← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ الله بن الحُسَين الحَمَوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد الحافِظ، إذْنًا إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزيْز بن عليّ بن أحْمَد الأَزَجِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو طَالِب المَكِّيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بن يَحْيَى القُرَشِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحُسَين اللَّخْمِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو العَيْنَاءَ السُّلَمِيّ، قال: حَدَّثَني الوَلِيد بنْ هِشَام القَحْذَمِيّ، قال: قال خَالِد بن صَفْوَان: لا تسْأل الحَوَائِج ثلاثة رجال: لا تَسْألها كَذُوبًا، فإنَّهُ يُقرِّبُ بعيدَها ويُبَاعد قَريْبَها، ولا تَسْألها أحْمَقَ، فإنَّهُ يُريدُ أنْ يَنْفعَكَ فيَضُرّك، ولا تَسْألها رَجُلًا له إلى صَاحِبك حاجةُ، فإنَّهُ يُصَيِّر حاجتكَ بطانةً لحاجَتِهِ. أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيق بن أبي الفَضْل السَّلَمَانِيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (١)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: أنْبَأنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بن نَظِيف، ح. وأخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الفَرّاء إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز بن الحَسَن، قالا: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن إسْمَاعِيْل، قال: حَدَّثَنا أحْمَد بن مَرْوَان (٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز، قال: حَدَّثَنَا الزِّيَادِيّ، عن الأصْمَعِيّ، قال: قيل لخَالِد بن صَفْوَان: ما بلَغ من عِلْم الحَسَن؟ قال: اسْتَغْنى (a).

стр. 3852

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي أخْبَرَنا أبو بَكْر بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (١)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، عن أبي المَعَالِي عَبْد الله بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسم عليّ بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بن نَظيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَرْوَان (٢)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن دَاوُد، قال: حَدَّثَنَا المَازِنِيُّ، عن الأصْمَعِيّ، قال: قال خَالِد بن صَفْوَان: بتُّ لَيْلَةً أتمَنَّى ليْلتي كُلّها حتَّى كسَيْت (a) البَحْر الأخْضَر بالذَّهَب الأحْمَر، ثمّ نَظَرت، فإذا يَكْفيني من ذلك رَغِيفان وكُوْزان وطِمْرَان. وقال (٣): أخْبَرَنا أحْمَد بن مَرْوَان (٤)، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن نَصْرٍ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَلَّام، قال: قال خَالِد بن صَفْوَان: لا تَطْلبُوا ما لا تَسْتحقُّونَ؛ فإنَّ مَنْ طَلَب ما لا يَسْتحقّ اسْتَوْجَبَ الحِرْمَان. قال (٥): أخْبَرَنا أحْمَد بن مَرْوَان (٦)، قال: وحَدَّثَنَا أحْمَد بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَلَّام الجُمَحِيّ، قال: قال خَالِد بن صَفْوَان: أرْبَعُ لا يَطْمَعُ فيهنَّ أحَدٌ عندي: القَرْضُ، والفَرْضُ، والهَرِيْس (b)، وأنْ أسْعَى لأحَدٍ في حَاجةٍ، فقيل له: فما نَصْنعَ بك بعد هذا؟ قال: ماءٌ بارد، وحَدِيثٌ ما يُنَادَى وَليدهُ.

стр. 3853

أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد الله بن عُلْوَان، عن أبي عبد الرَّحْمن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن الكُشْمَيْهَنِيّ، ح. وأخْبَرَنا عِليّ بن عَبْد المُنْعِم بن عليّ، قال: أخْبَرَنا يُوسُف بن آدَم، قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن منْصُور السَّمْعَانيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الله بن مُحَمَّد السَّاجِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن أحْمَد بن عبد الرَّحيم قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس الجَمَّال، قال: حَدَّثَنَا أبو غَسَّان، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعِيّ، قال: رَأى خالِد بن صَفْوَان رَجُلًا يَأكُلُ جُبُنًّا، فقال: ما تَرْجو منه، إنَّهُ خَشِنُ المَدْخلِ، عَسِرُ المخرج، ثُمَّ رآهُ الرَّجُلُ بَعْدُ يَأكله، فقال: ألَم تَنْهَ عنه؟ قال: نعم، ولكنَّه يَفْتُق الشَّهْوَةَ، وهو حَمْضٌ من حَمْضِ العَرَب!. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي الحَسَن رَشَاء بن نَظِيف، وأَنْبَأنيْه أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم، وأبو الوَحْش المُقْرِئ عنهُ، قال: أخْبَرَنا إبْراهيم بن عليّ بن إبْراهيم البَغْدَاديّ، قال: حَدَّثنا مُحَمَّد بن يَحْيَى الصُّوْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو حَاتِم سُليْمان بن أحْمَد المَادَرَائيّ، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَنا جَدِّي، قال: كان خَالِد بن صَفْوَان بن الأَهْتَم التَّمِيْمِيّ يَأكُل خُبْزًا وجُبنًا، إذ سَلَّم عليه أعْرَابيّ، فقال له: هلمَّ إلى هذا الخُبْز والجُبْن فإنَّهُ حَمْضُ من حَمْضِ العَرَب، وهو يسيْغ اللُّقْمَة، ويَفْتقُ الشَّهْوَةَ، وتَطِيبُ (a) عليه الشّرْبَة، فانْحَطَّ الأعْرَابِيّ فلَم يُبْق شَيئًا منهما، فقال خالد: يا جَارِيَة، زِيْدينا خُبْزًا وجُبُنًّا، فقالت: ما بقي عندنا منهما شيء، فقال خَالِد: الحَمْدُ للهِ الّذي صَرَفَ عنَّا مَعَرَّته، وكَفَانا مَؤُونَته، والله إنِّي ما (b) عَلِمتُه ليقدَحُ في السِّنِّ، ويُخَشِّنُ الحَلْقَ،

стр. 3854

ويرْبُو في المَعِدَة، ويَعْسُرُ في المَخْرج، فقال الأعْرَابِيّ: والله ما رَأيْتُ قَطّ قُرْبَ مَدْحٍ من ذَمٍّ أقْرَب من هذا. أخْبَرَنا أبو الحسن علي بن عَبْد المُنْعِم بن عليّ بن بَرَكات المَنبِجِيّ ثم الحَلَبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن آدَم المَرَاغِيّ بحَلَب، ح. وأخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمن بن عَبْد الله بن عُلْوَان، عن أبي عبد الرَّحْمن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الكُشْمَيْهَنِيّ، قالا: أنْبَأنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ مُحَمَّد بن سَعيد بن إبْراهيم بن نَبْهان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن الحَسَن بن مِقْسَم، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاسِ أحْمَدُ بن يَحْيَى ثَعْلَب (١)، قال: رَكِبَ خَالِدُ بن صَفْوَان يوْمًا ومعه أصْحَابُ له، فأخذَتْهم السَّماءُ وهو على حِمَارٍ، فقال: أَمَا عَلِمْتمُ أنَّ قَطُوفَ الدَّابَّة أميرُ القَوْم، فسَارُوا معه، فلمَّا كان الغَدُ رَكِبَ بِرْذَوْنًا هِمْلَاجًا، وأخَذَتْهُم السَّماءُ، فرَمَّع (a) بِرْذَوْنَهُ، فقالُوا: أبا صَفْوَان، ما كان هذا (b) كَلامُك بالأمسِ! قال: فِلمَ غَالَيْنا بالهَمَاليْج؟. أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد بن البَغْدَاديّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن شُكْرَوَيْه، ومُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ أبو بَكْرٍ السِّمْسَار، قالا: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن عَبْدِ الله بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا المَحَامِليّ أبو عَبْد اللهِ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أبي سَعْد، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن عليّ بن مَنْصُور، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعيد الرَّازِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن حُمَيْد، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ

стр. 3855

الرَّحْمن بن مَغْرَاء، قال: سَمِعْتُ شَبِيْب بن شَيْبَة (a) يَقُول: لَقيني خالِدُ بن صَفْوَان على حِمَارٍ له، فقُلتُ لَهُ: يا أَبا صَفْوَان، أينَ أنتَ عن الهَمَاليْج؟ قال: تلكَ للطَّلَب وللهَرَب، ولستُ بطَالِبٍ ولا هَارِبٍ، قُلتُ: فأينَ أنتَ عن البَرَاذِيْن؟ قال: تلكَ للمُغذِّين المُسْرِعين، ولستُ بمُغذٍّ ولا مُسْرِعٍ، قُلتُ: فأينَ أنتَ عن البِغَالِ؟ قال: تلكَ للأنْزَالِ والأنْفَال، ولسْتُ بصَاحِب نَفَلٍ (b) ولا نُزل، قُلتُ: فما تَصْنع بحِمَاركَ هذا؟ قال: أَدِبُّ عليه دَبِيْبًا، وأُقَرِّبُ تقريبًا، وأَزُور عليه إذا شئْتُ حَبِيْبًا. أخْبَرَنا عَتِيقُ بن أبي الفَضْل السَّلَمَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد، عن أبي المَعَالِي بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا رَشَاءُ بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَرْوَان (٢)، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن إسْحاق، قال: حَدَّثَنَا الزِّيَادِيّ، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعِيُّ، قال: قال خَالِد بن صَفْوَان: مَنْ تزوَّج امْرأةً فليتزوَّجْهَا عَزِيزةَ في قَوْمها، ذَلِيلةً في نَفْسها، أدَّبَها الغِنَى، وأذَلَّها الفَقْر، حَصَانُ من جارها، مُتَحصِّنَة (c) على زَوْجها. وقال (٣): أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَرْوَان (٤)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن دَاوُد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَلَّام، قال: قالت امْرأةُ لخَالِد بن صَفْوَان: إنَّكَ لجَمِيلٌ! فقال خَالِدٌ: كيف

стр. 3856

تقول هذا!؟ فواللهِ ما فيَّ عَمُودُ الجَمَالِ ولا رداؤُه ولا برْنُسُه، فأمّا عَمُودُ الجَمَالِ فالطُّوْلُ، وأمَّا ردَاؤُه فالبَيَاضُ، وأمَّا برْنُسُه فسَوَادُ الشَّعرِ، وأنا أَصْلَعُ آدَمُ قَصِير، لكن قولي: إنَّك لحلوٌ. وقال ابن مَرْوَان (١): وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُوسَى البَصْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَلَّام الجُمْحَيّ (a)، قال: قيل لخالِد بن صَفْوَان: ما لكَ لا تُنْفِق؛ فإنَّ مالَك عَرِيضٌ؟ فقال: الدَّهْر أعْرَض منهُ، فقيل: كأنَّك تأمُلُ أنْ تَعِيْش الدَّهْر كُلَّهُ، فقال: ولا أخَاف أنْ أمُوْتَ في أوَّلهِ. أنْبَأنَا سَعيد بن هاشِم بن أحْمَد، عن مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيّ، قال: أنْبَأنَا أحْمَدُ بن عليّ، قال: أخْبرَني أبو الحَسَن الجَوَالِيْقِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن علي الخَزَّازُ، قال: حَدَّثَنَا عبد اللّه بن بَحْرٍ، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن مُحَمَّد بن عَبْد الحَكَم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَمْرو الوَرَّاق، عن عليّ بن مُحَمَّد القُرَشِيّ المَدَائِنِيّ، قال: كان خَالِد بن صَفْوَان إذا أخَذَ جَائزته قال للدَّرَاهِم: أمَا والله لأُطِيْلنَّ ضَجعتَكِ، ولأُدِيمنَّ صَرْعتكَ. قال: وأتَى خالِد بن صَفْوَان رَجُلٌ فسَألَهُ فأعْطاه دِرْهمًا، فقال له: سُبْحَان اللهِ يا أبا صَفْوَان؛ أسْألكَ فتُعْطيني دِرْهمًا! فقال له خَالِد: يا أحْمَق، أمَا تَعْلم أنَّ الدِّرْهَم عُشْرُ العَشرة، والعَشْرة عُشْر المائة، والمائة عُشْر الألف، والألف عُشْر العَشْرة آلاف، ألَا تَرَى كيفَ ارْتَفع الدِّرْهَم إلى ديَّة المُسْلم، واللهِ ما تَطِيْبُ نَفْسِي بدِرْهَم أُنْفِقه إلَّا دِرْهمًا قرعتُ به بابَ الجَنَّة، أو دِرْهمًا أشْتَري به مَوْزًا فآكلهُ.

стр. 3857

أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن بن زَيْد الكِنْدِيّ بدِمَشْق بقِرَاءَتي عليه، قال: أخْبَرَنا شَيْخُنا الإمَامُ أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عليّ المُقْرِئ، قال: أخْبَرَنا الحَاجِبُ أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن العَلَّاف، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن عُمَر بن حَفْص الحَمَّامِيّ المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا أبو طَاهِر عَبْد الوَاحِد بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا وَكِيع، قال: حَدَّثني مُحَمَّد بن خَلَّاد، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيد بن هِشَام القَحْذَمِيّ، قال: دَخَل خَالِد بن صَفْوَان الحَمَّامَ وفيه رَجُلُ مع ابْنهِ، فأرادَ أنْ يُعَرِّف خَالِدًا ما عنده من البَيان، فقال: يا بنيّ، أبْدَأ بيدَاكَ ورِجْلاكَ! ثُمَّ الْتَفَتَ إلى خَالِد فقال: يا أبا صَفْوَان، هذا كلامُ قد ذَهَب أهْلُهُ، قال: هذا كَلَام ما خَلَقَ اللهُ له أهْلًا قَطُّ. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن منْصُور المَرْوَزيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد المالِكِيّ بوَاسِط، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب مُحَمَّد بن أحْمَد بن بِشْرَان النَّحويّ إجَازةً، قال: حَدَّثَنَا أبو الحُسَين عِليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحيم بن دِيْنار، قال: حَدَّثَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن جَعْفَر بن دَرَسْتَوَيْه في كتاب عُيُون الأخْبار، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن مُسْلِم بن قُتَيْبَة (١)، قال: قال رَجُلٌ لخَالِد بن صَفْوَان: ما بالي إذا رأيتكُم تتَذَاكرُونَ الأخْبار، وتتَناشَدُونَ الأشْعَار، وتتَدَارَسُونَ (a) الآثار، وَقَعَ عليَّ النَّوْمُ؟ قال: لأنَّكَ حِمَارٌ في مِسْلَاخِ إنْسَان. أخْبَرَنا أبو بَكْر السَّلَمَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ بن أبي مُحَمَّد (٢)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن أبي جَعْفَر، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن عبد الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا عليّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا رَشَاءُ بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا

стр. 3858

الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَرْوَان (١)، قال: وحَدَّثَنَا إسْمَاعِيْلُ بن إسْحَاق السَّرَّاج، قال: حَدَّثَنَا الزِّيَادِيّ، عن مُؤَرِّج، قال: قال رَجُلٌ لخالِد بن صَفْوَان: إنِّي إذا رَأيتُكم تَتَذاكرُونَ الأحْسَاب (a)، وتَتَذاكَرُونَ (b) الآثار، وتَتناشَدُونَ الأشْعَار وَقَعَ عليَّ النُّعَاس، قال: لأنَّك حِمَارٌ في مثالِ إنْسَان. وقال (٢): أخْبَرَنا ابن مَرْوَان (٣)، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا، قال: حَدَّثَنَا أبو زَيْد، عن أبي عُبَيْدَةَ، قال: قال خَالِدُ بن صَفْوَان: لا تَطْلُبُوا الحَوَائِجَ في غير حيْنها، ولا تَطْلُبُوها إلى غير أهْلها، ولا تَطْلُبوا ما لَسْتُم له بأهْلٍ فتكُونُوا للمَنْع أهْلًا. أخْبَرَنا يَحْيَى بن أبي مَنْصُور البَغْدَاديّ، قال: أخْبَرَنا أبي، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن سَوَّار، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن رِزْمَة، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد السِّيْرَافيّ، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن مَنْصُور بن مَزْيَد، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر، قال: قال مُحَمَّد بن سَلَّام: قال خَالِد بن صَفْوَان التَّمِيْمِيّ: [من الطّويل] وما المَرْء إلَّا الأصْغَران لِسَانُهُ … ومَعْقُولهُ والجِسْمُ خَلْقٌ مُصَوَّرُ وما الزّينْ في ثَوْبٍ تَرَاه وإنَّما … يَزيْنُ الفَتَى مَخْبُورهُ أو يُقَصِّرُ فإنْ طَرَّةٌ رَاقتكَ فاخْبر فرُبَّما … أمَرَّ مَذَاقُ العُوْدِ والعُودُ أخْضَرُ أخْبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَدُ بن عَبْد اللّه الأسَدِيُّ إذْنًا، عن مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيّ، قال: أنْبَأنَا أبو عَمْرو بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن مُحَمَّد المَدَائِنِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد اللُّنْبَانِيّ (c)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن

стр. 3859

مُحَمَّد القُرَشِيّ (١)، قال: حَدَّثَني الحُسَين بن عبد الرَّحْمن، قال: قال شَبِيْبُ بن شَيْبَة (a): قال خَالِدُ بن صَفْوَان: إنَّ رجالًا قد أصَابُوا مالًا فتكلَمُّوا وعَلَوْا، وقال: [من الوافر] قَدَ انطَقَتِ الدَّرَاهِمُ بَعْدَ عَيّ … أُناسًا طالَما كانُوا سُكُوتا فما عَادُوا على جَارٍ بخَيْرٍ … ولا رَفَعُوا لمَكْرُمَةٍ بُيُوتا كَذاكَ المالُ يَجْبُرُ كُلَّ عَيْبٍ … ويَتْرُكُ كُلَّ ذي حَسَبٍ صَمُوتا قَرأتُ بخَطِّ تُوْزُون إبْراهيم بن مُحَمَّد الطَّبَريّ في أمَالي أبي عَمْرو مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد صَاحِب ثَعْلَب، باسْتِمْلائهِ منه في سَنَة ثَماني وعشرين وثَلاثِمائة، قال: وأخْبَرَنَا ثَعْلَب (٢)، قال: وحَدَّثَني عُمَر بن شَبَّة، قال: حَدَّثَني الزَّعِلُ - ويُقالُ: الزِّعْلُ بن الخَطَّابِ - قال: بن أبو نُخَيْلَة دَارَهُ، فمَرَّ به خالدُ بن صَفْوَان فوَقَفَ عليه، فقال له أبو نُخَيْلَةَ: يا أبا صَفْوَان (b)، كيفَ تَرَى؟ قال: رأيتُكَ سألْتَ إلْحافًا، وأنْفَقْتَ فيها إسْرَافًا، وجَعَلْتَ إحْدَى يدَيْكَ سَطْحًا، ومَلأتَ الأُخْرى سَلْحًا، فقُلتَ: مَنَ وَضَع في سَطْحِي وإلَّا رَميْتُهُ بسَلْحي! ثمّ مَضَيّ، فقيل له: ألَا تَهْجُوه؟ فقال: إذًا يَقِفُ على المَجَالِس سَنَةً يَصِفُ أَنْفي لا يُعِيْدُ حرْفًا. أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو هاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو شُجاعٍ عُمَرُ بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه البِسْطَامِيّ، قال: قال الأصْمَعِيُّ: مَرِضَ خَالِدُ بن صَفْوَان التَّمِيْمِيّ، وكان بَخِيْلًا، فوَصَفَ له الطَّبِيْبُ فَرُّوجًا، فقال: وما الفَرُّوجُ إذا أحبَّ اللّهُ العَافِيَةَ، ثمّ ألَحَّ عليه الطَّبِيْبُ فاشْترَى فَرُّوجًا بنصْف دِرْهَم، فأكل

стр. 3860

بَعْضَهُ، ودَخَل عليهِ رَجُلٌ من قُرَيْشٍ يَعُودُه، فخافَ أنْ يَأكُل معه، فقَال خَالِدٌ مُبْتَدئًا نَتَغَدَّى بنصْف هذا الفَرُّوج ونَتَعشَّى بنصْفه ثمّ تَمَثَّلَ: [من الطّويل] نُدَاري زَمَانًا قد ألَحَّ بصَرْفِهِ … ومَنْ لا يُدَارِي عَيْشَهُ لا يُعَقَّلُ فخَرَجَ القُرَشِيُّ وهو يَقُول: [من الطّويل] تَعَلَّمْتُ تَدْنِيْقَ المَعِيْشَةِ بعدَما … كَبِرْتُ وأعْدَاني على اللَّؤْم خَالِدُ أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد اللّه بن المُقَيِّر البَغْدَاديّ بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر بن عليّ إجَازَهً، قال: أنْبَأنَا أبو إسْحاق إبْراهيم بن سَعِيد بن عَبْد اللّه الحَبَّال، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن القَاسِم بن مَرْزُوق، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح إبْرَاهِيمُ بن عليّ بن إبْراهيم قراءةً عليه، وزعَم أنَّ أبا بَكْر مُحَمَّدُ بن يَحْيى أخْبَرَهِم، قال: حَدَّثَنَا أبو أحْمَد عَبد الوَاحِد بن الحَارِث، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بن مَوْهُوب الخَازِن، قال: سَمِعْتُ سَعيْدًا لحَاجِبَ يَقول: قال خَالِدُ بن صَفْوَان بن الأَهْتَم (١): دَخَلْتُ على أبي العبَّاسِ السَّفَّاح فصَادفْتُه جالِسًا ليس عنده أحَدٌ، فقُلتُ لَهُ: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، إنَّني واللّهِ ما زلتُ منذ قلَّدَكَ اللّهُ الخِلَافَة أطْلُب أنْ أَصِيْرَ إلى مثْل هذا المَوْقفِ منك في الخلوةِ، فإنْ رَأى أَمِيرُ المُؤْمنِيْن أنْ يأمُر بإمْسَاكِ الباب لأفْرُغَ ممَّا أُرِيدُ ذِكْرَهُ له، ونَصِيْحَتي له، فَعَل، فأمَرَ الحَاجِبَ بذلك. فقُلتُ لَهُ: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، لم يمُكنِّي ذِكْرُ ما أردْتُ ذِكْرَهُ لك إلَّا في يَوْمي هذا، قال: قُلْ، قُلتُ: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، فَكَّرْتُ في أمْركَ، وأجَلْتُ الرَّأيَ فيكَ، فلم أجِدْ أحَدًا له مِثْل قَدْركَ أقَلّ اتِّسَاعًا في الاسْتِمْتاعِ بالنِّسَاءِ، ولا أَضْيَق فيهنَّ

стр. 3861

عَيْشًا، إنَّكَ مَلَّكْتَ نَفْسَكَ امرأةً واحدةً من نِسَاءِ العَالمين، فاقْتَصَرتَ عليها، فإنْ مَرِضَتْ مَرِضْتَ، وإنْ غابَتْ غِبْتَ، وإنْ تَحرَّكَتْ تحَرَّكْتَ، وحَرَّمْتَ على نَفْسكَ التَّلَذُّذَ باسْتِطْرافِ الجَوَارِيّ، ومَعْرِفَةِ اخْتِلَافِ حالاتهنَّ، والتَّلَذُّذ بما يُشْتَهى مِنهُنَّ، إنَّ منهُنَّ - يا أَمِير المُؤْمنِيْن - الطَّويلةُ الّتي تَتَثنَّى للنّجَابةِ، والرَّمْكَاءُ الجَسِيْمةُ الّتي تُشْتَهَى لحُسْنها ووَثَارتِها، والبَيْضَاء اللَّطِيْفَةُ الّتي تُحَبُّ لبَرَاعتها، ومنهُنَّ الصَّفْرَاءُ العَجْزَاءُ واللَّذِيْذَة الشَّجِيَّة. وأينَ أنتَ يا أَمِير المُؤْمنِيْن عن بناتِ سَائِر المُلُوك، وما خُصِصْنَ به من الخَفَرِ (١) وحُسْنِ الأُنْسِ، والتَّلَذُّذ بلَذيْذ العَيْش. وتخلَّل خَالِد بلِسَانهِ؛ فأطْنَبَ في صِفَاتِ ضُرُوب الجَوَارِيّ، وشوَّقهُ إليهنَّ، وأَمِير المُؤْمنِيْن يُريْهِ أنَّهُ يُعْجبُه ما يقُول. فلمَّا فرَغَ قال له: يا خَالِد، ما سَلَكَ مَسَامِعي قَطّ كَلَامٌ أعْجَب إليَّ ولا أحْسَن من كَلَام سَمِعْتُهُ منكَ، فأعدْهُ عليَّ، فقد وقَعَ منِّي مَوْقعًا خاصًّا، فأعادَهُ عليه بأحْسَن ممَّا ابْتَدأهُ به، ثمّ قال له: انْصَرف. وبَقي أبو العبَّاسِ مُفكِّرًا فيما سَمِعَ من خَالِد، وهو يُصَرِّفُ رأيَهُ، ويُقَسِّمُ أمْرَهُ، إذ دَخَلَتْ عليه أُمّ سَلَمَة، وكان أبو العبَّاس حَلَفَ لها ألَّا يتَّخذ عليها سُرِّيَّةً ولا حُرَّةً، فلمَّا رَأتْهُ مُتَفَكِّرًا مُتَغيِّرًا قالت: إنِّي لأُنْكِرُكَ يا أَمِير المُؤْمنِيْن! فهل حَدَثَ أمرٌ تَكْرَهَهُ أو أتاكَ خَبْرٌ ارتَعْتَ له؟ فقال لها: لا، والحَمْدُ للّهِ. ثمّ لَم تَزَل تَدْنُو منه وتَسْتَخْبره حتَّى أخْبَرها بمَقَالَةِ خَالِد، فارتاعَتْ وقالت: فما قُلْتَ لابن الزَّانيَةِ؟ فقال: أينصَحُني وتَشْتُمِيه، فخَرَجَتْ، فأرْسَلَتْ إلى مَوَالِي لها من البُخاريَّة، فأمرَتْهُم بضَرْب خَالِد.

стр. 3862

قال خَالِدٌ: فرَكِبْتُ بالعَشِيّ إليهِ وأنا مَسْرُورٌ بما ألْقَيْتُ إلى أَمِير المُؤمنِيْن فبينا أنا مع الصَّحَابَة واقفٌ إذ أقْبَلَتِ البُخاريَّة تَسْأل عنِّي، فتحقَّقْتُ الجَائِزَةَ، فقُلتُ: ها أنا ذا خَالِدٌ، فسَبَقَ أحَدُهُم إليَّ بخَشَبَةٍ، فلمَّا أَهْوَى إليَّ غَمَزْتُ بِرْذَوْنيّ، ولحقَهُ فضَرَبَ كفَلَهُ، وتَعَادَى إليَّ البَاقُونَ وغَمَزْتُ بِرْذَوْني ففُتُّهُم. واسْتَخْفَيْتُ في مَنْزِلي أيَّامًا، ووَقَع في قَلْبي أنِّي أُتِيْتُ من قِبَل أُمّ سَلَمَة، وطَلَبَني أَمِيرُ المُؤْمنِيْن فلم يَجِدُونيّ، فلَم أشْعُر إلَّا بقَوْمٍ قد هَجَمُوا عليَّ، وقالوا: أَجِبْ أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، فسَبَق إليَّ أنَّهُ المَوْتُ، فقُلتُ: إنَّا للّهِ، لَم أرَ دَمَ شَيْخٍ من العَرَب أَضْيَعَ من دَمِي! فركبتُ ورَكِبُوا معيّ، ثمّ أذنَ لي فرأيتُه خاليًا فرَجَع إليَّ عَقْليّ، ورَأيْتُ في المَجْلِس بَيْتًا عليه سُتُورٌ رِقَاقٌ، فقال: يا خَالِدُ، لَم أرَكَ؟ قُلتُ: كُنْتُ عَلِيْلًا يا أَمِير المُؤْمنِيْن، فقال: وَيْحَك إنَّكَ وَصَفْتَ لي آخر دَخْلَةٍ دَخَلْتَها عليَّ من أمْرِ النِّسَاء والجَوَار صِفَةً لم يَخْرق مَسَامِي كَلامٌ أحْسَنُ منهُ، فأعِدْهُ عليَّ، وسَمِعْتُ حَرَكةً خَلْفَ السِّتْر، فقُلتُ: نَعَم يا أَمِير المُؤْمنِيْن، أعْلَمتُكَ أنَّ العَرَب إنَّما اشْتَقَّت اسْمَ الضُّرَّتَين من الضُّرِّ، وإنَّ أحدًا يكون عندَهُ من النِّسَاءِ أكْثر من واحدة إلَّا كان في ضُرٍّ! فقال: وَيْحَكَ، لَم يكُن هذا في حَدِيْثكَ، قُلتُ: بَلَى واللّهِ يا أَمِير المُؤْمنِيْن، قال: فاتْمِم الحَدِيْثَ، قال: وأخْبَرتكَ أنَّ ثلاثًا من النِّسَاءِ كأثَافِي القِدْرِ تَغْلي عليهنَّ أبدًا، قال: برئْتُ من قَرَابتي من رسُولِ اللّهِ ﷺ إنْ كُنْتُ سَمِعْتُ بهذا منك قَطُّ ولا من غيركَ، قُلتُ: بَلَى واللّهِ يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن إنَّما بهذا حَدَّثتُكَ، قال: فاتْمِمِ الحَدِيْثَ، قُلتُ: وأخْبَرتُكَ أنَّ الأرْبَع من النِّسَاءِ شَرُّ مَجْمُوعٌ لصَاحِبهنَّ يُشَيِّبْنَهُ ويُهْرِمْنَهُ، قال: واللّهِ ما سَمِعْتُ مثل هذا منْكَ ولا من غيرك! قُلتُ: بَلَى واللّهِ يا أَمير المُؤْمنِيْن، قال: أتُكَذِّبُني؟ قُلتُ: أفتَقْتُلني! نَعَمٍ واللّه يا أَمِير المُؤْمنِيْن. وأخْبَرتُكَ أنَّ أَبْكَار الجَوَار رِجَالٌ، إلَّا أنهُنَّ ليسَتْ لهُنَّ خُصَى.

стр. 3863

قال خَالِدٌ: فسَمِعْتُ ضحكًا من خَلْفِ السِّتْر، فأَنِسْتُ، وقُلتُ: نَعَم واللّهِ يا أَمِيرِ المُؤْمنِيْن، وأعْلَمْتُكَ أنَّ بَنِي مَخْزُوم رَيْحَانَةُ قُرَيْشٍ، وأنَّ عندكَ من بَنِي مَخْزُومِ رَيْحَانَتُها، فعندَكَ رَيْحَانَةُ الرَّيْحانِ، وتَطْمَحُ عَيْنُكَ إلى النِّسَاء والجَوَار! فقيل من وَرَاءَ السِّتْر: صَدَقْتَ واللّهِ يا عَمَّاهُ، لهكذا حَدَّثْتَ وبهذا أَخْبَرتَهُ، ولكن غيَّر حَدِيثَكَ، ونَطَق عن غير لسَانك. فقال أبو العبَّاسِ: ما لكَ قَاتَلكَ اللّه وفَعَل بك وفَعَل. وانْسَلَلْتُ فخَرَجْتُ ولَم ألْبَثْ أنْ بَعَثَتْ إليَّ أُمُّ سَلَمَة بعَشَرة آلاف دِرْهَم وتَخْتِ ثِيَابٍ وحَمَلَتني على بِرْذَوْن، وقالت: ارْفَعْ حَوَائِجكَ. أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل بن سُلَيمان، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَيْهَقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّهِ الحافِظ، قال: أخْبَرَنا جَعْفَر بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيِمُ بن نَصْر، قال: حَدَّثَني إبْراهيمُ بن بَشَّارٍ (a)، قال: سَمِعْتُ إبْراهيم بن أدْهَم يَقُول: بَلَغَني أنَّ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز قال لخَالِد بن صَفْوَان: عِظْنِي وأَوْجِز، قال: فقال خَالِد: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، إنَّ أقْوَامًا غَرَّهم ستْر اللّهِ ، وفَتَنَهم حُسْنُ الثَّنَاءِ، فلا يَغْلبنَّ جَهْل غيرك بكَ عِلْمكَ بنفْسكَ، أعَاذَنا اللّهُ وإيَّاكَ أنْ نكون بالسّتْر مَغْرُورين، وبثَناءِ النَّاسِ مَسْرُورين، وعن ما افْتَرَض اللّهُ مُتخلِّفين ومُقَصِّرين، وإلى الأهْوَاءِ مَائلين، قال: فبَكَى، ثُمَّ قال: أعاذَنَا اللّه وإيَّاكَ من اتِّبَاعِ الهَوَى. قال (٢): وأخْبَرَنَا أبو عَبْد اللّه الحافِظ، قال: أخْبَرَنا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نُصَيْر، قال: أخْبَرَنا إبْراهيم بن نَصْر المنصُورِيّ، قال: حَدَّثَني إبْراهيمُ بن بَشَّارٍ، قال: سَمِعْتُ

стр. 3864

الفُضَيْل يَقُول: بلَغَني أنَّ خَالِد بن صَفْوَان دَخَلَ على عُمَر، فقال له عُمَرُ بن عَبْد العَزِيْز: عِظْنِي يا خَالِدُ، فقال: إنَّ اللّه لَم يَرْضَ أحدًا أنْ يكُون فَوْقكَ، فلا تَرْضَ أنْ يكُون أحدٌ أَوْلَى بالشُّكْرِ منكَ. قال: فبَكَل عُمَرُ حتَّى غُشِيَ عليه، ثمّ أفاق، فقال: هيْه يا خَالِد، لَم يَرْضَ أنْ يكُوِن أحدٌ فَوْقي!؟ فواللهِ لأخافنَّهُ خَوْفًا، ولأحذَرَنَّهُ حَذَرًا، ولأرجُونَّهُ رَجَاءً، ولأُحبَّنَّهُ مَحَبَّةً، ولأَشْكُرنَّهُ شُكْرًا، ولأحْمَدَنَّهُ حَمْدًا، يكُون ذلك كُلُّه أشَدَّ مَجْهُوديّ، وغاية طَاقَتيّ، ولأَجْتَهدنَّ في العَدْل والنَّصَفَة، والزَّهْد في فَانِي الدُّنْيا لزَوَالها، والرَّغْبَة في بَقَاءِ الآخرة لدَوَاها، حتَّى ألْقَى الله ، فلعلِّي أنْجُو مع النَّاجين، وأفُوز مع الفَائِزين، وبَكَى حتَّى غُشِيَ عليه، فتَرَكْتُهُ مَغْشِيًّا عليه، وانْصَرَفتُ. أنْبَأنا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، عن أبي غَالِب أحْمَد، وأبو عَبْد اللّه يَحْيَى ابْنَي الحَسَن بن البَنَّاء، قالا: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الآبِنُوسِيّ، عن أبي الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ. قال أبو غَالِب: وأنْبَأنَا أبو الفَتْح عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ، قال: خَالِد بن صَفْوَان بن الأَهْتَم مَشْهُورٌ برِوَايَةِ الأخْبارِ، كان يُجَالِسُ هِشَام بن عَبْد المَلِك، وخَالِد بن يَزِيد القَسْرِيّ. قال أبو الفَتْح عَبْد الكَريم: قال لنا أبو الحَسَنٍ الدَّارَقُطْنِيّ: عَمْرو بن الأَهْتَم، واسْمُ الأَهْتَم سِنَان بن سُمَيّ بن سِنَان التَّمِيْمِيّ، من وَلَدهِ خَالِد بن صَفْوَان بن عَبْد اللّهِ بن عَمْرو بن الأَهْتَم. أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل القَاضِيّ، قال: أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيِّ عن أبي نَصْر بن مَاكُولا (١)، قال: عَمْرو بن

стр. 3865

الأَهْتَم، اسْمُ الأَهْتَم سِنَان بن سُمَيّ بن سِنَان التِّمِيْميّ، من وَلدِه خَالِد بن صَفْوَان بن عَبْد اللّه بن عَمْرو بن الأَهْتَم أحَدُ الفُصَحَاء. أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل بن البَانيِاسِيِّ، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: خَالِد بن صَفْوَان بن عَبْد اللّهِ بن عَمْرو بن الأَهْتَم - وهو سِنَان - ابن سُمَيّ سِنَان بن خَالِد بن مِنْقَر بن أسَد بن مُقَاعِس - واسْمُه الحَارِث - ابن عَمْرو بن كَعْب بن سَعْد (a) بن زَيْد مَنَاة بن تَمِيْم بن مُرّ بن أُدّ بن طَابِخَة بن إلْيَاس بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عَدْنَان، أبو صَفْوَان التِّمِيْميّ المِنْقَريُّ الأَهْتَم (b) البَصْرِيُّ، أحَدُ فُصَحَاءَ العَرَب، وَفَدَ على عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، وهِشَام بن عَبْد المَلِك، وسُمِّي الأَهْتَم لأنَّهُ ضُرِبَ بقَوْسٍ على فيْهِ فهَتَمَتْ أسْنَانَهُ، رَوَى عنهُ شَبِيْب بن شَيْبَة (c). قَرَأتُ في كتابِ البَيَان والتَّبْييْن، تأليفُ أبي عَمْرو عُثْمان بن بَحْرٍ الجَاحِظ (٢)، قال: وقد كانت الحالُ بين خَالِد بن صَفْوَان وشَبِيْبِ بن شَيْبَةَ، الحالَ الّتي تَدْعُو إلى المُفَارَقَة بعد المُحَاسَدَة والمُنَافَسَة، للَّذي اجْتَمَع فيهما من اتِّفاقِ الصِّناعَةِ والقَرَابَةِ والمُجَاوَرَة، فكان يُقَال: لولا أنَّهما أحْكَم (d) تَمِيْمٍ لتباينا تبايُنَ الأسدِ والنَّمِر، وذَكَرَ خَالِدُ بن صَفْوَان شَبِيْبَ بن شَيْبَةَ فقال: ليسَ له صَدِيْقٌ في السِّرِّ، ولا عَدُوٌّ في العَلَانيِةِ، فلم يُعارضْهُ شَبِيْب. وبَدَّا (e) كلمةَ خَالِدٍ هذه على أنَّهُ يُحْسن [أنْ] (f) يسُبّ سَبَّ الأشْرَاف.

стр. 3866

خَالِد بن عَبْد اللهِ بن الفَرَج، أبو هاشِم العَبْسِيّ، ويُعْرَفُ بخَالِد سَبَلَان (١) مَوْلَى بَنِي عَبْسٍ، ولُقِّبَ سَبَلَان لعظم لِحْيتَه. شَهِدَ مِع مُعاوِيَةَ صِفِّيْن، وسَمِعَ مُعاويَةَ، وعَمْرو بن العَاص. ورَوَى عن كُهَيْل بن حَرْمَلَة النَّمَرِيِّ الأزْدِيّ، رَوَى عنهُ سَعيد بن عَبْد العَزِيْز التَّنُوخِيّ، وخَالِد بن دِهْقَان (a). أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد اللّهِ، قَال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد القَاسِم بن عليّ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم نَصْر بن أحْمَد بن مَطَّكُوْد السُّوْسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه الحَسَنُ بن أحْمَد بن أبي الحَدِيْد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليِّ بن الحَسَن الرَّبَعِيِّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن الحَسَن الكِلَابيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عُمَيْر بن جَوْصَا قراءةً، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن بن سُمَيْع يَقُول: قال عبدُ الرَّحْمن بن إبْراهيم: حَدَّثَني أبو مُسْهِر، عن سَعيد - يعني ابن عبد العَزِيْز - عن مَكْحُول في قَوْله تعالى: ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ (٢)، قَال: يَجْعَلُ مكانَ السَّيِّئَاتِ حَسَنَات، قال: فقال خَالِد سَبَلَان: يُخْرجُهم من السَّيِّئَاتِ إلى الحَسَناتِ، قال: فرأبُ مَكْحُولًا غَضِبَ حتَّى جَعَل يَرْتعدُ. وقال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عُمَيْر قراءةً، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن بن سُمَيْع يَقُول: فِي الطَّبَقَةِ الرَّابِعة خَالِد سَبَلَان، دِمَشْقيٌّ، مَوْلَى بَنِي عَبْسٍ.

стр. 3867

وقال أحمدُ: حَدَّثَني يَزِيد بن أحْمَد، عن أبيِهِ، قال: خَالِد جدِّي لأُمِّيّ، ونَسَبهُ خَالِد بن عَبْدِ اللّه بن الفَرَج، وإنَّما دُعِيَ سَبَلَان لطُولٍ كان في لِحْيَته، أصْهَبُ، دَارُه دَارُنا، مَوْلَى بَنِي عَبْسٍ. وقال أحْمَد بن عُمَيْر: خَالِدُ بن عَبْدِ اللّه بن الفَرَج، وهو خَالِد سَبَلَان، مَوْلَى بَنِي عَبْسٍ، قال: حَدَّثَني عبد الرَّحْمن بن الحَسَن، عن أَبِيهِ بنسَبهِ، وحَدَّثَني يَزِيد بن أحْمَد، عن أَبِيِهِ بنسَبهِ، قال يَزِيد: دَارُ خَالِد دَارُنا، وهو جَدِّي لأُمِّي. أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه الحُسَين بن عُمَر بن بَاز في كتبهِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحق بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن النَّرْسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد عَبد الوَهَّاب بن مُحَمَّد الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللّه مُحَمَّدُ بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (١)، قال: خَالِد سَبَلَان، عن كُهَيْل بن حَرْمَلَة الشَّامِيِّ، رَوَى عنهُ خَالِد بن دِهْقَان، سَمِعَ منهُ سَعيد بن عَبْد العَزِيْز. أنْبَأنَا سُليْمان بن الفَضْل الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا عليُّ بن أبي مُحَمَّد (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْز الصُّوْفيّ، قال: أخْبَرَنا تَمَّام بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو زُرْعَة، قال: خَالِد سَبَلَان مَوْلَى لبني عَبْسٍ، عن أبي مُسْهِر. أنْبَأنَا أبو حَفْص بن طَبَرْزَد، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، عن أبي الفَتْحِ المَحَامِلِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ، قال: خَالِد سَبَلَان يُعَدُّ في الشَّامِيِّين، رَوَى عن كُهَيْل بن حَرْمَلَة.

стр. 3868

أنْبَأنَا أبو القَاسِم بن مُحَمَّد القَاضِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة إجَازَةً، عن أبي نصْر بن مَاكُولا (١)، قال: أمَّا سَبَلَان - بفَتْح السِّيْن والباء المُعْجَمة بواحدةٍ - خَالِد سَبَلَان؛ هو خَالِد بن عَبْدِ اللّه بن الفَرَج، مَوْلَى بَنِي عَبْسٍ (a)، ولُقِّبَ سَبَلَان لطُوْلٍ كان في لِحيته، يُعَدُّ من الشَّامِيِّين، يَرْوي عن كُهَيْل بن حَرْمَلَة، رَوَى عنهُ خَالِد بن دِهْقَان. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، عن أبي البَرَكَاتِ الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا يُوسُف بن رَبَاحٍ (b) بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا مُعاوِيَة بن صالح، قال: خَالِد سَبَلَان، قال أبو مُسْهِر: هو ثِقَة. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: أخْبَرَنا أبَوَا مُحَمَّد: هِبَة اللّه بن أحْمَد، وعبد اللّه بن أحْمَد في كِتَابَيْهما، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرنا عبد الرَّحمن بن عُثْمان بن القَاسِم، قال: أخْبَرنا أحْمَد بن مُحَمَّد بن سَعيد، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد المَلِك أحْمَد بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَائِذ، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيد بن مُسْلِم، عن مَرْوَان بن جَنَاحٍ، عن خَالِد بن دِهْقَان، عن خَالِد سَبَلَان، قال: كُنْتُ فيمَن شَهِدَ صِفِّيْنَ، فبَيْنا نحنُ كذللك (c) إذا جاء الخَبَرُ إلى مُعاوِيَة أنَّهُ قد بايَع رَجُلًا (d) من هَمْدَان اثنا عَشر ألفًا من هَمْدَان بَيْعَة المَوْت ليغتَدُن شَاهِرين سُيُوفهم لا يَنْثنُوا دون أنْ يَقْتلوا مُعاوِيَة أو يَنْهزم النَّاس أو يَمُوتُوا من آخرهم، فأعْظَم ذلك مُعاوِيَة، وأقْبَل على عَمْرو بن العَاصِ، فقال: اثنا عَشر

стр. 3869

ألفًا كُلّهم قد بايَعَ بَيْعَة المَوْت، مَنْ يُطِيق هؤلاء؟ فقال له عَمْرو: اضْربهم بمثلهم من قَوْمهم، فأرْسَل إلى عَضَاةٍ - أو قال: ابن عَضاة - فأخْبَرهُ عن الهَمْدانِيّ وأصْحَابه، وقال: ما عندك؟ قال: ألْقَاهم بمثْل عُدَّتهم من هَمْدَان. قال: فخَرَج إليهِ قَبَائِل من هَمْدَان فخَطَبَهم مُتَوِكِّئًا على قَوْسه، [فذَكَرَ عُثْمان] (a) وما انْتُهك من حُرْمته، ورَكِبَ به - يعني فبكوا حتَّى نشجُوا (b) - ثُمَّ ذَكَر الّذين قتلُوه، وأنَّهُ يحقّ (c) على كُلّ مُسْلم أنْ يَطْلب دَم عُثْمان، والقَوَد (d) من قلته، ونحو هذا (e) من الكَلَام، وإنَّ الهَمْدانِيّ قد بايَعه منكم، فأخْبَرهُم بما صَنَعُوا، فما عندكم؟ قالوا: عندنا أنْ نلقاهم بَيْعَة المَوْت، قال: بَيْعَة المَوْت؟ قالوا: بَيْعَة المَوْت، فأعادَها، قال: بَيْعَة المَوْت؟ قالوا: بَيْعَة المَوْت، فأعادَها ثمّ اسْتَدَار على قَوْسه، ووَثبوا وَثْبة رَجُلٍ، فاسْتَداروا مَرَّات، واعْتَنَق بعضُهم بَعْضًا، وبَكَل بعضُهم إلى بعضٍ، فغَدَا الهَمْدانيّ في أصْحَابه، فاقْتَتَلُوا فيما بين أوَّل النَّهَار إلى صلاة العَصْر، فما انْهَزم هؤلاء ولا هؤلاء، فأرْسَلٍ عليّ إلى مُعاوِيَة يُنَاشدُهُ الله في البُعْثَة (f) إلى كَفِّ أصْحَابهِ، ويكفّ أصْحَابَهُ، فلم ينل مُعاوِيَة يَكُفّ أصْحَابه وبنعُهم، وعليّ بمثل ذلك حتَّى حَجَزُوا بينَهم.

стр. 3870

خَالِد بن عَبْد الله بن يزيد بن أسَد بن كُرْز بن عَامِر بن عَبْد الله بن عَبْد شَمْس بن غَمْغَمَة بن جَرير بن شِقٍّ الكَاهِن بن صَعْب بن يَشْكُر بن رُهْم بن أَفْرَك بن نُذيْر بن قَسْر بن عَبْقَر بن أَنْمَار بن إرَاش بن عَمْرو بن الغَوْث - وقيل: عَمْرو بن نَبْت - ابن زَيْد بن كَهْلَان، أبو الهَيثْمَ العَبْقَرِيُّ البَجَليُّ القَسْرِيُّ (١) وهو بَطْنٌ من بَجِيْلَة، وقد يُقالُ له القَصْرِيّ أيضًا، بالسِّيْن والصَّاد، فَمن نَسَبَهُ بالصَّادِ فهو مَنْسُوبٌ إلى قَصْر ابن هُبَيْرَة، وقيل إلى قَصْر بَجِلَةَ، وهما مَوضِعان (٢).

стр. 3871

حَدَّثَ عن أَبِيهِ عَبْد اللّه بن يَزِيد، ومُحَمَّد بن زِيَاد. رَوَى عنهُ حُمَيْد بن تِيْرَوَيْه الطَّويل، وسَيَّار أبو الحَكَم، وحَبِيْب بن أبي حَبِيْب، وإسْمَاعِيْل بن أوْسَط البَجَليّ، وإسْمَاعيْل بن أبي خَالِد، وأخُوه إسْمَاعِيْل بن عَبْد اللّه القَسْرِيّ، والوَلِيدُ بن نُوح مَوْلَى أَمّ حَبِيْبة، وعَبدُ اللّهِ بن بِزيع، وأبو المُليح الحَسَنُ بن عُمَر الرَّقِّيّ. وكان أميرًا بمَكَّة للوَليدِ وسُليْمان ابْنَي عَبْد المَلِك، وهو الّذي صَفَّحَ باب الكَعْبَةِ والمِيْزَاب والأسَاطِين بمَكَّة بثلاثين ألفَ دِينارٍ سَيَّرَها إليهِ الوَلِيدُ، ووَلِيَ العِرَاقَيْن لهِشَام بن عَبْد المَلِك، وقَدِمَ دَيْر سِمْعَان على عمر بن عَبْد العَزِيْز حين هَمَّ بإزَالة الزَّخْرَفَة من جَامع دِمَشْق فصَدَفَهُ عن ذلك، وكان له غَزْو وإلى بلادِ الرُّوم، واجْتازَ بحَلَب في طَرِيْقهِ من الرُّوم. أخْبَرَنا أبو عليِّ حَسَنُ بن أحْمَد بن يُوسُف الصُّوْفيّ بالمَسْجِد الأقْصَى، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُطِيع مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحد بن عَبْد العَزِيز بن أحْمَد بن زَكَرِيَّاء الصَّحَّاف، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعيد مُحَمَّد بن عليّ بن عَمْرو بن مَهْدِي النَّقَّاشُ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مَزْيَد الخَشَّاب، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن سَعيد بن مَعْدَان بهَمَذَان، قال: حَدَّثَنَا الحارِث بن عَبْدِ اللّه، قال: حَدَّثَنَا هُشَيْم، عن سَيَّارٍ أبي الحَكَم، قال: سَمِعْتُ القَسْرِيَّ - يعني خَالِدًا - يَخْطبُ وهو يَقُول: حَدَّثَني أبيّ، عن جدِّي (١)، قال: قال لي النَّبِيُّ ﷺ : يا يَزِيدُ بن أسَدٍ، أحبَّ للنَّاسِ ما تُحِبُّ لنَفْسكَ.

стр. 3872

وأخْبَرَنَا أبو سَعْد ثَابِت بن مُشَرَّف، قال: أخْبَرَنا سَعيد بن أحْمَد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن البُسْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهر المُخَلِّص (١)، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صَاعِد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى القُطَعِيّ، قال: حَدَّثَنَا رَوْح، عن عَطَاء بن أبي مَيْمُونَة، قال: حَدَّثَنَا سَيَّار أبو الحَكَم أنَّهُ شَهِدَ خَالِد بن عَبْد اللّه القَسْرِيّ وهو يَخْطبُ على المِنْبَر، يَقُول: حَدَّثَني أبيّ، عن جدِّي أنَّهُ قال: قال رَسُولُ اللّهِ ﷺ : يا أسَدُ، أَتُحبُّ الجَنَّة؟ قال: قُلتُ: نَعَم، قال: فأحبّ لأحَدِ المُسْلمِيْن ما تُحبّ لنَفْسكَ. أخْبَرَنا الإمَامُ أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن الحَسَن الشَّافِعيّ بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا الإمَامُ عَمِّي أبو القَاسِم عليِّ بن الحَسَن الحافِظ (٢)، قال: أخْبَرَنا أبَوَا مُحَمَّد: هِبَة اللّه بن أحْمَد وعَبْد الكَريم بن حَمْزَة، قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز، قال: أخْبَرَنا تَمَّامٌ وعَبد الوَهَّاب، قالا: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن المُعَلَّى، ح. قال تَمَّام: وأخْبرَني أبو إسْحَاق إجَازَةً، قال: حَدَّثَنَا ابن المُعَلَّى، ح. قال تَمَّام: وأخْبَرَني يَحْيَى بن عَبْد اللّه، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن (a) بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا ابن المُعَلَّى، ح. قال: وأخْبَرَني صَفْوَان بن صالح، أمْلَاهُ عليَّ، قال: حَدَّثَنا الوَلِيد بن مُسْلِم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُهاجِرٍ، قال: سَمِعْتُ أخي عَمْرو بن مُهاجِر، قال: سَمِعْتُ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، وذَكَرَ مَسْجِدَ دِمَشْق، فقال: رأيْتُ أمْوَالًا أُنْفقَتْ في غير حَقّها، فأنا مُسْتَدْركٌ ما اسْتَدْرَكْت - وقال المَيْدانيّ: أدْرَكت منها - فرادُّه إلى (b) بَيْت المَالِ، أعْمَدُ إلى ذلك الفُسَيْفِسَاء والرُّخَام فأقْلَعهُ وأُطَيِّنُه، وأنْزَعُ تلك السَّلَاسِل، وأجْعَل

стр. 3873

مكانَها حِبَالًا، وأنْزِعُ تلك البَطَائن فأَبِيعُ جميع ذلك وأُدْخله بَيْتَ المَالِ، فبَلَغَ ذلك أهل دِمَشْق فاشْتَدَّ عليهم، فخَرَج إليهِ أشْرَافُهُم فيهم خَالِدٌ القَسْرِيّ، فقال لهم خَالِد: إئذنُوا لي حتَّى أكُونَ أنا المُتَكلِّم، فأذِنُوا، فلمَّا أتَوْا دَيْر (a) سِمْعَان، اسْتأذَنُوا على عُمَر، فأذِنَ لهم، فلمَّا دَخَلُوا سلَّمُوا عليه، فقال له خَالِد: يا أَمِير المُؤْمنِيْنَ، بَلَغَنا أنَّك هَمَمْتَ في مَسْجِدنا بكَذا وكذا؟ قال: نَعَم (b)، رَأيتُ أمْوَالًا أُنْفقَت في غير حَقّها، وأنا مُسْتَدركٌ ما أدْرَكتُ منها (c)، فرادُّه إلى بَيْتِ المَالِ، فقال له: واللّهِ ما ذلك لكَ يا أَمِير المُؤْمنِيْن! فقال عُمَر: لمَن هو؟ لأُمِّكَ الكَافِرة! وغَضِبَ عُمَرُ، وكانت أُمُّهُ نَصْرَانَيَّة أُم وَلدٍ رُوميَّة، فقال خَالِد: إنْ تَكُ كَافِرةً فقد ولدَتْ مُؤْمنًا، فاسْتَحْيَى عُمَر وقال: صَدَقْتَ! فما قَوْلُكَ: ما ذاكَ لي؟ قال: لأنَّا كُنَّا مَعْشَرُ أهَل الشَّام، وإخْواننا من أهْلِ مِصْر، وإخْواننا من أهْلِ العِرَاق، نَغْزُو فيُعْرض (d) على الرَّجُل منَّا أنْ يَحمل من أَرْض الرُّوم قَفِيْزًا بالصَّغير من فُسَيْفِسَاء، وذِرَاعٍ في ذِرَاع من رُخَامٍ، فيَحْملُه أهْل العِرَاق وأهَل حَلَب إلى حَلَبَ، ويُسْتأجر على ما حملُوا إلى دِمَشْق، ويَحْملُه (e) أهْل حِمْصَ إلى حِمْص، ويُسْتأجر على ما حملُوا إلى دِمَشْق، ويَحْملُ أهل دِمَشْق ومَنْ ورَاءَهُم حَقَّهُم (f) إلى دِمَشْق، فذلك قَوْلي: ما ذاك لكَ، فسَكَتَ عُمَر. قال: ثُمَّ جاءَهُ بَرِيدٌ من مِصْرِ من وَالِيها، يُخْبره أنَّ قَارِبًا وَرَد عليه من رُوميَة، فيه عَشرةٌ من الرُّوم عليهِم رَجُل منهم، يُريدُون الوُفُود إلى أَمِيرِ المُؤْمنِيْن، فكَتَبَ إليهِ أنْ وجِّهْهم إليَّ، ووَجَّه معهم عَشرةً من المُسْلمِيْن عليهم رَجُل منهم كُلّهُم يُحْسِن بالرُّوميَّةِ، ولا يُعْلمونهم بذلك حتَّى يَحْملُون إليَّ كَلَامهُم، فسَارُوا حتَّى نَزَلوا دِمَشْقَ، خَارِج باب البَرِيد، فسَأل الرُّوم رَئيس العَشرة (g) من المُسْلمِيْن أنْ

стр. 3874

يَسْتأذن لهم الوَالي في دُخُول المَسْجِد، فأذِنَ لهم، فمرُّوا في الصَّحْنِ حتَّى دخَلُوا من الباب الّذي يُوَاجهُ القُبَّة، فكان أوَّل ما اسْتقبلوا المقام، ثمّ رفَعُوا رُؤوسَهُم إلى القُبَّة، فخَرَّ رَئيسُهم مغشيًّا عليه، فحُمِلَ إلى مَنْزِلِه، فأقامَ مَا شَاء اللّهُ أنْ يُقِيم، ثمّ أفاقَ فقالُوا بالرُّوميَّةِ: ما قِصَّتكَ، عَهِدْناكَ (a) بالرُّوميَةِ وما نُنْكرُكَ، وصَحِبْتنا في طَرِيقنا هذه فما أنْكَرْناكَ، فما الّذي عَرَضَ لك حين دَخَلْتَ هذا المَسْجِد؟ قال: لأنَّا مَعْشَر أهل رُوْميَة نتَحَدَّثُ أنَّ بَقَاء العَرَب قليل، فلمَّا رأيْتُ ما بنوا عَلِمْتُ أنَّ لهم مُدَّةً سَيَبْلُغونها، فلذلكَ أصَابني الّذي أصَابَني، فلمَّا قَدِمُوا على عُمَر أخْبَرُوه بما سَمِعُوا منه، فقال عُمَر: ألَا أرَى مَسْجِدَ دِمَشْقَ غَيْظًا على الكُفَّارِ! فتَرَك ما كان هَمَّ به من أَمْره. أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُحَمَّدُ بن نَاصِر، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخبرنا أبو مُحمَّد عَبْد اللّه بن عليّ بن عبد اللّهِ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن المُظَفَّر، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ المَدَائِنِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْد اللّه بن البَرْقِيّ، قال: ومنِ بَجِيْلَة بن أَنْمَار بن إرَاش بن لِحْيَان بن عَمْرو بن الغَوْث بن نَبْت بن مَالِك بن زَيْد بن كَهْلَان بن سَبَأ: يَزِيد بن أسَد بن كُرْز بن عَامِر بن عَبْد اللّهِ بن عَبْد شَمْس بن غَمْغَمَة (b) بن جَرِير بن شقّ بن صَعْب بن يَشْكُر بن رُهْم (ح) بن أَفْرَك بن نُذَيْر بن قَسْر بن عَبْقَر بن أَنْمَار، وهو جَدّ خَالِد بن عَبْد اللّهِ القَسْرِي. أخْبَرَنا أبو الجَاج يُوسُف بن خَليل بن عَبْد اللّه، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد القَاسِم بن عليّ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم نَصْر بن أحْمَد بن مَطَّكُوْد السُّوْسِيّ، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الرَّبَعِيِّ، قال:

стр. 3875

حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّاب، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عُمَيْر قراءةً، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن بن سُمَيعْ، قال: خَالِد بن عَبْد اللّه بن أسَد القَسْرِيّ. كَذَا قال، وإنَّما هو ابن عَبْد الله بن يَزِيد بن أسَد. أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه الحُسَين بن عُمَر، في كتابه، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحق بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن النَّرسِيّ، قال: أَخْبَرَنا أبو أحْمَد عَبد الوَهَّاب بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل (١)، قال: خَالِد بن عَبْد الله القَسْرِيّ البَجَليّ اليَمَانِيّ كان بوَاسِط، ثُمَّ قُتِلَ بالكُوفَة قَرِيب من سَنَة مائةٍ وعشرين، عن أَبيِهِ، عن جَدِّه. رَوَى عنهُ سَيَّار أبو الحَكَم، وهو الّذي قال يَوْم الأضْحَى: إنِّي مُضِحٍّ بالجعد بن دِرْهَم، زَعَم أنَّ اللّه لَم يُكَلِّم مُوسَى تَكْلِيِمًا، ولَم يَتَّخذ إِبْرَاهيم خَلِيلًا، ثُمَّ نَزَل فَذَبَحَهُ. قاله قُتَيْبَة. حَدَّثَنَا القَاسِم بن مُحَمَّد، عن عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن حَبِيْب بن أبي حَبِيْب، عن أَبِيهِ، عن جدِّه، قال: شَهِدْتُ خَالِدًا، وهو أخو أسَد، وهو ابن يَزِيد بن أسَد بن كُرْز أبو الهَيْثَم. أنْبَأْنَا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن أبي مُحَمَّد (٢)، قال: في نُسْخَة ما شَافَهَني به أبو عَبْد اللّهِ الأدِيْبُ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن إسْحَاق، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ إجَازَةً، ح. قال ابنُ مَنْدَة: وأخْبَرَنَا أبو طَاهِر، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم (٣)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن خَلَف التَّيْمِيّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى الحِمَّانيّ، قال: قيل لسَيَّارٍ: تَرْوي عن مثْل خَالِد؟ قال: إنَّهُ كان أشْرَف من أنْ يَكْذبَ.

стр. 3876

أنْبَأْنَا القَاضِي أبو القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ، عن أبي مُحَمَّدٍ عَبْد الكَريم بن حَمْزَة، قال: أَنْبَأْنَا أبو نصْر بن مَاكُولا (١)، قال: وأمَّا قَسْر - بفَتْح القَافِ، وسُكُون السِّيْن المُهْمَلَةِ - فهو قَسْرُ بن عَبْقَر، قَبِيْلٌ من بَجِيْلَة، يُنْسَبُ إليها يَزِيد بن أسَد صَاحِبُ النَّبِيّ ﷺ ، ومن وَلَدِه خَالِدُ بن عَبْد اللّهِ القَسْرِيّ أمير العِرَاق، يَرُوي عنه، عن أَبِيهِ، عن جدِّه، يُقال: جَدُّه يَزِيد بن أسَد، ويُقالُ إنَّهُ ليس من وَلده. أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة اللّه القَاضِيّ، فيما أَذِنَ لنَا فيه، وسَمِعْتُ منه بدمَشْق، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليِّ بن الحَسَن (٢)، قال: خَالِدُ بن عَبْد اللَّه بن يَزِيد بن أسَد بن كُرْز بن عَامِر بن عبْقَرِيّ، أبو الهَيْثَم البَجَليّ القَسْرِيّ، أميرُ مَكَّة للوَليد وسُليْمان، وأمير العِرَاقَيْن لهِشَام بن عَبْد المَلِث، وهو من أهْلِ دِمَشْق. رَوَى عن أبيهِ، رَوَى عنهُ سَيَّار أبو الحَكَم، وإسْمَاعِيْل في أَوْسَط (a) البَجَليّ، وحَبِيْبُ بن أبي حبِيْب، وحُمَيْد الطَّويل، وإِسْمَاعِيْل بن أبي خَالِد، ودَارُه بدمَشْق هي الدَّار الكبيْرة الّتي في مُرَبَّعَة القَزِّ، تُعْرفُ اليَوْم بدَار الشَّريف الزَّيْديِّ (b)، وإليهِ يُنْسَب الحَمَّام الَّتِي تُقَابِل باب قَنْطَرَة سِنَان بِبَاب تُوْمَا. وقال الحافِظُ أبو القَاسِمِ (٣): أخْبَرَنا أبو غَالِب المَاوَرْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن السّيْرَافِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عِمْران، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن زَكَريَّاء، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَة بن خَيَّاط (٤)، قال: مات عَبْد المَلِك وعلى مَكَّة نَافِعٍ في عَلْقَمَة بن صَفْوَان، فأَقرَّهُ الوَلِيدُ سِنِين (c)، ثمّ عَزَلَهُ ووَلَّى

стр. 3877

خَالِد بن عَبْد اللّهِ القَسْرِيّ، وذلك سَنَة تِسْعٍ وثَمانين، فلَم يَزَل بها وَاليًا حتَّى ماتَ الوَلِيد، وأقرَّ - يعني سُليْمان بن عَبْد المَلِك - عليها خَالِد بن عَبْد اللّه القَسْرِيّ، ثمّ عَزَلَهُ ووَلَّى دَاوُد بن طَلْحَة. وفيها - يعني سَنَة ستٍّ ومائة (١) -: وَلِيَ خَالِد بن عَبْد اللّه القَسْرِيّ العِرَاق. وقال (٢): سَنَة عشْرين ومائة فيها عَزَل هِشَام خَالِد بن عَبْد اللّه القَسْرِيّ عن العِرَاق ووَلَّاها يُوسُف بن عُمَر. قال (٣): وفيها - يعني سَنَة تسْعٍ وثمانين - وَلِيَ خَالِد بن عَبْد اللّه القَسْرِيّ مَكَّة. وقال خَلِيفَة (٤): حَدَّثَني الوَليِد بن هِشَام، عن أَبيِهِ، عن جدِّه، وعبد اللّه بن المُغِيرَة، عن أبيهِ، وأبو (a) اليقظَان وغيرهم، قالوا: جُمِعَت العِرَاق لِخَالِد بن عَبْد اللّه بن أسَد (b) بن كُرْز البَجَليّ في سَنَة ستٍّ ومائة، وعُزِلَ سَنَة عشرين ومائة. وقال الحافِظُ أبو القَاسِم (٥): أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد السِّمْنَانِيّ، وأبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، قالا: أَخْبرَني أبو مُحَمَّد الصَّرِيفِيْنِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن حَبَابَة، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم البَغَويّ، قال: حَدَّثَنَا ابن هَانئ، قال: حدَّثَنَا أحْمَد بن حَنْبَل، قال: سَمِعْتُ طَلْق النَّخَعِيّ، قال: مات مَعْبَد في وِلَايَةِ خَالِد، ووَلِيَ خَالِد سَنَة ستّ عَشرة، وتُوفِّيَ سَنَة عشرين. قال الحافِظُ أبو القَاسِم (٦): كَذَا قال، وهو وَهْمٌ.

стр. 3878

أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا عُمَر بن عُبَيْد اللّه بن عُمَر، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا عُثْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا حَنْبَل بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد اللّهِ، قال: وَلي خَالِد سَنَة ستٍّ - يعني: ومائة - وعُزِلَ سَنَة عشرين. قال أبو القَاسِم بن السَّمَرْقنديّ: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللّه بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب، قال: سَمِعْتُ عبد الرَّحْمن بن إبْراهيم، قال: قال أبو مُسْهِر في حَدِيث: ماتَتْ أُمُّ خَالِد القَسْرِيّ فَخرَج معها خَالِد وقال: كَذبَ مَنْ قال إنَّ خَالِدًا وَلي العِرَاق سَنة وَلي هِشَام، سَنَة خَمْسٍ ومائة فأقام عليها إلى سَنَة عشرين ومائة. وقال ابنُ السَّمَرْقَنْديِّ: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن النَّقُّور، وأبو مَنْصُور بن العَطَّار، قالا: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّص، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد الله بن عبد الرَّحمن السُّكَّرِيّ، قال: حَدَّثَنَا زَكَريَّاء بن يَحْيَى المِنْقَريّ، قال: حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيِّ، قال: حَدَّثَنَا سَلَمَة بن بِلَال، عن مُجَالِد، قال وَلِيَ العِرَاق عُمَر بن هُبَيْرَة الفَزَارِيّ فكان على شُرطَه سُوَيْد بن فُلَان المُزَنِيّ، وعلى شُرْطَة الكُوفَة خَالِد بن عَبْد اللّهِ القَسْرِيّ. ثُمَّ وَلِيَ العِرَاق خَالِد بن عَبْدِ اللّه القَسْرِيّ. وأخْبَرَنَا أيضًا عُمَر بن طَبَرْزَد كتابةً، قال: أخْبَرَنا أبو السُّعُود بن المُجْلِيّ، إجَازَةً إنْ لَمْ يَكُن سَمَاعًا، قال: حَدَّثَنَا أبو الحُسين بن المُهْتَديّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللّه بن أحْمَد بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن مَخْلَدَ بن حَفْص، قال: قَرَأَتُ على عليّ بن عَمْرو الأَنْصَاريّ: حَدَّثَكُم الهَيْثَم بن عَدِيّ، عن ابن عبَّاسٍ، قال في تَسْمِيَةِ مَنْ وَلِي العِرَاق: وجُمِعَ له المِصْرَان خَالِد بن عَبْد اللّه.

стр. 3879

أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات عَبد الوَهَّاب بن المُبارَك الأنْمَاطِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن الحَسَن، وأبو الفَضْل أحْمَد بن الحَسَن، قالا: أخْبَرَنا عَبْدُ المَلِك بن مُحَمَّد بن بشْرَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن الصَّوَّاف، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمان بن أبَي شَيْبَة، قال: حَدَّثَنَا هاشِم بن مُحَمَّد، عن الهَيْثَم بن عَدِيّ، قال: قال ابنُ عبَّاسٍ: الأشْرَافُ من أبْنَاءِ النَّصْرانيَّاتِ خَالِد بن عَبْد اللهِ القَسْرِيّ. أخْبَرَنا أبو بَكْر بن أبي الفَضْل السَّلَمَانِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمعُ بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، قال: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم النَّسِيبُ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن رَشَاء بن نَظِيف، ح. وأخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الله بن سُلَيمان، قال: أنْبأنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد الأرْتاحِيّ، قال: أنْبأنَا عليّ بن الحُسَين الفَرَّاء إجَازَةً، قال: أنْبأنَا عَبْد العَزِيز بن الحَسَن (a)، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن مَرْوَان المَالِكِيّ (٢)، قال: أخْبَرَنا إبراهيمِ الحَرْبِي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحَارِث، قال: سَمِعْتُ المَدَائِنِيّ يَقُول: أوَّل ما عرِفَ بهِ سؤْدَدُ خَالِد بن عَبْدِ الله القَسْرِيّ أنَّهُ مرَّ في سُوق دِمَشْق وهو غُلَامٌ، فأوْطَأ فَرَسَهُ صَبيًّا، فوقفَ عليه، فلمَّا رآهُ لا يتحرَّكُ أمَرَ غُلَامَهُ فحملَهُ، ثمّ أتَى بهِ إلى مَجْلِس قَوْمٍ، فقال: إنْ حَدَثَ بهذا الغُلَام حَدَثٌ فأنا صَاحِبُهُ، أوْطأتُه فَرَسي ولَم أعْلَم.

стр. 3880

أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبد الرَّحيم بن يُوسُف بن الطُّفَيْل بِالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد الحافِظ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المبُاركُ بن عَبْد الجَبَّار بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ الحُسَين بن جَعْفَر بن السَّلَمَاسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد مُحَمَّد بن عَبْد الله بن أحْمَد بن القَاسِم، قال: حَدَّثَنَا أبو علي مُحَمَّد بن سعيد بن عبد الرَّحْمن القُشَيْريّ (١)، قال: وحَدَّثَنَا أبو المُلَيْح، قال: سَمِعْتُ خَالِدَ القَسْرِيّ على المِنْبَر يَقُول: قد اجْتَمَع من فَيْئِكُم هذا ألفُ ألفٍ لم يُظْلَم فيها مُسْلم ولا مُعَاهدٌ. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أَسْعَد بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَدُ بن عُبيد الله بن كادِش، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج المُعَافَى بن رَكَرِيَّاء الجَرِيْرِيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا الحُسَينُ بن مُحَمَّد (a) بن خَالَوَيْه النَّحْوِيّ، قال: حَدَّثَني اليَزِيْديُّ، قال: حَدَّثَني أبو مُوسَى، عن دمَاذٍ، عن الأصْمَعِيِّ، قال: حَرَّم خَالِد بن عَبْدِ الله القَسْرِيّ الغنَاءَ، فأتاهُ حُنَيْنُ بن بَلُّوع (b) في أصْحَاب المَظَالِم مُلْتحفًا على عُود، فقال: أصْلَح اللهُ الأَمِير، شَيْخٌ كبيرٌ ذو عِيَالٍ، كانت له صِنَاعَةٌ حِلْتَ بينَهُ وبينها، قال: وما ذَاكَ؟ فأخْرَج عُودَهُ وغَنَّى: [من الخفيف] أيُّها الشَّامِتُ المُعَيِّرُ بالشَّيْب … أقِلَّنّ بالشَّبَابِ افْتِخَارا قد لبسْتُ الشَّبَابَ قبلكَ حيْنًا … فوَجَدْتُ الشَّبَابَ ثَوْبًا مُعَارا فبَكَى خَالِدٌ، وقال: صَدَقَ واللهِ، إنَّ الشَّبَابَ لثَوْبٌ مُعَارٌ، عُدْ إلى ما كُنت عليهِ ولا تُجالِس شابًّا ولا مُعَرْبدًا.

стр. 3881

هكذا قال أبو الفَرَج: الحُسَين بن مُحَمَّد بن خَالَوَيْه، ووَهم فِي اسْم أبيهِ؛ وهو: الحُسَين بن أحْمَد بن حَمْدَان بن خَالَوَيه، وقد ذَكَرنا تَرجَمتَهُ فيمَا سبَقَ (١). أخْبَرَنا أبو بَكْر عَبْدُ الله بن عُمَر بن عليّ القُرَيشِيّ بقِرَاءَتي عليه بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو السَّعَادَاتِ المُبارَكُ بن عبد الرَّحْمن بن زُرَيْق الشَّيْبَانِيّ، والكَاتِبةُ شُهْدَة بنت أحْمَد بن الفَرَج الإِبَرِيّ، ح. وأخْبَرَنا أبو البَقَاءَ يَعِيْشُ بن عليّ بن يَعِيْش النَّحْوِيُّ المُعَدَّلُ، قال: أخْبَرَنا الخَطِيبُ أبو الفَضْل عَبْدُ الله بن أحْمَد، قالوا: أخْبَرَنا الحَاجِبُ أبو الحَسَن بن العَلَّافِ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ بن بشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاسِ الكِنْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن جَعْفَر الخَرائِطِيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا أبو الفَضْل الرَّبَعِيّ، قال: حَدَّثَنَا إسْحاق بن إبْراهيم، عن الهَيْثَم بن عَدِيّ، عن ابن عَيَّاشٍ، قال: عَرَض خَالِدُ بن عَبْد اللهِ القَسْرِيِّ سجنَهُ، فكان فيه يَزِيد بن فُلَان البَجَليّ، فقال له خَالِدٌ: في أيّ شيءٍ حُبِسْتَ يا يزَيد؟ قال: في تُهْمَةٍ أصْلَح اللهُ الأَمِير، قال: تَعُود إنْ أطلقْتُكَ؟ قال: نَعَم أيُّها الأَمِير! وكَرِه أنْ يُصَرِّح بالقِصَّة أو يُومئ إليها فيَفْضَحَ مَعْشُوقتَهُ لكي لا يَنَالها أهْلُها ببَعْض المَكْرُوه، فقال خَالِد لأوْليِاءِ الجَارِيَة: أحْضروا رجال الحيِّ حتَّى نقْطع كفَّهُ بحَضْرتهم، وكان ليَزِيْد أخٌ فكَتَبَ (a) شِعْرًا ووَجَّه به إلى خَالِدٍ: [من الطويل] أخَالِدُ قد أُنْطِيْتُ واللهِ غشْوةً (b) … وما العَاشِقُ المِسْكِينُ فينا بسَارِقِ

стр. 3882

أقرَّ بما لَم يأتهِ المَرْءُ أنَّهُ … رَأى القَطْعَ خَيْرًا مِن فَضِيْحَةِ عَاشِقِ (a) ولولا الّذي قد خِفْتُ من قَطْعِ كَفِّهِ … لأُلْفِيْتُ (b) في أمْرِ الهَوَى غيرَ نَاطِقِ إذا بدَتِ الرَّايَاتُ للسَّبْقِ في العُلَى (c) … فأنْتَ ابنَ عَبْدِ اللهِ أوَّلُ سَابِقِ فلمَّا قَرأ خَالِد الأبْيَاتَ عَلمَ صِدْقَ قَوْله، فأحْضَر أوْلِيَاء الجَارِيَة، فقال: تُزَوِّجُوا يَزِيد فَتاتكُم؟ فقالوا: أمَّا وقد ظَهَر عليه ما ظَهَر فلا، فقال: لئن لَم تُزوِّجُوه طَائعين لتُزَوجُنَّه كَارِهين، فزَوَّجُوه ونَقَد (d) خَالِدٌ المَهْرَ من عنده. أخْبَرَنا عَتِيق بن أبي الفَضْل السَّلَمَانِيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (١)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليِّ، قال: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا رَشَاءُ بن نَظِيْف بن مَا شَاء الله المُقْرِئ المَعَرِّيّ، قال: أخْبَرَنا الضَّرَّابُ أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر أحْمَدُ بن مَرْوَان (٢)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن، قال: سَمِعْتُ الأصْمَعِيَّ قال: قال أعْرَابيٌّ لخَالِد بن عَبْد اللهِ القَسْرِيّ: أصْلَح اللهُ الأَمِير، لَم أَصُنْ وَجْهي عن مَسْألتك (e)، فمنْ وَجْهك عن رَدِّي، وضَعْنِي من مَعْرُوفكَ حيث وضَعْتُكَ من رَجَائي، فأمَرَ له بما سَأل. ودَخَلَ إليه أعْرَابيٌّ ومعه جِرَابٌ، فقال: أصْلَح اللهُ الأَمِير، يأمُر لي بملءِ جِرَابي دَقِيقًا؟ فقال خَالِد: امْلؤوه دَرَاهِم، فخرَجَ على النَّاسِ، فقيل له: ما صَنَعْتَ في حَاجتكَ؟ قال: سَألْتُ الأَمِيرَ ما أشْتِهي فأمَرَ لي بما يَشْتَهي.

стр. 3883

أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَد بن عُبَيْدِ الله بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ مُحَمَّد بن الحُسَين الجَازِرِي، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء الجَرِيْريّ (١)، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا أبو أحْمَد الخُتَّلِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو حَفْص - يعني النَّسَائِيّ - قال: قَرَأتُ في كتابٍ عن عَبْد المَلِك بن قُرَيْب الأصْمَعِيِّ، قال: دَخَلَ أعْرَابيٌّ على خَالِد بن عَبْد اللهِ القَسْرِيّ فقال: أصْلَح اللهُ الأَمِير، إنِّي قد امْتَدَحتُكَ ببَيْتَيْن ولستُ أنشْدكهما إلّا بعَشرة آلافٍ وخَادِم، فقال له خَالِد: قُلْ، فأنْشَأَ يَقُول: [من الطويل] لَزِمْتَ نَعَم حتَّى كأنَّك لَم تكُنْ … لَزِمْت من الأشْيَاء شيئًا سِوَى نَعَمْ وأنْكَرت لا حتَّى كأنَّك لَم تَكُن … سَمِعْتَ بلا في سَالِفِ الدَّهْرِ والأُمَم فقال خَالِد بن عَبْد اللهِ: يا غُلَام، عَشرة آلاف وخَادِمًا يَحْملُها. قال (٢): ودَخَل عليهِ أعْرَابيٌّ، وقال: إنِّي قد قلت شِعْرًا، وأنْشَأ يَقُول: [من الطول] أخَالِدُ إنِّي لم أزُرْك لحاجَةٍ … سوَى أنَّني عافٍ وأنْتَ جَوَادُ أخَالِدُ إنَّ الأجْر والحَمْد حَاجتي … فَأيُّهما تأبَي (a) وأنْتَ عِمَادُ فقال له خَالِد بن عَبْد الله: سَل يا أعْرَابيّ، قال: قد جَعَلْت المَسْألَةَ إليَّ أصْلَح اللهُ الأمِيرَ؟ قال: نعم، قال: مائة ألف دِرْهَم، قال: أكْثَرتَ يا أعْرَابيّ، قال: أفأحُطّك أصْلَح اللهُ الأَمِير؟ قال: نَعَم، قال: قد حَطَطْتُكَ تِسْعين ألفًا، فقال

стр. 3884

له خَالِد: يا أعْرَابيّ، ما أدْري من أي أمْرَيْك أعْجَب! فقال له: أصْلَح اللهُ الأَميرَ، إنَّك لمَّا جَعَلت المسألةَ إليَّ سَألتُكَ على قَدْركَ وما تَسْتَحقُّه في نفسك، فلَّا سَألْتني أنْ أحُطّ حَطَطْتُكَ على قَدْري وما أسْتَاهلُه في نَفْسِي، فقال له خَالِد: والله يا أعْرَابيّ لا تَغْلبني، يا غُلَام مائة ألف، فَدَفَعها إليه. أخْبَرَنا عَتِيق السَّلَمَانِيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (١)، ح. وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد الفَنَكِيّ، عن أبي المَعَالِي بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم النَّسِيبُ، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بن نَظِيف بن مَا شَاء الله، ح. وأخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بنيْن المِصْرِيّ بالقَاهِرَة المُعِزِّيَّة، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد الأرْتاحِيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحُسَين الفَرَّاء إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز بن الحَسَن، قالا: أخْبَرَنا الحَسَن بن إسْمَاعِيْل، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مَرْوَان المالِكِيُّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن الرَّبَعِيِّ، قال: حَدَّثَنَا الزِّيَادِيّ، عن العُتْبِيّ، قال: دخَل أعْرَابيّ على خَالِد القَسْرِيّ فقال: إنِّي امْتَدَحتُكَ ببَيْتَيْن فاسْمَعْهُما، قال: هاتِ، فأنْشَأَ يَقُول: [من الطويل] أخَالِدُ إنِّي لَم أزُرْكَ لحاجَةٍ … سوَى أنَّني عافٍ وأنْتَ جَوَادُ أخَالِدُ بين الأجْرِ والحَمْد حَاجَتي … فَأيُّهما تأتِي فأنْتَ عِمَادُ فقال خَالِد: سَلْني يا أعْرَابيّ، قال: قد جَعَلْتَ المَسْألةَ إليَّ؟ قال: نعم، قال: مائة ألف دِرْهَم، قال: أسْرَفْت يا أعْرَابيّ، قال: أفأُحطُّكَ أصْلَح اللهُ الأَمِير؟ قال: نعم، قال: حَطَطْتُكَ تِسْعين (a) ألفًا، قال: ما أدْرِي يا أعْرَابيّ أيّ أمْرَيْك أعْجب: حَطِيْطَتُكَ أم سُؤالك!؟ فقال: أصْلَح اللهُ الأَمِير، إنِّي سَألتكَ (b) على قَدْرك،

стр. 3885

وحَطَطْتُكَ على قَدْري وما أسْتَاهِل في نَفْسِي! قال خَالِد: إذًا واللهِ لا تَغْلبُني، أَعْطِه يا غُلَام مائة ألف. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَدُ بن عُبَيْد الله بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَجِ المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء (١)، قال: حَدَّثَنَا الحُسَنِ بن القَاسِمِ الكَوْكَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن كَثِيْر العَبْدِيُّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ المَلِك بن قُريْب الأصْمَعيِّ، قال: حَدَّثَني عُمَر بن الهَيْثم، قال: بينما خَالِد بن عَبْد الله بظَهْرِ الكُوفَة مُتَنَزِّهًا إذْ حَضَرَهُ أعْرَابيٌّ، فقال: يا أعْرَابيّ، أينَ تُريد؟ قال: هذه القَرْيَة؛ يعني: الكُوفَة، قال: وماذا تُحاولُ بها؟ قال: قَصَدْتُ خَالِد بن عَبْدِ الله مُتَعَرِّضًا لمَعْرُوفهِ، قال: فهل تَعْرفهُ؟ قال: لا، قال: فهل بينَك وبينَهُ قَرَابَة؟ قال: لا ولكن لِمَا بلَغَني من بَذْلهِ المَعْرُوفَ، وقد قُلْتُ فيه شِعْرًا أتقَرَّبُ بهِ إليهِ، قال خَالِد: فأنشدْني ما قُلتَ، فأنْشَأَ يَقُول: [من الطويل] إليكَ ابنَ كُرْزِ الخَيْرِ أقبلْتُ رَاغِبًا … لتَجْبُرَ منِّي ما وَهَى وتَبَدَّدَا إلى المَاجِدِ البُهْلُولِ ذي الحِلْمِ والنَّدَى … وأكْرَمِ خَلْقِ اللهِ فَرْعًا ومَحْتِدَا إذا ما أُناسٌ قَصَّرُوا بفعَالِهِمْ … نَهَضْت فلَم تُلْفَى هُنالكَ مُقْعَدَا فيا لَكَ بَحْرًا يَغْمُرُ النَّاسَ مَوْجُهُ … إذا يُسْأَلُ المَعْرُوفَ جاشَ وأزْبَدَا بلوتُ ابنَ عَبْد اللهِ في كُلِّ مَوْطنٍ … فألفيْتُ خَيْرَ النَّاسِ نَفْسًا وأمْجَدَا فلَو كانَ في الدّنْيا مِنَ النَّاسِ خَالِدُ … لجُودٍ بمَعْرُوفٍ لكُنْت مُخَلَّدا فلا تَحْرِمَنِّي منْكَ ما قد رَجَوتُهُ … فَيُصْبحَ وَجْهي كَالِحَ اللَّوْنِ أَرْبَدَا فحفِظ خَالِد الشِّعْر، وقال له: انْطَلِقْ صَنَع اللهُ لك.

стр. 3886

فلمَّا كان من غَدٍّ، دَخَل النَّاسُ إلى خَالِد واسْتَوى السِّمَاطَان بينَ يَدَيْهِ، تقدَّمَ الأعْرَابيّ وهو يَقُول: إليكَ ابن كُرْز الخَيْر أقْبَلْتُ رَاغِبًا فأشارَ إليه خَالِد بيَدِه أنْ اسْكُت، ثُمَّ أنْشَد خَالِد بَقِيَّة الشِّعْر، وقال له: يا أعْرَابيُّ، قد قيل هذا الشِّعْرُ قبل قَوْلك! فتَحيَّر الأعْرَابِيُّ، ووَرَدَ عليه ما أدْهَشَهُ، وقال: تاللهِ ما رَأيْتُ كاليَوْم سَبَبًا لخَيْبة وحِرْمَانٍ، فانْصَرَفَ، وأتْبَعَهُ خَالِدٌ برَسُول ليَسْمَع ما يقُول، فسَمِعَهُ الرَّسُولُ يقول: [من الطويل] ألَا في سَبِيْل اللهِ ما كُنْتُ أرْتَجي … لَديهِ وما لاقَيْتُ من نَكَدِ الجَهْدِ (a) دَخَلْتُ على بَحْرٍ يَجُودُ بمَالِهِ … ويُعْطِي كَثِيْرَ المالِ في طَلَبِ الحَمْدِ فحَالَفَني الجَدُّ المَشُومُ لِشِقْوَتي … وقَارَبَني نَحْسِي وفَارَقَني سَعْدِي فلَو كانَ ليْ رزْقٌ لدَيهِ لَنِلْتُهُ … ولكِنَّهُ أمْرٌ منَ الوَاحدِ الفَرْدِ فقال له الرَّسُولُ: أجب الأَمِيرَ، فلمَّا انْتَهى إلى خَالِدٍ قال له: كيف قُلْت؟ فأنْشَدَه، ثُمَّ اسْتَعادَهُ فأعادَهُ ثلاثًا إعجْابًا منه به، ثُمَّ أمَرَ له بعَشَرة آلاف دِرْهَمٍ. قال المُعَافَى (١): قَوْله فلَم تُلْفَى، والوَجْه: فلَم تلْفَ، ولكنَّه اضْطُرَّ فجاءَ بهِ على الأصْلِ كما قال الشَّاعرُ (٢): [من الوافر] ألَم يأتيكَ والأنْباءُ تَنْمِى … بما لاقَتْ لَبُونُ بني زِيَادِ وقد اسْتَقْصَينا هذا البابَ في غير هذا المَوضِع (٣).

стр. 3887

وقال: أخْبَرَنا القَاضِي المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء (١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن بن دُرَيْد، قال: أخْبَرَنا أبو حَاتِم، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعِيّ، قال: ذَكَرُوا أنَّ خَالِد بن عَبْدِ اللهِ القَسْرِيّ لمَّا أحْكَم جِسْرَ دِجْلَة، واسْتَقَام له نَهْر المُبارَك، أنْشَأ (a) عَطَايَا كَثِيْرة، وأذِنَ للنَّاسِ إذْنًا عامًّا، فدَخَلتْ عليه أعْرَابيَّةٌ قَسْرِيَّةٌ فأنْشَأت تقُول: [من الرجز] إليكَ يا ابنَ السَّادَةِ المَوَاجدِ (b) يَعْمَدُ في الحَاجَاتِ كُلُّ عَامِدِ فالنَّاسُ بينَ صَادرٍ ووَارِدِ مثْلُ حَجِيْج البَيْتِ نحوَ خَالِدِ وأنْتَ يا خَالِدُ خَيْرُ وَالِدِ أصْبَحْتَ عِندَ اللهِ بالمَحَامِدِ مَجْدُكَ مثْلُ الشُّمَّخِ الرَّوَاكِدِ ليسَ طَرِيفُ المُلْكِ مثْلُ التَّالِدِ قال: فقال لها خَالِد: حاجَتَكِ كَائنَةً ما كانت؟ فقالت: أصْلَح اللهُ الأَمِير، أناخَ علينا الدَّهْر بجِرَانَهِ، وعَضَّنا بنابهِ (c)، فما تَركَ لنا صَافِنَا ولا مَاهِنًا، فكُنْتَ المُنْتَجَع، وإليكَ المَفْزَعُ، قال: فقال لها خَالِد: هذه حاجَةٌ لك دُوننا، فقالت: واللهِ لئن كان لي نَفْعُها إنَّ لك لأجْرُها وذُخْرها، مع أنَّ أهْلَ الجُوْد لو لَم يَجِدُوا مَنْ يَقْبَلُ العَطَاءَ لم يُوْصَفُوا بالسَّخَاءِ، قال لها خَالِد: أحْسَنْت، فهل لكَ من زَوْج؟ فقالت: لا وما كُنْتُ لأتَزَوَّج دَعِيًّا، وإنْ كان مُوْسِرًا غَنيًّا، وما كُنْتُ أشْتَري

стр. 3888

عَارًا يَبْقَى بمالٍ يَفْنَى، وإنِّي بجَزِيْل مال الأَمِير لَغِنيَّة. قال الأصْمَعِيُّ: فأمَرَ لها بعَشرة آلافِ دِرْهَمٍ. قال القَاضِي (١): أمَّا قَوْلها: فما تَرَكَ لنا صَافنًا ولا مَاهِنًا، الصَّافِنُ: من الخَيْل - فيما ذَكَرَهُ أبو عُبَيْدَة - الّذي يَجْمعُ بينَ يَدَيْهِ وبين طَرف سُنْبُكِ إحْدى رِجْليهِ، والسُّنْبُكُ: مُقَدَّمُ الحَافِر، قال: وقال بعضُ العَرَب: بل الصَّافِنُ الّذي يَجْمَعُ يَديهِ، والّذي يَرْفَع طَرَفَ سُنْبُك رِجْلَيْهِ، وهو مُخِيم، يُقال: أخَامَ برِجْله. وقال الفَرَّاء: الصَّافِنَات فيما ذَكَرَ الكَلْبيّ بإسْنَادِه: القَائِمة على ثلاثٍ، وقد أنافَتِ (a) الأُخْرى على طَرَفَ الحَافِر من يَدٍ أو رِجْل، وهي قراءةُ (b) عَبْد الله ﴿صَوَافن، فإذا وَجَبَت﴾ (٢) يُريد: مَعْقُولةً على ثلاثٍ، وقد رأيْتُ العَرَب تَجْعَل الصَّافن: القَائِم على ثلاثٍ أو غير ثَلاثٍ، وأشْعَارهُم تَدُلّ على أنَّهُ القَائِم خَاصَّةً، واللهُ أعْلَمُ بصَوَابهِ. وقد رُوي عن ابن عُمَر أنَّهُ قال لرَجُلٍ يُريدُ نَحْر ناقته: انْحَرها مَعْقُولةَ اليُسْرى أو اليُمْنَى قَائمةً على ثَلاثٍ؛ سُنَّة مُحَمَّد ﷺ ، أو نَحْو هذا القَوْل. وقد قُرئ: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عليها صَوَافن﴾ (٣) على ما تقَدَّم من الحِكايَةِ عن ابن مَسْعُود، وصَوَافن (c)، بمَعْنَى خَالِصَةً لله من الصَّفَاء والخُلُوص، فأمَّا قراءةُ الجُمْهُور الأعْمّ والسَّوَاد (d) الأَعْظَم فإنَّهُ ﴿صَوافٍّ﴾، على جَمْع الصَّافَّة وهي المُصْطَفَّة، ورَسْمُ مَصَاحِف المُسْلمِيْنَ شَاهِدٌ لهذه القِرَاءةِ بالصِّحَّةِ مع اسْتِفاضَةِ النَّقْل لها في الأُمّة، وقد قال عَمْرو بن كُلْثُوم (٤) في معْنى هذه اللَّفْظَةِ: [من الوافر] تَرَكْنَا الخَيْلَ عَاكِفَةً عليه … مُقلّدَةً أعِنَّتَها صُفُوْنَا

стр. 3889

وأمَّا قَولها: ولا مَاهِنًا، فإنَّها تَعْني: ولا خَادِمًا، ومن المَاهِن قول الشَّاعرِ: [من الكامل] وهَزئنَ (a) منِّي أنْ رَأيْنَ مُوَيْهِنًا … تَبْدُو عليهِ شَتَامَةُ المَمْلُوكِ المُوَيْهِنُ: تَصْغِير مَاهِنٍ، والخُوَيْدمُ: تَصْغير خَادِمٍ، والشّتَامَةُ: القُبْحُ والكُلُوحُ، يقال: وَجْهٌ شَتِيمٌ، أي: بَاسِرٌ قَبِيْح، ومن هذا الشَّتْم والشَّتِيْمَة في القَوْل، معناهُ قُبْحهُ وقَذعُهُ، والمُشَاتَمة: المُسَابَّةُ، وهُما من هُجْرِ القَوْل وفُحْشه. وقال بعضُ اللُّغَويِّيْنَ: [لا يُقال] (b) عَضَّنا الدَّهْر إنَّما يُقال فيه: عَظَّنَا بالظَّاء، والمَعْروف فيه الضَّاد. أخْبَرَنا أبو بَكْر بن أبي الفَضْل السَّلَمَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (١)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: أنْبَأنَا عَبْدِ الله بن عبدِ الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا رَشَاءُ بن نَظِيف بن مَا شَاء اللهُ، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّابُ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَرْوَان (٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد الرّحْمن مَوْلَى بني هاشِم (c)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن ابن أخي الأصْمَعِيّ، عن الأصْمَعِيّ، قال: أتَى خَالِد بن عَبْد الله رَجُلٌ في حاجةٍ فقال له: تكلَّم (d)، فقال الرَّجُل: أتكلَّم بحدَّة الجَأْش (e) أم بهَيْبَة (f) الأملِ؟ قال: بل بهَيْبَةِ (g) الأمَلِ، فسَألهُ فقَضَى حاجتَهُ.

стр. 3890

أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد المَرْوَزيّ، قال: أخْبَرَنا المُبارَكُ بن عَبد الوَهَّاب السَّلَامِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَوَارِس النَّقِيْب، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين الجَوْزِيّ، قال: أَخْبَرَنا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن عَبْد اللهِ، عن عَمِّه، قال: حَدَّثَني الوَلِيد بن نُوح، مَوْلَى لأُمّ حَبِيْبَةَ بنت أبي سُفْيان، قال: سَمِعْتُ خَالِد القَسْرِيّ على المِنْبَر يَقُول: إنِّي لأُطْعم كُلّ يَوْم ستَّة وثَلاثين ألفًا من الأعْرَابِ تَمْرًا وسَوِيْقًا. أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن مُعَمَّر بن طَبَرْزَد المُؤدِّب، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَد بن عُبَيْد الله بن كَادِش إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْلَى بن الفَرَّاء، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن سَعيد بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحُسَين بن القَاسِم بن جَعْفَر الكَوْكَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُوسَى المَارَسْتَانِيّ المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِ بن بَكَّار، قال: حَدَّثَنَا ثَابِت بن سُلَيمان البَجَليّ، عن خَالِد بن سُلَيمان بن مُهاجِر، قال: سَقَطَ خاتم للرَّائِقَةِ جَارِيَة خَالِد بن عَبْدِ اللهِ القَسْرِيّ؛ اشْتَرَاهُ لها بعشرين ألف دِرْهَم، في بلَّاعةِ الدَّار، فاغْتَمَّت وقالت: يا مَوْلاي، جئْني بمَن يُخْرجُه، فقال لها: نُخلفُه (a) عليك ولا يعودُ في يدِكِ وقد صَار في ذلك المَوضِع، يَدُك أعَزُّ عليَّ من ذلك ثمّ قال: [من الطويل] أرَائقُ لا تَأْسَي على خَاتمٍ هَوَى … فَلِلأرْضِ من حَظِّ الكِرَام نَصِيْبُ فاشْترَى لها بدَلَهُ فصًّا بخَمْسِة آلاف دِيْنارٍ. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا
следующие страницы →