قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر، عن عَاصِم، عن زرّ، عن ابن مَسْعُود، قال: كان النَّبِي ﷺ يُصَلِّي والحَسَن والحُسين يلعَبان ويَصْعَدان على ظَهْره، وأخَذَ المُسْلمُونَ يُمِيطونَهُما، فلمَّا انْصَرَف قال: مَنْ أحَبَّني فليُحبّ هذين.
أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سعد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّد بن أحْمَد بن العبَّاس الحُلالُ (a) المَعْرُوف بإسْلام بمَرْو، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُحَمَّدُ بن الحُسَين الشِّيْرنَخَشِيْرِيّ (١)، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن الحَسَن المِهْرَبَنْدَقْشَائيّ (b)، قالا: أخْبَرَنا أبو العبَّاس عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن هَارُون الطَّيْسَفُونِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن جَعْفَر بن حَمْدَان القَطِيْعِيّ ببَغْدَاد، قال: حَدَّثَنَا العبَّاس بن إبْراهيم القَرَاطِيْسِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعيْل الأحْمَسِيّ، قال: حَدَّثَنَا أسْبَاط - يعني ابن مُحَمَّد - عن كَامِلٍ أبي العَلَاء، عن أبَي صالحٍ، عن أبِي هُريرَة ﵁، قال (٢): كان رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي صَلَاة العِشَاء، وكان الحَسَن والحُسَين ﵄ يَثِبَان على ظَهْره، فلمَّا صَلَّى قال أبو هُرَيْرَة ﵁: ألَا أذهَبُ بهِما إلى أُمّهما؟ فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : لا، فبرقَتْ برقَة، فما زَالا في ضَوْئها حتَّى دَخَلا على أُمِّهما.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الحَرَسْتَانِيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ في المُسَلَّم الفَقِيه، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر بن طَلَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو
стр. 3222
الحُسَين مُحَمَّد بن أحمد بن جُمَيْع (١)، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر الغَرَّال ببَغْدَادَ - دَرْب السَّقَّائيْن - قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن مُعاوِيَة، عن عَمْرو (a)، ومُحَمَّد بن إسْحاق الصَّغَانِيّ، قالا: حَدَّثَنَا أبو غَسَّان، قال: حَدَّثَنَا أسْبَاط، عن السُّدِّيّ، عن صُبَيْح (b) مَوْلَى أُمّ سَلَمَة، عن زَيْد بن أرْقَم، قال (٢): قال النَّبيُّ ﷺ لعليٍّ وفاطِمَة والحَسَن والحُسَين: أنا حَرْبٌ لمَن حَارَبكُم، سِلْمٌ لمَن سَالَمكُم.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم أحْمَد بنُ عَبْد الله بن عبد الصَّمَد السُّلَمِيّ، وأبو سَعْد ثَابِت بن مُشَرَّف بن أبي سَعْد البنَاء، وأبو الحَسَن عليّ بن أبي بَكْر بن عَبْد الله بن رُوزْبَة البَغْدَاديُّونَ، قالوا: أخْبَرَنا أبو الوَقْت عَبْد الأوَّل بن عِيسَى بن شُعَيْب، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد الدَّاوُدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد الحَمُّوِي، قال: أخْبرَنا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن يُوسُف الفَرَبْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بنُ إسْمَاعِيْل البُخاريّ، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن إسْمَاعيْل، قال: حَدَّثَنَا مَهْدِي، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي يَعْقُوب، عن ابن أبي نُعْم، قال: كُنْتُ شَاهِدًا لابن عُمَر وسَأله رَجُل عن دَم البَعُوض فقال: ممَّن أنْتَ؟ فقال: من أهْلِ العِرَاق، قال: انظُروا إلى هذا يَسْألُني عن دَم البَعُوض، وقد قَتَلُوا ابن النَّبِيّ ﷺ ! وسَمِعْتُ النَّبِيّ ﷺ يَقُول: هما رَيْحَانَتي من الدُّنْيا.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الله بن الحُسَين بن عَبْد الله الحَمَوِيّ، قال: أخْبَرَنا الإمَامُ أحْمَد بن مُحَمَّد الحافِظ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن
стр. 3223
الطُّيُورِيّ (١)، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن إبْراهيم بن مُولىَ السَّكُونِيّ المُؤدّب، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْلَى أحْمَد بنُ عليّ بن المُثَنَّى المَوْصِلِيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا عَبْد الله بن مُحَمَّد بن أسْماء، قال: حَدَّثَنَا مَهْدِي بن مَيْمُون، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ عَبْد الله بن أبي يَعْقُوب، عن ابن أبي نُعْم (a)، قال: كُنْتُ جالِسًا عندَ ابن عُمَر، فسَأله رَجُل عن دَم البَعُوض، فقال: يَسْألُوني عن دَمِ البَعُوض وهُم قَتلُوا ابنَ رسُول اللهِ ﷺ ! وقد سَمِعْتُ رسُول اللهِ ﷺ يَقُول: هما رَيْحَانَتيَّ في الدُّنْيا.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم العَطَّارُ، وأبو سَعْد البنَاء، وأبو الحَسَن بن رُوزْبَة البَغْدَاديُّونَ، قالوا: أخْبَرَنا أبو الوَقْت عَبْد الأوَّل بن عِيسَى، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الدَّاوُدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَمُّوِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله الفَرَبْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْدِ اللهِ البُخاريّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (٣)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن بَشَّار، قال: حَدَّثَنَا غُنْدَر، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عن مُحَمَّد بن أبي يَعْقُوبَ، قال: سَمِعْتُ ابنَ أبي نُعْم يَقُول: سَمِعْتُ عَبْد الله بن عُمَر - وسَأله عن المُحْرِم - قال
стр. 3224
شُعْبَةُ: أحْسَبُه يَقْتُل الذُّبَابَ، فقال: أهْلُ العِرَاق يَسْألونَ عن الذُّبَابِ، وقد قَتَلُوا ابنَ بنت رسُول اللهِ، وقال النَّبِيُّ ﷺ : هما رَيْحَانتَاي من الدُّنْيا.
وقال (a): حَدَّثَني مُحَمَّد بن الحُسَين بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَني حُسَيْن بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا جَرِير، عن مُحَمَّد، عن أنَس بن مَالِك، قال: أتي عُبَيْد الله بن زِيَاد برَأس الحُسَين فجعل في طَسْتٍ، فجَعَل ينكت، وقال في حُسْنه شيئًا، فقال أنَسٌ: كان أشْبَهَهُم برسُول الله ﷺ ، وكان مَخْضُوبًا بالوَسْمَة.
أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ بالمَسْجِد الأقْصَى، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بنُ عليّ بن الحُسَين بن زَكَرِيَّاء، ح.
وأخْبَرَنا أبو إسْحاق إبْراهيم بن عُثْمان بن يُوسُفَ الكَاشْغَرِيّ - قَدِمَ علينا حَلَبَ - قال: أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر أحْمَد بن مُحَمَّد بن عليّ بن صالح الكَاغَدِيّ، وأبو الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي بن أحْمَد بن سَلْمَان - قال أبو المُظَفَّر: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليِّ الحُسَين بن زَكَرِيَّاء. وقال أبو الفَتْح: أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَدُ بن الحَسَن بن خَيْرُون - قالا: أخْبَرَنا أبو علِيّ الحَسَنُ بن أحْمَد بن إبْراهيم بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن جَعْفر بن دَرسْتَوَيْه، قال: أخْبَرَنا أبو يُوسُف يَعْقُوب بن سُفْيان الفَسَوِيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَميْد بن بَحْر - سَمِعْتُهُ بالبَصْرَة - قال: أخْبَرَنا مَنْصُور بن أبي الأسْوَد، عن الأَعْمَش، عن إبْراهيم، عن عَلْقَمَة بن قَيْسٍ، عن عَبْد اللهِ بن مسْعُود، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : الحَسَنُ والحسَينُ سَيِّدَا شَبَاب أهْل الجَنَّة.
стр. 3225
أخْبَرَنا أبو الفَضائِل عَبدُ الرَّزَّاق بن عَبد الوَهَّاب بن عليّ بن سُكَيْنَة، وأبو إسحاق إبْراهيم بن عُثْمان بن يُوسُف البَغْدَاديَّان - قَدِمَا علينا حَلَب - قالا: أخْبَرَنا أبو الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي بن البَطِّيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد رِزْق الله بن عَبد الوَهَّاب بن عَبْد العَزِيْز، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَمْرو بن البَخْتَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن عبد الرَّحيم بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا فَيْضُ بن وَثِيْق، قال: حَدَّثَنَا عُثْمان بن مَطَر، قال: حَدَّثَنَا ثابِتٌ، عن أنسَ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : الحَسَنُ والحُسَينُ سَيِّدَا شَبَاب أهْل الجَنَّة.
أخْبَرَنا الشَّيْخُ الصّالِحُ أبو الحَسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن حَكِيم الحَلَبِيّ بها، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج يَحْيَى بن يَاقُوت بن عَبْد اللهِ الفَرَّاش، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر بن السَّمَرْقَنْديّ الحافِظُ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن النَّقُّور، قال: حَدَّثَنَا القَاضِي أبو عَبْد اللهِ الحُسَينُ بن إسْمَاعِيْل الضَّبِّيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحُسَين عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن شَاذَان، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَهْل بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن حَسَّان، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن الأشْرَس، قال: حَدَّثنا عليّ بن مُوسَى الرِّضَا، عن أَبيِهِ، عن جَدِّه مُحَمَّد بن عليّ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، عن عليّ بن أبي طَالِب ﵇ أنَّ (١): رسُول الله ﷺ أخَذَ بيَدِ الحَسَن والحُسَين فقال: مَنْ أحَبَّني وأحَبَّ هذين وأباهُما وأُمُّهما كان معي في الجَنَّة، المَرْءُ مع مَنْ أحَبَّ، المَرْءُ مع مَنْ أحَبَّ، المَرْءُ مع مَنْ أحَبَّ.
стр. 3226
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن الحُسَين بن هِلالَة الأنْدَلُسِيّ، قال: أخْبَرَنا أَسْعَدُ بن سَعيد بن رَوح، قال: أخْبَرَتْنا فاطِمَةُ بِنْتُ عَبْد اللهِ الجُوزْجَانِيَّة، قالت (a): أخْبَرَنا أبو بَكْر بن رِيْذَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم سُليْمان بن أحْمَد الطَّبَرَانِيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خَلَّاد البَاهِلِيّ البَصْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا نَصْرُ بن عليّ الجَهْضَمِيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عليّ بن الحُسَين بن عليّ، عن أخيهِ مُوسَى بن جَعْفَر، عن أَبيِهِ جَعْفَر بن مُحَمَّد، عن أَبِيهِ مُحَمَّد بن عليّ، عن عليِّ بن الحُسَين، عن أَبِيهِ، عن عليّ بن أبي طَالِب أنَّ النَّبِيّ ﷺ أخَذَ بيَدِ الحَسَن والحُسَين فقال: مَنْ أحَبَّ هذين وأباهُما وأُمُّهما فإنَّهُ معي في دَرَجتي يَوْم القِيامَة.
قال الطَّبَرَانِيّ (٢): لَم يَرْوه عن مُوسَى بن جَعْفَر إلَّا أخُوه عليّ بن جَعْفَر، تفرَّدَ بهِ نَصْر بنُ عليّ.
قلتُ: وقد رَوَاهُ عليّ بن مُوسَى الرِّضَا ﵁، عن مُوسَى بن جَعْفَر، كما أوْرَدناهُ قَبْلَهُ.
أخْبَرَنا أبو عبدِ الله مُحَمَّد بن أبي القاسِم بن مُحَمَّد بن تَيْمِيَّة الحَرَّانيّ، خطِيْبُها بها، وأبو مُحَمَّد عَبْد اللَّطِيْف بن يُوسُف بن عليّ البَغْدَاديّ، وأبو إسْحاق إبْراهيم بن عُثْمان بن يُوسُف بحَلَب، قالوا: أخْبَرَنا أبو الفَتْح مُحَمَّدُ بن عَبْد البَاقِي بن البَطِّيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عُمَر بن أبي الأشْعَث السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو عبدِ اللهِ الحسين بن مُحَمَّد بن أحْمَد الحَلَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد اللهِ أحْمَدُ بن عَطَاء
стр. 3227
الرُّوْذبَارِيُّ، قال: حَدَّثَني عليّ بن مُحَمَّد بن عُبيد، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن أبي عُثْمان الطَّيَالِسِيُّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن مَعِيْن، قال: حَدَّثَنَا أبو عُبيدَة عَبْد الوَاحِد بن وَاصِل، قال: حَدَّثَنَا طَرِيْفُ بن عِيسَى، قال: حدَّثني يُوسُفُ بن عَبْد الحَميْد، قال: قال لي ثَوْبَان مَوْلَى رسُول اللهِ ﷺ ، قال: أجْلَسَ رسُول الله ﷺ الحَسَنَ والحُسَينَ على فَخذَيْهِ، وفاطِمَة في حَجْره، واعْتَنق عليًّا، قال: اللَّهُمَّ هؤلاء أهْلُ بَيْتي.
أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو حَامِد مُحَمَّد بن عَبْد الله بن عليّ الحُسَيْنيّ، قال: أخْبَرَنا عَمِّي أبو المَكَارِم حَمْزَة بن عليّ بن زُهْرَة الحُسَيْنيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن عَبْد اللهِ بن مُحَمَّد بن أبي جَرَادَة، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح عَبْدُ الله بن إسْمَاعِيْل بن الجِلِّيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن الطُّيُورِيّ الحَلَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم عبد الرَّحْمن بن مَنْصُور بن سَهْل، قال: حَدَّثَنَا أبو يَعْقُوبَ الوَرَّاق، قال: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بن غَيْلان، قال: حَدَّثَنَا أبو أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان، عن زُبَيْد، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أُمّ سَلَمَة أنَّ (١): النَّبِيّ ﷺ جَلَّلَ عليًّا والحَسَنَ والحُسَين وفاطِمَة كِسَاءً، وقال: هؤلاء أهْلُ بَيْتي وخَامَّتي (a)، اللَّهُمَّ اذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطَهِّرْهُم تَطْهِيْرًا، قالت أم سَلَمَة: وأنا معهم يا رسُول الله؟ قال: إنَّك إلى خَيْرٍ.
أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَةُ الله بن أحْمَد بن عُمَر الحَرِيرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب العُشَارِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحُسَين مُحَمَّد بنُ أحْمَد بن إسْمَاعِيْل بن سَمْعُون إمْلاءً، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن جَعْفَر
стр. 3228
الصَّيْرَفيِّ، قال: حَدَّثَنَا أبو أُسامَة الكَلْبيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن ثَابِت، قال: حَدَّثَنَا أسْبَاط بنُ نَصْر، عن السُّدِّيّ، عن بِلَال بن مِرْدَاسٍ، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أُمِّ سَلَمَة، قالت (١): جاءت فاطِمَةُ إلى رسُول اللهِ ﷺ بخَزِيْرةٍ (٢) فوضَعَتْها بينَ يَدَيْهِ، فقال: ادْعِي زَوْجَكِ وابنَيْكِ، فدَعَتْهُم، وطَعمُوا وعليهم كِسَاءٌ خَيْبَرِيٌّ، فَجَمَع الكِسَاء عليهم ثُمَّ قال: هؤلاء أهْل بَيْتي وخَامَّتي (a)، فاذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطَهِّرْهُم تَطْهِيْرًا. قالت أُمُّ سَلَمَة: فقُلْتُ: يا رسُول الله، ألسْتُ من أهْل البيت؟ قال: إنَّكِ على خَيْر وإلى خَيْرٍ.
قال: وحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قال: حَدَّثَنَا أبو أُسامَة، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن ثَابِت، عن أبيْ إِسْرَائِيل، عن زُبَيْد، عن شَهْرٍ، عن أُمّ سَلَمَة، مثْل ذلك.
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الحُسيِن الأنْدَلسُيِّ، قال: أخْبَرَنا أَسْعَد بن أبي سَعيد الأصْهَانيِّ، قال: أخْبَرَتْنا فاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ، قالت: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن رِيْذَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الطَّبَرَانِيّ (٣)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مُجَاهِدٍ الأصْبَهَانيِّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن عُمَر بن أَبَان، قال: حَدَّثَنَا زَافِر بن سُلَيمان، عن طُعْمَةَ بن عَمْرو الجعفَرِيّ، عن أبي الحَجَّاف دَاوُد بن أبي عَوْف، عن شَهْر بن حَوْشَبٍ، قال: أتَيْتُ أُمّ سَلَمَة أعَزِّيْها على الحُسَين بن عليّ، فقالت: دَخَلَ عليَّ رسُول الله ﷺ ، فَجَلسَ على مَنَامةٍ لنا، فجاءَتْهُ فاطِمَةُ رِضوَانُ الله عليها بشيءٍ
стр. 3229
فوَضَعَتهُ، فقال: ادْعِ لي حَسَنًا وحُسَيْنًا وابن عَمّكِ عليًّا، فلمَّا اجْتَمعُوا عنده قال: اللَّهُمَّ هؤلاء خَامَّتِي (a) وأهْل البيتِ، فاذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطَهِّرْهُم تَطْهِيْرًا.
قال الطَّبَرَانِيُّ (١): لَم يرْوهِ عن طُعْمَة إلَّا زَافِر، تَفَرَّدَ بهِ عَبْدُ الله بن عُمَر مُشْكَدَانَة (b).
أخْبَرَنا عَتيقُ بن أبي الفَضْل السَّلَمَانِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ بدِمَشْقَ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أَبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، ح.
وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، قِرَاءَةً عليْنَا من لَفْظه، قال: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي عَبْدُ الله بن عَبْدِ الرَّحمن بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا الشّريفُ النَّسِيبُ أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم الحُسَيْنيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن رَشَاء بن نَظِيف (c)، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن إسْمَاعيْل الضَّرَّابُ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَرْوَان (٣)، قال: حَدَّثَنَا أبو يُوسُفَ القُلُوسِيِّ، قال: حَدَّثَنَا سليمان بن داود، قال: حَدَّثَنَا عَمَّار بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَني سُفْيان الثَّوْرِيّ، عن أبي الحَجَّاف، عن أبي سَعيد، قال: نَزَلَتْ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (٤) في خَمْسةٍ: في رسُول اللّهِ ﷺ ، وعليّ، وفاطِمَة، والحَسَن، والحُسَين.
أخْبَرَنا أبو حَامِد مُحَمَّد بن عَبْد الله الإسْحَاقِيّ الحلَبيِّ بها، قال: أخْبرَنا عَمِّي أبو المَكَارِم حَمْزَة بن عليّ الحَلَبيِّ بها، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن عَبْد اللهِ بن أبي جَرَادَة الحَلَبيِّ بها، قال: حَدَّثَني أبو الفَتْح عَبْد الله بن إسْمَاعِيْل بن الجِلّيِّ الحَلَبيِّ بها،
стр. 3230
قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن الطُّيُورِيِّ الحَلَبيِّ بها، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم بن مَنْصُور، قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بن سنَان، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الغَنِيّ الحَسَنِ بن عليّ الأهْوَازِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاق، عن أَبِيهِ، عن مِيْنا بن مِيْنَا (٤) موْلَى عبد الرَّحْمن بن عَوْف أنَّهُ قال (١): ألَا تَسْألُونَ قبل أنْ تُشَاب الأحَادِيْثُ بالأبَاطِيْل؟ قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : أنا شَجَرَةٌ، وفاطمَةُ أصْلُها وفُرْعُها، وعليٌّ لقاحُهَا، والحَسَنُ والحُسَينُ ثَمَرُها، وشيْعَتُنا وَرَقُها، والشَّجَرةُ وأصْلُها في عَدَن، والأصلُ والفَرع واللّقَاحُ والوَرقُ والثَّمَرة في الجَنَّةِ.
أنْبَأنَا عُمَرُ بن مُحَمَّد بن طَبرَزَد، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن عَبْد البَاقِي، إذْنًا إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد الجوهَرِيّ إمْلاءً، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن مَالِك القَطِيْعيِّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: حدَّثني أبي، قال: حَدَّثَنَا عَفَّان، قال: حَدَّثَنَا وُهَيْب، قال: حدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ عُثْمان بن خُثَيْم، عن سَعْد بن أبي رَاشِد، عن يَعْلَى العَامِرِي أنَّهُ (٢): خَرَجَ مع رسُول اللهِ ﷺ إلى طَعَام دُعُوا له، قال: فاسْتَمْثل رسُول الله ﷺ قال عَفَّان: قال وُهَيْب: فاسْتقبَل رسُول الله ﷺ أمَام القَوْم وحُسَين مع غلْمَان يلعَبُ، فأرَاد رسُول الله ﷺ أنْ يأخُذَهُ، قال: فطَفِقَ الصَّبيُّ يفرُّ هَا هُنا مرَّةً وهَا هُنا مرَّةً، فَجَعَل رسُول الله ﷺ يُضَاحِكُهُ حتَّى أخَذَهُ، قال: فوَضَعَ إحْدى يَدَيهِ تحتَ قَفَاهُ والأُخرى تحت ذقَنِهِ، فوَضَعَ فاهُ
стр. 3231
على فيهِ فقَبَّلَهُ، وقال: حُسَين منِّي وأنا من حُسَيْن، أحبَّ اللهُ مَنْ أحَبَّ حُسَيْنًا، حُسين سِبْطٌ من الأسْبَاطِ.
أخْبَرَنا أبو الحَسَن المُبارَك بن أبي بَكْر مُحَمَّد بن مَزْيَد الخَوَّاص، وأبو الفُتُوح نَصْر بن أبي الفَرَج الحُصْرِيّ البَغْدَاديَان بها، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الغَنِيّ بن الحَسَن بن أحْمَد الهَمَذَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج سَعيد بن أبي الرجاء الصَّيْرَفيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَد بن النُّعْمان، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقْرئ (a)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد إسْحاق بن أحْمَد بن نافع (b) الخُزَاعِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن يَحْيَى العَدَنِيّ، قال: حَدَّثَنَا يُوسُف بن خَالِد، عن ابن خُثَيْمِ، عن سَعْد بن [أبي] (c) رَاشِد الحِمْصيِّ، عن يَعْلَى بن مُرَّة، أنَّ حُسَيْن بن عليّ أقْبل، فأرَادَ النَّبيُّ ﷺ أنْ يأخُذَهُ، ولاوَذَهُ النَّبيُّ ﷺ حتَّى أخَذَه، فوَضَعَ إحْدى يَديهِ تحتَ ذَقَنِهِ والأُخرى على فَأسِ رأسِهِ، ثمّ قبَلَهُ، ثُمّ قال: اللَّهُمَّ أحبَّ حُسَيْنًا، اللَّهُمَّ أحبّ مَنْ يُحِبُّ حُسَين، حُسَيْنٌ سِبْطٌ من الأسْبَاطِ.
أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ بالمَسْحِد الأقْصَى، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن إبْراهيم الحافِظ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن زَكَرِيَّاء، ح.
وأخْبَرَنا أبو إسْحاق إبْراهيمُ بن عُثْمانِ بن يُوسُفَ الكَاشْغَرِيِّ - قَدِمَ علينا حَلَب - قال: أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر أحْمَد بن مُحَمَّد بن عليّ بن صالح الكَاغَدِيِّ، وأبو
стр. 3232
الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي بن أحْمَد بن سَلمان - قال أبو المُظَفَّر: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليِّ بن الحُسَين بن زَكَرِيَّاء، وقال أبو الفَتْح: أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَدُ بن الحَسَن بن خَيْرُون - قالا: أخْبَرَنا أبو علِيِّ الحَسَنُ بن أحْمَد بن إبْراهيم بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللهِ بن جَعْفر بن درسْتَوَيْه، قال: أخْبَرَنا أبو يُوسُف يَعْقُوب بن سُفْيان الفَسَوِيِّ (١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الله بن نُمَيْر، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنا ربيع بن سَعْد، عن عبد الرَّحْمن بن سَابِط، قال (٢): كُنْتُ مع جَابِر، فدَخَلَ حُسيْنُ بن عليّ ﵄، فقال جابر: مَنْ سرَّهُ أنْ ينْظُر إلى رَجُل من أهْل الجنَة فليَنظُر إلى هذا، فأشهَدُ لسَمِعْتُ رسُول اللهِ ﷺ يَقُولهُ.
أخْبَرَنا عَتِيقُ بن أبي الفَضْل السَّلَمَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحسَن الحافِظُ (٣)، ح.
وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، قال: أنبأنا أبو المَعَالِي ابن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو القَاسِم النَّسِيبُ، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بن نَظِيف، قال: أخْبرنا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن مَرْوَان المالِكيِّ (٤)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن غالب، قال: حَدَّثَنَا زكرِيَّاء بن عَدِيٍّ (a)، قال: حَدَّثَنَا ابن نُمَيْر، عن الرَّبيْع بن سَعْد الجعْفِيّ، عن ابن سَابِط، عن جَابِر، قال: دَخَلَ حُسَيْنُ بن عليّ المَسْجِد من باب بني فُلَانٍ، فقال جَابر مَنْ سَرَّهُ أنْ ينظُر إلى رَجُل [من أهْل] (b) الجنَّة، فلينظُر إلى هذا، سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يقولهُ.
стр. 3233
أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ مُحَمَّد بن الحُسَين الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج المُعَافَى بن زَكِرِيَّاء (١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى الصُّوْلِيِّ، قال: حَدَّثَنَا الغلابِي، قال: حَدَّثَنَا ابن عائِشِة، قال: حَدَّثَنَا حَسَن بن حسَيْن الفَزَاريّ، قال: حَدَّثَنَا قَطَرِيّ الخَشَّاب (a)، عن مُدْرِك بن عُمَارَة، قال: رأيْتُ ابن عبَّاسٍ آخذًا بركاب الحَسَن والحُسين، فقيل له: أتأخُذ بِركَابيهما (b) وأنْتَ أسنّ منهما؟ فقال: إنَّ هذين ابْنَا رسُول اللهِ ﷺ ، أوَليْسَ من سعَادَتي أنْ آخُذَ بركَابَيْهما (c).
أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُرْجَّا بن أبي الحَسَن في هِبَة الله بن غَزَال التَّاجر الوَاسِطِيّ، قال: أخْبَرَنا العَدْل أبو طَالِب مُحَمَّد بن عليّ بن أحْمَد بن الكَتَّانيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَبْد الله العَجَمِيِّ، قِرَاءةً عليه، قال: أَخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَخْلَد البزَاز (d)، قِرَاءةً عليهِ، قال: أخْبَرَنا أَبو الحَسَن عليّ بن الحَسَن الصِّلْحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّدُ بن عُثْمان بن سَمْعَان، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن أسْلَم بن سَهْل بَحْشَل (٢)، قال: حَدَّثَنَا سَعْدُ بنُ وَهْبٍ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن زَيْد، عن يحْيَى بن سَعيْدٍ، عن عُبَيد بن حُنَيْن، قال: حَدَّثَني الحُسين بن عليّ رِضْوَان الله عليه، قال: أتَيْتُ عُمَر بن الخَطَّاب رِضْوَان اللهِ عليه وهو على المِنْبَر، فقُلتُ: انْزَل عن مِنْبَر أبي فاذْهَب (٣) إلى مِنْبَر أبيكَ، فقال عُمَر رِضْوَان اللهِ عليه: إنَّ أبي لَم يكُن له مِنْبَر، ثُمَّ أخَذَني فأجْلَسَني معه، فلمَّا نَزَل نَزَل بي معه إلى مَنْزِله،
стр. 3234
فقال: يا بُنيَّ اجْعَل تَغْشَانا، اجْعَل تَأتيْنا، فجئتُ يَوْمًا وهو خالٍ بمُعاوِيَة ﵁، فجاءَ عَبْدُ الله بن عُمَر فلَم يُؤذن له، فرجَع، فرجعْتُ، فلَقيني: فقال: ما لي لِم أرَكَ؟ فقُلتُ: قد جئتُ وكُنْتَ خاليًا بمُعاوِيَة وابن عُمَر على الباب، فرجَع ورَجعْتُ، فقال: أنتَ أحَقُّ بالإذْن من ابن عُمَر، إنَّما أنْبَتَ ما تَرَى في رَأسِي من الشَّعَر الله ثمّ أنتُم.
أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف إذْنًا، عن أبي طَاهِر السِّلَفيِّ، قال: أخْبَرَنا ثَابت بن بُنْدَار، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن جَعْفَر، قال: أخْبَرَنا الوَلِيد بن بَكْر، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن أحْمَد بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا أبو مُسْلم صالح بن أحْمَد بن عَبْد الله العِجليّ، قال: حَدَّثَني أبي أحْمَد (١)، قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن حَرْب، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن زَيْد، عن يَحيَى بن سَعيد، عن عُبَيْد بن حُنَيْن، عن حُسَيْن بن عليّ، قال: صَعدتُ إلى عُمَر ﵁ وهو على المنبَر، فقُلتُ: انْزِلْ عن مِنْبَر أبي، واذْهَب إلى منْبَر أبيك، فقال: مَنْ علَّمَك هذا؟ قُلتُ: ما عَلَّمنَيه أحدٌ، قال: منْبَر أبيك واللهِ، مِنْبَر أبيكَ والله، هل أنْبَتَ على رُؤوسنا الشَّعر إلَّا أنتُم، جعَلت تأَتِيْنا، جعَلْت تَغْشَانا.
أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن أبي الحَسَن التَّاجر، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عليّ بن الكَتَّانِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن أحْمَد (a)، قَال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن مَخْلَد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن عُثْمان الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بَحْشَل الرَّزَّاز (٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللهِ بن سَعيد، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا الحَسَن بن عُمَارَة، عن زِيَادٍ الحارِثيِّ - قال أبو الحَسَن:
стр. 3235
وهو زِيَاد بن شَابُور عَمّ بَقِيَّة بن عُبَيد - قال: سَمِعْتُ الحُسين بن عليّ رِضْوَان اللّه عليهِ يَقُول: مَنْ أتَى مَسْجِدًا لا يَأتيه إلَّا للّه تعالَى، فذاكَ ضيْفُ اللّه تعالى حتَّى يخرُج منهُ.
أخبَرَنا أبو جَعْفَرِ يَحْيَى بن جَعْفَر بن عَبْد الله الصُّوْفيّ، قال: أخْبَرني أبي، قال: أخبَرَنا أبو العِزّ مُحمَّد بن المُخْتَار، قال: أخبَرَنا أبو عليّ بن المُذْهِب، قال: أخبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن جَعْفَر القَطِيْعِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الرَّحْمن عَبْد اللّه بن أحْمَد قال: حَدَّثَني أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن الحُسَين بن إبْراهِيم بن إشْكَاب، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن عَوْن، قال مِسْعَر: أُخبرناهُ، قال: مُرَّ حُسيْن بن عليّ ﵇ على مَسَاكِيْن، فجلس إليهم ثُمَّ قال: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ﴾ (١).
أخبَرَنا أبو عليّ الحَسَنِ بن أحْمَد بن يُوسُف بالبَيْت المُقدَّس، قال: أخبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيّ، قال: أخبَرَنا أبو عَبْد اللّهِ القَاسِم بن الفَضْل بن أحْمَد الثَّقَفِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إبْراهيم الجُرْجَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الحُسَين بن عَبْد اللّه العَسْكَريّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن زَكرِيَّاء الغَلَابِيّ، قال: حَدَّثَنَا العبَّاسُ بن بَكَّار، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر الهُذَلِيّ، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاسٍ أنَّهُ بينما هو يُحَدِّثُ النَّاس إذ قام إليه نَافِعُ بن الأزْرَق، فقال له: يا ابن عبّاسٍ، تُفْتِي النَّاس في النَّملةِ والقَمْلَة، صِفْ لي إلهكَ الّذي تَعْبدُ، فأطْرَقَ ابن عبَّاسٍ إعْظامًا لقَوْله، وكان الحُسَين بن عليّ بن أبي طَالِب ﵄ جالِسًا ناحيةً، فقال: إليَّ يا ابن الأزْرَقِ، قال: لستُ إيَّاكَ أسْألُ، قال ابن عبَّاسٍ: يا ابن الأزْرَق، إنَّهُ من أهْل بيت النُّبُوَّة وهم وَرَثَةُ العِلْم.
فأقْبَل نَافِعٌ نحو الحُسَين، فقال له الحُسَين: يا نَافِعُ، إنَّهُ من وَضَع دِينَهُ على القياسِ لَم يَزَل الدَّهْر في الالْتِبَاسِ سَائلًا، نَاكِبًا عن المنْهَاج، طَاعنًا بالاعْوِجَاج،
стр. 3236
ضَالًّا عن السَّبِيْل، قَائَلًا غير الجَمِيل، يا ابن الأزْرَق: أَصِفُ إلهي بما وَصَفَ به نَفْسَهُ، أُعرِّفُه بما عَرَّف به نَفسَهُ: لا يُدْرَكُ بالحَوَاسِّ، ولا يُقاسُ بالنَّاسِ، قريبٌ غير مُلْتَصق، وبَعيدٌ غير مُنْتقِص، يُوْجَدُ ولا يُبَعَّض، مَعْرُوفٌ بالآياتِ، مَوْصُوفٌ بالعَلَاماتِ، لا إله إلَّا هو الكَبِيْر المُتَعَال.
فبَكَى ابنُ الأزْرَق، وقال: يا حُسَين، ما أحْسَنَ كَلامَكَ، قال له الحُسين: بَلَغَنِي أنَّكَ تَشهَدُ على أبي وعلى أخي بالكُفْر وعليَّ؟ قال ابنُ الأزْرَق: أمَا واللّهِ يا حُسين لئن كان ذاك لقد كُنْتم مَنَار الإسْلَام، ونُجُوم الأحْكَام، فقال الحُسَين: إنِّي سَائلُكَ عن مَسْألَةٍ، فقال: سَل، فسَألَهُ عن هذه الآيةِ: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ﴾ (١)، يا ابن الأزْرَق، مَنْ حُفظ في الغُلَامَيْن؟ قال ابنُ الأزْرَقِ: أبُوهُما، قال الحُسَين: فأبُوهمُا خَيرٌ أم رسُول اللّه ﷺ ؟ قال ابنُ الأزْرَقِ: قد أنبَأنَا الله أنَّكُمُ قَوْمُ خَصمُون.
أنبَأنَا القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بنُ الحَسَن (٢)، قال: أخْبَرَنا خالي أبو المَعَالِي مُحَمَّدُ بن يَحيَى القَاضِي، قال: أخْبَرَنا سَهْل بن بِشْر الإسْفَرَاينِي، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين بن أحْمَد بن السَّرِيّ، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن رشِيْق، قال: حَدَّثَنَا يَمُوْتُ بن المُزَرِّع، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الصَّبَّاحِ السَّمَّاكُ، قال: حَدَّثَنَا بِشْرُ بن طَابِخَة (a)، عن رَجُل من هَمْدَان، قال: خَطَبَنا الحُسَين بن عليّ غَدَاة اليَوْم الّذي اسْتُشْهِدَ فيه، فحَمِدَ اللّه وأثنَي عليه، ثُمَّ قال: عِبَادَ اللّه، اتَّقوا الله، وكُونُوا من الدُّنْيا على حَذَرٍ، فإنَّ الدُّنْيا لو بَقِيَت لأحَدٍ أو بقي (b) عليها أحَدُ، كانت الأنْبِياءُ أحَقُّ بالبَقَاء، وأَوْلى بالرِّضَا وأرْضَى
стр. 3237
بالقَضَاء، غير أنَّ اللّه تعالَى خَلَق الدُّنْيا للبَلَاءِ، وخَلَقَ أهْلَها للفَنَاءِ، فَجَدِيدُها بالٍ، ونَعِيْمها مُضْمَحِلٌّ، وسُرُورُها مُكْفهِّرُ، والمَنْزل بُلغَةُ، والدَّار قلْعَةُ، و ﴿تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (١)، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢).
أخْبَرَنا عُمَر بن مُحَمَّد المُكْتِبُ، فيما أَذِنَ لَنا في رِوَايتهِ عنهُ، قال: أخْبَرَنا أبو السُّعُود أحْمَد بن مُحَمَّد بن المُجلِي، إجَازَةً إنْ لم أكُن سَمِعْتُهُ منهُ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّه بن عليّ بن أيُّوبَ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن الجَرَّاح، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن درَيْدٍ، قال: لمَّا اسْتَكف النَّاس بالحُسَين، رَكِبَ فَرَسَهُ، ثمّ اسْتَنْصَتَ النَّاسَ فأنْصَتُوا له، فَحمِدَ اللّه، وأثنَى عليه، وصَلَّى على - النَّبِيِّ ﷺ ، ثمّ قال: تَبًّا لكم أيَّتها الجَماعَة وبرْحًا (a)، أحين اسْتَصْرخِتُمونا وَلِهِيْن، فأصْرَخْناكُم مُوْجعِيْنَ (b)، شَحَذْتُم علينا سَيْفًا كان في أيْماننا، وحشَشْتُم علينا نارًا اقْتَدَحْناها (c) على عَدُوِّكم وعَدُوِّنا، فأصْبَحْتُم إلبًا على أوْلياكُمُ، ويَدًا عليها لأعْدَائكم، بغيرِ عَدْلٍ رَأيتمُوه بترَّه (d) فيكم، ولا أصْل أصبَح لكم فيهم، ومن غير حَدَثٍ كان منَّا، ولا رَأي يقبَل (e) فينا، فهَلَّا - لكم الوَيلات - إذ كَرِهْتُموها تَرَكْتُموِّنا والسَّيْف مشيمٌ، والجأشُ ضَامِنٌ (f)، والرَّأي لم يَسْتَخف، ولكن اسْتَصرعتُم علينا بطيرَة (g) الدَّبَا، وتَدَاعَيْتُم إلينا كتَدَاعِي الفَرَاشِ قيْحًا وحكَّةً وهُلُوعًا وذلَّةً لطَوَاغِيت الأُمَّة، وشُذَّاذ الأحْزَاب، ونَبَذَة الكتَاب، وعُصْبَةِ (b) الآثَام، وبَقِيَّة الشَّيْطان، ومُحَرِّفي الكَلَام، ومُطْفِي السُّنَن، ومُلْحِقي العَهَرَة بالنَّسَب، وأسف المُؤمنِيْن، ومُزَاح المُسْتهزئين ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا
стр. 3238
الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ (١)، ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ (٢)، فهؤلاء يُعْضُدون وعمَّا يتخاذَلُونَ (a)!.
أجل؛ واللّه الخَذْل فيكم مَعْرُوف، وشجتْ (b) عليه عُرُوقكُم، واسْتَأزَرت عليه أُصُوْلكُم بأفْرعكُم، فكنتُم أخْبَث ثَمَرة شجرَة للنَّاسِ، وأكلَة لغَاصِب، ألَا فلَعْنَة اللّهِ على النَّاكِثيْن، الّذين يَنقُضُون الأيْمان بعد تَوْكِيْدها، وقد جَعَلُوا اللّه عليهم كفيْلًا (٣).
ألَا وإنَّ البَغي قد رُكِنَ بينَ اثنتين؛ بين المَسْألةِ والذِّلَّةِ، وهَيهاتَ منَّا الدَّنيَّة، أبَى اللّه ذلك ورَسُولُهُ والمُؤمنُونَ، وحجُورٌ طَابَت، وظُهُورٌ (c) طَهَرَت، وأنُوفٌ حَمِيَّةٌ، ونُفُوسٌ أبِيَّة، تُؤْثر مَصَارِعَ الكِرَام على ظِئَار اللِّئَام.
ألَا وإنِّي زَاحِفٌ بهذه الأُسرَة على قَلّ العَدَد، وكَثْرة العَدُوّ، وخُذَلَة النَّاصِر: [من الوافر]
فإنْ نَهْزِمْ فهَزَّامُون قُدْمًا … وإنْ نُهْزَمْ فَغَيْرُ مُهَزَّمِيْنا
وما إنْ طبُّنا جبْنُ ولكن … مَنَايانا وطُعْمَةُ آخَرِينا
ألَا ثُمَّ لا تلْبَثُوا (d) إلَّا رَيْث ما يُرْكَبُ فَرَسٌ تُدار بكُم دور الرَّحَى، ويفلَق بكم فلق المحور، عَهْدًا عَهِدَهُ إليَّ أبي عن أبي (e)، ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ﴾ (٤)، الآية والآية الأُخرى.
стр. 3239
أخبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن مُعَمَّر بن طَبرزَد البَغْدَاديّ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر السَّمَرْقنديّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخان أبو القَاسِم عليّ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن البُسْرِيّ، وأبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن الخَطِيب الأنْبارِي، ح.
وأخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن إبراهيم بِن أحْمَد بن عبد الرَّحْمن المَقدِسِيّ بنابُلُس، وأبو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن قُدَامَة، وأبو إسحاق إبْراهيم بن عَبْد الله بن عليّ بن سُرُور المَقدسِيَّان بدِمَشْق، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن عُمَر بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن بِهْرُوز البَغْدَادِيّ بمَعَرَّةَ النُّعْمَان، وأبو عَبْد اللّهِ مُحَمَّد بن إبْرَاهيم بن مُسَلَّم بن سَلمَان الإرْبليّ بحَلَب، قالوا: أخبَرَتْنا شهدَة بنت أحْمَد بن الفَرَج الإِبَرِيّ الكَاتبِة، قالت: أخْبَرَنا أبو الفَوَارِس طَرَّاد بن مُحَمَّد بن عليّ الزَّينَبِيّ قالوا: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عليّ بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّهِ بن بشرَان المُعَدَّل، قال: أخْبَرَنا أَبو عليّ الحُسَينُ بن صَفْوَان البَردَعيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد بن أبي الدُّنْيا (١)، قال: حدثنا مُحَمَّد بن عباد بن مُوسَى، عن مُحَمَّد بن مِسعَر اليَربُوعِيّ، قال: قال عليّ بن أبي طَالِب ﵁ للحُسَيْن (a) بن عليّ ﵁: كم بين الإيْمان واليَقِيْن؟ قال: أرْبع أصَابِع، قال: بيِّن؟ قال: اليَقيْنُ ما رَأتْهُ عَيْنُكَ، والإيْمانُ ما سَمِعَت أذنُكَ وصَدَّقتَ بهِ، قال: أشْهَدُ أنَّكَ ممَّن أَنْتَ منه ذُرِّيَّة بعضُها من بَعضٍ.
أخْبَرَنا أبو الحسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن حَكِيم، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج يَحْيَى بن يَاقُوت بن عَبْدِ اللّهِ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ بن السَّمَرْقنديّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن النَّقُّور، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّهِ الحُسين بن إسمَاعِيْلِ الضَّبّيّ، قال: وَجَدْتُ في كِتَاب وَالدِي ﵀: حَدَّثَني أبو الحَسَن عليّ بن جَعْفر بن زيْد، من
стр. 3240
وَلد عَقِيل بن أبي طَالِب، قال: قيل للحُسَيْن بن عليّ ﵇: كيف أصبَحْت يا ابن رسُول اللّهِ؟ قال: أصبَحْتُ كَثِيْر الذُّنُوب، قَبِيْح العُيُوب، فلا أدْرِي أيّهما أشْكُر: أقَبِيْح ما يسْتر، أم عَظيم ما يغْفر.
قال أبو عَبْدِ اللّهِ: وفيه - يعني كتاب وَالدِه -: حَدَّثَنَا أبو بَكْر يُوسُف بن يَعْقُوب الوَاسِطِيّ، قال: حَدَّثَني أحْمَد بن أبي القَاسِم، عن أَبيهِ، قال: كَتَبَ أخٌ للحُسَينْ بن عليّ ﵇ إلى الحُسَين كِتَابًا يَستَبطئُه في مُكَاتبته، قال: فكَتَبَ إليه الحُسَين: يا أخي، ليس تَأكيْد المَوَدَّة بكَثْرَة المُزَاوَرة، ولا بمُوَاتَرة المُكَاتَبةِ، ولكنَّها في القَلْب ثَابتِة، وعند النَّوازِل مَوجُودة، وقد قال في ذلك أَوْسُ بن حَجَر (١): [من الطويل]
[و] ليْسَ أخُوكَ الدَّائِمُ الوَصْل (a) بالَّذي … يَذُمُّكَ إنْ وَلَّى ويُرْضِيْكَ مُقْبِلَا
ولكنَّهُ النَّائي إذا كُنْتَ (b) آمِنًا … وصَاحِبُكَ الأدْنَى إذا الأمرُ أعْضَلَا
أخبَرَنا أبو الفَضْل المُرَجَّا بن أبي الحَسَن بن هبَة اللّه بن غَزَال (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب مُحَمَّد بن عليّ بن أحْمَد الكَتَّانِيّ، قال: أَخبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَبْد اللّهِ العَجَمِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو الحَسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَخلَد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحَسَن بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عُثْمان بن سَمْعَان، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أسْلَمِ بن سَهل بن أسْلَم بَحْشَل (٣)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ عَبْدِ اللّه بن سَعيد، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا الحَسَن بن عُمَارَة، عن زِيَاد الحارِثِيّ، قال: سَمِعْتُ الحُسَين بن عليّ رِضوَان اللّه عليه يَقول: مَنْ أتَى مَسْجِدًا لا يَأتيْه إلَّا للّه تعالَى فذاكَ ضَيْفُ اللّهِ تعالَى حتَّى يَخْرُج منهُ.
стр. 3241
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
أخْبَرَنا عَتِيقُ بن أبي الفَضْل السَّلَمَانِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، ح.
وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحمَد، قال: أنبَأنَا أبو المَعَالِي بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويُّ، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن إسمَاعِيْل الضَّرَّاب، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَروَان المالِكِيُّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يُونُس، قال: حَدَّثَنَا الأصمَعِيِّ، عن ابن عَون، قال: كَتَبَ الحَسَنُ إلى الحُسَين يَعِيْبُ عليه إعْطَاءَ الشُّعَراءَ، قال: فكَتَبَ إليه: إنَّ خَيْر المَالِ ما وَقى العَرض.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد الفَقِيه، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن أبي الحَدِيد، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو بَكْر بن أبي الحَدِيْد، قال: أخْبَرَنا أبو بَكرِ الخَرَائِطِيّ (٣)، قال: سَمِعْتُ عُمَر بن شَبَّة يَقُول: سَمِعْتُ أبا الحَسَن المَدَائِنِيّ يَقُول: جَرَى بين الحَسَن بن عليّ وأخيهِ الحُسَين كَلَامُ حتَّى تَهَاجَرا، فلمَّا أتَى على الحَسَن ثلاثةُ أيَّام تَأثَّم من هَجر أخيهِ، فأقْبَل إلى الحُسَين وهو جَالِسُ، فأكبَّ على رَأسِه فقَبَّلَهُ، فلمَّا جَلَسَ الحَسَنُ قال له الحُسَين: إنّ الّذي مَنَعَني ابْتدَائكَ والقيام إليك أنَّكَ أحَقّ بالفَضْل منِّي، فكَرِهْتُ أنْ أُنَازعكَ ما أنت أحقّ بهِ.
стр. 3242
أنْبَأنا عُمَر بن طَبَرْزَد، قال: أنْبَانا أبو غَالب بن البَنَّاء، عن أبي مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن الفَهْم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (١)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثني عَبْدُ الله بن جَعْفَر، عن أبي عَون، قال: لمَّا خَرَجَ الحُسَين بن عليّ من المَدِينَة يُرِيدُ مَكَّةَ، مَرَّ بابن مُطيع وهو يَحْفِرُ بئرهُ، فقال له: أينَ، فدَاكَ أبي وأُمِّي؟ قال: أرَدْتُ مَكَّة، قال: وذَكَر له أنَّهُ كَتَبَ إليه شِيْعَتُهُ بها، فقال له ابنُ مُطِيع: إنَّ بئْري هذا قد رَشَحتُها، وهذا اليَوْم أوَان ما خَرَج إلينا (a) في الدَّلْو شيء من ماء، فلو دَعَوْتَ الله لنا فيها بالبَرَكَةِ، قال: هَات من مائها، فأُتي من مائها في الدَّلوِ، فشَرِبَ منهُ ثمّ تَمَضْمَضَ، ثمّ ردَّهُ في البِئْر، فأعْذَبَ وأَمْهَى.
أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله بن الشّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر الخزَّاز (b)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الخشَّابُ، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (٣)، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد، عن أبي الأسْوَد العَبْدِيّ (c)، عن الأسْوَد بن قَيْس العَبْدِيّ، قال: قيل لمُحَمَّد بن بَشِير الحَضْرَميِّ: قد أُسِرَ ابنُكَ بثَغْرِ الرَّيّ، قال: عندَ اللهِ أحْتَسِبُهُ، ونَفْسِي ما كنتُ أُحبُّ أنْ يُؤْسَر، ولا أنْ أبْقَي بَعْدَهُ، فسَمعَ قَوْلهُ الحُسَين فقال له: رحِمَكَ الله، أنْتَ
стр. 3243
في حِلٍّ من بَيْعَتي فاعْمَل في فَكَاكِ ابْنِكَ، قال: أَكَلَتْني السِّبَاعُ حيًّا إنْ فارقتُكَ، قال: فاعْطِ ابنَكَ هذه الأثْوَابَ البرُودَ يَسْتَعين بها في فِدَاء أخيهِ، فأعْطَاهُ خَمْسَةَ أثْوَابٍ، قِيْمَتها ألفُ دِيْنارٍ.
أنْبَأنَا أبو نَصْر، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم (a)، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَاتِ مَحْفُوظُ في الحَسَن بن مُحَمَّد بن صَصْرَى، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم نَصْرُ بن أحْمَد الهَمْدانيّ، قال: أخْبَرَنا رَشَاءُ بن نَظِيف المُقرِئ إجَازةً، قال: حدَّثَنَا القَاضِي أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن إسْحاق بن يَزِيد الحَلَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن أحْمَد بن عَبْدِ اللهِ النَّاقِد، قال: حَدَّثَني أبو القَاسِم مَسْعُود - يعني ابن عَبْدِ الله - قال: حَدَّثني حُمَيْد بن إبْراهيم المَعَافِرِيّ، قال: سَمِعْتُ عَبْد الله بن عَبْد الله المَدِيني يذْكُر عن أَبِيهِ، عن جَدِّه وكان مَوْلَى للحُسَيْن بن عليّ بن أبي طَالِب - أنَّ سَائِلًا خَرَجَ ذات ليلَة يتَخَطَّى، ح.
قال الحافِظُ أبو القَاسِم (١): وأخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السُّوْسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَد بن عليِّ بن الفُرَاتِ، قِرَاءةً عليهِ، قال: أخْبَرَنا أبي إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسم عَبْدُ الجبار بن أحْمَد بن عُمَر بن الحَسَن الطَّرَسُوسِيُّ بمِصْرَ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحسنِ بن إبْراهيم اللَّيْثِي الشَّافِعيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحمد، قال: حَدَّثَنَا هَارُون بن مُحَمَّد، قال: حدَّثَنَا قَعْنَبُ بن المُحَرَّز، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعِيُّ، عن أبي عَمْرو بن العَلَاء، عن الذَّيَّال بن حَرْمَلَة، قال: خَرَجَ سَائِل يتَخَطَّى أزقَّة (b) المَدِينَة حتَّى أتَى باب الحُسَين بن عليّ، فقَرَع الباب، وأنْشَأ يَقُول: [من المنسرح]
لَمْ يَخِبِ اليَوْمَ مَنْ رَجَاكَ وَمَنْ … حَرَّكَ مِن خَلْفِ بابِكَ الحَلَقَهْ
وأنْتَ جُوْدٌ وأنتَ مَعْدِنُهُ … أبُوكَ ما كانَ قَاتِلُ الفَسَقَهْ
стр. 3244
قال: وكان الحُسَين بن عليّ واقفًا يُصَلّي، فخفَّف من صَلَاتِه، وخرَجَ إلى الأعْرَابِيّ، فرأى عليه أثر ضُرٍّ وفَاقَةٍ، فرَجَع ونَادَى بقَنْبَر فأجَابَهُ: لَبَّيْكَ يا ابن رسُول الله ﷺ ، قال: ما تَبَقَّى معك من نَفَقَتِنا؟ قال: مائتا دِرْهَم، أمَرْتَني بتَفْرقِتها في أهْلِ بَيْتكَ، قال: فهاتها فقد أَتَى مَنْ هو أحَقُّ بها منهم، فأخَذَها، وخرَج، فدَفَعَها إلى الأعْرَابِيّ، وأنْشَأ يَقُول: [من المنسرح]
خُذْها وإنِّي إليكَ مُعْتَذِرٌ … واعْلَمْ بأنِّي عَلَيكَ ذُو شَفَقَهْ
لو كانَ في سَيْرنا عَصًا تُمَد إذًا (a) … كانت سَمَانا عَلَيكَ مُنْدَفِقَهْ
لكنَّ رَيْبَ المَنُون ذُو نَكَدٍ … والكَفُّ مِنَّا قَلِيْلةُ النفَقَهْ
قال: فأخَذَها الأعْرابِيُّ ووَلَّى وهو يَقُول: [من البسيط]
مُطَهَّرُونَ نقيَّاتٌ جُيُوبُهُم … تَجْرِي الصَّلاةُ عليهم أينما ذُكرُوا
فأنْتمُ أنْتُم الأعْلَون عندَكُم … عِلْم الكِتَاب وما جاءت به السُّوَرُ
مَنْ لَمْ يكُن عَلَوِّيًا حين تَنْسُبُه … فما له في جَمِيع النَّاسِ مُفْتَخَرُ
لفظُهما (b) مُتَقاربٌ.
أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُفُ بن خَلِيل بن عَبْد اللهِ الدِّمَشقيُّ الحافِظُ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مَسْعُودُ بن أبي مَنْصُور بن مُحَمَّد بن الحَسَن الجَمَّال (c)، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور مَحْمُودُ بن إسْمَاعِيْل الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسين أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن الحُسَين بن فَاذْشَاه، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم سُليْمان بنُ أحْمَد بن أيُوبَ الطَّبَرَانِيُّ اللَّخَمِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو شُعَيْب الحَرَّانيّ، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن شَبَّةَ، قال: حَدَّثَنَا أبو
стр. 3245
نُعَيْم، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن ثَابِتٍ، قال: سَمِعْتُ سُكَيْنَة بنْتَ الحُسَين تقُول: عُوْتِبَ أبي الحُسَين بن عليّ في أُميِّ، فقال أبي الحُسَينُ: [من الوافر]
لعَمْرُكَ إنَّني لأُحِبُّ دَارًا تضَيُّـ …
стр. 3246
وأنْبَأنا القَاضِي أبو نَصْر، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم (١)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر ابن المَزْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبد العَزِيْز العُكْبَرِيّ، قال: أنْشَدَني القَاضِي عَبْدُ الله بن عليّ بن أَيُّوبَ، قال: أنْشَدَنا القَاضِي أبو بَكْر بن كَامِل، قال: أنْشَدَني عَبْدُ اللهِ بن إبْراهيم، وذَكَرَ أنَّهُ للحسَيْن بن عليّ: [من السريع]
اغْنَ عَنِ المَخْلُوقِ بالخاَلِقِ … تَغْنَ عنِ الكَاذِبِ والصَّادِقِ
وَاسْترزقِ الرَّحْمَن مِن فَضْلِهِ … فليسَ غيرُ اللهِ مِن رَازِقِ
مَنْ ظَنّ أنَّ النَّاسَ يُغْنُونَهُ … فليَسَ بالرَّحْمنِ بالوَاثِقِ
أو ظَنَّ أنَّ المَالَ من كَسْبِهِ … زَلَّتْ بهِ النَّعْلَانِ مِن حَالِقِ
أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن المُقَيِّر، عن أبي المُعَمَّر المُبارَك بن أحْمَد بن عَبْد العَزِيْز، قال: أنْشَدَنا المُبارَك بن عَبْد الجَبَّار الصَّيْرَفِيّ، قال: أنْشَدَنا مُحَمَّدُ بن عليّ الصُّوْرِيّ، قال: أنْشَدني أبو القَاسم عليّ بن مُحَمَّد بن شَهْدَك الأصْبَهَانِيّ بِصُوْر للحُسَيْن بن عليّ (٢): [من الطويل]
لئن كانَتِ الدُّنْيا تُعَدُّ نَفِيْسَةً … فَدَار ثَوَاب اللهِ أعْلَى (a) وأَنبلُ
وإنْ كانَتِ الأبْدَانُ للمَوْتِ أُنْشِئَت … فَقَتْلُ سَبِيْلَ اللهِ بالسَّيْفِ أفْضَلُ
وإنْ كانَتِ الأرْزَاقُ شيئًا مُقَدَّرًا … فقِلَّةُ سَعْي المَرْءِ في الكَسْبِ أَجْمَلُ
وإنْ كانتِ الأمْوَالُ للتَّرْكِ جُمِّعَتْ … فما بالُ مَتْرُوكٍ بهِ المَرْءُ يَبْخَلُ
أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم (٣)، قال: أخْبَرَنا أبو الفُتُوح عَبْد الخَلَّاق بن عَبْد الوَاسِع بن عَبْد الهَادِي بن عَبْد اللهِ الهَرَويّ ببَغْدَاد،
стр. 3247
قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بن عليّ بن مُحَمَّد بن عليّ بن عُمَيْر العُمَيْريّ، قال: حَدَّثنا أبو زَكَرِيَّاء يَحْيَى بن عَمَّار بن يَحْيَى بن عَمَّار الشَّيْبَانِيّ إمْلاءً، قال: سَمِعْتُ أبا بَكْر هِبَة الله بن الحَسَن القَاضِي بفَارِس، قال: قَرَأتُ على الحَارِث بن عُبيدِ اللهِ، عن إسْحاق بن إبْراهيم، قال: بَلَغَني أنَّ الحُسَين بن عليّ أتَي مَقَابِر الشُّهَدَاء بالبَقِيعْ فطَافَ بها، وقال: [من الكامل]
نادَيْتُ سُكَّانَ القُبُوِرِ فأُسْكِتُوا … وأجَابَني عن صَمْتِهمْ نَدْبُ الجُثَا
قالت: أتَدْرِي ما صَنَعْتُ بسَاكِني … مزَّقْتُ ألْحَمُهُم وخرَّقتُ الكُسَا
وحَشَوْتُ أعْيُنَهُمْ ترَابًا بعدَما … كانت تَأذَّى باليَسِيْر منَ القَذَى
أمَّا العِظَامُ فإنَّني فَرَّقْتُها … حتَّى تَبَايَنَتِ المَفَاصِلُ والشَّوَى
قَطَّعْتُ ذَا من ذَا ومن هذا كَذَا … فتَرَكْتُها رِمَمًا يطُولُ بها البِلَى
أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن المَأْمُون، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن حَبَابَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم البَغَويّ، قال: حَدَّثَني يُوسُف بن مُوسَى القَطَّان، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبيد، قال: حَدَّثَنَا شُرَحْبِيل بن مدرِك الجُعْفِيّ، عن عبدِ الله بن نُجَيّ، عن أَبيِهِ (١): أنَّهُ سافَرَ مع عليّ بن أبي طَالِب، وكان صَاحِب مطْهَرته، فلمَّا حَاذَوا نِيْنَوَى، وهو مُنْطَلقُ إلى صِفِّيْن، نَادَى عليٌّ: صَبْرًا أبا عَبْدِ اللهِ، صَبْرًا أبا عَبْدِ الله بشَطِّ الفُرَاتِ، قُلتُ: ومن ذَا أبا عَبْدِ الله؟ قال: دَخَلْتُ على رسُول الله ﷺ وعَيْناهُ تَفِيْضانِ، فقُلتُ: يا نَبيّ الله، أغْضَبكَ أحَدُا ما شَأنُ عَيْنَيْكَ تَفِيْضَان؟ قال: بل قام من عندي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فحَدَّثَني أنَّ الحُسَين يقتَلُ بشَطِّ
стр. 3248
الفُرَاتِ، وقال: هل لكَ أنْ أشِمُّكَ من تُرْبتهِ؟ قال: قُلت: نعم، فمدَّ يَدَهُ فقَبَضَ قَبْضَةً من تُرَابٍ فأعْطَانيها فلم -يعني- أمْلك عَينَي أنْ فاضَتَا.
أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد المُكْتِب، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن الحُصَيْن، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب بن غَيْلان، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الشَّافِعِيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن شَدَّاد المِسْمَعِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بن حَبيْب بن أبي ثَابِت، عن أَبِيهِ، عن سَعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاسٍ، قال: أوْحَى اللَّهُ تعالى إلى مُحَمَّد ﷺ : إنِّي قد قَتلتُ بيَحْيَى بن زَكَرِيَّاء سَبْعِين ألفًا، وإنِّي قَاتِلُ بابن ابْنتِكَ سَبْعِين ألفًا، وسَبعِينَ ألفًا.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبد الرَّحيم بن يُوسُف بن الطُّفَيْل بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن إبْراهيم الأصْبَهَانِيّ، قال: سَمِعْت القَاضِي أبا الفَتْح إسْمَاعِيْل بن عَبْد الجبَّار بن مُحَمَّد المَاكِيّ من أصْلهِ العَتِيق بقَزْوِين يَقُول: سَمِعْت أبا يَعْلَى الخلَيلَ بن عَبْد الله بن أحْمَد الخلَيْليَّ الحافِظَ (٢) يَقُول: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن الحَسَن بن الفَتْح الصُّوفيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَرُوبَة الحَرَّانِيّ، قال: حَدَّثَنَا حَنْبَل بن إسْحاق، قال: حَدَّثَنَا ابن عَمِّي أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا وَكِيع، عن عَبْد الله بن سَعْد بن أبي هِنْد (a)، عن عائشَةَ وأُمّ سَلَمَة: أنَّ النَّبِيّ ﷺ دَخَل عليهِما وهو يَبْكي، قالتا: فسَألْنَاهُ عن ذلك، فقال: إنَّ جِبربل أخْبَرَني أنَّ ابْني الحُسَين يقتَلُ، وبيَده تُرْبَهُ حَمْرَاء، فقال: هذه تُرْبَة تلك الأرْض.
стр. 3249
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْدِ الله بن عُلْوَان الأسَدِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن الكُشْمَيْهَنيّ، ح.
وأخْبَرَنا عليّ بن عَبْد المُنْعِم بن عليِّ بن الحَدَّادِ، قال: أخْبَرَنا يُوسُفُ بن آدَم المَرَاغِيّ، قالا: أنْبَأنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن منْصُور بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو غَالِب مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الخَالِق بن الحَسَن السَّقَطِيّ، قال: حَدَّثَنا إسْحاق بن الحَسَن الحَرْبِيّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى الحِمَّانيُّ، قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن بِلَال، عن عَمْرو بن أبي عَمْرو، عن المُطَّلِب بن حَنْطَب، عن أُمّ سَلَمَة، قالت: دَخَلَ عليَّ النَّبِيّ ﷺ فقال لي: احْفَظي الباب لا يَدْخُل عليَّ أحَدٌ، فسَمعْتُ نَحِيْبَهُ، فدَخَلْتُ، فإذا الحُسَين بينَ يَدَيْهِ، فقُلتُ: والله يا رسُول اللهِ ما رأَيتُهُ حين دَخَل، فقال: إنَّ جِبْرِبل كان عندي آنفًا، فقال لي: يا مُحَمَّد أَتُحِبُّهُ؟ فقُلتُ: يا جِبربل، أمَّا من حُبّ الدُّنْيا فنَعَم، قال: فإنَّ أُمَّتَكَ سَتقتُلُه بَعْدَك، تُرِيْدُ أُرِيكَ تُرْبَته يا مُحَمَّد؟ فدَفَع إليَّ هذا التَّرُاب، قالت أُمّ سَلَمَة: فأخذتُهُ فَجَعَلتُه في قَارُورة، فأصَبْتُه يَوْم قُتِلَ الحُسَين وقد صَارَ دَمًا.
قالا: أنْبَأنَا أبو بَكْر السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد المُطَرِّزُ، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بن مُحَمَّد بن عَمْرو، قال: حَدَّثَنَا أبو حَصِيْن مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عَبْد الحَميْدِ، قال: حَدَّثَنَا سُليْمانُ بن بِلَال، عن كَثِيْر بن زَيْدٍ، عن المُطَّلب بن عَبْد اللهِ بن حَنْطَب، عن أُمّ سَلَمَة، قالت (١): كان النَّبِيّ ﷺ جالِسًا ذات يَوْم في بَيْتي، فقال: لا يَدْخُلنَّ عليَّ أحمدٌ، فانْتَظَرت فدَخَل الحُسَين، فسَمِعْتُ نَشِيْجَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عليه
стр. 3250
وسلَّم يَبْكي، فاطَّلَعْتُ فإذا الحُسَين في حَجْرهِ - أو إلى جَنْبهِ - يَمْسَح رَأسَهُ وهو يَبْكي، فقُلت: والله ما عَلِمْتُ به حتَّى دَخَل، قال النَّبِيُّ ﷺ : إنَّ جِبْرِبل كان معنا في البَيْت، فقال: أتُحِبُّهُ؟ فقُلتُ: من حُبِّ الدُّنْيا فنَعم، فقال: إنَّ أُمَّتكَ سَتقتُل هذا بأرْضٍ يُقالُ لها كَرْبَلَاء، فتناول جِبْرِبل من تُرَابها فأرَاهُ النَّبِيّ ﷺ ، فلمَّا أُحِيْطَ بالحُسَين حين قُتِلَ، قال: ما اسْمُ هذه الأرْض؟ قالوا: أرْض كَرْبَلَاء، قال: صَدَقَ رسُول اللهِ ﷺ ، أرْض كَرْبٍ وبَلَاءٍ.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبد الرَّحيم بن الطُّفَيْل، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المُبارَك بن عَبْد الجَبَّار الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحسُين بن جَعْفَر، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الدَّهَّان، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الحافِظُ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا أبي عن أبي المُهاجِر، عن عَبَّاد بن إسْحاق، عن هاشِم بن هاشِم، عن عَبْدِ الله في وَهْب، عن أُمّ سَلَمَة، قالت: دَخَلِ عليَّ رسُول اللهِ ﷺ بَيْتي، فقال: لا يَدْخُل عليَّ أحدٌ، فسَمِعْتُ صوْتُهُ، فدَخَلْتُ فإذا عندَهُ حُسَيْن بن عليّ، وإذا هو حَزِينٌ يَبْكي، فقُلتُ: ما لكَ يا رسُول الله؟ قال: أخْبَرَني جِبربلُ ﵇ أنَّ أُمَّتِي تَقْتُل هذا بَعْدِي! فقُلتُ: ومَنْ يقتُلُه؟ فتَنَاوَلَ مَدَرةً، فقال: أهْلُ هذه المَدَرة يقتُلونَه.
أخْبَرَنا أبو سَعْدٍ ثَابِتُ بن مُشَرَّف البَغْدَاديُّ، قال: أخْبَرَنا أبو الوَقْتِ عَبْدُ الأوَّل بن عِيسَى بن شُعَيْب السِّجْزِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عبدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد الدَّاوُودِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن حَمُّوْيَه السَّرْخَسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو إسْحاق إبْراهيمُ بن خُرَيْم الشَّاشِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ بن حُمَيْد (١)، قال:
стр. 3251
أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّزَّاق، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن سَعيد بن أبي هِنْدٍ، عن أَبيِهِ، قال: قالت أُمُّ سَلَمَة: كان النَّبِيُّ ﷺ نائمًا في بَيْتي، فجاءَ حُسَينٌ يَدْرجُ، قالت: فقَعَدْتُ على الباب فأَمْسَكتُهُ مَخَافَةَ أنْ يَدْخُل فيُوقظهُ، قالت: ثُمَّ غَفَلتُ في بَيْتي (a)، فدَبَّ فدَخَل فقَعَدَ على بَطْنهِ، قالت: فسَمِعْتُ نَحِيْبَ رسُولِ اللهِ ﷺ ، فجئتُ فقُلتُ: واللهِ يا رسُول الله ما عَلِمْتُ بهِ، فقال: إنَّما جَاءَني جبْرِبلُ ﵇ وهو على بَطْنِي قاعدٌ، فقال لي: أتُحِبُهُ؟ فقُلتُ: نعم، قال: إنَّ أُمَّتكَ سَتَقْتُلُه، ألَا أُريكَ التُّرْبَةُ الّتي يُقْتَلُ بها؟ قال: فقُلتُ: بَلَى، قال: فضَرَبَ بجَنَاحهِ فأتاني بهذه التُّرْبَةِ. قالت: وإذا في يَدهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاء وهو يَبْكي ويقُول: يا لَيْتَ شِعْري مَنْ يَقْتُلكَ بَعْدي؟.
أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن البَانيِاسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحافِظ (١)، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَدَّادُ وغيره، إجَازَةً، قالوا: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن رِيْذَة، قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن أحْمَد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثني عُبَادَة بنُ زِيَاد الأسَدِيّ، قال: حَدَّثنَا عَمْرو بن ثَابِتٍ، عن الأَعْمَش، عن أبي وَائِل شَقِيْق بن سَلَمَة، عن أُمّ سَلَمَة، قالت (٢): كان الحَسَنُ والحُسَين يَلْعَبان بين يَدَي النَّبِيّ ﷺ في بَيْتي، فنَزَل جِبْرِبل، فقال: يا مُحَمَّد، إنّ أُمَّتَكَ تَقْتُل ابنكَ هذا من بَعْدكَ، وأَوْمَأ بَيدهِ إلى الحُسَين، فبَكَي رسُول الله ﷺ ، وضَمَّهُ إلى صَدْره، ثُمَّ قال رسُول الله ﷺ : وَدِيْعَة عندكِ هذه التُّرْبةُ، فشَمَّها رسُول الله ﷺ ، وقال: رِيْح كَرْبٍ وبَلَاءٍ،
стр. 3252
قالت (a): وقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : يا أُمّ سَلَمَة، إذا تَحَوَّلت هذه التُّرْبَة دَمًا فاعْلميِ أنَّ ابني قد قُتِلَ، قال: فَجَعَلهَا أُمّ سَلَمَة في قَارُورَة، ثمّ جَعَلت تنظُر إليها كُلّ يوْم تعني (b) وتقول: إنَّ يَومًا تحوَّلين دَمًا ليَوْمٌ عظيمٌ.
قُلتُ: وقد ذَكَرَ أبو حَاتِم بن حِبَّان حَدِيث إخْبار مَلَك القَطْر ﵇ النَّبيِّ ﷺ بقَتْل الحُسَين ﵇ في المُسْنَد الصَّحيح على التَّقَاسِيم والأنْوَاع (١)، ورَفَعَهُ إلى أنَس بن مَالِك ﵁.
أخْبَرَنا به أبو رَوْح عَبد المُعِزّ بن مُحَمَّد في أبي الفَضْل في كِتَابِهِ إليْنَا من هَرَاة غير مَرَّة، قال: أَخْبَرَنا أبو القَاسِم تَمِيْم بن أبي سَعيد بن أبي العبَّاس الجُرْجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا الحاكِم أبو الحَسَن عليُّ بن مُحَمَّد بن عليّ البَحَّاثِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن هَارُون، قال: أخْبَرَنا أبو حَاتِم مُحَمَّد بن حِبَّان البُسْتِيّ (٢)، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن سُفْيان، قال: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بن فَرُّوخ، قال: حَدَّثَنَا عُمَارَة بن زَاذَان، قال: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عن أنَس بن مَالِك، قال: اسْتأذَنَ مَلَكُ القَطْرِ رَبَّهُ أنْ يَزُور النَّبِيّ ﷺ ، فأذِنَ لهُ، فكان في يَوْم أُمّ سَلَمَةَ، فقال النَّبِيُّ ﷺ : احْفَظي علينا الباب لا يَدْخُلُ علينا أحدٌ، فبينا هي على الباب إذْ دَخَلَ الحُسَينُ بن عليّ، فطَفَرَ، فاقْتَحَم الباب (c) فدَخَل، فَجَعَلَ يَتَوثَّبُ على ظَهْر النَّبِي ﷺ ، وجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَلَثَّمُهُ ويُقَبِّلُه، فقال
стр. 3253
له الملكُ: أتُحِبُّهُ؟ قال: نَعَم، قال: أمَا إنَّ أُمَّتكَ سَتَقْتُلُه، إنْ شِئْتَ أريتُكَ المكانَ الّذي يقتَلُ فيهِ؟ قال: نعمْ، فقَبَضَ قبضَةً من المكان الّذي قُتِلَ (a) فيه فأرَاهُ إيَّاهُ، فجاءَهُ بسَهْلةٍ أو تُرابٍ أحْمَر، فأخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فجعَلَته في ثَوْبها. قال ثَابِت: كُنَّا نقُول إنَّها كَرْبَلَاءُ.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بَنِيْن، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد بن حَامِد الأرْتاحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين الفَرَّاء، إجَازَةً لي، قال: أَنْبَأنَا أبو إسْحاق إبْرَاهيْم بن سَعيد الحَبَّال، وسِتّ المُوَفَّق خَدِيجَة مَوْلَاة أبي حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن إبْراهيم المُرَابِطَة - قال أَبو إسْحاق: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الجَبَّار بن أحْمَد الطَّرَسُوسِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمعُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الحَسَن بن الحُسَين بن بُنْدَار، قِراءةً عليه، وقالت خَدِيجة: قُرئ على أبي القَاسِم يَحْيَى بن أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن بُنْدَار الَأذَنِيّ، وأنا شَاهِدَةٌ أسْمَعُ، قال: أخْبَرَني جَدِّي القَاضِي أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين - قالا: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس محُود بن مُحَمَّد بن الفَضْل الأدِيْبُ، قال: حَدَّثَنَا الكُزْبَرَانيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن رَجَاء، قال: حَدَّثَنَا عُمَارَة بن زَاذَان، عن ثَابِت، عن أنَس، أنَّ مَلَك المَطَر اسْتَأذَن أنْ يَزُور رسُول الله ﷺ ، وذلك يَوْم أُمّ سَلَمَة، فقال لي النَّبِيُّ ﷺ : انْطُر (b) أنْ لا يَدْخُل علينا أحدٌ حتَّى يَخْرُج، فجاء الحُسَين فدَخَل، فجَعَل مرَّة يَثِبُ على ظَهْر الرَّسُول ﷺ وهو يُقَبِّله ويَلْثمُهُ، فقال له المَلَكُ: أتُحِبُّهُ؟ قال: نَعَم، قال: أمَا إنَّ أُمَّتكَ سَتَقْتُلُه وإنْ شِئْتَ أريتُكَ المكان الّذي يُقْتَلُ فيه، فقَبَضَ كفَّهُ فإذا تُرْبَة حَمْرَاء.
وقال: حَدَّثنا مَحْمُود، قال: حَدَّثَنَا الكُزْبَرَانيّ، قال: حَدَّثَنَا غَسَّان بن مَالِك، قال: حَدَّثَنَا عُمَارَة بن زَاذَان، عن ثَابِت، عن أنَس، عن النَّبِيّ ﷺ بمثْله.
стр. 3254
أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحافِظ (١)، قال: أنْبَأنَا أبو عليّ الحَدَّاد وجَمَاعَة، قالوا: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن رِيْذَة، قال: أخْبَرَنا سُليْمانُ بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا علىّ بن سَعيد الرَّازِىِّ، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن إبْراهيم بن المُغِيرَة المَرْوَزيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن الحُسَين بن وَاقِد، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَنَا أبو غَالِب، عن أبي أُمَامَةَ، قال (٢): قال رَسُولُ اللهِ ﷺ لنسَائهِ: لا تُبَكُّوا هذا الصَّبِيّ - يعني حُسَيْنًا - قال: فكان يَوْم أُمّ سَلَمَة، فنَزَل جِبْرِبل، فدَخَل رسُول الله ﷺ وقال لأُمّ سَلَمَة: لا تَدَعي أحدًا يَدْخُل عليَّ، فجاءَ الحُسَين، فلمَّا نَظَر إلى النّبىِّ ﷺ في البَيْت أرادَ أنْ يَدْخُل، فأخَذَتهُ أُمُّ سَلَمَة فاحْتَضَنَتْهُ، وجَعَلَتْ تُنَاغيهِ ومَسَكَتهُ (a)، فلمَّا اشْتَدَّ في البُكَاء خَلَّت (b) عنهُ، فدَخَلَ حتَّى جَلَسَ في حَجْرِ رَسُولِ الله ﷺ ، فقال جِبْرِيل للنَّبِيّ ﷺ : إنَّ أُمَّتكَ سَتَقْتُل ابنكَ هذا، فقال النَّبِيُّ ﷺ : يَقْتلونَهُ وهم مُؤْمنُون بي؟! قال: نعم، يَقْتُلونَهُ، فتَنَاوَلَ جِبْربل تُرْبَة، فقال: بمكان كَذَا وكذا، فخَرَجِ رسُول الله قد احْتَضنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ البَالِ مهمُومًا، فظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَة أنَّهُ غضِبَ من دُخُول الصَّبِيّ عليه، فقالت: يا نَبّي الله، جُعِلْتُ لك الفِدَاء، إنَّكَ قُلْتَ لنا: لا تُبَكُّوا هذا الصَّبِيّ، وأمَرْتَني أنْ لا أدَعَ أحدًا يَدْخُل عليك، فجاءَ فخلَّيْت (ح) عنه، فلم يردّ عليها، فخَرَج إلى أصْحَابه وهم جُلُوسٌ، فقال لهم: إنَّ أُمَّتِي يَقْتُلونَ هذا، وفي القَوْم أبو بَكْر وعُمَر، وكانا أجْرَأَا القَوْم عليه، فقالا: يا نبي الله، يَقْتُلونَهُ وهُم مُؤْمنُونَ!؟ قال: نَعَم، هذه تُرْبَته، فأرَاهُم إيَّاها.
стр. 3255
وقال (١): أخْبَرَنا سُليْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن عَبْد العَزِيْز، قال: حَدَّثَنَا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الجَبَّار بن العبَّاسِ، عن عَمَّار الدُّهنِيّ، قال: مَرَّ علىٌّ علِى كَعْب فقال: يُقْتَلُ من وَلدِ هذا رَجُلٌ في عِصَابَةٍ لا يَجفُّ عَرَق خُيُولهم حتّى يى دوا على مُحَمَّد ﷺ ، فَمَرَّ حَسَنٌ، فقالُوا: هذا يا أبا إسْحاق؟ قال: لا، فمَرَّ حُسَينٌ، فقالوا: هذا؟ قال: نعَم.
قال (٢): وحَدَّثَنَا سُليْمان، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَدُ بن مُحَمَّد التَّمَّار البَصْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن كَثِيْر العَبْديُّ، قال: حَدَّثنا سُليْمان بن كَثيْر، عن حُصَين بن عبد الرَّحْمن، عن العَلَاءِ بن أَبي عائِشَة (٤)، عن أَبيِهِ، عن رَأس الجَالُوت، قال: كُنَّا نَسْمَعُ أنَّهُ يقتَل بكَرْبَلَاء ابن نَبِيّ، فكنتُ إذا دَخَلْتُها رَكَضْت فَرَسي حتَّى أجُوز عنها، فلمَّا قُتِلَ حُسَين جَعَلْتُ أسِيْرُ بعد ذلك على هَيْنَتي (c)
أنْبَأنَا سُليْمان بن البَانيِاسِيِّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم (٣)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب أحْمَدُ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم عبْدُ الصَّمَد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عُبَيْد الله بن مُحَمَّد بن إسْحاق، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد البَغَويّ، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بنُ مَيْمُون الخَيَّاط، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان، عن عَبْد الجَبَّارِ بن العبَّاس: سَمعَ (d) عَوْنَ بن أبي جُحَيْفَة، قال: إنَّا لجُلُوسٌ عند دَارِ أبي عَبْد الله الجَدَلِيّ (e)، فأتانا مَالِكُ (f) بن صُحَار الهَمْدانِيّ، قال: دُلُّوني على مَنْزِل فُلَانٍ، قال: قُلْنا: ألَا نُرْسِل إليهِ فيَجيء، إذْ جاءَ، فقال: أتَذكُرُ إذْ بَعَثنا أبو مِحْنَفٍ إلى أَمِير
стр. 3256
المُؤْمنِيْن وهو بشَاطِئ الفُرَات، فقال: ليحلنَّ هَا هُنا رَكْبٌ من آل رسُولِ اللهِ ﷺ يمَرُّ بهذا المكان فتَقْتلُونهم (a)، فوَيْلٌ لكم منهم، ووَيْلٌ لهم منكُم.
قال الحافِظُ أبو القَاسِم (١)، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب عليّ بن عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الخِلْعِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن النَّحَّاس، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد بن الأعْرَابِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الحَسَن بن عليّ بن مُحَمَّد بن هَاشِم الأسَديّ النَّحَّاس، قال: حَدَّثنا مَنْصُور بن وَاقِد الطَّنَافِسِيّ، قال: حَدَّثنَا عَبْدُ الحَميْد الحِمَّانيَّ، عن الأَعْمَش، عن أبي إِسْحاق، عن كُدَيْر الضَّبِّيّ، قال: بينا أنا مع عليّ بكَرْبَلَاء بين أشْجَار الحَرْمَلِ، أخَذَ بَعْرةً ففَرَكَها ثمّ شَمَّها، ثمَّ قال: ليَبْعَثنَّ الله من هذا المَوضِع قَوْماً يَدْخلُونَ الجَنَّة بغير حِسَاب.
أنْبَأنَا أحْمَد بن أزْهَر بن السَّبَّاك في كتابهِ، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن الفَهْم، قال: أضبَرَنا مُحَمَّد بن سَعْد، قال: أخْبَرَنا عُبَيْدُ الله بن مُوسَى، قال: أخْبَرَنا إِسرَائِيل، عن أبي إسْحاق، عن هَانئ بن هَانئ، عن عليّ، قال (٢): ليُقْتَلنَّ الحُسَين بن عليّ قتلاً، وإنِّي لأعْرفُ تُرْبَة الأرْض الّتي يُقْتَلُ بها، يُقْتَلُ بقَرْيَة قَريب من النَّهْرَين.
أنْبَأنَا أبو الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل، قال: أخْبَرَنا الحافظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ الحُسَين بنُ عليّ بن أحمَد بن البُسْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن عَبْدِ الله السُّكَّرِيّ، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد الصَّفَّار، قال: حَدَّثنا أحْمَد بن مَنْصُور الرَّمَادِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاق،
стр. 3257
قال: حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنِة، عن إبْراهيم بن مَيْسَرَة، عن طَاوُس، قال: سَمِعْتُ ابنَ عبَّاسٍ يَقُول: اسْتَشَارني الحُسَين في عليّ ﵉ بالخُرُوج بمَكَّة، قال: فقُلتُ: لولا أنْ يُزْرِي بي أو بكَ لنَشَبْتُ يَدِي في رَأسِكَ، قال: ما أُحبُّ أنْ تُسْتَحَلَّ بي -يعني مَكَّة- قال: يقُول طَاوُوس: وما رأيتُ أحداً أشدّ تَعْظيماً للمَحَارِم من ابن عبَّاس، لو أشَاء أنْ أبْكي لبَكَيْتُ.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ الفَرَاويّ في كتابه، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ البَيْهَقِيّ (١)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّدُ بن علي المُقْرِئُ، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن مُحَمَّدُ بن إسْحاق الإسْفَرَاينِيّ، قال: حَدَّثَنَا يُوسُف بن يَعْقُوبَ القَاضِي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك بن زنْجُوَيْه، قال: حَدَّثَنَا شَبَابَة بن سَوَّار، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سَالَم الأسَدِيّ، قال: سَمِعْتُ الشَّعْبِيّ يقول: كان ابن عُمَر قَدِمَ المَدِينَة، فأخْبر أنَّ الحُسَين بن عليّ قد تَوَجَّه إلى العِرَاق، فلحقَهُ على مَسيرة ليْلَتَيْن أو ثلاثٍ من المَدِينَة، فقال: أين تُرِيدُ؟ قال: العِرَاق، ومَعَهُ طَوَاميرٌ وكُتُبٌ، فقال: لا تَأتِهم. فقال: هذه كُتُبهم وبَيْعَتهم، فقال: إنَّ الله خيَّر نبيَّهُ بين الدُّنْيا والآخرة، فاخْتَار الآخرة، ولم يُرد الدُّنْيا، وإنَّكُمُ بضْعَةٌ من رسُول الله ﷺ ، لا يليها أحدٌ منكم أبداً، وما صَرَفها اللهُ عنكم إلَّا للّذي هو خَيْر لكُم، فارْجعُوا، فأبَى وقال: هذه كُتُبهم وبَيْعَتهم، قال: فاعْتَنَقهُ ابن عُمَر، وقال: اسْتَوْدعُكَ الله من قَتِيْل.
أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله القَاضِي، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن طَاوُوس، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي العَلَاء، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّدُ بن عَوْف بن أحْمَد المُزَنِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحَسَنُ بن عليّ، ح.
стр. 3258
قال: وأخْبَرَنا ابنُ أبي العَلَاء، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن حَمْزَة بن مُحَمَّد بن حَمْزَة الحَرَّانيّ، [قال: قُرئ على أبي القَاسِمِ الحَسَن بن عليّ البَجَليّ، قال: حدَّثنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن سَعِيْد، قال: حدَّثنا يحْيَى بن مَعِين، قال: حدَّثَنا أبو عُبَيْدَة] (a)، قال: حَدَّثَنَا سُلَيم بن حَيَّان - وقال الحِرَّانيّ: سُليْمان - عنِ سَعيد بن مِيْنا، قال: سَمِعْتُ عَبْد الله بن عَمْرو يَقُول: عَجَّل حُسَين قَدَرهُ، عجَّل حُسَين قَدره، واللهِ لو أدْرَكتُه ما كان ليَخْرُج إلَّا أنْ يَغْلبَني، ببَني هاشِم فُتحَ، وببني هاشِم خُتِم، فإذا رأيتَ الهاشِميّ قد مَلَك فقد ذَهَبَ الزَّمانُ.
أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد، عنِ أبي غَالِب أحْمَد، وأبي عَبْد الله يَحْيَى ابْنَي الحَسَن بن البَنَّاء، قالا: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر بن المُسْلِمَةِ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن العبَّاسِ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنا الزُّبَيْر بن بَكَّار، قال: حَدَّثَني عَمِّي مُصْعَب بن عَبْدِ الله (١)، قال: أخْبَرَني مَنْ سَمِعَ هِشَام بن يُوسُف الصَّنْعانِيّ يَقُول عن مَعْمَر، قال: وسَمِعْتُ رَجُلًا يُحَدِّثُ عن الحُسَين بن عليّ، قال: سَمِعْتُه يقُول لعبدِ الله بن الزُّبَيْر: أتَتْنِي بَيْعَةُ أرْبَعين ألفاً يحلفُونَ لي بالطَّلَاق والعَتَاق من أهْلِ الكُوفَة - أو قال: من أهْلِ العِرَاق - فقال له عَبْدُ الله بن الزُّبَيْر: أتخرُجُ إلى قَوْم قتلُوا أباكَ وأخْرَجوا أخاكَ؟ قال هِشَام بن يُوسُف: فسَألتُ مَعْمَراً عن الرَّجُل، فقال: هو ثِقَةٌ، قال عَمِّي: وزَعَم بعضُ النَّاس أنَّ عَبْد الله بن العبَّاس هو الّذي قال هذا.
أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن منْصُور السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو النُّجْح يُوسُف بن شُعَيْب
стр. 3259
القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن هِبَة الله الرّنْديّ (a)، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّدُ الفارسِي، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن عبد الله البَيِّع، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّدُ الحسن بن مُحَمَّد بن يَحْيَى العَلَويّ العَقيْلِيُّ، قال: حَدَّثَنِي جَدِّي يَحْيَى بن الحُسَين، قال: حَدَّثَني الزُّبير بن بَكَّار، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن فَضَالَة، عن أبي مِخْنَف، قال: حَدَّثَني عَبْدُ المَلِك بن نَوْفَل بن مُسَاحِق، عن أبي سَعيدٍ المقبُريّ، قال: واللهِ لرَأيْتُ الحُسَين بن عليّ وأنَّهُ ليَمْشِي بين رَجُلَين؛ يَعْتَمدُ على هذا مرَّةً وعلى هذا مرَّةً أُخرى حتَّى دَخَلَ مَسْجِدَ رسُول الله ﷺ وهو يَقُول مُتَمَثِّلاً (١): [من الخفيف]
لا ذَعَرْتُ السّوَامَ في فلَقِ … الصبْح مُغيراً ولا دُعيْتُ يَزِيْدَا
يَوْم أُعْطِى مَخَافَة المَوْت ضَيْمًا … والمَنَايا يرصُدْنني أن أَحِيْدَا
قال: فعَلِمْتُ عند ذلك أنَّهُ لا يَلْبَثُ إلّا قَليلاً حتَّى يَخْرُج، فما لبثَ أنْ خَرَجَ حتَّى لَحِقَ بمَكَّة.
أنْبَأنَا أحْمَد بن أزْهَر بن السَّبَّاك، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن عليّ الشَّاهِدُ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن العبَّاسِ الخَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أحْمَد في معْروف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن فَهْمٍ الفقِيه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن سَعْد (٢)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي ذِئْب، قال: حَدَّثَني عَبْد الله بن عُمَيُر مَوْلَى أُمّ الفَضْل، ح.
قال: وأخْبَرَنا عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عُمَر بن عليّ، عن أبيهِ، ح.
قال: وأخْبَرَنا يَحْيَى بن سَعيد بن دِيْنار السَّعْدِيّ، عن أبيهِ، ح.
стр. 3260
قال: وحَدَّثَني عبدُ الرَّحْمن بن أبي الزَّنَادِ، عن أبي وَجْزَة (a) السَّعْدِيّ، عن عليّ بن حُسَيْن - قال: وغير هؤلاءِ أيْضًا قد حدَّثَني - قال مُحَمَّدُ بن سَعْدٍ: وأخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد، عن يَحْيَى في إسْمَاعِيْل بن أبي المُهاجِر، عن أبيهِ، وعن لُوط بن يَحْيَى الغَامِدِيّ، عن مُحَمَّد بن نَشْر (b) الهَمْدانِيّ وغيره، وعن مُحَمَّد بن الحَجَّاج، عن عَبْد المَلِك بن عُمَيْر، وعن هَارُون بن عِيسَى، عن يُونُس بن أبي إسْحاق، عن أَبِيهِ، وعن يَحْيَى بن زَكَرِيَّاء بن أبي زَائِدَة، عن مُجَالِدٍ، عن الشَّعْبِيّ.
قال ابنُ سَعْدٍ: وغير هؤلاء أيْضًا قد حَدَّثَني في هذا الحَدِيْثِ بطَائِفَةٍ، فكَتَبْتُ جَوَامِع حَدِيثهم في مَقْتَل الحُسَين رَحْمَةُ اللهُ عليهِ ورِضوَانهُ وصَلَواته وبَرَكاتهُ.
قالوا: لمَّا بايَع مُعاوِيَةُ بن أبي سُفْيان النَّاسَ ليَزِيْد بن مُعاوِيَة، كان حُسَيْن بن عليّ بن أبي طَالِب ممَّن لم يُبَايع له، وكان أهْل الكُوفَة يْكْتبُون إلى حُسَين يَدْعُونَهُ إلى الخُرُوج إليهم في خِلَافَة مُعاوِيَة؛ كُلّ ذلك يأبَى، فقَدِمَ منهم قَوْمٌ إلى مُحَمَّد بن الحَنَفِيَّةِ، فطَلَبُوا إليه أنْ يَخْرُج معهم فأبَى، وجاء إلى الحُسَين فأخْبره بما عَرضُوا عليه، وقال: إنَّ القَوْم إنَّما يُرِيدُونَ أنْ يَأكُلوا بنا، ويُشِيْطُوا دمَاءَنا، فأقامَ حُسَينٌ على ما هو عليه من الهُمُومِ، مرَّةً يُريدُ أنْ يَسِيْر إليهم، ومرَّةً يُجْمِعُ الإقَامَةَ، فجاءَهُ أبو سَعيدٍ الخُدْرِيّ، فقال: يا أبا عَبْدِ اللهِ، إنِّي لم نَاصِحٌ، وإنِّي عليكم مُشْفِقٌ، وقد بَلَغَني أنَّهُ كاَتَبَكَ قَوْمٌ من شِيْعَتكُمُ بالكُوفَة يَدْعُونَكَ إلى الخُرُوج إليهم، فلا تَخْرُج؛ فإنِّي سَمِعْتُ أباكَ يقُول بِالكُوفِةِ: واللهِ قد مَلْلِتُهُم وأبْغَضْتُهم، ومَلُّوني وأبْغَضُوني، وما بَلَوْتُ منهم وَفَاءً، ومنْ فازَ بهم فَازَ بالسَّهْمِ الأخْيَب، واللهِ ما لهم نيِّاتٌ، ولا عَزْمُ أمرٍ، ولا صَبْرٌ على السَّيْفِ.