← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

سَمِعتُ رَفِيْقَنا أبا مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن شُحَانَة الحَرَّانيّ بها يَقُول: تُوفِّي حَمَّاد بن هِبَةِ الله الحَرَّانيّ بحَرَّان سَنَة تِسْعٍ وتِسْعِين وخَمْسِمائَة، ودُفِنَ بِظَاهِر البَلَد في الجَبَّانَة، ﵀. وهذا وَهْمٌ، والصَّحيحُ ما ذَكَرْناهُ عن أبي الحُسَين القُرَشِيّ. أنْبَأنَا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار، قال: وتُوفِّيَ بحَرَّان - يعني حَمَّاد بن هِبَة الله - في يَوْم الأرْبَعَاء الثَّاني والعشرين من ذِي الحِجَّة من سَنَة ثمانٍ وتِسْعِين وخَمْسِمائَة. قَرَأتُ في تاريخ أبي المَحَاسِن بن سَلامَة الحَرَّانيّ، بخَطِّ أبي مُحَمَّد عَبْد الغَنِيّ بن مُحَمَّد بن تَيْمِيَّة خَطِيْب حَرَّان، وذَكَرَ لي أنَّهُ نَقَلَهُ من خَطِّ أبي المَحَاسِن، قال: وفي الأرْبَعَاءِ ثاني عَشر ذِي الحِجَّة سَنَة ثمانٍ وتِسْعِين وخَمْسِمائَة، ماتَ الشَّيْخُ الحافِظُ رَضي الدِّين أبو الثَّنَاء حَمَّاد بن هِبَةِ الله بن فُضَيْل الحَرَّانيّ من أهْلِ العِلْم والحَدِيْث، سَمِعَ من السِّلَفِيّ أبي طَاهِر وغيره، وسَافَرَ فغابَ عن حَرَّان ستِّين سَنَة يَتَّجِر ويَكْتُب الحَدِيْث، وألَّفَ لحَرَّان تاريخًا لمَنْ دَخَلَها ومَنْ كان منها وبها من أهْلِ العِلْم والحَدِيْث وغير ذلك. حَمَّاد العَدَوِيّ (١) شَهدَ وَفاة سُليمان بن عَبْد المَلِك بِدَابِق، رَوَى عنهُ يَعْقُوب بن جَعْدَة. أنْبَأنَا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد الدَّارْقَزِّيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن

стр. 3677

سُفيان (١)، قال: حَدَّثَنَا الرَّبِيع بن رَوْح، قال: حَدَّثَنَا عُثْمان بن عبد الرَّحْمن، عن يَعْقُوبَ بن جَعْدَة، عن حَمَّاد العَدَوِيّ، قال: سَمِعْتُ صَوْتًا عند وَفَاةِ سُليْمان بن عَبْد المَلِك يقُول: [من الكامل] اليَوْم حلَّتْ واسْتَقَرَّ قَرَارُها … على عُمَر (a) المَهْدِيّ قام عَمُودها الحُمَارِس رَجُلٌ له ذِكْرٌ، شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁ (b). حَمْدُ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن بَرَكَة بن أحْمَد بن صُدَيْق بن صَرُّوف القَاضِي، أبو عَبْد الله الحَرَّانيّ (٢) أخُو حَمَّاد بن أحْمَد الّذي قَدَّمْنا ذِكْرهُ (٣). كان فَقِيهًا حَسَنًا، تَفَقَّهَ ببَغْدَاد على مَذْهَب أبي عَبْد الله أحْمَد بن حَنْبَل على أبي الفَتْح بن المَنِّيّ، وأبي الفَرَج بن الجَوْزِيّ، وسَمِعَ الحَدِيْث ببَلدهِ حَرَّان من أبي يَاسِر بن أبي حَبَّة، وأبي الفَتْح أحْمَد بن أبي الوَفَاءِ البَغْدَاديّ، وسَمِعَ ببَغْدَادَ أبا

стр. 3678

الفَرَج بن الجَوْزِيّ، وأبا الفَتْح عُبَيْدَ الله بن عَبْد الله بن شَاتِيْل، وأبا الحُسَين عَبْد الحَقّ بن يُوسُف، وأبا مُحَمَّد شَافِع بن صالح الجِيْلِيّ، وعبد المُغِيْث بن زُهَيْر الحَرْبِيّ. وحَدَّثَ بدِمَشْقَ وحَرَّان، وقَدِمَ علينا حَلَب حين أجْفَل أهْل حَرَّان من مَلِك الرُّوم كَيْكَاوُس بن كَيْخُسْرُو، ولم يَتَّفق لي بهِ اجْتِمَاع، وأظُنُّ أنَّه حَدَّثَ بحَلَب في تلك المرَّة. وكان قد نُدِبَ إلى القَضَاءِ بحَرَّان فامْتَنعَ منه، ثُمَّ عَزَم عليه مُظَفَّر الدِّين كَوْكَبُوري بن عليّ كَوْجَك صَاحِب إرْبِل في وِلَايَة قَضَاء شَهْرَزُور، فوَلِيَ القَضَاء بها وسَار إليها، وتوَلَّى قَضَاءَها ثُمَّ تَرَكهُ، وعادَ إلى حرَّان، ثُمّ تَوجَّه إلى دِمَشْق وتُوفِّي بها. وكَتَبَ لي ولده مُحَمَّد بن حَمْد بخَطِّه يَذْكُر أنَّ أباهُ تُوفِّي في سَابِع عَشر صَفَر من سَنَة أرْبَعٍ وثَلاثين وستِّمائة. قال: وذَكَرَ، ﵀، أنَّهُ بَلَغَ عُمره إلى سَبْعةٍ وسَبْعِين سَنَة أو ثَمانية وسَبْعِين. أخْبرَني أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن يُوسُف البِرْزَاليّ، قال: وفي يَوْم الأَحَد سادس عَشر صَفَر، تُوفِّي القَاضِي أبو عبد الله حَمْد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن صُدَيْق الحَرَّانيّ، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قَاسِيُون، وذلك سَنَة أرْبَعٍ وثلاثين وستِّمائة. أنْبَأنَا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عبد العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ المُنْذِريّ (١)، قال: وفي السَّادِس عَشر من صَفَر - يعني من سَنَة أرْبَعٍ وثَلاثين وستِّمائة -: تُوفِّي الشَّيْخ الفَقِيه أبو عَبْد الله حَمْدُ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن بَرَكَة بن أحْمَد بن صُدَيْق بن صَرُّوف الحَرَّانيّ الحَنْبَلِيّ، بدِمَشْق، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قَاسِيُون. تَفَقَّهَ ببَغْدَاد على مَذْهَب الإمَام أحْمَد بن حَنْبَل، ﵁، على أبي الفَتْح نَصْر بن فِتْيَان بن مَطَر المَعْرُوفُ بابن المَنِّيّ، وأبي الفَرَج عبد الرَّحْمن بن

стр. 3679

عليّ بن الجَوْزِيّ، وسَمِعَ بها من أبي الحُسَين عَبْد الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، وأبي الفَتْح عُبَيْد اللهِ بن عَبْد اللهِ بن مُحَمَّد بن شَاتِيْل، وأبي العِزّ عبد المُغِيْث بن زُهَيْر بن زُهَيْر (a) الحَرْبِيّ، وأبي مُحَمَّد شَافِع بن صالح بن شَافِع الجِيْلِيّ وغيرهم، وسَمِعَ بحَرَّان من أبي يَاسِر عَبد الوَهَّاب بن هِبَة الله بن عَبد الوَهَّاب المَعْرُوف بابن أبي حَبَّة، وأبي الفَتْح أحْمَد بن أبي الوَفَاء، وحدث بحَرَّان، وأعادَ بالمَدْرَسَةِ بها مُدَّةً، وحَدَّثَ بدِمَشْقَ. لَقيتُه بحَرَّان، وسَمِعْتُ منه، وسَألتُهُ عن مَوْلدِه، فذكَرَ ما يدُلّ تَقْريبًا أنَّهُ سَنَة ثلاثٍ أوَ أرْبعٍ وخَمْسِين وخَمْسِمائَة. وصُدَيق: بضَمِّ الصَّاد وفَتْح الدَّال المُهْمَلَتين، وياء سَاكنَة آخر الحَرْف وبعدها قَافٌ. وصَرُّوف: بفَتْحِ الصَّادِ المُهْملَة، وتَشْدِيْد الرَّاء المُهْملَة وضَمّها وبعدها واوٌ سَاكِنَة وَفَاءٌ. ذِكْرُ مَن اسْمُهُ حَمْدَان حَمْدَان بن الحَسَن بن عَبْد الله بن حَمْدَان بن حَمْدُون التَّغْلِبِيُّ، أبو المُظَفَّر ابن الأَمِير ناصِر الدَّوْلَة أبي مُحَمَّد بن أبي الهَيْجَاء (١) قَدِمَ مع أبيهِ ناصِر الدَّوْلَة حَلَب إلى عمه سَيْف الدَّوْلَة في سَنَة [سَبْع وأرْبَعين] (b) وثَلاثِمائة، حين قَصَد مُعِزّ الدَّوْلَة بن بُوَيْه أباهُ ناصِر الدَّوْلَة، وكانت

стр. 3680

الرَّقَّة لأبي المُظَفَّر حَمْدَان بن ناصِر الدَّوْلَة فاجْتَمَع إخْوَتهُ لحِصَاره بالرَّقَّة، فكَتَبَ أبو فِرَاس الحَارِث بن سَعيد بن حَمْدَان إليهم (١): [من السريع] المَجْدُ بالرَّقَّةِ مَجْمُوعُ … [والفَضْلُ مَرْئِيٌّ ومَسْمُوعُ إنَّ بها كُلَّ عَمِيْم النَّدَى … يَدَاهُ للجُودِ يَنَابِيْعُ وكُلَّ مَبْذُول القِرَى بَيْتُهُ … على عُلا العَلْياء مَرْفُوعُ] (a) قَرَأتُ في كتاب عُنْوَان السِّيَر، تأليف مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك الهَمَذَانيّ (٢)، قال: وكان لناصِر الدَّوْلَةِ أبي مُحَمَّد بن حَمْدَان أوْلَاد منهم أبو المُظَفَّر حَمْدَان، وهو مَذْكُور في التَّاريخ، وفي مَدِيْح ابن نُبَاتَة. حَمْدَان بن حَمْدُون بن الحَارِث بن لُقْمَان بن رَاشِد (b) بن المُثَنَّى بن رَافِع بن الحَارِث بن غُطَيْف بن مَحْرَبَة بن جَارِيَة (c) بن مَالِك بن عُبَيْد بن [ … ] (d) بن عَدِيّ بن أسامَة بن مَالِك بن بَكْر بن حُبَيْب بن عَمْرو بن غَنْم بن تَغْلِب (٣) واسْم تَغْلِب: دِثَار (e) بن وَائِل، وإليهِ يَنْتَسبُ بنو حَمْدَان كُلّهم، وحَمْدَان هذا كان بمَلَطْيَة، وهو الّذي بنى سُوْرَها.

стр. 3681

ونَقَلْتُ نَسَبَهُ هكذا من خَطِّ الوَزِير أبي القَاسِم الحُسَين بن عليّ المَغْرِبيّ، وبَيَّض ما بين: عُبَيْد ابن، وبين: ابن عَدِيّ، وضَبَّبَ عليه، إمَّا لأنَّهُ لَم يَعْرف اسْم مَنْ بينهما، وإمَّا لأنَّهُ شَكَّ في ذلك، ووَقَعَ إليَّ نَسَبَهُ بغير خَطِّ الوَزِير أبي القَاسِم، وذَكَرَ نَسَبهُ مُتَّصِلًا إلى عُبَيْد بن عَدِيّ بن أُسامَة هكذا إلى تَغْلِب. قال الوَزِير أبو القَاسِم (١) ونَقَلْتُه من خَطِّهِ: وبعضُ حُسَّادِ هؤلاءِ القَوْم يَرْميهم بالدِّعْوَة (٢)، ويقُول إنَّهم مَوَالِي إسْحاق بن أَيُّوب التَّغْلِبِيّ! وذلك بَاطِلٌ، وأصْلُهُ أنَّ كَثِيْرًا منهم أسْلمُوا على يَدِ إسْحاق هذا فتطرَّق القَوْل عليهم لأجْل ذلك، وقد قال الشَّاعرُ (٣): [من البسيط] إنَّ العرَانين تلْقاها مُحَسَّدَةً … ولَن تَرَى للئام النَّاسِ حُسَّادا قال الوَزِيرُ (٤): وحَدَّثَني أبي، قال: سَألْتُ الحُسَين بن بَكْر الكِلابِيّ النَّسَّابَة - قال: وكان أحْفَظ خَلْقِ اللهِ لأنْسَاب العَرَب وأخْبَارها ومَثَالِبها ومَنَاقِبها - عن السَّبَب في اسْتِرْذَالِ العَرَب غَنِيًّا وبَاهِلَة، فقال: واللهِ إنَّ فيهما لفَضْلًا غَزِيرًا،

стр. 3682

وفَخْرًا كَثِيْرًا، غير أنَّهُ غَمرهما فَضْل أخوَيْهما: فَزَارَة وذُبْيَان من غَطَفَان بن سَعْد بن قَيْس عَيْلَان، وكذلك أصْغَرُ مَنْ في وَلد حَمْدَان أكْبَر من كُبَرَاء غيرهم. قُلتُ: مَنْ قال إنَّهم مَوَالِي إسْحاق بن أَيُّوب فالظَّاهر أراد أنَّهم مَوَالِي المُوَالاة لأنَّ الّذين أسْلَموا على يده مَوَالِي مُوَالاة لا مَوَالِي عَتَاقة. قُلتُ: وكان حَمْدَان بن حَمْدُون من الكُرَمَاء الأجْوَاد، والشُّجْعَان الشِّدَاد، وممَّن له ذِكْرٌ في الغَزْو والجِهاد، وقد بَنى سُور مَلَطْيَة، وأنْفَق عليه سَبْعِين ألفَ دِيْنار. وقد ذَكَرَهُ أبو الحَسَن مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك الهَمَذَانيّ المُؤرِّخ، في كتاب عُنْوَان السِّيَر في مَحَاسِن أهل البَدْو والحَضَر (١)، فقال: تغَلَّبَ حَمْدَان بن حَمْدُون بن حَارِث بن لُقْمَان بن رَاشِد التَّغْلِبِيّ على دَارَا ونَصِيبِيْن، وتَحَصَّنَ بقَلْعَة مَارِدِين، فخرَج إليهِ المُعْتَضِد باللهِ، ووَقَف على بابها، وقال: يا حَمْدَانُ، افْتح البابَ، ففتَحَهُ وجلَس المُعْتَضِدُ باللهِ، فأمَرَ بنَقْلِ ما فيها وهَدْمِها، ثمّ رَضي عن حَمْدَان، وأمَّرَهُ على ما تغلَّبَ عليه. وكان أهْلُ المَوْصِل ودِيَار بَكْرٍ قد عَمَّهم الغَلَاءُ ثلاثة أعْوام، فحَمَل إليهم حَمْدَانُ من الأقْوَاتِ ما أرْخَصَ أسْعارَهُم، وأنْفَقَ على سُور مَلَطْيَة سَبْعِين ألفَ دِيْنارٍ، ووَقَفَ أربعمائة فَرَس عليهم، وتُوفِّيَ في سَنة اثْنَتَيْن وثَمانِيْن ومَائتَيْن (a).

стр. 3683

حَمْدَانُ بن عبد الرَّحيم بن حَمْدَان بن علي بن خَلَف بن هِلال بن نُعمَان بن دَاوُد، أبو الفَوَارِس ابن أبي المُوَفَّق التَّمِيْمِيّ الأثَارِبيُّ، ثمّ الحَلَبيُّ (١) من وَلد حَاجِب بن زُرَارَة التَّمِيمِيّ، أصْلُهُ من قَرْيَةٍ من قُرَى حَلَب يُقال لها: مَعْرَاثَا الأثَارِب (٢)، وكانت جَارِيَةً في مُلكِه ومن أوْلادِهِ انتقَلت إلى مُلَّاكها الآن، ثُمَّ انْتَقَلَ هو وأبوهُ إلى الأثَارِب فسَكَنا بها، وكان أكْثَر مقامهِ بالجَزْر يَتَردَّد في نَوَاحيهِ في الدَّوْلَتَين الإسْلَامِيَّةِ والفِرِنْجيَّةِ، ووَلِيَ في الجزر أعْمَالًا للدِّيْوَان في دَوْلة أتَابِك زَنْكِي بن آقْ سُنْقُر. وحَكَى لي الصَّدْر بَهَاء الدِّين أبو مُحَمَّد الحَسَن بن إبْراهيم بن الخَشَّاب أنَّهُ لمَّا كان الجَزْرُ في أيدِي الفِرِنْج ولّوا حَمْدَان بن عبد الرَّحيم فيه أعْمَالًا وصَادرُوه بعد ذلك.

стр. 3684

وحَكَى لي حَمْدَان بن عبد الرَّحيم بن سَعيد بن عبد الرَّحيمِ أنَّ عَمّ أبيهِ حَمْدَان بن عبد الرَّحيمِ تولَّى دِيْوَان مَعَرَّة النُّعْمَان في بعض السِّنِيْن، ووهبَهُ صَاحِبُ الأثَارِب الفِرِنْجيّ قَرْية تُعْرف بمعرْبُونيّة (١) من نَاحِيَة معرَّة مَصْرِيْن، ودَامَت في يَده بعد أخْذ المُسْلمِيْن البِلاد من أيْدى الفِرِنْج، وَسَنَذْكُر سَبَب تَمْليك القَرْيَة إيَّاهُ في أثْناء هذه التَّرْجَمَة، وما زَالت معرْبُونيّة في أيْدي أهْله إلى زَمَننا. قُلتُ: وسَكَنَ حَمْدَان حَلَبَ، وسُيِّر رَسُولًا إلى الفِرِنْج، وسُيِّر إلى مِصْر إلى الآمرِ الفَاطِميّ (٢)، وسُيِّر أيْضًا إلى دِمَشْق رَسُولًا إلى طُغْتِكِين أتَابَك، ودَخَلَ بَغْدَادَ. وكان هذا حَمْدَان بن عبد الرَّحيم خَليْعًا، كَثِيْر الانْهِماك في الشُّرب في قُرَى الجَزْر ونَوَاحِيها والدِّيَرَة والمُتَنزَّهَات في جَبَل سمْعَان والجبل الأعْلَى، وكان قد شَذَا طَرِفًا من الأدَب، واطَّلع على التَّوَاريخ وأيَّام العَرَب، وحصَّل قِطْعَةً صالِحةً من معْرفَة النُّجُوم والطِّبِّ. وصَنَّفَ كِتَابًا في أخْبَار بني تَمِيْم، وأيَّامهم، جَمَعَ فيهِ فَوَائِد كَثِيْرة، وأشْعَارًا حَسَنَة، وضمَّنَهُ ذِكْر مآثرهم، وأخْبَارهم، ووقَائِعهم، وأشْعَارهم، وانْتَسَب فيهِ إلى بني تميْم ووَسَمَهُ بالمِصْبَاح (٣). ووَضَع كِتَابًا في تاريخ حَلَب من سَنَة تِسْعين وأرْبَعِمائة، ضمَّنَهُ أخْبَار الفِرِنْج، وأيَّامَهُم، وخُرُوجهم إلى الشَّام من السَّنَة المَذْكُورَة وما بعدها، وسَمَّاهُ المُفَوَّف (٤).

стр. 3685

وله شِعْرٌ حَسَنٌ، لَطِيْفُ الألْفَاظِ، عَذْبُ المُجَاجَة، ورُبَّما يقع فيه ألْفَاظ مَلْحُونَة، وَقَعَ إليَّ دِيْوان شِعْره بخَطِّه، وقد سَقَطَ منه شيءٌ. وكانَ موْلدُهُ في حُدُود السِّتِّين والأرْبَعمائة. وقرأ الأدَب على الشَّيْخ أبي الحَسَن عليّ بن عَبْد الله بن أبي جَرَادَة، ورَوَى عن أبي نَصْر بن الخَيْشِيّ، وعن أبيهِ عبد الرَّحيم. رَوَى عنهُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن المُحَسِّن المِلْحِيّ، وابن أخيه عبد الرَّحيم بن سَعيد بن عبد الرَّحيم، وسَعِيْد بن أخت نُعْمَان رئيس مَعَرَّة النُّعْمَان. أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ القُرْطُبِيّ بدمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد القَاسِم بن عليّ بن الحسن بن هِبةِ الله (١)، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد اللهِ مُحَمَّد بن المُحَسِّن بن أحْمَد المِلْحِيُّ لفظًا قال: حَمْدَانُ بن عبد الرَّحيِم الطَّبِيْبُ الأثَارِبيُّ، وَصَلَ إلى دِمَشْق رَسُولًا إلى أتَابَك طُغْتِكِين (a)، وكان رجُلًا وَسِيْمًا جَسِيْمًا (b)، مُتَشبِّثًا بأهْدَاب الأدَب في طَلَب العِلْم، كَثِيْر الدُّؤُوب، كَريْم (c) النَفس، له بجميع من يَمُرّ بهِ من الأُدَبَاءِ صُحْبَةٌ وأُنْسٌ، اجْتازَ بهِ في بعض السّنِيْن الأَمير مُهَنَّد الدَّوْلَة أبو نَصْر بن الخيْشِيّ، فأنْزَلَهُ بدَارِه في الأثَارِب وأقامَ عنده أَشْهُرًا، فأَنْشَدَني ما عَملَهُ الخَيْشِيّ وقد وَافَى هِلالُ شهر رمَضَان (٢): [من الكامل] لله من قَمَرٍ رَآني مُعْرضًا … عنه وإعْرَاضي حذارَ وُشَاته طلعَ الهِلَالُ فقُمْتُ (d) أعْمل حِيْلَةً … في قُبْلةٍ تَجنِي جَنَى وجَنَاته فَمَضى وقال تصُدُّ عن قَمَر الهَوَى … لتَرَى الهِلَال أرْقَأْ (e) إلى دَرجَاته

стр. 3686

فأنا وحقّ هَوَاكَ أبْعَدُ مُرْتقيٍّ … منه وتَأثيِري كتأثيراتهِ أنا كَامِلٌ أبدًا وذلك ناقصٌ … فاعزم بوَصْفِي جاهدًا (a) وصِفَاته قَرأتُ في بعض تَعْلِيقاتي من الفَوَائِد أنَّ حَمْدَان مَضَى إلى بَغْدَاد في سَنَة أرْبَعيْن وخَمْسِمائَة، وعَمل بها، وأظُنُّني نَقَلتُهما من خَطِّه (١): [من الرمل] إنَّ بَغْدَاد لمَنْ أبْصَرَها … ورآهَا طرفةً بين البِلَادِ فتَأمَّلْهَا تَرَاهَا عَجَبًا … نِعْم بِيضٌ على قَوْمٍ سَوَادِ لو قال: تَجِدْها، كان أجْوَد. سَمعتُ بعض بني عبد الرَّحيم يقُول لي: إنَّ حَمْدَان كان سُيِّر من حَلَب رَسُولًا إلى مِصْر في أيَّامٍ الآمر بن المُسْتَعْليّ، وكان من عادَة الرُّسُل أنَّهم يَجْتَمعُون بالآمر ويَجْلسُون بينَ يديْهِ، فلم يَسْتَحْضر حَمْدَان لأنَّهُ نُقِلَ إليه أنَّهُ حَشِيْشيٌّ، فكَتَبَ إِليه أبياتًا يَطْلبُ الحُضُور وتَنَصَّلَ ممَّا قُرِفَ بهِ عنده، فأذِنَ له الآمِرُ، فلمَّا مَثَل بين يَدَيْهِ ارْتَجل وقال: [من الطويل] سَلَامٌ ورِضْوَانٌ ورَوْحٌ ورَحْمَةٌ … على الآمِر الطُّهْر الزَّكِيِّ المُنَاسِب إمامٌ إذا جَادَ الحجابُ لنابهِ … أثَرنا ثَرَى أقْدَامِهِ بالحَوَاجِب أخْبَرني أبو الفَوَارِس حَمْدَانُ بن عبد الرَّحيم بن سَعيد بن عبد الرَّحيم، قال: حَدَّثني وَالدِي عبد الرَّحيم بن سَعيد، قال: كان عمِّي الرَّئِيس أبو الفَوَارِس حَمْدَان قد قرأ على الشّيخ أبي الحَسَن بن أبي جَرَادَة النَّحو واللُّغَة وعلْم الهَنْدَسَة والنُّجُوم وغير ذلك، واتفق له أنْ خَرَج إلى مَعْرَاثَا الأثَارِب، وهي مُلْكُله، وكانت في يَدِ

стр. 3687

الفِرِنْج إذ ذاك، فَمرض صَاحِبُ الأثَارِب سِيْر مَنْويْلِ، وهو ابن أُخْت صَاحِب أنْطَاكِيَة، فدَخَل إليه وعالجَهُ حتَّى بَرَأ، فلمَّا أبَلَّ مَرَضِهِ سَيَّر سِيْر مَنْويْل إلى حَمْدَان وقال له: تَمَنَّ، فطَلَبَ منه قَرْيَةً، فأعْطَاهُ معرْبُونيّةَ، فسَكَنَ فيها مُدَّة ثلاثين سَنَة، وعَمَّرها واتَّخذها مَنْزِلًا، فأرْسَل إليهِ الشَّيْخ أبو الحَسَن بن أيي جَرَادَة يَعْتِبه على مقامه تحت أيْدِي الفِرِنْج ويَلُومُه على ذلك، فكَتَبَ إليه (١): [من البسيط] وقَائل عَائِب لي إذ رَأى شَغَفِي بقَرْيَةٍ … ليس سُكَّناها من الشَّرَفِ ماذا دَعَاكَ إلى هذا فقُلْتُ له … صُرُوفُ دَهْرٍ وصَرْف الدَّهْر غير خَفِي بُخْلُ الوَفيّ وإعْرَاض الرَّضِيِّ وتَقْـ … ـصِيْرُ الصَّفِيّ وظُلْم المُشْرف الحَنَفِيّ فإنْ أقمتُ به فالمِسْكُ موْطنُهُ … في جِلْدَةٍ ومَقَر الدُّرِّ في الصَّدَفِ قال: فهَجَرتهُ زَوْجَتُه بنْتُ المُعَمَّم، وامْتَنَعَت من الخُرُوج إليه إلى القَرْيَة، فكَتَبَ إلى ابن أخيهِ المُنْتَجَب أبي سَالِمٍ بن أبي الحَسَن بن عبد الرَّحيم: [من الخفيف] يا أبا سَالِمٍ سَلمِتَ على مَـ … ــرِّ اللَّيالِي وزادَكَ اللهُ قَدْرَا وأرتْني فيكَ الأمَانِي وفي صنْ … ــويك ما أبْرَقَ الغَمَامُ ودَرَّا خُذْ حَدِيثي واعْرِفْهُ لا تُعْدَم … حرفًا حَرْفًا وسَطْرًا سَطْرَا أنا شَيْخ هِمٌّ وقد أكَلَ الدَّهـ … ــرُ شَبَابي واعْتَضْتُ باليُسْر عُسْرا سَاكِنٌ في خَرَابةٍ بين قَوْم … دَأبهُم كُلُّهُم حِرَاثُ الصَّحْرَا لا أرَاهُم ولا يَرَوْنِي إلَّا … مثِل غَمر الأحْبَاب بالجَفْن سِرَّا وإذا ما جَلَسْتُ فيهِم فما أَسْـ … ـمَعُ منهم إلَّا كَلَامًا هُجْرَا قَاسَ زَرْعِي وخَاس قُطنِي … وقد أَعْنَبَ ثَوْري ومشْفَنِي قد تَفَرَّا هذه ألْفَاظٌ يستعملُها الفَلَّاحُون فيما بينهم.

стр. 3688

ثُمَّ أنتُم كُنْتُم جوَاري وسُمَّا … ري فبنْتُم لسُوءِ حَظِّي طُرَّا والّتي كانت القَرِينَة من خَمْسِين … عامًا أبدتْ فِرَاقًا وهَجْرَا تَرَكَتْني أدُور في الدَّار كالحيـ … ـرَان وَحْدي أُكَابد العَيْشَ ضُرَّا أكْنسُ الدَّار أُضْرم النَّار أجْلُو … القِدْر أَطْهِي أدقُّ للقِدْر بزْرَا واقْتِرَاحي عليك أيَّدَكَ اللـ … ـــه بفَخْرٍ منه وزادَكَ فَخْرَا أنْ تُقْضِي حَوَائِجي قبل أَقْضِي … وتُدَارِي ما أَرْبى قبل أُدْرَا وإذا أنتَ نمْتَ عنها وما أعددْتَ … للخَطْب قبل يُسْرِكَ يُسْرَا هَاتِ قُل لي فَمنْ لها غيرِكُم عَوْ … نًا حلا الدَّهْر في فَمِي أو أَمرَّا فاشْتَرُوا لي وَصِيْفةً أو غلامًا … أو فَرُدُّوا قَريْنَة العُمر قَسْرَا وكأنِّي بكُم وأنتُم تَقُولُ … ون تُرى عَمُّنَا يُحاولُ أَمْرَا بَعْدَ عُمرَين عاد يَهوَى التَّصَابي … ويُرَجِّي لبَقْلِهِ له أنْ يُطَرَّا ذَهَبَ الأطْيَبان هَيْهاتَ أنْ … يشْمَخ مُهْرًا من كان بِرْذَوْن كسْرا وكانت هذه القَرْيَة معرْبُونيّة حينَ وَهَبَهُ إيَّاها صَاحِبُ الأثَارِب في أواخر سَنَة إحْدَى وعشرين وخَمْسِمائَة دَاثِرَةً مُوْحشةَ الصُّوَى، فنَزَلها وأحْضَر إليها أهْلَهُ، وعمَّر بها دارًا، وأحْضَر إليها فلَّاحين وأَكَرَةً، وعَمر غَامِرَها وزَرَعَهُ واسْتَغَلَّهُ. وسَيَّرَ إليَّ الصَّدْر أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إبْراهيم بن الخَشَّاب كَرَارِيْس من شِعْر حَمْدَان بن عبد الرَّحيم بخَطِّهِ، فقَرَأتُ فيها أبْيَاتًا كَتَبَها بعد خُرُوجهِ من معرْبُونيّة إلى جِيْرَانه بها، وهي (١): [من الطويل] أَسُكَّانَ عُرْشِيْن (a) القُصُور عليكُمُ … سَلَامِيَ ما هَبَّتْ صَبًا وقَبُولُ

стр. 3689

ألَا هَلْ إلى حَثِّ المَطَايا إليكُمُ … وشَمّ خُزَامَى حَرْبَنُوشَ سَبِيْلُ وهَلْ غَفَلَاتُ العَيْش في دَيْر مَرْقُسٍ … تعود وظِلُّ اللَّهْو فيه ظَلِيْلُ إذا ذَكَرَتْ لذَّاتَها النَّفْسُ عنْدَكُم … تلاقَى عليها زَفْرَةٌ وعَوِيْلُ بِلادٌ بها أَمْسَى الهَوَى غير أنّني … أَمِيْلُ مع الأقْدَار حيثُ تَمِيْلُ أنْشَدَنا أبو الفَوَارِس حَمْدَان بن عبد الرَّحيم بن سَعيد بن عبد الرَّحيم، قال: أنْشَدَني وَالدِي أبو المُوَفَّق عبد الرَّحيم بن سَعيد، قال: أنْشَدَني عَمِّي حَمْدَان بن عبدِ الرَّحيم لنَفْسِه (١): [من المنسرح] دَيْر عُمَان (a) ودَيْر سَابَان هِجْـ … ــنَ غَرَامي وزِدْنَ أشْجَاني إذا تَذَكَّرتُ فيهما زَمَنًا … قَضَّيْتُهُ في عُرَامِ رَيْعَانِي يا لهفَ نفسِي ممَّا أُكَابدُهُ … إنْ لَاحَ بَرْقٌ من دَيْرِ حُشْيَان وإنْ بدَتَ نفحةٌ من الجانب … الغَرْبيّ فاضَتْ عُرُوبُ أجْفَاني وما سَمِعْتُ الحَمَامَ في فَنَنٍ … إلَّا وخِلْتُ الحَمَامَ فَاجَاني ما اعْتَضْتُ مُذْ غبْت عنهما بَدَلًا … حاشَى وكلَّا ما الغَدْر من شَانِي كيفَ سلُوّي أرْضًا نعمْتُ بها … أم كَيْفَ أنْسَى أهْلي وإخْوَاني (b) لا جِلَّقٌ (c) رقنَ لي مَعَالمُها … ولا أطَّبَتني أنْهَارُ بُطْنَانِ ولا ازْدَهَتْني في مَنْبج فُرصٌ … راقَتْ لغَيْري من آلِ حَمْدَانِ يَعْني: أبا فِرَاس بن حَمْدَان، وكان يَتَشوّق مَنَازِله بمَنْبج في شِعْره. لكن زَمَاني بالجَزْر أذْكَرَني … طِيْبَ زَمَاني بهِ فأبْكَاني

стр. 3690

يا حَبَّذَا الجَزْرُ كم نَعِمْتُ بهِ … بين جِنَانٍ ذَوَاتِ أفْنَانِ بين جِنَانٍ قُطُوفُها ذُلُلٌ … والظِّلُّ وَافٍ وطَلْعُها دَانِ قُلتُ: وهذان الدِّيْران: دَيْر عُمَان ودَيْر سَابَان، هما خَرِبان، وفيهما بناءٌ عَجَيْبٌ، وقُصُور مُشْرقة، وبينهما قَرْيَةٌ تعرف بتُرُمَّانِيْن (١) من قُرَى جَبَل سِمْعَان، أحَدُ الدَّيْرَين من قِبْليّ القَرْيَة والآخر من شماليّها، وقد ذَكَر الخالِديّان: أبو بَكْر وأبو عُثْمان، وأبو الحَسَن الشِّمْشَاطِيّ في كابَي الدِّيَرَة (٢)، دَيْر رُمَّانِيْن، قالُوا: ويُقال له دَيْر سَابَان (٣)، وذَكَروا قِصَّةً جَرَتْ فيه لعُمَر بن الخَطَّاب ﵁ في الجاهِلِة سَنَذْكُرها في تَرْجَمةِ عُمَر (٤) ﵁ إنْ شَاءَ اللّهُ تعالَى، وقد غُيِّر اسْم القَرْيَة لطُول الزَّمان. ودَيْر سَابَان ودَيْر عُمَان باللِّسَان السُّرْيَانيّ، ومعنى دَيْر عُمَان باللِّسَان السُّرْيَانيّ: دَيْر الجماعَة، ودَيْر سَابَان مَعْناهُ: دَيْر الشَّيْخ؛ لأنَّ سَابَا بالرْيَانيّ الشَّيْخ، فعُرِّبا فقيل: سَابَان وعُمَان. أخْبَرَنِي أبو الفَوَارِس بن أبي المُوَفَّق بن سَعيد الحَلَبِيّ، قال: أخْبَرَني سَعيد ابن أخت نعمَان رَئيس المَعَرَّة بقَلْعَة حَلَب، قال: قَدِمَ الرَّئِيس حَمْدَان بن عبد الرَّحيم مَعَرَّة النُّعْمَان، نجلَس هو والرَّئِيس نُعْمَان رَئيْس المَعَرَّة خاليّ، وجَمَاعَة من أهْلِ المَعَرَّة على مَجْلِس لَهْو وشُرب بمَعَرَّة النعْمَان، وكان عندهم مُغَنِّية تُدْعى سِتّ النَّظَر، فافْتَرقَوا بعد هَزِيع من الليل، وقام حَمْدَان بن عبد الرَّحيم سَكْران وفرش له فِرَاش

стр. 3691

بقُبَّة الأَمِير أبي الفَتْح بن أبي حَصِيْنَة بمَعَرَّة النُّعْمَان، وكانت قُبَّةً عاليةً، ونام وقامَ ليَقْضِي حَاجَة وهو في سُكْره، فسَقَطَ من أعْلَى القُبَّة إلى الدَّار، فعَلِمَ بهِ الرَّئِيس نُعْمَان وأصْحَابه فبادرُوا إليهِ وحَمَلوه، وأقْسَم نُعْمَان على أصْحَابهِ أنْ لا يُعْلمُوه بما جَرَى، ووَضَعُوه على فراشه وسَكنُوه سَاعةً، ثُمَّ أرْسِلُوا خَلْفَ ستّ النَّظَر المُغَنِّية وأحْضَرُوها، فجلَسَت عند رَأسِهِ وغنَّتْ، فهَبَّ من رقْدتِهِ وجَلَسَ واسْتَطاب وَقْتَهُ، فسَألوهُ أنْ ينظِم في ذلك شيئًا فعَمل (١): [من المتقارب] أيا صَاح قد صَحاح دِيْكُ الصَّبَاح … وهبَّتْ تُغَنِّيك سِتُّ النَّظَر بلَفْظ هو السِّحْر سِحْرُ الحَلَال … ووَجْه حَوَى الحُسْنَ مثْلَ القَمَر وتَشْدُوك قُم وتَنَبَّه لها … وبَاكِر صبُوْحَكَ قبل البُكَر أَفِق كم تنامُ وهَاتِ المُدَامَ … ورَقْرِقْ لنا الجَامَ وُقِّيْتَ نَشَر أَمَا تَنْظِرُ الفَجْرَ خَلْف الظَّلَام … مُحِثًّا وأعْلَامَهُ قد نَشَر وقد سَامَحَتْكَ صرُوفُ الزَّمانِ … وكُفَّتْ أكُفُّ القَضَا والقَدَر فما العُذْرُ في شك شُرْب المُدَام (a) … ونَهْب الأبَاريْق كَرًّا وَفَر فحُثّ الشّمُول بخَفْق الطُّبُولِ … ونَفْخ الزَّنَامَى (b) وقرع الوَتَر فما رَوْنقُ الدَّهْر بَاقٍ عليك … فخُذْ ما صَفَا واجْتَنِبْ ما كَدَر قال سَعِيد: فبَقي حَمْدَان مُدَّةً لا يَعْلَم بما جَرَى، إلى أنْ خَطَر لي أنْ قلتُ لهُ: ما تقُول يا مَوْلاي فيمَن سَقَطَ من هذا المكان إلى أسْفَل؟ فقال: ما يَجْمَعُ الله به شَمْلًا، فقُلتُ: أمَا تذْكُر ليلَة أيا صَاح قداح دِيْكُ الصَّبَاح؟ فقال: ما جَرَى؟ فقَصَصْتُ عليه القِصَّة، فقال: لهذا تُؤْلمُني أعْضَائي من ذلك اليَوْم، ثُمَّ ألْقَى نفسَهُ مَرِيْضًا فبَقي على الفراش مَطْرُوحًا شهرين (c).

стр. 3692

أخْبَرَني حَمْدَان بن عبد الرَّحيم بن سَعيد بن عبد الرَّحيم أنَّ عَمَّ أبيهِ حَمْدَان بن عبد الرَّحيم تُوفِّي سَنَة اثْنَتَيْن وأرْبَعين وخَمْسِمائَة، وقد جَاوزَ الثَّمانيْن. حَمْدَان بن عبد الرَّحيم بن سَعِيد بن عبد الرَّحيِمِ بن حَمْدَان بن عليّ التِّمِيْمِيّ، أبو الفَوَارِس بن أبي المُوَفَّق (١) وَلَدُ ابن أخي الّذي قَدَّمْنا ذِكْرهُ. شَيْخٌ حَسَنٌ مَسْتُور، يَحْفظُ أشْعَارًا كَثِيْرة، ونَوَادر مُسْتَملحَة، رَوَى عن أَبِيهِ، وعن سَعيد ابن أُخْت نُعْمَان، و [ … ] (a). علَّقْتُ عنه فَوَائِد تتعلَّق بالحَلِبِيِّيْن منها ما قد رَوَيناهُ عنه في تَرْجَمةِ عَمّ أبيهِ المُقَدَّم ذِكْرهُ. أخْبَرَنا أبو الفَوَارِس حَمْدَان بن عبد الرَّحيم بن سَعيد إمْلاءً من لفظه، بمَعْرَاثَا عَمَلَّس (٢)، قَرْيَة على مَقْرُبة من حَلَب - كان شَرِيكنا فيها - قال: حَدَّثَني أبي أنَّ عَمَّهُ حَمْدَان بن عبد الرَّحيم كان ذات يَوْم بحَلَب في حُجْرة له بباب أنْطَاكِيَة جالِسًا على شَرَاب وعنده نُدَمَاؤه، فخرج ابن أبي جَرَادَة - إمَّا أبو الحَسَنٍ أو أحد وَلَديه - من داره، وكانت مُجَاورة لدار حَمْدَان، فجلَس على سُور المَدِينَة يتَفَرَّج على المَارَّة تحتَهُ تحت الطَّيَّارة الّتي لَحْمدَان، فعَلم حَمْدَان بذلك، فسَكَت وأَسْكَت مَنْ

стр. 3693

حَوْله وأخْفَى نفسَهُ، وأطَالَ ابن أبي جَرَادَة الجلُوسَ، فأخَذَ حَمْدَان رُقْعَةً وكَتَبَ إليهِ هذه الأبْيَات: [من المنسرح] عَبْدُكَ في بَيْته على صِفَةٍ … للسُّكْر فيها حَظٌّ وللطَّرَب ووَقْتهُ يقتضي حُضُورك يا … أكْرَم بيتٍ في العَجَم والعَرَب لكنَّما الاحْتِشَام يمنَعُه … أنْ يَجْمَعَ الجدَّ فيه باللَّعِب فانْعِم وجَمِّلْ أو فانْصَرف … فلقد خِفْناك لمَّا خِفْنا على الأدَب قال: فقام ابن أبي جَرَادَة وانْصَرَفَ إلى دَاره. تُوفِّي أبو الفَوَارِس بن عبد الرَّحيم هذا بحَلَب في سَنَة إحْدَى وثَلاثين وسِتِّمائة، وكانت وفاته ليلَة الأَحَد حَادِي وعشرين من شهر رَمَضَان من السَّنَة؛ أخْبَرَني بذلك وَلده. حَمْدَان بن على بن مُحَمَّد بن حَمْدَان الشَّيْبَانِيّ، أبو يَعْلَى المَوْصِلِّي ثمّ الحَلَبيّ الصُّوْفيّ (١) حَدَّثَ بحَلَب عن أبي العبَّاس أحْمَد بن بُنَان بن العبَّاسِ القِرْمِيْسِينِيّ، وبالرَّمْلَة عن يَحْيَى بن مِسْعَر بن مُحَمَّد المَعَرِّيّ، رَوَى عنهُ الحافِظ أبو سَعْد إسْمَاعِيْل بن السَّمّان، وأبو القَاسِم عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن النَّجَّار. أخْبَرَتْنا الحُرَّة زَيْنَبُ بنت عَبْد الرَّحْمَن الشَّعرِيّ في كتابها إلينا من نَيْسَابُور، قالت: أنْبَأنَا أبو القَاسِم محمُود بن عُمَر الزَّمَخْشَرِيّ، قال: حَدَّثَني أبو عليّ الحُسَين بن عليّ بن مَرْدَك، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد السَّمَّانُ إجَازَةً، قال: حَدَّثَنَا أبو يَعْلَى حَمْدَان بن عليّ بن مُحَمَّد بن حَمْدَان الشَّيْبَانِيّ المَوْصِلِيّ ثمّ الحَلَبيِّ الصُّوْفيّ، بقِرَاءَتي عليه بالرَّمْلَةِ،

стр. 3694

قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن مِسْعَر بن مُحَمَّد التَّنُوخِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَرُوبة الحُسَين بن مُحَمَّد بن أبي مَعْشَر، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن مُوسَى، قال: أخْبَرَنا عليّ بن عَابِس، عن الحَسَن بن عُبيد اللّه، عن أبي الضُّحَى، عن زَيْد بن أرْقَم (١)، قال: سَمِعْتُ رسُول اللّه ﷺ يقول لعليّ يَوْم غَدِير خُمّ: اللَّهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فعليّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ. وأحْسبُهُ قال: وعَادِ مَنْ عَادَاهُ. حَمْدَانُ بن غَارِم بن نَيَّار (a) - وقيل: نَبَّار - أبو حَامِد البُخاريّ الزَّنْدَنِيّ (٢) من قَرْيَةٍ يُقال لها: زَنْدَنَة، وحَمْدَان لَقَبٌ له، واسْمْهُ أحْمَدَ، وغَلَبَ لَقَبُه على اسْمْهُ. سَمعَ بدِمَشْق هِشَام بن عَمَّار، وصَفْوَانَ بن صالح، ودُحَيْمًا، وبعَسْقَلان مُحَمَّد بن أبي السَّرِيّ العَسْقَلانِيّ، وبِحِمْصَ إسْحَاق بن إبْراهيم بن العَلَاء بن زِبْريْق الحِمْصِيّ، وبحَرَّان مُعَلَّل بن نُفَيْل الحَرَّانيّ، وبالعِرَاق أبا بَكْر بن أبي شَيْبَة، وأبا كُرَيْب، وخَلَف بن هِشَام، واجْتازَ بحَلَب في ما بين حَرَّان وحِمْص، أو ببَعْضِ عَمَلها.

стр. 3695

رَوَى عنهُ أبو عليّ الحَسَنُ بن الحُسَين البَزَّاز (a)، وأبو الحَارِث أسَد بن حَمْدُوَيْه النَّسَفِيّ، وأبو القَاسِم عَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد بن إسْحَاق بن سُوَيْد بن نَصْر بن مِهْرَان المَرْوَزيّ، وعبد اللّه بن حَمْدُوَيْه النَّسَفِيّ، ومُحَمَّد بن أحْمَد السَّعْدَانِيّ البُخاريّ، وأبو ذَرّ القَاضِي (b). حَمْدَان بن يُوسُف بن مُحَمَّد البَابِيُّ الضَّرِيْرُ (١) من أهْل باب بُزَاعَا، قَرْيَة جَامِعَة من عَمَل حَلَب. شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، قد ذَكَرنا له القَصِيدَة اليَائِيَّة الّتي يَذْكر فيها قُرَى وادي بُزَاعَا وغيرها من قُرَى حَلَب في مُقدِّمَة الكتاب (٢). اجْتَمَعْتُ به في مَجْلِسِ شَيْخنا افْتِخار الدِّين أبي هاشِم عَبْد المُطَّلب بن الفَضْل الهاشِميّ في شَهْر رَجَب من سَنَة ثلاث عَشرة أو أرْبَع عَشرة وسِتّمائة، وأنْشَدهُ قَصِيدَةً في مَدْحهِ، وسَمِعْتُها من لفظهِ، فأوْرَدتُها هَا هُنا بكَمَالها، وهي: [من الرمل] إنْ تَمَادَتْ في تَجَنِّيها نَوارُ … فَبِها منها إلَيها المُسْتَجَارُ أو رَأتْ وَصْلِي كل حَرَامًا في الهَوَى … فَلَها فيما تُريدُ الاخْتِيَار ليسَ لي عنها وإنْ فنَّدَني … عَاذِلٌ باللَّوْم والعَذْلِ اصْطِبَارُ طَار نَوْمي عن جُفُوني مُذْ جَفَتْ … ففُؤادِي مُسْتَهَامٌ مُسْتَطَار غَادَةٌ تُطمِعُ في الأُنسِ وما … شَأنُها إلَّا التَّنَائي والنِّفَار

стр. 3696

لِلوَرَى مِن فَرْعها الدَّاجِي ومِن … وَجْهِها الوَضَّاحَ لَيْلٌ ونَهَارُ وإذا مَاستْ دَلَالًا ورَنَتْ … كلَّتِ السُّمْرُ العَوَالي والشِّفَار طَرْفُها يَفْعَلُ في عُشَّاقها … مِثْلَ ما تَفْعَلُ في العَقْل العُقَارُ فكأنَّ الرَّاحَ مِن مَبْسَمها … وثَنَاياها على الصَّبِّ تُدَارُ كم جَوَىً خَامَرني شَوْقًا إلى … ما حَوَى منها نِقابٌ وخِمَارُ يا لَها من كَاعِبٍ حَوْرَاءَ في … لَحْظِها غُنْجٌ وسِحْرٌ واحْوِرَارُ أينَ مَنْ يأخُذُ بالثَّأرِ فَلِيْ … عندَ تِلكَ الظَّبْيَة الأَدْمَاءِ ثَارُ في جُفُوني من دُمُوعي لُجَجُ (a) … وبقَلْبِي مِن لَظَى الوَجْدِ شرَارُ وإذا ما ضنَّت السُّحْبُ ففي … مُقْلَتِي سُحْبٌ مِنَ الدَّمْع غِزَارُ مِن سَنَاهَا تَخْجَل الشَّمْسُ وَمِن … قَدَّها الغُصنُ إذا ما مَالَت يَغَارُ فضِيَاءُ البَدْرِ مِن بُهْجَتِها … وقَضِيْبُ البَانِ ضَمَّ الإزَارُ أكْتُمِ الحُبَّ ولكنَّ الهَوَى … سِرُّهُ المَكْتُومُ في القَلبِ جِهَارُ غَادَرتْني مَثَلًا بينَ الوَرَى … ليسَ لي غَمْضٌ ولا عِنْدِيْ قَرَارُ عيَّرَتْني بَهَوَاهَا أسرَةٌ … قُلْتُ: مَهْلًا ما على العَاشِقِ عَارُ لو رَأيتُمْ وَجْهَ مَنْ هِمْتُ بها … لعَلِمْتُم أنَّ لي فيهِ اعْتِذَارُ كَلُمَت في حُسْنها المُوْفِي كَما … كل الفَخْرَ الشَّرِيفُ الافْتِخَارُ الإمَامُ الأرْوَعُ الصَّدْرُ الّذي … قد كَفَاهُ المَدْح عِلْمٌ ونِجَارُ نَسَبٌ منه على البَدْر سِرَارُ … وَعَلى الشَّمْسِ شِعَار ودِثَارُ وعلَيهِ كُلَّما بيَّنْتَهُ … مِن رَسُولِ اللّهِ سيْما ووَقَارُ تقْصُرُ الألْبَابُ عن إدْرَاكِهِ … فإذا ما حَاولُوا الإدْرَاك حَارُوا

стр. 3697

وكأنَّ النَّاسَ في أحْوَالِهِمْ … كنُقُودٍ بُهْرِجَتْ وَهْوَ نُضَارُ ظَهَرَتْ بين الوَرَى سِيْرَته … وتبَدَّت مِثْلَ ما يبْدُو النَّهَارُ كُلُّ فَجْر حازَهُ أهْلُ النُّهىَ … فَهْوَ جُزْءٌ مِن عُلَاهُ مُسْتَعَار كَلِمٌ تَسْمَعُ مِن أَيْسَرَها … حِكَمًا فيهنَّ للدُّرِّ احْتِقَار أَبدًا ما قَالُه مُمْتَثل … في الدُّنَا يُوْمىَ إليهِ ويُشُارُ يَعْذُبُ الإسْهَابُ مِن ألْفَاظه … وَمِنَ الغَيْر يُمَلُّ الاخْتِصَار مِن أَيَاديهِ لنا سُحْب غِزَارٌ … أبدًا تترَى إذا ضَنَّ القِطَار وبجَنْبَيْهِ مِنَ الحِلْم جِبَالٌ … رَاسِيَاتٌ ومِنَ العِلْم بِحَارُ كُلَّ يوْم لثُغُور الدِّينِ مِنْ … عِلْمِهِ الجَمِّ ابْتِسَامٌ وافْتِرَارُ وبأغْصَان الأمَانِي أبدًا … لذَوِي البُؤسِ مِنَ النُّجْح ثِمَار أيُّها المَوْلَى الّذي عن طَوْلهِ … في مَسَاعِيْهِ لاعْداهُ اقْتِصَار يا شَرِيْفًا شَرُفَ الدَّهْرُ بهِ … فَهْوَ للدُّنْيا وللدِّيْن مَنَارُ أنْتَ مِن قَوْم إذا ما شَفَعُوا … لامْرِئ في الحشْرٍ لَم تَمْسَسْهُ نَارُ زُرْتُ مغْناكَ الّذي إنْ زَارَه … مُسْتَمِيْحٌ لَم يَرُعْهُ الافْتِقَار رَاجِيًا صَرْفَكَ جَيْشَ البُؤْسِ عن … ربْعِ مِسْكِينٍ لهُ فيهِ مَغَار وانْتِصَاري بكَ يا مَنْ لَم يَزَل … أَبدًا منهُ لرَاجِيْهِ انْتِصَار جَاءَ بالإقْبَال يَسْعَى رحَبٌ … بَعْدَ بُعْدٍ ودَنَا منهُ المَزَارُ رَجَّبَ الله تعالَى شَهْرَهُ … فلَهُ بينَ الشُّهُورِ الاشْتِهَارُ فابْقَ مَسْرُورًا مُهَنًّا بالعُلَى … أبدًا ما طَرَدَ اللَّيْلَ النَّهَارُ

стр. 3698

حَمْدُون بن إسْمَاعِيْل بن دَاوُد، أبو عَبْدِ اللهِ الكَاتِبُ النَّدِيْم (١) رَوَى عن المُعْتَصِم، وقيل: عن أَبيِهِ، عن المُعْتَصِم. رَوَى عَنْهُ ابنُه أبو عَبْد اللّهِ مُحَمَّد بن حَمْدُون ومُحَمَّد بن نُعيْم، وقَدِمَ حلَبَ صحْبَة المُتَوَكِّل سَنَة أرْبعٍ وأرْبَعين ومَائتَيْن، حينَ تَوَجَّه إلى دِمَشْق. وكان جَوَادًا شَاعِرًا، وفاتَ أبا بَكْر الخَطِيب ذِكره، مع أنَّهُ وَقَعَ إليهِ حَدِيِثهُ ورَوَاهُ في تَرْجَمَةِ غيره (٢). أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، فيما أَذِنَ لَنا أنْ نَرْويه، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُرَيْق، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (٣)، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظُ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْحاق بن إبْراهيم القَاضِي بالأهْوَاز، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن نعيم، قال: حَدَّثَنَا حَمْدُون بن إسْمَاعِيْل، قال: حَدَّثَنَا أبي، عن المُعْتَصِم، عن المَأْمُون، عن الرَّشِيْدِ، عن المَهْدِيِّ، عن المنصُور، عن مُحَمَّد بن عليّ بن عبْد الله بن عبَّاسٍ، عن أَبيِهِ، عن ابِن عبَّاسٍ (٤)، عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: لا تَحْتَجِمُوا يَوْم الخَمِيْس، فإنَّهُ منْ يَحْتَجِمُ فيه فيَنَالُهُ مَكْرُوة فلا يَلومنَّ إلَّا نفسه.

стр. 3699

كَذا رَوَاة مُحَمَّد بن نُعَيْم عن حَمْدُون، عن أَبِيهِ إسْمَاعِيْل، عن المُعْتَصِم. ورَوَاهُ أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن حَمْدُون بن إسْمَاعِيْل، عن أَبِيِهِ حَمْدُون، عن المُعْتَصِم نفسِه ولَم يَذكُر أباهُ. أخْبَرَنا بذلك أحْمَد بن أزْهَر بن السّبَّاك في كتابهِ، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، عن أبي القَاسِم علي بن المُحَسِّن التَّنُوخِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بنُ عَبْد اللهِ بن جُلّيْن الدورِيّ، قال: حَدَّثَنَا القَاضِي أحْمَد بن إسْحاق بن إبْراهيم الملحَمِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن الطَّيِّب السَّرْخَسِيّ، قال: حَدَّثَني أبو عَبْد اللهِ بن حَمْدون بن إسْمَاعِيْل، عن أَبِيهِ، قال: سَمِعْتُ المُعْتَصِم بالله يُحَدِّثُ عن المَأْمُون، عن الرَّشِيْد، عن المَهْدِيِّ، عن المنصُور، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، عن ابن عبَّاسٍ، عن النَّبيِّ ﷺ ذِكْر الحِجَامَة يَوْم الخَيْس وكِرْهَها، قال: فدَخَلْتُ على المُعْتَصِم بعد مُدَّة بَعِيدة في يَوْم خمِيْسٍ وهو يَحْتَجم، فلمَّا رأيتُه وَقفتُ وَاجِمًا وتبيَّن ذاكَ في وَجْهي، فقال: يا حَمْدُون، لعَلَّك ذَكَرْتَ الحَدِيث الّذي حَدَّثْتَكَ به عن المَأْمُون عن آبائي في حِجَامَة الخَميْس؟! والله ما ذكرتُ ذلك حتَّى شَرَط الحِجَّامُ، قال فُحمَّ من عَشِيَّته وكانت المَرْضَة الّتي ماتَ فيها. وهذه الرِّوَايَة أشْبَهُ بالصِّحَّة؛ لأنَّهُ قال فيها حِكايَةً عن المُعْتَصِم، فقال: يا حَمْدُون، لعلَّكَ ذكَرتَ، فتأكَّدَ بذلك أنَّ حَمدُون هو الرَّاوِي عن المُعْتَصم، ويُحْتَمل أنَّ المُعْتَصِم حَدَّثَ بالحَديْث حَمْدُون وأباهُ إسْمَاعِيْل بن دَاوُد فنَسِي حَمْدون صِيْغَة اللَّفْظ المنقُول عن النَّبيِّ ﷺ فرَوِاهُ عن أَبيِهِ، عن المُعْتَصِم، وذَكَرَ الحِكايَة عن المُعْتَصِم في كَوْنه احْتَجَم وقد كان روَى له الحَدِيْث فنَسِي لَفْظه وذَكَرَ مَعْناهُ المُشْعِر بالكَرَاهَة، ولهذا قال فيه: ذِكْرِ الحِجِامَة يَوْم الخَمِيْس وكِرْهَها، ولم يأتِ فيها بصِيْغة لفظه ﷺ الّذي روَاهُ عن أَبيِهِ عن المُعْتَصِم، واللّهُ أعْلَمُ.

стр. 3700

وقد رَوَى هذا الحَدِيْث أبو حَامِد أحْمَد بن جَعْفَر الأشْعَرِيّ، عن أبي الطَّيِّب السَّرْخَسِيّ، عن أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْدُون، عن أَبيِهِ، عن المُعْتَصِم، وقد ذَكَرْناهُ. أنْبَأنَا أبو رَوْح عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر الشَّحَّاميِّ أنَّ أبا بَكْر البيهَقِيّ أخْبَرهُ، قال: سَمِعْتُ أبا عَبْدِ الله الحافِظ يقول: سَمِعْتُ أبا إسْحاق إبْراهيم بن مُحَمَّد بن يَحْيَى يَقُول: سَمِعْتُ أبا العبَّاس السَّرَّاج يَقُول: سَمِعْتُ عَبْد الله بن مُحَمَّد يَقُول: عَزَّى حَمْدُون بن إسْمَاعِيْل إسْحاقَ بن إبْراهيم بعَبْدِ الله بن طَاهِر، فقال (١): [من الخفيف] لَم تُصَبْ أيُّها الأَمِيرُ بعَبْدِ الـ … ـلهِ لكنْ بِهِ أُصِيْبَ الأنَامُ وَسيكْفِيكُمُ البُكَاءَ علَيهِ … أَعُيْنُ المُسْلمِيْن والإسْلَامُ ذَكَرَ أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن دَاوُد بن الجرَاح الكَاتِبُ في كتاب الوَرَقَة (٢)، في اخبار شُعَرَاء المحدثِين، قال: حمدون بن إسْمَاعِيل النَّدِيْم، بغداديٌّ ينزل عَبَرْتَا (٣)، أدِيْبٌ كاتبٌ شَاعِرٌ، ممَّن نَادَمَ المعتَصِم ومَنْ بعدَهُ من الخلفَاءِ إلى أنْ تُوفِّي في خِلَافَة المُعْتزّ. وكان جَوَادًا، ووَلَّاهُ المُتَوَكِّل مَوضعَ الزِّنْبَق وهو الشِّيْزُ من أَذْرَبِيْجَان (٤): [من المجتث] وِلَايَةُ الشِّيْزِ عَزْلٌ … والعَزْلُ عنها وِلَايَهْ فَوَلِّني العَزْلَ عَنْها … إنْ كُنْتَ بي ذَا عِنَايهْ (a)

стр. 3701

ذَكَرَ أبو الحَسَن مُحَمَّد بنُ القَوَّاس (a) الوَرَّاق أنَّ حَمْدُون بن إسْمَاعِيْل بن دَاوُد ماتَ في ذِي الحِجَّة سَنَة أرْبَعٍ وخَمْسِين ومَائَتَيْن بسُرَّ مَنْ رَأى. حُمْرَة بن مَالِك بن سَعْد بن حُمْرَة بن مَاِلك بن شَعِيْرَة بن مُنبِّه بن سَلَمَة بن مَاِلك بن عُذَر (b) بن سَعْد بن مَاِلك بن دَافع بن جُشَم بن حَاشِد بن جُشَم بن الحيرَان بن نَوْف بن هَمْدَان الهَمْدانِيِّ (١) وسمَّاهُ بَعْضُهم: حَمْزَة (٢)، والصَّوَابُ: حُمْرَة، وقال بَعْضُهُم: حَيَوَان بن نَوْف بدَل حَيْرَان بن نَوْف. وكان حُمْرَة من وُجُوهِ أهْل الشَّام وأُوليِ الهَيآتِ منهم، ووَفَدَ على النَّبيِّ ﷺ ، وحَكَى عن أبي بَكْر الصِّدِّيْق ﵁. رَوَى عنهُ عَمْرو بن مِحْصَن الأزْدِيّ، وكان أبو بَكْر الصِّدِّيْق ﵁ قد وَجَّهَهُ إلى الشَّام، وشَهِدَ صِفِّيْنَ مع مُعاوِيَةَ، وكان أمِيْرًا على هَمْدَان الأُرْدُنّ، وكان من شُهُوده يَوْم الحكَمَيْنَ حين صَالَح عليًّا ﵁.

стр. 3702

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي ذِكْرُ مَن اسْمُهُ حَمْزَة حَمْزَةُ بن أحْمَد بن الحُسَين بن عليّ بن مُحَمَّد السَّكْرَان بن عَبْدِ اللهِ بن الحُسَين بن الحَسَن الأفْطَس بن عليّ بن عليّ بن الحُسَين بن عليّ بن أبي طَالِب، أبو يَعْلَى بن أبي القَاسِم العَلَويّ الحسُيْنيّ الأفْطَسيِّ الأنْطَاكيِّ (١) وأُمُّهُ فاطِمَةُ بنتُ مُحَمَّد بن أحْمَد بن الشَّبيْهِ بن زَيْد الحُسَيْنيّ الزَّيْدِيّ، كان مع أبيهِ وأُمِّه بحَلَبَ عند الأَمِير سَيْف الدَّوْلَة أبي الحَسَن علِيِّ بن عَبْدِ الله بن حَمْدَان، رَوَى عن أبي الحَسَن مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بن زَكَرِيَّاء بن حيَّوْيَه النَّيْسَابُوريّ، رَوَى عنهُ أبو طَاهِر مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن أبي الصَّقْر الأنْبارِيّ. أْخبَرَنا الشَّيْخان أبو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بن أبي المَعَالِي بن البنَاء، وأبو سَعْد ثَابتُ بن مُشَرَّف بن أبي سَعْد البنَّاءُ البَغْدَاديَّان - أبو عَبْد اللهِ بدِمَشْق، وأبو سَعْد بحَلَبَ - قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّدُ بنُ عُبيدِ الله بن الزَّاغُونِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن أبي الصَّقْر الأنْبارِيّ (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْلَى حَمْزَةُ بن أحْمَدَ بن الحُسين الحُسَيْنيّ الأفْطَسيِّ ﵀، قِراءَةً عليهِ في مَنْزِله

стр. 3703

بزقَاقِ القَنَادِيْل، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن عَبْد اللهِ بن زَكَرِيَّاء بن حَيَّوْيَه النَّيْسَابُوريّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن عَمْرو بن عَبْد الخالِق البَزَّار (a)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عبدة، قال: أخْبَرَنا عبد العزِين بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا العلاءُ بن عبدِ الرَّحْمن، عن أَبيِهِ، عن أبي هُرَيْرَة (١)، عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: إذا مَضَى النِّصْفُ من شَعْبان، فأمْسِكُوا عن الصَّوْم حتَّى يَدْخُل رَمَضَان، أو إلى رَمَضَان. حَمْزَةُ بن الأَصْبغَ بن ذُؤَالَة الكَلْبيُّ (٢) لهُ ذِكْرٌ، وكان في صُحْبَةِ مَرْوَان بن الحَكَم بعدما بُوْيعَ له بالخِلَافَة حين قَدِمَ رُصَافَة هِشَام وهو مُتَوَجِّه إلى الرَّقَّة لتَوْجيهِ ابن هُبيرَة إلى العِرَاق وحَمْزَة معه، وكان بتَدْمُر مع أبيه الأَصْبغِ مُنَابِذًا لمَرْوَان، فسَار إليهم الأبْرَش بن الوَلِيدِ الكِنْدِيّ يَدْعُوهم إلى الطَّاعَة، فأجابهُ منهم الأَصْبغُ وابنهُ حَمْزَةُ، وهَرَبَ البَاقُونَ، فانْصَرَفَ الأبْرَشُ بمَن بايعَهُ إلى مَرْوَان وسَارُوا في صُحْبَتهِ إلى الرُّصَافَة، وقد ذَكَرْنا الأَصْبغَ (٣) أباهُ في باب الألف.

стр. 3704

حَمْزَةُ بن بَيْض بن نَمِر بن عَبْد الله بن شَمِر بن عَبْد الله بن عَمْرو بن عَبْد العُزَّى بن سُحَيْم بن مُرَّة بن الدُّؤل بن حَنِيْفَة الحَنَفِيّ (١) شَاعِرٌ مَذْكُورٌ مَشْهُورٌ فَصِيحٌ. رَوَى عن الشَّعْبِيّ، رَوَى عنهُ ولدُه مَخْلَد بن حَمْزَة، ومُجْفَر وَالد عُبَيْد بن مُجْفَر. قَدِمَ حلَبَ واحْتَال حتَّى دَخَلَ على يَزِيد بن المُهَلَّب بن أبي صُفْرَة وهو في حَبْسِ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز بها فامْتَدَحهُ. وقد ذَكَرْناهُ فيمن يُعْرَفُ باسْم أبيهِ في آخر الكتاب (٢). قَرَأتُ في أخْبَار ابن بَيْضٍ عن الزُّبَيْر بن بَكَّار، بخَطِّ ابن الحَدَّاد الوَرَّاق، فيما حَكَاهُ عن ابن الأعْرَابِيّ، قال: دَخَل ابنُ بَيْضٍ على يَزِيد بن المُهَلَّب وهو في حَبْسِ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز وقال: إنَّ لي عليهِ دَيْنًا، فأدْخَلُوه إليهِ، فأنْشَدَهُ (٣): [من المنسرح] قَدْ قُلْتُ لمَّا رَأيْتُ مَجْلِسَهُ … والدَّمْعُ منِّي إذ ذاكَ يَنْتَسِبُ

стр. 3705

أُغْلِقَ دُونَ السَّمَاح والعِزّ … والنَّجْدَةِ بابٌ مِفْتاحُهُ آشِبُ أصبَح في قَيْدِكَ السَّمَاحة والـ … ـحَامِل والمُضْلِعَاتُ والحَسَبُ إنْ مُتَّ ماتَ النَّدَى أبا خَالِدٍ … والبَحْرِ بَحْرُ الفَوَاضِلِ الحَدِبُ ابن ثلاثٍ وأرْبَعيِن خَلَتْ … لا ضَرَعٌ واهنٌ ولا تَلِبُ لا بَطِرٌ إنْ تَتَابَعَتْ نِعَمٌ … وصَابر في البَلَاءِ مُحْتَسِبُ بَذَذْتَ سَبْقَ الجِيَادِ في مَهَلٍ … وقصَّرت دونَ سَعْيكَ العَرَبُ فقال له يَزِيد: كيفَ وَصَلْتَ إليَّ؟ قال: ادَّعَيْتُ دَيْنًا، قال: هو عليَّ!. وممَّا نَقَلْتُهُ من خَطِّ المَذْكُور من هذا الكتاب: قال أبو الحَسَن؛ يعني المَدَائِنِيّ: كان حَمْزَةُ بن بَيْضٍ الحَنَفِيّ شَاعِرًا طَرِيفًا، فشَاتَم حَمَّادَ بن الزِّبْرَقَان، وكان من ظُرَفاءِ (a) أهل الكُوفَة وكلاهُما صَاحِبُ شَرَاب، وكان حَمَّاد يُتَّهَمُ بالزَّنْدَقَةِ، فمَشَى الرِّجالُ بينهما حتَّى اصْطَلَحا، فدَخَلا يَوْمًا على وَالي الكُوفَةِ، فقال لابن بَيْضٍ: أراكَ قد صالحَتَ حَمَّادًا! فقال ابنُ بَيْضٍ: نَعَم أصْلَحكَ اللهُ على أنْ لا آمرُه بالصَّلاة ولا يَنْهاني عنها. نَقَلْتُ من خَطِّ تُوْزُون إبْراهيم بن مُحَمَّد الطَّبَريّ في أمَالي أبي عُمَر مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد الزَّاهِد صَاحِب ثَعْلَب، باسْتْمِلَائهِ منه في سَنَة ثَماني وعشرين وثَلاثِمائة قال، فيما رَوَاهُ عن ثَعْلَب، وقال؛ يعني ثَعْلَب (١): اجْتَمَعَ يَزِيد بن الحَكَم وحَمْزَة بن بَيْضٍ في حَبْسٍ، فقال له يَزِيدُ وهو يَهْزأُ بهِ: إنَّك لأُسْتاذٌ بالشِّعْر يا ابن بَيْضٍ! قال: أي لَعَمْري، إنِّي لأُدِقُّ الغَزْلَ، وأُصَفِّقُ النَّسْجَ، وأُرِقُّ الحَاشِيَةَ.

стр. 3706

أخْبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَد بن عَبْد الله بن عُلْوَان الأسَدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكات مُحَمَّد بن حَمْزَة بن الحَسَن العِرْقِيّ إجَازَةً، وأخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الدَّائم بن عُمَر (a) بن حُسَيْن الكِنَانِيّ العَسْقَلانِيّ سَمَاعًا عنهُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن جَعْفَر بن القَطَّاع، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن البِرّ اللُّغَويّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد النَّيْسَابُوريّ، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر إسْمَاعِيْلُ بن حَمَّادٍ الجَوْهَرِيّ (١)، قال: وقَوْلُه: سَدَّ ابنُ بَيْضٍ الطَّريقَ، قال الأصْمَعِيّ: هو رَجُلٌ كان في الزَّمَن الأوَّل يُقَال له ابنُ بَيْضٍ، عَقَر ناقتَهُ على ثَنِيَّةٍ فسَدَّ بها الطَّريقَ، ومَنَعَ النَّاسَ من سُلُوكها، قال الشَّاعرُ (٢): [من الطويل] سَدَدْنا كَما سَدَّ ابنُ بَيْضٍ طَريقَهُ … فلم يَجِدُوا عِندَ الثَّنِيَّةِ مَطْلَعا وكَتَبَ أبو سَهْلٍ الهَرَويّ في حَاشِيَةِ الصِّحَاح (٣): هكَذا رَأيْتُه بخَطِّ الجَوْهَرِيّ: ابنُ بَيْضٍ مَفْتُوح البَاءِ، وكذلكَ رَوَاهُ أبو إبْراهيم إسْحاق بن إبْراهيم الفَارَابِيّ في كتاب دِيْوَان الأدَب (٤): بفَتْح الباء، والّذي قَرأتُه على شَيْخنا أبي أُسامَة ﵀: ابن بِيْضٍ بكَسْر الباءِ، وكَذا رَأيْتُهُ أيضًا عند جَمَاعَةٍ من العُلَمَاء باللُّغَة بكَسْر البَاءِ (b).

стр. 3707

حَمْزَةُ بن سَعيد المَرْوَزيُّ (١) حدَّثَ بطَرَسُوس عن عليّ بن عَاصِم، رَوَى عنهُ أحْمَد بن النَّضْر العَسْكَريّ. أنْبَأنَا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْدِ الله الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد خَلِيل بن أبي الرَّجَاء الرَّارَانِيّ، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن أحْمَد الحَدَّادُ، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظ، قال: حَدَّثنا أبو القَاسِم سُليْمانُ بن أحْمَد الطَّبَرَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن النَّضْرِ، قال: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بن سَعيد المَرْوَزيّ بطَرَسُوس، قال: حَدَّثَنَا عليّ بنُ عَاصِم، عن عُبَيْدِ الله بن عُمَر، عن القَاسِم، عن عائِشَة (٢)، قالت: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. حَمْزَةُ بن السِّيْدِ (a) بن فَارِس - وقيل: أبي الفَوَارِس - ابن أحْمَد الأنْصَاريُّ، أبو يَعْلَى بن أبي الفَضْل الصَّفَّار الدِّمَشقيّ، ويُعْرَفُ بابن أبي لُقْمَة (٣) حَدَّثَني بدِمَشْق عن أبي القَاسِم الخَضِر بن الحُسَين بن عَبْدَان الأزْدِيّ، وسَألتُهُ عن مَوْلدِه، فقال: لا أدْرِي، ثمّ قال: تَقْدِيرًا سَنَة ثَمانٍ وعشرين وخَمْسِمائَة،

стр. 3708

وذَكَرَ لي أنَّهُ دَخَلَ حَلَب تَاجِرًا ثلاث مَرَّات في أيَّام مَحْمُود بن زَنْكِي. وكان شَيْخًا لا بَأْسَ بهِ؛ صَحيح السَّمَاعِ. أخْبَرَنا أبو يَعْلَى حَمْزَة بن السِّيْدِ بن فَارِس الأنْصَاريّ الصَّفَّار المَعْرُوف بابنِ أبي لُقْمَة، بقِرَاءَتي عليه بدِمَشْق في الرَّابِع من صَفَر سَنَة أرْبَع عَشرة وستِّمائة بمَقْصُورة الخَضِر في الجَامِع، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الخَضِرُ بن الحُسَين بن عَبْدَان الأزْدِيّ في سَنَة ستٍّ وثَلاثين وخَمْسِمائَة، قال: أخْبَرَنا الفَقِيهُ أبو القَاسِم عليّ بن مُحَمَّد بن عليّ المِصِّيْصيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّدُ بن صَدَقَة بن الحُسَين بن سَلامَة التَّمِيْمِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحمّد بن إبْراهيم بن مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز العَدَوِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر جَعْفَرُ بن مُحَمَّد بن الحَسَن الفِرْيَابِيُّ، قال: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بن سَعيد، قال: حَدَّثَنَا حَفْصُ بن مَيْسَرة، عن مُوسَى بن عُقْبَة، عن نَافِع وعبد الله بن دِيْنارٍ، عن ابن عُمَر، قال (١): بينما نحنُ في صَلَاةِ الصُّبْح إذ جاءهم رَجُلٌ فقال: إنَّ رسُول الله ﷺ نَزَلَ عليه اللَّيْلة قُرْآن، وقد أُمِرَ أنْ يَسْتَقْبلَ الكَعْبَةَ، فاسْتَقْبلُوها، وكانت وُجُوهُهُم إلى الشَّام فاسْتَدارُوا إلى الكَعْبَةِ. قَرَأتُ في بعض تَعَالِيْقي من الفَوَائِد أنَّ شَيْخنا أبا يَعْلَى بن أبي لُقْمَة الصَّفَّار تُوفِّي يَوْم الأرْبَعَاء ثامن عَشر شَهْر رَمَضَان من سَنَة ستّ عَشرة وستِّمائة، ودُفِنَ بمَقْبَرَة باب الفَرَادِيْس. ثُمَّ أخْبَرَني رَفِيْقُنا وصَاحِبُنا جَمال الدِّين مُحَمَّد بن عليّ بن الصَّابُونِيّ أنَّهُ تُوفِّي يَوْم الأرْبَعَاء ثامن عشرين شَهْر رَمَضَان، يعني من سَنَة ستّ عَشرة وستِّمائة.

стр. 3709

أنْبَأنَا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عبد العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ المُنْذِريّ في كتاب التَّكْمِلَة لوَفَيَاتِ النَّقَلَة (١)، قال: وفي الثَّامن عَشر من شَهْر رَمَضَان - يعني من سَنَة ستّ عَشرة وستِّمائة - تُوفِّي الشَّيْخُ أبو يَعْلَى حَمْزَة بن أبي الفَضْل السِّيْدِ بن أبي الفَوَارِس الأنْصَاريّ الدِّمَشقيّ الصَّفَّار المَعْرُوف بابنِ أبي لُقْمَة، بدِمَشْقَ، ودُفِنَ من يَوْمهِ بباب الفَرَادِيْس، حَدَّثَ عن أبي القَاسِم الخَضِر بن الحُسَين بن عَبْدَان. حَمْزَةُ بن طَالِب بن حَمْزَة، أبو الحُسَين المَنْبِجِيّ القَاضِي (٢) سَمِعَ بدِمَشْق عَبد الوَهَّاب الكِلابِيّ، رَوَى عنهُ أبو مُسْلم مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد بن طَلْحَة الأصْبَهَانِيّ. قالَهُ الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَة الله في تاريخ دِمَشْق (٣)، أخْبَرَنا به القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله بن مُحَمَّد بن الشِّيْرَازيّ، فيما أَذِنَ لَنا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم. حَمْزَةُ بن عَبْد اللهِ العَلَويّ الصُّوْفيّ كان من مَشَايخِ الصُّوْفيَّة، ودَخَل التِّيْنَات، واجْتَمَع بأبي الخَيْر حَمَّاد التِّيْنَاتِيّ المَغْرِبيّ، وحَكَى عنه، رَوَى عنهُ عَبْد الله بن عليّ الصُّوْفيّ. أخْبرَنا عَمِّي أبو غَانِم مُحَمَّد بن هِبَةِ الله بن مُحَمَّد بن أبي جَرَادَة، بقِرَاءَتي عليه، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح عُمَر بن عليّ بن حَمُّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أبو الفُتُوح الشَّاذْيَاخِيّ، ح.

стр. 3710

وأنْبَأتْنا الحُرَّة زَيْنَبُ بنتُ عَبْد الرَّحْمن النَّيْسَابُوريَّة، قالت: أخْبَرَنا الشَّاذْيَاخِيّ، ح. وأخْبَرَنا أبو النَّجِيْب القَارِئ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو الأَسْعَد القُشَيْريّ، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الكَريم بن هَوَازِن القُشَيْريّ (١)، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد التَّمِيْمِيّ يَقُول: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بن عليّ الصُّوْفيّ يَقُول: سَمِعْتُ حَمْزَة بن عَبْد اللهِ العَلَويّ يَقُول: دَخَلْتُ على أبي الخَيْر التِّيْنَاتِيّ، وكُنْت اعْتَقَدت في نَفْسِي أنْ أُسَلِّم عليه وأخْرُج ولا آكُل عندَهُ طَعَامًا، فلمَّا خَرَجْتُ من عنده ومَشَيْتُ قَدْرًا فإذا بهِ يأتي خَلْفي وقد حَمَل طَبَقًا عليهِ طَعَامٌ، فقال: يا فَتَى، كُلْ هذا، فقد خَرَجْت السَّاعَةَ من اعْتِقَادِكَ (a). حَمْزَةُ بن عليّ بن حَمْزَة بن أبي الحَجَّاج العَدَوِيّ، أبو يَعْلَى الدِّمَشقيّ (٢) قَدِمَ حلَبَ، وتَفَقَّهَ معنا على شَيْخنا قاضِي القُضَاةِ أبي المَحَاسِن يُوسُف بن رَافِع بن تَمِيْم، وسَمِعَ منهُ الحَدِيْث ومن شَيْخَينا أبي هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، وأبي مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد اللهِ بن عُلْوَان وغيرهم، وحَدَّثَ بدِمَشْقَ ببَعض حَديثهِ. وأخْبَرَني عَبْد المُؤْمِن بن خَلَف الدِّمْياطِيّ أنَّهُ أخْبرَهُ أنَّ مَوْلدَهُ في العشرين من شَعْبان سَنَة ستٍّ وثمانين وخَمْسِمائَة.

стр. 3711

وتُوفِّيَ وأنا بدِمَشْق لَيْلَة الأرْبَعَاء الثَّامن والعشرين من صَفَر سَنَة ستٍّ وخَمْسِين وستِّمائة، ودُفِنَ يَوْم الأرْبَعَاء بمَقْبَرَة باب الصَّغير بدِمَشْق. حَمْزَةُ بن عليِّ بن زُهْرَة بن عليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحُسَين بن إسْحاق بن جَعْفَر الصَّادِق بن مُحَمَّد البَاقِر بن عليّ زَيْن العَابِدِين بن الحُسَين بن عليّ بن أَبي طَالِب الحُسَيْنيّ الإسْحَاقِيِّ، أبو المَكَارِم بن أبي سَالِم بن أبي الحَسَن الحَلْبِيّ المَعْرُوف بالشَّريفِ الطَّاهِر (١) كان شَرِيْفًا، فَاضِلًا، عَالمًا، فَقِيهًا؛ من فُقَهَاء الشِّيْعَةِ ومُتَكَلِّمِيهم، وله تَصَانِيْفٌ على مَذْهَب الإمامِيَّة ورَأْيهم، منها كتابُ غُنْيَة النَّزُوع إلى عِلْمي (a) الأُصُول والفُرُوع، ووَقَفْتُ لهُ على مُقدِّمَة مُخْتَصَرة في النَّحو وَسَمَها بكتاب النُّكَت (٢). حَدَّثَ بحَلَب عن أبي الحَسَن عليّ بن عَبْدِ اللّه بن أبي جَرَادَة، وأبي عليّ الحَسَن بن طَارِق بن الحَسَن الحَلْبِي. رَوَى عنهُ بمِصْر أبو [الحَسَن عليّ بن الحَسَن] (b) ابن الأَرْفَادِيّ.

стр. 3712

ورَوَى لنا عنْهُ بحَلَب ابنُ أخيهِ الشَّريفُ أبو حَامِد مُحَمَّدُ بن عَبْدِ اللّه بن عليّ الحُسَيْنيّ. أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو حَامِد مُحَمَّد بن عَبْد اللّهِ، قِرَاءةً عليهِ، قال: أخْبرَنا عَمِّي أبو المَكَارِم حَمْزَةُ بن عليّ بن زُهْرَة الحُسَيْنيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن عَبْد اللّه بن أبي جَرَادَة الحَلْبي، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح عَبْد اللّه بن إسْمَاعِيْل بن الجِلّيّ الحّلبيِّ، قال: [ … ] (a). سَألتُ شَيْخنا أبا حَامِد مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن زُهْرَة عن مَوْلدِ عَمِّه أبي المَكَارِم حَمْزَة، فأخْبرَني أنَّهُ وُلد في سَنَة إحْدَى عَشْرة وخَمْسِمائَة. وقَرأتُ بخَطّ الشَّريف إِدْرِيس بن حَسَن الإِدْرِيسِيّ في نَسَب بني إسْحاق المُؤْتَمَن، قال: أبو الَمكَارِم حَمْزِة الفَقِيه رَأيُتُه وناظَرتُه على مَذْهَبهِ، وقال: وُلِدَ الفَقِيه أبو المَكَارِم حَمْزَةُ في شَهْر رمَضَان سَنَة إحْدَى عَشْرة وخَمْسِمائَة. نَقَلْتُ من خَطِّ مُحَمَّد بن أَسْعَد الجَوَّانِيّ النَّسَّابَة (١)، وأخْبَرَنا [بهِ] إجَازَةً عنه أبو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بن أحْمَد بن عليّ وغيره، قال: ومن البَيْتِ - يعني بَيْتَ الشَّريف أبي إبْراهيم مُحَمَّد بن أحْمَد الإسْحَاقِيّ -: الشَّريفُ القَاضِي الأجَلُّ الإمَامُ الفَقِيهُ الصَّدْرُ

стр. 3713

النَّبيْهُ العالِمُ الطَّاهِرُ عِزّ الدِّين أبو المَكارِم حَمْزَةُ بن عليّ بن أبي الحَسَن زُهْرَةُ بن علىّ بن مُحَمَّد بن أبي إبرهيم المَمْدُوح مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحُسَين بن إسْحاق الثِّقَة المُؤْتَمَن ابن الإمَام جَعْفَر الصَّادِق ﵇. قَرَأتُ في تَعْلِيقي من الفَوَائِد: تُوفِّي الشَّريفُ أبو المَكَارِم حَمْزَة بن عليّ بن زُهْرَة بحَلَب في سَنَة خمْسٍ وثمانين وخَمْسِمائَة، وأظُنُّ أنِّي عَلَّقتُه من خَطِّ شَيْخنا أبي حَامِد. حَمْزَةُ بن عليّ بن عُثْمان بن يُوسُف بن إبْراهيم بن يُوسُف بن إبراهيم بن أحْمَد بن يَعْقُوبَ بن مُسْلِم بن مُنَبِّه، أبو القَاسِم بن أبي الحَسَن بن أبي عَمْرو القُرَشِيّ المَخْزُوميّ المُغِيْريّ (١) من وَلد عَبْد اللّهِ بن أبي رَبيْعَة المَخْزُوميّ، الكَاتِبُ المِصْرِيُّ، ويُلَقَّبُ بالأشْرَف. كاتبٌ حَسَنُ الإنْشَاء، شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، عَارِفٌ بعُلُوم الحَدِيْثِ، قد أخَذَ من كُلّ عِلْم بطَرفٍ قَوِيّ، وَلِيَ الدِّيْوَان في دَوْلةِ المَلِك النَّاصِر صَلاح الدِّين يُوسُف بن أيُّوب حين اسْتَولَى على الدِّيَار المِصْرِيَّة، ووَلي دِيْوَان الأحْبَاس تارةً، وكان أبُوه يَلي الدِّيْوَان في دَوْلة المِصْرِيِّيْن. سَمعَ بمِصْرَ من أبي القَاسِم عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد المصِّيْنِيّ، وأبي عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن الفَنْجَديْهيِّ، وأبي الحَسَن عليّ بن هِبَةِ اللّهِ الصُّوْرِيّ، وأبي عبد اللّه مُحَمَّد بن عليّ الرَّحبي، وأبي مُحَمَّد عبد اللّه بن بَرِّي النَّحْوي، وسَمِعَ

стр. 3714

بالإسْكَنْدَرِيَّة من الحافِظ أبي طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السّلَفِيّ، وأبي مُحَمَّد عَبْد اللّه بن عبد الرَّحْمنِ العُثْمانيّ، وأبي الطَّاهِر إسْمَاعِيْل بن مَكِّيّ بن عَوْف، وأبي الحُسَين يَحْيَى بن مُحَمَّد بن أحْمَد الرَّازِيّ، وسَمعَ بدِمَشْق من جَمَاعَة لا يَحْضرُني ذِكْرهُم. وحَدَّث بمِصْر وبَغْدَاد والإسْكَنْدَرِيَّة والشَّام. وكان الوَزِير عَبْدُ اللّه بن عليّ بن شُكْر قد قَصَدَهُ وعَادَاهُ وأهَانَهُ وآذاهُ، فهَرَبَ من الدِّيَار المِصْرِيَّة، وقَدِمَ حلَبَ وَافِدًا على المَلِك الظَّاهِر غَازِي بن يُوسُف بن أَيُّوبَ، فأكْرَمَ مَثْواهُ، وأحْسَنَ قِرَاهُ، ورتَّب له مَعْلُومًا يَرْضاهُ. وحَدَّثَ بحَلَب، ولَم يَتَّفق لي سَمَاعُ شيءٍ منه لأنَّني ما كُنْتُ اشْتَغَلْت بطَلَب الحَدِيْث حينئذٍ، وسَيَّرَهُ المَلِكُ الظَّاهِر رَسُولًا عنه إلى بَغْدَاد مَرَّتَين، فَحدَّثَ بها وكُتِبَ عنهُ شيء من شِعْره، ثمّ عادَ من حَلَب إلى الدِّيَار المِصْرِيَّة، فصَلُح ما بينَهُ وبين ابن شُكْرٍ، وماتَ بها في مَجْلِسه فَجأةً. وكَتَبَ إليَّ الإجَازَة من مِصْر في سَنَة أرْبَع عَشرة وسِتّمائة، ورَوَى لنا عنْهُ الحافِظ رَشِيْد الدِّين أبو الحُسَين يَحْيَى بن عليّ القُرَشِيُّ، وكان بعَيْنٍ واحدةٍ، ﵀. أنْبَأنَا القَاضِي الأشْرَفُ أبو القَاسِم حَمْزَةُ بن عليّ بن عُثْمان، وأخْبَرَنا بهِ عنهُ سَمَاعًا أبو الحُسَين يَحْيَى بن عليّ القُرَشِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر السِّلَفَيُّ، ح. وأخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُفَ بالمَسْجِد الأقْصَى، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيُّ، قال: أخْبَرَنا الرَّئِيسُ أبو عَبْد اللّه القَاسِم بن الفَضْل بن أحْمَد الثَّقَفيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الرَّحْمن مُحَمَّد (a) بن الحُسَين السُّلمِيَّ إمْلاءً، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوبَ الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا أَيُّوب بن يُوسُف

стр. 3715

البَزَّاز (a) أنَّ جَعْفَر بن نُوح حَدَّثَهُم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عِيسَى بن الطَّبَّاع، قال: حَدَّثَنَا عَبْثَر بن القَاسِم - والصَّوَاب: عُبَيْد بن القَاسِم - عن العَلَاء بن ثَعْلَبَة، عن طَاوُوسِ، عن وَاثِلَة بن الأَسْقَعِ (١)، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : دَعْ ما يُرِيبُكَ إلى ما لا يرِيْبُكَ. قَرأتُ بخَطّ سُليْمان بن عَبْد اللّهِ بن الحَسَن بن عليّ التَّمِيْمِيّ الدَّارِمِيِّ المَكِّيّ المَعْرُوف بابنِ الرَّيْحَانِيّ، نَزِيلُ القَاهِرَة، ما صُوْرته: يقُول الفَقيْر إلى رَحْمَة اللّه تعالى سُليْمان بن عَبْد اللّه بن الحَسَن بن عليّ التَّمِيْمِيّ الدَّارِمِيِّ المَكِّيّ المَعْرُوف بابنِ الرَّيْحَانِيّ عَفَا اللّهُ عنهُ وهذا خَطُّهُ: بلَغَني عن سَيِّدنا وشَيْخنا القَاضِي الأجَلّ، العَالَم، الفَاضِل، البَارِع، المَكِين، الأشْرَف جَمال الدِّين، أمين المُسْلمِيْن، ثِقَة الثِّقَاتِ، عَلَم الرُّوَاةِ، صَفِيّ أَمِير المُؤْمنِيْن، أبي القَاسِمِ حَمْزَة ابن القَاضِي السَّعِيْد الأَثِيْر أبي الحَسَن عليّ بن عُثْمان القُرَشِيّ المَخْزُوميّ ﵁ وعن سَلَفه الكِرَام أنَّهُ يَبْتَدِئ في كتابةِ الدَّرْج بالحَسْبَلةِ ويَبني عليها إلى أنْ يَخْتمِ بالبَسْمَلَة، فمثلتُ في خِدْمَته وأخي شَقِيْقي سَلامَة في يَوْم السَّبْت سَلْخ شَهْر ربيع الآخر الّذي من سَنَة إحْدَى عَشْرة وسِتِّمائة، فسَألتُهُ عن ذلك فقال لي: مَنْ أخبركَ بهذا عنِّي؟ قُلتُ: أخْبَرَني مَنْ أخبرَه عن سَيّدنا مُخْبرٌ، فقال: هذا طَويْل، فهل لك في مُشَاهَدة ذلك منِّي وتكون كُمخْبر مَنْ أَخْبَرك في الرِّوَايَةِ عنِّي، فشَكَرْتُ من إنْعامهِ وسَألتُه المنّ بإتْمَامهِ، فقال: أقْترح ما أضمَّنُه ما أكتبه ليَعْلم أنِّني اقتضَبْتُه، فقُلْتُ لهُ: اسْتِدْعَاء إجَازَة، فاسْتَمدَّ وكَتَبَ كما أخبرتُ عنه من غير ريْثٍ ولا وَجازَة، وكان الاسْتِدعاء الّذي كَتَبَهُ من آخره إلى أوَّله وأمْلاهُ على ما هذه نُسْخَتهُ:
следующие страницы →