← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

حَسَن الصُّورَةِ، مُعْتَدل القَامَة، تَامّ الخَلْقِ، فازْدَاد قَيْصَر -لمَّا رَأى من حَالهِ في ذلك- ارْتيابًا في أَمْره وأحَسَّ بأنَّهُ لَمْ يَصْدُقه عن نفسه، فألَحَّ عليه في السُّؤَالِ، وقال: ما صَدَقْتَنا عن خَبَرك، فقال سَابُور: أمَّا إذا أَبَيْتُم إلّا التَّقَصِّي عن أمْرِي فإنِّي لا أجِدُ من صدْقكم بُدًّا، أنا من أَسَاورَة فَارِس، وكان وَالدِي قد أجْرَم إلى مَلِكنا جُرْمًا عَظيْمًا فقَتَلَهُ، واسْتَصْفَى مالَهُ، فتَخَوَّفْتُه على نَفْسِي، فلَحِقْتُ بكم وقد أصَابَنِي فَقْرٌ ومَسْكَنَةٌ، فأتَيْتُ هذا المَوضِعَ لِمَا بي من الجُوع والجهْد والفَاقَة، فَرَقُّوا له وظنُّوا أنْ قد صَدَقهُم عن نَفْسِه، فهمُّوا بتَخْلية سَبِيلِهِ، فأبَى ذلك العَالِم عليهم أنْ يُخَلُّوه، ونَظَر في حِسَابهِ فأتَاهُ في ذلك ما وَافَق ظَنَّهُ، وقال: اعْلمُوا أنَّ هذا سَابُور نَفْسُه، فاسْتَوْثِقُوا منه واشْتَدُّوا عليه حتَّى يُعْلمكم أمْرَهُ، فاشْتَدّ عليه قَيْصَر عند ذلك، وتَوَعَّدَهُ بالقَتْلِ، وجَعَل له الأمَان على أنْ يُحقِّق له الخَبَر عن أمْه، فقال لهم سَابُور: عَجَبًا لكم ومن طَمَعكم بي أنْ يُؤثر سَابُور الجهْدَ والحاجَةَ والجُوع في بلاكم على المَقَام في مُلكه ونِعْمته، فلَم يَقْبَلُوا ذلك منه، ولَم يُخلُّوا عنه حتَّى اعْتَرَفَ لهم سَابُور، فاشْتَدّ فَرحَ قَيْصَر وجُنُودِه وقالوا: قد أعْظَم اللّهُ علينا النّعْمَةَ فسَاق إلينا عَدُوّنا وأمْكَنَنا منه، فنحنُ مُنْتَقِمُون منه، ومُنْزلون به وبأرْضه ما أجْرَم إلينا سَابُور الأوَّل. فأمَرَ قَيْصَر بسَابُور، فُجُعِلِ في نُقْرةٍ جَوْفاءَ من جُلُود البَقَرِ، ثمّ أطْبقَ عليه وألْزَمَهُ الرُّقَبَاءَ والحَفَظَة. وسار بِجُنُوده إلى أرْض فَارِس، ثُمّ أرْسَل إليهم: أنِّي قد أخَذَتُ مَلِكَكُمُ، فإمَّا أنْ تَفْتَدُوه، وإمّا أنْ أقتُلَهُ، وأمَرَ سَابُور أنْ كَتَبَ إلى أهْل أرْضه، فيُرسِل أهْلُ كُلّ مَدِينَةٍ بما يَسْألهم، فجَعَل لا يَنْزل بأرْضٍ إلّا أخْرَبها، وجَعَلَت الأعَاجِم تَتَّقِيهِ بكُلّ ما قَدَرت عليه، فكَثُر منه القَتْلُ والإخْرَاب في مَدَائنهم وقُرَاهم والعَقْر في نَخْلهم وشَجَرهم، وسَابُور معه يَسِيْر به حيثُ ما تَوجَّه،

стр. 5217

حتَّى انْتَهَى إلى جُندَيْسَابُور، وكان قد تحصَّن جُنُود (a) فَارِس وعظماؤهم، فنَصَبَ عليهم المَجَانِيْق حتَّى هَدَم نِصْفَها، ولَم يَسْتَطِع دُخُولها. فبَيْنا هو كذلك، إذ غَفَل حُرّاسُ سَابُور من الرُّوم ذات لَيْلَةٍ فلم يغلقُوا البابَ الّذي كان يلقَى إليهِ الطّعَام في النُّقْرة، وكانت لَيْلَة مُقْمِرَةً، وكان حَوْل النُّقْرة ممَّن غَنِمَت الرُّوم من سَبْي الأهْوَاز أناسٌ كَثِيْرٌ، فرَفَعَ سَابُور رأسَهُ، وقَبْل ذلك ما سَمِعَ كلامهم وعَرِفَ لُغَتَهم، وكان عندَهُم زِقَاق زَيْت، فدَعا سَابُور بعضَهُمِ فقال: خُذُوا من هذه الزِّقَاق فأفْرغُوه على رَأسِيِ، ففَعَل ذلك فابْتَلّ القَدّ وَلَان، وكان قد نَحلَ جِسْمُه فلَم يَلْبَث أنْ أسْبَل يَدَيهِ ورِجْليه من الوِثَاقِ، وخَرَجَ من النُّقْرة يَدُبُّ على قَوَائمِهِ شِبْه الدّابَّةِ، حتَّى إذا جاء من باب المَدِينَة رَآهُ الحَرَسُ فصَاحُوا به، فأشار إليهم أنْ اصْمِتُوا وأخْبَرَهم باسْمه، فعرفُوا صَوْتَهُ ففَتَحُوا باب المَدِينَة (b)، فلمَّا دَخَلَ على أهْلها اشْتَدَّ سُرُورهم به، ورَفَعُوا أصْوَاتَهم بحمدِ اللّهِ وتَسْبِيحه. فاسْتَنْبه قَيْصَر وأصْحَابه بأصْوَاتهم (c)، وظنُّوا أنَّهُ أتاهم مَدَدٌ من وَرَائهم، ثمّ قال لهم سَابُور: اسْتَعدُّوا وتَعَبَّوا، فإذا سَمِعْتُم صَوْتَ نَاقُوس الرُّوم فارْكَبُوا خُيُولكم، فإذا ضُرِبَ بهِ الثَّانيَة فواقفُوهُم (d)، فإنِّي أرْجُو أنْ يَفْتَح اللّهُ لم عليهم، ويَفُلّ حَدَّهُم، ففَعَلُوا ذلك بهم، فقَتَلوا الرُّوم أبْرَحَ القَتْلِ، وأمْرَهم سَابُور أنْ يأخُذوا قَيْصَرًا أسِيْرًا ولا يَقْتُلوه، فأسَروا قَيْصَر، واسْتَباحُوا ما كان معه من أمْوَالِهِ وأمْتَعته ونِسَائهِ، فأمَرَ بكُلِّ ما كان معَهُ من السَّبْي فرُدَّ إلى بلادِهِم وأرْضِهم، وبما كانوا أصَابُوا أنْ يُدْفع إلى مَنْ كان له.

стр. 5218

وأوْثق قَيْصَر حَدِيدًا وقال: إنِّي مُكَافئك بما أولَيْتَنِي كما أحْيَيتَني، وآخُذك بإصْلَاح ما أفْسَدْت، وعِمَارَة ما أخْرَبْتَ مِن أرْضي، فلَسْتَ بنَازِح (a) حتَّى تَغْرس مَكان كُلّ نَخْلة اقْتَلَعْتها أو شَجَرَة عقَرتها زَيْتُونة، وحتَّى تَبْنِي كُلّ مَدِينَة أخْرَبْتَها أو بناء هَدَمْته بنَفْقتكَ وعُمَّالك. وكَتَبَ قيصَر إلى الرُّوم يَسْألهم أنْ يَفْدُوه بذلك، فحملُوا التُّراب من أرْض الشَّام حتَّى عَمَّروا به المَدَائِن، فبَنوا له المَدِينَة العَتِيقة، وبنَوا ما هَدَمُوا من جُنْدَيْسَابُور بالآجُر والجِصّ، فصَار (b) سُور تلك المَدِينَة نصفًا آجُر ونصفًا لِبْن، وغَرَسُوا الزَّيْتُون بأرض فَارِس والأهْوَاز والسَّوَاد، ولَم يكُن قبل ذلك بها زَيْتُون. فلَّمَا قَضَى سَابُور حاجتَهُ من قَيْصَر، سَألَهُ أنْ يُخْلي سَبِيلَهُ، ورغبَ إليهِ في ذلك، فقَطع عَقِبَيه وكَفّه، وقال: هذا جَزاؤُك بما ابْتدأتَ به من الظُّلْم والعُدْوَان والبَغْيّ، ثُمَّ حَمَلَهُ على حِمَار وبَعَثَ بهِ إلى الرُّوم، فلذلك ما تَرَكت الرُّوم اتِّخَاذ الأعْقَاب للخفَاف ورُكُوب الدَّوَابّ (c). ثُمَّ أقام سَابُور في مُلْكه، وأقْبَل على عِمارَة بلَادِهِ وإصْلَاحه مَمْلَكَته، ومَكُث بذلك حينًا، ثُمّ سَارَ إلى أرْض الرُّوم فقَتَل فيهم مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، وسَبَى منهم سَبَايا كَثِيْرة، وبَني بالسُّوْس مَدِينَةً وسمَّاها أبرانحره سَابُور (d)، وعَمد إلى السَّبْي الّذين جاء بهم من الرُّوم فأسْكَنَهُم تلكَ المَدِينَةَ، ثُمَّ عَفَا عن العَرَب واسْتَصْلحهِم، وِأسْكَن ما أصَابَ من سَبَايا العَرَب من بَنِي تَغْلِب بَرَاري وسَمَاهِيْج والخَطّ، ومَنْ سَبَى من عَبْد القَيْسِ وأفْخَاذٍ من تَمِيْم بهَجَر، ومَنْ سَبَى من بَكْر بن وَائِل بكَرْمَان،

стр. 5219

ومَن سَبَى من بني حَنْظَلَة وتَنُوِخ بالأهْوَاز، وإنَّما كان يُسْكنُ كُلّ قَوْم ممَّن يَسْبِي في ما يُوافِق بلادهم من الأرَضيْنَ، وفَي مَدِينَة أُخرى بنَيْسَابُور، ومَدَائن أُخَر بالسِّنْد وسِجِسْتَان، وذلك سِوَى أنْهارٍ كَثِيْرة احْتَفَرها، وقَنَاطِر وجُسُور عَقَدَها، وقُرَىً أسَّسَها وعَمَّرَها. قُلتُ: الّذي أظُنُّه أنَّ هذه الحِكَايَة عن سَابُور مَصْنُوعة، واللّهُ أعْلَمُ. وإلى سَابُوِر هذا، أو إلى سَابُور الجُنُود جَدُّ جَدّ جَدّه الّذي قَدَّمْنا ذِكْرهُ، أشَار عَدِيّ بن زيْدٍ العِبَادِيُّ بقَوْله (١): [من الخفيف] أينَ كِسْرَى، كِسْرَى المُلُوك أنُو … شِرْوَانَ أم أينَ قَبْلَهُ سَابُورُ سَارِيَة بن مُحَمَّد -وقيل: سَارِيَة بن عَبْد- ابن سَارِيَة، أبو الحَسَن البَغْدَاديّ ثُمَّ الطَّرَسُوسِيّ الحافِظ بغدَاديٌّ سَكَنَ طَرَسُوس، وحَدَّثَ بها عن أبي سَعيد الأَشَجّ، والحَسَن بن الصَّبَّاح الوَاسِطِيّ، وسَلْمَان بن تَوْبَة النَّهْرَوَانيّ. رَوَى عنهُ سَدِد بن الفَتْح، وأبو حَفْص عُمَر بن جَعْفَر الطَّبَريّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن إسْمَاعِيْل المِصِّيْصيُّ. قَرأتُ بخَطِّ الحَافِظ أبي طَاهِرٍ أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ: أبو الحَسَن سَارِيَة بن مُحَمَّد بن سَارِيَة البَغْدَاديَ الحافِظ، رَوَى عن أبي عليّ الحَسَن بن الصَّبَّاح البَزَّار (a) الوَاسِطِيّ، وأبي سَعيد عَبْد الله بن سَعيد الأَشَجّ الكُوْفيّ وغيرهما. رَوَى عنهُ أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن إسْمَاعِيْل المُعَيْطِيّ المِصِّيْصيّ بمِصْر، وأبو حَفْصٍ عُمَر بن جَعْفَر بن

стр. 5220

مُحَمَّد الطَّبَريّ بمَكّة، في حَرْف السِّيْن المُهْمَلَة من مُعْجَم شُيُوخه، وذَكَرَ أنّهُ كَتَبَ عنهُ سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين ومَائتَيْن. أخْبرَني أبو بَكْر مُحَمَّد بن عبد العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ المُنْذِريّ من لَفْظهِ، قال: نَقَلْتُ من خَطِّ الحَافِظ أبي الحَسَن علِيّ بن المُفَضَّل المَقْدِسيّ بالإسْكَندَريَّة، ونَقَلَهُ من خَطِّ الحافِظ أبي طَاهِر السِّلَفِيّ ﵄: أبو الحَسَن سَارِيَةُ بن عَبْد بن سَارِيَة الطَّرَسُوسِيّ، رَوَى عن سَلْمَان بن تَوْبَة بن زِيَاد النَّهْرَوَانِيّ سَنَة اثْنَتَيْن وتِسْعِين ومَائتَيْن، وعن غيره، حَدَّثَ عنهُ سَعيدُ بن الفَتْح مَوْلَى مُحَمَّد بن العَلَاء بأنْطَاكِيَة، وكَتَبَ عن سَعيد هذا مُحَمَّد بن المحسِّن بن الحُسَين الأذَنِيّ بأنْطَاكِيَة، ورَوَى عنهُ بمِصْرَ. سَاطعُ بن عَبْد البَاقِي بن المُحَسِّنِ بن عَبْد البَاقِي بن عَبْد الله بن المُحَسِّن بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن سَعيد بن أحْمَد بن دَاوُد، أبو [البَيَان] (a) التَّنُوخِيّ المَعَرِّيّ (١) شَاعِرٌ مُجِيْدٌ من بَنِي أبي حَصِين، بَيْت القَضَاءَ والفَضْل والعِلْم، وكان سَاطع هذا من أعْيَان أهل المَعَرّة، وكان يَتَردَّدُ إلى حَلَب، واجْتَمَعْتُ به مِرَارًا مُتَعدِّدةً بمَعَرَّة النُّعْمَان وبحَلَب، وسَمِعْتُ منه مَقَاطِيعْ منِ شِعْره، وقَصَائِد مَدَح بها المَلِكَ الظَّاهِر غَازِي بن يُوسُف بن أَيُّوب، وِكان قد نَفق عليهِ ومالَ إليهِ، فمِمَّا سَمِعْتُه من لَفْظه قَصِيدَة أنْشَدَها بقَلْعَة حَلَب بين يَدَيْهِ، وذلك في بعض ليالي شَهْر رَمضَان من سَنَة اثْنَتي عَشرة وسِتُّمَائة، وذَكَرَ فيها وَلده المَلِك العَزِين مُحَمَّد بعد أنْ

стр. 5221

وُلد، فاسْتَحْسَنَها المَلِك الظَّاهِر، واسْتَعاد منه أبْيَاتًا منها، وذلك بِمَحْضَر رَسُول المَلِكِ الأشْرَف مُوسَى ابن المَلِكِ العادِل أبي بَكْر بن أيُّوب وهو المَجْد البَهْنَسِيّ، وأثبتُ هَا هُنا القَصِيدَة بكَمَالها. سَمِعْتُ القَاضِي سَاطِع بن أبي حَصِيْن يُنْشِدُ المَلِك الظّاهِر لنَفْسِه (١): [من البسيط] أَمَا لحجّ تلَاقي الحَيّ [مِيقاتُ] (a) … ولا لرَمْي جِمَار الهَجْرِ أوْقَاتُ لعلَّ في عَرَفَاتٍ من عَوَارفكم … وصْلًا لصبٍّ له بالخَبْتِ إخْبَاتُ وليتَ يَجْمَعُنا جَمْعٌ ويُشْعِرنا … سَعْيًا بمَشْعَر تلك الدَّار سَاعاتُ كَيْمَا أَقُوم مقَامًا لا أخَافُ بهِ … نَوىً وتُشْرَحُ من حَالي مَقَاماتُ فهمَّتي في إسَارِ الهَمِّ مُوْثقة … ما سرت عنكم سَرت عنِّي المَسَرَّاتُ وَلي إليكُمُ ومن ظَماكمِ ظَمَأٌ … مُبَرّحٌ والي لُبْنَى لبُاناتُ أحْنُو إليم حَنِيْنًا كُلَمَّا نَسَمَت … صَبًا ويَعْتادني منكم صَبَاباتُ يا رَاحِلينَ وقَلْبِي في رِحَالِهم … تَحْدُوه إنْ غَفَل الحَادُونَ روْعَاتُ عُودُوا وإلَّا عِدُوا حسْنًا (b) بقُرْبكُم … فللجَمِيل وللإحْسَانِ عَوْدَاتُ عَسَى يَبيْنُ لعَيْني بعدَما بُنيَت … عليه أنْماطكُمُ للبَيْن بَانَاتُ حَفِظتُكم وأضَعْتُم ما أمَنْتكُمُ … له ومن مثلكم تُرْعَى الأمَاناتُ فيا عذولي أقِلِ اللَّوْمَ وابْق فما … يَفيدُ عذْلي ولا تُغْنى المَلَامَاتُ عَهْدِي بنا قَبْلِ وشْكِ (c) البَيْن يَجْمعُنا … ظلٌّ ظَلِيلٌ ورَوضَاتٌ أُرِيضاتُ في سَرحَةٍ (d) سَرَحَتْ أَنْهَارُها وزَهَتْ … أَزْهَارُها وبها للَّهْو لداتُ (e)

стр. 5222

سَمَاؤها الدَّوْح تبْدِي الزُّهر من زَهْرٍ … وأرْضُها كيف سَارَ الطَّرْف رَوْضَاتُ تُدير فيها شمُوسَ الرَّاحَ في فلكٍ … من الزُّجَاجَةِ أقْمَار مُنِيراتُ يِاقُوتة تُجْتَلَى من دُرَّة ولها … لآلئٌ من حبَابٍ مُسْتَدِيراتُ رقَّتْ وقد سَفَك الرَّاوُوْق من دَمهِا … الحَرَام ما حَلّلَتْ منه الإرَاقاتُ من حيثُ حلَّتْ عِقَال العَقْل قَيَّدها … التَّحْرمِ وانْطَلَقَتْ عنها الإباحَاتُ دَارَتْ عليِها رَحَى الأدْوَار جَاهِلةً … منها بما علمَتْ منها الدِّيَاراتُ كَرميَّة كَرُمتْ صَوْنًا متَى فقَدت … حَشَا الأبَارِيق صَانَتْها الحُشَاشاتُ لو أَنَّها كُنِيَت من حَيْثُ ما اعْتُصرت … أم العَنَاصِر لَم تُخْطِ الكِنَاياتُ هَوَىً وماءٌ ونارٌ والآناءُ لها … من جَوْهَر التُّربِ فهي الاسْتُقُصَّاتُ مَتَى أغَار عليها الماءُ غار لها … من سُخْطها زرَدٌ تَحْكِيه مِيْمَاتُ تُجْلَا على الشَّرْب في شُرْبٍ تُمَزّقُه … الأَفْوَاهُ وهو بأعْلَى الجام جَامَاتُ يُحْنَى عليها فَنُحْبَى من لذَاذتها … مَوْتًا ونَشْرًا فأحْيَاءٌ وأمْوَاتُ ونحنُ في جَنَّةٍ ما فاتَ سَاكنها … فيها نَعِيمٌ ولا تَعْرُوهُ (a) آفاتُ قد أبْدَعَ اللّهُ فبها كُلَّ رَائِقَةٌ … تَنَاوَحَت (b) فنَوَاحِيْها بَديْعاتُ نَمارقٌ وزَرَابِيٌّ مُفَوَّقةٌ (c) … نَسْجُ الرَّبِيْع لرَائيها أَنَيْقَاتُ حَيًا يَطِيْبُ ووَرْدٌ يَانِعٌ شَبِمٌ … وجَنَّة أُمِنَت فيها الجِنَايَاتُ للعَيْن مِن عَيْنها مُسْتَوقَفٌ بَهج … وللمَسَامِع ألْحانٌ وأصْوَاتُ ما أَعْرَبَتْ قَيْنَة إلَّا شَدَا (d) طَرَبًا … من أَعْجَم الوُرْق في الأوْرَاقِ (e) قَيْنَاتُ وللنُّفُوس لما تَخْتارُ أَنْفَسُه … من صَالِحٍ لا تُدَانيهِ الدَّنيِّاتُ كأنَّها دَوْلَهُ الغَازِي التّي كَمُلَتْ … وَصْفًا وعمَّت رَعَاياهُ (f) الرِّعَايَاتُ

стр. 5223

الظَّاهِرُ المَلِكُ (a) المخلُوق من مَلَكٍ … ومن أيادِيه أنْوَاءٌ مَطِيْراتُ تَخَافُه الأُسْدُ في الأخْيَاسِ مُشْبلةً … وتَستَحِي من حَياهُ المُسْتَهلَّاتُ تَاهَتْ بدَولَته الدُّنْيا وجَمَّلهَا … آثَارُهُ ومَسَاعِيهِ الأبِيَّاتُ يَمحُو ويُثْبتُ أرزَاقَ الورى بيَدٍ … لا زَالَ فينا لها مَحْوٌ وإثْبَاتُ عَدْلٌ وحلْمٌ ورَأيٌ ثَاقِبٌ وَسُطًا … تُغْنِي بتَدْبيرها في الرَّوْع رَاياتُ وهمَّةٌ هامَةُ الجَوْزَاءَ تَحْسُدها … وعَزْمَةٌ تَتَوقَّاها المنيَّاتُ مَنَاقِبٌ لوحَوَتْها الشُّهْبُ ما خَفِيَتْ … وأظْهَرَت ما أجَنَّتْهُ الظُّهَيْراتُ وطِيْبُ نَشْرٍ به الأقْطَار في قُطُرٍ … تراوح الريحّ طِيْبًا منه فوْحَاتُ لا غَرْو ويأسَفُ عصْرٌ قد خَلا أسفًا … عَصْرًا بنُوه الخِلَالُ اليُوسُفِيّاتُ إذ بدا اللَّيْل نقْعًا والرّعُود صَهِيْلُ … الجُرْد والبَرْق بِيْضٌ مشْرَفيَّاتُ والسَّمْهَريَّة كالأشْطَان وَارِدَة … خِرْصَانُها شُرَّعٌ والسُّحْب هَامَاتُ أبدًا محيَّاهُ بَدْرًا والمُلُوكُ له … أهَلَّةٌ تُجْتَلَى واللَّثْمُ هَالَاتُ من إخْوَة يتوخَّى أنْ يعودَ لهم … إشْرَاقُ مُلْكٍ له في الغَرْب عَادَاتُ هُمُ المُلُوكُ وأبناءُ المليْكِ وإخْوَ … انُ المَلِيْلى وحَسْبي والتَّحِيَّاتُ يَتَلوهُمُ أُمَرَاءٌ كالليُوث لها … في مَوْقفِ الرَّوع وَقْفَاتٌ ووَثْباتُ أُسْدٌ لها السَّرْدُ لبْدٌ والظُّبَى عِوَضٌ … من البَرَاثِن والأرْمَاحُ غَاباتُ عَلَامَ لا يُعْجزُ الوُصَّافَ وَصْفُهُم … وهُم بمُلْكك في الدُّنْيا عَلَاماتُ ما يَمَّمَتْ بلِوَاءٍ منْك دار عِدَىً … إلَّا وسَامَ (b) لها التَّدْبِير شيمَاتُ وما الشَّام الّذي جَمَّلْت بل لك من … حُسْنِ المَسَاعِي بوَجْهِ الأرْض شَامَاتُ يا أيُّها المَلِكُ السُّلْطانُ لا برحَتْ … تُهْدَى إليكَ التَّهَاني والمَسَرَّاتُ هُنِيتَ بالنَّاصِر الثَّاني ودُمْتَ له … ما دَامَتِ الأرْضُ تَسْمُوها (c) السَّمَوَاتُ

стр. 5224

يُرِيْدُ: ابنه المَلِك العَزِيز. مُلكٌ أبَى اللهُ إلَّا أنْ يكُون لهُ … جَدٌّ كجَدَّيهِ تَتْلُوهُ السِّيَادَاتُ (a) تَاهَتْ بمَوْلده التّيْجَان وابْتَهَجَتْ … أَسِرَّةُ المُلْكِ والجُرْد الصَّفِيَّاتُ ماذا يقُول الّذي يَتْلُو مآثِرَه … في مَشْهَد الحَمْد ما تُبْنى (b) المَقَالَاتُ جُدُودُه أم أَبُوه أم عُمُومَتُهُ … أم الخُؤولَةُ إنْ لَم تَسْمُ حَالاتُ (c) اسْتَعادَهُ المَلِك الظَّاهِر هذا البَيْت تَنْبيهًا للبَهْنَسِيّ على ذِكر جَدّه لأُمِّه المَلِك العادِل، وذِكر أخْوَاله الّذين المَلِك الأشرَف أحَدُهم. لا زلْتَ في دَوْلةٍ بالسَّعْد دَائِلَةٍ … جَدِيْد عُمْر تُوَاليكَ السَّعَادَاتُ ما أَسْفَر الصبْحُ عن لَألاءِ دَاجِيَةٍ … وأظْلَمَتْ وتلَتْ ضوْءًا دُجُنَّاتُ وسَمِعْتُ سَاطِع بن عَبْد البَاقِي يُنشدُ المَلِك الظَّاهِر لنَفْسِه، أوَّل يَوْم من شَهر رَمَضَان من سَنَة اثْنَتي عَشرة وسِّتمائة بدَارِ العَدْلِ قَصِيدَةً منها: [من الطويل] تَحِيَّةُ مَمنُوعٍ لَذيذَ حَياتِهِ … مشُوْقٍ إلى حَيِّ الحَيَا وحَيَاتهِ سَلِيم أسىً قد أسْلَمَتْهُ أُسَاتُهُ … فمَنْ لعَلِيْلٍ دَاؤُهُ مِن أُساتِهِ أسَأتمْ بِهِ ظَنًّا وأحْسَنَ ظَنَهُ … بإحْسَانِكُمْ والعَفْوُ عن سَيِّئاتِهِ لئنْ حَسَرتْ أيْدِي الملالِ قِنَاعَهُ … فقد نشَرَ المَطْويَّ مِن حَسَراتِهِ يُواصِلُ بالشُّكْرِ الجَزِيْلِ صِلَاتِكُمْ … ويَدْعُو لكُمْ في صَوْمِهِ وصَلَاتِهِ وفي فيهِ مِن ذِكْرَاكُمُ ما تَعَطَّرَتْ … فَيَافِي الفَلَا طِيْبًا لطِيْبِ شَذَاتِهِ هُوَ الدَّهْرُ أصْمَاهُ بسَهْمِ بِعادِهِ … وأخْنَى عليهِ عَامِدًا بِهَنَاتِهِ فحَيُّوهُ من إنْعَامِكُمْ لا عُدِمْتُمُ … حيًا مُنْبِتـ[

стр. 5225

أنْشَدَنا سَاطعُ بن عَبد الرَّزَّاق (a) بن أبي حَصِيْن لنَفْسِه في الحَاضِر السُّليمَانِيّ بِظَاهِر حَلَب (١): [من الطويل] دَعَاهَا فبرق الأبرَقَيْن دَعَاهَا … أيا حَادِييَهْا والغَرَامُ دَعَاهَا ذَراها تُبَاري الرِّيح نحوَ مَرَامها … فجَذبُ البُرى عمَّا تَرُومُ بَرَاهَا ولا تَلْوِيَاها أنْ تُحاوِل باللِّوَى … دُيُونًا لها بعدُ المَزَار لَوَاهَا ألَم تَرَياها كالحنَايا وفي السُّرَى … سِهَامًا ورَامٍ بالحَنِيْن رَمَاهَا مَرَضَ سَاطع بن أبي حَصِيْن بحَلَب في بَعْض شُهُور سَنَة إحدَى وعِشْرين وسِّتمائة، وحُمِلَ إلى مَعَرَّة النُّعْمَان، فماتَ في الطَّريق بين مَعَرَّةَ النُّعْمَان وحَلَب في السَّنَة المَذْكُورة، ﵀ (b).

стр. 5226

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي سَاعد بن فَضَائِل بن سَاعد، أبو مُحَمَّد المَنْبِجِيّ من بَيْتٍ مَعْرُوف بمَنْبج، رَوَى عن أبي الفَضْل يَحْيَى بن سَلامَة بن الحُسَين بن مُحَمَّد الحَصْكَفِيّ، والقَاضِي أبي أحْمَد بن الشَّهْرَزُورِيّ، ورَئيس بن عَبْدِ الله النُّمَيْرِيّ، وسَمِعَ من أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن الفَضْل الفَرَاوِيّ، وأبي المَعَالِي مُحَمَّد بن نَصْر بن مَنْصُور المَدِيْنِيّ. رَوَى عنهُ أبو سَعْد (a) عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلب بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِميِّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْدُ الكَريم بن مُحمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، قال: أنْشَدَني سَاعِد بن فَضَائِل التَّاجر إمْلاءً بسَمَرْقَنْد، قال: أنْشَدَني القَاضِي أبو أحْمَد بن الشَّهْرَزُورِيّ بالمَوْصِل، قال: أنْشَدَني وَالدِي لنَفْسِه: حَسْبي ذُلِّي وعزُّكم يَكْفِيكم … رَبِّي ببَلَائِي قَطّ لا يُبلِيكُم مَنْ يعرفكُم يَبْسُطُ عُذْري فيكم … أنْتُم ثَمَري فكيفَ لا أَجْنِيكم أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو هاشِم، قال: أخْبَرَنا أبوِ سَعْد السَّمْعَانيّ، قال: سَاعِد بن فَضَائِل بن سَاعِد المَنْبِجِيّ، أبو مُحَمَّد، من أهْل منْبج؛ بَلْدَة بالشَّام، أحَدُ التُّجَّار المَعْرُوفين، كان يُسَافر إلى العِرَاق وخُرَاسَان والبِلاد البَعِيْدة، سَمِعَ بنَيْسَابُور أبا عَبْد الله مُحَمَّد بن الفَضْل الفَرَاوِيّ، وبسَمَرْقنْد أبا المَعَالِي مُحَمَّد بن نصْر بن مَنْصُور المَدِينِيّ وغيرهما.

стр. 5227

لَقِيْتُه أوَّلًا بنَيْسابُور سَنَة ثَلاثين، ثُمّ لقيتُه بسَمَرْقنْد في سَنَة تِسْعٍ وأرْبَعين، وكَتَبتُ عنهُ أقْطَاعًا من الشِّعْر بنَيْسَابُور وسَمَرقَنْد، وكانت ولادَتُهُ تَقْدِيرًا قَبْلَ سَنَة خَمْسمائة بمَنْبِج. وقال لي بنَيْسَابُور بيني وبين الإمَامِ أبي عليّ الحَسَن بن سَاعِد المَنْبِجِيّ قَرَابَةٌ قَرِيبةٌ. نَقَلتُ ذلك من خَطِّ الإمَام أبي سَعْد السَّمْعَانيّ من المُذَيَّل. ذِكْرُ مَن اسْمُهُ سَالِم سَالمُ بن إسْحَاق بن الحُسَين البَزَّاز، أبو الغَنائِم المَعَرِّيّ ثمّ الدِّمَشقيّ ثمّ البَغْدَاديّ (١) من مَعَرَّة النُّعْمَان، وسَكَنَ دِمَشْقَ وبَغْدَاد فنُسِبَ إليهما. رَوَى عن أنوشْتِكِيْن بن عَبْد الله الرِّضوَانِيّ، رَوَى عنهُ أبو المَوَاهِب الحَسَنُ بن هِبَة الله بن صَصْرَى الحافِظ، وخَرَّجَ عنهُ إنْشَادًا في مُعْجَم شُيُوخه. قَرَأتُ في مُعْجَم شُيُوخِ أبي المَوَاهِب بن صَصْرَى، وشَاهَدتُه بخَطِّه: سَالَم بن إسْحَاق بن الحُسَين المَعَرِّيّ البَزَّاز ثُمّ الدِّمَشقيّ ثمّ البَغْدَاديّ، أنْشَدَنا أبو الغَنائِم ﵀، وكَتَبَه لي بخَطِّه، قال: أنْشَدَنا أبو مَنْصُور أَنُوشْتِكِيْن في عَبْد الله الرِّضْوَانِيّ، وأَذِنَ لنا فيه الرِّضْوَانِيّ، قال: أنْشَدَنا الإمَام أبو إسْحَاق إبْراهيم بنُ عليّ الشِّيْرَازيّ الفَيْروزابَاديّ (a) لنَفْسِه: [من الوافر] سَألتُ النَّاسَ عن خِلٍّ وَفيٍّ … فقالُوا: ما إلى هَذا سَبِيْلُ

стр. 5228

تَمَتَّعَ ما اسْتَطَعْتَ (a) بوُدِّ حُرٍّ … فإنَّ الحُرَّ في الدُّنْيا قَلِيْلُ قال أبو المَوَاهِب: تُوفِّي ﵀ في شُهُورٍ من سَنَة ستٍّ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة بدِمَشْق، وقد جَازَ الخَمْسِين، وكان قد سَمِعَ قَبْل الخَمْسِين وبعدها بالعِرَاق. سَالِم بن تَمِيْم الحَلَبِيّ (١) وهو سَالَم بن عليّ بن تَمِيْم، اشْتَهر بالنِّسْبَة إلى جَدِّه، وَسَنَذْكُره فيما يأتي فيمَنْ اسْمُ أبيهِ على حرْف العَيْن (٢) إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى. سَالمُ بنُ الحَسَن بن عليّ، أبو الرِّضَا المُعَدَّلُ الحَلَبِيُّ (٣) وهو ابنُ أُخْتِ الوَزِير أبي نَصْر مُحَمَّد بن الحَسَن بن النَّحَّاس الحَلَبِيّ. رَوَى عنهُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن المُحَسِّن بن المِلْحِيّ، وعليّ بن أحْمَد بن عليّ الأسَدِيّ. وكان أَدِيبًا فَاضِلًا، من أعْيَان الحلَبِيِّيْن المُعَدَّلين بها، وذَكَرَهُ أبو العَلَاء أحْمَد بن عَبْد الله بن سُلَيمان في مُقدِّمَة شَرْح خُطْبَة أَدَب الكَاتِب، وله شِعْرٌ جَيِّدٌ، وقد ذَكَرْناهُ في الكُنَى لشُهْرته بالكُنْيَة (٤). أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلب بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن السَّمَرْقنديّ بقِرَاءَتي عليه بجَامع القَصْر، قال: أخْبَرَنا عليّ بن

стр. 5229

أحْمَد بن عليّ الأسَدِيّ إجَازَةً، قال: أنْشَدَني أبو الرِّضَا سَالِم بن الحَسَن بن عليّ الحَلَبَيُّ بها: [من الطويل] أنا (a) مُقْبِلٌ والدَّهْرُ عنِّى مُعْرِض … تَقَسَّمَ لَحْمي بينَ نَابٍ وأظْفَارِ ويا مُرْسِلَ النُّعْمى على كُلِّ حالةٍ … إليَّ قَرِيبًا كُنْتُ أو نَازِحَ الدَّارِ ويا مَنْ تَرَاني حيثُ كُنْتُ بقَلْبِهِ … وكم مِن أُناسٍ لا يَرَوْني بإبْصَارِ أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ إذْنًا، وسَمِعْتُ منه إسْنَادَهُ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد القَاسِم ابن الحافِظ أبي القَاسِم عليّ بن الحَسَن، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، ح. وأخْبَرَنا أبو مُحَمَّد القاسِم في الإجَازَة العامَّة، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن المُحَسِّن بن أحْمَد بن المِلْحِىّ السُّلَمِيّ، بلَفظه وكَتَبَهُ لأبي بخَطِّه وسَمِعْتُه منه معَهُ، قال: أبو الرِّضَا بن النَّحَّاس، شَيْخٌ حَلَبيٌّ هو ابنُ أُخْتِ أبي نَصْر الوَزِير العَالِم المُفِيد الكَاتِب الشَّاعر المُجِيْد، وكان أبو الرِّضَا وَصَلَ إلى دِمَشْق عند القَبْض على خَالهِ لأخْذ حَالهِ (b) فاجْتَمَعْتُ به، وتحدَّثتُ معه، وأنْشَدَني أبو الرِّضَا لخَالهِ: [من الكامل] يا قلبُ أنْتَ أَذِنْتَ لي فى هَجْره … وزَعَمْتَ أنَّكَ قَاصِرٌ عن ذِكْرِهِ وضَمِنْتَ إنْجادِي علَيهِ بسَلْوَةٍ … لا أتَّقِي فيها عَوَاقِبَ غَدْرِهِ ورَجَعْتَ تَطْلُبُهُ وأنتَ أضَعْتَهُ … هَيْهاتَ فاتَ الحَزْمَ فَارِطُ أمْرِهِ فاسْتُحْسِنَتْ هذه الأبْيَاتُ حتَّى غَنَّى بها القيَانُ، وهَام بها الشُّيُوخ والشُّبَّان، فعَمِل أبو الرِّضَا: [من الكامل] يا طَرْفُ أنْتَ طَرَحْتَنىِ في حُبِّهِ … وزَعَمْتَ قلبَكَ في هَوَاهُ كقَلْبِهِ حَتَّى إذا لَفَحَتْكَ نِيْرَانُ الجَوَى … فحُرِمْتَ ما أَمَّلْتَهُ مِن قُرْبِهِ

стр. 5230

أنْشَأتَ تُنْكِرُ ما جَنَيْتَ وقُلْتَ خُذْ … قَلْبي المُعَنَّى في هَوَاهُ بذَنْبِهِ ذُقْ مُرَّ ما اسْتَحْليْتَهُ وجَنَيْتَهُ … لا يُنْكِرُ المَغْرُورُ صَرْعَةَ عُجْبِهِ واغْرَقْ بدَمْعِكَ في البُكَاءِ فرُبَّما … قَتَلَ المُتَيَّمُ نَفْسَهُ من كَرْبِهِ وذَكَرَ ابنُ المِلْحِيّ له أبْيَاتًا أُخَر أثْبَتْناها في الكُنَى فيمَن كُنْيَته أبا الرِّضَا (١)، ولم يَعْرف ابن المِلْحِيّ ولا الحافِظ أبو القَاسِم ولا ابنُه اسْمَهُ. قَرَأتُ في مُقدِّمَةِ شَرْح خُطْبَة أدَب الكَاتِب لابن قُتَيْبَة، تأليفُ أبي العَلَاء أحْمَدَ بن عَبْدِ الله بن سُلَيمان المَعَرِّيّ (٢)، قال: ذَكَرَ لي بعضُ الشُّبَّان أنَّهُ تَسْتَعْجم عليهِ مَوَاضِعُ في الكتاب المَعْرُوف بأدَب الكَاتِب، فلَم ألْتَفت إلى كَلامه، وبَلَغَني أنَّ مَوْلاي الشَّيْخ الجَلِيْل أبا الرِّضَا سَالِم بن الحَسَن بن عليّ، جَمَّل اللهُ الأدَبَ ببَقَائهِ، رَسَم لي إجَابَة تلكَ الطَّبَقَة، وعَلِمْتُ أنَّهُ غَنِيٌّ بأدَبهِ؛ لا يَرْغَبُ فيه لنَفْسِه، وإنَّما غَرَضُه أنْ يَنْتَفِع به سِوَاهُ، فأجَبْتُه إلى ما سَأل. وتَكْفِيه شَهَادَةُ هذا الفَاضِل بما شَهِدَ لهُ بهِ. سَالِم بن الحَسَن بن هِبَةِ الله بن مَحْفُوظ بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن صَصْرَى التَّغْلِبِيُّ الدِّمَشقيُّ، أبو المُرَجَّا، وأبو الغَنائِم ابن الحافِظ أبي المَوَاهِب بن أبي الغَنائِم (٣) من بَيْت الحَدِيْث والعَدَالَة بدِمَشْق، شَيْخٌ حَسَنٌ من المُعَدَّلين، وأُمَناءِ القُضَاة بدِمَشْقَ.

стр. 5231

اجْتَمَعْتُ بهِ بدِمَشقَ، وسَمِعْتُ منه شَيئًا من الحَدِيْثِ، وقال لي: دَخَلتُ حَلَبَ مع وَالدِي في سَنَة ثَمانٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة، وسَمِعْتُ بها من جَمَاعَةٍ. ورَحَلْتُ معه إلى بَغْدَاد، وكانَ مَوْلدُهُ بدِمَشْقَ في أوَاخِر جُمَادَى الآخرة من شُهُور سَنَة ثَلاثٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة. سَمَّعَهُ أبُوه بدِمَشْق من أبي المَجْد الفَضْل بن الحُسَين بن إبْراهيم البَانيِاسِيّ، وأبي مُحَمَّد عَبد الرَّزَّاق بن نَصْر النَّجَّار، وأبي الحُسَين أحْمَد بن حَمْزة بن عليّ السُّلَمِيّ، وأبي الفَرَج يَحْيَى بن مَحْمُود الثَّقَفِيّ، ومن نَفْسِه -أعْني: أباهُ؛ أبا المَوَاهِب - ورَحَل به إلى حَلَب وبَغْدَاد، فسَمِعَ بحَلَبَ من القَاضِي أبي الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الطَّرَسُوسِيّ، والشَّريف أبي طَالِب النَّقِيْب أحْمَد بن مُحَمَّد الحُسَيْنيّ، وشَيْخنا أبي مُحَمَّد عبد الرَّحْمن، وأخيه أبي بَكْر مُحَمَّد ابْنَي عَبْدِ الله بن عُلْوَان الأسَدِيّ، وببَغْدَاد من أبي الفَتْحِ عُبَيْد الله بن عَبْدِ الله بن نَجَا بن شَاتِيْل وغيرهم، وحَدَّثَ بدِمَشْقَ عن جَمَاعَة من شُيُوخه. سَمِعْتُ منه في سَنَة ثَلاثٍ وعشرين وسِّتمائة، وأجازَ لي رِوَايَةَ ما يَجُوزُ لهُ رِوَايتُه. وكان حَسَن الأخْلَاق، جَمِيل المَنْظَر، ﵀. أخْبَرَنا أبو المُرَجَّا سَالِم بن الحَسَن بن هِبَة الله بن صَصْرَى، قِراءَةً عليهِ بدِمَشْق بحَانُوْت الأيْتَام بالسُّوق، قال: أخْبرَنا الشَّيْخُ الأمينُ أبو الحُسَين أحْمد بن حَمْزَة بن عليّ السُّلَميّ، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو الحَسَن عليّ بن الحَسَن بن الحُسَين السُّلَمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بنُ عبد الرَّحْمن بن عُثْمان بن القَاسِم بن أبي نَصْر، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو بَكْر يُوسُفُ بن فَارِس المَيَانِجِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْلَى أحْمَدُ بن عليّ بن المثُنَّى المَوْصِلِيّ، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بن جَنَّاد الحَلَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بن عَمْرو، عن زَيْد بن أبي أُنَيْسَة، عن زَيْد بن رُفَيْع، عن

стр. 5232

حِزَام بن حَكِيم بن حِزَام، عن حَكِيم بن حِزَام (١)، قال: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ ذات يَوْم النِّسَاءَ، فوَعَظهُنَّ وأمَرهُنَّ بتَقْوَى اللهِ، والطَّاعَة لأزْوَاجهنَّ، وأنْ يَتَصَدَّقن، قال: وإنَّ منْكُنَّ مَن تَدْخُل الجَنَّةَ، وجَمَعَ بين أصَابعِهِ فكُلُّكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّم وفرَّق بين أصَابعِهِ، فقالت المَارِدَةُ -أو المَارِديَّة؛ شَكَّ أبو يَعْلَى-: وبِمَ ذاكَ يا رَسُول اللهِ؟ قال: تَكْفُرنَ العَشِير، وتُكْثِرنَ اللَّعْنَ، وتُسَوِّفْنَ الخَيْرَ. أخْبَرَنا سَالِم بن الحَسَن بن صَصْرَى، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الطَّرَسُوسِيّ الحَلَبِيُّ بحَلَبَ، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب عَبْد الكَريم بن عَبْد المُنْعِم الفَقِيه، قال: أخْبَرَنا أبي عَبْد المُنْعِم، قال: حَدَّثَنَا أبو صالح مُحَمَّد بن المُهَذَّب بن عليّ، ح. وأخْبَرناهُ عَاليًا أبو إسْحَاق إبْراهيم بن شَاكِر بن عَبْد الله بن سُلَيمان وغيره، قالُوا: أخْبَرَنا أُسامَةُ بن مُرْشِد بن عليّ بن مُنْقِذ، قال: أخْبَرَني عليّ بن سَالِم بن الأَغَرّ، ح. وقال لنا أبو إسْحَاق: حَدَّثَنَا أبي شَاكِر بن عَبْد الله، قال: حَدَّثَنِي جَدِّي أبو المَجْد مُحَمَّد بن عَبْد الله بن سُلَيمان، قالا: أخْبَرَنا أبو صَالح مُحَمَّد بن المُهَذَّب بن عليّ، قال: حَدَّثَنِي جَدِّي أبو الحُسَين عليّ بن المُهَذَّب التَّنُوخِيّ، قال: حَدَّثَنا جَدِّي أبو حَامِد مُحَمَّد بن هَمَّام، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ سُلَيم القُرَشِيّ، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن هُدْبَة، عن أنَس بن مَالِكٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : إنَّ أقْوَامًا يُزَخرِفُونَ مَسَاجِدَهم، ويُطَوِّلُونَ مَنَائرهم، ويُمِيْتُون أفْئدَتَهم، واعَجَباهُ كيفَ ضَيَّعُوا دِيْنَهُم. أخْبرَني أبو حَامِد مُحَمَّد بن عليّ بن الصَّابُونِيّ، قال: تُوفِّي سَالِم بن الحَسَن بن صَصْرَى يَوْم السَّبْت ثالث جُمَادَى الآخرة من سَنَة سَبْعٍ وثَلاثين وسِّتمائة، ودُفِنَ

стр. 5233

من الغَدِ بسَفْح قَاسِيُون ظاهر دِمَشْق، ثمّ أخْبَرَني وَلده [شَرْف الدِّين عَبْد الرَّحمن] (a) بن سَالِم أنَّهُ تُوفِّي يَوْم السَّبْت ثالث جُمَادَى الآخرة من السَّنَة. وأنْبَأنَا الحافِظُ عبد العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ المُنْذِريّ، قال في كتاب التَّكْمِلَة لوَفَيَات النَّقَلَة (١): وفي الثَّالث من جُمَادَى الآخرة -يعني من سَنَة سَبْعٍ وثَلاثين وسِّتمائة- تُوفِّي الشَّيْخُ الأجَلُّ الأصِيْلُ أبو الغَنائِم سَالِم ابن الشَّيْخ الحافِظ أبي المَوَاهِب الحَسَن ابن الشَّيْخ أبي الغَنائِم هِبَة الله ابن الشَّيْخ أبي البَرَكاَتِ مَحْفُوظ بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن الحَسَن (b) بن صَصْرَى التَّغْلِبِيّ، البَلَدِيُّ الأصْل، الدِّمَشقيُّ الدَّار، المَنْعُوت بالأَمِين، بدِمَشْق، ودُفِنَ من الغَدِ بتُرْبَتهِ بسَفْح قَاسِيُون. سَمِعَ ببَغْدَاد من أبي الفَتْحِ عُبَيْدِ اللهِ بن عَبْد اللهِ بن نَجَا بن شَاتِيْل وغيره، وبدِمَشْق من أبي مُحَمَّد عَبدِ الرَّزَّاق بن نَصْر النَّجَّار، وأبي المَجْدِ الفَضْل بن الحُسَين بن إبْراهيم البَانِياسِيّ، وأبي الفَرَج يَحْيَى بن مَحمُود الثَّقَفِيّ وغيرهم. وحَدَّثَ، ولنا منهُ إجَازَةٌ، وهو من بَيْتِ الحَدِيْثِ. سَالِم بنُ سَعَادَةَ بن عَبْدِ الله بن أحْمَد بن عليّ الحِمْصِيُّ (٢) وقيل في أبيهِ سَعِيد (٣). شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، ويُعْرَفُ بالمُهَذَّب، وكان عَارِفًا بالأدَبِ، يَكْتُب القَصِيدَة من

стр. 5234

أوَّلها إلى آخرها ويُعْربُها فلا يُوجَد فيها لُحْنَة، فإذا أوْرَدَها لا يأتي بحَرْف منها صَحِيحًا، لأنَّهُ كان أقْلَفَ اللِّسَان؛ لا يَسْتَطِيع تَصْحيح الكَلَام بلِسَانهِ. وكان قد أوْطَن حَلَب، وخَدَمَ المَلِك الظَّاهِر غَازِي بن يُوسُف بن أَيُّوب، وأجْرَى له مَعْلُومًا مع الشُّعَراءِ الّذين في خِدْمَته، وكان أمْثَل الشُّعَراءِ عنده بعدَ رَاجِح الحِلِّيّ. رَوَى لنا عن أَبِيهِ شَيئًا من شِعْره، وعن قاضي حِمْص أبي البَيَان مُحَمَّد بن عَبد الرَّزَّاق بن أبي حَصِيْن، وعبد الله بن أَسْعَد المَوْصِلِيّ، نَزِيلُ حِمْص، وأنْشَدَنا من شِعْره عدَّة مَقَاطِيْع وقَصَائِد. وكان وَعَدَني أنْ يَحْملَ مُسْوَّدَات شِعْره إليَّ جَمِيعها خَوْفًا أنْ يَمُوتَ وتَصِيْر في أيْدِي النَّاس فيَدَّعيها غيره، وماتَ ولَم يَحْمل شيئًا. وسَألتُهُ عن مَوْلدِه، فقال: يكُونُ لي إلى اليَوْم أرْبَعةٌ وخَمْسُون أو خَمْسةٌ وخَمْسُونَ سَنَةً، وكان سُؤالي إيَّاه في شَهْر رَبيِع الآخر من سَنَة أرْبَع عَشرة وسِّتمائة؛ فيكُون مَوْلدُهُ تقدِيرًا بحِمْص في سَنَة ستِّين أو في سَنَة تِسْعٍ وخَمْسِين وخَمْسِمائَة. أنْشَدَني سَالِم بنُ سَعَادَة الحِمْصِيُّ لنَفْسِه بحَلَب: [من الطويل] هَلِ الطَّرْفُ من فَيْضِ الدُّمُوع جَرِيْحُ … أم النَّوْمُ ما بين الجُفُون ذَبِيْحُ وهل نَارُ لَيْلَى أم تألّق بارقٍ … دُجَى اللَّيْلِ يَخْبُو تَارةً ويَلُوْحُ فَتَاةٌ بها عُلِّقْتُ في كَبدي أسىً … تَسَرْبَلْتُ منه السُّقْمَ وهو صَحِيْحُ وبَانَ فُؤادِي يَوْم بانَ فريْقُها … ودَمْعِي على سَفْح الكَثيْب سَفُوحُ فأَنْشَدْتُ قَلْبي والدُّمُوعُ لدَى النَّوَى … أَفِي كُلِّ يَوْم غُرْبَةٌ ونُزُوحُ وما أنا صَاحٍ من سُلَافِ صبَابةٍ … بها لي غَبُوقٌ دَائم وصَبُوحُ

стр. 5235

وكم هَبَّ يُنْشِيء مُزْنَةً من مَدَامِعي … غَرَامٌ له بَيْنَ الجَوَانِح لُوْحُ على دَارِسَاتٍ طَالَ في عرصَاتِها … بُكَاء جُفُوني والحَمَام تَنُوحُ وَقَفْتُ بها إذْ ما لعَافي رُسُومها … كجِسْمِي منَ البَيْن المُشِتِّ وضُوحُ ومن جَفْنِ عَيْني لا تُغِبُّ سَحَابَةٌ … ومِنْ زفَراتي لَيْسَ تَرْكُدُ رِيْحُ وللهِ بَرْق فيهِ بُرْؤُ حشَاشَتِي … وريْحٌ لقَلْبي من جَوَاهُ تُرِيْحُ فهل لصَبَا نَجْد على ذي صَبَابةٍ … هبُوبٌ وهل بَرْق الحِجَاز لَمُوحُ ويا حَبَّذَا الرَّوْضُ الّذي نَفَحَاتُه … بِسِرِّ شَذَاهُ المنْدَلِيّ تَبُوحُ وقد دَبَّجَتْهُ للغُيُوث أنَامِلٌ … فهل هُوَ في الغَازِي الغياث مَدِيْحُ وأنْشَدَني سَالِم بن سَعَادَة أيضًا لنَفْسِه: [من السريع] باحَ منَ الدَّمْعِ بأسْرَاري … مَاءٌ مرَتْهُ نَارُ أفْكَارِي وطَارَ مِن جفْنِيَ مُحْمَرَّةٌ … شَرَارُ زَنْدِ الكَمَدِ الوَارِي وشَادنٍ شيْمَةُ ألْحَاظِهِ … سَفْكُ دَمِ القَسْوَرَةِ الضَّارِي عَزَّ وَلي ذُلٌّ فهَيْهاتَ أنْ … أُدْرِكَ يَوْمًا عِنْدَهُ ثَارِي وكُلُّ ما عَاينْتُهُ خَاطِرًا … غَرِقْتُ في لُجِّةِ أَخْطَارِ فَيا لَهُ مِن حَاكِم في الهَوَى … كم جَارَ في الحُبِّ على جَارِ خَدَّ فُؤادِي خَدُّهُ واكْتَسَى … صِبْغَتَهُ مِن دَمِهِ الجَارِي خَدٌّ يُرِيْنَا الصُّبْحَ تَحْتَ الدُّجَى … علَيهِ بينَ الماءِ والنَّارِ وحبَّذَا مِسْكُ العِذَار الّذي … فيهِ تَمَسَّكْتُ بأعْذَاري عِذَارُ مَنْ لَوْلَاهُ ما هُتِّكَتْ … بمُسْتَهِلِّ الدَّمْعِ أسْتَاري لَمْ أَنْسَ لمَّا زَارَني والدُّجَى … قد حَارَ فيهِ النَّجْمُ يا حَارِ وقد سَعَى بالبَدْرِ مَنْ قَدُّهُ … غُصْنٌ على دِعْصِ نَقًا هَارِ

стр. 5236

وطَافَ بالصُّبْحِ الّذي في الدُّجَى … أطْلَعَهُ مِن غسَقِ القَارِ بقَهْوَةٍ أنْجُمُ كاسَاتِها … دَائِرَةٌ ما بَينَ أقْمَارِ في مُوْنقٍ يُنْثَرُ دُرَّ الحَيَا … عَلَيهِ في أصْدَافِ أزْهَارِ أبْدَى مِنَ النَّوْر كنُوزًا بها … أَغْنَى الثَّرَى مِن بَعْدِ إقْتَارِ سَمِعْتُ المُهِذَّب سَالِم بن سَعَادَةَ الحِمْصِيّ يُنْشِدُ المَلِك الظَّاهِر غَازِي قَصِيدَةً في مُسْتَهَلِّ شَهْر رَجَب من سَنَة اثْنَتي عَشرة وسِّتِمائة وهو واقفٌ بينَ يَدَيْهِ: [من الطويل] عَسَى يَنْطَوِي بالوَصْلِ نَشْرُ صدُودِهِ … ويُفْضِي إلى ريٍّ أُوَامُ عَمِيْدِهِ ويا لَيْتَ يَنْأى بالرِّضَا قُرْبُ سُخْطِهِ … وتُطْفَى بماءِ الوَعْدِ نَار وَعِيْدِهِ ويُصْبحُ قَلْبي نَافِرًا مِن هُمُومِهِ … وقد باتَ جَفْنِي آنِسًا بهُجُودِهِ وإنِّي لعَانٍ قيَّدَتْهُ صَبَابةٌ … سيَقْضِي ولا تَقْضِي بفَكِّ قُيُودِهِ وعَقْدُ اصْطِبَاري حَلَّهُ بطُلُوعِهِ … هِلَالٌ بَدَا في هَالَةٍ مِن عُقُودِهِ ومِنِ ثَغْرِهِ المَعْسُولِ تَظْما حُشَاشَتِي … إلى بَرَدٍ مَنْ لي برَشْفِ بَرُودِهِ تَدَيَّرَ نَجْدًا بعْدَ مُنْعَرَجِ اللّوَى … وبُدِّلَ مِن وَادِيهِ سِقْطَ زرُودِهِ فكَادَ إلى أَجْرَاعِ نَجْدٍ يَطِيرُ بي … هُبُوبُ نَسِيمِ الشَّوْق بَعْدَ ركُودِهِ ولمَّا مَضَى أبْقَى لَهُ بجَوَانِحي … لَهيْبَ غَرَامٍ شَبَّ بَعْدَ خُمُودِهِ وأَجْرَيْتُ نَفْسِي بالتَّنَفسِ أدْمُعًا … تُحَدِّرُها يَوْمَ النَّوَى بصُعُودِهِ ويا حبَّذا لو عادَ عَيْشي كَما بَدَا … رَطِيْبًا ولَهْوي في نَضَارةِ عُودِهِ ولَم يُرْدِ ضِرْغَامَ العَرِينِ على النَّقَا … سِوَى رَشَأٍ ما بينَ أسْرَابِ غِيْدِهِ بذِي كَحَلٍ يُضْحِي السَّدِيْدُ مُجَدَّلًا … إذا ما رَمَى رِيْمُ النَّقَا بسَدِيْدِهِ وما طَرَفُ الخَطِيِّ بالطَّعْنِ في الطُّلَا … بأفْتَكَ مِن طَرْفِ الغَزَالِ وَجِيدِهِ

стр. 5237

وذي أمَلٍ أدْمَى مَنَا عَنْسِهِ … بجَوْبِ الفَلَا مِن نَصَّهِ ووَخِيْدِهِ تَرَامى بها شرْقًا وغَرْبًا وقَد أبَى … تَرَجُّلُهُ حَطًّا لرَفْعِ قَتُودِهِ وصَارَ منَ الغَازِي إلى المَلِك الّذي … تَخِرُّ المُلُوكُ الصِّيْدُ دُونَ وَصِيْدِهِ فَتَىً شَامَ مِن دُون الشَّآمِ اعْتِزَامُهُ … فأغْنَاهُ عن تَجْريدِ ما في غُمُودِهِ تَدَفَّقَ بَحْرًا إذ عَلَا أُفْقَ دَسْتِهِ … تألَّقَ بَدْرًا في سَمَاءَ سُعُودِهِ يَقِيْسونَ بالبَحْرِ الغُطامِطِ جُوْدُهُ … وهَيْهاتَ أينَ البَحْرُمِن فَيْضِ جُوْدِهِ أَبِيٌّ له الجدُ الّذي حَازَ إرْثَهُ … عَنِ الصِّيْدِ مِن آبائهِ وجُدُودِهِ نَشَا ولِوَاءُ السَّمْهَرِيِّ قَمَاطُهُ … وليسَ ظُهُورُ الخَيْلِ غَيْرَ مُهُودِهِ بهِ آلُ أَيّوبٍ حَلَلْنَ مِنَ العُلَى … ذَرَى باذِخٍ نائي المَحَلِّ بَعِيْدِهِ وكُلُّ مُلُوك الخَافِقَينِ صُعُودُها … إلى الشَّرَفِ السَّايِ بلَثْمِ صَعِيْدِهِ وما فَخْرُها إلَّا بغَازِي بن يُوسفٍ … إذا ما دَعَا أحْرَارَها مِن عَبِيْدِهِ وأقْصَى مُنَاها لو تَكُونُ أمامَهُ … قِيامًا على الهَامَاتِ عِندَ قُعُودِهِ لَهُ الجَيْشُ مهما جَاشَ في الرَّوْعَ بكرُهُ … تَلاطَمَ بالشُّجْعَانِ مَوْجُ حَدِيدِهِ ومهما سَرَى في البَرِّ خِلْتَ رِعَالَهُ … رِعَانًا على أنْجَادِهِ وَوُهُودِهِ يشُنُّ بهِ الغَارَاتِ يَقْظَانُ لَوْ بِهِ … يُصَادِمُ رضوَى هَدَّ رُكْنَ مشيْدِهِ وأين غَدَا قُلْنا لصَدْرِ خَمِيْسِهِ … وقد نُشرَت بالنَّصْرِ حُمْرُ بنُودِهِ تَرَى لِطُيُورِ الجَوّ فَوْقَ لِوَائهِ … علَيهِ ازْدِحَامٌ كازْدِحامِ وُفُودِهِ وفَوْقَ متُون الفُتْخِ مِنْ مَقْرَباتِهِ … عَرينُ قَنًا آسَادُهُ مِن جنُودِهِ خُيُولٌ إذا ما النَّقْع أبْرَقَ مزْنُهُ … سُيوفًا غَدَا تَصْهَالُها مِن رُعُودِهِ هُنالِكَ يرْدِي اللَّيْثَ بالحَتْفِ صَادِيًا … وقد وَرَدَ الهِنْديُّ ماءَ وَرِيدِهِ وقد أصْبَحَ الإيْمانُ للكُفْرِ صَادِعًا … كما صَدَعَ الصُّبْحُ الدُّجَى بعَمودِهِ

стр. 5238

فيا مَلِكًا عَمَّ الأنامَ سَمَاحَةً … بطَارِفِهِ يَوْمَ النَّدَى وتلَيْذِهِ وزَهَّدَ أبْناءَ القَرِيْض بقَصْدِها … إلى كُلِّ مَنْزُورِ النَّوَالِ زَهِيْدِهِ سَلِمْتَ فأنْتَ الأرْيَحِيُّ الّذي بهِ … هَلَاكُ مُعَادِيْهِ وكَبْتُ حَسُودِهِ وهُنِّيْتَ في الشهْرِ الأصمِّ بما ضَفَا … علَيكَ بأيْدي يُمْنِهِ مِن بُرُودِهِ ودُمْتَ دَوَامَ المَدْح فِيْكَ فإنَّهُ … سَيَبْقَى ويُفْنِي الدَّهْرَ طُولُ خُلُودِهِ وسَمِعْتُ سَالَم بن سَعَادَة يُنْشدُ المَلِك الظَّاهِرَ لنَفْسِه: [من الطويل] غَزَانا بسَيْفِ المُقْلَتَينِ المُهَنَّدِ … غَزَالُ نقًا أعْيَا على المتُصَيِّدِ مِنَ الغيْدِ لا يرْعَى الخُزَامَى تنزُّهًا … وأينَ الخُزَامَى مِن قُلُوبٍ وأكْبُدِ نَصَبْتُ حبَالاتَ الكَرَى لِاقْتِنَاصِهِ … فعَاقَبَ جَفْني بالسُّهَادِ المُؤَبَّدِ خَلِيليَّ عَقْلي يَوْمَ بُرْقَةِ عَاقِلٍ … علَيهِ كدَمْيِ يَوْمَ بُرْقَةِ ثَهْمَدِ فهذا طَلِيقٌ مِن قُيُودِ شُؤُونِهِ … وهذا أسِيْرٌ في قُيُودِ التَّبَلُّدِ فيا فَرْقَدَ الحيَّ الّذي مُذْ هَوِيْتُهُ … تكفَّلَ طَرْقي رَعْي نَسْرٍ وفَرْقَدِ تأَنّ فلَو أرْسَلْتَ سَهْمَكَ في الصَّفَا … غَدَا مَارِقًا من كُلِّ صَمَّاءَ جَلْمَدِ وبَادِيَةٍ باتَتْ سَمَاءُ بُيُوتِهِمْ … بكَاظِمَةٍ تُبْدِي كَوَاكِبَ خُرَّدِ وأَقْمَارِ تَمٍّ في سَمَاءَ ذَوَائبٍ … تُطَالِعُنا مِنْ كُلِّ أُفْقٍ بأَسْعُدِ وَقَفْنَ بنا في مَوْقِفِ البَيْنِ حُسَّرًا … يُنَثِّرْنَ رَيْحَانَ الأَثِيْث المُجَعَّدِ ويَسْتُرنَ بالعُنَّابِ وَرْدًا يَصُونُهُ … حَيا لُؤْلُؤٍ يَرفَضُّ مِنِ نَرْجِسٍ نَدِ ومَوْماةِ قفرٍ بِتُّ أجزَعُ مرْتَها … بلا جَزَعٍ في مَتْنِ وجْنَاءَ جَلْعَدِ إذا نَسَمَتْ عِندَ الكلَالِ وقَد وَنَتْ … نَسِيمَ غِيَاث الدِّين قُلْتَ لَها خِدِي إلى مَلِكٍ نِيْطَتْ حَمَائلُ سَيْفِهِ … تُعَانُق سَيْفٍ مُصْلَتٍ غَيرَ مُغْمَدِ

стр. 5239

قال فيها: وفي حَلَب لمَّا أفَاضَ على الوَرَى … غيُوثَ نَدَىً تَنْهلُّ مِن كَفِّه النَّدِي دَعَا لِورودِ الجودِ كُلِّ مُفَوَّهٍ … بتَحْبيرِ ألْفَاظِ القَرِيْضِ المُجَوَّدِ فَجُبْتُ إلَيهِ البِيْدَ فَوْقَ شِمِلَّةٍ … مُضَبَّرَةِ الضَّبْعَينِ مَفْتُولَةِ اليَدِ وَجِئْتُ كما جاءَ ابنُ حَيُّوسَ مَادِحًا … لأعْظَمِ مَمْدُوحً وأكْرَمِ مُرفِدِ وسَمِعْتُه يُنْشدهُ أيضًا لنفسِه: [من الطويل] عَسَى ظبيةُ الوعْسَاء تُدني مَزَارَها … وتَطْوِي بنَشْرِ الأُنْسِ عنَّا نِفَارَها مَضَى حَيُّها تحتَ الدُّجنَّةِ ظَاعِنًا … وأبْقَى لنَفْسِي وَجْدَها وادِّكَارَها ولمَّا بِها شَطَّ الفَرِيقُ عن الحِمَى … وأبْعَدَ عَن إجْراعِهِ الميْثِ دَارَهَا ولَم أَرَ منها جَوَّهُ وَهْوَ مُشْرِقٌ … بشَمْسِ ضُحَىً يَحْكِي الهِلَالُ سَوَارَها أَطلْتُ وقُوفي في الطُّلُول ولَوْعَتي … يُفَرِّم ماءُ الدَّمْعِ في الصَّدْرِ نَارَها دِيَارٌ على آثارِها ليْ تشوُّقٌ … أجَدَّ صَبَاباتي بها وأثارَهَا عَهِدتُ بها الشَّمْسَ الّتي لو جَمَالُها … تُغِيرُ بهِ شَمْسَ الضُّحَى لأغَارَها فَتَاةٌ فُتاتُ المِسْكِ يَهْتكُ في الدُّجَى … إذ زَارِتِ الصَّبَّ الكَئيْبَ اسْتِتارَها تَشُدُّ على البَدْرِ المُنِيرِ نِقابَها … وتُرْخي على الغُصْنِ النَّضِيْرِ إزَارَها ومِن بَعْدِ أيَّامٍ أطَالَ وِصَالُها … إليَّ بها رَوْحَاتِها وابْتِكَارَها وجَدْتُ اللَّيالِي بالهُمُوم طَوِيلَةً … على مُهْجَتي لمَّا عَدِمْتُ قِصَارَهَا ومَنْ لي بأنْ يَعْتادَ طَرْفيْ رُقادُهُ … عَسَى طَيْفُها في النَّوْم يُدْني مَزَارَها ويا حبَّذا بالرَّقْمَتَيْنِ خَمَائِلٌ … هَمَى الغَيْثُ فيها لَيْلَها ونَهَارَها وأضْحَى بها مَرَّ النَّسِيمِ مُرنَّحًا … بدُرِّ النَّدَى حَوْذَانَها وعَرَارَها

стр. 5240

وخِلْنَا بها دَارِينَ إذ بهُبُوبِهِ … منَ الزَّهرِ المَطْلُولِ فَتَّقَ فَارَها وضَوَّعَ فيها ذلِكَ الرَّوْحُ مَنْدَلًا … فهَل مِدَحُ الغَازِي الغِياثُ اسْتَعَارَها تُوفِّي سَالَم بنُ سَعَادَةَ بحَلَبَ في سَادِس عَشر جُمَادَى الأُوْلَى من سَنَة ثَمان عَشرة وسِّتمائة. سَالم بن سَلْمَان بن عَبْد الله الحَمَوِيّ، أبو المحاسِن الشَّافِعيّ (١) رَوَى عنهُ الحافِظ أبو المَوَاهِب الحَسَنُ بن صَصْرَى إنْشَادًا خرَّجَهُ في مُعْجَم شُيُوخه الّذي شَاهدتُه بخَطِّه، وقال: أنْشَدَنا أبو المحاسِن الشَّافِيّ ﵀ وغيره لبَعْضِهم: [من الطويل] أمرُّ على أبْوَابكُمُ أرْتَجي الشِّفَا … وأنْدُبُ رَبْعًا للطُّلُول وقد عَفَا وأنْدبُ أيَّامًا لنا ولَيَاليًا … وأبْكي عليها حَسْرةً وتَلَهُّفا وكانَ سِرَاجُ الوَصْلِ يَزْهَرُ بَيْنَنا … فهَبَّتْ بهِ رِيْحُ مِنَ البَيْنِ فانْطَفَا قال أبوِ المَوَاهِبُ بن صَصْرَى: تُوفِّي أبو المحاسِن هذا ﵀ بعد السِّتِّين وخسِمائَة بدِمشْقَ، وكان فَقِيْرًا، صَالِحًا، مُقْبِلًا على شَأنِهِ وعِيَالِهِ، وماتَ كَهْلًا. سَالم بن صَالِح شَاعِرٌ من شُعَرَاءِ حَلَبَ، أو مَعَرَّة النُّعْمَان، فإنَّ الرَّشِيْد بن الزُّبَيْر المِصْرِيّ ذَكَرَهُ في كتابِ جنَان الجِنَانِ ورِيَاض الأذْهَان بين شُعَرَاءِ حَلَب ومَعَرَّة النُّعْمَان، وأوْرَدَ له هذه الَأبْيَات الحسَان: [من الطويل]

стр. 5241

وما أنا إلَّا المسكُ ظَلَّ لدَيْكُمُ … يَضِيع وعِندَ الأكْرَمِيْنَ يَضُوعُ وكالماءَ أمَّا في السِّبَاخِ فضَائعٌ … وَفي المَنْبَتِ الزَّاكِي حَيًا ورَبيْعُ وكالدُّرِّ في التِّيْجَانِ يُعْرَفُ قَدْره … ويَدْفِنُهُ تحتَ التُّرابِ مُضيْعُ وذُكِرَ لي أنَّ البَيْتَ الأوَّل يُرْوَى لمَسْكَوَيْه. سَالَمُ بن ظَافِر بن إبْراهيم بن رَافِع، أبو الرَّجَاءِ السَّرُوجِيّ كان مُقيمًا بحَلَب، وحَكَى بها حِكايَةً عن سُليْمان بن عبد الرّحْمن بن عَبْدِ المُنْعِم بن المُنْذِر الحَلَبِيِّ، رواها عنه أبو الخَطَّاب عُمَر بن مُحَمَّد العُلَيْمِيّ. قَرأتُ بخَطِّ أبي الخَطَّاب عُمَر بن مُحَمَّد العُليمِيّ، وأخْبَرَنا بهِ عنهُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن بدِمَشْق، قال: سَمِعْتُ أبا الرَّجَاء سَالِم بنُ ظَافِر بن إبْراهيم بن رَافِع السَّرُوجِيّ، إمْلاءً من حِفْظِه في مَنْزِلي بحَلَب، يَقُول: عُدْنا أبا المَعَالِي سُليْمان بن عبد الرَّحْمن بن عَبْد المُنْعِم بن المُنْذِر في مَرَضِهِ الّذي ماتَ فيه، وقد اعْتُقِلَ لِسَانُه فأخَذَ طِرْسًا وقَلَمًا وكَتَبَ من قِيْلِهِ: [من السريع] لَهْفِي على غُصنِ شَبَابٍ ذَوَتْ … أوْرَاقُهُ مِن أوَّلِ الغَرْسِ ومَنْزِلٍ أمَّلْتُ بُنْيانَهُ … فَصَارَ في جَانِجِهِ رَمْسِي كُلُّ يُسلي نَفْسَهُ جُهْدَهُ إلَّا أنا جُهْدِي على نَفْسِي ثُمَّ فَاظَتْ نَفْسُه. قُلتُ: وهذا سُليْمان كان أبُوه بَنى له دَارًا ليُزَوِّجهُ فيها فاخْتُرمَ قبْل ذلك، فأوْصَى أنْ يُدْفن بها، وقال هذه الأبْيَات، وَسَنَذْكُر قِصَّتَهُ في تَرْجَمَتِهِ (١) إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى.

стр. 5242

ذِكْرُ مَن اسْمُهُ سَالم بن عَبْدِ الله سَالم بن عَبْد الله بن عُمَر بن الخَطَّاب بن نُفَيْل بن عَبْد العُزَّى بن قُرْط بن رِيَاح بن عَبْد الله بن رَزَاح بن عَدِيّ بن كَعْب بن لُؤَي بن غَالِب، أبو عُمَرَ -وقيل: أبو عَبْد الله، وقيل: أبو عُبد الله- القُرَشِيّ العَدَوِيّ المَدَنِيّ (١) كان بِدَابِق حين وَلِيَ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، وقيل إنَّ عُمَر أرْسَل إليه وأحْضَره إليه من المَدِينَة، وغَزَا الرُّوم مَرَّات؛ منها مع مَسْلَمَة بن عَبْد المَلِك، ومنها في خِلَافَة عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، ومنها غَزَاة غَزَاها هو وعُمَر بن عَبْد العَزِيْز مع الوَلِيد بن هِشَام بن مُعاوِيَة بن هِشَام بن عُقْبَة.

стр. 5243

رَوَى عن أَبيِهِ عَبْد الله بن عُمَر، وأبي أَيُّوب الأنْصَاريّ، وأبي هُرَيْرَة، وعائِشَة، والقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بَكْر الصِّدِّيْق، وعبد الله بن مُحَمَّد بن أبي بَكْر. رَوَى عنهُ حُمَيْدُ بن تِيرويه الطَّويل، والفَضْل بن عَطِيّة، ومُحَمَّد وعَبْدُ الله ابْنَا مُسْلِم بن شِهَاب الزُّهْرِيَّيْن، ونَافِع مَوْلَى أبيه عَبْد الله بن عُمَر، وعَمْرو بن دِيْنار، وعبد الله بن إسْحَاق الزُّهْرِيّ، والعَلَاءُ بن عبد الرَّحْمن، وعُمَر بن مُحَمَّد بن زَيْد، وعُقْبَةُ بن أبي الصَّهْبَاءَ البَاهِلِيّ، وعبدُ الله بن عبد الرَّحْمنِ، وعليّ بن زَيْد، وإبْراهيم بن أبي عَبْلَة، ومُحَمَّد بن أبى حَرْمَلَة، وخَالد بن أبي عِمْران، ويزيد بن أبي مَرْيَم، ومُحَمَّد بن إسْحَاق، وعبد الله بن عِمْران بن أبي فَرْوَة، وموسَى بن عُقْبَة، ومُحَمَّد بن عَجْلان، وأبو سَلَمَة الدَّوْسِيّ (a)، وحَنْظَلَة بن أبي سُفْيان، وصالح بن مُحَمَّد بن أبي زَائِدَة الدَّرَاوَرْدِيّ، ويَحْيَى المَدِيْنيِّ، والوَضِيْن بن عَطَاء، ويَزِيْد بن عبد الرَّحْمن بن مَالِك، ومَرْوَان بن حَبْر البَزَّار (b)، وأبو بَكْر بن عُمَر بن عبد الرَّحْمن بن عَبْد الله بن عُمَر، وأَشْعَب الطَّمعُ. أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْدُ بن الحَسَن بن زَيْد الكنْدِيّ، قِرَاءةً عليهِ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ (١)، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن عليَّ بن إبْراهيم بن عِيسَى البَاقِلَّانيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر أحْمَدُ بن جَعْفَر بن حَمْدَان بن مَالِكٍ القَطِيْعِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يُونُس بن مُوسَى القُرَشِيّ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بنُ عِيسَى الجُهَنِيّ، قال: حَدَّثَنَا حَنْظَلَة بنُ أبي سُفْيان، عن سَالِم بن عَبْد الله بن عُمَر بن الخَطَّاب، عن أَبِيهِ، عن جَدِّه عُمَر بن الخَطَّاب، قال: كان رَسُول الله ﷺ إذا دَعَا رَفَع يَدَيه وإذا فَرَغَ ردَّهُما على وَجْههِ.

стр. 5244

أخْبَرَنا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبْرزَد بقِرَاءَتي عليه، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَةُ الله بن مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد بن الحُصَيْن، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن غَيْلان البَزَّاز، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن إبْراهيم الشَّافِعيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سُلَيمان، عن عُبَيْدِ الله بن عُمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن سَالِم، عن ابن عُمَر (٢)، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : لا تَأكُلوا بالشِّمالِ فإنَّ الشَّيْطان يَأكُل بشمالهِ. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد اللهِ، قال: أخْبَرَنا أبو المَكَارِم أحْمَد بن مُحَمَّد اللَّبَّان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد الحَدَّاد، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم أحْمَد بن عَبْد الله الحافِظ (٣)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللهِ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عليّ بن نَصْر، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ عَبْد الكَريم، قال: حَدَّثَنَا الهَيْثَم بن عَدِيّ، قال: حَدَّثَنا يُونُس بن يَزِيد، قال: حَدَّثَنَا الحَكَم بنُ عَبْدِ الله الأيْلِيّ (a)، قال: قَدِمَ سُليْمانُ بن عَبْد المَلِك المَدِينَة، فدَخَلَ عليه القَاسِم وسَالِم بن عَبْد اللّهِ، قال: وإذا سَالِم أحْسَنُهما كِدْنَةً (b)، فقال: يا أبا عُمَر، [ما طَعَامك] (c)؟ قال: الخُبْزُ والزَّيْتُ، قال: وتَشْتَهيِهِ؟ قال: أدَعُهُ حتَّى أشْتَهِيَهُ، قال: ثُمَّ دَعَا لهما بغَاليةٍ، وجاءت جَارِيَةٌ وَضِيْئَةُ الوَجْهِ، مَدِيدةُ القَامةِ، فذَهَبَتْ تُغليهما فقال: تنحَّي عنَّا، ثُمَّ تَنَاولا المُدْهُن فلَعِقَا منه ثمّ أدَّهَنا، ثُمَّ قالا: إنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ كان إذا أُتِيَ بالدُّهْنِ الطَّيِّب لَعِقَ منهُ، ثمّ أدَّهَن.

стр. 5245

أخْبَرَنا أبو الحَسَن المُبارَك بن مُحَمَّد بن مَزْيَد الخوَّاصُ، وأبو الفَتْح بن أبي الفَرَج بن أبي الفَرَج (a) الحُصْرِيّ البَغْدَاديّان، قراءةً على كُلِّ واحدٍ منهما بانْفِرَادِه وأنا أسْمَعُ ببَغْدَاد، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الغَنِيّ بن أبي العَلَاءِ الحَسَن بن أحْمَد بن العَطَّار الهَمَذَانيّ وقال أبو الفَرَج: وأنا حَاضِرٌ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج سَعيدُ بن أبي الرَّجَاء الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَدُ بن النُّعْمان، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن إبْراهيم بن عليّ بن المُقْرِئ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد إسْحاق بن أحْمد بن نَافِع الخُزَاعىّ بمَكَّة، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن يَحْيَى بن أبي عُمَر العَدَنِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْد العَزِيْز بن مُحَمَّد، عن صالح بن مُحَمَّد بن زائِدة، قال: كُنْتُ مع مَسْلَمَة بن عَبْد المَلِك في الغَزْو، فوجَد إنسانًا قد غَلَّ، فدَعَا سَالِم بن عَبْد الله فسَأله عن أمْره، فقال سَالَم: حَدَّثنِي أبي، عن جدِّي عُمَر بن الخَطَّاب (١): أنَّ رسُول الله ﷺ ، قال: مَنْ وَجَدتُموه قد غَلَّ فاضْرِبُوه وأحْرقُوا مَتَاعَهُ، قال: فوُجِد في رَحْلِهِ مُصْحَفٌ، قال: فسَأل سَالِمًا عنه، فقال: بِعْهُ وتَصَدَّق بثَمَنهِ. أخْبَرَنا أحْمَدُ بن شَاكِر بن عَبْد الله، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن طَاوُوس، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن أبي عُثْمان، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن مهدِي، قال: حَدَّثَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن يَعْقُوبَ بن شَيْبَةَ، قال: حَدَّثَنا جَدِّي، قال: حَدَّثَنَا مُعاوِيَةُ بن

стр. 5246

عَمْرو، عن أبي إسْحَاقَ، قال: أخْبَرَني صالِح بن مُحَمَّد، قال: غَزَونا مع الوَلِيد بن هِشَام، ومَعَنا سَالِم بن عَبْدِ اللّه، وعُمَرُ بن عَبْد العَزِيْز، ومَكْحُول، فغَلّ رَجُلٌ منَّا مَتَاعًا، فأمَرَ الوَلِيدُ بمَتاعِهِ فحُرِقَ وضُرِبَ ولَم يُعْطَ سَهْمه. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد القَادِر بن عَبْد الله الرُّهَاوِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو عَبْدِ اللّه مُحَمَّد بن نَصْر بن الحَسَن البُوسَنْجِيّ، قال: أخْبَرَنا حَنْبَل بن عليّ الصُّوْفيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو عُبَيْدِ الله أحْمَد بن مُحَمَّد الشُّرُوطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو حَاتِم مُحَمَّد بن حِبَّان البُسْتِيّ، قال: أخْبَرَنا ابنُ جَوْصَا، قال: حَدَّثَنَا أبو عُمَيْر النَّحَّاس، قال: حَدَّثَنَا ضَمْرَة، عن إبْراهيم بن أبي عَبْلَة، قال: رأيْتُ سَالِم بن عَبْد اللهِ وعُمَر بن عَبْد العَزِيْز يَتَسَايران بأرْض الرُّوم، فأبال أحدُهما دابَّتَهُ فأمْسَكَ عليه الآخَرُ حتَّى لَحِقَهُ. أنْبَأنَا أبو حَفْص بن طَبْرزَد، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، عن أبي مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن الفَهْم، ح. قال: وقُرئ على سُليْمان بن إسْحَاق بن الخَلِيل، قال: حَدَّثَنَا الحَارِث بن أبي أُسامَة، قالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْدٍ (١)، قال: سَالِم بنُ عَبْدِ الله بن عُمَر بن الخَطَّاب بن نُفَيْل بن عَبْد العُزَّى بن رِيَاح بن قُرْط (a) بن عَدِيّ بن كَعْب بن لُؤَي، وأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ، ويُكْنَى سَالِم أبا عُمَر. قال مُحَمَّد بن عُمَرَ (٢): ورَوَى سَالِم عن أبي أَيُّوب الأنْصَاريّ، وأبي هُرَيْرَة،

стр. 5247

وعن أبيهِ، وسَمِعَ عَبْد الله بن مُحَمَّد بن أبي بَكْر يُخْبر أباهُ عن عائِشَة عن النَّبِيّ ﷺ في بناء الكَعْبَة، وكانَ ثِقَةً، كَثِيْر الحَدِيْث عَاليًا من الرِّجالٍ، وَرِعًا. وقال ابنُ طَبَرْزَد: أخْبَرَنا أبو غَالِب أحْمَد وأبو عَبْد الله يَحْيَى ابْنَا الحَسَن بن البَنَّاء إذْنًا إنْ لَم يكُن سَمَاعًا، قالا: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الآبِنُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عُبَيْدٍ إجَازةً، قال: حَدَّثَنَا الزَّعْفَرَانيّ، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي خَيْثَمَة (١)، قال: سَمِعْتُ أَبي يَقُول: سَالِم بن عَبْد الله أبو عُمَر. قال ابنُ طَبَرْزَد: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن البَقَّالِ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن الحَمَّاميِّ، قال: حَدَّثَنَا أبو إسْحَاق إبْراهيم بن أحْمَد بن الحَسَنِ بن مِهْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو إسْحَاق إبْراهيم بن أبي أُمَيَّة، قال: سَمِعْتُ نُوح بن حَبِيْب (a) يَقُول: وسَالِم بن عَبْد الله بن عُمَر يكْنَى أبا عُمَر. أنْبَأنَا أبو الفَضْل أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَنِ، قال: أخْبَرَنا عَمِّيِ الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر وجِيْهُ بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنا أبو صالح أحْمَد بن عَبْد المَلِك، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن السَّقَّاء، وأبو مُحَمَّد بن بَالُوَيْه، قالا: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب، قال: حَدَّثَنَا عبَّاس بن مُحَمَّد، قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بن مَعِيْن (٣) يَقُول: سَالِم بن عَبْد الله كُنْيَتُهُ أبو عُمَر. وقال: أخْبَرَنا عَمِّي الحافِظُ (٤)، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْحِ نَصْر اللّه بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا نَصْر بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا سُلَيم بن أَيُّوب، قال: أخْبَرَنا طَاهِر بن

стр. 5248

مُحَمَّد بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا عِليّ بن إبْراهيم بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا يَزِيد بن مُحَمَّد بن إِيَاس (١)، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن أحْمَد المُقَدَّمِيِّ يَقُول: سَالِم بن عَبْد اللّه بن عُمَر بن الخَطَّاب أبو عُمَر. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات عَبد الوَهَّاب بن المُبارَك الأنْمَاطِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَدُ بن الحَسَن بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ المَلِك بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بنُ عُثْمان بن أبي شَيْبَة، قال: سَالِم بن عَبْد الله بن عُمَر أبو عُمَر. أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَين بن عُمَر بن بَاز في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخاَلِق بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليّ النَّرْسِيّ، قال: أخْبرَنا أبو أحْمد الغُنْدجَانيّ، قال: أخْبرنا أحمد بن عَبْدان، قال: أخْبَرنا مُحّمد بنُ سَهْل، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (٢)، قال: سَالِم بن عَبْد الله بن عُمَر بن الخَطَّاب أبو عُمَر القُرَشِيّ العَدَوِيّ المَدِيْنِيّ. قال الحَسَن بن وَاقِع، عن ضَمْرَة بن رَبِيْعَة: مات سَنَة ستٍّ ومائة. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (٣)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن العبَّاس، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن مَنْصُور بن خَلَف، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد (a) بن حَمْدُون، قال: أخْبَرَنا مَكّيِّ بن عَبْدَان، قال: سَمِعْتُ مُسْلم بن الحَجَّاج (٤) يَقُول: أبو عُمَر سَالِم بن عَبْدِ اللّه بن عُمَر بن الخَطَّاب، سَمِعَ أَباهُ، رَوَى عنهُ الزُّهْرِيّ، ونَافِع.

стр. 5249

أنْبَأنَا أبو البَرَكَات سَعيد بن هاشِم بن أحْمَد الخَطِيب، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج بن الحَسَن في كتاَبهِ، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو بن مَنْدَة، إجَازةً إنْ لَم يَكُن سَمَاعًا، فال: أخْبَرَنا حَمْدُ بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن أبي حَاتِم (١)، قال: سَالِم بن عَبْد اللّه بن عُمَر بن الخَطَّاب، أبو عُمَر، رَوَى عن أَبيِهِ، وأبي هُرَيْرَة، وعائِشَهَ، رَوَى عنهُ الزُّهْرِىِّ، ونَافِع، سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، عن أبي البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُحَمَّد بن طَاهِر المَقْدِسِيّ، قال: أخْبَرَنا مَسْعُود بن نَاصِر، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ المَلِك بن الحَسَن (a)، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحُسَين الكَلَابَاذِيّ: قال سَالِم بن عَبْد اللّه بن عُمَر بن الخَطَّاب، أبو عُمَرِ القُرَشِيّ العَدَوِيّ المَدَنِيّ، سَمِعَ أباهُ، وأبا هُرَيْرَهَ، رَوَى عنهُ الزُّهْرِيّ، ونَافِع، ومُوسَى بن عُقْبَهَ، وحَنْظَلَة بن أبي سُفْيان فىِ الإيْمان وغير مَوضعٍ. قال الوَاقِدِىِّ: قال أبو نُعَيْم: ماتَ سَنَة ستٍّ ومائة. قال الذُّهْلِيّ: وفيما كَتَبَ إليَّ أبو نُعَيْم: في آخِرها. وقال ابنُ أبي شَيْبَة، تُوفِّي سَنَة ستٍّ ومائة في آخرها. وقال عَمْرو بن عليّ (٢): مات سَنَة ستٍّ ومائة، بعَقِبِ ذِي الحِجَّة. وقال الوَاقِدِيّ مثل عَمْرو بن عليّ، قال: صلَّى عليهِ هِشَام بعد انْصِرَافهِ من الحَجَّ. وقال الذُّهْلِيّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن بُكَيْر، قال: ماتَ في ذي القَعْدَة سَنَة ستٍّ ومائة، وصلَّى عليه هِشَام بن عَبْد المَلِك، وقال الهَيْثَم: تُوفِّي سَنَة ثَمانٍ ومائة. أنْبَأنَا أبو حَفْصٍ عُمَر بن عليّ بن مُحَمَّد بن قُشَام، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو العَلَاءِ الحَسَنُ بن أحْمَد الهَمَذَانيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن أبَي عليّ

стр. 5250

الهَمَذَانيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الصَّفَّار، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن منْجُوَيْه الحافِظ، قال: أخْبَرَنا الحاكِم أبو أحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد الحافِظ، قال: أبو عُمَر سَالَم بن عَبْد اللّه بن عُمَر بن الخَطَّاب القُرَشِيّ العَدَوِيّ المَدَنِيّ، وأُمُّهُ أُمِّ سَالِم، وهي أمُّ وَلد إِخْوَتهِ: عُبَيْد اللّه، وحَمْزَة، وزَيْد، ووَاقِد، وبِلَال، وعُمَر. سَمِعَ أبِاهُ، وأبا هُرَيْرَة، رَوَى عنهُ نَافِع مَوْلَى ابن عُمَر، وابن شِهَاب، وعُمَر بن مُحَمَّد بن زَيْد، وعَمْرو بن دِيْنار. أنْبَأنَا ابن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن نَاصِر، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، عن أبي الفَضْل المَكِّيّ، قال: أخْبَرَنا عُبَيْد اللّه بن سَعيد بن حَاتِم، قال: أخْبَرَنا الخَصِيْبُ بن عَبْد اللهِ، قال: أخْبَرَني عَبْدُ الكَريم بن أبي عبد الرَّحْمن أحْمَد بن شُعَيْب النَّسَائِيّ، قال: أخْبَرَني أبي، قال: أبو عَبْدِ الله سَالِم بن عَبْد اللّه بن عُمَر، وقيل أبو عُمَر. وقال أبو الفَضْل بن نَاصِر: أنْبَأنَا أبو الطَّاهِر بن أبي الصَّقْر، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الصَّوَّافُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر المُهَنْدِسُ، قال: حَدَّثتا أبو بِشْرٍ الدُّولَابِيّ (١)، قال: أبو عَبْدِ اللّه، ويُقال: أبو عُمَر، سَالِم بن عَبْد اللّه بن عُمَر بن الخَطَّاب. أنْبَأنَا أبو القَاسِم بن مُحَمِّد القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن البَقَّالِ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو بن السَّمَّاك، قال: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بن إسْحَاق، قال: قال عليّ بن المَدِيْنِيّ: سَالِم بنُ عَبْدِ اللّه أبو عُبَيْد اللّه (a). أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن في كتابه، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيُّ (٢)، قال: سَالِم بن عَبْدِ اللَّه بن عُمَر بن الخَطَّاب بن

стр. 5251

نُفَيْل بن عَبْد العُزَّى بن قُرْط بن رِيَاح بن عَبْد الله بن رَزَاح بن عَدِيّ بن كَعْب بن لُؤَي، أبو عَبْد اللهِ -ويقال: أبوِ عُبيدِ اللهَ، ويُقال: أبو عُمَرَ- العَدَوِيُّ المَدَنِيُّ الفَقِيهُ. رَوَى عن أَبِيهِ، وأبي هُريرة، وأبي أَيُّوبَ الأنْصَاريّ، وعائِشَةَ، والقَاسِمَ بن مُحَمَّد بن أبي بَكر الصِّدِّيق (a). روَى عنهُ الزُّهْرِيّ، وحُمَيْد الطَّويل، ونَافِع مَوْلَى ابن عُمَر، ومُحَمَّد بن أبي حَرْمَلَة، والعَلَاء بن عبد الرَّحْمن، وخَالِد بن أبي عِمْران، وَيزيد بن أبي الوَليدِ الدِّمَشقيِّ، وعُقْبَةُ بن أبي الصَّهْبَاء البَاهِلِيّ، ويَحْيَى بن الحاَرِث، وعَمْرو بن الوَلِيدِ الدِّمَشقيِّ، والوَضِيْن بن عَطَاء، وَشِ يْد بن عبد الرَّحْمن بن أبي مالك. وقَدِمَ الشَّامَ على عَبْد المَلِك بن مَرْوَان بكتَابِ أبيهِ بالبَيْعَةِ له، وعلى الوَليد (b) بن عَبْد المَلِك، وعلى عُمَر بن عَبْد العزِيْز. أخْبَرَنا أبو الجَاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أْخبَرَنا أبو المكَارِم أحْمَد بن مُحَمَّد اللَّبْانُ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد الحدَادُ، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم أحْمَدُ بن عَبْد الله (c)، قال: ومنهم -يعني من الطَّبَقَة الأُوْلَى من التَّابِعِين- الفَقِيه المُتَخَشع الرَّهَّابُ أبو عُمَر سَالَم بن عَبْدِ الله بن عُمَر بن الخَطَّابِ، كان لله خَاشِعًا وفي نفسه خَاضِعًا، وبما يَدْفَع به وَقْتَهُ قَانِعًا، وقد قيل: إنَّ التَّصَوُّفَ لُزُوم الخُضُوع والقنُوع، والتَّبرُّؤ من الجَزُوع الهَلُوع. أسْنَد سَالَم ما لا يُعَد كَثْرةً عن أَبِيهِ وعن جلَّة الصَّحَابَة. أنْبَأنَا أبو حَفْص بن طَبرزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هِبَةِ الله (d)، قال:

стр. 5252

أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعقُوبُ بن سُفْيان (١)، قال: حَدَّثَني يُونُس بن عَبْد الأعْلَى، قال: أخْبَرَني أشْهَبُ، عن مَالك، قال: قال سَعيدُ بن المُسَيَّب: كان عَبْد الله أشْبَه وَلد عُمَر بهِ (a)، وكان سَالَم بن عَبْدِ الله أشْبَه ولد عَبْد الله بهِ. قال مَاللث: ولَم يكُن أحدٌ في زَمَن سَالَم بن عَبْد الله أشْبَه بمَن مَضَى من الصَّالِحين في الزُّهْد والقَصْد والعَيْش (b) منه، كان يفبس الثَّوبَ بدِرْهَمَين، ويَشْتَري السّمَاكَ (c) يَحْملُها. وقال سُليْمان بن عَبْد المَلِك لسَالَم، ورآهُ حَسَنَ السِّحْنَة: أيّ شيء تَأكُل؟ قال: الخُبْز والزَّيت، وإذا وَجَدْتُ اللَّحَم أكَلْته، فقال عُمَر له: أو تَشْتَهيه؟ قال: إذا لَم أشْتَهه تَرَكتُهُ حتَّى أشْتَهيَهُ. هكذا قال هَا هُنا وفي الخبر الّذىِ رَوَاهُ الهَيْثَم بن عَدِيّ، وقد قيل إنَّ الّذي قال له ذلك الوَلِيد بن عَبْد المَلِك. أخْبَرَنا بذلك أبو الحجَّاج يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا أبو المكَارِم اللَّبَّان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحدَاد، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظ (٢)، وأخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل، قالْ أخْبَرَنا أبو شُجاع عُمَر بن أبي الحَسَن البِسْطَاميِّ، قال: أنْبَأْنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الأصْبَهَانيِّ أنَّ أحْمَد بن عَبْد الله الحافِظ أخْبَرَهم (d)، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد بن حَيَّان، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أبي صَفْوَان، قال: [حدَّثَنَا] (e) يَحْيَى بن كَثِيْر، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ

стр. 5253

الله بن إسْحَاق الزُّهْرِيّ، قال: سَمِعْتُ سَالَم بن عَبْدِ الله يَقُول: دَخَلْتُ على الوَلِيد بن عَبْد المَلِك فقال: ما أحْسَنَ جِسْمك! فما طَعَامُكَ؟ قُلتُ: الكَعْكُ والزَّيْتُ، قال: وتَشْتَهيهِ؟ قُلتُ: أدَعُهُ حتَّى أشْتَهيَهُ، فإذا اشْتَهَيْته أكِلْتُهُ. قال أحْمَد بن عَبْد الله الحافِظ (١): ورَوَى مَالِك بن أنَس أنّ هِشَام بن عَبْد المَلِك قال لسَالَم فَذَكرَ نَحْوَهُ. أخْبَرَنا أبو هاشِم، قال: أخْبَرَنا أبو شُجاع، قال: وقِصَّته ما ذَكَرَ الصُّوْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا الغَلَابِيّ، ح. وأنبأنَا أبو رَوْح عَبْدُ المُعِزّ بن مُحَمَّد الهَرَويّ، عن أبي القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر، قال: أنْبَأنَا أبو القَاسِم البُنْدَار، عن أبي أحْمَد القَارِئ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الصُّوْلِيّ إجَازَةً، قال: حَدَّثَنَا الغَلَابِيّ، قال: حَدَّثَنَا العبَّاس بن بَكَّار، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن عَيَّاشٍ، قال: لمَّا حَجَّ هِشَام بن عَبْد المَلِك فمرَّ بالمَدِينَة، قال لرَجُلٍ من أصْحَابهِ: انْظُر مَنْ تَرَى في المَسْجِد، قال: أرَى رَجُلًا طُوَالًا أَدْلَمَ، قال: هذا بَقِيَّةُ النَّاسِ، هذا سَالِم بن عَبْد الله بن عُمَر، عليَّ بهِ، فجاءَ في ثَوْبَيْن، فقال: أتَدْخُل على أَمِيرِ المُؤْمنِيْن في هذا الزِّيّ؟ فقال: ألَا أدْخُل عليهِ في زيٍّ أقُوْم في مثله بين يَدي ربّ العالَمِين!؟ فدَخَلَ فسَلَّم فرفَعَهُ وقَرَّبه، وقال: كم سِنُّك يا أبا عُمَر قال: ستُّون سَنَة، قال: ما رَأيْتُ ابنَ ستِّين أتَمَّ كِدْنَةً منكَ! ما أكْلُكَ؟ قال: الخُبْز والزَّيْتُ، قال: فإذا أُجِمْتَهُ؟ قال: أدَعُهُ حتّى أشْتَهِيَهُ. قال: فَخَرَجَ من بين يَديهِ فَحُمَّ، فقال: لَقِعَني الأحْوَلُ بعَمنهِ فَاعْتَلَّ ومات، فصَلَّى عليهِ. وكان هِشَام يَقُول: ما أدْرِي بأيهما أشَدّ فَرَحًا بحجَّتي أم بصَلَاتي على سَالِم؟.

стр. 5254

أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتيِق بن أبي الفَضْل السَّلمَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن الحَسَن بن أبي الحَسَن (a)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، قال: أنْبَأنَا عَبْد الله بن عَبْد الرَّحمن السُّلميِّ، قالا: أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويِّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن رَشَاء بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّابُ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مَرْوَان المالِكيِّ (١)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن دَاوُد، قال: حَدَّثَنَا المَازِنِيُّ، عن الأصْمَعيِّ، عن أبي الزَّنادِ (b)، قَال: كان أهلُ المَدِينَة يَكْرهُون اتِّخَاذ أُمَّهات الأولَادِ حتَّى نَشَأ فيهم الغُرُّ (c) السَّادَةُ: عليّ بن الحُسَين بن عليّ بن أبي طَالِب، والقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بَكْر الصِّدِّيْق، وسَالَم بن عَبْد الله بن عُمَر بن الخَطَّاب (d)، فُقَهَاء، ففَاقوا أهْل المَدِينَهَ عِلْمًا وتُقَىً وعِبَادةً (e) ووَرَعًا، فرَغِبَ النَّاس حينئذٍ في السَّرَاري. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن رَوَاج، إجَازَةً أو سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الطَّاهِر السِّلَفيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو صَادِق المَدِيْنيِّ، قال: أنْبَأنَا أبو الحَسَن عليّ بن مُنِير بن أحْمَد الخلَّال، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَن (f) بن رَشِيْق، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الرَّحْمن النَّسَوِىُّ، قال في تَسْمِيَةِ فُقَهَاء أهل المَدِينَة من التَّابعِين: سَعيد بن المُسَيَّب، وعُرْوَة بن الزُّبَيْر، وأبو سَلَمَة بن عبدِ الرَّحْمن، وعُبَيْد الله بن عَبْد الله بن عُتْبَة، وسُليْمان بن يَسَارٍ، وخارِجَة بن زَيْدُ، وأبو بَكْر بن عبد الرَّحْمن بن الحَارِث بن هِشَام، وعليّ بن

стр. 5255

الحسُين، والقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بَكْر الصِّدِّيْق، وسَالَم بن عَبْد الله بن عُمَر، وأبو جَعْفَر محمد بن عليّ، وعُمَر بن عَبْد العَزِيْز. أخْبَرَنا أبو القَاسِم أحْمَد بن عَبْد الله بن عبد الصَّمَد العَطَّار، قال: أخْبَرَنا أبو الوَقْت عَبْد الأوَّل بن عيسَى بن شُعَيْب السِّجْزِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد الدَّاوُودِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن حَمُّوْيَه السَّرْخَسيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو عران عيسَى بن عُمَر بن العبَّاس السّمَرْقنديّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عبدِ الرَّحْمن الدَّارِميِّ (١)، قال: أخْبَرَنا عَفَّان، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سَعيد القَطَّانُ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان، عن مَنْصُور، قال: قلتُ لإبْراهيم: إنَّ سَالما أَتَمّ منك حَديثًا؟ قال: إنَّ سَالمًا كان يكْتُبُ. أنْبَأْنَا أبو عليّ حَسَن بنُ أحْمَد الأَوَقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفيِّ، إجَازَةً إنْ لِم يكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا ثَابت بن بندَار البَقَّال، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن جَعْفر، قال: أخْبَرَنا الوَلِيدُ بن بَكْر، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن أحْمَد بن زّكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا أبو مُسْلم صالح بن أحْمَد بن عَبْد الله العِجليّ، قال: حَدَّثَني أبي (٢)، قال: سَالَم بن عَبْد الله بن عُمَر، مَدَنيِّ، تَابِعيُّ، ثِقَةٌ. أنْبَأْنَا أبو نَصْر الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (٣)، قال: أخْبَرَنا (a) أبو سَعْد إسْمَاعِيْل بن أحمد، وأبو الحَسَن مَكّيِّ بن أبي طَالِب، قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليِّ بن خَلَف، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحافِظ، قال: سَمِعْتُ أبا الوَلِيد الفَقِيه غير مرَّة يَفُول: سَمِعْتُ سُليْمان بن مُحَمَّد بن خَلَف المَيدانيِّ يَقُول: سَمعْتُ إسْحَاق بن إبْراهيم الحنظَليِّ يَقُول: أصَحُّ الأسَانيد كُلّها: الزهْرِيّ، عن سَالَم، عن أَبيهِ.
следующие страницы →