أخْبَرَنا ابن أبي خَيْثَمَة في كتابهِ إليَّ، قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بن مَعِيْن يَقُول: الحَكَم بن هِشَام الّذي يَرْوي عن عَبْد المَلِك بن عُمَيْر كُوْفيٌّ ثِقَةٌ. سُئِلَ أبو زُرْعَة عن الحَكَم بن هِشَام فقال: لا بَأْسَ بهِ.
وقال مَسْعُود في الحَسَن الثَّقَفِيّ، عن أبي بَكْر الخَطِيب (١)، قال: الحَكَمُ بن هِشَام أبو أحْمَد الثَّقَفِيّ، من آل أبي عَقِيْل، كُوْفيٌّ وَقَع إلى دِمَشْق، وحَدَّثَ عن أبي إسْحاق السَّبِيْعِيّ، وقَتَادَة، وعَبْد المَلِك بن عُمَيْر، وحمَّاد بن أبي سُلْيمان، ويُونُس بن عُبَيْد، وهِشَام بن عُرْوَة، والثَّوْرِيّ. رَوَى عنهُ يَعْقُوب القُمِّيّ، ويَحْيَى بن يَمَان، وكَثِيْر بن هِشَام، وعبد الله في يُوسُف التِّنِّيْسِيّ، وهِشَام بن عَمَّار، وغيرهم.
أنْبَأنَا أبو القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ، عن عَبْد الكَريم بن حَمْزَة، عن أبي نَصْر بن مَاكُولا (٢)، قال: أمَّا العَقِيْلِيّ -بفَتْح العَيْن- فهو الحَكَم بن هِشَام، أبو مُحمَّد (a) الثَّقَفِيّ، من آل أبي عَقِيْل، كُوفيٌّ، وذَكَرَ كما قال الخَطِيبُ سَواء، غير أنَّهُ قال بَدَل: رَوَى عنهُ، حَدَّثَ عنه.
أنْبَأنَا ابن طَبَرْزَد، عن أبي القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا عُمَر بن عُبَيْد الله بن عُمَر، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا عُثْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا حَنْبَل بن إسْحاق، قال: حَدَّثَنَا الهَيْثَم بن خارِجَة، قال: حَدَّثَنَا الحَكَم بن هِشَام الكُوْفيّ، قال: كان سَعيد بن العَاص يقول لبَنيه: تعلَّمُوا الشِّعْر، قال الهَيْثَم: وكان الحَكَم بن هِشَام منِ وَلدِ سَعيد بن العَاص، قال: وكان يَقُول: ومَنْ مثْل الحَجَّاج تَزَوَّج أرْبَعيْنَ من قُرَيْش!؟.
стр. 3642
أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ، فيما أَذِنَ لَنا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عبد الكريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، عن أبي مُحَمَّد الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي نَصْر، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن هَارُون الأنْصَاريّ، قال: حَدَّثَنَا حُوَيْت بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن وَهْب، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بن مُسْلِم، قال: حَدَّثَنَا الحَكَم بن هِشَام العَقِيْلِيّ، وكان من الثِّقَات، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ المَلِك بن عُمَيْر فذَكَرَ حَدِيثًا.
وقال أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إبْراهيم الأصْبَهَانِيّ: قُلْتُ لأبي حَاتِم: ما تقُول في الحَكَم بن هِشَام يُحَدِّثُ عن عَبْد المَلِك بن عُمَيْرٍ؟ قال: هو ثَقَفيٌّ كُوْفيٌّ يُكْتَب حَدِيثهُ ولا يُحْتَجُّ بهِ.
أخْبَرَنا القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّدُ بن هِبَةِ الله إذْنًا، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليُّ في الحَسَن (١)، قال: الحَكَم بن هِشَام بن عبد الرَّحْمن أبو مُحَمَّد الثَّقَفِيّ العَقِيْلِيّ، من آل أبي عَقِيْلٍ الثَّقَفِيّ الكُوْفيّ، سَكَنَ دِمَشْقَ، وحَدَّثَ عن قَتَادَة، وعَبْد المَلِك في عُمُيْر، وحَمَّاد بن أبي سُليْمان، وأبي إسْحاق الهَمْدانِيّ، ومَنْصُور بن المُعْتَمِر، وسُفْيان الثَّوْرِيّ، وهِشَام بن عُرْوَةَ، ويُونُس بن عُبَيْد، ويَحْيَى بن سَعيد بن أبَان، وشَيْبَة بن المُسَاوِر، وعَبَّاد بن مَنْصُور.
رَوَى عنهُ عَبْدُ الله بن عَبْد المَلِك الجُمَحِيّ، وعبد الله بن يُوسُف، وأبو النَّضْر إسْحاق بن إبْرإهيم القُرَشِيّ، وهِشَام بن عَمَّار، وسُليْمان بن عبد الرَّحْمن، ومُحَمَّد بن عَائِذ، ويَعْقُوب القُمِّيّ، ويَحْيَى بن يَمَان، وكَثِيْر بن هِشَام، وإسْحَاق بن مَنْصُور، وعَبْد الرَّحمن بن عَلْقَمَة المَرْوَزيّ، والوَلِيد بن مُسْلِم، ومُحَمَّد بن الصَّلْت، ويُوسُف بن أبي أُمَيَّة الثَّقَفِيّ، والهَيْثَم بن خارِجَة.
стр. 3643
وقال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم (١)، قال: قَرَأنا على أبي غَالِب، وأبي عَبْد الله ابْنَي البَنَّاء، عن عليّ بن مُحَمَّد، عن أبي عُمَر مُحَمَّد بن العبَّاس، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن القَاسِم، قال: أخْبَرَنا ابن أبي خَيْثَمَة، قال: حَدَّثَنَا سُليْمان -يعني ابن أبي شَيْخ- ح.
وأخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عليّ بن كَرْتِيْلَا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد الخَيَّاط، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين أحْمَد بن عَبْد الله السُّوسَنْجِرْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر أحْمَد بن أبي طَالِب عليّ بن مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبي، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو مُحَمَّد بن مَرْوَان بن عُمَر السَّعِيْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن سُلَيمان أنَّ سُليْمان بن أبي شَيْخ حدَّثَهُ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن صالح العِجْلِيّ، قال: أقْبَل الحَكَم بن هِشَام الثَّقَفِيّ يُريد مَنْدَلًا، فلمَّا دَنَا منهُ، قال أصْحَابُ مَنْدَلٍ: نُكَلِّمُه؟ قال: دَعُوه، فلمَّا جَلَسَ قالوا له: يا أبا مُحَمَّد، ما تقُول في عُثْمان؟ قال: كان والله خِيَارِ الخِيْرَة، أمير البَرَرة، قَتِيْل الفَجَرة، مَنْصُور النَّصَرَة، مَخْذُول الخَذَلة، أمَّا خَاذِلهُ فقد خَذَلهُ اللهُ، وأمَّا قَاتِلهُ فقد قَتَلَهُ الله، وأمَّا نَاصِرهُ فقد نَصَرهُ اللهُ، ما تقولُون أنتم؟ قالوا: فعليٌّ خَيْر أم -وقال ابنُ كَرْتِيْلَا: أو- مُعاوِيَة؟ فقال: بل عليّ خَيْرٌ من مُعاوِيَة، قالوا: فأيُّهما كان أحَقّ بالخِلَافَة؟ قال: مَنْ جَعَلَهُ الله خَلِيفَة فهو أحَقُّ.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَاتِ الأنْمَاطِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن جَعْفَر ومُحَمَّد بن الحَسَن، ح.
وأنْبَأنَا أبو الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل المَقْدِسِيّ الحافِظ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، سَمَاعًا أو إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا ثَابِتُ بن بُنْدَار، قال: أخْبَرَنا
стр. 3644
الحُسَين بن جَعْفَر، قالا: أخْبَرَنا الوَلِيد بن بَكْرٍ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا صالح بن أحْمَد، قال: حَدَّثَني أبي أحْمَدُ (١)، قال: حَدَّثَني أبي عَبْدُ الله، قال: قال رَجُلٌ للحَكَم في هِشَام: ما تقُول في مُعاوِيَة؟ قال: ذاك خال كُلّ مُؤمنٍ، قال: ما تقُول في عُثْمان؟ قال: كان واللهِ مَنْصُور النَّصَرَةِ، مَخْذُول الخَذَلةِ، مَقْتُول القَتَلَة، أمير النُّور.
قال: وحَدَّثَني أبي أحْمَد (٢)، قال: حَدَّثني أبي عَبْد اللهِ، قال: جاء يَوْمًا يَشْتَري سَمَكًا، فاسْتَعانَ برَجُلٍ يَشْتري له، فقال له السَّمَّاكُ: انْظُر أصْلحكَ اللهُ أيّ شَحْم في بَطْنها؟ قال: ظُلم تقُول إنَّا اسْتَعنَّا بهذا عليك ليَكْفِينا مَؤُونتَك. وكان فَقِيْرًا، وكان يُدْعى إلى الطَّعَام وهو جَائِعٌ، فيَلْبَسُ مطْرَفَ خَزٍّ له قَدِيم ثمّ يَدْخُل العُرْسَ فيُبَارك ولا يَأكُل عزَّة نَفْسٍ. وكان الحَكَمُ بن هِشَام عَسِرًا في الحَدِيْثِ، فلمَّا جاءهُ (a) ابن المُبارَك انْبَسَط إليه وحدَّثه، وكان مُؤاخِيًا لأبي حَنِيْفَة.
قال صالح: قال أبي (٣): الحَكَمُ بن هِشَامٍ الثَّقَفِيّ من أنْفُسِ ثَقِيف، وكانَ ثِقَةً. وكان يَقُول (b): إنَّما كان هذا المِنْبَر مَجْلِسَ الحَيّ -يعني مِنْبَر (c) الكُوفَة- لكَثْرة من وليَهُ من ثَقِيف. ورَوَى عن قَتَادَة، وعَبْد المَلِك بن عُمَيْر.
أخْبَرَنا أحْمَد بن أزْهَر بن عَبد الوَهَّاب السَّبَّاك في كتابه، قال: أنْبَأنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْدِ البَاقِي، عن أبي بَكْر أحْمَد بن عليّ الخَطِيب (٤)، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن أحْمَد بن شُعَيْب الرُّويَانِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن يَعْقُوب، قال:
стр. 3645
حَدَّثَنَا مُحَمَّد في السِّمْط بن الحَسَن الأسَدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو نَصْرٍ رَجَاء بن سَهْل الصَّغَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُسْهِر، قال: كُنَّا عند الحَكَم بن هِشَام العَقِيْلِيّ، وعندَهُ جَمَاعَةٌ من أصْحَاب الحَدِيْثِ، قال: فقال: إنَّهُ مَنْ أغْرَق في الحَدِيْث فليُعِدَّ للفَقْرِ جِلْبَابًا فليَأخُذ أحدُكُم من الحَدِيْثِ بقَدْر الطَّاعَة، وليَحْتَرف حذرًا من الفَاقَةِ.
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بِن إبْراهيم بن أحْمَد المَقْدِسِيّ بنابُلُس، قال: أخْبَرَتْنا الكَاتِبةُ شُهْدَةُ بنتُ أحْمَد الإِبَرِيّ، قالت (a): أخْبَرَنا طَرَّادُ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان علىُّ بن مُحَمَّد بن عَبْدِ الله، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين أحْمَد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الجَوْزِيّ، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي الدُّنْيا (١)، قال: حَدَّثَني القَاسِم بن هاشِم، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن عَبْد الحَميْد الطَّائيّ، قال حَدَّثَنَا هِشَام بن الكَلْبيّ، قال: قال الحَكَمُ بن هِشَامٍ لابن ابن له (b)، وكان يَتَعاطَي الشَّرَاب: أي بنيَّ، إيَّاكَ والنَّبِيْذ؛ فإنَّهُ قَيءٌ في شدْقِكَ، وسَلْحٌ على عَقِبكَ، وحَدٌّ في ظَهْركَ، وتكُون ضُحْكَةً للصِّبْيَان، وأميرًا للذُبَّان (c).
الحَكَمُ، وَالدُ شُعَيْب بن الحَكَم
كان بِدَابِق حين وَلي عُمَر بنُ عَبْد العَزِيْز الخِلَافَة، حَكَى عن عُمَر، رَوَى عَنْهُ ابنُه شُعَيْب بن الحَكَم الشَّاعر.
أخْبَرَنا أبو جَعْفَر يَحْيَى بن أبي مَنْصُور جَعْفَر بن عَبْد اللهِ الدَّامَغَانِيّ إذْنًا، وقَرَأتُ عليه إسْنَادَهُ، قال: أخْبَرَنا أبي، قال: أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو العِزّ مُحَمَّد بن المُخْتَار بن مُحَمَّد بن المُؤيَّد، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن عليّ بن المُذْهِب، قال:
стр. 3646
أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن جَعْفَر القَطِيْعِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الرَّحْمن عَبْد الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثَني الوَلِيد بن شُجاع، قال: حَدَّثَني مُبَشِّر - يعني الحَلَبِيّ - قال: حَدّثني شُعَيْب بن الحَكَم الشَّاعر، عن أَبِيهِ، قال: رأيْتُ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، ﵀، بمَسْجِد دَابِق حين دُعِيَ ليُبَايَعَ له، فمرَّ إلى جَانبي وإنَّ عليه لمطْرَف خَزٍّ وكِسَاءٍ خَزٍّ، وهو يَقُول: اللهُ المُسْتَعانُ، اللهُ المُسْتَعان!.
حَكِيم بن حِزَام بن خُوَيْلِد بن أسَد بن عَبْد العُزَّى بن قُصَيّ بن كِلَاب بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤَي بن غالب، أبو خَالِد القُرَشِيُّ الأسَدِيُّ (١)
صَحِبَ النَّبِيّ ﷺ ، ورَوَى عنهُ سَعيد بن المُسَيَّب، ومُحَمَّد بن سِيْرِيْن، وعُرْوَةُ بن الزُّبَيْر، وعَطَاء بن أبي ربَاح، ومُوسَى بن طَلْحَة، والمُطَّلِب بن
стр. 3647
حَنْطَب المَخْزُوميّ، وعبد الله بن عُرْوَة ابن بِنْتهِ، وصَفْوَان بن مُحْرِز، وعِرَاك بن مَالِك، وسُليْمان بن أبي خَيْثَمَة، ويُوسُف بن مَاهَك، ويُوسُف بن مِهْرَان، وعبد الله بن الحَارِث، وأبو حَبِيْبَة مَوْلَى الزُّبَيْر.
وقيل: إنَّهُ شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁. وقيل: إنَّهُ غَزَا القُسْطَنْطِينِيَّة في زَمَن مُعاوِيَة مع ابنهِ يَزِيد بن مُعاوِيَة.
أخْبَرَنا القَاضِي أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضل الأنْصَاريّ الحَرَسْتَانِيّ، بقِرَاءَتي عليه، قُلْتُ لهُ: أخْبرَكُم أبو مُحَمَّد طَاهِر بن سَهْل بن بِشْر الإسْفَرَاينِيّ فأقَرَّ بهِ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن مَكِّيّ بن عُثْمان بن عَبْد اللهِ الأزْدِيّ المِصْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن العبَّاس الإِخْمِيْمِيّ، بانْتِقَاء أبي مُحَمَّد عَبْد الغَنِيّ بن سَعيد بن عليّ الأزْدِيّ الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن الوَلِيد القُرَشِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّاب، قال: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عن عَطَاء بن أبي رَبَاح، عن حَكِيم بن حِزَامٍ، قال: كُنْتُ أشْتَري الطَّعَامَ فنَهَاني رسُول اللهِ ﷺ أنْ أَبِيْعَ الطَّعَام حتَّى أقْبضَهُ.
أخْبَرَنا أبو حَفْص بن طَبَرْزَد، بقِرَاءَتي عليه، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَة الله بن مُحَمَّد بن الحُصَيْن، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب بن غَيْلان، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الشَّافِعيّ (١)، قال: وحَدَّثَنَا مُعَاذ بن المُثَنَّى، قال: حَدَّثَنَا سَيْفُ بن مِسْكِين (a)، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَة، قال: أخْبَرَني جَعْفَر بن إِيَاسٍ، قال: سَمِعْتُ يُوسُفَ بن مِهْرَان يُحَدِّثُ عن حَكِيم بن حِزَام، قال: قُلتُ: يا رسُول الله، يأتيني الرَّجُل يَطْلبُ
стр. 3648
منِّي البيع وليس عندي أفأشْتَريهِ له؟ فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : لا تَبِعْ ما ليسَ عندَكَ.
هكذا قال: يُوسُفُ بن مهْرَان (١).
وقال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الشَّافِعيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا ابن يَاسِيْن، قال: حَدَّثَنَا بُندَار، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عن أبي بِشْرٍ، قال: سَمعْتُ يُوسُفَ بن مَاهَك يُحَدِّثُ عن حَكِيمٍ بن حِزَام، قال (٣): بايَعْتُ رسُول اللهِ ﷺ على أنْ لا أَخِرِّ إلَّا قائمًا، قال: قُلتُ: يا رسُول الله، الرَّجُل يسألُني البيع وليسَ عندي أفأبيعهُ؟ قال: لا تَبِع ما ليسَ عندَك (a).
أنبأنا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرزَد، عن أبي غَالِب أحْمَد وأبي عَبْد اللهِ يَحْيَى ابني الحَسَن بن البَنَّاء، قالا: أخْبَرَنا أبو جَعْفر بن المُسْلِمَة، قال: أخبَرَنا أبو طاهِر المُخلِّص، قال: أخبَرَنا أحمد بن سليمان، قال: حَدَّثَنا الزبُّير بن بَكَّار (٤)، قال: وولد حِزَام بن خُوَيْلِد حَكِيمًا وخَالِدًا وهِشَامًا، وأُمُّهم فَاخِتَةُ بنْتُ زُهَيْر بن الحارِث بن أسَد بن عَبْدِ العُزَّى.
стр. 3649
وقال ابنَا البَنَّاء: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الآبِنُوسِيّ، قال: أخبَرَنا أحْمَدُ بن عُبَيدٍ إجَازَةً، قال: حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بن الحُسين، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي خَيْثَمَة، قال: أخبَرَنا مُصْعَبُ بن عَبْدِ اللهِ (١)، قال: حَكِيم بن حِزَام بن خُوَيْلِد بن أسَد بن عَبْد العُزّى، أسْلَم يَوْم الفَتْح، وشَهِدَ مِع رسُولِ الله ﷺ حُنَينًا مُسْلمًا، وكان حِكِيِم بن حِزَام نَجَا يوْم بَدْر، فكان حَكِيم إذا حلَفَ بَمِينٍ قال: لا والّذي نَجَّاتي يَوم بَدر.
أنبَأنَا الحافِظُ أبو الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل المقدِسِيّ، قال: أخبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد المَلِك بن بَشكُوَال في كتابهِ، قال: أخْبرَني أبو مُحَمَّد بن عَتَّاب، وأبو عمران بن أبي تَلِيْد إجَازَهً، قالا: أخبَرَنا أَبو عُمَر النَّمَرِيّ، قال: أخبَرَنا أبو القَاسِمِ خَلَفُ بن القَاسِم، قال: أخبَرَنا أبو عليّ سَعيدُ بن عُثْمان بن السَّكَن، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنا عباس التَّرقُفِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُمَر، عن أَبِيهِ، عن المُنذِر بن عَبْد الله، عن مُوسَى بن عُقْبَة، عن أبي حَبِيْبَةَ مَوْلَى الزُّبَير، قال: سَمِعتُ حَكِيم بن حِزَامٍ يَقُول: وُلدْتُ قبل الفِيْل بثلاث عشرة سَنَة (a).
أخبَرَنا القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله إذْنًا، قال: أخبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: أنَبأنَا أبو سَعْد المُطَرِّز، وأبو عليّ الحَدَّادُ، قالا: أخبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا أبو حَامِد بن جَبَلَة، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس السَّرَّاج، قال: أخْبرَني أبو يُونُس، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن المنذِر، قال: حَكِيم بن حِزَام بن خُوَيْلِد بن أسَد بن عَبْد العُزَّى، وأُمُّهُ فَاخِتة بنْتُ زُهَيْر بن الحارِث بن أسَد بن عَبْد العُزَّى، يُكْنَى أبا خَالِد، ماتَ سَنَة أرْبعٍ وخَمْسِين وهو ابنُ مائةٍ وعشرين، وُلِدَ قبل الفِيْل بثَلاث عَشرة، ومات بالمَدِينة.
стр. 3650
أنبَأنا أبو اليُمن زَيْدُ بنُ الحَسَن، قال: أخبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخبَرَنا الحَسَنُ بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّويَه قال: أخبَرَنا أحْمَدُ بن معَروف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن الفَهْم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (١)، قال: في الطَّبَقَةِ الرَّابِعة من بَني أسَد بن عَبْدِ العُزَّى: حَكِيم بن حِزَام بن خُوَيْلِد بن عَبْدِ العُزَّى بن قُصَيّ، وأُمُّهُ أُم حَكِيم بنتُ زُهَيْر بن الحارِث بن أسَد بن عَبْد العُزَّى بن قُصَيّ. قال مُحَمَّد بن عُمَرَ: وشَهِدَ حَكِيم بن حِزَام مع أبيهِ الفِجَار، وقُتِلَ أبُوهُ حِزَام بن خُويْلِد في الفِجَار الآخرة، وكان حَكِيم يُكْنَى أبا خَالِد، وقَدِمَ حَكِيم بن حِزَام المَدِينَةَ، ونَزَلَها، وبَني بها دارًا عند بلاطِ الفَاكهَةِ عند زُقَاق الصَّوَّاغِيْن، وماتَ بالمَدِينَة سَنَة أرْبعٍ وخَمْسِين في خِلَافَة مُعاوِيَة بن أَبي سُفْيان، وهو ابنُ عشرين ومائة سَنَة.
أنبَأنَا أبو العبَّاس أحْمَد بن عَبْد الله بن عُلْوَان، قال: أخبَرَنا أبو الفَرَج مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيّ في كتابهِ، عن أبي عَمْرو عَبد الوَهَّاب بن مُحَمَّد بن إسْحاق بن مَنْدَة، قال: أخبَرَنا الحَسَن بن مُحَمَّد بن يُوسُف، قال: أخبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد بن عُمَر، قال: أخبَرَنا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (٢)، قال: في الطَّبَقَةِ الرَّابِعةِ ممَّن لَقِيَ النَّبيّ ﷺ بالطَّريق وأسْلمَ قبل أنْ يَدْخُل مَكَّة - يعني عام الفَتْح - حَكِيم بن حِزَام بنِ خُويْلِد بن أسَد بن عَبْد العُزَّى بن قُصَيّ، يُكنَى أبا خَالِد، ماتَ بالمدِينَة سَنَة أرْبَعٍ وخَمسِين، وهو ابنُ مائةٍ وعشرين سَنَة، وله دَارٌ بالمَديِنَة عند بلاطِ الفَاكِهَة عند زُقَاقِ الصَّوَّاغِيْن.
أخبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل المَقدِسيّ في كِتابه إليَّ من الإسْكَنْدَرِيَّة، عن أبي القَاسِم بن بشكُوَال، قال: أخْبرَني أبو مُحَمَّد بن عَتَّاب، وأبو عِمْران بن أبي
стр. 3651
تَلِيْد إجَازَةً، قالا: أخبَرَنا أبو عُمَر النَّمَرِيّ (١)، قال: أخبَرَنا أبو القَاسِم خَلَف بن القَاسِم، قال: أخبَرَنا أبو عليّ سَعيد بن عُثْمان بن السَّكَن، قال: حَكِيم بن حِزَام بن خُوَيْلِد بن أسَد بن عَبْد العُزَّى بن قصيّ بن كلَاب بن مرَّة بن كَعْب بن لُؤَي بن غالب، أبو خَالِد الأسَدِيّ، حجِازيّ مَدِيني، يُقالُ إنَّهُ عاشَ في الجَاهِلِيّةِ ستِّين سَنَةً، وفي الإسْلَام ستِّين سَنَة، أُمُّهُ فَاخِتَةُ بنتُ زُهَيْر بن الحارِث بن أسَد، ماتَ سَنَة أرْبَعٍ وخَمْسِين.
أخبرِني مُحَمَّد بن أبي عَوَانَة، قال: حَدَّثَنَا سُليمان بنُ سيفٍ، قال: حَدَّثَنَا سَعيد بن بَزيع، عن مُحَمَّد بن إسْحاق، قال: ومنهم حَكِيم بن حِزَام بن خُوَيْلِد بن أسَد بن عَبْد العُزَّى بن قُصَيّ بن كِلَاب بن مُرَّة في كَعْب بن لُؤَي بن غالب بن فِهْر بن مَالِك بن النَّضْر بن كنانَة.
قال ابن السَّكَن: وكان إسْلَامُهُ في سَنَة ثمانٍ من الهِجْرَة، ويُقال: هو من مُسْلمة الفَتْح، وكان لحَكِيم من الوَلدِ: عَبْد الله، وخَالِد، ويَحْيَى، وهِشَام، أدْرَكُوا النَّبَّي ﷺ كُلّهم، وأسْلَموا يَوْم الفَتْح، وصَحِبُوا رسُول الله ﷺ .
وقال ابنُ إسحاق: كان حَكِيم من المُؤَلفةِ، فأعْطَاهُ رسُول اللهِ ﷺ من غَنَائم خَيْبَر مائةً من الإِبِل.
وقال ابنُ السَّكَن: أخبَرَنا الحُسَين بن إسمَاعِيْل بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا يُوسُف بن مُوسَى القَطَّان، قال: حَدَّثَنَا أبو أُسامَة، قال: حَدَّثَنَا هِشَام بن عُروة، قال: أخْبَرَني أبي (٢): أنَّ حَكِيم بن حِزَام أعْتقَ في الجَاهِلِيَّةِ مائةَ رَقَبةٍ، وحَمَل على
стр. 3652
مائة بَعِيْر، فلمَّا أسْلَم حَمَل على مائة بَعِيْر وأعْتقَ مائة رَقَبةٍ، قال: فسَألتُ رسُول اللهِ ﷺ فقُلتُ: يا رسُول اللّه، أشْيَاء كنتُ أصْنَعُها في الجاهِلِيَّة أتَحنَّثُ بها - يعني أتَبَّرَرُ بها - فقال رسُولُ اللهِ ﷺ : أسْلَمتَ على ما سَلَفَ لك من خَيْر.
أنبَأنَا أبو اليُمن الكِنْدِيّ، قال: أخبَرَنا أبو البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخبَرَنا أبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن جَعْفَر، ومُحَمَّد بن الحَسَن، ح.
وأخْبَرَنا الحافِظُ أبو الحَسَن عليِّ بن المُفَضَّل في كتابهِ من الإسْكَنْدَرِيَّة، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد الأصْبَهَانِيّ، قال: أخبَرَنا ثَابتُ بن بُندَار، قال: أخبَرَنا الحُسَين بن جَعْفَر، قالا: أخبَرَنا الوَلِيدُ بن بَكْر، قال: أَخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد بن زَكَرِيَّاء، قال: أخبَرَنا صالح بن أحْمَد بن صالح، قال: حَدَّثني أبي أحْمَد (١)، قال: حَكِيم بن حِزَام بن خوَيْلِد الأسَدِيّ من أصحَاب النَّبَّي ﷺ ، وعَمَّته خَدِيجَة، وابنُه هِشَام بن حَكِيم.
أنبأنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هبَةِ الله القَاضِي، قال: أخبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: أنبَأنَا أَبو مُحَمَّد عَبْدُ اللّه بن عليّ بن الآبِنُوسِيّ. وأخْبرَني أبو الفَضْل بن نَاصِر عنه، قال: أخبَرَنا أبو مُحَمَّد الجَوهَرِيّ، ح.
وأنبَأنَا أبو اليُمن الكندِيّ، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عبد البَاقِي، عن أبي مُحَمَّد الجَوهَرِيّ، قال: أخبَرَنا أَبو الحُسَين بن المظَفَّر، قال: أخبَرَنا أحْمَد بن عليّ بن الحَسَن، قال: أخبَرَنا أحْمَد بن عَبْدِ الله بن عبدِ الرَّحيم، قال: ومن بَني أسَد بن
стр. 3653
عَبْد العُزَّى بن قُصَيِّ بن كِلَاب بن مرُّة: حَكِيم بن حِزَام بن خُوَيلِد بن أسَد بن عَبْد العُزَّى، وأُمُّهُ زيْنَبُ، ويُقال: فَاخِتَةُ بنتُ زُهَيْر بن الحارِث بن أسَد، وأُمهُّا سلمَى بنت عَبْد مَنَاف بن عَبْد الدَّار بن قُصَيّ، يُكْنَى أبا خَالِد، وكان إسْلَامُهُ يَوْم الفَتْح، وكان من المُؤَلَّفةِ (٤)، أعطاهُ النَّبِيّ ﷺ من غَنَائم حُنَيْن مائةَ بَعِيْر، فيما ذَكَرَ ابن إسْحاق.
وَلَدُ حَكِيم بن حزَام: أُمّ هِشَام، وهِشَام، وخَالِد، ويَحْيَى، وعبد الله، وأُمّ سُميَة، وأم عَمْرو؛ فذلك [سَبْعَة] (b)، وماتَ سَنَة أرْبَعٍ وخَمْسِين بالمَدِينَةِ وهو ابنُ عشرين ومائة، ويُروْى عنه أنَّهُ قال: وُلِدْتُ قبل الفِيْل بثلاث عَشرة.
أخبَرَنا أبو الفُتُوح نصْر بن أبي الفَرَج الحُصْرِيّ في كتابهِ من مَكَّة، قال: أخبَرَنا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عليّ الأَشِيْرِيّ، قال: أخبَرَنا أبو الوَلِيد يُوسُف بن عَبْد العَزِيْز بن الدَّبَّاغ، قال: أخبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرّحْمن بن عَبْد العَزِيْز بن ثَابِت، قال: أخبَرَنا أبو عُمَر يُوسُف بن عَبْد الله بن عَبْد البَرّ (١)، قال: حَكيم بن حِزَام بن خُوَيْلِد بن أسَد بن عَبْد العُزَّى بن قُصَيّ القُرَشِيّ الأسَدِيّ، يكْنَى أبا خَالِد، هو ابن أخي خَدِيجَة بنت خُوَيْلِد زَوْجِ النَّبَّي ﷺ ، وُلدَ في الكَعْبَة، وذلك أنَّ أُمَّهُ دخلَت الكَعْبَة في نسوةٍ من قُريْش وهي حَامِل، فضَرَبَها المَخَاضُ، فأُتيَتْ بنِطْعٍ فولدَتْ حَكِيم بن حِزَامٍ عليه.
وكان من أشْرِافِ قُرَيشْ ووُجُوهِها في الجاهِلِيَّةِ والإسْلَام، كان مولدُه قبل الفِيْل بثلاث عَشرة سَنَة أو اثنتي عَشرة سَنَة على اخْتِلَاف في ذلك،
стр. 3654
وتأخَّرَ إسْلَامُهُ إلى عام الفَتْح؛ فهو من مُسْلمَة الفَتْح هو وبنوهُ: عَبْد الله، وخَالِد، ويَحْيَى، وهِشَام، وكُلمّهُم صَحِبَ النَّبي ﷺ ، وعاش حَكِيمُ بن حِزَام في الجاهِلِيَّةِ ستِّين سَنَةً، وفي الإسْلَام ستِّين سَنةً، وتُوفِّي بالمَدِينَة في دَاره بها عند بلاطِ الفَاكِهَةِ، وزُقَاق الصَّوَّاغِيْن (٤) في خِلَافَة مُعاوِيَة سَنَة أرْبَعٍ وخَمْسِين، وهو ابنُ مائين وعشرين سَنَة، وكان عَاقِلًا، سَرِيًّا، فَاضِلًا، تَقِيًّا، سَيِّدًا بماله غَنِيًّا.
قال مُصْعَبٌ (١): جاء الإسْلَامُ ودارُ النَّدْوة بيدِ حَكِيم بن حِزَامِ، فباعَها بعدُ من (b) مُعاوِيَة بمائة ألف دِرْهَم، فقال له ابن الزُّبير: بعْتَ مَكْرُمة قُريش؟! فقال حَكِيمٌ: ذهبَت المَكَارِمُ إلَّا التَّقْوَى.
وكان من المُؤَلَّفَةِ قُلُوبهم، وممَّن حَسُنَ إسْلَامُهُ منهم، أعْتَقَ في الجاهِلِيَّة مائةَ رَقَبةٍ، وحَمَل على مائةِ بَعِير، ثُمَّ أتَى النَّبي ﷺ بعد أنْ أسْلَم، فقال: يا رسُوِل الله، أرأيتَ أشْيَاء كُنْث أفْعَلُها في الجاهِلِيَّة أتَحَنَّثُ بها، أَلِيَ فيها أجْرٌ؟ فقال رسُولُ اللهِ ﷺ : أسْلَمتَ على ما سَلَفَ لك من خَيرٍ. وحَجَّ في الإسْلَامِ ومعهُ مائة بَدَنَةٍ قد جَللَّها بالحِبَرَةِ، وكَفَّها عن أعجْازها، ووَقَف بمائةِ وَصِيْفٍ بعَرفَة في أعْنَاقِهِم أطْوَاق الفِضَّة مَنْقُوش فيها: عُتَقَاءُ اللهِ عن حَكِيم بن حِزَام، وأهْدَى ألْفَ شَاةٍ.
أخبَرَنا أبو بَكْر السَّلَمَانِيّ، قال: أخبَرَنا أبو القَاسِم الحافِظ (٢)، ح.
وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن أبي جَعْفَر، قال: أنبَأنَا أبو المَعَالِي بن صابِر، قالا: أخبَرَنا أبو القَاسِم العَلَويّ، قال: أخبَرَنا أبو الحَسَن المَعَرِّيّ، ح.
стр. 3655
وأخْبَرَنا عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله بن حَمْد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الفَرَّاء إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز بن الحَسَن، قالا: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مَرْوَان (١)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عَبَّاد التَّمِيْمِيّ، قال: حَدَّثَنَا الزِّيَادِيّ (a)، عن مُحَمَّد بن عَبْد الله القُرَشِيّ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّه، قال: قال حَكِيم بنُ حِزَام: ما أصْبَحْتُ (b) صَبَاحًا قَطّ فلَم أرَ أحدًا ببابي طَالِب حاجَة إلَّا عَدَدتُها (c) مُصِيْبَةً أرْجُو ثَوَابها من الله تعالى (d).
أخْبَرَنا الحافِظ أبو الحَسَن المَقْدِسِيّ في كتابهِ، عن أبي القَاسِم بن بَشْكُوَال، قالْ أخْبرَني أبو مُحَمَّد بن عَتَّاب، وأبو عِمْران بن أبي تَلِيْد إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر النَّمَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم خَلَفُ بن القَاسِم، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ سَعيد بنُ عُثْمان بن السَّكَن، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن سَعْد (٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللهِ، قال: سَمِعْتُ ابنَ نُمَيْر يَقُول: ماتَ حَكِيمُ بن حِزَام أبو خَالِد سَنَة أرْبَعٍ وخَمْسِين.
قال ابنُ السَّكَن: وأظُنُّ أنَّ الصَّوَاب في مَوْت حَكِيم ما ذَكَرَهُ ابن نُمَيْر، واللهُ أعْلَمُ.
قال: وقال الوَاقِدِيّ كما قال ابنُ نُمَيْر.
أخْبَرَنا أبو الغَنائِم مُحَمَّدُ بن مُحَمَّد بن شَهْرَيَار الأصْبَهَانِيّ، في كِتَابِهِ إليْنَا منها، قال: أخْبَرَتْنا أُمُّ البَهَاء فاطِمَةُ بنتُ أبي الفَضْل البَغْدَاديّ، قالت (e): أخْبَرَنا أبو
стр. 3656
طَاهِر الثَّقَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقْرِئ، قال: سَمِعْتُ أبا عبد الرَّحْمن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن عَبْد السَّلام مَكْحُول البَيْرُوتِيّ، قال: سَمِعْتُ عُثْمان بن خُرَّزَاد يَقُول: سَمِعْتُ مُصْعَبَ الزُّبَيْرِيّ يَقُول: مات حَكِيم بن حِزَام في زَمَن مُعاوِيَة.
حَلْبَسُ بن زَبَّار (a) بن غُطَيْف - ويقالُ: حَلْبَس بن غُطَيْف (b) - بن حَارِثَة بن سَعْد بن الحَشْرَج (c) بن امْرِئ القَيْس بن أخْزَم بن أبي أخْزَم بن جَرْوَل بن ثُعَل بن عَمْرو بن الغَوْث بن طَيِّءٍ الطَّائيّ (١)
أخُو عَدِيّ بن حَاتِم بن عَبْد الله بن سَعْد بن الحَشْرَج (d) لأُمِّه، شَهِدَ صِفِّيْنَ وأخُوه مِلْحَان مع مُعاوِيَةَ، لهُ ذِكْرٌ.
ذكَرَ ذلك الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ في تاريخ دِمَشْق (٢)، وأخْبَرَنا به القَاضِي أبو نَصْر مُحمّد بن هِبَةِ الله بن الشِّيْرَازيّ، فيما أَذِنَ لنَا فيه، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحافِظ.
وذكَرَ أبو مُحَمَّد بن حَزْم (٣) نَسَبَ بني غُطَيْف، وقال: حَلْبَس بن غُطَيْف، وقال كما قال الحافِظُ أبو القَاسِم، ولم يَذْكر في نَسَبهِ زَبَّارًا.
стр. 3657
ذِكْرُ مَن اسْمُهُ حَمَّاد
حَمَّاد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن بَرَكَة بن أحْمَد بن صُدَيْق بن صَرُّوف، أبو الثَّنَاء الحَرَّانيّ (١)
رَوَى عن أبي الفَتْحِ أحْمَد بن أبي الوَفَاء البَغْدَاديّ، نَزِيلُ حَرَّان.
دَخَلَ حَلَب مِرَارًا مُتَعدِّدةً، ولم يَتَّفق لي الاجْتِمَاع بهِ، وكان شَيْخًا صَالِحًا وَرِعًا من أهْلِ حَرَّان، مَشْهُورًا بالدِّين والصَّلَاح والصَّبْر على البَلَاء، سَمِعتُ رَفِيْقَنا أبا مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن شُحَانَة الحَرَّانيّ يقول لي عند وُصُولي إلى حَرَّان في العَشْر الوُسط من شَوَّال سَنَة أرْبَعٍ وعشرين وستِّمائة: كان الشَّيْخ حَمَّاد بن صُدَيْق من عُمَّالِ الله والمُنْقَطِعين إليهِ، ولم يكن في زمَاننا أكْثر اجْتِهَادًا، ولا أشَدّ صَبْرًا على البَلَاءِ مع قِلَّةِ الشَّكْوَى منه، كان قد تفتَّح جِسْمهُ كُلُّهُ ومات وهو صائمٌ بحَرَّان في العَشْر الأُوَل منه في سَنَة أرْبَعٍ وعشرين وستِّمائة.
قُلتُ: وكانَ ذلك قَبْل وُصُولي بأيَّام، فأسفْتُ على عَدَم لقائهِ والتَّبَرُّك بزِيَارته.
قَرَأتُ في تاريخ حَرَّان، جَمْعُ أبي المَحَاسِن بن سَلامَة الحَرَّانيّ، سَيَّرَهُ لي هَدِيَّة الخَطِيبُ الفَاضِل عَبْد الغَنِيّ ابن شَيْخنا أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن تَيْمِيَّة، وذَكَرَ أنَّهُ نَقَلَهُ بخَطِّه من خَطِّه، قال فيه: وفي سَنَة أرْبَعٍ وعشرين وستِّمائة، في لَيْلَة السَّبْت خامس شَوَّال، مات الشَّيْخُ الزَّاهِدُ النَّاسكُ المُبْتلَى الرَّاضِي الصَّابِر أبو الثَّنَاء حَمَّاد ابن الشَّيْخ أحْمَد بن مُحَمَّد بن برَكَة بن صُدَيْق النَّجَّار الحَرَّانيّ بعد مَرَض طَويْل، تفتَّح فيه بَدَنهُ مُدَّة اثْنَتي عَشرة سَنَةً، وهو مُقِيمٌ على ذِكْر اللهِ وطَاعَته وشُكْره، صَابِرًا مُحْتَسبًا
стр. 3658
ذلك في ثَوَابِ الله ومَرْضَاتِهِ، وكان قد لَقِيَ الشَّيْخ حَيَاة بن قَيْس وعَاهَد ولدَهُ عُمَر، وأقام بزَاوِيَةٍ في مَسْجِد للهِ يُعْرَفُ ببَيْت الزُّجاج مُعَلَّق دَاخل باب من يَزِيد مُدَّةً من السِّنِيْن، مُنْقَطِعًا إلى عبادةِ اللهِ ، وتَرَك المَعَاش، وقد كان نجَّارًا من قَبْل، وكان له مُلْكٌ فجَعَل يُؤجِّره، ويَأكُل من أجْرتهِ، وبَنَي للهِ تعالَى مَسْجِدًا قريبًا من داره، ولم يَتَزوَّج قَطّ، وكان عُمره نيفًا (a) وسَبْعِين سَنَةً، وكان صَبِيْحَ الوَجْهِ، دَمِثَ الأخْلَاق، سَلِسَ الانْقِيادِ، طَيِّبَ المُعَاشَرَة والمُحاضَرَة.
أنْبَأنَا عبد العَظِيْم بن عبد القَوِيّ المُنْذِريّ (١)، قال: وفي الخامس من شَوَّال - يعني من سَنَة أرْبَعٍ وعشرين وستّمائة - تُوفِّي الشَّيْخُ الصَّالِحُ أبو الثَّنَاء حَمَّادُ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن صُدَيْق الحَرَّانيُّ الحَنْبَلِيُّ، بحَرَّان، سَمِعَ بحَرَّان من أبي الفَتْح أحْمَد بن أبي الوَفَاء البَغْدَاديّ، وأجازَ له جَمَاعَة، وحدَّث، ولنا منه إجَازَة كَتَبَ بها إليْنا.
حَمَّاد بن حَامِد بن أحْمَد العُرْضِيّ، أبو المَكَارِم التَّاجر (٢)
تَاجِرٌ مَعْرُوفٌ من أهْلِ عُرْض؛ بَلْدَة من المَنَاظِر من أعْمَال حَلَب بالقُرْبِ من الرُّصَافَة، طَافَ البِلاد في التِّجَارَة، وسَمِعَ الحَدِيْث بنَيْسَابُور من المُؤيَّد بن مُحَمَّد الطُّوْسيّ، وأبي بَكْرٍ القَاسِم بن أبي سَعْد الصَّفَّار، وزَيْنَب بنْت عبد الرَّحْمن الشَّعْرِيّ، وحدَّث بسِنْجَار بشيءٍ من حَدِيثه، رَوَى لنا عنْهُ [ … ] (b) ابن الصَّفَّار.
стр. 3659
أخْبَرَنا [ … ] (a) ابن الصَّفَّار بسِنْجَار، قال: قَرَأتُ على الأجَلّ أبي المَكَارِم حَمَّاد بن حَامِد بن أحْمَد العُرْضِيّ بسِنْجَار قُلْتُ لهُ: أخْبرَكُم الإمَام أبو بَكْر القَاسِم بن أبي سَعْد بن عُمَر الصَّفَّار، قِرَاءةً عليه، وأنتُم تَسْمعُون، وزَيْنَبُ بنت أبي القَاسِم الشَّعْرِيّ، قراءةً عليها بنَيْسَابُور، ح.
قُلتُ: وأخْبَرَنا أبو عليّ، وزَيْنَب في كتابهما إلينا من نَيْسَابُور غير مَرَّة، قالا: أخْبرَنا الإمَامُ أبو بَكْر وَجِيْهُ بن طَاهِر الشَّحَّامِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو حَامِد أحْمَدُ بن الحَسَن الأزْهَريّ، قراءةً عليه، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن أحْمَد المَخْلَدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاسِ مُحَمَّد بن إسْحاق الثَّقَفِيّ السَّرَّاج في رَبِيع الأوَّل سَنَة اثْنَتي عَشرة وثَلاثِمائة، قال: حَدَّثَنَا إسْحاق بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا سُفْيان بن عُيَيْنَة، عن أبي يَعْقُوب، عن مُسْلِم بن صُبَيْح، عن مَسْرُوق، عن عائِشَة ﵂ قالت (١): كان رسُول الله ﷺ إذا دَخَل العَشْرُ أحْيَا اللَّيْلَ، وأيْقَظَ أهْلَهُ، وجَدَّ، وشَدَّ المِئْزَر.
قال لي ابن الصَّفَّار: تُوفِّي حَمَّاد العُرْضِيّ بسِنْجَار سَنَة أرْبَعٍ وأرْبَعين وسِتّمائة، ودُفِنَ بها، ﵀.
حَمَّاد بن حَمْزَة بن حَمَّاد المَعَرِّيّ
شَاعِرٌ من أهْلِ مَعَرَّة النُّعْمَان، كان في عَصْر أبي العَلَاء أحْمَد بن عَبْد الله بن سُلَيمان، وَقَفْتُ على ذِكْره في رِسَالَةٍ لأبي العَلَاء (٢)، وأحْسَن الثَّنَاء عليه فيها (b).
стр. 3660
حَمَّادُ بن عَبْد الله الأقْطَع، أبو الخَيْر التِّيْنَاتِيّ (١)
من أهْلِ المَغْرب، وسَكَنَ التِّيْنَات؛ بَلْدَة بالقُرْبِ من أنْطَاكِيَة، وقد ذَكَرْناها في مُقدِّمَة الكتاب (٢).
وكان أبو الخَيْر أحَدُ أوْلِيَاءِ الله تعالى المَعْرُوفين بالكَرَامَاتِ الظَّاهرة، المَشْهُورين بالعِبَادَة الوَافِرة، حَكَى عنه ابنُه عِيسَى، وحَمْزَة بن عَبْد الله العَلَويّ، وقد ذَكَرْناهُ في باب الكُنَى (٣) فيما يأتي من كتابنا هذا لشُهْرتهِ بالكُنْيَة.
حَمَّادُ بن عبد الرَّحْمن، أبو عبد الرَّحْمن الكَلْبيّ القِنَّسْرِيّ (٤)
من أهْلِ قِنَّسْرِيْن، وقيل: هو حِمْصيٌّ.
حَدَّثَ عن سِمَاك بن حَرْب، وخَالِد بن الزِّبْرَقَان، ومُحَمَّد بن أبي لَيْلَى، وإِدْرِيس بن يَزِيد الأوْدِيّ. رَوَى عنهُ هِشَام بن عَمَّار، والوَلِيد بن مُسْلم.
стр. 3661
أنْبَأنَا عَبْدُ البَرّ بن أبي العَلَاء الحَسَن الهَمَذَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن البَرْمَكِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الإسْمَاعِيْليّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد بن عَدِيّ الحافِظ (١)، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن أحْمَد بن عَاصِم، قال: حَدَّثَنَا هِشَام بن عَمَّارٍ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بنُ عبد الرَّحْمن، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أبي لَيْلَى، عن نافِع، عن ابن عُمَر أنَّ رسُول اللهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتمًا من فِضَّةٍ، فَصُّهُ منه، وكان يَلْبَسُهُ في خِنْصَره اليُسْرى، ويَجْعَل فَصَّهُ ممَّا يلي كَفَّهُ.
قال الحافِظُ ابنُ عَدِيّ (٢): حَمَّاد بن عبد الرَّحْمن الكَلْبيّ، من أهْلِ حِمْصَ، يُكْنَى أبا عبد الرَّحْمن، ورَوَى من حَدِيثه هذا الحَدِيْثَ وحَدِيثًا آخر، وقال: وهذان الحَدِيْثانِ لا أعْلَمُ يَرْويهما غير حَمَّاد بن عبد الرَّحْمن، وهو قليل الرِّوَايَة.
أنْبَأنَا سَعيدُ بن هاشِم أبو البَرَكَات خَطِيْبُ حَلَبَ، قال: كَتَبَ إلينا أبو الفَرَج مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيّ أنَّ أبا عَمْرو بن مَنْدَة أخْبَرَهُ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ حَمْدُ بن عَبْدِ الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن أبي حَاتِم (٣)، قال: حَمَّاد بن عبد الرَّحْمن الكَلْبيّ القِنَّسْرِيّ، سَألْتُ أبي عنهُ، فقال: هو شَيْخٌ مَجْهُولٌ، مُنْكَر الحَدِيْث ضَعِيْفُهُ، قال: وسُئِلَ أبو زُرْعَة الرَّازِيّ عن حَمَّاد بن عبد الرَّحْمن، فقال: يَرْوي أحَادِيْثَ مَنَاكيْر، رَوَى عنهُ الوَلِيدُ في مُسْلِم، وهِشَام بن عَمَّار.
стр. 3662
حَمَّاد بن مُحَمَّد بن جَسَّاس، أبو الشُّكْر البَوَازِيْجيّ (١)
أحَدُ عِبَاد الله الصَّالِحين، وله كَرَامَاتٌ ظاهرة، وكان صَحِبَ الشَّيْخِ عَدِيّ بن مُسَافِر، ثمّ اشْتَهرَ بعد ذلك، قَدِمَ حلَبَ، وذَكَرَ لي عَمِّي أَبو غَانِم أنَّهُ اجْتَمَع به بمَنْبِج.
سَمِعْتُ شَيْخَنا قاضِيِ القُضَاةِ أبا المَحَاسِنِ يُوسُف بن رَافِع بن تَمِيْم يَقُول: كان الشَّيْخُ حَمَّاد البَوَازِيْجيّ رجُلًا صَالِحًا، فاشْتَهَى مُظَفَّر الدِّين كَوْكَبُوري صَاحِب إرْبِل أنْ يَرَاهُ ويتَبرَّك به، فأرْسَل إليه من إرْبِل إلى البَوَازِيْج، وقال له: لو أمْكَنني أنْ أسْعَى إليك جئتُ لزيَارِتك، وطَلَب منهُ أنْ يأتي إلى إرْبِل، فأجابَهُ إلى ذلك، وقَدِمَ عليه إلى إرْبِل، فَخَرَج مُظَفَّر الدِّين والْتَقَاهُ واجْتَمَع به، وطَلَبَ منه شَيئًا من أَثَرَه ليتبرَّك بهِ، فأعْطاهُ مِئْزرًا له، قال: فذلك المِئْزَر لا يَطْرحُهُ مُظَفَّر الدِّين عن رَأسِه أبَدًا، ويَلْبَسُهُ فَوْق الشَّرْبُوش إلى اليَوْم.
وحَدَّثني عَمِّي أبو غَانِم مُحّمَّد بن هبَةِ الله بن أبي جَرَادَة، قال: بَلَغَني عن المَخْزُوميّ، وكان من الصَّالِحين، أنَّهُ رَأى النَّبِيّ ﷺ في النَّوْم، فقال: أأنتَ قُلتَ يا رسُول الله: مَنْ أكَلَ مع مَغْفُورٍ له، غُفِرَ له؟ فقال: نعم أنا قُلْتُ ذلك.
قال عَمَّي: واتَّفَق أنِّي حَجَجْتُ، وحَجَّ المَخْزُوميّ ذلك العامِ، فقُمْتُ أنا وأحمد ابن الأُسْتَاذِ وجَمَاعَة ومَضَينا إلى زيارته لنَسْألَهُ عن ذلك، فدَخَلنا عليه، وسَألْنَاهُ عن ذلك، فقال: نَعَم، رأيتُ رسُول الله ﷺ في المَنَام وسَألتُه،
стр. 3663
فقلتُ: أأنْتَ قلتَ يا رسُول الله: مَنْ أكَلَ مع مَغْفُور له غُفِرَ له؟ فقال: نَعَم، أنا قُلتُ: مَنْ أكلَ مع مَغفُور له غُفِرَ له.
قال لي عَمِّي: ثمّ اجْتَمَعْنا بعد ذلك بمَنْبِج عند الشَّيْخ عَبْد الحَقّ المَغْرِبيّ، وكان رَجُلًا صَالِحًا، وكان معنا الشَّيْخُ أبو الحَسَن عليّ الفَاسِيّ، فذَكَرنا له هذه الحِكايَة والمَنَامَ، فلَّا فَرَغْنا دَخَل علينا عقِيبَ ذلك الشَّيْخ حَمَّاد البَوَازِيْجيّ، وكُنَّا قد سَمِعنا عنهُ أنّهُ رُؤي وهو يَأكُل، فأحْضر شيء من الطَّعَام، فقُلْنا له: تَأكُل معنا؟ فقال: نَعَم، مَنْ أكَلَ مع مَغفُور له غُفِرَ له، بصَوْتٍ عالٍ مُرْتفع، فقال الشَّيْخُ عليّ الفَاسِيّ: هذه والله كَرَامَةً للشَّيْخ حَمَّاد.
نَقَلْتُ من خَطِّ أبي البَرَكَات ابن المُسْتَوفِيّ في تاريخ إرْبِل الَّذي جَمَعَهُ (١): حَمَّاد بن مُحَمَّد بن جَسَّاس البَوَازِيْجيّ، أبو الشُّكْر (a)، من المَشْهُوربن، أقامَ بالبَوَازِيْج ومات بها وقَبْره فيها، شَيْخُ البَوَازِيْج في الانْقِطَاع، من أصْحَاب عَدِيّ بن مُسَافِر، إلَّا أنَّهُ اشْتَهر فتَرَكَ النِّسْبَة إلى عَدِيّ [هو] (b) وأصْحَابه، فصارَ بينهم وبين أصْحَاب عَدِيّ مُبَاينَة عَظِيمَة، ومُنَافَرَات أدَّت كَثيرًا إلى وَقَائع وفِتَن.
تردَّد كَثيرًا إلى إرْبِل، وكان النَّاس يتلقُّونَهُ من فَرَاسِخ، ويَغْشَاهُ الأكَابِر، ويتَردَّد إليهِ السُّلْطان أبو سَعيد كَوْكَبُوري بن عليّ، وكان مَنْ يتَولَّى البَوَازِيْج يتآدَى (c) به لانْقياد النَّاس العامَّة إليهِ، وكان كَثِيْر من البَوَازِيْجيِّيْن يَرْمُونه بكَثْرة المالِ. حُدِّثْتُ أنَّهُ في مَبْدأ عُمره التَّام (d) كان يَقْطع الطَّريق.
стр. 3664
قال (١): وكان مَنْ دَخَل عليهِ زَاوِيتَهُ في البَوَازِيْج يُحْضر له ما تيسَّر من مأكول، وكان النَّاس يُهْدُونَ له في كُلِّ سَنَة هَدَايا كَثِيْرة من بَقَرٍ وغَنَمٍ وغير ذلك، فيُطْعمها مَنْ حَضَرهُ في نصف شَعْبان.
أجَازَ لنا أبو السَّعَادَات بن أحْمَد بن المُسْتَوفِيّ (٢)، ونَقَلْتُه من خَطِّه، قال: وحُدِّثث أنَّهُ كان لنا إذا رَقي أحَدًا، قال: اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعْلَم أنِّي عَبْدٌ لا أضرّ ولا أنْفَع، وعن أذَى بَقَّةٍ لا أدْفَع، اللَّهُمَّ فبحُسْن ظنِّهم فينا، عَافِهم (a) وعَافِينا.
قال (٣): وأنْشَدَني غير مَرَّة ولَم يُسمّ قائلهما، ووجَدْتهما لأبي سَعْد بن دُوسْت: [من البسيط]
عليك بالحِفْظ دُون الكُتُب تَجْمعها … فإنَّ للكُتُب آفات تُفرِّقها
الماءُ يُغرقها والنَّار تَحْرقها … واللِّصُّ يَسْرقها والفأرُ يَخرقها
قال (٤): وكان كَثِيْر الدُّعَابَة، سَرِيع الغَضَب، سَرِيع الرِّضَى، وتُوفِّيَ ﵀ في ثاني عشر رَجَب من سَنَة ثَمانٍ وسِّتمائة.
стр. 3665
حَمَّاد بن مَنْصُور بن حَمَّاد بن خَلِيفَة بن عليّ - وقيل: عُلْوَان - أبو الثَّنَاء البُزَاعِيّ الأُسْتَاذ (١)
من أهْلِ بُزَاعَا، قرأتُ نَسَبهُ هكذا بخَطِّ أبي غَالِب بن الحُصَيْن، وقال في جَدِّ جَدّه: عليّ. وأخْبَرَني عليّ بن مَحُمْود بن عليّ البُزَاعِيّ، وذَكَر لي أنَّه نَسِيبٌ لَحَمَّاد أنَّ جَدّ حدّه اسْمُه عُلْوَان بَدَل عليٍّ.
وكان الأُسْتَاذ حَمَّاد شَاعِرًا مُجِيْدًا، فَاضِلًا، عَارِفًا بالقُرْآن وعُلُومهِ واللُّغَة والنَّحو، حَسَن الخَطَّ، دَيِّنًا، سَمِعَ الحافِظ أبا بَكْر مُحَمَّد بن عليّ بن يَاسِر الجَيَّانِيّ. رَوَى عنهُ شَيئًا من شِعْره الحافِظ أبو مُحَمَّد القَاسِم ابن الحافِظ أبي القَاسِم عليّ بن الحَسَن، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْزَة بن أبي الصَّقْر القُرَشِيّ الدِّمَشقيّ، وذَكَرهُ في مُعْجَم شُيُوخه، وعِمَاد الدِّين أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد الكَاتِب، وسَمِعُوا منه كُلّهم بحَلَب.
ورَوَى لنا عنْهُ أبو الحَسَن عليّ بن فَضْل الله الدَّقَّاق، وأبو الفَتْح بن بَيَان بن عليّ، وأبَوَا الفَضْل عبد الرَّحْمن بن أبي غَانِم بن إبْراهيم بن سِنْدِي، وهِبَة الله بن أحْمَد بن جَعْفَر البُزَاعِيّ، وأبو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بن أبي سَعْد الحَلَبيّ، والقَاضِي أبو مُحَمَّد الحَسَن بن إبْراهيم بن الخَشَّاب، وكان يُعِلّم الصِّبْيَان بحَلَب، وانْتَفَعَ به جَمَاعَة من الحَلَبِيِّيْن.
стр. 3666
قَرأتُ بخَطِّ الوَزِير جَمال الدِّين أبي غَالِب عَبْد الوَاحِد بن مَسْعُود بن الحُصَيْن البَغْدَاديّ في كتابهِ ذِكْر الشُّعَراء على حُرُوف المُعْجَم (١)، وأنْبَأنا بهِ إجَازَةً عنه أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار البَغْدَاديُّ، قال: حَمَّاد بن مَنْصُور بن حَمَّاد بن خَلِيفَة بن عليّ البُزَاعيِّ، مَوْلده بحَلَب في سَنَة ثَمان عَشرة وخَمْسِمائَة، وكان رَجُلًا صَالِحًا، كَثِيْر العِبَادَةِ، قَيِّمًا بتلَاوة القُرْآن، وخَبِيْرًا بالقِرَاءَات ووُجُوهها وتَعْليْلها، وله أشْعَارٌ كَثِيْرَةٌ، مَشْحُونةٌ بالحِكْمَة والمَوَاعِظ والآدَاب، لم يَسْأل قَطّ في شِعْره ولا رَغِبَ بهِ إلى مَلِكٍ ولا سُوْقَةٍ.
سَمِعتُ مُهَذَّب الدِّين أبا الحَسَن عليّ بن فَضْل الله بن الدَّقَّاق الحَلَبِيّ يُثْني على حَمَّادٍ البُزَاعِيّ كَثيرًا، ويقُول: كان حَمَّاد مُكَمَّلًا قد جَمَعَ بين حُسْنِ الكتابة والشِّعْر والنَّحو والقُرْآن واللُّغَة، وأخَذَ من كُلِّ عِلْم بطَرف حَسَنٍ، وكان عنده دِيْنٌ مَتِينٌ، وله بَركَةٌ على مَنْ يُعَلِّمهُ، ونَفَسٌ صالِح، ﵀.
سَمِعتُ الشَّريفَ شَمْس الدِّين أبا عليّ الحَسَن بن زُهْرَة العَلَويَّ الحَلَبِيَّ النَّقِيْبَ بها يَقُول: لمَّا قَدِمَ القَاضِي الفَاضِل - يعني عبد الرَّحيم بن عليّ البَيْسَانِيّ - حَلَب، اجْتَمَعِ به الأُسْتَاذ حَمَّاد البُزَاعِيّ وامْتَدَحَهُ، ورَأى ما عندَهُ من الفَضائِلِ فاحْتَرمَهُ وأكْرَمَهُ وعَظَّمَهُ، وتظلَّم الدَّهْرَ له كيفَ أَلْجَأهُ إلى التَّعْليْم، وخَلَع عليه، ووَصَلَهُ صِلَةً أعانَتْهُ على دَهْرهِ، وعاشَ بها مُدَّةً.
سَألتُ الشَّيْخ أبا عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن أبي سَعْد الحَلَبيَ الزَّاهِدَ عن الأُسْتَاذِ
стр. 3667
حَمَّاد بن مَنْصُور البُزَاعيَ، فقال: هو مُؤَدِّبي تَأدَّبْتُ بهِ، وكان عَقْلُه يَغْلبُ عليهِ، وذَكَرَ لي كَلامًا مَعْناهُ أنَّهُ كان يُنْسَبُ إلى التَّشَيُّع.
أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل بن أبي الحَجَّاج الصُّوَيتيّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا عِمَاد الدِّين أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد الكَاتِب، قال في خَرِيْدَة القَصْر (١): حَمَّاد الخَرَاط، وهو حَمَّاد بن مَنْصُور البُزَاعِيّ، وبُزَاعَا بين حَلَب ومَنْبِج، ليسَ بالشَّام في عَصْرِنا هذا مثْلُه رِقَّةَ شِعْرٍ، وسَلَاسهَ نَظْمٍ، وسُهُولَة عِبَارَة، ولَفْظ ولطَافة، ومَعْنى وحَلَاوة، مُغْرىً (a) بأُسْلُوب سَالِب للُّبِّ، خَالِب للخِلْب، وصَنْعَة عَارِيَة من التَّكَلُّف، بَاينَة (b) من التَّعَسُّف، تَتَرَنَّح له أعْطَافُ السَّامِعيْن، وتَتْبَعُ (c) رقَّتهُ في رياضِ اللُّطْف للماءِ المَعِيْن.
لمَّا كُنتُ بحَلَبَ، وعند تَرَدُّدِي إليها في عَهْدِ نُور الدِّين سَقاهُ الله عِهَادَ الرَّحْمَة (d)، ما زلتُ أسَمِعَ من شِعْره ما يزيدُني طَرَبًا، ويُفِيدُني عُجْبًا به وعَجَبًا. وذَكَرَ له أشْعَارًا حَسَنَةً.
أنْشَدَني مُهَذَّبُ الدِّين أبو الحَسَن عليّ بن فَضْل الله بن الدَّقَّاق الحَلَبيَّ بمَنْزِله بها، قال: أنْشَدَني الأُسْتَاذُ حَمَّادُ بن مَنْصُور بن حَمَّاد البُزَاعِيّ لنَفْسِهِ (٢): [من مجزوء الكامل]
يا ضرَّةَ القَمَرِ المُدِلَّهْ … بجَمَالِها باللهِ باللهْ
جُوْدِي فلَيْسَ البُخْل حلْ … ـــيَةُ مَن عليهِ الحُسْنُ حُلَّهْ
وتَعَطَّفِي عَطْفَ الكَرِيْـ … ــمِ على مُعَنَّاكِ المُدَلَّهْ
стр. 3668
وَيْلَاهُ كم نَتَقَلَّدِ يـ … ــنَ دِمَاءَنا يا مُسْتَحِلَّهْ
وبأيّ حُكْم شَرِيْعَةٍ … لكِ سَفْكُها أمْ أيِّ مِلَّهْ
يا شَمْسَ حُسْنٍ بين أتْـ … ــرَابٍ حُفِفْنَ بها أَهِلَّهْ
تَغْدُو بمُلْك الحُسْنِ فيـ … ــهِم والمَلَاحَةِ مُسْتَقِلَّهْ
لولَا هَوَاكِ لَمَا تَحـ … ـــوَّلَ عِزَّةُ المُشْتَاقِ ذِلَّهْ
ولكُلّ شيءٍ كَائنٍ … سَبَبٌ يقُوم بِهِ وعِلَّهْ
أنْشَدَني زَكِيُّ الدِّين أبو الفَضْل عبد الرَّحْمن بن أبي غَانِم بن إبْراهيم بن سِنْدِي الحَلَبِيُّ، قال: أنْشَدَني الأُسْتَاذُ حَمَّادٌ البُزَاعِيّ لنَفْسِه (١): [من مجزوء الرجز]
واقَلَقِي وَانَارِيَهْ … تَهَتَّكَتْ أَسْتَارِيَهْ
قَلْبي قَليْبٌ طَافِحٌ … والعَيْنُ عَيْنٌ جَارِيَهْ
سَارُوا بمَنْ أهْوَى فوْيْـ .. ــلي للحُمُولِ السَّارِيَهْ
كيفَ احْتِياليْ إنْ نَأتْ … دِيَارُهُم عن دَاريَهْ
واحَرَبَا أقْضِي أسىً … وما انْقَضَتْ أوْطَارِيَهْ (a)
стр. 3669
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَبِهِ تَوفِيقِي
أَنْشَدَنِي تَاج الدِّين أبو الفَتْح بن بَيَان بن عليّ الحَلَبِيّ بَيَاقِد، قَرْيَةٌ من جَبَل سَمْعَان، قال: أَنْشَدَنِي حَمَّاد البُزَاعِيّ لنفسِه: [من مجزوء البسيط]
لي مَالِكٌ كُلُّ مَنْ يَرَاهُ … يَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ بَرَاهُ
أَميرُ حُسْنٍ وحَاجِبَاهُ … في سُدَّةِ المُلْكِ حَاجِبَاهُ
أَسْقَمَني سُقْمُ نَاظِرَيْهِ … وذَوَّبتْنِي ذُؤَابَتَاهُ
جَبِينُهُ صُبْحُهُ إذا مَا … بَدَا وأَصْدَاغُهُ دُجَاهُ
وابِأَبي وَجْهُهُ المُفَدَّى … وأيّ شيءٍ تُرَى فِدَاهُ
فاهَ بعَذْليْ علَيهِ مَنْ لَم … يَذُقْ وَذاكَ الحَيَاءِ فَاهُ
يا غُصُنًا هَان ما جَنَاهُ … على مُحِبٍّ لَهُ جَنَاهُ
سِوَايَ يَسْلُو وأنْتَ حَقًّا … من كُلِّ شيءٍ يُسْلي سِوَاهُ
أَنْشَدَنِي أبو الفَضْل هِبَةُ اللّهِ بن أحْمَد بن حَامِد الكِلابِيُّ العبَّاسِيُّ البُزَاعِيُّ بحَلَبَ، قال: أَنْشَدَنِي الأُسْتَاذُ حَمَّاد البُزَاعِيّ بحَلَبَ لنفسِه في مَكْتبهِ بالقُرْبِ من دَرْب الدَّيْلَم: [من السريع]
تَعَلَّمُوا الجُوْدَ تسُودُوا بِهِ … ما الجُوْدُ مَوْقُوفٌ على حَاِتمِ
وبَادِرُوا والحالُ مَعْمُورَةٌ … قبلَ تُفَاجئْها يَدُ الهَادِم
فالدَّهْرُ دَوَّالٌ وأيَّامُهُ … تَدُولُ والنَّاسُ معَ القَائِمِ
لا تُخْدَعُوا باليَوْم وَاخْشَوا غَدًا … ما أقْرَبَ العُرْسَ من المَاتَمِ
стр. 3670
سَمِعْتُ، الشَّيْخ الصَّالِح أبا عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أبي سَعْد الحَلَبِيِّ يَقُول: أرْسَلَني وَالدِي إلى الأُسْتَاذ حَمَّاد البُزَاعِيِّ وقال: [قُلْ] (a) له على لسَاني: إنَّنِي قد عَملتُ مِنْطَقَة لدَاري وأُرِيْدُ أنْ أكْتُب عليها أَبْيَاتًا من الشِّعْرِ، فاكْتُب لي شيئًا تقُوله على البَدِيْهَة حَاضِر الوَقْت، قال: فكَتَبَ في رُقْعَةٍ هذه الأبْيَات وأنْفَذها، قال لي أبو عَبْد اللّه وأخَذْتُها عنهُ: [من السريع]
يا عَامِرَ الدَّار الّذي قلبُه … فيها بذِكْرِ اللهِ مَعْمُورُ
بمثْلِ ما أسَّسْتَ منها على الـ … ــتَّقْوَى بحقٍّ تُرْفَعُ الدُّوْرُ
أوْضَحْتَ في الدُّنْيا طَرِيقًا إلى الأُ … خْرى بِهِ سَعْيُكَ مَشْكُور
فاسْعَدْ ودُمْ وَابْقَ مُهَنًّا بها .. دَار لها البَهْجَةُ والنُّورُ
مَحْرُوسَةٌ بالخَيْر مَأنُوسَةٌ … مِن رَحْمَةِ اللهِ لها سُورُ
سَمِعتُ القَاضِي أبا مُحَمَّد الحَسَنَ بن إبْرَاهيم بن الخَشَّابِ يقُول لي: مَدَحَ الأُسْتَاذُ حَمَّاد البُزَايِّ وَالِدَكَ لمَّا وَلي قَضَاء حَلَب بقَصِيدَةٍ ضَاديَّةٍ، ودَخَل إلى وَالدِي وعَرَضَها عليه بعد أنْ أنْشَدَها وَالدَكَ، فأَخَذَها وَالدِي منه وهي بخَطِّهِ فناولنيها لأكْتُب على خَطِّهِ وأنا إذ ذاك صَبِيٌّ، وسَمِعْتُها من لَفْظه وهو يُنْشدُها وَالدِيّ، فلَم يَبْقَ على خَاطِري منها غَير بَيْتٍ واحدٍ، وهو قَولُهُ: [من الكامل]
وغَدَا بنجم الدِّين وابنِ جَمَالِهِ … مُتَولِيًّا أمر الشَّريْعَة والقَضَا
قَرأتُ بخَطِّ أبيِ غالب بن الحُصَيْن، وأَنْبَأَنَا به عنهُ أبو عَبْد اللّهِ بن النَّجَّار، قال: ووفاته بها - يعني وفَاة حَمَّاد بحَلَب - في سَنَة ثَمانين وخَمْسِمائَة.
وقال لي نَسِيْبُ حَمَّاد المُهَذَّب عليِّ بن مَحْمُود بن عليّ البُزَاعِيِّ: ماتَ حَمَّاد بعِلَّة السِّلّ.
стр. 3671
حَمَّادُ بن هِبَةِ الله بن حَمَّاد بن الفُضَيْل، أبو الثَّنَاءَ الفُضَيْلِيِّ الحَرَّانِيُّ الحافِظُ التَّاجرُ (١)
رَحَلَ إلى البِلاد في التِّجَارة وطَلَب الحَدِيْث، وسَمِعَ الكَثِيْر بالعِرَاق والجَزِيْرَة والشَّام وخُرَاسَان والدِّيَار المِصْرِيّة.
فَسَمِعَ بِمِصْرَ أبا مُحَمَّد عَبْد اللّه بن رِفَاعَة السَّعْدِيّ، وأبا مُحَمَّد بن بَرِّي، وبالإسْكَنْدَرِيَّة أبا طَاهِر السِّلَفِيّ، وأبا طَاهِر بن عَوْف، وعَبْد الوَاحِد بن عَسْكَر النَّجَّار، وبدمَشْق أبا القَاسِم عليّ بن الحَسَن الشَّافِعِيّ، وأبا عَبْد اللّه بن صَدَقَة الحَرَّانيّ، وأَبا سَعْد بن أبي عُصْرُون، وبحَرَّان أبا الفَتْح أحْمَد بن أبي الوَفَاء البَغْدَاديّ، وببَغْدَاد أبا القَاسِم بن السَّمَرْقنديّ، وأبا بَكْر عَبْد اللّه بن النَّقُّور، وأبا الفَتْح بن البَطِّيّ، وأخاه أبا عَبْد اللّه أحْمَد، وأبا القَاسِمِ بن أبِي شَرِيك الحَاسِب، وأبا الوَقْت عَبْد الأوَّل بن شُعَيْب السّجْزِيّ، وأبا مُحَمَّد المَوْصِلِيّ، وأبا مُحَمَّد عَبْد اللّه بن أحْمَد بن الخَشَّاب، وأبا بَكْر مُحَمَّد بن عُبَيْد اللّه بن الزَّاغُونِيّ، وأبا القَاسِم سَعيد بن أحْمَد بن البَنَّاء، ويَحْيَى بن ثَابِت بن بُنْدَار، وسَعْد الخَيْر الأَنْصَاريّ، وأبي الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر، وغيرهم. وبنَيْسَابُور عُمَر بن أحْمَد الصَّفَّار، وبهَرَاة أبا
стр. 3672
المَحَاسِن مَسْعُود بن مُحَمَّد بن مَسْعُود الغَانِميّ، وعَبْد السَّلام بن أحْمَد بن إسْمَاعِيْل الإسْكَاف، وأبا الفَتْح سَالِم بن عَبْد اللّه بن عُمَر العُمَريّ.
وسَمعَ بغير هذه البِلاد، وكَتَبَ بخَطِّهِ الكَثِيْر، وجَمَعَ تاريخًا لبلدهِ حَرَّان، وذَكَرَ فيه منْ بناها، وما جاءَ في ذِكْرها، ومَنْ دَخَلَها من العُلَمَاء والشُّعَراء والفُضَلَاء، ودَخَلَ حَلَب مِرَارًا في التِّجَارَة وأقام بِها مُدَّةَ، وكان يَتَردَّدُ إليها، وسَكَنَ بلده حَرَّان آخر عُمْرِه إلى أنْ ماتَ.
رَوَى عنهُ الحَافِظ عَبْد القَادر بن عَبْد الله الرُّهَاوِيّ، والحافظ عَبْد الغَنيِّ المَقْدِسِيّ، والحافِظ أبو الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل المَقْدِسِيِ، وأبو الخَطَّاب العُلَيْمِيّ.
رَوَى لنا عنْهُ أبو الحُسَين يَحْيَى بن عليّ بن عَبْد اللّه القُرَشِيّ العَطَّار بمِصْر والقَاهِرَة، وكان لَهُ شِعْر حَسَنٌ، وعندَهُ فَضَائِل عَدِيْدة.
أخْبَرَنا الحافِظُ رَشِيْد الدِّين أبو الحُسين يَحْيَى بن عليّ بن عَبْد اللهِ القُرَشِيّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ الأجَلُّ العَالَمُ الأدِيْبُ الفَاضِلُ الأَمِين رَضي الدِّينِ أبو الثَّنَاءِ حَمَّاد بن هِبَةِ اللّه بن حَمَّاد بن الفُضَيْل الحَرَّانِيّ، قِراءَةً عليهِ ونحنُ نَسْمَعُ غير مَرَّة، قال: أخْبَرَنا الصَّاِئِنُ أبو الفَتْحِ عَبْد السَّلام بن أحْمَد بن إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد المُقْرِئ الهَرَويّ المَعْرُوف بِبَكْبَرَة، قراءةً منِّي عليهِ بهَرَاة، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أبي مَسْعُود عَبْد العَزِيْز بن مُحَمَّد الفَارسِيّ الفَقِيه، قِرَاءةً عليه، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن أحْمَد بن مُحَمَّد الأنْصَاريّ المَعْرُوف بابنِ أبي شُرَيْح، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز البَغَويّ ببَغْدَاد، قال: حَدَّثَنِي مُصْعَب بن عَبْد اللّه بن مُصْعَب إمْلاءً في شَعْبان سَنَة ثَمانٍ وعشرين ومَائتَيْن، قال: حَدَّثَني مالكٌ (١)، عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ أنَّ: رسُولَ اللّهِ ﷺ
стр. 3673
كان إذا قَفَلَ من غَزْوٍ أو حَجٍّ أو عُمْرَة، يُكَبِّرُ على كُلِّ شَرَفٍ ثلاثَ تَكْبيراتٍ، ثُمَّ يقُول: لا إلَه إلَّا اللّهُ وَحْدَه لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ، وله الحَمْدُ، وهو على كُلِّ شيءٍ قَديرٌ، آيبُونَ تَائبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لرَبِّنِا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللّهُ وعْدَهُ، ونَصَرَ عَبْدَهُ (a)، وهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ.
أنْشَدَنا أبو الحُسَين يَحْيَى بن عليّ القُرَشِيّ، قال: أَنْشَدَنا أبو الثَّنَاء حَمَّاد بن هِبَةِ اللّه الأدِيْبُ لِنَفسِه: [من البسيط]
لمَّا بَدَتْ في ثيِابٍ مِن مَلَابِسِها … خَفيْفَةِ النَّسْجِ لا يَعْبا بِها النَّظَرْ
خَافَتْ عُيُونًا فغَطَّتْ وَجْهَهَا خَجَلًا … بكُمِّها وعَلَاها الدَّلُّ، والخَفَرْ
فَخِلْتُ أثْوَابَهَا اللَّاتي بها اسْتَتَرَتْ … غَيْمًا يلُوحُ لنا مِن دُونِهِ القَمَرْ
أنْشَدَنا أبو الحُسَين، قال: أنْشَدَنا حَمَّادٌ لِنَفْسِه (١): [من البسيط]
تَنَقُّلُ المرءِ في الآفاق يُكْسِبُهُ … مَحَاسِنًا لَم تكُن فيهِ بِبَلْدَته
أَمَا تَرَى بَيْذقَ الشِّطْرنَج أكْسَبَهُ … حُسْن التَّنَقُّل فيها (b) فَوْق رُتْبَتِهِ
وأنْشَدَنا، قال: أنْشَدَنا حَمَّاد لنفسِه: [من البسيط]
ما النَّاسُ إلَّا امْرُؤٌ ذو ثَرْوَة وغِنَىً … يبْني به شَرَفًا يَبْقَى على الأَبدِ
أو ذُو عُلُومٍ وآدَابٍ يَسُودُ بها … وما سِوَى ذيْنِ لا يُعْتَدُّ من أحَدِ
قال لي رَشِيْد الدِّينِ أبو الحُسَين يَحْيَى بن عليّ: رَوَى لنا شَيْخُنا أبو الثَّنَاء هذا عن جَمَاعَةٍ آخرين منهم أبو المَحَاسِن الغَانِميّ، وأبو بَكْر الزَّاغُونِيّ، وأبو مُحَمَّد
стр. 3674
بن رِفَاعَة الفَرَضِيّ المِصْرِيِّ، والحافِظُ أبو الخَطَّابِ العُلَيْمِيّ، وشُهْدَة الكَاتِبة وغيرهُم.
ورَوَى لنا أيْضًا عن أبي شُجاع البِسْطَامِيِّ بالإجَازَة، وبَلَغَنِى أنَّ له إجَازَة من القَاضِي أبي بَكْر الأنْصَاريّ، قال لي: وكانَ ثِقَةً فَاضِلًا، وكان شَيْخُنا أبو الحَسَن المقدِسِيّ يُثْنِي عليهِ، وحَدَّثَ عنهُ في تَخَارِيْجهِ وتَوَالِيْفه، وكانَ مَوْلدُهُ في سَنَة إحْدَى عَشْرة وخَمْسِمائَة.
أنْبَأنَا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن محمُود بن النَّجَّار، قال: قَرأتُ بخَطِّ حَمَّاد بن هِبَة اللّه الحَرَّانيّ: مَوْلدِ بعد ستِّين يوْمًا من سَنَة إحْدَى عَشْرة وخَمْسِمائَة.
قَرَأْتُ في تَسْمِية مَشَايخ أبي عَبْد اللّه مُحَمَّد بن سَاكِنِ الحِمْيَرِيّ بخَطِّه: الشَّيْخُ الأجَلُّ أبو الثَّنَاءِ حَمَّاد بن هِبَةِ الله بن حَمَّاد بن الفُضَيْل الحَرَّانِيّ، قَدِمَ علينا بعد سَنَة ثَلاثٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة، سَألتُهُ عن مَوْلدِه فقال: سَنَة إحْدَى عَشْرة وخَمْسِمائَة، رَوَى عن الشَّيْخ أبي القَاسِم السَّمَرْقنديّ ببَغْدَاد، وسَعْد الخَيْر الأَنْدَلسُيّ الصِّيْنِيّ (١) المالِكِيِ، وأبي القَاسِم يَحْيَى بن ثَابِت بن بُنْدَار، وأبي الفَضْل بن نَاصِرِ، وأبي المُعَمَّر النَّقِيْب العَلَويّ، والقَاضِي كمال الدِّين بن الشَّهْرَزُورِيّ، والقَاضِي المَارسْتَانِيّ، وأبي الوَقْت عَبْد الأوّل بهَرَاة، وعَبْد الرَّحمن القَلْعِيِّ، وإسْمَاعِيْل بن بُكَيْر، وأبي المَحَاسِن المَسْعُودِيّ، وابن أبي عُصْرُون بدِمَشْق، وعُمَر الصَّفَّار بنَيْسَابُور، وفي شُيُوخه كَثْرةٌ، سَمِعْتُ عليهِ أجْزاءَ وأجَازَنِي.
أنْبَأنَا الحافِظُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار، قال: حَمَّاد بن هِبَة اللّه بن حَمَّاد بن الفُضَيْل أبو الثَّنَاءِ التَّاجر، من أهْل حَرَّان، رَحَلَ في طَلَب الحَدِيْثِ، وسَمِعَ الكَثِيْر بالعِرَاق والشَّام ومِصْر وخُرَاسَان، وكَتَبَ بخَطِّه، وحَصَّل النُّسَخ، وكان فيه فَضْلٌ وأدبٌ، ويقُول الشِّعْر.
стр. 3675
سَمعَ ببَغْدَاد أبا القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن السَّمَرْقَنْديّ، وأبا بَكْرٍ مُحَمَّد بن عُبَيْد اللّه بن نَصْر بن الزَّاغُونِيّ، وأبا القَاسِم سَعيد بن أحْمَد بن الحَسَن بن البَنَّاء، وأبا الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي بن البَطِّيّ وجَمَاعَة دُونَهم، وبمِصْر أبا مُحَمَّد عَبْد اللّه بن رِفَاعَة بن غَدِير السَّعْدِيّ، وبالإسْكَنْدَرِيَّة أبا طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، وبهَرَاة أبا المَحَاسِن مَسْعُود بن مُحَمَّد بن مَسْعُود الغَانِميّ، وعَبْد السَّلام بن أحْمَد بن إسْمَاعِيْل الإسْكَاف، وأبا الفَتْح سَالِم بن عَبْد اللّه بن عُمَر العُمَريّ، وأبا النَّضْر عبد الرَّحْمن بن عَبْد الجَبَّار الفَامِيِّ، وغيرهم.
وقَدِمَ بَغْدَاد مِرَارًا كَثِيْرةً، وحَدَّثَ بها بيَسِيْر، وقد حَدَّث بحَرَّان وديار مِصْر (a) بالكَثِيْر، وكان صَدُوقًا، حَسَن الطّريقة، متَدَيِّنًا، وقد كَتَبَ إليَّ من حَرَّان بِروَايَة جميع مَرْويَّاته، وخَطُّهُ عندي بذلك.
قَرَأْتُ على الشَّيْخ الحَافِظ أبي الحُسَين يَحْيَى بن عليّ القُرَشِيِّ، فيما انْتَقَيته من مُعْجَم شُيُوخه، قال بعد حَدِيثٍ رَوَاهُ عنهُ الشَّيْخ أبو الثَّنَاء الحَرَّانِيّ: من أعْيَانِ المُحَدِّثِيْن والفُضَلَاءَ المُتَأَدِّبين، سَمِعَ الكَثِيْر، ورَحَلَ في طَلَب الحَدِيْث إلى العِرَاق والشَّام ومِصْر، وحَدَّثَ عن جَمَاعةٍ منهم: أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، وأبو المحاسن الغَانِميّ، وأبو بَكْر بن الزَّاغُونِيّ، وعَبْد السَّلام بن أحْمَد الهَرَويّ، وعبد اللّه بنُ رِفَاعَة الفَرَضِيّ المِصْرِيّ. ورَوَى لنا عن هؤلاء المُسَمّين وعن غيرهم.
وصَنَّفَ تَارِيْخًا لبلده حَرَّان، وكان صَدُوقًا، حَدَّثَ عنهُ شَيْخُنا الحافِظُ أبو الحَسَن المَقْدِسِيّ، وسَمِعته يُثْنِي عليه، وكان أَدِيْبًا وله شعر جَيِّد. وقال لي: وُلد شَيْخُنا أبو الثَّنَاءِ الحَرَّانِيّ في سَنَة إحْدَى عَشْرة وخَمْسِمائَة، وتُوفِّيَ، ﵀، في ذِي الحِجَّة سَنَة ثَمانٍ وتِسْعِين وخَمْسِمائَة.
стр. 3676
سَمِعتُ رَفِيْقَنا أبا مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن شُحَانَة الحَرَّانيّ بها يَقُول: تُوفِّي حَمَّاد بن هِبَةِ الله الحَرَّانيّ بحَرَّان سَنَة تِسْعٍ وتِسْعِين وخَمْسِمائَة، ودُفِنَ بِظَاهِر البَلَد في الجَبَّانَة، ﵀.
وهذا وَهْمٌ، والصَّحيحُ ما ذَكَرْناهُ عن أبي الحُسَين القُرَشِيّ.
أنْبَأنَا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار، قال: وتُوفِّيَ بحَرَّان - يعني حَمَّاد بن هِبَة الله - في يَوْم الأرْبَعَاء الثَّاني والعشرين من ذِي الحِجَّة من سَنَة ثمانٍ وتِسْعِين وخَمْسِمائَة.
قَرَأتُ في تاريخ أبي المَحَاسِن بن سَلامَة الحَرَّانيّ، بخَطِّ أبي مُحَمَّد عَبْد الغَنِيّ بن مُحَمَّد بن تَيْمِيَّة خَطِيْب حَرَّان، وذَكَرَ لي أنَّهُ نَقَلَهُ من خَطِّ أبي المَحَاسِن، قال: وفي الأرْبَعَاءِ ثاني عَشر ذِي الحِجَّة سَنَة ثمانٍ وتِسْعِين وخَمْسِمائَة، ماتَ الشَّيْخُ الحافِظُ رَضي الدِّين أبو الثَّنَاء حَمَّاد بن هِبَةِ الله بن فُضَيْل الحَرَّانيّ من أهْلِ العِلْم والحَدِيْث، سَمِعَ من السِّلَفِيّ أبي طَاهِر وغيره، وسَافَرَ فغابَ عن حَرَّان ستِّين سَنَة يَتَّجِر ويَكْتُب الحَدِيْث، وألَّفَ لحَرَّان تاريخًا لمَنْ دَخَلَها ومَنْ كان منها وبها من أهْلِ العِلْم والحَدِيْث وغير ذلك.
حَمَّاد العَدَوِيّ (١)
شَهدَ وَفاة سُليمان بن عَبْد المَلِك بِدَابِق، رَوَى عنهُ يَعْقُوب بن جَعْدَة.
أنْبَأنَا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد الدَّارْقَزِّيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن
стр. 3677
سُفيان (١)، قال: حَدَّثَنَا الرَّبِيع بن رَوْح، قال: حَدَّثَنَا عُثْمان بن عبد الرَّحْمن، عن يَعْقُوبَ بن جَعْدَة، عن حَمَّاد العَدَوِيّ، قال: سَمِعْتُ صَوْتًا عند وَفَاةِ سُليْمان بن عَبْد المَلِك يقُول: [من الكامل]
اليَوْم حلَّتْ واسْتَقَرَّ قَرَارُها … على عُمَر (a) المَهْدِيّ قام عَمُودها
الحُمَارِس
رَجُلٌ له ذِكْرٌ، شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁ (b).
حَمْدُ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن بَرَكَة بن أحْمَد بن صُدَيْق بن صَرُّوف القَاضِي، أبو عَبْد الله الحَرَّانيّ (٢)
أخُو حَمَّاد بن أحْمَد الّذي قَدَّمْنا ذِكْرهُ (٣).
كان فَقِيهًا حَسَنًا، تَفَقَّهَ ببَغْدَاد على مَذْهَب أبي عَبْد الله أحْمَد بن حَنْبَل على أبي الفَتْح بن المَنِّيّ، وأبي الفَرَج بن الجَوْزِيّ، وسَمِعَ الحَدِيْث ببَلدهِ حَرَّان من أبي يَاسِر بن أبي حَبَّة، وأبي الفَتْح أحْمَد بن أبي الوَفَاءِ البَغْدَاديّ، وسَمِعَ ببَغْدَادَ أبا
стр. 3678
الفَرَج بن الجَوْزِيّ، وأبا الفَتْح عُبَيْدَ الله بن عَبْد الله بن شَاتِيْل، وأبا الحُسَين عَبْد الحَقّ بن يُوسُف، وأبا مُحَمَّد شَافِع بن صالح الجِيْلِيّ، وعبد المُغِيْث بن زُهَيْر الحَرْبِيّ.
وحَدَّثَ بدِمَشْقَ وحَرَّان، وقَدِمَ علينا حَلَب حين أجْفَل أهْل حَرَّان من مَلِك الرُّوم كَيْكَاوُس بن كَيْخُسْرُو، ولم يَتَّفق لي بهِ اجْتِمَاع، وأظُنُّ أنَّه حَدَّثَ بحَلَب في تلك المرَّة.
وكان قد نُدِبَ إلى القَضَاءِ بحَرَّان فامْتَنعَ منه، ثُمَّ عَزَم عليه مُظَفَّر الدِّين كَوْكَبُوري بن عليّ كَوْجَك صَاحِب إرْبِل في وِلَايَة قَضَاء شَهْرَزُور، فوَلِيَ القَضَاء بها وسَار إليها، وتوَلَّى قَضَاءَها ثُمَّ تَرَكهُ، وعادَ إلى حرَّان، ثُمّ تَوجَّه إلى دِمَشْق وتُوفِّي بها.
وكَتَبَ لي ولده مُحَمَّد بن حَمْد بخَطِّه يَذْكُر أنَّ أباهُ تُوفِّي في سَابِع عَشر صَفَر من سَنَة أرْبَعٍ وثَلاثين وستِّمائة. قال: وذَكَرَ، ﵀، أنَّهُ بَلَغَ عُمره إلى سَبْعةٍ وسَبْعِين سَنَة أو ثَمانية وسَبْعِين.
أخْبرَني أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن يُوسُف البِرْزَاليّ، قال: وفي يَوْم الأَحَد سادس عَشر صَفَر، تُوفِّي القَاضِي أبو عبد الله حَمْد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن صُدَيْق الحَرَّانيّ، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قَاسِيُون، وذلك سَنَة أرْبَعٍ وثلاثين وستِّمائة.
أنْبَأنَا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عبد العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ المُنْذِريّ (١)، قال: وفي السَّادِس عَشر من صَفَر - يعني من سَنَة أرْبَعٍ وثَلاثين وستِّمائة -: تُوفِّي الشَّيْخ الفَقِيه أبو عَبْد الله حَمْدُ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن بَرَكَة بن أحْمَد بن صُدَيْق بن صَرُّوف الحَرَّانيّ الحَنْبَلِيّ، بدِمَشْق، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قَاسِيُون.
تَفَقَّهَ ببَغْدَاد على مَذْهَب الإمَام أحْمَد بن حَنْبَل، ﵁، على أبي الفَتْح نَصْر بن فِتْيَان بن مَطَر المَعْرُوفُ بابن المَنِّيّ، وأبي الفَرَج عبد الرَّحْمن بن
стр. 3679
عليّ بن الجَوْزِيّ، وسَمِعَ بها من أبي الحُسَين عَبْد الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، وأبي الفَتْح عُبَيْد اللهِ بن عَبْد اللهِ بن مُحَمَّد بن شَاتِيْل، وأبي العِزّ عبد المُغِيْث بن زُهَيْر بن زُهَيْر (a) الحَرْبِيّ، وأبي مُحَمَّد شَافِع بن صالح بن شَافِع الجِيْلِيّ وغيرهم، وسَمِعَ بحَرَّان من أبي يَاسِر عَبد الوَهَّاب بن هِبَة الله بن عَبد الوَهَّاب المَعْرُوف بابن أبي حَبَّة، وأبي الفَتْح أحْمَد بن أبي الوَفَاء، وحدث بحَرَّان، وأعادَ بالمَدْرَسَةِ بها مُدَّةً، وحَدَّثَ بدِمَشْقَ.
لَقيتُه بحَرَّان، وسَمِعْتُ منه، وسَألتُهُ عن مَوْلدِه، فذكَرَ ما يدُلّ تَقْريبًا أنَّهُ سَنَة ثلاثٍ أوَ أرْبعٍ وخَمْسِين وخَمْسِمائَة.
وصُدَيق: بضَمِّ الصَّاد وفَتْح الدَّال المُهْمَلَتين، وياء سَاكنَة آخر الحَرْف وبعدها قَافٌ.
وصَرُّوف: بفَتْحِ الصَّادِ المُهْملَة، وتَشْدِيْد الرَّاء المُهْملَة وضَمّها وبعدها واوٌ سَاكِنَة وَفَاءٌ.
ذِكْرُ مَن اسْمُهُ حَمْدَان
حَمْدَان بن الحَسَن بن عَبْد الله بن حَمْدَان بن حَمْدُون التَّغْلِبِيُّ، أبو المُظَفَّر ابن الأَمِير ناصِر الدَّوْلَة أبي مُحَمَّد بن أبي الهَيْجَاء (١)
قَدِمَ مع أبيهِ ناصِر الدَّوْلَة حَلَب إلى عمه سَيْف الدَّوْلَة في سَنَة [سَبْع وأرْبَعين] (b) وثَلاثِمائة، حين قَصَد مُعِزّ الدَّوْلَة بن بُوَيْه أباهُ ناصِر الدَّوْلَة، وكانت
стр. 3680
الرَّقَّة لأبي المُظَفَّر حَمْدَان بن ناصِر الدَّوْلَة فاجْتَمَع إخْوَتهُ لحِصَاره بالرَّقَّة، فكَتَبَ أبو فِرَاس الحَارِث بن سَعيد بن حَمْدَان إليهم (١): [من السريع]
المَجْدُ بالرَّقَّةِ مَجْمُوعُ … [والفَضْلُ مَرْئِيٌّ ومَسْمُوعُ
إنَّ بها كُلَّ عَمِيْم النَّدَى … يَدَاهُ للجُودِ يَنَابِيْعُ
وكُلَّ مَبْذُول القِرَى بَيْتُهُ … على عُلا العَلْياء مَرْفُوعُ] (a)
قَرَأتُ في كتاب عُنْوَان السِّيَر، تأليف مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك الهَمَذَانيّ (٢)، قال: وكان لناصِر الدَّوْلَةِ أبي مُحَمَّد بن حَمْدَان أوْلَاد منهم أبو المُظَفَّر حَمْدَان، وهو مَذْكُور في التَّاريخ، وفي مَدِيْح ابن نُبَاتَة.
حَمْدَان بن حَمْدُون بن الحَارِث بن لُقْمَان بن رَاشِد (b) بن المُثَنَّى بن رَافِع بن الحَارِث بن غُطَيْف بن مَحْرَبَة بن جَارِيَة (c) بن مَالِك بن عُبَيْد بن [ … ] (d) بن عَدِيّ بن أسامَة بن مَالِك بن بَكْر بن حُبَيْب بن عَمْرو بن غَنْم بن تَغْلِب (٣)
واسْم تَغْلِب: دِثَار (e) بن وَائِل، وإليهِ يَنْتَسبُ بنو حَمْدَان كُلّهم، وحَمْدَان هذا كان بمَلَطْيَة، وهو الّذي بنى سُوْرَها.