﵄ (٢)، عن النَّبِيّ ﷺ قال: لا يُؤْمِنُ أحَدُكم حتَّى يكُونَ هَوَاه تبَعًا لِمَا جِئْتُ بهِ. أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (٣)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن حِبَّان البُسْتِيّ، قال: أخْبَرَنا

стр. 2949

الحَسَنُ بن سُفْيان بن عَامِر بن عَبْد العَزِيْز بن النُّعْمان بن عَطَاء الشَّيْبَانِيّ أبو العبَّاس بحَدِيثٍ ذَكَره. أنْبَأنَا أبو بَكْر عَبْدُ اللَّه بن عُمَر بن عليّ وعَبْد الرَّحمن بن عُمَر بن أبي نَصْر، قالا: أخْبَرَنا أبو الخَيْر أحْمَدُ بن إسْمَاعِيْل القَزْوِينيّ، قال: أخْبَرَنا زَاهِر بن طَاهِر أنَّ أبَوَي عُثْمان الصَّابُونِيّ والبَحِيْرِيّ، وأبَوَي بَكْر البَيْهَقِيّ والحِيْرِيّ كَتَبُوا إليه، قالوا: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّدُ بن عَبْد اللَّه الحاكِم (١)، قال: الحَسَنُ بن سُفْيان بن عَامِر بن عَبْد العَزِيْز بن النُّعْمان بن عَطَاءٍ الشَّيْبَانِيّ أبو العبَّاس النَّسَوِيّ؛ من قَرْيَة بَالُوْز، وهي على ثلاث فَرَاسِخ من البَلَدَ بنَسَا، وهو مُحَدِّث خُرَاسَان في عَصْره، مُقَدَّم في التَّثَبُّت والكَثْرة والرِّحْلَة والفَهْم والفِقْه والأدَب، تَفَقَّهَ عند أبي ثَوْر إبْراهيم بن خَالدٍ، وكان يُفْتي على مَذْهَبهِ، سَمِعَ بخُرَاسان حسَّان بن مُوسَى، وإسْحَاق بن إبْراهيم الحَنْظَلِيّ، وعَمْرو بن زُرَارَة، وقُتَيْبَة بن سَعيد، وإبْراهيم بن يُوسُف، وعليّ بن حُجْر، وإبْراهيم بن عَبْد اللَّهِ الخَلَّال، وأقْرَانهم. وسَمِعَ ببَغْدَاد أحْمَد بن حَنْبَل، ويَحْيَى بن مَعِيْن، وعَمْرو بن مُحَمَّد النَّاقِد، وسُوَيْد بن سعِيد، وأبا خَيْثَمَة، والقَوَارِيرِيّ، وأقْرَانهم. وسَمِعَ بالبَصْرَة إبْراهيم بن الحَجَّاج الشَّامِيّ، وأبا الرَّبِيْع الزَّهْرَانِيّ، وسَهْل بن عُثْمان العَسْكَريّ، وعَبْد الرَّحمن بن سَلَّام الجُمَحِيّ، وأبا كَامِل الحَجْدَرِيّ، وهُدْبَة بن خَالِد، وشَيْبَان بن فَرُّوخ، وأقْرَانهم. وسَمِعَ بالكُوفَة كُتُب الأُمَّهاتِ عن آخرها من أبي بَكْر بن أبي شَيْبَةَ فيمن بَعْدَهُ في عَصْره. وسَمِعَ بالحِجَاز إبْراهيم بن المُنْذِر الحِزَامِيّ، وأبا مُصْعَب الزُّهْرِيّ، وأقْرَانهما.

стр. 2950

وسَمِعَ بمِصْرَ هَارُون بن سَعيد الأيْلِيّ، وعِيسَى بن حَمَّاد، ومُحَمَّد بن الرُّمْح، وأبا الطَّاهِر، وحَرْمَلَة بن يَحْيَى، وأقْرَانهم. وسَمِعَ بالشَّام صَفْوَان بن صالح، وهِشَام بن خَالِد، والمُسَيَّب بن وَاضِح، وهِشَام بن عَمَّار، ودُحَيْم بن اليَتِيْم، وأقْرَانهم. وصَنَّفَ المُسْنَد الكبير، والجَامِع، والمُعْجَم، وغير ذلك. وهو رَاوية خُرَاسَان لمُصَنَّفات الأئمَّة؛ فإنَّهُ سَمِعَ مُصَنَّفات عَبْد اللَّه المُبارَك عن آخرها من حِبَّان بن مُوسَى، وسَمِعَ أكثر المُسْنَد من إسْحَاق بن رَاهَوَيْه، وسَمِعَ السُّنَن من أبي ثَوْر، وسَمِعَ الكُتُب عن آخرها من أبي بَكْر بن أبي شَيْبَة، والسِّيَرَ من المُسَيَّب بن وَاضِح، والمُوَطَّأ الكَبِيْر من حَرْمَلَة بن يَحْيَى، والتَّيْسِير من مُحَمَّد بن أبي بَكْر المُقَدَّمِيّ. وكان مُحَدِّث عَصْره؛ حدَّثَ بنَيْسَابُور غير مَرَّة آخرها سَنَة اثْنَتَيْن وثَمانِيْن ومَائتَيْن، وعاشَ بعد ذلك عشْرين سَنة، والرِّحْلَة إليه بخُرَاسَان. رَوَى عنهُ أبو بَكْر مُحَمَّد بن إسْحَاق بن خُزَيْمَة، وجَعْفَر بن أحْمَد بن سَوَّار، وعُمَر بن المُبارَك، وأحمد بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن الشَّرْقيّ، وأبو بَكْر أحْمَد بن عليّ الرَّازِيّ، والصَّدْر الأوَّل من مَشَايخِنا. أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن أبي مَنْصُور في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ (١)، قال: الحَسَن بن سُفْيان بن عَامِر بن عَبْد العَزِيْز بن النُّعْمان بن عَطَاء، أبو العبَّاس الشَّيْبَانِيّ النَّسَوِيّ الحافِظ، صَاحِبُ المُسْنَد، سَمِعَ بدِمَشق هِشَام بن خَالِدٍ، ودُحَيْمًا، وإبْراهيم بن هِشَام بن يَحْيَى بن يَحْيَى،

стр. 2951

وصَفْوَان بن صالح، وهِشَام بن عَمَّار، وإبْراهيم بن أَيُّوبَ الحَوْرَانيّ، عبَّاس بن الوَلِيدِ الخَلَّال، والعبَّاس بن عُثْمان المُعَلِّم. ورَوَى عنهُم وعن هُدْبَةَ بن خَالِد، وأبي بَكْر بن أبي شَيْبَة، وحِبَّان بن مُوسَى، وإسْحَاق بن رَاهَوَيْه، وعَمْرو بن زُرَارَة، وقُتَيْبَة، وإبْراهيم بن يُوسُفَ البَلْخِيّ، وعليّ بن حُجْر، وأحمد بن حَنْبَل، ويَحْيَى بن مَعِيْن، وعَمْرو النَّاقِد، وسُوَيْد بن سَعيد، وأبي خَيْثَمَة، والقَوَارِيرِيّ، وإبْراهيم بن الحَجَّاج، وأبي الرَّبِيْع الزَّهْرَانِيّ، وسَهْل بن عُثْمان العَسْكَريّ، وعَبْد الرَّحمن بن سَلَّام الجُمَحِيّ، وأبي كَامِلٍ الجَحْدَرِيّ، وشَيْبَان بن فَرُّوخ، وإبْراهيم بن المُنْذِر الحِزَامِيّ، وأبي مُصْعَب، وهارُون بن سَعيد، وعِيسَى بن حَمَّاد، ومُحَمَّد بن رُمْح، وأبي الطَّاهِر، وحَرْمَلَة، والمُسَيَّب بن وَاضِح. رَوَى عنهُ مُحَمَّد بن يَعْقُوبَ بن يُوسُف الشَّيْبَانِيّ الحافِظَ، والحُسَين بن عليّ أبو عليّ الحافِظ، وأبو بَكْر مُحَمَّدُ بن إسْحَاق بن خُزَيْمَة، وهو من أقْرَانهِ، وجَعْفَر بن مُحَمَّد بن سَوَّار، وأبو عَمْرو أحمد بن المُبارَك المُسْتَمْلِيّ، وأبو الحُسَين مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه بن جَعْفَر الرَّازِيّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن الحَسَن النَّقَّاش المُقْرِئ، وأبو حَامِد ابن الشَّرْقيّ، وأبو عَمْرو بن حَمْدَان، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن دَاوُد بن سُلَيمان الزَّاهِد، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن جَعْفَر البُسْتِيّ (a)، وأبو بَكْر عَبْد اللَّه بن مُحَمَّد بن مُسْلِم الإسْفَرَاينِيّ، وأبو بَكْر أحْمَد بن إبْراهيم الإسْمَاعِيْليّ الجُرْجَانِيّ، وأبو جَعْفَر مُحَمَّد بن عليّ الجَوْسَقَانِيّ، وأبو حَاتِم مُحَمَّدُ بن حبَّان البُسْتِيّ، وإبْراهيم بن إسْمَاعِيْل القَارئ، وعليّ بن بُنْدَار الزَّاهِد، وابْنا ابْنَيْهِ إسْحَاقُ بن سَعْد بن الحَسَن، وأبو مُحَمَّد سُفْيان بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن سُفْيان.

стр. 2952

أنْبَأنَا أبو نَصْر بن هِبَة اللَّه، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: في نُسْخَة ما شَافَهني به أبو عَبْدِ اللَّه الحُسَين بن عَبْد المَلِك، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن إسْحَاق، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن سَلَمَة، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد، ح. قال: وأخْبَرَنا حَمْدُ بن عَبْد اللَّه إجَازَةً، قالا: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن أبي حَاتِم (٢)، قال: الحَسَنُ بن سُفْيان النَّسَائِيّ، روَى عن حِبَّان بن مُوسَى، وقُتَيْبَة بن سَعيْد، وإسْحَاق بن رَاهَوَيْه، وأبي بَكْر بن أبي شَيْبَة، كَتَبَ إليَّ وهو صَدُوقٌ. أنْبَأنَا أبو بَكْر عَبْدُ اللَّه بن عُمَر وعَبْد الرَّحمن بن عُمَر، قالا: أخْبَرَنا أبو الخَيْر أحْمَد بن إسْمَاعِيْل القَزْوِينيّ، قال: أخْبَرَنا زَاهِر بن طَاهِر أنَّ أبَوَي عُثْمان الصَّابُونِيّ والبَحِيْرِيّ، وَأبَوَي بَكْر البَيْهَقِيّ والحِيْرِيّ كَتَبُوا إليه، قالوا: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللَّه مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّه الحاكِم، قال: سَمِعْتُ أبا الوَلِيد الفَقِيه يقُول: كان الحَسَنُ بن سُفْيان أَدِيْبًا فَقِيهًا، أخَذَ الأدَبَ عن أصْحَاب النَّضْر بن شُمَيْلٍ، والفِقْه عن أبي ثَوْر، وكان يُفْتي على مَذْهَب أبي ثَور. وقال الحاكِمُ: سَمِعْتُ أبا عَمْرو بن أبي جَعْفَر يَقُول: سَمِعْتُ أبا بَكْر بن عليّ الرَّازِيّ يقول في حَيَاة الحَسَن بن سُفْيان: ليسَ للحَسَن في الدُّنْيا نَظِيْرٌ. وقال: سَمِعْتُ أبا الوَلِيد يقُول: سَمِعْتُ الحَسَن بن سُفْيان يَقُول: لمَّا قَدِمْتُ على عليّ بن حُجْر، وكان من آدَب النَّاسِ، وكان لا يَرْضَى قراءةَ أصْحَاب الحَدِيْث، فغَابَ القَارِئ عنه يَوْمًا، فقال: هَاتُوا مَنْ يَقْرأ، فقُمْت فقُلتُ: أنا، فقال: اجْلِس، ثمّ قال في الثَّانيَة: مَنْ يَقرأ؟ قُلتُ: أنا، فقال: اجْلِس، وزَبَرَني إلى أنْ قال الثَّالثَة، فقُلتُ: أنا، فقال كالمُغْضَب: هَات، فقَرَأتُ ذلك المَجْلِس وهو ذا يتأمَّل، ويَجْهَد أنْ يأخُذ عليَّ شيئًا في النَّحو واللُّغَة فلم يقدر عليه، فلمَّا فَرَغْت قال لي: يا فَتَى،

стр. 2953

ما اسْمُكَ؟ قُلتُ: الحَسَن، قال: ما كُنْيَتُكَ؟ قُلتُ: لم أبْلُغ رُتْبَةَ الكُنْيَة، فاسْتَحْسَن قَوْلي، قال: كَنَّيْتُكَ أبا العبَّاس. قال: فكان الحَسَنُ بن سُفْيان يَفْتَخرُ أنَّ عليّ بن حُجْر كَنَّاهُ. وقال الحاكِم: سَمِعْتُ أبا بَكْر مُحَمَّد بن دَاوُد بن سُلَيمان يَقُول: كُنَّا عند الحَسَن بن سُفْيان ببَالُوز، دَخَل عليهِ أبو بَكْر مُحَمَّد بن إسْحَاق بن خُزَيْمَة، وأبو عَمْرو أحْمَد بن مُحَمَّد الحِيْرِيّ، وأبو بَكْر أحْمَد بن عليّ الرَّازِيّ الحافِظُ في جَمَاعَة أصْحَاب أبي بَكْر المُطَّوِّعَة، وهم مُتَوَجِّهون إلى فَرَاوَة، فقال له أبو بَكْر بن عليّ: قد كتَبْتُ للأُسْتَاذ أبي بَكْر مُحَمَّد بن إسْحَاق هذا الطَّبق من حَدِيثك، فقال: هَات واقْرأ، فأخَذَ يَقْرأ، فلمَّا قرأ أحَادِيْثَ أدْخَل إسْنَادًا منها في إسْنَادٍ، فردَّهُ الحَسَنُ إلى الصَّوَاب، فلمَّا كان بعد سَاعةٍ أدْخَل أيضًا إسْنَادًا في إسْنَادٍ، فردَّهُ إلى الصَّوَاب، فلمَّا كان في الثَّالثَةِ قال له الحَسَنُ: ما هذا؟ لا تَفْعل؛ فقد احْتَمَلْتُك مَرَّتَين، وهذه الثَّالثَة وأنا ابن تِسْعين سَنَةً، فاتَّق اللَّه في المَشَايخ فرُبَّما اسْتُجِيْبَتْ فيك دَعْوَة، فقال له أبو بَكْر مُحَمَّد بن إسْحَاق: مَهْ؛ لا تُؤْذِي الشَّيْخَ، قال أبو بَكْر بن عليّ: إنَّما أرَدْتُ أنْ يَعْلم الأُسْتَاذ أنَّ أبا العبَّاس يَعْرف حَدِيثَهُ. أنْبَأنَا أبو رَوْح عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، عن زَاهِر بن طَاهِر، عن أبي بَكْر أحْمَد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللَّه الحافِظُ، قال: سَمِعْتُ أبا عليّ الحُسَين بن عليّ الحافِظ يَقُول: سَمِعْتُ الحَسَن بن سُفْيان يَقُول: أنا فاتَني يَحْيَى بن يَحْيَى بالوَالدَة؛ لَم تَدَعني أخْرج إليه، فعَوَّضَنِي اللَّه بأبي خَالِد الفَرَّاء، وكان أسْنَد من يَحْيَى بن يَحْيَى. قال: وأخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّه، قال: سَمِعْتُ أبا بَكْر مُحَمَّد بنِ جَعْفَر البُسْتِيّ يقُول: سَمِعْتُ الحَسَن بن سُفْيان يَقُول: لولا اشْتِغَالي بحبَّان بن مُوسَى، وسَمَاع مُصَنَّفات ابن المُبارَك منه لجئْتُكم بأبي الوَلِيدِ وسُليْمان بن حَرْب.

стр. 2954

أخْبَرَنا أبو نَصْر القَاضِي في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم (١)، قال: أخْبَرَنا أبو سَعد هِبَةُ اللَّه بن القَاسِم بن عَطَاء المِهْرَانِيّ، إجَازَةً فيما أُرى، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْمِ المَعْقِلِيّ (a)، قال: حَدَّثَني الفَقِيهُ أبو نَصْر أحْمَدُ بن جَعْفَر الإسْفَرَاينِيّ بها، قال: حَدَّثَنَا الفَقِيه أبو الحَسَن الصَّفَّارُ، قال: كُنَّا عند الشَّيْخ الإمَام الزَّاهِد الحَسَن بن سُفْيان النَّسَوِيّ (b)، وقد اجْتَمع لديه طَائِفَةٌ من أهْلِ الفَضْل، ارْتَحلوا إليه من أطْبَاق الأرْض والبِلَادِ البَعِيْدة، مُخْتَلفين إلى مَجْلسِهِ لاقْتِباسِ العِلْم، وكَتْبِهِ الحَدِيْثَ، فخرَجَ يَوْمًا إلى مَجْلسِهِ الّذي كان يُمْلِي فيه الحَدِيْثَ، فقال: اسْمَعُوا ما أقُول لكُم قبل أنْ نَشْرع في الإمْلَاءِ، قد عَلِمنا أنَّكُم طَائِفَةٌ من أبْناءِ النِّعِم وأهْل الفَضْل، هَجَرْتُم أوْطَانكُم، وفارَقْتُم دِيَاراكُم وأصْحَابكم في طَلَب العِلْم واسْتِفَادَةِ الحَدِيْثِ، فلا يَخْطُرنَّ ببالكم أنَّكُم قَضَيْتُم بهذا التَّجَشُّمِ للعِلْم حَقًّا، أو أدَّيْتُم بما تحمَّلْتُم من الكُلَفِ والمَشَاقِّ من فُرُوضه فَرْضًا، فإنِّي أُحَدِّثكُم ببَعْض ما تحمَّلْتُهُ في طَلَب العِلْم من المَشَقَّةِ والجَهْدِ، وما كَشَفَ اللَّهُ عنِّي وعن أصْحَابي ببَرَكَةِ العِلْم وصَفْوة العَقِيْدَة من الضِّيْق والضَّنْك: اعْلَمُوا أنِّي كُنْتُ في عُنْفُوَان شَبَابي ارْتَحَلْتُ من وَطَني لطَلَب العِلْم واسْتِمْلاءِ الحَدِيْث، فاتَّفَقَ حُصُولي بأقْصَى المَغْرب، وحُلُولي بمِصْر في تِسْعَة نَفَرٍ من أصْحَابي طَلبةٍ للعِلْم وسَامِعِي الحَدِيْث، وكُنَّا نَخْتَلفُ إلى شَيْخٍ كان أرْفع أهْلِ عَصْره في العِلْم مَنْزلةً، وأدْرَاهم للحَدِيث، وأعْلَاهُم إسْنَادًا، وأصَحّهُم رِوَايَةً، فكان يُمْلي علينا كُلَّ يَوْمٍ مِقْدَارًا يَسِيْرًا من الحَدِيْثِ، حتَّى طالَت المُدَّةُ، وخَفَّت النَّفَقَةُ، ودفَعَت

стр. 2955

الضَّرُورِةُ إلى بَيْع ما صَحِبَنا من ثَوْبٍ وخِرْقَةٍ إلى أنْ لَم يَبْقَ لنا ما كُنَّا نَرْجُو حُصُول قُوْت يَوْم منهُ، وطَوَيْنا ثلاثة أيَّامٍ بلَيَاليها جُوْعًا وسُوءَ حالٍ، ولم يَذُق أحَدٌ منَّا فيها شيئًا، وأصْبَحْنا بُكْرة اليَوْم الرَّابِع بحيث لا حَرَاك بأحَدٍ من جُمْلتنا من الجُوْع وضَعْف الأطْرَاف، وأحْوَجَت الضَّرُورَة إلى كَشْف قِنَاعَ الحِشْمَةِ، وبَذْلِ الوَجْهِ للسُّؤَال، فلَم تَسْمَح أنْفُسُنَا بذلك، ولم تَطبْ قُلُوبُنا بهِ، وأَنِفَ كُلُّ واحدٍ منَّا عن ذلك، والضَّرُورةُ تُحْوِجُ إلى السُّؤَال على كُلِّ حالٍ، فوغَ اخْتِيَار الجَمَاعَة على كَتبَةِ رِقَاعٍ بأسَامِي كُلّ واحدٍ منَّا، وأرْسَالها قُرْعةً، فَن ارْتَفَع اسْمُه عن (a) الرِّقَاعَ كان هو القَائِم بالسُّؤَال واسْتِماحَةِ القُوْت لنَفْسِه ولجَيعْ أصْحَابهِ، فارْتَفَعَت الرُّقْعَة الّتي اشْتَملتْ على اسْمي، فتَحَيَّرَتُ ودُهِشْتُ، ولَم تُسَامحْني نَفْسِي بالمَسْألَةِ واحْتِمَال المَذَلَّةِ، فعَدَلْتُ إلى زَاوِيَةٍ من المَسْجِد أُصَلِّي رَكْعَتَين طَوِيْلتَيْن؛ قد اقْتَرن الاعْتِقَادُ فيها بالإخْلَاص، أدْعُو اللَّهَ سُبْحَانهُ بأسْمائهِ العِظَام، وكَلِمَاته الرَّفِيْعَة، لكَشْف الضُّرّ، وسيَاقَة الفَرَج، فلم أفْرغُ بَعْدُ عن إتْمام الصَّلاة حتَّى دَخَل المَسْجِدَ شَابٌّ حَسَن الوَجْهِ، نَظِيْف الثَّوب، طَيِّبُ الرَّائِحَة، يتبَعُه ضَادِئم في يَده منْدِيلٌ، فقال: مَنْ منْكُم الحَسَنُ بن سُفْيان؟ فرَفَعْتُ رَأسِي من السَّجْدَة، فقُلتُ: أَنا الحَسَنُ بن سُفْيان، فما الحاجَةُ؟ فقال: إنَّ الأَمِيرَ ابن طُوْلُون صَاحبي يُقْرئكُم السَّلامُ والتَّحِيَّة، ويَعْتَذرِ إليكم في الغَفْلَة (b) عن تَفَقُّد أحْوَالكم، والتَّقْصِير الوَاقِع في رعايةِ حُقُوقكُم، وقد بَعثَ بما يَكْنِي نَفَقَة الوَقْت، وهو زَائِركُم غَدًا بنَفْسه، ويَعْتَذر بلفْظه إليْكُم، ووَضَعَ بين يَدَي كُلّ واحدٍ منَّا صُرَّةً فيها مائةُ دِيْنارٍ. فتَعَجَّبْنا من ذلك جدًّا، وقُلْنا للشَّابِّ: ما القِصَّةُ في هذا؟ فقال: أنا أحَدُ خَدَم الأَمِير ابن طُوْلُون المُخْتَصِّين بهِ والمُتَّصِليْن بأقْربائه (c) وخَوَاصّ أصْحَابهِ،

стр. 2956

دَخَلْتُ عليه بُكرة يَوْمي هذا مُسَلِمًّا في جُمْلَةِ أصْحَابي، فقال لي وللقَوْم: أنا أُحبُّ أنْ أخْلُوَ يَوْمي هذا، فانْصَرفُوا أنتُم إلى مَنَازِلكم، فانْصَرَفْتُ أنا والقَوْم، فلمَّا عُدْتُّ إلى مَنْزِلي لم يَتَّسق قُعُودِي حتَّى أتَاني رَسُول الأَمِير مُسْرِعًا مُسْتَعْجلًا يَطْلبُني حَثِيْثًا، فأجَبْتُه مُسْرِعًا، فوجَدْتُه مُنْفَردًا في بيتٍ، وَاضِعًا يِمِيْنَهُ على خَاصِرتهِ لوَجَع مُمضٍّ اعْتَراهُ في داخِل جَسَده، فقال لي: أتَعْرف الحَسَن بن سُفْيان وأصْحَابَهُ؟ فقُلتُ: لا، فقال: اقْصِد المَحَلَّة الفُلَانِيَّة والمَسْجِدَ الفُلَانيّ واحْمِلْ هذه الصُّرَر وسَلِّمها في الحين إليه وإلى أصْحَابهِ، فإنَّهُم منذُ ثلاثة أيَّام جيَاع بحالَةٍ صَعْبَة، ومَهِّدْ عُذْرِي لدَيهم، وعَرِّفْهم أنِّي صَبِيْحَة الغَد زَائِرُهم، ومعْتَذر شفَاهًا إليهم، فقال الشَّابُّ: سَألتُه عن السَّبَب الّذي دَعَاهُ إلى هذا، فقال: دَخَلْتُ هذا البَيْتَ مُنْفردًا على (a) أنْ أسْتَريحَ سَاعةً، فلمَّا هَدَأَتْ عَيْني رَأَيْتُ في المَنَام فَارِسًا في الهَوَاءِ، مُتَمكِّنًا تَمَكُّن مَنْ يَمْشِي على بسَاط الأرْض، ويده رُمْحٌ، نقَضَيْتُ العَجَبَ من ذلك، وكُنْتُ انْظُر إليه مُتَعجِّبًا حتَّى نَزَل إلى باب هذا البَيْت، ووَضَعَ سَافِلَة رُمْحه على خَاصِرَتي، فقال: قُمْ فأدْرِكِ الحَسَنَ بن سُفْيان وأصْحَابَهُ، قُم وأدْركْهم، قُمْ وأَدْركهُم، قُم وأدْركهم! فإنَّهُم منذُ ثلاثةٍ جيَاع في المَسْجِد الفُلَانيّ، فقُلتُ لَهُ: مَنْ أنتَ؟ فقال: أنا رِضْوَان صاحبُ الجَنَّة. ومنذُ أصَابَ سَافِلة رُمْحه خَاصِرَتي أصَابني وَجَعٌ شَدِيدٌ لا حَرَاكَ بي له، فعَجِّل إيْصَال هذا المال ليَزُول هذا الوَجَع عنِّي. فقال الحَسَنُ: فتَعَجَّبنا من ذلك، وشَكَرنا اللَّه ، وأصْلَحنا أُمُورنا، ولم تَطب أنْفُسنا بالمقام حتَّى لا فيُورنا الأَمِيرُ، ولا يَطّلِعُ النّاس على أسْرَارنا، فيكُون ذلك سبَبَ ارْتِفَاعِ اسْم وانْبِسَاط جاهٍ، ويَتَّصِلُ ذلك بنَوعٍ منِ الرِّيَاءِ والسُّمْعَة، وخَرَجْنا تلك اللَّيْلة من مِصْر، وأصْبَح كُلّ واحدٍ منَّا واحِد عَصْره، وقَرِيْعَ دَهْره في العِلْم والفَضْل.

стр. 2957

فلمَّا أصْبَح الأَمِيرُ ابن طُوْلُون، أتَى المَسْجِدَ لزيَارتنا، وطَلَبنا وأحَسَّ بخُرُوجِنا، أمرَ بابْتياعِ تلك المَحَلَّة بأسْرها ووَقَفها على ذلك المَسْجد وعلى مَن يَنْزل به من الغُرَبَاءِ وأهَل الفَضْل وطَلَبةِ العِلْم؛ نَفَقَةً لهم حتَّى لا تَخْتَلّ أُمُورهم، ولا يُصِيْبُهِم من الخَلَل ما أصَابنا، وذلك كُلّه بقُوَّة الدِّين وصَفْوَة الاعْتِقَادِ، واللَّه سُبْحَانهُ وَلي التَّوْفِيق. قال الحافِظُ أبو القَاسِم (١): كان في الأصْل في المواضع كُلّها: طُوْلُون، والصَّوَاب: ابن طُوْلُون. أنْبَأنَا أبو بَكْر بن عُمَر وعَبْد الرَّحمن بن عُمَر، قالا: أخْبَرَنا أبو الخَيْر القَزْوِينيّ، قال: أخْبَرَنا زَاهِر بن طَاهِر أنَّ أبَوَي عُثْمان الصَّابُونِيّ والبَحِيْرِيّ، وأبَوَي بَكْر البَيْهَقِيّ والحِيْرِيّ كَتَبُوا إليه، قالوا: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّه الحافظ، قال: سَمِعْتُ إسْحَاق بن سَعْد بن الحَسَن بن سُفْيان بنَسَا يَقُول: تُوفِّي جَدِّي أَبو العبَّاس ﵁ سَنَة ثَلاثٍ وثَلاثِمائة. أخْبَرَنا أبو الوَحْشِ بن نَسِيم في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم (٢)، قال: أنْبَأنَا أبو سَعْد مُحَمَّد بن مُحَمَّد، وأبو عليّ الحَسَن بن أحمد، وأبو القَاسِم غَانِم بن عُبَيْد اللَّه، ثمّ أخْبَرَنا أبو المَعَالِي عَبْدُ اللَّه بن أحْمَد بن مُحَمَّد (a) البَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو عليِّ الحَسَن بن أحْمَد، قالوا: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم، قال: سَمِعْتُ عَبْد اللَّه بن مُحَمَّد بن جَعْفر يَقُول: وفيها -يعني سَنَة ثَلاثٍ وثَلاثِمائة- ماتَ الحَسَنُ بن سُفْيان النَّسَائِيّ.

стр. 2958

أنْبَأنَا أبو المُظَفَّر عبد الرَّحيم بن أبي سَعْد السَّمْعَانِيّ، والقَاسِم بن عَبْد اللَّه بن عُمَر الصَّفَّار -قال أبو المُظَفَّر أخْبَرَنا أبو البَرَكَات عَبْدُ اللَّه بن مُحَمَّد بن الفَضْل الفَرَاوِيّ، وقال القَاسِم: أخْبَرَتْنا عَمَّةُ وَالدِي عائِشَةُ بنتُ أحْمَد بن مَنْصُور الصَّفَّار- قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن خَلَف الشِّيْرَازيُّ الأدِيْبُ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عبد اللَّه، قال: سَمِعْتُ أبا بَكْر مُحَمَّد بن عبد اللَّه بن الجَرَّاح المَرْوَزيّ العَدْلَ يقُول: تُوفِّي أبو صالح الحُسَين بن الفَرَج المَرْوَزيّ وأبو العبَّاس الحَسَنُ بن سُفْيان النَّسَوِيُّ سَنَة ثَلاثٍ وثَلاثِمائة. الحَسَن بن سُفْيان المِصِّيْصيّ حدَّثَ [عن مُحمَّد بن أدَم] (a)، رَوَى عنهُ أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن هَارُون الخَلَّالُ. الحَسَنُ بن السَّلْم الحَرَّانيّ (١) قَدِمَ دِمَشْق، وسَمِعَ بها هِشَام بن عَمَّار، واجْتازَ بحَلَب في طَرِيقِه، ورَوَى عنهُ من أهْلها أبو أيُّوب سُليمان بن مُحَمَّد بن إِدْرِيس الحَلَبِيِّ. أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبَرَنا الحَافظُ أبو القَاسِم (٢) قال: الحَسَن بن السَّلْم الحَرَّانيّ، حَمعَ هِشَام بن عَمَّار بدِمَشْق، رَوَى عنهُ أبو أَيُّوبَ سُليْمان بن مُحَمَّد بن إِدْرِيس الحَلَبِيّ.

стр. 2959

الحَسَن بن سَلْمان بن القَاسِم شَاِعرٌ كان بَمَعَرَّة النُّعْمَان، وَقَفْتُ لهُ على أبياتٍ في مَرَاثِي بني المُهَذَّب يَرْثِي بها الشَّيْخ أبا القَاسِم جَعْفَر بن عليّ بن المُهَذَّب، وهي: [من المنسرح] صَبْرًا على دَهْرنا ومِحْنَتهِ … حين رَمَانا عن قَوْسِ نَكْبتِهِ وابْتَزَّ منَّا فَتًى لغيْبَته … غَابَ سُرُورُ الوَرَى ومَيتتِهِ لو كان يُفْدَى مَيْتٌ لكان فدا … جَعْفَرَ فَرْضًا على عَشِيْرتهِ لكنَّها سَاعةٌ مُؤقَّتةٌ … فكُلُّ خَلْقٍ آتٍ بوَحْدَتِهِ فكُلّنا للفَنَاءَ مَوْردُنا … نَشْربُ كأسًا نَفْنى بجَرْعَتهِ وكُلّ حَيٍّ يَسْعَى إلى جَدَثٍ … في الأرْض يَهْوَى في قَعْر حُفْرتِهِ فلو تَدُومُ الدُّنْيَا على أحَدٍ … دَامَتْ على المُصْطَفَى وعِتْرَتِهِ فالغِرُّ منْ يَغْتَررْ بلَذَّتها … وهو غَدًا وَاقِفٌ بحَسْرَتِهِ لا يَنْفَعُ المالُ والبَنُونَ ولا … يَفُوزُ خَلْقٌ إلَّا برَحْمَتِهِ يا جَعْفرٌ قد حَبَاك رَبُّكَ بالـ … ـفَضْلِ وشُرِّفْتَ في بَرِيَّتِهِ إنْ كان قد ضمَّك الثَّرَى فلقَدْ … خَلَّفْتَ قَرْمًا نَزْهُو برفعَتِهِ ومن حَقِّ هذا الشِّعْر أنْ لا يُذْكَر، لكنِّي رَأيتُه مَذْكُورًا في كتابٍ جُمعَ فيه مَرَاثِي بني المُهَذَّب المَعَرِّيِّيْنْ، فأحْببتُ أنْ لا أُخِلَّ بذِكْره، لأنَّ لنَاظِمه ذِكْرًا في الجُمْلَة.

стр. 2960

ذِكْر مَن اسْمُهُ سُليْمان في آباءِ مَن اسْمُهُ الحَسَن الحَسَنُ بن سُلَيمان بن الخَيِّر، أبو عليّ الأنْطَاكيِّ المُقْرِئ المَعْرُوف بالنَّافِعِيِّ (١) من أهْل أنْطَاكِيَة، وسَكَنَ مِصْر، وتَصَدَّرَ بها لإقْراءِ القُرآن، وكان قَرَأَهُ على أبي الفَرَج مُحَمَّد بن أحْمَد الشَّنَبُوذِيّ، وأبي الفَتْح أحْمَد بن عَبْد العَزِيْز بن جَعْفَر بن جَعْفَر المُقْرِئ المَعْرُوف بابنِ بُدُهْنٍ (a)، وأبي القَاسِم المُظَفَّر بن عَبْد اللَّه المَعْرُوف بنَ بزَعْزَاع، صَاحِب ابن الأخْرَم، وأبي بَكْر مُحَمَّد بن عليّ المِصْرِيّ، وعليّ بن مُحَمَّد البرزَنْدِيّ. قرأ عليه أبو العبَّاس أحْمَد بن عليّ بن هاشِم المُقْرِئ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن الحَسَن بن عليّ السُّوْسِيّ القرِئ، وكان يُؤدِّبُ أوْلَادَ الوَزِير أبي الفَضْل جَعْفَر بن الفَضْل بن الفُرَات ولهُ مَعْرفَةٌ بالعَرَبِيَّة. أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن عليّ بن أحْمَد الأنْدَلُسِيُّ بحَلَبَ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن خَلَف بن صَافٍ اللَّخْمِيّ، وعَبْد الرَّحمن بن غَالِب الشَّرَّاط، وأبو الوَلِيد جَابِر بن أبي أيُّوب، قالوا: أَخْبَرَنا أبو الحَسَن شُرَيْح بن مُحَمَّد بن شُرَيْح الرُّعَيْنِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: قَرأتُ بها -يعني برِوَايةِ الدُّوْرِيّ عن الكِسَائِيّ- على أبي العبَّاس

стр. 2961

أحْمَد بن عليّ بن هاشِم المُقْرِئ، وقرأ ابنُ هاشِم على أبي عليّ الحَسَن بن سُلَيمان الأنْطَاكيّ، وقَرأ أبو عليّ الأنْطَاكِيّ على أبي الفَتْح أحْمَد بن عَبْد العَزِيْز المُقْرِئ المَعْرُوف بابنِ بُدُهْن، وقَرَأ أبو الفَتْح على أبي عُثْمان سَعيد بن عبد الرَّحيم المُقْرِئ، وقرأ أبو عُثْمان على الدُّوْرِيّ. قَرأتُ بخَطِّ أبي طَاهِر السِّلَفِيّ ﵀: أبو عليّ الحَسَنُ بن سُلَيمان النَّافِعِيِّ ثمّ الأنْطَاكيّ، مُقْرئٌ قد قَرَأ القُرْآن على أبي الفَتْح أحْمَد بن عَبْد العَزِيْز بن بُدُهْن المُقْرِئ، قَرأ عليه أبو بكر مُحَمَّد بن الحسن بن علي السُّوْسِيّ المُقْرِئ بمِصْر. أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّدُ بن هِبَة اللَّه بن مُحَمَّد، فيما أَذِنَ لَنا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا الحافظُ أبو القَالمِ عليّ بن الحَسَن (١)، قال: الحَسَنُ بن سُلَيمان بن الخَيِّر، أبو عليّ الأنْطَاكيِّ المُقْرِئ المَعْرُوف بالنَّافِعِيّ، سَكَنَ مِصْر، وقرَأ بدِمَشْقَ على أبي القَاسِم المُظَفَّر بن عَبْدِ اللَّه المَعْرُوف بزَعْزَاع، صَاحِب ابن الأخْرَم وبغيرها على أبي الفَتْح عَبْد العَزِيْز بن جَعْفَر بن بُدُهْن، وأبي الفَرَج مُحَمَّد بن أحْمَد الشَّنَبُوذِيّ، وعليِّ بن مُحَمَّد البَرْزَنْدِيّ، وأبي بَكْر مُحَمَّد بن عليّ المِصْرِيّ، وكان يُؤدِّبُ أوْلَادَ الوَزِير جَعْفَر بن الفَضْل بن حِنْزَابَة (a). وقال (٢): ذَكَر أبو عَمْرو عُثْمان بن سَعيد بن عُثْمان الدَّانِيّ أنَّ أبا عليّ كان من أحْفَظ أهْل عَصْره للقِراءَاتِ والغَرَائِب من الرِّوَايَات، والشَّاذّ من الحُرُوف، ومع ذلك يَحْفَظُ تَفْسيرًا كَثِيْرًا، ومَعَاني وإعْرَابًا وعِلَلًا، واخْتِلَاف النَّاس في ذلك، يَنُصُّ ذلك نَصًّا بطَلَاقة لسَانٍ، وحُسْن مَنْطِقٍ، ولا يَلْحَنُ. وكانت له إشَارَاتٌ يُشِيرُ بها لمَنْ قَرَأ عليه تُفْهَم (b) عنه في الكَسْر والفَتْح والمَدِّ والقَصْر

стр. 2962

والوَقْف، ورُبَّما كان يَبْتدئُ بالمَسْألَةِ من غَير أنْ يُسْأل عنها فيَنُصُّ (a) أقْوالَ العُلَمَاء فيها ليُرَى حِفْظَهُ، وكان يُظْهِرُ مَذْهَبَ الرَّوَافِض، ويُشِيْرُ إلى القَوْل بِالتَّشَيُّع بسَبَب السُّلْطان، شَاهَدْتُ ذلك منه، وذَاكَرْتُ به فَارِس بن أحْمَد غيرَ مَرَّة، وكان لا يرضَاهُ في دِيْنِهِ. قال أبو عَمْرو: وبَلَغَني أنَّهُ قال لمحمَّد بن عليّ حين خَتَم عليه القُرْآن: يا أبا بَكْر، إنَّما قَرأتُ عليك للرِّوَايَةِ لا للدِّرَايَة. قال: وسَمِعْتُ فَارِس بن أحْمَد يقُول، وقد ذَاكَرْتُهُ بأبي عليّ: كان أبو عليّ لا يقرُّ بقراءتهِ على الشَّنَبُوذِيّ ما دامَ حيًّا، فلمَّا تُوفِّي قال: قَرأتُ على الشَّنَبُوذِيّ، وأسْنَدَ عنهُ. وقال أبو عَمْرو: قُتِلَ أبو عليّ سَنَة تِسْعٍ وتِسْعِين وثَلاثِمائة، قَتَلَهُ صَاحِبُ مِصْر (١). قَرَأتُ في مُخْتَار من أخْبَار مِصْر للأمير المُخْتَار عِزّ المُلْك مُحَمَّد بن عُبَيْدِ اللَّه بن أحْمَد المُسَبِّحيّ (٢) في حَوَادِث سَنَة تِسْعٍ وتِسْعِين وثَلاثِمائة، قال: وفي اليَوْم الثَّالث عَشر منهُ -يعني من ذي الحِجَّة- وهو يَوْم الأَحَدِ، قُتِلَ أبو عليّ الحَسَنُ بن سُليمان الأنْطَاكيِّ المقرِئ النَّحوِيّ. وفي هذا اليَوْم بعَيْنِهِ قُتِلَ أبو أُسَامة العَجَمِيِّ اللُّغَويّ، قُتِلَا جميعًا في يَومٍ وَاحدٍ، واسْتَتَرَ بسَبَبِ قتلِهما أبو مُحَمَّد عَبْدُ الغَنِيّ بن سَعيدٍ الأزْدِيّ، وخَافَ على نفسِه بسَبَب اجْتِمَاعِهِم في دَار العِلْم وجُلُوسهم فيها.

стр. 2963

قُلتُ: وهذا يَدُلُّ على أنَّ ما ذَكَرَهُ أبو عَمْرو الدَّانِيّ عن أبي عليّ الأنْطَاكيِّ من إظْهار مَذْهَب الرَّوَافِض أنَّهُ كان خَوْفًا من الحاكِم الفَاطِميّ صَاحب مِصْر أنْ يقَع فيما وَقَعَ فيهِ، فكان يَسْتُر مَذْهَبَهُ ويُظْهرُ التَّشَيُّعَ لِمَا يَعْلَمُه من تَهَوُّر الحاكِم وإقْدَامه على إراقَةِ دِمَاءَ المُسْلمِيْنَ، ووَقَعَ أبو عليّ فيما خَاف منهُ. الحَسَنُ بن سُلَيمان بن دَاوُد بن عبد الرَّحْمن بن يَنُوْسَ، أبو مُحَمَّد البَعْلَبَكِّيّ (١) سَمِعَ بأنْطَاكيَة وَصِيْفَ بن عَبْد اللَّه الأنْطَاكيِّ الحافِظ، و [أبا الحُسَيْن] (a) عُثْمان بن مُحَمَّد الذَّهَبيّ، ورَوَى عنهُما وعن مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه البَيْرُوتِيّ المَعْرُوف بمَكْحُول، وأبَوَي بَكْرٍ مُحَمَّد بن جَعْفَر الخُوارَزْيّ، وأحمد بن مَرْوَان المالِكيِّ. روى عنهُ مَكِّيّ بن مُحَمَّد بن الغَمْر أبو الحَسَن. أخْبَرَنا أبو نَصْر بن الشِّيْرَازيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: قَرَأتُ على أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة، ح. وأنْبَأنَا أبو القَاسِمٍ عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الكَريم بن حَمْزَة، إجَازَةً إنْ لم يمُن سَمَاعًا، عن عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مَكّيِّ بن مُحَمَّد بن الغَمْر المُؤدِّبُ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بنُ سُلَيمان بن دَاوُد بن عبد الرَّحْمن بن يَنُوْس ببَعْلَبَكَ، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ وَصِيْف بن عَبْدِ اللَّه الأنْطَاكِيّ، قال: حَدَّثَنا أحْمَدُ بن حَرْب، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن إِدْرِيس، قال: حَدَّثَنَا سُهَيْل بن

стр. 2964

أبِي صالحِ، عن أَبِيهِ، عن أبي هُرَيْرَة (١)، قال: قال رسُول اللَّه ﷺ : منْ كان منكُم مُصَلِّيًا بعد الجُمُعَة فليُصَلِّ أرْبعًا. الحَسَنُ بن سُلَيمان بن سَلَّام، أبو عليّ الفَزَارِيّ المِصْرِيّ المَعْرُوف بقُبَّيْطَة الحافِظ (٢) من وَلد عُيَيْنَة بن حِصْن الفَزَارِيّ، أصْلُهُ من البَصْرَة، ونَزَل مِصْر، وجَالَ في ديار الشَّام وثُغُورها، وسَمِعَ بحَلَب أو بأنْطَاكِيَة يَعْقُوب بن كَعْب بن حَامِد الحَلَبيِّ الأنْطَاكيّ، وسَمعَ بالثَّغْر مَحْبُوب بن مُوسَى الفَرَّاء، وبالِجَاز إبْراهيم بن المنذِر الحِزَايّ، وببَيْت الممَدِس المُعَلَّى بن الوَلِيِد بن عَبْد العَزِيْز بن القَعْقَاع، وبعَسْقَلان مُحَمَّد بن أبي السَّرِيِّ العَسْقَلانِيّ، وبحِمْص إبْراهيم بن العَلَاء، وأبا يَحيَى سُليْمان بن عَبْدِ الحَميْد، وبدِمَشْق سُليْمان بن عبد الرَّحْمن، ومُحَمَّد بن المُبارَك الصُّوْرِيّ، وهِشَام بن عَمَّار، وصَفْوَان بن صالح، وبحَرَّان أحْمَد بن أبي شُعَيْب الحَرَّانيّ، وعبد اللَّه بن مُحَمَّد بن نُفَيْل، وبنَصِيْبين عَبْد المَلِك بن مُعَاذ النَّصِيْبيّ، وبمِصْر أبا بِشْر إسْمَاعِيْل بن مَسْلَمَة القَعْنَبِيّ، وأبا الأسْوَد النَّضْر بن عَبْد الجَبَّار، وأحمد بن صالح، وعَبْد اللَّه بن صَالح، وعبد اللَّه بن يُوسُف، وسَعِيْد بن عُفَيْر، وسَعِيْد بن أبي مَرْيَم، ويُوسُف بن عَدِيّ، وبالعِرَاق أبا غَسَّان مَالِك بن إسْمَاعِيْل، وعبد اللَّه بن

стр. 2965

عَبد الوَهَّاب الحَجَبِيّ، ومُحَمَّد بن سَعيد بن الأصْبَهَانِيّ، وأبا نُعَيْم ضِرَار بن صُرَد، ويَحْيَى بن عَبْد الحَميْد، وأحمد بن يُونُس، ومُسلم بن إبْراهيم، وموسَى بن إسْمَاعِيْل، وعَفَّان بن مُسْلِم، وحَرَمِيّ بن حَفْصٍ، وأبا نُعَيْم المُلَائِيّ. رَوَى عنهُ أبو بَكْر بن خُريْمَة النَّيْسَابُوريّ، وأبو بَكْر عَبْدُ اللَّه بن مُحَمَّد بن زِيَادٍ النَّيسَابُوريّ الحافظ، وأبو الحَسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن بَدْر بن النَّفَاّخَ البَاهِلِيّ، ومُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل المِصْريّ (a). أخْبَرَنا أبو الفَضْل ذَاكِرُ بن إسْحَاق بن مُحَمَّد بن المُؤيَّد بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو سَهْل عَبْدُ السَّلام بن أبي الفَرَج بن مَكِّيّ الهَمَذَانيّ بأبَرْقُوة، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور شَهْرَدَار بن شِيْرَوُيه (b) بن شَهْرَدَار الدَّيْلَمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عُمَر البيع، قال: أخْبَرَنا أبو غَانِم حُمَيْد بن المأْمُون، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عبد الرَّحْمن بن أحْمَد الشِّيْرَازيّ في ألْقَاب المُحَدِّثِيْن: قُبَّيْطَة، الحَسَنُ بن سُلَيمان البَصْرِيّ، سَكَنَ مِصْرَ. أنْبَأْنَا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل بن سُلَيمان بن البَانِياسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ الدِّمَشقيّ (١)، قال: الحَسَنُ بن سُليَمان بن سَلَّام، أبو عليّ الفَزَارِيّ المِصْرِيّ المَعْرُوف بقُبَّيْطَة، أصْلُهُ من البَصْرَة، وسَكَن العَسْكَر بمِصْر. سَمِعَ بدِمَشْق هِشَام بن عَمَّار، وسُليْمان (c) بن عبد الرَّحْمن، وصَفْوَان بن صالح، ومُحَمَّد بن مبارك الصُّوْرِيّ، وبمِصْر عَبْد اللَّه بن يُوسُف، وأبا بِشر إسْمَاعِيْل بن مَسْلَمَة القَعْنَبِيّ، وأبا الأسْوَد النَّضْر بن عَبْد الجَبَّار، وسَعِيْد بن أبي مَرْيَم، وسَعِيْد بن عُفَيْر،

стр. 2966

وعبْد اللَّه بن صالح، ويُوسُف بن عَدِيّ، وأحمد بن صالح، وبِحِمْص إبْراهيم بن العَلَاء (a)، وأبا يَحْيَى سُليْمان بن عَبْد الحَميْد، وبالعِرَاق مُحَمَّد بن سَعيد بن الأَصْبَهَانِيّ، ويَحْيَى بن عَبْد الحَميد، وأبَوَي نُعَيْم: المُلَائِيّ وضِرَار بن صُرَد، وسَعْدُوَيْه، وأبا غَسَّان مَالِك بن إسْمَاعِيْل، وأحمد بن يُونُس، ومُوسَى بن إسْمَاعِيْل، ومُسْلِم بن إبْراهيم، وحَرَميِّ بن حَفْص، وعبد اللَّه بن عَبد الوَهَّاب الحَجَبِيّ، وعَفَّان بن مُسْلِم، وبالجَزِيْرة عبد اللَّه بن مُحَمَّد بن نُفَيْل، وأحمد بن أبي شُعَيْب الحَرَّانيّ، ومُعَافَى بن سُلَيمان، وعَبْد المَلِك بن مُعَاذ النَّصِيْبيّ، وصُبْح (b) بن دِيْنار البَلَدِيّ، وبالثُّغُور يَعْقُوب بن كَعْب، ومَحْبُوب بن مُوسَى الفَرَّاء، وإبْراهيم بن المُنْذِر الحِزَامِيّ بالحَجِاز، والمُعَلَّى بن الوَلِيد بن عَبْد العَزِيْز بن القَعْقَاع ببَيْت المَقْدِس، ومُحَمَّد بن أبي السَّرِيّ بعَسْقَلان. رَوَى عنهُ مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل المِصْرِيّ، والد أبي بَكْر المُهَنْدِس، وأبَوَا بَكْر بن خُزَيْمَة، وعبدُ اللَّه بن مُحَمَّد بن زِيَاد النَّيْسَابُوريّ (c)، وأبو الحَسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن بَدْر بن النَّفَّاخ البَاهِلِيِّ. أنْبَأنَا عبدُ الرَّحْمن بن أبي مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: كَتَبَ إليَّ أبو مُحَمَّد حَمْزَةُ بن العبَّاس بن عليّ، وأبو الفَضْل أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن الحَسَن، ثمّ حَدَّثَني أبو بَكْر مُحَمَّد بن شُجَاع، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَدُ بن مُحَمَّد، قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَاطِرْقَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّه بن مَنْدَة، قال: قال لنا

стр. 2967

أبو سَعيد بن يُونُس (١): الحَسَن بن سُلَيمان بن سَلَّام الفَزَارِيّ الحافِظ المَعْرُوف بقُبَّيْطَة، يُكْنَى أبا عليّ، تُوفِّي يَوْم السَّبْت للَيْلَتَيْن بَقِيَتا من جُمَادَى الآخرة سَنَة إحْدَى وسِتِّين ومَائتَيْن. وقال لي ابنُه أبو العَلَاء: نحنُ من وَلَد عُيَيْنَة بن حِصْن الفَزَارِيّ، كانَ ثِقَةً حَافِظًا. أنْبَأنَا أبو القَاسِم الحَرَسْتَانِيّ، عن أبي مُحَمَّد السُّلَمِيّ، عن أبي مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا مَكِّيّ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو سُليْمان بن زَبْر (٢)، قال: قال أبو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ: وفي سَنَة إحْدَى وسِتِّين ومَاتَيْن ماتَ أبو عليّ الحَسَنُ بن سُلَيمان قَبَيْطَة في جُمَادَى الآخرة. الحَسَنُ بن سَهْل بن عَبْد اللَّه، أبو مُحَمَّد (٣) أخُو الفَضْل بن سَهْل، وَزِير المَأْمُون، اسْتَوْزَرَهُ بعدَ مَوْت أخيهِ الفَضْل بن سَهْل، وفَوَّضَ إليهِ أُمُوره، وقَدِمَ معَهُ حَلَب حينَ قَدِمَها غَازِيًا، وتَزَّوَّج المأمُون ابنتَهُ

стр. 2968

بُوْرَان بنتَ الحَسَن، وأهْدَى الحَسَن أبوها معها من الأمْوَال والجَوَاهِر شيئًا عَظيْمًا، وكان أبُوه مَجُوْسِيًّا، فأسْلَم وأسْلَم ابناهُ: الفَضْل والحَسَن زمَن الرَّشِيْد، وكان كَرِيْمًا جَوَادًا، حَسَنَ السِّيَاسَة والتَّدْبِير، وجِيْهًا عند المَأْمُون، عَظِيم المَنْزلة عنده. رَوَى عن عَبْد اللَّه المَأْمُون، رَوَى عنهُ وُرَيْزَة بن مُحَمَّد الغَسَّانِيّ، وأبو العَلَاء، ويَحْيَى بن خَاقَان. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُرَيْق، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيبُ (١)، قال: الحَسَنُ بن سَهْل بن عَبْد اللَّهِ، أبو مُحَمَّد، وهو أخُو ذي الرِّيَاسَتَيْن الفَضْل بن سَهْل، كانا من أهْل بيت الرِّئَاسَةِ في المَجُوس، وأسْلَما، همُا وأبُوهما سَهْل في أيَّام هَارُون الرَّشِيْدِ، واتَّصَلُوا بالبَرَامِكَة، وكان سَهْل يتقَهْرَمُ ليَحْيَى بن خَالِد بن بَرْمَك، وضمَّ يَحْيَى الحَسَن والفَضْل ابْنَي سَهْل إلى ابْنَيْهِ: الفَضْل وجَعْفر، يكُونان معهُما، فضمَّ جَعْفَر الفَضْل بن سَهْل إلى المَأْمُون، وهو وَليُّ عَهْد فغَلَبَ عليه، ولَم يَزَل معه إلى أنْ قُتِلَ الفَضْلُ بخُرَاسَان، فكتَب المَأْمُون إلى الحَسَن بن سَهْل، وهو يَغْدَاد، يُعَزِّيهِ بأَخيْهِ، ويُعْلمه أنَّهُ قد اسْتَوْزَرَهُ، ويأمُرُه بإجْرَائهِ الأمْرَ مَجْرَاهُ، فلَم يكُن أحَدٌ من بني هاشِم ولا من سَائر القُوَّادِ يُخَالفُ للحَسَن أمْرًا، ولا يَخْرج له عن طاعةٍ، إلى أنْ بايَعَ المَأْمُونُ لعليِّ بن مُوسَىِ الرِّضَا بالعَهْد، فغَضِبَ بنو العبَّاسِ وخَلَعُوا المَأْمُونَ، وبايَعُوا إبْراهيم بن المهدِيّ، فحاربَهُ الحَسَنُ بن سَهْل، ثمّ ضَعُفَ عنهُ، فانْحَدَر الحَسَنُ إلى فَمِ الصِّلْح فأقامَ بها، وأقْبَل المَأْمُون من خُرَاسَان، فقَوِي لذلك الحَسَنُ بن سَهْلٍ، ووجَّه من فَم الصِّلْح مَنْ يُحَارِبُ (a) إبْراهيم بن المهدِيّ، فضَعُفَ أَمْرُ إبْراهيم واسْتَتَر، ثمّ دخَلَ

стр. 2969

المَأْمُون بَغْدَادَ، وكَتَبَ إلى الحَسَن بن سَهْل، فقَدِمَ عليه، فزادَ المَأْمُون في كَرَامَتِهِ وتَشْريفهِ عند تَسْليْمه عليه، وذلك في سَنَة أرْبَعٍ ومَائتَيْن. ثُمَّ إنَّ المَأْمُونَ تزوَّجَ بُوْرَان بنتَ الحَسَن بن سَهْل، وانْحَدَرَ إلى فَم الصِّلْح للبنَاءِ على بُوْرَان بها في شَهْر رَمَضَان من سَنَة عَشرٍ ومَائتَيْن، فدَخَلَ بها، ثمّ انْصَرَفَ وخلَّف بُوْرَان عند أُمّها إلى أنْ حُمِلَتْ إليهِ. قال الخَطِيبُ (١): أخْبَرَني أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن يَعْقُوب الوَزَّان، قال: حَدَّثَني جَدِّي أبو بَكْر مُحَمَّد بن عُبَيْدِ اللَّه بن الفَضْل بن قَفَرْجَل، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى الصُّوْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَوْن بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن أبي سَهْلٍ، قال: لمَّا بَنَي المَأْمُون على بُوْرَان بنْت الحَسَن بن سَهْل، وانْحَدَر إِليهم إلى نَاحِيَةِ وَاسِط، فُرِشَ له يَوْم البِنَاءِ حَصِيْرٌ من ذَهَب مَسْفُوف، ونُثِرَ عليه جَوْهَرٌ كَثِيْر، فجعَلَ بياضُ الدُّرّ يُشْرِفُ (a) على صُفْرة الذَّهَب وما مَسَّهُ أحدٌ، فوَجَّهَ الحَسَنُ إلى المَأْمُون: هذا نثارٌ يَجبُ أن يُلْقَطَ، فقال المَأْمُون لَمْن حَوْلَه من بناتِ الخُلَفَاء: شَرِّفْن أبا مُحَمَّد، فمدَّت كُلّ واحدةٍ منهنَّ يدَها فأخَذَتْ دُرَّةً، وبقي باقي الدُّرّ يلُوحُ على الحَصِير الذَّهَب، فقال المَأْمُون: قَاتَل اللَّه أبا نُوَاس! لقد شَبَّهَ بشيءٍ وما رآهُ قَطّ، فأحْسَنَ في وَصْف الخَمْر والحبَاب الّذي فَوْقها، فقال (٢): [من البسيط] كأنَّ صُغْرَى وكُبْرى من فَوَاقعها … حَصْبَاءُ دُرٍّ على أرْضٍ من الذَّهَبِ

стр. 2970

فكيف لو رَأى هذا مُعايَنةً؟! وكان أبو نُوَاسٍ في هذا الوَقْت قد مات. قال أبو بَكْر الخَطِيْبُ (١): وقيل إنَّ الحَسَن نَثَرَ على المَأْمُون ألفَ حَبَّةِ جَوْهَر، وأشْعَل بينَ يَدَيْهِ شَمْعَةَ عَنْبَر (a) وزنُها مائة رِطْل، ونَثَر على القُوَّاد رِقَاعًا فيها أسْماء ضِيَاعٍ، فَمنْ وَقَعَتْ بيَده رُقْعَةٌ، أَشْهَد له الحَسَنُ بالضَّيْعَة الّتي فيها، وأنْفَق الحَسَنُ في وَلِيْمَتِهِ أرْبَعةُ آلافِ ألف دِيْنار، وكان يُجْري مُدَّةَ إقامة المَأْمُون عنده على ستَّة وثَلاثين ألف مَلَّاح، ولمَّا أرادَ المَأْمُون أنْ يُصَاعِدَ، أمَرَ له بألْف ألف دِيْنار، وأَقْطَعَهُ مَدِينَة الصِّلْح. وعاشَ الحَسَنُ إلى أيَّام جَعْفَر المُتَوَكِّل. أخْبَرَنا أبو الفَضْل ذَاكِرُ بن إسْحَاق، قال: أخْبَرَنا أبو سَهْل عَبْد السَّلام بن أبي الفَرَج، قال: أخْبَرَنا شَهْرَدَار بن شِيْرَوُيه، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عُمَر البَيِّع، قال: أخْبَرَنا أبو غَانِم حُمَيْد بن المَأْمُون، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عبد الرَّحمْن الشِّيْرَازيّ، قال في كتاب الألْقَاب: ذو الرِّيَاسَتَيْن الحَسَن بن سَهْل، سَمِعْتُ أبا إسْحَاق إبْراهيم بن أحْمَد المُسْتَمْلِيّ يقُول: سَمِعْتُ أبا عَبْد اللَّه عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد الحُدَّانِيّ، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن جَعْفَر الكَرَابِيْسِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا العَلَاء يقُول: سَمِعْتُ ذو الرِّيَاسَتَيْن يقول: ما أُحِبُّ أنْ يكُون لي بدَل تجاربي شَبَابي. وبإسْنَادِه قال: وسَمِعْتُ ذو الرِّيَاسَتَيْن يَقُول: ما اسْتَقْصَيْتُ في أمْرٍ قَطُّ إلَّا أبْداني منه مَكْرُوهٌ. هكذا قال أبو بَكْر الشِّيْرَازيّ: ذو الرِّيَاسَتَيْن الحَسَن بن سَهْل، وكَذَا قال وُرَبْزَة بن مُحَمَّد الغَسَّانِيّ: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن سَهْل ذو الرِّيَاستَيْن، وسَيَأتي ذِكْرُ ذلك (٢)، والمَعْرُوف بذي الرِّيَاسَتَيْن الفَضْل بن سَهْل أخو الحَسَن، ويُحْتَمل أَنَّهُ لُقِّبَ بذلك حين تَوَلَّى الوِزَارَة بعدَ مَوْت أخيهِ الفَضْل، واللَّهُ أعْلَمُ.

стр. 2971

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي أنْبَأنَا زَيْد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُرَيْق، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن ثَابِت (١)، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن أبي جَعْفَر القَطِيعْيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بنُ عَبْدِ اللَّه بن مُحَمَّد بن هَمَّام الشَّيْبَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عُزَاحِم مُوسَى بن عُبَيْد اللَّه بن يَحْيَى بن خَاقَان المُقْرِئ الخَاقَانِيّ، قال: حَدَّثني أبي، عن أَبِيهِ، قال: حَضَرْتُ الحَسَنَ بن سَهْل وجاءَهُ رَجُلٌ يَسْتَشْفعُ به في حَاجةٍ فقَضَاهَا، فأقْبَل الرَّجُلُ يَشْكُرُهُ، فقال له الحَسَنُ بن سَهْل: على ما تَشْكُرُنا ونحنُ نَرَى أنَّ للجَاه زَكَاةً، كما أنَّ للمَال زَكَاةً؟ ثُمَّ أنْشَأ الحَسَنُ يقُولُ: [من الكامل] فُرِضَتْ عليَّ زَكَاةُ ما ملكَتْ يَدِي … وزَكَاةُ جَاهي أنْ أُعِيْن وأَشْفَعا فإذا ملَكْتَ فَجُدْ فإنْ لم تَسْتَطْع … فاجْهَد بُوسْعك كُلّه أنْ تَنْفَعا أخْبَرَنا أبو الفَضْل ذَاكِرُ بن إسْحَاق بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو سَهْل عَبْد السَّلام بن أبي الفَرَج، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور شَهْرَدَار بن شِيْرَوُيه، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عُمَر البَيِّع، قال: أخْبَرَنا أبو غَانِم حُمَيْد بن المَأْمُون، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عبدِ الرَّحْمن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر مُحَمَّد بن الحُسَين البَغْدَاديّ، قال: حدَّثنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمد بن إسْماعِيل بن مَحْمُوَيْه العَسْكَريّ، قال: حَدَّثَنَا وُرَيْزَة بن مُحَمَّد الغَسَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن سَهْل ذو الرِّيَاسَتَيْن، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه أَمِير المُؤْمنِيْن المَأْمُون، قال: حَضَر إِمْلَاك رَجُل من بني هاشِم، تمسُّ

стр. 2972

قَرَابتُه قَرَابَة أَمِير المُؤْمنِيْن الرَّشِيْد، فجَلَسَ (a) أَمِير المُؤْمنِيْن فقال لمُحَمَّد بن الحَسَن: اخْطُب يا مُحَمَّد لفُلَان ابن فُلَان على فُلَانة بنت فُلَان على صَدَاق كَذَا في مال أَمِيرِ المُؤْمنِيْن، فقال مُحَمَّد بن الحَسَن: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، بلَغَنا أنَّ النَّبيّ ﷺ قال (١): قَدِّمُوا قُرَيْشًا ولا تَتَقَدَّمُوها. فإنْ رَأى أَمِير المُؤْمنِيْن أنْ يأمُر الشَّافِعيّ أنْ يخطبَ وأتْبَعهُ، فقال الرَّشِيْد: اخطُب يا شَافِعيّ، فقال الشَّافِعيّ مُرْتَجلًا الحَمْدُ للَّهِ بَاعِث الأمْوَات، وجَامِع الأشْتَاتِ، ومُنْشر الرّفاتِ، ومُقِيْل العَثَراتِ، ومُنْجح الطَّلَبات، ومُنْزل البَرَكَاتِ، وفَاطِر الأرْض والسَّمَوَات، وخَالِق البَرياتِ، على ألْسُن مُخْتلفات اللُّغَات، وأشْهَدُ، أنَّ لا إلَه إلَّا اللَّه، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، شَهَادة حَقٍّ من الشَّهَاداتِ، وكَلمَة إخْلَاصٍ من الكَلمَات، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُوله؛ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ بالرِّسَالاتِ، ودَلَّ على صِدْقهِ بالدَّلَالاتِ، وأثْبتَ حُجَّتَهُ بالآياتِ المُبيّنات، صَلَّى اللَّهُ عليه وعلى آلهِ من المُؤْمنِيْن والمُؤْمِنات، أمَّا بَعْدُ: فإنَّ اللَّه جَعَل النِّكَاح زِيْنَة للبَنَاتِ، وستْرًا للعَوْراتِ، وسَبَبًا للمْصَاهَرَات، جَمَعَ اللَّهُ بهِ بين الأرْحَام المُتَباعدَات، وجَعَل القُلُوبَ المُتَباغضَات مُتَحابِبَات، والنُّفُوس المُتَنَافِرَات مُتَآلفَات، والوُجُوه المُنَكَّرَات مَعْرُوفات، فقال عَزَّ من قَائِل ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ (٢).

стр. 2973

وهذا فُلَان ابن فُلَانٍ أتَاكُم خَاطِبًا، وفي مُصَاهرتكم رَاغِبًا، يَذْكر فَتَاتكمُ فُلَانة بنت فُلَانٍ، وقد بذَلَ لها من الصَّدَاق كَذَا وكَذَا في مال أَمِير المُؤْمنِيْن، فأجِيْبُوا خِطْبَتَهُ، وشَفِّعُوا مَسْألتَهُ. أقُول قَوْلي هذا واسْتَغْفِرُ اللَّه لي ولكم. ثمّ قال للزَّوْج: قَبِلْتَ النِّكَاح؟ قُلْ: نَعَم، قال: نعم، قال قد زَوَّجْتُكَ بأمْر أَمِير المُؤْمنِيْنَ. قال الرَّشِيْدُ: أخْطُبْ يا مُحَمَّد، فقال مُحَمَّد بن الحَسَن: الحَمْدُ للَّهِ الّذي وَكَّلَ بالخَلْقِ حَفَظَتَهُ، وبالعَرْش حَمَلَتهُ، وبالبَيْتِ سَدَنَتَهُ، وبالجَنَّة والنَّار خَزَنَتَهُ، واخْتَار مُحَمَّدًا ﷺ صفْوتَهُ، وجَعَل الإسْلَام مِلَّتَهُ، والكَعْبَة قِبْلَتَهُ، وخَيْر النَّاس أُمَّتَهُ، وأُمَّهات المُؤْمنِيْن نسْوَتَهُ، وفاطِمَة الزَّهْرَاءَ ابْنَتَهُ، والحَسَن والحُسَين سَيِّدَي شَبَاب أهْل الجَنَّة ذرِّيَّتَهُ، وأتَمَّ عليه نِعْمَتَهُ، وهَنَّاهُ كَرَامتَهُ، واصْطَفَى آدَمَ وجَعَل نُوحًا إسْوَتَهُ، وأسْجَدَ له مَلَائكَتَهُ، وخَلَق منهُ زَوْجَتَهُ، وأسْكَنهُ جنَّتَهُ، ووَهَبَ لإبْراهيم خلَّتَهُ، وِأجابَ دَعْوتَهُ، وأسْكَن بوادٍ غير ذي زَرْع ذُرِّيَّتَهُ، وجَعَل الحَجَّ أفْئدتَهُ، ورَزَقهُم ثَمَرتَهُ، وكَشَفَ عن أيُّوبَ بليَّتَهُ، ورَفَع ضَرعتَهُ، وشَفع بحُسْن الآيات زلْفَتَهُ، وجَعَل يُوسُفَ آيةً للسَّائلين وإخْوته، وآنسَ في الجُبِّ وحْدَتَهُ، وِرَدَّ غُرْبتَهُ، ونَزَع من قَلْب يَعْقُوبَ حَسْرَتَهُ، وأخْرَجَ من فُؤَادِه غُصَّتَهُ، وردَّ على وَجْهه مُقْلَتَهُ، وعلى قَلْبهِ مُهْجَتَهُ، وألْقَى على مُوسَى مَحَبَّتَهُ، وحَلَّ من لِسَانه عقْدَتَهُ، وذَكَّر السَّامِريّ قبْضَتهُ، والعِجْل وحلْيتَهُ، وأسَفَ مُوسَى وغَضْبَتَهُ، حينَ ألْقَى على هَارُون حدتَهُ، وأخَذَ رَأسَهُ ولحيْتَهُ، وطَلَب رقَّته، وذكر أخوّتَهُ، وذَكرَ اللَّه في القَصَص قِصَّتَهُ، فوجد عدُوَّه وشِيْعَته، وذَكَر اللَّه وَكْزَتَهُ، وزوَّجَهُ العَبْد ابْنَتَهُ، فقضَى بأوْفَى الأجلَين أُجرَتَهُ، وأحْمَدَ في الطَّريق رَجْعَتَهُ، وصدَّق الطّلقُ حرْمتَهُ، واقْتَبس النَّار لَيْلَتَهُ، وآتى دَاوُد مُلكَهُ وحِكْمَته وعَلَّمه صَنْعَتَهُ، وجَعَلَهُ خَليْفَتَهُ، وآتى عِيسَى كتابَهُ ونبوَّتَهُ، وجَعَلَهُ رُوْحَهُ وكَلِمَتَهُ، وأنْطَقَهُ في المَهْد ولو شَاءَ أَسْكَته،

стр. 2974

وأوْصَاهُ بالصَّلاةِ والزَّكَاةِ وثَبَّتَه، وكُلًّا رَفَعَ اللَّه دَرَجَتَه، وشَرَّف مَنْزِلتَهُ، وجَعَل عليهِ صَلَواته ورَحْمَتَهُ. وأشْهَدُ أنَّ لا إله إلَّا اللَّه، وَحْدَهُ لا شرِيك له، شَهَادة مَنْ اعْتَرفَ بحَقِّه، وعَلِمَ أنَّهُ مَالِك رِقِّه، وقد فَرَغَ اللَّه من خَلْقِه وخُلْقِه وأجَلِهِ ورِزْقه، وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُوله؛ أرْسَلَهُ وقد صبَّ البَلَاءُ رَأسَه، وعَمّ الضَّلَالُ ناسَهُ، وضَرَبَ العَجْزُ أجْرَاسَهُ، وبَثَّ المَكْرُوه أجْنَاسَهُ، فللَّه دَرُّ النَّبِيّ المُنْتَخَب، وسَيِّد العَجَم والعَرَب، وجَامع الدِّيْن والأدَب، ومُنْتَهى الشّرَف والحَسَب، وابن عَبْد اللَّه بن عَبْدِ المُطَّلِب، لقد أقامَ من الدِّين أوَدًا، وشَدَّ من الحَقِّ عَضُدًا، وَادَعَ الده في اللَّهِ جلَدًا، وللَّهِ دَرُّ خَلِيْفَته الصِّدِّيق؛ لقد كان للحَقِّ سَنَدًا، وللدِّين عمَدًا، ولَم يَعْط في العقَالِ قَودًا، واسْتَخْلَفَ الفَارُوقَ ففرَّق شَمْل الكُفْر بدَدًا، وفَتَح بَلَدًا بَلَدًا، حتَّى عَبَدَ النَّاسُ أحَدًا صَمَدًا، لم يتَّخِذ صَاحِبَةً ولا وَلَدًا، فوالَّذي مَرَجَ البَحْرَين، وجَعَل مع العُسْر يُسْرَين، لقد شقّ في قَبْر نَبيّه لهما قَبْرَين، ووَلى الختَنين بعد الصّهرين، فاللَّه ذُو النُّورَيْن، وللَّهِ أبو الحَسَنِ والحُسَين، شَفع اللَّهُ ما وَهَبَ لهما بالإتْمام، وكافأهُما على النَّقْضِ والإبْرام. واعْلَمُوا، رَحمَكمُ اللَّه، أنَّ الّذي أحْصَاكُم وعَدَّكُم عَدًّا، وجَعَلكُم أَمَةً وعَبْدًا، جَعَلَ لكُم النِّكَاحُ رشدًا، ورَسَمَ فيه مَهْرًا ونقْدًا، فاقْبَلُوا، رَحمَكم اللَّه، من العَزِيز الغَفُور، ومَنْ خَلَفَ بالنَّجْمِ والطُّور، وقال: ﴿هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ (١)، وجَنَّبَكُم عِبَادةَ الأوْثَان وقَوْل الزُّور، ما حَدَّ لكُم في سُوْرة النُّور، إذ قال عَزَّ من قَائِل: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١) وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (٢).

стр. 2975

وهذا فُلَانُ ابن فُلَان أتَاكُم خَاطِبًا، وفي مُصَاهَرَتِكم رَاغِبًا، يَذْكُر فَتَاتكُم فُلَانة بنتَ فُلَانٍ، وفد بَذَل لها من الصَّدَاق كذا وكَذا، فأَجِيْبُوه إذ خَطَب، وشَفِّعُوه إذ رَغِبَ. أقُول قَوْلي هذا، واسْتَغْفِرُ اللَّه لي ولكُم. فقال الرَّشِيْدُ: أوْجَزت يا شَافعِيّ، وأَجَدْت يا مُحَمَّد، وكلاكما مُحْسِنٌ (a). أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (١)، قال: أخْبَرَني أَبو القَاسِم الأزْهَريّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن إبْراهيم بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن مُحَمَّد بن عَرَفَة، قال: سَنَة ستٍّ وثَلاثين -يعني ومَائتَيْن- فيها ماتَ الحَسَنُ بن سَهْل، وقد أَتَتْ له سَبْعُون سَنَةً. وكان من أسْمَحِ النَّاس وأكْرَمِهِم، فحَدَّثَني بعضُ وَلَده أنَّهُ رَأى سَقَّاءً يَمُرُّ في دَاره، فدَعَا بهِ، فقال: ما حَالتُكَ؟ فشَكَا ضِيْقَهُ، وذَكَر أنَّ له ابنةً يُرِيدُ زِفَافَها، فأخَذَ ليُوَقَّعَ له بألف دِرْهَم فأخْطَأ فوقَّع له بألْف ألف دِرْهَمٍ، فأتَى بها السَّقَّاءُ وَكِيْلَهُ، فأنْكَرَ ذلك، وتَعَجَّبَ أهْلُهُ منهُ، واسْتَعْظَمُوه، وتَهَيَّبُوا مُرَاجَعَتَهُ، فأتوا غَسَّان بن عَبَّاد بن عَبَّاد، وكان غَسَّان أيضًا من الكُرَمَاء، فأتَى الحَسَن بن سَهْل فقال له: أيُّها الأَمِير، إنَّ اللَّه لا يُحب المُسْرفين (٢)، فقال له الحَسَنُ: ليسَ في الخَيْر إسْرَافٌ، ثمّ ذَكَرَ أمْرَ السَّقَّاء، فقال: واللَّهِ لا رَجَعْتُ عن شيءٍ خَطَّتْهُ يَدِي، فصُوْلِح السَّقَّاء على جُمْلَةٍ منها، ودُفِعَتْ إليهِ. وقال أبو بَكْر الخَطِيْبُ (٣): أخْبَرَنا القَاضِي أبو القَاسِم التَّنُوخِيّ (٤)، قال: حَدَّثَنَا

стр. 2976

مُحَمَّد بن عبد الرَّحيم المَازِنِيّ، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن القَاسِم الكَوْكَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن أبي العَيْنَاءِ، قال: لمَّا ماتَ الحَسَنُ بن سَهْل، قال أبي: واللَّهِ لئن أتْعَبَ المَادِحين، لقد أطالَ بُكَاءَ البَاكِيْن، ولقد أُصِيْبَتْ بهِ الأيَّامُ، وخرِسَتْ بمَوْتِه الأقْلَامُ، ولقد كان بَقِيَّةً [وفي النَّاس بَقِيَّة] (a)، فيكفَ اليَوْم وقد بادَتِ البَرِيَّة؟. ذِكْرُ مَن اسْمُهُ سَلامَة في آباءِ مَن اسْمُهُ الحَسَن الحَسَنُ بن سَلامَة بن سَاعِد، أبو عليّ المَنْبِجِي الفَقِيهُ الحَنَفِيُّ (١) تَفَقَّهَ ببَغْدَاد على القَاضِي أبي عَبْد اللَّه الدَّامَغَانِيّ، وسَمِعَ الحَدِيْث بها من الشَّريف أبي نَصْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد الزَّيْنيّ. رَوَى عنهُ الإمَام أبو سَعْد السَّمْعَانيّ، وهو من بَيْت مَذْكُور من مَنْبِج. وتَفَقَّهَ عليه أبو الفَتْح نَصْرُ اللَّه بن عليّ بن مَنْصُور الوَاسِطِيُّ الحَنَفِيُّ. أخْبَرَنا الشَّريفُ افْتِخار الدِّين أبو هاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بنُ الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن سَلامَةَ بن سَاعِد الحَنَفِيّ، من أهْل مَنْبج؛ بَلْدَة بالشَّام، بقِرَاءَتي عليه، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عليّ الزَّيْنَبِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن المُخَلِّصُ الذَّهَبِيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد يَحْيَى بن مُحَمَّد بن

стр. 2977

صَاعِد، قال: حَدَّثَنَا أبو عَمَّار الحُسَينُ بن حُرَيْث المَرْوَزيُّ، قال: حَدَّثَنَا أَوْسُ بن عَبْد اللَّهِ، قال: حَدَّثَنَا الحُسَينُ بن وَاقِد، عن عَبْد اللَّه بن بُرَيْدَةَ، عن أَبِيهِ، عن النَّبِيّ ﷺ أنَّهُ قال: اللَّهُمَّ بَارِك لأُمَّتِي في بُكُورها. أخْبَرَنا أبو هاشِم بن أبي المَعَالِي الحَلَبِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو سَعْد السَّمْعَانيّ ونَقَلْتُه أنا من خَطِّ السَّمْعَانيّ بعد سَمَاعِي من شَيْخنا أبي هاشِم، قال: الحَسَنُ بن سَلامَة بن سَاعِد المَنْبِجِيّ، أبو عليّ، من أهْل مَنْبج، إحْدَى بلادِ الشَّام، ورَدَ بغداد، وتَفَقَّهَ بها على قاضِي القُضَاة أبي عَبْد اللَّهِ الدَّامَغَانِيّ على مَذْهَب أبي حَنِيْفَة ﵀، وبَرَعَ فيه، وسَكَنَ بَغْداد، وتَوَطَّنَها، ثمّ عُدِّلَ، وقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ. وكان له يَدٌ بَاسِطةٌ في المُتَّفِقِ والمُخْتَلِف، لَقِيتُه في رِباطِ شَيْخنا إسْمَاعِيْل بن أبي سَعْد شَيْخ الشُّيُوخ، أوَّل ما وَردْتُ بغدَاد نَوْبةً وَاحدةً، وقَرَأتُ عليهِ أحَادِيْثَ من الجُزءِ السَّادِسِ من حَدِيْث المُخَلِّصِ عن الشَّريف أبي نَصْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عليّ الزَّيْنَبِيّ، وما أَعْرفُ من حَالِه إِلَّا الخَيْر، غيرَ أنِّي سَمِعْتُ بعضَ النَّاسِ يَنْسُبُهُ إلى رَأي الاعْتِزَال، واللَّهُ أعْلَمُ. قَرأتُ بخَطِّ أبي سَعْد السَّمْعَانيّ، وأخْبَرَنا بهِ أبو هاشِم، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد، قال: تُوفِّي أبو عليّ الحَسَنُ بن سَلَامَة المَنْبِجِيّ في جُمَادَى الآخرة سَنَة ثَلاثٍ وثَلاثين وخَمْسِمائَة ببَغْدَاد. الحَسَنُ بن سَلامَة بن مُحَمَّد، المعرُوف بابنِ الحَلَبِيّ أبو عليّ الحَرَّانيّ الدَّار، المِصْرِيّ المَوْلد، وإنَّما عُرِفَ بابن الحَلَبِيّ، لأنَّ بعض أجْدَادِهِ خَرَجَ صُحْبَة الحَاجّ على الشَّام، فأقَامَ بحَلَب إلى أنْ عادَ الحَاجُّ، فقَدِمَ حَرَّان معهم، فعُرِفَ بالحَلَبِيّ.

стр. 2978

سَكَنَ أبوه سَلامَة مِصْرَ، ووُلد أبو عليّ الحَسَن هذا له بها، ثمّ خَرَجَ بوَلده هذا إلى بَلْدتِه حَرَّان، فسَكَنَها إلى أنْ ماتَ، واجْتازَ في طَرِيقِه بحَلَب، وسَافَرَ إلى بغدَاد وخُرَاسَان. وسَمِعَ ببَغْدَاد من أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ قاضي المَارَسْتَان، ومن أبي بَكْرِ مُحَمَّد بن الحَسَن الحَاجِيّ، وغيرهما، رَوَى عنهُ الشَّيْخُ أبو الثَّنَاء حَمَّاد بن هِبَةِ اللَّهِ الحَرَّانيُّ. حَرْفُ الشِّيْن فَارِغ حَرْفُ الصَّادِ في آباءِ مَن اسْمُهُ الحَسَن الحَسَنُ بنُ صَاحِب بن حُمَيْد الشَّاشِيُّ، أبو عليّ (١) رَحَلَ إلى الشَّام، والجَزِيْرَة، والعِرَاق، والجِبَال، والأهْوَاز، والحِجَاز، وخُرَاسَان، رحلةً وَاسِعَةً، وسَمِعَ الكَثِيْر؛ سَمِعَ بأنْطَاكِيَةَ دَاوُد بن أحْمَد بن حَيَّان الأنْطَاكِيّ، وقد سُقْنا عنهُ حَدِيثًا في تَرْجَمَةِ دَاوُد بن أحْمَد (٢) فيما يأتي من كتَابنا هذا. وسَمِعَ إسْحَاق بن مَنْصُور، وعَبْدَة بن سُلَيمان، والحَسَن بن مُحَمَّد بن الصَّبَّاح، وأبا زُرْعَة الرَّازِيّ، وعليّ بن خَشْرَم، وعَمْرو بن عَبْد اللَّه الأوْدِيّ، ومُحَمَّد بن

стр. 2979

عَوْف الحِمْصِيّ، وهُبَيْرَة بن الحَسَن الزَّاهِد، ومُحَمَّد بن عبد اللَّه بن يَزِيد المُقْرِئ، ومُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز الدِّيْنَورِيّ، ويُونُس بن عَبْد الأعْلَى الصَّدَفِيّ، وعِيسَى بن غَيْلان، وغيرهم. رَوَى عنهُ أبو عليّ النَّيْسَابُوريّ الحافِظ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن عُمَر الجِعَابِيّ الحافِظ، ومُحَمَّد بن المُظَفَّر الحافِظ، ومُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل الوَرَّاق، وإبْراهيم بن مُحَمَّدُ بن حَمْزَة الأصْبَهَانِيّ، وعُمَر بن مُحَمَّد بن سَبَنْك (a)، وكان رَجُلًا صَالِحًا ثِقَةً. أخْبَرَنا أبو بَكْر عَبْد اللَّه بن عُمَر، وعَبْد الرَّحمن بن عُمَر في كِتَابَيْهما، قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر القَزْوِينيّ، قال: أخْبَرَنا زَاهِر بن طَاهِر أنَّ أبَوَي عُثْمان الصَّابُونِيّ والبَحِيْرِيّ، وأبَوَي بَكْر البَيْهَقِيّ والحِيْرِيّ كَتَبُوا إليه، قالوا: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه الحافِظُ، قال: الحَسَنُ بن صَاحِب بن حُمَيْد، أبو عليّ الشَّاشِيّ، الرَّجُل الصَّالِح، كَثِيْر السَّمَاع والرِّحْلَة، كتَبَ ببلادِ خُرَاسَان، والجِبَال، والأهْوَاز، والعِرَاقَيْن، والحِجَاز، والشَّام، والجَزِيرَة، عن مثْل عليّ بن خَشْرَم، وإسْحَاق بن مَنْصُور، وأبي زُرْعَة، والحَسَن بن مُحَمَّد بن الصَّبَّاح، وعَمْرو بن عَبْد اللَّه الأوْدِيّ، ومُحَمَّد بن عَبْد اللَّه بن يَزِيد المُقْرِئ، ويونُس بن عَبْد الأعْلَى، ومُحَمَّد بن عَوْف الحِمصِيّ، وكُلِّ من هؤلاءَ من ناحيةٍ أُخْرى، رَوَى عنهُ أبو عليّ النَّيْسَابُوريّ، وإبْراهيم بن مُحَمَّد بن حَمْزَة الأصْبَهَانِيّ، ومُحَمَّد بن عُمَر الجِعَابِيّ، وهُم حُفَّاظُ الدُّنْيا. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (١)، قال: الحَسَنُ بن صَاحِب بن حُمَيْد، أبو عليّ الشَّاشِيُّ، أحَدُ الرَّحَّالينَ، كَتَبَ ببلادِ خُرَاسَان، والجِبَالِ، والعِرَاق، والحِجَاز، والشَّام،

стр. 2980

وقَدِمَ بَغْدَادَ في سَنَهَ إحْدَى عَشْرة وثَلاثِمائة، وحَدَّثَ بها عن عليّ بن خَشْرَم، وإسْحَاقَ بن مَنْصُور، وأبي زُرْعَة الرَّازِيّ، وعَمْرو بن عَبْد اللَّه الأوْدِيّ، ومُحَمَّد بن عَوْف الحِمْصِيّ، وعَبْدَة بن سُلَيمان البَصْرِيّ، نَزِيلُ مِصْر، وعِيسَى بن غَيْلان، وهُبَيْرَة بن الحَسَن الزَّاهِد، ومُحَمَّد بن عبد العزِيْز الدِّيْنَورِيّ، وغيرهم. رَوَى عنهُ أبو بَكْر ابن الجِعَابِيّ، ومُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل الوَرَّاق، وعُمَر بن مُحَمَّد بن سَبَنْك (a)، ومُحَمَّد بن المُظَفَّر، وكانَ ثِقَةً. أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد المُؤدِّبُ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ (١)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عليّ المقرِئ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه النَّيْسَابُوريّ الحافِظُ، قال: سَمِعْتُ عليّ بن بُنْدَار الزَّاهِد يقُول: تُوفِّي الحَسَن بن صَاحِب بالشَّاش سَنَة أرْبَع عَشرة وثَلاثِمائة. الحَسَنُ بن صَافي بن عَبْد اللَّه، أبو نِزَار بن أبي الحَسَن النَّحْوِيَّ البَغْدَاديّ، مَوْلَى حُسَيْن ابن الأُرْمَوِيّ التَّاجر، ويُعْرَفُ بمَلِك النُّحَاةِ (٢) فَقِيْهٌ، نَحْويٌّ، لُغَويٌّ، شَاعِرٌ، نَاثِرٌ، حَسَن الشِّعْر والرَّسَائِل، عَارِفٌ بالنَّحو واللُّغَة، وله مُصَنَّفات في كُلِّ فَنّ منها، وله مَسَائِل أَمْلَاها في عِلْم النَّحو وغيره.
следующие страницы →