← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

وتُوفِّيَ وأنا بدِمَشْق لَيْلَة الأرْبَعَاء الثَّامن والعشرين من صَفَر سَنَة ستٍّ وخَمْسِين وستِّمائة، ودُفِنَ يَوْم الأرْبَعَاء بمَقْبَرَة باب الصَّغير بدِمَشْق. حَمْزَةُ بن عليِّ بن زُهْرَة بن عليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحُسَين بن إسْحاق بن جَعْفَر الصَّادِق بن مُحَمَّد البَاقِر بن عليّ زَيْن العَابِدِين بن الحُسَين بن عليّ بن أَبي طَالِب الحُسَيْنيّ الإسْحَاقِيِّ، أبو المَكَارِم بن أبي سَالِم بن أبي الحَسَن الحَلْبِيّ المَعْرُوف بالشَّريفِ الطَّاهِر (١) كان شَرِيْفًا، فَاضِلًا، عَالمًا، فَقِيهًا؛ من فُقَهَاء الشِّيْعَةِ ومُتَكَلِّمِيهم، وله تَصَانِيْفٌ على مَذْهَب الإمامِيَّة ورَأْيهم، منها كتابُ غُنْيَة النَّزُوع إلى عِلْمي (a) الأُصُول والفُرُوع، ووَقَفْتُ لهُ على مُقدِّمَة مُخْتَصَرة في النَّحو وَسَمَها بكتاب النُّكَت (٢). حَدَّثَ بحَلَب عن أبي الحَسَن عليّ بن عَبْدِ اللّه بن أبي جَرَادَة، وأبي عليّ الحَسَن بن طَارِق بن الحَسَن الحَلْبِي. رَوَى عنهُ بمِصْر أبو [الحَسَن عليّ بن الحَسَن] (b) ابن الأَرْفَادِيّ.

стр. 3712

ورَوَى لنا عنْهُ بحَلَب ابنُ أخيهِ الشَّريفُ أبو حَامِد مُحَمَّدُ بن عَبْدِ اللّه بن عليّ الحُسَيْنيّ. أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو حَامِد مُحَمَّد بن عَبْد اللّهِ، قِرَاءةً عليهِ، قال: أخْبرَنا عَمِّي أبو المَكَارِم حَمْزَةُ بن عليّ بن زُهْرَة الحُسَيْنيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن عَبْد اللّه بن أبي جَرَادَة الحَلْبي، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح عَبْد اللّه بن إسْمَاعِيْل بن الجِلّيّ الحّلبيِّ، قال: [ … ] (a). سَألتُ شَيْخنا أبا حَامِد مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن زُهْرَة عن مَوْلدِ عَمِّه أبي المَكَارِم حَمْزَة، فأخْبرَني أنَّهُ وُلد في سَنَة إحْدَى عَشْرة وخَمْسِمائَة. وقَرأتُ بخَطّ الشَّريف إِدْرِيس بن حَسَن الإِدْرِيسِيّ في نَسَب بني إسْحاق المُؤْتَمَن، قال: أبو الَمكَارِم حَمْزِة الفَقِيه رَأيُتُه وناظَرتُه على مَذْهَبهِ، وقال: وُلِدَ الفَقِيه أبو المَكَارِم حَمْزَةُ في شَهْر رمَضَان سَنَة إحْدَى عَشْرة وخَمْسِمائَة. نَقَلْتُ من خَطِّ مُحَمَّد بن أَسْعَد الجَوَّانِيّ النَّسَّابَة (١)، وأخْبَرَنا [بهِ] إجَازَةً عنه أبو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بن أحْمَد بن عليّ وغيره، قال: ومن البَيْتِ - يعني بَيْتَ الشَّريف أبي إبْراهيم مُحَمَّد بن أحْمَد الإسْحَاقِيّ -: الشَّريفُ القَاضِي الأجَلُّ الإمَامُ الفَقِيهُ الصَّدْرُ

стр. 3713

النَّبيْهُ العالِمُ الطَّاهِرُ عِزّ الدِّين أبو المَكارِم حَمْزَةُ بن عليّ بن أبي الحَسَن زُهْرَةُ بن علىّ بن مُحَمَّد بن أبي إبرهيم المَمْدُوح مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحُسَين بن إسْحاق الثِّقَة المُؤْتَمَن ابن الإمَام جَعْفَر الصَّادِق ﵇. قَرَأتُ في تَعْلِيقي من الفَوَائِد: تُوفِّي الشَّريفُ أبو المَكَارِم حَمْزَة بن عليّ بن زُهْرَة بحَلَب في سَنَة خمْسٍ وثمانين وخَمْسِمائَة، وأظُنُّ أنِّي عَلَّقتُه من خَطِّ شَيْخنا أبي حَامِد. حَمْزَةُ بن عليّ بن عُثْمان بن يُوسُف بن إبْراهيم بن يُوسُف بن إبراهيم بن أحْمَد بن يَعْقُوبَ بن مُسْلِم بن مُنَبِّه، أبو القَاسِم بن أبي الحَسَن بن أبي عَمْرو القُرَشِيّ المَخْزُوميّ المُغِيْريّ (١) من وَلد عَبْد اللّهِ بن أبي رَبيْعَة المَخْزُوميّ، الكَاتِبُ المِصْرِيُّ، ويُلَقَّبُ بالأشْرَف. كاتبٌ حَسَنُ الإنْشَاء، شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، عَارِفٌ بعُلُوم الحَدِيْثِ، قد أخَذَ من كُلّ عِلْم بطَرفٍ قَوِيّ، وَلِيَ الدِّيْوَان في دَوْلةِ المَلِك النَّاصِر صَلاح الدِّين يُوسُف بن أيُّوب حين اسْتَولَى على الدِّيَار المِصْرِيَّة، ووَلي دِيْوَان الأحْبَاس تارةً، وكان أبُوه يَلي الدِّيْوَان في دَوْلة المِصْرِيِّيْن. سَمعَ بمِصْرَ من أبي القَاسِم عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد المصِّيْنِيّ، وأبي عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن الفَنْجَديْهيِّ، وأبي الحَسَن عليّ بن هِبَةِ اللّهِ الصُّوْرِيّ، وأبي عبد اللّه مُحَمَّد بن عليّ الرَّحبي، وأبي مُحَمَّد عبد اللّه بن بَرِّي النَّحْوي، وسَمِعَ

стр. 3714

بالإسْكَنْدَرِيَّة من الحافِظ أبي طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السّلَفِيّ، وأبي مُحَمَّد عَبْد اللّه بن عبد الرَّحْمنِ العُثْمانيّ، وأبي الطَّاهِر إسْمَاعِيْل بن مَكِّيّ بن عَوْف، وأبي الحُسَين يَحْيَى بن مُحَمَّد بن أحْمَد الرَّازِيّ، وسَمعَ بدِمَشْق من جَمَاعَة لا يَحْضرُني ذِكْرهُم. وحَدَّث بمِصْر وبَغْدَاد والإسْكَنْدَرِيَّة والشَّام. وكان الوَزِير عَبْدُ اللّه بن عليّ بن شُكْر قد قَصَدَهُ وعَادَاهُ وأهَانَهُ وآذاهُ، فهَرَبَ من الدِّيَار المِصْرِيَّة، وقَدِمَ حلَبَ وَافِدًا على المَلِك الظَّاهِر غَازِي بن يُوسُف بن أَيُّوبَ، فأكْرَمَ مَثْواهُ، وأحْسَنَ قِرَاهُ، ورتَّب له مَعْلُومًا يَرْضاهُ. وحَدَّثَ بحَلَب، ولَم يَتَّفق لي سَمَاعُ شيءٍ منه لأنَّني ما كُنْتُ اشْتَغَلْت بطَلَب الحَدِيْث حينئذٍ، وسَيَّرَهُ المَلِكُ الظَّاهِر رَسُولًا عنه إلى بَغْدَاد مَرَّتَين، فَحدَّثَ بها وكُتِبَ عنهُ شيء من شِعْره، ثمّ عادَ من حَلَب إلى الدِّيَار المِصْرِيَّة، فصَلُح ما بينَهُ وبين ابن شُكْرٍ، وماتَ بها في مَجْلِسه فَجأةً. وكَتَبَ إليَّ الإجَازَة من مِصْر في سَنَة أرْبَع عَشرة وسِتّمائة، ورَوَى لنا عنْهُ الحافِظ رَشِيْد الدِّين أبو الحُسَين يَحْيَى بن عليّ القُرَشِيُّ، وكان بعَيْنٍ واحدةٍ، ﵀. أنْبَأنَا القَاضِي الأشْرَفُ أبو القَاسِم حَمْزَةُ بن عليّ بن عُثْمان، وأخْبَرَنا بهِ عنهُ سَمَاعًا أبو الحُسَين يَحْيَى بن عليّ القُرَشِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر السِّلَفَيُّ، ح. وأخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُفَ بالمَسْجِد الأقْصَى، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيُّ، قال: أخْبَرَنا الرَّئِيسُ أبو عَبْد اللّه القَاسِم بن الفَضْل بن أحْمَد الثَّقَفيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الرَّحْمن مُحَمَّد (a) بن الحُسَين السُّلمِيَّ إمْلاءً، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوبَ الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا أَيُّوب بن يُوسُف

стр. 3715

البَزَّاز (a) أنَّ جَعْفَر بن نُوح حَدَّثَهُم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عِيسَى بن الطَّبَّاع، قال: حَدَّثَنَا عَبْثَر بن القَاسِم - والصَّوَاب: عُبَيْد بن القَاسِم - عن العَلَاء بن ثَعْلَبَة، عن طَاوُوسِ، عن وَاثِلَة بن الأَسْقَعِ (١)، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : دَعْ ما يُرِيبُكَ إلى ما لا يرِيْبُكَ. قَرأتُ بخَطّ سُليْمان بن عَبْد اللّهِ بن الحَسَن بن عليّ التَّمِيْمِيّ الدَّارِمِيِّ المَكِّيّ المَعْرُوف بابنِ الرَّيْحَانِيّ، نَزِيلُ القَاهِرَة، ما صُوْرته: يقُول الفَقيْر إلى رَحْمَة اللّه تعالى سُليْمان بن عَبْد اللّه بن الحَسَن بن عليّ التَّمِيْمِيّ الدَّارِمِيِّ المَكِّيّ المَعْرُوف بابنِ الرَّيْحَانِيّ عَفَا اللّهُ عنهُ وهذا خَطُّهُ: بلَغَني عن سَيِّدنا وشَيْخنا القَاضِي الأجَلّ، العَالَم، الفَاضِل، البَارِع، المَكِين، الأشْرَف جَمال الدِّين، أمين المُسْلمِيْن، ثِقَة الثِّقَاتِ، عَلَم الرُّوَاةِ، صَفِيّ أَمِير المُؤْمنِيْن، أبي القَاسِمِ حَمْزَة ابن القَاضِي السَّعِيْد الأَثِيْر أبي الحَسَن عليّ بن عُثْمان القُرَشِيّ المَخْزُوميّ ﵁ وعن سَلَفه الكِرَام أنَّهُ يَبْتَدِئ في كتابةِ الدَّرْج بالحَسْبَلةِ ويَبني عليها إلى أنْ يَخْتمِ بالبَسْمَلَة، فمثلتُ في خِدْمَته وأخي شَقِيْقي سَلامَة في يَوْم السَّبْت سَلْخ شَهْر ربيع الآخر الّذي من سَنَة إحْدَى عَشْرة وسِتِّمائة، فسَألتُهُ عن ذلك فقال لي: مَنْ أخبركَ بهذا عنِّي؟ قُلتُ: أخْبَرَني مَنْ أخبرَه عن سَيّدنا مُخْبرٌ، فقال: هذا طَويْل، فهل لك في مُشَاهَدة ذلك منِّي وتكون كُمخْبر مَنْ أَخْبَرك في الرِّوَايَةِ عنِّي، فشَكَرْتُ من إنْعامهِ وسَألتُه المنّ بإتْمَامهِ، فقال: أقْترح ما أضمَّنُه ما أكتبه ليَعْلم أنِّني اقتضَبْتُه، فقُلْتُ لهُ: اسْتِدْعَاء إجَازَة، فاسْتَمدَّ وكَتَبَ كما أخبرتُ عنه من غير ريْثٍ ولا وَجازَة، وكان الاسْتِدعاء الّذي كَتَبَهُ من آخره إلى أوَّله وأمْلاهُ على ما هذه نُسْخَتهُ:

стр. 3716

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المَسْؤُول من إنْعَام سَيِّدنا أنْ يُلْحق عبدَهُ فُلَان ابن فُلَانٍ بمَن تَشَرَّف بالرِّوَايَة عن جَلالِهِ، واغْتَرَف من بَحْره الفَائِق في كَمَالِه، فِي الفَضْل الّذي شَمِلِ كافَّة مُرِيديهِ، وعَمِّ جميع طَالِبيهِ، أنْ يُجِيْز لكاتبهِ جميع ما يَرْويهِ، من مَرْويٍّ ومَسْمُوع، ومُسْتَجاز ومَقُول ومَجْمُوع، ليَحْصُل له الجَمَال في الانْتِسَاب إليهِ، والاعْتِمَاد في الرِّوَايَةِ عليه، لأنَّهُ الصَّدْرُ الّذي حَمَّل الخَلَفَ، وسَدَّ ثُلْمَةَ الماضين من السَّلَف، فلا بَرح يُنعم بما يُنْعِم به لسَائلهِ عَيْنًا، ويكسب به عِلِمًا وعَيْنًا، ولا زال يُفِيدُ وَفْدَهُ، ويُوْلي من نِعْمتَي العِلْم والبرّ رفدَهُ إنْ شَاءَ اللّهُ تعالَى. وبخطِّ الرَّيْحَانِيّ: وأنْشَدَني أيضًا لنَفْسِه. قُلتُ: وهو إجَازَة لي منه: [من الطويل] إذا غَابَ عن غابِ المَنَاصِبِ لَيْثُها … تَسَامَى إليها ابنُ الحُصَيْنِ وسَامَهَا كَذاكَ نُجوُمُ اللَّيْلِ تَبْدُو طَوَالِعًا … إذا فارقَتْ شَمْسُ الأصِيْلِ مَقَامَهَا وبخَطِّه وأنْشَدَني لنَفْسِه، وقد أجَازَهُ لي أيضًا: [من الطويل] لئن حَالتِ الأحْوَال دُونَ لقِائنِا … فحَالُ صَفَاءَ الوُدِّ لَيْسَ يَحُولُ وما بُعْدُ دَارِ الخِلّ تُبْعِدُ أُنْسَهُ … إذا كانَ في القَلْبِ المَشُوقِ يَجُولُ قال: وأنْشَدَني لنَفْسِه. قُلتُ: وهو لي إجَازَة منه: [من الطويل] تَوَاضَعْتُ حتَّى ظَنَّ بي كُلّ صَاحِبٍ … سُقُوطَ مَقَامٍ أو مَذَلَّةَ خَاضِعِ وما ذاكَ إلَّا أنَّ نَفْسِي كَرِيْمَةٌ … تَرَى الكِبْرَ عن كِبْرٍ يُرَى في المجَامعِ وكُلُّ عليِّ القَدْرِ تَكْبُر نَفْسُه … عن الكِبْر إذ مَعْنَى العُلَى في التَّوَاضُعِ

стр. 3717

قال: وأنْشَدَني لنَفْسِه، وأجَازَهُ لي: [من الكامل] ادْأَبْ لنَفْسِكَ في التَّعَلُّم جَاهِدًا … إنَّ التَّعَلُّم يَرْفَعُ الأقْوَاما كم من وَضِيْعٍ لَيْسَ يكرمُ أصْلُهُ … قد حَلَّ بالعِلْم الذُّرَى وتَسَامَى وتَرَى الزَّكيِّ الأصْلِ يَصْغُر أمْرُه … بالجَهْلِ حتَّى ما يُعَارُ سَلَامَا والكَلْبُ لمَّا أَنْ تَعَلَّم صَائِدًا … أضْحَى بذاكَ يُسَوَّغُ الإكْرَاما أخْبَرَنا أبو الحُسَين يَحْيَى بنُ عليّ القُرَشِيّ، بعدَما قرأتُ عليه الحَدِيْث الّذي رَوَاهُ لنا عنه، وقد قدَّمناهُ، قال: القَاضِي أبو القَاسِم بن عُثْمان من أعْيَان أهْلِ هذا الشَّأْن، ومن بَيْتِ الرِّفْعَةِ والرِّئَاسَةِ، سَمِعَ الكَثِيْرَ، وحصَّل الأُصُول، وانْتَقَلَ إليه أكْثَرُ أجْزاءِ الحافِظ السِّلَفِيّ الّتي بخَطِّه وخَطِّ غير، ودَخَلَ الشَّام والعِرَاقَ وحدَّث بهما، وِكانت له عِنَايةٌ بالحَدِيْث، ومَعْرفَةٌ بالشُّيُوخ، وكان ثَبْتًا مُتَحرِّيًا في الرِّوَايَة، رَوى لنا عن الشَّريفِ أبي مُحَمَّد العُثْمانيّ، وأبي طَاهِر السِّلَفِيّ، وأبي عَبْد اللَّهِ بن الرَّحبيِّ، وأبي القَاسِم بن جَارة الفَقِيه، وسَالِم بن إسْحاق المَعَرِّيّ، وأَبي القَاسِم المَصِّيْنِيّ، وغيرهم. سَألتُهُ عن مَوْلدِه فقال: في العَاشِر من شَعْبان سَنَة سَبْعٍ وأرْبَعين وخَمْسِمائَة. وتُوفِّيَ ﵀ فَجْأةً، في سَلْخ ذِي الحِجَّة سَنَة خَمْس عَشرة وسِتّمائة بالقَاهِرَة. أنْبَأنَا أبو عَبْدِ اللّه مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار، قال: حَمْزَةُ بن عليّ بن عُثْمان بن يُوسُف بن إبْراهيم بن يُوسُف بن إبراهيم بن أحْمَد بن يَعْقُوب بن مُسْلِم بن مُنَبِّه القُرَشِيّ المَخْزُوميّ، أبو القَاسِم الكَاتِب من ولدِ عَبْد اللّهِ بن أبي رَبِيْعَة المَخْزُوميّ، ويُلقَّب بالأشْرَف، من أهْل مِصْر، كان والدهُ صَاحِب دِيْوَان مِصْر في أيَّام المِصْرِيِّيْن، وَلي هو الدِّيْوَان في أيَّام صَلاح الدِّين.

стр. 3718

وكان كَاتبًا سَدِيْدًا، حَاذِقًا بَلِيْغًا، لهُ الإنْشَاءُ الحَسَنُ، والنَّظْمُ والنَّثْر الجَيِّدان، وكان يُنْشئ الكِتَاب من أسْفَلِهِ إلى رَأسهِ على أحْسَنِ قَانُون من غير توقُّفٍ، اشْتَهر عنه ذلك، وكان قد اشْتَغَل بالحَدِيْثِ؛ فسَمِعَ منه الكَثِيْر على أبي طَاهِر السِّلَفِيّ ومَنْ دُونَهُ بالدِّيَار المِصْرِيَّةِ، وحصَّل الأُصُولَ المِلَاحَ، وفهم منه طَرفًا حَسَنًا. وخافَ من ابن شُكْرٍ وَزِير المَلِك العادِل أنْ يقصدَهُ بأذىً، فإنَّهُ كان مُغْرىً بقَلْعِ البُيُوت الأصِيْلةِ في التَّقَدُّمِ، فهَرَبَ إلى الشَّام، واتَّصَل بخِدْمَة المَلِك الظَّاهِر صَاحِب حَلَب، فَأحْسَن قِرَاهُ وأكْرَمَهُ، وكان يُرَاسِل به الأطْرَافَ، وأرْسَلَهُ مَرَّتَين إلى بَغْدَادَ إلى الدِّيْوَان العَزِيز؛ الأُوْلَى في أوَاخر سَنَة اثْنَتَيْن وسِتّمائة فنَرَل بالجانب الغَرْبيّ، وقَصَدْناهُ للسَّمَاع عليه، فوَجَدناهُ شَيْخًا فَاضِلًا، حَسَن المَعْرفَةِ بالحَدِيْثِ، ذا أخْلاقٍ رَضيَّةٍ، وسِيْرة مَرْضِيَّةٍ، سَمِعْنا منه كتابَ الدُّعَاء للمَحَامِليّ عن السِّلَفِيِّ، ولَم ألْقَهُ بعد ذلك، وكان صَدُوقًا. قال لي الرَّشِيْدُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عَبْد العَظِيْم بن عَبْدِ القَوِيّ المُنْذِريّ: كان ابن عُثْمان بعدَ عَوْدهِ إلى الدِّيَار المِصْرِيَّة أكْرَمَهُ الوَزِيرُ ابن شُكْر، وزالَ ما كان في نَفْسه منه، فحَضَر ذات يَوْم مَجْلسَهُ وهو جالسٌ إلى جَنْبهِ وحَادَثَه، فأطْرقَ ابن عُثْمان وماتَ فَجْأة، فأحْضَر ابنُ شُكْرٍ جَمَاعَةً وأشْهَدَهُم على ذلك خَوْفًا من أنْ يُنْسَب إليه أنَّهُ تَسَبَّبَ إلى ذلك. قال لي الرَّشِيْدُ مُحَمَّد بن عبد العظيم (١): سَمِعْتُ وَالدِي يَقُول: تُوفِّي أبو القَاسِم حَمْزَة بن أبي الحَسَن عليّ بن عُثْمان القُرَشِيّ فجْأةً في سَلْخ ذِي الحِجَّة سَنَة خَمْس عَشرة وسِتّمائة، قال: وسَمِعْتُه يَقُول: مَوْلدِي في العَاشِر من شَوَّال سَنَة سَبْعٍ وأرْبَعين وخَمْسِمائَة.

стр. 3719

أنْبَأنَا الحافِظُ عبد العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ المُنْذِريّ، قال في كتاب التَّكْمِلَة لوَفَيَات النَّقَلَة (١): وفي سَلْخ ذِي الحِجَّة - يعني من سَنَة خَمْس عَشرة وسِتّمائة - تُوفِّي القَاضِي الأجَلُّ أبو القَاسِم حَمْزَةُ ابن القَاضِي الأجَلّ أبي الحَسَن عليّ بن أبي عَمْرو عُثْمان بن يُوسُفَ بن إبْراهيم بن يُوسُفَ بن إبْراهيم بن أحْمَد بن يَعْقُوبَ القُرَشِيُّ المَخْزُوميُّ الشَّافِعيُّ، العَدْلُ، الكَاتِبُ المَنْعُوت بالأشْرَف، فَجْأةً بالقَاهِرَة، ودُفِنَ بتُرْبتهم المَعْرُوفَة بهم بقُرْب ضَريْح الإمَام الشَّافِعيّ ﵁. سَمِعَ بمِصْرَ من أبي القَاسِم عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد المصِّيْنِيّ (a) وغيره، ورَحَلَ إلى الإسْكَنْدَرِيَّة فسَمِعَ بها من الحافِظ أبي طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد الأصْبَهَانِيّ، وأبي مُحَمَّد عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن العُثْمانيّ، وأبي الطَّاهِر إسْمَاعِيْل بن مَكِّيّ بن عَوْف الزُّهْرِيّ، وأبي الحُسَين (b) يَحْيَى بن أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن أحْمَد بن إبْراهيم الرَّازِيّ، وجَمَاعَة سواهُم. وعادَ إلى مِصْر، فسَمِعَ بها من أبي الحَسَن عليّ بن هِبَة اللهِ الصُّوْرِيّ، وأبي عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن عليّ الرَّحبِيّ، والعَلَّامَة أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن بَرِّي النَّحْوِيّ، وأبي سَعيدٍ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن الفَنْجَدِيْهِيّ، وخَلْق كَثِيْر من أهْلِ البَلَد والقَادِمين عليه (c). وسَمِعَ بدِمَشْق من جَمَاعَةٍ، وحَدَّثَ بالإسْكَنْدَرِيَّةِ ومِصْر، وبَغْدَاد، ودِمَشْقَ، وغيرها. وحَصَّل الأُصُول، وكَتَبَ بخَطِّه، وكان عندَهُ بخَطِّ الحافِظ أبي طَاهِر الأصْبَهَانِيّ قِطْعَةٌ صالِحةٌ، وكان له أُنْسٌ بهذا الشَّأْن، وله شِعْرٌ، ووَلِيَ دِيْوَان الأحْبَاسِ بالدِّيَار المِصْرِيَّةِ وغير ذلك.

стр. 3720

سَمِعْتُ منه، وسَمِعْتُهُ يقُول: مَوْلدِي في العَاشِر من شَعْبان سَنَة سَبْعٍ وأرْبَعين وخَمْسِمائَة، وحدَّث من بَيْته غير واحد. حَمْزَةُ بن عليّ بن العَيْن زَرْبِيّ، أبو يَعْلَى (١) قيل إنَّهُ من عَيْن زُرْبَة، بَلْدَة من الثُّغُور الشَّامِيَّة. شَاعِرٌ حَسَنُ الشِّعْر، رَوَى عنهُ غَيْثُ بن عَبْد السَّلام السُّلَمِيُّ الأرْمَنازِيُّ. أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ القُرْطُبِيّ بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو مُحمَّد القَاسِم ابن الحافظ أبي القاسِم عليّ بن الحَسَن، قال: ومنها - يعني من عَينْ زُرْبَة - أبو يَعْلَى حَمْزَة بن عليّ بن العَيْن زَرْبِيّ. كذا قال إنَّهُ من عَيْن زُرْبَة، وأظُنُّ المَنْسُوب إلى عَيْن زُرْبَة أباه أو جَدّه، ويُحْتَمل أنْ يَكُون منها. أخْبَرَنا أبو الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحافِظُ، قال (٢): قَرأتُ بخَطِّ أبي الفَرَج غَيْث بن عليّ السُّلَمِيّ لأبي يَعْلَى حَمْزَة بن العَيْن زَرْبِيّ من جُمْلَةِ رسالة له: [من السريع] يا رَاكِبًا يَقْطَعُ عَرْضَ الفَلَا … بَلِّغْ أحِبَّايَ الّذي تَسْمَعُ قُلْ لَهم ما جَفَّ لي مَدْمَعٌ ولا … هَنَاني بَعْدكُم مَضْجَعُ

стр. 3721

ولا لَقِيْتُ الطَّيْفَ مُذْ غِبْتُمُ … وإنَّما يَلْقَاهُ مَن يَهْجَعُ أخْبَرَنا أبو الحَسَن، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو مُحَمَّد، قال (١): وقَرأتُ بخَطِّ أبي الفَرَجِ - يعني غَيْث بن عليّ -: نَاوَلني أبو يَعْلَى حَمْزَة بن عليّ بدِمَشْق بخَطِّه لنَفْسِه من قَصِيدَة، قال الحافِظُ أبو مُحَمَّد: قال أبي: وقرأتُ أنا ذلك بخَطِّ حَمْزَة: [من الطويل] تَناسيْتُم عَهْدَ الهَوَى بَعْدَ تذْكار … فأجْرَى حَدِيثي عنكُم مَدْمعي الجَارِي وأنْكَرْتُم بعدَ اعْتِرَافٍ مَوَدَّتي … فهيَّجْتُم وَجْدي وأضْرَمْتُمُ نَارِي وهل دَام في الأيَّام وَصْلٌ لهَاجِرٍ … ووُدٌّ لخوَّانٍ وعَهْدٌ لغَدَّارِ أمَا حَاكمٌ لي في هَوَاكُم يُقِيْلُنِي … أمَا آخذٌ لي بعدَ سَفْك دَمِي ثَارِي وإنِّي لصَبَّارٌ على ما يَنوبني … ولكن على هِجْرَانِكُم غَيْرُ صَبَّارِ حَمْزَةُ بن عليّ بن هِبَة اللهِ بن الحَسَن بن عليّ، أبو يَعْلَى الثَّعْلَبِيُّ المَعْرُوف بابنِ الحُبُوبِيّ الدِّمَشقيّ البَزَّاز (٢) سَمِعَ بدِمَشْقَ من أبي القَاسِم عليّ بن مُحَمَّد بن أبي العَلَاء المِصِّيْصيّ، وأبي الفَتْح نَصْر بن إبْراهيم المَقدِسِيّ، وأبي الفَرَج سَهْل بن بِشْر الإسْفَرَاينِيّ. رَوَى عَنْهُ ابنُه أحْمَد بن حَمْزَة، والحُفَّاظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَةِ الله الشَّافِعيّ، وأبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، وأبو المَحَاسِن عُمَر بن عليّ القُرَشِيّ، وأبو مُحَمَّد عَبْد الخَالِق بن أسَد بن ثَابِت الحَنَفِيّ الدِّمَشقيّ،

стр. 3722

وأبو المَوَاهِب الحَسَنُ بن هِبَة الله بن مَحْفُوظ بن صَصْرَى، وأخُوه شَيْخُنا أبو القَاسِم الحُسَين بن هِبَةِ الله. ورَوَى لنا عنْهُ مُكْرَمُ بن مُحَمَّد بن حَمْزَة بن مُحَمَّد بن أبي الصَّقْر القُرَشِيّ. وقَدِمَ حلَبَ مُجْتَازًا إلى بَغْدَاد في تِجَارة بعد العشرين والخَمْسمائة. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا حَمْزَة بن عليِّ الحُبُوبِيّ، بقِراءَتي عليهِ بجامع دِمَشْق، ح. وأخْبَرَنا بهِ عَاليًا أبو المُفَضَّل مُكْرَمُ بن مُحَمَّد بن حَمْزَة، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا حَمْزَةُ بن عليّ بن الحُبُوبِيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد بن عليّ الفَقِيه، قِرَاءةً عليهِ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن عُمَر بن حَفْص بن الحَمَّامِيّ ببَغْدَاد، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن سَلْمَان بن الحَسَن النَّجَّاد، قال: أخْبَرَنا يَحْيَى بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّاب بن عَطَاء، قال: أخْبَرَنا سَعيد بن إِيَاس، عن أبي مَعْشَر، عن إبْراهيم، عن الأسْوَد، عن عائِشَة ﵂ أنَّها قالت (١): كُنْتُ أَفْرُكُ بيَدِي فَرْكًا من ثَوْب رسُول الله ﷺ ، فإذا رأيته فأغْسله، فإنْ خفي عليكَ فرَشِّشْهُ أو انْضَح حيالَهُ أو نحوه؛ شَكَّ سَعِيد. أخْبَرَنا مُكْرَم بن مُحَمَّد، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، وأبو القَاسِم الحُسَين بن هِبَةِ الله بن صَصْرَى، إجَازَةً أو سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْلَى حَمْزة بن عليّ بن هِبَة اللهِ بن الحَسَن المَعْرُوف بابنِ الحُبُوبِيّ، قال: أخْبَرَنا الفَقِيه أبو القَاسِم عليّ المِصِّيْصيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن عُمَر بن حَفْص الحَمَّامِيّ، قال:

стр. 3723

أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن [سَلمان بن] (a) الحَسَن النَّجَّاد، قال: قُرئ على الحَسَن بن مُكْرَم، وأنا أسْمَعُ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن عَاصِم، قال: حَدَّثَنَا الحَذَّاءُ وهِشَام بن حَسَّان، عن مُحَمَّد بن سِيْرِيْن، عن أبي هُرَيْرَة (١)، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : إذا جاءَ أحَدُكم إلى الصَّلاةِ فلا يَسْعَ، ولكن ليَمْشِ وعليه السَّكِيْنَةُ والوَقَار، فليَصلِّ ما أدْرَك وليَقْضِ ما سَبَقَهُ. قال شَيْخُنا أبو القَاسِم: وكان - يعني ابن الحُبُوبِيّ - لا بَأْسَ بهِ. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: حَمْزَةُ بن عليّ بن هِبَة الله بن الحَسَن بن عليّ، أبو يَعْلَى الثَّعْلَبِيّ البَزَّاز المَعْرُوف بابنِ الحُبُوبِيّ، سَمِعَ أبا القَاسِم بن أبي العَلَاء، وأبا الفَتْحِ نَصْر بن إبْراهيم، وأبا الفَرَج سَهْل بن بِشْر، كَتَبْتُ عنهُ شيئًا يَسِيْرًا، وكان شَيْخًا لا بَأْسَ بهِ، سَمَّعَهُ عَمُّهُ أبو المَجْد مَعَالي بن هِبَة اللهِ. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد السَّمْعَانيّ، قال: حَمْزَةُ بن عليّ بن هِبَةِ الله الحُبُوبِيّ أبو يَعْلَى، من أهْلِ دِمشْق، قَدِمَ بَغْدَاد تَاجِرًا بعد العشرين وخَمْسِمائَة. سَمِعَ أبا القَاسِم بن أبي العَلَاء المِصِّيْصيّ، كَتَبْتُ عنهُ أرْبعةَ أحَادِيْث يَرْويها ابن أبي العَلَاء من الحَمَّامِيّ المُقْرِئ. قُلتُ: ولَم يَرْو ابن أبي العَلَاء عن الحَمَّامِيّ غير هذه الأحَادِيْث الأرْبَعة، وهذان الحَدِيْثان منها.

стр. 3724

أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل بن سُلَيمان، قال: أخْبَرَنا عِليّ بن الحَسَن الحافِظُ (١)، قال: سَمِعْتُ أبا يَعْلَى يَقُول: مَوْلدِي آخر سَنَة اثْنَتَيْن وسَبْعِين وأرْبَعِمائة، وماتَ أبو يَعْلَى لَيْلَة الخَمِيْس، ودُفِنَ يَوْم الخَمِيْس بعدَ صَلَاة الظُّهْر الثَّالث من جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة خَمْسٍ وخَمْسِين وخَمْسِمائَة عند مَسْجِد شَعْبان بسَفْحِ جَبَل قَاسِيُون، وحَضَرتُ الصَّلاةَ عليه. قَرَأتُ في مُعْجَم شُيُوخ أبي المَحَاسِن عُمَر بن عليِّ القُرَشِيّ ببَغْدَاد بخَطِّه، وأخْبَرَنا به إجَازَةً ولده عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبي، قال: تُوفِّي - يعني أبا يَعْلَى بن الحُبُوبِيّ - لَيْلَة الخَمِيْس ثالث جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة خَمْسٍ وخَمْسِين وخَمْسِمائَة بدمَشْق بعد انْتقالي منها، وسَألتُهُ عن مَوْلدِه، فقال: سَنَة اثْنَتَيْن وتِسْعِين وَأرْبَعِمائة في آخرها. أخْبَرَنا أبو الفَضْل إسْمَاعِيْل بن سُلَيمان بن أَيْدَاش المَعْرُوف بابنِ السَّلَّار في مَنْزِله، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عَبْد الخَالِق بن أسَد بن ثَابِت الحَنَفِيّ (٢)، قال: سَألْتُ أبا يَعْلَى حَمْزَةَ بن عليّ بن هِبَةِ الله عن مَوْلدِه فقال: في ذِي الحِجَّة سَنَة اثْنَتَيْن وسَبْعِينَ وأرْبَعِمائة، وتُوفِّيَ لَيْلَةَ الخَمِيْس الثَّالث من جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة خَمْسٍ وخَمْسِين وخَمْسِمائَة، ودُفِنَ من الغَدِ بجَبَل مَغَارةِ الدَّم بِظَاهِر دِمَشْق. حَمْزَة بن القَاسِم، أبو مُحَمَّد الشَّامِّيّ (٣) وأظُنُّه من أهْلِ طَرابُلُس، وأنَّهُ يقال له: ابن الشَّامّ، ويقال: ابن الشَّامّ يَده، وهو لَقَبٌ لجَدِّه، وهُم أهْلُ بَيْتٍ بطَرابُلُس يُعْرفُونَ بذلك، ومنهم جَمَاعَة من الأُدَبَاء والفُضَلَاء.

стр. 3725

حَكَى عنهُ أبو الفَرَج الأصْبَهَانِيّ (١) أنَّهُ قَرَأ على حائط بُسْتَان بالمَاطِرُون شِعْرًا، والمَاطِرُون بدِمَشْق. وحَكَى عنه أيضًا أنَّهُ اجْتازَ بالرُّهَا عند مَسِيْره إلى العِرَاق. ذَكَرَ ذلك في كتاب آدَاب الغُرَبَاءِ (a)، فقد اجْتازَ بحَلَب في طَرِيْقهِ أو ببَعْضِ عَمَلها (a) . حَمْزَةُ بن مَالِك الهَمْدانِيّ (٢) من وُجُوه أصْحَاب مُعاوِيَة بصِفِّيْن، وقيل إنَّهُ جَعَلَهُ على هَمْدَان دِمَشْق (٣) بها، وهو ممَّن شَهِدَ في الصَّحِيْفَة الّتي كَتَبَها بينَهُ وبين عليّ ﵄ في الرِّضَا بتَحْكيم الحَكَمَيْن، وهو عندي: حُمْرَة بن مَالِك بن سَعْد بن حُمْرَة الهَمْدانِيّ، وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ (٤)، لكن قيل فيهِ: حَمْزَة بالزَّاي فأوْرَدنا ذِكْره فيمَن اسْمه حَمْزَة، وذَكَرْناه أيضًا في تَرْجَمَةِ عَبْد اللّهِ بن خَلِيفَة الطَّائيّ (٥). وممَّا وَقَعَ إليَّ من شِعْره ما ذَكَرَهُ أبو البَخْتَرِيّ وَهْب بن وَهْب بن كَثِيْر، عن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عن أَبيهِ، قال: قالوا: وخَرَجَ يَوْمئذٍ حَمْزَة بن مَالِك الهَمَذَانيّ الشَّامِيّ في هَمْدَان، وكانوا يَطْلُبونَ في طَيِّء دَمًا، فلمَّا وقَفَ مَوْقفًا يسْمَع النِّدَاء من صفّ

стр. 3726

أهْل العَسْكِر، نَادَى: مَنْ يَخْرُج إليَّ من طَيِّء؟ فَخَرَجَ عُبَيْد الله بن أبي الجَوْشَاءِ في طَيِّء وهو رَئيسها، فقال حَمْزَة: مَنْ أنتُم؟ قالوا: نحنُ الغَوْث وجَدِيْلَة، فقال حَمْزَة: هل فيكم من أهْلِ الجَزِيْرَة أحدُ؟ قالُوا: لا، قالُوا: نحنُ طَيِّء الجبَلَين وسَهْلِهِما، قالوا: فقَطَع عليه ابن أبي الجَوْشَاء كَلَامهم ثُمَّ بَرَز فنَادَى: مَنْ يُبَارز؟ وطَفِق يقول: [من الرجز] إنْ تَكُ تَسمَعْ بِفَخَارِ مَعْشَري … فاقْدَمْ علَينا في العَجَاجِ الأكْدَرِ قالوا؟ فبَرَز له حَمْزَةُ بن مَالِكٍ وهو يَقُول: [من الرجز] نحنُ النَّجِيْبُونَ وفيْنا المفْخَرُ … لا طَيِّئُ الأجْبَالِ حين نُذكَرُ قالُوا: فاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيْدًا، ففُقِئت عَيْن ابن أبي بِشْر، فذكَرَ أبْيَاتًا له نَذْكُرها إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى في تَرْجَمَتِهِ (١). قال: وقال حَمْزَةُ بن مَالِك: [من الطويل] ونحنُ وُلَاةُ الرُّومِ والرُّومُ مُفْعَمٌ … يَسِيلُ عليها بالكُمَاةِ جَوَانبُهْ ونحنُ قَتلنا يَوْم صِفِّين طَيِّئًا … هُنالكَ حتَّى أبْصَرَ الحَقَّ شَاعِبُه أقَمْنا لهم صَدْرَ النَّهَارِ سِلَاحَنا … وقد نابَ من أمْر الخَليل نَوَائِبُه حَمْزَةُ بن مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد بن العبَّاسِ، أبو القَاسِم الكِنانِي المِصْرِيُّ الحافِظُ (٢) أحَدُ الحُفَّاظ المَشْهُورين، والعُلمَاء المَذْكُورين، رَحَلَ في طَلَب الحَدِيْث، ودَخَلَ حَلَب، وسَمعَ بها من قَاضيها في سَنَة خَمْسٍ وثَلاثِمائة أبي عُبَيْدِ الله مُحَمَّد بن

стр. 3727

عَبْدَةَ بن حَرْب، وسَمِعَ بمَنْبج من عُمَر بن سَعِيْد بن أحْمَد بن سِنَان المَنْبِجيّ، وبدِمَشْقَ من جُمَاهِر بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن حَمْزَة بن سَعيد الدِّمَشقيّ، وبمِصْر بَلَدِه من أبي عبد الرَّحْمن أحْمَد بن شُعَيْب النَّسَائِيّ، وأحمد بن مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز، وِعْمران بن مُوسَى بن حُمَيْد الطَّبِيْب، وببَغْدَاد من أبي القَاسِم عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز البَغَويّ، والعبَّاس بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن عِيسَى البَغْدَاديّ، وبالكُوفَة من عليّ بن العبَّاس الكُوْفيّ، وعليّ بن أحْمَد بن الحُسَين الكُوْفيّ، وبالبَصْرَة من العبَّاسِ بن حَمَّاد بن حَمَّاد بن فَضَالَة، ومُحَمَّد بن عليّ بن القَاسِم البَصْرِيَّيْن، وبالمَوْصِل من أبي يَعْلَى أحْمَد بن عليّ بن المُثَنَّى المَوْصِليّ. ورَوَى عنهُم، وعن مُحَمَّد بن جَعْفَر ابن الإمَام البَغْدَاديّ، والقَاسِم بن اللّيْثِ، وعَبْد السَّلام بن أحْمَد بن سَهْل البَصْرِيّ الشَّيْخ الصَّالح، وأحمد بن عِيسىَ بن عَبْد الجبَّار، وأبي العبَّاسِ مُحَمَّد بن الحَسَن العَسْقَلانِيّ، والهَيْثَم بن خَلَف الدُّوْرِيّ، وأبي جَعْفَر أحْمَد بن هَارُون بن زَيْد المَكِّيّ، وأبي بَكْرٍ وَرَّاق بن أبي الدُّنْيا، ومُحَمَّد بن سَعيد في عُثْمان بن عَبْدِ السَّلام السَّرَّاج، ومُحَمَّد بن عَوْن الكُوْفيّ، وجَمَاعَةٍ يَطُول ذِكْرُهُم. رَوَى عنهُ الحُفَّاظُ أبو الحَسَن عليّ بن عُمَر بن أحْمَد بن مهدِي الدَّارَقُطْنِيّ، وأبو مُحَمَّد عَبْد الغَنِيّ بن سَعيد الأزْدِيّ، وأبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن إسْحاق بن مَنْدَة الأصْبَهَانِيّ، والفَقِيه أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن خَلَف المَعَافِرِيّ المَعْرُوف بابنِ القَابِسِيّ، وأبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عُمَر بن النَّحَّاس المِصْرِيّ، وأبو الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد بن مَرْزُوق الأنْمَاطِيّ، وأبو الحَسَن عليّ بن عَبْد الله بن جَهْضَم، وأبو عَبْد اللهِ

стр. 3728

شُعَيْب بن عَبْد الله بن المِنْهَالِ، وأبو النُّعْمان تُرَاب بن عُمَر بن عُبَيْد، وأبو الفَرَج جَعْفَر بن أحْمَد بن لُقْمَان، وأبو الحَسَن عليّ بن عُمَر بن مُحَمَّد الحَرَّانيّ الصَّوَّاف الَمْعرُوف بابنِ حِمَّصَة، وهو آخر مَنْ رَوَى عنهُم، ولَم يكُن عندَهُ عن حَمْزَة ولا عن غيره سوى مَجْلِس البِطَاقَة والسِّجِلَّات، وهو آخر مَجْلسٍ أمْلاهُ حَمْزَة، وإنَّما سُمِّي مَجْلِس البِطَاقَة والسِّجِلَّات لسَبَبٍ مَعْرُوف، سَنَذْكرهُ عند إيْراد الحَدِيْث إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى، ولَحْمزَة الكِنَانِيّ أمَالي من الحَدِيْث غير المجلِس المَذْكُور. وكان حَافِظًا مُتْقِنًا، ثِقَةً، صَدُوقًا. وكانَ مَوْلدُهُ في شَعْبان سَنَة خَمْسٍ وسَبْعِين ومَائتَيْن. وذَكَرَ الحَافِظُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عَبْد الله بن البَيِّع الحاكِم في كتاب مَعْرفَة عُلُوم الحَدِيْث (١) أنَّهُ أحَد الحُفَّاظ الأرْبَعة المُشَار إليهم بالحِفْظ في زَمَانهِ. أخَبَرَنا الشَّيْخ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أبي المَعَالِي بن البَنَّاء، وأبو سَعْد ثَابِتُ بن مُشَرَّف بن أبي سَعْد البَنَّاءُ البَغْدَاديّان، قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عُبَيْد الله بن الزَّاغُونِيّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو طَاهِر مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحمَّد بن أبي الصَّقْر (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله شُعَيْبُ بن عَبْد الله بن المِنْهَال، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم حَمْزَةُ بن مُحَمَّد بن عليّ بن العبَّاسِ الكِنَانِيّ (a) الحافِظ، قال: حَدَّثنا أبو بَكْرٍ وَرَّاقُ بن أبي الدُّنْيا، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن يُونُس، قال: حَدَّثَنَا بَقِيّةُ بن الوَلِيدِ، عن عُبَيْد الله بن عُمَر، عن نَافِع، عن ابن عُمَر (٣)، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ أصَابَهُ جَهْدٌ في رَمَضَان فلم يُفْطِر، فماتَ، دَخَلَ النَّار.

стр. 3729

أخْبَرَنا أبو الطَّاهِر إسْمَاعِيْلُ بن عَبْد القَوِيّ بن أبي العِزّ بن دَاوُد بن عَزُّون بالقَاهِرَة، ورَشِيْد الدِّين أبو الحُسَين يَحْيَى بن عليّ العَطَّار بمِصْر، وأبو مُحَمَّد يُونُس بن خَليل بن عَبْد الله بحَلَب، قالوا: أخْبَرَنا أبو الطَّاهِر إسْمَاعِيْل بن صالح بن يَاسِيْن المقرِئ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الرَّازِيّ، ح. وأخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ الله وأبو البَرَكات مُحَمَّد ابْنَا الحُسَين بن عَبْد الله بن رَوَاحَة الحَمَوِيَّان بها، قالا: أخْبَرَنا أبو طَالِب أحْمَد بن المُسَلَّم اللَّخْمِيّ، ح. وأخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ بالبَيْت المُقَدَّس، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، وأبو طَالِب أحْمَد بن المُسَلَّم اللَّخْمِيّ - قال السِّلَفِيّ: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الرَّازِيّ، وأبوصادِق مُرْشِد المَدِيْنِيّ، وقال أبو طَالِب اللَّخْمِيّ: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الرَّازِيّ - ح. وأخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد القَاهِر بن مُحَمَّد بن الطَّرَسُوسِيّ الحَلَبِّي بها، قال: أخْبَرَنا أبو حَامِد مُحَمَّد بن عبد الرَّحيم الغَرْنَاطِيّ، بحَلَب، ح. وأخْبَرَنا أبو الخَطَّاب عُمَر بنُ أَيْلمّلِك، وأبو طَالِب مُحَمَّد بن عَبْد الله بن صَابِر، قراءةً عليهما بالبيت المُقَدَّس، قالا: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم البُوْصِيرِيّ، ح. وأخْبَرَنا أبو عليّ الأَوَقِيّ وعُمَر بن أَيْلمّلِك بالقُدْس، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن دَاوُد الدَّربندِيّ بحِبْرَى عند قَبْر الخلِيل ﵇، وأبو القَاسِم هِبَةُ اللّهِ بن مُحَمَّد بن الحُسين المَقْدِسيِّ بمَكَّةَ، حَرَسَها اللهُ، وأبو الحَسَن عليّ بن عبد الرَّحْمن بن مُسَاوِر المَنْبِجيّ بمَنْبج وبحَلَب، وأبو القَاسِم عَبْد الله بن رَوَاحَة الحَمَوِيّ بها، وأبو الفَضْل يُوسُف بن عَبْد المُعْطِي بن المَخَيْليّ الإسْكَنْدَرَانِيّ، وأبو مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن عَبْد المنعِم بن النَّقَّار المِصْرِيّ بالقَاهِرَة، قالوا: أضْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد الأصْبَهَانِيّ الحافِظ بالإسْكَنْدَرِبَّة، قالوا: أخْبَرَنا أبو صَادِق مُرْشد بن يَحْيَى المَدِيْنِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن عُمَر بن مُحَمَّد الصَّوَّاف الحَرَّانيّ بمِصْر، قال: حَدَّثَنَا

стр. 3730

أبو القَاسِم حَمْزَة بن مُحَمَّد بن عليّ الكِنَانِيّ (a) الحافِظ إمْلاءً، قال: أخْبَرَنا عِمْران بن مُوسَى بن حُمَيْد الطَّبِيْب، قال: حَدَّثنا يَحْيَى بن عَبْد اللّهِ بن بُكَيْر، قال: حَدَّثَني اللَّيْثُ بن سَعْد، عن عَامِر بن يَحْيَى المَعَافِرِيِّ، عن أبي عبد الرَّحْمن الحُبُلِيّ أنَّهُ قال: سَمِعْتُ عَبْد الله بن عُمَر يَقُول (١): قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : يُصَاحُ برَجُل من أُمَّتِي على رُؤوس الخَلَائِق يَوْم القِيامَة، فيُنْشَرُ له تسْعَةٌ وتسعُون سجِلًّا، كلُّ سِجلٍّ منها مدَّ البَصَر، ثُمَّ يقُول الله : أَتُنْكر من هذا شيئًا؟ فيقُول: لا يا رَبِّ، فيقُول : ألكَ عُذْرٌ أو حَسَنةٌ؟ فيَهَاب الرَّجُل فيقُول: لا يا رَبّ، فيقُول : بلى إنَّ لك عندَنا حَسَنات، وإنَّهُ لا ظُلْم عليك، فتُخْرَج له بِطَاقَةٌ فيها: أشْهَدُ أنَّ لاإلّه إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحمَّدًا عَبْدُه ورَسُوله، فيقُول: يا رَبّ، ما هذه البِطَاقَةُ مع هذه السِّجِلَّات؟ فيقُول : إنَّك لا تُظْلَم، قال: فتُوْضَعُ السِّجِلَّاتُ في كَفَّةٍ والبِطَاقَةُ في كَفَّةٍ فطاشَت السِّجِلَّات وثَقُلَت البِطَاقَة. قال حَمْزَة: ولا نَعْلَمُه رَوَى هذا الحَدِيْث غير اللَّيْث بن سَعْد، وهو من أحْسَنٍ الحَدِيْث. قالا: قال لنا شَيْخُنا أبو الحَسَن الحَرَّانيُّ: لمَّا أمْلَى علينا حَمْزَةُ هذا الحَدِيثَ صَاحَ غَرِيْبٌ من الحَلْقَةِ صَيْحةً فاضَتْ نَفْسُهُ معها، وأنا ممَّن حَضَرْتُ جنَازَتَهُ وصَلَّى عليهِ. قَرَأتُ في كتاب قُضَاةِ مِصْر، تأليفُ أبي مُحَمَّد الحَسَن بن إبْراهيم بن زُوْلَاق (٢)، ممَّا روَاهُ الشَّريفُ القَاضِي أبو إبْراهيم إسْمَاعِيْل بن عليّ بن إسْمَاعِيْل بن

стр. 3731

مُحَمَّد بن مُوسَى الحُسَيْنيّ، عن أبي الحَسَن عليِّ بن عَبْد الله الدِّينَورِيّ عنه، قال ابنُ زُوْلَاق: وحَدَّثَني أبو القَاسِم حَمْزَةُ بن مُحَمَّد الحافِظُ، قال: رَحَلْتُ في طَلَب الحَدِيْث سَنَة خَمْسٍ وثَلاثِمائة، فدَخَلت حَلَبَ، وأبو عَبْد اللهِ بن عَبْدَة قاضِيْهَا، فلَزمْتُهُ وكَتبتُ عنهُ، وكُنْتُ أحادِثُهُ، وكان يقُولُ لي: لو عَرَفْتُكَ بمِصْر لمَلأتُ رَكائبَكَ ذَهَبًا وأغْنيتُكَ. قال: وقيل إنَّ أبا عُبيد اللّهِ دَفَعَ إلى حَمْزَة عند وَدَاعهِ للمَسِيْر إلى العِرَاقِ مائتي دِيْنارٍ، وبها قَوِيَ حَمْزَةُ على سَفَره. أخْبرَني أبو الفَضْل عبَّاس بن بَزْوَان الإرْبِلِيّ، قال: نَقَلْتُ من خَطِّ عَبد الوَهَّاب بن عَتِيق بن هِبَة الله بن وَرْدَان على جزءِ البِطَاقَة، وكَتَبَ إلينا ابن وَرْدَان بذلك، قال: رأيْتُ بخَطِّ القُضاعيّ ما صُوْرته، ح. وكَتَبَ إلينا أحْمَد بن أزْهَر بن عَبد الوَهَّاب بن السَّبَّاك، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، عن القُضاعيّ: أبو القَاسِم حَمْزَةُ بن مُحَمَّد الكِنَانِيّ (a) الحافِظُ المُحَدِّثُ، تُوفِّي بمِصْر سَنَة سَبع وخَمْسِين وثلاثمائة، وقبره عند المُصَلَّى الجديدِ بالجَبَّانَةِ المَعْرُوفة بمُصَلَّى العِيْدِ، وكان أحَدَ الحفاظ المُبَرّزين، وسَافَرَ إلى العِرَاق وغيرها، وسَمِعَ كَثِيْرًا، وحَدَّثَ عنهُ بمِصْر جَمَاعَةٌ ممَّن أدْرَكناهُم، وآخرُ مَنْ حَدَّثَ عنهُ ابن حِمَّصَة الحَرَّانيّ الرَّاوِي لهذا المَجْلِس، وهو أوَّلُ ما لهُ عن حَمْزَة الكِنَانِيّ وآخره، وكان يَنْزلُ القَلُوصَ (١)، تُوفِّي سَنَة إحْدَى وأرْبَعين وأرْبَعِمائة، وكانَ

стр. 3732

مَوْلدُهُ سَنَة ثَلاثٍ وأرْبَعين وثَلاثِمائة، وكانَ مَوْلدُ حَمْزَة الكِنَانِيّ في شَعْبان سَنَة خَمْسٍ وسَبْعِين ومَائَتيْن. أخْبَرَنا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عَبْدُ القَادِر بن عَبْدِ الله الرُّهَاوِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا رَجَاءُ بن حَامِد بن رَجَاء المَعْدَانِيّ، عن أبي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد العُمَيْريّ (١)، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْقُوبَ القَرَّابُ الهَرَويّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مُحَمَّد المَالِيْنيّ، قال: سَمِعْتُ إبْراهيم بن نَصْرٍ - مِصْريٌّ - يَقُول: قال لي حَمْزَةُ بن مُحَمَّد الكِنَانِيّ (a) الحافِظُ: وُلِدْتُ في شَعْبان سَنَة خَمْسٍ وسَبْعِين ومَائتَيْن. قال القَرّابُ: وأخْبَرَنا أحْمَدُ - يعني المَالِيْنِيَّ - قال: سَمِعْتُ أبا القَاسِم مَيْمُونَ بن حَمْزَة العَلَويَّ يَقُول: تُوفِّي أبو القَاسِم حَمْزَةُ بن مُحَمَّد الكِنَانِيّ في ذِي الحِجَّةِ سَنَة سَبْعٍ وخَمْسِين وثَلاثِمائةٍ. حَمْزَةُ بن مُحَمَّد بن أبي سَلَمَة، أبو سَالِم الحَرَّانيّ، ثمّ الحَلَبِيِّ أصْلُهُ من حَرَّان، ووُلد بحَلَب وسَكَنَها، ووُلد له بها وَلدهُ مُحَمَّد بن حَمْزَة، وَسَنَذكُره إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى في باب المُحَمَّدين (٢).

стр. 3733

وكان أبو سَالَم هذا تَاجِرًا، كَتَبَ عنهُ أبو سَعْد السَّمْعَانيّ أبْيَاتًا رَوَاها عن ابن مُنِير، ورَوَى عنهُ ولده عبد الرَّحيم السَّمْعَانيّ. كَتَبَ إلينا أبو المُظَفَّر عبد الرَّحِيم بن عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ من مَرْو غير مَرَّة، قال: أبو سَالِم حَمْزَة بن مُحَمَّد بن أبي سَلَمَة الحَرَّانيّ، ثمّ الحَلَبِيّ، شَابٌّ مُتَميِّزٌ من أهْل حَلَب، قَدِمَ عَزو تَاجِرًا، ودَخَل دَارَنا مع الشَّريف أبي العبَّاس بن المُؤيَّد باللهِ الهاشِمِيّ، فكَتَبَ عنهُ وَالدِي أبْيَاتًا من الشِّعْر بحُضُوري، وكانت ولادَتُه بحَلَب في سَنَة اثْنتي عَشرة وخَمْسِمائَة. قال عَبْدُ الرَّحيم: أنْشَدَنا حَمْزَة بن مُحَمَّد الحَرَّانيّ في دارنا بمَرْو، إمْلاءً من حِفْظِه، قال: أنْشَدَنا أبو الحُسَين أحْمَد بنُ مُنِير الأَطْرَابُلُسِيِّ لنَفْسِه بحَلَب (١): [من المجتث] عَاتبْتُه فاسْتَطَالا … وصَدَّ عنِّي دَلَالا ما هكذا مَنْ تَعَالَى … في حُسْنِهِ يَتَغَالا مَوْلَايَ قد ذُبْتُ شَوْقًا … فكم تذيْبُ مِطَالَا ما كان وَعْدُكَ إلَّا … مِثْل السُّلُوِّ مُحَالَا سبَكْتَ حَبَّةَ قَلْبي … وصُغْتها لكَ خَالَا فقد كَسَتْنِي نُحُولًا … كما كَسَتْكَ جَمَالًا يا كَامِلًا حُسْنُهُ عَلَّـ … ـمَ البُدُور كَمَالا أمَا تَعلَّمْتَ شَيْئًا … من الكَلَام سِوَى لا

стр. 3734

حَمْزَة بن نُجَيّ بن سَلَمَة بن جُشَم بن أسَد بن خُلَيْبَة بن شَاجِئ بن موْهَب بن أسَد بن جُعْشُم بن حَرِيْم بن الصَّدَف الصَّدَفِيّ (١) شَهِدَ مع عليٍّ ﵁ صِفِّيْن هو وإخْوته السَّبْعَة، وقُتِلُوا كُلّهم وقد سَبَق ذِكْر الحُسَين منهم (٢)، وَسَنَذْكُر الباقين في مَوَاضعِهم. حَمْزَةُ بن يُوسُف بن إبْراهيم بن مُوسَى بن إِبْراهيم بن مُحَمَّد بن أحمد - وقيل: إبْراهيم بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحمد - بن عَبْد الله بن هِشَام بن العَاصِ بن وَائِل السَّهْمِيّ، أبو القَاسِم الجُرْجَانِيّ الحافِظ (٣) رَحَلَ وطافَ، وسَمِعَ بالشَّام وبالجَزِيْرَة وبالعِرَاق وغيرِ ذلك من البِلادِ، واجْتازَ بحَلَبَ أو بعَمَلها في طَرِيْقهِ من الجَزِيْرَة إلى الشَّام. سَمعَ أبا الحَسَن عليّ بن عُمَر الدَّارَقُطْنِيِّ، وأبا بَكْر بن عَبْدَان، وأبا بَكْر مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل بن العبَّاس الإسْمَاعِيْليّ، وأبا مُحَمَّد الحَسَن بن عليّ بن عَمْرو القَطَّان، وأبَوَي زرْعَة مُحَمَّد بن يُوسُف الجُرْجَانِيّ الكَشِّيّ، وأحمد بن الحُسَين الرَّازِيّ، وأبا بَكْر مُحَمَّد بن إبْراهيم بن عَاصِم بن المُقْرِئ، وأبا مُحَمَّد بن غُلَام الزُّهْرِيّ، وأبا بَكْر

стр. 3735

مُحَمَّد بن عَدِيّ المِنْقَريّ، وأحمد بن عبد الرَّحْمن الشِّيْرَازيّ، وأبا الفَضْل جَعْفَر بن الفَضْل بن حِنْزَابَةَ الوَزِير، وأبا عُمَر بن حَيَّوْيَه، وأبا الحُسَين مُحَمَّد بن المُظَفَّر الحافِظ، وأبا الحُسَين يَعْقُوب بن مُوسَى الفَقيه، والحافظ أبا مَسْعُود الدِّمَشقيّ، وأبا ذَرّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن المُنْذِر الحافِظ، وأبا الحسن مُحَمَّد بن أحمد بن سفيان بن حَمَّاد، وأبا الحَسَن بن لُؤْلُؤ، وأبا شُجاع فَارِس بن مُوسَى الفَرَضِيّ (a). أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن طَرَّاد بن مُحَمَّد الزَّيْنَبِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، وأبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، وابنُ المُجْلِي وغيرهم، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا منهم أو من وَاحدٍ منهم، قالوا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن مَسْعَدَة الإسْمَاعِيْليّ الجُرْجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ حَمْزَةُ في يُوسفَ السَّهْميّ، قال: حدَّثنا أبو زُرْعَة أحْمَد بن الحُسَين الرَّازيّ، قال: حدَّثَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب الحارِثِيّ بنُخَارَى، قال: حدّثنا داوُد بن أبي العَوَّام، قال: حدَّثنا الحَارِثُ بن مُسْلم، قال: حَدَّثَنا الهَيْثَم بن حَكِيم، عن حَسَّان، عن أنَسٍ (١)، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : طَالِب العِلْم بين الجُهَّالِ كالحَيِّ بين الأمْوَاتِ. وأخْبَرَنا أبو حَفْص المُكْتِب، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الوَزِيرُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الجُرْجَانِيّ، قال: سَمعْتُ الشَّيْخ أبا القَاسِم حَمْزَة بن يوسُف السَّهْمِيّ، قال: كُنْتُ ببَغْدَاد في أيَّام الأَمِير أبي شُجاعٍ فَنَّاخُسْرُو، وكان المُلَقَّب بجُعَل المُعْتَزِليّ يَدْعُو النَّاس إلى الاعْتِزَال، وقد افْتَن كَثِيْرٌ من المُتَفَقِّهَة به، فرَأيْتُ في المَنَام أنَّ جَمَاعَةً من الفُقَهَاءِ والمتُفَقِّهَة في بَيْتٍ مُجْتَمِعين، فدَخَلَ النَّبِيّ ﷺ

стр. 3736

ذلك البَيْتَ، وأشارَ إلى كُلِّ واحدٍ منهم يَقُول: فُلَان على الطَّهَارَة، وفُلَانٌ ليسَ على الطَّهَارَة، فقُلتُ: هذا دَلِيْلٌ على نُبُوَّتهِ، يَعْلَم مَنْ هو على الطَّهَارَة ومَنْ ليسَ على الطَّهَارَة، وكُنْتُ أُكَرِّرُ القَوْلَ، وأقُول: هذا دَلِيْلٌ على نُبوَّتهِ ورِسَالته، ووَقَعَ لي في المَنَام أنَّ الّذي يقُول ليْسَ هو على الطَّهَارَة أنَّهُ مُعْتَزِليّ، ومنْ على الطَّهَارَة هو على السُّنَّة.

стр. 3737

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي حَمْشُ بن عبد الرَّحيم التُّرَيْكِيُّ الزَّاهِدُ المُطَّوّعيُّ، أبو عَبْد الله النَّيْسَابُوريّ (١) واسْمُهُ مُحَمَّد، وحَمْشٌّ لَقَبٌ له غَلَبَ على اسْمه. سَمعَ أحْمَد بن عَبْد الله بن يُونسُ، ويَحْيَى بن يَحْيى، وأبا خَالِد يَزِيد بن صالِح الفَرَّاء، وأحمد بن أبي الحَوَارِيّ، وحَامِد بن يَحْيَى البَلْخِيّ، وهِشَام بن عَمَّار الدِّمشقيّ، وكَثِيْر بن عُبَيْد المَذْحِجِيّ، ومُحَمَّد بن المُصَفَّى الحِمْصِيَّيْن، وأحمد بن حَرْب، وعُبَيْد بن آدَم العَسْقَلانِيّ. رَوَى عنهُ مَكِّيّ بن عَبْدَان، وزنْجُوَيْه بن مُحَمَّد، وأبو عَمْرو [أحْمَد بن المُبَارَك] (٤) المُسْتَمْلِيّ. وكان كَثِيْر المقَام بطَرَسُوس، وَسَنَذكُره أيضًا في المحمَّدين (٢) فيما يأتي إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى. وقد ذَكَرَهُ الحاكِم أبو عَبْد اللهِ مُحمَّد بن عَبْد الله الحافِظُ في تاريخ نَيْسَابُور (٣)، بما أخْبَرَنا بهِ الحافِظان أبو الفُتُوح نَصْر بن أبي الفَرَج الحُصْرِيّ، وأبو مُحَمَّد

стр. 3738

عَبْدُ القَادِر بن عَبْدِ الله الرُّهَاوِيّ في كِتَابَيْهما، قالا: أخْبَرَنا أبو الخَيْر أحْمَدُ بن إسْمَاعِيْل بن يُوسُف القَزْوِينيّ ببَغْدَاد، قال: أخْبَرَنا زَاهِر بن طَاهِر الشَّحَّامِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُثْمان إسْمَاعِيْلُ بن عبدِ الرَّحْمن الصَّابُونِيّ، وأبو بَكْرٍ أحْمَد بن الحُسَيْن بن عليّ البَيْهَقِيّ، وأبو عُثْمان سَعيدُ بنُ مُحَمَّد البَحِيْرِيّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز الحِيْرِيّ، إجَازَةً منهم، قالوا: أخْبَرَنا الحاكِم أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن عَبْد الله الحافِظ، قال: حَمْشُ بن عبد الرَّحيم التُّرَيْكِيّ (a) الزَّاهِدُ، أبو عَبْد اللهِ المُطَّوّعيّ النَّيْسَابُوريّ، صَاحِب الصَّوْمَعَةِ والمَسْجِد اللَّذين يُتَبَّركُ بهِما وبالصَّلاة فيهما. سَمِعَ أحْمَد بن عَبْد الله بن يُونُسَ، ويَحْيَى بن يَحْيَى، وأبا خَالِد يَزِيد بن صالح الفَرَّاء. وكان اسْمُه مُحَمَّد، وحَمْشٌ لَقَبٌ، وبه يُعْرَفُ، وكان من المُرَابِطين ويُكْثر المقام بطَرَسُوس، فسَمعَ على كبر سِنِّهِ من حَامِد بن يَحْيَى البَلْخِيّ، وعُبَيْد بن آدَم العَسْقَلانِيّ، ومُحَمَّد بن المُصَفَّى، وكَثِيْر بن عُبَيْد المَذْحِجِيّ، وهِشَام بن عَمَّار، وأحمد بن أبي الحَوَارِيّ، وطَبَقتهم. وكان من قُدَمَاء أصْحَاب أبي عَبْد الله أحْمَد بن حَرْب الزَّاهِد، ومن المُلازِمين له، وقد رَوَى عنهُ أبو عَمْرو المُسْتَمْلِيّ، وزَنْجُوَيْه بن مُحَمَّد، ومَكِّيّ بن عَبْدَان. قال الحاكِم: قَرأتُ بخَطِّ أبي عَمْرو سَمَاعَهُ منه عن جَمَاعَةِ هؤلاء الشُّيُوخ يَوْم الجُمُعَة الثَّاني عَشر من ذِي الحِجَّة سَنَة اثْنَتَيْن وسَبْعِين ومَائتَيْن، قال: وقال لي: في هذا اليَوْم جَاوَزْتُ الثَّمانيْن. أنْبَأنَا أبو رَوْح عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الهَرَويّ، عن زَاهِر بن طَاهِر، عن أبي بَكْرٍ البَيْهَقِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو عَبْد الله، قال: حَدَّثَني أبو سَعيد، عن أبي حَامِد أحْمَد بن حَمْدُوَيْه، قال: سَمِعْتُ أبي يَقُول: تُوفِّي حَمْشٌ التُّرَيْكيِّ الزَّاهِدُ في شَوَّال سَنَة خَمْسٍ وسَبْعِين ومَائَتيْن.

стр. 3739

ذِكْرُ مَن اسْمُهُ حَمَل حَمَلُ بن سَعْدَانَة بن حَارثَة بن مَعْقِل بن كَعْب بن عُلَيْم الكَلْبيّ العُليمِيّ (١) وَفَدَ على النَّبِيّ ﷺ ، وشَهِدَ صِفِّيْنَ مع مُعاوِيَةَ بن أبي سُفْيان، ويَغْلِبُ على ظَنِّي أنَّهُ كان من جَبَل بني عُلَيْم الكَلْبيِّيْن من ناحيةِ مَعَرَّة النُّعْمَان. أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد المُكْتِب، عن أبي بَكر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَعْرُوف الخَشَّاب، قال: أخْبَرَنا الحَارِثُ بن أبي أُسامَة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (٢)، قال: أخْبَرَنا هِشَام بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَني ابنُ أبي صالح؛ رَجُلٌ من بني كِنَانَة، عن رَبِيعَة بن إبْراهيم الدِّمَشقيّ، قال: وَفَدَ حَارِثَة بن قَطَن بن زَابِر (a) بن حِص بن كَعْب بن عُلَيْم الكَلْبيّ، وحَمَل بن سَعْدَانَة بن حَارِثَة بن مَعْقِل (b) بن كَعْب بن عُلَيْم إلى رسُول اللّهِ ﷺ فأَسْلَما، فعَقَد لحَمَلِ بن سَعْدَانَة لِوَاءً، فشَهِدَ بذلك اللِّوَاءَ صِفِّيْن مع مُعاوِيَةَ.

стр. 3740

أنْبَانا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ اللّه القَاضِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: حَمَل بن سَعْدَانَة بن حَارِثَة بن مَعْقِل بن كَعْب بن عُلَيْم الكَلْبِيّ (a) . حَمَلُ بن عَبْدِ اللّه الخَثْعَمِيّ (٢) شَهِدَ صِفِّيْنَ مع مُعاوِيَةَ، وكان يَوْمئذٍ أمِيْرًا على خَثْعَم. أنْبَأنَا القَاضِي أبو نَصْر الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَةِ اللّه الحافِظُ (٣)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب مُحَمَّدُ بن الحَسَن (b)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن السِّيْرَافيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن إسْحَاق، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عِمْران، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بن خَيَّاط (٤)، قال: وقال أبو عُبَيْدَة: وكان على خَثْعَم ولَفِّهَا حَمَل بن عَبْد اللّه الخثعَمِيّ. قال الحافِظُ أبو القَاسِم: [ … ] (c). حُمَيْدَان بن نَصْر بن خُضَيْر، أبو جَعْفَر البَغْدَاديّ (٥) كان بحَرَّان، ودَخَل دِمَشْق وحَدَّثَ بها، فقد اجْتازَ بحَلَب أو ببَعْضِ عَمَلها (d).

стр. 3741

ذِكْرُ مَن اسْمُهُ حُمَيْد حُمَيْد بن جَعْفَر بن زُهَيْر المَعَرِّيّ كان من أهْل الأدَب والفَضْل، وكَتَبَ الكَثِيْر، وسَمعَ بحَلَبَ أبا عَبْد اللّه الحُسَين بن خَالَوَيْه وأكْثَرَ عنه، ورَوَى عن أبي عِيسَى الطَّيِّب بن مُحَمَّد بن الحَسَن الهاشِميّ. ووَقفتُ على رِسَالةٍ كَتَبَها أبو العَلَاء أحْمَد بن عَبْد اللّه بن سُلَيمان المَعَرِّيّ (١) إلى أبي اليمن المُسَلَّم بن الحَسَن النَّصْرانِيّ، نَاظِر الدِّيْوَان بحَلَب، على يد أبي العَلَاء زُهَيْر بن حُمَيْد بن زُهَيْر، ذَكَرَ فيها حُمَيْدًا أباه، فقال في الرِّسَالَة: وتَصِلُ هذه السُّطُور من يَد أبي العَلَاءَ زُهَيْر بن حُمَيْد بن زُهَيْر وكان والدهُ ﵀ ممَّن طَلَبَ الأدَبَ في مَظَانِّهِ، من شَبَابَةِ الحلَةِ ومَسَانِّهِ، والْتَمَسَهُ في نَجْدٍ وغَوْر، واسْتَكْثرَ من زَهْرِه والنَّوْر. وقَرأتُ بخَطِّ جَعْفَر بن أحْمَد بن صالح كاتب أبي العَلَاء المَعَرِّيّ وصَاحِبهِ ونَسِيْبهِ ما صُوْرته: حُمَيْد بن جَعْفَر بن زُهَيْر، وكان غُلَامَ بن خَالَوَيْه، وقَرَأ عليه وأكْثَرَ. حُمَيْد بن حَامِد بن مُغِيْث بن مُنْقِذ الكِنَانِيِّ الشَّيْزَريّ، الأَمِير (٢) من وُجُوه بَنِي مُنْقِذ، وله ذِكْرٌ. قَرأتُ في تاريخ أبي المُغِيْث مُنْقِذ بن مُرْشِد، قال: سَنَة تِسْعين وأرْبَعِمائة، وفيها ماتَ الأَمِيرُ أبو الغَنائِم حُمَيْد بن حَامِد بن مُغِيْث بن مُنْقِذ ﵏، وكان مَوْتُه يَوْم الأرْبَعَاء ثاني عَشر جُمَادَى الآخرة.

стр. 3742

حُمَيْد بن الحَسَن بن عَبْد اللهِ، أبو الحَسَن الوَرَّاقُ (١) سَمعَ بمَنْبِج أبا الفَضْل صَالح بن الأَصْبَغَ بن عَامِر المَنْبِجِيّ، وبِحِمْص أبا الخَليل العبَّاس بن الخَليل الحَمْصِيّ، وروى عنهُما، وعن أحْمَد بن إبْراهيم بن الحَسَن بن حَبِيْب الزَّرَّاد، وأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَبْد الحَميْد، وجَعْفَر بن مُحمَّد الخَطِيب بقَزْوِين، وأبي هاشِمِ مُحَمَّد بن عَبْد الأعْلَى بن عُلَيْل، وأبي العبَّاس محمُود بن مُحَمَّد بن الفَضْل الرَّافِقِيِّ، وجعْفَر بن مُحَمَّد الجَرَويّ، والحَسَن بن حَبِيْب الحَصَائِريّ (a)، ومُحَمَّد بن يُوسُف الهَرَويّ، ومُحَمَّد بن خُرَيم، وأبي عَبْد اللّه أحْمَد بن هِشَام بن عَمَّار، وإبْراهيم بن عبد الرَّحْمن بن مَرْوَان، ومُحمَّد بن حَامِد اليَحْيَاوِيّ، وأحمد بن سَعيد بن عُتيب الصُّوْرِيّ. رَوَى عنهُ أبو القَاسِم تمَام بن مُحَمَّد الرَّازِيّ، وأبو الحَسَن بن السِّمْسَار، والحافِظُ عَبْدُ الغَنِيّ بن سَعيد المِصْرِيِّ، وعَبد الوَهَّاب الميدانيّ، وأبو نَصْر بن الجبَّان، ومَكِّيّ بن مُحَمَّد بن الغَمْر، وعبدُ اللّه بن مُحَمَّد بن أيُوب القَطَّان (b). حُمَيْدُ بن حُرَيْث بن بَحْدَل في أُنَيْف بن دَلَجَة الكَلْبيّ (٢) له ذِكْرٌ، وغَزَا مع يَزِيد بن مُعاوِيَةَ القُسْطَنْطِينِيَّة حين أغْزَاهُ مُعاوِيَة إيَّاها في خِلَافَتِهِ، وقَدِمَ حلَبَ مع عَبْد المَلِك بن مَرْوَان حينَ تَوَجَّه لقِتَالِ مُصْعَب بن

стр. 3743

الزُّبَيْر، فلمَّا كان ببُطْنَان حَبِيْب، ورجَع عنه عَمْرو بن سَعيد الأشْدَق خَالِعًا له ومَضَى إلى دِمَشْق، مَضَى معهُ حُمَيْدُ بن حُرَيْث بن بَحْدَل، ورَجَاء بن سِرَاج، وجَمَاعَة من أهْل الشَّام حتَّى صَاروا إلى دِمَشْق ودَخَلُوها، ومَلَكَها عَمْرو بن سَعِيْد، وكان من أمْرِه ما عُرِفَ. حُمَيْد بن زَنْجُوَيْه - واسم زَنْجُوَيْه مَخْلَد - ابن قُتيبَة بن عَبْد الله، أبو أحْمَد الأزْدِيُّ الخُرَاسَانيُّ النَّسَائِيُّ (١) وزَنْجُوَيْه لَقبٌ لأبيهِ غَلَبَ على اسْمُه. رحَلَ إلى الشَّامات والعِرَاق والحِجَاز ومِصْر، وسَمعَ الكَثِيْر، ودَخَلَ حَلَبَ أو عَمَلها. وكان فَقِيهًا مُحَدِّثًا. رَوَى عن النَّضْر بن شُمَيْل، ومُحَمَّد بن يُوسُف الفِرْيَابيّ، ووَهْب بن جرير، ومُؤَمَّل بن إسْمَاعِيْل، وجَعْفَر بن عَوْن، وإسْمَاعِيْل بن أبي أوَيْس، وعُبَيْد الله بن مُوسَى العَبْسِيّ، وعُثْمان بن عُمَر بن فَارِس البَصْرِيّ، وَيَزِيْد بن هَارُون، وعليّ بن الحُسَين بن وَاقِد المَرْوَزيّ.

стр. 3744

رَوَى عنهُ أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ، ومُسْلم بن الحَجَّاج، وعبد اللّه بن أحْمَد بن حَنْبَل، وأبو مُحَمَّد يَحْيَى بن صَاعِد، وإبْرَاهِيم بن إسْحَاق الحربِيّ، والقَاضِي أبو عَبْد اللّه الضَّبِّيّ المحامِلِيّ (a) . أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زرَيق، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عليّ بن ثَابِت (١)، قال: قَرَأتُ على الحَسَن بن أبي القَاسِم، عن أبي سَعيد أحْمَد بن مُحَمَّد بن رُمَيْح النَّسَوِيّ، قال: سَمِعْتُ أحْمَد بن مُحَمَّد بن عُمَر بن بِسْطَام يَقُول: سَمِعْتُ أحْمَدَ بن سَيَّار يَقُول: حُمَيْد بن زَنْجُوَيْه بن قُتيبَة بن عَبْدِ اللّهِ، أبو أحْمَد الأزْدِيّ، كان لا يَخْضِبُ، وكان حَسَنَ الفِقْه، قد كَتَبَ الحَدِيْث، وقد رَحَلَ إلى الشَّاماتِ، وكان رَأسًا في العِلْم، حَسَنَ المَوْقعِ عند أهْل بَلَدِه، وكان بنَسَا كَهْلٌ يُقالُ له حُمَيْدُ بن أفْلَح، حَسَن النَّحْو، صَاحِب سُنَّة وجَمَاعَة، قد جالَسَ ابنِ أبي أُوَيْسٍ، وكَتَبَ عن أبي عُبيد، وذَكَرَ أنَّ ابن أبي أُوَيْسٍ سَألَهُ عن حُمَيْد بن زنْجُوَيْه، فقال: أخْرَجتُ مَسَائِل لمالكٍ كُنْتُ أُحبُّ أنْ يَنْظُر فيها من أهْل خُرَاسَان أحْمَدُ بن شَبُّوَبْه وحُمَيْد بن زَنْجُوَيْه. قُلتُ: الشَّامات خَمْسةٌ إحْدَيْها الشَّام الخامِسَةُ وهب قِنَّسْرِيْن وحَلَب، وقد ذَكَرْنا ذلك في مُقدِّمَة الكتاب (٢). أنْبَأنَا الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بنُ علِيّ (٣)، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الكاتِبُ، قال: أخْبَرَنا إبْراهيمُ بن مُحَمَّد بن يَحْيَى المُزَكِّيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاسِ مُحَمَّدُ بن عبد الرَّحْمن الدَّغُوْلِيّ، قال:

стр. 3745

سَمِعْتُ مُحَمَّد بن زِيَاد النَّسَوِيّ، قال: سَمِعْتُ القَاسِم بن سَلَّام، قال: ما قَدِمَ علينا من قِبَل (a) خُرَاسَان مثْل ابن شَبُّوَيْه وابن زَنْجُوَيْه، قال: يعني أحْمَد بن شَبُّويه وحُمَيْد بن زَنْجُويْه. وقال: أخْبَرَنا أحْمَد بنُ عليّ (١)، قال: أخْبَرَني الصُّوْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّه بن القَاسِم الهَمَذَانِيّ (b) بأطْرَابُلُس، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن إسْمَاعِيْل الخَشَّاب، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الرَّحمن النَّسَائيّ، قال: حُمَيْد بن مَخْلَد نَسَائيٌّ ثِقَةٌ (c) . أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن إذْنًا، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن زُرَيْق، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيبُ البَغْدَاديُّ (٢)، قال: حُمَيْدُ بن زَنْجُوَيْه، أبو أحْمَد الأزْدِيُّ، وزَنْجُوَيْه لَقَبٌ، واسْمُه مَخْلَدُ بن قُتيبَة بن عَبْد اللّه، خُرَاسَانيٌّ من أهْلِ نَسَا، كَثِيْرُ الحَدِيْث، قَدِيمُ الرِّحْلَة فيهِ إلى العِرَاق والحِجَاز والشَّام ومِصْر، وسَمِعَ النَّضْرِ بن شُمَيْل المَازِنِيّ، وجَعْفَر بن عَوْن العُمَرِيّ، وعُبيد اللّهِ بن مُوسَى العَبْسِيّ، ويَزِيْد بن هَارُون الوَاسِطِيّ، ووَهْب بن جَريْر، وعُثْمان بن عُمَر بن فَارِس البَصْريَّيْن، وعليّ بن الحُسين بن وَاقِدٍ المَرْوَزيّ، وإسْمَاعِيْل بن أبي أُوَيْس، ومُؤَمَّل بن إسْمَاعِيل، ومُحَمَّد بن يُوسُف الفِرْيَابِيّ، وغيرهم من طَبَقَتهم. رَوَى عنهُ مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ، ومُسْلم بن الحَجَّاج النَّيْسَابُوريّ، وعَامَّة الخُرَاسَانيِّين.

стр. 3746

وقَدِمَ بَغْدَاد، وحَدَّثَ بها، فرَوَى عنهُ من أهْلها: إبْراهيم بن إسْحاق الحَرْبِيّ، وعَبْدُ الله بن أحْمَد بن حَنْبَل، ويَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، والقَاضِي المَحَامِلِيّ. وكانَ ثِقَةً، ثَبْتًا، حُجَّةً. وقال الخَطِيبُ (١): أخْبَرَني الصُّوْرِيّ، قال: أخْبَرَنا محمد بن عبد الرَّحْمن الأزْدِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الوَاحِد بن مُحَمَّد بن مَسْرور، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعيد بن يُونُسَ (٢)، قال: حُمَيْدُ بن مَخْلَد - ويُعْرف مَخْلَد بزنْجُوَيْه - ابن قُتَيْبَة، نَسَويٌّ، قَدِمَ إلى مِصْر وحَدَّثَ بها، وخَرَجَ عن مِصْر فتُوفِّي سَنَة إحْدَى وخَمْسِين ومَائَتْين. حُمَيْدُ بن سُفَيْح بن إبْراهيمَ بن سُفَيْح، أبو العبَّاس (٣) سَمِعَ بأنْطَاكِيَة أبا طَاهِر الحَسَن بن أحْمَد بن إبْراهيم بن فِيْل البَالِسِيِّ الأنْطَاكِيِّ، وبالمِصِّيْصَة أبا مَعْشَر إبْراهيم بن إسْحاق بن إبْراهيم، وأبا يُوسُف مُحَمَّد بن سُفْيان الصَّفَّار المِصِّيْصيَّيْن، وبأذَنَة عليّ بن ينِ يد الطَّائيّ الأَذَنِيَّ. ورَوَى عنهُم وعن عَبْد اللهِ بن أحْمَد بن حَنْبَل، وأبي جَعْفَر أحْمَد بن عِيسَى الخَشَّاب، وعُمَر بن إبْراهيم بن سُلَيمان، ونَصْر بن عَبْد الملَك السِّنْجَارِيّ، وأحمد بن إسْحاق، وسَعِيْد بن خَلِيفَة، ومُحَمَّد بن مُحَمَّد الجُذُوْعيِّ البَصْرِيّ، ومُحَمَّد بن إبْراهيم بن سُلَيمان الخُوارَزْميِّ، ومُحَمَّد بن هِشَام المَرْوَرُّوذِيّ، ونَصْر بن الحارِث بن أبي الفَتْح وغيرهم. رَوَى عنهُ أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن الحُسَين بن الصَّبَّاح البَلَدِيُّ.

стр. 3747

حُمَيْدُ بن الظَّرِيْف، أبو المَكَارِم الوَاعِظُ القُرَشِيُّ شَرِيْفٌ فَاضِلٌ، واعظٌ، شَاعِرٌ. حَكَى عنه أبو المُظَفَّر أُسامَة بن مُرْشِد بن عليّ بن مُنْقِذ، وقَدِمَ حلَبَ ووَعَظَ بها في المَسْجِد الجَامِع، وحَضَرَ مَجْلسَهُ الأكَابِر. أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر أحْمَد بن عليّ الإمَام إذْنًا، عن أبي المُظَفَّر أُسامَة بن مُرْشِد بن عليّ بن مُنْقِذ، قال: اجْتازَ بي الأَمِيرُ السَّيِّدُ الشَّريفُ العالِمُ الوَاعِظُ، نِظَام الدِّين أبو المَكَارِم حُمَيْدُ بن الظَّرِيْف بحَمَاةَ، فنَزَل بالقُرْبِ منِّي، ثُمَّ اجْتَمَعْتُ به بمَدِينَة حَلَب، فذَكَرَني على الكُرْسِيّ بمَجْلِسهِ بالجامع، وشَكَرَ وأطْنَبَ، ثمّ كَتَبَ إليَّ رُقْعَةً عُنْوانُها: اللهُ قَابِلُ عُذْر العِبَادِ، وفي ذَيْلِها: بَعْض خَدَمِهِ حُمَيْد بن الظَّرِيْف، وفيها هذه الأبْيَاتُ: [من الرجز] اعْفُ عَنِ الخَادِمِ فيما قَصَّرَا … مِن مَدْحِكَ الواجِبِ حينَ أظْهَرَا غَرَسْتَ فَضْلًا فرَبَا وأَثْمَرَا … شُكْرًا على مَرِّ المَدَى مُعَمَّرَا لكنَّني سَترتُهُ فاسْتَتَرَا … سلبتُهُ النَّقْطَ فصَارَ سُكَّرَا قال أُسامَةُ: فكَتَبْتُ إليهِ (١): [من الرجز] يا أَوْحَدَ العَصْر عُلًا وعُنْصُرا … وبَحْرَ فَضْلٍ بالعُلُوم زَخَرَا أَفحْمَنَي شُكْرُكَ عن أنْ أَشْكُرَا … نَثَرْتَ من ذِكْري عليَّ جَوْهَرَا طَوّقْتَنَي دُرًّا وفَاحَ عَنْبَرا … وطَابَ مِن فِيْكِ فصَارَ سُكّرَا

стр. 3748

حُمَيْد بنُ عبد الرَّحْمن الرُّوَاسِيّ الكِلابِيّ الكُوْفيّ (١) له ذِكْرٌ في التَّاريْخ، وهو الّذي حَمَلَ رأس زَيْد بن عليِّ بن الحُسَين ﵁ إلى هِشَام بن عَبْد المَلِك، فجاءَهُ به وهو بالرُّصَافَة، فأجازَ حُمَيْدَ بن عبد الرَّحْمن عَشرة آلاف دِرْهَم، وبَعَثَ بالرَّأْس مع رَجُلٍ من بَني عَبْسٍ؛ شَامِيِّ الدَّار من جُنْد قِنَّسْرِيْن، فطَافَ به في أجْنَادِ الشَّام، ثمّ إلى مِصْر والمَدِينَة، ثُمّ ردَّهُ إلى جَسَدِه. كذا نَقَلْتُه في بعض ما عَلَّقتُه من الكُتُب من الفَوَائِد. حُمَيْد بن عليّ الحِتَّانِيّ المَعَرِّيّ (٢) من أهْل حِتَّان (٣)، قَرْيَةٌ من قُرَى مَعَرَّة النُّعْمَان. شَاعِرٌ حَسَنُ الشِّعْر مَطْبُوع، وَقَعَ إليَّ من شِعْره ما نَقَلْتُهُ من خَطِّ أبي المَجْد مُحَمَّد بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن سُلَيمان المَعَريّ، قال: دَخَلَ لصٌّ على

стр. 3749

حُمَيْد بن عليّ الحِتَّانِيّ، فسَرَقَهُ، ولَم يُعْلِم الوَالِي، فلمَّا عِلمَ اسْتَدْعاهُ وحَبَسَهُ إذ لم يُعْلمْهُ، فعَمِل هذه الأبيات: [من السريع] قُلْ للأمِيْر ابن كَثِيْرِ الّذي … فَاقَ الوَرَى في العِلْم والعَقْلِ وفَارِسِ الخَيْلَيْنِ يَوْمَ الوَغَى … ومَغْرِسِ الإحْسانِ والفَضْلِ جَرَتْ أُمُورٌ ما سَمِعْنا بِها … في زَمَنِ الإنْصَافِ والعَدْلِ اللِّصُّ في مَنْزِلهِ آمِنٌ … والحَبْس فيهِ صَاحِبُ الرَّحْلِ لو جَازَ هذا الحُكْم بينَ الوَرَى … لطُوْلِبَ المَقْتُولُ بالقَتْلِ فلمَّا أنْشَدهُ إيَّاها أطْلَقَهُ. ولحُمَيْد بن عليّ الحِتَّانِيّ، ونَقَلْتُه من خَطِّ أبي المَجْد بن سُلَيمان أيضًا (١): [من المتقارب] هَجَوْتُكُمُ رَغْبَةً فيكُمُ … وذَلِكَ للتَّاجِرِ الحَازِمِ يَذُمُّ البِضَاعَةَ مِن حِذْقِهِ … ليَدْفَعَ عنها يَدَ السَّائِمِ حُمَيْد بن قحْطَبَة - واسم قَحْطَبَة: إيَاد - ابن شَبِيْب بن خَالِد بن مَعْدَان بن شَمْس بن قَيْس بن كَلْب بن سَعْد بن عَمْرو بن غَنْم بن مَالِك بن سَعْد بن نَبْهان الطَّائيّ (٢) قَائدٌ مَذْكُورٌ من قُوَّاد بني العبَّاس، وكان أحَدَ السَّبْعين الّذين هم دُعَاةُ الدُّعَاةِ الّذين اختارَهُم الشِّيْعَة لإقَامَةِ الدَّعْوَة العبَّاسيَّة بخُرَاسَان بعد العشرين الّذين

стр. 3750

هم بعدَ النُّقَبَاءِ الاثْني عَشر، وكان أبوهُ قَحْطَبَة بن شَبِيْب أحَدَ النُّقَبَاءِ الاثْنَي عَشَر، والسُّبْعُون هُم دُعَاةُ الدُّعَاةِ. وكان حُمَيْد مع عَبْد الله بن عليّ بن العبَّاس حينَ تَوَجَّه إلى الشَّام لقِتَال مَرْوَان بن مُحَمَّد بن مَرْوَان، وكان أحَدَ قُوَّادهِ، وكان على مَيْسَرَته حين قدِم قِنَّسْرِيْن في سنة اثْنَتَيْن وثَلاثين ومائة، بعد أنْ بَيَّضَ أبو الوَرْد مَجْزَأَة بن الكَوْثَر بن زُفَر بن الحارِث الكِلَابيّ، وأظْهَر الخَلْعَ للسَّفَّاحَ، ودَعَا أهْلَ قِنَّسْرِيْن إلى ذلك، فأجابُوه، ووَجَّه عَبْد الله بن عليّ قبل ذلك أخاهُ عبد الصَّمَد بن عليّ في زُهَاءَ عَشرة آلاف فنَاهَهُم أبو الوَرْد ولَقِيَهُم بين العَسْكَرين فهزم عبد الصَّمَد ومَنْ معَهُ، فلمَّا قَدِمَ عبدُ الصَّمَد على أخيهِ عَبْد اللهِ أقْبَل ومعه حُمَيْد بن قَحْطَبَة، فالْتقَوا واقْتَتلوا بمَرْج الأجَمّ (a) بالقُرْبِ من قِنَّسْرِيْن، وثَبَتَ لهم عَبْد
следующие страницы →