← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.

стр. 5356

ذِكْرُ مَن اسْمُهُ سَرِيّ السَّرِيّ بن أحْمَد بن السَّرِيّ، أبو الحَسَن الكِنْدِيُّ المَعْرُوف بالرَّفَّاء المَوْصِليِّ (١) شَاعِر مُجِيْد، حَسَنُ اللَّفْظ، حُلْو المَعَاني، قَدِمَ حلَبَ، ومَدَحَ بها الأَمِير سَيْف الدّوْلَة أبا الحَسَن عليّ بن عَبْد اللهِ بن حَمْدَان في سَنَة خَمْسٍ وأرْبَعين وثَلاثِمائة، وسَمِعَ منه بها شَيئًا من شِعْره أبو بَكْر مُحَمَّد بن العبَّاس الخُوارَزْميِّ، وأبو الحَسَن الحَلَبِيّ، ورَويا عنه، ورَوَى عنهُ أيضًا أبو عليّ أحْمَدُ بن عليّ المَدَائِنِيّ المَعْرُوف بالهَائِم، والحُسَين بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الخالِع، وأبو عليّ المُحَسِّن بن عليّ بن مُحَمَّد التَّنُوخِيّ، وأبو الحَسَن أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن الصَّلْت المُجْبرُ، ونَصْر بن أحْمَد بن يَعْقُوب، وأبو إسْحَاقَ إبْراهيم بن هِلِّل الصَّابِئ، وابنه أبو عليّ المُحَسِّن بن إبْراهيم الصَّابِئ. وجَمَعَ كِتَابًا سَمَّاهُ المُحِبُّ والمَحْبُوب والمَأكُول والمَشْرُوب (٢)، وهو مَجْمُوعٌ حَسَنٌ. وبَلَغَني أنَّهُ لمَّا قَدِمَ حلَبَ، قَاصِدًا سَيْف الدَّوْلَة ابن حَمْدَان، وَقَفَ على بابهِ

стр. 5357

يَلْتَمس الوُصُول إليه، وعلى بابهِ جَمَاعَة من الشُّعرَاء، قد كَتَبُوا إليه رُقْعَةً، يَسْألونَهُ فيها أنْ يَسْمَع أشْعَارَهُم، فوَقَّع فيها: أنتُم غُثَاءً! فقال السَّرِيّ وأنْفَذَها إلى سَيْف الدَّوْلَة (١): هذا اليَقِيْنُ المَحْضُ لا التَّوَهُّمُ هُمُ غُثَا احْوَى ولَسْتُ منهُمُ وللقَوَافي مَجْهَلٌ ومَعلَمُ وهُنَّ إمَّا صَارِمٌ أو لَهْذَمُ تكَادُ تَجْري مِن حَوَاشيْهِ الدّمُ وأنْتَ بالجُوْدِ لها مُسْتَلئمُ إذْ كُلُّ مَن همت بهِ مُسْتَسْلِمُ يا ابنَ أبي الهَيْجَاء أنْتَ العَلَمُ أنَافَ حتَّى كلَّلَتهُ الأنْجُمُ مِنَ الغَمَام الجوْدِ أنْتَ أكْرَمُ وما الظُّبَى عَزْمُكَ منها أَصْرَمُ الشِّعْرُ كالحَلْي وأنْتَ مِعْصَمُ مِنهُ الجَنَى الحُلْوُ ومِنهُ العَلْقَمُ لا يَسْتَوِي فَصِيْحُهُ والأعْجَمُ يَوْمًا ولا دِيْنارُهُ والدِّرْهَمُ فدَعَاهُ دُوْنَهُم وسَمِعَ منه. أخْبرَني أبو الدُّرّ يَاقُوت بن عَبْدِ الله الحَمَوِيُّ، قال: نَقَلْتُ من خَطِّ أبي عليّ المُحَسِّن بن إبْراهيم الصَّابِئ: سَمِعْتُ السَّرِيّ بن أحْمَد الشَّاعِر يقُولُ لوَالدِي أبي

стр. 5358

إسْحَاق ونحنُ على شُرْبٍ: أشْتَهيِ يا سَيِّدِي أنْ أَمْلِكَ ألفَ دِرْهَمٍ وأمُوتَ، فقال له: اعْمَلْ قَصِيدَةً طَوِيلَةً تَمْدَح بها الوَزِير، يعني أبا الفَضْل العبَّاس بن الحُسَين الشِّيْرَازيّ، فعَمِل قَصِدَةً طَوِيلَةً مِيْمِيَّةً، فأنْشَدَها وَالدِي الوَزِير، وقال له: هذا شَاعِرً يَشْتَهر شِعْرُه، ويَبْقَى على الأيَّام ذِكْرُه، وله فيك آمَالٌ، وخَاطَبَهُ ونازَلَهُ إلى أنْ أَطْلقَ له ثلاثة آلاف دِرْهَم قِيْمتها مائتا دِيْنار، فقَبَضْتُها أنا، وكان السَّرِيُّ نَازلًا عليَّ وسَاكِنًا معي في دَارِي، ولم أُعْلِمه بحصُولها، فلمَّا اجْتَمَعْنا على الشُّرْب رَسَم لي وَالدِي إحْضَار الكِيْس فأحْضَرُته، فلمَّا رَآه كادَ يَمُوتُ فَرحًا، ولَم يَنَمْ تلك اللَّيْلة سُرُورًا، فلمَّا أصْبَح، أخَذَ الدَّرَاهِم ومَضَى. وغابَ أيَّامًا ثمّ جاءني، وعليه ثِيَاب جُدَد فَاخِرة، من جُمْلتها عِمَامَةٌ طُوْلُها نحو مائهَ ذِرَاع، ودُرّاعَةً وَاسِعَةُ الأكْمَام، تَنْجَرُّ في الأرْض، وخَلْفَهُ غُلَام أمْرَدُ بثِيَابٍ مثل ثِيَابهِ، فضَحِكْنا ضَحكًا خَرَجْنا فيه عن الحَدِّ، وتُوفِّيَ بعد ذلك بأيَّامٍ يَسِيْرة. وفي شِدَّة فَاقَة السَّرِيّ وفَقْره قال ما أخْبَرَنا به أبو هاشِم عَبْد المُطّلب بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مَحَمَّد بن مَنْصُور السّمْعَانيِّ، ح. وأخْبَرناهُ أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد كتابةً، قالا: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عُبَيْد الله العُكْبَراوي إجَازةً، قال: أنْشَدَنا أبو الفَضْل عَبْدُ الكَريم بن إسْمَاعِيْل بن عُمَر بن سَنْبك الشَّافِعيّ الفَقِيه الأَزَجِيِّ، قال: أنْشَدَني أبو الحَسَن أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن الصَّلْت المُجْبِر، قال: أنْشَدَنا السّرِيّ الرّفَّاء لنَفْسِه (١): يَكْفِيكَ من جُمْلَةِ (a) أخْبَاري … يُسْرِي في الحُبِّ وإعْسَارِي (b)

стр. 5359

وكانت الإبْرَةُ فيما مَضَى … تَصُون (a) وَجْهِي ثُمَّ أشْعَاري فأصْبَح الرِّزْقُ بها ضَيِّقًا … كأنَّهُ من ثُقْبها جَارِي نَقَلْتُ من كتاب المُفَاوَضَة، تأليفُ مُحَمَّد بن عليّ بن نَصْر بخَطِّه، وأخْبَرَنا بهِ إجَازَةً أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ وغيره، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، قال: أنْبَأنَا أبو غَالِب مُحَمَّد بن أحْمَد بن سَهْل بن بِشْرَان النَّحْوِيّ، قال: قَرأ علينا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن عليّ بن نَصْر الكَاتِبُ، قال: حَدَّثني أبو القَاسِمِ الرَّقِّيّ المُنَجِّم، قال: كان السَّرِيّ بني بن أحْمَد الرَّفَّاء يَوْمًا جالِسًا معنا، في دِهْلِيْز سيْفِ الدّوْلَة، فوُصِفَ له دَعْوةً كان فيها، فقال: وكان فيها هِرِيسْة، بكَسْر الهَاءِ، ثُمَّ أنْشَدَنا قَصِيدَة له أوَّلُها (١): أأُقْحوانًا أرَتْهُ أَمْ بَرَدًا … غَيْدَاءُ يَهْتَزُّ عِطْفُهَا غَيَدَا حتَّى قال فيها: لو وَجَدَتْ للفِرَاقِ ما وَجَدَا … لافتقَدَتْ نَوْمَها كما افْتَقَدا ثُمَّ خَرَجَ الآذِنُ، فدَخَلنا إلى سَيْف الدَّوْلَة، وتَفاوَضْنا الحَدِيْث، وأنْشَدَهُ الشِّعْرَ السَّرِيُّ، فاسْتَطابَهُ واسْتَحْسَنَهُ، قال: فحلَفَ بعضُ الحاضِريْن - قال: وأظُنُّه الفُصَيْصِيَّ - أنَّ سَرِيًّا السَّاعَة كان يُحَدِّثُنا حَدِيثَ دَعْوَة فقال: وكان فيها هِرِيسْة - بكَسْر الهَاءِ - فقال سَيْفُ الدَّوْلَة: وَيْلكَ، مَنْ يَقُول هِرِيْسة يقُول مثل هذا الشِّعْرِ!؟ وفي هذه الأبْيَات (٢): [من المنسرح] لا تَلْحُ صَبًّا على صَبَابِتِهِ … إذ وَجَدَ الغَيَّ في الهَوَى رَشَدَا

стр. 5360

فلَم تَزَلْ للفِرَاقِ عَادَتُهُ (a) … تكَدِّرُ (b) المَوْردَ الّذي وَرَدَا سِرْنا بآمَالنا إلى مَلِكٍ … يُسَرّ بالآملِ الّذي وَفَدَا مُسْتَيقظ الرَّأي والعَزِيْمَة ما اسْـ … ــتَيْقَظَ طَرْفُ الزَّمانِ أو رَقَدَا قال أبو الحَسَن مُحَمَّد بن عليّ بن نَصْر وأنْشَدَني له في الكَانُون، ووَجَدْتُ القَصِيدَةَ في سَلامَة بن فَهْدٍ (١): وأزْهَرَ وَضَّاحٍ يَرُوقُ عُيُونَنا … إذا ما رَمَيْنَاهُ بلَحْظِ النَّوَاظِرِ له أرْبعٌ تأبَى السُّرَى غيرَ أَنَّها … تُصَافِحُ وَجْهَ الأرْضِ مثلَ الحَوَافِرِ تُقِلُّ جسُوْمًا بَعْضُها في مُوَرَّدٍ … وسَائرهُا في مثْل صِبْغِ الدَّيَاجِرِ تُوَاصِلُهُ أيَّامَ للقُرِّ صَوْلَةٌ … وتَهْجرُهُ (c) أيَّامَ لَفْح الهَوَاجِر أخْبَرَنا أبو هاشِم بن أبي المَعَالِي، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الكَريم بن أبي بَكْر المَرْوَزيّ، قال: أنْشَدَنا أبو بَكْر يَحْيَى بن عبد الرَّحيم المُقْرِئ، وأبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين القُطْنِيّ، وأبو سَعْد عَبْدُ الله بن أسْعَد بن حَيَّان النَّسَائي بنَيْسَابُور، وأبو صالح عَبْدُ المَلِك بن عَبْد الوَاحِدِ بن القُشَيْريّ بالطَّابَرَان في النَّوْبَة الخَامِسَةِ، قالُوا: أنْشَدَنا إسْمَاعِيْلُ بن زَاهِر النُّوقانِيّ، قال: أنْشَدَنا أبو عبد الرَّحْمن مُحَمَّد بن الحُسَين السُّلَمِيّ، قال: أنْشَدَنا نَصْرُ بن أحْمَد بن يَعْقُوب، قال: أنْشَدَني السَّرِيّ بن أحْمَد المَوْصِلِيّ لنَفْسِه (٢): شَبَابُ المَرْءِ ثَوْبٌ مُسْتَعارُ … وأيَّام الصِّبِي أبَدًا قِصَارُ طَوَى الدَّهْرُ الجَدِيدَ من التَّصَابي … فلَيْسَ لِمَا طَوَى الدَّهْر انْتِشَارُ

стр. 5361

أخْبرَني يَاقُوت بن عَبْد الله الأدِيْب مَوْلَى الحَمَوِيّ، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي عليّ المُحَسِّن بن إبْراهيم الصَّابِئ، قال: أنْشَدَني وَالدِي أبو إسْحَاق، قال: أَنْشَدتُ السَّرِيّ الرَّفَّاء لبَعْضِهم (١): أبُوكَ الّذي لمَّا أتَى مَرْجَ رَاهِطٍ … ولَد أَلَّبُوا للشَّرِّ فيمَنْ تَألَّبَا تَشَنَّا إلى الأعْدَاءِ (a) حتَّى إذا انْتَهوا … إلى أمْرِهِ طَوْعًا وكَرْهًا تحَبَّبَا فلمَّا كان بعد أيَّامٍ أنْشَدَني قَصِيدَةً يَمْدَحُني بها، يقُول فيها (٢): تَشَنَّا إليَّ الدَّهْرُ قَبْل لقائهِ … فمَّا تَنَافَرْنا إليه تَحَبَّبَا وتَبَسَّم عند إنْشَادِه هذا البَيْتَ. قال لي يَاقُوت: ونَقَلْتُ من خَطِّ المُحَسِّن بن إبْراهِم الصَّابِئ: حَدَّثَني السَّرِيُّ بنُ أحْمَد، قال: مَدَحْتُ في الحَدَاثَةِ رَجُلًا، فدَفَعَ إليَّ شَيئًا قَليلًا، وأنْشَدَني بَدِيْهًا (٣): أَسَرِيُّ شِعْرُكَ بَارِدُ … يُوْفي على بَرْدِ الدَّمَقْ فإذا حُبِيْتَ فلا تُمَا … كِسْ خُذْ ولو ثَمَنَ الوَرَقْ قَرأتُ بخَطِّ مُظَفَّر الفَارِقيّ، في كتاب مُحَمَّد بن إسْحَاق النَّدِيْم، الّذي وَسَمَهُ بالفِهْرِسْت (٤)، وذَكَرَ أنَّهُ نَقَلَهُ من خَطِّهِ، قال: السَّرِيُّ بن أحْمَد الكِنْدِيّ، من أهْلِ المَوْصِل (b)، كَثِيْرُ السّرِقَة، عَذْبُ الألْفَاظِ، مَلِيْحُ المآخِذ، كَثِيرُ الافْتِنَانِ (c) في التَّشْبِيْهَاتِ والأوْصَافِ، طَالِبٌ لها. ولَم يكُن له رُوَاءٌ ولا مَنْظَرٌ، لا يُحْسِنُ من

стр. 5362

العُلُوم غير قَوْل الشِّعْر، وقد عَمِل هو شِعْر نَفْسه (a) قَبْل مَوْتهِ نحو ثلاثمائة وَرَقَة، ثُمّ زَادَ بعد ذلك، وقد عَمِلَهُ بعض المُحْدَثِين (b) على الحُرُوف. أنْبَأنَا أبو حَفْص المُكْتِبُ، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، عن أبي غَالِب بن بِشْرَان، قال: قَرَأ علينا مُحَمَّد بن عليّ بن نَصْر، قال: حَدَّثَني أبو الحَسَن الحَلَبِيِّ، وكان شَيْخًا يَعْرف أخْبَارَ سَيْف الدَّوْلَة، قال: كُنَّا مُجْتَمعين يَوْمًا في دهْلِيز سَيْف الدَّوْلَة، وجَمَاعَة من الشُّعَراء والشُّيُوخ المُتَقدِّمين، كأبي العبَّاسِ النَّاميِّ، وأبي بَكْر الصَّنَوْبَريّ، ومن النَّشْءِ اللَّاحِقيْن كأبي الفَرَج البَبَّغَاء، والخَالِديَّيْن، والسَّرِيّ، فتَذَاكَرُوا الشِّعْر، وأُنْشِدَتْ قَصِيدَةُ المُتَنَبِّي الّتي أوَّلها (١): فاسْتَحْسَن الجَمَاعَةُ قَوْله في إعْظَام الرَّبْع: [من الطويل] نَزَلْنا عن الأكْوَارِ نَمْشِي كَرَامَةً … لمَنْ بانَ عنْهُ أَنْ نُلِمَّ بهِ رَكْبَا فقال السَّرِيُّ: لولا أنَّكُم إذا سَمِعْمُ ما قلْمُهُ بعدَ هذا، ادَّعَيْتُم أنَّني سَرَقْتُهُ منه لأَمْسَكْتُ، وأنْشَد قَصِدَةً لَامِيَّةً قال فيها (٢): [من الكامل] نَحْفَى ونَنْزِلُ وهو أعْظَمُ حُرْمَةً … من أنْ يُذَالَ برَاكبٍ أو نَاعِلِ فحَكَم الجَمَاعَةُ له بالزِّيادَةِ في قَوْله: نَخْفَى ونَنْزِلُ. قَرَأتُ في كتاب لَوَامِع الأُمُور، تأليف أبي إسْحَاق إبْرهيمِ بن حَبِيْب السَّقَطِيِّ (٣)، صَاحِب كتاب الرَّدِيْف، قال في حَوَادِث سَنَة أرْبَعٍ وأرْبَعين وثلاثمائة: وفيها مات السَّرِيِّ بن أحْمَد الرَّفَّاءُ الكِنْدِيُّ، من أهْلِ المَوْصِل الشَّاعر،

стр. 5363

جَيِّد الشِّعْر، جَيِّد المَعَاني، له ديْبَاجةُ تُسْتَحْلى، فَصِيحٌ مَطْبُوعٌ، ذو أوْصَافٍ أعْجَزَتْ غيره من أهْل عَصْره أَنْ يأتي بمثْلها، وكان رَائِقَ الشِّعْر حَسَنَهُ، كَثِيْر التَّقَلُّب في بَدِيع التَّشْبِيْهَات والمَعَاني. وهذا وَهْمٌ في وَفَالَه، فإنَّهُ قَدِمَ على سَيْفِ الدَّوْلة في سَنَهَ خَمْس وأرْبَعين وثَلاثِمائة، وَجَدْتُه كذلك في نُسْخَةٍ قَدِيْمَةٍ من دِيْوان شِعْره، وبَقِى مُدَّةً في باب سَيْف الدَّوْلَة، وخَرَجَ بعد ذلك إلى بَغْدَاد، ومَدح بعد ذلك الوَزِبر المُهَلَّبي، وتُوفِّيَ في أيَّام الوَزِير أبي الفَضْل العبَّاس بن الحُسَين الشِّيرازيّ، والصَّحيح في وفاته أنَّهُ تُوفِّي سَنَهَ اثْنَتيْن وسِتِّين وثَلاثِمائة، كَذَا وَقَعَ إليَّ في بَعْض تَعْلِيمَاتي. أخْبَرَنا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبرزَد، فيما أَذِنَ لى في رِوَايِتِهِ عنهُ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك بن الحَسَن بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بنُ عليّ الخَطِيبُ (١)، قال: السَّرِيُّ بنُ أحْمَد بن السَّرِيّ، أبو الحَسَن الكِنْدِيّ الرَّفَّاء المَوْصِليُّ، شَاعِرٌ مُجَوِّدٌ، حَسَنُ المَعَاني، وله مَدَائِح في سَيْفِ الدَّوْلَة وغيره من أُمَرَاءِ بني حَمْدَان، وكان بينَهُ وبين أبي بَكْر وأبي عُثْمان مُحَمَّد وسَعِيْد ابْني هاشِمٍ الخَالِديَّين حالةٌ غيرِ جَمِيلةٍ، ولبَعْضِهم في بعضٍ أهَاجِي كَثِيْرة، فآذَاهُ الخَالِديّان أذى شَدِيْدًا، وقَطَعا رَسْمَهُ من سَيْفِ الدَّولَةِ وغيره، فانْحَدَر إلى بَغْدَاد، ومَدَحَ بها الوَزِيرَ أبا مُحَمَّد المُهَلَّبي، فانْحَدَر الخَالِديان وراءَهُ، ودَخَلَا إلى المُهَلَّبي وثَلَبَا سَرِيًّا عندَهُ، فلم يَحْظَ منه بطَائِلٍ، وحَصَلا في جُمْلةِ المُهَلَّبي يُنَادِمَانه، وجَعَلا هِجِّيْرَاهمُا ثَلْبَ سرِيٍّ، والوَقِيْعَةَ فيه، ودَخَلَا إلى الرُّؤَسَاءِ والأكَابِر ببَغْدَاد، ففَعَلا به مثْل ذلك عندَهُم. وأقام ببَغْدَاد يتَظَلَّم منهما ويَهْجُوهُما، ويُقال: إنَّهُ عَدمُ القُوْت فَضْلًا عن غيره، ودُفعَ إلى الوَرَاقَة، فَجَلسَ يُوَرِّق شِعْرهُ ويَبِيْعَه، ثمّ نَسَخ لغيره بالأُجْرَهَ، ورَكِبَهُ الدَّيْنُ، وماتَ ببَغْدَاد على تلك الحالِ بُعَيْد سَنَة ستِّين وثَلاثِمائة.

стр. 5364

وكان الحُسَينُ بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الخَالعُ يَزْعُمُ أنَّهُ سَمِعَ منه دِيْوانَ شِعْره، وقد رَوَى عنهُ أحْمَدُ بن عليّ المَعْرُوف بالهَائِم وغيره. السَّرِيُّ بن إسْحَاق الحلبِيُّ رَوَى عن أبي مالك النَّخَعيِّ، رَوَى عنهُ أبو بَكْر مُحَمَّد بن جَعْفَر الخَرَائِطيِّ. أخْبَرَنا أبو بَكْر عَبْدُ الله بن عُمَر بن عليّ بن الخَضِر قِراءَةً عليهِ منِّي بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو السَّعَادَاتِ المُبارَكُ بن مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد القَزَّازُ، وشُهْدَة بنتُ أحْمَد بن الفَرَج الإِبرِيِّ ببَغْدَاد، ح. وأخْبَرَنا أبو البَقَاءِ يَعِيْشُ بن عليّ بن يَعيْش بحَلَب، قال: أخْبَرَنا الخَطِيبُ أبو الفَضْلِ عَبْدُ الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد الطُّوْسيّ، قالُوا: أخْبَرَنا الحاجِبُ أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن عليّ العَلَّافُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد المَلِك بن مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاسِ أحْمَد بن إبْراهيم بن عليّ الكِنْديِّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ مُحَمَّد بن جَعْفَر بن سَهْل الخَرَائِطِيّ (١)، قال: حَدَّثَني السَّرِيُّ بن إسْحَاق الحَلَبيُّ، قال: حَدَّثَني أبو مالك النَّخَعيِّ، عن الأصْمَعي، قال: اجْتَمَع مَشْيَخَة الحَيّ إلى المُلَوَّحِ أبي قَيْس المجنُون، فقالوا له: لو حَجَجْتَ بولدكَ فلاذَ بالبيت، لعَلَّ الله أنْ يشفِيهُ ممَّا بهِ، ففَعَل بهِ ذلك، قال: فبيَنا هو بِمِنىً، إذ سَمِعَ صَائحًا من تلك الخِيَام: يا لَيْلَى، فأنْشَأَ يَقول (٢): [من الطويل] وَدَاعٍ دَعَا إذْ نَحْنُ بالخَيْفِ مِن مِنَىً … فهيَّجَ أحْزَانَ الفُؤَادِ وما يَدْرِي دَعَا باسْم لَيْلَى غَيْرَها فكأنَّما … أطَار بقَلْبي (a) طَائِرًا كان في صَدْري

стр. 5365

ثُمَّ صَاحَ صَيْحَةً، فغُشِي عليهِ، فَجَعَل أبُوه يَرُشُّ على وَجْهِهِ الماءَ حتَّى أفاقَ من غَشْيتِهِ، فأنْشَأَ يَقُول (١): [من الطويل] دَعَا المُحْرِمُونِ اللهَ يَستغفِرُونَهُ … بمَكَّة شُعْثًا أنْ تُمحَّى ذنُوبها ونَادِيْتُ يا ربَاهُ أوَّل سَاءلتي (a) … لنَفْسِي لَيْلَى ثمّ أنْتَ حَسِيبُها فإنْ أُعْطَ لَيْلَى في حَيَاتي لَم يَتُبْ … إلى اللهِ عَبْدٌ تَوْبَةً لا أَتُوبُها السَّرِيّ بن عَاصِم، أبو سَهلٍ الطَّرَسُوسِيّ الهَمْدانِيّ (٢) حَدَّثَ عن حَفْص بن غِيَاثٍ، وحَرَميّ بن عُمَارَة، رَوَى عَنْهُ ابنُهُ أبو مُحَمَّد نَاعِم بن السَّرِيّ الطَّرَسُوسِيِّ، وإسْحَاق بن عَبْدِ الله الكُوْفيّ. أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عَبْدُ البر بن الحَسَن بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو المحاسِن البرمَكيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْلُ بن مَسْعَدَة الإسْمَاعِيْليّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم حَمْزَة بن يوسُفَ السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد عَبْدُ الله بن عَدِيّ (٣)، قال: حَدَّثَنَا إسْحَاق بن عَبْدِ اللهِ الكُوْفيّ، قال: حَدَّثَنَا السَّرِيّ بن عَاصِم، قال: حَدَّثَنَا حَرَميّ بن عُمَارَة، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن قَتَادَةَ، عن أنَسٍ (٤)، عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: مَنْ كذَبَ عليَّ مُتَعمِّدًا فليَتبَوأ مَقْعَدَهُ من النَّارِ. قال ابنُ عَدِيٍّ (٥): وحدَّثناهُ عن حَرَميٍّ جَمَاعَةُ من الثِّقَات: القَوَارِيريِّ،

стр. 5366

وأبو قُدَامَة السَّرْخَسيِّ، ومُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن العَنْبَرِيّ، وأحمد بن صالِح المِصْريِّ، وسرَقَهُ منهم السَّرِيّ بن عَاصِم، مع جَمَاعَةٍ ضُعَفَاء مثْله، وللسَّرِيّ غير حَدِيثٍ سرَقَهُ من (a) الثِّقَاتِ، وحدَّث بهِ عن مَشَايخِهم. وقال (١): السَّرِيُّ بن عَاصِم، يُكْنَى أبا سهلٍ يَسْرقُ الحَدِيْثَ. السَّرِيُّ بن المُغَلِّس السَّقَطِيُّ، أبو الحَسَن البَغْدَاديُّ الصُّوْفيُّ (٢) كان أحَد الأوْلِيَاء المَشْهُورين بالعِبَادَة، العرُوفين بالوَرَع والزَّهَادَة، وكان أُسْتَاذ الجُنَيْد وخَالَهُ. صَحِبَ مَعْرُوفًا الكَرْخِيّ، ورَوَى عنهُ، وعن هُشَيْم بن بَشِير، وسُفْيان بن عُيَيْنَة، ومَرْوَان بن مُعاوِيَة، وأبي بَكْر بن عَيَّاش، ويَحْيى بن اليَمَان، ويَزِيْد بن هَارُون، ومُحَمَّد بن مَعْن الغِفَارِيّ، وعليّ بن غُرَاب، وأبي أُسامَة حَمَّاد بن أُسامَة، ومُحَمَّد بن فُضَيْل الضَّبِّيُّ، وأحمدُ بن أبي الحَوَارِيّ، وحُبي (b) الجُرْجَانِيّ.

стр. 5367

رَوَى عَنْهُ ابنُ أُخْته الجُنَيْد بن مُحَمَّد، وابنُه إبْراهيم بن السَّرِيّ، وأبو الحُسَين أحْمَدُ بن مُحَمَّد النُّوْرِيّ، وأبو الفَضْل العبَّاسُ بنُ أحْمَد المُذكِّر، وأبو العبَّاسِ بن مَسْرُوق الطُّوْسيّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن خَالِد بن يَزِيد الرَّازِيّ، ومُحَمَّد بن ثَوْر الصُّوْفيِّ، ومُحَمَّد بن الفَضل بن جَابِر السَّقَطِيِّ، وسَعِيْد بن عُثْمان الحنَّاط، وإِبْراهيم بن عَبْد الله بن أيُّوبَ المُخَرِّمِيِّ، وأحمد بن عليّ بن خَلَف، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عَبْد الله البَغْدَاديّ تِلْمِيْذ بِشْرٍ الحافِي، والعبَّاس بن يُوسُف الشَّكْليِّ، والحَسَن بن عليّ بن شهرَيَار، وأحْمَد بن إسْحَاق، وأبو عُثْمان سَعيدُ بن عَبْدِ العَزِيْز، وعليّ بن عَبْد الحَميْد الغَضَائِريّ الحَلَبيَّان، وأحمد بن إبْراهيم بن عَنْبَر، وعليّ بنُ الحُسَين بن حَرْب القَاضِي، وأبو بَكْر مُحَمَّدُ بن عَبْد اللهِ الأُشْنانيِّ. وأقام بطَرَسُوس، وغَزَا الرُّوم غَزَوات مُتَعدِّدة، وجَالَ في الثُّغُور والعَوَاصِم. أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَنُ بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ بالمَسْجد الأقْصَى قرَاءةً منِّي عليه، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحمد السِّلَفِيّ الأصْبَهَانيِّ، قال: أخْبرَني أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن الحُسَين بن زَكَرِيَّاء، قال: أخْبَرَنا وَالدِي أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن زَكَريَّاء الطُّرَيْثِيثِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعْد أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن حَفْصٍ المَالِيْنيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّدُ بن خَلَف بن مُحَمَّد بن جَيَّان (a) الفَقِيهُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن إبْراهيم بن ثَابِت، قال: حَدَّثَنَا السَّرِيّ بن المُغَلِّس السَّقَطِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو أُسامَة، عن مِسْعَر، عن إبْراهيم السَّكْسَكيِّ، عن عَبْدِ الله بن أبي أوْفَى (١)، قال: رأيْتُ النَّبيَّ ﷺ

стр. 5368

مُتَّكئًا على عليّ (a)، فإذا أبو بَكْر وعُمَرُ (b) قد أقْبَلَا، فقال: يا أبا الحَسَن (c) حِبَّهُما فبحُبِّهما تَدْخُلُ الجنَّة (d). أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر عبد الرَّحيم بن عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ في كِتَابهِ إليْنَا من مَرْو، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد مُحَمَّد بن مَنْصُور الحُرْضِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبَو بَكْر مُحَمَّد بن يَحْيَى بن إبْراهيم المُزَكِّي إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو عبد الرَّحْمن مُحَمَّد بن الحُسَين السُّلميِّ (١)، قال: سرِيّ بن المُغَلِّس السَّقَطِيُّ، كُنْيَتُهُ أبو الحَسَن، يُقال إنَّهُ كان خَال الجنيد وأُسْتَاذه، صَحِبَ مَعْرُوفًا (e) الكَرْخيِّ ويُسَمِّيه الأُسْتَاذ (f)، أوَّل مَنْ أظْهَر ببَغْدَاد لسَان التَّوْحيد، وتكلَّم في عُلُوم الحَقَائق، وهو إمَامُ البَغْدَاديِّين في الإشَارَاتِ، وله حِكَايَاتٌ تَكثر، يسْتَغنى بْشُهرته عن ذِكْره والإطْنَاب فيه، وكان يَلْزم بَيتَهُ ولا يَخْرُج منه؛ لا يَرَاهُ إلَّا مَن يَقْصِدُه إلى بَيْتِه، انْقَطَعَ عن النَّاس وعن أسْبَابهم، أسْنَدَ الحَدِث (g). أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد (h) بن طَبرزَد، فيما أَذِنَ لي في رِوَايتِهِ عنهُ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيبُ (٢)، قال: السَّرِيِّ بن المُغَلِّس، أبو الحَسَن السَّقَطِيُّ، كان من المَشَايخ المَذْكُورينَ، وأحَد العُبَّادِ المجتَهدين، صَحِبَ مَعْرُوفًا الكَرْخِيِّ، وحَدَّثَ عن هُشَيْم بن بشِير، وأبي بَكْر بن عَيَّاشٍ، وعليّ بن غُرَاب، ويَحْيَى بن يَمَان، ويَزِيد بن هَارون، وغيرِهم.

стр. 5369

رَوَى عنهُ أبو العبَّاس بن مَسْرُوق الطُّوْسيِّ، والجنيْد بن مُحَمَّد، وأبو الحُسَين النُّوْرِيّ، ومُحَمَّد بن الفَضْل بن جَابِر السَّقَطِيّ، وإبْراهيم بن عَبْد الله بن أيُّوبَ المُخَرِّميِّ، والعبَّاس بن يُوسُف الشَّكْليِّ، في آخرين. أخْبرَنا عَمِّي أبو غَانِم مُحَمَّد بن هِبَة الله بن أبي جَرَادَة قراءةً منِّي عليه، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح عُمَر بن عليّ بن مُحَمَّد بن حَمُّوْيَه، ح. وأنْبَأتْنا الحُرَّةُ زَيْنَبُ بنتُ عبْد الرَّحْمن بن الحَسَن، قالا: أخْبَرَنا أبو الفُتُوح عَبد الوَهَّاب بن شَاه الشَّاذْيَاخِيّ، ح. وأخْبَرَنا أبو النَّجِيْب إسْمَاعِيْل بن عُثْمان القَارِئُ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو الأَسْعَد هِبَة الرَّحمن بن عَبْد الوَاحِد بن عَبْد الكَريم بن هَوَازن القُشَيْريّ، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الكَريمِ بن هَوَازن القُشَيْريّ (١)، قال: ومنهم - يعني من مَشَايخ الصُّوْفيَّة - أبو الحَسَن سِريِّ بن المُغَلِّس السَّقَطِيِّ، خَال الجنُيْد وأُسْتَاذُهُ، وكان تِلْمِيْذ مَعْروفٍ الكَرْخيِّ، وكان أَوْحَد (a) أهل زمَانه في الوَرَع والأحوال السَّنِيَّة (b) وعُلُوم التَّوْحِيد. أخْبَرَنا أبو الحَسَن المُؤيَّدُ بن عليّ الطُّوْسيّ في كتَابِهِ إليْنَا من نَيْسَابُور، قال: أخْبَرَنا أبو الأَسْعَد هِبَة الرَّحمن بن عَبْد الوَاحِد بن عَبْد الكَريم القُشَيْريِّ، قال: أخْبَرَنا أبو صالح أحْمَدُ بن عَبْد المَلِك المُؤذِّن، قال: ومنهم - يعني من مَشَايِخ الصُّوْفيَّة من القرن الأوَّل، والطَّبَقة العُلْيا - سَرِيّ بن المُغَلِّس السَّقَطيِّ، إمام البَغْدَاديِّيْن، أبو الحَسَن، صَحِبَ مَعْرُوفًا الكَرْخيِّ، وكان خَال الجنُيْد وأُسْتَاذَهُ، وهو أوَّلُ مَنْ تكلَّم ببَغْدَاد على لسَانِ التَّوْحِيدِ، ماتَ سَنَة إحْدَى وخَمْسِين ومائتين، وقيل: ثَلاثٍ وخَمسِين.

стр. 5370

أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن الحَسَن في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا عَمِّي الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: السَّرِيّ بن المُغَلِّس، أبو الحَسَن السَّقَطِيّ البَغْدَاديّ الصُّوْفيّ، أحَدُ الزُّهَّاد الأتْقِياء العُبَّاد. قَدِمَ دِمشْق، وحَدَّثَ عن مَرْوَان بن مُعاوِيَة، ويَحْيَى بن اليَمَان، ومُحَمَّد بن مَعْن الغفَارِيّ، ويَزيْد بن هَارُون، وسُفْيان بن عُيينَة، وهُشَيْم، ومُحَمَّد بن فُضَيْل الضَّبِّيّ، وأبي أُسامَة حَمَّاد بن أُسامَة الكُوْفيّ. حكَى عنه ابنُهُ إبْراهيم بن السَّرِيّ، وأبو الفَضْل العبَّاسُ بن أحْمَد القُرَشِي المُذَكِّر، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن خَالِد بن يَزِيد الرَّازِيّ، والجنُيْد بن مُحَمَّد، ومُحَمَّد بن ثَوْر الصُّوْفيّ، وسَعِيْد بن عُثْمان الحَنَّاط، وأحمد بن إسْحَاق، ومُحَمَّد بن الفَضْل بن جَابِر السَّقَطِيّ، والعبَّاس بن يُوسُف الشَّكْلِي، وأحمد بن عليّ بن خَلَف، والحَسَن بن على بن شَهْرَيَار، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عَبْد الله البَغْدَاديّ، تِلْميذ بشر الحافِي. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل قرَاءةً منِّي عليهِ، قال: أخْبَرَنا أبو شُجاع عُمَر بن أبي الحَسَن البِسْطَاميِّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد بن أبي صَادِق، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله بن بَاكُوِي، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس مُحَمَّد بن الحَسَن الخَشَّابِ، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر الخُلْدِيّ، قال: حَدَّثَني ابنُ مذَار الضَّرَّاب، قال: قال سَرِيٌّ: اعْتَلْلتُ بطَرَسُوس علَّة قيامٍ، فعَادَني نَاسٌ من الفُقَرَاءِ (a)، فجلَسُوا وأطَالُوا الجُلُوسَ، فقُلْتُ لهم: ابسطُوا أيْديكم حتَّى نَدْعُو، فبَسَطوا وبسَطْتُ، فقُلتُ: اللَّهُمَّ عَلِمْنا كيفَ نعُودُ المَرْضَى، ومَسَحْتُ يَدي على وَجْهي، فعَلُموا أنَّهُم قد أطالُوا الجُلُوسَ، فقامُوا وانْصَرَفُوا.

стр. 5371

أنْبَأنَا أبو الحَجَّاج يُوسُف خَلِيل، قال: أخْبَرَنا [ … ] (a)، قال: أخْبَرَنا أبو عليِّ الحَدَّاد، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظ (١)، قال: سَمِعْتُ أبا عليّ الحَسَن البزَار (b) يَقُول: سَألتُ أبا عَبْد الله أحْمَد بن حَنْبَلِ عن السَّرِيِّ بعدَ قُدُومهِ من الثَّغْرِ، فقال أبو عَبْد الله: أليسَ الشَّيْخ الّذي يُعْرفُ بطِيْب الغذَاء؟ قُلتُ: بَلَى، قال: هو على سُتْره (c) عندنا قبل أنْ يَخْرُج، وقد كان السَّرِيّ يكُثِر من ذِكْر طِيْب الغذَاءِ (d)، وتصْفِيَة القُوْت، وشِدَّة الوَرَع، حتَّى انْتَشَر ذلك عنه، وبَلَغَ ذلك أحْمَد بن حَنْبَل، فقال: الشَّيْخ الّذي يُعْرَفُ بطِيْب الغذَاء. أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد المُكْتِب، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بنُ عَبْد المَلِك، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عليّ (٢)، قال: أخْبَرَنا سَلامَةُ بن عُمَر النَّصِيْبي، قال: أخْبرنا أحْمَدُ بن جَعْفَر بن حَمْدَان، قال: حدّثنا العبَّاسُ بن يُوسُف مَوْلَى بني هَاشِم، قال: أخْبَرَنا سَعيد بن عُثْمان، قال: سَمِعْتُ سَرِيَّ بن مُغَلِّس يَقُول: غَزَونا أرْضَ الرُّوم، فَمرَرْتُ برَوْضَةٍ خَضْراء فيها الخباز وحَجَرٌ مَنْقُورٌ فيه ماءُ المَطَر، فقُلْتُ في نفسِي: لئن كُنْتُ آكلُ يَوْمًا حَلَالًا فاليَوْمَ، فنَزَلْتُ عن دَابَّتي وجَعَلْتُ آكل من ذلك الخُبَّاز، وشَرِبْتُ من ذلك الماءَ، وإذا هَاتِف يَهْتفُ بي: يا سرِيّ بن المُغَلِّس، النَّفَقَة (e) الّتي بَلَغْتَ بها إلى هذا من أين؟

стр. 5372

أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هبَة الله بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد السَّيّدِيّ، وأبو المُظَفَّر بن القُشَيْريّ، قالا: أخْبَرَنا أبو عُثْمان البَحِيْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبَو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَقِيل القَطَّان، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن إسْحَاق بن الأزْهَر الإسْفَرَايني، قال: سَمعْتُ أبا عُثْمان سَعيد بن عُثْمان الحَنَّاط البَغْدَاديّ يَقُول: سَمِعْتُ سرِيّ السَّقَطِيَّ يَقُول: قَفَلْتُ من غَزْوة كُنْتُ غَزَوْتُها، فأتَيْتُ على ماءً صَافٍ وعُشْب أخْضرَ، قال: فقُلْتُ في نَفْسِي: يا سَرِيّ، إنْ كُنْتَ آكِلًا يَوْمًا حَلَالًا فيَوْمكَ هذا، قال: فنَزَلْتُ عن دَابَّتي ورَبَطْتُها وأنا على أنْ آكُل من ذلك العُشْب، وأشْرَبَ من ذلك الماء، قال: فإذا (a) بهَاتفٍ أسْمَعُ صَوْتَهُ ولا أرَى شَخْصَهُ وهو يَقُول: يا سَرِيّ، النَّفَقَة الّتي بلغَتْكَ هذا المَوضعَ من أين هي؟ فعَلِمْتُ أنِّي في لا شيء. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، قراءةً منِّي عليه بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن المُسَلَّم السُّلمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو نصْر بن طَلَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن جُمَيْع (٢)، قال: سَمِعْتُ أحْمَد بن الحُسَين - يعني أبا عليّ الحافِظ - بالبَصْرَة يَقُول: سَمِعْت سَعيد بن عُثْمان الحَنَّاط (b) يَقُول: سَمِعْتُ سَرِيّ بن مُغَلِّس السَّقَطِيّ يَقُول: خَرَجْتُ من الرَّمْلَة إلى بَيْت المَقْدِس، فَمرَرْتُ بمُشْرفةٍ (c) وغَدِير ماء مَطَرٍ وعُشْب نَابِت، فَجَلسْتُ آكُل من الحشَيْش، وأشْرَبُ من الماءِ، فقُلتُ: يا نَفْسُ، إنْ كُنْتِ أكَلْت أكْلَةَ حَلالٍ أو شَرِبْتِ شَرْبَةَ حَلَالٍ قَطّ فاليَوْم، قال: فإذا بهَاتفٍ (d) يَهْتفُ بي: يا سَرِيّ، فالنَّفَقَة الّتي بلغَتْ بكَ إلى هَا هُنا من أين؟

стр. 5373

أخْبرَنا عَمِّي أبو غَانِم مُحَمَّد بن هِبَة الله بقِرَاءَتي عليه، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح عُمَر بن علي بن حَمُّوْيَه، ح. وأخْبَرَتْنا زَيْنَبُ بنتُ عبد الرَّحْمن في كتابها، قالا: أخْبَرَنا أبو الفُتُوح الشَّاذْيَاخِيّ، ح. وأنْبَأنَا أبو النَّجِيْب القَارِئُ، قال: أخْبَرَنا أبو الأَسْعَد القُشَيْريّ، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم القُشَيْريّ (١)، قال: سَمعتُ مُحَمَّد بن الحُسَين يَقول: سَمِعْتُ عَبْد الله بن عليِّ الطُّوْسيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا عَمْرو بن عُلْوَان يَقُول: سَمِعْتُ أبا العبَّاس بن مَسْرُوق يَقُول: بَلَغَني أنَّ سَرِيّ السَّقَطِيّ كان يكُونُ (a) في السُّوق، وهو من أصْحَاب مَعْرُوف الكَرْخِيّ، فجاءَهُ مَعْرُوف يَوْمًا ومعه صَبِي يَتيْمٌ، فقال: اكْسُ هذا اليَتِيْم، قال سَرِيٌّ: فكَسَوتُهُ، ففَرِحَ به مَعْرُوف، وقال: بَغَّضَ اللهُ إليكَ الدُّنْيا، وأرَاحَك ممَّا أنْتَ فيه! فقُمْتُ من الحَانُوْت، وليسَ شيء أبْغَضَ إليَّ من الدُّنْيا، وكُلّ ما أنا فيه من بَرَكاتِ مَعْرُوفٍ. وقالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم القُشَيْريّ (٢)، قال: سَمِعْتُ الأُسْتَاذَ أبا عليّ الدَّقَّاق ﵀ يَحْكي عن الجُنَيْدِ أنَّهُ قال: سَألني السَّرِيُّ يَوْمًا عن المَحَبَّةِ؟ فقُلتُ: قال قَوْمٌ: هي المُوَافَقَة، وقال قَوْم: الإيْثَار، وقال قَوْم: كَذَا وكذا، فأخَذَ السَّرِيُّ جِلْدَةَ ذِرَاعِهِ، ومَدَّها فلم تمْتَدَّ، ثُمَّ قال: وعِزَّتهِ لو قُلْتُ: إنَّ هذه الجِلْدَةَ يَبِسَتْ على هذا العَظْم من مَحبَّتِه لصَدَقْتُ، ثمّ غُشِيَ عليه فدَارَ وَجْهَه كأنَّهُ قَمَرٌ مُشْرِقٌ، وكان السَّرِيّ بهِ أُدْمَةٌ.

стр. 5374

قالا: قال (١): ويُحْكى عن السَّرِيّ أنَّهُ قال: مُنذُ ثَلاثين سَنَةً أنا في الاسْتِغْفارِ عن قَوْلي: الحمدُ للهِ، مرَّةً! قيل: وكيفَ ذَاكَ؟ قال: وَقَعَ ببَغْدَاد حَرِيقٌ، فاسْتَقْبَلني واحدٌ فقال لي: نَجَا حَانُوْتُكَ، فقُلتُ: الحَمْدُ للهِ، فمنذُ ثلاثين سَنَةً أنا نَادِمٌ على ما قُلْتُ، حيثُ أرَدْتُ لنَفْسِي خَيْرًا ممَّا للمُسْلمِين. قال أبو القَاسِم القُشَيْريّ (٢): أخْبَرَني به عَبْدُ الله بن يُوسُف، قال: سَمِعْتُ أبا بَكْر الرَّازِيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا بَكْر الحَرِيْميّ يَقُول: سَمِعْتُ السَّرِيّ يقُول ذلك. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن الحَرَسْتَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن علِيّ بن المُسَلَّم السُّلميّ، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر بن طَلَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن أحْمَد بن جُمَيْع (٣)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن يُوسُف، قال: سَمِعْتُ جَعْفَر الخُلْدِيّ يَقُول: سَمِعْت الجُنَيْد يَقُول: سَمعْتُ سَرِيّ السَّقَطِيّ يَقُول: أشْتَهي أنْ لا أَمُوت في بَلَدِي، أفْزع أنْ لا تَقْبلني الأَرْضُ فأفْتَضِح. أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عُمَر بن عليّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن شَاه، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم القُشَيْريِّ (٤)، قال: سَمِعْتُ عَبْد الله بن يُوسُف الأصْبَهَانِيّ ﵀ (a) يَقُول: سَمِعْتُ أبا نَصْر السَّرَّاج الطُّوْسيّ يَقُول: سَمِعْتُ جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نُصَيْر يَقُول: سَمِعْتُ الجُنَيْد يَقُول: سَمِعْتُ السَّرِيّ يَقُول: أشْتَهي أنْ أمُوتَ ببَلدٍ غير بَغْدَاد، فقيل له: ولَمَ ذلك؟ قال: أخَافُ أنْ لا يَقْبلَني قَبْري فأفْتَضِح.

стр. 5375

قال أبو القَاسِم القُشَيْريّ (١): ويُحْكَى عن السَّرِيّ أنَّهُ قال: أنا أنْظُر في أنْفي كَذَا مرَّة في اليَوْم، مَخَافَة أن يكُون قد اسوَدَّ، خَوْفًا من اللهِ أنْ يُسَوِّدَ صُوْرتي لِمَا أتَعَاطَاهُ. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّازُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (٢)، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز بن عليّ الوَرَّاقُ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن عَبْدِ الله الهَمَذَانيّ بمَكَّة، قال: حَدَّثَنَا مُظَفَّر بن سَهْل المُقْرِئ، قال: سَمِعْتُ عَلَّان الخَيَّاط، وجَرَى بَيْني وبينَهُ مَنَاقِبَ سَرِي السَّقَطِيّ، فقال لي عَلَّان: كُنْتُ جالِسًا مع سَرِيٍّ يَوْمًا، فوافتهُ امْرأةُ فقالت: يا أبا الحَسَن، أنا من جِيْرَانكَ، أخَذَ ابْني الطَّائِفُ البَارِحَةَ، وكَلَّم ابني الطَّائِفَ، وأنا أخْشَى أن يُؤذيَهُ، فإنْ رأيْتَ أنْ تَجيء معي، أو تَبْعَثَ إليه، قال: عَلَّان: فتَوَقَّعْتُ أنْ يَبْعَثَ إليه، فقام فكَبَّر وطوَّلَ في صَلَاتهِ، فقالت المَرْأةُ: يا أبا الحَسَن، اللهَ اللهَ فيَّ، هو ذا أخْشَى أنْ يؤذيَهُ السُّلْطان، فسَلَّم وقال لها: أنا في حَاجتِكِ. قال عَلَّانُ: فما بَرحْتُ حتَّى جاءتِ امْرأة إلى المَرْأةِ فقالت: الْحَقي قد خَلَّوا ابنَك. قال أبو الطَّيِّب (a): قال لي عَلَّانُ: وأيشٍ تَعْجَبُ من هذا؟! اشْتَري منه كُرَّ لَوْز بستّين دِيْنارًا، وكَتَبَ رُزْمانَجِهِ ثلاثة دَنَانِيْر رِبْحه، فصَارَ اللَّوْز بتِسْعين دِيْنارًا، فأتاهُ الدَّلَّالُ، فقال: إنَّ ذاك اللَّوْز أُريدُه، فقال له: خُذْهُ، قال: بكَمْ، قال: بثلاثةٍ وسِتِّين دِيْنارًا، فقال له الدَّلَّالُ: إنَّ اللَّوْزَ قد صَارَ الكُرُّ بتِسْعين، قال: له قد عَقَدْتُ بيني وبينَ الله عَقْدًا لا أَحُلُّه، ليسَ أبيعُهُ إلَّا بثلاثةٍ وسِتِّين دِيْنارًا! فقال

стр. 5376

له الدَّلَّالُ: إنّي قد عَقَدْتُ بيني وبينَ اللهِ أنَّ لا أَغُشَّ مُسْلِمًا، لَسْتُ آخذُهُ منك إلَّا بتسعينَ، فلا الدَّلَّال اشْتَرَى منه، ولا سَرَيّ باعَهُ. قال أبو الطَّيِّب: قال لي عَلَّانُ: كيفَ لا يُسْتَجاب دُعَاء مَنْ كان هذا فِعْلُهُ؟! أخْبرَنا عَمِّي أبو غَانِم، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح بن حَمُّوْيَه، ح. وأخْبَرَتْنا زَيْنَبُ بنْتُ الشَّعْرِيّ في كتابها، قالا: أخْبَرَنا أبو الفُتُوح الشَّاذْيَاخِيّ، ح. وأنْبَأنَا أبو النَّجِيْب بن عُثْمان، قال: أخْبَرَنا أبو الأَسْعَد القُشَيْريّ، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم القُشَيْريّ (١)، قال: سَمِعْتُ الشَّيْخ أبا عَبْد الرَّحمن السُّلميّ ﵀ (a) يَقُول: سَمِعْتُ أبا العبَّاس البَغْدَاديّ يَقُول: سَمِعْتُ جَعْفَر بن نُصَيْر يَقُول: سَمِعْتُ الجنُيد يَقُول: سَمِعْتُ السَّرِيّ يَقُول: إنَّ نَفْسِي تُطَالِبني منذُ ثلاثين سَنَةً أو أرْبَعيْن سَنَةً أنْ أغْمِسَ جزرَةً في دِبْسٍ فما أطْعَمتُها. وقالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ القُشَيْريّ (٢)، قال: سَمِعْتُ أبا حَاتِم السِّجِسْتَانِي يَقُول: سَمِعْتُ أبا نَصْر السَّرِّاج يقولُ: أخْبَرَني جَعْفَر بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَني الجُنَيْد، قال: دَخَلْتُ على السَّرِيّ يوْمًا، فقال لي: عُصْفُور كان يَجِيئُني كُلّ يَوْم فأفُتُّ له الخُبْزَ فَيأكُل من يَدِي، فنَزَلَ وَقْتًا من الأوْقَاتِ فلم يَسْقُط على يَدِي، فتذكَّرْتُ في نَفْسِي: أيشْ السَّبَب؟ فذكَرت أنِّي أكَلْتُ ملْحًا بأَبْزارٍ، فقُلْتُ في نفسِي: لا آكُل بعدَها وأنا تَائِبٌ منه، فسَقَطَ على يَدِي وأكَلَ!.

стр. 5377

وقال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم القُشَيْريّ (١)، قال: وسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بن يُوسُف الأصْفَهَانِيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا بَكْر الرَّازِيّ يَقُول: سَمِعْتُ الجَرِيريّ يَقُول: سَمِعْتُ الجُنَيْدَ يَقُول: دَخَلْتُ يَوْمًا على السَّرِيّ وهو يَبْكي، فقُلتُ: ما يُبْكِيْكَ؟ فقال: جَاءتني البَارِحَة الصَّبِيَّةُ، فقالت: يا أبَتِ، هذه لَيْلَةٌ حارَّة، وهذا الكُوْزُ أُعَلِّقُه هَا هُنا، ثمّ إنَّهُ حَمَلَتْني (a) عَيْناي فنمْتُ، فرَأيْتُ جَارِيَةً من أحْسَنِ الخَلْق، قد نَزَلَتْ من السَّماءِ، فقُلتُ: لمَنْ أنتِ؟ قالت: لمَنْ لا يَشْرَبُ الماءَ المُبَرَّدَ في الكِيْزَان، وتَنَاوَلت الكُوْزَ فضَرَبت بهِ الأرْضَ، قال الجُنَيْد: فرَأيْتُ الخَزَفَ المَكْسُور لَم يَرْفَعْهُ ولَم يَمَسَّهُ حتَّى عَفَا عليه التُّراب. وقالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم القُشَيْريّ (٢)، قال: سَمِعْتُ الشَّيْخ أبا عَبْد الرَّحمن السُّلَمِيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا العبَّاسِ البَغْدَاديّ يَقُول: سَمِعْتُ جَعْفَر يَقُول: سَمِعْتُ الجُنَيْد يَقُول: سَمِعْتُ السَّرِيّ يَقُول: يا مَعْشَرَ الشَّبَاب، جِدُّوا قَبْل أنْ تبلُغُوا مَبْلَغي فتَضْعُفُوا وتُقَصِّرُوا كما قَصَّرْتُ (b)، وكان في ذلك الوَقْت لا يَلحقُه الشَّبَابُ في العِبَادَةِ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الله بن الحُسَين الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن عَبْد الجَبَّار، قال: قال لنا أبو الحَسَن العَتِيْقِيّ: قال لنا مُحَمَّد بن العبَّاس بن حَيَّوْيَه: قال لنا عليّ بن الحُسَين بن حَرْب القَاضِي: قال لي سَرِيّ السَّقَطِيّ: لا يَقْوى على تَرْكِ الشُّبُهَاتِ إلَّا مَنْ تَرَكَ الشَّهَوات. أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَنُ بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبرَني أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن زَكَرِيَّاء الصُّوْفيّ، قال: أخْبَرَنا وَالدِي أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعْد أحْمَد بن مُحَمَّد

стр. 5378

المَالِيْنِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا حَفْصٍ عُمَر بن أحْمَد بن عُثْمان يَقُول: سَمِعْتُ عليّ بن الحُسَين بن حَرْبُوَيْه يَقُول: سَمِعْتُ السَّرِيّ السَّقَطِيّ يَقُول: لا يُقْوَى على تَرْك الشَّهَواتِ إلَّا بتَرْك الشُّبُهاتِ. أخْبَرَنا عُمَر بن مُحَمَّد الدَّارْقَزِّيّ، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بنُ عَبْد المَلِك، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عليّ (١)، قال: أخْبَرَنا سَلامَةُ بن عُمَر النَّصِيْبِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن جَعْفَر القَطِيْعِيّ، قال: حَدَّثَنَا العبَّاسُ بن يُوسُف، قال: حَدَّثَني سَعيد بن عُثْمان، قال: سَمِعْتُ السَّرِيّ بن مُغَلِّس، قال: غَزَوْتُ رَاجِلًا، فنَزَلْنا خِرْبَةً للرُّوم، فألقَيْتُ نَفْسِي على ظَهْري ورَفَعْتُ رِجْلي على جدَارٍ، فإذا هَاتِفٌ يَهْتفُ بي: يا سَرِيُّ بنَ مُغَلِّسٍ، هكذا تَجْلِسُ العَبِيْدُ بين يَدِي أَرْبَابها؟! أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصور القَزَّازُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظُ (٣)، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن عليّ بن حُبَيْش (a) يَقُول: سَمِعْتُ عَبْد الله بن شَاكِر يَقُول: قال سَرِيٌّ السَّقَطِيّ: صَلَّيْتُ وِرْدِي لَيْلَةً (b)، ومَدَدْتُ رِجْلي في المِحْرَاب، فنُوْدِيْتُ: يا سَرِيُّ، كَذَا تُجِالِسُ المُلُوكَ؟ قال: فضَمَمْتُ إليَّ رِجْلي، ثُمَّ قُلتُ: وعِزَّتِكَ لا مَدَدْتُ رِجْلي أبَدًا. أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بنُ أحْمَد قراءةً منِّي عليه، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن أبي الحَسَن الصُّوْفيّ، قال: أخْبَرَنا وَالدِي أبو الحَسَن بن الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد الهَرَويّ، قال: سَمِعْتُ أبا بَكْر مُحَمَّد بن

стр. 5379

أحْمَد بن الفَيْضِ يَقُول: سَمِعْتُ عليّ بن عَبْد الحَميْد الغَضَائِريّ يَقُول: جئتُ إلى سَرِيّ بن المُغَلِّس السَّقَطِيّ لأقْرأ عليه شَيئًا، فدَقَقْتُ عليهِ البابَ، فسَمِعْتُه من دَاخِل وهو يَقُول: اللَّهُمَّ مَنْ شَغَلَني عنك فاشْغَلْهُ بك، ثُمَّ فتَحَ البابَ وقَعَدَ، فأخَذْتُ أقرأُ عليه، فقال: إنَّ هذه أغْلَالٌ، إنْ هذه أغْلالٌ!. وفي غير هذه الرِّوَايَةِ: قال عليّ بن عَبْد الحَميْد: كان من بَرَكَة دُعَائهِ أنِّي حَججْتُ أرْبَعيْن حِجَّة على رِجْلي من حَلَب ذَاهِبًا ورَاجِعًا. أخْبرَنا عَمِّي أبو غَانِم مُحَمَّد بن هِبَة الله، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح بن حَمُّوْيَه، ح. وأنْبَأتْنا زَيْنَبُ بنتُ عبد الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا أبو الفُتُوح الشَّاذْيَاخِيّ، ح. وأخْبَرَنا أبو النَّجِيْب بن عُثْمان مُكاتَبَةً، قال: أخْبَرَنا أبو الأَسْعَد بن عَبْد الوَاحِد، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم القُشَيْريّ (١)، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن الحُسَين ﵀ يَقُول: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن الحُسَين الخَشَّاب يَقُول: سَمِعْتُ جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نُصَيْر (a) يَقُول: سَمِعْتُ الجُنَيْد يَقُول: سَمِعْتُ السَّرِيّ يَقُول: أَعْرف طَرِيقًا مُخْتَصَرًا قَصْدًا إلى الجَنَّة، فقُلْتُ له: ما هو؟ فقال: لا تَسَل من أحدٍ شيئًا، ولا تَأخُذ من أحدٍ شيئًا، ولا يكُون معك شيء تُعْطِي أحدًا. قال أبو القَاسِم القُشَيْريُّ (٢): وسَمِعْتُه - يعني أبا عبد الرَّحْمن - يَقُول: سَمِعْتُ سَعيدَ بن أحْمَد يَقُول: سَمِعْتُ عبَّاسَ بن عِصَام يَقُول: سَمِعْتُ الجُنَيْد يَقُول: سَمِعْتُ السَّرِيّ يَقُول: إنَّ الله سَلَبَ الدُّنْيا عن أوْليَائه، وحَمَاهَا عن أصْفيائهِ، وأخْرَجها من قُلُوب أهْل ودَادِهِ، لأنَّهُ لَم يَرْضها لهم.

стр. 5380

وقال القُشَيْريّ (١): سَمِعْتُ أبا عَبْدِ الله الصُّوْفيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا الطَّيِّب السَّامريّ يَقُول: سَمِعْتُ الجُنَيْد يَقُول: سَمِعْتُ السَّرِيّ يَقُول: مارَسْتُ كُلّ شيءٍ من أمْر الزُّهْدِ فنلْتُ منه ما أُريد، إلَّا الزُّهْد في النَّاسِ، فإنِّي لَم أبلُغْهُ ولم أُطِقْهُ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ الله بن الحُسَين الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد الحافِظ، إذْنًا إنْ لَم أكُن سَمِعْتُهُ منه، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المُبارَك بن عَبْد الجَبَّار الصَّيْرَفِيّ (٢)، بانْتخَابي من أُصُول سَمَاعهِ، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد العَتِيْقِيّ يَقُول: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن العبَّاس بن حَيَّوْيَه يَقُول: سَمِعْتُ القَاضِي أبا عُبَيْد بن حَرْبُوَيْه يَقُول: سَمِعْتُ السَّرِيّ السَّقَطِيّ يَقُول: مَنْ أحْسَنَ ظَنَّهُ باللهِ اسْتَراح قَلْبُهُ. أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو هاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْدٍ السَّمْعَانيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو مُطِيع أحْمَد بن مُحَمَّد القَاضِي بمَرْو، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد السَّرْخَسِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن القَاسِم الصَّفَّارُ إمْلاءً، قال: سَمِعْتُ الأُسْتَاذَ أبا سَعيد عَبْد المَلِك بن أبي عُثْمان الوَاعِظ، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن يَزِيد الحَلَبِيّ القَاضِي بمِصْر، قال: سَمِعْتُ عَمِّي يَقُول: سَمِعْتُ الغَضَائِريّ يَقُول: قال السَّرِيّ بن المُغَلِّس: ترى أنْتَ تَرْجُو، ولو رَجَوت لطَلَبت، تَرَى أنَّكَ تَخاف، ولو خفْت لهَرَبْت. أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن إبْراهيم بن دِيْنار المُنَادِيّ بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، عن أبي بَكْر الشِّيْرُوِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إبْراهيم بن عَبْدَان الكَرْمَانيّ، قال: سَمِعْتُ أبا عَبْد الله مُحَمَّد بن عَبْد الله الصُّوْفيّ بشِيْرَاز يَقُول:

стр. 5381

سَمِعْتُ الكِنَانِيّ يَقُول: سَمِعْتُ الجُنَيْد يَقُول: سَألتُ السَّرِيّ السَّقَطِيّ: مَتَى يَنْتَفِع المُتَعلِّم بعِلْمه؟ قال: إذا طَلَب من عَيْن الصَّفاء، قُلْتُ للجُنَيْد: ما عَيْن الصَّفاء؟ قال: لا يُرِيد بهِ غير مَعْرفَة الله وطَاعَته. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد الله بن عُلْوَان الأسَدِيّ، عن أبي عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد الكُشْمَيْهَنِيّ، ح. وأخْبَرَنا عليّ بن عَبْد المُنْعِم بن عليّ بن بَرَكات، قال: أخْبَرَنا يُوسُف بن آدَم المَرَاغِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ الإمَام، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن عَبْد المَلِك بن مُحَمَّد بن شَاذَان الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا وَالدِي، قال: سَمِعْتُ أبا نَصْر السَّرَّاج الصُّوْفيّ يَقُول: سَمِعْتُ جَعْفَر بن نُصَيْر يَقُول: سَمِعْتُ الجُنَيْد يَقُول: سَمِعْتُ السَّرِيّ السَّقَطِيّ يَقُول: احْذَر أنْ لا تكُون ثَناءً مَنْشُورًا، وعَيْبًا مَسْتُورًا. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو شُجاع عُمَر بن أبي الحَسَن البِسْطَامِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله يَحْيَى بن الحَسَن بن أحْمَد بن البَنَّاء من لَفْظه، قال: أخْبَرنا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن أحمد بن فَاذْشَاه (a) القَاضِي الأصْبَهَانِيّ، ح. وأخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد الأَوَقِيّ، قراءة منِّي عليه، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن زَكَرِيَّاء الطُّرَيْثِيثِيّ، قال: أخْبَرَنا وَالدِي، قالا: أخْبَرَنا أبو سَعْد أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد الله المَالِيْنِيّ - قال الطُّرَيْثِيثِيّ: لَفْظًا - قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن عليِّ بن إبْراهيم البَغْدَاديّ يَقُول: سَمِعْتُ الجُنَيْد - وزادَ ابن فَاذْشَاه: ابن مُحَمَّد - يَقُول: دَخَلْتُ على

стр. 5382

سَرِيّ السَّقَطِيّ فقال لي: يا أبا القَاسِم، حتَّى مَتى لا تَطوي فُرش المَرْضَى - وزَاد الطُّرَيْثِيثِيّ: عنك فُرش المَرْضى - وحَّتى مَتَى لا تَسْتَريح من عِيَادَة الهَلْكَى، وحتَّى مَتَى لا تَنْفَعُ فيك أَدْوَية الأطِبَّاء؟ يا أبا القَاسِم، اجْعَل قَبْركَ خِزَانتَكَ، وقدِّم إليها أحْسَنَ ما تَقْدر عليه، حتَّى إذا دَخَلْتَ إلى الخِزَانَةِ، سَرَّكَ ما قَدَّمْتَ إليها. أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحُسَين بن هِبَة الله بن صَصْرَى الدِّمَشقيّ بها، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْلَى بن كَرَوَّس السُّلمِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الفَتْح نَصْرُ بن إبْراهيم المَقْدِسِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور خَزْرُون بن الحَسَن الرَّمْليّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن بَكْران الطَّرَسُوسِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا أبو طَاهِر بن كَثِيْر، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن إبْراهيم بن عَنْبَر، قال: سَمِعْتُ سَرِيّ بن المُغَلِّس يَقُول: العِلْمُ يَهْتفُ بالعَمَل فإنْ أجَابَهُ وإلّا ارْتَحلَ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن رَوَاحَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِي، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن - يعني العَتِيْقِيّ - يَقُول: سَمِعْتُ أبا عُمَر - يعني ابن حَيَّوْيَه - يَقُول: سَمِعْتُ أبا عُبَيْد بن حَرْبُوَيْه يَقُول: سَمِعْتُ سَرِيّ السَّقَطِيّ يَقُول: مَنْ مَرض فم يَتُبْ فهو كَمْن عُوْلِج فلم يَبْرأ.

стр. 5383

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَبه تَوفِيقِي أخْبرَنا عَمِّي أبو غَانِم مُحَمَّد بن هِبَة الله بن أبي جَرَادَة، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح عُمَر بن عليّ بن حَمُّوْيَه، ح. وأنْبَأتْنا زَيْنَبُ بنْتُ عبد الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا أبو الفُتُوح الشَّاذْيَاخِيّ، ح. وأخْبَرَنا أبو النَّجِيْب القَارِئُ مُكاتَبَةً، قال: أخْبَرَنا أبو الأَسْعَد بن عَبْد الوَاحِد، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم القُشَيْريّ (١)، قال: سَمِعْتُ الشَّيْخَ أبا عَبْد الرَّحمن السُّلَمِيّ ﵀ يَقُول: سَمِعْتُ أبا زَكَريَّاء الرَّازِيّ يقول: سَمِعتُ أبا عُمَر الأنْمَاطِيّ يَقُول: سَمِعْتُ الجُنَيْدَ يَقُول: ما رَأيْتُ أعْبَدَ من السَّرِيّ، أَتَتْ عليه ثَمانٌ وتسعُون سَنَةً، ما رُؤي مُضْطَجعًا إلَّا (a) في عِلَّةِ المَوْتِ. ويُحْكَى عنٍ السَّرِيّ أنَّهُ قال: التَّصَوُّف اسْمٌ لثَلاثة مَعَانٍ: وهو الّذي لا يُطْفِئ نُورُ مَعْرفتِهِ نُورَ وَرَعهِ، ولا يَتَكلَّم ببَاطِنٍ في عِلْم يَنْقُضُه عليه ظَاهِرُ الكتابِ (b)، ولا تَحْملُه الكَرَامَاتُ على هَتْك أسْتَارِ مَحَارِم الله. أخْبَرَنا وَالدِي أبو الحَسَن أحمد، وعَمِّي أبو غَانِم مُحَمَّد ابْنَا هِبَة الله بن مُحَمَّد، وأبو عبْد الله مُحمّد بن الحُسَين بن مُحمَّد بن المُجَاوِر، وأبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن غَسَّان بن غَافِل بن نِجَاد الأنْصَاريّ، وأبو البَرَكَات الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن الحَسَن، والسَّالَارُ بَهْرَام بن مَحْمُود بن بَخْتِيار الأتَابِكيّ، ووَلدُه مُحَمَّد، قالُوا: أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر سَعيد بن

стр. 5384

سَهْل بن مُحَمَّد الفَلَكِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن مُحَمَّد المَدِيْنِيّ، قال: سَمعْتُ الإمَام أبا مَنْصُور عَبْد القَاهِر بن طَاهِر بن مُحَمَّد التَّمِيْمِيّ البَغْدَاديّ ﵀ يَقُول: سَمعْتُ أبي يَقُول: سَمِعْتُ جَعْفَر بن مُحَمَّد يَقُول: سَمِعْتُ الجُنَيْد يَقُول: سَمِعْتُ السَّرِيَّ السَّقَطِيّ يَقُول، وسُئِلَ عن التَّصَوُّف؟ فقال: الإعْرَاضُ عن الخَلْقِ، وتَرْكُ الاعْتِرَاض على الحَقِّ. أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد الصُّوْفيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد الحافِظُ، قال: أخْبرَني أبو بَكْر أحْمَدُ بن علي بن الحُسَين الطُّرَيْثيثِيّ، قال: أخْبَرَنا أبي، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعْد أحْمَد بن مُحَمَّد الهَرَويّ، قال: أخْبَرَنا أبَو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن بُنْدَار، قال. أخْبَرَنا عليّ بن عَبْدِ الحَميْدِ، قال: سَمِعْتُ السَّرِيّ السَّقَطِيّ يَقُول: عَجِبْتُ لمَنْ يَنشُد ضَالَّتَهُ وقد أضَلَّ نَفْسَهُ، وعَجَبْتُ لمَنْ سَافر في طَلَب الأرْبَاح، ولن يَرْبح تَاجِر مثْل نَفْسِه. وقال: حَدَّثَنَا أبو سَعْد الهَرَويّ، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَد بن مُحَمَّد بن هَارُون البَرْذَعِيّ، قال: سَمِعْتُ المُرْتَعش يَقُول: قال لي الجُنَيْدُ: قال لي سَرِيّ: احفَظْ عنِّي يا غُلَام: إنَّ المَعْرفَة تُرَفْرفُ على القَلْب، فإنْ كان فيه الحَيَاء وإلَّا ارْتَحلَت. أخْبَرَنا عليّ بن عَبْد المُنْعِم بن عليّ بن بَرَكات المَنْبِجِيّ، قال: أخْبَرَنا يُوسُفُ بن آدَم المَرَاغِيّ، ح. وأخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد الله بن عُلْوَان الأسَدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عبد الرَّحْمن مُحمّد بن مُحَمَّد الكُشْمَيْهَنيّ إجَازَةً، قالا: أنْبَأنَا أبو بَكْرِ مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحُسَين بن عَبْدِ الله الرَّبَعِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَخْلَد، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نُصَير الخُلْدِيّ،

стр. 5385

قال: حَدَّثَنَا الجُنَيْدُ بن مُحَمَّد، قال: أرْسَلَنِي سَرِيٌّ ﵀ في حاجةٍ، فأبْطَأتُ عليه، فقال لي: إذا أرسَلَك مَنْ يَتَكلَّم في مَوَارد القُلُوب في حَاجَةٍ فلا تُبْطئ عليه، فإنَّ قُلُوبهُم لا تَحْتَمل الانْتِظَارَ. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّازُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ الخَطِيبُ (١)، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظ، قال: أخْبَرَنا جَعْفَر (a) الخُلْدِيّ في كتابهِ، قال: سَمِعْتُ الجُنَيْد بن مُحَمَّدُ يقول: كُنْتُ يَوْمًا عند السَّرِيّ بن المُغَلِّس، وكُنَّا خَاليَيْن، وهو مُتَّزَر بمِئْزَر، فنَظَرْتُ إلى جَسَدِهِ كأنَّهُ جَسَدُ سَقِيم دَنَف مُضْنى، كأجْهَد ما يكُون، فقال: انْظُر إلى جَسَدي هذا، لو شِئْتُ أنْ أقُول إنَّ ما بى هذا من المحَبَّةِ، كان كما أقُول، وكان وَجْهُه أصْفَر ثُمَّ أَشْرَق (b) حُمْرَةً، حتَّى تَوَرَّد، ثمّ اعْتَلَّ، فدَخَلْتُ عليه أعودُهُ، فقُلْتُ له: كيف تَجِدُكَ؟ فقال: [من الخفيف] كيفَ أشْكُو إلى طَبِيْي ما بي … والّذي بي أصَابَني من طَبِيْي! فأخَذْتُ المِرْوَحة أُرَوِّحُه، فقال لي: كيفَ يَجِدُ رَوْح المِرْوَحَة مَنْ جَوْفُه يَحْتَرقُ من دَاخِل؟! ثمّ أنْشَأ يَقُول: [من البسيط] القَلْبُ مُحْتَرقٌ والدَّمْعُ مُسْتَبقٌ … والكَرْبُ مُجْتَمِعٌ والصَّبْرُ مُفْتَرقُ كيفَ القَرَار على مَنْ لا قَرَارَ لَهُ … ممَّا جَنَاهُ الهَوَى والشَّوْقُ والقَلَقُ يا رَبِّ إنْ كان شيءٌ فيه لي فَرَجٌ … فامْنُنْ عليَّ به ما دَامَ بي رَمَقُ

стр. 5386

أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ بقِرَاءَتي عليه، قال: أخْبَرَنا عُمَر بن أبي الحَسَن البِسْطَامِيّ، قال: قَرَأتُ على أبي بَكْر الشِّيْرُوِيّ: أخبركم أبو سَعيد بن أبي الخَيْر، قال: سَمِعْتُ أبا عليّ زَاهِر، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن عليّ بن المُثَنَّى بإِسْتِرَابَاذ يَقول: سَمِعْتُ جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نُصَيْر الخُلْدِيّ يَقُول: سَمِعْتُ الجُنَيْد يَقُول: دَخَلْتُ علي السَّرِيّ في مَرَضِهِ الّذي ماتَ فيه، فقُلتُ لَهُ: كيفَ تَجِدُكَ يا شَيْخ؟ قال: عَبْدٌ مملُوكٌ لا يَقْدر لنَفْسِه شيئًا، فأخَذْتُ المِرْوَحَة لأُرَوِّحَهُ، فقال: دَعْني؛ كيفَ أتَرَوَّحُ بريْح المِرْوَحَة وأحْشَائي تَحْتَرق!. فقُلْتُ له: أوْصِني أيُّها الشَّيْخ، قال: إيَّاكَ وصُحْبَةَ العَوَامّ، فقُلتُ لَهُ: زِدْني، قال: فرفَعَ رَأسَهُ إليَّ بعدَما طَأطَأهُ، وقال: لا تَشْتَغِل عن صُحْبَة اللهِ بصُحْبَة الأخْيَار، فقُلتُ لَهُ: لو سَمِعْتُ منكَ هذه الكَلِمَةَ من قَبْل لَمَا صَحِبْتُكَ! وأخْبَرَنا أبو هاشِم بن الفَضْلِ أيضًا، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو حفْص عُمَرُ بن عليّ بن البَخْتَرِيّ بنَوْقان، قال: حَدَّثَنَا أبو عليِّ إسْمَاعِيْل بن عليّ الجَاجَرْميِّ بنَيْسَابُور، قال: سَمِعْتُ أبا سَعيد بن أبي الخَيْر، شَيْخ زمَانِه، يَقُول: سَمِعْتُ أبا الحَسَن عليّ بن المُثَنَّى بإِسْتِرَابَاذ، فذَكَرَ مثْلَهُ. أخْبَرَنا أبو هاشِم بن أبي المَعَالِي، قال: أخْبَرَنا أبو شُجاع عُمَر بن أبي الحَسَن البِسْطَامِيّ، ح. وأنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قالا: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ الحافِظُ (١)، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم (٢)، قال: أخْبَرَنا جَعْفَر الخُلْدِيّ في كتابهِ، قال: سَمِعْتُ الجُنَيْدَ بن مُحَمَّدُ يَقُول: كُنْتُ أعوْدُ السِّرِيّ في كُلِّ ثلاثة أيَّام، عِيَادَة السُّنّة، فدَخَلْتُ عليه وهو يَجُودُ بنَفْسهِ،

стр. 5387

فجلَسْتُ عند رَأسِه فبَكَيْتُ، وسَقَطَ من دُمُوعي على خَدِّه، ففَتَح عَيْنَيهِ (a) ونَظَر إليَّ، فقُلتُ لَهُ: أَوْصِني، فقال: لا تَصْحَب الأشْرَارَ، ولا تَشْتَغِل عن اللهِ بمُجَالسَة الأخْيَار. وقال: أخْبَرَنا أبو شُجاع البِسْطَامِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد بن أبي صَادِق، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ بن بَاكُوَيْه، قال: أخْبَرَنا أبو الطَّيِّب بن الفَرُخَانِ، قال: أخْبَرَنا الجُنَيْدُ، قال: دَخَلْتُ على سَرِيّ السَّقَطِيّ وهو في النَّزْع، فجلَسْتُ عند رَأسِه، فوَضَعْتُ خَدِّي على خَدِّه فدَمعَتْ عَيْنَاي، فوقَع دَمْعِي على خَدِّه، ففَتَح عَيْنَيْهِ، فقال: مَن أَنْتَ؟ قُلتُ: خَادِمُكَ الجُنَيْدُ، فقال: مَرْحَبًا، فقُلتُ لَهُ: أيُّها الشَّيْخ، أوْصِني بوصِيَّةٍ أَنْتَفع بها بعدَكَ، فقال: إيَّاكَ ومُصَاحَبة الأشْرَار، وأنْ لا تَنْقَطع عن الله بصُحْبَة الأخْيَار. أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر عبد الرَّحيم بن عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد في كِتَابِهِ إليْنَا من مَرْو، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد مُحَمَّدُ بن مَنْصُور الحُرْضِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّدُ بن يَحْيَى المُزَكِّي، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الرَّحمن السُّلمِيّ (١)، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن بن مِقْسَم المقرِئ ببَغْدَاد يَقُول: ماتَ سَرِيٌّ سَنَة إحْدَى وخَمْسِين ومَائتَيْن. أخْبَرَنا حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ بالمَسْجِد الأقْصَى، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبرَني أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ الطُّرَيْثيثِيّ، قال: أخْبَرَنا أبي، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعْد المَالِيْنِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا حَفْصٍ عُمَر بن أَحْمَد بن عُثْمان، قال: أخْبَرَنا أبو عُبَيْد عليّ بن الحُسَين القَاضِي: تُوفِّي سَرِيّ بن المُغَلِّس يَوْم الثّلاثَاء لثَلاثٍ خَلَوْنَ من شَهْر رَمَضَان سَنَة ثَلاثٍ وخَمْسِين ومَائتَيْن بعد أذَانِ الفَجْر، ودُفِنَ بعد العَصْر.

стр. 5388

أخْبَرَنا زَيْد بن الحَسَن إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُرَيْق، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (١)، قال: أخْبَرَني الأزْهَريّ، قال: قال لنا أبو عُمَر مُحَمَّد بن العبَّاس بن حَيَّوْيَه (a): قال لنا أبو عُبَيْد عليّ بن الحُسين (b) بن حَرْب القَاضِي: تُوفِّي أبو الحَسَن السَّرِيّ بن المُغَلِّس السَّقَطِيّ يَوْم الثّلاثَاء لستِّ ليالٍ خَلَوْنَ من شَهْرِ رَمَضَان، سَنَة ثَلاثٍ وخَمْسِين ومَائتَيْن، بعد أذَانِ الفَجْر، ودُفِنَ بعد العَصْر. قال الخَطِيبُ (٢): وكان دَفْنَهُ في مَقْبَرَة الشُّوْنِيْزِيّ، وقَبْرُه ظَاهِرٌ مَعْرُوفٌ، وإلى جَنْبهِ قَبْر الجُنَيْد. أخْبَرَنا عَمِّي أبو غَانِم مُحَمَّد بن هِبَة الله بن أبي جَرَادَة، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح عُمَر بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفُتُوح بن شَاه الشَّاذْيَاخِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الكَريم بن هَوَازِن القُشَيْريّ (٣)، قال: ماتَ السَّرِيّ سَنَة سَبْعٍ وخَمْسِين ومَائتَيْن. أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر عبد الرَّحيم بن أبي سَعْد في كتابه، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْدٍ الحُرَضِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بكر مُحَمَّدُ بن يَحْيَى المزكِّي إجَازَةً قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الرَّحمن السُّلَمِيّ، قال: أخْبرَني أبو زُرْعَة إجَازةً، قال: سَألْتُ الخُلْدِيَّ، قال: سَألْتُ الجُنَيْدَ عن مَوْتِ السَّرِيّ، فقال: مات سَنَة سَبْعٍ وخَمْسِين ومَائتَيْن.

стр. 5389

أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (١)، قال: أخْبَرَنا البَرْقَانِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن العبَّاس، قال: سَمِعْتُ أبا الحُسَين بن النَّرْسِيّ صَدِيْقَنا، قال: سَمِعْتُ أبا عُبَيْد بن حَرْبُوَيْه يَقُول: حَضَرتُ جنَازَة سَرِيّ السَّقَطِيّ، فسُررتُ (a) فحدَّثَنا رَجُلٌ عن آخر أنَّهُ حَضَر جنَازَة سَرِيّ (b)، فلمَّا كان في بعض اللّيالِي رَآهُ في النَّوْم، فقال: ما فَعَلَ اللهُ بكَ؟ قال: غَفَرَ لي ولمَنْ حَضَرَ جنَازَتي وصَلَّى عليَّ. قُلْتُ: فإنِّي ممَّن حَضَر جنَازَتكَ وصَلَّى عليكَ، قال: فأَخْرَج درْجًا فنَظَر فيه، فلم يَرَ لي فيهِ اسْمًا، فقُلتُ (c): بَلَى قد حَضَرتُ، قال: فنَظَرَ فإذا اسْمي في الحَاشِيَة!. ذِكْرُ مَن اسْمُهُ سَعَادَة سَعَادَة بن عَبْدِ الله بن أحْمَد بن عليّ، أبو اليُمْن الحِمْصِيُّ الضَّرِيْرُ (٢) وكان يُسَمَّى أيضًا سَعِيد. شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، حَسَنُ الشِّعْر، سَهْلُ الألْفَاظ عَذْبها، قَرَأ الأدَب بحِمْص على القَاضِي أبي البَيَان مُحَمَّد بن عَبد الرَّزَّاق بن أبي حَصِيْن المَعَرِّيّ، قاضي حِمْص، وسَمِعَ منه، ووَرَدَ حَلَب في أوَائِل دَوْلة المَلِك الظَّاهِر غَازِي بن يُوسُف.

стр. 5390

كَتَبَ عنهُ أبو اليُسْر شَاكِر بن عَبْد اللهِ بن سُلَيمان المَعَرِّيّ الكَاتِب، ورَوَى لنا عنهُ وَلدُه سَالِم بن سَعَادَة الشَّاعر (١) شَيئًا من شِعْره. وأخْبَرَني سَالِم بما يَدُلّ على أنَّ مَوْلد أبيهِ سَعَادَة في سَنَة تِسْعٍ وعِشْرين وخَمْسِمائَة أو نَحْوها، وذَكَرَ لي أنَّهُ سَمِعَ بحِمْصَ من القَاضِي أبي البَيَان المَعَرِّيّ، واشْتَغَل عليه بالأدَب، قال: وصنَّفَ له أبو البَيَان مُقدِّمَةً في النَّحو، وقَدِمَ حلَبَ في أوَائِل دَوْلة المَلِك الظَّاهِر، ومَدَحَهُ بها. أنْشَدَني المُهَذَّب سَالِم بن سَعَادَة بن عَبْدِ الله الحصِيّ بحَلَبَ، قال: أنْشَدَني أبي (a) أبو اليُمْن سَعَادَة بن عَبْدِ الله الحِمْصِيّ لنَفْسِه في المَلِك النَّاصِر صَلاح الدِّين (٢): [من الكامل] حَيَّتكَ أعْطَافُ القُدُود ببَانها … لمَا انْثَنَتْ تِيْهًا على كُثْبانها وبما وَقَى العُنَّابُ من تُفَّاحها … وبما حَمَاهُ اللَّاذُ مِن رُمَّانها من كُلِّ رَانيةٍ بمُقْلَة جُؤْذَر … يَبْدُو لنا هَارُوت من أجْفَانِهَا وَافَتْكَ حَامِلةَ الهِلَال بصَعْدَة … جُعِلَت لَواحِظُها مَكَانَ سِنَانِهَا حُوريَّةٍ تُسْقيكَ جَنَّةُ ثَغْرها … من كَوْثَرَ أَجْرَتْهُ فَوْقَ جُمَانِها نَزَلَتْ بوَادِيها مَنَازِلَ جلِّقٍ … فاستَوْطَنَتْ في الفِيْح من أوْطَانِها فالقَصْر فالشَّرَفَيْن فالمَرْجِ الَّذي … تَحْدُو مَحَاسِنُه على اسْتِحْسَانها فجِنَان بَرْزَتِها فيا طُوْبَى لمَنْ … أَمْسَى وأصْبَح سَاكِنًا بجِنَانها

стр. 5391

بحَدَائقٍ نُظِمَتْ حُلا أثْمارِهَا (a) … نَظْم الحُليّ على طُلَى أغْصَانها فكأنَّهُن عَرَائسٌ مَجْلِيَّةٌ (b) … وكأنَّها الأقراط في آذَانِها ومَرَابعٍ تُهْدِي إلى سُكَّانها … طِيبًا إذا نَفَحَت علي سُكَّانها أَرَجًا لدَى (c) الغَدَوَاتِ تَحْسِب أنَّهُ … مِسْكٌ إذا وَافَاكَ من أَردَانِها فالنَّور تِيْجَانٌ على هَامَاتها … والنُّور أثوابٌ على أَبْدَانها أَحْنُوا إلى الهَضَبَاتِ من أَنشَازها … تفتَنُّ بالألْحَانِ في أَفْنَانها وأَحنُّ من شَوْق إلى مَيْطُورها … وأَهِيْمُ من تَوْقٍ إلى لَوَّانِهَا وأبِيْتُ من وَلَهٍ وفَرْط صَبَابةٍ … أَبْكي على ما فاتَ من أزْمَانِهَا أيَّامَ كُنْتُ بها وكانت عِيْشَتي … كالرَّوْضَة المَيْثَاءِ في أبّانها والرَّبْوَةُ الشَّمَّاءُ جَنَّتي الَّتِي … رِضْوَانُ مَنْسُوبٌ إلى رِضْوَانها دَارٌ هي الفِرْدَوْسُ إلَّا أنَّها … أَشهَى من الفِرْدَوْسِ عندَ عيَانها لنُهُود بِرْكَتِها قُدُود رَقْصُها … أبدًا على المَزْموم مِن ألْحَانها ومَعَاطفٌ عَطَفَ النَّسِيمُ قِسِيَّها … فَهَوَتْ بنَادِقُها على ثُعْبانِهَا دُحِيَتْ كُراةُ مِيَاهِها بصَوَالج … جَالَتْ فوارسُهُنَّ في مَيْدَانها واعْتَدَّ شَاذَرْوَانُها بعَسَاكِرٍ … لَمَعَتْ حَوَاشِيْها (d) على فُرْسَانِهَا وتَقَلَّدَتْ أجْيَادُها بقَلَائدٍ … نُثِرَتْ نَظَائمُهُنَّ فَوْقَ جِرَانها وتَضَاحكَتْ أَفْوَاهُهَا بمَبَاسِم (e) … تُروِي مَرَاشِفُها صَدَى ظَمْآنِهَا بمُرَوِّقٍ صَافٍ كأنَّ زلَالَهُ … مُتَدَفِقٌ من رَاحَتَيْ سُلْطَانِها

стр. 5392

قَرأتُ بخَطِّ أبي اليُسر شَاكِر بن عَبْد الله بن سُلَيمان الكَاتِب، ممَّا أنْشَدَهُ إيَّاهُ سَعَادَةُ الضَّرِير بدِمَشْق، للقَاضِي أبي البَيَان المَعَرِّيّ، وكَتَبَها إلى سَعَادَة، وأخْبَرَنا بها أبو اليُمن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ وغيره، عن القَاضِي أبي البَيَان مُحَمَّد بن عَبد الرَّزَّاق المَعَرِّيّ، أنّهُ كَتَبَ من شِعْره إلى سَعَادَة الضَّرِيْر يَمدَحُه: [من البسيط] هُمْ يَحْسُدُونَ سَعِيدًا في قَصَائِدِه … وليسَ يُعْزَى إلى عِيٍّ وتقصِيرِ هُوَ المُفَوَّهُ والمِنطيقُ واللَّسِنُ الـ …

стр. 5393

ذِكرُ مَن اسمُهُ سَعْد الله سَعْدُ الله بن أسْلَم، أبو مَنْصُور الرَّحبِيّ أظُنُّه من أهْل الأدَب، وكان بحَلَب، كَتَبَ عنهُ بعضُ أهْلها بيتَيْن من الشِّعْر، فلا أدْرِي هُما له أو لغَيْره. ظَفِرْتُ بَمجمُوعٍ لبعض الحلبِيِّيْن، وأظُنُّه - واللهُ أعْلَمُ - بخَطِّ أبي غَانِمْ بن الأَغَرّ، فقَرَأتُ فيه: أنشَدَني أبو مَنْصُور سَعْدُ الله بن أسلَم الرَّحبي بحَلَب، في رَجَب سَنَة اثنتَيْن وسَبْعِين؛ يعني وأرْبَعِمائة (١): [من البسيط] يا ذَا الّذي بعَذَابي ظَلَّ مُفْتَخرًا … هل كُنْتَ إلَّا مليكًا جارَ إذْ قَدَرَا لَوْلا الهَوَى لتجارَيْنا (a) على قَدر … وإنْ أُفِقْ منهُ يَوْمًا مَّا فسَوْفَ تَرَى سَعْدُ الله بن صَاعِد بن المُرَجَّا بن الحُسَين بن الخَلَّال، أبو المُرَجَّا، الكَاتِب الرَّحبِيّ (٢) من أهْلِ رَحْبَة مَالِك بن طَوْق، وكان كَاتبًا حَسَنًا، من البُيُوت المَشْهُورة بالرَّحْبَة، وتوجَّه منها إلى دِمَشْق، ووَلِيَ بها الوِزَارَة للشَّيْخِ ناصِر الدَّولَة أبي مُحَمَّد الحَسَن بن الحُسَين بن الحَسَن بن عَبْد الله بن حَمْدَان، وقَدِم حلَبَ معه حينَ قَدِمهَا ناصِر الدَّوْلَة، وعادَ معه إلى دمَشْق، فلمَّا قَبَضَ المُسْتَنْصر المُسْتَولِي على مِصْر على ناصِر الدَّوْلَة بن حَمْدَان، توجَّه أبو المُرَجَّا إلى بَغْدَاد، وَأقامَ بها.

стр. 5394

وكان قد سَمِعَ بالرَّحْبَةِ أبا عَبْد الله مُحَمَّد بن عليّ الصُّوْرِيّ الحافِظ، وبدِمَشْق أبا الحَسَن مُحَمَّد بن عوْف بن أحْمَد بن مُحَمَّد، وأبا المُعَمَّر المُسَدَّد بن عليّ الأَمْلُوكيِّ، وأبا الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن إبْراهيم الحِنَّائيِّ، وأبا القَاسِم عبد الرّحْمن بن عَبْد العَزِيْز بن الطُّبَيز الحَلَبيِّ. رَوَى عنهُ أبو القَاسِم إسمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر بن السَّمَرْقنديّ، وأبو البَرَكَات هِبَة الله بن المُبارَك السَّقَطِيّ، وابنُ ابنِ أُخْته أبو القَاسِم هِبَة الله بن المُسَلَّم بن نَصْر بن الخَلَّال الرَّحبيِّ، وسَعْد الخَير بن مُحَمَّد. أخبَرَنا أبو المحاسِن سُليْمان بن الفَضْل في كتابهِ، قال: أخبَرَنا الحافِظُ أبو القَاِسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسم هِبَةُ الله بن المُسَلَّم بن نَصْر الخَلَّالُ (a) الرَّحبيِّ بها وبدِمَشْق، قال: أخبَرَنا خَال أبي الشَّيْخ أبو المُرَجَّا سَعْدُ اللّه بن صَاعِد بن المُرَجَّا بن الحُسَين الرَّحبيِّ، قِراءَةً عليِهِ في ذِي الحِجَّة سَنَة سَبعٍ وثَمانين وأرْبَعِمائة، قال: أخبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن عَوْف بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن أبى عَوْف، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ (b) بن مُنِير، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن أحْمَد بن عَاصِم، قال: حَدَّثَنَا هِشَام بن عَمَّار، قال: حَدَّثَنَا شُعَيب - يعنى: ابن إسْحَاق - قال: حَدَّثَنَا سَعيد، عن قَتَادَة، عن أنَس بن مَالِك (٢): أنَّ رسول الله ﷺ كان يُضَحِّي بكَبْشَين أمْلَحَين أَقرَنَين، يَذبحُهما بيَدِه ويَطَأُ على صِفَاحهُما، ويُسَمِّي ويكبِّر. أنبَأنَا أبو القَاسم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي، عن أبي القَاسِم بن السَّمَرْقنديّ، قال: أنشَدَنا أبو المُرَجَّا سَعْد الله بن صَاعِد بن المُرَجّا الرَّحبيِّ، ويُعْرَفُ بعَمِيْد الرُّؤَسَاء،

стр. 5395

ببَغْدَاد، قال: أنشَدَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عليّ الصُّوْرِيّ الحافِظ، قال: أنشَدَنا أبو العبَّاس أحْمَد بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء النَّسَوِيّ، قال: أنشَدَنا أبو الفَضْل عُبيدُ الله بن عبد الرَّحْمن، قال: أنشَدَني أبو عليّ الحَسَنُ بن مَالِك التَّغْلبِيّ (١): [من الطويل] فلو أنَّني أخلَصْتُ للهِ نِيَّتي … لأسْعَفَني (a) في كُلِّ أمرٍ أُرِيْدُهُ على أنَّني أصْبَحْتُ بالله مُؤمنًا … وقد صَحَّ عندي وَعْدُهُ ووَعِيْدُهُ ولَسْتُ بكَفَّارٍ أَثِيم بِرَبِّهِ … ولكِن مُقِرًّا زَالَ عَنْهُ جُحُودُهُ فإنْ ينتَقِمْ منِّي فأهْل انْتِقامِهِ … وإنْ يَعْفُ عنِّي عَفْوُهُ لا يَؤُودُهُ أنبَأنَا الحافِظُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مَحُمود بن النَّجَّار، قال: قَرأتُ بخَطِّ الحافظ أبي عَامِر العَبْدَرِيّ، قال: سَعْد الله بن صَاعد الرَّحبي، حَدَّثَنَا عن ابن أبي عَوْف الصُّوْرِيّ، وأبي الحَسَن الحِنَّائِي، وأبي مُعَمَّر المُسَدَّد، وفي سمَاعهِ منهم عندي نَظَرٌ، وفي القَلْب منه شيءٌ، وما أَراهُ يَكْذب إنْ شَاءَ اللهُ. أخبَرَنا تَاج الأُمَناء أبو الفَضْل أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن في كتابهِ، قال: أخبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن؛ عَمِّي (٢)، قال: سَعْدُ الله بن صَاعِد بن المُرَجَّا بن الحُسين، أبو المُرَجَّا بن الخَلَّال الرَّحبيِّ، سَمعَ بدِمَشْقَ سَنَة ستٍّ وعِشْرين وأرْبَعِمائة أبا الحَسَن مُحَمَّد بن عَوْف، وأبا القَاسِم عبد الرَّحْمن بن عَبْد العَزِيْز (a) بن الطُّبيز، وأبا المُعَمَّر المُسَدَّد بن عليّ الأمْلُوكيّ، وأبا الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن إبراهيم الحِنَّائِيّ، وبالرَّحْبَة أبا عَبْد الله مُحَمَّد بن عليّ بن عَبْد الله الصُّوْرِيّ الحافِظ. وكانت له بدِمَشْق دَارٌ في قَصْر الثَّقَفيِّين (٣)، وهي المَدْرَسَة الّتي وَقَفَها نُور
следующие страницы →