← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.

стр. 4901

فسَيَّرَ عِمَاد الدِّين زَنْكِي وَلده قُطْب الدِّين إلى حَلَب فتَسَلَّمها، ثمّ وَرَد بعده بأهْله وأمْوَاله وزَوْجَته بنت عمِّه نُور الدِّين وأجْنَاده، ووَصَلَ إلى حَلَب على البَرِّيَّة من جِهَة الأحَصِّ، والْتَقاه أكَابِرُ الحَلَبِيِّيْن، وصَعدَ إلى قَلْعَة حَلَب في ثالث عَشر المُحَرَّم من سَنَة ثَمانٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة، وقيل: في مُسْتَهَلِّه. ووَصَلَ المَلِك النَّاصر صَلاح الدِّين يُوسُف بن أَيُّوبَ إلى حَلَب، ونَزَل عليها ثلاثة أيَّام، فقال له زَنْكِي: مُرْ إلى سِنْجَار وافْتَحها وادْفَعِها إليَّ وأنا أدْفعَ إليك حَلَب، فرَحَل المَلِك النَّاصر عن حَلَب ومَضَى إلى المَوْصِلِ، ثمّ رَحَلَ عنها إلى سِنْجَار، وفَتَحها في ثَاني عَشر شَعْبان من السَّنَة وعاد عنها، وعَزَم على مُنَازلة حَلَب. وبَلَغ عِمَاد الدِّين زَنْكِي ذلك فخرَّب عَزَاز وِحِصْن بُزَاعَا وحِصْن بَالِس وحِصْنِ كَفر لَاثَا بعد أخْذه من بكْمش (١)، وأخَذَ رهائن الحلبِيِّيْن خَوْفًا من تَسْليم البَلَد، ونَزَل المَلِكُ النَّاصِر على حَلَب وَقْت الضُّحَى من يَوْم السَّبْت لأرْبَع بَقِينَ من المحرَّم من سَنَة تِسْعٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة، وأقام عليها شَهْرًا يَجِدُّ في القِتَال، فرَأى عِمَاد الدِّين زَنْكِي أنَّهُ لا طَاقة له به، وأنَّ أخاهُ عِزّ الدِّين قد جَعَلها خاليةً من الأمْوَال والذَّخَائِر، فأحْضَر إليهِ الأَمِير طُمَان، واتَّفَق معه على أنْ يَخْرُج في السِّرِّ ليلًا، ويتحدَّث في تَقْرير الأمْر بينهما على تَسْليم حَلَب وأعْمَالها إلى المَلِك النَّاصِر، وأنْ يُعوِّضَهُ عنها بسِنْجَار ونَصِيبِيْن والخَابُور والرَّقَّة وسَرُوْج، وأنْ تكُون بُصْرَى لطُمَان، ويكُون في خِدْمَةِ زَنْكِي، وكَتَم ذلك عن الحَلَبِيِّيْن والأجْنَاد، وكان يَخْرُج إلى إصْطَبْله ودَاره بالحَاضِر ويُظْهِر أنَّهُ يخرج لحِفْظِ أَخْشَابَه بَهْما، ويَجْتِمع بالسُّلْطان إلى أنْ قرَّر ما قرَّرَهُ، ولَم يَشْعُر أحدٌ من الجانبين إلَّا وأعْلَامُه قد رُفِعت على قَلْعَة حَلَب، واسْتَقَرَّ الأمرُ على إجْرَاء الأُمَرَاء وأعْيَان المَدِينَة على عَادَتهم في مَعَايشهم وأمْلَاكهم.

стр. 4902

وكان الحَلَبِيُّونَ يَجِدُّون في قِتَال عَسْكَر المَلِك، ويَخْرُج منهم في كُلِّ يَوْم عَشرة آلاف مُقَاتِل أو أَكْثَر يَجِدُّون في القِتَال، فخَافُوا على أنْفُسهم لِمَا تكرَّر منهم في قِتَال المَلِك النَّاصِر مَرَّةً بعد أُخرى: في أيَّام المَلِك الصَّالِح إسْمَاعِيْل بن نور الدِّين، وفي أيَّام عِمَاد الدِّين زَنْكِيّ، وصَرَّح العَوَامُّ بسَبِّه، ونَزَل عِمَاد الدِّين زَنْكِي من قَلْعَة حَلَب يَوْم الخَمِيْس ثالث وعشْرِين من صَفَر من سَنَة تِسْعٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة، ورَتَّب فيها طُمَان إلى أنْ يتَسَلَّم نُوَّاب عِمَاد الدِّين ما اعْتَاض به عن حَلَب واسْتَنابه في بَيْع جميع ما كان في قَلْعَة حَلَب حتَّى باع الأغْلَاقَ والخَوَابِيّ، واشْترَى المَلِك النَّاصِر منها شيئًا كَثِيْرًا، ونَزَل عِمَاد الدِّين في ذلك اليَوْم إلى السُّلْطان المَلِك النَّاصِر، وعَمِلَ المَلِكُ له وَلِيْمَةً واحْتَفَل، وقدَّم لعِمَاد الدِّين أشْيَاء فَاخِرة من الخَيْل والعُدَد والمَتَاع الفَاخِر، وسارَ عِمَاد الدِّين نحو بلاده حتَّى نزَل مَرْج قَرَاحِصَار، وسارَ المَلِكُ النَّاصِر وشَيَّعَهُ ورَجَع. سَمِعْتُ عمِّي أبا المَعَالِي عبد الصَّمَد بن هِبَةِ اللّه بن أبي جَرَادَة (١)، قال: نَقَلَ عِزُّ الدِّين صَاحِب المَوْصِل من حَلَب، حين مَلَكَها، جميعَ ما في قَلْعَة حَلَب من الذَّخَائِر والسِّلاح والأمْوَال إلى الرَّقَّة، وصَانَع عِمَاد الدِّين على أنْ يأخُذَ منه سِنْجَار وأعْطاهُ حَلَب، فقَدِمَ عِمَاد الدِّين إلى حَلَب مُجِدًّا في السَّير على البَرِّيَّةِ. قال لي عَمِّي: فخَرَجْتُ أنا ووَالدك والْتَقَيْناهُ، وقد قَدِمَ من نَاحيةِ الأحَصِّ، ودَخَلَ حَلَب، وأقامَ بها فلَم يَجِد في قَلْعتها من الذَّخَائِر والأمْوَال إلَّا القليل، فبَلغَ المَلِك النَّاصِر، فقال: أخَذْنا واللّه حَلَب، وكان لمَّا بَلَغَهُ تَسلُّم عِزّ الدِّين حَلَب قال: خَرَجَت حَلَب من أيْدِينا! فقيل له: كيفَ قُلْتَ في عِزّ الدِّين لمَّا أخَذَها: خَرَجَت حَلَب عن أيْدِينا، وقُلْتَ في عِمَاد الدِّين: أخَذْنا حَلَب؟! فقال: لأنَّ عِزَّ الدِّين مَلِكٌ صَاحِب رجالٍ ومال، وعِمَاد الدِّين لا رجَال ولا مَال.

стр. 4903

وجاءَ المَلِك النَّاصِر ونازَلَ حَلَب، فقال له عِمَاد الدِّين: امْضِ إلى سِنْجَار وخُذْها وأنا أدْفَع إليك حَلَب وتُعْطِيني سِنْجَارِ، فرَحَلَ عنها المَلِكُ النَّاصِر بعَسَاكِره ونَازَل سِنْجَار وفَتَحَها، وعاد المَلِكُ النَّاصِر، ونَزَلَ على حَلَب وبها الأُمَرَاءُ اليَارُوْقِيَّة في قُوَّتهم وعُدَّتهم، فسَعَى الأَمِير طُمَان بين عِمَاد الدِّين والمَلِك النَّاصِر وصَالحَهُ على أنْ يُعْطِيه سنْجَار ويأخُذ حَلَب، ولَم يَعْلَم أحدٌ من الأُمَرَاءَ وأهْل البَلَد إلَّا وأعْلَام المَلِك النَّاصِر على قَلْعَة حَلَب، فشَقّ عليهم ذلك، وجَرَى على اليَارُوْقِيَّة أمرٌ عَظِيم، وخَافُوا على أخْبَازهم، وكذلك على أهْلِ البَلَدِ؛ لأنَّ المَلِك النَّاصِر كان قد حَاصَرها في أيَّام المَلِك الصَّالِح ورَأى من قِتَالهم ونُصْحهم ما لم يُشَاهده من غيرهم، وصَعدَ الرَّئِيس بحَلَب مُقَدَّم الأَحْدَاث إلى عِمَاد الدِّين ووَبَّخَهُ على ذلك، فقال له وهو في القَلْعَة: لَم نَخْرُج منها بعدُ فما فات شيء، فاسْتَهْزَأ به الرَّئِيس، وجَمَعَ له الحَلَبِيُّيونَ والأجْنَاد إجَّانَات الغَسَّالين إلى تحت القَلْعَة يُشِيْرون بذلك إلى أنَّه يُغْسل فيها كالمَخَانِيْث، وعَمِلَ عَوَام حَلَبَ فيه شِعْرًا مَلْحُونًا من نَظْم العامَّة الجُهَّال، وكانوا يُغَنُّون بها، ويَدُقُّون على طَبْل لهم منها (١): يا حْبَابْ قَلْبي لا تلُومُوْني … هذا عِمَادُ الدِّين مَجْنُونِ قايَضْ بسِنْجَارْ لقَلْعَةْ حَلَبْ … وزَادَهُ المَوْلَى نَصِيبِيْن قال: وضَرَب آخر من العَوَامّ السَّفِلَة على طَبْلِهِ، وقال مُشِيْرًا إلى عِمَاد الدِّين (٢): [من المتقارب] وبِعْتَ بسِنْجَارْ قَلْعَةْ حَلَبْ … عَدِمْتُكَ من بَايِعٍ مُشْتَري خَريْتَ على حَلَبٍ خَرْيةً … نسخْتَ بها خَرْيَةَ الأشْعَرِي

стр. 4904

وقَرأتُ بخَطِّ أبي غَالِب عَبْد الوَاحِد بن الحُصَيْن، فيما كَتَبَهُ بخَطِّه، عن القَاضِي الفَاضِل عبد الرَّحيم بن عليّ في دُسْتُوره الّذي جَعَلَهُ تَاريْخًا للمَاجَرَايَات (١) في كُلِّ يَوْمٍ، بعضُه بخَطِّ الفَاضِل وبعضُه بخَطِّ [ابن] (a) الحُصَيْن، قال: يَوْم الجُمُعَة سَابِع عَشر صَفَر - يعني من سَنَة تِسْعٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة - في لَيْلَته خَرَجَ الحُسَام طُمَان، واجْتَمَع بالسُّلْطان، وتقرَّر الأمْرُ في تَسْليم حَلَب إلى السُّلْطان وقَلْعتها، وأخْذِ العَوَض عنها سِنْجَار، ونَصِيبِيْن، والخَابُور، والرَّقَّة، وسَرُوْج، وعَقَدَ المُصَافاة مع العِمَاد على المُسَاعدة في الغَزْو بَعْسَكرِ سَرُوْج والرَّقَّة متى اسْتُدْعوا للجِهَادِ، وأنْ يُسَاعِد بنفْسهِ وباقي رجالهِ متى خفَّ رِكَابه لذلك، وأنْ يُتابع السُّلْطِان في حَالَتَي سِلْمهِ وحَرْبهِ، ويُخْلِص في طَاعته في بُعْدِه وقُرْبهِ، وحُرِّرت من الجانبَيْن نُسْخَة يَمِين يُسْتَحلف بأَحديْهما العِمَاد ويَحْلف هو بالأُخْرى. وقال: خَرَجَ في آخر نَهار هذا اليَوْم حُسَام الدِّين طُمَان وجُورْديك وجَمَاعَةٌ من أُمَرَاءَ اليَارُوْقِيَّةِ، وحَضَرُوا خِدْمَة السُّلْطان المَلِك النَّاصِر، ولخصَّوا من نُسْخَة اليَمِيْن فُصُولًا مختَصَرةً اسْتَوْفَوا أقْسَام الحِلْفِ بها على السُّلْطان، وباتُوا تلك اللَّيْلة بالمُعَسْكر التَّقَوِيّ خَوفًا من تَشْغِيب العَوَامّ.

стр. 4905

وقال: يَوْم السَّبْت ثامن عَشر صَفَر، خَرَج الأُمَرَاءُ الحَلَبِيُّونَ كافَّة من اليَارُوْقِيَّة والمَمَالِيْك النُّوريَّة وحَضَرُوا خِدْمَة السُّلْطان، وجاء أعْيَانُ المَدِينَة وبياضُها، وشَمِلَهُم إنْعَام السُّلْطان في رَدِّ الأَمْلَاك على أرْبَابها، وإقْرَار الأجْنَادِ على مَعَايشهم وإقْطَاعاتِهم، وإجْرَاء الرَّعَايا على عَوَائدِهم. وقال؛ يعني في هذا اليَوْم: أعْلَن أهْلُ حَلَب بسَبِّ عِمَاد الدِّين زَنْكِي بن مَوْدُود، وذَمِّه وتَسْخِيف رَأيه، ووَصْف ذُلِّهِ وجُبْنه فيما اعْتَمده من السِّلْم والتَّسْلِيم حتَّى حَمَلُوا إلى باب القَلْعَة مِغزَلًا وقُطْنًا وإجَّانَة، يَعْنُونَ: إنَّكَ شَأنك شَأن النِّسَاء من الغَزْلِ والغَسْل. وقال: يَوْم الأَحَد تاسع عَشر صَفَر، خَرَجَ في أوَّله الأُمَرَاءُ الحَلَبِيُّونَ إلى الخِدْمَة بأَسْرهم، وسَارُوا في الخِدْمَة إلى الميدَان الأخْضَر، وفُتِحَت أبْوَاب حَلَب بأسَرها، وجَلَسَ أهْلها في مَعَايشهم. وقال؛ يعني في هذا اليَوْم: أنْعَم السُّلْطانُ على ابْنَة نُور الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي زَوجة عِماد الدِّين زَنْكِي بن مَوْدُود بإقْطَاعٍ من أعْمَال حَلَب، وعِبْرته في كُلِّ سَنَة عشرُون ألف دِيْنارٍ. وقال: يَوْم الخَمِيْس ثالث عَشْرِيّ صَفَر، خَرَجَ عِمَاد الدِّين زَنْكِي بن مَوْدُود من قَلْعَة حَلَب، ورَكب السُّلْطان فتَلَقَّاهُ واعْتَنَقا رَاكبَيْن، وتَسَايرا، فلَّمَا قَارَبا مُخَيَّم السُّلْطان تقدَّم عِمَاد الدِّين أمَامَهُ، فترجَّل عن فَرَسهِ قَرِيب أطْنَاب الدِّهْلِيْز حيث يَنْزل الأُمَرَاء في خِدْمَة السُّلْطان، فأمْسَكَ السُّلْطانُ رأس فَرَسه حتَّى دَخَل عِمَاد الدِّين إلى دِهْلِيْز سُرَادِقه ثمّ سَارَ السُّلْطانُ ونَزَلَ حيثُ جَرَت عَادَتُه ودَخَلَ، وفُرِشَ تحت قَدَمي عِمَاد الدِّين عِدَّة ثِيَاب أَطْلَس.

стр. 4906

ودَخَلَ السُّلْطان فجَلَسا معًا، وجَلَسَ الأُمَرَاء الحَلَبِيُّونَ كُلّهم على مَرَاتبهم، ومُدَّ الخِوَانُ، ولَم يَزَل السُّلْطانُ يبْسُط العِمَاد ويُؤَانسه ويُشُغل الوَقْت بالأَخْبار المِصْرِيَّة والغَزَوات وغيرها، والعِمَاد مُلَازمٌ للصَّمْت والتَّثَاقُل حتَّى حَضَرَ سُليْمان بن جَنْدَر بحُكْم التَّحَجُّب عن السُّلْطانِ، وخَدَم عِمَاد الدِّين وقَدَّم بينَ يَدَيْهِ ما حُمِلَ من الخِزَانَة النَّاصِرِيَّة في عِشْرين بوُقْجَة: مائة ثَوْب، وسِكِّين بنصَاب نَاب، وأصْنَاف الثِّيَاب؛ أَطْلَس ورُوْميّ وخُوارَزْمِيّ وأنْطَالي وخَطَايّ، وسَقْلَاطُون وعتابِيّ، وغير ذلك، وقَدَّم له المَلِك العَزِين عُثْمان تِسْعَة أثْوَاب خُوْنَجِيّ ومُشَجَّر وآمِدِيّ وسِكِّين ومِنْدِيل. وقَدَّم له المَلِكُ الظَّاهر غَازِي مثل ذلك، وقدَّم له من إصْطَبْل السُّلْطان عَشرة أَرْؤُس (a) خَيْلًا عِرَابًا، وخَمْس حجُور، وخسة أحْصِنَة، وقدَّمَ له المَلِكُ العَزِين عُثْمان ثلاثة أحْصِنَة، والمَلِك الظَّاهِر مثل ذلك. ونَهَضَ عِمَاد الدِّين وخَدَمَ وانْفَصَل، وسار على حالهِ إلى مَنْزِلٍ يُعْرَفُ بقَرَاحِصَار؛ وهو على نحو فَرْسَخين من حَلَب في جهة المَشْرِق، ويُقال: قَرَاحِصَا. أخْبَرَنَا القَاضِي بَهَاء الدِّين أبو المَحَاسِن يُوسُف بن رَافِع بن تَمِيْم (١)، قال: رَحَل عِزُّ الدِّين - يعني مَسْعُود بن مَوْدُود - من قَلْعَة حَلَب في سَادِس عشر شَوَّال - يعني من سَنَة سَبْعٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة - طَالِبًا للرَّقَّةِ، وسَارَ حتَّى أتَى الرَّقَّةَ، ولَقِيَهُ أخُوه عِمَاد الدِّين عن قَرَار بينهما، واسْتَقَرَّ مُقَايَضَة حَلَب بسِنْجَار، وحَلَف عِزُّ الدِّين لأَخِيهِ عِمَاد الدِّين على ذلك في حَادِي عِشْرين شَوَّال، وسار من جانِب عِمَاد الدِّين مَنْ تَسَلَّم حَلَب، ومن جانب عِزّ الدِّين مَنْ تَسَلَّم سِنْجَار. وفي ثالث عَشر المُحَرَّم سَنَة ثَمانٍ وسَبْعِين صَعدَ عِمَاد الدِّين إلى قَلْعَة حَلَب.

стр. 4907

وقال (١): وسار - يعنيِ السُّلْطان المَلِك النَّاصِر - طَالِبًا حَلَب، فنَزَلَ عَلَيْهَا فِي سَادِس عشرين (a) مُحَرَّم سَنة تِسْعٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة، وكان أوَّل نُزُوله بالمَيْدَان الأخْضَر، وسَيَّر المُقاتِلَة يُقاتلُونَ، ويُباسطُونَ عَسكَر حَلَب ببَانَقُوسَا وباب الجنَان غُدْوةً وعَشيَّةً، ولمَّا نَزَلَ على حَلَب اسْتَدْعَى العَسَاكِر من الجَوَانِب، واجْتَمَع خَلْقٌ عظيمٌ، وقَاتَلها قِتَالًا شَدِيْدًا، وتحقَّق عِمَادُ الدِّين أنَّهُ ليسَ له به قِبَل، وكان قد ضرسَ من اقْتِرَاح الأُمَرَاء عليه، وجَبْههم، فأشَارَ إلى حُسَام الدِّين طُمَان، ﵀، أنْ يَسْفُر لَهُ مع السُّلْطان، قَدَّسَ اللّهُ رُوحَهُ، في إعادةِ بِلَادِه وتَسْليم حَلَب إليهِ. واسْتَقَرَّت القَاعِدةُ، ولَم يَشْعُر أحدٌ من الرَّعِيَّة ولا من العَسْكَر حتَّى تَمَّ الأمرُ، وانْحْكَمت القَاعدةُ، واسْتَفَاضَ ذلك، واسْتَعْلم العَسْكَر منه ذلك، فأعْلَمَهُم، وأَذِنَ لهم في تَدْبِير أَنْفُسهم، فأنفذُوا عنهم وعن الرَّعِيَّةِ جُوْرديْك (b) النُّوْرِيّ وبلَك (c) اليَارُوْقِيّ، فقَعَدُوا عنه إلى اللّيْلِ، واسْتَحْلفُوه على العَسْكَرِ وعلى أهْل البَلَدِ، وذلك في سَابِع عَشر صَفَر سَنَة تِسْعٍ وسبْعِين. وخَرَجَتِ العَسَاكِر إلى خِدْمَته إلى المَيْدَانِ الأخْضَر ومُقَدَّموا حَلَب، وخَلَع عليهم، وطَيَّب قُلُوبَهُم، وأقام عِمَاد الدِّين بالقَلْعَة يقضي أشْغَالَهُ، ويَنْقُل (d) أقْمَشَته وخزَانتَهُ، والسُّلْطانُ مُقيمٌ بالمَيْدَان الأخْضَر إلى يَوْم الخَمِيْس ثالث وعَشرين (e) صَفَر.

стр. 4908

وفي ذلك اليَوْم نزل عِمَاد الدِّين إلى خِدْمته، وسَيَّر (a) معهُ بالمَيْدَان الأخْضَر، وتقرَّرت (b) بينهما قَوَاعِد، وأنْزَلَه (c) عنده في الخَيْمَة، وقدَّم له تقدِمةً سَنِيَّةً وخَيْلًا جَمِيلةً، وخَلَعَ على جَمَاعَة من أصْحَابه. وسَار عِمَادُ الدِّين من يَوْمِهِ إلى قَرَاحِصَار سَائرًا إلى سِنْجَار، فأقام السُّلْطان بالمُخَيَّم بعد مَسِيْر (٤) عِمَاد الدِّين إلى يَوْم الاثنين سَابِع وعِشْرين صَفَر، ثمّ في ذلك اليَوْم صَعدَ، قَدَّسَ اللّهُ رُوحَهُ، قلعَة حَلَب مَسْرُورًا مَنْصُورًا. أُنْشِدْتُ لزَنْكي بن مَوْدُود صَاحِب سِنْجَار دُوْبيت (١): [من الدُّوبيت] [السُّكَّر] (e) صَارَ كَاسِدًا من شَفَتيه … والبَدْرُ تراهُ سَاجِدًا بينَ يَدَيْهِ والحَسَنُ عليه كُلّ شيء وَافِر … إلَّا فَمُهُ فإنَّهُ ضَاقَ علَيْهِ تُوفِّي عِمَاد الدِّين زَنْكِي بن مَوْدُود بسِنْجَار [سَنَة أَرْبَعٍ وتِسْعِين وخَمْسمائة] (f)، ودُفِنَ بالمَدْرَسَة الّتي أنْشَأها ظَاهِر مَدِينَة سِنْجَار، ﵀. سَمِعْتُ تَاج الدِّين مُحَمَّد بن خَيْر اللّه النُّفَيْعِي الفَقِيه الحَنَفِيّ بسِنْجَار يقُول لي: رَأيتُ عِمَاد الدِّين زَنْكي بن مَوْدُود بن زَنْكِي صَاحِب سِنْجَار في النَّوْم وهو في هَيْئَةٍ حَسَنةٍ، وثِيَابٍ جَمِيلة، وهو رَاكِبٌ خارج سِنْجَار، سَائرٌ نحو القِبْلَة، فقُلْتُ له: إلى أين؟ فقال: إلى الغَزَاةِ.

стр. 4909

قال لي ابن خَيْر الله: وكان له غَزَواتٌ مُتَعدِّدة ﵀، وكان قد جَمَعَ الغُبَار الّذي صَارَ على دِرْعه في غَزَواتهِ، وادَّخَرها لتُجْعَل في أكْفَانهِ، فجُعِلَتْ في أكْفَانهِ حينَ ماتَ، ﵀. قال: وكان كَثِيْر الخَيْر والمَعْرُوف، وبَنى بسِنْجَار مَدْرِسَةً، هو مَدْفُونٌ بِهَا، وبِيْمَارِسْتانًا، وبَنى بنصِيبِيْن مَدْرسَةً لأصْحَاب أبي حَنِيْفَة، ووقَفَ على ذلك وُقُوفًا كَثِيْرة.

стр. 4910

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَبَهِ تَوْفِيقِي (a) زَهْدَمُ بن الحارِث (١) كان بِدَابِق حين وَلي عُمَر بن عَبْد العَزِيْز الخِلَافَة، وسَمِعَ خُطْبَتَهُ، ورَوَاها عنه، رَوَى عنهُ مُحَمَّد بن عُثْمان. أخْبَرَنَا أبو نَصْر [مُحَمَّد] (b) بنُ هِبَةِ الله (c) بن الشِّيْرَازيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: أخْبَرَتْنا أُمُّ البَهَاء فاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّد، قالت: أخْبَرَنَا أبو طَاهِر بن محمُود، [قال: أخْبَرَنَا أبو] (d) بَكْر بن المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا أبو الطَّيِّب مُحَمَّد بن جَعْفَر الزَّرَّاد المَنْبجِيّ [بمَنْبج] (e)، قال: حَدَّثَنَا أَبُو الفَضْل عُبَيْد الله بن سَعْد الزُّهْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا عُبيد الله [بن عُمَر] (f)، قال: حَدَّثَنَا [مُحَمَّد] (g) بنُ عُثْمان، قال: حَدَّثَنَا زَهْدَم (h) بن الحارِث، قال: سَمِعْتُ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز حينَ وَلِيَ الخِلَافَة خَطَبَنا، فقال: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَم أنِّي لَم [أسْألكَها] (i) في سِرٍّ ولا عَلَانيِةٍ فسَلِّمنِي منها.

стр. 4911

قال الحافِظُ أبو القَاسِم (١): زَهْدَم (a) بن الحَارِث شَهِدَ خُطْبَة عُمَرا بن عَبْد العَزِيْز حينَ اسْتُخْلِف، ورَوَى عنهُ مُحَمَّد بن عُثْمان. زَهْرُون بن حَسْنُون الحمَّال (b) المُتَعَبِّد الإفْرِيْقِيّ الأطْرَابُلْسِيّ (٢) كان من العُبَّاد المُجْتَهدين في العِبَادَةِ، ودَخَلَ إلى الشَّام، وسَاحَ في جَبَل اللُّكَام، وقَدِمَ [التِّيْنَات] (c) على أبي الخَيْر التِّيْنَاتِيّ. ذَكَرَهُ أبو بَكْر عَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد المالِكِيّ في كتابه رِيَاض النُّفُوس في طَبَقَاتِ عُبَّاد إفْرِيقِيَّة، فقال - ونَقَلْتُ ذلك من [نُسْخَة مَنْقُولة] (d) من خَطِّ عليّ بن عَبْد اللّه بن إبْراهيم بن مَحْبُوب الطَّرابُلُسِيّ؛ نَقَلَها من خَطِّ أبي بَكْر المالِكِيّ من مُسوَّدَة الكتاب - فقال في ذِكْره (٣): كان شَيْخًا صَالِحًا فَاضِلًا، مُتَعَبِّدًا مُجْتَهدًا نَاسِكًا، كَثِيْر التَّقَفُّر والسِّيَاحَة والانْفِراد (e)، ظَهَرَت له بَرَاهين وكَرَامَات. وكان أصْلُه، ﵀، من أهْل القَيْرَوان، وكان مَسْكَنُه بالجَلُوديَّة (f)، جَرَت له في شَبِيْبَته صَبْوَةٌ وفتوَّةٌ، واتِّبِاع للشَّهَواتِ، ثُمَّ رَجعَ عن ذلك فتَابَ وأنَاب. وسَبَب رجُوعه ما حَدَّثَني أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن هَيْبُون الحريريّ (g)، قال:

стр. 4912

حَدَّثَني بعضُ شُيُوخِيّ، قال: كان سَبَبُ تَوْبَةِ زَهْرُون الأطْرَابُلُسِيّ أنَّهُ شَقَّ سُوقَ العَطَّارينَ بالقَيْرَوان، فرَأى فيه حَدَثًا جَمِيْلًا، فوقَع في نَفْسِه منهُ شيءٌ، فدَخَل السُّوق فبَاع بدَرَاهِم كَثِيْرة، وكان رَبَّاعًا بباب الغَنَم، يجْلبُ الغَنَم إلى البُلْدَان، فأتَى بالدَّرَاهِم نصْف النَّهَار، وَقْت خلاءِ الأسْوَاق، فالْتَمس هو تلك الخَلْوَة، فأتَي فوَجَد الحَدَثَ جالِسًا وَحْدهُ في الدُّكَّان، فصَبَّ الدَّرَاهِم في حجره، قال: فنَفَضَهَا الحَدَثُ من حَجره إلى الزُّقَاقِ، قال: فأقْبَل زَهْرُون يَجْمَعُها من الأرْض، وهو يَقُول: هذه حيرَةُ الذُّنوب، قال: فأحْدَث تَوْبَةً في الوَقْت، وتَرَكَ الدُّنْيا، وأقْبَل على العِبَادَة والتَّبتُّل. وحَجَّ حِجَجًا كَثِيْرة، ذَكَرَ عنهُ أبو بَكْر بن سَعْدُوس (a) المُتَعَبِّد، وكان من أصْحَابهِ، أنَّهُ حَجَّ سَبْعًا وعشرين حِجَّة، وكان يأَخُذُ طَريق تَبُوك بلا زادٍ ولا رَاحلةٍ على طَرِيق الفَقْر [والتَّوكُّل] (b)، وهِي طَريْقَةٌ مَعْرُوفة عند أهْل الفَقْر يأخذُها منهم أهل الصِّحَّة والأكَابرِ من الفُقَرَاء، كان بنُو أُمَيَّة يأخذُونها من دِمَشْقَ إلى مدِينَة الرَّسُول ﷺ ، عَفَتْ آثارُها، وخَرِبت دِيَارُها، وغَارَت ميَاهُها. قال (c): وقال أبو بَكْر بن سَعْدُوس: قُلْتُ لزَهْرُون: أخْبرني بأعْجَب شيءٍ رَأيته بجَبَل اللُّكَام؟ قال: بينا أنا أمْشِي فيه إذ أصَابني العَطَشُ فإذا مَجَرُّ (d) حَيَّةٍ، فرَأَيْتُ شَيئًا هَالَنِيّ، فقسْتُ في عَرْضه ستّة أشْبَارٍ، فقُلْتُ: هذه حَيَّةٌ وَارِدةٌ الماء فتَبعْتُ الأثَر إلى هَبْطٍ من الأرْض، فإذا بماءٍ في فوَّاره عليهِ تلك الحيَّةُ برأسٍ كرَأس البَقَرة وقَرْنان كقَرْنيها وعَيْنان كعَيْنَيها، فأفْزَعَني ذلك، فقُلْتُ لنَفْسِي: أينَ

стр. 4913

ما تَدَّعين من حَالِ التَّسْلِيم؟ فقُلتُ: لا بُدَّ من التَّمَسُّحِ بها، فقالت لي نَفْسِي: من جِهَة ذَنَبها، فقُلتُ: لا من جِهَة رَأسها، فأقْبَلتُ فوضَعْتُ مِرْفَقِي عليها، وألصَقْتُ خَدِّي بِخَدِّها فإذا كالتُّرُس، وهي تُقَلِّب عَيْنيها وتَنْظُر إليَّ، ثُمَّ مِلْتُ إلى الماءِ فوضَّأتُ وشَرِبْتُ وقُمْتُ. قال (١): وحَدَّثَنِي أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن يَحْيَى القُرَشِيُّ المُتَعَبِّدُ، قال: حَدَّثَنِي أبو الحَسَن عليّ بن مَيْمُون المُؤدِّبُ الفَقِيْرُ، وكان [من أَصْحَاب الإبْيَانِيّ] (a)، قال: قال أبو بَكْر بن سَعْدُوس: قُلْتُ لزَهْرُون: حَدَّثَنِي كيفَ (b) قِصَّتُكَ مع الأسَد؟ قال: انْحَدَرتُ مَرَّةً من الثّغْرِ [أُريْدُ زِيَارَة] (c) أَبي الخَيْر الأقْطَع، فأخَذْتني السَّماء بمَطَرٍ وَابِلٍ حتَّى كِدْتُ أهْلَكُ وأنا في الصَّحْرَاء، فآوَيْت إلى كَهْفٍ في سَنَد جَبَل فلَم ألْبَث إلَّا قَليلًا، فإذا بأسَدٍ عَظِيم يَزْأرُ، قد سَدّ عليَّ باب المَغَارة، ودَخَلَ فمدَّ يدَهُ، وجَعَل يُحرِّكُ أُذنَيهِ ويُبَصْبصُ إليَّ ويَلْعَقُني بِلِسَانه، فكان في ناحيةٍ من المَغَارهَ وأنا في ناحيةٍ، حتَّى أتَيْتُ على جُزْئي (d) من اللَّيلِ وتَهَجُّديّ، فلا واللّه ما عَدا عليَّ بمَكْرُوهٍ وإنَّهُ معي في المَغَارة كالخَرُوف. فلمَّا كان في اليَوْم الثَّانيّ، مَرَرتُ ببعض القُرَى، فإذا بامْرأةٍ ما رَأيْتُ قَطّ أجْمَلَ منها ولا أبْهَى، وقد خَرَجَت من دَارٍ، فجَعَلْتُ أنظُر إلى شَكْلِها ومَشْيَتها (e)، حتَّى حَاذَيْتُ كَلْبًا فهَرَّ نَحْوي ونَبَح عليَّ (f)، وقام كالأسَد العَظِيْم وكَبَس (g) عليَّ،

стр. 4914

فَحرَّق لَحْمِي ومَزَّقَهُ، فرجَعت على نَفْسِي باللَّوْم والعتَاب، وقُلْتُ في نَفْسِي: البارِحَة مع الأسَد ولَم يَعْدُ عليَّ، وقد أنِسَ بيّ، فلَّمَا عَصَيتُ اللّه في يَوْمِي هذا، ورَمَيتُ بَصَري (a) إلى ما نَهَاني عنه، سَلَّطَ عليَّ هذا الكَلْب! اللّهُمَّ إنِّي تائبٌ إليكَ، وبَكَيْتُ على نَظَري إليها زَمانًا. ذَكَرَ أبو بَكْر المالِكِيّ أنَّهُ تُوفِّي سَنَة خَمْسِين وثَلاثِمائة (١). زُهْرَة بن جُوَيَّة السَّعْدِيُّ (٢) شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁، وقيل إنَّهُ قَتَلَ حَابِس بن سَعْد الطَّائِيِ، وكان قد شَهِدَ القَادِسيَّة، وقَتَلَ رُسْتُم يَوْمئذ، وأدْرَك صِفِّيْن شَيْخًا كَبِيرًا، فشَهِدَها مع عليّ، لهُ ذِكرٌ (d). ذِكْرُ مَن اسْمُهُ زُهَيْر زُهَيْر بن أحْمَد البَغْدَاديّ (٣) صَحِبَ أحْمَد بن حَنْبَل، ورَوَى عن عَبد الرَّزَّاق بن هَمَّام، والحُسَين بن مُحَمَّد المَرُّوذِيّ، وتوجَّه من بغدَاد إلى طَرَسوس.

стр. 4915

أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْدِ الله بن عُلْوَان، عن مَسْعُود بن الحَسَن، عن أبي عَمْرو بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنَا حَمْد بن عَبْدِ الله، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم، قال (١): زُهَيْر بن أحْمَد البَغْدَاديّ صَاحِب أحْمَد بن حَنْبَل، رَوَى عن عَبد الرَّزَّاق، والحُسَين بن مُحَمَّد المَرُّوذِيّ، أدْرَكتُه ولَم أكْتُب عنه، وكان صَدُوقًا، قَدِمنا بَغْدَاد سَنَة خَمْسٍ وخَمْسِين ومَائتَيْن، وكان قد خَرَجَ إلى طَرَسُوس. زُهَيْر بن الحارِث كان [بثَغْر] (a) طَرَسُوس، وله ذِكْرٌ، وإليه تُنْسَبُ دار السَّبِيْل بطَرَسُوس وتُعْرف بدَار زُهَيْر بن الحارِث، وكان ينْزلها الغُزَاة بثَغْر طَرَسُوس، وأظُنُّه جَدّ زُهَيْر بن هَارُون بن مُوسَى بن أبي جَرَادَة؛ جَدُّ جَدّ جدّ أبي - وسَيَأتي ذِكْرهُ (٢) إنْ شَاءَ اللّهُ تعالَى - لأُمِّه، لأنَّ أُمّه فاطِمَة بنت عَبْد الله بن زُهَيْر. ووَقَفَ زُهَيْر بن أبي جَرَادَة شَيئًا من مُلْكه بحَلَب على فارِسٍ وفَرَسهِ، يكُون مُقِيْمًا بطَرَسُوس في دار السَّبِيْل المَعْرُوفة بزُهَيْر بن الحَارِث؛ يُجَاهِد عن زُهَيْر بن هارُون. زُهَيْرُ بن حَرْب بن شَدَّاد، أبو خَيْثَمَة النَّسَائِيُّ (٣) حَدَّثَ عن الوَلِيد بن مُسْلم، وسُفْيان بن عُيَيْنَة، ووَكِيع بن الجَرَّاح،

стр. 4916

وحُمَيْد بن تِيْرَوَيْه، وأبي النَّضْر هاشِم بن القَاسِم، وبِشْر بن السَّرِيّ، وأبي مُعاوِيَة الضَّرِيْر، وغُنْدَر، وهُشَيْم بن بَشِير، وعَبْد الرَّحمن بن مَهْدِيّ، وأبي مُحَمَّد عَبْد الله بن إِدْرِيس الأوْدِيّ، وإسْماعيلِ ابن عُلَيَّة، ويَحْيَى بن سَعيد القَطَّان، وجَرِيْر بن عَبْد الحَميْد، ووَهْب بن جَرِير، ومُحَمَّد بن فُضَيْل، ويَعْقُوب بن إبْراهيم بن سَعْد، وعليّ بن الحُسين بن شَقِيْق، ويَزِيْد بن هَارُون. رَوَى عَنْهُ ابنُه أحْمَد بن زُهَيْر، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ، وأبو الحُسَين مُسْلم بن الحَجَّاج القُشَيْريّ، وأبو إبْراهيم أحْمَد بنُ سَعْد الزُّهْرِيّ، وأبو زُرْعَة الرَّازِيّ، وأبو القَاسِم عَبْد الله بن عَبْد العَزِيْز البَغَويّ، ويَعْقُوب بنُ شَيْبَة، وأبو حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس الرَّازِيّ، وجَعْفَر بن عُمَر بن عُبَيْد، وعبَّاس الدُّوْرِيّ، وأبو بَكْر عَبْد الله بن مُحَمَّد بن أبي الدُّنْيا، وإبْراهيم الحَرْبِيّ، ومُوسَى بن هَارُون، وجَعْفَر الطَّيَالِسِيّ، وأبو شُعَيب عَبْد الله بن الحَسَن (a) بن أحْمَد بن أبي شُعَيْب الحَرَّانيّ، وغيرهم. وكان أشْخَصَهُ إسْحَاق بن إبْراهيم بن مُصْعَب سَابع سَبْعة إلى الرَّقَّة ليَمْتَحنهم المَأْمُونُ في القَوْل بخَلْقِ القُرآن، فأجابُوه إلى ذلك، وأَذِنَ لهم في العَوْد إلى بَغْدَاد،

стр. 4917

ثُمَّ اسْتَدْعاهُم بعدَما رَحَلَ من الرَّقَّةِ إلى الشَّام، فلحقُوه في الشَّام في نَوَاحِي حَلَب وسَارُوا معه إلى أنْ ردَّهم إلى بَغْدَاد. أخْبَرَنَا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشمِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو شُجاع عُمَر بن مُحَمَّد البِسْطَامِيّ، وأبو حَفْصٍ عُمَرُ بن عليّ المَعْرُوف بشَيْخ، وأبو عليّ بن بَشِير النَّقَّاش، وعبد الرَّشِيْد بن النُّعْمان الوَلْوَالِجِيّ، قَالوا: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم الخلَيْليّ، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم الخُزَاعِيّ، قال: أخْبَرَنَا الهَيْثَم بن كُلَيْب، قال: حَدَّثَنَا أبو عِيسَى التِّرْمِذيّ، قال: حَدَّثَنَا مَحْمُود بن غَيْلان، قال: أخْبَرَنَا جَعْفَر بن عُمَر بن عُبَيْد، قال: أخْبَرَنَا زُهَيْرٌ أبو خَيْثَمَة، عن حُمَيْدٍ، عن أنَسٍ (١)، قال: كان خَاتم النَّبِيّ ﷺ من فِضَّةٍ، فَصُّه منهُ. أخْبَرَنَا أبو سَعْد ثَابِت بن مُشَرَّف (a) بن أبي سَعْد البَنَّاءُ البَغْدَاديُّ، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن المُقَرَّب بن الحُسَين النَّسَّاج الكَرْخِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الفَوَارِس طَرَّاد بن مُحَمَّد الزَّيْنَبِيّ، ح. قال أبو سَعْد: وأخْبَرَتْنا ستُّ الإخْوَة بنتُ مُحَمَّد بن أبي مَنْصُور، قالت: أخْبَرَنَا أبو الحُسَين عَاصِمُ بن الحَسَن بن عَاصِم، قالا: أخْبَرَنَا أبو الحُسَين عليّ بن مُحَمَّد بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنَا أبو عليّ الحُسَين بن صَفْوَان البَرْدَعِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْرٍ عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن أبي الدُّنْيا القُرَشِيّ (٢)، قال: وحَدَّثنا أبو خَيْثَمَة، قَال: حَدَّثنا جَرِبر، عن رَقَبَة بن مَصْقَلَة، عن عَبْدِ الله الإفْرِيْقِيِّ، عن القَاسِم الشَّامِيّ،

стр. 4918

عن أبي أُمَامَة (١)، ال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : لا يَحلّ بَيْع المُغَنِّيات، ولا تَعْليمهنَّ، ولا تجَارَة فيهنَّ. وال: ثَمنهُنَّ حَرَامٌ. أنْبَأنَا أبو اليُمْنِ زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن زُرَيْق، قال: أخْبَرَنَا أحْمَد بن عليّ (٢)، قال: أخْبَرَنَا يُوسُف بن رَبَاح البَصْرِيّ، قال: أخْبَرَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل المُهَنْدِس بمِصْر، قال: حَدَّثَنَا أبو بِشْر الدُّولَابِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُعاوِيَة بن صالح، قَال: قال يَحْيَى بنُ مَعِيْن: وزُهَيْر ثِقَةٌ، يعني: أبا خَيْثَمَة. وقال: أخْبَرَنَا أحْمَد (٣)، قال: أخْبَرَنَا البَرْقَانِيّ، قال: قُرئ على أبي عليّ بن الصَّوَّاف وأنا أسْمَعُ: حدَّثكم جَعْفَر بن مُحَمَّد الفِرْيَابِيّ، قال: وسَألتُ مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن نُمَيْر قُلْتُ لهُ: أيمُّا أحبُّ إليكَ، أبو خَيْثَمَة، أو أبو بَكْر بن أبي شَيْبَة؟ فقال: أبو خَيْثَمَة، وجَعَل يُطْري أبا خَيْثَمَة، ويضَعُ من أبي بَكْر. أخْبَرَنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد فيما أجَازَهُ (a) لنا، قال: أخْبَرَنَا أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر بن عليّ بن ثَابِت البَغْدَاديّ (٤)، قال: أخْبَرَنَا هِبَة الله بن الحَسَن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن القَاسِم، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن يَعْقُوب، قال: حَدَّثَنا جَدِّيّ، قال: زُهَيْر بن حَرْب

стр. 4919

أثْبَتُ من عَبْد الله بن مُحَمَّد - يعني ابن أبي شَيْبَة - وكان في عَبْدِ اللّه تَهَاونٌ بالحَدِيْث، لَم يكُن يَفْصِلُ هذه الأشْيَاء يَعْني: بين الألْفَاظ. أخْبَرَنَا أبو القَاسِم عبد الرَّحيم بن يُوسُف بن الطُّفَيْل، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد الأصْبَهَانِيّ، قال: سَمِعْتُ أبو الفَتْح إسْمَاعِيْل بن عَبْدِ الجَبَّار المَاكِيّ يَقُول: سَمعتُ أبا يَعْلَى الخلَيْلِ بن عبدِ الله بن أحْمَد الحَافِظ يقُول (١): حَدَّثَني جَدِّي، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن مَهْرُوَيْه، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي خَيْثَمَة، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن أَيُّوبَ، قال: سَمِعْتُ مُعَاذ بنَ مُعَاذ العَنْبَرِيّ يَقُول: إذا سَمِعْتَ الحَدِيْثَ من زُهيْر لَم أُبالِ أنْ لا أسْمَعه من سُفْيان الثَّوْرِيّ. أنْبَأنَا زَيْد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمن القَزَّازُ، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر الخَطِيب (٢)، قال: أخْبَرَنَا الحَسَنُ بن عليّ الجوَهَرِيّ، قال: حدَّثَنَا مُحَمَّد بن العبَّاس، قال: أخْبَرَنَا أحْمَد بن مَعْرُوف الخَشَّابُ، قال: حَدَّثَني الحُسَين بن فَهْم، قال: زُهَيْر بن حَرْب ثِقَةٌ ثَبْتٌ. أنْبَأنَا سَعيد بن هاشِم الخَطِيب، عن أبي طَاهِر بن الفَضْل، قال: أنْبَأنَا عَبد الوَهَّاب بن أبي عَبْد الله، قال: أخْبَرَنَا حَمْد بنُ عَبْد الله، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن الحُسَين، قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بن مَعِيْن يَقُول: أبو خَيْثَمَة زُهَيْر بن حَرْب يَكْفي قَبِيلَةً. أخْبَرَنَا أبو عَبْد الله الحُسَين بن عُمَر بن بَاز في كتابهِ، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنَا أبو الغَنائِم بن النَّرْسِيِّ، قال: أخْبَرَنَا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنَا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرَنَا

стр. 4920

مُحَمَّد بن إسمَاعِيْل البُخاريّ (١)، قال: زُهَيْر بن حَرْب، أبو خَيْثَمَة، أصْلُهُ من نَسَا، ماتَ ببَغْدَاد في رَبيع الآخر سَنَة أرْبَعٍ وثَلاثين ومَائتَيْن، سَمعَ ابنَ عُيَيْنَة. أنْبَأنَا أبو حَفْص المُكْتِبُ، قال: أخْبَرَنَا أبو مَنْصُور بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر الحافِظ (٢)، قال: أخْبَرَنَا أحْمَد بن أبي جَعْفَر، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عَدِيّ البَصْرِيّ في كتابهِ، قال: حَدَّثَنَا أبو عُبَيْد مُحَمَّد بن عليّ الآجُرِّيّ، قال: قلتُ لأبي دَاوُد سُليْمانَ بن الأشْعَث: أبو خَيْثَمَة حُجَّةُ في الرِّجَالِ؟ قال: ما كان أحْسَنَ عِلْمَهُ. وقال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر الحافِظ (٣)، قال: حَدَّثَني الصُّوْرِيّ، قال: أخْبَرَنَا الخَصِيْبُ بن عَبْد الله القَاضِيّ، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ الكَريم بن أحْمَد بن شُعَيْب النَّسَائِيّ، قال: أخْبَرَنِي أبيّ، قال: أبو خَيْثَمَة زُهَيْر بن حَرْب بن شَدَّاد ثِقَةٌ مَأْمُون. أنْبَأَنَا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْدِ الله الأسَدِيّ، عن أبي الفَرَج مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عَمْرو عَبدُ الوَهَّاب بن مُحَمَّد بن مَنْدَة، إجَازَةً أو سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا حَمْدُ بن عَبْدِ الله، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم الرَّازِيّ (٤)، قال: زُهَيْر بن حَرْب أبو خَيْثَمَة، رَوَى عن هُشَيْم، وإسْمَاعِيْل ابن عُلَيَّة، وجَرِيْر، ويَحْيَى بن سَعيدٍ القَطَّان، وعَبْد الرَّحمن بن مَهْدِيّ، وبِشْر بن السَّرِيّ. رَوَى عنهُ أبيّ، وأبو زُرْعَةً. سُئِلَ أبي عن زُهَيْر بن حَرْب، فقال: صَدُوقٌ. أخْبَرَنَا أبُو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنَا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر الخَطِيبُ (٥)، قال: زُهَيْر بن حَرْب بن شَدَّاد، أبو خَيْثَمَة النَّسَائِيّ، كان اسْم جَدّه أشْتَال فعُرِّب وجُعِلَ شَدَّادًا، سَكَنَ أبو خَيْثَمَة بَغْدَاد، وحَدَّثَ بها عن سُفْيان بن عُيَيْنَة، وهُشَيْم بن بَشِير، وإسْمَاعِيْل ابن

стр. 4921

عُلَيَّة، وجَرِيْر بن عَبْد الحَمْيد، ويَحْيَى بن سَعيدٍ القَطَّان، وعَبْد الرَّحمن بن مَهْدِيّ، وعبد الله بن إِدْرِيس، وبِشْر بن السَّرِيّ، والوَلِيد بن مُسْلم، وأبي مُعاوِيَة الضَّرِيْر، ووَكِيع. رَوَى عَنْهُ ابنُه أحْمَد، ويعقُوب بن شَيْبَة، وأبو إبْراهيم أحْمَد بن سَعْد الزُّهْرِيّ، ومُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ، ومُسْلم بن الحَجَّاج، وأبو زُرْعَة، وأبو حَاتِم الرَّازِيَّان، وعبَّاسُ الدُّوْرِيّ، وإبْراهيم الِحَرْبِيّ، وجَعْفَر الطَّيَالِسِيِّ، وموسَى بن هَارُون، وأبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا، وخَلْقٌ يتَّسع ذِكْرهُم. وكان أبو خَيْثَمَة ثِقَةً ثَبْتًا حَافِظًا مُتْقِنًا. أنْبَأنَا أبُو اليُمْن، عن أبي البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنَا مَسعُود بن نَاصِر، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِك بن الحَسَن الكَازَرُونِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو نَصْر أحْمَد بن مُحَمَّد الكَلَابَاذِيّ، قال: زُهَيْرُ بن حَرْب بن شَدَّاد، أبو خَيْثَمَة النَّسَائِيّ، سَكَنَ بَغْدَاد، سَمعَ جَرِير بن عَبْد الحَمْيد، ومُحَمَّد بن فُضَيْلٍ، ووهْب بن جَرِيْر، ويَعْقُوب بن إبْراهيم بن سَعْدٍ. رَوَى عنهُ البُخاريّ في الحَجِّ والبُيُوع، وغير مَوضِع، ماتَ ببَغْدَاد في شَهْرِ رَبيعٍ الآخر سَنَة أرْبَعٍ وثَلاثين ومَائتَيْن، قالَهُ البُخاريّ. ويُقال: ماتَ لثَلاثٍ مَضَيْن من شَعْبان. وذَكَرَ أبو دَاوُد عن ابن عُبَيْدٍ أنَّهُ ماتَ في شَعْبان من هذه السَّنَة (a). أنْبَأنَا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنَا أبو مَنْصُور بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر الخَطِيبُ (١)، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن رِزْق، قال: أخْبَرَنَا أحْمَدُ بن إسْحَاق بن وَهْب البندَارُ، قال: حَدَّثَنَا أبو غَالِب عليّ بن أحْمَد بن النَّضْر، قال: سَنَة ثِنْتَيْن وثَلاثين فيها ماتَ أبو خَيْثَمَة.

стр. 4922

قال الخَطِيبُ (١): هذا القَوْل وَهْمٌ، والصَّوَابُ ما أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن رِزْق، قالِ: أخْبَرَنا أحْمَد بن عِيسَى بن الهَيْثَم التَّمَّارُ، قال: حَدَّثَنَا عُبيد بن مُحَمَّد بن خَلَف البَزَّاز، ح. قال: وأخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن الحُسَين بن الفَضْل القَطَّان، قال: أخْبَرَنا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نُصَيْر الخُلْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد اللّه بن سلَيمان الحَضْرَميّ، قالا: ماتَ أبو خَيْثَمَة في سَنَة أرْبَعٍ وثَلاثين ومَائتَيْن. قال الخَطِيبُ (٢): وأخْبَرَنَا الحُسَين بن عليّ الصَّيْمَرِيّ (a)، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن الحَسَن الرَّازِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن الزَّعْفَرَانيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن زُهَيْر، قال: وُلِد أبي زُهَيْر بن حَرْب سَنَة ستِّين ومائة، وماتَ لَيْلَة الخَمِيْس لسَبْع ليالٍ خَلَوْنَ من شَعْبان سَنَة أرْبَعٍ وثَلاثين ومَائتَيْن في خِلَافَة جَعْفَر المُتَوَكِّل، وهو ابنُ أرْبَع وسَبْعِين سَنَةً. أخْبَرَنا أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن شَهْرِيَار في كتَابهِ، قال: أخْبَرَتْنا أُمُّ البَهَاء فاطِمَةُ بنتُ أبي الفَضْل البَغْدَاديّ، قالت (a): أخْبَرَنا أبو طَاهِر الثَّقَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقْرِئ، قال: وأبو خَيْثَمَة - يعني مات - في شَعْبان يَوْم الخَمِيْس لخَمْسٍ بَقِينَ من سَنَة أرْبَعٍ وثَلاثين ومَائتَيْن. أنْبَأنَا أبو الحَسَن عليِّ بن المُفَضَّل المَقْدِسِيِّ، عن الحافِظ أبي طَاهِر السِّلَفِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ البَرَدَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن العَتِيْقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن المُظَفَّر الحافِظ، قال: قال أبو القَاسِم عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز البَغَويّ (٣): مال أبو خَيْثَمَة زُهَيْر بن حَرْب

стр. 4923

يَوْم الخَمِيْسِ لثمَانٍ مَضَتْ من شَعْبان سَنَة أرْبَعٍ وثَلاثين ومَائتَيْن، وكَتَبْتُ عنهُ. أخْبَرَنَا الحافِظ أبو مُحَمَّد عَبْد القَادر بن عَبْد الله الرُّهَاوِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنَا رَجَاء بن حَامِد بن رَجَاء المَعْدَانِيِّ، عن أبي عَبْدِ اللّهِ مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد العُمَيْريّ (a)، قال: أخْبَرَنَا أبو يَعْقُوب إسْحَاق بن إبْراهيم القَرَّاب، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن خَمِيْروْيَه، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ اللّه بن عُرْوَة، قال: أبو خَيْثَمَة زُهَيْر بن حَرْب بن أشْتَال (a) ماتَ سَنَة أرْبَعٍ وثَلاثين ومَائتَيْن. قال القَرَّاب: وأخْبَرَنَا أبو عليِّ الشَّيْبَانِيّ، قال: أخْبَرَنَا الزَّعْفَرَانيّ، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي خَيْثَمَة، قال: ماتَ مُحَمَّد بنُ عَبْدِ اللّه بن نُمَيْر مع أبي في شَعْبان سَنَة أرْبَعٍ وثَلاثين ومَائتَيْن. أنْبَأنَا أحْمَد بن أزْهَر بن السَّبَّاك، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي في كتابهِ، قال: أخْبَرَنَا أبو غَالِب بن بِشْرَان إجَازَةً، قال: أخْبَرَنَا أبو الحُسَين المَرَاعِيشِيّ، وأبو العَلَاء الوَاسِطِيّ، قالا: أخْبَرَنَا إبْراهيم بن مُحَمَّد بن عَرَفَة، قال ثُمَّ (c) دَخَلْتُ سَنَة أرْبَعٍ وثَلاثين ومَائتَيْن، قال: وفي هذه السَّنة مات جَمَاعَةٌ من الحُفَّاظِ وحَمَلَة العِلْم، منهم يَحْيَى بن أَيُّوبَ، وأبو خَيْثَمَة زُهَيْر بن حَرْب، وسُليْمان الشَّاذَكُونيّ، ومُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن نُفَيْل الحَرَّانيّ، وعليّ بن جَعْفَر المَدِيْنِيّ، وأبو الرَّبِيْعْ الزَّهْرَانِيّ، ومُحَمَّد بن أبي بَكْر المُقَدَّمِيِّ. أخْبَرَنَا أبو عليّ حَسَنُ بن أحْمَد الأَوَقِيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو طَاهِر الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنَا المُباركُ بن عَبْد الجَبَّار الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَنِ الحَرْبِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد الصَّفَّار، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ البَاقِي بن قَانِع، قال: سَنَة أرْبَعٍ وثَلاثين ومَائتَيْن أبو خَيْثَمَة زُهَيْر بن حَرْب في شَعْبان ببَغْدَاد، ثِقَةٌ ثَبْتُ، يعني: ماتَ فيها.

стр. 4924

زُهَيْر بن الحَسَن بن الفُرَاتِ، أبو الحَسَن البُطْنانيّ (١) من قَرْيَة يُقال لها بُطْنان حَبِيْب، وإليها يُنْسَب الوَادِيّ؛ وَادِي بُطْنان. حدَّث ببُزَاعَا سَنَة تِسْعٍ وأرْبَعين وثَلاثِمائة عن عُمَر بن جَعْفَر بن مُحَمَّد الطَّبَريّ، رَوَى عنهُ أبو بَكْر عَبْد اللّه بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن رُوزْبَة. قَرأتُ بخَطِّ الحافِظ أبي طَاهِر السِّلَفِيّ، وأنْبَأنَا به إجَازَةً عنه أبو القَاسِم بن رَوَاحَة، وابن الطُّفَيْل وغيرهما، قال: أبو الحَسَن زُهَيْر بن الحَسَن بن الفُرَات البُطْنَانيّ، رَوَى عن عُمَر بن جَعْفَر بن مُحَمَّد الطَّبَريّ، وقال: حَدَّثَنَا بمَكَّة، عن مُحَمَّد بن القَاسِم الصَّدَفِيّ، عن أحْمَد بن عَبد الوَهَّاب بن خَالِد الوَاسِطِيّ، عن أَبِيهِ، عن إسْحَاق بن إبْراهيم المَوْصِلِيّ حَدَّثَ عنهُ أبو بَكْر عَبْدُ اللّهِ بن أحْمَد بن رُوزْبَة الهَمَذَانيّ بمِصْر، وقد سَمِعَ عليه ببُزَاعَة. زُهَيْر بن عَبَّاد بن مُلَيْح بن زُهَيْر - وقيل: عَبَّاد بن زُهَيْر - ابن عَبَّاد بن فَضَالةَ بن حَكِيم بن الحَارِث بن قَيْس بن عَامِر بن عَمْرو بن عُبَيْد بن رُوَاس بن كِلَاب، أبو مُحَمَّد الرُّواسِيّ الكِلَابيّ (٢) وقيل: يُكْنَى أبا نُعَيم، وهو ابنُ عَمّ وَكِيع بن الجَرَّاح، كُوفيّ الأصْل.

стр. 4925

سَمِعَ بحَلَب عَطَاء بن مُسْلِم الخَفَّاف الحَلَبِيِّ. وحَدَّثَ بحَلَب وغيرها عنهُ، وعن مَالِك بن أنَس، ووَكِيع بن الجَرَّاح، وسُفْيان بن عُيَيْنَة، وعبد اللّه بن المُبارَك، وفُضَيْل بن عِيَاضٍ، ومُصْعَب بن مَاهَان، ومُحَمَّد بن أَيُّوبَ، وحَفْص بن مَيْسَرة، وعَبْد اللّه بن المُغِيرَة، والصَّلْت بن حَكِيم، وأبي عبد الرَّحْمن المِصِّيْصيّ، وأبي إسْحَاق إبْراهيم بن [ … ] (a) المِصِّيْصيّ، ويَحْيَى بن حَسَّان، وأبي بَكْرٍ الدَّاهِرِيّ، ودَاوُد في هِلالٍ النّصِيْبِيّ، والمُسَيَّب بن شَرِيك، وإِدْرِيس بن يَحْيَى الخَوْلانِيّ، وأبي عِصَام رَوَّاد بن الجَرَّاحِ، وأبي حَفْص عَمْرو بن سَلَمَة التِّنِيْسِيّ، ودَاوُد بن أبِي شُعَيْب البَصْرِيّ، وأبي عَمْرو الصَّنْعانِيّ، ورِشْدِين (b) بن سَعْد، وعبد اللّه بن وَهْب، ويَزِيْد بن عَطَاء، وأحمد بن مُحَمَّد البَصْرِيّ، وأسَدَ بن حَمْدَان، والفَضْل بن عُثْمان، وعَبْد العَزِيْز بن مُحَمَّد الدَّرَاوَرْدِيّ، وشِهَاب بن خِرَاش، ويُوسُف بن أسْبَاط، ومُحَمَّد بن فُضَيْل، ورُدَيْح بن عَطِيَّة، وهَارُون بن هِلال النَّصِيْبِيّ، وعِيسَى بن يُونُس، وصَدَقَة بن المُغِيرَة، وعَتَّاب بن بَشِير. رَوَى عنهُ طَاهِر بن عِيسَى (c) التَّمِيْمِيّ، وأبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أحْمَد العُرَينيّ (d)، ويَحْيَى بن عَلْقَمَة، والحُسَين بن حُمَيْد العَكِّيّ، وأحمد بن عَبْد الأعْلَى البَغْدَاذيّ (e)، وأبو حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس الرَّازِيِّ، ومُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن عَمَّار المَوْصِلِيّ، ومُحَمَّد بن يَعْقُوب بن حَبِيْب، ومُحَمَّد بن خَلَف الحَدَّادِيّ، وأحمد بن يَحْيَى بن خَالِد الرَّقِّيّ، وأحمد بن أبي الحَوَارِيّ، وأبو قُصَيّ العُذْرِيّ، وأبو زُرْعَة

стр. 4926

الدِّمَشقيّ، وأبو عَبْد الملَك البُسْرِيّ، وخَالِد بن رَوْح بن أبي حُجَيْر (a)، والحَسَن بن الفَرَج العُرَنِيّ، وحَرْب بن بَيَان المَقْدِسِيّ، ويَزِيْد بن أحْمَد السُّلَمِيِّ، وأبو بَكْر عبد الرَّحْمن بن القَاسِم بن (b) الرَّوَّاس. أخْبَرَنَا الحَسَنُ بن أبي بَكْر بن المُبارَك الزَّبيدِيّ بمَكَّة، وأبو سَعْد ثَابِت بن مُشَرَّف بن أبي سَعْد بحَلَب، قالا: أخْبَرَنَا أبو الوَقْت عَبْدُ الأوَّل بن شُعَيْب السِّجْزِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عَاصِم الفُضَيْل بن يَحْيَى بن الفُضَيْل الفُضَيْلِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن أبي شُرَيْح، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْدِ اللّه عُبيد اللّه بن عبد الصَّمَد الهاشِميّ، قال: حَدَّثَنَا طَاهِرُ بنُ عِيسَى التَّمِيْمِيّ، قال: حَدَّثَنَا زُهَيْر بن عَبَّاد، قال: حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ - يعني ابن مَاهَان - عن سُفْيان الثَّوْرِيّ، عن مَنْصُور والأَعْمَش، عن سَالِم بن أبي الجَعْد، عن ثَوْبَان مَوْلَى رسُول اللّه ﷺ (١)، قال: قال رَسُولُ اللّهِ ﷺ : اسْتَقيْمُوا ولن تُحْصُوا، واعْلَموا أنَّ خَيْر أعْمَالكم الصَّلاةُ، ولا يُحَافِظُ على الوُضُوءَ إلَّا مُؤْمنٌ. قال: وقال أحدُهما: من خَير دينكُم (c). أخْبَرَنَا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد اللّه بن المُقَيِّر إذْنًا، عن الفَضْل بن سَهْلٍ، عن أبي بَكْر الخَطِيب (٢)، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن غالب البَرْقَانِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الفَضْل مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الكَرَابِيْسِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عليّ

стр. 4927

الحُسَين بن إِدْرِيس بن المُبارَك الأنْصَاريّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن عَمَّار المَوْصِلِيّ، قال: حَدَّثَنَا زُهَيْر بن عَبَّادٍ الرُّوَاسِيّ - ابنُ عَمٍّ كان لوَكِيع. قال ابنُ عَمَّار: وكانَ ثِقَةً - قال: سَمِعْتُ شِهَاب بن خِرَاش، قال: سَمِعْتُ قَتَادَة يقول في قَوْله: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ (١) قال: من صَخْرة بيت المَقْدِس. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة اللّه القَاضِيّ، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: قَرَأتُ على أبي القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر، عن أبي بَكْر البَيْهَقِيّ، قال: أخْبَرَنَا أَبُو (a) عبد اللّه الحافِظ، قال: أخْبَرَنِي عليّ بن مُحَمَّد الحُبِّينيّ (b)، قال: سَألتُه - يَعْني صالح بن مُحَمَّد جَزَرَة - عن زُهَيْر بن عَبَّاد ابن أُخْت وَكِيع، فقال: صَدُوقٌ. أنْبَأنَا أبو العبَّاس أحْمَد بن عَبْد اللّه الأسَدِيّ، عن مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عَمْرو عَبد الوَهَّاب بن مُحَمَّد بن مَنْدَة، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا حَمْدُ بن عَبْد اللّه، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم (٣)، قال: زُهَيْر بن عَبَّاد الرُّوَاسِيّ، ابنُ عَمِّ وَكِيع بن الجَرَّاح، رَوَى عن عَبْد العَزِيْز الدَّرَاوَرْدِيّ، وعَتَّاب بن بشِير، ويَزِيْد بن عَطَاء اليَشْكُرِيّ، وفُضَيْل بن عِيَاض، وابن عُيَيْنَة، وابن وَهْب، كَتَبَ أبي عنه بدِمَشْق وبمِصْر في الرِّحْلَة الأُوْلَى، ورَوَى عنهُ، سُئِلَ أبي عنه، فقال: أصْلُه كُوفيّ، ثِقَةٌ. أخْبَرَنَا الفَقِيه (a) أبو حَفْص عُمَر بن عليّ بن مُحَمَّد بن قُشَام إذْنًا، قال: [أخْبَرَنَا

стр. 4928

أبو] (a) العَلَاءِ الحَسَن بن أحْمَد الحَافِظ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنَا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن الحَسَن الهَمَذَانيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عليّ الحَسَن بن مُحَمَّد الصَّفَّار، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليِّ بن مَنْجُوَيْه، قال: أخْبَرَنَا الحاكِم أبو أحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد الحافِظ، قال: وأبو مُحَمَّد زُهيْر بن عَبَّادٍ الرُّوَاسِيّ، سَكَنَ مِصْر، سَمِعَ أبا عُمَر حَفْص بن مَيْسَرة الصَّنْعانِيّ، ويَزِيْد بن عَطَاء الوَاسِطِيّ. حدَّثني عليّ بن مُحَمَّد بن سَخْتُوَيْه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد - يعني [ابن] (b) أحْمَد بن نَصْر التِّرْمِذيّ - قال: حَدَّثَنَا زهَيْر بن عَبَّاد الرُّوَاسِيّ بمِصْر أبو مُحَمَّد (c). أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِيّ، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة، عن أبي نَصْر بن مَاكُولا (١)، قال: أمَّا الرُّوَاسِيّ فجَمَاعَة يُنْسَبُون إلى رُوَاس بن كِلَاب بن رَبِيْعَة، واسم رُوَاسٍ الحَارِث، منهم: زُهَيْر بن عَبَّادٍ الرُّوَاسِيّ. أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن بن الفَضْل الدِّمَشقيِّ، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم الحافِظ (٢)، قال: زُهَيْر بن عَبَّاد بن مُلَيْح بن زُهَيْر، أبو مُحَمَّد الرُّوَاسِيّ، ابنُ عَمِّ وَكِيع بن الجَرَّاحِ، أصْلُهُ من الكُوفَة، وحَدَّثَ بدِمَشْقَ ومِصْر عن مَالِك بن أنَس، وسُفْيان بن عُيَيْنَة، ووَكِيع بن الجَرَّاح، وابن المُبارَك، ورِشْدِين (d) بن سَعْد، وعَبْد العَزِيْز الدَّرَاوَرْدِيّ، وعَتَّاب بن بَشِير (e)، وفُضَيْل بن عِيَاض، ويَزِيْد بن عَطَاء، وعَطَاء بن مُسْلم، وابن وَهْب، وعبد اللّه بن المُغِيرَة، وأسَد بن حَمْدَان، وصَدَقَة بن المُغِيرَة، ويُوسف بن أسْبَاط، وعِيسَى بن يُونُس، وحَفْص بن مَيْسَرة، وهَارُون بن هِلال النَّصِيْبِيِّ،

стр. 4929

ورُدَيْح بن عَطِيَّة، والصَّلْت بن حَكِيم، ومُحَمَّد بن فُضَيْل، وإِدْرِيس بن يَحْيَى الخَوْلَانِيّ، وأبي بَكْر عَبْد اللّه بن حَكِيم الدَّاهِرِيِّ، وشِهَاب بن خِرَاش الحَوْشَبيّ، ويَحْيَى بن حَسَّان، والمُسَيَّب بن شَرِيك، ومُصْعب بن مَاهَان، ورَوّاد بن الجَرَّاح، وعَمْرو بن أبي سَلَمَة. رَوَى عنهُ مُحَمَّد بن عَبْدِ اللّه بن عَمَّار المَوْصِلِيّ وأبو عَبْد المَلِك البُسْريّ، وأبو حَاتِم الرَّازِيّ، وأبو عليّ الحُسَين بن حُمَيْدٍ العَكِّيّ، وأبو زُرْعَة الدِّمَشقيّ، وأبو قُصَيّ العُذْرِيّ، وأحمد بن أبي الحَوَارِيّ، وخَالِد بن روْح بن أبي حُجَيْر (a)، وأبو بَكْر عبد الرَّحْمن بن القَاسِم بن الرّوَّاس، وأبو عَبْدِ اللّه مُحَمَّد بن أحْمَد العُرَيْنيّ، والحَسَن بن الفَرَج العُرَنِيّ، ومُحَمَّد بن يَعْقُوب بن حَبِيْب، ويزِيْد بن أحْمَد السُّلَمِيِّ، وأحمد بن يَحْيَى الرَّقِّيّ، وحَرْب بن بَيَان المقدِسِيّ، وأبو الزِّنْبَاع رَوْح بن الفَرَج المِصْرِيّ، وقاسم بن عُثْمان الجُوْعيّ، ومُحَمَّد بن خَلَف الحَدَّادِيّ. قال الحافِظُ أبو القَاسِم (١): كَتَبَ إليَّ أبو زَكَرِيَّاء يَحْيَى بن عَبدِ الوَهَّاب بن مَنْدَة، ثمّ حَدَّثَني أبو بَكْر اللَّفْتوانيّ عنه، قال: أخْبَرَنا عَمِّي عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن إسْحَاق، عن أبِيهِ، قال: قال لنا أبو سَعيد بن يُونُس (٢): زُهَيْر بن عَبَّاد بن زُهَيْر بن عَبَّاد بن فَضَالَة بن حَكِيم بن الحَارِث بن قَيْس بن عَامِر بن عَمْرو بن عُبَيْد بن رُوَاس بن كِلَاب الرُّوَاسِيّ، يُكْنَى أبا مُحَمَّد الكُوْفيّ، قَدِمَ مِصْر وقَطَنَها، وحَدَّثَ بها، تُوفِّي بمِصْر في شَوَّال سَنَة ثَمانٍ وثَلاثين ومَائتَيْن. أنْبَأنَا القَاضِي أبو القَاسِم بن مُحَمَّد الأنْصَاريّ، عن أبي مُحَمَّد بن حَمْزَهَ السُّلَمِيِّ، عن أبي مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا مَكَّيِّ بن مُحَمَّد بن الغَمْر،

стр. 4930

قال: أخْبَرَنَا أبو سُليْمان بن زَبْر (١)، قال: قال الحَسَنُ بن عليّ: فيها - يعني سَنَة ستٍّ وثَلاثين ومَائتَيْن - ماتَ زُهَيْر بن عَبَّاد. زُهَيْر بن عَبد الرَّزَّاق بن بَقَاء بن عُثْمان بن الأزْهَر، أبو الأزْهَر الحَرْبِيّ سَمعَ عَبْد اللّه بن أحْمَد بن أبي المجد الحربِيّ، وحَدَّثَ عنهُ، وسَافَرَ إلى حَلَب. ذكَرَهُ لي عُمَر بن عليّ بن دَهْجَان البَصْرِيّ فيمَن أفَادَنيهِ ممَّن دَخَلَ حَلَب من أهْل الحَدِيْث، وكَتَبَهُ لي بخَطِّه، وقال لي: زُهَيْرُ بن عَبد الرَّزَّاق بن بَقَاء بن عُثْمان بن الأزْهَر الحَرْبِيّ أبو الأزْهَر، سَمعَ المجلَدة الأُوْلَى من مُسْنَدِ العَشرة ﵃ من مُسْنَد أبي عَبْد اللّه أحْمَد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل من عَبْد اللّه بن أحْمَد بن أبي المَجْد الحَرْبِيّ، وسَمعَ غير ذلك، وحدَّث وسَافَرَ إلى البِلادِ، ودَخَلَ حَلَب، وهو شَيْخٌ حَسَنٌ خَيِّرٌ لا بَأسَ بهِ. زُهَيْرُ بن عَوْف الكِنْدِيُّ (٢) هو الشَّاهِدُ على الوَلِيد بن عُقْبَة بن أبي مُعَيْط أنَّهُ رآهُ يَقيءُ الخَمْرَ، شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁، وقُتِلَ بها.

стр. 4931

زُهَيْر بن مُحَمَّد بن عليّ بن يَحْيَى بن حَسَن بن جَعْفَر بن عَاصِم، أبو الفَضْل الأزْدِيّ الكَاتِب المُهَلَّبيّ المَكِّيّ - ولدَ بمَكَّة، ونَشَأَ بالصَّعِيْد - الصَّعِيْدِيّ (١) رَجُلٌ فَاضِلٌ، فَقِيْهٌ، مُقْرئٌ، شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، تَوَلَّى كِتَابة المَلِك الصَّالِح (a) أَيُّوب ابن المَلِك الكَامِل مُحَمَّد بن أَيُّوب، وحَظِي عندَهُ وتقدَّم. وقَدِمَ حلَبَ مُجْتَازًا إلى البِلَادِ الشَّرْقيَّةِ مُتَوَجِّهًا إلى مَخْدُومهِ المَلِك الصَّالِح أيُّوب المَذكُور. ثُمَّ قدِمَ حَلَب رَسُولًا من المَلِكِ الصَّالِح إلى المَلِك النَّاصِر صَلاح الدِّين يُوسُف بن مُحَمَّد من مِصْر، فأكْرَمهُ، واحْتَرَمَهُ، وأوْسَعَ له في العَطَاءِ، وأقام بها مُدَّةً تزيدُ على ثلاثة أشْهُر.

стр. 4932

ثمّ قَدِمَ في ذي القَعْدَة من سَنَة سَبع وأرْبَعين وسِتِّمائة رَسُولًا عن الملَك المُعَظَّم تُوْرَان شَاه (a) بن أَيُّوب إلى المَلِك النَّاصِر يُوسُف مُعَزِّيًا في المَلِك الصَّالِح أَيُّوب، ومُقَرِّرًا لأُمُور مُرْسِله. وكُنْتُ اجْتَمَعْتُ به بنابُلُس في سَنَة سَبْعٍ (b) وثَلاثين وسِتّمائة، بعد أنْ قَبَضَ المَلِكُ النَّاصِر دَاوُد صَاحِب الكَرَك على مَخْدُومه وسَجَنَه في الكَرَك، وأنْشَدَني مَقَاطِيع من شِعْره وشِعْر غيره، وكان كَيِّسًا قَاضِيًا لحَوَائِج النَّاس. ولمَّا مَلَكَ المَلِكُ النَّاصِر يُوسُف ابن المَلِك العَزِيز مُحَمَّد دِمَشْق، وكان زُهَيْر بن مُحَمَّد بها، فأجْرَى له مَعْلُومًا حَسَنًا، فأقام مُدَّة سِنين (c)، وكَتَبَ إليَّ عدَّة أبْيَاتٍ في أُمُور عرضَتْ له، وصَارَ بيني وبينَهُ موَدَّة، ثُمَّ تَوَجَّه إلى مِصْر وأقام بها إلى أنْ مات. وكان يَكْتُب خَطًّا حَسَنًا. وسَألتُهُ عن مَوْلدِه، فقال لي: في سَنَة اثْنَتَيْن وثَمانين - يعني وخَمْسِمائَة - بمَكَّة. أنْشَدَني بَهَاء الدِّين أبو الفَضْلٍ زُهَيْر بن مُحَمَّد لابن الذَّرَوِيّ في ابن بَدْرٍ الكَاتِب بمِصْر، قال لي زُهَيْر وعليه حَرَّرت الخَطّ (١): [من الخفيف] يا ابن بَدْرٍ عَلَوْتَ في الخَطِّ قَدْرًا … عندما قايسُوك بابنِ هِلَالِ رَاح يَحْكي أباهُ في النَّقْصِ لمَّا … جئْتَ تَحْكِي أبَاكَ عندَ الكَمَالِ

стр. 4933

أنْشَدَنا أبو الفَضْل زُهَيْر بن مُحَمَّد بن عليّ الكَاتِب بنابُلُس لنَفْسِه من لَفْظه (١): [من الطّويل] وحَقِّكُمُ ما غيَّرَ البُعْدُ عَهْدَكُمْ … وإنْ حَالَ حَالٌ أو تَغَيَّر شَانُ فلا تَسْمَعُوا فيْنا بحقِّكُمُ الّذي … يقُول فُلَانٌ عندَكُمْ وفُلَانُ لدَيَّ لكم ذاكَ الوَفَاءُ بحالِهِ (a) … وعندي لكُم ذاكَ الوِدَادُ يُصَانُ وما حَلّ عندي غَيْرُكُمْ في مَحَلِّكُمْ … لكل حَبِيْبٍ في الفُؤَادِ مَكَانُ هبُوا لي (b) أمانًا من عِتابكُمُ عَسَى … تَقَرُّ جفُونٌ (c) أو يَقِرُّ جَنَانُ ومن شَغَفِي فيكم ووَجْدِيَ أنَّني … أُهوِّن ما ألْقَاهُ وهو هَوَانُ ويَحْسُنُ قبحُ الفِعْلِ إنْ جاءَ منكُمُ … كما طابَ رِيْحُ العُودِ وهو دُخَانُ رعَى اللّهُ قَوْمًا شَطَّ عنِّي مَزَارهُم … وكُنْتُ لهم ذاك الوفيَّ وكانُوا وكم عَزْمَةٍ (d) لي عاقَها الدَّهْرُ عنهم … وللدَّهْر في بعض الأُمُور حِرَانُ على أنَّني أَنْوِي وللمَرْءِ ما نَوَى … إلى أنْ يُوَاتي (e) قدرَةٌ وزمَانُ وأَنْشَدَنِي زُهَيْر بن مُحَمَّد الكَاتِب المُهَلَّبِيّ لنَفْسِه (٢): [من مجزوء الرمل] يا مَلِيْحًا لي مِنْهُ … شُهْرَةٌ بين البَرَايَا غِبْتَ عنِّي وجَرَتْ … بَعْدَكَ واللهِ قَضَايا سَوْف تَلْقَى لك في … قَلْبي إذا جئْتَ خَبَايَا (f) فلقد جُرِّعْتُ من … بَعْدك كاسَاتِ المَنَايا ولئن متُّ سَيَبْقَى (g) … لكَ في قَلْبي بَقَايَا

стр. 4934

وأنْشَدَني زُهَيْر بن مُحَمَّد بن عليِّ لنَفْسِه (١): [من السريع] أقُول إذا أبصَرْتُه مُقْبِلًا … (a) مُعْتَدلَ القَامَةِ والشَّكْلِ يا أَلفًا من قدِّه أقْبَلَتْ … باللّهِ كُوْني أَلِفَ الوَصْلِ وأنْشَدَني زُهَيْرٌ لنَفْسِه (٢): [من مجزوء الدوبيت] يا مَنْ لعبَتْ به شَمُولٌ … ما ألْطَفَ هذه الشَّمَائِلْ نشْوَان يَهُزُّه دَلَالٌ … كالغُصْنِ مع النَّسِيم مَائِل لا يُمْكِنُه الكَلَامُ لكنْ … قد حَمَّل (b) طَرْفَهُ رَسَائِل ما أَطْيَبَ وَقْتًا وأَهْنَى … والعَاذِلُ غائبٌ وغَافِل عِشْقٌ ومسرَّةٌ وسُكْرٌ … العَقْلُ (c) ببَعْضِ ذاكَ زَائِل (d) والبَدْرُ يلوحُ في قِنَاعٍ … والغُصْنُ يَمِيْس (e) في غَلَائِل والوَرْدُ على الخُدُود غَضٌّ … والنَّرْجِسُ في الجُفُون (f) ذَابِل والعَيْشُ كما أُحبّ (g) صَافٍ … والأُنسُ بمَن أُحبُّ (h) كَامِل مَوْلاي يَحقُّ لي بأنِّي … عن مثلك في الهَوَى أُقَاتِل لي فيكَ وقد عَلمتَ عِشْقٌ … لا يَفْهَمُ سِرَّه العَوَاذِل في حُبِّكَ قد بذَلتُ رُوْحِي … إنْ كُنْتَ لِمَا بذلْتُ قَابِل لي عندكَ حاجةٌ فقُلْ لي … هل أنْتَ إذا سَألتُ بَاذِل

стр. 4935

في وَجْهكَ للرِّضَى دَلِيْلٌ … ما تكذِبُ هَذه المَخَايل لا أطْلبُ في الهَوَى شَفِيْعًا … لي فيكَ غنىً عن الوَسَائِل ذَا العام مَضَى ولَيْتَ شِعْري … هل يَحْصُل (a) لي رضَاك قَابِل ها عَبْدُكَ وَاقِفًا ذَليلًا … بالباب يَمُدَّ كفَّ سَائِل مِن وَصْلكَ بالقَليلِ يَرْضَى … الطَّلُّ من الحَبِيْب وَابِل وأَنْشَدَنِي لنَفْسِه على الوَزْن والقَافِيَةِ (١): [من مجزوء الدوبيت] ما لي (b) وإلى مَتَى التَّمَادِي … قد آنَ بأنْ يُفيْقَ غَافِلْ ما أعْظَم حَسْرتي لعُمْر … قد ضَاع ولَم أَفُزْ بطَائِلْ قد عزَّ عليَّ سُوءُ حَالي … ما يَفْعلُ ما فَعَلْتُ عَاقِل ما أعْلَمُ ما يكُونُ منِّي … والأمْر كما عَلِمْتَ هَائِل يا رَبِّ وأنتَ بي رَحِيْمٌ … قد جئتُكَ رَاجِيًا وآمِل حَاشَاكَ بأنْ تَرُدَّ ضَيْفًا (c) … قد أصْبَح في ذُرَاكَ نَازِل (d) يا أكْرَم من رجَاهُ رَاجٍ … عن بابِكَ لا يُرَدُّ سَائِل أخْبرَني أبو الفَضْل زُهَيْر بن مُحَمَّد، قال: كَتَبَ إليَّ جَمال الدِّين يَحْيَى (e) بن مَطْرُوح يَطْلبُ منِّي دَرْج وَرَقٍ ومِدَادًا، قُلتُ: وأَنْشَدَنيها ابن مَطْرُوح لنَفْسِه بدِمَشْق (٢): [من المنسرح] أَفلسْتُ يا سَيِّدِي من الوَرَقِ … فابْعَث بدَرْج كعِرْضِكَ اليَقَق وإنْ أتَى بالمِدَاد مُقْترنًا … فمَرْحَبًا بالخُدُودِ والحَدَق

стр. 4936

قال لي زُهَيْر ومن طرفه أنَّهُ في البَيْت الأوَّل فَتَح الرَّاءَ من الورَق وكَسَرها، وكَتَبَ عليها معًا، قال: فسيَّرت إليه دَرْجًا ويَسِيْر مِدَادٍ كان عندي، وكَتَبْتُ إليه (١): [من المنسرح] مَوْلاي سَيَّرتُ ما أمْرتَ بهِ … وهو يَسِيْرُ المِدَادِ والوَرَق وعَزَّ عندي تَسْييرُ ذاكَ وقد … شبَّهتهُ بالخُدُودِ والحَدَقِ وأنْشَدَني أبو الفَضْل زُهَيْر لنَفْسِه (٢): [من مجزوء الرمل] لَيْتَ شِعْرِي لَيْتَ شِعْري … أيُّ أرْضٍ هي قَبْري ومَتَى يَوْم وَفَاتي … لَيْتَني لو كُنْتُ أدْرِي ضَاعَ عُمْري في اغْتِرَابٍ … ورَحِيل مُسْتَمِرِّ ليسَ لي في كُلِّ أرْض … جِئْتُها من مُسْتَقَرِّ بعدَ هذا لَيْتَني أَعْـ … ـرِفُ ما آخِرُ أمْرِي (a) ومَتَى أخْلُصُ ممَّا … أنا فيه لَيْتَ شِعْري فلقد آنَ بأنْ أصْحُو … فما لي طَالَ سُكْرِي أتَرَى يُسْتَدْركُ الفائتُ (b) … في تَضْييْع عُمْترِي أخْبَرَني الحافِظُ رَشِيْد الدِّين يَحْيَى بن عليّ العَطَّار، قال: تُوفِّي زُهَيْر بن مُحَمَّد في اليَوْم الرَّابِع أو الخَامِس من ذي القَعْدَة من سَنَة ستٍّ وخَمْسِين وسِتمائة بالقَاهِرَة. وأخْبرَني أبو عَبْد الله مُحَمَّد بنُ أحْمَد بن مُحَمَّد بن سُرَاقَة بالكَبْش بين مِصْر والقَاهِرَة، قال: تُوفِّي بَهَاء الدِّين زُهَيْر بن مُحَمَّد بن عليّ الكَاتِب بعد صَلَاةِ المَغْرب

стр. 4937

من لَيْلَة الاثْنَين، ودُفِنَ صَبِيحتها يَوْم الاثْنَين السَّادِس من شهر ذي قَعْدَة سَنَة ستٍّ وخَمْسِين، ودُفِنَ بمَقْرُبةٍ (a) من تُرْبَةِ الإمَام الشَّافِعيّ ﵀، ومَوْلده بالحِجَاز سَنَة إحْدَى وثَمانين وخَمْسِمائَة في الخامس من ذِي الحِجَّة، هكذا ذَكَرَ لي ابن سُرَاقَة. زُهَيْر بن مُحَمَّد بن قُمَيْر بن شُعْبَة، أبو مُحَمَّد المَرْوَزيّ ثمّ البَغْدَاديّ (١) أصْلُهُ من مَرْو، وسَكَنَ بَغْدَاد، ثُمَّ انتقَلَ عنها إلى طَرَسُوس، وأقام بها مُرَابِطًا إلى أنْ ماتَ. حَدَّثَ عن زَكَريَّاء بن عَديّ، وأحمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل، وعَبد الرَّزَّاق بن هَمَّام الصَّنْعانِيّ، وعُبَيْد بن عُبَيْدة، والحَسَن بن مُوسَى الأشْيَب، و [عُبَيْد الله] (a) بن مُوسَى العَبْسِيّ، وأبي صالِح مَحْبُوب بن مُوسَى الأنْطَاكِيّ الفَرَّاء، وعبد الله بن

стр. 4938

مَسْلَمَة، ويَعْلَى بن عُبَيْد، وأبي الجَوَّاب أحْوَص بن جَوَّاب، والحُسَين بن مُحَمَّد المَرُّوذِيِّ، والضَّحَّاك بن مَخْلَد، وصَدَقَة بن سَابِق، وأبي تَوْبَة الرَّبيْع بن نَافِع الحَلَبِيّ. رَوَى عنهُ عَبْدُ الله بن أحْمَد بن حَنْبَل، وأبو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بن يَزِيد بن مَاجَة القَزْوِينيّ، وأبو إسْحاق إبْراهيم بن حَفْص بن عُمَر العَسْكَريّ، وأبو مُحَمَّد عَبْد الله بن جَابِر بن عَبْدِ الله الطَّرَسُوسِيِّ، وجَعْفَر بن مُحَمَّد (a) بن مُغَلِّس، وأبو عَبْدِ الله الحُسَين بن يَحْيَى بن عَيَّاش الأعْوَر، وأحمد بن عَبْد الله النِّيْرِيّ (b)، وأبو الحَسَن علِيِّ بن أحْمَد الرَّافِقِيّ، وأبو القَاسِم عَبْد الله بنُ مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز البَغَويّ، وأبو مُحَمَّد يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صَاعِد، وأحمدُ بن إسْحاق بن البُهْلُول، وأحمد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل الأَدَميِّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن نَيْرُوز الأنْمَاطِيّ، والقَاضِي أبو عَبْدِ اللهِ المَحَامِليّ، وإسْحَاق بن بيان الأنْمَاطِيّ، وجَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّنْدَليِّ، وابنُهُ مُحَمَّد بن زُهَيْر بن مُحَمَّد بن قُمَيْر بن شُعْبَة، وآخرُون غَيْرهُم. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَليل بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُسْلم المُؤيَّدُ بن عبد الرَّحيم بن الإخْوَة، وصَاحِبتُهُ عَيْن الشَّمْس بنتُ أبي سَعيد بن الحَسَن (c)، قالا: أخْبَرَنا أبو الفَرَج سَعيدُ بن أبي الرَّجَاء الصَّيْرَفِيّ - قالت: إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مَحْمُود الثَّقَفِيّ، وأبو الفَتح مَنْصُور بن الحُسَين - قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن إبْراهيم بن المُقْرِئ (١)، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله حُسَيْن بن يَحْيَى بن عَيَّاش القَطَّانُ، قال: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بن مُحَمَّد بن قُمَيْر، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاق (٢)، عن سُفْيان، عن سِمَاك بن حَرْب، عن مُوسَى بن طَلْحَهَ، عن أَبِيهِ،

стр. 4939

قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : إذا كان بين يدَيْك مثل مؤخّرة الرَّحْل، لَم يَقْطع عليك ما مرَّ بين يدَيْك. أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد البَغْدَاديّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بنُ عَبْد المَلِك، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن عليّ (١)، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن بن مُحَمَّد الدَّقَّاق، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن إبْراهيم بن الحَسَن، قال: سَمِعْتُ أبا القَاسِمِ بن مَنيع يَقُول: ما رَأيْتُ بعد أبي عَبْدِ الله أحْمَد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل أزْهَد من زُهيْر بن قُمَيْر. وقال أبو بَكْر (٢): حَدَّثَني الأزْهَري، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن الصَّيْرَفِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد البَغَويّ، قال: ما رَأيْتُ بعد أحْمَد بن حَنْبَل أفْضَلَ من زُهَيْر، سَمِعْتُه يقُول: أشْتَهِي لَحْمًا من أرْبَعيْن سَنَة ولا آكُلُهُ حتَّى أدْخُلَ الرُّوم فآكُلهُ من مَغَانِمِ (a) الرُّوم. أنْبَأنَا زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عليّ (٣)، قال: أخْبَرَني الحَسَنُ بن عليّ التَّميْمِيِّ، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن أحْمَد الوَاعظ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن زُهَيْر بن مُحَمَّد، قال: كان أبي يَجْمعُنا في وقتِ خَتْمَته القُرْآن في شَهْر رَمَضَان، في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلةٍ ثلاث مَرَّات تِسْعين خَتْمَةً في شَهْر رَمَضَان. وقال أحْمَد بن عليّ (٤): أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافظ، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن مُحَمَّد بن يَحْيَى المُزَكِّي، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْحاق السَّرَّاج، قال: زُهَيْرُ بن مُحَمَّد بن قُمَيْر بن شُعْبَة مَأْمون ثِقَةٌ.

стр. 4940

أخْبَرَنا أبو حَفْص المُكْتِبُ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (١)، قال: زُهَيْر بن مُحَمَّد بن قُمَيْر بن شُعْبَة، أبو مُحَمَّد، مَرْوَزيُّ الأصْلِ، سَمِعَ الحُسَين [بن مُحَمَّد المَرُّوذيّ، وعُبَد الله] (a) بن مُوسَى العَبْسِيِّ (b)، والحَسَن بن مُوسَى الأشْيَب، ويَعْلَى بن عُبَيْد، وأبا صالح الفَرَّاء، وأبا الجَوَّاب أحْوَص بن جَوَّاب، وعبد الله بن مَسْلَمَة القَعْنَبِيِّ، وعَبد الرَّزَّاق بن هَمَّام. رَوَى عنهُ عَبْد الله بن أحْمَد بن حَنْبَل، ومُوسَى بن هَارُون، وأبو القَاسِم البَغَويّ، وأحْمد بن إسْحاق بن (c) البُهْلُول، ويَحْيَى بن مُحَمَّد بن صَاعِد، وأحمد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل الأَدَميِّ، وجَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّنْدَليّ، وابنُ عَيَّاش القَطَّان. وكانَ ثِقَةً، صَادِقًا، وَرِعًا، زَاهِدًا، وانْتَقَلَ في آخر عُمْرِه عن بَغْدَاد إلى طَرَسُوس، فرَابَط بها إلى أنْ ماتَ. قَرأتُ بخَطِّ الحافِظ أبي طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ: زُهَيْر بن مُحَمَّد بن قُمَيْر بن شُعْبَة المَرْوَزيّ، رَوَى (d) عن عَبد الرَّزَّاق بن هَمَّامٍ الصَّنْعانِيّ، والضَّحَّاك بن مَخْلَد البَصْرِيّ أبي عَاصِم، وأبي صالح الفَرَّاء، وصَدَقَة بن سَابِق، وآخرين. حَدَّثَ عنهُ أبو القَاسم البَغَويّ، وابنُ صَاعِد، وابنُ سُرُور (e) الأنْمَاطِيّ، وابن بُهْلُول القَاضِي، والقَاضِي أبو عَبْد الله المَحَامِلِيِّ، وأحمد بن عَبْد الله النِّيْرِيّ (f)، وابن عَيَّاش (g) المتُّوْثِيّ، وإبْراهيم بن حَفْص بن عُمَر الحَلَبِيّ، وآخرون.
следующие страницы →