← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي أخبَرَنا وَالدِي أبو الحَسَن أحْمَد وعَمِّي أبو غَانِم مُحَمَّد ابْنَا هِبَةِ الله بن مُحمَّد بن هِبَة الله بن أبي جَرَادَة، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن الحُسَين بن المُجَاوِر بحَلَب، وأبو البَرَكاَت الحَسَن بن مُحَمَّد بن الحَسَن، وأبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن غَسَّان بن غَافِل الأنْصَاريّ بدِمَشْق، والسَّلَّار بَهْرَام بن مَحْمُود بن بَخْتِيار الأتَابِكِيّ، وولده مُحَمَّد بالمِزَّة، قالوا: أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر سَعيد بن سَهْل بن مُحَمَّد الفَلَكِّي، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن مُحَمَّد المَدِيْنِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عبد الرَّحْمن مُحَمَّد بن الحُسَين بن مُوسَى السُّلَمِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحُسَين بن عليّ الحافِظُ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بنُ عليّ بن الحَسَن الرَّقِّيّ، قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن عُمَر الرَّقِّيّ، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل ابن عُليَّة، قال: حَدَّثَنَا رَوْح بن القَاسِم، عن العَلَاءَ، عن أَبِيهِ، عن أبي هُرَيْرَة ﵁ (١)، عن النَّبِيّ ﷺ ، قال: أُمِرتُ أنْ أُقَاتِل النَّاس حتَّى يشهَدُوا أنْ لا إلَه إلَّا الله، ويرضَوْا بي وبما جئتُ بهِ، فإذا فَعَلُوا ذلك عصَمُوا منِّي دِمَاءهم وأمْوَالَهُم إلَّا بحقِّها وحِسَابُهُم على اللهِ . أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد اللهِ الدِّمَشقيّ، قال: أخْبرَنا الإمَامُ أبو الفُتُوح أَسْعَدُ بن أبي الفَضائِل بن خَلَف العِجْلِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد بن الفَضْل، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، ح. وِأخْبَرَنا أبو المُظَفَّر عبدُ الرَّحيم بن عَبْدِ الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، في كِتابِهِ إليْنَا من مَرْوَ، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن الفَضْل الفَرَاوِيّ، ح.

стр. 3397

وأخْبَرَنا القَاسِمُ بن عَبْد الله بن عُمَر الصَّفَّار في كِتَابِهِ إليْنَا من نيْسَابُور، قال: أخْبَرَتْنا عَمَّةُ وَالدِي عائِشَة بنتُ أحْمَد بن مَنْصُور، قالوا: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن علِيّ بن عَبْدِ الله بن خَلَف، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بن عَبْدِ الله بن مُحَمَّد بن حَمْدَوَيْه النَّيْسَابُوريّ، قال: أخْبرَني أبو عليّ الحافظ، قال: حَدَّثَني يَحْيَى بن علىّ بن مُحَمَّد الحَلَبِيّ بحَلَب، قال: حدَّثَنِي جَدِّي مُحَمَّد بن إبْراهيم بن أبي سُكَيْنَة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن الشَّيْبَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو حَنِيْفَة، عن مُحَمَّد بن شِهَاب الزُّهْرِيّ، عن سَبْرَة بن الرَّبِيْع الجُهَنِيّ، عن أَبِيهِ (١)، أنَّ رسُول اللهِ ﷺ نَهَى عن مُتْعَة النِّسَاءَ يَوْم فَتْحِ مَكَّة. وقال الحاكِم: سَمِعتُ أبا عليّ يقُول صحّف فيه أبو حَنِيْفَة لإجْمَاعِ أصْحَاب الزُّهْرِيّ على رِوَايتِهِ عنه، عن الرَّبِيع بن سَبْرَة، عن أبيهِ. قُلتُ: هذا القَوْل تَحَامُل من أبي عليّ الحافِظ ومن الحاكِم أبي عَبْد الله على أبي حَنِيْفَة ﵁، حيثُ نَسَبا الخَطأ في ذلك إلى أبي حَنِيْفَة، ولم يَنْسباهُ إلى مَنْ هو دُونه! فإنَّ يَحْيَى بن عليّ بن مُحَمَّد الحَلَبيّ رَوَاهُ عن جدِّه مُحَمَّد بن إبْراهيم بن أبي سُكَيْنَة الحَلَبِيّ، عن مُحَمَّد بن الحَسَن، عن أبي حَنِيْفَة، فِلمَ اخْتُصَّ أبو حَنِيْفَة بالخَطَأ دون هؤلاء؟! وقد ذَكَرَ أبو مُحَمَّد بن حِبَّان البُسْتِيّ أنَّ مُحَمَّد بن إبْراهيم بن أبي سُكَيْنَة رُبَّما أخْطأ، فكان نِسْبة الخَطَأ إليه أوْلَى من نِسْبته إلى إمامٍ من أئمَّة المُسْلمِيْن، وقد نَظَرتُ في مَسَانيْد أبي حَنِيْفَة ﵁، وهي: مُسْنَدُه الَّذي جَمَعَهُ الحافِظُ أبو أحْمَد بن عَدِيّ، ومُسْنَدُه الَّذي جَمَعَهُ الحافِظ أبو الحُسَين بن المُظَفَّر، ومُسْنَدُهُ الَّذي جَمَعَهُ أبو القَاسِم طَلْحَة بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الشّاهِد، ومُسْنَدُه الَّذي جَمَعَهُ أبو

стр. 3398

نُعَيْم الحافِظ، ومُسْنَدُهُ الَّذي جَمَعَهُ أبو عَبْد الله الحُسَين بن مُحَمَّد بن خُسْرُو البَلْخِيّ، وذُكِرَ في كُلٍّ منها ما أسْنَدَهُ أبو حَنِيْفَة ﵁ عن مُحَمَّد بن مُسْلِم بن شِهَاب الزُّهْرِيّ، وذَكَرُوا حَدِيث مُتْعَة النِّسَاء. فمنه ما هو مَرْويُّ عن مُحَمَّد بن الحَسَن، عن أبي حَنِيْفَة، عن الزُّهْرِيّ، عن مُحَمَّد بن عُبَيْد الله، عن سَبْرَة الجُهَنِيّ، عن النَّبِيّ ﷺ . ومنه ما رَوَاهُ أيُّوب بن هَانئ، وشُعَيْب بن إسْحاق، والصَّلْت بن الحَجَّاج، كُلّهم عن أبي حَنِيْفَة، عن الزُّهْرِيّ، عن مُحَمَّد بن عُبَيْد الله، عن سَبْرَة، عن النَّبِيّ ﷺ . ومنه ما رَوَاهُ القَاسِم بن الحَكَم، عن أبي حَنِيْفَة، عن الزُّهْرِيّ، عن ابن سَبْرَة، عن أَبِيهِ، عن النَّبِيّ ﷺ . ومنهُ ما رَوَاهُ سَعيد في سَالِم، عن أبي حَنِيْفَة، عن الزُّهْرِيّ، عن رَجُلٍ من آل سَبْرَة، عن سَبْرَة. ولَم يَذْكر أحَدُ منهم في طَريقٍ من طُرُق الحَدِيْث المُشَارِ إليه رِوَايَة أبي حَنِيْفَة، عن سبْرَة بن الرَّبِيْع، عن أَبِيهِ! فبَانَ بذلك أنَّ الخَطأ إنَّما وَقَعَ من مُحَمَّد بن إبْراهيم أو من ابن بنْته يَحْيَى، أو أنَّهُ وَقَع الخَطَأ من كاتب النُّسْخَة الّتي لأبي عليّ الحافِظ. فنِسْبَةُ ذلك إلى أبي حَنِيْفَة رضِىَ اللهُ عنهُ تَحَامُلُ وظُلْمُ وعُدْوَانُ. أخْبَرَنا أبو الفَضْل جَعْفَر بنُ عليّ بن يَحْيَى الهَمْدانيّ، في كِتَابِهِ إليْنَا من الإسْكَنْدَربَّة، قال: أخْبَرَنا الحافظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد السِّلَفِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا سَهْلٍ غَانِم بن أَحمد بن مُحَمَّد الحَدَّاد الأصْبَهَانِيّ ببَغْدَاد يَقُول: سَمِعْتُ أَبا بَكْر أحْمَد بن الفَضْل المُقْرِئ البَاطِرْقَانِيّ بأصْبَهَان يَقُول: سَمِعْتُ أبا عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن إسْحاق بن مَنْدَة الحافِظ يَقُول: سَمِعْتُ أبا عليّ الحُسَين بن عليّ

стр. 3399

النّيْسَابُوريّ، وما رأيتُ أحْفَظ منهُ، يَقُول: ما تَحْتَ أدِيْم السَّماء كتابُ أصَحّ من كتاب مُسْلم بن الحَجَّاج. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبد الرَّحيم بن يُوسُف بن الطُّفَيْل، قِراءَةً عليهِ بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيّ، قال: سَمِعْتُ القَاضِي أبا الفَتْح إسْمَاعِيْل بن عَبْد الجَبَّار بن مُحَمَّد المَاكِيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا يَعْلَى الخِلَيل بن عَبْد الله بن أحْمَد الخَلِيْليّ الحافِظ يقول، يعني في ذِكْر أبي عليّ الحافِظ (١): سَمِعْتُ الحاكِمِ يَقُول: لستُ أقول تَعَصُّبًا لأنَّهُ أُسْتَاذِي، ولكن لَم أرَ مثلَهُ قَطّ. أنْبَأنَا أبو القَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد الأنْصَاريّ، قال: أنْبَأنَا أبو المُظَفَّر بن القُشَيْريّ، عن أبي سعيد مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد الخَشَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الرَّحمن السُّلَمِيّ، قال: وسَألتُه -يعني الدَّارَقُطْنِيّ- عن أبي عليّ الحافِظ النَّيْسَابُوريّ فقال: مُهَذَّبُ إمَامُ. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله القَاضِي، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: كَتَبَ إليَّ أبو نَصْر بن القُشَيْريّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَيْهَقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحافِظ، قال: سَمِعْتُ أبا بَكْر مُحَمَّد بن عُمَر القَاضِي ابن الجِعَابِيّ الحافِظ يَقُول: أَبو عليّ أُسْتَاذِي في هذا العِلْم. قال (٣): وسَمِعْتُ أبا زَكَرِيَّاء السُّكَّرِيّ، وهو يَحْيَى بن أحْمَد الفَقِيه يَقُول: سَمِعْتُ أبا يَعْلَى حَمْزَة بن مُحَمَّد العَلَويّ يَقُول: ما رَأيْتُ بخُرَاسَان أحْفَظ للحَدِيث من أبي عليّ، ولقد جَهدْتُ بهِ أنْ يَنْشَط في الخُرُوج إلى بلادنا ليَقْضِي الوَاجِب من حقّ عِلْم، فلم يَفْعَل.

стр. 3400

أنْبَأنا أبو الحَسَن عليّ بن أبي عَبْد الله بن المُقَيِّر، قال: أخْبَرَنا أبو المُعَمَّر المبُارَكُ بن أحْمَد بن عَبْد العَزِيْز الأنْصَاريّ في كتابهِ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن طَاهِر المَقْدِسِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا زَكَرِيَّاء الحافِظ يقول: سَمِعتُ عَمِّي أبا القَاسِم الحافِظ يَقُول: سَمِعْتُ أبي أبا عَبْد الله بن مَنْدَة الحافِظ يَقُول: ما رَأيْتُ في اخْتِلَاف الحَدِيْث والإتْقَان أحْفَظَ من أبي عليّ الحُسَين بن عليّ بن دَاوُد النَّيْسَابُوريّ. أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ بن الطُّفَيْل، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا الفَتْح المَاكِيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا يَعْلَى الخلَيْليّ الحافِظ يَقُول (١): سَمِعْتُ مَنْ يَحْكي عنهُ -يعني عن أبي عليّ الحُسَين بن عليّ- قال: دَخَلْتُ الكُوفَة فدقَقْتُ على ابن عُقْدَةَ بابَهُ، فقال: مَنْ؟ فقُلتُ: أبو عليّ النَّيْسَابُوريّ الحافِظُ، فلمَّا دَخَلْتُ عليهِ ذَاكَرَني وقال: أنْتَ الحافِظُ؟ فقُلتُ: نعم، قال: لعَلَّك تَحْفَظُ ثِيَابَك! فلمَّا رَجَعْتُ من الشِّام لَقِيتُه فذَاكَرَني، ثُمَّ قال: أنْتَ واللهِ أبو عليّ الحافِظ؛ قد غَلَبْتَني. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ الخَطِيبُ (٢)، قال: حُدِّثْتُ عن أبي عَبْدِ الله مُحَمَّد بن عَبْدِ الله الحافِظ النَّيْسَابُوريّ، قال: سَمِعْتُ أبا عليّ الحافِظ يَقُول: كَتَبَ عنِّي أبو مُحَمَّد بن صَاعِد غير حَدِيثٍ في المُذَاكَرَة، وكَتَبَ عنِّي أحمد بن عُمَيْر جُمْلَةً من الحَدِيْث. وقال أبو عَبْد الله: وسَمِعْتُ (a) أبا بَكْر بن أبي دَارِم الكُوْفيّ الحافِظ بالكُوفَة يَقُول: وسَألني عن أبي عليّ الحافِظ، ثُمّ قال: ما رَأيْتُ أبا العبَّاس بن عُقْدَة يَتَواضَعُ لأحدٍ من حُفَّاظِ الحَدِيْثِ كتَوَاضُعه لأبي عليّ النَّيْسَابُوريّ.

стр. 3401

وقال أبو عَبْد الله: سَمِعْتُ أبا عليّ يَقُول: اجْتَمَعْتُ ببَغْدَاد مع أبي أحْمَد العَسَّال، وإبْراهيم بن حَمْزَة، وأبي طَالِب، وأبي بَكْر بن الجِعَابِيّ، وأبي أحْمَد الزَّيْدِيّ، فقالوا: يا أبا عليّ، تُمْلي علينا من حَديْث نيْسَابُور مَجْلِسًا نَسْتَفِيدُه عن آخرنا، فامْتَنَعْتُ، فما زالُوا بن حتَّى أمليْتُ عليهم ثلاثين حَدِيثًا، ما أجابَ واحدُ منهم في حديثٍ منها إلَّا إبْراهيم بن حَمْزَة؛ فإنَّهُ أجَابَ في حَدِيثٍ واحدٍ، أمليْتُ عليهم عن أبي عَمْرو الحِيْرِيّ، عن إسْحاق بن مَنْصُور، عن أبي دَاوُد، عن شُعْبَة، عن الأَعْمَشِ، عن أبي صالِح، عن أبي هُرَيْرَة (١)، عن النَّبيّ ﷺ ، قال: مَنْ أطَاعني فقد أطَاعَ الله … الحَدِيْثَ، فقال: إبْراهيم حُدِّثنا عن يُونُس بن حَبِيْب، عن أبي دَاوُد، فقُلتُ: لا يُبْعدُ أنْ تُجيبَ في حَدِيثٍ من حديثِ أهْل بَلَدِكَ. أنْبَأنَا أبو رَوْح عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّد بن أبي الفَضل، عن أبي القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر الشَّحَّامِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَيْهَقيّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله الحافِظ، قال: وسَمِعْتُ أبا عَمْرو بن أبي عُثْمان العَدْل يَقُول: رأيتُ أحْمَد بن عُمَيْر الدّمَشقيّ يَنْتَخب من حديث أبي عليّ ويقرأ عليه، قال: وسَمِعْتُ أبا عَبْد الله الزُّبَيْر بن عَبْد الوَاحِد الحافِظ بأَسَدَابَاذ يَقُول: كُنَّا في السَّفَر أسنّ من أبى عليّ، وهو أحْفَظ منَّا، وكُنَّا نكتُب بانْتِخَابهِ، وما رَأيتُ لأبي عليّ زَلَّةً قَطّ إلَّا روَايَتهِ عن عَبْد الله بن وَهْبٍ الدِّيْنَورِيّ وابن جَوْصَا. وقال: سَمِعْتُ أبا عليّ يَقُول: وَرَدتُ على عَبْدَان الأهْوَازِيّ، فأكْرَم مَوْردِي، وكان يَتَبجَّح بي، ويُبَالغ في تَقْريبي وإعْزَازي وإكْرَام مَوْردي، ويُجِيبُني إلى كُلِّ ما ألْتَمسُه منِ حَدِيثهِ، إلى أنْ ذَاكَرْتُهُ غير مَرَّة واسْتَقْصَيْتُ عليه في المُذَاكَرَةِ والمُطَالَبة، فتغيَّرَ لي، وقد عُرفَ من أخْلَاقه أنَّهُ كان يَحْسد كُلّ مَنْ يَحْفَظ الحَدِيْث.

стр. 3402

وسَمِعْتُ أبا عليّ يَقُول: قال لي أبو بَكْر بن عَبدَان غير مَرَّة: يا أبا عليّ، قد رُزِقْت من قَلْب هذا الشَّيْخ ما لَم يُرْزَق غيرُكَ، فلا تَسْتَقص عليه في المُذَاكَرَة، وارْفُق بهِ، فقد طَعَنَ في السِّنِّ، فكنتُ أتكلَّف أنْ أُسَامِح في المُذَاكَرَة، فذَكَرَ ما عند حَبِيْب بن أبي ثَابِت، عن سَعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاسٍ أنَّ النَّبِيّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يُلَّبِي عن شُبْرُمَة، فقُلتُ: مَنْ عن حَبِيْب؟ قال: لَيْث بن أبي سُلَيمِ، فقُلتُ: يا أبا مُحَمَّد، هذا حَبِيْبُ بن أبي عَمْرَة وليس بابن أبي ثَابِت! فتَغَيَّر وأسْمَعَني، وقال لي: تُوَاجهني بمثل هذا، فقُمْتُ وقلتُ لأصْحَابنا: واللهِ لأُطْعمنَّهُ من لَحْمه في ذِكْر حَبِيْب بن أبي ثَابِت. فلمَّا كان يَوْم مَجْلسه، ابْتَدَأتُ أُذَاكِره حَبِيْب بن أبي ثَابِت، فَخَرَج عليّ وامْتَنعَ في أحَاديْث كُنت سَألتُهُ عنها من سُؤَالاته، فقُضِي أنَّ أبا العبَّاس بن شُرَيْح وَرَد العَسْكَر وأنَا بها فقَصَدْتُه وأخْبَرْتُه حالي، فقال: من عَزمي أنْ أدْخُل على أبي مُحَمَّد، فإذا دَخَلت عليه فسَلْهُ بحَضْرَتي، فدَخَلَ عليه القَاضِي أبو العبَّاسِ، فسَألتُهُ عن حديث ابن عَوْن عن الزُّهْرِيّ، وسَألَهُ أبو العبَّاسِ، فأخْرَج الأصْل وحَدَّثَنَا به، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيى القُطَعِيّ، قال: حدَّثنا مُحَمّد بن بَكْر البُرْسَانِيّ، قال: حَدَّثنا ابن عَوْن، عن الزُّهْرِيّ، عن سَالِم، عن أَبِيهِ، أنَّ النَّبِيّ ﷺ كان إذا افْتَتَح الصَّلاة كبَّر ورَفَع يَديهِ، وإذا رَكَع، وإذا رَفَع رأسَهُ من الرُّكُوع. قُلْتُ لأبي عليّ: أيْشٍ علَّةُ هذا الحَدِيْث؟ قال: لا أعْرفُ له عِلَّةً، قُلتُ: يُقالُ إنَّهُ عن مُحَمَّد بن يَحْيَى القُطَعِيّ، عن مُحَمَّد بن بَكْر البُرْسَانِيّ، عن ابن جُرَيْج، فقال أبو عليّ: ليسَ هذا الحَدِيْث عند البُرْسَانِيّ عن ابن جُرَيْج، وعَبْدَانُ ثَبتُ حَافِظُ، وإنَّما حَدَّثَنَا به من أصْلِ كتابهِ. قال أبو عليّ: فلمَّا مَنَّ الله عليَّ بسَمَاعِ هذا لم أُبَالِ بغيره.

стр. 3403

قُلْتُ لأبي عليّ: قد حدَّث به غير عَبْدَان عن مُحَمَّد بن يَحْيَى القُطَعِيِّ، قال: مَنْ؟ قُلتُ: حدَّثناهُ عُمَر البَصْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَن بن عُثْمان التُّسْتَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى القُطَعِيِّ، فقال أبو عليّ: أَلَا يَسْتَحي عُمَر أنْ يُحَدِّثَ عن هذا التُّسْتَرِيّ؟ هذا كَذَّابٌ يَسْرق، وإنَّما سَرَقه من عَبْدَان. قال: وسَمِعْتُ أبا عليّ يَقُول: أتيتُ أبا بَكْر بن عَبْدَان فقُلتُ: اللّه اللّه! تَحْتَال في صَديث سهل بن عُثْمان العَسْكَريّ، عن جُنَادَة، عن عُبَيْدِ اللّه بن عُمَر، عن عَبْد اللَّه بن الفَضْل، عن عُبيد اللّه بن أبي رَافِع، عن عليّ حَدِيث افْتِتاح الصَّلاة! فقال: يا أبا عليّ، قد حَلَف الشَّيْخ أنْ لا يُحَدِّث بهذا الحَدِيْث وأنْتَ بالأهْوَاز، فشَقّ عليَّ ذلك، فأصْلَحتُ أسْبَابي للخُرُوجِ، ودَخَلْتُ عليه ووَدَّعْتُه، وشَيَّعني جَمَاعَةٌ من أصْحَابنا، ثمّ انْصَرَفتُ واخْتَفَيْتُ في مَوضِع إلى يَوْم المَجْلِس، وحَضَرتُه مُتَنكِّرًا من حيثُ لَم يَعْلَم بي أحدٌ، فخَرَج وأمْلَى الحَدِيْثَ من أصْل كتابهِ، وكَتَبْتُهُ، وأمْلَى غير حديثٍ ممَّا كان قد امْتَنَع عليَّ فيها، ثمّ بلَغَني بعد ذلك أنَّ عَبْدَان قال لبَعْضِ أصْحَابه: فوَّتنا أبا عليّ النَّيْسَابُوريّ تلك الأحَادِيْث، فقيل له: يا أبا مُحَمَّد، إنّهُ كان في المَجْلِسِ، وقد سَمِعَ الأحَادِيْثَ، فتَعَجَّبَ من ذلك. أنْبَأنَا أبو بَكْر عَبْد اللّه بن عُمَر القُرَشِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الخَيْر القَزْوِينيّ، قال: أخْبَرَنا زَاهِر بن طَاهِر، عن أبَوَي عُثْمان الصَّابُونِيّ والبَحِيْرِيّ، وأبَوَي بَكْر البيهَقِيّ والحِيْرِيّ، قالوا: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه الحافِظ مُحَمَّد بن عَبْد اللّهِ، قال: حَضَرنا مَجْلِس الشَّيْخ أبي بَكْر بن إسْحَاق، وأبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن يَعْقُوب الأخْرَم، وأبو عليّ الحافِظان حَاضِرَان، فأمْلَى علينا الشَّيْخ أبو بَكْر، عن إبْرَاهيم بن يُوسُف الهِسِنْجَانِيّ، عن أبي الطَّاهِر، عن ابن وَهْب، عن يُونُس، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سَلَمَة، عن

стр. 3404

أبي هُريرَة (١) أنَّ النَّبِيّ ﷺ ، قال: مَنْ أدْرَك من الصَّلاةِ رَكْعَةً فقد أدْرَكها، فقال أبو عَبْد اللّه: يا أبا عليّ، مَنْ قال عن يُونس: فقَد أدْرَكها كُلّها؟ فقال أبو عليّ: هذا لا نَحْفَظه إلَّا من حديث عُبَيْدِ اللّه بن عُمَر، عن الزُّهْرِيّ. فقال أبو عَبْد اللّه: بَلَى؛ في حَدِيث حَرْمَلَة، عن ابن وَهْب، عن يُونُسَ: فقد أدْرَكها كلها، فقال أبو عليّ: حدّثناهُ ابن قُتَيْبَة عن حَرْمَلَة ولم يَقُل فيه: كُلّها! فقال أبو عَبْد اللّه: حدَّثَ به مُسلم بن الحَجَّاج عن حَرْمَلَة وقال فيه: كُلّها. وجَرَى بينهما كلام كَثِيْر، وقام أبو عَبْد الله، وكان أبو عليّ يَهابُه هَيْبَة الوَلدِ لأبيهِ. فلمَّا كان المَجْلِس الثَّاني عند الشَّيْخِ حَضَرا جَمِيعًا، وقَعَد أبو عَبْدِ اللّه عن يَمِيْنهِ وِأبو عليّ عن يَسَاره، فأخْرَج أبو عَبْدِ اللّه كتاب مُسْلمِ بن الحَجَّاج بخَطِّ مُسْلم عن حرْمَلَة، وفيه: كُلّها. فقال أبو عليّ: مَنْ لا يَحْفَظُ الشَّيء فإنَّهُ يُعْذَر، فقال أبو عَبْد اللّه: مَنْ يُنْكر مثل هذا تُعْرك أذنُه، وتُفَكّ أسْنَانه، فامْتَلأ أبو عليّ من ذلك غَيْظًا، وهَمَّ أبو عَبْد اللّهِ بالقيامِ، فقال له أبو عليّ: اقْعُد فإنَّ بيننا حِسَابٌ آخر، قال: وما هو؟ قال: حَدَّثْتَ (a) عن كشْمَرْد، عن حَفْصٍ، عن إبْراهيم بن طَهْمَان بالحَدِيْثَين، وقد تَفَرَّدَ بهما أحْمَدُ بنُ حَفْصٍ عن أَبِيهِ؟! فقال أبو عَبْد اللّه: لم أُحَدِّث، قال: بَلَى، أبو القَاسِم وأبو حَفْص ابْنَا عُمَر ثِقَتان، وقد سَمِعاهُ منكَ، فقال أبو عَبْدِ اللّه: إنْ كُنْتُ حَدَّثتُ به فقد رَجَعْتُ عنهُ، فقال: لك غيرُ هذا، قال: مثل ماذا؟ قال: حديث في تَخْريجك القديم على كتاب مُسْلِم، عنِ أحْمَد بن سَلَة، عن مُحَمَّد بن المُثَنَّى، عن مُحَمَّد بن جَهْضَم، عن إسْمَاعِيْل بن جعْفَر، عن

стр. 3405

خُبَيْب بن عبد الرَّحْمن، عن حَفْص بن عَاصِم، عن أبي هُرَيْرَة، عن النَّبِيّ ﷺ : إذا قال المُؤَذِّنُ اللّه أكْبَر، اللّه أكْبر، والآن فقد حدَّثْتَ به عن عليّ بن الحَسَن، عن مُحَمَّد بن جَهْضَم؟! فقال أبو عَبْد الله: كلاهُما عندي، وقد حَدَّثتُ بهما، وهذا حَدِيثي إنْ شِئْتُ حَدَّثتُ بالنُّزُول وإنْ شئْتُ بالعُلُوِّ، فقال أبو عليّ: لا يُرْتقى من النُّزُول إلى العُلُوِّ، وأنتَ تَحْفَظ حَدِيثَكَ، أخْرج إلينا حَديثَ عليّ بن الحَسَن، فقال أبو عَبْدِ اللّه: كُلّ مَنْ جاءَ في هذه السَّاعة فإنِّي أخرج إليهِ حَدِيثَ عليّ بن الحسَن. ثمّ تفرَّقنا، وصَحَبْتُ أبا عَبْد اللّه بن يَعْقُوب، فسَمِعتُه غير مَرَّة في الطَّريق يَقُول: هذا جَزاءُ مَنْ لَم يَمُت مع أقْرَانه، وكُنْتُ أرَى أبا عليّ بعد ذلك نَادِمًا على ما قال ذلك اليَوْم. أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد، عن أبي القَاسِم الشَّحَّامِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَيْهَقِيّ إجَازَةً، قال: سَمِعْتُ أبا عَبْد اللّه الحافِظ، قال: سَمِعْتُ أبا عليّ الحُسَين بن عليّ الحافِظ يَقُول: كنتُ أخْتَلفُ إلى الصَّاغَة، وفي جوَارنا ياب مَعْمَر فَقِيْهٌ كَرَّامِيٌّ يُعْرَفُ بالوَلِيّ، فكُنْتُ أخْتَلف إليهِ بالغَدَواتِ، وآخُذُ عنه الشَّيء بعد الشَّيء من مَسَائِل الفِقْه، فقال لي أبو الحَسَن الشَّافِعيّ: يا أبا عليّ، لا تُضَيِّع أيَّامَك، ما تَصْنَع بالاخْتِلَاف إلى الوَلي وبنَيْسَابُور من العُلَمَاء والأئمَّة عدَّة؟! فقُلتُ: إلى مَنْ اخْتَلفُ؟ فقال: إلى إبراهيم بن أبي طَالِب، فأوَّل ما اخْتَلَفْتُ في طَلَب العِلْمِ إلى إبْراهِيم بن أبي طَالِب سَنَة أرْبَعٍ وتِسْعِين ومَائتَيْن، فلمَّا رأيتُ شَمَائِلَهُ وسَمْتَهُ، وحُسْن مُذَاكَرتهِ للحَدِيْث، حَلَا في قَلْبِيّ، فكنتُ أخْتَلفُ إليهِ وأكْتبُ عنه الأمَالِيّ، فحدَّثَ يَوْمًا عن مُحَمَّد بن يَحْيَى، عن إسْمَاعِيْل بن أبي أُوَيْسٍ، فقال لي بعضُ أصْحَابنا: لَمِ لا تَخْرُج إلى هَرَاة، فإنَّ بها شَيْخًا ثِقَةً يُحَدِّثُ عن إسْمَاعِيْل بن أبي أَوَيْس؟ فوَقَع ذلك في قَلْبيّ، فخَرَجْتُ إلى

стр. 3406

هَرَاة وذلك في سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين ومَائتَينْ. قال: وسَمِعْتُ أبا عليّ الحافِظ يَقُول: اسْتَأذَنْتُ أبا بَكْر مُحَمَّد بن إسْحَاق بن خُزَيْمَة في الخُرُوج إلى العِرَاق سَنَة ثَلاثٍ وثَلاثِمائة فقال: تُوْحشُنا مُفَارقَتُكَ يا أبا عليّ، وقد رحلتَ وأدْرَكتَ الأسَانِيْد العَاليَة، وتقدَّمْتَ في حِفْظ الحَدِيْثِ، ولنا فيك فَائِدَةٌ وأُنْسُ؛ فلو أقَمْتَ؟ فما زلْتُ بهِ حتَّى أذِنَ لي فَخَرَجتُ إلى الرَّيّ وبها عليّ بن الحَسَن في سَلْم الأصْبَهَانِيّ، وكان من أحْفَظ مَشَايخِنا وأثْبَتهم وأكْثَرهم فَائِدَةً، فأفادَني عن إبْراهيمِ بن يُوسُف الهِسِنْجَانِيّ وغيره من مَشَايخِ الرَّيّ ما لَم أكُن أهْتَدي أنا إليهِ، ودَخَلْتُ بَغْدَاد وجَعْفَر الفِرْيَابِيّ حيٌّ وقد أمْسَك عن التَّحْدِيثِ، ودَخَلْتُ عليه غير مَرَّة، وبَكَيْتُ بينَ يَدَيْهِ، وكُنَّا نَنْظُر إليهِ حَسْرةً، وماتَ وأنا ببَغْدَاد سَنَة أرْبَعٍ وثَلاثِمائة، وصَلَّيْتُ على جنَازَته. قال الحاكِم: انْصَرف أبو عليّ من مِصْر إلى بَيْت المقدِس ثمّ حَجَّ حِجَّة أُخرى، ثمّ انْصَرَفَ إلى بَيْتِ المَقْدِس، وانْصَرَفَ على طَريق الشَّام إلى بَغْدَاد، وهو بَاقِعَةٌ (١) في الحِفْظ لا يُطِيقُ مُذَاكَرته أحدٌ، ثمّ انْصَرَف إلى خُرَاسَان، ووَصَل إلى وَطَنهِ، ولا يَفي بمُذَاكَرته أحَدٌ من حُفَّاظنا. قال: وسَمِعْتُ أبا عليِّ يَقُول: قال لي أبو بَكْر مُحَمَّد بن إسْحَاق: يا أبا عليّ، لقد أَصَبْتَ في خُرُوجكَ إلى العِرَاق والحِجَاز، فإنَّ الزِّيادَهَ عِلى حِفْظكَ وفَهْمك ظَاهِرة، ثمّ إنَّ أبا عليّ أقام بنَيْسَابُور إلى سَنَة عَشرٍ وثَلاثِمائة يُصنِّفُ ويَجْمع الشُّيُوخَ والأبوَابَ وجَوَّدَها، ثمّ حَمَلَها إلى بَغْدَاد سَنَة عَشرٍ ومعه أبو عَمْرو الصَّغير، فأقامَ ببَغْدَاد وليس بها أحْفَظ منه إلَّا أنْ يكُون أبو بَكْر بن الجِعَابِيّ فإنِّي سَمِعْتُ أبا عليّ يَقُول: ما رَأيْتُ من البَغْدَاديِّيْن أحْفَظ منه.

стр. 3407

ثُمَّ إنَّ أبا عليّ خَرَجَ إلى مَكَّة ومعه أبو عَمْرو، فحَجَّ، وخَرَجَ إِلى الرَّمْلَةِ، وأبو العبَّاس مُحَمَّد في الحَسَن بن قُتَيْبَة حَيٌّ، ثُمَّ انْصرَفَ أبو عليّ إلى دِمشْق، ثمّ إنَّ أبا عليّ جاءَ إلى حَرَّان وانْتَخَب على أبي عَرُوبَة، ثُمّ إنَّ أبا عليّ انْصَرف إلى بَغْدَاد فأقام بها حتَّى نَقَل ما اسْتَفَاد من تَصْنِيفاته في تلك الرِّحْلَة وذَاكر الحُفَّاظ بها، ثُمَّ إنَّ أبا عليّ انْصَرَفَ من العِرَاق، ولَم يَرْحَل بَعْدَها إلَّا إلى سَرْخَس وطُوْس ونَسَا. أنْبَأنَا أبو المُظَفَّر عبد الرَّحيم بن أبي سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، والقَاسِم بن عَبْد اللّه بن عُمَر الصَّفَّار - قال السَّمْعَانيُّ: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات عَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد بن الفَضْل الفَرَاوِيّ، وقال الصَّفَّار أخْبَرَتْنا عَمَّة وَالدِي عائِشَةُ بنت أحْمَد بن مَنْصُور - قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن خلَف، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللّه مُحَمَّد بن عَبْد اللّه البَيِّعُ، قال: سَمِعْتُ الفَقِيه أبا بَكْر الأبْهَرِيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا بَكْر بن أبي دَاوُد يقُول لأبي عليّ النَّيْسَابُوريّ الحَافِظ: يا أبا عليّ، إبْراهيم عن إبْراهيم عن إبْراهيم، مَنْ هُم؟ قال أبو عليّ: إبْراهيم بن طَهْمَان، عن إبْرَاهيم بن عَامِر البَجَليّ عن إبْراهيم النَّخَعِيِّ، قال: أحْسَنْتَ يا أبا عليّ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبد الرَّحيم بن يُوسُفَ بن الطُّفَيْل بالقَاهِرَة المُعِزِّيَّة، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد الأصْبَهَانِيّ، قال: سَمِعْتُ القَاضِي أبا الفَتْح إسْمَاعِيْل بن عَبْد الجَبَّار بن مُحَمَّد المَاكِيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا يَعْلَى الخَلِيل بن عَبْد اللّه بن أحْمَد الخَلِيْليّ الحافِظ يَقُول (١): أبو عليّ الحُسَين بن عليّ بن يَزِيد النَّيْسَابُوريّ الحافِظ الكبير، إمامٌ في وَقْته، مُتَّفَق عليه، تَلْمَذَ عليه الحُفَّاظُ، وارْتَحلَ إلى العِرَاقَيْن والشَّام ومِصْر. أدْرَك أبا خَلِيفَة، وابن قُتَيْبَة العَسْقَلانِيّ، وأبا عبد الرَّحْمن النَّسَائِيّ، وأقْرَانَهم. كَتَبَ عن قَريْبٍ من ألْفَي شَيْخ، ولُقِّبَ في صِبَاه بالحافِظ.

стр. 3408

وقال ابنُ المُقْرِئ الأصْبَهَانِيّ: أدْعُو له في أدْبار الصَّلَوَاتِ لأنِّي كُنتُ أتبعهُ في شُيُوخ الشَّام ومِصْرَ حتَّى حَصَلتُ على ما أرْويهِ. أنْبَأنَا أبو بَكْر عَبْد الله بن عُمَر القُرَشِيّ، وأبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عُمَر بن أبي نَصْر، قالا: أخْبَرَنا أبو الخير القَزْوِينيّ، قال: أخْبَرَنا زَاهِر بن طَاهِر، عن أبَوَي عُثْمان الصَّابُونِيّ والبَحِيْرِيّ وأبَوَي بَكْر البيهَقِيّ والحِيْرِيّ، قالوا: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّهِ مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الحافِظُ، قال: الحُسَين بن عليّ بن يَزِيد بن دَاوُد بن يَزِيد الحَافِظ، أبو عليّ النَّيْسَابُوريّ، واحدُ عَصْره في الحِفْظ والوَرَع والرِّحْلَة، ذِكْرهُ بالشَّرْق كذكْره بالغَرْب، مُقَدَّم في مُذَاكَرَة الأئمَّة وكَثْرة التَّصْنِيف، وكان مع تَقَدُّمِهِ في هذه العُلُوم أحد المُعَدَّلين المَقْبُولين في البَلَد. سَمِعَ بنَيْسَابُور إبْراهيم بن أبي طَالِب، وعليّ بن الحُسَين الصَّفّار صَاحِب يَحْيَى بن يحْيَى، وأبا يَحْيَى البَزَّاز (a)، وجَعْفَر بن أحْمَد بن نَصْر الحافِظ، وعبد اللّه بن شِيْروُيه، وإبْراهيم بن إسْحَاق الأنْمَاطِيّ، وأقْرَانهم. وبهَرَاة، وهي أوَّلُ رِحْلتَه، أبا جَعْفَر مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن السَّامِيِّ، وأبا عليّ الحُسَين بن إِدْرِيس الأنْصَاريّ وأقْرَانهما. وبنَسَا الحَسَنَ بن سُفْيان. وبجُرْجَان عِمْرَان بن مُوسَى، وأقْرَانه. وبمَرْو عَبْد الله بن محمُود، وأقْرَانه. وبالرَّيّ! إبْراهيم بن يُوسُف الهِسِنْجَانِيّ، وأقْرَانه. وببَغْدَاد عَبْد اللّه في نَاجِيَة، والقَاسِم بن زَكَرِيَّاء، وأقْرَانهما. وبالكُوفَة مُحَمَّد بن جَعْفَر، وعبد اللّه بن سَوَّار، وأقْرَانهما. وبالبَصْرَة أبا خَليْفَة، وزَكَريَّاء بن يَحْيى السَّاجِيّ، وأقْرَانهُما. وبوَاسِط جَعْفَر بن أحْمَد بن سِنَان الحَافِظ، وأقْرَانه. وبالأهْوَاز عَبْد اللّه بن أحْمَد عَبْدَان الحَافِظ، والحسُين بن دَاوُد الصَّوَّاف، وأحمد بن يَحْيَى بن زُهَيْر التُّسْتَرِيّ، وأقْرَانهم. وبأَصْبَهَان أبا عَبْد اللّه مُحَمَّد بن نُصَيْر صَاحِب إسْمَاعِيْل بن

стр. 3409

عَمْرو البَجَليّ وأقْرَانه، وسَمِعَ بالجَزِيْرَة من أبي يَعْلَى المَوْصِلِيّ المُسْنَد من أوَّلهِ إلى آخره، وكَتَبَهُ بخَطِّه. ودَخَلَ الشَّام فكَتَب بها عن أصْحَاب إبْراهيِم بن العَلَاء (a)، وسُليْمان بن عبد الرَّحْمن ابن ابْنَة شُرَحْبِيل، والمُعَافَى بن سُلَيمان، وسَمِعَ بمِصْرَ أبا عبد الرَّحْمن النَّسَائِيّ، والعبَّاس بن مُحمّد، وسَمعَ بغَزَّة المُوَطَّأ من الحَسَن بن الفَرَج، عن يَحْيَى بن بُكَيْر. وكَتَبَ بمَكَّة عن المُفَضَّل بن مُحَمَّد الجَنَدِيّ وأقْرَانه، وعقد له مَجْلِس الإمْلَاء سَنَة سَبع وثَلاثين وثَلاثِمائة، وهو ابنُ ستِّين سَنَة، فإنَّ مَوْلده، ﵀، كان سَنَة سَبْعٍ وسَبْعِين، ثمّ لَم يَزل يُحَدِّثُ بالمُصَنَّفاتِ والشُّيُوخ بَقِيَّة عُمره. أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْديّ إذْنًا، وكَتبَهُ لي بخَطِّه، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرِ أَحْمَد بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيبُ (١)، قال: الحُسَين بن عليّ بن يَزِيد بن دَاوُد بن يزِيد، أبو عليّ الحافِظ النَّيْسَابُوريُّ، كان واحدَ عَصْره في الحِفْظ والإتْقَان والوَرَع، مُقَدَّماً في مُذَاكَرَة الأئمَّة، كَثِيْرَ التَّصْنِيف. ذَكَرهُ الدَّارَقُطْنِيّ، فقال: إمامٌ مُهَذَّبٌ، وكان مع تَقَدُّمِهِ في العِلْم أحَد الشُّهُود المُعَدَّلين بنَيْسَابُور. ورَحَلَ في الحَدِيْثِ إلى الآفاق البَعِيْدة بعد أنْ سَمِعَ بنَيْسَابُور إبْراهيم بن أبي طَالِب، وعليّ بن الحَسَن الصَّفَّار، صَاحِب يَحْيَى بن يَحْيَى، وجعْفَر بن أحْمَد الحَصيْرِيّ، وعبد اللّه بن مُحَمَّد بن شِيْرَوُيه وأقْرَانهم. وسَمِعَ بهَرَاة مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن السَّامِيِّ، والحُسَين بن إِدْرِيس الأنْصَاريّ. وبِنَسَا الحَسَن بن سُفْيان. وبجُرْجَان عِمْران بن مُوسَى بن مُجَاشِع، وبمَرْو عَبْد اللّه بن مَحْمُود، وبالرَّيّ إبْراهيم بن يُوسُف الهِسِنْجَانِيّ،

стр. 3410

وببَغْدَاد عَبْد اللّه بن مُحَمد بن نَاجِيَة، وقَاسِم بن زكرِيَّا المُطَرِّز، وبالأهْوَاز عَبْدَان بن أحْمَد، وأحمد بن يَحْيَى بن زُهَيْر، وبأصْبَهَان مُحَمَّد بن نُصَيْر، صاحِب إسْمَاعِيْل بن عَمْرو، وبالموصِل أبا يَعْلَى أحْمَد بن عليّ. وكَتَبَ بالشَّام عن أصحاب إبراهيمِ بن العَلَاء، وسُليْمان بن عبد الرَّحْمن، وهِشَام بن عَمَّار، والمُعَافَى بن سُلَيمان، وسمَع بمِصْرَ أبا عَبْد الرَّحْمن النَّسَائِيّ، وسمعَ بغَزَّة المُوَطَّأ منِ الحَسَن بن الفَرَج، عن يَحْيَى بن بكَيْرٍ، عن مَالِك. وكَتَبَ بمَكَّة عن المُفَضَّل بن مُحمد الجندِيّ، وحَدّث ببَغدَاد أحَادِيْثَ كَتَبها عنه الشُّيُوخُ. أنبأنَا القَاضِي أبو نَصْرٍ مُحمَد بن هِبَةِ اللّه بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الشَّافعِيّ (١)، قال: الحُسَين بن عليّ بن يَنِ يد بن دَاوُد بن يَزِيد، أبو عليِّ النَّيسَابُوريّ الصَّائغ الحافِظ، رَحَلَ في طَلَب الحَدِث وطَوِّف، وجَمعَ فيه وصنَّف. وسَمعَ بدِمَشْق أبا الحَسَن بن جَوْصَا، وإسْمَاعِيْل بن مُحمَّد بن إسْحاق العُذْرِيّ، وبغيرها إبراهيم بن أبي طَالب، وجَعْفَر بن أحْمَد بن نَصْر الحافِظ، وعبد اللّه بن شيْرَوُيه، والفَضْلِ بن مُحمَد الأَنْطَاكىّ، ومحمُد بن عُثْمان بن أبي سُوَيْد الذَّارع البَصْرِيَّ، وأبا جَعْفَر مُحمَّد بن عبد الرَّحْمن السَّاميِّ (a)، وأبا عليّ الحُسَين بن إِدْرِيس، والحَسَن بن سُفْيان، وعمران بن مُوسَى الجرجَانِيّ، وعبد اللّهِ بن محُمود (b) المَرْوزيّ، وإبْراهيم بن يُوسُف الهسِنْجَانِيّ، وعبد اللّه بن نَاجيَة، والقَاسِم بن زكرَيَّاء، وأبا خلَيفَة، وزكَرِيَّاء السًّاجيّ، وعَبْدَان الجَوَالِيْقِيّ، وَأبا يَعْلَى المَوْصِلِيّ، والحَسَن بن الفَرَج الغَزِّيّ، وأحمد بن يَحْيَى بن زُهَيْر التُّسْتَرِيّ، وجَعْفَر بن أحمد بن سِنَان الوَاسِطِيّ، وخلَقاً سِوَاهُم.

стр. 3411

كَتَبَ عنهُ أبو الحَسَن بن جَوْصَا، وأبو مُحَمَّد بن صاعِد، وأبو العبَّاس بن عُقْدَة، وإبْراهيم بن مُحَمَّد بن حَمْزَة، وأبو أحْمَد العَسَّال، وأبو طَالِب أحْمَد بن نَصْر الحافِظ، وهُم من شُيُوخه. ورَوَى عنهُ أبو عَبْد اللهِ الحافِظ، وأبو عبد الرَّحْمن السُّلميّ، وأبو عَبد اللّه بن مَنْدَة، وأبِو بَكْر أحْمَد بن إسْحاق بن أيُّوب الصِّبغِيّ (a)، وهو من أقْرَانه، وأبو سُليْمان بن زبْر، وأبو طَاهِر مُحَمَّد بن مُحمَّد بن محْمَش الزِّيَادِيّ، وأبو الوَلِيد حَسَّان بن مُحمَّد الفَقِيه. أنبأنَا أبو بَكْر عَبْد اللّه بن عُمَر، وعَبْد الرَّحمن بن عُمر، قال: أخبَرَنا أبو الخير القَزْوينِي، قال: أخْبَرَنا زَاهِر بن طَاهِر، عن أبَوَي بَكْر البهيقِيّ والحِيْرِيّ، وأبَوَي عُثْمان الصَّابُونِيّ وِالبَحِيْرِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو عَبْد الله الحاكمِ (١)، قال: تُوفِّي أبو عليّ الحافِظ، ﵀، عَشِيَّة الأرْبَعَاء، ودُفِنَ عَشِيَّة الخمِيْس، الخاَمِس عَشر من جُمَادَى الأُوْلَى من سَنَة تسعٍ وأرْبَعين وثَلاثِمائة، وغَسَّلَهُ أبو عَمْرو بن مَطَر، وصَلَّى عليهِ أبو بَكْر بن المُؤَمَّل، ودُفِنَ في مَقْبَرَة باب مَعْمَر. أنبأنَا أبو اليمن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (٢)، قال: أخْبَرَني مُحَمَّد بن أحْمَد بن يَعْقُوب، قال: أخْبَرَنا مُحمَّد بن نُعَيْم الضبَّي، قال: تُوفِّي أبو عليّ الحافظِ عَشِيَّة الأرْبَعَاء، ودُفِنَ عَشِيَّة الخمَيْس الخامس عَشر من جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة تسعٍ وأرْبَعين وثَلاثِمائة، وكانَ مَوْلدُهُ سَنَة سَبعٍ وسَبْعِين ومَائتيْن.

стр. 3412

الحُسيَنُ بن عليّ بن أبي مروَان، أبو عَبْدِ الله المصْرِيّ حَدَّثَ بحَلَب عن الرَّيعْ بن سُلَيمان، وبمَنبج عن مُحَمَّد بن الأشْعَث الأَشْعثيّ. رَوَى [عنهُ] (a) مُحمَّد بن جَعْفر بن أبي الزُّبير قاضي مَنْبج، وأبو الحُسَين الرَّازِيّ. أنبأنَا المُؤيَّد بن مُحمَّد الطوْسيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن عَبْدِ اللّهِ الحلبَي في كتابه، قال: حَدَّثني عَبْدُ اللّه بن إسْمَاعِيْل بن أحْمد بن الجِلّيّ الحلبي، قال: حَدَّثنا أبي، قال: أخْبَرَنا مُحمَّد بن جَعْفَر، قال: حَدثنَا أبو عَبْد اللّهِ الحُسَين بن عليّ المِصْرِيّ بمنبج، قال: حَدثَنا مُحَمَّد بن الأشْعَث، من وَلد الأشْعَث بن قيس، قال: حَدثنَّا أبي، عن أَبيِهِ، عن يزيدِ يد بن سِنَان، عن جَعفَر بن مُحمَّد، عن أَبيِهِ، عن جدِّه، قال: قال رَسُولُ اللّهِ ﷺ لعليّ: يا عليّ، مَنْ انتَمى إلينا فطَالبُوه بستٍّ، قال: وما هُنَّ يا رسُول اللّهِ؟ قال: الصَّبَاحَةُ، والفَصَاحَةُ، والسَّمَاحَةُ، والشَّجَاعَةُ، والحِلمُ، والعِلْم. فقال عَمَّار: يا أبا الحَسَن، سَل النَّبي ﷺ ، فمَن لَم يكُن فيه شيء من هذه الخصَال؟ فبَادَر النبَّي قَبْلَ أنْ يسألَهُ عليّ، فقال: فليْسَ منِّي، فليسَ منِّي، فليْس منِّي. أخْبَرَنا أبو القَاسم عَبْد اللّه بن الحُسَين بن رَوَاحَة، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعاً، قال: أخْبَرَنا أبو مُحمَّد هِبَة اللّه بن أحْمَد بن الأكْفانِيّ، قال: وحَدثنَّا عَبْدُ العَزِيْز الكَتَّانِيّ أنَّ تمَام بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الحافِظ، أَذِنَ لهم في الرِّوَايَةِ، قال: حَدَّثنا أبي أبو الحُسَين مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن جَعْفَر الرَّازِيّ، قال: حَدَّثني أبو عَبْد اللّه الحُسَين بن عليّ بن أبي مروَان المِصْرِيّ بحَلَب، قال: حَدَّثنا الرَّبيع بن سُلَيمان، قال: حَدَّثنا الشَّافعِيّ، قال: سَمِعْتُ مَالِك بن أنسَ يَقُول: السَّاعي يقتل نفسَهُ، ومَنْ سَعىَ بهِ، ومَنْ سُعِي إليه.

стр. 3413

الحُسَينُ بن عليّ العَطَّار المِصِّيْصي (١) حَدَّثَ عن خلِيفَة بن خَيَّاط شَبَاب العُصْفُرِيّ، رَوَى عنهُ أبو القَاسِم سُليْمان بن أحْمَد الطَّبَرَانِيّ. حدَّثَنا أبو مُحمَّد عَبْدُ العَزِيْز بن الحُسَين بن هِلالَة الأنْدَلُسِيّ، قال: أخْبَرَنا أَسْعَد بن أبي سَعيد الأصبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَتْنا فاطِمَةُ بِنْتُ عَبْد اللّهِ الجُوزْدَانيَّة، قالت: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن رِيْذَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسم سُليْمان بن أحْمَد بن أيوب (٢)، قال: حَدثنَّا الحُسَين بن عليّ العَطّار المِصِّيْصيُّ، قال: حَدَّثنا شَبَاب العُصْفُرِيّ (٣)، قال: حَدَّثنا بَكْر بن سُلَيمان صاحِب المغَازِي، عن مُحمَّد بن إسْحاق، قال: حَدَّثني بَقيَّة بن وَهْب، عن أبي عُزيْز بن عُمير أخي مُصعَب بن عمُيْر، قال: كُنْتُ في الأُسَارَى يوم بَدْر، فقال رَسولُ اللّهِ ﷺ : اسْتَوصُوا بالأُسَارَى خَيْراً، وكُنْتُ من نَفر من الأنْصَار، فكانُوا إذا قدّمُوا غَداءهُم وعَشَاءهم أكلوا التَّمر، وأطْعَمُوني الخبزَ لوَصِيَّةِ رسُول اللّه ﷺ إيَّاهم. قال الطَّبَرَانِيّ (٤): لا يُروَى عن [أبي] (a) عُزيْز بن عُمَيْر إلَّا بهذا الإسْنَادِ، تَفَرّدَ به ابن إسحاق. كذَا وَقع في النُّسْخَة: بَقِيَّة! والصَّوَاب: نُبَيْه بن وَهْب.

стр. 3414

الحُسَين بن عليّ، أبو عَبْد الله العَلَويّ الطَّبَريّ (١) حدَّثَ بطَرَسُوس سَنَة ستٍّ وثَلاثين وثَلاثِمائة عن أبي رَوْقٍ الهِزَّانِيّ. رَوَى عنهُ القَاضِي أبو عمرو عُثْمان بن عَبْد اللّه بن إبْراهيم الطَّرَسُوسيِّ، قاضي مَعَرّة النُّعْمَان، وذكَرَهُ أيْضًا في كتَاب سِيَر الثُّغُور فيما قرأتُه بخَطِّه، وذكَرَ أنَّهُ كان يَسكُن دار سَلْسَبيل بطَرَسُوس مع جَمَاعَة من المَسْتُورين الصَّالِحين، وقال: كان أعْجَميّ اللِّسَان، سَتِيْراً، نَبِيْلاً. الحُسَين بن عليّ النَّاصِح (٢) حَدَّثَ بحَلَب في صفَر سَنَة سَبعٍ وسَبْعِين وثَلاثِمائة، عن أبي القَاسم عَبْد العَزيز بن عَبْد اللّه بن يُونسُ الموصِليِّ، وأبي الفَتْح المطرديّ (a)، وأبي حُفيْص عُمَر بن الحَسَن القَاضِي، ومُحَمَّد بن جرِير الطَّبَريّ، وأبي الفَرَج محَمَّد بن عَبْدَان البزَار، وإسمْاعِيْل بن مُحمَّد الصَّفّار، وأحمد بن هِلَال، وأحمد بن مُوسَى بن عَامر الجوهَرِيّ البَغْدَاديّ؛ سَمِعَهُ بطَبَريَة، وأكثر أحَادِيْثه غَرَائِب، سَمعَ منه بحَلَب رجُلُ اسْمُه عليّ بن إبْراهيم بن يُوسُف الحلبي. الحسُين بن عليّ الأصْبَهَانِيّ، أبو عَبْد الله (٣) نَزيلُ طَرَسُوس، حَدَّثَ بها، رَوَى عنهُ أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل بن يُوسُف الطَّرَسُوسِيّ المُعَلّم البيسانيّ (b).

стр. 3415

الحُسَينُ بن عليّ النَّسَوِيّ، أبو عَبْدِ اللهِ الفَقِيه (١) حدَّث بمَعَرَّة النعْمَان سَنَة اثْنَتَيْن وأرْبَعين وأرْبَعِمائة عن أبي القَاسِم سَعيد بن مُحمَّد بن الحَسَن الإِدْريسِيّ، وببَالِس سَنَة أربَعٍ وأرْبَعين وأرْبَعِمائة عن أبي مُحَمَّد الحَسَن بن مُحمَّد بن أحْمَد بن جُمَيعْ الغَسَّانِيّ، وبدِمَشْق عن أبي الفَضْل أحْمَد بن مُحمَّد بن أحْمَد بن أُبَيّ الفُرَاتِيّ، وغيره. رَوَى عنهُ قاضي بَالِس أبو التمَّاَّم عَبْدُ العَزِيْز بن مُحمَّد بن إلياس، وأبو غَانِم عَبد الرَّزَّاق بن عَبْد اللّه بن المحسِّن التَّنُوخِيّ، وعليّ بن الخضِر بن الحَسَن العُثْمانيّ الحَاسِب. أنبأنَا أبو اليُمن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ، عن أبي البَيَان مُحمَّد بن عَبد الرَّزَّاق بن أبي حَصيْن قاضي حِمْص، قال: أخْبَرَنا أبي القَاضِي أبو غَانمِ عَبد الرَّزَّاق (٢)، قال: حَدَّثنا أبو عَبْد اللّه الحُسَين بن عليّ النَّسَوِيّ الفَقِيهُ بمَعَرَّة النُّعْمَان سَنَة اثنتَيْن وأرْبَعين وأرْبَعِمائة، قال: حَدّثنا أبو القَاسمِ سَعيد الإِدْريسِيّ، قال: حَدّثتا الحَسَنُ بن أحْمَد بن إبْراهيم البزَّاز البَغْدَاديّ المَعْروف بابنِ شَاذَان، قال: حَدَّثنا الفَقِيه أحْمَد بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللّه بن مُحمَّد القُرَشِيّ، قال: حدثنَّا الحَسَنُ الجَرَويّ، قال: حدَّثنَا عمرو بن أبي سَلمَة، قال: حدَّثنا أبو عَبْدَة الحَكَم بنُ عَبْدة، قال: حدَّثنا حَيْوةُ بن شُرَيحْ، عن عُقْبَة بن مُسلِم، عن أبي عبد الرَّحمن الحبُلِيّ، عن الصُّنَابِحِيّ، عن مُعَاذ بن جَبَلٍ، قال: قال النّبي ﷺ : إنِّي لأُحبُّكَ، فقُل اللَّهُمَّ أعنِّي على شُكْرِكَ وذكِرْك وحُسْنِ عِبَادتِكَ.

стр. 3416

أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو البَيَان مُحمَّد بن عَبد الرَّزَّاق بن عَبْد اللّه التَّنُوخِيّ قاضي حِمْص بها، قال: أخْبَرَنا أبي أبو غَانِم بن أبي حَصِيْن بمَعَرَّة النُّعْمَان، قال: حَدّثنَا أبو عَبْد اللّهِ الحُسَين بن عليّ النّسَوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَد بن مُحمَّد بن أحْمَد الفُرَاتِيّ إجَازَةً، قال: حَدّثنا أبو الحَارِث مُحمَّد بن عبد الرَّحيم بن الحُسَين الحافِظ، قال: أخبرنا أبو عبدِ اللّهِ مُحَمَّد بن أحمَد بن عبد الأعْلَى المُقْرِئ الأندلسِيّ، قال: حدثنا أبو القَاسم بَكْر بن أحْمَد الخبَاز بوَاسِط، قال: حَدَّثنا أبو يُوسُف يَعْقُوب بن تَحيَّة (a)، قال: حَدَّثنا يَزِيد بن هَارُون، عن حُمَيْد، عن أنسَ (١)، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ أكْرَم ذا شَيْبةٍ فكأنَّما أكْرَم نوحاً في قَوْمه، وكأنَّما أكْرَمَ اللّه . أنبأنَا أبو نَصْر بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسم عليّ بن الحَسَن الشَّافِعيّ (٢)، قال: [قال لنا وَالدِي] (b): قَرأتُ بخَطِّ الحُسَين بن عليّ النَّسَوِيّ على جُزءٍ لعليّ بن الخَضِر العُثْمانيّ: [من مجزوء البسيط] قد جافَ جَنْي عَنِ الرُّقادِ … خَوْفاً منَ الموت والمَعَادِ مَنْ خَافَ مِن سَكْرةِ المَنَايا … لَم يَدْرِ ما لَذَّةُ الرُّقَادِ قد بَلغَ الزَّرْعُ مُنْتَهاهُ … لا بُدَّ للزَّرْعَ مِن حَصَاد وقال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم (٣)، قال: الحُسَين بن عليّ، أبو عَبْدِ اللّه النَّسَوِيُّ الفَقِيهُ، حَدَّثَ بدِمَشْقَ سَنَة أرْبَعيْن وأرْبَعِمائة، وبالمَعَرَّة عن أبي مُحمَّد

стр. 3417

الحَسَن بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن جُمَيْع الصَّيْدَاوِيّ، وأبي القَاسِم سَعيد بن مُحَمَّد بن الحَسَن الإِدْرِيسِيّ، وأبي الفَضْل أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن أُبَيّ الفُرَاتِيّ. كَتَبَ عنهُ عليّ في الخَضِر بن الحَسَن العُثْمانيُّ الحَاسِبُ، وأبو غَانِم عَبد الرَّزَّاق بن عَبْدِ الله بن المُحَسِّن التَّنُوخِيّ. تُوفِّي أبو عَبْد الله النَّسَوِيّ في سَنَة أرْبَعٍ وأرْبَعين وأرْبَعِمائة، أو بَعْدَها؛ فإنَّ أبا التَّمَّام قاضي بَالِس سَمِعَ منه في بعض شُهُور هذه السّنَة. الحُسَينُ بن عليّ، ويُعْرَفُ بكُورَة (١) وقيل: اسْمُه الحَسَن، وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ (٢)، والصَّحيح أنَّ اسْمَهُ الحُسَين. كان يَتَولَّى الرَّيّ من قِبَل صَاحِب خُرَاسَان، فاسْتَأمَن إلى المُعْتَضِد، فلمَّا صالح المعتَضِد هَارُون بن خُمَاروَيه بن أحْمَد بن طُوْلُون على أنْ سَلَّم إليه حَلَب والعَوَاصِم، وَلَّاها المُعْتَضِد ولده المُكْتَفِي، ووَلَّى فيها المُكْتَفِي في أيَّامِهِ من قِبَلهِ الحُسَين بن عليّ كُورَة، وإليه تُنْسَبُ دَار كُورَة دَاخِل باب الجنَان. سَيّرَ إليَّ القَاضِي بَهَاء الدِّين أبو مُحَمَّد الحَسَن بن إبْراهيم بن الخَشَّاب بخَطِّه ما ذَكَرَ لي أنَّهُ نَقَلَهُ من خَطِّ الشَّيْخ أبي الحَسَن عليّ بن عَبْد الله بن أبي جَرَادَة، ﵀، في جُزءٍ ذَكَرَ فيه وُلَاة حَلَب وأُمَرَاءها، فنَقَلْتُه، وذَكَر فيه وقال: ولم تَزَل

стр. 3418

حَلَب في أيْدىِ بني طُوْلُون إلي أنْ مَلَك هَارُون بن خُمَارَوَيْه بن أحْمَد بن طُوْلُون، وصَالَح المُعْتَضِد في جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة ستٍّ وثَمانِيْن ومَائَتيْن، وقَلَّدها لابنه أبي مُحَمَّد المَنْعُوت بالمُكْتَنِي بالله مُضَافة إلى ديار مُضَر ودِيَار بَكْر، وكان مقَامه بالرَّقَّة، ووليها في أيَّام المُكْتَنِي وأيَّام أخيهِ المُقْتَدر بالله جَمَاعَة منهم الحُسَين بن عليّ كُورَة الّذي كان يَلي الرَّيّ من قِبَل صَاحِب خُرَاسَان، واسْتأمَن إلى المُعْتَضِد، وإليهِ تنسَبُ الدَّار المَعْرُوفة بدَار كُورَة بحَلَب، والحَمَّام المُجَاور لها. وقَرأتُ بخَطِّ أبي مَنْصُور هِبَة الله بن سَعْد الله بن سَعيد بن الجِبْرَانِيّ في تَعْلِيقٍ ذَكَرَ فيهِ وُلَاة حَلَب، فذَكَرَ مثْل ما ذَكرَ أبو الحَسَن بن أبي جَرَادَة، وقد ذكَرنا في باب مَن اسْمه الحَسَن بن عليّ في تَرْجَمَتِهِ شَيئًا من أحْوَالهِ مُخْتَصَرًا. الحُسَنُ في عليّ الفَقِيه حَكَي عنه عُمَارَة بن [عليّ] (a) اليَمَنِيّ الشَّاعر في تَاريْخ اليَمَن. الحُسَين بن عليّ، أبو طَالِب التَّمِيْمِيّ النَّقَّاش الأنْطَاكِيّ (١) شَاعِرٌ مُحْسِنٌ، مُتَقَدِّمٌ على عَصْر سَيْف الدَّوْلَة أبي الحَسَن بن حَمْدَان، رَوَى عنهُ أبو القَاسِمٍ عليّ بن الحُسَين بن جَعْفَر العَلَويّ، وأبو الحسُين الحَرَّانيّ المَعْرُوف بالكَمَدِيّ شَيئًا من شِعْره. وذَكَرَ له أبو الحسَن عليّ بن مُحمّد بن المُطَهَّر الشِّمْشَاطِيّ مَقَاطِيعْ كَثيْرةً في كتابهِ المَوْسُوم بالنُّزَه والابْتِهَاج، وفي كتابه المَوْسُوم بالأنْوَار، وفي كتاب الدِّيرَة.

стр. 3419

وقال في كتاب الدِّيّرَة: دَيْر مَارْة مَرُوْثَا، وِيُعرَفُ بالبِيْعَتَين بِظَاهِر حَلَبَ في سَفْح جَبَل جَوْشَن، مُطِلٌ على العَوَجان، وهو نهْر قُوَيْق، للرِّجَالِ والنِّسَاءَ، قال: أنْشَدني أبو الحُسَين الحَرَّانيّ للحُسَين بن عليّ الأنْطَاكيّ التِّمِيْميّ (١): [من المجتث] يا دَيْر مَارْة مَرُوْثَا … سُقِيْتَ غَيْثًا مُغِيْثا فأنْتَ جنَّةُ حُسْنٍ … قد حُزْتَ رَوْضًا أثِيْثَا مُجَمَّعًا في القَلَالي … وفي الذُّرَى مَبْثُوثا يُهْدِي النَّسِيم إلى سُكـ … ــانهِ مَلْبُوثَا زُرْنَاهُ في فِتْيةٍ ما … تَرَى بِهمْ تمْكِيْثَا عَنِ الخَلَاعَات حتَّى … يُقَبِّلُوا الصَّلبُوثَا وذَكَرَ تَمَام القِطْعَة، وأضْرَبنا عن ذِكْره لِمَا فيه من الألْفَاظ المُسْتهجَنة، وذِكْر الخَلَاعَة الّتي ليسَت بحَسَنة، وإنَّما ذَكَرناها لِمَا فيها من دُخُول صَاحِب التَّرْجَمَة حَلَب. وأوْرَدَ له الشِّمْشَاطِيّ في كتاب الأنْوَار (٢) أبْيَاتًا كَتَبَها إلى أبي حَفْصٍ عُمَر بن مُوسَى الكاتِب يَسْتَدعيهِ: [من الخفيف] يا خَلِيلي الّذي تخلَّلَ رُوْحي … بهَوَى نَازِحٍ عن الاخْتِلَالِ إنَّ عنْدي فَدَتك نَفْسِيْ غَزَالًا … فَلَكُ الشَّمْسِ وَجْهُهُ والهلَالِ جُمْلَةُ الأمْر أنَّهُ سَلِس التكّـ … ـــة والخُلْقِ فاتِكٌ بالجَمَالِ وشَرَابًا كأنَّما فَرَقتهُ … لكَ مِنْ خدِّهَا فتَاةُ الحِجَالِ وغنَاءٌ كأنَّهُ فرحَةُ الأنْـ … ـفُسِ سُرَّتْ بصِحَّةِ الآمَالِ

стр. 3420

فَأتِنَا مُسْرِعًا فذا يَوْمُ دجْنٍ … غَرِيَتْ عَيْنُ مُزْنِهِ بانْهِمَالِ لا تخَلَّفْ عنِّي فلسْتَ بجيّ … إنْ تخَلَّفْتَ بعدَ هذي الخِصَالِ وقَرأتُ لأبي طَالِب بَيْتًا حَسَنًا في صفةِ الدُّوْلَاب، ذَكَرَهُ في كتاب الأنْوَار (١) وهو: [من الكامل] بمُشَمِّرٍ في السَّيْر إلَّا أنَّهُ … يَسْري فيَمْنَعُه السُّرَى أنْ يَبْعُدَا قال الشِّمْشَاطِيّ (٢): ويَدْخُل في هذا الباب ما جاءَ في العُرُوب والأرْحِيَة؛ لهن ذلك ما أَنْشَدناهُ أبو القَاسِم العَلَويّ لأبي طَالِب الحُسَين بن عليّ الأنْطَاكِيّ: [من الرجز] وابنَةِ بَرٍّ لَم تَبِنْ عن زُهْدِ … أضْحَى بها البَحْرُ قَرِيْبَ عَهْدِ تَعَافُهُ وهو زُلَالُ الوِرْد … فليْسَ تَحبُوهُ بصَفْوِ الوُدِّ إلَّا برَبطٍ عندَهُ وشَدَّ … لمَّا نضَتْ مَلَاحِفَ الإفْرِنْدِ واتَّشَحَتْ من الدُّجَي ببُرْدِ … تَوَسَّطَتْ سِكْرَ صَفيْحٍ صَلْدِ فأشْبَهَت وَاسِطَةً في عِقْدِ … مُطِلَّةً على رِكَابِ الوَفْدِ كأنَّها أُمُّ النّعَام الرُّبْدِ … عَجَاجُها شَيْبُ بَنِيْها المُرْدِ وَاجدَة بالبِّرِ أيَّ وَجْدِ … تذكَّرتْ طِيْبَ ثَرَاه الجَعْدِ أَيَّامَ تُغْذَى بجَنىً (a) كالشُّهْدِ … ولَمْعِ بَرْقٍ وحَنِيْنِ رَعْد فهي تُعِيْدُ أنَّةً وتُبْدِي … كما يَئنُّ مُوثَقٌ في القِدِّ لولا امْتِدَادُ الطُّنُب المُمْتَدِّ … لشَمَّرَت تَشْمِيْرَ ذاتِ الجِدِّ وصَافحَتْ (b) خَدَّ الثَّرَى بخَدِّ

стр. 3421

قال الشِّمْشَاطِيُّ (١): وأنْشَدَنا أبو القَاسِم العَلَويّ، قال: وأنْشَدَني الأنْطَاكِىّ من قَصِيدَة: [من المتقارب] وللمَاءِ من حَوْلِنا ضَجَّةٌ … إذا الماءُ كَافَحَ تلك العُرُوْبَا حِبَالٌ من تُؤَلِّفُها حكْمَةٌ … فتَنْحُو (a) البِحَارَ بها لا السُّهُوبا تُقَابلُنا في قَيْصِ الدُّجَى … إذا الُأفْقُ أصْبَحَ منه سَلِيْبا حَيَازِيْمُها الدَّهْرَ مَنْصُوبَةٌ … تُعَانِقُ للمَاءِ وفْدًا غَرِيبَا عَجِبْتُ لها شَاحِبَات الخُدُو … د لَم يُذْهِب الرِّيُّ عنها الشُّحُوبَا إذا ما هَمَمْنَا بغِشْيَانها … رَكِبْنا لها وَلَدًا أو نَسِيْبا يُجَاورُها كُلُّ سَاعٍ يُرَى … وإنْ جَدَّ في السَّير منها قَرِيْبا خَلِيّ الفُؤَادِ ولكنَّهُ … يَحِنُّ فيُشْجِي الفُؤَادَ الطَّرُوبَا وقال (٢): ولهُ أيْضًا: [من المتقارب] وزَنْجِيَّةٍ عُرِفَتْ بالإبَاقِ … فليسَ لها رَاحَةٌ في الوثَاقِ (b) إذا اضْطَرَبَ الماءُ من حَوْلها … رَأيْتَ الحِبَال بها في تَلَاقِ يَثُورُ بها قَسْطَلٌ أبْيَضٌ … على القَوْم غير كَثِيْف الرِّوَاقِ وأبْناؤُهَا المُرْدُ شِيْبُ الرُّؤوس … وأبْناؤُهَا السُّود بيضُ التَّرَاقي رَكِبْنا إليها (c) غَدَاة الصَّبُوح … مَطَايَا تَخُبُّ كَدُهْمِ العِتَاقِ فظِلْنَا نُمِيْتُ لديها الزّقاقَ … إلى أنْ حَيِيْنَا بمَوْتِ الزِّقَاقَ

стр. 3422

وقال في كتاب الأنْوَار (١) أيضًا وللحُسَيْن بن عليّ: [من البسيط] قالت وقد رُحْتُ في ثَوْب البِلَى أُصُلا … وعُدْتُ أَمْرَحُ في بُرْد الصِّبا جَذِلَا أزاركَ اللَّيلَ شَعْري فاغْتَدَيْتَ بهِ … مُزَوَّرَ اللَّوْنِ أم عُوِّضْتَهُ بَدَلا هَبْكَ اسْتَعَرْتَ خِمَارِي فاخْتَمَرْتَ بهِ … فمَنْ يُعِيْرُكَ فيهِ اللَّهْوَ والغَزَلَا ما اعْتَضْتَ يا عَمُّ من بِيْضِ الحَجال وَقَدْ … سَوَّدْتَ بَيْضَكَ إلَّا الصَّدَّ والعذَلا فقُمْتُ في لونِها من عَتْبِها نَجِلًا … وظَلْتُ أطْلُبُ ظِلًّا للصِّبَا أَفَلَا وقَرأتُ في الحَمَاسَةِ العِرَاقِيَّةِ (٢)، جَمْعُ مُحَمَّد بن عليّ العِرَاقِيّ، ما أوْرَدَهُ فيها لحُسَيْن بن عليّ الأنْطَاكِيّ (٣): [من المديد] بأَبي واللهِ مَنْ طَرَقا … كابْتِسَام البَرْق إذْ خَفَقَا زَادَني (a) وَجْدًا برُؤيتَهِ … ومَلَأ قَلْبي بهِ حُرَقَا زَارَني طَيْفُ الحبَيْب … فما زَادَ أنْ أغرى بي الأَرَقَا وممَّا أوْرَدَه أيضًا في الحَمَاسَة المَذْكُورَة للحُسَيْن بن عليّ المَذْكُور: [من البسيط] طَيْفٌ أَلَمَّ بهِ حَيَّاهُ وانْصَرَفا … ماذا علَيهِ وماذا كانَ لَوْ وَقَفَا أتَى فأهْدَى إلى هَادِي الحَشَا قَلَقًا … وسَالِمَ القَلْبِ مِن حَرِّ الهَوَى شَغَفَا يا طَيْفَ أَرْوَى فقَدْ هَيَّجْت لي كَمدًا … مَدَى اللَّيالِي وأذكَرتَ الّذي سَلَفَا

стр. 3423

الحُسَينُ بن عُمَر بن نَصْر بن الحَسَن في سَعْد بن عَبْد الله بن بَاز، أبو عَبْد الله المَوْصِلِيّ (١) من أهْل المَوْصِل، سَمعَ ببَلَده أباهُ عُمَر، وخَطِيبَ المَوْصِل أبا الفَضْل عَبْد الله بن أحْمَد بن الطُّوْسيّ، وأبا الفَرَج يَحْيَى بن مَحْمُود الثَّقَفِيّ، ورَحَلَ إلى بَغْدَاد فسَمعَ بها من أبي الحُسَين عَبْد الحَقّ بن عَبْد الخَالِق بن يُوسُف، وأبي عَبْد اللهِ المُظَفَّر بن أبي نَصْر البَوَّاب، وأبي مُحَمَّد لاحِق بن عليّ بن كارِه، وأبي مَنْصُور مَحَمَّد بن أَحْمَد بن الفَرَج الدَّقَّاق، وأبي الحَسَن عليّ بن عبد الرَّحيم بن العَصَّار، وأبي شَاكِر عِيسَى بن أحْمَد، وأبي هاشِم الدُّوْشَابِيّ، وشُهْدَة بنت أحْمَد بن الفَرَج الإِبَرِيّ. ثُمّ رَحَلَ إلى الشَّام ومِصْر تَاجِرًا، فسَمعَ في طَرِيْقهِ بحَلَب من شَيْخنا أبي الحَسَن عليّ بن أبي بَكْر الهَرَويّ. ثُمّ عادَ إلى المَوْصِل، وحَدَّثَ بها، وتَوَلَّى دَار الحَدِيْث المُظَفَّريَّة بها. وأجَازَ لنا الرِّوَايَة عنهُ، ورَوَى عنهُ الحافِظ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار، وأبو البَرَكَات بن المُسْتَوفِيّ. وأخْبرَني أبو الفَضْل عبَّاس بن بَزْوَان الإرْبِلِىّ أنَّهُ سَألَهُ عن مَوْلدِه، فقال: في ذِي الحِجَّة سَنَة اثْنَتَيْن وخَمْسِين وخَمْسِمائَة بالمَوْصِل.

стр. 3424

أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه الحُسَين بن عُمَر بن بَاز المَوْصِلِّي في كِتَابِهِ إليْنَا غير مَرَّة، قال: أخْبَرَتْنا الكَتابِة شُهْدَة بنت أحْمَد بن الفَرَج، قرَاءةً عليها، قالت: أخْبَرَنا النَّقِيْبُ أبو الفَوَارِس طَرَّاد بن مُحَمَّد بن عليّ الزَّيْنَيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد الصَّفّار، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بنِ مَنْصُور، قال: حَدّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاق، قال: أخْبَرَنا مَعْمَر، عن هَمَّام أنَّهُ سَمعَ أبا هُرَيْرَة يَقُول (١): قال رَسُولُ اللّهِ ﷺ : لا يَقُل أحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ اغْفِر لي إنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْني إنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْزُقني إنْ شئْتَ، ليَعْزم مَسْألته؛ فإنَّهُ يفعَل ما يَشَاءُ لا مُكْرِه لهُ. قَرأتُ بخَطِّ الحُسَين بن عُمَر بن بَاز في مَجْمُوع عَلَّقَهُ في الأَسْفَارِ، وأجَازَ لنا الرِّوَايَة عنه، قال: أنْشَدَني الشَّيْخ الإمَام تَقِيّ الدِّين عليّ بن أبي بَكْر الهَرَويّ بِظَاهِر مَدينَة حَلَب، حَرَسَها اللّهُ، ونَقَلْتُها من ظَهْر كتاب الوَصِيَّةِ الهَرَويَّةِ له، قال: أنْشَدَني الشَّيْخ الإمَام العَارِف، لسَان الزَّمان، وسَيِّد أهْل الطَّريقة عَلاء الدِّين عُبيد الأعْلَى عليّ بن المُجْريّ لنَفْسِهِ بمَدِينَة حَلَب سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين وخَمْسِمائَة: [من الكامل] مَنْ خَصَّ بالمَدْحَ الصَّدِيْقَ فإنَّني … أحْبُو بصَالِحِ مَدْحِيَ الأعْدَاءَا أَهْدَوا إليَّ مَعَائبي فرَفَضْتُها … ونَفَيْتُ عن أخْلَاقِي الأقْذَاءَا وتَنَافَسُوا في المَكْرُماتِ فنِلْتُها … حتَّى امْتَطَيْتُ بأخْمَصِي الجَوْزَاءَا ونَقَلْتُ من خَطِّ ابن بَار وأنْشَدَني أيْضًا الشَّيْخ عليّ بن الهَرَويّ لنَفْسِه، وأجازَهُ لنا ابن الهَرَويّ: [من المتقارب] إذا ما يُسُرِّكَ يَوْمًا سَمِحْتَ … فَغَيْرُكَ عِنْدِيْ بهِ أَسْمَحُ لَئِنْ كانَ في النَّاسِ مُسْتقبَحًا … ففَعْلُكَ مِن قَبْلِهِ أقْبَحُ

стр. 3425

ونَقَلْتُ من خَطِّه في هذا المَجْمُوع: ولبَعْضِهم عَلَّقتُها بحَلَب، حَرَسَها اللّهُ (١): [من البسيط] كَتَبْتُ والكأسُ في يُمْنايَ مُتْرعَةٌ … وأمْلَحُ الناسِ يَسْقِيْنا ويُلْهِيْنَا ونَحنُ في مَجْلِسٍ حَلَّ السُّورُ بهِ … خِلْوَيْنِ من ثَالِثٍ حتَّى يُوَافِيْنَا فكُنْ جَوَابَ كتَابي والسَّلام فما … أرَاكَ تلْحَقُنَا إلَّا مَجَانِيْنا قال لي رَفِيْقُنا أبو الفَضْل عبَّاس بن بَزوَان الإرْبِلِيّ: الحُسَين بن عُمَر بن نَصْر بن الحَسَن بن سَعْد المَعْرُوف بابنِ المَوْصِلِيّ، سَمعَ ببَلَده - يعني المَوْصِل - أباهُ، وأبا الفَضْل عَبْد الله بن أحْمَد الطُّوْسيّ، وأبا الفَرَج الثَّقَفِيّ وغيرهم، وسَمِعَ ببَغْدَاد من لاحِق بن كَارِه، وشُهْدَة بنت أحْمَد بن الفَرَج الكَاتِبة، وعَبْد الحَقّ بن عَبْد الخاَلِق بن يُوسُف، وأبي مَنْصُور مُحَمّد بن أحْمَد بن الفَرَج الدَّقَّاق، وأبي عَبْد الله المُظَفَّر بن أبي نَصْرٍ البَوَّاب، وأبي هاشِم الدُّوْشَابِيّ، رَوى لنا عنْهُم وعن عليّ بن الهَرَويّ، ذَكَرَ أنَّهُ سَمعَ منه بحَلَب بعضَ مُصَنَّفاته في اجْتيَازه إلى مِصْر، وعاد إلى الوصِل، فتَوَلَّى دار الحَدِيْث المُظَفَّريَّة بها، ولَم يَزَل شَيْخًا ومُسْمِعًا إلى أنْ تُوفِّي، وكان ثِقَةً، حَسَنَ الخَطِّ والقِرَاءةِ. أنْبأنَا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن محمُود بن النَّجَّار الحافِظ، قال: الحُسَين بن عُمَر بن نَصْر بن الحَسَن بن سَعْد بن عَبْد اللّه، أبو عَبْدِ اللّه المَعْرُوف بابنِ البَاز، من أهْلِ المَوْصِل، قَدِمَ بَغْدَاد شَابًّا طَالِبًا للحَدِيْث في سَنَة اثْنَتَيْن وسَبْعِين وخَمْسِمائَة، وسَمعِ بها من أبي الحُسَين عَبْد الحَقّ بن عَبْد الخَالِق بن أحْمَد بن يُوسُف، وأبي مُحَمَّد لاحِق بن عليّ بن كَارِه، والكَاتِبة شُهْدَة بنت الإِبَرِيّ وجَمَاعَة غيرهم.

стр. 3426

وكَتَبَ بخَطِّهِ كَثيرًا من الكُتُب والأجْزاء، وعادَ إلى المَوْصِل فأقامَ بها يَسْمَعُ من شُيُوخها كالخَطِيب أبي الفَضْلِ عَبْد اللّه بن أحْمَد بن الطُّوْسيّ ومَنْ دُونه. ثمّ قَدِمَ علينا بَغْدَاد في سَنَة سِتِّمائة، وسَمعَ من شُيُوخنا وسَمِعْنا بقرَاءته، وسَمعَ بقرَاءتنا، واصطَحَبْنا في الطَّلَب والتَّحْصِيل، وكان ذا هِمَّةٍ حَسَنةٍ، وجدٍّ واجْتِهَاد، ومَحَبَّةٍ لهذا الشَّأن، ومَعْرفةٍ لطَرفٍ صَالحِ، وسَمِعتُ منه شيئًا، وسَمِعَ منِّي شيئًا. وكان صَدُوقًا فَاضِلًا، يَخْضِبُ بالسَّوَادِ، وتَرَكَ الخِضَابَ في آخر عُمْرِه. وقال: سَألتُ أبا عَبْد اللّه بن بَاز عن مَوْلدِه، فقال: في يَوْم الثّلاثَاءِ خَامس عَشْرِيّ ذِي الِجَّة منِ سَنَة اثْنَتَيْن وخَمْسِين وخَمْسِمائَة بالمَوْصِل. وبَلَغنا أنَّهُ تُوفِّي في ليلَةِ السَّبْت مُسْتَهَلّ ريع الآخر سَنَة اثنتَيْن وعشرين وسِتِّمائة بالمَوْصِل (a). أنْبَأنا الحافِظُ عبد العَظِيْم المنذِريّ (١)، قال: وفي ليلَةِ الثَّاني من شَهْر رَبيع الآخر تُوفِّي الشَّيْخُ الأجَلُّ أبو عَبْد اللّه الحُسَين بن عُمَر بن نَصْر بن الحَسَن بن سَعْد بن بَاز (b) المَوْصِليُّ، بها، ومَوْلده بها في يَوْم الثّلاثَاءِ الخامس والعشرين من ذِي الحِجَّة سَنَة اثْنَتَيْن وخَمْسِين وخسِمائَة، سَمعَ بالمَوْصِل من وَالده، ومن أبي الفَضْلِ عَبْد اللّه بن أحْمَد بن مُحَمَّد الخَطِيب، وسَمِعَ ببَغْدَاد من أبي مُحَمَّد لاحِق بن علىِّ بن كَارِه، وأبي أحْمَد أَسْعَد بن يَلْدرَك الجِبْرِيْلْيّ، وأبي عَبْد اللّهِ المُظَفَّر بن أبي نَصْر البَوَّاب، وأبي الحَسَن عَبْد الحق بن عَبْد الخَالِق اليُوسُفِيّ، وأبي شَاكِر عِيسَى بن أحْمَد، وأبي مَنْصُور مُحَمَّد بن أحْمَد بن الفَرَج الدَّقَّاق، وأبي الحَسَن عليّ بن عبد الرَّحيم السُّلَمِيِّ، وفَخْر النِّسَاء شُهْدَة بنت الإِبَرِيّ، وجَمَاعَة سواهم.

стр. 3427

ودَخَلَ الشَّام ومِصْر، وما عَلِمْتُه سَمعَ بمِصْرَ ولا حَدَّثَ بها، والظَّاهرُ أنَّهُ قَدِمَها للتِّجَارَةِ، وحَدَّثَ بالمَوْصِل وإرْبِل، وولِيَ دار الحَدِيْث المُظَفَّريَّة بالمَوْصِل. الحُسَين بن عُمَر، أبو عَبْد الله المَعْرُوف بالقَحْف (١) وهو الحَسَنُ بن عليّ بن عُمَر القَحْف الّذي رَوَى عن أبي العَلَاء بن سُلَيمان، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (٢)، وبَعْضُهم يُسَمِّيهِ الحُسَين. وقد ذَكَرَ صَدِيْقنا ورَفِيْقنا الحَافِظ أبو عَبْد الله ابن النَّجَّار في التَّاريخ المُجَدَّد لمَدِينَة السَّلام (٣)، وقال: الحُسَين بن عُمَر، أَبو عَبْدِ اللّه القَاصّ المِصْرِيّ، يُعْرَفُ بالقَحْف. هكَذا رَأيته بخَطِّ أبي عليّ ابن البَرَدَانيّ، فلعَلَّهُ غير أبي مُحَمَّد الحَسَن بن عليّ بن عُمَر القَحْف الّذي ذَكَرناهُ آنفًا، واللّهُ أعْلَمُ. أنْبَأنَا أبو عَبْد الله ابن النَّجَّار، قال: قَرأتُ في كتاب أبي عليّ أحْمَد بن مُحَمَّد بن البَرَدَانيّ بخَطِّه، وقرأتُه على مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الحَسَن، عن أحْمَد بن المُقَرَّب عنه، قال: أنْشَدَنا أبو عَبْدِ اللّه الحُسَين بن عُمَر القَاصّ المِصْرِيّ، يُعْرَفُ بالقَحْف، من لَفْظه لنَفْسِه، يَرْثِي القَاضِي أبا الحُسَين، يعْنِي ابن المُهْتَدي (٤): [من الخفيف] إنَّما العَيْشُ والحَيَاةُ غُرُورٌ … كُلُّ حَيٍّ إلى المَمَاتِ يَصِيْرُ ذَهَبَ الأوَّلُ العَزِيزُ من النَّاسِ … ويَتْلُوه في الذَّهَابِ الأخيرُ

стр. 3428

حَكَم المَوْتُ بينَهُم حُكْم عَدْلٍ … فَتَسَاوَى غَنيُّهُم والفَقِيْرُ رَحَّلتهُم عن الدِّيَار المَنَايا … فَحَوَتْهم بعد القُصُور القُبُورُ نَزَلُوا مَنْزِلًا هُم فيه شَرْعٌ … لا أميرٌ فيه ولا مَأمُورُ وإذا كان غاية الحيَّ مَوْتٌ … فطَويْلُ الحَيَاةِ عندي قَصِيْرُ كُلُّ شيءٍ يُفْنيهِ كَرُّ اللَّيالِي … ليسَ يبقَى إلاّ اللَّطِيْف الخبَيْرُ يَصْدَعُ الدَّهْرُ فيه للجبَل الصَّـ … ــلْد فَتَهْوِي أحْجَارهُ والصُّخُورُ لا كَبيرٌ يَهَابُهُ حَادِثُ المَوْت … ولا من يديهِ يَنْجُو الصَّغيرُ كَم إلى كم نَلْهُو ونَطْمَعُ … بالعَيْش وللمَوْت روْحَةٌ وبُكُوَرُ يَسْلبُ المَرْءَ من أخيهِ فلا … يَسْتَطِيعُ دَفْعًا ولا يَسْتَشِيرُ فتَرَاهُ يلْفَى لدَيهِ صَرِيْعًا … قد عَلَاهُ بعد الحراك الفُتُورُ كُلّ هذا وَعْظٌ لنا غير أنَّا … في غُرُور والخَاسِرُ المَغْرُورُ غيرَ أنَّ الفِرَاقَ صَعْبٌ على الأ … حْبَابِ مُسْتَكْره الفِرَاق مَرِيْرُ سيْما فُرْقَةٌ بغير اجْتمَاعٍ … ما تَوَالَتْ أزْمَانُها والدُّهُور قَلَّ صَبْري أبا الحُسَين وإنِّي … لجلَيْدٌ على الخُطُوب صَبُورُ فجَمَعَ المُسْلمِيْن فيكَ زَمَانٌ … يَعْتَري صَفْوَ عَيْشِهِ تَكْدِيْرُ عَدِموا وَالدًا شَفِيْقًا عليهم … وهو في دِيْنِهِ سِرَاجٌ مُنِيْرُ سَيّدٌ مَاجِدٌ له الحِلْم والعِلْمُ … وفيهِ السَّدَادُ والتَّدْبِيرُ دَيِّنٌ خَيِّرٌ تَقِيٌّ نَقِيٌّ ذو … عَفَافٍ بَرٌّ صَبُورٌ شَكُورُ كَاظِمٌ رَاحِمٌ شرِيْفٌ عَطُوفٌ … بين عَيْنَيهِ للدِّيَانَةِ نُوْرُ كُلُّ شيءٍ يَسْتَكْثِرُ النَّاسُ في الدُّ … نْيا قَليْل في نَاظِريه يَسَيْرُ صَائِمٌ قَائمٌ إذا جَنَّ ليَلٌ … ذَاكِرٌ رَبَّهُ حَييٌّ وَقُورُ

стр. 3429

شَهِدَ اللّهُ والعِبَادُ بأنِّي … لا كَذُوبٌ فيهِ ولا مُسْتَعِيْرُ وأُصِبْنَا فيه وأيّ مُصَابٍ … ورُزيْناهُ وهو رُزْءٌ كَبيرُ أيُّها الرَّاحِلُ الّذي سَارَ بالأمْسِ … ووَارَته في الصَّعِيْدِ القُبُورُ هل تُجِيْب النِدَا فهذا عليٌّ … نَجْلُكَ السَّيِّدُ الخَطِيبُ السَّتيْرُ قَائلًا كيفَ بِتَّ في مَنْزِل … الوَحْدَة بَيْتٌ مُهَدَّمٌ مَهْجُورُ وافُؤادِي قَرحٌ على إِثْر قَرح … نَاصري فيهِ عَبْرَةٌ وزَفِيْرُ طالَ لَيْلي لمَّا فَقَدتُكَ حتَّى … وَقَفَ النَّجْمُ حَائِرًا لا يَغُورُ وعَرَتني الهُمُوم والحُزْنُ حتَّى … ضَاقَ صَدْري وكادَ قَلْبِي يَطِيْرُ وعَدِمْتُ العَزَاءَ والصَّبْرَ فالنَّ … ـارُ بقَلْبِي ومَاءُ جَفْنِي غَزِيرُ أظلَمَتْ بعدَكَ المَحَارِيْبُ إذ أنْ … ـتَ لعُقرِ المحرَاب في اللَّيْل نُوْرُ أتُرَاني أنْسَاكَ كلَّا ولكن … أنا ما طالتِ الحَيَاةُ ذَكُورُ كيفَ أنْسَى مَنْ شَخْصُهُ طُوْل … دَهْري في فُؤادِي ونَاظِري مَقْبُورُ لا هنَاني من بَعْدك العَيْشُ … يَوْمًا ولا عادَ لي يسُرّ السُّرُورُ أيّ عَيْشٍ لمُوْجَعِ القَلْب باكٍ … سُلبَتْ منه نِعْمَةٌ وحُبُورُ ورَأى لَحْظُ عينهِ بَحْرَ عِلْم … وهو في ضِيْق لَحْدِه مَأسُورُ ليتَني متُّ قبلَ مَوْتِكَ حتَّى … لا يَرَاني عند العَزَاءِ الحُضُورُ مَعْشَر المُسْلميْن عُوذُوا بصَبْر … لا يَحُوزُ الثَّوَابَ إلَّا الصَّبُورُ

стр. 3430

وحَرْفُ الغَيْن والفَاء والقَاف والكَاف واللَّام في آبَاء الحُسَينْ فَارغٌ حَرْفُ الميْم في آبَاءِ الحُسَين الحُسَينُ بن المبُارَك بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن مُسَلَّم الرَّبَعِيِّ الزَّبِيْدِيّ الأصْل، البَغْدَاديّ، أبو عَبْد الله الحَنْبَلِيّ (١) أصْلهُ منِ زَبِيْد من اليَمَن، ووُلد ببَغْدَاد ونَشَأ بها، وهو أخُو شَيْخنا أبي عليّ الحَسَن بن المُبارك، سَمِعَ ببَغْدَاد أبا الوَقْت عَبْد الأوَّل بن عِيسَى السِّجْزِيّ، وأبا زُرْعَة طَاهِر بن مُحّد بن طَاهر المَقْدسِيّ، وأبا جَعْفر مُحمَّد بن مُحمّد الطَّائيّ، وأبا حَامِد مُحَمَّد في عبد الرَّحيم الغَرْنَاطِيّ. حدَّثَ ببَغْدَاد، وتوجَّه منها إلى الشَّام، واجْتازَ بحَلَب وهو قَاصِدٌ دِمَشْق في سَنَةِ ثلاثين وسِتِّمائة، ولَم يُقِم بها أكْثَر من يَوْمٍ واحدٍ، ولم نَعْلَم به، لأنَّهُ طُلِبَ إلى دِمَشْق للسَّمَاعِ عليه، فأَخْفَى أمْرَه لئلَّا يُمْسَك في حَلَب للسَّمَاع، وحَدَّثَ بها بشيءٍ يَسِيْر من حَدِيثه، وسارَ إلى دِمَشْق فحَدَّثَ بها بصَحيِح البُخاريّ عن أبي الوَقْت وبشيءٍ كثير غيره، وحَضَر السَّمَاع عليه المَلِك الأشْرف مُوسَى ابن المَلِك

стр. 3431

العادِل أبي بَكْر بن أَيُّوب وخَلْقٌ كَثير غيره، وحَصَل له من المَلِك الأشْرَف وغيره جُمْلةٌ حَسَنةٌ من المال، اتَّسَع بها، ووَفَّى عنه دُيُونًا كانت عليه بعد فقرٍ وإمْلَاقٍ، وعاد إلى بَغْدَاد، فلم يُقِم بها إلَّا قَليلًا ومات. رَوَى عنهُ أبو عَبْد اللّهِ مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار وغيره، وأجَازَ لنا أنْ نَرْوي عنه مايرْوبهِ، وكان ثِقَةً، مُتَدَيِّنًا، صَالِحًا، فَقِيَهًا. أنْبَأنَا أبو عَبْد اللّه الحُسَين المُبارَك بن مُحَمَّد الزَّبيدِيّ، وأخْبَرَنَا أخُوه أبو عليّ الحَسَن بن المُبارَك بمَكَّة، شَرَّفَها اللّهُ، وأبو سَعْد ثَابِت بن مُشَرَّف بن أبي سَعْد بحَلَب، قالوا: أخْبرنا أبو الوَقْت عَبْد الأوَّل بن عِيسَى الهَرَويُّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز الفَارسِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن أحْمَد بن مُحَمَّد الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد البَغَويّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الجَهْم العَلَاء بن مُوسَى البَاهِلِيّ، قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بن سَعْد المِصْرِيّ، عن أبي الزُّبَيْر المَكِّيّ، عن جَابِر في عَبْد اللّه الأنْصَاريّ (١)، قال: قال رسُول اللّه ﷺ : لا يَدْخُل أحَدٌ ممَّن بَايَع تحت الشَّجَرة النَّار. أخْبَرَنا الحافِظ أبو عَبْد اللّهِ مُحَمَّد بن محمُود بن النَّجَّار، قال: الحُسَين بن المُبارَك بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن مُسَلَّم الزّبيديّ أبو عَبْد اللّهِ، منِ سَاكني باب البَصْرَة، وهو أخُو أبي عليّ الحَسَن الّذي قَدَّمْنا ذِكْرهُ، وهو الأصْغَر. سَمعَ أبا الوَقْت عَبْد الأوَّل بن عِيسَى بن شُعَيْب السِّجْزِيّ وغيره، وقرأ طَرفًا صَالحًا من الفِقْهِ على مَذْهَب أبي عَبْد اللّه أحْمَد بن حَنْبَل، ولهُ مَعْرفَةٌ حَسَنةٌ بالأَدَب، وَلديهِ فَضْلٌ وَافِرٌ، كَتبتُ عنهُ وهو صَدُوقٌ، حَسَنُ الطَّريقة، جَمِيلُ

стр. 3432

السِّيْرَة، مُتَدَيِنٌ صَالِحٌ، سَألتُ أبا عَبْدِ الله ابن الزَّبيدِيّ عن مَوْلدِه، فقال: في سَنَة ستٍّ - أو سَبْعٍ - وأَرْبَعين وخَمْسِمائَة - الشَّكُّ منهُ - وسَافَرَ إلى الشَّام، وحَدَّثَ بدِمَشْقَ بصَحِيح البُخاريّ عن أبي الوَقْتِ مَرَّات، وسَمِعَهُ منه خَلْقٌ كثير، وِحَصَل له شيءٌ من الدُّنْيا بعد فَقْرٍ وضِيْق حَالٍ كان فيهِ، وعاد إلى بَغْدَاد فوَصَلها مَرِيْضًا، وأقام بها أيَّامًا، وتُوفِّيَ يَوْم الاثنين الثَّالث والعشرين من صَفَر سَنَة إحْدَى وثَلاثين وسِتِّمائة، ودُفِنَ من الغَدِ بمَقْبَرَة جامع المَنْصُور عند أهْلهِ. أخْبَرَنا الحافِظ عبد العَظِيْمِ المُنْذِريّ (١)، قال: وفي الثَّالث والعشرين من صَفَر - يعني منِ سَنَة إحْدَى وثلاثين وسِتِّمائة - تُوفِّي الشَّيْخُ الثِّقَةُ أبو عَبْد اللّهِ الحسُين بن المبُارك بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن مسَلَّم الرَّبَعِيِّ، الزَّبيدِيّ الأَصْل، البَغْدَاديّ المَوْلد والدَّار، الحَنْبَلِيّ، ببَغْدَاد، ودُفِنَ بمَقْبَرَة جامع المَنْصُور. سَمعَ من أبي الوَقْت عَبْد الأوَّل بن عِيسَى الهَرَويّ، وأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن مُحَمَّد الطَّائيّ، وأبي حَامِد الغَرْنَاطِيّ، وأبي زُرْعَة طَاهِر بن مُحَمَّد بن طَاهِر المَقْدِسِيِّ وغيرهم، وحدَّث ببَغْدَاد ودِمَشْق وحَلَب وغيرها من البِلَادِ، ولنا منه إجَازَة، كَتَبَ بها إلينا من بَغْدَاد غير مَرَّة، منها ما هو في سَنَة إحْدَى وعشرين وسِتِّمائة، وكان فَقِيهًا حَافِظًا. أخْبرَني أبو حَفْص عُمَر بن عليّ بن دَهْجَان البَصْرِيّ ببَغْدَاد، قال: كان رَجُل من أهْلِ البَصْرَة قد أوْدعَ وَدِيْعَةً عند الحُسَنِ الزَّبيدِيّ، وقال له: إذا بَلَغ أوْلادِي سَلِّمها إليهم، ولَم يَعْلَم بها أحدٌ، فاحْتَاج الحُسَين إليها فأنْفَقَها، وسَارَ إلى الشَّام، وحَدَّثَ جها، وحَصَل له بالشَّام ذَهَبٌ، فعَزَلَ الوَديْعَة، واتَّفَقَ أنَّهُ قَدِمَ بَغْدَاد إلى الشَّام وهو مَريْضٌ، فقال لوَلده عُمَر: في عُنُقي أمَانَة أُرِيْدُ أنْ أنْزعَها من عُنُقي

стр. 3433

وأجْعَلها في عُنُقكَ، فقال: وما هي؟ قال لبني فُلَان البَصْرِيّ عندي مائتا دِيْنارٍ، وهي هذه لا يَعْلمِ بها أحدٌ إلَّا اللّه تُوصلها إلِيهم، وأخَافَ أنْ لا أصحّ، فتَسَلَّمها ابْنه منه، وماتَ الحسُين في تلك اللَّيْلة، فَفَى ولدُه، وسَأل عن أوْلَاد ذلك الشَّخْص المُوْدِع، فوَجَد عليهِم دُيونًا قد لَزَّهُم الخُصُومُ فيها، ولهم آدر قد عَزمُوا على بَيْعها، ووَجَدَهم مُتَوَدِّرِيْنَ من الخُصُوم! فقال لبَعْضِ الجِيْرَان حين سَأل عنهم: إنَّ لهم عندي ذَهَبًا، فاجْتَمعُوا به وسَلَّم إليهم الوَدِيْعَة فوفوا دَيْنَهُم، وسَلِمَتْ أمْلَاكُهُم. قال لي ابنُ دَهْجَان: فاجْتَمَعْتُ بابْنهِ وسَألتُهُ عن ذلك، فشَقّ عليه سُؤاليّ، ثمّ أخْبَرَني به، قال: وكان الحُسَينُ كَثيرًا ما يَدعُو: اللَّهُمَّ أَدِّ عنِّي أمَانَتِي.

стр. 3434

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ تَوْفِيقِي ذكْرُ مَن اسْم أبيهِ مُحمَّد ممَّن اسْمه الحُسَين الحُسَين بن مُحَمَّد في إبْراهيم سَمعَ بتَلّ مَنَّس المُسَيَّب بن وَاضِح السُّلَمِيّ التَلّ مَنَّسيّ، رَوَى عنهُ أبو القَاسِم الفَضْل بن جَعْفَر التِّمِيْميّ مُؤَذِّن مَسْجِد دِمَشْق. أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن شُجاع بن سَالَم القُرَشِيّ بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللّهِ مُحَمَّد بن عبد المَوْلَى بن مُحمَّد اللُّبْنيّ، قال: أخْبَرَنا أبي عَبْد المَوْلَى، قال: حَدَّثَنَا أبو خَلَف عبد الرَّحيم بن مُحَمَّد بن المُدَبِّر، قال: أخْبَرَنا النَّقَّاشُ - يعني الفَقِيهَ أبا إسْحَاق إبْراهِيم بن عَبْد اللّه بن أحْمَد - قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد اللّهِ الجُرْجَانِيّ - يعني الحَسَن بن جَعْفر بن مُحَمَّد - قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم الفَضْل بن جَعْفَر التِّمِيْميّ مُؤَذِّنُ مَسْجِد دِمَشْق، قال: حَدَّثَنَا الحسُين بن مُحمّد بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا المُسَيَّب بن وَاضِح، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْلُ بن عَيَّاش، عن عَطَاء بن عَجْلان، عن أنَس بن مَالِك، قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : شَفَاعَتي لأهْل الكَبَائر من أُمَّتِي.

стр. 3435

الحُسَيِنُ بن مُحَمّد في أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن ابن عِيسَى في مَاسَرْجِس الحافِظ أبو عليّ النَّيْسَابُوريّ المَاسَرْجِسِيِّ (١) رَحَلَ إلى الشَّام، وسَمِعَ بحَلَب من أبي الحَسَن عليِّ بن عَبْد الحَميْد الغَضَائِرِيّ الزَّاهِد، ويَحْيَى بن عليّ بن مُحَمَّد الكِنْدِيّ الحلبِيَّيْن، وسَمِع بدِمَشْق من أبي الحُسَين مُحَمَّد بن عَبْد الله الرَّازِيّ، وبصَيْدَا من أبي الحَسَن مُحَمَّد بن الفَتْح، وبمِصْر من عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد بن الفَرَج الغَافِقِيّ، وعليِّ بن إسْحَاق القَيْسَرَانِيّ، وأبي عَبْد السَّلام عَبْد اللّه بن عبد الرَّحْمن الرَّحبِيّ، ومُحمَّد بن سُفْيان، وبتِنِّيس من أبي حَفْص عُمَر بن إبْراهيم الكِلابِيّ، وبنَيْسَابور من أبيهِ مُحَمَّد، ومن جَدِّه أبي العبَّاس أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحُسَين المَاسَرْجِسِيّ، وأبي العبَّاسِ السَّرَّاج، وأبي بَكْر بن خُزيمَة. رَوَى عنهُ أبو عبدِ الرَّحْمن مُحَمَّد بن الحُسَين السُّلَمِيِّ، والحاكِم أبو عَبْدِ اللّه مُحَمَّد بن عَبْدِ اللّه البَيِّع الحافِظ (a). أنبأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ اللّه بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (٢)، قال: أخْبَرَنا خالي القَاضِي أبو المَعَالِي مُحَمَّدُ بن يَحْيَى، قال: أخْبَرَنا أبو رَوْح يَاسِيْن بن مَحْهل بن مُحَمَّد، قال: سَمِعْتُ أبا مَنْصُور مُحَمَّد بن أحْمَد بن مَنْصُور القَاينِيّ يَقُول: قال الحاكِم: قد كان في عَصْرِنا جَمَاعَة بلَغ المُسْنَد المُصَنَّف على
следующие страницы →