قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن سَعيد بن إبْراهيم القَاضِيّ، قال: حَدَّثنا أبو زَكَرِيَّاء يَحْيَى بن مَعِيْن، قال: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عن مُغِيرَة، قال: كان الحَكَمُ إذا قَدِمَ المَدِينَة أخْلوا له سَاريَة النَّبِيّ ﷺ يُصَلِّي إليها.
أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُرجَّا بن أبي الحَسَن بن هبَة اللّه الوَاسِطِيّ، قِراءَةً عليهِ بحَلَب، قال: أنبأنَا أبو طَالِب مُحَمَّد بن عليّ الكَتَّانِيّ، عن أبي الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن المحسِّن التَّنُوخِيّ، قال: أخْبَرَنا أبيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عَبْد الله بن أحْمَد الوَرَّاق في نَسَب قُرَيْش للزُّبير بن بَكَّار، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بنُ سُلَيمان الطُّوْسيّ، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار، قال: أخْبَرَني عَمِّي مُصْعَبُ بن عَبْد اللّهِ (١)، عن مُصعَب بن عُثْمان، في نَوْفَل بن عُمَارَة أنَّ رَجُلًا منِ قُرَيْشٍ من بني أُمَيَّة، له قَدْرٌ وخَطر، لِحِقَهُ (a) دَيْنٌ، وكان لأ مالٌ، منِ نَخْلٍ وزرْعٍ، فخاف أنْ يباع عليه، فشَخَصَ من المَدِينَة يُرِيدُ الكُوفَة يَعْمدُ خَالِدَ بن عَبْدِ اللّهِ القَسْرِيَّ، وكان وَاليًا لهِشَام بن عَبْد المَلِك على العِرَاق، وكان يَبرُّ مَنْ قَدِمَ عليه من قرَيْش، لخَرَجَ الرَّجُل يُريده، فأعدَّ له هَدَايا من طُرَف المَدِينَة حتَّى قَدِمَ فَيْد، فأصْبَح بها، ونَظَر إلى فُسْطَاطٍ عنده جَمَاعَةٌ، فسَأل فقيل له الحَكَم بن المُطَّلِب - يعني ابن عَبْد اللّهِ بن المُطَّلِب بن حَنْطَب بن الحَارِث بن عُبَيْد بن عُمَر بن مَخْزُوم - وكان يَلي المَسَاعِي، فلبسَ نَعْليهِ وخَرَجَ حتَّى دَخَل عليهِ، فلَّا رآهُ قامِ إليهِ، فتَلَقَّاهُ وسَلَّم عليه، وأجْلَسَهُ في صَدْر فِرَاشه، ثمّ سَألَهُ عن مَخْرجهِ، فأخْبره بديْنهِ وما أراد من إتْيانِ خَالِد بن عَبْد اللّه القَسْرِيّ، فقال له الحَكَمُ: انْطَلِقْ بنا إلى مَنْزِلك فلو قد عَلِمتُ مَقْدمَك لسَبَقْتُكَ إلى إتيانكَ، فَمضَى معه حتَّى أتى مَنْزِلَه، فرَأَى الهَدَايا
стр. 3607
الّتي أعدَّ لخاَلِد، فتحدَّث معه ساعةً، ثُمَّ قال: إنَّ مَنْرِلنا أحْضَرُ عدَّةً، وأنتَ مُسَافِرٌ، ونحنُ مُقِيْمونَ، فأقْسَمْتُ عليك إلَّا قُمْتَ معي إلى المَنْزل، وجَعَلْتَ لنا من هذه الهَدَايا نَصِيْبًا، فقام معه الرَّجُل وقال: خُذْ منها ما أحْبَبْتَ، فأمَرَ بها فحُمِلَت كُلُّها إلى مَنْزِلهِ، وجَعَل الرَّجُل يَسْتَحي أنْ يمنعَهُ منها شيئًا حتَّى صَارَ إلى المَنْزل، فدَعا بالغَدَاءِ وأمَرَ بالهَدَايا ففُتِحَت، فأكل منها ومَنْ حَضَرَهُ، ثمّ أمرَ ببقِيَّتها فرُفِعَتْ إلى خِزَانتهِ، وقامَ وقام النَّاسُ.
ثمّ أقْبَل على الرَّجُل، فقال: أنا أَوْلَى بك من خَالِد وأقْرَب إليك رَحمًا ومَنْزِلًا، وهَا هُنا مالٌ للغَارِمين؛ أنْتَ أوْلَى النَّاسِ بهِ، ليسَ لأحدٍ عليكَ فيه منَّةٌ إلَّا للّه جَلَّ وعَزَّ، فتَقْضِي به دَيْنَكَ، ثمّ دعا له بكيسٍ فيه ثلاثةُ آلاف دِيْنارٍ فدَفَعَهُ إليهِ، ثُمَّ قال: قد قرَّب اللّهُ عليك الخُطْوَةَ، فانْصَرِفْ إلى أهْلكَ مصَاحَبًا مَحْفُوظًا، فقام الرَّجُل من عنده يَدْعُو له ويَتَشَكَّر، ولم يكُن له هِمَّة إِلَّا الرُّجُوع إلى أهْلِهِ، وانْطَلَق الحَكَم يشُيِّعُهُ، فسَارَ معه شيئًا، ثمّ قال له: كأنِّي بزَوْجَتِكَ قد قالت لك: أين طُرَف العِرَاق وبَزُّها وخَزُّها وعُراضَتُها، أمَا كان لنا معَكَ نَصِيْبٌ؟ ثمّ أخْرَج صُرَّة قد كان حَمَلَها معه فيها خَمْسمائة دِيْنارٍ، فقال: أقْسَمْتُ عليكَ إلَّا جَعَلت هذه عِوَضًا من هَدَايا العِرَاق وانْصَرف.
وأخْبَرَنا بهذه الحِكايَة أبو حَفْص عُمَر بن طَبَرْزَد إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو غَالب أحْمَد وأبو عَبْد اللّه يَحْيَى ابْنَا الحَسَن، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا منهما أو من أحدهما، قالا: أخْبَرَنا مُحَمَّد أَحْمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن العبَّاس، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن سُلَيمان بن دَاوُد، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار بن عَبْد اللّه (١)، قال: ومن وَلده الحَكَم بن المُطَّلِب بن عَبْد اللّه بن المُطَّلِب بن
стр. 3608
حَنْطَب، كان من سَادَةِ قُرَيْش ووُجُوهها، وكان مُمَدَّحًا، وله يقُول ابن هَرْمَة في شِعْر كَثِيْر مَدَحَهُ بهِ (١): [من الكامل]
لا عَيْبَ فيكَ يُعَابُ إلَّا أنَّني … أُمْسِي عليكَ من المَنُون شَفِيْقا
إنَّ القَرَابَةَ منكَ يأمُل أهْلُها … صِلَةً وبأمن غِلْظَة وعُقُوقا
يَجِدُون وَجْهَك يا ابن فرْعَي مالكٍ … سَهْلًا إذا غَلُظَ الوُجُوه طَلِيْقَا
وقال أيضًا ابن هَرْمَة (٢) يمدَح الحَكَم بن المُطَّلِب: [من المتقارب]
فإنْ مَعْشَر بَخلُوا والْتَووا … عليَّ فرَأيهُم لم يُصبْ
فإنَّ الإلَه كَفَاني الّتي … تَهُمّ وسلبُ بَنِي المُطَّلِبْ
وكنتُ إذا جئتُهم رَاغِبًا … مَجِيّ المُصَاب إلى المُحْتَسِبْ
أقَرُوا بلا خُلُفٍ حَاجَتي … ألا مِثل سَائلهم لَم يَخِبْ
وكان يلي المَسَاعِيَ.
قال الزُّبَيْر فأخْبَرَني عَمِي مُصْعَب بن عَبْد اللّه، عن مُصْعَب بن عُثْمان، وذَكَرَ الحِكايَة كما سُقْنَاهَا، وقال في آخرها: قال الزُّبَيْر وأتَوَهَّمُ أنْ أكُون سَمِعتُه من مُصْعَب بن عُثْمان.
قال: وحَدَّثَنَا الزُّبَيْر، قال: قال عَمِّي مُصْعَب بن عَبْد الله (٣): وكان الحَكَم بن المُطَّلِب من أبرِّ النَّاسِ بأبيهِ، وكان أبُوه المُطَّلِبُ بن عَبْد اللّهِ يُحبُّ ابنًا له يُقال له الحَارِث حُبًّا شَدِيْدًا مُفْرِطًا، وكانت بالمَدِينَة جَارِيَةٌ مَشْهُورةٌ بالجَمَالِ والفَرَاهَةِ،
стр. 3609
فاشْتَرَاها الحَكَم بن المُطَّلِب من أهْلها بمالٍ كَثِيْرٍ (a)، فقال له أهْلُها - وكانت مُولَّدةً عندهم: دَعْهَا عندنا حتَّى نُصْلح من أمْرها، ثمّ نَزُّفِها إليكَ بما تَسْتَأهِل الجَارِيَةُ منَّا فإنَّما هي ولدٌ (b)، فتَرَكَها عندَهم حتَّى جَهَّزُوها، وبَيِّتُوها، وفرَشُوا لها (c)، ثمّ نَقَلُوها كما تُزَفُّ (٤) العَرُوسُ إلى زَوْجها، وتَهَيَّأَ الحَكَمُ بأجْمَل ثِيَابهِ، وتَطَيَّبَ، ثمَّ انْطَلَق؛ فبَدَأ بأبيهِ ليَرَاهُ في تلك الهَيْئَة، ويَدْعُوَ له تَبَرُّكًا بدُعَاء أبيهِ، حتَّى دخَل عليهِ في تلك الهَيْئَةِ وعندَهُ الحَارِثُ بن المُطَّلِب، فأقْبَل عليه أبُوهُ، فقال: إنَّ لي إليك حَاجَةً، فما تقُول؟ قال: يا أبَةِ، إنَّما أنا عَبْدُك، فمُرْ بما أحْبَبْتَ، قال: تَهَبُ جَاريتكَ هذه للحارِث أخيْك، وتُعْطيه ثِيَابك هذه الّتي عليك، وتُطَيّبهُ من طِيْبكَ، وتَدَعهُ يَدْخُل على هذه الجاَرِيَة، فإنِي لا أشُكُّ أنَّ نَفْسَه قد تاقَتْ إليها! قال الحارِث: لَم تُكَدِّرُ على أخيّ، وتُفْسِدُ قَلْبَهُ عليَّ؟! وذَهَبَ يُرِيدُ [أنْ] (e) يَحْلفُ، فبَدَرهُ (f) الحَكَم، فقال: هي حُرَّةٌ إنْ لم تَفْعَل ما أمَرَك أبي! فإنَّ قُرَّة عَيْنهِ أحبُّ (g) إليَّ من هذه الجَارِيَة، وخَلَع شابَهُ، فألْبَسَهُ إيَّاها، وطَيَّبَهُ من طِيْبهِ، وخَلَّاهُ؛ فذهَبَ إليها.
قال: وحَدَّثنا الزُّبَيْر (١)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بن الضَّحَّاك، قال: جَلَسَ المُطَّلِبُ فيُ عَبْد اللّه ليلَة يتَعَشَّى مع إبْراهيم بن هِشَام ومعَهُ عدَّة من وَلده فيهم الحكَمُ والحَارِثُ وغيرُهما، فجَعَل المُطَّلِبُ يأخُذ الطَّعَام الطَّيِّب من بين يَدي ابْنه - الّذي لَم يُسمّ لي - فيَضَعهُ بين يَدي حَارِث! فجَزعَ الفَتَى، وقال: ما رَأِيْت كما تَصْنعَ بنا قَطُّ وكما تَسْتَهِيْننا! فأمَرَ بغِلْمَانه فأُدْخلُوا، وأمَرَ بابنه ذلك فُجرَّ برجلِهِ حتَّى أخْرَجُوه من الدَّار، فقال لهُ الحَكَم: ما آثرت إلَّا أحْسَنَنا وَجْهًا وإنَّهُ لأهْل
стр. 3610
للإثرَة، فقال له أبُوه: لك فُلَان وفُلَان حتَّى وَهْبَ له خَمْسةً من رَقِيْقه، فلَّما خَرَجُوا قال أخُو الحَكَم له: لا جَزَاكَ اللّه خَيْرًا ما ظَننتُك إلَّا سَتَغْضَب لي ويُخْرج بكَ على مثل حَاليّ، فقال له الحَكَمُ: ما أحْسَنتَ في قَوْلك ولا غبطتُكَ بما صرتَ إليهِ فأقُول مثل ما قُلْتَ.
قال: وحَدَّثَنَا الزُّبَيْر، قال: وحَدَّثَني عبدُ الرَّحْمن بن عَبْدِ اللّه بن عَبْد العَزِيْز الزُّهْريّ، عن عَمَّيه مُولىَ وإسْمَاعِيْل ابنَي عَبْد العَزِيْز، قالا: كان القُرَشِيّ إذا انْقَطَعَ شِسْعُه خلَع النَّعْل الأُخْرى، فانْقَطَعِ شِسْعُ الحَكَم في المُطَّلِب فخلَعَ النَّعْل الأُخْرى ومَضَى، فأخَذَ نَعْليهِ إنْسَانٌ نُوْبِيٌّ فسوَّى الشِّسْع وجاءَهُ بالنَّعْلَين في مَنْزِله فقال له: سَوَّيْتَ الشِّسْع؟ قال: نعم، فدَعَا جَارِيته بثلاثين دِيْنارًا فدَفَعها إلى النُّوْبِيّ، وقال: ارْجع بالنَّعْلين فهما لك.
قال: وحَدَّثَنَا الزُّبَيْر (١)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بن يَحْيَى الكَنَانِيّ، قال: اسْتَعْمَل بعض وُلَاةِ المَدِينَة الحَكَم بن المُطَّلِب المَخْزُوميّ على بعض المَسَاعِيّ، فلم يَرْفع شيئًا، فقال له الوَالي: أين الإِبِل والغَنَم؟ فقال: أكلنا لُحُوهمَها بالخُبْز، قال: فأيَن الدَّنَانِيْرُ والدَّرَاهِم؟ قال: اعْتَقدنا بها الصَّنائَع في رِقَاب الرِّجال، فحَبَسهُ، فأتاهُ وهو في الحَبْس بعضُ وَلد نَهِيْك بن إِسَافٍ الأنْصَاريّ فَدَحَهُ فقال: [من الطّويل]
خَلِيلَيَّ إنَّ الجُوْدَ في السِّجْن فابْكيا … على الجُوْد إذا سُدَّت عَلينا مَرَافقُه
تَرى عارضَ المَعْرُوف كُلّ عَشِيَّةٍ … وكُلّ ضُحَى يَسْتنّ في السِّجْن بارقُه
إذا صَاح كَبْلْاَهُ طفَا فَيْضُ بَحْره … لزوَّاره حتَّى تَعُومَ غَرَانقُه
فأمر لهُ بثلاثة آلاف دِرْهَم وهو مَحْبُوسٌ.
стр. 3611
قال: وحَدَّثَنَا الزُّبَيْر، قال: وأخْبَرَني نَوْفَل في مَيْمُون، قال: أنْشَدَني أبو مالكٍ مُحَمَّد بن مَالِك بن عليّ بن هَرْمَة لعَمِّه إبْراهيم بن عليّ بن هَرْمَة يَمْدَحُ الحَكَم بن المُطَّلِب (١): [من الطّويل]
تَصَبَّح أقْوَامٌ عن المَجْد والعُلَى … فأضحوا نيَامًا وهو لم يَتَصَبَّح
إذا كُدِّحَت أعْرَاض قَوْم بلُومِهم … نجا سَالِمًا من لَوْمهم لَم يكَدِح
ليهنكَ أنَّ المجد أطْلَق رحْله … لديك على خَصْبٍ خَصِيبٍ ومَسْرَح
قال: وحَدَّثَنَا الزُّبَيْر، قال: قال عَمِّي مُصْعَبُ بن عَبْد اللّه (٢): كان الحَكَم بعد حَالهِ (a) هذه قد تَخَلَّى من الدُّنْيا، ولَزِمَ الثُّغُور حتَّى ماتَ بالشَّام. وأُمُّهُ السَّيِّدةُ بنْتُ جَابِر بن الأَسْوَد بن عَوْف الزُّهْرِيّ.
قال: وحَدَّثَنَا الزُّبَيْر، قال: وحَدَّثَني يَحْيَى بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَني إسْحاقُ بن مُحَمَّد المُسَيَّيّ، قال: أخْبَرَني مَنْ رأى الحَكَم بن المُطَّلِب حين صَار إلى مَنْبج وتزهَّد وإنَّهُ ليَحْمل زَيْتًا في يَده وَلَحْمًا.
قال: وحَدَّثَنَا الزُّبَيْر، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن الضَّحَّاك، قال: ذَكَرَ رَجُلٌ أنَّهُ رَأى الحَكَم بن المُطَّلِب بعد أنْ شهَّد بثَغْر مَنْبج مُسَمّطًا لحْمًا يَحْملهُ.
أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيق في أبي الفَضْل بن سَلامَة السَّلَمَانِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٣)، ح.
وحَدَّثنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، عن أبي المَعَالِي عَبْد اللّه بن عبد
стр. 3612
الرَّحْمن بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا الشَّريفُ النَّسيبُ أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيمِ العَلَويُّ، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بن نَظِيف بن مَا شَاء اللَّه، ح.
وأخْبَرَنَا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بَنِيْن، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم البُوْصِيرِيّ، وأبو عَبْد اللّه بن حَمْد الأرْتاحِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن الفَرَّاء - قال الأرْتاحِيُّ: إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللّه بن الحَسَن بن إسْمَاعيْل الضَّرَّاب - قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّاب، قال: حَدَّثَنَا أَبو بَكر أحْمَد بن مَرْوَان المالِكيِّ (١)، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن الحَسَن الرَّبَعِيِّ - وقال ابن بَنِيْن: الحَسَن بن عليّ الرَّبَعِيِّ - قال: حَدَّثَنَا أبيّ، عن العُتْبيّ، قال: قيل لنُصَيْب: هَرِمَ شِعْرُكَ، قال: لا، ولكن هَرِمَ الجود والمَعْرُوف، لقد مَدَحْتُ الحَكَم بن المُطَّلِب بقَصِيدَة فأعْطَاني أرْبعمائة شَاةٍ وأرْبَعِمائة دِيْنَار وأرْبَعِمائة ناقَة.
قال العُتْبِيّ: فأخْبَرَني رَجُل من مَنْبج، قال: قَدِمَ علينا الحَكَم وهو مُمْلقٌ لا شيء معه فأغْنَانا، قيل: كيفَ أغْنام وهو مُمْلقٌ لا شيء معه؟ قال: عَلَّمنا المَكَارِم، فعَادَ أغْنيَاؤُنا على فُقَرائنا (a)، فاسْتَوت الحالُ. قال العُتْبِيّ: وأعْطَى الحَكَم بن المُطَّلِب كُلّ شيءٍ يَمْلكه حتَّى إذا نَفَدَ ما عندَهُ رَكِبَ فَرَسهُ وأخَذَ رُمْحه يُريد الغَزْو، فماتَ بمَنْبج، وفي ذلك يقول ابنُ هَرْمَة الشَّاعر (٢): [من البسيط]
سَألاعن الجودِ والمَعْرُوف أينَ هُما … فقيل إنَّهُما مَاتَا مع الحَكَم
ماذا بمنبج لو تُنَبَّشْ (b) مَقَابِرُها … من التَّقَدُّم (c) بالمَروف والكَرَم
стр. 3613
قَرأتُ بخَطِّ الأُسْتَاذ أبي الحَسَن عليّ بن هِلال المَعْرُوفُ بابنِ البَوَّاب: حدَّث ثَعْلَبُ عن رَجُلٍ من أهْلِ مَنْبج، قال: قَدِمَ علينا الحَكَم بن المُطَّلِب بن عَبْد الله بن المُطَّلِب في حَنْطَب وفُقَراؤنا كَثِيْرونَ فأغْنانا كُلّنا، فقُلتُ: كيف ذاك؟ قال: علَّمنا مَكَارِم الأخْلَاق، فعادَ غَنِيُّنا على فَقِيْرنا، فغَنَيْنا كُلُّنا.
نَقَلْتُ من نَوَادر أبي بَكْر الصُّوْلِيّ بخَطِّ عليّ بن مُوسَى بن إسْحاق الرَّزَّاز وسَمَاعه منه، وأنْبَأنَا أبو رَوْح عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الهَرَويّ عن زَاهِر بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسمِ البُنْدَار في كتابهِ، عن أبي أحْمَد المُقْرِئ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن يَحْيَى الصُّوْلِّي إجَازَةً، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء الغَلَابِيّ، قال: حَدَّثنَا العُتْيّ، عن أَبِيهِ، قال: قيل لنُصَيْب: هَرِمَ شِعْرُكَ، قال: ما هَرِم إلَّا عَطَاؤُكم! مَنْ يُعْطيني كما أَعْطَاني الحَكَم بن المُطَّلِب؟ خَرَجْتُ إليه وهو سَاعٍ على بعض صَدَقَات المَدِينَة، فلمَّا رَأيتُهُ قُلْتُ (١): [من الوافر]
أبا مَرْوَان لَسْتُ بخَارِجي … وليسَ قَدِيم مَجْدِكَ بانْتَحِالِ
أَغَرُّ إذا الرِّوَاقُ انْجَاب عنهُ … بَدَا مثْل الهِلَال على المثَالِ (a)
تَرَاءاهُ العُيُون كما تَرَاءى … عَشِيَّة فطْرها وَضَح الهِلَال
فأعْطَاني أرْبَعمائة ضَائنَةٍ ومائة لِقْحَةٍ، وقال: ارفَع فِرَاشي فخُذْ ما تَحْتَهُ، فأخَذْتُ مائِيْنَ دَنَانِيْر.
قَرَأتُ في كتاب طَبَقَات الشُّعَراءِ المحدثِين تأليفُ عبد الله بن المُعْتَزّ (٢)، في أخْبَار إبرْاهيمِ بن هَرْمَة، قال: وكان مَدَحَ الحَكَم - وكان من أسْخِيَاءِ أهْلِ زَمَانهِ - وقيل له: هَرِمَتْ أشْعَارُكَ، قال: كَلَّا؛ ولكن هَرِمَتْ مَكَرِم الأخْلَاقِ بعد الحَكَمِ.
стр. 3614
أنْبَأنَا أبو عَبْد الله الحُسيَن بن عُمَر بن بَاز، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليّ النَّرْسِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْد جَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْلٍ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (١)، قال: الحَكَم بنُ المُطَّلِب بن عَبْد الله بن حَنْطَب المُخْزُوميّ، مَدِيْنِيّ، سَمِعَ أباهُ، رَوَى عنهُ أخُوهُ عَبْد العَزِيْز.
أنْبَأنَا أحْمَد بن عَبْد الله الأسَدِيُّ، عن مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيّ، قال: أنْبَأنَا أبو عَمْرو عَبد الوَهَّاب بن مُحَمَّد بن إسْحاق بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ حَمْد بنُ عَبْد اللهِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن أبي حَاتِم (٢)، قال: الحَكَم بن المُطَّلِب بن عَبْدِ الله بن حَنْطَب المَخْزُوميٍّ المَدِيْنيَّ؛ أخو عَبْد العَزِيْز بن المُطَّلِب، رَوَى عن أَبيِهِ، وأبي سَعِد المَقْبُريّ، روى عنهُ مُحَمَّد بن عَبْدِ الله الشُّعَيْثِيّ، وسُليْمان بن عَطَاء، وِالهَيْثَم بن عِمْران العَبْسِيّ، وأخوهُ عَبْدُ العَزِيْز بن المُطَّلِب، سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك، روَى عنهُ سَعيدُ بن عَبْد العَزِيْز.
أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل المَقْدِسِيِّ الحافِظ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، سَمَاعاً أو إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب مُحَمَّد بن الحَسَن بن أحْمَد الكَرْجِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد في مُحَمَّد بن أحْمَد بن غالب البَرْقَانِيّ، قال: سَألتُه - يعني الدَّارَقُطْنِيّ - عن عَبْد العَزِيْز بن المُطَّلِب؟ فقال: شَيْخً مَدَنِيّ يُعْتبَر بهِ، وأبُوهُ المُطَّلِبُ بن عَبْد الله بن حَنْطَب ثِقَةً، وأخُوه الحَكَم بن المُطَّلِب يُقاربُهُ؛ يُعْتَبَر بهِ.
قَرَأتُ في كتاب الإخْوَةِ الّذين رَوَوا الحَدِيْث، تأليفُ أبي بَكْر الجِعَابِيّ الحافِظ (٣)، وذَكَر أخاهُ عَبْد العَزِيْز، وقال: الحَكَم بن المُطَّلِب بن عَبْدِ الله بن حَنْطَب، قالوا: كان
стр. 3615
من سَادَاتِ قُرَيْشٍ، لهما رِوَايَة، قالوا: والحَكَم ماتَ بالشَّام، قال: وإسْمَاعِيْل ومُوسَى ابْنَا عَبْد العَزِيْز -يعني ابن المُطَّلِب- يُحَدِّثُ عنهما عبد الرَّحْمن بن عُبيدِ الله الزُّهْرِيّ، وهُما من أهْلِ المَدِينَة، عندَهُما حِكَيَاتً عن الحَكَم بن المُطَّلِب.
أنْبَأنَا القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: الحَكَم بن المُطَّلِب بن عَبْدِ الله بن المُطَّلِب بن حَنْطَب بن الحَارِث بن عُبَيْد بن عُمَر بن مَخْزُوم بن يَقَظَة بن مُرَّة القُرَشِيّ المَخْزُوميُّ، من أجْوَادِ قُرَيْشٍ من أهْلِ المَدِينَة، قَدِمَ مَنْبج وسَكَنَها مُرَابِطًا إلى أنْ ماتَ بها، واجْتازَ بدِمَشْق. حَدَّثَ عن أَبيِهِ، وأبي سَعيد المَقْبُريّ، رَوَى عنهُ أخوهُ عَبْد العَزِيْز بن المُطَّلِب، ومُحَمَّد بن عَبْدِ الله الشُّعَيْثِيّ، وسُليْمان بن عَطَاءٍ، والهَيْثَم بن عِمْران، وسَعِيْد بن عَبْد العَزِيْز الدِّمَشقيّين.
أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْدِ الله الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ يَحْيَى بن أَسْعَد بن بَوْش الأَزَجِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَد بنُ عُبَيْد الله بن مُحَمَّد بن كَادِش العُكْبَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ مُحَمَّد بن الحُسَين بن مُحَمَّد الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو الفَرَج المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء بن يَحْيَى الجَرِيْرِيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن بن دُريْد، قال: أخْبَرَنا أبو عُثْمان، قال: أخْبَرَني رَجُلً من قُرَيْش بمَكَّة، أحْسبُه (a) من وَلدِ عبد الرَّحْمن بن عَوْف، قال: حَدَّثني حُمَيْد بن مَعْيُوف (b) الحِمِصِيُّ، عن أَبيِهِ، قال: كُنْتُ فيمَن حَضَر الحِكَم بن المُطَّلِب بن عَبْد الله بن المُطَّلِب بن حَنْطَب (c) بن الحَارِث بن عُبَيْد (d) بن عُمَر بن مَحْزُوم، وهو
стр. 3616
يَجُود بنَفْسهِ بَمْنبِج، قال: ولَقي من المَوْتِ شِدَّةً، فقال رَجُلٌ ممَّن حَضَر وهو في غشْيَة له: اللَّهُمَّ هَوِّن عليه؛ فإنَّهُ كان وكان! فلمَّا أفَاق قال: مَنْ المُتَكلِّم؟ قال المُتَكِلَّمُ: أنا، قال إنَّ مَلَك المَوْت يقُول لك: إنِّي بكُلٍّ سَخِي رَفِيْق. قال: وكأنَّما كانت فَتِيْلَةً أُطْفئَت، فلمَّا بَلَغَ مَوْته ابن هَرْمَة قال (١): [من البسيط]
سَألا عن الجُوْدِ والمَعْرُوف أينَ همُا … فقُلْتُ إنَّهُما مَاتَا مَعَ الحَكَمِ
مَاتَا بم الرَّجُل المُوفِي بذِمَّتِهِ … يَوْم الحفاظ إذا لم يُوْفَ بالذِّممِ
ماذا بمَنْبِج لو تُنْبَشْ (a) مَقَابِرُها … من التَّهَدُّم بالمَعْرُوف والكَرَمِ
قال ابنُ دُرَيْدٍ: فسَألتُ أبا حَاتِم عن قَوْله: لو تُنْبَشْ (b) لِمَ جَزَمَ؟ فقال: قال قَوْمً من النَّحْوِيِّيِن: كَرَاهةً لكَثْرة الحَرَكَاتِ كما قال الرَّاجِزُ: [من الرجز]
إذا اعْوَجَحْن قُلْتُ صَاحِبْ قَوِّمِ … بالدَّوِّ أمْثَالَ السَّفِيْنِ العُوَّمِ
وقال له: لو قال: نُبْشَتْ (c) مَقَابِرُها لاسْتَراح من اللَّبْسِ، وكان كَلَاماً فَصِيْحاً.
أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد، عن أبي المُظَفَّر بن القُشَيْريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل جَعْفر بن الحُسَين، وأبو أَسْعَد عبد الرَّحْمن بن مَنْصُور، قالا: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد بن الأعْرَابِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعيد السُّكَّريّ، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن أبي بَكْر (٢)، قال: صَدَّثَني القَاسِم بن مُعْتَمِر، قال: حَدَّثَني ابن مَعْيُوف، عن أَبِيهِ، قال: كُنْتُ فيمَن حضَرَ وفَاهَ الحَكَم بن المُطَّلِب بمَنْبج، فشَدّ عليه، فقال إنْسَانُ: اللَّهُمَّ هَوِّن عليهِ، فأفَاق فقال: مَنْ المُتَكلّمِ؟ فقالوا: فُلَانُ، فقال: هذا مَلَك المَوْت يَقُول: إنِّي بكُلِّ سَخِيّ رَفِيْق، قال: ثُمَّ لَم يَكَلمَّ بعدَها حتَّى ماتَ.
стр. 3617
قُلتُ: وهذا القَاسِم بن المُعْتَمِر، هو القَاسِم بن مُحَمَّد بن المُعْتَمِر بن عيَاض بن حَمْنَن بن عَوْف، وحَمْنَن أخُو عبد الرَّحْمن بن عوف، وهو الرّجُل الّذي رَوَى عن حُمَيْد بن مَعْيُوف، وَسَنَذْكُر ذلك مُبيَّناً إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى في تَرْجَمَةِ مَعْيُوف بن يَحْيَى (١).
وقد قيل إنَّ الرَّجُل الّذي قال: اللَّهُمَّ هَوِّن عليه، هو إبْرهيم بن هَرْمَة، فإنَّنِي قَرأتُ في كتابِ طَبَقَاتِ الشُّعَراء تأليف عَبْد الله بن المُعَتَزّ (٢)، قال: ولمَّا حَضَرَت (a) الحَكَم الوَفَاة، قامَ الخَلْقُ على رَأسه يَبْكُونَ وفيهم إبْراهيم بن هَرْمَة، فقال: اللَّهُمِّ هَوِّن عليهِ، فإنَّهُ كانَ وكانَ! ففَتَحَ عَيْنيهِ وقال: إنَّ مَلَك المَوْتِ يَقُول: إنِّي بكُلِّ شَخِيّ رفِيْق، ثمّ صَارَ كأنَّهُ سِرَاج انْطَفأ وماتَ.
وقيل: إنَّ الأبيات الثَّلاثة اليْمِيَّة للرَّاتِجِيّ يَرْثِي بها الحَكَم.
أنْبَأنَا أبو حَفْص بن طَبَرْزَد، عن أبي غَالِب أحْمَد، وأبي عَبْد الله يَحْيَى ابْنَي الحَسَن بن البَنَّاء، قالا: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر في المُسْلِمَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر الخُلِّص، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار، قال: حَدَّثَني مُصْعَبُ بن عُثْمان وغيره، أنَّ الرَّاتِجِيّ قال يَرْثِي الحَكَم بن المُطَّلِبْ [من البسيط]
ماذا بَمْنبج لو تُنْبَش مَقَابِرُها … من التَّهَدُّم بالمَعْرُوف والكَرَم
سَألُوا عن الجُوْدِ والمَعْرُوف ما فَعَلا … فقُلتُ: إنَّهُما مَاتَا مع الحَكَمِ
مَاتَا مع الرَّجُل الموفى بذِمَّتهِ قبل … السُّؤَال إذا لَم يُوْفَ بالذَّمِمِ
стр. 3618
قال الزُّبَيْر: وقال عَبَاءهَ الرَّاتِجِيّ يَبْكي عَبْد اللهِ بن مُعاوِيَة بن عَبْدِ اللهِ بن جَعْفَر بن أبي طَالِب، والحَكَم بن المُطَّلِب: [من المنسرح]
أمْسَى رِجَالُ السَّمَاحٍ قد هَلَكُوا … فنَحْنُ نَبْكي بَقِيَّةَ الرَّمَمِ
للهَاشِمي الّذي ثَوَى بِلِوِى … مَرْوَ عَقِيْد السَّمَاح والحَكَمِ
هذا بأرْض العِرَاق في رِجَمٍ … ثَاو وهذا بالشَّام في رجَمِ
حَلَّتْ بهذا مُصِيْبَة وبذا إنْ … أبْكِ هذا وذاكَ لَم أُلَمِ
كُنْتُ إذا جِئْتُ زَائِرًا لهما … وجَدْتُ فَضْل السَّمَاح والكَرَمِ
فاشْتَبَه النَّاسُ بعد فَقْدِهما … فذُو الغِنَى منهم كذى العَدَمِ
أخْبَرَني الشَّيْخُ عليّ بن أبي بَكْر الهَرَويّ في كتاب الزِّيَارَات (١): مَدِينَة مَنْبجَ بها الحَكَمُ بن المُطَّلِب بن عَبْدِ اللهِ بن المُطَّلِب بالمَقْبَرَة العَتِيقَة قد انْدَرَس قَبْره.
الحَكَم بن مُوسَى بن أبي زُهَيْر، أبو صالحِ
- واسْم أبي زُهَيْر شيْرَزاد (a) - البَغْدَاديُّ الزَّاهِدُ القَنْطَريُّ (٢)
سَمِعَ بحَلَب مُبَشِّر بن إسْمَاعِيْل الحَلَبِيّ، وبدِمَشْق الوَلِيد بن مُسْلِم، وشُعَيْبَ بن إسْحاقَ، وعبد الله بن عبد الرَّحْمن بن يَزِيد بن جَابِر، وصَدَقَة بن خَالِد، والوَلِيد بن
стр. 3619
مُسْلم، ويَحْيَى بن حَمْزَة، وعَبد الرَّزَّاق بن عُمَيْر (a)، والهَيْثَمِ بن حُمَيْد، وبِحمْص إسْمَاعِيْل بن عَيَّاش، وبحَرَّان مُحَمَّد بن سَلَمَة الحَرَّانيّ، ورَوَى عنهُم وعن عبد الرَّحْمن بن أبي الرِّجَال، والوَلِيد في مُحَمَّد المُوَقَّرِيّ، وعِيسَى بن يُونسُ، وعَطَّافَ بن حَالِد المَخْزُويّ.
رَوَى عنهُ أحْمَد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل، ومُسْلم بن الحَجَّاج، وأبو دَاوُد سُليْمان بن الأشْعَث، وأحمد بن إبْراهِيم الدَّوْرَقيّ، وأبو قُدَامَة السَّرْخَسِيّ، ومُحَمَّد بن يَحْيَى الذُهْليّ، وعَبْد الله بن المُبارك، وهِقْل بن زِيَاد، وأبو القَاسِم عَبْدُ الله بن مُحَمَّد البَغَويّ، وأبو بَكْرِ مُحَمَّد بن هَارُون بن عِيسَى الأزْدِيّ، وعبد الله بن عبد الرَّحْمنِ الدَّارِميِّ (b)، ومُوسى بن نُصَيْرٍ القَنْطَريَّ، وأبو يَعْلَى المَوْصِليَّ، والحَسَن بن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانيّ، وعليّ بن المَدِيْنيَّ، ومُحَمَّد بن إسْحاق الصَّغَانِيّ، وحَمَّاد بن المُؤَمَّل الكَلْبيّ، ومُوسَى بن هَارُون الحافِظ، وأحمد بن الحَسَن بن عَبْد الجَبَّار الصُّوْفيّ، وأبو بَكْر عَبْد الله في مُحَمَّد بن أبي الدُّنْيا، وأبو الأحْوَص مُحَمَّد بن الهَيْثَمِ القَاضِي، والحَارِث بن أبي أُسامَة، وعبَّاسٌ الدُّوْرِيّ، وأحمد بن أبي خَيْثَمَة (c)، وأبَوا زُرْعَة الدِّمَشقيّ والرَّازِيّ، وأحمدُ بن مَنْصُور الرَّمَادِيّ، ومُحَمَّد بنِ يُوسُف التُّرْكيَّ، وأبو حَاتِم الرَّازِيّ، وعبدُ الله بن أحمد، وحَامِد بن مُحَمَّد بن شُعَيْب، ومُحَمَّد بن يَحْيَى بن سُلَيمان المَرْوَزيّ،
стр. 3620
وأبو قُصَيّ إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد العُذْرِيّ، ومُحَمَّد بن بِشْر بن مَطَر، وِأبو بَكْر مُحَمَّد بن هَارُون بن عِيسَى الأزْدِيّ، وعليّ بن دَاوُد القَنْطَريّ، وأبو الأَصْبَغ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن كَامِل القَرْقِسَانيّ، وأبو عَمْرو عُثْمان بن خُرَّزَاد الأنْطَاكِيّ، وأبو إسْمَاعِيْل مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيْل التِّرمِذيّ، وعليّ بن عبد الرَّحْمن بن المُغِيرَة، وزُهَيْر بن مُحَمَّد في قَمَيْر، ومُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل ابن عُلّيَّة القَاضِي، وأبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن سَعيد القَاضِي، وإسْحاق بن إبْراهيم في مُحَمَّد بن عَرْعَرَة، وإبْراهيم بن أبي دَاوُد البُرُلُّسِيّ.
أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحمّد بن طَبَرْزَد البَغْدَاديّ بقِرَاءَتي عليهِ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن الحُصَيْن، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب بن غَيْلان، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الشَّافِعيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن هَارُون بن عِيسَى الأزْدِيّ سَنَة ستٍّ وسَبْعِين ومَائتَيْن، قال: حدَّثَني الحَكَم بن مُوسَى، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَلَمَة الحَرّانيّ، عن الفَزَارِىّ، عن مُحَمَّد بن المُنْكَدر، عن جَابِر بن عَبْد اللهِ، قال: كان رسَول الله ﷺ يُعْجبُه أنْ يفَطِر على الرُّطَب ما دَامَ الرُّطَبُ، وعلى التَّمْر إذا لم يكُن رُطَب، ويَخْتم بهن ويَجْعلهنَ وترًا ثلاثًا أو خَمْسًا أو سَبْعًا.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم أحْمَدُ بن عَبْد الله بن عبد الصَّمَد بن عَبد الرَّزَّاق العَطَّارُ البَغْدَادىُّ، قِرَاءةً عليه، قال: أخْبَرَنا أبو الوَقْت عَبْد الأوَّل بن عِيسَى بن شُعَيْب السِّجْزِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن المُظَفَّر الدَّاوُودِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن حَمُّوْيَه السَّرْخَسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عِمْران عِيسَى بن عُمَر بن العبَّاس، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن عبد الرَّحْمن بن بَهْرَام الدَّارِمِيّ (٢)، قال: أخْبَرَنا الحَكَم بن مُوسَى، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيد في مُسْلِم، عن
стр. 3621
الأوْزِاعِيّ، عن يَحْيَى بن أبي كَثِيْر، عن عَبْد الله بن أبي قَتَادَة، عن أَبِيهِ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ أسْوَأ النَّاسِ سَرِقَةً الّذي يَسْرق صَلَاتَهُ، قالوا: يا رسُول الله، وكيف يَسْرقُ صَلَاتهُ؟ قال: لا يُتمّ رُكوعَها ولا سُجُودَها.
أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن، فيما أَذِنَ لنَا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيبُ (١)، قال: أنْبَأنَا مُحَمَّدُ بن أحْمَد بن رزْق، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن العبَّاس في أبي ذُهْل الهَرَويّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن يُونُس الحافظ، قال: حَدَّثَنَا عُثْمانُ بن سَعيد الدَّارِمِيّ، قال: قَدِمَ عليِّ بنُ المَدِيْنِيّ بَغْدَاد، فحدَّثه الحَكَمُ بن مُوسَى بحَدِيث أبي قَتَادَةَ: إنَّ أَسْوَأ النَّاسِ سَرِقَةً، فقال له عليُّ: لو غَيْركَ حَدَّث بهِ كُنَّا نَصْنعُ بهِ (a)، أيّ لأنَّكَ ثِقَةُ، ولا يَرْويهِ غير الحَكَم. وكذلك حديثُ يَحْيَى بن حَمْزَة، عن سُليْمان بن دَاوُد، حديث عَمْرو بن حَزْم عن النَّبِيّ ﷺ في الصَّدَقَات.
أخْبَرَنا أبو حَفْص بن مُحَمَّد المُؤدِّبُ، فيما أَذِنَ لنَا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن عَبْد المَلِك، قال: أخْبَرَنا أَبو بَكْر بن عليَّ (٢)، قال: حَدَّثَني الأزْهَريّ، عن عُبَيْد الله بن عُثْمان بن يَحْيَى، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن جَعْفَر المُنَادِيّ إجَازَةً، قال: حَدَّثَني أبو عِيسَى مُحَمَّد بنُ إبْراهيم القُرَشِىّ، قال: سَمِعْتُ أبا جَعْفَر مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن الصَّيْرَفِيّ يَقُول: بَعَثَ إليَّ الحَكَم بن مُوسَى في أيَّام عِيْد أنَّهُ يَحْتاجُ إلى نَفَقةٍ، ولم يَكُ عندي إلَّا ثلاثة آلاف دِرْهَم، فوجَّهْتُ إليه بها، فلمَّا صَارَت في قَبْضَته (b) وجَّه إليه خلَّادُ بن أسْلَم أنَّهُ مُحْتاج (c) إلى نَفَقةٍ، فوجَّه بها كُلّها إليه، واحْتَجْتُ أنا إلى نَفقةٍ فوجَّهْتُ إلى خَلَّادٍ: إنِّي أحْتاجُ إلى نَفَقةٍ، فوَجَّه بها
стр. 3622
كُلّها إليَّ، فلمَّا رأيتها مَصْرُورةً في خِرَقها (a) وهي الدَّرَاهِم بعَيْنها أنْكَرتُ ذلك، فبَعَثْتُ إلى خَلَّادٍ: حدِّثني بقَضِيَّةِ هذه الدَّرَاهِمِ؟ فأخْبَرَني أنَّ الحَكَم بن مُوسَى بَعَثَ بها إليه، فوجّهْتُ إلى الحَكَم منها بألفٍ، ووجَّهْتُ إلى خَلَّادٍ مخها بألفٍ، وأخَذتُ أنا منها ألفًا.
أْنبَأنا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي، عن أبي القَاسِم إسْمَاعِيْلِ بن أحْمَد، قال: أحْبَرَنا أبو الحُسَين بن النَّقُّور، وأبو القَاسِم بن البُسْرِيّ، وأبو نصْر الزَّيْنَبِيّ، قالوا: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّص (١)، ح.
قال إسْمَاعِيْل بن أحمد: وأخْبَرَنا أبو الحُسَين بن النَّقُّور، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّدُ بن عَبْدِ اللهِ بن الحُسَين الدَّقَّاقُ، قالا: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم البَغَوىّ، قال: حَدَّثَنَا أبو صالح الشَّيْخُ الصَّالِح الحَكَمُ بن مُوسَىَ، فذَكَرَ حَدِيثًا.
أنْبَأنا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصور بن زُرَيْق، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بنُ عليّ (٢)، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد بن عَبْد الله المُعَدَّل، قال: أخْبَرَنا دَعْلَج بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن هَارُون، قال: حَدَّثَنَا الحَكَم بن مُوسَى أبو صالح الشَّيْخ الصَّالِح.
وقال أبو بَكْر (٣): أنْبِأنَا ابن رِزْقٍ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُمَر بن غالب، قال: أخْبَرَنا مُوسى بن هَارُون، قال: الحَكَم بن مُوسَى أبو صالح الشَّيْخ الصَّالِحُ، بَلَغَني أنَّ عليّ بن المَدِيْنِيّ حَدَّثَ عنهُ قبلَ مَوْته بمُدَّة، فقال: حدَّثنا أبو صَالح الشّيْخ الصَّالح.
стр. 3623
وقال (١): أخْبَرَنا الجَوْهَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن العبَّاس، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَعْرُوف الخَشَّاب، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن فَهْم، قال: الحَكَم بن مُوسَى كان رَجُلًا صَالِحًا ثَبْتًا في الحَدِيْث.
أنْبَأنَا أبو حَفْص المُؤدِّب، عن أبي غَالب أحْمَد بن الحَسَن بن البَنَّاء، عن أبي مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن الفَهْم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (٢)، قال في تَسْمِيَةِ أهْل بَغْدَاد: الحَكَم بن مُوسَى البَزَّاز (a)، ويُكْنَىِ أبا صالح، ثِقَةُ، كَثِيْرُ الحَدِيْث، وكان من أهْل خُرَاسَان من أهْل نَسَاء، ورَوَى عن الشَّامِيِّيْن، عن يَحْيَى بن حَمْزَة، وهِقْل بن زِيَاد وغيرهما من أهْلِ الشَّام، وكان رَجُلًا صَالِحًا ثَبْتًا في الحَدِيْث، وتُوفِّيَ ببَغْدَاد في شَوَّال سَنَة اثْنَتَيْن وثلاثين ومَائتَيْن.
أنْبَأنا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن زُرَيْق، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (٣)، قال: أخْبَرَني مُحَمَّد بن أحْمَد بن يَعْقُوب، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن نُعَيْم الضَّبِّيّ، قال: أخْبرَني أبو أحْمَد عليّ بن مُحَمَّد الحُبِّيْنِيّ (a) بمَرْو، قال؟ سَألْتُ أبا عليّ صالِح بن مُحَمَّد جَزَرَة الحافِظ عن سُرَيْج بن يُونسُ؟ فقال: ثِقَةُ ثِقَةُ ثقَةُ، لو رأيتَهُ لقرَّت عينُكَ. وسَألتُهُ عن يَحْيَى بن أَيُّوب؟ فقال: ثِقَةُ ثِقَةُ ثِقَةُ، لو رأَيتَهُ لقرَّت عينُكَ به. قال أبو عليّ: وثَالثهُم الحَكَم بن مُوسَى القَنْطَريّ الثِّقَةُ المَأمُون، هؤلاء الثَّلاثةُ تَقَطَّعُوا من العِبَادَةِ.
стр. 3624
وقال الخَطِيبُ (١): أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد الأُشْنانِيّ، قال: سَمِعْتُ أحْمَد بن مُحَمَّد بن عُبْدُوْس الطَّرَائِفِيّ يقُول: سَمِعْتُ عُثْمان بن سَعيد الدَّارِمِيّ (٢) يَقُول: سَمِعْتُ يَحْيَى بن مَعِيْن يَقُول: الحَكَم بن مُوسَى ثِقَةُ.
وقال (٣): أخْبَرَنا الصَّيْمَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن الحَسَن الرَّازِيّ، قال: حَدَّثنا مُحَمَّدُ بنِ الحُسَين، قال: حَدَّثَنا أحْمَدُ بن زُهَيْر، قال: سُئِلَ يَحْيَى بن مَعِيْن عن الحَكَم بن مُوسَى فقال: ثِقَةُ.
وقال (٤): أخْبَرَنا حَمْزَة بن مُحَمَّد بن طَاهِر، قال: حَدَّثَنا الوَلِيد بن بَكْر الأنْدَلُسِيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن أحْمَد بن زَكَرِيَّاء الهاشِميّ، قال: حَدَّثَنا أبو مُسْلم صالِح بن أحْمَد بن عَبْدِ الله العِجْلِيّ، قال: حَدَّثَني أبي (٥)، قال: أبو صالِح الحَكَم بن مُوسَى ثِقَةٌ.
أنْبَأنا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد الله بن المُقَيِّر، عن أبي الفَضْل بن نَاصِر، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن الحَكَّاك إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا عُبَيْدُ الله بن سَعيد، قال: أخْبَرَنا الخَصِيْبُ بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَني عَبْدُ الكَريِم بن أبي عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَني أبي، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بنُ أحْمَد، قال: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُول: الحَكَم بن مُولىَ ليسَ به بَأسٌ.
أنْبَأنَا سُليْمان بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (٦)، قال: قرأنا على أبي عَبْد الله يَحْيَى بن الحَسَن، عن أبي تَمَّام عليّ بن مُحَمَّد، عن أبي عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن القَاسِم، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي خَيْثَمَة، قال: سُئِلَ يَحْيَى بن مَعِيْن عن الحَكَم بن مُوسَى؟ فقال: كانَ ثِقَةً من أهْلِ نَسَا.
стр. 3625
أنْبَأنا أبو عَبْد الله الحُسَين بن عُمَر بن بَاز، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليّ بن النَّرْسِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْلٍ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (١)، قال: الحَكَم بن مُوسَى أبو صالح البَغْدَاديّ، سَمِعَ يَحْيَى بن حَمْزَة.
أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِمِ عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن العبَّاس، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَنْصُور بن خَلَف، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد بن حَمْدُون، قال: أخْبَرَنا مَكِّيّ بن عَبْدَان، قال: سَمِعْتُ مُسْلم بن الحَجَّاج (٣) يَقُول: أبو صالح الحَكَم بن مُوسَى البَغْدَاديّ، سَمِعَ يَحْيَى بن حَمْزَة، وهِقْل بن زِيَادٍ.
أنْبَأنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القاسِم إسْمَاعِيْل أحْمَد بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ البَاقِي بن مُحَمَّد بن غالب بن العَطَّار، قال: أخْبَرَنا أحمد بن مُحَمَّد بن عِمْران، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن سُلَيمان بن الأشْعَث، قال: وأبو صالح الحَكَم بن مُوسَى حَدَّثَ عن يَحْيَى بن حَمْزَة، والهِقْل بن زِيَاد.
أنْبَأنَا أحْمَد بن عَبْد الله الأسَدِيّ، عن أبي الفَرَج مَسْعُود بن الحَسَن الئَّقَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو بن مَنْدَة إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ أحْمَد بن عَبْد اللهِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن أبي حَاتِم (٤)، قال: الحَكَم بن مُوسَى أبو صالح البَغْدَاديّ، رَوَى عن يَحْيَى بن حَمْزَة، وصَدَقَة بن خَالِد، والهَيْثَم بن حُمَيْد، سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك. أخْبَرَنا ابن أبي خَيْثَمَة في كتابهِ إليَّ، قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بن مَعِيْن يَقُول: الحَكَم بن مُوسَى ثِقَةُ. رَوَى عنهُ أبي وأبو زُرْعَة، سُئِلَ أَبي عنهُ؟ فقال: صَدُوقُ.
стр. 3626
أنْبَأنا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات عَبد الوَهَّاب الأنْمَاطِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، وقال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنا مَسْعُود بن نَاصِر، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ المَلِك بنُ الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر الكَلَابَاذِيّ، قال: الحَكَم بن مُوسَى أبو صالح البَغْدَاديّ، سَمِعَ يَحْيَى بن حَمْزَة، رَوَى عنهُ البُخاريّ، قال: وقال الحَكَم في مُوسَى لَم يود (a) عليه، قال البُخاريّ (١): مات في شَهْر رَمَضَان أو شَوَّال سَنَة ثِنْتَين وثَلاثين ومَائتَيْن.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بنِ مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيبُ (٢)، قال: الحَكَم بن مُولى بن أبي زُهَيْر، أبو صالح القَنْطَريُّ، وهو نَسَائِيُّ الأصْل، رَأى مَالِكَ بن أنَس، وسَمِعَ يَحْيَى بن حَمْزَة الحَضْرَميّ، وإسْمَاعِيْل بن عَيَّاش، وعبد الله بن المُبارَك، وعِيسَى بن يُونُس، والوَلِيد بن مُسْلِم، وهِقْل بن زِيَاد، وصَدَقَة بن خَالِدٍ، والهَيْثَم بن حُمَيْد.
رَوَى عنهُ أحْمَدُ بن حَنْبَل، وعليّ بن المَديْنِيّ، والحَسَن بن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانيّ، ومُحَمَّد بن إسْحاق الصَّغَانِيّ، وعبَّاس الدُّوْرِيّ، وحَمَّاد بن المُؤَمَّل الكَلْبيّ، والحَارِث بن أبي أُسامَة، وأحمد في أبي خَيْثَمَة، وأبو الأحْوَص مُحَمَّد بن الهَيْثَم القَاضِي، وأبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا، ومُوسَى بن هَارُون الحافِظ، وأحمد بن الحَسَن بن عَبْد الجَبَّار الصُّوْفيّ، وأبو القَاسِم البَغَويّ.
أخْبَرَنا القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله بن مَمِّيْل، فيما أَذِنَ لنَا فيه، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الشَّافِعيّ (٣)، قال: الحَكَم بن مُوسَى بن أبي
стр. 3627
زُهَيْر -واسْمُه شيرَزاد- أبو صالح البَغْدَاديّ القَنْطَريّ الزَّاهِد، أصْلُهُ من نَسَا من قَرْيَةٍ من رُسْتَاق ابناه، ووُلِد بسَاريَةَ من أعْمَالِ طَبَرِسْتان.
وسَمعَ بدِمَشْق عَبْد اللّه بن عبد الرَّحْمن بن يَزِيد بن جَابِر، ويَحْيَى بن حَمْزَة، والهَيْثَم بن حُمَيْد، وصَدَقَة بن خَالِد، وعَبد الرَّزَّاق بن عمَير الدِّمَشقيّ، والوَلِيد بن مُسْلِم، وشُعَيْب بن إسْحاق، وبغيرها الوَلِيد بن مُحمَّد المُوَقَّرِيّ، ومُبَشِّر بن إسْمَاعِيْل الحلبيّ، وإسماعِيل بن عياش، وعِيسى بن يونس، ومحمَّد بن سلَمَة الحرَّانيّ، وعبد الرَّحمن بن أبي الرِّجَالِ، وعَطَّاف بن خَالِد المخزُوميّ.
رَوَى عنهُ أحْمَد بن حَنْبَل، وأحمد بن إبْراهيم الدَّوْرَقيّ، وعبد اللّه بن عبد الرَّحْمن الدَّارِميِّ، ومُحمَّد بن يَحْيَى الذُّهْلِيّ، ومُسْلم بن الحَّجَاج في صحيْحه، وأبو دَاوُد في سُنَنه، وأبو قُدَامَة السَّرْخَسِيّ، والحَسَن بن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانيّ، وعبَّاس الدُّوْرِيّ، وأحمدُ بن مَنْصُور الرَّمَاديّ، وأبَوَا زُرْعَة الدِّمَشقيّ والرَّازِيّ، وأبو حَاتِم، وأبو قُصَيّ إسمَاعيْل بن مُحمَّد العُذْرِيَّ، وعلي بن دَاوُد القَنْطَريّ، وأبو إسْمَاعِيْل مُحمَد بن إسْمَاعِيْل التِّرمذي، وزُهَيْر بن مُحَمَّد بن قُمَيْر، ومحمد بن إسماعِيل ابن علية قاضي دِمشق، وابو بَكْر أَحْمَد بن عليّ بن سَعيد القَاضِي، وأبو يَعْلَى المَوْصليِّ، وعبد اللّه بن مُحَمَّد البَغَوي، ومُحمَّد بن إسْحاق الصَّغَانِيّ، وإبْراهيمِ بن أبي دَاوُد البُرُلُّسيِّ، وعُثْمان بن خُرَّزَاد، وإسْحَاق بن إبْراهيم بن مُحَمَّد بن عرعرَة، وعليّ بن عبد الرَّحْمن بن المُغِيرَة، وأبو الأَصْبغَ مُحمَّد بن عبد الرَّحْمن بن كَامِل الأسَدِيّ القَرْقِسَانيّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن هَارُون بن عِيسَى الأزدِيّ، ومُحَمَّد بن بِشْر بن مَطَر، وعبد الله بنُ أحْمَد، ومُحمَّد بن يَحْيَى بن سُلَيمان المَروزيّ، والحَارِث بن مُحمَّد بن أبي أُسامَة، وحَامِد بن مُحمَّد بن شُعَيْب البلخِيّ، ومُحَمَّد بن يُوسُف التُّرْكيّ، وغيرهم.
أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر عبدُ الرَّحيم بن عَبْد الكَريم السَّمْعَانيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات عَبْد اللّه بن مُحمَّد بن الفَضْل الفَرَاوِي، ح.
стр. 3628
وأخْبَرَنا القَاسِم بن عَبْد اللّه بن عُمَر الصَّفَّار كتابةً، قال: أخْبَرَتنا عَمَّةُ وَالدِي عائشَةُ بنت أحْمَد بن مَنْصُور، قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن عَبْد اللّه بن خَلَف، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه الحافِظ، قال: أخْبَرَني عَبْدُ العَزِيْز بن عَبْد المَلِك الأُمَوِيّ، قال: حَدّثنا أبو بَكْر مُحمَد بن العبَّاسِ في فَضْل البَغْدَاديّ بحَلَب، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن الحَسَن بن عبد الجبَّار، قال: مات الحكمَ في موسى سنة اثنتين وثَلاثين ومَائتَين.
أنبأنا أبو القَاسم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحمَّد القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو مُحمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلمِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعاً، عن عَبْد العَزِيْز التمَّيْمِيّ، قال: أخْبَرَنا مَكّيّ بن محُمَّد بن الغَمْر، قال: أخْبَرِنا أبو سُليْمان بن زَبْر (١)، قال: سَنَة اثْنَتَيْن وثَلاثين ومَائتين فيها مات الحكَمُ بن مُوسى يَوْم السَّبْت ليَوْمَيْن خَلَيا من شَوَّال.
أنبأنَا أبو اليمن زَيْدُ بنُ الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُرَبْق، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (٢)، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن أبي جَعْفَر، قال: أخْبَرَنا مُحمَّد بن المُظَفَّر، قال: قال البَغَويّ (٣): وماتَ أبوصالح الحكمً بن مُوسىَ ليَوْمَيْن من شَوَّال سَنَة اثِنْتَيْن وثَلاثيِن، وقد كَتبتُ عنهُ.
وقال: أخْبَرَنا الخَطِيبُ (٤)، قال: أخْبَرَنا مُحمَّد بن الحسُين القَطَّانُ، قال: أخْبَرَنا جعفر بن محمد الخُلْدِيّ، قال: حدثنا محمد بن عبد اللّه بن سليمان الحضريّ، قال: سَنَة اثْنَتَيْن وثَلاثين ومَائتَيْن فيِها ماتَ الحكَم بن مُوسَى أبوصالح البَغْدَاديّ.
أنبأنَا ابن المُقَيِّر، عن أبي الفَضْل بن نَاصر، عن أبي الفَضْل بن الحَكَّاك، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر عُبَيْد اللّه بن سَعيد، قال: أخبَرَنا الخَصِيْبُ بن عَبْد اللّه، قال:
стр. 3629
أخْبَرَني عَبْدُ الكَريم بن أبي عبد الرَّحْمن النَّسَوِيّ، قال: أبو صالَح الحكَم بن مُوسىَ، بَغْدَاديّ، أخْبَرَنا عَبْد اللّه بن أحْمَد بن عَبْد السَّلامِ، عن مُحمَّد بن إسْمَاعِيْل، قال: ماتَ الحكَم بن مُوسَى أبو صالح، بَغْدَاديُّ، سَنَة ثنْتين وثَلاثين ومَائتَيْن.
أنبأنا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحافِظ (١)، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد المُطَرِّز، وأبو عليّ الحداد، وأبو القَاسِم غَانِم بن مُحمَد في كُتُبهم، ثمّ أخْبَرَنا أبو المَعَالِي عَبْد اللّه بن أحْمَد بن مُحمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ، قالُوا: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم أحْمَدُ بن عَبْد الله، قال: حَدَّثنا أبو القَاسِم إبْراهيم بن أحْمَد بن أبي حَصِيْن، قال: حَدَّثنا مُحمَّد بن عَبْد اللّه بن سُلَيمان الحَضْرمَيّ، قال: وماتَ الحكَمُ بن مُوسىَ أبو صالح سَنَة خَمْسٍ وثَلاثين ومَائتينْ.
قلت: هكذا روى أبو القاسِم بن أبيِ حصِين، عن مُحَمَّد بن عبد اللّه بن سُلَيمان الحَضْرمَيّ في وَفَاةِ الحكَم، وقد روَى جَعْفَر الخلدِيّ والحَسَن بن مُحَمَّد السَّكُونِيّ كلاهمُا عن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن سُلَيمان الحضرمَيّ أنَّ وفاته كانت سَنَة اثْنَتَيْن وثلاثين، وقد ذَكَرنا رِوَايَة جَعْفَر الخلدِيّ عن الحَضْرمَيّ.
وأمَّا رِوَايَة السَّكُونِيّ عنه، فقد أخْبَرَنا بها عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبرزَد إجَازَةً، عن أبي القَاسِم بن السَّمَرْقنديّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن المُسْلمة، وأبو القَاسِم عَبْد الوَاحِد بن علِيّ بن مُحَمَّد بن فَهْدٍ، قالا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الحمَّاميِّ، قال: أخْبَرَنا الحسَنُ بن مُحمَّد السَّكُونِيّ، قال: حَدَّثنا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن سُلَيمان، قال: وفيها - يعني سَنَة اثْنَتَيْن وثَلاثين ومَائتَيْن- ماتَ الًحكم بن مُوسَى أبو صَالح البَغْدَاديّ.
وقد حُكي عن حَامِد بن شُعَيْب أنَّ الحكمً تُوفِّي سَنَة خَمْسٍ وثلاثين. أخْبَرَنا بذلك مُحمَّد بن مُحَمَّد بن شَهرَيَار في كتابهِ، قال: أخْبَرَتْنا أُمّ البَهَاء فاطِمَة بنت أبي
стр. 3630
الفَضْل البَغْدَاديّ، قالت (a): أخْبَرَنا أبو طَاهِر الثَّقَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحمَد بِن إبْراهيمِ بن المقرِئ، قال: سَمعْت حَامِد بن شُعَيْبٍ يَقُول: ماتَ الحكم بن مُوسى سَنَة خمسٍ وثَلاثين ومَائتَيْن.
الحَكَم بنُ نُميلَة الخُرَاسَانيّ (١)
قَائِد مَذْكُور كان مع عُمَر بن هُبيرَة، فلما انْهَزمَ ابن هُبيرَة عن قحطَبَة، سارَ الحكَم مِع جَمَاعَةٍ من العَرَب الخُرَاسَانيِّيْن وتَوجَّهُوا يُريدون مروَان بن مُحمَّد حتّى أتَوا عَانة وعليها صاعِدُ بنُ عُبيدٍ فاحْتَبَسهُم عندَهُ بعَانَة، وكَتَبَ إلى مروَان يُخْبره، فكَتَبَ مروَان إلى صَاعِد يأمرهُ بالإحْسان إليهم، وأنْ يُولِّي عليهم الحكم بن نُميلَة.
فلما انْهَزَم مروَان عنِ الزَّابِ كَتَبَ إلى الخُرَاسَانيَّةِ الّذين بعَانَة أنْ يُوَافوه بمَنْبج ففَعَلُوا، وقَدِمُوا عليه منبج ومعهم الحكم بن نُميلَهَ وَاليًا عليهم، ومَضَوا مع مَروَان بن مُحمَّد إلى مِصْر والحكم بن نُمَيْلَة معهم.
стр. 3631
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
الحكَم بن الوَليِد بن يزيد بن عَبْد المَلِك بن مرْوَان ابن الحكَم بن أبي العَاص بن أُمَيَّة بن عَبْدِ شمْس ابن عَبْد مَنَاف القُرشِيُّ الأُمَوِيُّ (١)
جَعَل أبُوه الوَلِيد بن يَزِيد له وِلَايَة العَهْد من بَعْده، ثمّ من بَعْدِه لأخيه عُثْمان بن الوَلِيدِ، فلمَّا قتل الوَلِيد بالبَحْراء (a) قيل إنَّ يَزِيد بن الوَلِيد حَبَسَهُما بقَلْعَة قِنسرِين، وقيل إنَّ عَبْد العَزِيْز بن الحَجَّاج ويزيْد بن خَالِد القَسْرِيّ ومَنْ تابعهما بقِنَّسْرِيْن قَتَلوهمُا بقِنَّسْرِيْن وقيل بدِمَشْق، وكان الحكم شَاعِراً.
أنبأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحسَن الكِنْدِيّ، عن أبي بَكْر مُحمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، قال: أنبأنَا أبو مُحمَد الجوهَرِيّ، عن أبي عُبيد اللّه مُحمَد بن عِمْران المَرْزُبانيّ، قال في مُعْجَم الشعَراءَ (٢): الحكم بن الوَلِيد بن يزِيد بن عَبْد المَلِك، كان
стр. 3632
وَليُّ عَهْد أبيهِ ثمّ أخوهُ بعدَهُ، فقُتِلَا في الحبس، وهو القَائِلُ (١): [من الوافر]
أتنزع بَيْعَتي من أجل أمُيِّ … وقد بايَعْتمُ بَعْدِي هجيْنَا
فإنْ أهْلك أنا ووَليُّ عَهْدٍ … فمَرْوَان أمِيرُ المُؤْمنِيْنا
فاحْتَجَّ مروَان بهذا البيت في طَلَب الخِلَافَة، فأقْبل إلى الشَّام، فغَلَبَ عليها.
أنبأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحمَد بن طَبرزَد، عن أبي غَالِب وأبي عَبْد اللّه ابنيِ أبي عليّ بن البنَاء، قالا: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر بن المُسْلمِة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخُلِصُ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن سُلَيمان، قال: حَدَّثنا الزُّبير بن بكار (٢)، قال: فولدَ الوَلِيدُ بنُ يَزِيدَ بن عَبْد المَلِك: يَزِيد والحكَم المَذْبُوح في السِّجْن. قال الحكُم بن الوَلِيد بن يزِيد المقَتُول في السِّجْن هو وأخُوه- يعني عُثْمان- وهو وَلي عَهْد أبيهِ ثُمَّ أخُوه من بَعْده: [من الوافر]
أتَنْزِع بَيْعَتي من أجْل أمُيِّ … وقد بايعتمُ بَعْدِي هجيْنا
ومرْوَان بأرْض ابنَي نزِار … كليثِ الغَاب مُفْتَرشًا عرِيْنا
فإنْ أهْلك أنا ووَلي عَهْدِي … فمَرْوَان أَمِير المُؤْمنِينا
فأخْبَرَني عمي مُصْعَب بن عَبْد اللّهِ ومُحمَد بن الضَّحَّاك، قالا: بهذا البيت الأخير احْتَجَّ مروَانُ في طَلَب الخِلَافَة، فأقْبَل إلى الشَّام حتَّى أخَذَها، وأمّا قَوْلهُ:
أتنزع بيعَتي من أجْل أُميِّ … وقد بايعتُم بعْدِي هَجيْنا
فإنَّه ابن أُمّ وَلدٍ، ويزِيْد بن الوَلِيدِ الّذي بايَعُوا ابن أُمّ ولدٍ، وكان بنُو مروَان يَرَون أنَّ ذَهَاب مُلْكهم على يَدِ خَلِيفَةٍ منهم ابن أمّ وَلَدٍ.
стр. 3633
قَرأتُ بخَطِّ أبي عَبْد اللّهِ مُحَمَّد بنِ عليّ بن العُظَيْميّ الأُسْتَاذ في تَارِيْخهِ (١)، وأخبرنا به إجَازَةً عنه شَيْخُنا أبو اليمن زيْدُ بن الحَسَن الكِنْدِيّ وغيره، قال: سَنَة سَبِع وعشرين ومائة فيها أقْبَل مْروَان بنِ مُحمَّد بن مروَان من الجَزِيْرَة حتَّىِ دخَل دِمشْق لستِّ ليالٍ خلَونَ من صَفَر، فلمَّا نزَل نَهَضَ عَبْد العَزِيْز بن الحَجَّاج ويزِيْد بن خَالِد بن عَبْدِ اللّهِ القَسْرِيّ بقِنَّسْرِيْن ومَنْ تابَعهُما على ذلك إلى الحكم وعُثمان ابني الوَلِيدِ وهمُا مَحْبُوسَان في الحِصْن، وكان يَزيد بن الوَلِيد حَبَسَهُما فقَتَلُوهمُا، وقَتَلُوا يُوسُفَ بن عُمَر الثَّقَفِيّ، وأخِذَ عَبْد العَزِيْز بن الحَجَّاج فقُتِلَ وصُلِبَ، وقُتِل يَزيد في خَالِد بن عَبْد اللّهِ، وصُلِبَا على باب الجابيَةِ مع ناسٍ كَثِيْر.
ولمَّا بايعَ النَّاسُ مروَان نَزَلَ على حَلَب، وكان على قِنَّسْرِيْن بِشْر بن الوَلِيد بن عَبْد المَلِك، فأخَذَهُ وأخَذَ مَسْرُور بن الوَلِيدِ، وكان معهما إبْراهيم بن عَبْدِ الحمَيْدِ بن عبد الرَّحْمن فحبسهُما، وقَتَلَ إبْراهيم بن عَبْد الحمَيْد، وكِان عَبْد العَزِيْز بن الحَجَّاج مُحَاصِراً لأهْل حِمْص يرميهم بالمجانيق، فلمَّا بلَغَهُ مَسِيْر مرْوَان رحَلَ عنهم، وسار مروَان إلى سُليْمان بعَيْن الجر، فاقْتَتَلُوا أيَّاماً وقُتِلَ منِ الفَرِيْقَين خلق حتَّى انهْزم سُليْمان وأصحابه ومَوَالِيهِ الذَّكْوَانيِّة، فدخَل سُليْمانُ دِمشْق، فعندها يُقالُ إنَّهُ قَتَلَ الحكَم وعُثْمان ابنا الوَلِيد بن يَزيد.
أنبأنَا سُليْمان بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: قَرَأتُ على أبي الوَفَاء حِفَاظ بن الحَسَن بن الحُسَين، عن أبي مُحمَّد عَبْد العَزِيْز بن أبي طَاهِر، قال: أخْبرَنا عَبدُ الوهَّاب الميدَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سُليْمان بن زَبْر، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللّه بن أحْمَد بن جَعْفَر، قال: أخْبَرَنا مُحمَّد بن جَرِير (٣)، قال:
стр. 3634
حَدَّثَني أحْمَد بن زُهَيْر، قال: حَدّثَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا أبو هاشِم مُخلَّد (a) بن مُحمَّد مَوْلَى عُثْمان بن عَفَّان، قال: لمَّا أتَى مرْوَان مَوْتُ يَزِيد بن الوَلِيد، شَخَصَ إلى إبْراهيم بن الوَلِيد فسَارَ فيِ جُنْد الجَزِيرْة، ووجَّه إبْراهيم الجُيُوش مع سُليْمان بن هِشَام، فسَارَ بهم حتَّى نزَل عَيْن الجرِّ فالْتَقيا بها، فدَعَاهُم مرْوَان إلى الكَفِّ عن قِتَالهِ والتَّخْلِيَةِ عن ابني الوَلِيدِ: الحَكَم وعُثْمان، وهمُا في سِجْن دِمَشْق مَحْبُوسانِ، فأبَوا عليهِ، وجَدُّوا في قِتَاله، فاقتَتَلُوا فكانت هَزِيمتهم، فقتلُوا منهم نَحْواً من سَبْعة عَشر أو ثَمانية عَشر ألفاً (b)، وأتَوا مرْوَانَ من أُسَرائهم بمثْل عدَّة القَتْلَى أو أكْثَر (c)، فأخَذَ مروْانُ عليهمِ البَيْعَة للغُلَامَين: الحَكَم وعُثْمان، وكان يَزِيد بن عَبْد اللّه (d) القَسْرِيّ معهم، فهرَبَ فيمَن هَرَب مع سُليْمان بن هِشَام إلى دِمَشْق، ومضَى سُليْمان ومَنْ معه من الفَلّ حتَّى صَبَّحُوا دِمَشْق، وَاجْتمَع إليهِ وإلى إبْراهيم وإلى عَبْد العَزِيْز بن الحَجَّاج رُؤوس (e) مَنْ معهم، وهم: يزِيد بن خَالِد القَسْرِيّ، وأبو عِلَاقَة السَّكْسَكيّ، وأبو ذُؤَالَة (f) ونُظَرَاؤهم، فقال بَعضُهم لبعضٍ: إنْ بقي الغُلَامانِ ابنا الوَلِيد حتَّى يَقْدم مروَان فيُخْرجهما من الحبْسِ ويَصِيْر الأمر إليهما لم يستَبقيا أحداً ممَّن قَتَلَ أباهُما، فالرَّأي أنْ نقتُلَهما، فوَلَّوا ذلك يزِيدَ بن خَالِد، ومعهما في الحبس أبو مُحمَّد السُّفْيَانِيّ، ويُوسُف (g) بن عُمَر، فأرْسَل إليهما يزِيد مَولَىً لخَالِدٍ يُكنَى (h) أبا الأسَد في عدَّةٍ من أصْحَابهِ، فدخَل السّجْنِ، فشَدَخَ الغُلَامين بالعُمد، وأخْرَجَ يُوسُفَ بن عُمَر فضَرَبَ عُنُقَهُ، وأرادُوا أبَا مُحمَّد ليَقْتُلُوه فدَخَل بيتاً من بيُوت السِّجْن فأغْلَقَهُ، وألْقى خلفَهُ الفُرش والوَسَائِد
стр. 3635
واعْتَمد على الباب فلم يقدرُوا على فتْحهِ، ودَعَوا بنارٍ ليَحْرقُوه، فلَم يُؤْتَوا بها، حتَّى قيل: قد دخلَتْ خَيْل مروَان المَدِينَةَ، وهَرَبَ إبْراهيمِ بن الوَلِيد، وتغيّب، وأنْهَبَ سُليْمان ما كان قي بيت المَالِ من المالِ، وقسَمَهُ فيمن معه من الجنُود، وخَرَجَ من المَدِينَة. وثَارَ مَنْ فيها من مَوَالِي الوَلِيد بن يزِيد إلى دار عَبْد العَزِيْز بن الحَجَّاج فقَتَلُوهُ، ونَبَشُوا قبرَ يزيد بن الوَلِيدِ، وصَلَبُوه على باب الجابِيَة.
ودَخَل مَروَان دِمَشْق، فنَزَل عالية، وأُتِيَ بالغُلَامَين مَقْتُولَيْن ويُوسُف بن عُمَر، فأمرَ بهم فدُفنُوا، وأُتِيَ بأبي مُحمَّد محمولاً في كُبُوله، فسَلَّمِ عليهِ بالخِلَافَة، ومَروَان يسُلَّم عليه يَوْمئذٍ بالإمرة، فقال له: مَهْ؟! فقال: إنَّهما جَعَلاها لك بَعْدَهُما، وأنشدَهُ شِعْرا قاله الحَكَم في السِّجْن.
قال: وكانا قد بَلَغا، ووُلد لأحدهما وهو الحَكَم، وكان أكبرهمُا، والآخر قد احْتَلَم قبل ذلك بيَسِيْر، فقال: قال الحكَمُ: [من الوافر]
ألَا مَنْ مُبْلغ مَرْوَان عنِّي … وعقبى العُمْر (a) طال بذي حَنِيْنَا
بأنِّي قد ظُلمتُ وصَار قَومْي … على قتلِ الوَلِيدِ مُشَايعِيْنا (b)
أيذهَبُ كلْبُهُم بدمَي ومالي … فلا غَثًّا أصبْتُ ولا سَمِيْنا
ومروَان بأرْض بني نزِارٍ … كليثِ الغَاب مُفْترشٌ عَرينا
ألَايُحْزنْكَ قتل فَتَى قُرَيْشٍ … وشقّهُم عَصَا للمُسْلميْنَا (c)
ألَا واقْرالسَّلَام على قُريَشٍ … وقيسٍ بالجَزِيْرَة أجْمَعِيْنَا
وسَار (d) النَّاقِصُ القَدَرِيّ فينا … وألقى الحَرْبَ بين بني (e) أبِيْنَا
فلو شَهِدَ الفَوَارِسُ من سُلَيْم … وكَعْب لَم أكُن لهم رَهِيْنَا
стр. 3636
ولو شَهدَتْ ليُوثُ بني تميْم … لَمَا بِعْنَا تُرَاثَ بني أبِيْنَا
أَتنكُثُ بيعَتي من أجل أُمّي … وقد بايَعْتُم قبليْ هجيْنا
فليتَ خُؤُولَتي في غير كلْبٍ … وكانت في ولَادَةِ آخَرِينا
فإنْ أهْلَك أنا ووَلي عَهْدِي … فمَرْوَان أَمِير المُؤْمنِيْنا
قال: ابسُط يدَكَ أُبَايعكَ، وسَمعِ مَنْ مع مروَان من أهْل الشّام، فكان أوَّلِ من نهَض مُعاويَة بن يَزيد بن حُصيْن بن نُمير ورُؤوس أهل حِمْصَ فبَايعُوهُ، فأمرَهُم أنْ يَخْتاروا لوِلَايَةِ أجْنَادهم، فاخْتَار أهْلُ دِمَشْقَ زَامِلَ بن عمرو الحِبْرَانيّ (a)، وأهْل حِمْص عَبْد الله بن شجرة الكِنْدِيّ، وأهْل الأرْدُنّ الوَلِيدَ بن مُعاوِبَة بن مروَان، وأهل فِلَسْطين ثَابتَ بن نعُيَمْ الجُذَاميِّ، الّذي كان اسْتَخْرجَهُ من سِجْن هِشَام وغَدَر به بأَرْمِينِيَة، فأخَذَ عليهم العُهُودَ المؤكَّدَة والأَيْمان المُغَلَّظة على بيعَتهِ، وانْصَرَفَ إلى مَنْزِله من حَرَّان.
ولمَّا اسْتَوَتْ لمَرْوَان الشَّامُ، وانْصَرَفَ إلى مَنزلهِ من حَرَّان، طَلَبَ الأمَانَ منهُ إبْراهيمُ بن الوَلِيدِ، وسُليْمان بن هِشَامٍ فأمَّنهما، فقَدِمَ عليه سُليْمان، وكان يَوْمئذ بتَدْمرُ، فيمَن معَهُ من إخْوَته وأهْل بيتهِ ومَوَالِيهِ الذَّكْوَانيِّة فبايَعُوا مَرْوَان.
أخْبَرَنا عُمَر بن طَبرزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعاً، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحمَّد بن هِبَة اللّه بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحسُين مُحمَّد بن الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو مُحمَّد عَبْد اللّه بن جَعْفَر بن دَرَسْتَوَيْه، قال: حَدثنَّا يَعْقُوبُ بن سُفْيان (١)، قال: وعَقَدَ -يعني الوَلِيد- لابنهِ
стр. 3637
الحَكَم بن الوَلِيد واسْتَعْمَلهُ على دِمَشْقَ، وعَقَد من بَعْد الحَكَم لابنهِ عُثْمان بن الوَلِيدِ واسْتَعْمَلهُ على حِمْصَ.
وقال: حَدَّثنا يَعْقُوب بن سُفْيان، قال: قال ابنُ بُكَير قال اللَّيْثُ: وفي سَنَة سَبع وعشرين ومائة قُتِلَ الحَكَم، يَعْني ابن الوَلِيد.
الحكَمُ بن هِشَام بن عبد الرَّحْمن، أبو مُحمَّد الثَّقَفِيّ العَقيلى، من آل أبي عَقِيْل، الئَّقَفِيّ الكُوْفيّ (١)
حَدَّثَ عن عَبْد المَلِك بن عُمَيْر، ويُونُس بن عُبَيْد، وعَبَّاد بن مَنْصُور، ويَحْيَى بن سَعيد بن أبَان، وقَتَادَة، وحَمَّاد بن أبي سُليْمان، وسُفْيان الثَّوْرِيّ، وشَيْبَة بن المُسَاوِر، وأبي إسْحاق الهَمْدانِيّ، وهِشَام بن عروَة، ومَنْصُور بن المُعتَمِر.
رَوَى عنهُ عَبْد اللّه بن صالح بن مُسْلِم العِجْليّ، وعبد اللّه بن عَبْد المَلِك الجمُحِيّ، وهِشَام بن عمَّار، ومُحَمَّد بن عَائِذ، ويَحْيَى بن يَمَان، وإسْحَاق بن مَنْصُور، والوَلِيد بن مُسْلم، ويُوسُف بن أبي أُمَيَّة الثَّقَفِيّ، وكَثِيْر بن هِشَام، وعَبْد اللّه بن يُوسُف، والهَيْثَم بن خارجَة، وأبو مُسْهِر، ومُحمَّد بن الصَّلْت، وعَبْد الرَّحمن بن علقَمَة المَرْوَزيّ، ويَعْقُوب القُمِّيّ، وأبو النَّضْر إسْحاق بن إبرْاهيم القُرَشِيّ، وكان
стр. 3638
مُؤاخِيًا لأبي حَنِيْفَة ﵁، وِكان يَتَّجرُ من الكُوفَة إلى الشَّام، وقَدِمَ حلَبَ، وحَكَى حِكايَةً جَرت له بها مع رجُلٍ سَأله عن أبي حَنِيْفَة (a).
قال (b): أخْبَرَنا أبو مُحمَّد الجوهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو حَفْصٍ بن شَاهِين، قال: حَدثَنا مُحمَّد بن مُحمَّد بن سُلَيمان البَاغَنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا هِشَام بن عَمَّار، قال: حَدَّثنا الحَكَم بن هِشَامٍ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ المَلِك بن عمُير، عن أبي بُرْدَة بن أبي مُوسَى، وأبي بَكْر بن أبي مُوسىَ، عن أبي مُوسَى الأشْعَرِيّ، قال: سَافَرنا مع رسُول اللّهِ ﷺ ليلَةً فعرَّس فعَرَّسْنَا، فتعَارّ من اللَيِل، فأتيتُ مضجَعهُ، وجاء رجُل آخر من المُسْلِمِيْن، فالْتَقَيْنا عند مَضْجعِه فلَم نَره، فشَقَّ ذلك الأمْر علينا، فإذا نحنُ بهَزِيْرٍ كهَزِيْر الرَّحَى، قال: فأتيناهُ فلقيْنا النبَّي ﷺ فقال: ما شَأنكمُ؟ فقُلْنا: يا رسُول اللّه، تعَارنا (c) من اللَيل فأَتينا مَضْجعكَ فلَم فى نركَ فيهِ، فشقّ ذلك علينا، لخشِيْنا أنْ يكُون قد عَضَّتْك هَامَة أو سَبعُ، قال: فقال: أتاني آتٍ من رَبِّي فخَّيَرَني أنْ يَدْخُل نصْف أُمَّتِي الجنَّة وبين الشَّفَاعَةِ، فاخْترتُ الشَّفَاعَة، فقُلْنا: يا رسُول اللّه، اجْعَلْنا ممَّن تشْفَع (d) له، فقال: أنتم -يعني- ممَّن أشْفَع له، قُلنا: أوَلا تُبَشِّر (e) النَّاس، بها يعني؟ قال: فبَشَّر النَّاس وابتَدَروا الرِّجال، فلما كَثُرَ على رسُول اللّهِ ﷺ ، قال: هي لمَن ماتَ لا يشرك باللّهِ شيئاً.
قال ابنُ شَاهِين: تفَرَّدَ بهذا الحَديْث الحَكَم بن هِشَام، عن عَبْد المَلِك بن عمُير. وهو حَدِيث غَرِيْب ما سمعْنَاهُ إلًّا منهُ، والحَكِم بن هِشَام رجُل من أهْلِ
==
(a) بعده في الأصل بياض يستغرق نصف الصفحة، وكامل التي تليها.
(b) كذا في الأصل أثبت ابن العديم الرواية غفلاً من السند في روايتها، وهي عند ابن عساكر في تاريخه ١٥: ٨٤ - ٨٥ بما أخبره
به أبو الأعز قراتكين بن الأسعد، عن الجوهري.
(c) ابن عساكر: تعاررنا.
(d) ابن عساكر: يشفع.
(e) ابن عساكر: نبشر.
стр. 3639
الكُوفَة كان يتَّجِرُ إلى الشَّام، وهو ثِقَةُ، كذلك حَدَّثنا إلإصْطَخْرِيّ عن عبَّاسٍ، قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بن مَعِيْن يَقُول: الحَكَم بن هِشَام كُوْفيّ ثِقَة.
أنبأنَا أبو مُسْلم الهَمْدانِيّ، قال: أجَازَ لنا جَدِّي شهرَدَار بن شِيْرُويه الدَّيْلمَيّ، أبو مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج الأصبَهَانِيّ بها إذْناً، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين الإسْكَاف، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إسْحاق بن مَنْدَة، قال: أخْبرَنا الإمَامُ أبو مُحَمَّد الحَارِثِي، قال: حدَّثنا محمَّد -يعني ابن منصور- قال: حدَّثنا محمد بن إبراهيم، قال: حَدَّثنا عليّ بن عِيسَى، عن عَبْد الله بن صالح، عن الحَكَم بن هِشَام، قال: قَدمْتُ حَلَبَ فجاءني رجُلُ، فقال لي: صِفْ أبا حَنِيْفَة، فإنّي لا أزالُ أرَى رَجُلاً يمدحُه وآخر يَذُمُّهُ. فنقُلْتُ: لأصفَنَّ لك صفَتَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، كان أبوحنيفة لا يكفر أحداً حتَّى يَخْرُج من الباب الّذي دَخَل فيهِ، وكان نَاصحاً لمَن كان له مُحبًّا أو مُبْغِضاً، وكان عظيمِ الأمَانَةِ، مات وعنده من الوَدَائع ما لا يُحصَى، وخيَّره السُّلْطان على أنْ يُوْجع ظَهْرهُ وبَطْنه أو يَجْعَل مَفَاتيح خَزَائن الأمْوَال بيَدِه، فاخْتَار عَذَابَهُ على عَذَاب الآخرة.
أنبأنَا أبو حَفْص المُكْتِب، عن أبي القَاسِم في السَّمَرْقنديّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحمَّد بن الحسُين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللّه بن جَعْفَر، قال: حَدَّثنَا يَعْقُوب بن سُفْيان (١)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللّه بن يُوسُفَ، قال: حَدَّثنا الحكم بن هِشَام الثَّقَفِيّ من آل أبي عَقِيْل، شَاميِّ.
قُلتُ: هو كُوْفيٌّ، وإنَّما قال إنّهُ شَاميِّ لأنَّهُ سَكَنَ دِمَشْقَ.
وقال شَيْخُنا أبو حَفْص: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه بن الحَسَن بن البنَاء، عن عليّ بن محمد، عن مُحَمَّد بن العباس، قال: أخبرنا محمد بن القاسِم، قال: حدثنا ابن
стр. 3640
أبي خَيْثَمَة، قال: أخْبَرَنا سُليْمان -يعني ابن أبي شَيْخ- عن عَبْد اللّه بن صالح بن مُسلم، قال: كان الحَكَم بن هِشَام كُوفِيًّا يَخْرُج إلى دِمَشْق ويأخُذُ عَطَاءه فيما هناكَ، ثمّ يَرْجع إلى الكُوفَة. قالب: وسَمعْتُ يَحْيَى بن مَعِيْن يَقُول: الحكم بن هِشَام الّذي يروي عن عَبْد المَلِك كُوْفيّ ثِقَة.
أنبأنَا أبو القَاسِم بن مُحمَّد القَاضِي، قال: كَتَبَ إليْنا أبو بَكْر وَجِيْهُ بن طَاهِر الشّحَّاميِّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْد المَلِك، قال: أخْبَرَنا أبو الحسن بن السَّقَّاء، وأبو مُحمَّد بن بَالُوَيْه، قالا: حَدثنَا أبو العبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب الأصَمَّ، قال سَمَعْتُ عبَّاس بن مُحَمد يَقول: سَمِعْتُ يَحيْي بن مَعِيْن (١) يَقُول: الحكم بن هِشَام كُوْفيّ يُحًدِّثُ عن عَبْد المَلِك بن عمُير، وهو ثِقَة.
قال: وأخْبَرَنا أبو الحسَن بن السَّقَّاء وحْده، قال: حَدثنَّا أبو العبَّاس، قال: سَمِعْتُ العبَّاس يَقُول: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُول: الحكم بن هِشَامٍ ثَقَفيّ من آل أبي عَقِيْل، يَرْوي عنه أبو مُسْهِر وغيره.
أنبأنَا أبو البَرَكَات سَعيد بن هاشِم الخَطِيبُ، قال: أنبأنَا أبو الفَرَج مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقفيّ، عن عَبد الوَهَّاب بن مُحَمَّد بن إسْحاق بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ حَمْدُ بن عَبْد اللّه، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن أبي حَاتِم (٢)، قال: الحكم بن هِشَام الثَّقفَيّ العَقِيْلِيّ، من آل أبي عَقِيْل، كُوفيّ وقَعَ إلى دِمَشْق، أبو مُحمَّد، رَوَى عن قَتَادَة، وحَمَّاد بن أبي سُليْمان، وعَبْد المَلِك بن عُمَيْر، وهِشَام بن عروَة. رَوَى عنهُ يَعْقُوب القُمِّىِّ، ويَحْيَى بن اليماَن، وكَثِيْر بن هِشَامٍ، وإسْحَاق بن مَنْصُور، وعبد اللّه بن يُوسُف، وأبو النَّضْر الدِّمَشقيّ، وعَبْد الرَّحمن في عَلْقَمَة المَرْوَزيّ، وهِشَام بن عمَّار. سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك. ورَوَى عن أبي إسْحاق الهَمْدانِيّ، ومَنْصُوربن مُعْتَمِر، ويُونسُ بن عُبيد، وسُفْيان الثَّوْرِيّ.
стр. 3641
أخْبَرَنا ابن أبي خَيْثَمَة في كتابهِ إليَّ، قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بن مَعِيْن يَقُول: الحَكَم بن هِشَام الّذي يَرْوي عن عَبْد المَلِك بن عُمَيْر كُوْفيٌّ ثِقَةٌ. سُئِلَ أبو زُرْعَة عن الحَكَم بن هِشَام فقال: لا بَأْسَ بهِ.
وقال مَسْعُود في الحَسَن الثَّقَفِيّ، عن أبي بَكْر الخَطِيب (١)، قال: الحَكَمُ بن هِشَام أبو أحْمَد الثَّقَفِيّ، من آل أبي عَقِيْل، كُوْفيٌّ وَقَع إلى دِمَشْق، وحَدَّثَ عن أبي إسْحاق السَّبِيْعِيّ، وقَتَادَة، وعَبْد المَلِك بن عُمَيْر، وحمَّاد بن أبي سُلْيمان، ويُونُس بن عُبَيْد، وهِشَام بن عُرْوَة، والثَّوْرِيّ. رَوَى عنهُ يَعْقُوب القُمِّيّ، ويَحْيَى بن يَمَان، وكَثِيْر بن هِشَام، وعبد الله في يُوسُف التِّنِّيْسِيّ، وهِشَام بن عَمَّار، وغيرهم.
أنْبَأنَا أبو القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ، عن عَبْد الكَريم بن حَمْزَة، عن أبي نَصْر بن مَاكُولا (٢)، قال: أمَّا العَقِيْلِيّ -بفَتْح العَيْن- فهو الحَكَم بن هِشَام، أبو مُحمَّد (a) الثَّقَفِيّ، من آل أبي عَقِيْل، كُوفيٌّ، وذَكَرَ كما قال الخَطِيبُ سَواء، غير أنَّهُ قال بَدَل: رَوَى عنهُ، حَدَّثَ عنه.
أنْبَأنَا ابن طَبَرْزَد، عن أبي القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا عُمَر بن عُبَيْد الله بن عُمَر، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا عُثْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا حَنْبَل بن إسْحاق، قال: حَدَّثَنَا الهَيْثَم بن خارِجَة، قال: حَدَّثَنَا الحَكَم بن هِشَام الكُوْفيّ، قال: كان سَعيد بن العَاص يقول لبَنيه: تعلَّمُوا الشِّعْر، قال الهَيْثَم: وكان الحَكَم بن هِشَام منِ وَلدِ سَعيد بن العَاص، قال: وكان يَقُول: ومَنْ مثْل الحَجَّاج تَزَوَّج أرْبَعيْنَ من قُرَيْش!؟.
стр. 3642
أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ، فيما أَذِنَ لَنا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عبد الكريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، عن أبي مُحَمَّد الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي نَصْر، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن هَارُون الأنْصَاريّ، قال: حَدَّثَنَا حُوَيْت بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن وَهْب، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بن مُسْلِم، قال: حَدَّثَنَا الحَكَم بن هِشَام العَقِيْلِيّ، وكان من الثِّقَات، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ المَلِك بن عُمَيْر فذَكَرَ حَدِيثًا.
وقال أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إبْراهيم الأصْبَهَانِيّ: قُلْتُ لأبي حَاتِم: ما تقُول في الحَكَم بن هِشَام يُحَدِّثُ عن عَبْد المَلِك بن عُمَيْرٍ؟ قال: هو ثَقَفيٌّ كُوْفيٌّ يُكْتَب حَدِيثهُ ولا يُحْتَجُّ بهِ.
أخْبَرَنا القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّدُ بن هِبَةِ الله إذْنًا، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليُّ في الحَسَن (١)، قال: الحَكَم بن هِشَام بن عبد الرَّحْمن أبو مُحَمَّد الثَّقَفِيّ العَقِيْلِيّ، من آل أبي عَقِيْلٍ الثَّقَفِيّ الكُوْفيّ، سَكَنَ دِمَشْقَ، وحَدَّثَ عن قَتَادَة، وعَبْد المَلِك في عُمُيْر، وحَمَّاد بن أبي سُليْمان، وأبي إسْحاق الهَمْدانِيّ، ومَنْصُور بن المُعْتَمِر، وسُفْيان الثَّوْرِيّ، وهِشَام بن عُرْوَةَ، ويُونُس بن عُبَيْد، ويَحْيَى بن سَعيد بن أبَان، وشَيْبَة بن المُسَاوِر، وعَبَّاد بن مَنْصُور.
رَوَى عنهُ عَبْدُ الله بن عَبْد المَلِك الجُمَحِيّ، وعبد الله بن يُوسُف، وأبو النَّضْر إسْحاق بن إبْرإهيم القُرَشِيّ، وهِشَام بن عَمَّار، وسُليْمان بن عبد الرَّحْمن، ومُحَمَّد بن عَائِذ، ويَعْقُوب القُمِّيّ، ويَحْيَى بن يَمَان، وكَثِيْر بن هِشَام، وإسْحَاق بن مَنْصُور، وعَبْد الرَّحمن بن عَلْقَمَة المَرْوَزيّ، والوَلِيد بن مُسْلِم، ومُحَمَّد بن الصَّلْت، ويُوسُف بن أبي أُمَيَّة الثَّقَفِيّ، والهَيْثَم بن خارِجَة.
стр. 3643
وقال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم (١)، قال: قَرَأنا على أبي غَالِب، وأبي عَبْد الله ابْنَي البَنَّاء، عن عليّ بن مُحَمَّد، عن أبي عُمَر مُحَمَّد بن العبَّاس، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن القَاسِم، قال: أخْبَرَنا ابن أبي خَيْثَمَة، قال: حَدَّثَنَا سُليْمان -يعني ابن أبي شَيْخ- ح.
وأخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عليّ بن كَرْتِيْلَا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد الخَيَّاط، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين أحْمَد بن عَبْد الله السُّوسَنْجِرْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر أحْمَد بن أبي طَالِب عليّ بن مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبي، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو مُحَمَّد بن مَرْوَان بن عُمَر السَّعِيْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن سُلَيمان أنَّ سُليْمان بن أبي شَيْخ حدَّثَهُ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن صالح العِجْلِيّ، قال: أقْبَل الحَكَم بن هِشَام الثَّقَفِيّ يُريد مَنْدَلًا، فلمَّا دَنَا منهُ، قال أصْحَابُ مَنْدَلٍ: نُكَلِّمُه؟ قال: دَعُوه، فلمَّا جَلَسَ قالوا له: يا أبا مُحَمَّد، ما تقُول في عُثْمان؟ قال: كان والله خِيَارِ الخِيْرَة، أمير البَرَرة، قَتِيْل الفَجَرة، مَنْصُور النَّصَرَة، مَخْذُول الخَذَلة، أمَّا خَاذِلهُ فقد خَذَلهُ اللهُ، وأمَّا قَاتِلهُ فقد قَتَلَهُ الله، وأمَّا نَاصِرهُ فقد نَصَرهُ اللهُ، ما تقولُون أنتم؟ قالوا: فعليٌّ خَيْر أم -وقال ابنُ كَرْتِيْلَا: أو- مُعاوِيَة؟ فقال: بل عليّ خَيْرٌ من مُعاوِيَة، قالوا: فأيُّهما كان أحَقّ بالخِلَافَة؟ قال: مَنْ جَعَلَهُ الله خَلِيفَة فهو أحَقُّ.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَاتِ الأنْمَاطِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن جَعْفَر ومُحَمَّد بن الحَسَن، ح.
وأنْبَأنَا أبو الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل المَقْدِسِيّ الحافِظ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، سَمَاعًا أو إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا ثَابِتُ بن بُنْدَار، قال: أخْبَرَنا
стр. 3644
الحُسَين بن جَعْفَر، قالا: أخْبَرَنا الوَلِيد بن بَكْرٍ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا صالح بن أحْمَد، قال: حَدَّثَني أبي أحْمَدُ (١)، قال: حَدَّثَني أبي عَبْدُ الله، قال: قال رَجُلٌ للحَكَم في هِشَام: ما تقُول في مُعاوِيَة؟ قال: ذاك خال كُلّ مُؤمنٍ، قال: ما تقُول في عُثْمان؟ قال: كان واللهِ مَنْصُور النَّصَرَةِ، مَخْذُول الخَذَلةِ، مَقْتُول القَتَلَة، أمير النُّور.
قال: وحَدَّثَني أبي أحْمَد (٢)، قال: حَدَّثني أبي عَبْد اللهِ، قال: جاء يَوْمًا يَشْتَري سَمَكًا، فاسْتَعانَ برَجُلٍ يَشْتري له، فقال له السَّمَّاكُ: انْظُر أصْلحكَ اللهُ أيّ شَحْم في بَطْنها؟ قال: ظُلم تقُول إنَّا اسْتَعنَّا بهذا عليك ليَكْفِينا مَؤُونتَك. وكان فَقِيْرًا، وكان يُدْعى إلى الطَّعَام وهو جَائِعٌ، فيَلْبَسُ مطْرَفَ خَزٍّ له قَدِيم ثمّ يَدْخُل العُرْسَ فيُبَارك ولا يَأكُل عزَّة نَفْسٍ. وكان الحَكَمُ بن هِشَام عَسِرًا في الحَدِيْثِ، فلمَّا جاءهُ (a) ابن المُبارَك انْبَسَط إليه وحدَّثه، وكان مُؤاخِيًا لأبي حَنِيْفَة.
قال صالح: قال أبي (٣): الحَكَمُ بن هِشَامٍ الثَّقَفِيّ من أنْفُسِ ثَقِيف، وكانَ ثِقَةً. وكان يَقُول (b): إنَّما كان هذا المِنْبَر مَجْلِسَ الحَيّ -يعني مِنْبَر (c) الكُوفَة- لكَثْرة من وليَهُ من ثَقِيف. ورَوَى عن قَتَادَة، وعَبْد المَلِك بن عُمَيْر.
أخْبَرَنا أحْمَد بن أزْهَر بن عَبد الوَهَّاب السَّبَّاك في كتابه، قال: أنْبَأنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْدِ البَاقِي، عن أبي بَكْر أحْمَد بن عليّ الخَطِيب (٤)، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن أحْمَد بن شُعَيْب الرُّويَانِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن يَعْقُوب، قال:
стр. 3645
حَدَّثَنَا مُحَمَّد في السِّمْط بن الحَسَن الأسَدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو نَصْرٍ رَجَاء بن سَهْل الصَّغَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُسْهِر، قال: كُنَّا عند الحَكَم بن هِشَام العَقِيْلِيّ، وعندَهُ جَمَاعَةٌ من أصْحَاب الحَدِيْثِ، قال: فقال: إنَّهُ مَنْ أغْرَق في الحَدِيْث فليُعِدَّ للفَقْرِ جِلْبَابًا فليَأخُذ أحدُكُم من الحَدِيْثِ بقَدْر الطَّاعَة، وليَحْتَرف حذرًا من الفَاقَةِ.
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بِن إبْراهيم بن أحْمَد المَقْدِسِيّ بنابُلُس، قال: أخْبَرَتْنا الكَاتِبةُ شُهْدَةُ بنتُ أحْمَد الإِبَرِيّ، قالت (a): أخْبَرَنا طَرَّادُ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان علىُّ بن مُحَمَّد بن عَبْدِ الله، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين أحْمَد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الجَوْزِيّ، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي الدُّنْيا (١)، قال: حَدَّثَني القَاسِم بن هاشِم، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن عَبْد الحَميْد الطَّائيّ، قال حَدَّثَنَا هِشَام بن الكَلْبيّ، قال: قال الحَكَمُ بن هِشَامٍ لابن ابن له (b)، وكان يَتَعاطَي الشَّرَاب: أي بنيَّ، إيَّاكَ والنَّبِيْذ؛ فإنَّهُ قَيءٌ في شدْقِكَ، وسَلْحٌ على عَقِبكَ، وحَدٌّ في ظَهْركَ، وتكُون ضُحْكَةً للصِّبْيَان، وأميرًا للذُبَّان (c).
الحَكَمُ، وَالدُ شُعَيْب بن الحَكَم
كان بِدَابِق حين وَلي عُمَر بنُ عَبْد العَزِيْز الخِلَافَة، حَكَى عن عُمَر، رَوَى عَنْهُ ابنُه شُعَيْب بن الحَكَم الشَّاعر.
أخْبَرَنا أبو جَعْفَر يَحْيَى بن أبي مَنْصُور جَعْفَر بن عَبْد اللهِ الدَّامَغَانِيّ إذْنًا، وقَرَأتُ عليه إسْنَادَهُ، قال: أخْبَرَنا أبي، قال: أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو العِزّ مُحَمَّد بن المُخْتَار بن مُحَمَّد بن المُؤيَّد، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن عليّ بن المُذْهِب، قال: