← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

وضَاقَ الأمْرُ بأهْلِ حَلَب، ومَضَى بعضُهُم إلى بَغْدَاد، واسْتَغاثُوا في أيَّام الجُمَع، ومَنَعُوا الخُطَبَاء من الخُطْبَة مُسْتَصْرِخين بالعَسَاكِر الإسْلَاميَّة على الفِرِنْج، وكَسَرُوا بعض المَنَابِر، فجهَّز السُّلْطان مُحَمَّد بن مَلِكْشاه: مَوْدُود (a) صَاحِب المَوْصِل، وأحْمَدِيْل الكُرْدِيّ، وسُكْمَان القُطْبِيّ في عَسَاكِر عَظِيمَة ضَخمة، وماتَ سُكْمَان قَبْل وُصُوله إلى حَلَب. ووَصَلت العَسَاكِر إلى حَلَب، فأغْلَق رِضْوَان أبْوَاب حَلَب في وُجُوههم، وأخَذَ إلى القَلْعَة رهائن عنده (b) من أهْلها لئلَّا يُسَلِّمُوها، ورتَّبَ قَوْمًا من الجُنْد والبَاطنِيَّةِ الّذين في خِدْمته لحِفْظ السُّوِر، ومَنَعَ الحَلَبِيِّيْن من الصُّعُود إِليه، وضَبَرَ (١) إنْسَانٌ من السُّور، فأمَرَ به، فضُرِبت عُنُقه، ونَزَع رَجُلٌ ثَوْبَهُ ورمَاهُ إلى آخر، فأمَرَ بهِ فأُلْقي من السُّور إلى أسْفَل! وبَقِيَت أبْوَابُ حَلَب مُغْلَقةً سَبعْ عَشرة ليلةً، وأقام النَّاسُ ثلاثَ ليالٍ لا يَجِدُونَ ما يَقْتَاتونَهُ، وكَثُرت اللُّصُوصُ، وضَافَ الأعْيَانُ على أنْفُسهم، وسَاءَ تَدْبِير المَلِك رِضْوَان، فأطْلَق العَوَامُّ ألْسِنَتَهم بسَبِّه وتَعْييبه، وتحدَّثُوا بذلك فيما بينَهُم، فاشْتَدَّ خَوْفُهُ من الرَّعِيَّةِ أنْ يُسَلِّمُوا البلَد، وتَرَكَ الرُّكُوبَ بينَهُم، وبَثَّ الحَرَاميَّة تَتَخَطَّفُ مَنْ يَنْفرِدُ من العَسَاكِر فيأخُذُونَهُ، وعاثَ العَسْكَرُ فيما بَقِي سَالِمًا ببَلَد حَلَب بعد نَهْب الفِرِنْج له. ورَحَل العَسْكَر إلى مَعَرَّة النُّعْمَان بعد اسْتيْلَاء الفِرِنْج عليها في آخر صَفَر من سَنَةِ خَمسٍ وخَمْسِمائَة، وأقامُوا عليها أيَّامًا، وقدَّم عليهم أتَابِك طُغْتِكِين، فرَاسَل رِضْوَان بعْضَهم حتَّى أفْسَد ما بينهم، وظَهَرَ لأتَابِك طُغْتِكِين منهم الوَحْشَة،

стр. 4657

فصارَ في جُمْلَة مَمْدُود، وثَبَتَ له مَمْدُود، ووَفَى له، وحَمَلَ لهم أتَابِك هَدَايًا وتُحَفًا، وعَرَضَ عليهم المَسِيْر إلى طَرابُلُس، والمَعُونَة لهم بالأمْوَال، فلَم يُعَرِّجُوا، وسارَ أحْمَدِيْل وبُرْسُق بن بُرْسُق، وعَسْكَر سُكْمَان إلى الفُرَات، وبقي موْدُود مع أتَابِك، فرَحَلا من المَعَرَّة إلى العَاصِي، فنَزَلَا على الجَلَالي (a)، ونَزَل الفِرِنْج أفَامِيَة: بَغْدَوين، وطَنْكرِيد، وابن صَنْجِيْل، وسَارُوا لقَصْد المُسْلمِيْن، فَخَرَجَ أبو العَسَاكِر سُلْطان بن مُنْقِذ من شَيْزَر بأهْلهِ وعَسْكَره، واجْتَمَعوا بمَوْدُود وأتَابِك، وسَارُوا إلى الفِرِنْج، ودَارَتْ خُيُول المُسْلمِيْن حَوْلهم ومَنَعُوهُم الماءَ، والأتْرَاكُ حَوْل الشَّرَائع بالقِسِيّ تَمْنعهُم الوِرْدَ، فأصْبَحُوا هَارِبين سَائرين يَحْمي بَعْضُهم بَعْضًا. ونَزَل طَنْكرِيد على قَلْعَة عَزَاز، وبَذَل له رِضْوَان مُقاطَعة عن حَلَب (b) عشرين ألف دِيْنار وخَيْلًا وغير ذلك، فامْتَنِعَ طَنْكِريد من ذلك، ورَأى رِضْوَانُ أنْ يَسْتَميل طُغْتِكِين أتَابِك إليهِ، فاسْتدعاهُ إلى حَلَب، فوَصَلَ إليها، وتَعَاهَدا على مُساعَدة كُلّ منهما لصَاحِبهِ بالمالِ والرِّجَال، واسْتَقَرَّ الأمرُ على أنْ أقام طُغْتِكِين الدَّعْوَة والسِّكَّة لرِضْوَان بدِمَشْق، فلم يَظْهَر من رِضْوَان الوَفَاء بما تَعَاهَدا عليه. ووَصَلَ مَوْدُود إلى الشَّام، واتَّفق مع طُغْتِكِين على الجِهادِ، وطَلَبَ نَجْدَة من المَلِك رِضْوَان، فتأخَّرَت إلى أنْ اتَّفق للمُسْلِمين وقْعَة اسْتَظْهرُوا فيها على الفِرِنْج، ووَصَلَ عَقِيْبَها نَجْدَة للمُسْلِمين من رِضْوَان دُون المائة فَارِس، وخَالَف فيما كان قرَّره ووَعَدَ به، فأنْكَر أتَابِك ذلك، وتقدَّم بإبْطَالِ الدَّعْوَة والسِّكَّة باسْم رِضْوَان من دِمَشْق في أَوَّلِ شَهْر رَبيع الأوَّل من سَنَة سَبْعٍ وخَمْسِمائَة. أنْبَأنَا سُليْمان بن الفَضْل بن سُلَيمان، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم

стр. 4658

عليّ بن الحَسَن (١)، قال: رِضْوَان بن تُتُش بن ألْب أَرَسْلَان بن جَغْرِي بَك بن سَلْجُوق بن تُقَاق التُّرْكِيّ (a)، كان بدمَشْق عند توَجُّه أبيهِ إلى نَاحِيَةِ الرَّيّ، فكَتَبَ إليه يَسْتَدعيهِ، فَخَرَجَ إليه، فلمَّا كان بالأنْبَارِ بَلَغَهُ قَتْلُه، فرَجَع إلى حَلَب، فتَسَلَّمها من الوَزِير أبي القَاسِم، وكان المُسْتَولِي على أمْرها جَنَاح الدَّوْلَة حُسَيْن في سَنَة ثَمانٍ وثَمانين وأرْبَعِمائة. ثُمّ قَدِمَ دِمَشْق بعدَ مَوْت أخيهِ دُقَاق، فحاصَرهِا، وقرَّر له الخُطْبَة والسِّكَّة، فلَم تَسْتَتِبَّ أُمُوره (b)، وعادَ إلى حَلَب، وأقام بها، وجرَتْ منه أُمُورٌ غير مَحْمُودةٍ (c) في قِتَال الفِرِنْج، وظَهَرَ منهُ المَيْلُ إلى البَاطِنِيَّة، واسْتَعانَ بهم بحَلَب، ثمّ اسْتَدْعَى طُغْتِكِين أتَابَك إلى حَلَب، وَلاطَفَهُ، وأرَادَ اسْتِصْلَاحَهُ، وقرَّر بينهما أمُورًا، وأقامَ له طُغْتِكِين الدَّعْوَة والسِّكَّة بدِمَشْق، فلم يَظْهَر منهُ الوَفَاء بما وعَد، فأُبْطِلَت دَعْوته. وكان؛ لمَّا ملك حَلَب، قد قَتَلَ أخوَيهِ: أبا طَالِب وبَهْرَام ابْنَي تُتُش، وماتَ في الثَّامن والعِشْرين من جُمَادَى الآخرة سَنَة سَبْعٍ وخَمْسِمائَة. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، عن أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن عليّ العُظَيْميّ (٢)، ونَقَلْتُه من خَطِّه، قال: سَنَة سَبْعٍ وخَمْسِمائَة، فيها ماتَ المَلِك رِضْوَان ابن تَاج الدَّوْلَة صَاحِب حَلَب بحَلَب، وجَلَسَ مَوضِعَهُ وَلده تَاج الدَّوْلَة ألْب أَرَسْلَان (d). وفيها قَتَلَ تَاجُ الدَّوْلَة ابن المَلِك رِضْوَان أخوَيه مَلِك شَاه وإبْراهيم؛ صَبِيَّيْن أحْسَن النَّاس صُوْرًا.

стр. 4659

كَذا وَجَدْتُه! وإبْراهيم بَقِي زَمَانًا، ورَأيْتُ وَلده بحَلَب؛ وأظُنُّه مُبَارَك، واللهُ أعْلَمُ. وقَرَأتُ في كتاب تاريْخ وَقَعَ إليَّ بمَارِدِين جَمَعَهُ الرَّئِيسُ أبو عليّ الحَسَنُ بن عليّ بن الفَضْل الدَّارِيّ، وشَاهدْتُه بخَطِّه، قال: وفيها - يعني: سَنَة ثَمانٍ وخَمْسِمائَة - ماتَ المَلِك رِضوَان بن تُتُش بحَلَب، وتَوَلَّى وَلده الأخْرَس. وقَرَأتُ في بَعْضِ ما عَلَّقْتُه من الفَوَائِد: مَرضَ رِضْوَان بحَلَب مَرَضًا حادًّا، وتُوفِّي في الثَّامِن والعشْرين من جُمَادَى الآخرة سَنَة سَبْعٍ وخَمْسِمائَة، ودُفِنَ بمَشْهَد المَلِكِ، فاضْطَرَبَ أمْرُ حَلَب لوَفَاته، وتأسَّفَ أصْحَابُهُ لفَقْدِه، وقيل: إنَّهُ خَلَّفَ في خِزَانَته من العَيْن، والآلات، والعُرُوض، والأوَاني ما يَبْلغُ مِقْدَارُه ستِّمائة ألف دِيْنار. قَرَأتُ في كتاب عُنْوَان السِّيَر، تأليف مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك الهَمَذَانيّ (١)، قال: ومَلَكَها - يعني: حَلَب - بعدَهُ - يَعْني: بعْدَ قَتْلِ أبيهِ تُتُش - في سَنَة ثَمانٍ وثَمانين وأرْبَعِمائة أبو المُظَفَّر رِضْوَان بن تُتُش تِسْعِ عَشرة سَنَة وشُهُورًا، وتُوفِّيَ في سُحْرَة يَوْم الأرْبَعَاءِ آخر يَوْم من جُمَادَى الآخرة سنة سَبع وخَمْسِمائَة، وعُمرُه اثْنان وثَلاثُون سَنَةً، وخَلَّفَ عَيْنًا وعُرُوضًا تُقَارِبُ ألفَ ألفِ دِيْنار. رِضْوَانُ بن سَعيد المِصِّيْصيّ ذَكَرَ أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن ثَات الخَطِيب (٢) في تَرْجَمَةِ أبي العبَّاس مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَبْد الكَريم البَزَّاز المُخَرِّمِيِّ، أَنَّهُ رَوَى عن رِضْوَان بن سَعيد المِصِّيْصيّ. وأظُنُّه، واللهُ أعْلَمُ، وَهْمًا وَقَعَ في الرِّوَايَة، وأنَّهُ أبو رِضْوَان بن سَعيد المِصِّيْصيُّ واسْمُهُ اليَمَان.

стр. 4660

رِضْوَان بن عليّ الرَّقِّيُّ الطَّبِيْبُ (١) من أهْلِ الرَّقَّة، سَافَرَ إلى بلَادِ الرُّوم، وصارَ بها طَبِيْبًا في خِدْمَةِ كَيْخُسْرُو بن كَيْقُبَاذ، ولمَّا دَخَلَ التَّتَار بلاد الرُّوم، وكَسَرُوا كَيْخُسْرُو، أَسَرُو الحَكِيم رِضْوَان ثُمَّ أطْلقُوه حين عَرفُوِا أنَّهُ يَعْرف الطِّبَّ، وسَيَّرَهُ التَّتَار رَسُولًا إلى حَلَب إلى المَلِك النَّاصِر يُوسُف بن مُحَمَّد مَرَّتَين. واجْتَمَعْتُ به بحَلَب، وأنْشَدَني لنَفْسِه بحَلَب من أبْيَاتٍ: [من الكامل] من كُلِّ أرْوَعَ يَستَلذُّ بطَبْعِهِ … طعْمَ الشّفَار حَدِيدُها من صَالِبِ شَكَتِ القَنَا منهُ الصُّدَاعَ وَحَاوَلْت … منهُ العِلَاج فشَدَّها بعَصَائِبِ بَلَغَني أنَّ رِضْوَان الحَكِيم تُوفِّى بمُوْغَان، ووَصَلَ إلينا خَبَرُ وَفَاتهِ في جُمَادَى الآخرة من سَنَة خَمْسٍ وأرْبَعين وستِّمائة. ذِكْرُ مَن اسْمُهُ رِفَاعَة رِفَاعَةُ بن رَافِع بن مَالِك بن العَجْلَان بن عَمْرو بن عَامِر بن زُرَيْق، أبو مُعَاذ الأنْصَاريّ الزُّرَقِيّ (٢) وأُمُّهُ أُمُّ مَالِك بنتُ أُبَيّ بن سَلُول.

стр. 4661

صَحِبَ النَّبِيّ ﷺ ، ورَوَى عنهُ، وشَهِدَ معه بَدْرًا وأُحُدًا وسَائِر المَشَاهِد بعدَهُما، وشَهِدَ مع عليٍّ ﵁ الجَمَل وصِفِّيْن. وقيل: إنَّهُ شَهِدَ على كتاب التَّحْكِيْم بين عليٍّ ومُعاوِية، وقد ذَكَرْنا ذلك في تَرْجَمَة رَبِيْعَة بن شُرَحْبِيل (١). ورَوَى عن أنَسِ بن مَالِك. رَوَى عنهُ عُبَيْد الله بن عُمَر، وابنُ أخيهِ يَحْيَى بن خَلّاد بن رَافِع، وابنُهُ مُعَاذ بن رِفَاعَة. أخْبَرَنا أبو القَاسِم أحْمَد بن عَبْد الله بن عبد الصَّمَد السُّلَمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الوَقْت عَبْد الأوَّل بن عِيسَى بن شُعَيْب السِّجْزِيّ الصُّوْفيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عبدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد الدَّاوُودِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد اللهِ بن أحمَد بن حَمُّوْيَه السَّرْخَسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عِمْران عِيسَى بن عُمَر بن العبَّاس، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن عَبْدِ الرَّحْمن الدّارِمِيِّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا إسْحاق بن عَبْدِ الله، عن عليّ بن يَحْيَى بن خَلَّاد، عن أَبِيهِ، عن عَمِّه رِفَاعَة بن رافِعٍ، وكان رِفَاعَةُ ومَالِكُ بن رَافِعٍ أخَوَيْنِ من أهْلِ بَدْر، قال: بينما نحنُ جُلُوسُ حَوْلَ رسُول الله ﷺ أو رسُول اللهِ ﷺ جَالِسٌ ونحنُ حَوْلَهُ؛ شَكَّ هَمَّام (٣) - إذْ دَخَل رَجُلٌ فاسْتَقْبل القِبْلَة فصَلَّى، فلمَّا قضَى الصَّلاةَ، جَاءَ فسَلَّم على رسُول الله

стр. 4662

صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعلى القَوْمِ، فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : وعليك، ارْجع فصَلِّ؛ فإنَّك لم تُصِلّ، فرجع الرَّجُل فصَلَّى، وجَعَلْنا نَرْمُقُ صَلَاتُه لا نَدْري ما يعيبُ منها، فلمَّا قَضَى صَلاتَهُ جَاءَ فسَلَّم على رسُول اللهِ ﷺ وعلى القَوْم، فقال له النَّبِيّ ﷺ : ارْجع فصَلِّ؛ فإنَّكَ لَم تُصلِّ - قال هَمَّام: فلا أدْرِي أمَرَهُ بذلك مَرَّتَينِ أو ثلاثًا - قال الرَّجُل: ما ألَوْتُ؛ فلا أدْرِي ما عبْتَ عليَّ من صَلَاتي؟ فقال رسُولُ اللّهِ ﷺ : إنَّها لا تَتمُّ صَلَاةُ أحَدِكم حتَّى يُسْبِغَ الوُضُوءَ كما أمَرَهُ الله، فيَغْسل وَجْهَهُ ويَدَيهِ إلى المرفقَيْن، ويَمْسَح برَأسهِ ورِجْلَيهِ إلى الكَعْبَيْن، ثمِّ يُكَبِّر الله ويَحْمدَهُ، ثُمَّ يَقْرأ من القُرْآنِ ما أذِنَ اللهُ له فيهِ، ثُمَّ يُكَبِّر فَيْركَع، فيضَعَ كفَّيه على رُكْبَتَيْه حتَّى تطمئنَّ مفاصِلُهُ، وتَسْتَرخي، ويقُول: سَمِعَ الله لمَن حَمدهُ، فيَسْتَوي قائمًا حتَّى يُقِيْمُ صُلْبَهُ، فيأَخُذَ كُلُّ عَظْمٍ مأخَذَهُ، ثمّ يُكَبِّر فيَسْجد فيُمكِّن وَجْهَهُ - قال هَمَّام: ورُبَّما قال: جَبْهَتَهُ من الأرْض - حتَّى تَطْمئنّ مفاصِلُهُ وتَسْتَرخي، ثمّ يُكَبِّر فيَسْتَوي قَاعِدًا على مَقْعَدِه ويُقيم صُلْبَهُ، فوَصَفَ الصَّلاةَ هكذا أرْبَع رَكَعاتٍ حتَّى فَرَغ، لا تَتمّ صَلَاهُ أحَدِكم حتَّى يَفْعل ذلك. أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أبي المَعَالِي بن البَنَّاء، بقِرَاءَتي عليه، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الزَّاغُونِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد الأنْبارِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ القَاهِر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أحْمَد [بن] (a) عَتْرَة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عِمْران، قال: حَدَّثَنا إسْمَاعِيْل - يعني: ابن إسحاق - قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن أبي أُوَيْس، قال: حَدَّثَني أخي، عن سُليْمان بن بِلَال، عن عُبَيد الله (b) بن عُمَر، عن رِفَاعَة بن رَافِع

стр. 4663

الزُّرَقِيّ، عن أنسَ بن مَالِك (١): أنَّ النَّبِيّ ﷺ ، قال: لي حَوْضٌ بين صَنْعاء وأَيْلَة، وإنَّ آنِيَته عَدَد نُجُوم السَّماء. أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه بن بَاز في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن النَّرسِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (٢)، قال: رِفَاعَة بن رَافِع الأنْصَاريِّ الزُّرَقِيّ، ابن عَفْرَاء، شَهِدَ بَدْرًا، نسبَهُ قُتيبَةُ، عن رِفَاعَة بن يَحْيَى، مَدِيْنِيّ. ثُمّ قال البُخاريّ (٣): رِفَاعَة بن رَافِع الزُّرَقِيّ (a) الأنْصَاريّ المَدْينِيّ. قال إسْمَاعِيْل: حَدَّثَني به أبو بَكْر بن أبي أُوَيْس، عن سُليْمان، عن عُبَيْد اللَّه بن عُمَر، عن رِفَاعَة بن رَافِع الزُّرَقِيِّ، عن أنَس بن مَالِك، عن النَّبِيِّ ﷺ : حَوْضي ما بين صَنْعاء وأيْلَة. قُلتُ: هكذا فرَّق البُخاريّ بينهما وجعلهما اثْنَين، والّذي يَغْلِبُ على ظَنِّي أنَّهما واحدٌ، وأنَّهُ رَوَى عن النَّبِيّ ﷺ وعن أنسِ بن مَالِك فظنَّهما اثْنَين، وقد تَابعَهُ أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم ففرَّق بينهما، وجَعَلهما اثْنين أيضًا. أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد اللّه، عن مَسْعُود الثَّقَفِيّ، قال: أنْبَأنَا أبو عَمْرو بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا حَمْد بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم (٤)، قال: رِفَاعَة بن رَافِع الأنْصَاريِّ الزُّرَقِيّ البَدْرِيّ، وهو ابنُ عَفْرَاء. رَوَى

стр. 4664

عليّ بن يَحْيَى بن خَلَّاد، عن أَبِيهِ، عن عَمِّه، وهو رِفَاعَة بن رَافِع هذا، سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك. ثُمَّ قال ابنُ أبي حَاتِم (١): رِفَاعَة بن رَافِع الزُّرَقِيّ الأنْصَاريِّ، رَوَى عن أنَسِ بن مَالِك، رَوَى عنهُ عُبَيْدُ اللّه بن عُمَر، سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك. فجَعَلهُما اثنين أيضًا كما تَرَى. أنْبَأنَا أبو الفُتُوح بن أبي الفَرَج، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد الأَشِيْرِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز، قال: أخْبَرَنَا أبو عُمَر بن عَبْد البَرّ (٢)، قال: رِفَاعَة بن رَافِع بن مَالِك بن العَجْلَان بن عَمْرو بن عَامِر بن زُريْق الأنْصَاريّ الزُّرَقِيّ، أُمّهُ أُمّ مَالِك بنتُ أُبَيِّ بن سَلُول، يُكْنَى أبا مُعَاذ، شَهِدَ بَدْرًا وأُحُدًا وسَائِر المَشَاهِد مع رسُول اللّه ﷺ ، وشَهِدَ معه بَدْرًا أخوَاه خَلَّاد ومَالِك ابْنَا رَافِع، شَهِدُوا ثلاثتهم بَدْرًا، واخْتُلف في شُهُود أبيهم رَافِع بن مَالِك بَدْرًا، وشَهِدَ رِفَاعة بن رَافِع مَوْلَى عليّ الجَمَل وصِفِّيْن، وتُوفِّيَ في أوَّل إمارة مُعاوِيَة. وذَكَرِ عُمَر بن شَبَّة، عن المَدَائِنِيّ، عن أبي مِخْنَف، عن جَابِر، عن الشَّعْبِيِّ، قال: لمَّا خَرَجَ طَلْحَة والزُّبَيْر كَتَبَت أُمّ الفَضْل بنت الحَارِث إلى عليِّ بخُرُوجهم، فقال عليّ: العَجَب لطَلْحَة والزُّبَيْر؛ إنَّ اللّه لمَّا قَبَضَ رَسُوله ﷺ قُلْنا: نحنُ أهْلُه وأولياؤُه، لا يُنَازعُنا سُلْطانَه أحدٌ، فأبَى علينا قَوْمُنا فوَلَّوْا غيرنا، وأيمُ اللّه لولَا مَخَافَة الفُرْقَة وأنْ يَعُودَ الكُفْرِ، ويَبُور (a) الدِّين لغَيَّرنا، فصَبرنا على بَعْض الألَم، ثُمَّ لَم نَرَ بحَمْد اللّهِ إلَّا خَيْرًا، ثُمَّ وَثَبَ النَّاسُ على عُثْمان فقَتَلُوه، ثُمِّ بايعُوني ولَم أسْتَكْره أحَدًا، وبَايعَنى طَلْحَهُ والزُّبير، ولَم يَصْبِرَا شَهْرًا كَامِلًا حتَّى خَرَجا إلى العِرَاق نَاكِثَيْن، اللَّهُمَّ فخُذْهمُا بفِتْنَتِهما للمُسْلِمين.

стр. 4665

فقال رِفَاعَة بن رَافِع الزُّرَقِيّ: إنَّ اللّه لمَّا قَبَضَ رَسُولَهُ ﷺ ، ظَنَنَّا أنَّا أحَقّ النَّاس بهذا الأمْر لنُصْرتنا الرَّسُول، ومكاننا من الدِّين، فقُلْتُم: نحنُ المُهاجِرون الأوَّلُون وأوْلِيَاءُ رسُول اللّهِ ﷺ الأقْرَبُون، وإنَّا نُذكِّركُم اللّه أن تُنازعُونا مقامَهُ في النَّاسِ فخلَّيناكم والأمْرَ، فأنتُم أعْلَم وما كان بينَكُم، غير أنَّا لمَّا رَأينا الحَقّ مَعْمُولًا بهِ، والكتابَ مُتَّبعًا، والسُّنَّةَ قَائمةً، رَضِيْنا، ولَم يكُن لنا إلَّا ذلك، فلمَّا رَأينا الأُثْرَةَ أنْكَرْنا لنُرْضِيَ (a) اللّه ، ثُمَّ بَايعناك ولم نَألُ، وقد خَالفكَ مَنْ أنْتَ في أنفُسنا خَيْر منهُ وأرْضَى، فمُرْنا بأمْركَ. وقَدِمَ الحَجَّاجُ بن غَزِيَّة الأنْصَاريّ فقال: يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن: [من الرجز] دراكِهَا دراكِها قَبْل الفَوْتْ … لا وَأَلَتْ نَفْسِيَ إنْ خفْتُ المَوْتْ يا مَعْشَرَ الأنْصَار، انْصرُوا أَمِير المُؤْمنِيْن أُخْرى كما نَصَرتُم رسُول اللّهِ أُوْلَى، واللّه إنَّ الآخرة لشَبِيْهَةٌ بالأُوْلَى؛ إلَّا أنْ الأُوْلَى أفْضَلهُما (b). رِفَاعَةُ بن شَدَّادٍ، أبو عَاصِم، وقيل: رِفَاعَة بن عَامِر الفِتْيَانِيّ (c) البَجَليّ (١) وفِتْيان (d) بَطْنٌ من بَجِيْلَة شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁، وكان أمِيْرًا

стр. 4666

على بَجِيْلَة، ونَزَل المَوْصِل وكان رَفِيْق عَمْرو بن الحَمِقَ، ورَوَى عنهُ، رَوَى عنهُ السُّدِّيّ وعَبْدُ المَلِك بن عُمَيْر (a). أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد المُعَافَى بن إسْماعِيْل بن الحُسَين بن أبي السِّنَان إجَازَةً، قال: أخْبَرَنَا أبو مَنْصُور بن مَكَارِم بن أحْمَد المُؤدِّب المَوْصِلِيِّ، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم نَصْر بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن صَفْوَان، قال: أخْبَرَنَا أبو الفَضائِل الحَسَنُ بن هِبَةِ اللّهِ الخَطِيبُ، وأبو البَرَكَات سَعْدُ بن مُحَمَّد بن إِدْرِيس، قالا: أخْبَرَنَا أبو الفَرَج مُحَمَّد بن إِدْرِيس، قال: أخْبَرَنَا أبو مَنْصور المُظَفَّر بن مُحَمَّد بن الطُّوْسيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو زَكَرِيَّاء يَزِيد بن مُحَمَّد بن إِيَاسٍ الأزْدِيّ في كتاب طَبَقَات مُحَدِّثي أهْل المَوْصِل وفُقَهائهم (١)، قال: ومنهم، يعني من الطَّبَقَة الأُوْلَى: رِفَاعَة بن شَدَّاد، وكان رفِيْق عَمْرو بن الحَمِق، أخْبَرَني عليّ بن إبْراهيم بن عِيسَى، عن سُليْمان بن أبي شَيْخ، قَال: حدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحَكَم الشَّيْبَانِيّ، قَال: حَدَّثَنَا أبو مِخْنَف لُوْط بن يَحْيَى بن سَعيد، قال: وحَدَّثَني المُجَالِد بن سَعيد، عن الشَّعْبِيّ وابن أبي زَائِدَة، عن أبي إسْحاقَ أنَّ حُجْر بن عَدِيّ، لمَّا قُفِّيَ بهِ من عند زيَادٍ، نَادَى بأعْلَى صَوْتهِ: اللَّهُمَّ إنِّي على بَيْعتي

стр. 4667

لا أُقِيلها ولا أَسْتَقِيلها، سَماع اللّهِ والنَّاس، وكان عليه بُرْنُس في غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فحُبِسَ عَشر ليالٍ، وزِيَاد يطلُبُ رُؤوس أصْحَاب حُجْرٍ. فخَرَجَ عَمْرو بن الحَمِق ورِفَاعَة بن شَدَّاد حتَّى نَزَلا المَدَائِنَ، ثمّ ارْتَحلَا حتَّى أتيا أرْض المَوْصِلِ، فأتَيَا جَبَلًا فكَمِنَا فيه. وبَلَغَ عَامِل ذلك الرُّسْتَاق أنَّ رَجُلَين قد كَمِنا في جانِب الجَبَل، فاسْتَنْكَر شَأنهما، وهو رَجُلٌ من هَمْدَان يُقال له عَبْد الله بن أبي تَلْعَة، فسَارَ إليهما في الخَيْل ومعَهُ أهْل البَلَدِ، فلمَّا انْتَهَى إليهما خَرَجا، فأمَّا عَمْرو بن الحَمِق؛ فكان مَرِيْضًا، وكان بَطْنُه قد اسْتَسْقَى، فلَم يكُن عندَهُ امْتِناع، وأمَّا رِفَاعَة بن شدَّاد فكان شابًّا قَوِيًّا فوَثَبَ على فَرَسه، فقال: أُقاتِل عنك، فقال: وما يَنْفعُني أنْ تُقْتَل، انْجُ بنفْسِك إنْ اسْتَطَعْتَ، فحَمَلَ على القَوْمِ فأفرجُوا له، وخَرَجَ يعَدَّى به فَرَسهُ، وخَرَجَت الخَيْلُ في طَلَبِه، وكان رَامِيًا، فأخَذَ لا يَلْحقُ بهِ فَارِس إلَّا رَمَاهُ فجرحَهُ أو عَقَرهُ، فانْصَرفُوا عنه. وأُخِذَ عَمْرو بن الحَمِق، فسَألُوه: مَنْ أنتَ؟ قال: إنْ تَرَكْتُمُوه كان أَسْلم لكم، وإنْ قَتَلْتُموه كان أضَرَّ عليم، فبَعَثَ به ابن أبي تَلْعَة إلى عَامِل المَوْصِل وهو عبدُ الرَّحْمن بن عُثْمان الثَّقَفِيّ، وهو ابنُ أُمِّ الحَكَم، فلمَّا رَأى عَمْرًا عَرفَهُ، فكَتَبَ إلى مُعاوِيَة يُخْبرُه، فكَتَبَ إليهِ: إنَّهُ زَعَم أنَّهُ طَعَنَ عُثْمان تِسْعَ طَعناتٍ، وإنَّا لا نَزِيْدُ عليهِ، فاطْعَنْهُ تِسْع طَعناتٍ، فأُخْرج فطُعِنَ تِسْع طَعناتٍ، فماتَ في الأُوْلَى أو في الثَّانيَة، فبُعِثَ برَأسهِ إلى مُعاوِيَة، وكان أوَّل رَأسٍ حُمِلَ في الإسْلَام. أنْبَأنَا أبو العبَّاس أحْمَد بن عَبْد اللّهِ بن عُلْوَان الأسَدِيُّ، عن أبي طَاهِر الخَضِر بن الفَضْل، قال: أنْبَأنَا أبو عَمْرو بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنَا حَمْد بن عَبْدِ اللّه،

стр. 4668

قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم، قال (١): رِفَاعَة بن شَدَّاد الفِتْيانِيّ (a)، أبو عَاصِم، ويُقال: رِفَاعَة بن عَامِر، وفِتْيَان (b) بَطْن من بَجِيْلَة، رَوَى عن عَمْرو بن الحَمِق، رَوَى عنهُ السُّدِّيّ، وعَبْد المَلِك بن عُمَيْر. سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك. رِفَاعَةُ بن ظَالَم الحِمْيَرِيّ (٢) شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁، ولهُ ذِكْرٌ فِي الوَقْعَة؛ ذَكَرهُ المَدَائِنِيّ. رِفْق بن عَبْد الله الخَادِم، أبو الفَضْل المُسْتَنْصِرِيّ (٣) كان من خَدَم المُسْتَنْصِر، وكان على المَطَالب بمِصْر، وقَدَّمه مَوْلاه المُسْتَنْصِرُ ووَلَّاهُ دِمَشْق، ووجَّههُ إلى حَلَب فِي سَنَة إحْدَى وأرْبَعين وأرْبَعِمائة في الجُيُوش الكَثِيْفة المِصْرِيَّة، وقيل: في سَنَة اثْنتين وأرْبَعين، وجَعَلَهُ المُسْتَنْصِر أميرَ الأُمَرَاء، وأخْرَجَهُ في التَّجمُّل العَظِيْم، وشَيَّعه بنفْسه عند خُرُوجهِ. ووَصَلَ رِفْق إلى حَلَب، ونَزَل عند مَشْهَد الجُفِّ، وثِمَال بن صالح في حَلَب، وقد فَسَد ما بينَهُ وبين المُسْتَنْصِر، وعَصَى عليه، وجَرَى بين الحَلَبِيِّيْن وبينه قِتَال، فانْكَسَر رِفْق، وخَرَجَ، وقُبِضَ وهو مَجْرُوح، فماتَ في قَلْعَة حَلَب في الأَسْر،

стр. 4669

ودُفِنَ في مَسْجِد اتَّخَذَهُ لنَفْسِه حين نَزَلَ على حَلَب إلى جانب مَشْهَد الجُفّ من شَرْقيِّهِ، وكان قَبْره ظَاهِرًا في القُبَّة الشَّرْقيَّة الّتي من قِبْليّ الرِّوَاق الشَّرْقيّ، وخُلِط ذلك المَسْجِد بمَشْهَد الجُفّ، وكُنْتُ شَاهدْتُ القَبْر وأنا صَبِيٌّ فعفِّي أثَره. وقال الأَمِيرُ أبو الفَتْح بن أبي حَصِيْنَة حين جَرَى على رِفْق ما جَرَى (١): [من الكامل] يا رفْقُ رِفْقًا رُبَّ فَحْلٍ غَرَّهُ … ذَا المَشْرَبُ الأهْنَى وهذا المَطْعَمُ حَلَبٌ هي الدُّنْيا تَلَذُّ (a) وطَعْمُها … طَعْمانِ شهدٌ (b) في المَذَاقِ وعَلْقَمُ قد رَامَهَا صِيْدُ المُلُوك فما انْثَنَوا … إلَّا ونار في الحَشَا تَتَضَرَّمُ (c) ونُهِبَ من العَسْكَر المِصْرِيّ شيءٌ عَظِيم من المال والقُمَاش والآلات. قَرأتُ بخَطِّ بعض الحَلَبِيِّيْن في قَصِيدَةٍ كَتَبَها أبو نَصْر مَنْصُور بن تَمِيْم بن زَنْكَل السَّرمِيْنِيّ عن أبي زَائِدَة مُحمَّد بن زَائدة الكِلَابيّ إلى أبي الفَضائِل سَابِق بن مَحْمُود بن نَصْر بن صالح صَاحِب حَلَب، يُذَكِّره فيها ويُعَرِّفه ما لبني كِلَاب من الوَقَائِع والأيَّام المَعْرُوفة في نُصْرة صالح بن مِرْدَاس وبَنِيْهِ قال فيها: [من الطّويل] أليسَ هُمُ أحْيَوا بِذا اليَوْم مَيِّتًا … مِنَ الفَخْرِ وارْتَدُّوا مِنَ المُلْكِ ذَاهِبَا ومِن قَبلِهِ لمَّا أتَى الخَادِمُ التقَوا … عَسَاكِرَهُ كالأُسْدِ لاقَتْ ثَعَالِبا فكانُوا لنا مِثْلَ الهَشِيْمِ لموْقِدٍ … فأيْسَرُ زادٍ ليْسَ يُشْبِعُ سَاغِبَا

стр. 4670

ثُمَّ كَتَبَ كَاتِب القَصيدَة تحت هذه الأبيَات شَرْحَها، وقال: هذا الخادِمُ هو أميرُ الأُمَرَاءِ رِفْق، أجَلَّ أُمَرَاءِ مِصْرَ، وَصَلَ في عَسَاكِر عَظِيمَةٍ بعد انْهِزَام الشَّيْخ ناصِر الدَّوْلَة ابن حَمْدَان عن حَلَب. وكان وُصُوله في سَنَة اثْنتين وأرْبعين وأرْبَعِمائة، ونَزَلَ على حَلَب، وعَمل عليه أصحَابُه، فظَفرَ به مُعِزُّ الدَّولةَ ثِمَال في صالح وأسَرَهُ مَجْرُوجًا، وانْهَزَمَت عَسَاكِرُه، وقَعَد ثَلاثة أيَّامٍ وماتَ. قَرأتُ بخَطِّ أبي الحَسَن عليّ بن مُرشِد بن عليّ بن مُقَلَّد بن مُنْقِذ في تَارِيْخه: سَنَة إحْدَى وأرْبَعين وأرْبَعِمائة، فيها وَصَلَ أمير الأُمَرَاءِ أبو الفَضْل رِفْق؛ خَادم كان على المطَالب بمِصْر، في عَسْكَر عظيم، ومَضَى إلى حَلَب، ونزل مَسْجِدَ الجُفّ، فقيل: إنَّ الكَلْبيِّيْن دَاهنُوا عليه فأُشيْر عليه أنْ يَرْحل عنها إلى صِلْدع فلم يَفعَل، فأُشيْر عليه أن يقبض على أمَرَاءِ، طيءٍ فلم يَفعَل، فأشِير عليه أن يُنشِئ سجلًّا عن السُّلْطان بإقْطَاعَ مُعِزّ الدَّولَة الشَّام فما فَعَل، فلمَّا رآهُ أُمَرَاءُ العَسْكَرِ لا يقبل منهم انْهَزَمُوا مع العَسْكَر، وانْهَزَم العَسْكَر لمَّا رَأى رَحِيل أكْثره، وأتَوه أهْل حَلَب وبنو كلابٍ فأخذُوه، وضُرِبَ على رأسه فشُجَّ (a)، فماتَ بعد مُدَّة في القَلْعَة. قال: وحَدَّثَني أبي، قال: سَمِعْتُ أنَّ هذا الخادم لمَّا أُطْلعَ إلى قلعَة حَلَب اسْتَعْظَموا خلقتَهُ وطُوْلَه، فكان بعض الفَرَّاشين يَخْدمهُ ويُكْرمه، فوَهَبَ له يَوْمًا سَرَاويلًا من سرَاويلاتهِ دَبِيْقِيَّة، ففصَّلَها الفَرَّاشُ له ثَوْبَيْن وسَرَاويل، أو سَرَاويليَن وثَوبًا (b) كما قال، وماتَ فدُفِنَ في مَسْجِد الجُفِّ، وأُخِذَ من العَسْكَر شيءٌ عظيمٌ من الأمْوَالِ والآلات والدَّوَابِّ وغير ذلك. قال: ومَضَيْتُ أنا إلى حَلَب في سَنَة سَبعٍ وعشرين وخَمْسِمائَة، فَرأيْتُ مَسْجِدًا غير مَسْجِد الجُفِّ، فشَرِبنا منه، فقُلْنا: ما هذا؟ فقالوا: هذا مَسْجِد الخادِم رِفْق.

стр. 4671

أنْبَأنَا أبو اليُمن زَيدُ بن الحَسَن الكِنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عليّ العُظَيْميّ (١) في كتابه، ونَقَلْتُه أنا من خَطِّ العُظَيْميّ، قال: سَنَة إحْدَى وأرْبَعين وأرْبَعِمائة، فيها كان السَّيْل الّذي أهْلَكَ عَسْكَر المِصْرِيِّيْن على السَّعْدى وصِلْدِي (٢) قِبْلي حَلَب، وفيها كان قَتْلُ جَعْفَر بن كِلِّيْد. وفيها انْهَزَم ناصِر الدَّوْلَة، وسُيِّرت العَسَاكرِ مع رِفْق الخَادِم وهو كَارهٌ لذلك، ولقَّبُوه أمير الأُمَرَاء المُظَفَّر، عُدَّة الدَّوْلَة وعِمَادها (٣)، وكان عُمْرُهُ فَوْق الثمَّانيْن، ثَامِن عَشر ذي القَعْدَة من السَّنَة، وشَيَّعَهُ المُسْتَنصِرُ، وسَيَّر معه التَّجمُّل العَظِيم، والعَدَد الكَثِيْر من المَشَارقَةِ والمَغارِبَةِ والعَرَب، وكَاتَب كُلّ مَنْ يلقاهُ من المُقَدَّمِين بأنْ يَتَرجَّلُوا له إذا لَقُوه. وتوسَّل ثمَال بن صالح إلى الملك قُسْطُنْطِيْن أنْ يُنجدَهُ، فكَتَبَ قُسْطُنْطِيْن إلى المُسْتَنصِر في الصَّفْحِ عن ابن صالح، وقال: إنْ لَم تَقْبَل فيه الشَّفَاعَة اضْطَرُّ إلى نَجْدَته عليك! فوَصَلَ رَسُول المَلِك إلى الرَّملةِ، يَوْم وُصُول رِفْق الخَادِم إليها، فأوْصَلَهُ رِفْقٌ إلى مِصْر، وأعاد الرِّسَالَةَ، وتوقَّفَ الوَزير عن الجَوَاب طَمَعًا أنْ تملكُوا حَلَب، ويستأَنف الجَوَاب، وتَحقَّق المَلِكُ قُسْطُنْطِيْن [من] (a) تَوجُّه العَسَاكِر المِصْرِيَّة، فبَعَثَ إلى أنْطَاكِيَة عَسْكَرًا لحِفْظ الأطْرَاف من نحو حَلَب، وبَعَثَ لثمال بن صالح مالًا عَيْنًا وخلِعًا.

стр. 4672

وسَارَ مُقَلَّد بن كَامِل بن مِردَاسٍ إلى حِمْصَ، واعْتَصَم عليه وَاليها حِصْن الدَّوْلةَ حَيْدَرة بن مَنزُو الكُتَاميِّ، فحاصَرَهُ، ثمّ طَلَبَ الأمَان فآمنَهُ وأنزَله من القَلْعَة، وخَرَّبها وخَرَّب السُّور، وعاد إلى حَمَاةَ ففَتَحَها وأخْرَب حِصْنَها، وانتَقَل إلى مَعَرَّة النُّعْمَان، وأخْرَبَ سُوْرها أيْضًا، وظَهَرَ من فَشَل رِفْقٍ الخادِم ما أطْمَعَ الجندَ والكافَّة فيه، فعَاثت السَّنَابسَة وهو بالرَّمْلَة في طَرف العَسْكَرِ، وهَرَبُوا إلى البَرِّيَّةِ، فاتبعَهُم رِفْق بسَريَّةٍ من العَسْكَر، فعادَت العَرَبُ عليهم وهَزَمُوهُم، وأسَرُوا الأَمِير مُرَاد، ونَهبُوهُم، فسَيَّرَ إليهم رِفْق جَعْفَر بن حَسَّان بن جَرَّاح، فاسْتَرَجع منهم بعض ما نهَبوهُ، وردَّهُم إلى الدِّيْوَان، فعَرَضَهم وعليهم أكْثَرُ عُدَد العَسْكَريَّة. ورَحَل رِفْق إلى دِمَشْقَ، وأثْبَتَ خلقًا من قبَائِل العَرَب الكَلْبيّيْنَ والطَّائيِّيْن، وانْصَرفَ منِ العَسْكَرِ فِرْقةٌ من العَبِيْد والمَشَارقَةِ، ومن البَحَاتِرَة فِرْقَةٌ، والفَزَاريِّيْن، وتَحَاربُوا لأربَعٍ بَقِيِنَ من المُحَرَّم من السَّنَةِ، وذلك يَوْم الجُمُعَة، فقُتِلَ من الكُتَامِيِّيْنَ نحوٌ من مائة رجُلٍ، ونَهَبُوا بعض الخِيَم، ثمّ تميَّزُوا من ذلك المكان ونَزَلوا على بابِ تُومَا، وبقُوا ثلاثة أيَّامٍ مُتَصَافِّيْن، ولَم يَجْرِ بينهم قِتَال، وخَاف رِفْق فدَخَلَ بالخِيَام القَصْر، وتَرَكَ مَضَارِبَهُ الخاصَّةَ على حالها، وأصلَح بين الطَّوَائف، فتوقَّفَ الكُتَامِيُّونَ حتَّى وصلَهُم من ماله بألُوف دَنَانيِر دِيَّة القَتْلَى وعِوَض الخِيَام، ونَهَبَتِ العَرَبُ أكْثَرَ غُوْطَةِ دِمشْق، وهَرَبَ أهْل القُرَى إلى دِمشْق. ثُمَّ سَار رِفْق إلى حِمْص، وعَرَضَ العَسَاكِر بها، وأثبتَ من العَرَب الكَلْبيِّيْن ألفَ فارس أُخرى، وبَلَغَهُ أنَّ رَاشِدَ بن سِنَان بن عُلَيَّان هَرَب من الاعْتقَالِ بِصُوْر، وحَصَل بِظَاهِر دِمَشْق، واحْتَوى على أكْثر أعْمَالها، وتسَرَّعتِ العَسَاكِرَّية عند حصُول رِفْق بحماة إلى نَهْب أعْمَال شَيْزَر إذْ هي على أعْمَال حَلَب، ووَصَلَ إلى صِلْدِي يَوْم الثّلاثَاءِ الحادِي والعِشْرين من ربيع الأوَّلِ، وخَيَّم على جَبَل جوْشَن يَوْم الأرْبَعَاء الثَّاني والعشْرين منه، ووَقَعَ الطِّرَادُ، واسْتَأمَن سُلْطانُ

стр. 4673

القِرْمِطِيُّ في خسمائة فارس من الكَلبيِّيْن، وكان أخوهُ نَبهَان مُعْتَقَلًا في قلعَة حَلَب منذُ أُسِرَ من كَفَرْ طَاب، واقْتَتَلُوا يَوم الجُمُعَة واسْتَراحُوا السَّبْتَ والأَحَد، وردَّ رِفْق الخِزَانَةَ السُّلْطانيَّة إلى وَرَائه لَيلَة الاثنين سَابِع عشْرين رَبيع، وأمرَ العَسْكَر أنْ يدفَعُوا أثْقَالهم إلى مَعَرَّة مَصْرِيْن، فاسْتَشْعَرُوا الهَزِيمةَ، وأخَذَ العَسْكَر من نصف اللَّيْل يرحلُونَ، وانْتهَى ذلك إلى رِفْق، فأتبعَهُم برُسله يَرْسُم لهم العَودَةَ فلم يرجع أحدٌ، وانْهَزَموا. وأسْفَرَ الصُّبْح، وخَرَجَ من حَلَب خَيْلٌ، وظنُّوا أنَّها مَكِيْدَةٌ، فلما تحقَّقُوا هَزِيمَةَ العَسْكَر، نَهَبُوا وأسرُوا، ونَهَبَ العَرَبُ بعُضهُم بَعْضًا والعَسْكَر، وخَرَجَ الحَلَبِيُّون [و] نَهَبُوا آثار العَسْكَرِ من غَلَّاتٍ وغيرها، ولحقُوا رِفْقَ الخَادِم وجَرَحُوه ثلاث جرَاح، ودَاخلوه إلى حَلَبَ أسِيْرًا مَكْشُوف الرَّأسِ، واخْتَلَط عَقَلُ رِفْق لأجل الجِرَاح الّتي في رَأسه، وماتَ في القَلْعَة بعد ثلاثةِ أيَّامٍ، ودُفِنٍ فِي مَسْجِدٍ بِظَاهِر حَلَب، وأَسَرت الرُّومُ؛ أصْحَابُ الأطْرَاف، من العَسْكَر جَمَاعَةً، فأنْكَر قُسْطُنْطِيْن ذلك عليهم وردَّهُم إلى بَلَدِ الإسْلَام، وكَسَاهُم. قَراتُ في تاريخ جَمَعهُ أبو غَالب هَمَّام بن الفَضْل بن جَعْفَر بن عليّ بن المُهَذَّب المَعرِّيّ، سَيَّرَهُ إليَّ بعضُ الشِّرَاف الهاشِميِّيْن بحَلَب (١)، قال: سَنَة إحْدَى وأرْبَعين وأرْبَعِمائة، فيها وَصَل الأَمِيرُ أبو الفَضْل رِفْق؛ خَادِمٌ كان على المَطَالِب بمِصْر فِي عَسْكَرٍ عَظِيمٍ، فانْهزَمتْ منه بنو كِلَاب عن حِمْص، وتَبِعَها مَنْزِلًا مَنْزِلًا، حتَّى نَزَلَ على مَعَرَّة النُّعْمَان، فلمَّا رَأى خَرابَ السُّور، سَأل: كمَ يَحْتاج إلى أنْ يَعُودَ إلى ما كان؟ فقُدِّر له فكان ألْفي دِيْنارٍ، فقال: أنا أُعمرُه من عندِي بمالي، ولا أحْوجُكم إلى غيري.

стр. 4674

ثمّ إنَّهُ مَضَى إلى حَلَبَ، ونَزَلَ على مَسْجِد الجُفّ، فقيل إنَّ الكَلْبيّيْن دَاهنُوا عليه، فأُشِيْر عليه أنْ يَرْحل عنها إلى صِلْدِع، فلم يَفعل، فأُشِيْر عليه أَنْ يقبضَ على أُمَرَاء طَيّء وكَلْب فلَم يَفعَل، فقيل له أنْ يُنشئ مِجَلًّا عن السُّلْطانِ بأنَّهُ قد أقْطَعَ الشَّام لمعِزِّ الدَّولَةِ ويعود بهَيْبَته، فلم يفعل، فلمَّا رَآهُ أمَرَاءُ العَسْكَرِ لا يلتَفت إليهم، ولا يقبل مَشُورتهم، انْهزمُوا مع العرَب، وانْهَزَمَ العَسْكَر لمَّا رَأى العَرَب قد انْهَزَمت، فأُخِذَ وضُرِبَ رأسُهُ فمات في القَلْعَة، ودُفِن في مَسْجِد الجُفِّ، ونُهِبَ من العَسْكَرِ شيء عَظِيم من الأمْوَالِ والقُمَاش والدَّوَابِّ وغير ذلك. [أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد] (a) بن هِبَةِ الله بن الشِّيْرَازيّ، فيما أجازَ لي رِوَايته عنهُ، قال: [أخْبَرَنا] (b) الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ (١)، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ في تَسمِيَةِ أمَرَاء دِمَشْق: الأَمِيرُ، أمير الأمَرَاءِ، عُدَّة الدَّوْلَةِ (c) رِفْق، وَصَلَ إلى دِمَشْق آخر نَهار يَوْم الخمِيْس الثَّاني عَشر من المُحَرَّم من سَنَة إحْدَى وأرْبَعين وأرْبَعِمائة في حالٍ عَظِيمَة، وعُدَد وأمْوَال وأثْقَال، وسَار من دِمَشْقَ مُتَوَجِّهًا إلى حَلَب غَدَاةَ يَوْم الخَمِيْس السَّادِس من صفَر من السَّنَة المَذْكُورَة.

стр. 4675

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي رفيع، أبو العَاليَةِ الرِّياحيِّ البَصْرِيّ (١) مَوْلى امرأة من بني يَربُوع، أدْرَك الجاهِلِيَّة وأُعْتِق سائبةً. رَوَى عن أبي بَكْر الصِّدِّيْق، وعُمَر بن الخَطَّاب، وعليّ بن أبي طَالِب، وأُبَيّ بن كَعْب، وعبد الله بن عبَّاس، وأبي هُرَيرَة، وأبي مُوسىَ الأشْعَرِيّ، وسهْل بن الحنظَلِيَّة. رَوَى عنهُ دَاوُد بن أبي هِنْد، وقَتَادَة، وأبو خَلدَة، وعَنْبَسَة بن سَعيد بن عُثْمان الطَّويل، وعَاصم الأحْوَلُ، وزِيَاد بن حُصَيْن، والربَّيع بن أنَس، وخَالِد بن

стр. 4676

دِيْنار، وجَعْفَر بن مَيْمُون، وأبو المِنْهَال، وحَفْصَةُ بنتُ سِيْرِيْن. وحَضَر صِفِّيْن، ورَأى الصَّفَّين وعَاد ولَم يُقاتِل. أخْبَرَنا أبو الحَسَن المُبارَكُ بن أبي بَكْر بن مَزْيَد الخَوَّاصُ الحنَفِيُّ، وأبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن نَصْر بن أبي الفَرَج بن عليّ الحُصْرِيّ البَغْدَاديّان ببَغْدَاد، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الغَنِيّ ابن الحافِظ أبي العَلَاء الحَسَن بن أحْمَد الهَمَذَانيّ - قال عبد الله: وأنا حَاضِرٌ - قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج سَعيد بن أبي الرَّجَاء الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس أَحْمَد بن مُحَمَّد بن النُّعْمان، قال: أخبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن إبْراهيم بن المُقرِئ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد إسْحاق بن أحْمَد بن نَافع الخُزَاعِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن يَحْيَى العَدَنِيّ، قال: وحَدَّثَنَا وَكِيع، عن سُفْيان، عن عَوْف الأعرَابِيّ، عن زِيَاد بن حُصَيْن، عن أبي العَاليَة، عن ابن عبَّاسٍ (١): أنَّ رسُول الله ﷺ أتَى جَمْرة العَقَبَة، فقال: القُطه لي، قال: فنَاولتُه مثل حَصَا الخَذفِ، فقال: مثْل هذا فارْمُوا، وإيَّاكمُ والغُلُوَّ في الدِّين. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضل الهاشمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد الله السِّنْجِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن حَمْد الدُّونِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر أحْمَد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْحاق السُّنِّيّ، قال: أخْبَرَنا أبُو عروبَة، قال: حَدَّثَنَا سَلَمَة بن شَبِيْب، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاق، قال: أخْبَرَنا الثَّوْرِيُّ، عن الأَعمش، عن زِيَاد بن الحُصَيْن، عن أبي العَاليَة، عن ابن عبَّاس، قال (٢): مَرَّ النَّبِيّ ﷺ بقَومٍ يَرمُونَ، فقال: رَمْيًا بني إسْمَاعِيْلَ فإنَّ أباكمُ كان رَامِيًا.

стр. 4677

أخْبَرَنا أبو القَاسِم [أحْمَد] (a) بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو الوَقْت، قال: أخْبَرَنا الدَّاوُوديّ، قال: [أخْبَرَنا الحَمُّوِيّ] (b)، قال: أخْبَرَنا أبو عِمْران السَّمَرْقنديّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الدَّارِمِيّ (١)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عِيسَى، قال: حَدَّثَنَا عَبَّاد بن العَوَّام، عن عَوْف، عن أبي العَاليَة، قال: سَألْتُ ابن عبَّاس عن شيء، فقال: يا أبا العَاليَةِ، أُتريدُ أنْ تكُون مُفْتِيًا؟ فقُلتُ: لا، ولكن لا آمنُ أنْ تَذْهبُوا ونَبْقى، فقال: صَدَقَ أبو العَالِيَةِ. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا أبو المَكَارِم أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللهِ اللَّبَّان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن أحْمَد الحَدَّادُ، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم أحْمَد بن عَبْدِ اللهِ الحافِظُ (٢)، قال: حَدَّثَنَا أبو حَامِد بن جَبَلَة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْحاق، قال: حَدَّثَنَا سَوَّار بن عَبْدِ اللهِ العَنْبَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو خَلْدَة، عن أبي العَاليَة، قال: لمَّا كان قِتَال عليّ ومُعاوِيَة ﵄، كُنْتُ رجُلًا شَابًّا، فتهيَّأتُ ولبسْتُ سِلَاحي، ثُمَّ أتيْتُ القَوْم، فإذا صَفَّانِ لا يُرَى طَرفاهمُا، قال: فتلَوْتُ هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (٣)، قال: فرَجعْتُ وتَركتُهُم. وقال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم (٤)، قال: ومنهم، يعني من العُبَّاد والصُّوْفيَّةِ، ذو الأحْوَالِ السَّامِيَة، والأعْمَال الخَافِيَة، رُفَيْع أبو العَالِيَة، كان وَصَايَاهُ في لُزُوم الإتباعِ، وعُهُوده في مُجَانَبة الأحْدَاثِ والابْتِدَاع، رَوَى أبو العَاليَةِ عن أبي بَكْر

стр. 4678

الصِّدِّيْق، وعليّ بن أبي طَالِب، وأُبَيّ بن كَعْب، وابن عبَّاسٍ، وأبي هُرَيْرَة، وأبي مُوسَى الأشْعرِيّ، وسَهْل بن الحَنْظَلِيَّةِ (a)، وغيرهم من الصَّحَابَةِ ﵃. أخْبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَد بن عَبْد الله بن عُلْوَان، فيما أَذنَ لنَا فيه، قال: أنْبَأنَا أبو طَاهِر الخَضِر بن الفَضْل المَعْرُوف برَجُل، قال: أنْبَأنَا أَبو عَمْرو بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا حَمْد بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَبا عَبْدُ الرَّحْمن بن أبي حَاتِم (١)، قال: رُفَيْع أبو العَاليَة الرِّياحِيّ، من بني تَمِيْم، بَصْرِيٌّ أدْرَك الجَاهِلِيَّة، وكان أُعْتِق سَائَبةً، مَوْلَى امْرأة، رَوَى عن أبي بَكْر وهو غير مَحْفُوظ، ويَثْبُت له عن عُمَر، وعليّ، وابن مَسْعُود، وأبي أَيُّوبَ، وابن عبَّاسٍ. رَوَى عنهُ قَتَادَة، وعَاصِم الأحْوَل، والرَّبيْع بن أَنَس، ودَاوُدُ بن أبي هِنْد، وأبو خَلْدَة، وحَفْصَةُ بنتُ سِيْرِيْن، سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك، روَى عنهُ زِيَاد بن حُصَيْن، ذَكَرَ أبي عن إسْحاق بن مَنْصُور عن يَحْيَى بن مَعِيْن، قال: رُفيع أبو العَاليَة ثِقَةٌ. قال عبد الرَّحْمن (٢): سُئِلَ أبو زُرْعَة عن أبي العَاليَة رُفَيْع، فقال: بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ. أخْبَرَنا أبو عَبْد الله بن بَاز في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن النَّرْسِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا البُخاريّ (٣)، قال: رُفَيْع أبو العَاليَة الرِّياحِيّ، بَصْرِيٌّ، مَوْلَى امْرأة، أُعْتِق سَائبةً. وقال الأنْصَاريُّ وزَائِدَة عن هِشَام عن حَفْصَة عن أبي العَاليَة سَمعَ عليًّا. وقال مُعَاذ بن أسَد: حَدَّثَنَا الفُضَيْل بن مُوسَى، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن

стр. 4679

وَاقِد، عن رَبيع بن أنسٍ، عن أبي العَاليَة، قال: دَخَلْتُ على أبي بَكْر فأكَل لَحْمًا ولَم يتَوَضَّأ. وقال مُحَمَّد: حَدَّثَنَا سَلْم بن قُتَيْبَة، عن أبي خَلْدَة، قال: سَألْتُ أبا العَاليَة: هل رأيْتَ النَّبِيّ ﷺ ؟ قال: أسْلَمت في عامَيْن من بعدَ مَوْته. وقال النَّضْر اعْتَقتْهُ امْرأةٌ من بني يَرْبُوع. وقال آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عن قَتَادَة، قال: لَحِقْتُ أبا العَالِيَة، وكان أدْرَك عليًّا، قال: قال عليّ: القُضَاة ثلاثةٌ. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدِ الله، قال: حَدَّثَنَا أبو حَامِد بن جَبَلَة، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاسِ السَّرَّاج، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن أنسَ العَسْكَريّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عُبَيْدَة الحَدَّادُ، عن سَعيد بن زَيْد أخي حَمَّاد، قال: قال مُهاجِر أبو خَالِد مَوْلَى ثَقِيف: كان أبو العَاليَة جَارِي، وكان يُقول لي: سَلْني واكْتُب عنِّي قبل أنْ تَلْتَمسَ العِلْم عند غيري فلا تَجِدهُ. أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيقُ بن أبي الفَضْل السَّلَمَانِيّ، وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ بدِمشْق، قال أبو بَكْرٍ: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَة اللهِ (١)، وقال أبو الحَسَن: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا الشَّريفُ النَّسِيبُ أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم الحُسَيْنيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن رَشَاء بن نَظِيف، ح. وأخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مَحْمُود بن المُلَثَّم، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَة الله بن عليّ بن سُعُود البُوْصِيرِيّ، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد بن حَامِد الأرْتاحِيّ،

стр. 4680

قالا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين الفَرَّاء - قال الأرْتاحِيُّ: إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد العَزِيْز بن الحَسَن بن إسْمَاعِيْل - قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد الغَسَّانِيّ الضَّرَّاب، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن مَرْوَان المالِكِيّ (١)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن خِرَاش، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحَارِث المَرْوَزيّ، قال: حَدَّثَنَا العَلَاء بن عَمْرو الحَنَفِيّ، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي زِائِدَة، عن أبي خَلْدَة، عن أبي العَاليَةِ، قال: كُنْتُ آتي ابن عبَّاسٍ وقُرَيْش حوْلَه فيأخُذ بيَدي فيُجْلسني معه على السَّريْر، فتَغَامَزَتْ (a) قُرَيْش، ففَطن بهم (b) ابن عبَّاسٍ فقال: هكذا هذا العِلْم، يزيد الشَّريفُ شَرفًا، ويُجْلِسُ المَمْلُوك على الأسِرَّة، قال: ثُمَّ أنْشَدَ مُحَمَّد بن الحارِث في إثْره: [من الطويل] رأيتُ رَفيْعَ النَّاسِ مَنْ كان عَالمًا … وإنْ لم يَكُن في قَوْمِهِ بحَسِيْب إذا حلَّ أرْضًا عاش فيها بعِلْمهِ … وما عَالَم في بلدةٍ بغَرِيْب أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد السَّمْعَانيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن شُجاع بن مُحَمَّد الحافِظ، إمْلاءً من لَفْظه بأصْبَهَان، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن عُمَر التَّاجر، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد مُحَمَّد بن مُوسَى بن الفَضْل الصَّيْرَفِيّ بنيْسَابُور، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب الأصَمّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْحاق - هو الصَّغَانِيّ - قال: أخْبَرَنا أبو نُوح قُرَاد، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر الرَّازِيّ، عن الرَّبيْع بن أنس، عن أبي العَاليَة، قال: كُنْتُ أرْحَل إلى الرَّجُل مَسِيْرة أيَّام لأسْمَعَ منهُ، فأوَّل ما أتفقَّد منه صَلَاته، فإنْ أجدْهُ يُقيمها أقَمْتُ وسَمِعْتُ منه، وإنْ أجدْهُ يُضَيِّعُها رَجَعْتُ ولَم أسْمَعْ منه، وقُلتُ: هو لغير الصَّلاة أضْيَعُ.

стр. 4681

أخْبَرَنا أبو القَاسِم العَطَّار، قال: أخْبَرَنا أبو الوَقْت السِّجْزِيّ، قال: أخْبَرَنا الدَاوُودِيّ، قال: أخْبَرَنا الحَمُّوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عِمْران بن عُمَر، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الدَّارِمِيّ (١)، قال: أخْبَرَنا أبو مَعْمَر إسْمَاعِيْل بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ، عن أَبيِهِ، عن الرَّبيْع، عن أبي العَاليَةِ، قال: كُنَّا نأتي الرَّجُل لنأخُذَ عنه، فنَنْظُر إذا صَلَّى، فإنْ أحْسَنَها جَلَسْنا إليه، وقُلْنا: هو لغيرها أحْسَن، وإن أسَاءها قُمْنا عنه وقُلْنا: هو لغيرها أسْوَأ. قال أبو مَعْمَر: لَفْظه نحو هذا. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا أبو المَكَارِم اللَّبَّان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَدَّاد، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظ (a)، قال: حَدَّثَنَا أبو أحْمَد مُحَمَّد بن أحْمَد الجُرْجَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُوسَى بن العبَّاس، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْلُ بن سَعيد، قال: حَدَّثَنَا قُرَاد أبو نُوح (a)، عن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ، عن الرَّبيْع بن أنَسٍ، عن أبي العَاليَة، قال: كُنْتُ أرْحَل إلى الرَّجُلِ مَسِيْرة أيَّام، فأوَّل ما اتفقَّد من أمْره صَلَاتَهُ، فإنْ أجدْهُ (c) يُقيْمُها ويُتمُّها، أقَمْتُ وسَمِعْتُ منه، وإنْ وجدْتُه يُضِيْعُها رجعْتُ ولَم أسْمع منه، وقُلتُ: [هو] (d) لغَيْر الصَّلاة أضْيَع. وقال أبو نُعَيْم (٢): حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنا حَاجِب بن أَرْكِيْن (ح)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل الأحْمَسِيّ، قال: حَدَّثَنَا زَيْد بن الحُبَاب، قال: حَدَّثَني خَالِد بن دِيْنار، عن أبي العَاليَةِ، قال: تَعَلَّمْتُ الكتابَ والقُرْآن فما شَعَر بي أهْلي ولا رُئي في ثَوْبي مِدَادٌ قَطّ.

стр. 4682

وقال (١): حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن (a)، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله القَاضِي، قال: حَدَّثَنَا يُوسُف بن مُوسَى، قال: حَدَّثَنَا جَرِبر، قال: أخْبَرَني مَنْ سَمعَ أبا العَاليَة يَقُول: لا يتعَلَّم مُسْتَحي ولا مُسْتكْبر (b). وقال أبو نُعَيْم (٢): حَدَّثَنَا أحْمَد بن جَعْفَر بن مَعْبَد، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن مُطَرِّف، قال: حَدَّثَنَا مُسْلِم بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا أبو خَلْدَة، قال: سَمِعْتُ أبا العَاليَة يَقُول: تَعَلَّمُوا القُرْآن خَمْس آياتٍ، خَمْس آياتٍ (c)، فإنَّهُ أحْفَظ لكُم، فإنَّ جِبْرِبل ﵇ كان يَنْزل بهِ خَمْس آياتٍ، خَمس آياتٍ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم أحْمَد بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو الوَقْت، قال: أخْبَرَنا الدَّاوُودِيّ قال أخْبَرَنا الحَمُّوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عِمْران، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الدَّارِمِيّ (٣)، قال: أخْبَرَنا عَمْرو بن زَائِدَة، قال: حَدًّثَنَا أبو قَطَن عَمْرو بن الهَيْثَم، عن أبي خَلْدَة، عن أبي العَاليَة، قال: كُنَّا نَسْمَع الرِّوَايَة [بالبَصْرَة] (d) عن أصْحَاب رسُول الله ﷺ ، فلم نَرْضَ حتَّى رَكبنا إلى المَدِينَة فسَمِعْناها من أَفْوَاههم. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلب بن الفَضْل الهاشمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد الله السِّنْجِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن حَمْد الدُّونِيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو نَصْر أحْمَدُ بن الحُسَين بن مُحَمَّد بن بُوَان الكَسَّار، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْحاق الحافِظ، قال: حَدَّثَني عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يوسُف بن سَعيد بن مُسَلَّم، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن بَكَّار،

стр. 4683

عن أبي خَلْدَة، عن أبي العَالِيَة - قال يُوسُف: ثُمَّ جَعَلَهُ عن عُمَر بن الخَطَّاب، وهكذا حَدَّثناهُ قَديْمًا - قال: تَعَلَّمُوا القُرآن خمْسًا خَمْسًا، كذلك نَزَل به جِبْرِيل ﵇ على مُحَمَّد ﷺ . أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف الأدَمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو المَكَارِم الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَدَّاد، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظ (١)، قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا إسْحاق بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّزَّاق، عن مَعْمَر، ح. قال: وحَدّثَنَا أبو حَامِد بن جَبَلَة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْحاق، قال: حَدَّثَنَا أبو هَمَّام، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن المُبارَك، قالا: عن عَاصِم الأحْوَل، عن أبي العَاليَةِ، قال: تعَلَّمُوا الإسْلَام، فإذا عَلمِتُمُوه فلا تَرْغبُوا عنه، وعليكُم بالصِّرَاط المُسْتَقِيْم فإنَّهُ الإسْلَامُ، ولا تَحْرفُوا الصِّرَاط يَميِنًا وشمالًا، وعليكم بسُنَّةِ نبيِّكم ﷺ وأصْحَابه قبلَ أنْ يقْتُلِوا صَاحِبَهُم وقَبْل أنْ يَفْعلُوا الّذي فَعَلُوا؛ فإنِّي قرأتُ القُرْآن قبل أنْ يقتلُوا صَاحِبَهم وقَبْل أنْ يفعلُوا الّذي فَعَلُوا بخَمْس عَشرة سَنَةً، وإِيَّاكم وهذه الأهْوَاء المُتَفرِّقة؛ فإنَّها تُوْرث بينَكم العَدَاوَةَ والبَغْضَاء. زادَ ابن المُبارك فِي حَدِيثه، قال (a): فحدَّثْتُ به الحَسَنَ فقال: صَدَقَ أبو العَاليَةِ ونَصَح. قال ابنُ المُبارَك: فذكَرتُه للرَّبِيْع بن أنَس، قال: أخْبرَني أبو العَاليَة أنَّهُ قرأهُ بعد النَّبِيّ ﷺ بعشْر سِنين. قال أبو نُعَيْم الحافظ (٢): حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا بِشْرُ بن مُوسَى، قال: حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، قال: حَدثَنَا سُفْيان بن عُيَيْنَة، قال: سَمِعْتُ عَاصِم الأحْول يُحَدِّثُ عن أبي العَاليَةِ، قال: تعَمَلُّوا القُرْآن، فإذا تَعَلَّمْتُوه فلا

стр. 4684

تَرْغبُوا عنهُ، وإيَّاكُم وهذه الأهْوَاءَ؛ فإنَّها تُوقع بينكم العَدَاوَةَ والبَغْضَاء، وعليكم بالأمْر الأوَّل الذي كانوا عليه قَبْل أنْ يتفرَّقُوا، فإنَّا قد قَرأنا القُرْآن قبل أنْ يُقْتَل صَاحِبُهُم - يعني عُثْمان - بخَمسة عَشر سَنَةً. قال عَاصِم: فحدَّثْتُ به الحَسَنَ، فقال: قد نَصَحكَ واللهِ وصَدَقَكَ. وقال أبو نعَيْم (١): أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن إبْراهيم، فيما أَذِنَ لي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أَيُّوب، قال: حَدَّثنَا مُسْلِم بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا أبو خَلْدَة (a)، قال: سَمِعْتُ أبا العَاليَة يَقُول: إنَّ خَيْر الصَّدَقَة أنْ تُعْطِي بيَمينك وتُخْفيها من شمَالك. قال (٢): وسَمِعْتُ أبا العَاليَة يَقُول: زَارَني عَبْد الكَريم أبو أُمَيَّة وعليه ثِيَاب صُوْف، فقُلتُ: هذا زِيُّ الرُّهْبَان! إنَّ المُسْلِميْن إذا تَزَاوَرُوا تَجَمَّلُوا. وقال (٣): حَدَّثَنَا أحْمَد بن جَعْفَر بن مَعْبَد، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن النُّعْمان، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن سَعيد بن سَابِق، قال: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر الرَّازِيّ، عن الرَّبِيْع بن أنَسٍ (b)، عن أبي العَاليَةِ، قال: اعْمل بالطَّاعَةِ، وأَحبّ عليها مَنْ عَمِلَ بها، واجْتَنب المَعْصِيَةَ، وعَادِ عليها مَنْ عَمِلَ بها، فإنْ شَاءَ اللهُ عذَّب أهْل مَعْصِيَته، وإنْ شَاءَ غَفَرَ لهم. وقال (٤): حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد (c) بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بن مُحَمَّد بن سَوَّار، قال: حَدَّثَنَا العَلَاءُ بن عَمْرو الحَنَفِيّ، قال: حَدَّثَنَا حَفْصُ بن غِيَاثٍ، عن عَاصِم، عن أبي العَاليَةِ، قال: ما أدْري أيّ النِّعْمَتَين أفْضَل، أنْ هَدَاني للإسْلَام، أو عَافَاني من هذه الأهْوَاءِ؟.

стр. 4685

وقال (١): حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد بن حَيَان، قال: حَدَّثَنا أحْمَد بن علي الخُزَاعِيّ، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّد بن كَثِيْر، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن سَلَمَة، عن ثَابِت أنَّ أبا العَاليَة قال: إنِّي لأرْجُو أنْ لا يَهْلِك عَبْدٌ بين نِعْمَتين، نِعْمَة يَحْمد الله عليها، وذَنْب يَسْتَغفر الله منه. وقال (٢): حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن عَبد الوَهَّاب، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاسِ السَّرَّاج، قال: حَدَّثَنَا الجَوْهَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثَنَا أبو خَلْدَة، عن أبي العَاليَةِ، قال: ما مَسَسْتُ ذَكَري بيمَيْني منذُ ستِّين سَنَةً أو سَبْعِين سَنَة. وقال (٣): حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الجَبَّار بن العَلَاء، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان بن عُيَيْنَة، قال: حدَّثَني نُعَيْم، عن عَاصِم، قال: كان أبو العَاليَةِ إذا جَلَس إليه أكْثَر من أرْبعةٍ قام. وقال (٤): حَدَّثَنَا إبْراهيم بن عَبْدِ الله، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْحاق، قال: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بن سَعيد، قال: حَدَّثَنَا جَرِير، عن مُغِيرَة، قال: أوَّلُ مَنْ أذَّن وَرَاء النَّهْر أبو العَاليَة الرِّياحِيّ. وقال (٥): حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن شِبْل، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي شَيْبَة، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سَعيد، عن التَّيْمِيّ، عن رَجُلٍ، عن أبي العَالِيَةِ: أنَّهُ كان إذا أرادَ أنْ يَخْتم القُرْآن من آخر النَّهَار أخَّره إلى أنْ يُمْسي، وإذا أرادَ أنْ يَخْتمه من آخر اللَّيْل أخّره إلى أنْ يُصْبحَ. أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيقُ بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٦)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أحْبَرَنا أبو الحَسَن رَشَاء بن نَظِيف، ح.

стр. 4686

وأخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بنيْن، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم البُوْصِيرِيّ، وأبو عَبْد الله الأرْتاحِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الفَرَّاءُ - قال الأرْتاحِيُّ: إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أَبو القَاسِم عَبْدُ العَزِيْز بن الحَسَن - قالا: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّابُ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَرْوَان (١)، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن إسْحاق، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن عَبْد الحَميْد، قال: حدَّثَنَا المُحَارِبِيّ وأبو خَالِد، عن دَاوُد، قال: سَألْتُ أبا العَاليَة ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٢)، قال: الشَّطْرُ: النِّصْفُ؛ وهي بلُغَة تَغْلِب، ولكنَّه: فوَلِّ وَجْهكَ تلْقَاءَ المَسْحِد الحَرَام. أخْبَرَنا يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا أبو المَكَارِم، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم (٣)، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن جَعْفَر بن إسْحاق المَوْصِلِيّ، قال: حَدّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن المُثَنَّى، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بن عَوْن، قال: حَدَّثَنا أبو جَعْفَر الرَّازِيّ، عن الرَّبِيْع بن أنَسٍ (a)، عن أبي العَاليَة في قَوْله تعالَى: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٤)، قال: الجِنُّ عَالَمٌ، والإنْسُ عالَمٌ، وسِوَى ذلك ثَمانية عَشر ألف عَالَم من المَلائِكَة على الأرْض، والأرْضُ لها أرْبَعُ (b) زَوَايا، كُلّ زَاوِيَةٍ أرْبَعَة آلاف عَالَم وخَمْسِمائَة عَالَم، خَلَقهُم الله لعبَادتهِ. وقال أبو نُعَيْم (٥): حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عليّ وجَمَاعَة، قالُوا: حَدَّثَنا عَبْد الله بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن الجَعْد، قال: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر الرَّازِيّ، عن الرَّبِيْع بن أنَسٍ، ح.

стр. 4687

قال: وأخبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن إبْراهيم في كتابهِ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أَيُّوبَ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَبْد اللهِ بن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبي، عن أَبِيهِ، عن الرَّبيْع بن أنَسٍ، عن أبي العَاليَة في قَوْله ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (١)، قال: لا تأخُذ على ما عَلَّمْتَ أجْرًا، فإنَّما أجْرُ العُلَمَاءِ والحُكَمَاءِ والحُلَماءِ على الله ، وهُم يَجدُونَهُ مَكْتُوبًا عندَهُم في التَّوْراة: يا ابن آدَم، عَلِّم مَجَّانًا كما عُلِّمْتَ مَجَّانًا. قال: لَفْظُ مُحَمَّد بن أيُّوب. ولَفْظُ عليّ بن الجَعْد، قال: مَكْتُوبٌ في الكتاب الأوَّلِ: ابن آدَمَ، عَلِّم مَجَّانًا كما عُلِّمْتَ مَجّانًا. أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيقُ بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن أبي جَعْفَر، عن أبي المَعَالِي بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مَرْوَان (٣)، قال: حَدَّثَنَا الحَارِث بن أبي أُسامَة، قال: حَدَّثَنَا رَوْح بن عُبَادَةَ، عن هِشَام بن أبِي عَبْدِ الله، عن جَعْفَر بن مَيْمُون، عن أبي العَاليَةِ، قال: سَيَأتي على النَّاسِ زمَانُ تَخْرب صُدُورهم من القُرآن، وتَبْلَى كمَ تَبْلَى ثِيابُهُم، ثمّ لا يَجِدُونَ له حَلَاوةً ولا لذاذَةً، إنْ قَصَّروا عمَّا أُمِرُوا به قالُوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٤) لنا، وإنْ عَمِلُوا ما نُهوا عنه قالُوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ (٥)، أمْرُهم كُلُّه طَمَعٌ ليسَ معه خَوْفٌ، لَبسُوا جُلودَ الضَّأْن على قُلُوبِ الذِّئَابِ، أفْضَلُهُم في أَنْفُسِهم المُدَاهِنُ. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج، قال: أخْبَرَنا أبو المَكَارِم، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ، قال: أخْبَرَنا

стр. 4688

أبو نُعَيْم (١)، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن شِبْل، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي شَيْبَة، قال: حَدَّثَنَا أبو مُعاوِيَة، عن لَيْث، عن عُثْمان، عن أبي العَاليَة، قال: قال لي أصْحَاب مُحَمَّد ﷺ : لا تَعْمَل لغَير الله فيَكِلك اللهُ إلى مَنْ عَمِلْتَ له. وقال أبو نُعَيْم (٢): حَدَّثَنَا أبو حَامِد بن جَبَلَة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْحاق الثَّقَفِيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن مُسْلِم، قال: حَدَّثَنَا رَوْح، قال: حَدَّثَنَا أبو خَلْدَة، قال: كان أبو العَاليَة إذا دَخَلَ عليهِ أصْحَابه يُرحِّب بهم ثُمّ يَقْرأ ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ (٣)؛ الآية. وقال (٤): حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن سَعيد بن الوَلِيدِ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن سَلَّام، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُصْعب، عن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ، عن الرَّبِيْع بن أنَس، عن أبي العَاليَةِ، قال: إنَّ الله تعالَى قَضَى على نَفْسِهِ أنَّ مَنْ آمن به هَدَاهُ، وتَصْدِيقُ ذلك في كتاب اللهِ ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ (٥)، ومَنْ تَوَكَّل على اللهِ كَفَاهُ، وتَصْدِيقُ ذلك من (a) كتاب اللهِ ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (٦)، ومَنْ أقْرَضَهُ جازَاهُ؛ وتَصْدِيقُ ذلك في كتاب اللهِ ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ (٧)، ومَنْ اسْتَجارَهُ من عَذَابهِ أجارَهُ؛ وتَصْدِيقُ ذلك في كتاب الله ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ (٨)، والاعْتِصَام: الثِّقَةُ باللهِ، ومَنْ دَعَاهُ

стр. 4689

أجابَهُ، وتَصْدِيقُ ذلك في كتاب اللهِ ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (١). وقال (٢): حَدَّثَنَا إبْراهيم بن عَبْد اللهِ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْحاق، قال: حَدَّثَنَا قُتَيْبَة بن سَعيد، قال: حَدَّثَنَا الرَّبِيْعُ بن زَيْدٍ (a)، عن سَيَّارٍ أبي المِنْهَال (b)، قال: رأيْتُ أبا العَاليَةِ يتَوَضَّأ، فقُلتُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (٣)، قال: ليسَ المُتَطهِّرين من الماء ولكن المُتَطهِّرين من الذُّنُوب (c). أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَين بن عُمَر بن بَاز في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن النَّرْسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (٤)، قال: قال أحْمَد بن مَنِيع: حدَّثَنَا أبو قَطَن، قال: حَدَّثَنا أبو خَلْدَة، عن أبي العَاليَة أنَّهُ ماتَ في شَوَّال يَوْم الاثْنَين سَنَة ثَلاثٍ وتِسْعِين. رَمَضَانُ بن صَاعِد بن أحْمَد بن عليّ، أبوْ الفَضْل بن أبي الفَتْح بن أبي الفَضْل الضَّرِيْرُ القُرَشِيُّ الآمِدِيُّ، ويُلَقَّب بالضِّيَاء (٥) شَاعرٌ مُحْسنٌ، عالِمٌ بالطِّبِّ والعَرَبِيَّة واللُّغَة والحِسَاب والمَنْطِق. قَدِمَ حلَبَ مِرَارًا مُمْتَدِحًا المُلُوك بني أَيُّوب، وكانَ مَوْلدُهُ بمَارِدِين، رَوَى شيئًا من شِعْر أبيه عنهُ.

стр. 4690

رَوَى عنهُ الحافِظُ أبو المَوَاهِب الحَسَن بن هِبَة الله بن صَصْرَى، وخَرَّجَ عنهُ أبْيَاتًا من شِعْره في مُعْجَم شُيُوخه، ورَوَى عنهُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد الأصْبَهَانِيّ الكَاتِب، وذَكَرهُ في كتاب السَّيْل والذَّيْل الّذي ذَيَّلَ به كتابَ الخَرِيْدَة (١). وممَّا وَقَعَ إليَّ من شِعْره المُخْتَار: [من البسيط] لولا اعْتِرَاضُ الهَوَى كَرْها لَمَا وُقَذا … ومنهُ في الطَّرْف دَمْعُ طَارِفُ وقَذَى يا للرِّجَال ألذُّ الحُبّ أقْتَلُه إذًا … ومن عَجبَ أنْ يُسْتَلَذَّ أذَى فيا عَذُوليَّ كُفَّا إنَّ أمْركُما … للعَاشِقين بما لا يُسْتَطَاعُ بَذَا وإنَّما الحُبُّ دَاءُ لا دَوَاءَ لهُ … يعْطى الجنُونَ مَتَى عَقْلَ الفَتَى أَخَذَا وأَسْعَدُ النَّاسِ جَدًّا من تجنَّبَهُ … ومَنْ عَلَائقَهُ عن قَلْبهِ نَبَذَا قَرَأتُ في مُعْجَم أبي المَوَاهِب الحَسَن بن هِبَةِ الله بن صَصْرَى الحافِظ، وشَاهدْتُه بخَطِّه، وأجَازَهُ لنا وَلَدُه أبو الغَنائِم سَالِم عنهُ، قال: رَمَضَان بن أبي المَعَالِي صَاعِد بن أبي الفَضْل الدِّيَار بَكْرِيّ الأدِيْبُ، أنْشَدَنا الشَّيْخُ الفَاضِل أبو الفَضْل لنَفَسِه من مَرْثِيَّةٍ: [من الطويل] قُلُوبُ الوَرَى من خِيْفَةِ البَيْنِ تَخْفِقُ … وآمَالُهُمْ أنْ يَحْيَوا الدَّهْرَ تُخْفِقُ وإنَّ اغْتِرَارَ المَرْءَ بالعَيْشِ بَعْدَما … تيقَّن أنَّ المَوْتَ لاقيهِ مُوْبق وما العُمْرُ إلَّا سَاعةُ ثُمَّ تَنْقَضِي … فكُلُّ جَدِيدٍ بالجدَيدَيْنِ يَخْلَقُ وعَيْشُ الفَتَى كالطَّرفِ يَطْرفُ مرَّةً … وَمَرْآهُ في دُنْياهُ كالطَّيْفِ يَطْرفُ وشِيْمَةُ هذا الدَّهْرِ إشْمَاتُ حَاسِدٍ … وتَشْتِيْتُ مَلمُومٍ ونَأيٌ مُمَزِّقُ أَجَل كُلُّ حَيٍّ ما خَلَا الله حَائِنٌ … لَهُ أجَلُ عاداتُهُ ليْسَ تَخْرَقُ

стр. 4691

وكُلُّ أَليْفٍ سَوْفَ يُحْزِنُ فَقْدُهُ … وكُلُّ اجْتِمَاعٍ يَعْتَرِيهِ التَّفَرُّقُ قال ابنُ صَصْرَى: والقَصِيدَةُ أطْوَل من هذا أنْشَدناها بَتَمامِها. قَرأتُ بخَطِّ عِمَاد الدِّين أبي عَبْد اللّه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد الكَاتِب الأصْبَهَانِيّ في كتاب سَيْل الجَرِيْدَة وذَيْل الَخَرِيْدَة (١)، وأخْبَرَنَا به إجَازَةً عنه أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر القُرْطُبيِّ وغيرُه، قال: رَمَضَانُ بن صَاعِد بن أحْمَد القُرَشِيّ، ذِكْر أنَّ مَوْلدَهُ بمَارِدِين، ويُنْعَت بضِيَاءَ الدِّين الضَّرِيْرِ، الآمِدِيّ الدَّار والمَنْشَأ، شَبَابٌ من أهْلِ الأدَب، مَكْفُوف البَصَر، كافي البَصِيْرَة، عَدِيم النَّظِير والنَّظَر، إنْ غاضَ قليْبُ عَيْنِه، فقد فاضَتْ عَيْن قَلْبهِ، أو كَبَا طِرْف طَرْفه، فقد جَرَى قَارِح قَرِيْحتِه بطَرَائف تَفُوق في الأفق لَمائع شُهْبِه (a). وَفَدَ إلى دِمَشْق في آخر ذِي الحِجِّةِ سَنَة ثَلاثٍ وسَبْعِين وحَضَرتُ إِنْشَادَهُ قَصِيْدَتَيْن للمَلِك النَّاصِر في دفْعَتنِ (b) ، وَأببَتُّ منها ما فيه رُوْح ورَوْح، وضوَّعتُ عَرْصَةَ كتابي الفَيْحَاءَ من عِطْره ممَّا له فَوْحٌ، فالقَصِيدَةُ الأُوْلَى من نَظْمه قَصَدَ بها أُسْلُوبَ أبي نُوَاسٍ في كَلِمَته (٢): [من الطّويل] أجَارَةَ بَيْتَيْنا أبُوكِ غَيُورُ وما تعرَّضَ لمُعَارضَةِ الفُحُول إلَّا من عَرَّض نَفْسَهُ لمُحَاولةِ الوحُول، وعارضَ السِّمْنَ بالنُّحُول، والمُخْصِب بالمُحول، ومَطْلعُها: [من الطّويل] تَذَكَّرَ نَجْدًا والمُحبُّ ذَكُورُ … فللشَّوقِ في الأحْشَاءِ منهُ زَفِيْرُ

стр. 4692

غَرِيمُ غَرَامٍ مُنْجدِ القَلْبِ مُتْهمٍ … عَزِيزُ الهَوَى فالدَّمْعُ منْهُ غَزِيْرُ إذا ما رَجَا بَرْدَ الصَّبَابَةِ بالصَّبَا … تَضَرَّم منها في الفُؤَادِ سَعِيْرُ كَئيْبٌ كأنَّ العِشَقَ يعْشَقُ قَلْبَهُ … فلا هَجْرَ إلَّا أنْ يكُونَ نُشُورُ أبَى سَمْعُه لَوْمَ اللَّوَائمِ في الهَوَى … فما يُضْمِرُ السّلوانَ منهُ ضَمِيرُ ومنها: وقَائِلَةٍ والعِيْسُ تُرْحَلُ للسُّرَى … أما دونَ مِصْرٍ للرَّجَاءِ مَصِيْرُ فقُلْتُ لها والعَيْن (a) تَسْبِق دَمْعُها … مَقَالِيَ إنِّي بالرَّحِيْل جَدِيرُ إلى مَلِكٍ لَم يُنْتِج الدَّهْرُ مثلَهُ … وتُعْقَمُ (b) من بَعْدِ الدُّهور دُهُورُ أَغَيْرُ صَلاحِ الدِّين في الأرْضِ يُرْتَجَى … جَوادٌ وهل يُغْني غَنَاهُ أميرُ إلى النَّاصِر المَلكِ المَكَارِمُ تُعْتَزَى … فَتًى ما لَهُ في الأكْرَمِيْن نَظِيرُ فَتَى مالُهُ للمُعْتَفين وما لَهُ … بِهِ غير ذِكْرٍ في البِلادِ يسَيْرُ ومنها؛ ويَذْكُر البِلاد الّتي في طَرِيْقهِ: إليكَ قَطَعْنَا كُلَّ أرْضٍ كأنَّها … صَحَائفُ تُطْوَى والرِّكابُ سُطُورُ أخَذَهُ من قَوْل ابن صُرْدُر (١): [من الطّويل] صَحَائفُ مُلْقاةٌ ونحنُ سُطُورها على ضُمَّرٍ قُوْدٍ كأنَّ رُؤُوسَهَا … عُلُوًّا على هامِ الرِّجالِ قصورُ رَحَلْنَ بنا من مَارِدِين وقد بَدَا … من الصُّبْحِ مثل الوَجْهِ منْكَ مُنِيْرُ

стр. 4693

فمَا وَاجَهَتْنا الشَّمْسُ حتَّى أحَلَّنَا … سُمَيْسَاطَ من شَطِّ الفُرَاتِ عُبُورُ ولمَّا أتَتْ رعْبَانَ أفْرَخَ رُعْبُنا … وهُنَّ بنا عن تلِّ باشَرَ زُوْر إلى حَلَبٍ أُوْرثْتَ كُرْسِيَّ مُلْكها … وقد أصبحَتْ شَوْقًا إليك تَمُورُ فلم نَسْقِها نَشْحًا إلى أنْ رعتْ حِمَى … حَمَاةَ ونِيْرانُ الشِّهَاب تنيرُ يعني: شِهَاب الدِّين الحَارِمِيِّ. فأصْبَحْن بالعَاصِي يَرِدْنَ زُلَالَهُ … وأمْسَيْن في حِمْصٍ لهُنَّ نفُورُ تَيَمِّمْنَ بالرُّكبَانِ جنَّةَ جِلّقٍ … ونحنُ إلى المَلِكِ المُعَظَّمِ صُورُ إليكَ صَلاح الدِّين سَارَتْ رَكَائبي … ولَوْلَاكَ لم يعْلُ الرَّكائب كُورُ فدونَك بنتَ الفِكر عَذْرَاء دُوْنَها … أجارَةَ بَيْتَيْنَا أبُوك غَيُورُ وإنَّ ابن هَانِئ دُوْنَ نَاظِمِ درّها … بَصِيْرٌ بنظْم الدُّرِّ وهو ضَرِيرُ قال: ومَطلع القَصِيدَة الأُخْرى من نَظْمه: [من البسيط] أَهْدَتْ إلى الصَّبِّ أنفاسَ الصَّبَا وصَبَا … فحنَّ شَوْقًا إلى عَصْر الصِّبَا وَصَبَا وعَادَهُ في نَسِيْم الرِّيحِ رَائحةٌ … للغَوْرِ رَائحةً هَاجَتْ له طَرَبًا فغَاض من صَبْره ما فاضَ تَسْليةً … وفَاضَ من دَمْعِهِ ما غاضَ وانْسَكَبا وكاد يقْضِي لذكرِ الجزعِ من جَزَعٍ … أيَّامَ لم يقضِ من أحْبَابِهِ أَرَبا إذ شام برقًا لذكرِ بالشَّام حين خَبَا … أبْدَى من الوَجْدِ ما كان الضَّميرُ خَبَا وفي كَئِيْبِ الحِمَى لو أنَّهُ كَثَبٌ … لعَاشِقٍ شِعْبُ شَملٍ باتَ مُنْشَعِبَا سَقَى الحَيَا عَهْدَ ذاك الحِيِّ إن لَهْ … عندِي عهُودَ هَوَى لم أَنْسَهَا حِقَبَا أيَّامَ أشْرَبُ كأسَ الحُبِّ تُمْثِلُنيٍ … عِشْقًا وألْثَمُ من كأس اللَّهَا الحَبَبا وأجْتَني ثَمراتِ الوَصْلِ يَانعةً … ولا أُراقبُ إذا أَجْنِي على الرُّقَبَا وللظّبَاءِ بذاكَ الرَّبعِ مُرْتَبِعٌ … وللهَوَى من فُنُون اللَّهْو ما طُلِبَا

стр. 4694

حيثُ البدُورُ بهِ تَلْقاكَ بَادِرةً … إليكَ سَاحبةً من خُمْرِها سُحُبَا من كُلِّ بَيْضاءَ كالبَيْضَاءِ تُشْرقُ أو … سَمْرَاء كالصَّعْدةِ السَّمْرَاء مُنْتَصَبا هِيْفُ القدُودِ لها يَهْفُو الحَلِيمُ إذا … أبْدَتْ نَقائبَ تُخْفي نورُها النُّقُبَا ومنها في المَخْلَص: فَدَعْ هَوَى دَعْدٍ المَهْوي فلَسْتَ ترى … منه نَصِيبَكَ إلَّا الذُّلّ والنَّصَبا (a) وحَاوِلِ الشَّرَفَ الأعْلَى فشَرُّ فَتَىً … رَاضٍ يدون عَلاءٍ نَيلُهُ صَعُبَا إنَّ العُلَا في العَوَالي السُّمْرِ مُشرَعَةً … والعِزُّ في البيْضي تفْرِي البَيْضَ واليلَبَا صُيَّرن للنَّصْر أسْبَابًا وصُيَّر للأ … رْزَاق كفُّ المَلِيْك النَّاصِر السَّبَبَا لا مُلْكَ في الأرْض إلَّا مُلْكُ مِصْرَ ولا … سُلْطانَ إلَّا صَلاحُ الدِّين مُنْتَدِبا النَّاصِرُ الحَقَّ لمَّا قَلَّ ناصِرُه … والضَّابِطُ الأمرَ لمَّا مَاجَ واضْطَرَبا هو الّذي ظَهَرتْ بالعَدْلِ آيتُهُ … فاخْتَاره اللّهُ للإسْلَام وانْتَخَبَا ذو الزُّهْدِ في الذَّهَب المَرْغوب فيه وفي … غير الّذي يَرْتضِي الرَّحْمن ما رَغِبَا إذْهَابُهُ لاقْتنَاءِ المَجْد شِيْمَتُهُ … لا يَقْتَنِي المَجْدَ من لا يُذْهِبُ الذَّهَبا ومنها: مَلِكٌ يَرَى أنَّ جَمْعَ المالِ يُفْقرُه … وأنَّ تَفْرِيقَهُ يُغْنِيهِ لا النَّشَبَا كأنَّ سَائلَهُ يَوْمَ العَطَاءِ وقَد … أغْنَاهُ وَاهِبُهُ المالَ الّذي وَهَبَا مَحْضُ الضَّرِيبةِ مَيْمُونُ النَّقِيْبةِ مَنْصُـ … ــورُ الكَتِيْبَةِ يُرْضِي اللّهَ إنْ غَضِبَا مَاضِي العَزِيْمَةِ فرَّاج العَظِيمَة وَهَّا … ب الغَنِيْمَة جُوْدًا يَفْضَحُ السُّحَبَا صافِي السَّريْرة مَصْقولُ البَصِيْرة مَمْـ … ــدُوحُ العَشِيْرَة بَادِي الفَخْرِ إنْ نُسِبَا يا مُخْجِلَ البَدْرِ حُسْنًا والحَيَا كَرَمًا … والطَّوْدِ حلمًا ولَيْثِ الغَابِ إنْ قَطَبَا

стр. 4695

مُذْ غبْتَ زُلْزِلَتِ الأمْصَارُ واضْطَرَبت … خَلْفًا وقد مُلِئَتْ أقْطَارُها رُعُبا فُمذْ قَدِمْتَ مَلأتَ الأرْضَ من كَرَمٍ … وهَيْبَةٍ كشَفا عن أهْلِها الكُرَبا كم حَمْلةٍ في أهْلِ الصَّلِيب بها … صَارَتْ رِمَاحُكَ فيهم تُشْبِهُ الصُّلُبا لن يَكْمُلَ الملْك أو تَجْتَثَّ دَابرَهُمْ … ويأذنَ اللّهُ أنْ تُسْتَأنِفَ الغَلَبَا وتَفْتَحَ المَسْجِدَ الأقْصَى بمعشَرك الأَدْ … نَى ونَصْرٌ وفتحٌ منه قد قَرُبَا فاجْعَل مَفَاتِيْحَه البِيْضَ الصَّوَارِمَ … والزُّرقَ اللّهاذمَ والخَطِّيَّةَ السُّلُبا ونَاجِه بمَجَانِيْقٍ مُخَاطِبَةً … تَتْلُو على سُوْرِهِ من فَتْحِه خُطَبَا لا تَعْزِمَنَّ بغيرِ السَّيْف خطيَتَهُ … فالمُلْكُ بالسَّيْفِ والدُّنْيا لمَنْ غَلَبَا فجرِّد البِيْضَ واجْعَل أهْلَهُ جزُرًا … وأوْقدِ النَّار واجْعَلُهمْ لها حَطَبَا واسْمَع غَرِيْبَ مَديْحٍ غير مُنْتَحلٍ … من مُعْرِبٍ غير مَعْدُودٍ من الغُرَبا صِفَاتُ مَجْدك لا تَفْنَى فإنْ تَكُ قد … أَعْيَتْ على خَاطِري حَصْرًا فلا عَجَبَا قال العِمَادُ الكَاتِبُ (١) - وذَكَرَ وَالدهُ أبا المَعَالِي صَاعِد بن أحْمَد بن عليّ الكَاتِب -: أنْشَدَني رَمَضَان - وَلَدُه - قال: كَتَبَ إليَّ [وَالدِي] (a) وأنا بحَلَب: [من الكامل] يا أيُّها الوَلَدُ المُهَذَّبُ دَعْوَةً … من وَالدٍ أوْدَتْ بهِ أشْوَاقُهُ أَفديكَ من وَلدٍ لنا مُتَطِلِّبٍ … عَقًّا وأمْرَضَ وَالِدَيْهِ فِرَاقُهُ قال (٢): فكَتبتُ إليهِ في جوابه: [من الكامل] أَفْدي الّذي أهْدَى إليَّ كتَابَهُ … مَوْصُوفَةً في ضِمْنِه أشْوَاقُهُ فكأنَّ بَهْجَةَ خطِّهِ صَفَحاتُهُ … وكأنَّ رقَّةَ لَفْظِه أخْلَاقُهُ
следующие страницы →