← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

وقَدِمَ بَغْدَاد، وحَدَّثَ بها، فرَوَى عنهُ من أهْلها: إبْراهيم بن إسْحاق الحَرْبِيّ، وعَبْدُ الله بن أحْمَد بن حَنْبَل، ويَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، والقَاضِي المَحَامِلِيّ. وكانَ ثِقَةً، ثَبْتًا، حُجَّةً. وقال الخَطِيبُ (١): أخْبَرَني الصُّوْرِيّ، قال: أخْبَرَنا محمد بن عبد الرَّحْمن الأزْدِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الوَاحِد بن مُحَمَّد بن مَسْرور، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعيد بن يُونُسَ (٢)، قال: حُمَيْدُ بن مَخْلَد - ويُعْرف مَخْلَد بزنْجُوَيْه - ابن قُتَيْبَة، نَسَويٌّ، قَدِمَ إلى مِصْر وحَدَّثَ بها، وخَرَجَ عن مِصْر فتُوفِّي سَنَة إحْدَى وخَمْسِين ومَائَتْين. حُمَيْدُ بن سُفَيْح بن إبْراهيمَ بن سُفَيْح، أبو العبَّاس (٣) سَمِعَ بأنْطَاكِيَة أبا طَاهِر الحَسَن بن أحْمَد بن إبْراهيم بن فِيْل البَالِسِيِّ الأنْطَاكِيِّ، وبالمِصِّيْصَة أبا مَعْشَر إبْراهيم بن إسْحاق بن إبْراهيم، وأبا يُوسُف مُحَمَّد بن سُفْيان الصَّفَّار المِصِّيْصيَّيْن، وبأذَنَة عليّ بن ينِ يد الطَّائيّ الأَذَنِيَّ. ورَوَى عنهُم وعن عَبْد اللهِ بن أحْمَد بن حَنْبَل، وأبي جَعْفَر أحْمَد بن عِيسَى الخَشَّاب، وعُمَر بن إبْراهيم بن سُلَيمان، ونَصْر بن عَبْد الملَك السِّنْجَارِيّ، وأحمد بن إسْحاق، وسَعِيْد بن خَلِيفَة، ومُحَمَّد بن مُحَمَّد الجُذُوْعيِّ البَصْرِيّ، ومُحَمَّد بن إبْراهيم بن سُلَيمان الخُوارَزْميِّ، ومُحَمَّد بن هِشَام المَرْوَرُّوذِيّ، ونَصْر بن الحارِث بن أبي الفَتْح وغيرهم. رَوَى عنهُ أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن الحُسَين بن الصَّبَّاح البَلَدِيُّ.

стр. 3747

حُمَيْدُ بن الظَّرِيْف، أبو المَكَارِم الوَاعِظُ القُرَشِيُّ شَرِيْفٌ فَاضِلٌ، واعظٌ، شَاعِرٌ. حَكَى عنه أبو المُظَفَّر أُسامَة بن مُرْشِد بن عليّ بن مُنْقِذ، وقَدِمَ حلَبَ ووَعَظَ بها في المَسْجِد الجَامِع، وحَضَرَ مَجْلسَهُ الأكَابِر. أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر أحْمَد بن عليّ الإمَام إذْنًا، عن أبي المُظَفَّر أُسامَة بن مُرْشِد بن عليّ بن مُنْقِذ، قال: اجْتازَ بي الأَمِيرُ السَّيِّدُ الشَّريفُ العالِمُ الوَاعِظُ، نِظَام الدِّين أبو المَكَارِم حُمَيْدُ بن الظَّرِيْف بحَمَاةَ، فنَزَل بالقُرْبِ منِّي، ثُمَّ اجْتَمَعْتُ به بمَدِينَة حَلَب، فذَكَرَني على الكُرْسِيّ بمَجْلِسهِ بالجامع، وشَكَرَ وأطْنَبَ، ثمّ كَتَبَ إليَّ رُقْعَةً عُنْوانُها: اللهُ قَابِلُ عُذْر العِبَادِ، وفي ذَيْلِها: بَعْض خَدَمِهِ حُمَيْد بن الظَّرِيْف، وفيها هذه الأبْيَاتُ: [من الرجز] اعْفُ عَنِ الخَادِمِ فيما قَصَّرَا … مِن مَدْحِكَ الواجِبِ حينَ أظْهَرَا غَرَسْتَ فَضْلًا فرَبَا وأَثْمَرَا … شُكْرًا على مَرِّ المَدَى مُعَمَّرَا لكنَّني سَترتُهُ فاسْتَتَرَا … سلبتُهُ النَّقْطَ فصَارَ سُكَّرَا قال أُسامَةُ: فكَتَبْتُ إليهِ (١): [من الرجز] يا أَوْحَدَ العَصْر عُلًا وعُنْصُرا … وبَحْرَ فَضْلٍ بالعُلُوم زَخَرَا أَفحْمَنَي شُكْرُكَ عن أنْ أَشْكُرَا … نَثَرْتَ من ذِكْري عليَّ جَوْهَرَا طَوّقْتَنَي دُرًّا وفَاحَ عَنْبَرا … وطَابَ مِن فِيْكِ فصَارَ سُكّرَا

стр. 3748

حُمَيْد بنُ عبد الرَّحْمن الرُّوَاسِيّ الكِلابِيّ الكُوْفيّ (١) له ذِكْرٌ في التَّاريْخ، وهو الّذي حَمَلَ رأس زَيْد بن عليِّ بن الحُسَين ﵁ إلى هِشَام بن عَبْد المَلِك، فجاءَهُ به وهو بالرُّصَافَة، فأجازَ حُمَيْدَ بن عبد الرَّحْمن عَشرة آلاف دِرْهَم، وبَعَثَ بالرَّأْس مع رَجُلٍ من بَني عَبْسٍ؛ شَامِيِّ الدَّار من جُنْد قِنَّسْرِيْن، فطَافَ به في أجْنَادِ الشَّام، ثمّ إلى مِصْر والمَدِينَة، ثُمّ ردَّهُ إلى جَسَدِه. كذا نَقَلْتُه في بعض ما عَلَّقتُه من الكُتُب من الفَوَائِد. حُمَيْد بن عليّ الحِتَّانِيّ المَعَرِّيّ (٢) من أهْل حِتَّان (٣)، قَرْيَةٌ من قُرَى مَعَرَّة النُّعْمَان. شَاعِرٌ حَسَنُ الشِّعْر مَطْبُوع، وَقَعَ إليَّ من شِعْره ما نَقَلْتُهُ من خَطِّ أبي المَجْد مُحَمَّد بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن سُلَيمان المَعَريّ، قال: دَخَلَ لصٌّ على

стр. 3749

حُمَيْد بن عليّ الحِتَّانِيّ، فسَرَقَهُ، ولَم يُعْلِم الوَالِي، فلمَّا عِلمَ اسْتَدْعاهُ وحَبَسَهُ إذ لم يُعْلمْهُ، فعَمِل هذه الأبيات: [من السريع] قُلْ للأمِيْر ابن كَثِيْرِ الّذي … فَاقَ الوَرَى في العِلْم والعَقْلِ وفَارِسِ الخَيْلَيْنِ يَوْمَ الوَغَى … ومَغْرِسِ الإحْسانِ والفَضْلِ جَرَتْ أُمُورٌ ما سَمِعْنا بِها … في زَمَنِ الإنْصَافِ والعَدْلِ اللِّصُّ في مَنْزِلهِ آمِنٌ … والحَبْس فيهِ صَاحِبُ الرَّحْلِ لو جَازَ هذا الحُكْم بينَ الوَرَى … لطُوْلِبَ المَقْتُولُ بالقَتْلِ فلمَّا أنْشَدهُ إيَّاها أطْلَقَهُ. ولحُمَيْد بن عليّ الحِتَّانِيّ، ونَقَلْتُه من خَطِّ أبي المَجْد بن سُلَيمان أيضًا (١): [من المتقارب] هَجَوْتُكُمُ رَغْبَةً فيكُمُ … وذَلِكَ للتَّاجِرِ الحَازِمِ يَذُمُّ البِضَاعَةَ مِن حِذْقِهِ … ليَدْفَعَ عنها يَدَ السَّائِمِ حُمَيْد بن قحْطَبَة - واسم قَحْطَبَة: إيَاد - ابن شَبِيْب بن خَالِد بن مَعْدَان بن شَمْس بن قَيْس بن كَلْب بن سَعْد بن عَمْرو بن غَنْم بن مَالِك بن سَعْد بن نَبْهان الطَّائيّ (٢) قَائدٌ مَذْكُورٌ من قُوَّاد بني العبَّاس، وكان أحَدَ السَّبْعين الّذين هم دُعَاةُ الدُّعَاةِ الّذين اختارَهُم الشِّيْعَة لإقَامَةِ الدَّعْوَة العبَّاسيَّة بخُرَاسَان بعد العشرين الّذين

стр. 3750

هم بعدَ النُّقَبَاءِ الاثْني عَشر، وكان أبوهُ قَحْطَبَة بن شَبِيْب أحَدَ النُّقَبَاءِ الاثْنَي عَشَر، والسُّبْعُون هُم دُعَاةُ الدُّعَاةِ. وكان حُمَيْد مع عَبْد الله بن عليّ بن العبَّاس حينَ تَوَجَّه إلى الشَّام لقِتَال مَرْوَان بن مُحَمَّد بن مَرْوَان، وكان أحَدَ قُوَّادهِ، وكان على مَيْسَرَته حين قدِم قِنَّسْرِيْن في سنة اثْنَتَيْن وثَلاثين ومائة، بعد أنْ بَيَّضَ أبو الوَرْد مَجْزَأَة بن الكَوْثَر بن زُفَر بن الحارِث الكِلَابيّ، وأظْهَر الخَلْعَ للسَّفَّاحَ، ودَعَا أهْلَ قِنَّسْرِيْن إلى ذلك، فأجابُوه، ووَجَّه عَبْد الله بن عليّ قبل ذلك أخاهُ عبد الصَّمَد بن عليّ في زُهَاءَ عَشرة آلاف فنَاهَهُم أبو الوَرْد ولَقِيَهُم بين العَسْكَرين فهزم عبد الصَّمَد ومَنْ معَهُ، فلمَّا قَدِمَ عبدُ الصَّمَد على أخيهِ عَبْد اللهِ أقْبَل ومعه حُمَيْد بن قَحْطَبَة، فالْتقَوا واقْتَتلوا بمَرْج الأجَمّ (a) بالقُرْبِ من قِنَّسْرِيْن، وثَبَتَ لهم عَبْد

стр. 3751

الله بن عليّ وحُمَيْد بن قَحْطَبَة فهزَمُوهم، وقُتِلَ أبو الوَرْد (١). ثُمَّ إنَّ حُمَيْد بن قَحْطَبَة بعدَ مَوْتِ السَّفَّاح بايَعَ عَبْد الله بن عليّ مع غيره من القُوَّادِ، فلمَّا قَدِمَ أبو مُسْلم لقِتَالِ عَبْد الله بن عليّ، وكان زُفَر بن عَاصِم الهِلَالِيّ بحَلَبَ يَوْمئذٍ من قِبَلهِ، وكان عَبْدُ الله بن عليّ بحَرّان، فوجَّه حُمَيْد بن قَحْطَبَة وكَتَبَ له كِتَابًا إلى زُفَر بن عَاصِم وفيه: إذا وَرَدَ عليك حُمَيْد فاضْرب عُنُقَهُ، فعَلِمَ بذلك وهَرَبَ وعاد إلى أبي مُسْلِم خَوْفًا من عَبْد الله بن عليّ. ثُمّ إنَّ المَنْصُور وَلَّى حُمَيْد بن قَحْطَبَة الجَزِيْرَة، وكان حُمَيْد قد نَزَل بعد هَزِيمَة أبي الوَرْد مع عَبْد الله بن عليّ على دَابِق، فسَيَّرَهُ عَبْدُ الله إلى أَبَان بن مُعاوِيَة بن هِشَام بن عَبْد المَلِك، وقد قَرُب منه يريد بَيَاتَهُ، فلَقِيَهُ حُمَيْد فهزمَهُ وسَار أَبَانٌ إلى سُمَيْسَاط، وقد ذَكَرْنا ذلك في تَرْجَمَةِ أبَان (٢). قال أبو عليّ أحْمَد بن مُحَمَّد مَسْكَوَيْه في كتاب تَجَارب الأُمَم (٣): وكان أبو مُسْلم اسْتَخْلَفَ على خُرَاسَان خَالِد بن إبْراهيم أبا دَاوُد، وكان عَبْد الله بن عليّ خَشِيَ أنْ لا يُنَاصحه أهل خُرَاسَان، فقَتَلَ منهم نَحْوًا من سَبْعة عَشر ألفًا ضُرُوب القَتْل، وكَتَبَ لحُمَيْد بن قَحْطَبَة كِتَابًا وجَّهه إلى حَلَب، وعليها زُفَر بن عَاصِم، وفي الكتاب: إِذا وَرَدَ عليك حُمَيْد بن قَحْطَبَة فاضْرب عُنُقَهُ. فسَارَ إليه، ثمّ فكَّر حُمَيْد في كتابهِ فلم يَرَ من الصَّوَاب له أنْ يُوصله ولَم يَقْرأه، ففَكَّ الطُّوْمَار، وقَرأهُ، فلمَّا عَرِفَ

стр. 3752

ما فيه، دَعَا قَوْمًا من خَاصَّته فأفْشَى إليهم أمْره، وشَاوَرَهُم، وقال: مَنْ أرادَ أنْ يَنْجُو ويَهْرب فليَسِر معي، فإنِّي أُرِيْدُ أنْ آخْذ طَرِيق العِرَاق، ومَنْ لَم يَحْمل نَفْسَهُ على السَّيْر فلا يُفْشِينَ سِرِّي، وليَذْهَب حيثُ أَحبَّ. واتَّبَعَهُ قَوْمٌ، وفوَّز بهم، ونَجَا. قَرَأتُ في تاريخ مُخْتَار المُلْك المُسَبِّحيّ (١)، قال: في سَنَة تِسْعٍ وخَمْسِين ومائة، وفيها ماتَ حُمَيْدُ بن قَحْطَبَة. أنْبَأنَا أبو رَوْح عَبْدُ المُعِزّ بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، قال: أنْبَأنَا زَاهِر بن طَاهِر، عن أبي القَاسِم البُنْدَار، قال: أنْبَأنَا أبو أحْمَد القَارئ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن يَحْيَى الصُّوْلِيّ إجَازَةً، قال: وفيها - يعني سَنَة تِسْعٍ وخَمْسِين ومائة - ماتَ حُمَيْدُ بن قَحْطَبَة. حُمَيْدُ بن مَالِك بن مُغِيْث بن نَصْر بن مُنْقِذ بن مُحَمَّد بن مُنْقِذ بن نَصْر بن هاشِم، أبو الغَنائِم بن أَبي الفَيَّاض، المُلَقَّب بمَكِين الدَّوْلَةِ الكِنَانِيّ، الأَمِير (٢) كان شَاعِرًا مُجِيْدًا، وفَارِسًا شَدِيْدًا، وكان وُلد بشَيْزَر وماتَ بحَلَب. رَوَى عنهُ مُؤَيَّدُ الدَّوْلَة أبو المُظَفَّر أُسامَة بن مُرْشِد بن عليّ بن مُنْقِذ، وأبو عليّ الحُسَين بن رَوَاحَة.

стр. 3753

قَرأتُ بخَطِّ أبي المُظَفَّر أُسامَة بن مُرْشِد بن مُنْقِذ: أنْشَدَني الأَمِيرُ مَكِين الدَّوْلَة أبو الغَنائِم حُمَيْد بن مَالِك بن حُمَيْد (a) لنَفْسِه ونحنُ على جُسُور كامد بالبِقَاعَ، وأنْبَأنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد عن أُسامَة: [من المنسرح] مَنْ لَم يَجِدْ لم يَجُدْ وإنْ شَرُفَتْ … همَّتُهُ واعْتَلَى بهِ النَّسَبُ فاعْلَم يَقِيْنًا وكُنْ علَى ثِقَةٍ … أَنَّ مِلَاكَ المُرُوءَة الذَّهَبُ قال أُسامَةُ: فقُلْتُ في الوَقْتِ هذين البَيْتَيْن وأنْشَدتُه إيَّاهمُا (١): [من المنسرح] الجُوْدُ والبُخْلُ في النُّفوسِ فلَا … تَظُنَّ أنَّ المُرُوءَة الذَّهَبُ كم مِن غَنِيٍّ يَدَاهُ خَامدةٌ (b) … ومِن فَقِيْرٍ نَدَاهُ مُكْتَسَبُ قَرأت بخَطِّ العِمَاد أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد الكاتِب في كتابه الّذي وَسَمَهُ بذيل الخَرِيْدَة وسَيْل الجَرِيْدَة (٢)، قال: الأَميرُ مَكِين الدَّوْلَة أبو الغَنائِم حُمَيْد بن (c) أبي الفَيَّاض بن مَالِك بن مُنْقِذ من بني عَمَّ مُؤَيَّد الدَّوْلَة أُسَامَة، ذَكَرهُ الفَقِيه ابن رَوَاحَة الشّاعِر (d)، وقال: إنَّهُ ماتَ بحَلَب بعد الزَّلْزَلَةِ سَنَة ثمانٍ وخَمْسِين وخسِمائَة. قال (e): وأنْشَدَني لنَفْسِه بَيْتَيْن قالهَما في أهْلهِ حيثُ وَقَعت قَلْعَة شَيْزَر بالزَّلْزَلَة عليهم، وهُما: [من البسيط] مَنْ سَرَّهُ أنْ يَرَى من دَهْره عَجَبًا … فلْيَأتنا وظَلَامُ اللَّيْل مَسْدُولُ

стр. 3754

يَرَى الأحِبَّةَ صَرْعَى والدِّيَارُ على … عُرُوشها ونطاقُ المجد مَحْلُولُ قال: وله إلى مُؤَيَّد الدَّوْلَة أُسامَة: [من الطويل] بنو مُنْقِذٍ عِقْدُ المَكارِم والعُلَا … وأنْتَ على التَّحْقِيق وَاسِطةُ العقْدِ فغَيْرُكَ نالَ السَّعْيَ بالسَّعْدِ وَادِعًا … وأنتَ امْرُؤٌ بالسَّعْي صرتَ إلى السَّعْد أأحْبَابَنَا عَزَّ اللِّقَاءُ وما أرَى … تَمَادِيَ هذا البَيْن يُفْضِي إلى حَدِّ إذا قلتُ قد آن التَّدَاني تجدَّدَتْ … خُطُوبٌ من الأيَّام تحكُم بالبُعْدِ ولَسْتُ ألوْمُ الدَّهْر فيما أصَابني … لأنَّ التَّنَائي كان منِّي على عَمْدِ وبعدُكَ مَجْدَ الدِّين أعْظَمُ خُطَّةٍ … لقيتُ وما حال المُفَارق للمَجْدِ ولو قيل لي اختَرْ ما تَشَاءُ من المُنَى … لَمَا كان لي في غير رُؤْياكَ من قَصْدِ وقَوْله: [من الطويل] يقُولُون لو كان الهَوَى منه صَادِقًا … لأصْبَح مُغْرىً بالفِرَاق وذَمِّهِ ولولا احْتِجَاجي بالتَّفرُّق والنَّوَى … لَمَا فزتُ في يَوْم الوَدَاع بلَثْمهِ وقَوْله: [من الطويل] ولم أنسَ يَوْمَ البَيْنِ حُسْنَ اعْتِذَارِهِ … إليَّ وشَكْوِاه صرُوفَ زَمَانِهِ وأوْدَعَني نارَ الأَسَى ببَيانِه … وودَّعني خوْفَ العِدَا ببَنَانهِ هكَذا رَأيْتُه بخَطِّ العِمَاد الكَاتِب: حُمَيْد بن أبي الفَيَّاض بن مَالِك، وأبو الفَيَّاض كُنْيَتُهُ مالك. أنْبَأنَا [ … قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسم عليّ بن الحَسَن] (a)، قال: حُمَيْدُ بن مَالِك بن مُغِيْث بن نَصْر بن مُنْقِذ بن مُحَمَّد بن مُنْقِذ بن نَصْر بن هاشِم، أبو الغَنائِم

стр. 3755

المُلَقَّبُ بمَكِين الدَّوْلَة الكِنَانِيّ، وُلد بشَيْزَر في تَاسع جُمَادَى الآخرةِ سَنَة إحْدَى وتِسْعِين وأَرْبَعِمائة، ونَشَأ بها، وانْتَقَل إلى دِمَشْق فسَكَنَها مُدَّةً طَوِيلَةً، واكْتَتَبَ في العَسْكَرِ، وكان يَحْفظُ القُرآن، وله شِعْرٌ جَيِّدٌ، وفيهِ شجاعةٌ وعَفَاف، وماتَ في نصف شَعْبان سَنَة أرْبَعٍ وسِتِّين وخَمْسِمائَة بحَلَب. حُمَيْد بن مخلَد بن قُتيبَة بن عَبْد الله، أبو أحْمَد بن زَنْجُوَيْه النَّسَائِيّ وزَنْجُويه لَقَبُ مَخْلَد قد ذكَرْناهُ (١). رَوَى عنهُ أبو عبد الرَّحْمن النَّسَائِيّ وقال: ثِقَةٌ. حُمَيْدُ بن هَارُون المِصِّيْصيّ (٢) هو أحْمَد بن هَارُون الّذي قَدَّمْنا ذِكْرهُ في الأحْمَدِين (٣)، وأظُنُّ حُمَيْدًا تَصْغِير اسْمه، فعُرِفَ بهِ، واللهُ أعْلَمُ. حَدَّثَ عن مُحَمَّد بن كَثِيْر المِصِّيْصيّ، رَوَى عنهُ عُمَر بن القَاسِم بن مُحَمَّد بن بندَار السَّبَّاك. أخْبَرَنا أبو الفَرَج بن القُبَّيْطِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن الآبِنُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الإسْمَاعِيْليّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد بن عَدِيّ (٤)، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن القَاسِم بن مُحَمَّد بن بُنْدَار (a) السَّبَّاك، قال: حَدَّثَنَا حُمَيْد بن هَارُون المِصِّيْصيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن كَثِيْر، عن الأوْزَاعِيّ،

стр. 3756

عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة، عن النَّبِيّ ﷺ . قال الزُّهْرِيّ: وحَدَّثني أبي، عن أبي هُرَيْرَة (١)، عن النَّبِيّ ﷺ ، قال: إذا اسْتَيْقَظَ أحَدُكم من نَوْمهِ فلا يُدْخِل يَدَهُ في الإناءِ حتَّى يَغْسلَها ثلاثًا، فإنَّهُ لا يَدْري أين باتَت يَده. قال الشَّيْخ؛ يعني ابن عَدِيّ (٢): وهذا الحَدِيث بالإسْنَادِ الثَّاني (a): قال الزُّهْرِيّ: وحَدَّثني أبي، عن أبي هُرَيْرَة، لَم يُحَدِّث به غير أحْمَد بن هَارُون هذا، وهو غير مَحْفُوظ، ولم أجِد (b) لأحْمَد هذا أشْنعَ من هذين الحَدِيْثَين. يعني هذا وحَدِيثًا قد سُقْناهُ في تَرْجَمَتِهِ المُتَقدِّمة فيمَن اسْمُه أحمد. حُمَيْدٌ، أبو قِلَابَة كان مع عُمَر بن عَبْد العَزِيْز بِدَابِق حينَ اسْتُخْلِف، وحَكَي عنه، رَوَى عنهُ حَمَّاد. أخْبَرَنا أبو جَعْفَر يَحْيَى بن جَعْفَر بن عَبْدِ الله الدَّامَغَانِيّ، فيما أَذِنَ لي في رِوَايته، وقَرأتُ عليهِ إسْنَادَهُ، قال: أخْبَرَنا أبي أبو مَنْصُور جَعْفَر، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ مُحَمَّد بن المُخْتَارِ بن المُؤيَّد، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن المُذْهِب، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ بن جَعْفَر القَطِيْعِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الرَّحْمن عَبْدُ الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثَني أبي، قَال: حَدَّثَنا أبو كَامِلٍ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ،

стр. 3757

عن حُمَيْد، قال: لمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز بَكَى وقال: يا أبا قِلَابَة، هل تَخْشَى عليَّ؟ قُلتُ: كيف حُبُّك للدِّرْهَم؟ قال (a): لا أُحبُّه، قال (b): لا تَخَفْ إنَّ اللهَ سَيُعِنيكَ. حَنْبَل بن عَبْد الله بن الفَرَج بن سَعَادَةَ، أبو عَبْد الله البَغْدَاديّ الرُّصَافِيّ (١) المُكَبِّر بجَامع الرُّصَافَة ببَغْدَاد، كان دَلَّالًا في بَيْع الأمْلَاك ببَغْدَاد، وسَمِعَ في صِبَاه مُسْنَد أبي عَبْدِ الله أحْمَد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل كَامِلًا من أبي القَاسِم بن الحُصَيْن، وسَمِعَ أبا القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر السَّمَرْقنديّ، وأبا الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر السَّلَامِيّ، وأبا الحَسَن عليّ بن عُبَيْد اللهِ بن الزَّاغُونِيّ، وأبا المَعَالِي أحْمَد بن مَنْصُور الغَزَّال. وحدَّث بَغْدَاد وإرْبِل والمَوْصِل وحَلَب ودِمَشْق، وكان مُظَفَّر الدِّين كَوْكَبُوري بن عليّ، صَاحِب إرْبِل، بَن دَار الحَدِيث بإرْبِل، وكَتَبَ إلى الخلِيفَة النَّاصِر أبي العبَّاس أحْمَد في إنْفَاذه وإنْفاذ عُمَر بن طَبرزَد إلى إرْبِل

стр. 3758

ليَسْمَع منهما، وسَيَّر لكُلِّ منهما نَفَقةً، فأُنْفِذا إلى إرْبِل، وحدَّث حَنْبَل بإرْبِل بمُسْنَد أحمد. وسَمعَ المَلِكُ المُحْسِن أبو العبَّاس أحْمَد بن صَلاحِ الدِّين يُوسُف بن أَيُّوب بخَبَرهما فكاتَبَ صَاحِب إرْبِل في طَلَبهما إليه إلى دِمَشْق، فاسْتَأذن الخَلِيفَة في ذلك، وسَيَّر حَنْبَل أوَّلًا إليه إلى دِمَشْق، وسَمِعَ منه المُسْنَد مع جَمَاعَة كَثِيْرة بدِمَشْق، واجْتازَ بحَلَب في طَرِيْقهِ فلَم يُقِمِ بها إلَّا لَيْلَة واحدة، وظَفَر بهِ بعضُ طَلَبة الحَدِيْث بحَلَب فسَمِعُوا منه أرْبعيْن حَدِيثًا خُرِّجَت له من المُسْنَد، ولَم يَتَّفق لي السَّمَاع معهم، ودَخَلْتُ دِمَشْق زَئِرًا البَيْت المُقَدَّس في سَنَة ثَلاثٍ وستِّمائة، وحَنْبَل بها، فلَم أسْمعَ منه شيئًا لأنَّني لم أكُن طَلبتُ الحَدِيْثَ حينئذٍ لأنَّ أوَّل طَلَبِي الحَدِيْث كان سَنَة أرْبَعٍ وستِّمائة، وعاد حَنْبَل على طَرِيق البِرَّيَّة إلى بَغْدَاد، ولم يَمُرّ بحَلَب، ففاتني السَّمَاع منه. ورَوَى لنا عنْهُ أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله الدِّمَشقيّ بحَلَب، وأبو بَكْر عَبْد الله بن عبد الوَاحِد بن الخَضِر الحَلَبِيّ بالعُلَا في طَرِيق مَكَّة، وأبو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بن عَبْد المَلِك بن عُثْمان المَقْدِسِيّ بغَزَّةَ، وأبو البَرَكَاتِ عَبْدُ السَّلام بن عَبْد الله بن تَيْمِيَّة الحَرَّانيّ بنَصِيبِيْن، وأبو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَطَاء الأذْرَعِيّ بدِمَشْق. أخْبَرَنا أبو بَكْر عَبْد الله بن عَبْد الوَاحِد الحَلَبِيّ بالعُلَا عند قفُولنا من الحَجِّ، والقَاضِي أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَطَاء الأذْرَعِيّ الطَّرِيْفيّ بدِمَشْق، قالا: أخْبَرَنا حَنْبَل بن عَبْد الله بن الفَرَج المُكَبِّر الرُّصَافِيّ بحَلَب - وقال أبو مُحَمَّد: بدِمَشْق - قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَةُ الله بن مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن عليّ بن المُذْهب، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن جَعْفَر بن حَمْدَان بن مَالِك القَطيْعيِّ، قال: حَدَّثَنَا أَبو عبد الرَّحْمن عَبْدُ الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثني أبي أبو

стр. 3759

عَبْد اللهِ أحْمَد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثَنَا عَبَّاد بن عَبّاد المُهَلَّبي، عن هِشَام بن زِيَاد، عن عُثْمان بن أرْقَم بن أبي الأرْقَم المخزُوميّ، عن أَبِيهِ (١) - وكان من أصْحَاب النَّبِيّ ﷺ أنَّ النَّبِي ﷺ ، قال: إنَّ الّذي يتَخَطَّى رِقَاب النَّاسِ يَوْم الجُمُعَة، ويَفْرق بين الاثْنَين بعد خُرُوج الإمَامِ كالجارِّ قُصْبَهُ في النَّار. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد اللهِ الدِّمَشقيّ، قِراءَةً عليهِ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله حَنْبَل بن عَبْد الله بن الفَرَج بن سَعَادَة الآمِدِيّ المُكَبِّر بقِرَاءَتي عليه بجامع المَهْدِيّ بالرُّصَافَة، ح. وأخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا حَنْبَل بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَة الله بن مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد الكَاتِب، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن عليّ بن المُذْهِب، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن جَعْفَر بن حَمْدَان بن مَالِك القَطِيْعيِّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الرَّحْمن عَبْدُ الله بنُ أحْمَد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثَني أبي ﵀، قال: حَدَّثَنَا هُشَيْم، قال: أخْبَرَنا حُمَيْد، عن أنسَ بن مَالِك، قال (٢): إن كانت الأمَةُ من أهْلِ المَدِينة لتأخُذ بيدِ رسُول الله ﷺ ، فتَنْطَلق به في حَاجَتها. أنْبَأنَا أبو البَرَكَات بن المُسْتَوفِيّ (٣)، قال: وطالما سَمِعتُه - يعني حَنْبَل المُكَبِّر - يقول: يا رَبّ، ارْددني إلى بَغْدَاد، ولا تُمِتْني حتَّى أُكَبِّر على الدَّكَّة الّتي كُنْتُ أُكبِّر عليها، فعاد إلى بغدَاد وماتَ بها، فيما بَلَغني، في سَنَة أرْبَعٍ وستِّمائة، إنْ شَاءَ اللهُ.

стр. 3760

قال، ونَقَلْتُه من خَطِّه: وكان مع ابن طَبَرْزَد جزءٌ ظَهَر فيه سَمَاعُ حَنْبَل بن الفَرَج على بعضِ مَشَايخ بَغْدَاد، وسَمِعَهُ ابن طَبَرْزَد على عِدَّة مَشَايخ، وأرادُوا أنْ يَجْمعُوا بينهما للسَّمَاعِ عليهما، وكان ابن طَبَرزَد لا يَفْعَل، فقُلتُ: نَحْضُر على العَادَةِ للسَّمَاعِ ثمّ نقرأ عليهما ولا يُنْكر ابنُ طَبَرْزَد ذلك، فعَرِف حَنْبَل هذه القضيَّة فحَضَر، فقُلتُ: أخْبرَكُمَا شَيْخكما فُلَانٌ - وسَمَّيته - ثُمَّ قُلْتُ لابن طَبَرْزَد: وأخْبرك مَشَايخُكَ وهُم فُلَان وفُلَان، فلمَّا قال حَنْبَل: نعم، جَذَبَ الجُزءَ ابن طَبَرْزَد ونَفَر! وقال: يا حَنْبَل، أينَ سَمِعْتَ هذا الجُزء؟ فقال: في مَوضِع كَذَا بمَحَلَّةِ كذا، على الشَّيْخ فُلَان، أنْتَ أين سَمِعْتَهُ؟ وطال الخصَام بينهما زَمانًا حتَّى سَكَتا، وسَمِعْنَا عليهما بعد ذلك. وقال لي المَلِك المُحْسِن أحْمَد بن يُوسُف: اجْتَهدت جُهْدِي كُلَّهُ أنْ أجِدَ لحَنْبَل حَدِيثًا واحدًا غير المُسْنَد فلم أجدْهُ. قُلتُ: سَمِعَ غير المُسْنَد من الشُّيُوخ الّذين ذَكَرناهم، وكان سَمَاعه قَليلًا، ولعَلَّهُ لم يُحْضر معه إلى دِمَشْق شَيئًا من مَسْمُوعَاتهِ، فلهذا لم يَظْفَر بشيءٍ منها. أنبأنا أبو عَبْد اللّه بن الدُّبيثِيّ (١)، قال: سُئِلَ حَنْبَل عن مَوْلدِه، فذَكَرَ ما يدُلُّ أنّهُ في سَنَة عَشرٍ وخَمْسِمائَة، أو سَنَة إحْدَى عَشرة، وتُوفِّيَ ببَغْدَاد بعد عَوْدهِ من الشَّام في ليلَة الجُمُعَة رَابع عَشر مُحَرَّمِ سَنَة أرْبَعٍ وسِتّمائة، ودُفِنَ يَوْم الجُمُعَة بالجانب الغَرْبيّ بمَقْبَرَة بَاب حَرْب عن غير عَقِبٍ ولا أهْلٍ، وقد جاوزَ التِّسْعِين (a). قال (٢): وكان دَلَّال الدُّوْر ببَغْدَاد، وهو من أهْلها؛ كان يَسْكُن الرُّصَافَة، ويُؤذِّنُ في جَامِع المَهْدِيّ.

стр. 3761

أنْبَأنَا الحافِظُ أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار البَغْدَاديّ، قال: حَنْبَل بن عَبْد اللّه بن الفَرَج بن سَعَادَة، أبو عَبْد اللّه، من أهْلِ الرُّصَافَة، سَمِعَ في صِبَاهُ مُسْنَد أبي عَبْد اللّه أحْمَد بن حَنْبَل كَامِلًا من أبي القَاسِم بن الحُصَيْن، وسَمِعَ أَيضًا من أبي الحَسَن عليّ بن عُبيدِ اللّه بن الزَّاغُونِيّ، وأبي القَاصِم بن السَّمَرْقنديّ، وأبي الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر الحافِظ، وحَدَّثَ بالمُسْنَد ببَغْدَاد وبلاد الجَزِيْرَة والشَّام، وهو آخرُ مَنْ رَوَاهُ عن ابن الحُصَيْن كَامِلًا ببَغْدَاد. كَتبتُ عنهُ، وكان شَيْخًا صَالِحًا، حَسَنَ الأخْلَاق، يُكَبِّرُ بجَامِع المَهْدِيّ. قال ابنُ النَّجَّار: أخْبرَني أبو الحَسَن بن القَطِيْعِيِّ، قال: سَألْتُ حَنْبَل بن عَبْد اللّه الرُّصَافِيّ عن مَوْلدِه، فقال: وُلدتُ سَنَة سَبع عَشرة وخَمْسِمائَة. قال: تُوفِّي حَنْبَل بن عَبْد اللّه يَوم الخَمِيْس الثَّالث عَشر من المُحَرَّم سَنَة أرْبَعٍ وسِتّمائة، وصُلِّي عليه من الغَدِ بباب شُب الخُلَفَاءِ بالرُّصَافَة، ودُفِنَ ببَاب حَرْب. أنْبَأنَا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عبدُ العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ المنذِريّ (١)، قال: وفي لَيْلَةِ الرَّابِع عَشر من المحرَّم - يعني من سَنَة أرْبَعٍ وسِتّمائة - تُوفِّي الشَّيْخ المُسْنِدُ أبو عليّ وأبو عَبْد اللّه حَنْبَل بنُ عَبْد اللهِ بن فَرَج بن سَعَادَة، الوَاسِطِيُّ الأصْل، البَغْدَاديُّ المَوْلدِ والدَّار، الرُّصَافِيُّ المُكَبِّر، ببَغْدَاد، ودُفِنَ من الغَدِ ببَاب حَرْب، وسُئِلَ عن مَوْلده، فقال: سَنَة أرْبَع عَشرة أو خَمْس عَشرة وخَمْسِمائَة، وسُئِلَ مرَّةً أُخْرى فذَكَرَ ما يَدُلّ على أنَّهُ وُلد في سَنَة عَشر أو إحْدَى عَشْرة وخَمْسِمائَة. سَمِعَ مُسْنَد الإمَام أحْمَد ﵁ من أبي القَاسِم هِبَةِ اللّه بن مُحَمَّد بن الحُصَيْن، وسَمِعَ أيضًا من الحافِظ أبي القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن السَّمَرْقَنْديّ،

стр. 3762

وأبي المَعَالِي أحْمَد بن مَنْصُور الغَزَّال، وحدَّث ببَغْدَادَ، ودِمَشْقَ، والمَوْصِل وغير ذلك في طَرِيْقهِ ذَاهِبًا ورَاجِعًا، ولنا منه إجَازَة كَتَبَ بها إلينا من دِمَشْق. والرُّصَافَةُ الّتي نُسِبَ إليها رُصَافَةُ بَغْدَاد، وكان يُكَبِّر بجَامِع المَهْدِيّ، وكان دَلَّالًا في بَيْع الآدُر والأمْلَاك. ذِكْرُ مَن اسْمُهُ حَنَش حَنَش بن عَبْد الله بن عَمْرو بن حَنْظَلَة بن نَهْد بن قَنَان (a) بن ثَعْلَبَة بن عَبْد الله بن ثَامِر السَّبَائِيّ، أبو رِشْدِين الصَّنْعانِيّ (١) غَزَا الصَّائِفَة مع فَضَالَة بن عُبَيْد، واجْتازَ بحَلَب أو ببَعْضِ عَمَلها معه في غَزَاته، وصَحِبَ عليّ بن أبِي طَالِب، ورَوَى عنهُ، وعن فَضَالَة بن عُبَيْد، وعبد اللّه بن عبَّاسٍ، وأبي هُريرة، وأبي سَعيدٍ الخدرِيّ، ورُوَيْفِع بن ثَابِت.

стр. 3763

رَوَى عنهُ ابنُه الحَارِث، وقَيْس بن الحَجَّاج، وخَالِد بن أبي عِمْران، وسَلَامَان بن عَامِر، وعَامر بن يَحْيَى، وسَيَّار بن عبد الرَّحْمن، ورَبِيْعَة بن سُلَيم، وأبو مَرْزُوق حَبِيْب بن الشَّهيْد. أخْبَرَنا أبو القَاسِم أحْمَد بن عَبْد اللّه بن عبد الصَّمَد العَطّار البَغْدَاديّ، قال: أخْبَرَنا أبو الوَقْت عَبْد الأوَّل بن عِيسَى بن شُعَيْب السِّجْزِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن المُظَفَّر الدَّاوُودِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللّه بن أحْمَد بن حَمُّوْيَه السَّرْخَسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عِمْران عِيسَى بن عُمَر بن العبَّاس، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللّه بن عبد الرَّحْمن الدَّارِمِيُّ (١)، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن خَالِدٍ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْحَاق، عن يَزِيد بن أبي حَبِيْب، عن أبي مَرْزُوق - مَوْلَى لتُجِيْب - قال: حَدَّثَني حَنَشٌ الصَّنْعانِيّ، قال: غَزَونا المَغْربَ وعلينا رُوَيْفِع بن ثَابِت الأنْصَاريّ، فافْتَتَحنا قَرْيَةً يُقالُ لها جِرْبَة (a)، فقام فينا رُوَيْفِع بن ثَابِت الأنْصَاريّ خَطِيْبًا، فقال: إنِّي لا أقومُ فيكم إلَّا ما سَمِعتُ من رسُول اللّه ﷺ ، قام فينا يَوْم خَيْبَر حِين افْتَتَحْناها، [فقال] (b): مَنْ كان يُؤمِن باللّه واليَوْم والآخر فلا يأتين شَيئًا (c) من السَّبْي حتَّى يَسْتَبْرئها (d).

стр. 3764

حَنَشُ بنُ عليّ الهَمْدانِيُّ الصَّنْعانِيُّ (١) صَنْعاء الشَّام. قيل: هو الّذي يَرْوي عن فَضَالَة بن عُبَيْد حَدِيْث القِلَادَةِ، فإنْ كان كما قيل فقد غَزَا معه الصَّائِفَة، ويكون قد دَخَلَ حَلَبَ أو بعض عَمَلها. أنْبَأنَا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقنديّ، قال: أخْبَرَنا عُمَرُ بن عُبَيْدِ اللّه بن عُمَر بن عليّ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ الوَاحِد بن مُحَمَّد بن عُثْمان بن سُنْبُك، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن إسْحَاق الأنْصَاريّ، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْلُ بن إسْحاق بن إسْمَاعِيْل، قال: سَمِعْتُ عليّ بن المَدِيْنِيّ يَقُول (٢): حَنَشٌ - يعني الّذي رَوَى عن فَضَالَة بن عُبَيْد -: هذا حَنَش بن عليّ الصَّنْعانِيّ؛ صَنْعاء الشَّام، بها قَرْيَة يُقال لها صَنْعاء، وأبو الأشْعَث الصَّنْعانِيّ منها، قال: ليس هذا حَنَشُ بن المُعْتَمِر الكِنَانِيّ صَاحِب عليّ، ولا حَنَش [بن] (a) رَبِيْعَة الّذي صَلَّى خَلْفَ عليّ صَلَاةَ الكسُوف، ولا حَنَش صَاحِبَ التَّيْمِيِّ. حَنْظَلَةُ بن خُوَيْلِدٍ العَنَزِيُّ أو الغَنَويّ (٣) شَهِدَ صِفِّيْنَ مع الفَرِيْقَين، ورَوَى عن عَبْد اللّهِ بن عَمْرو بن العَاص. رَوَى عنهُ أَسْوَدُ بن مَسْعُود.

стр. 3765

أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّهِ مُحَمَّد بن خَلَف بن رَاجِح بن بِلَال المقدِسِيّ بجَبَل قَاسِيُون، قال: أخْبَرَنا الأَسْعَدُ بن يَلْدرَك بن أبي اللِّقَاءِ، قيل له: أخْبرَكُم أبو الخَطَّابِ عِليّ بن عبد الرَّحْمن بن عِيسَى بن الجَرَّاح، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد المَلِك بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّهِ بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ أحْمَد بن الفَضْل بن العبَّاس بن خُزَيْمَة، قال: حَدَّثَنَا عِيسَى بن عَبْد اللّه زعَاث، قال: حَدَّثَنَا ابنُ الأصْبَهَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن أبي شَيْبَة، عن العَوَّام بن حَوْشَب، قال: حَدَّثَني أَسْوَدُ بن مَسْعُود، عن حَنْظَلَة بن خُوَيْلِدٍ العَنَزِيّ، قال: وكان آمنًا في الفَرِيْقَين في أصْحَاب عليّ وأصْحَاب مُعاوِيَة، قال (١): إنِّي لجالسٌ مع مُعاوِيَةَ وعَمْرو بن العَاص وعندَهمُا عَبْدُ اللّه بن عَمْرو، إذ أقْبَلَ رَجُلانِ يَخْتَصمانِ في رَأسِ عَمَّار، قال: فقال عَبْدُ اللّه بن عَمْرو: ليَطِبْ به أحَدُكما نَفْسًا لصَاحِبهِ، فإنِّي سَمِعْتُ رسُولَ اللّهِ ﷺ يَقُول: إنَّه تَقْتُلُه الفِئَةُ البَاغِيَةُ، قال: فقال مُعاوِيَةُ لعَمْرو: ألَا تَرَى ما يقُول هذا المَجْنُون؟ قال: فما لك معنا؟ قال: فقال إنَّ عُمَرًا شَكَاني إلى رسُولِ اللّهِ ﷺ فقال لي رسُول اللّه ﷺ : أَطِعْ أباكَ فأنا مَعَكُم ولستُ أُقاتِل. ورَوَاهُ أحْمَد بن مُحَمَّد بن سَلَّام، عن عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن سَلَّام، عن يَزِيد، عن العَوَّام بن حَوْشَب، عن أَسْوَد بن مَسْعود، عن حَنْظَلَة بن خُوَيْلِد الغَنَويّ - بدل العَنَزِيّ - فذَكَرَ نحوه. أخْبَرَنا بذلك المُؤيَّد بن مُحَمَّد الطُّوْسيّ في كتابه، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن كَامِل بن دَيْسَم إجَازَةً، قال: أنْبَأنَا أبو صالح مُحَمَّد بن المُهَذَّب، قال: حَدَّثَنَا أبو عَمْرو عُثْمان بن عَبْد اللّه الطَّرَسُوسِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن سَلَّام، قال: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن سَلَّام، قال: حَدَّثَنَا يَزِيد، قال: أخْبَرَنا

стр. 3766

العَوَّام بنُ حَوْشَب، قال: حَدَّثَني أَسْوَد بن مَسْعُود، عن حَنْظَلَة بن خُوَيْلِد الغَنَويّ، فذَكَر نَحوه. حُنَيْن بن إسْحَاق العِبَادِيّ، أبو زَيْد الحَكِيم (١) والعِبَادُ من نَصارَى الحِيْرَة، أنفذَهُ بنُو مُوسَى بن شَاكِر مع غيره إلى بَلَد الرُّوم، فجاءوهُم بطَرَائِف الكُتُبِ، وغَرَائِب المُصَنَّفاتِ، في الفَلْسَفَةِ والهَنْدَسَةِ والمُوسِيقَى والأرِثْمَاطِيْقِي والطِّبِّ (٢)، واجْتازَ بحَلَب أو ببَعْضٍ عَمَلها في دُخُولهِ إلى الرُّوم، إنْ لم يَكُن أقام بها، وكان عَارِفًا بهذه العُلُوم، وتَرْجَم كُتُبًا كَثِيْرة من اليُونانيَّة والسُّرْيَانيَّة إلى العَرَبِيَّة، وصَنَّفَ كُتُبًا كَثِيْرة. قَرَأتُ في كتاب الفِهْرِسْت، تأليفُ أبي الفَرَج مُحَمَّد بن إسْحَاق النَّدِيْم بخَطِّ مُظَفَّر بن [ … ] (a) الفَارِقِيّ، وذَكَرَ أنَّهُ نَقَلَهُ من خَطِّ مُؤلِّفه أبي الفَرَج، قال (٣):

стр. 3767

حُنَيْن بنُ إسْحاق العِبَادِيّ؛ ويُكْنَى أبا زَيْد؛ والعِبَادُ من نَصارَى الحِيْرَة؛ وكان فَاضِلًا في صِنَاعَة الطِّبّ؛ فَصِيحًا باللُّغَة اليُونانيَّةِ والسُّرْيَانيَّةِ والعَرَبيَّةِ؛ دَارَ البِلَادَ في [جَمْع] (a) الكُتُب القَدِيْمَة؛ ودَخَل بَلَد الرُّوم وأكْثَرُ نقُولهِ لبَني مُوسَى. وتُوفِّيَ يَوْم الثّلاثَاء لستٍّ خَلَوْنَ من صَفَر سَنَة ستِّين ومَائتَيْن؛ وهو أوَّلُ يَوْمٍ من كَانُون الأوَّل سَنَة ألف ومائةٍ وخَمْسٍ وثَمانين للإسْكَنْدَر الرُّوميّ. ولهُ من الكُتُب الّتي ألَّفَها؛ سوى ما نَقَلَ من كُتُب القُدَمَاءِ: كتابُ أحْكَام الإعْرَاب على مَذَاهِب اليُونَانيِّيِنْ؛ مَقَالَتَان؛ كتابُ المَسَائِل في الطِّبِّ للمُتَعَلِّمين؛ وزَادَ فيها حُبَيْشُ الأَعْسَم تِلْمِيْذهُ؛ كتَابُ الحَمَّام؛ مَقَالَة؛ كتابُ اللَّبَن؛ مَقَالَة؛ كتابُ عِلَاج العَيْن؛ عَشْر مَقَالَات؛ لَطِيْفٌ؛ كتَابُ الأغْذِيَة؛ ثلاثُ مَقَالَات؛ كتابُ تَقَاسم (b) عِلَل العَيْن؛ مَقَالَة؛ كتابُ عِلَاج أمْرَاض العَيْن (c)؛ مَقَالَة؛ كتابُ اخْتِيَار أدْوِيَة عِلَل العَيْن؛ مقَالَة؛ كتابُ آلات الغذَاء؛ ثلاثُ مَقَالَات؛ كتابُ الأسْنَانِ واللِّثَّة؛ مَقَالَة؛ كتابُ البَاهِ؛ مَقَالَة؛ كتابُ تَدْبِير النَّاقِهِ؛ مَقَالَة؛ كتابُ مَعْرفَة أوْجَاع المَعِدَة وعِلَاجِها؛ مَقَالَتَان؛ كتابُ في المَدِّ والجّزْر؛ مَقَالَة؛ كتابُ السَّبَب (d) الّذي صَارَت مياهُ البَحْر مَالِحة (e)؛ مَقَالَة؛ كتاب المَوْلُودِين لثَمانية أشْهُر؛ مَقَالَة؛ عَمِلَهُ لأُمِّ وَلدِ المُتَوَكِّل؛ كتابُ التِّرْيَاق؛ مَقَالتَان؛ كتابُ العَيْن على طَريق المَسْألَةِ والجَوَاب؛ ثلاثُ مَقَالَات؛ كتابُ ذِكْر ما تُرْجِمَ من الكُتُب؛ مَقَالَتَان؛ كتاب قَاطَاغُورْيَاس (f) على رَأي ثَامَسْطيُوس (g)؛ مَقَالَة؛ كتابُ رِسَالة (h) إلى

стр. 3768

الطَّيْفُورِيّ في مَرض (a) الوَرْد، كتابُ القُرُوح (b) وتَولُّده؛ مَقَالَةَ، كتابُ الآجَالِ؛ مَقَالَة، كتابُ تَولُّد النَّارِ بين الحَجَرَيْن؛ مَقَالَة، كتابُ تَولُّد الحَصَاة؛ مَقَالَة، كتابُ اخْتِيَار الأدْوِيَة المُحْرقة (C)؛ مَقَالَة، كتابٌ إلى ابن المُنَجِّم في اسْتِخْرَاج كيميّة (d) كُتُب جَالِينُوس. ذِكْرُ مَن اسْمُهُ الحَوَارِيّ الحَوَارِيّ بن حِطَّان بن المُعَلَّى بن حِطَّان بن سَعْد بن زَيْد بن لَوْذان بن غَنْم بن السَّاطع التَّنُوخِيّ (١) وإليه يَنْتَسِبُ بنو الحَوَارِيّ بمَعَرَّة النُّعْمَان، وكان من الرِّجال المَذْكُورين المُقَدَّمِينَ، وهو الّذي خَرَجَ بحَاضِر قِنَّسْرِيْن على عَبْدِ الله المَأْمُون ثمّ ظُفِرَ بهِ، فعَفَا عنهُ. قَرَأتُ في كتابِ مُشَاكَلَةِ النَّاس لزَمَانِهم، تأليفُ أحْمَد بن أبي يَعْقُوبَ بن جَعْفَر بن وَهْب بن وَاضِح أبي العبَّاس العبَّاسيّ (٢) مَوْلاهُم، في ذِكْرِ مَنْ عَفَا عنهُ المَأْمُون، قال: وعن الحَوَارِيّ بن حِطَّان التَّنُوخِيّ الخارج بحَاضِر تَنُوخ.

стр. 3769

الحَوَارِيّ - ويُسَمَّى أيضًا خَيْر (١) - ابن مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن الحَوَارِيّ بن حِطَّان بن المُعَلَّى، أبو بِشْر التَّنُوخِيُّ العَمِيْدُ المَعَرِّيّ (٢) قيل إنَّ بَني الحَوَارِيّ يَنْتَسِبُونَ إليه، والصَّحيحُ أنهم يَنْتَسِبُونَ إلى المَذْكُور أوَّلًا. وكان أبو بِشْرٍ هذا شَاعِرًا مُجِيْدًا، وَقَعَ إليَّ من شِعْره هذه الأبْيَات، قالها وقد وَقَفَ على دَاره بمَعَرَّة النُّعْمَان بعدَ هُجُوم الفِرِنْج المَعَرَّة فرآها وقد خَربَت (٣): [من البسيط] أهَذه بين إنْكَاري وعِرْفَاني … مسَاربُ الوَحْشِ أم دَارِي وأوْطَانِي جَهلتُها ولقد أبدَتْ مَلَاعِبُها … عَهْدَ الصِّبَا بين إِخْواني وخُلَّاني فَعُجْتُ أسْألُها والدَّمْعُ مُنْسَكبٌ … والقَلْبُ في لَوْعةٍ من وَجْدِه عَانِ يا دَارُ ما لي أرَى الأيَّام قد حَكَمتْ … فينا وفيْكِ بحُكْمْ الجَائرِ الجَاني فلو أجابَتْ لقالَتْ هكذا فعَلَتْ … قِدْمًا بحيرةِ (a) نَعْمَانٍ ونُعْمانِ وفي مَدَائن نوشَرْوانَ مُعْتَبَرٌ … للسَّائِلين وفي سَيْفٍ وغُمْدَانِ فاذْهَبْ لشَأنكَ فالدُّنْيا لها دُوَلٌ … تَمْضِي وتأتي وكُلٌّ بينها فَانِ

стр. 3770

حَوْثَرَة بن سُهَيْل بن العَجْلَان بن سُهَيْل بن كَعْب بن عَامِر بن عُمَر بن رَبَاح (a) بن عَبْد اللهِ بن عَبْد بن قَرَّاص (b) بن بَاهِلَة البَاهِليّ، أبو المُثَنَّى القِنَّسْرِيْنِيّ (١) من أهْلِ قِنَّسْرِيْن، وهو أخُو عَجْلان بن سُهَيْل البَاهِلِيّ، كان أمير مِصْر لمَرْوَان بن مُحَمَّد، وكان معه يَوْم غَلَبَ على دِمَشْقَ، وكان سَيِّئ السِّيْرَة (c). أنْبَأنَا أبو البَرَكات سَعيدُ بن هاشِم، عن مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيّ، قال: أنْبَأنَا أبو عَمْرو عَبد الوَهَّاب بن مُحَمَّد بن إسْحاق بن مَنْدَة، عن أَبيِهِ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد بن يُونُس (٢)، قال: حَوْثَرَة بن سُهَيْل بن العَجْلَان، كان أمير مِصْر لمَرْوَان بن مُحَمَّد، وكان رَجُل سوْءً، سَفَّاكًا للدِّمَاء، تُحْكَى عنه حِكَايَاتٌ في خُطَبه.

стр. 3771

حَوْشَبٌ ذو ظُلَيْم - بالضَّمِّ والفَتْح، والضَّمُّ أشْهَرُ - قيل: هو ابنُ طَخْيَة (a)، وقيل: ابن التِّبَاعِيّ بن غَسَّان (b) بن ذي ظُلَيْم بن ذي الأَسْتَار مَيْسَان، وقيل: حوْشَب ذو ظُلَيْم بن عَمْرو بن شُرَحْبِيل بن عُبَيْد بن عَمْرو بن حَوْشَب الأُظْلُوم بن أَلْهَان بن شَدَد بن زُرْعَة بن قَيْس بن صَنْعاء بن سَبَأ الأصْغَر بن كَعْب بن زَيْد بن سَهْل بن عَمْرو بن قَيْسٍ بن مُعاوِيَة بن جُشَم بن عَبْد شمْس بن وَائِل بن غَوْث بن حِمْيَر بن قَطَن بن عَوْف - وقيل: عَرِيْب - ابن زُهَيْر بن أيْمَن بن حِمْيَر بن سَبَأ الأَلْهَانِيّ الحِمْيَرِيّ، أبو مُرٍّ (١) والأَلْهَان والأَوْزَاع إخْوَان. روى حَوْشَبٌ عن النَّبِيّ ﷺ حَدِيثًا في فَضْل مَنْ ماتَ له وَلدٌ، وفي حَدِيث إسْلَامه حَدِيثًا. رَوَى عنهُ حَسَّان بن كُرَيْب، وولده عُثْمان بن ذي ظُلَيْم.

стр. 3772

وشَهِدَ صِفِّيْنَ مع مُعاوِيَةَ بن أبي سُفْيان، وكان على رِجَّالةِ أهْلِ حِمْص، وحَكَى أبو البَخْتَرِيّ وَهْب بن وَهْب أنَّ مُعاوِيَة جَعَل حَوْشَبًا على كِنْدَة أهل حِمْص. وكان رَئيسًا في قَوْمه مَتْبُوعًا (a). أنْبَأنَا أبو الحَسَن عليّ بن مَحْمُود بن أحْمَد الصَّابُونِيّ، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن أحْمَد بن الخَشَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَرَّاءِ، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بنُ نِيْخَاب، قال: أخْبَرَنا إبْراهيم بن الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا نَصْرُ بن مُزَاحِم، قال (١): حَدَّثَنَا عَمْرو بن شَمِر، عن جَابِر الجُعْفِيّ، عن عَامِر الشَّعْبِيّ، عن صَعْصَعَة بن صُوْحَان، والحارِث بن أدْهَم، قال: وخَرَجَ حَوْشَبُ ذُو ظُلَيْم - يعني بصِفِّيْن - فجعَل يُقاتِل وهو يَقُول: [من الرجز] يا أيُّها الفارِسُ ادْنُ لا تُرَعْ … أَنَا أبو مُرّ وهذا ذُو كَلَعْ مُسَوَّدٌ بالشَّامِ ما شاءَ صَنَعْ … قد أُكْثِر العُذْر (b) لديكُم لو نَفَعْ فأجابَهُ الأشْعَثُ، أو رَجُلٌ من كِنْدَة: [من الرجز] أبْلغَ عنِّي حَوْشَبًا وذَا كَلَعْ … وشُرَحْبِيلَ إذ هَوَى بهِ (c) الطَّمَعْ قَوْمٌ جُفَاةٌ (d) لا حَياء (e) ولا وَرَعْ … يَقُودُهُم ذاكَ السَّفِيْهُ المُدَّرَعْ (f) أنْبَأنَا عليّ بن المُفَضَّل المَقْدِسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن بَشْكُوَال في كتابهِ، قال: أخْبرَني أبو مُحَمَّد بنُ عَتَّاب، وأبو عِمْران بن أبي تَلِيْد إجَازَةً، قالا: أخْبَرَنا أبو

стр. 3773

عُمَر النَّمَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم خَلَفُ بن القَاسِم، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ سَعيد بن عُثْمان بن السَّكَن، قال: وحَوْشَبٌ ذَكَرَ في حَدِيثه أنَّ له صُحْبَةً، وليس بمَشْهُور، لَم يَرْوه غير ابن لَهِيْعَة، ورَوَى عن حَوْشَب أنَّهُ (١): سَمِعَ النَّبِيّ ﷺ يَقُول: لو أنَّ جُرَيْج الرَّاهِبَ فَقِيهًا عَالِمًا لعَلِم أنَّ إحابتَهُ أُمَّهُ من عِبَادةِ ربِّهِ. ذَكَرَهُ ابن السَّكَن في حَرْف الحاءِ من كتاب الحُرُوف، ثُمَّ قال: في حَرْف الذَّال: وذُو ظُلَيْم رُوِيَ عنه في قَضِيَّة إسْلَامِهِ، حَدِيثهُ عند بَعْضِ وَلده وفيه نَظَرٌ. هكذا ذَكَرَ ابن السَّكَن وفرَّق بين حَوْشَب وذي ظُلَيْم وجَعَلهُما اثْنَين، ولم يَنْسُب واحدًا منهما، وهُما واحد. قال ابنُ السَّكَن في تَرْجَمَةِ حَوْشَب: أخْبَرَنا بَكْر بن المَرْزُبَان، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ بن حُمَيْد، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن إسْحاق، ح. قال: وأخْبَرَنا أبو العبَّاسِ مُحَمَّدُ بن عبد الرَّحْمن الدَّغُولِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ أحْمَد بن حَكِيم، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن يَزِيد المُقْرِئ، قالا: حَدَّثَنَا ابنُ لَهِيْعَة، قال: أخْبَرَني عَبْدُ الله بن هُبَيْرَة السَّبَأيّ، عن حَسَّان بن كُرَيْب (٢): أنَّ غُلامًا منهم تُوفِّي بحِمْصَ، فوَجَدَ عليه أبُوه أشَدَّ الوَجْدِ، فقال له حَوْشَبُ صَاحِب النَّبِيّ ﷺ : ألَا أُخْبرُكَ ما سَمِعْتُ رسُول الله ﷺ يقُول في مثل ابْنك: أنَّ رَجُلًا من أصْحَابهِ كان له ابن وأدْرك، فكان يأتي مع أبيهِ إلى النَّبِيّ ﷺ ، ثمّ إنَّهُ تُوفِّي، فوَجَدَ عليهِ، فقال له نَبيُّ الله ﷺ لمَّا رآهُ: أَتُحبُّ لو أنَّ ابْنكَ كان كأشَدِّ الصِّبْيَان شَطَاطة وأكْيَسه؟ أَتُحبُّ لو أنَّ ابنَكَ

стр. 3774

كأجْرَأ الفِتْيَان جرأةً؟ أَتُحبُّ لو أنَّ عندَكَ ابْنكَ كَهْلًا كأفْضَل الكهُول وأسرَاهُ؟ أو يُقال لك ادخُل الجنَة بثَواب ما أخَذْنا منْكَ؟. وقال ابنُ السَّكَن في تَرْجَمَةِ ذي ظُلَيْم: حَدَّثني إبْراهِيم بنُ أحْمَد بن شُرَيْف (a) الرَّمْليّ، قال: حَدثَنا عيسى بن غَيْلان السُّوْسِيّ، قال: حدَّثَنَا عَاصِم بن هاشمِ بن مَسْعُود بن عَبْد اللّه بن عَبْد خَيْر الطَّائيّ الحِمصِيّ، قال: حَدَّثني مُحمَّد بن عُثْمان بن ذي ظُلَيم، عن أَبيِهِ، عن جَدِّه ذي ظُلَيْم أنَّهُ (١): لمَّا أظْهَرَ اللّهُ نَبيَّهُ نَدَبَ النَّاس إليه، فنَدبَ عَبْد خَيْر في أرْبَعينْ فَارِسًا، فأتاهُ وهو جالس وأبو بَكْر وعُمَر، فقال: أيُّكمُ رسُول اللّه؟ فقالوا: هذا، فقال: ما الّذي جِئْتنا بهِ، إنْ يَكُ حَقًّا اتبعْناكَ؟ قال: تشْهَدُ أن لا إلَه إلَّا اللّه، وأنِّي رسُول اللّه، وتُقِيم الصَّلاةَ، وتؤتي الزَّكَاةَ، وتأمُر بالمعَرُوف، وتَنْهىَ عن المُنكَر. قال: إنَّ هذا لحَسَن جَمِيل، آمنْتُ بما آمنْتَ بهِ، أشْهَدُ أنَّ لا إلَه إلَّا اللّهُ، وأنَّكَ رسُولُ اللّهِ، فقال له رسُول اللهِ ﷺ : ما اسمُكَ، قال: عَبْد شرٍّ، قال: أنْتَ عَبْد خَيْر، ادْنُ يا عبْد خَيْر، فقَبَّل يَد النَّبي ﷺ ، وأعْطَاهُ كتابه إلى ذي ظُلَيْم، فآمن ذو ظُلَيْم.

стр. 3775

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي أنبأنَا أبو الفتُوح نَصْرُ بن أبي الفَرَج الحُصْرِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللّه بن مُحمَّد بن عليّ الأَشِيْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الوَلِيدِ يُوسُفُ بن عَبْدِ العَزِيْز بن الدَّبَّاغ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد العَزِيْز بن ثَابِت، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن عَبْد البَرّ (١)، قال: حَوْشَبُ بن طَخْيَة الحمِيَرِيّ، ويقال: الأَلْهَانيّ، ذو ظُلَيْم، أسْلمَ على عَهْد رسُولِ اللّه ﷺ ، وقيل إنَّهُ قَدِمَ على النَّبِيِّ ﷺ ، واتَّفق أهْلُ العِلْم بالسِّيَر والمَعْرفَة بالخَبَر أنَّ النبي ﷺ كَتَبَ إلى حوْشَب ذي ظُلَيْم الحميَرِيّ كتابًا، وبَعَثَ به إليه مع جرِير البَجَليّ ليتَعَاون هو وذو الكَلاع [وفيرُوز الدَّيْلمَيّ ومَنْ أطاعَهم على قَتْل الأسْوَد العَنْسيّ الكَذَّاب، وكان حَوشَب وذو الكَلاع] (a) رَئيسَيْن في قَومهما مَتْبُوعَيْن، وهمُا كانا ومَنْ معهما من اليَمَن القَائِمين بحَرْب صِفِّيْن مع مُعاوِيَةَ، وقُتِلَا جَمِيعًا بصِفِّيْن، قَتَلَ حَوْشَبًا سُليْمانُ بن صُرَد الخُزَاعيّ، وقَتَلَ ذا الكَلاع حُرَيْث بن جَابِر، وقيل: قَتَلهُ الأشْتَرُ. حُدِّثْتُ عن أبي نُعَيْم بن عَبْد اللّه بن أحْمَد بن إسْحاق الأصْبَهَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحمَّد بن مُوسَى، قال: حَدّثنَا عليّ بن أحْمَد بن أبي يَزِيد، قال: حَدَّثنا نصْرُ بن مُزاحِم (٢)، قال: حَدَّثني أبي، قال: حَدَّثَنَا عمْرو بن شَمر، عن مُحمَّد بن سُوْقَة، عن عَبْد

стр. 3776

الوَاحِد الدِّمَشقيّ، قال: نَادَى حَوْشَبُ الحميَرِيّ عليًّا يَوْم صفِّيْن، فقال: انْصَرف عنَّا يا ابن أبي طَالِب، فإنَّا ننشُدكَ اللّه في دِمَائنا ودَمكَ، ونُخَلّي بينكَ وبين عِبدَّانَكَ (a)، وتُخَلِّي بيننا وبين شَائنا (b)، ونَحْقن دماءَ المُسْلمِيْن، قال عليّ: هَيْهات يا ابن أُمّ ظُلَيم، واللّه لو علمتُ أنَّ المُدَاهَنة تَسَعُني في دِيْن اللّهِ لفعَلْتُ، ولكان أهْوَن عليَّ في المَؤُونة، ولكن اللّه لَم يَرْضَ من أهْل القُرآن بالسُّكُوتِ والإِدِّهَان إذا كان اللّه يُعْصَى وهُم يُطيْقُونَ الدِّفاع والجِهاد حتَّى يَظْهَر أمرُ اللّه. قال: وقد رُوي عن حَوْشَب الحميَرِيّ حَدِيث مُسْندُ (c) في فَضْل مَنْ مَات له وَلدُ، رَوَاهُ ابن نُبَيْط، عن عَبْد اللّهِ بن مَيْسَرة، عن حَسَّان بن كُرَيْب، عن حَوْشَب الحمِيرِيّ (١)، عن النَّبِيّ ﷺ أنَّهُ قال: مَنْ ماتَ له وَلد فصَبرَ واحْتَسَبَ قيل له ادخُل الجنَّة بفَضْل ما أخَذْنا منْكَ. قَرأَتُ في كِتاب صِفِّين (٢): عن أبي البَخْتَرِيّ وَهْب بن وَهْب، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن إبْراهيم بن شَاذَان، قال: حَدَّثنَا إسْمَاعِيْل بن عِنَان بن عبد الرَّحْمن، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن أبي خَيْثَمَة، قال: حَدَّثنا المَدَائنيّ قال في خَبَر صِفِّيْن: ثمّ حَمَل صَاحِب اللِّوَاء حَوْشَب ذو ظُلَيْم وهو يَقُول: [من الرجز] أهْلَ العِرَاق نَاسبُوا وانْتَسبُوا (d) … نحنُ اليَمَانيُّونَ فينا (e) حَوْشَبُ وذو ظُلَيْم ذَاكُم المجرَّبُ (f) … فينا الصَّفيحُ والفَتَى المُغَلَّبُ (g)

стр. 3777

أهْل العِرَاق كُلّهُم مُذَبْذَبُ (a) … في قَتْل عُثْمانَ وكُلّ مُذنِبُ إنَّ عليًّا فيكمُ مُحَبَّب فَحمَل عليه سُليْمان بن صُرَد الخُزَاعِيُّ وهو يَقُول: [من الرجز] يا لك يَوْمًا كاسِفًا عَصَبْصَبا … يا لك يَوْمًا لا يُواري مركبا (b) يا أيُها الحيُّ الّذي تَذَبْذَبا … لسْنَا نَخَاف ذا ظُلَيْم حوْشَبا لأنَّ فينا بَطَلًا مُجَرَّبا … ابنَ بُدَيْل كالهِزَبْر مُغْضَبا أمسى عليٌّ عنده محببا … يفديهِ (c) بالأُمِ ولا يُبْقِي الأبا (d) ثُمَّ طَعَنَهُ سُليمان فقَتَلَهُ. وقيل: قَتَلَهُ الصُّرَادق، حَكَى ذلك أبو البَخْتَرِيّ وَهْب بن وَهْب في خبر صفِّيْن عن جَعْفَر بن مُحمَّد، عن أَبيِهِ، قال: فنَهَدَت حِمْيَر ورَأسُها حَوْشَب ذو ظُلَيْم، ونَهَدَت رَبيعَةُ ورَأسُها خَالِد بن المُعَمَّر، فاضْطَربُوا بالسيُوف حتَّى قُتِلَ من الفَرِيْقَين قَتْلٌ ذَرِيْع، وبرز الصُّرَادِقُ وذُو ظُلَيْم فاطَّعَنا واخْتَلَفا، فقَتَلَهُ الصُّرَادِقُ، وفي ذلك يقول الصرَادِق: [من الطويل] جَهِدتُم علينا آل حِميَرَ ضَلِّةً … ونَحنُ أُنَاسُ نَعْتَلي في الوَقَائعِ وحَوْشَبُ قد لَاقَى وذَاقَ وَبالَهُ … كما ذاقَ فيها ذُو الكَلاع صَنَائعيِ أنبأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحمَّد القَاضِي، قال: كَتَبَ إلينا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقنديِّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحمَّد وأبو الغَنائِم ابنا عليّ بن الحَسَن بن أبي عُثْمان، وأبو القَاسِم عليّ بن أحْمَد بن البُسْرِيّ، وأبو الحَسَن بن الأخْضَر، وأبو طَاهِر القَصَّارِيّ، قالُوا: أخْبَرَنا أبو عمُر بن مهدِي، قال: أخْبَرَنا مُحمَّد بن أحمَد بن

стр. 3778

يَعْقُوب بن شَيْبَة، قال: حَدَّثَنَا جَدِّي، قال: حَدَّثنا يَزِيد بن هَارُون، قال: أخْبَرَنا العَوَّام بن حَوْشَب، عن عَمْرو بن مُرَّة، عن أبي وَائِل، قال: قال أبو مَيْسَرة عَمْرو بن شرَحْبِيلِ، وكان من أفَاضِل أصحاب عَبْد اللّه، قال: رأيْتُ في المَنَام كأنِّي دَخَلتُ الجنَّة، فإذا قِبَاب مَضْرُوبة، فقُلْتُ: لمَن هذه؟ فقالوا: لذي الكَلاع وحَوْشَب، وكانا ممّن قُتِلَ مع مُعاويَةَ، قُلتُ: فأين عَمَّار وأصْحَابه؟ قالوا: أمامكَ، قُلتُ: وقد قَتَلَ بعضهم بعضا؟! قيل: إنَّهُم وَجَدُوا اللّه وَاسعَ المَغْفِرَة. ذكْرُ مَن اسْمُهُ حُوَيّ حُوَيّ بن حُوَيّ الكِنْدِيّ شَهِدَ صِفِّيْنَ مع مُعاوِيَةَ، وجَعَلَهُ على كِنْدَة دِمَشْقَ، له ذكِرُ في كتاب صِفِّين (١). حُوَيّ بن مَاتع (a) بن زُرْعَة بن مِحْصَن (b) بن حَبِيْب بن ثَور بن خِدَاش (٢) من بني عَامِر بن السَّكاسِك. شَهِدَ صِفِّيْنَ مع مُعاوِيَةَ بن أبي سُفْيان، وقيل: هو الّذي قَتَلَ عَمَّار بن يَاسِر.

стр. 3779

أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحمَّد بن هِبَةِ اللّه، فيما أَذِنَ لنَا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبرَنا أبو القَاسِم عليّ بن أبي مُحمَّد (١)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب المَاوَرْدِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحمَّدُ بن عليِّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن إسْحاق، قال: حَدَّثثا أحْمَدُ بن عمْران، قال: حَدَّثنا موسى بنُ زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثنا خلَيفَةُ بن خَيَّاط (٢)، قال: قال أَبو عُبيدَة: كان على كِنْدَة دِمَشْق - يِعني حُوَيّ بن مَاتع (a) - وهو قَاتِلُ عَمَّار بن يَاسِر. حُوَيّ بن أبي عَمْرو - وقيل: حَيٌّ، وقيل: حُينْيّ - أبو عُبيد القُرَشِيّ (٣) مَوْلَى سُليْمان بن عَبْد المَلِك وحَاجِبُهُ، وكان معَهُ بِدَابِق. سَمعَ أبا يزِيد عَطَاءَ بن يزَيد اللَّيثِيّ، وعُبَادَةَ بن نُسيّ الكِنْدِيّ، ورَوَى عن دَاوُد بن الحَضْرمَيّ، وسَالِم بن عَبْد اللهِ، والقَاسِم بن مُحمَّد بن أبي بَكْر، ونُعَيْمِ بن سَلامَة، وسَعِيْد بن عَبْد المَلِك بن مرْوَان، وصالح بن جُبير الصُّدَائِيّ، وعُقْبَة بن وسَّاج. رَوَى عنهُ أبو عَبْد اللّهِ مُحَمَّدُ بن عجلان القُرَشِيّ، وأبو عَبْدِ اللّه مَالِكُ بن أنَس، ورجَاءٌ، والأوْزَاعِيّ، وصالح بن أبي الأخْضَرِ اليمامِيِّ، وسُهَيْل بن أبي صالح، وأبو رزين. أخْبَرَنا أِبو حَفْص عُمَرُ بن مُحَمَّد بن مُعَمَّر بن طَبرزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَة الله بن مُحمَّد بن الحصَيْن، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب بن غَيْلان، قال: أخْبَرَنا أبو

стр. 3780

بَكْر الشَّافعِيّ (١)، قال: حَدَّثنا قاسم بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثنا أبو أحْمَد هَارُون بن حُمَيْد، قال: حَدَّثنا أبو دَاوُد، عن صالح بن أبي الأخضَر، قال: حَدَّثنا أبو عُبَيْد حَاحِبُ سُليْمان بن عَبْد المَلِك، قال: حجَّ سُليْمان بن عَبْد المَلِك ومعه عُمَرُ بن عَبْد العَزِيْز، فدخَلَ عليه دَاوُد بن الحضَرمَيّ، وكان عَامِلَهُ على مَكَّة، وقد تَطَيَّب، ولَم يكُن طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَة، فقال له سُليْمان: أنَفَرتَ بَعْدُ؟ قال: لا، قال: فما لكَ والطِّيْبَ (a)؟ قال: يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، إنَّ عائِشَة كانت تَذكُر أَنَّها طَيَّبَتِ النبَّي ﷺ ، قال أبو عُبيدٍ: فأمرَني فأرْسَلْتُ إلى سَالِمٍ والقَاسِم، فدخَلا عليه، فسَألَهُما عن ذلك، فقال سَالِم: يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، أمَّا عُمَرُ بن الخَطَّابِ فكان يَقُول: إذا رَمَيْتُم الجَمْرة فقد حَلَّ كُلّ شيء إلَّا الطِّيْب، وأمَّا القَاسِم بن مُحَمَّد فقال: يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، أخْبَرَتني عائِشَةُ أنَّها طَيَّبَتْ رسُول اللّهِ ﷺ عند إحْلَاله وعند إحْرَامِهِ. أنبأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الحَرَسْتَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج سَيعدُ بن أبي الرَّجَاء الصَّيْرَفِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن الفَضْل البَاطرْقَانيّ، قِرَاءةً عليه، قال: أخْبَرَنا أبو إسْحاق إبْراهيمُ بن أحمد بن محمَّد بن إبراهيم الفارسِيّ، قال: حدَّثنا أبو عبدِ اللّه مُحَمَّد بن مَخْلَد العَطَّارُ الخَضِيْبُ، قال: قَرأتُ على عليّ بن عَمْرو الأنْصَاريّ قُلتُ: حَدَّثكم الهَيْثَم بنُ عَدِيٍّ، عن يُونُس بن يَزِيد، عن الزُّهْرِيّ، قال: وكان سُليْمان يأذَن عليه مَوْلاهُ أبا عُبيد.

стр. 3781

أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن قُشَام إجَازَةً، عن الحافِظ أبي العَلَاءِ الحَسَن بن أحْمَد الهَمَذَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّدُ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الصَّفَّار، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن مَنْجُوَيْه، قال: أخْبَرَنا الحاكِم أبو أحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد، [قال: أبو عُبَيْد حَاجِب سُليَمان، يُقال اسْمُه: حَيّ، وقيل: حُوَيّ] (a). ذِكْرُ مَن اسْمُهُ حَيَّان حَيَّانُ بن أَبْجَر (١) له صُحْبَةٌ، وشَهِدَ مع عليٍّ بن أبي طَالِب ﵁ صِفِّيْن، رَوَى عَنْهُ ابْناهُ عَبْد المَلِك وجَبَلَةُ (b). أنْبَأنَا نَصْر بن أبي الفَرَج الحُصْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللهِ بن مُحَمَّد الأَشِيْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الوَلِيدِ بنُ الدَّبَّاغ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد العَزِيْز بن ثَابِت، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن عَبْد البَرِّ الحافِظ (٢)، قال: حَيَّان بنُ الأبْجَر، له صُحْبَةٌ، يُعَدُّ في الكُوْفيِّيْن، شَهِدَ مع عليٍّ صِفِّيْن.

стр. 3782

حَيَّانُ بن بِشْر بن حَيَّان بن بِشْر بن حَيَّان، وقيل: بِشْر بن المُخَارِق بن شَبِيْب بن حَيَّان بن سُرَاقَة بن مَرْثَد بن حِمْيَري بن عُتْبَة بن جَذِيْمَة بن الصَّيْدَاء بن عَمْرو بن قُعَيْن بن الحارِث بن ثَعْلَبَة بن ذُوْدَان بن أسَد بن خُزَيْمَة بن مُدْرِكَةَ بن إلْيَاسَ بن مُضَرَ بن نِزَار بن مَعَدّ بن عَدْنَان، أبو بِشْر بن أبي المُخَارِق بن أبي بِشْر الأسَدِيُّ القَاضِي (١) قاضي المِصِّيْصَة، وكان من بيتِ القَضَاءِ والعِلْم، وَلِيَ جدُّه حَيَّان بن بِشْر بن المُخَارِق القَضَاء بأصْبَهَان في أيَّام المأمُون، ووَلي قَضَاء الشَّرْقيَّة ببَغْدَاد في أيَّام المُتَوَكِّل، ووَلي من بيته قَضَاء القُضَاة ببَغْدَاد عُمَر بن أكْثَم بن أحْمَد بن حَيَّان بن بِشْر أبو بِشْر، ووَلي أبوه وجَدّه وجَدُّ أبيهِ القَضَاء. حَدَّثَ بِالمِصِّيْصَة عن أحْمَد بن حَرْب الطَّائيّ، ويَحْيَى بن آدَم، وسُليْمان بن عبد الخَيْر، رَوى عنهُ أحْمَدُ بن عليّ بن عَبْدِ الله، مُحْتَسِب المِصِّيْصَة، وعُمَر بن مُؤَمَّل، وأبو يَعْلَى المَوْصِلِيّ، وبَسَّام بن الفَضْل البَغْدَاديّ، وأبو الحُسَين مُحَمَّد بن أحْمَد بن جُمَيعْ الصَّيْدَاوِيّ، وأبو القَاسِم فَرَج بن إبْراهيم بن عَبْد اللهِ النَّصِيْبِيّ، وأبو عليّ سَعيد بن عُثْمان بن السَّكَن. أخْبَرَنا القَاضِي جَمال الدِّين أبو القَاسِم عبدُ الصَّمَد بن أبي الفَضْل الحَرَسْتَانِيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن المُسَلّم الفَقِيه، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر بن طَلَّاب، قال: حَدَّثَنَا أبو

стр. 3783

الحُسَين مُحَمَّد بن أحْمَد بن جُمَيْع الصَّيْدَاوِيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا حَيَّان بن بِشْرٍ الأسَدِيّ بالمِصِّيْصَة، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن حَرْب، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ المَجِيْد بن عَبْد العَزِيْز بن أبي رَوَّاد، قال: حَدَّثَنَا ابن جُرَيْج، عن حَبِيْب بن أبي ثَابِت، عن عَاصِم بن ضَمْرَة، عن عليّ بن أبي طَالِب (٢)، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ أحَبَّ أنْ يُمَدَّ في عُمره، ويُبْسَط له في رِزْقه، ويُسْتَجابَ له دُعَاؤُه، وتُصْرَف عنه مِيْتة السَّوْء، فليتَّق اللهَ، وليَصِل رَحمَهُ. قَرأتُ في كتاب القُضَاة للحَافِظ عَبْد الغَنِيّ بن سَعيد (٣)، قال: حَيَّان بن بِشْر بن حَيّان بن بِشْر بن حَيَّان، يُكْنَى أبا بِشْر، قال لي عُمَر بن مُؤَمَّل: هو من رَهْط بِشْر بن مُوسَى بن صالح بن شَيْخ بن عُمَيْرة بن حَيَّان، وكان في الزُّهْدِ على غايةٍ، وكان يَخْرُجُ وهو قاضٍ إلى البَاقِلَّانِيّ فيَشْتَري البَاقلَّاءَ في قَصْعَة ويَرْجع إلى بيتِه، وجئتُ يوْمًا إلى حَيَّان بن بِشْر في علَّة مَوْته وقد بَقي عليَّ من كتاب وَكِيع شيء، وإذا هو يطلبُ قَارُورَة البَوْلِ، فلمَّا رآني قال: نَاوَلني إيَّاها فناوَلتُه، فتَذَّمم لي، فقال: ما جاءَ بكَ؟ قلتُ: أُريدُ تَمَام كتاب وَكِيع، فقال: اقْرأ، فقَرَأتُ جَمِيع ما بقي عليّ، فلمَّا أردْتُ أنْ أَقُومَ قُلْتُ لهُ: يا سَيِّدِي، لك حاجَةٌ؟ قال: نَعَم، قُلتُ: ما هي؟ قال: لا تُرِني وَجْهَكَ بعدَ اليَوْم! قُلتُ: نعم، فما رآني حتَّى مات. قال عَبْد الغَنِيّ: وقال لي عُمَر بن المُؤَمَّل: جاءَ رَجُلٌ إلى حَيَّان بن بِشْرٍ ونحنُ عندَهُ نَسْمَعُ منه تَارِيْخ يَحْيَى بن مَعِيْن، فقال له: ما اسْمُكَ؟ قال: مُحَمَّد، قال: ابن مَنْ؟ قال: إبْراهيم قال: ابن مَنْ؟ قال: ابن مُحَمَّد، قال: ابن مَنْ؟ قال: ابن إبْراهيم، قال: وأيْشٍ صَنْعَتُكَ؟ قال: بَيْطَار، قال: وأبُوكَ؟ قال: بَيْطَار، قال: وجَدُّكَ؟ قال: بَيْطَار،

стр. 3784

قال: وجد أبيك؟ قال: بيطار، قال: أنت بيطار ابن بيطار ابن بيطار ابن بيطار! وأنا قَاضٍ ابن قَاض ابن قَاض ابن قاض، حَيَّان بن بِشْر بن حَيَّان بن بِشْر. قال عَبْد الغَنِيِّ: قال لي عُمَر بن المُؤَمَّل: كُنَّا عندَهُ يَوْمًا، فأقْبَل فَتَىً حَسَن الوَجْهِ، فدَخَل إلى مَنْزِله، فقال لي: ما تَعْرفُ هذا؟ قلتُ: لا، قال هذا هَرِم بن حَيَّان وليس بصَاحِب أُوَيْس، هذا هَرِم ابني. قُلتُ: قول عُمَر بن المُؤَمَّل هو من رَهْط بِشْر بن مُوسَى بن صالح بن شَيْخ بن عُمَيْرة بن حَيَّان يُشير إلى أنَّهما يَجْتَمعان في حَيَّان بن سُرَاقَة بن مَرْثَد الأسَدِيّ، وكان بِشْر بن مُوسَى ابن أُخت جدِّه حَيَّان بن بِشْر الأسَدِيّ، وكان حَيّان بن بِشْر جَدُّه أصْبَهَانيًّا، وكان من جلَّة أصْحَاب الحَدِيْث، رَوى عَنْهُ ابنُ أُخْته بِشْر بن مُوسَى. وذَكَرَهُ أبو بَكْر الخَطِيب في تاريخ بَغْدَاد (١)، بما أنْبَأنَا به أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ، قال: حَيَّان بن بِشْر بن المُخَارِق الأسَدِيّ، أبو بَكْر (٤). وقال الخَطِيبُ (٢): أخْبَرَنا عليّ بن المُحَسِّن (٣)، قال: أخْبَرَنا طَلْحَة بنُ مُحَمَّد بن جَعْفَر، قال: وحَيَّان رَجُل من جلّة المُسْلمِيْن تَقَلَّد القَضَاء في نَوَاحٍ كَثِيْرة، وتقلَّد أصْبَهَان، ثُمَّ قلّد الشّرْقيَّة. ونَسَب الخَطِيب جدّه هكذا فقال: حَيَّان بن بِشْر بن المُخَارِق، وخالَف عَبْد الغَنِيّ، فإنَّ عَبْد الغَنِيّ سَمَّى جَدّ جدّه حَيَّان، والصَّحيح ما ذَكَرهُ الخَطِيب، وجدُّه كان أصْبَهَانيًّا.

стр. 3785

حَيَّان بن قَيْس بن عَبْدِ الله بن وَحْوَح - وقيل بدل وَحْوَح عَمْرو - ابن عُدَس بن رَبِيْعَة بن جَعْدَة بن كَعْب بن رَبِيْعَة بن عَامِر بن صَعْصَعَة [بن مُعَاوية] (a) بن بَكْر بن هَوَازِن بن [مَنْصُور بن عِكْرِمَة بن خَصَفَة بن قَيْس بن إلْيَاس بن مُضَر، النَّابِغَة الجَعْدِيّ] (١) وكان مُغَالبًا (٢).
следующие страницы →