← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

ذُهْل بن ثَعْلَبَة بن عكَابَة بن صَعْب بن عليّ بن بَكْر بن وَائِل، أبو سَاسَان وهو لَقَبٌ، وكُنْيَتُهُ أبو مُحَمَّد الرَّقَاشِيِّ البَصْرِيّ. رَوَى عن عُثْمان، وعليّ، والمُهاجِر بن قُنْفُذ، ومُجَاشع بن مَسْعُود. روى عنهُ الحَسَنُ، وعبدُ الله بن فيرُوز الدَّانَاج، وعليّ بن سُوَيْد بن مَنْجُوف (a)، وعَبْد العَزِيْز بن مَعْمَر (b) اليَشْكُرِيّ، ودَاوُد بن أبي هِنْد، وابنُه [يَحْيَى بن] (c) الحُصَيْن بن المُنْذِر، ووَفَدَ (d) على مُعاوِيَة. أنْبَأنَا أبو القَاسِم بن مُحَمَّد الأنْصَاريّ، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، عن الَأمير أبي نَصْر عليّ بن مَاكُولا (١)، قال: وأمَّا حُضَيْن - بضَمِّ الحَاءَ المُهْملَة، وفتح الضَّادِ المُعْجَمة - فهو حُضَيْنُ بن المُنْذِر بن الحارِث بن وَعْلَة بن مُجَالِد بن يَثْرِبِيّ بن رَيَّان بن الحَارِث بن مَالِك بن شَيْبَان بن ذُهْل، أحَدُ بني رَقَاشٍ، شَاعرٌ فارسٌ، يُكْنَى أبا سَاسَان، رَوَى عن عُثْمان، وعليّ وغيرهما. رَوَى عنهُ عَبْدُ الله الدَّانَاج (e)، وعليِّ بن سُوَيْد بن مَنْجُوف، والحَسَن البَصْرِيّ، وابنُه يَحْيَى بن حُضَيْن، سَمعَ أباهُ، رَوى عنهُ سَلْم بن قُتَيْبَة البَاهِلِيّ، وكان أثِيرًا عند بني أُمَيَّة، فقَتَلَهُ أبو مُسْلم الخُرَاسَانيّ. يُريدُ ابن مَاكُولا ابنَهُ يَحْيَى. أنْبَأنَا سُليْمان بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب المَاوَرْدِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عليّ السِّيْرَافيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ النَّهَاوَنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عِمْران، قال: حدَّثنا مُوسىَ بن زَكَريّاء، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بن خَيَّاط (٢)، قال: وحُضَيْن أبو سَاسَان أدْرَك خِلَافَة سُليْمان بن عَبْد المَلِك، وذَكَرَ ظَيفَةُ أنَّ سُليْمان

стр. 3572

بُوْيِعَ سَنَة ستٍّ وتِسْعِين. وقال خَلِيفةُ في مَوضعٍ آخر (١): إنَّهُ ماتَ في خِلَافَة سُليْمان بن عَبْد الَملِك، وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ. ذِكْرُ مَن اسْمُهُ حِطَّان حِطَّانُ بن خُفَاف، أبو الجُوَيْرِيَة الجَرْميّ (٢) غَزَا الرُّوم مع مَعْن بن يَزِيد السُّلَمِيّ، وأصَابَ جَرَّةً فيها دَنَانِيْر، وأتاهُ بها فخَمَّسَها، وعَرَض عليه من نَصِيْبه منها فقال حِطَّان: لا حَاجَةَ لي فيهِ. رَوَى عن مَعْن بن يَزِيد السُّلَمِيّ، وقد ذَكَرْناهُ في المَعْرُوفين بالكُنَى لاشْتِهَارِه بأِبي الجُويْرِيَة وسَيأتي ذِكْرهُ (٣) إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى، وقد سُقْنا عنهُ حَدِيثًا رَوَاهُ عن معن بن يَزِيد. حِطَّان بن كَامِل بن عليّ بن مُنْقِذ الكِنَانِيّ الشَّيْزَرِيّ (٤) أميرٌ شُجاع شَاعِرٌ، ولد بشَيْزَر، وخَدَم المَلِك النَّاصِر صلاح الدِّين يُوسُف بن أيُوب، وحَظِي عنده فسَيَّرَهُ إلى اليَمَن، ووَلِيَ زَبِيْد.

стр. 3573

وحَصَل بينَهُ وبين عُثْمان بن الزِّنْجَارِيّ (a) باليَمَنَ خِلَافٌ، وكان صَارِم الدِّين خُطْلُبَا بنَ بيد فتُوفِّي، فحَصَل حِطَّان بن مُنْقِذ بها في نحو ثلاثمائة فارس، فوَصَل عُثْمان مُحَاصِرًا لها في تسعمائة فارس. وكان المَلِك النَّاصِر قد تَخيَّل من حِطَّان، وكَتَبَ إلى عُثْمان بالتَّحَيُّل على حِطَّان والقَبْض عليه، فعُرِضَ الكتاب على الأُمَرَاءِ باليَمَن، فامْتَنعَ قَايْمَاز ويَاقُوت وَاليَا الجَبَل (١)، وامْتَنعَ صَارِم الدِّين خُطْلُبَا وَالي زبِيْد، وغَلَبه دُقش (٢) أحد أُمَرَاءِ الجَنَد (٣)، وكان سيّر مع خُطْلُبَا وخَدَعَهُ لمَرَضِهِ حتَّى أدْخل حِطَّان إلى زَبيد ومَكَّنَهُ منها، ودَخَل إليها يوْم ثامن صَفَر سَنَة تِسْعٍ وسَبْعِين، يعني: وخَمْسِمائَة. وماتَ خُطْلُبَا في تاسعه، واتَّفَقَ دُقش ومَنْ معه مع حِطَّان على العِصْيَان والتَّحَصُّن بزَبِيْد، ونَزَل عُثْمان على زَبِيْد فحَصَرها، وكَتَب عُثْمان بذلك إلى المَلِك النَّاصِر، وكَتَبَ دُقش إلى المَلِك النَّاصِر يَذكُر أنُّهُ كان سَيَّر رَسُولًا إلى عُثْمان يَسْأله في الصُّلْح والرُّجُوعِ إلى بلدهِ فامْتَنع من ذلك، وأنَّ عُثْمان قد كان حَصَر زَبِيْد قبل موت خُطْلُبَا، فما وجَدُوا حِيْلَة إلَّا أنْ صَدَّرُوا له حِطَّان لأُمُورٍ أعْظَمها أنَّ معه مَالًا

стр. 3574

يُنْفقه، وترك حِطَّان على أنَّهُ مُطِيع يحضر إلى الخِدْمَة ويُحاسب على المال، والرَّجُل وأُمَرَّاء العَسْكَر مَحْصُورون، وأنَّهم مُتَماسكُون إنْ وَصَلتهم نَجْدَة عاجلَة أو أمْر يُشغل عُثْمان، وأنَّ دُقش وقرا سُليْمان وحِطَّان قالوا لهذا الرَّسُول المُسَيَّر: أُخْرج إلى عُثْمان في المُصَالَحَة على أمر السُّلْطان عهما وَصَل بهِ امْتَثل. وقَرَأتُ في تاريخ القَاضِي الفَاضِل عبد الرَّحيم بن عليّ، الّذي علَّق فيه الحَوَادِث في كُلِّ يَوْمٍ (١)، قال فيه: وذكَر الرَّسُول أنَّهُ اجْتَمع بيَاقُوت في تَعِزّ، وكان سَار إليه رسُولًا من عُثْمان أنْ يَنْزل ويكُون في خِدْمته، فقال: ما أفْعَلُ إلَّا بكتابٍ من السُّلْطان، وأنَّهُ ارْتَهن عِيَاله وخَدَعَه بَمِيْن اللَّه والطَّلَاق، فركبتُ إليه وتَسَلّم بلادي وأقْطَع زَبيد، وذَكَرَ الرَّسُول أنَّ خُطْلُبَا قال له: إنِّي سُقِيْتُ وتَمَّ عليَّ الرَّدَىَ وإنِّى تالفٌ لا مَحَالة وما أشَار إلى أحدٍ، وكان رَسُول عُثْمان قد ذَكَرَ مثل ذلك وأسْنَدَ الفعل إلى حِطَّان. قال القَاضِي الفَاضِل: وسُيِّرَت كُتُب إلى المَلِك النَّاصِر وإلى المَلِك العادل وغيرهما من حِطَّان، وأَخيهِ مُحَمَّد، ودُقش، وقرَا سُليْمان، ويَاقُوت المُعَظَّمِيَّ، وتَنُوخ بن عَبْد المَجِيْد، تتضَمَّن القَضِيَّة المُتَّفَق على شَرْحها أنَّ عُثْمان بن الزِّنْجَارِيّ ما زال يُخَادِع يَاقُوت وقَايْمَاز ويُلَاطفهُما حتَّى انْخَدَع له قَايْمَاز وتَرَاسَلا في المُصَاهَرَة، وتقرَّر المَهْر عَشرة آلاف دِيْنار مِصْريَّة، وأحْضر الشُّهُود، وكُتِب الكتاب، ونَزَل قَايْمَاز من حِصْنه ليَعْقد عقدة النِّكَاح، فلمَّا صَار في خَيْمَة عُثْمان

стр. 3575

سَلْسلَهُ وضَايقَهُ على تَسْليم ما بيَده من البِلادِ والقِلَاع، فتَسَلَّمها بأسْرِها وحَاصَر الجَنَد، وحَلَف لأهْلها على أمَانهم منه ومن عَسْكَره. فلمَّا فَتَحُوا الأبْوَاب هَجَمَ بعَسْكَره وأباحَهُم دِمَاءَ أجْنَادِها، وأمْوَال أهْلها ونسَائهم حتَّى حُكي أنَّهُ اقْتُضَّ في البَلَدِ سِفَاحًا نحو ثَلاثمائة بِكْر فَضْلًا عن الثُّيَّب، وقُتِلَ في المَسْجِد نَفَران من الفُقَهَاء في المُدَافعةِ عن حَرِيْمهما، وأنَّ مَسْجِدَها الأعْظَم؛ مَسْجِد مُعَاذ بن جَبَل، انْتُهكت حُرْمَتُه وهُدمَتْ جُدْرانُه عند الهَجْمة وانْصَرف عنها، وحَاصِر قِلَاع يَاقُوِت، واسْتَخْلَصَ بعضَها، وسَار إلى زَبيْد في أوَائِل المُحَرَّم سَنَة تِسْعٍ وسَبْعِين فحاصَرها وقاتلها قِتَالًا شَدِيْدًا، ونَصَبَ عليها السَّلاليْم. واتَّفق مَرَضُ صَارِم الدِّين خُطْلُبَا، وضَعْف مُنَّته وإفْلَاسهُ ممَّا يُنْفقهُ في العَسْكَر، واخْتِلَاف وُجُوه النَّاسِ عليهِ، وضَعْف قُلُوب أهْل زَبِيْد بقُوَّة عُثْمان بالمَال والرِّجال، وفَتْكه فيما اسْتَعْصَى عليه من البِلادِ، وإتْلَافه أمْوَالَهُم الظَّاهِرة، ومَوَادَّهم من النَّخِيْل والكُرُوم والأشْجَار، وتَخْريب الضِّيَاع، وتَعْطِيل المَزَارِع، فجَمَعِ خُطْلُبَا أُمَرَاء المِصْرِيِّن الّذين معه: قرا سُليْمان، ودُقش وغيرهما، وقال: تَرَونَ ما نَزَلَ بنا وما نحنُ عليه من عَدَم المالِ والرِّجَال، ومتى مَلَكَ هذا الطَّاغِيَةُ زَبِيْد مَلَكَ اليَمَن كُلّها، وإنِّي أرَى أنْ نُرَاسِل حِطَّان ونَسَتَحْلفهُ على بَذْلِ جُهْده من المالِ والرِّجال والنَّفْسِ في المُدَافَعة عن هذا البَلَدِ، ودَفع هذا الرَّجُل عنه، فرَأى الجَمَاعَة ذلكَ الرَّأي، ورَاسَلُوا حِطَّانَ بن مُنْقِذ، وعَرَّفُوه الأمْرَ، وكان قد أنْجَدَهُم قبلِ ذلك بأخيهِ مُحَمَّد بن كَامِل في فُرْسَان عدِّة، وكذلك أنْجَدَهُم يَاقُوت بعَسْكَرٍ، ولَم يزَل التَّرَدُّد بينَهم وبين حِطَّان حتَّى اسْتَوْثَقَ بعضُهم من بعض بالأيْمان. ودَخَل حِطَّان زَبِيْد في ثامن صَفَر، وماتَ خُطْلُبَا في عَاشِره، وأطلقَ حِطَّان الأمْوَال والخلعَ في العَسْكَر، وتألَّفَ القُلُوبَ، وتَجَرَّدَ لقِتَالِ عُثْمان وَأصْحَابهِ، ومَنَعَهُم من الخُرُوج من خِيَامِهم، ثمّ أشَار الأُمَرَاءُ المِصْرِيُّون بمُرَاسَلَةِ

стр. 3576

عُثْمان بن الزِّنْجَارِيّ والتَّلَطُّف له في الكَلَام، وأنْ يُقال له: هذه البِلاد في أيدِينا أمَانَةٌ للسُّلْطَان، وما نُسَلِّمها دُون أنْ يقتَل منَّا ومن جَمَاعتكَ خَلْق كَثِيْر، فإنْ رأيْتَ أنْ تَرْبَح دِمَاءَ الفَرِيْقَين ونُكَاتب السُّلْطان ونَنْتَظر أمرَهُ؛ فإلى مَنْ رَسَمَ بتَسْلِيم البِلادِ سُلِّمَت إليه بغير حَرْبٍ، فنَفَر عُثْمان وقال: إنِّي أنا المَلِكُ العُثْمانيّ المَذْكُور في سيَرِ اليَمَن ومَلَاحِمها أنَّهُ يَمْلُك ما بين حَضْرَمَوْت ومَدِينَة الرَّسُول ﷺ ، ولا أبْرحَ على زَبيد دُون فَتْحها عَنْوَةً، وسَلْخ جِلْدَي قرا سُليْمان ودُقش، وصَلْب حِطَّان، وإباحَة نَهْبها، وقَتْل مُقَاتلَتها عَشرة أيَّام كما وَعَدْتُ عَسْكَري، وكما فَعَلْتُ في الجَنَد. فتَجَرَّدَ حينئذٍ مَنْ بنَ بزَبِيْد لقِتَالهِ، وفَتَحُوا في سَادِس شهر رَبيع الأوَّل ثلاثة أبْوَابٍ من أبْوَاب زَبِيْد، واقْترَقُوا ثلاثَ فِرَق، وكَبَسُوا عَسْكَر عُثْمان بغْتَةً، فتقابَضَ الفَرِيقان باللّحَى، وتَجَالَدُوا بالسُّيُوف، فانْهَزَمِ عُثْمان وأسْلَم عَسْكَره، فكَثُر فيهمِ القَتْل، وتبَعِ الجُنْد والرَّاجِلُ مَنْ انْهَزَمَ منهم، وغَنِمَ عَسْكَرُ زَبِيْد منهم سَبْعمائة خَيمة وألْفَي جَمَل، ونَكَّسُوا من فُرْسَانهم ثلاثمائة فارس، ولَم يَسْلَم مع عُثْمان سوى (a) ستَّة فُرْسَان لا غير. وكَتَبَ حِطَّان يَبْذُل من نَفْسهِ الطَّاعَة، ويَسْأل الصَّفْح عمَّا كان قُذف به، وما تقَوّل في حَقِّهِ مَنْ قد ظَهَرت مُنَافقتُه وكُفْرانُه نِعْمَة الاصْطِناع، ويَسْألُ إعْلَامَهُ بما يَعْملِ: من المقام فتُقرَّر له قَاعِدة، أو الاسْتِدْعاء فيتوثَّق بالأيْمَان ليَصِلَ ويُكاتب إلى منْ يَتَسلَّم البِلاد، ويَسْأل يَمِينَ السُّلْطان وخَطِّه، ويَمِيْن المَلِك العادِل، وتَشْريفًا من لباس السُّلْطان، وتشرِيْفًا من المَلِك العادِل، وتَشْريفَيْن من المَلِكَين العَزِيز عُثْمان والظَّاهر غَازِي، وأمْرًا صَرِيحًا بما يَعْتمدُه من تَسْليم البِلَادِ

стр. 3577

إلى مَنْ يُعَيَّن عليهِ، وكذلك حِصْن قَوَارِيْر (١)، أو تَقْرير قَاعِدَةٍ له يَخْدمُ هُناكَ بها، وبَذَلَ من نَفْسه مُوْجب ما اسْتَقَرَّ بينَهُ وبين خُطْلُبَا، واسْتَحلفهُ عليه أنْ يَحْمل إلى الخِزَانَةِ النَّاصِرِيَّة عَشرة آلاف دِيْنار، وإنْ رُسِمَ اسْتَخدامهُ باليَمَن فهو يَكْفل بفَتْح كُلِّ ما كان في يد المَلِك المُعَظَّم، ويُوَفِّر الغَلَّات الّتي في الأَهْرَاءِ بزَبِيْد على العَسْكَر المِصْرِيّ ليَتَسَفَّرَ بها إلى مِصْر في عَوْده. قال القَاضِي الفَاضِل: وتحقَّقَ السُّلْطان أمْر هذه الكَسْرَة وطَاعة حِطَّان. وأمَّا ما كان من عُثْمان؛ فإنَّهُ وَصَل إلى جِهَةٍ من أَعْمَال التَّعْكُر (٢)، واسْتَقَرَّ بها لأنَّ الجَنَدَ خَرَابٌ، فلمَّا عَلم من يَاقُوت عَجْزه عنه وضَعْفه، رَجَع إلى الجَنَد وعمَّرها، وصَار يُغِيْرُ منها إلى بلادِ الأَمِير المَذْكُور، ونَزَلَ على حِصْنٍ من حُصُونه يُقال له الحُرَيْم (a)، فاتَّصَل الخَبَر بحِطَّان (b) فجَمَعَ له وتجَهَّزَ للطُّلُوع، فلمَّا عِلمَ بذلك رَحَلَ من المَوضع، وأغارَ على جِهَةٍ من جِهَاتِ يَاقُوت يُقال لها: جَبَأ (c).

стр. 3578

حُظَيُّ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن القَاسِم السُّلَمِيّ، أبو هَانئ الصُّوْرِيّ (١) سَمِعِ بطَرَسُوس أبا عَبْد الله مُحَمَّد بن يَزِيْد بن إبْراهيم الدَّرَقِيّ، وبِحْمص أبا زَكَرِيَّاء يَحْيَى بن زَكَرِيَّاء بن حَيَّوْيَه النَّيْسَابُوريّ، وبِصُوْر أبا عَبْد المَلِك مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَبد الوَاحِد بن عُبْدُوْس، وبالرَّمْلَةِ أبا الحَسَن أحْمَد بن دَاوُد بن أبي صالح الحَرَّانيّ المِصْرِيّ. وحدَّث ببَيْت المَقْدِس، رَوَى عنهُ أبو العبَّاس أحْمَد بن مُحَمَّد بن الجَرَّاح الأَسْلَميّ. أنْبَأنَا أحْمَد بن أزْهَر بن السَّبَّاك، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أبو إسْحاق إبْراهيم بن سَعيد بن عَبْد اللهِ الحافِظ المِصْرِيّ في كِتَابِه إليَّ من مِصْرَ، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحاَجِّ بن يَحْيَى الإشْبيلِيّ، قراءةً عليه، قال: أخْبَرَنا أبو هَانئ حُظَيّ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن القَاسِم السَّلَمِيّ الصُّوْرِيّ، قراءةً عليه ببَيْت المقدِس، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن أحْمَد بن دَاوُد بن أبي صالحِ الحَرَّانيّ المِصْرِيّ بالرَّمْلَة، قال: حَدَّثَنَا أبو مُصْعَب، قال: حَدَّثَنَا مالك، عن يَحْيَى بن سَعيد، عُرْوَة بن الزُّبير، عن عائِشَة (٢)، قالت: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : وَجَبَت مَحَبَّة اللهِ على مَنْ غَضبَ فحَلِم. أنْبَأنَا سُليْمان بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم علىّ بن الحَسَن (٣)، قال: حُظَيّ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن القَاسِم، أبو هَانئ السُّلَمِيُّ الصُّوْرِيّ، سَمِعَ أبا عَبْد المَلِك مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد بن عُبْدُوْس بِصُوْر، وأبا زَكَرِيَّاء يَحْيَى بن

стр. 3579

زَكَرِيَّاء بن حَيَّوْيَه النَّيْسَابُوريّ بِحِمْص، وأبا عَبْد الله مُحَمَّد بن يَزِيد بن إبراهيم الدَّرَقِيّ بطَرَسُوس، وأبا الحَسَن أحْمَد بن دَاوُد بن أبي صالح الحَرَّانيّ المِصْرِيّ بالرَّمْلَة. رَوَى عنهُ أبو العبَّاسِ الإشْبِيلِيّ. واجْتازَ بدِمَشْقَ أو بسَاحِلها عند مضيِّهِ إلى حِمْص وطَرَسوس. ذِكْرُ مَن اسْمُهُ حَفْص حَفْصُ في أحْمَدَ الكَمَدِيّ، أبو الحُسَين الحَرَّانيُّ رَوَى عن عليّ بن سُلَيمان الهاشِميّ، وأبي القَاسِم الأنْطَاكِيّ رَوَى عنهُ في شِعْر دِيْك الجِنّ، ورَوَى عنهُ الخَالِديّان، وأبو الحَسَن الشِّمْشَاطِيّ في كتابي (١) الدِّيَرَة، عن أبي بَكْر الصَّنَوْبَريّ. حَفْصُ بن عُمَر بن رَوَاحَة الحَلَبِيُّ الأنْصَاريُّ (٢) رَوَى عن السَّائِب بن حُبَيْش الكَلاعِيّ، وخَالِد بن مَعْدَان. رَوَى عَنْهُ ابنُه أبو سَعيد بن حَفْص الحَلَبِيّ، وقيل: أبو سَعْد، وعَبْد الرَّحمن المُحَارِبِيّ. أنْبَأنا تاجُ الأُمَناء أبو الفَضْل أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن الحَسَن الدِّمَشقيّ، قال: أخْبرَنا عَمِّي أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظُ (٣)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الخَضِرُ بِن الحُسَين بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن عليّ بن أحْمَد بن المبُارَك

стр. 3580

الفَرَّاء، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن الحُسَين بن عَبْدِ اللهِ (a) الصَّفَّار، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو الجَهْمِ، قال: حَدَّثَنَا هِشَامُ بن عَمَّار، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعيد بن حَفْص بن رَوَاحَة الأنْصَاريّ، عن أَبيِه، أنَّهُ حدَّثَهُ عن السَّائِب بن حُبَيْش، عن مَعْدَان بن أبي طَلْحَة، قال (١): لقيْتُ أبَا الدَّرْدَاءَ فسَألني عن مَنْزِلي فأخْبَرتُه، فقال أبو الدَّرْدَاء: سَمِعْتُ رسُول الله ﷺ يَقُول: ما من ثلاثةٍ في قَرْيَةٍ ولا في بَدْو، لا (b) يُقيْمُون الصَّلاة إلَّا اسْتَحْوذَ عليهم الشَّيْطانُ، فعليكم بالحَمَاعَة، فإنَّما يَأكُل الذِّئْبُ القَاصِيَة. أنْبَأنَا أحْمَد بن عَبْد الله الأسَدِيّ، عن الحافِظ أبي القَاسِم (٢)، قال: في نُسْخَة ما شَافَهني بهِ أبو عَبْد الله الحُسَن بن عَبْد المَلِك الخَلَّال، قَال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْد الله إجَازَةً، ح. قال: وأخْبَرَنا أبو طَاهِر بن سَلَمَة، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم (٣)، قال: حَفْص بن عُمَر الأنْصَاريّ، رَوَى عن خَالِد بن مَعْدَان، رَوَى عَنْهُ ابنه أبو سَعْد عُمَر بن حَفْص المَعرُوف بابنِ روَاحَة، سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك، رَوَى عن مَنْ حَدَّثَهُ عن مَكْحُول. رَوى عنهُ عبدُ الرَّحْمن المُحَارِبِيّ. كذا وَقَعَ: حَفْص بن رَوَاحَة! وأظُنُّه: حَفْص بن عُمَر قاضي حَلَب الآتي ذِكْرُه، فإنَّ الحاكم أبا أحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إسْحاق الحافِظ ذَكَرَ في الكُنَى ابنه أبا

стр. 3581

سَعيد بن حَفْص الحَلَبِيّ، وذَكَر أنَّهُ من رَهْط عَبْد الله في رَوَاحَة الأنْصَاريّ، فنَسَبَهُ هِشَام بن عَمَّار إلى جَدِّه الأعْلَى رَوَاحَة الأنْصَاريّ. وقد ذكرنا ذلك في تَرْجَمَةِ عُمَر بن حَفْص (١). حَفْصُ بن عُمْر بن ثَابِت في زُرَارَة -وقيل: ابن ثَابِت بن الحَارِث، وقيل: ثَابِت بن مُحَمَّد- الأنْصَاريّ الحَلَبِيّ القَاضِي (٢) قاضي حَلَب، أصْلُهُ من الكُوفَةِ، وسَكَنَ حَلَبَ ووَلِيَ قَضَاءَها، حَدَّثَ عن عَبْد المَلِك بن عُمَيْر، وقَيْس بن مُسْلم، وأبي الحَارِث صالح بن حَسَّان الأنْصَاريّ، وحَمَّاد بن أبي سُليْمان، والفَضْل بن عِيسَى الرَّقَاشِيّ، والحَجَّاج بن فُرَافِصَة، ومُوسَى بن حَبِيْب، وأبي الرَّبيعْ الدِّمَشقيّ، والعَلَاء بن اللَّجْلَاج، وأبَان، ومُحَمَّد بن إسْحاق، وأبي إسْحاق الهَمْدانيّ، وأبيه عُمَر بن ثَابِت الكُوْفيّ، ويَحْيَى بن عَبَّاد بن عَبْد الله بن الزُّبَيْر، والمُخْتَار بن فُلْفُل، وابن أبي غَنِيَّة. رَوَى عنهُ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن طَلْحَة القُرَشِيّ، ومُحَمَّد بن بَكَّار بن الرَّيَّان، ويَحْيَى بن صالح الوُحَاظِيّ، وعامر بن سَيَّار الحَلَبِيّ النِّحْليّ، ويَحْيَى بن عَبْد المَلِك، وابنُه أبو سَعيد عُمَر بن حَفْص بن عُمَر، ومُحَمَّد بن المُتَوَكِّل العَسْقَلانِيّ، وعَبْد الرَّحمن المُحارِبيّ، وعُبَيْد بن جَنَّاد الحَلَبِيّ، ودَاوُد بن رُشَيْد. أخْبَرَنا القَاضِي أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد الحَرَسْتَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد طَاهِرُ بن سَهْلٍ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن ثَابِت (٣)، قال:

стр. 3582

أخْبَرَني السُّكَّرِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَبْد الله الشَّافِعيّ، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّدُ بن الأزْهرِ، قال: حَدَّثَنَا المُفَضَّلُ بن غَسَّان الغَلَابِيّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن صالح الوُحَاظِيّ، عن حَفْص بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا صالح بن حَسَّان، عن مُحَمَّد بن كَعْب، عن ابن عبَّاسٍ (١)، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : لا تأخُذُوا الحَدِيْثَ إلَّا عمَّن تُجِيْزُون شَهَادَتَهُ. قال الخَطِيبُ (٢): رَوَاهُ أبو حَفْصٍ الأبَّار، عن صالح، فاختُلفَ عليه في رَفْعِهِ ووَقْفَه على ابن عبَّاسٍ، وروَاهُ أبو دَاوُد الحَفَرِيّ، عن صالح، عنِ مُحَمَّد بن كَعْب، عن النَّبيِّ ﷺ ، لَم يذكر فيه ابن عبَّاسٍ، ولا نَعْلم رَوَاهُ عن مُحَمَّد بن كَعْب غير صالح. وقد ذَكَرَ الحافِظُ أبو الفَضْل مُحَمَّد بن طَاهِر المَقْدِسِيّ هذا الحَدِيْثَ في الأحَادِيْث الّتي رَوَاها الكَذَبَةُ والمَجْرُوحُون والضُّعَفَاءُ والمَتْرُوكُونَ (٣)، وقال فيه: حَفْصُ بن عُمَر قاضي حَلَب كان يُوْصَفُ بوَضْع الحَدِيْثِ. أنْبَأنَا بذلك يُوسُف بن خَليل، قال: أنْبَأنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل الطَّرَسُوسِيّ، عن مُحَمَّد بن طَاهِر، [قال]: أنْبَأنا عَبْد البَرّ بن الحَسَن العَطَّارُ الهَمَذَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو المحاسِن البَرْمَكيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الإسْمَاعِيْليّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللهِ بن عَدِيّ الحافِظُ (٤)، قال: حَفْصُ بن عُمَر، يُقال له: قاضي حَلَب، ورُوي أحَادِيْث عنهُ منها هذا الحَدِيْث، وقال: وهذا الحَدِيْث رَفَعَهُ عن صالح حَفْصٌ ووقفَهُ (a) أبو حَفْصٍ الأبَّارُ عن صالح بن

стр. 3583

حَسَّان، وأبو حَفْصٍ أوْثَق من حَفْص بن عُمَر. قال: ولحَفْص بن عُمَر أحَادِيْثُ غير ما ذَكَرتُه ولَم أجد له أنْكَر ممَّا ذَكَرته. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَليل، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ مَحْمُود بن أحْمَد بن عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج سَعيدُ بن أبي الرَّجَاء الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مَحْمُود بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن إبراهيم، قال: حَدَّثَنَا صَدَقَة بن مَنْصُور، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن بَكَّار، قال: حَدَّثَنَا حَفْصُ بن عُمَر قاضي حَلَب عن عَبْد المَلِك بن عُمَيْر، قال: ذَهَبْتُ أنْظُر إلى عليّ ﵁ فسَمِعْتُه يقُول: إنَّ مَنْ كان قبلكُم يَبْعَرُونَ بَعْراً، وأنتُم تَتْلِطُونَ ثَلْطاً، فأتْبِعُوا الحِجَارَةَ الماءَ. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبد الوَهَّاب بن ظَافِر بن علىّ، قِرَاءةً عليه، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِرٍ أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِىِّ، قال: أخْبَرَنا أبو صَادِق مُرْشِد بن يَحْيَى، قال: أنْبَأنَا أبو الحَسَن عليّ بن مُنِير بن أحْمَد الخلَّال، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن رَشِيْق، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الرَّحْمن أحْمَد بن شُعَيْب بن عليّ النَّسَوِيّ، قال: حَفْص بن عُمَر كُوْفيٌّ ضَعِيْفٌ. أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل المَقْدِسِيّ في كتابه، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعاً، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب الكَرْجِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن مُحَمَّد البَرْقَانِيّ، قال: سَألتُه -يعني أبا الحَسَن الدَّارَقُطْنِيِّ- عن حَفْص بن عُمَر الحَلَبِيّ، فقال: أصْلُه كُوْفيّ ثُمَّ وَلِيَ قَضَاء حَلَب، صَالِحٌ يُعْتبَر بهِ. أنْبَأنَا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد الأسَدِيّ وغيره، عن أبي القَاسِم علِيّ بن الحَسَن (١)، قال: في نُسْخَة ما شَافَهني به أبو عَبْد الله الحُسَين بن عَبْد المَلِك الخَلاَّل،

стр. 3584

قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بنُ عَبْد اللهِ إجَازَةً، ح. قال: وأخْبَرَنا أبو طَاهِر بن سَلَمَة، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم (١)، قال: حَفْص بن عُمَر بن ثَابِت بن زُرَارَة الأنْصَاريّ، رَوَى عن العَلاءِ بن اللَّجْلَاج، رَوَى عنهُ مُحَمَّد بن المتُوَكِّل العَسْقَلانِيّ، سَمِعْتُ عليّ بن الحُسَين بن الجُنَيْد يَقُول: هو مُنْكَر الحَدِيْث. وقال ابنُ أبي حَاتِم (٢) أيْضًا: حَفْص بن عُمَر الحَلَبِيّ قاضي حَلَب، رَوَى عنهُ المُخْتَار بن فُلْفُل، ويَحْيَى بن عَبَّاد بن عَبْد الله بن الزُّبَيْر، وابن أبي غَنِيَّة. رَوَى عنهُ مُحَمَّد بن بَكَّار، وعُبَيْد بن جَنَّادٍ، ودَاوُد بن رُشَيْدٍ، ومُحَمَّد بن المُتَوَكِّل، سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك. رَوَى عنهُ عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد المحارِبيِّ، ورَوَى هو عن صالح بن حَسَّان. سَألْتُ أبي عنة فقال: هو ضَعِيْفُ الحَدِيْث، هو دون حَفْص بن سُلَيمان في الضَّعْف، سُئِلَ أبو زُرْعَة عنه، فقال: مُنْكَر الحَدِيْث. قُلْتُ: هكذا فرَّق بينهما ابن أبي حَاتِم، وهما واحدٌ، بل الثَّلاثة المَذْكُورُونَ واحدٌ! وقد ذَكَرَ الكَلَابَاذِيّ في رِجال مُسْلم (٣) أباهُ، فقال: عُمَر بن ثَابِت بن الحَارِث الأنْصَاريّ، من ي بلحَارث بن الخَزْرَج.

стр. 3585

حَفْصُ بن عُمَر بن عَبْد العَزِيْز مَرْوَان بن الحَكَم الأُمَوِيّ (١) كان مع أبيه بخُنَاصِرَة، وشَهِدَ وَفَاته بدَيْر سِمْعَان. وَسَنَذكُر في تَرْجَمَةِ عُمَر (٢) ما يَدُلُّ على ذلك إنْ شَاءَ اللّهُ تعالَى. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة اللّه، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٣)، قال: حَفْص بن عُمَر بن عَبْد العَزِيْز بن مَرْوَان بن الحَكَم الأُمَوِيّ، لهُ ذِكْرٌ. حَفْصُ في الوَليد بن سَيْف بن عَبْد اللهِ بن الحَارِث ابن جَبَلِ (a) بن كُلَيْب بنِ عَوْف في عَوْف (b) بن مُعَاهِر بن عَمرْو بن زيْد بن مَالِك بن زيْد بن الحَارِث بن عَمْرو بن حُجْر بن قيس بن كَعْب بن سَهْل في زَيْد بن حَضْرَمَوْت الحَضْرَميُّ، أبو بَكْر المُعَاهِريُّ المِصْرِيّ (٤) حَدَّثَ عن الزُّهْرِيّ، وأظُنُّه سَمعَ منه برُصَافَة هِشَام، فإنَّهُ وَفَدَ على هِشَام بن عَبْد المَلِك. ورَوَى عن هِلال بن عبد الرَّحْمن أيضًا.

стр. 3586

رَوَى عنهُ عَمْرو بن الحَارِث، واللَّيْث بن سَعْد، وعبد اللّه بن لَهِيْعَة، ويَزِيْد بن [أبي] (١) حَبِيْب. ووَلَّاهُ هِشَام الصَّائِفَة، فغَزِا الرُّوم، ثمَّ وَلَّاهُ غَزْو البَحْر على أهْل مِصْر، ووَلَّاهُ مِصْر فبقي وَاليَها إلى أيَّام مَرْوَان بن مُحَمَّد. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة اللّهِ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: كَتَبَ إليَّ أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن حَمْد بن الحَسَن بن عبد الرَّحْمن الدُّونِيّ، وحَدَّثَني أبو الحَسَن سَعْدُ الخَيْر بن مُحَمَّد بن سَهْل الأنْصَاريّ عنهُ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو نَصْرٍ أحْمَد بن الحُسَين بن مُحَمَّد الكَسَّار، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْحَاق الدِّينورِيّ الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الرَّحْمن أحْمَد بن شُعَيْب النَّسَائِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ المَلِك بن شُعَيْب بنِ اللَّيْث بن سَعْد، قال: حَدَّثَني أبيّ، عن جدِّيّ، عن ابن أبي حَبِيْب - يعني يَزِيْد - عن حَفْص بن الوَلِيد، عن مُحَمَّد بن مُسْلِم، عن عُبَيْد اللّه بن عَبْد اللّهِ، حدَّثَهُ أنَّ ابن عبَّاسٍ حدَّثَهُ، قال (٣): أبْصَرَ رسُولُ اللّهِ ﷺ شَاةً مَيِّتَةً لمَوْلَاةٍ لمَيْمُونَة، وكانت من الصَّدَقَة، فقال: لو نَزَعُوا جِلْدَها فانْتَفعُوا بهِ، قال: إنَّها مَيِّتَةٌ، قال: إنَّما حَرُم أكْلُها. قال أبو سَعيد بن يُونُس (٤): لَم يُسْنِد حَفْصُ بن الوَليدِ غير هذا الحَدِيْث. وقال ابنُ أبي حَاتِم (٥)، عن أبيهِ: حَدِيثُه عن ابن شِهَاب مُرْسَل. أنْبَأنَا الحُسَين بن عُمَر بن بَاز، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخاَلِق بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن النَّرسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ،

стр. 3587

قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه مُحل بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (١)، قال: حَفْصُ بن الوَلِيدِ الحَضْرَمِيّ أمير مِصْر، عن ابن شِهَاب، رَوَى عنهُ اللَّيْث، ويَزِيْد بن أبي حَبِيْب. أَنْبَأْنَا عُمَر بن مُحمّد بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن السَّمَرْقنديّ، قال: أخْبرنا مُحَمَّد بن عبْدِ اللّهِ، قال: أخْبَرَنا مُحمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللّهِ بن جَعْفَر بن دَرَسْتَوَيْه، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن سُفْيان (٢)، قالْ قال ابنُ بُكَيْر: قال اللَّيْثُ بن سَعْدٍ: وفي سَنَة أرْبَعٍ وعشرين ومائة قتِلَ كُلْثُوم أمير إفْرِيقِيَّة ومَنْ صَبَرَ مَعَهُ؛ قَتَلَهُم مَيْسَرةُ وأصْحَابُهُ، وأُمِّر حَنْظَلَة بن صَفْوَان على أهْلِ إفْرِيقِيَّة، وخَرَجَ مِن مِصْر في شَهر رَبِيع الآخر، وأُمِّر حَفْصُ بن الوَلِيد على أهْل مِصْر. وفيها نزَع القَاسِم بن عُبَيْد اللّهِ من مِصْر وجُمعَ لحَفْص عَرَبَها وعَجَمَها. وفيها - يعني سَنَة تِسْع عَشرة - غَزَا حَفْصُ بن الوَلِيدِ البَحْر على أهْل مِصْر يَحمْلُونَ الخَشَبَ، وعلى الجَمَاعَة ابن أبي مَرْيَم، يعني عَبْد اللّه. وفي سَنَة إحْدَى وعشرين ومائة غَزَا حَفْصُ بن الوَلِيد البَحْر، وكان بالشَّام حتَّى قَفَلَ منه، والأَسْوَد بن بِلَال على الجَمَاعَة. وفي سَنَةِ اثنتَيْن وعشرين ومائة غَزَا حَفْصُ بن الوَلِيد البَحْر على أهْل مِصْر، وعلى الجَمَاعَة أَسْوَد بن بِلَال، فَصلُوا من الإسْكَنْدَرِيَّة فأصَابُوا إقْرِيْطِيَةَ، فلَقُوا الجَمْع، فهَزَمَهُم اللّه، ووطئُوا إقْرِيْطِيَة، وأصَابُوا رَقِيْقًا.

стр. 3588

وفي سَنَة ثَلاثٍ وعشرين ومائة غَزَا حَفْص بن الوَلِيد على أهْل البَحْر، فلَم يكُن لهم خُرُوجُ عامئذٍ غير أنَّهُ اتَّج العَدُوّ الّذينَ كانوا نَزَلُوا البُرْلُس (a) حتَّى بلغُوا سرطابس (١) فلم يُدْركُهم حَفْص في قُبْرُس، فرَجَع. قال ابنُ بُكَيْر: قال اللَّيثُ: وفي سَنَة ثَمانٍ وعشرين ومائة، أُمِّر حَوْثَرَة بن سُهَيْلٍ على مِصْر في المُحَرَّم، ونزعَ حَفْص بن الوَلِيد وجُعِلَ معهُ عِيسَى بن أبي عَطَاءٍ على أهْل الأرْض، وقَدِمَ معَهُ أهل الشَّام، فأخَذَ حَفْص بن الوَلِيد، وقَتَلَ ناسًا من أهْلِ مِصْر. قال: وفيها - يعني سَنَة سَبع وعشرين ومائة - أُمِّرَّ أَمِيرِ المُؤْمنِيْن مَرْوَان حَسَّان - يعني ابن عَتاهِيَة - على أهل مِصْر، ونَزَعَ حَفْص في ثمان ليالٍ بَقِنِنَ من جُمَادَى الآخرة، ثُمّ نَزَا بحَسَّان أهل مِصْر فنَزَعُوه وأمَّرُوا عليهم حَفْصَ بن الوَلِيدِ مُسْتَهَلّ رَجَب، ثمّ أمّر حَنْظَلَة على مِصْر، فَنَعَهُ حَفْص وأصْحَابه ذلك. أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: كَتَبَ إليَّ أبو مُحَمَّد حَمْزَةُ بن العبَّاسِ، وأبو الفَضْل أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن سُلَيم، وحَدَّثني أبو بَكْر اللَّفتُوانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن سُلَيِم، قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ البَاطِرْقَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه بن مَنْدَة، قال: حدَّثَنَا أبو سَعيد بن يُونُس (٣)، قال: حَدَّثَني أبيّ، عن جدِّي أنَّهُ حدَّثَهُ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ وَهْب، قال: حَدَّثَني اللَّيْثُ أنَّ حَفْصَ بن الوَلِيد أوَّل ولايته بمِصْر أمَرَ بقَسْم

стр. 3589

مَوَارِيْث أهْلِ الذِّمَّة على قَسْم مَوَارِيْث المُسْلمِيْن، وكانوا قبل حَفْصٍ يَقْسمُون مَوَارِيْثهم بقَسْم أهْلِ دِينَهِم. قال (١): وقال لنا أبو سَعيد بن يُونُس (٢): حَفْصُ بن الوَلِيدِ بن سَيْف بن عَبْدِ اللّهِ بن الحَارِث بن جُبُل (a) بن كُلَيْب بن عَوْف بن عَوْف بن مُعَاهِر بن عَمْرو بن زَيْد بن مَالِك بن زَيْد بن الحَارِث بن عَمْرُو بن حُجْر بن قيس بن كَعْب بن سَهْل بن زيْد بن حَضْرَمَوْت الحَضْرَيّ، ثمّ من بَني عَوْف بن مُعَاهِر. كان من أَشْرف (b) حَضْرميّ بمِصْر في أيَّامِهِ، وِلَم يكُن خَلِيفَة من بعدِ الوَلِيدِ إلَّا وقد اسْتَعْمَلهُ، وكان هِشَام بن عَبْد المَلِك قد شَرَّفهُ، ونوَّه بذِكْره، ووَلَّاهُ مِصْر بعد الحُرِّ بن يُوسُف بن يَحْيَى في الحَكَم نَحْوًا من شَهْرٍ ثمّ عَزَلَهُ. ثمّ وَفَدَ على هِشَامٍ فألْفَاهُ في التَّجْهِيْز إلى التُّرْك، فولَاهُ الصَّائِفَة فغَزَا. ثمّ رَجَع فوَلي بَحْر مِصْر سَنَة تِسْع عَشرة ومائة، وسَنَة عشرين ومائة، وسَنَة إحْدَى وعشرين ومائة، وسنة اثْنَتَيْن وعشرين ومائة. فلمَّا قُتِلَ كُلْثُوم بن عِيَاض القُشَيْريّ، عَامِل هِشَام على إفْرِيقِيَّة، وكان قَتْلهُ في ذِي الحِجَّةِ سَنَة ثَلاثٍ وعشرين ومائة، كَتَبَ هِشَام إلى حَنْظَلَة بن صَفْوَان الكَلْبِيّ، وكان عَامِلَهُ عليّ جُنْد مِصْر، بوِلَايَةِ إفْرِيقِيَّة، فشَخَصَ إليها، وكَتَبَ إلى حَفْص بن الوَلِيدِ بوِلَايةِ جُنْد مِصْر وأرْضها، فوَلي حَفْصٌ عليها بَقِيَّة خِلَافَة هِشَامٍ، وضِلَافَة الوَلِيد بن يَزِيد، ويَزِيْد بن الوَلِيد، وإبْراهيم بن الوَلِيد، ومَرْوَان بن مُحَمَّد إلى سَنَة ثَمانٍ وعِشرين ومائة.

стр. 3590

حَدَّثَ عنهُ يَزِيد بن أبي حَبِيْب، وعَمْرو بن الحَارِث، واللَّيْث بن سَعْد، وعبد اللّهِ بن لَهِيْعَة، وغيرهم. وكان ممَّن خَلعَ مَرْوَانَ بن مُحَمَّد مع رَجَاء بن الأشْيَم الحِمْيَرِيّ، وثَابِت بن نُعَيْم بن يَزِيد بن روح بن سَلامَة الجُذَامِيِّ، وزَامِل بن عَرو الجُذَامِيِّ في عَدَدٍ من أهْل مِصْر والشَّام، قَتَلَهُ حَوْثَرَة بن سُهَيْل البَاهِليّ بمِصْرَ في شَوَّال سَنَة ثَمان وعِشْرين ومائة، وخَبَرُ مَقْتَله يَطُول. وقال المِسْوَر الخَوْلانِيّ يُحَذّر ابن عَمّ له من مَرْوَان، ويَذكُر قَتْلَ مَرْوَان حَفْصَ بن الوَلِيد ورَجَاءَ بن الأشْيمَ ومَنْ قُتِلَ معهما من أشْرَافِ أهْل مِصْرَ وحِمْصَ (١): [من الطّويل] وإنَّ أَمِير المُؤْمنِيْن مُسَلَّطٌ … على قتل أشْرَاف البِلادَيْن فاعْلم فإيَّاكَ لا تَجْني من الشَّرِّ غِلْظَةً (a) … فتُودِي كحَفْصٍ أو رَجَاء بن أشْيَم ولا خَيْرَ في الدُّنْيا ولا العَيْش بعدَهُم … وكيف وقد أضْحوا بسَفْح المُقَطَّم قَرأتُ في كتاب الجَرْحَ والتَّعْدِيل، تأليفُ أبي مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن أبِي حَاتِم (٢)، وأخْبَرَنَا به أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد اللّه إجَازَةً، قال أنْبَأنَا مسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيّ، عن أبي عَمْرو بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا حَمْدُ بن عَبْد اللّه، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن، قال: حَفْصُ بن الوَلِيدِ الحَضْرَمِيّ، أميرُ مِصْر، رَوَى عن ابنِ شِهَاب مُرْسل، رَوَى عنهُ يَزِيدُ بن أبي حَبِيْب، واللَّيْث بن سَعْد، سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك.

стр. 3591

أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل بن سلَيمان في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: حَفْصُ بن الوَلِيدِ في سَيْف بن عَبْدِ اللّهِ بنِ الحَارِث بن جَبَل بن كُلَيْب بن عَوْف بن عَوْف بن مُعَاهِر بن عَمْرو بن زيْد بن مَالِك بن زَيْد بن الحَارِث بن عَمْرو بن حُجْر بن قيس بن كَعْب بن سَهْل بن زَيْد بن حَضْرَمَوْت، أبو بَكْر الحَضْرَيُّ المِصْرِيُّ، أميرُ مِصْر من قِبَل هِشَام بن عَبْدِ المَلِك، وَليها جُمعتَيْن، ثمّ وَليها مرَّةً أُخْرى باسْتِخلَاف حَنْظَلَة بن صَفْوَان له عليها، فأقَرَّهُ الوَلِيد بن يَزِيد، ثُمَّ وليها مرَّةً ثالثةً في خِلَافَة مَرْوَان بن مُحَمَّد؛ أكْرَهَهُ الجندُ على ولايتها، وأخْرَجُوا حَسَّان بن عَتاهِيَة عَامِل مَرْوَان عليها. رَوَى عن الزُّهْرِيّ، وهِلَال بن عبدِ الرَّحْمن القُرَشِيّ، رَوَى عنهُ يَزِيدُ بن أبي حَبِيْب، واللَّيْثُ بن سَعْدٍ، وعَمْرو بن الحَارِث، وعَبْد اللهِ بن لَهِيْعَة. ووَفَدَ على هِشَام بن عَبْدِ المَلِك، والوَلِيد بن يَزِيد. ووَلَّاهُ هِشَام الصَّائِفَةَ، وقُتِلَ الوَلِيدُ، وحَفْض بدِمَشْق، فأمَّرَهُ يَزِيد بن الوَلِيد على مِصْر. أنْبَأنَا ابن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم في السَّمَرْقندىِّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر في الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللّه بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يعقوب، قال: قال اللَّيثُ: قال ابنُ بُكَيْر: وفيها - يعني سَنَة ثَمانٍ وعشرين؛ يعني: ومائة - قُتِلَ حَفْصُ بن الوَلِيد. وذَكَرَ أبو عُمَر مُحَمَّد بن يُوسُف الكِنْدِيّ (٢) أنَّ الحَوْثَرَة بن سُهَيْل قَتَلَ حَفْصَ بن الوَلِيدِ يَوْم الثّلاثَاء للَيْلَتَيْن خَلَتا من شَوَّال.

стр. 3592

حَفْصٌ الحَلَبيُّ مَوْلَى السَّكُونِيّ، حَدَّثَ عن عليّ بن زَيْد بن جُدْعان، رَوَى عنهُ أبو بَدْر شُجَاع في الوَلِيد. أنْبَأنَا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، عن أبي الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن أحْمَد بن السَّمَرْقنديّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد الوَازِعِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو حَامِد أحْمَدُ بن الوَلِيد بن أحْمَد الزَّوزَنِيّ، قال: أخبرَنا أبيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن أبي حَاتِم، قال: حَدَّثنَا أحْمَدُ بن يَحْيَى السُّوْسِيِّ، قال: حَدَّثنا أبِو بَدْرٍ شُجَاع بن الوَلِيدِ، قال: حدَّثَنَا حَفْصٌ الحَلَبيِّ مَوْلَى السَّكُونِيّ، عن عليّ بن زيْد بن جُدْعان، عن أَبِيهِ، عن عائِشَة (١): أُعْطِيْتُ تِسْعًا لَم تُعْطه شَيئًا من النِّسَاءَ بعدَ مَرْيمَ بنت عِمْرَان: نَزَل جِبْرِيل بصُوْرتي في كَفِّه، وأُمِرَ رسُول اللّه ﷺ بتَزْويْجي … الحَدِيْث.

стр. 3593

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ تَوْفِيقِي حَفْصُ العَابِدُ المِصِّيْصيُّ كان من العُلَمَاءَ العُبَّادِ المَذْكُورين بالشَّام، المَشْهُورين بالعِبَادَة والاجْتِهَاد، وكان يَطْوي الأيَّام الكَثِيْرة [ .... ] (a). حَفْص الأُمَوِيُّ (١) شَاعِرٌ مُجِيْدٌ مَشْهُورٌ من شُعَرَاء بَنِي أُمَيَّةَ، قَدِمَ الرُّصَافَة على هِشَام بن عَبْد المَلِك، ومَدَحَهُ، واسْتَخَصَّهُ هشَام، وكان يَهْجُو بني هاشِم، وبقي حتَّى أدْرَك دَوْلتهم، ولحق بعَبْدِ اللّه بن عليَّ، فاسْتَأمَن إليهِ، فآمنَهُ بعد أنْ هَجَا بَنِي أُمَيَّة. كَتَبَ إلينا أبو رَوْح عَبْدُ المُعِزّ بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الهَرَويّ منها، قال: أنْبَأنَا أبو القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر الشَّحَّامِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بنُ أحْمَد البُنْدَار إذْنًا، قال: أنبأنَا أبو أحْمَد عَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن أبي مُسْلِم المُقْرِئ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن يَحْيَى الصُّوْلِيّ إجَازَةً، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاسِ مُحَمَّد بن يَزِيد المُبَرَّد (٢)، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيمُ بن سُفْيان الزِّيَادِيّ، قال: كان حَفْصٌ الأُمَوِيُّ

стр. 3594

هَجَّاءً لبني هاشِم، فطَلَبَهُ عَبْدُ اللّه بن عليّ، فلَم يَقْدر عليه، ثمّ جاءَهُ فقال: عَائِذٌ بالأَمِير منه، قال: ومَنْ أنتَ؟ قال: حَفْصٌ الأُمَوِيُّ، فقال: ألسْتَ الهَجَّاءَ لبني هاشمٍ؟ قال: أنا الّذي أقُول أعَزَّ الله الأَمِير: [من المتقارب] وكانت أُمَيَّة في مُلْكها … تَجُور وتُكْثِر عُدْوَانَهَا فلمَّا رَأى اللّهُ أنْ قد طَغَتْ … ولم يُطِق النَّاسُ طُغْيَانَهَا رَماهَا بسَفَّاحَ آلِ الرَّسُول … فجَذَّ بكَفَّيْهِ أعْيَانَهَا ولو آمَنَتْ قَبْلَ وَقْعِ العَذَابِ … لقد قَبِلَ اللهُ إيْمانَهَا فقال: اجْلِسْ، فجَلَسَ فتغدَّى بينَ يَدَيْهِ، ثمّ دَعَا خَادِمًا له فسَارَّهُ بشيءٍ، ففَزِعَ حَفْصٌ، وقال: أيُّها الأَمِيرُ، قد تَحَرَّمْتُ بكَ وبطَعَامكَ، وفي أقلّ من هذا كانت العَرَبُ تَهَبُ الدِّماءَ، فقال: ليسَ ما ظَنَنْتَ، فجاءَ الخَادِمُ بخَسْمائة دِيْنارٍ، فقال: خُذْها ولا تَقْطَعْنا واصْلِح ما شَعَّثْتَ منَّا. وحَكَى عِيسَى بن لَهِيْعَة بن عِيسَى بن لَهِيْعَة بن عُقْبَة الحَضْرَميّ المِصْرِيّ، عن خَالِد بن كُلْثُوم، عن عَوَانَة بن الحَكَم، ومُحَمَّد بن السَّائِب الكَلْبيَّيْن، قالا: قال هِشَامٌ يَوْمًا لجُلَسَائهِ وقُوَّامهِ على خَيْلِهِ: كم أكْثر ما ضُمَّت عليه حَلْبة من الخَيْل في إسْلَام أو جَاهِلِيَّةٍ؟ فقيل له: ألْف فَرَسٍ، وقيل: ألفان، فأمَرَ أنْ يُؤَذَّن النَّاس بحلَبةِ أرْبَعة آلاف فَرَس، فقيل له: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، يَحْطِمُ بعضُها بعضًا، فلا تتَّسع لها طَريق! فقال: نُطْلقها ونتَوَكَّل على اللّه، واللّه الصَّانِعُ، فجَعَل الغاية (a) خَمْسِين ومائة غَلْوِةِ، والقَصَب مائة، والمُقَوَّس ستّة أسْهُمٍ، وقادَ إليهِ النَّاسُ من كُلَّ أَوْبٍ، ثمّ بَرَزَ هِشَامٌ إلى دَهْنَاءَ الرُّصَافَة قُبَيْل الحَلْبَة بأيَّام، فأصْلَح طَريقًا وَاسِعًا لا يَضِيق بها، فلمَّا أُرْسلَت يَوْم الحَلْبَة بينَ يَدَيْهِ، وكان يَنْظُر إليها تَدُور حتَّى تَرْجع، فجَعَل النَّاسُ

стр. 3595

يتراؤونها حتَّى أقْبل الذَّائِدُ (a) كأنَّهُ رِيْحٌ لا يتَعَلَّق بهِ شيء حتَّى دَخَلِ سَابِقًا وأخَذَ القَصَبة، ثمّ جاءت الخَيْل بعد لأي أفْذَاذًا وأفْوَاجًا، ووثَبَ الرُّجَّاز يَرْتَجزُونَ منهم المَادِح للذَّائِد، ومنهم المَادِح لفَرَسه، ومنهم المَادح لخَيْل قَوْمه، فوَثَبَ مَوْلاهُم حَفْص الأُمَوِيّ فقام مُرْتَجزًا يقُول (١): [من الرجز] إنّ الجَوَادَ السَّابِقَ الإمَامُ … خَلِيفَةُ اللّه الرِّضَا الهُمَامُ أَنجَبَهُ السَّوابقُ الكِرَامُ … من مُنْجِباتٍ ما بهنَّ (b) ذَامُ كَرَائمٌ يُجْلَى بها الظَّلَامُ … أمُّ هِشَام جَدُّهما القَمْقَامُ وعَائشٌ تَسْمُو بها الأقْوَامُ … خَلَائفٌ من نَجْلها أعْلَامُ إنَّ هِشَامًا جدَّهُ هِشَامُ … مُقابِلٌ مُدَابِرٌ هَضَّامُ جَرَى بهِ الأخْوَال والأَعْمَامُ … نَجْلٌ لنَجْلٍ (c) كُلُّهُم قُدَّامُ سَنُّوا السَّبْق وما اسْتَنامُوا (d) … حتَّى اسْتَقَامت (e) حَيْثُ ما اسْتَقَامُوا وأَحْرَزَ المَجْد الّذي أقامُوا … أَطْلَقَ وهو يَفَعٌ غُلَامُ في حَلْبَةٍ تَمَّ لها التَّمَامُ … من آل فِهْرٍ وهُمُ السَّنَامُ فبَذَّهُم (f) سَبْقًا وما ألامُوا … كذلكَ الذَّائِد (g) يَوْم قَامُوا أَتَى ببَدْءِ الخَيْل ما يُرَامُ … مُجلِيًا كأنَّهُ حُسَامُ سَبَّاق غَايَاتٍ لها ضِرَامُ … لا يقبَلُ العَفْو ولا يُضَامُ وَيْلُ الجِيَادِ منه ماذا رَامُوا … سَهْمٌ تَعِزُّ دُوْنَهُ السِّهامُ فأعْطَاهُ هِشَامٌ يَوْمئذٍ ثلاثة آلاف دِرْهَم، وخَلَعَ عليه ثَلاثَ حُلَل من جَيِّدِ وَشْي اليَمَن، وحَمَلَهُ على فَرَسٍ له من خَيْلهِ السَّوَابق، وانْصَرَف معهُ يُنْشدهُ هذا الرَّجَزَ

стр. 3596

حتَّى قَعَدَ في مَجْلسه وأَخذهُ (a) بمُلَازمَتهِ، فكان أثِيْرًا عنده، وأعْطَى (b) أصْحَابَ الخَيْل المُقَصِّبَة (١) يَوْمئذٍ عَطَايَا كَثِيْرة، فقال الكَلْبيُّ: لا نَعْلَم لتلك الحَلْبة نَظِيرًا في الحَلَائِب. ذِكْرُ مَن اسْمُهُ الحَكَم الحَكَمُ بن أُزَيْهِر الحِمْيَرِيّ شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁، ذكره المَدَائِنِيّ في وَقْعَة صِفِّيْن. الحَكَمُ بن جِرْو - أو: حَزْن - القَيْنِيّ (٢) قَدِمَ الرُّصَافَة على هِشَام بن عَبْد المَلِك في الوَفْد الّذي أوْفَدَهُ إليهِ يُوسُف بن عُمَر من العِرَاق. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ اللّهِ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم الدِّمَشقيّ (٣)، قال: الحَكَم بن جِرْو - أو حَزْن - القَيْنِيّ، قَدِمَ على هِشَام بن عَبْد المَلك في وَفْدٍ أوْفَدَهُ إليهِ يُوسُف بن عُمَر من العِرَاق، وهو من أهْلِ الأُرْدُنّ، له ذِكْرٌ. الحَكَمُ بن خَلَف الجَزَرِيّ، أبو مَرْوَان المَنْبِجِيّ حَدَّثَ عن الهَيْثَم بن جَمِيل الأنْطَاكِيّ، وأبي عبد الرَّحْمن عَبْد اللّه بن جَعْفَر الرَّقِّيّ، رَوَى عنهُ أبو بَكْر عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن مُسلم الإسْفَرَاينِيّ.

стр. 3597

أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد اللّهِ بن المُقَيِّر في كتابهِ، عن الحافِظ أبي العَلَاء الهَمَذَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر الهَمَذَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الصَّفَّار، قال: أخْبَرَنا ابن مَنْجُوَيْه، قال: أخْبَرَنا الحاكِم أبو أحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إسْحَاق الحافِظ، قال: أبو مَرْوَان الحَكَم بنُ خَلَف الجَزَرِيّ المَنْبِجِيّ، سَمِعَ أبا عبد الرَّحْمن عَبْد اللّه بن جَعْفَر الرَّقِّيّ، والهَيثَم بن جَمِيل الأنْطَاكِيّ، كَنَّاهُ لنا أبو بَكْر عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن مُسْلِم الإسْفَرَاينِيّ. الحَكَم بن عَبْد الله بن مَرْوَان بن مُحَمَّد بن مَرْوَان ابن الحَكَم بن أبي العَاص الأُمَوِيّ (١) كان مع جَدِّه مَرْوَان حين عَبَرَ بمَنْبِج هَارِبًا من بَنِي العبَّاس بعد الكَسْرَة بالزَّاب، ووَصَلَ معَهُ إلى مِصْر، وأُسِرَ بها، وحُمِلَ أسِيْرًا إلى أبي العبَّاس السَّفَّاح فَحَبَسهُ، فلمَّا انْتَهَت الخِلَافَة إلى هَارُون الرَّشِيْد أطْلَقه، ثمّ حُبِسَ مع أبيهِ عَبْد اللّه بن مَرْوَان. أنْبَأنَا أبو نَصْر بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (٢)، قال: الحَكَم بن عَبْد اللّه بن مَرْوَان بن مُحَمَّد بن الحَكَم بن أبي العَاص، كان مع أبيهِ وجدِّه صين قَدِمَا دِمَشْق هَارِبَين من بَنِي العبَّاس، وأُسِرَ بمِصْر، وحُمِلَ إلى السَّفَّاح فَحَبسهُ، ثمّ أطْلَقَهُ هَارُون الرَّشِيْد، ثمّ حُبِسَ بعد ذلك بعد - أنْ قَدِمَ أبُوه عَبْد اللّه من أرْض الحَبَشَة - مع أبيهِ.

стр. 3598

الحَكَمُ بن عبد الرَّحْمن بن أبي العَصْمَاءِ الخَثْعَمِيّ الفُرْعِيِّ (١) أدْرَك عَصْر النَّبِيّ ﷺ ، رَوَى عنهُ أبو هِزَّان يَزِيد بن سَمُرَة الرُّهَاوِيّ، وشَهِدَ فُتُوح الشَّام، فقد حَضَرَ فتح قِنَّسْرِيْن وحَلَب. أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل بن سُلَيمان في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليَّ بن الحَسَن (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَيْن بن أبي الحَدِيْدِ، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو عَبْد اللّه، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَوْف المُزَنِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاسِ مُحَمَّد في مُوسَى بن الحُسَين بن السِّمْسَار، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن خُرَيْم، قال: حَدَّثَنَا هِشَامُ بن عَمَّار، قال: حَدَّثَنَا يَزِيد بن سَمُرَة، قال: حَدَّثَنَا الحَكَم بن عبد الرَّحْمن بن أبي العَصْمَاء الفُرْعِيّ من خَثْعَم، وكان ممَّن شَهِدَ قَيْسارِيَّة، قال: حَاصَرَها مُعاوِيَةُ سَبع سِنِين إلَّا أشْهُر، ومُقَاتلة الرُّوم الّذين يُرْزَقُونَ فيها مائة ألْف، وسَامِرتها ثَمانُون ألفًا، ويُهودُها مائتا ألف، فدَّلَهُم لَنْطَاقُ على عَوْرَة، وكان من الرَّهُون، فأدْخَلَهم من قَنَاة يَمْشِي فيها الجَمَل بالمَحْمِل (a)، وكان ذلك يَوْم الأَحَدِ، فلم يَعْلَمُوا وهم في الكَنِيْسَة إلَّا وبالتَّكْبير على باب الكَنِيْسَة، فكانت بَوَارَهم. قال أبو بَكْر: قال لنا هِشَام بن عَمَّار: قال يَزِيد بن سَمُرَة: وبَعَثُوا بفَتْحها إلى عُمَر تَمِيْمَ بن وَرْقَاءَ عَرِيْفَ خَثْعَم، فقامَ عُمَر على المَنَارَة فنَادَى: ألَا إنَّ قَيْسارِيَّةَ فُتِحَت قَسْرًا.

стр. 3599

قال الحافِظُ أبو القَاسِم (١): الحَكَمُ بن عبد الرَّحْمن بن أبي العَصْمَاء الخَثْعَمِيّ ثمّ الفُرْعِيّ، شَهِدَ فُتُوحِ الشَّام، وحَضَرَ حِصَار قَيْسارِيَّةَ، وهو ممَّن أدْرَك عَصْر النَّبِيّ ﷺ . روَى عنهُ أبو هِزَّان يَزِيد بن سَمُرَة الرُّهَاوِيّ المَذْحِجِيّ. الحَكَمُ بن عُمَرَ - وقيل: عَمْرو - أبو سُليْمان، وقيل: أبو عِيسَى، الرُّعَيْنِيّ الحِمْصِيّ (٢) سَمِعَ عَبْد اللّه بن بُسْر صَاحِب النَّبِيّ ﷺ ، وقَتَادَة بن دِعَامَة، وإسْمَاعِيْل بن مَعْد يكَرِب، وعُمَر بن عَبْد العَزِيْز بن مَرْوَان، ومَسْلَمَة بن عَبْد المَلِك بن مَرْوَان الأُمَوِيَّيْن، وخَالِد في عَبْد الله القَسْرِيّ. رَوَى عنهُ خَالِد بن مِرْدَاسٍ السَّرَّاج، ويَسَرَة (a) بن صَفْوَان اللَّخْمِيّ، ومَنْصُور بن أبي مُزَاحِم، وشَبَابَة بن سَوَّار، وخَلَف بن عَمْرو الأُمَوِيّ، ويَحْيَى بن صالح الوُحَاظِىِّ، ويَحْيَى بن سَعيد العَطَّار. وكان في صَحَابة عُمَر بن عَبْدِ العَزِيْز بِدَابِق وبخُنَاصِرة وبالنَّاعُورَة من أرْض حَلَب، وكان من المُعَمَّرين. أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح عَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد اللّه البَيْضَاويّ،

стр. 3600

قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين أحْمَد بن مُحَمَّد بن النَّقُّور، قال: أَخْبَرَنَا أبو القَاسِم عِيْسَى بن عليَ في عيسَى بن الجَرَّاح، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد اللّه بن مُحَمَّد البَغَويّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الهَيْثَم خَالِد بن مِرْدَاس، قال: حَدَّثَنَا الحَكَم بن عُمَر، قال: بَعَثَني خَالِد بن عَبْدِ اللّهِ القَسْرِيّ، وصَاحِب ليّ، إلى قَتَادَة بن دِعَامَة الأعْمَى لنَسْألَهُ عن ثَمانية عَشر مَسْألَةً من القُرآن، فسَألْناهُ: عن ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ (١)، قال: طَحْوُهَا: سَعَتُها، وهذه من لُغْة قَوْم من اليَمَن، قال: وسألْنَاهُ عن ﴿اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ و ﴿تُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ﴾ (٢)، قال: لا (٣)، ﴿اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ و ﴿تُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ﴾، قال: وسَألْنَاهُ عن قوله ﵎: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ (٤)، قال: لا؛ ولكن ﴿مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾، قال: وسَألْنَاهُ عن قوله ﴿تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ (٥)، قال: لا، ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾، قال: وسَألْنَاهُ عن النَّصارى واليَهُود والصَّابِئين والمَجُوس والّذين أشْرَكُوا (٦)، قال: هُم الزَّنَادِقَةُ، وأنتم تَدْعونَهُم بالشَّامِ المنانيَّة (a). أنْبَأنَا عَبد الوَهَّاب بن عليّ الأَمِين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا عِيسَى بن عليّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد،

стр. 3601

قال: حَدَّثَنَا أبو الهَيْثَم خَالِد بن مِرْدَاس، قال: حَدَّثَنَا الحَكَم بن عُمَر الرُّعَيْنِيّ وكُنْيَتُهُ أبِو سُليْمان، من أهْلِ الشَّام، قال: شَهِدْتُ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز ﵁ في زَمَانهِ وأنا ابنُ عِشْرين، وقد هَلَكَ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز منذ اثْنَتَيْن وسَبْعِين سَنَة، قال: وصَلَّيتُ مع عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، فكان يَجْهَرُ ببِسْمِ اللّهِ الرَّحْمن الرَّحِيْم في كُلِّ سُوْرة يَقْرأها. أنْبَأنَا أبو اليُمْنِ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح البَيْضَاويّ، قال: أخْبَرَنا ابن النَّقُّور، قال: أخْبَرَنا ابن الجَرَّاح، قال: أخْبَرَنا البَغَويّ، قال: حَدَّثَنَا خَالِد بن مِرْدَاس، قال: حَدَّثَنَا الحَكَم، قال: صَلَّيْتُ مع عُمَر بكَنِيْسَةٍ بخُنَاصِرَة فيها تَمَاثيِل تَتَيَمَّم تجاه القِبْلَة وسَائرها كما هي. وقال: حَدَّثَنَا خَالِد، قال: حَدَّثَنَا الحَكَم، قال: شَهِدْتُ مَسْلَمَة بن عَبْد المَلِك يُخَاصِم أهْل دَيْر إسْحَاق عند عُمَر بن عَبْد العَزِيْز بالنَّاعُورَة، فقال عُمَرُ لمَسْلَمَة: لا تَجْلِس على الوَسَائدِ وخُصَماؤك بين يَديّ، ولكن وَكِّل لخُصُومَتك مَنْ شِئْتَ وإلَّا فَجَاثِي القَوْم بين يديّ، فوَكَّل مَوْلَى له بخُصُومَته فقضَى عليه بالنَّاعُورَة. قُلتُ: دَيْرُ إسْحَاق إلى جانب القَرْيَة، وبعضُهم في زَمَاننا يسُمِّيه دَيْر الزَّبِيْب وليس به، ودَيْر الزَّبِيْب تجاه دَيْر إسْحَاق من الغَرْب. أنْبَأنَا أبو عَبْد اللّه الحُسَين بن عُمَر بن بَاز، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن النَّرْسِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْلٍ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (١)، وَقال: الحَكَم بن عَمْرو رَأى عَبْد اللّه بن بُسْر وعُمَر بن عَبْد العَزِيْز.

стр. 3602

أنْبَأنَا عَبْد البَرّ بن الحَسَن العَطَّار الهَمَذَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن البرمَكِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الإسْمَاعِيْلىِّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللّه بن عَدِيّ الحافِظ (١)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّه بن أحْمَد الدَّوْرَقيّ، عن يَحْيَى بن مَعِيْن قال: الحَكَم بن عَمْرو الرُّعَيْنِيّ ليسَ بشيءٍ. وحَدَّثنا ابن عَدِيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا ابن حَمَّاد، وأخْبَرَنَا ابن أبي بَكْرٍ، قالا: حَدَّثَنَا عبَّاس، عن يَحْيَى (٣)، قال: الحَكَم بن عَمْرو الرُّعَيْنِيّ ضَعِيْفٌ. وحَدَّثنا ابنُ عَدِيٍّ (٤)، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن أحْمَد بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن سَعْد (a) بن أَبي مَرْيَم، قال: سَألْتُ يَحْيَى بن مَعِيْن عن الحَكَم بن عَمْرو الرُّعَيْنِيّ فقال: ضَعِيْفٌ لا يُكْتَبُ حَدِيثُه. قال ابنُ عَدِيّ (٥): والحَكَم بن عَمْرو هذا - وقيل: ابن عُمَرَ - الرُّعَيْنِيّ هو قليل الرِّوَايَة عمَّن يَرْوي عنه. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبَو طَاهِر أحْمَد بن الحسَن، وأبو الفَضْل في خَيْرُون، قالا: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَرُ بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بن خَيَّاطٍ (٦)، قال: في الطَّبَقَةِ السَّادِسةِ من أهْل الشَّاماتِ الحَكَم بن عَمْرو، رُعَيْنَيٌّ دِمَشْقيٌّ.

стр. 3603

أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ اللّه إذْنًا، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا تَمَّامُ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا أبو زُرْعَة، قال في تَسْمِيَةِ نَفَرٍ يُحَدِّثُونَ عن عُمَر بن عَبْد العَزِيْز: الحَكَم بن عُمَر الرُّعَيْنِيّ. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، عن أبي البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا ثَابِتُ بن بندَار، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بنُ عليّ، قال: أخْبرنا مُحمّد بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا الأحْوَصُ بن المُفَضَّل، قال: حَدَّثَنَا أبيّ، قال: سَألْتُ أبا زَكَرِيَّاء عن أبي عِيسَى الحَكَم بن عَمْرو قد سَمِعَ منه الهَرَويّ؟ فقال: ليس بشيءٍ، وقد حَدَّثَنَا عنهُ الوُحَاظِيّ، قال: نَقَشْتُ خَاتمِ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز: كَفَى اللّهُ بعِزَّته عُمَر. وقال في مَوضعٍ آخر: الحَكَم بن عُمَر الرُّعَيْنِيّ ضَعِيْفٌ. أنْبَأنَا سَعيد بن هاشِم بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيّ في كتابهِ، عن أبي عَمرو عَبد الوَهَّاب بن عُبْد بن إسْحاقَ بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ حَمْد بن عَبْد اللّهِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن في أبي حَاتِم الرَّازِيّ، قال (٢): الحَكَم بن عُمَر الرُّعَيْنِيّ الحِمْصِيّ قَدِمَ بَغْدَاد، رَأى عَبْدَ اللّه بن بُسْرٍ، وعُمَر بن عَبْد العَزِيْز، وقَتَادَة. رَوَى عنهُ مَنْصُور بن أبي مُزَاحِم، وخَالِد بن مِرْدَاسٍ، ويَسَرَة (a) بن صَفْوَان، ويَحْيَى بن صالح الوُحَاظِيّ، قال: كَتَبْتُ عنهُ ببَغْدَاد، سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك. وسُئِلَ أبي عنهُ فقال: ضَعِيْفُ الحَدِيْث.

стр. 3604

أنْبَأنَا عُمَر بن طَبرزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد في السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللّه بنُ جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب، قال: والحَكَم بن عَمْرو الرُّعَيْنِيّ شَامِيٌّ ضَعِيْفٌ. أنْبَأنَا القَاضِي أبو القَاسِم عبدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الحَرَسْتَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن المُسَلَّم إِذْنًا، قال: أخْبَرَنا سَهْل بن بِشْرٍ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُنِير، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن رشِيْق، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الرَّحْمن النَّسَائِيّ، قال: حَكِيم (a) بن عَمْرو الرُّعَيْنِيّ ضَعِيْفٌ. أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة اللّه الشِّيْرَازيّ، فيما أجَازَهُ لنا، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: الحَكَم بنُ عُمَرَ، ويُقالُ: ابنُ عَمْرو، أبو سُليْمان، ويُقالُ: أبو عِيسَى الرُّعَيْني الحِمْصِيّ، قيل إنَّهُ دِمَشْقيّ، سمع عَبْد اللّه بن بُسْرٍ، وقَتَادَة، وعُمَر بن عَبْد العَزِيْز، ومَسْلمَة بن عَبْد المَلِك، وإسْمَاعِيْل بن مَعْدِ يكَرِب. رَوَى عنهُ خَالِد بن مِرْدَاس السَّرَّاج، ومَنْصُور بن أبي مُزَاحِم، ويَسَرَة (b) بن صَفْوَان اللَّخْمِيّ، ويَحْيَى بن صالح الوُحَاظِيّ، وشَبَابَة بن سَوَّار، ويَحْيَى بن سَعيد العَطَّار، وخلف بن عَمْرو الأُمَوِىِّ. ووَفَدَ على عُمْر بن عَبْد العَزِيْز، ثمّ سَكَنَ بَغْدَادَ، ولَم يَذْكره الخَطِيبُ.

стр. 3605

الحَكَم بن المُطَّلِب في عَبْدِ الله في المُطَّلِب بن حَنْطَب ابن الحَارِث بن عُبيد بن عُمَر بن مَخْزُوم بن يَقَظَة بن مُرَّة، أبو مَرْوَان القُرَشِيّ المَخْزُوميّ المَدِيْنِيّ (١) وأُمُّه السَّيِّدةُ بنْت جَابِر بن الأَسْوَد بن عَوْن الزُّهْرِيّ. رَوَى عن أَبيه، وأبي سَعيد المَقْبُريّ. رَوَى عنهُ أخُوه عَبْد العَزِيْز بن المُطَّلِب، وابْنَا أخيهِ المَذْكُور: إسْمَاعِيل ومُوسَى ابْنَا عَبْد العَزِيْز، ومُحَمَّد بن عَبْد اللهِ الشُّعَيْثِيّ، وسُليْمان بن عَطَاء، والهَيْثَم بن عِمْران، وسَعِيْد بن عَبْد العَزِيْز التَّنُوخِيَّ (a)، ومَعْيُوفُ بن يَحْيَى الحِمْصِيّ. وكان أجْوَد قُرَيْشٍ في زَمَانه، وكان يلي المَسَاعِيّ، ثمّ تَزَهَّد وتَرَكَ الدُّنْيا، وقَدِمَ مَنْبج وسَكَنَها مُرَابِطًا إلى أنْ ماتَ بها، وكان من أهْل المَدِينَة، وكان من المُمَدَّحين؛ مَدَحَهُ إبْراهيم بن هَرْمَة بأشْعَار كَثِيْرة (٢). أخْبَرَنا أبو البَرَكَاتِ مُحَمَّد بن الحُسَين بن عَبْدِ اللّه بن رَوَاحَة الحَمَوِيُّ بها قال: أخْبَرَنا أبو الطَّاهِر إسْمَاعِيْل بن مَكِّيّ بن إسْمَاعِيْل بن عَوْف، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّهِ مُحَمَّد بن أحْمَد بن إبْراهيم الرَّازِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن مُحَمَّد بن عليّ الفَارسِيِّ بمِصْر، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن النَّاصِح،

стр. 3606

قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن سَعيد بن إبْراهيم القَاضِيّ، قال: حَدَّثنا أبو زَكَرِيَّاء يَحْيَى بن مَعِيْن، قال: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عن مُغِيرَة، قال: كان الحَكَمُ إذا قَدِمَ المَدِينَة أخْلوا له سَاريَة النَّبِيّ ﷺ يُصَلِّي إليها. أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُرجَّا بن أبي الحَسَن بن هبَة اللّه الوَاسِطِيّ، قِراءَةً عليهِ بحَلَب، قال: أنبأنَا أبو طَالِب مُحَمَّد بن عليّ الكَتَّانِيّ، عن أبي الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن المحسِّن التَّنُوخِيّ، قال: أخْبَرَنا أبيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عَبْد الله بن أحْمَد الوَرَّاق في نَسَب قُرَيْش للزُّبير بن بَكَّار، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بنُ سُلَيمان الطُّوْسيّ، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار، قال: أخْبَرَني عَمِّي مُصْعَبُ بن عَبْد اللّهِ (١)، عن مُصعَب بن عُثْمان، في نَوْفَل بن عُمَارَة أنَّ رَجُلًا منِ قُرَيْشٍ من بني أُمَيَّة، له قَدْرٌ وخَطر، لِحِقَهُ (a) دَيْنٌ، وكان لأ مالٌ، منِ نَخْلٍ وزرْعٍ، فخاف أنْ يباع عليه، فشَخَصَ من المَدِينَة يُرِيدُ الكُوفَة يَعْمدُ خَالِدَ بن عَبْدِ اللّهِ القَسْرِيَّ، وكان وَاليًا لهِشَام بن عَبْد المَلِك على العِرَاق، وكان يَبرُّ مَنْ قَدِمَ عليه من قرَيْش، لخَرَجَ الرَّجُل يُريده، فأعدَّ له هَدَايا من طُرَف المَدِينَة حتَّى قَدِمَ فَيْد، فأصْبَح بها، ونَظَر إلى فُسْطَاطٍ عنده جَمَاعَةٌ، فسَأل فقيل له الحَكَم بن المُطَّلِب - يعني ابن عَبْد اللّهِ بن المُطَّلِب بن حَنْطَب بن الحَارِث بن عُبَيْد بن عُمَر بن مَخْزُوم - وكان يَلي المَسَاعِي، فلبسَ نَعْليهِ وخَرَجَ حتَّى دَخَل عليهِ، فلَّا رآهُ قامِ إليهِ، فتَلَقَّاهُ وسَلَّم عليه، وأجْلَسَهُ في صَدْر فِرَاشه، ثمّ سَألَهُ عن مَخْرجهِ، فأخْبره بديْنهِ وما أراد من إتْيانِ خَالِد بن عَبْد اللّه القَسْرِيّ، فقال له الحَكَمُ: انْطَلِقْ بنا إلى مَنْزِلك فلو قد عَلِمتُ مَقْدمَك لسَبَقْتُكَ إلى إتيانكَ، فَمضَى معه حتَّى أتى مَنْزِلَه، فرَأَى الهَدَايا

стр. 3607

الّتي أعدَّ لخاَلِد، فتحدَّث معه ساعةً، ثُمَّ قال: إنَّ مَنْرِلنا أحْضَرُ عدَّةً، وأنتَ مُسَافِرٌ، ونحنُ مُقِيْمونَ، فأقْسَمْتُ عليك إلَّا قُمْتَ معي إلى المَنْزل، وجَعَلْتَ لنا من هذه الهَدَايا نَصِيْبًا، فقام معه الرَّجُل وقال: خُذْ منها ما أحْبَبْتَ، فأمَرَ بها فحُمِلَت كُلُّها إلى مَنْزِلهِ، وجَعَل الرَّجُل يَسْتَحي أنْ يمنعَهُ منها شيئًا حتَّى صَارَ إلى المَنْزل، فدَعا بالغَدَاءِ وأمَرَ بالهَدَايا ففُتِحَت، فأكل منها ومَنْ حَضَرَهُ، ثمّ أمرَ ببقِيَّتها فرُفِعَتْ إلى خِزَانتهِ، وقامَ وقام النَّاسُ. ثمّ أقْبَل على الرَّجُل، فقال: أنا أَوْلَى بك من خَالِد وأقْرَب إليك رَحمًا ومَنْزِلًا، وهَا هُنا مالٌ للغَارِمين؛ أنْتَ أوْلَى النَّاسِ بهِ، ليسَ لأحدٍ عليكَ فيه منَّةٌ إلَّا للّه جَلَّ وعَزَّ، فتَقْضِي به دَيْنَكَ، ثمّ دعا له بكيسٍ فيه ثلاثةُ آلاف دِيْنارٍ فدَفَعَهُ إليهِ، ثُمَّ قال: قد قرَّب اللّهُ عليك الخُطْوَةَ، فانْصَرِفْ إلى أهْلكَ مصَاحَبًا مَحْفُوظًا، فقام الرَّجُل من عنده يَدْعُو له ويَتَشَكَّر، ولم يكُن له هِمَّة إِلَّا الرُّجُوع إلى أهْلِهِ، وانْطَلَق الحَكَم يشُيِّعُهُ، فسَارَ معه شيئًا، ثمّ قال له: كأنِّي بزَوْجَتِكَ قد قالت لك: أين طُرَف العِرَاق وبَزُّها وخَزُّها وعُراضَتُها، أمَا كان لنا معَكَ نَصِيْبٌ؟ ثمّ أخْرَج صُرَّة قد كان حَمَلَها معه فيها خَمْسمائة دِيْنارٍ، فقال: أقْسَمْتُ عليكَ إلَّا جَعَلت هذه عِوَضًا من هَدَايا العِرَاق وانْصَرف. وأخْبَرَنا بهذه الحِكايَة أبو حَفْص عُمَر بن طَبَرْزَد إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو غَالب أحْمَد وأبو عَبْد اللّه يَحْيَى ابْنَا الحَسَن، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا منهما أو من أحدهما، قالا: أخْبَرَنا مُحَمَّد أَحْمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن العبَّاس، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن سُلَيمان بن دَاوُد، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار بن عَبْد اللّه (١)، قال: ومن وَلده الحَكَم بن المُطَّلِب بن عَبْد اللّه بن المُطَّلِب بن

стр. 3608

حَنْطَب، كان من سَادَةِ قُرَيْش ووُجُوهها، وكان مُمَدَّحًا، وله يقُول ابن هَرْمَة في شِعْر كَثِيْر مَدَحَهُ بهِ (١): [من الكامل] لا عَيْبَ فيكَ يُعَابُ إلَّا أنَّني … أُمْسِي عليكَ من المَنُون شَفِيْقا إنَّ القَرَابَةَ منكَ يأمُل أهْلُها … صِلَةً وبأمن غِلْظَة وعُقُوقا يَجِدُون وَجْهَك يا ابن فرْعَي مالكٍ … سَهْلًا إذا غَلُظَ الوُجُوه طَلِيْقَا وقال أيضًا ابن هَرْمَة (٢) يمدَح الحَكَم بن المُطَّلِب: [من المتقارب] فإنْ مَعْشَر بَخلُوا والْتَووا … عليَّ فرَأيهُم لم يُصبْ فإنَّ الإلَه كَفَاني الّتي … تَهُمّ وسلبُ بَنِي المُطَّلِبْ وكنتُ إذا جئتُهم رَاغِبًا … مَجِيّ المُصَاب إلى المُحْتَسِبْ أقَرُوا بلا خُلُفٍ حَاجَتي … ألا مِثل سَائلهم لَم يَخِبْ وكان يلي المَسَاعِيَ. قال الزُّبَيْر فأخْبَرَني عَمِي مُصْعَب بن عَبْد اللّه، عن مُصْعَب بن عُثْمان، وذَكَرَ الحِكايَة كما سُقْنَاهَا، وقال في آخرها: قال الزُّبَيْر وأتَوَهَّمُ أنْ أكُون سَمِعتُه من مُصْعَب بن عُثْمان. قال: وحَدَّثَنَا الزُّبَيْر، قال: قال عَمِّي مُصْعَب بن عَبْد الله (٣): وكان الحَكَم بن المُطَّلِب من أبرِّ النَّاسِ بأبيهِ، وكان أبُوه المُطَّلِبُ بن عَبْد اللّهِ يُحبُّ ابنًا له يُقال له الحَارِث حُبًّا شَدِيْدًا مُفْرِطًا، وكانت بالمَدِينَة جَارِيَةٌ مَشْهُورةٌ بالجَمَالِ والفَرَاهَةِ،

стр. 3609

فاشْتَرَاها الحَكَم بن المُطَّلِب من أهْلها بمالٍ كَثِيْرٍ (a)، فقال له أهْلُها - وكانت مُولَّدةً عندهم: دَعْهَا عندنا حتَّى نُصْلح من أمْرها، ثمّ نَزُّفِها إليكَ بما تَسْتَأهِل الجَارِيَةُ منَّا فإنَّما هي ولدٌ (b)، فتَرَكَها عندَهم حتَّى جَهَّزُوها، وبَيِّتُوها، وفرَشُوا لها (c)، ثمّ نَقَلُوها كما تُزَفُّ (٤) العَرُوسُ إلى زَوْجها، وتَهَيَّأَ الحَكَمُ بأجْمَل ثِيَابهِ، وتَطَيَّبَ، ثمَّ انْطَلَق؛ فبَدَأ بأبيهِ ليَرَاهُ في تلك الهَيْئَة، ويَدْعُوَ له تَبَرُّكًا بدُعَاء أبيهِ، حتَّى دخَل عليهِ في تلك الهَيْئَةِ وعندَهُ الحَارِثُ بن المُطَّلِب، فأقْبَل عليه أبُوهُ، فقال: إنَّ لي إليك حَاجَةً، فما تقُول؟ قال: يا أبَةِ، إنَّما أنا عَبْدُك، فمُرْ بما أحْبَبْتَ، قال: تَهَبُ جَاريتكَ هذه للحارِث أخيْك، وتُعْطيه ثِيَابك هذه الّتي عليك، وتُطَيّبهُ من طِيْبكَ، وتَدَعهُ يَدْخُل على هذه الجاَرِيَة، فإنِي لا أشُكُّ أنَّ نَفْسَه قد تاقَتْ إليها! قال الحارِث: لَم تُكَدِّرُ على أخيّ، وتُفْسِدُ قَلْبَهُ عليَّ؟! وذَهَبَ يُرِيدُ [أنْ] (e) يَحْلفُ، فبَدَرهُ (f) الحَكَم، فقال: هي حُرَّةٌ إنْ لم تَفْعَل ما أمَرَك أبي! فإنَّ قُرَّة عَيْنهِ أحبُّ (g) إليَّ من هذه الجَارِيَة، وخَلَع شابَهُ، فألْبَسَهُ إيَّاها، وطَيَّبَهُ من طِيْبهِ، وخَلَّاهُ؛ فذهَبَ إليها. قال: وحَدَّثنا الزُّبَيْر (١)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بن الضَّحَّاك، قال: جَلَسَ المُطَّلِبُ فيُ عَبْد اللّه ليلَة يتَعَشَّى مع إبْراهيم بن هِشَام ومعَهُ عدَّة من وَلده فيهم الحكَمُ والحَارِثُ وغيرُهما، فجَعَل المُطَّلِبُ يأخُذ الطَّعَام الطَّيِّب من بين يَدي ابْنه - الّذي لَم يُسمّ لي - فيَضَعهُ بين يَدي حَارِث! فجَزعَ الفَتَى، وقال: ما رَأِيْت كما تَصْنعَ بنا قَطُّ وكما تَسْتَهِيْننا! فأمَرَ بغِلْمَانه فأُدْخلُوا، وأمَرَ بابنه ذلك فُجرَّ برجلِهِ حتَّى أخْرَجُوه من الدَّار، فقال لهُ الحَكَم: ما آثرت إلَّا أحْسَنَنا وَجْهًا وإنَّهُ لأهْل

стр. 3610

للإثرَة، فقال له أبُوه: لك فُلَان وفُلَان حتَّى وَهْبَ له خَمْسةً من رَقِيْقه، فلَّما خَرَجُوا قال أخُو الحَكَم له: لا جَزَاكَ اللّه خَيْرًا ما ظَننتُك إلَّا سَتَغْضَب لي ويُخْرج بكَ على مثل حَاليّ، فقال له الحَكَمُ: ما أحْسَنتَ في قَوْلك ولا غبطتُكَ بما صرتَ إليهِ فأقُول مثل ما قُلْتَ. قال: وحَدَّثَنَا الزُّبَيْر، قال: وحَدَّثَني عبدُ الرَّحْمن بن عَبْدِ اللّه بن عَبْد العَزِيْز الزُّهْريّ، عن عَمَّيه مُولىَ وإسْمَاعِيْل ابنَي عَبْد العَزِيْز، قالا: كان القُرَشِيّ إذا انْقَطَعَ شِسْعُه خلَع النَّعْل الأُخْرى، فانْقَطَعِ شِسْعُ الحَكَم في المُطَّلِب فخلَعَ النَّعْل الأُخْرى ومَضَى، فأخَذَ نَعْليهِ إنْسَانٌ نُوْبِيٌّ فسوَّى الشِّسْع وجاءَهُ بالنَّعْلَين في مَنْزِله فقال له: سَوَّيْتَ الشِّسْع؟ قال: نعم، فدَعَا جَارِيته بثلاثين دِيْنارًا فدَفَعها إلى النُّوْبِيّ، وقال: ارْجع بالنَّعْلين فهما لك. قال: وحَدَّثَنَا الزُّبَيْر (١)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بن يَحْيَى الكَنَانِيّ، قال: اسْتَعْمَل بعض وُلَاةِ المَدِينَة الحَكَم بن المُطَّلِب المَخْزُوميّ على بعض المَسَاعِيّ، فلم يَرْفع شيئًا، فقال له الوَالي: أين الإِبِل والغَنَم؟ فقال: أكلنا لُحُوهمَها بالخُبْز، قال: فأيَن الدَّنَانِيْرُ والدَّرَاهِم؟ قال: اعْتَقدنا بها الصَّنائَع في رِقَاب الرِّجال، فحَبَسهُ، فأتاهُ وهو في الحَبْس بعضُ وَلد نَهِيْك بن إِسَافٍ الأنْصَاريّ فَدَحَهُ فقال: [من الطّويل] خَلِيلَيَّ إنَّ الجُوْدَ في السِّجْن فابْكيا … على الجُوْد إذا سُدَّت عَلينا مَرَافقُه تَرى عارضَ المَعْرُوف كُلّ عَشِيَّةٍ … وكُلّ ضُحَى يَسْتنّ في السِّجْن بارقُه إذا صَاح كَبْلْاَهُ طفَا فَيْضُ بَحْره … لزوَّاره حتَّى تَعُومَ غَرَانقُه فأمر لهُ بثلاثة آلاف دِرْهَم وهو مَحْبُوسٌ.
следующие страницы →