بحَدَائقٍ نُظِمَتْ حُلا أثْمارِهَا (a) … نَظْم الحُليّ على طُلَى أغْصَانها
فكأنَّهُن عَرَائسٌ مَجْلِيَّةٌ (b) … وكأنَّها الأقراط في آذَانِها
ومَرَابعٍ تُهْدِي إلى سُكَّانها … طِيبًا إذا نَفَحَت علي سُكَّانها
أَرَجًا لدَى (c) الغَدَوَاتِ تَحْسِب أنَّهُ … مِسْكٌ إذا وَافَاكَ من أَردَانِها
فالنَّور تِيْجَانٌ على هَامَاتها … والنُّور أثوابٌ على أَبْدَانها
أَحْنُوا إلى الهَضَبَاتِ من أَنشَازها … تفتَنُّ بالألْحَانِ في أَفْنَانها
وأَحنُّ من شَوْق إلى مَيْطُورها … وأَهِيْمُ من تَوْقٍ إلى لَوَّانِهَا
وأبِيْتُ من وَلَهٍ وفَرْط صَبَابةٍ … أَبْكي على ما فاتَ من أزْمَانِهَا
أيَّامَ كُنْتُ بها وكانت عِيْشَتي … كالرَّوْضَة المَيْثَاءِ في أبّانها
والرَّبْوَةُ الشَّمَّاءُ جَنَّتي الَّتِي … رِضْوَانُ مَنْسُوبٌ إلى رِضْوَانها
دَارٌ هي الفِرْدَوْسُ إلَّا أنَّها … أَشهَى من الفِرْدَوْسِ عندَ عيَانها
لنُهُود بِرْكَتِها قُدُود رَقْصُها … أبدًا على المَزْموم مِن ألْحَانها
ومَعَاطفٌ عَطَفَ النَّسِيمُ قِسِيَّها … فَهَوَتْ بنَادِقُها على ثُعْبانِهَا
دُحِيَتْ كُراةُ مِيَاهِها بصَوَالج … جَالَتْ فوارسُهُنَّ في مَيْدَانها
واعْتَدَّ شَاذَرْوَانُها بعَسَاكِرٍ … لَمَعَتْ حَوَاشِيْها (d) على فُرْسَانِهَا
وتَقَلَّدَتْ أجْيَادُها بقَلَائدٍ … نُثِرَتْ نَظَائمُهُنَّ فَوْقَ جِرَانها
وتَضَاحكَتْ أَفْوَاهُهَا بمَبَاسِم (e) … تُروِي مَرَاشِفُها صَدَى ظَمْآنِهَا
بمُرَوِّقٍ صَافٍ كأنَّ زلَالَهُ … مُتَدَفِقٌ من رَاحَتَيْ سُلْطَانِها
стр. 5392
قَرأتُ بخَطِّ أبي اليُسر شَاكِر بن عَبْد الله بن سُلَيمان الكَاتِب، ممَّا أنْشَدَهُ إيَّاهُ سَعَادَةُ الضَّرِير بدِمَشْق، للقَاضِي أبي البَيَان المَعَرِّيّ، وكَتَبَها إلى سَعَادَة، وأخْبَرَنا بها أبو اليُمن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ وغيره، عن القَاضِي أبي البَيَان مُحَمَّد بن عَبد الرَّزَّاق المَعَرِّيّ، أنّهُ كَتَبَ من شِعْره إلى سَعَادَة الضَّرِيْر يَمدَحُه: [من البسيط]
هُمْ يَحْسُدُونَ سَعِيدًا في قَصَائِدِه … وليسَ يُعْزَى إلى عِيٍّ وتقصِيرِ
هُوَ المُفَوَّهُ والمِنطيقُ واللَّسِنُ الـ …
стр. 5393
ذِكرُ مَن اسمُهُ سَعْد الله
سَعْدُ الله بن أسْلَم، أبو مَنْصُور الرَّحبِيّ
أظُنُّه من أهْل الأدَب، وكان بحَلَب، كَتَبَ عنهُ بعضُ أهْلها بيتَيْن من الشِّعْر، فلا أدْرِي هُما له أو لغَيْره.
ظَفِرْتُ بَمجمُوعٍ لبعض الحلبِيِّيْن، وأظُنُّه - واللهُ أعْلَمُ - بخَطِّ أبي غَانِمْ بن الأَغَرّ، فقَرَأتُ فيه: أنشَدَني أبو مَنْصُور سَعْدُ الله بن أسلَم الرَّحبي بحَلَب، في رَجَب سَنَة اثنتَيْن وسَبْعِين؛ يعني وأرْبَعِمائة (١): [من البسيط]
يا ذَا الّذي بعَذَابي ظَلَّ مُفْتَخرًا … هل كُنْتَ إلَّا مليكًا جارَ إذْ قَدَرَا
لَوْلا الهَوَى لتجارَيْنا (a) على قَدر … وإنْ أُفِقْ منهُ يَوْمًا مَّا فسَوْفَ تَرَى
سَعْدُ الله بن صَاعِد بن المُرَجَّا بن الحُسَين بن الخَلَّال، أبو المُرَجَّا، الكَاتِب الرَّحبِيّ (٢)
من أهْلِ رَحْبَة مَالِك بن طَوْق، وكان كَاتبًا حَسَنًا، من البُيُوت المَشْهُورة بالرَّحْبَة، وتوجَّه منها إلى دِمَشْق، ووَلِيَ بها الوِزَارَة للشَّيْخِ ناصِر الدَّولَة أبي مُحَمَّد الحَسَن بن الحُسَين بن الحَسَن بن عَبْد الله بن حَمْدَان، وقَدِم حلَبَ معه حينَ قَدِمهَا ناصِر الدَّوْلَة، وعادَ معه إلى دمَشْق، فلمَّا قَبَضَ المُسْتَنْصر المُسْتَولِي على مِصْر على ناصِر الدَّوْلَة بن حَمْدَان، توجَّه أبو المُرَجَّا إلى بَغْدَاد، وَأقامَ بها.
стр. 5394
وكان قد سَمِعَ بالرَّحْبَةِ أبا عَبْد الله مُحَمَّد بن عليّ الصُّوْرِيّ الحافِظ، وبدِمَشْق أبا الحَسَن مُحَمَّد بن عوْف بن أحْمَد بن مُحَمَّد، وأبا المُعَمَّر المُسَدَّد بن عليّ الأَمْلُوكيِّ، وأبا الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن إبْراهيم الحِنَّائيِّ، وأبا القَاسِم عبد الرّحْمن بن عَبْد العَزِيْز بن الطُّبَيز الحَلَبيِّ.
رَوَى عنهُ أبو القَاسِم إسمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر بن السَّمَرْقنديّ، وأبو البَرَكَات هِبَة الله بن المُبارَك السَّقَطِيّ، وابنُ ابنِ أُخْته أبو القَاسِم هِبَة الله بن المُسَلَّم بن نَصْر بن الخَلَّال الرَّحبيِّ، وسَعْد الخَير بن مُحَمَّد.
أخبَرَنا أبو المحاسِن سُليْمان بن الفَضْل في كتابهِ، قال: أخبَرَنا الحافِظُ أبو القَاِسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسم هِبَةُ الله بن المُسَلَّم بن نَصْر الخَلَّالُ (a) الرَّحبيِّ بها وبدِمَشْق، قال: أخبَرَنا خَال أبي الشَّيْخ أبو المُرَجَّا سَعْدُ اللّه بن صَاعِد بن المُرَجَّا بن الحُسَين الرَّحبيِّ، قِراءَةً عليِهِ في ذِي الحِجَّة سَنَة سَبعٍ وثَمانين وأرْبَعِمائة، قال: أخبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن عَوْف بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن أبى عَوْف، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ (b) بن مُنِير، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن أحْمَد بن عَاصِم، قال: حَدَّثَنَا هِشَام بن عَمَّار، قال: حَدَّثَنَا شُعَيب - يعنى: ابن إسْحَاق - قال: حَدَّثَنَا سَعيد، عن قَتَادَة، عن أنَس بن مَالِك (٢): أنَّ رسول الله ﷺ كان يُضَحِّي بكَبْشَين أمْلَحَين أَقرَنَين، يَذبحُهما بيَدِه ويَطَأُ على صِفَاحهُما، ويُسَمِّي ويكبِّر.
أنبَأنَا أبو القَاسم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي، عن أبي القَاسِم بن السَّمَرْقنديّ، قال: أنشَدَنا أبو المُرَجَّا سَعْد الله بن صَاعِد بن المُرَجّا الرَّحبيِّ، ويُعْرَفُ بعَمِيْد الرُّؤَسَاء،
стр. 5395
ببَغْدَاد، قال: أنشَدَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عليّ الصُّوْرِيّ الحافِظ، قال: أنشَدَنا أبو العبَّاس أحْمَد بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء النَّسَوِيّ، قال: أنشَدَنا أبو الفَضْل عُبيدُ الله بن عبد الرَّحْمن، قال: أنشَدَني أبو عليّ الحَسَنُ بن مَالِك التَّغْلبِيّ (١): [من الطويل]
فلو أنَّني أخلَصْتُ للهِ نِيَّتي … لأسْعَفَني (a) في كُلِّ أمرٍ أُرِيْدُهُ
على أنَّني أصْبَحْتُ بالله مُؤمنًا … وقد صَحَّ عندي وَعْدُهُ ووَعِيْدُهُ
ولَسْتُ بكَفَّارٍ أَثِيم بِرَبِّهِ … ولكِن مُقِرًّا زَالَ عَنْهُ جُحُودُهُ
فإنْ ينتَقِمْ منِّي فأهْل انْتِقامِهِ … وإنْ يَعْفُ عنِّي عَفْوُهُ لا يَؤُودُهُ
أنبَأنَا الحافِظُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مَحُمود بن النَّجَّار، قال: قَرأتُ بخَطِّ الحافظ أبي عَامِر العَبْدَرِيّ، قال: سَعْد الله بن صَاعد الرَّحبي، حَدَّثَنَا عن ابن أبي عَوْف الصُّوْرِيّ، وأبي الحَسَن الحِنَّائِي، وأبي مُعَمَّر المُسَدَّد، وفي سمَاعهِ منهم عندي نَظَرٌ، وفي القَلْب منه شيءٌ، وما أَراهُ يَكْذب إنْ شَاءَ اللهُ.
أخبَرَنا تَاج الأُمَناء أبو الفَضْل أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن في كتابهِ، قال: أخبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن؛ عَمِّي (٢)، قال: سَعْدُ الله بن صَاعِد بن المُرَجَّا بن الحُسين، أبو المُرَجَّا بن الخَلَّال الرَّحبيِّ، سَمعَ بدِمَشْقَ سَنَة ستٍّ وعِشْرين وأرْبَعِمائة أبا الحَسَن مُحَمَّد بن عَوْف، وأبا القَاسِم عبد الرَّحْمن بن عَبْد العَزِيْز (a) بن الطُّبيز، وأبا المُعَمَّر المُسَدَّد بن عليّ الأمْلُوكيّ، وأبا الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن إبراهيم الحِنَّائِيّ، وبالرَّحْبَة أبا عَبْد الله مُحَمَّد بن عليّ بن عَبْد الله الصُّوْرِيّ الحافِظ.
وكانت له بدِمَشْق دَارٌ في قَصْر الثَّقَفيِّين (٣)، وهي المَدْرَسَة الّتي وَقَفَها نُور
стр. 5396
الدِّين، ﵀، دَاخِل باب الفَرَج على أصْحَاب الشَّافعِيّ، وكان له حَمَّام القَصر أيضًا، ودار أُخْرى خَلفَ حَمَّام العَقِيْقِيّ.
حَدَّثَنَا عنه ابنُ ابن أُخْته أبو القَاسِم هِبَة الله بن المُسَلّم بن نَصْر الخَلَّال (a).
أجَازَ لنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن محُمود بن النَّجّار، الروايَة عنه، وقال في تَارِيْخهِ المُجَدَّد لمَدِينَة السَّلام (١): سَعْدُ الله بن صَاعِد بن المُرَجَّا بن الحُسَين بن الخَلَّال الرَّحبي، أبو المُرَجَّا الكاتب، من أهْلِ رَحْبَةِ الشَّام، سَمعَ بها أبا عَبْد الله مُحَمَّد بن عليّ بن عَبْدِ الله الصُّوْرِيّ، في سَنَة ثَمان عَشرة وأرْبَعِمائة، وسَمعَ بدِمَشْق في سَنَة ستٍّ وعِشْرين وأرْبَعِمائة من أبي الحَسَن مُحَمَّد بن عَوْف بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن أبي عَوْف، وأبي القَاسِم عبد الرَّحْمن بن عَبْد العَزِيز بن الطُّبَيز، وأبي المُعَمَّر المُسَدَّد بن عليّ بن عَبْد الله الأمْلُوكي، وأبي الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن إبراهيم الحِنَّائِيّ، وكان كَاتبًا بلِيْغًا سَدِيْدًا نَبِيْلًا، بَقِيَّة بيتهِ.
وَلِيَ الوِزَارَة لناصِر الدَّوْلَةِ أبي مُحَمَّد الحَسَن بن حَمْدَان، فلمَّا تَمَّ عليهِ من صَاحِب مِصْر ما تَمَّ، وهَرَب بأسْبَابهِ، وَرَدَ ابنُ صَاعِدٍ هذا لبَغْدَاد واسْتَوْطَنها إلى حين وَفَاته، وكان ينزلُ بباب المَرَاتِب، وحَدّث؛ فرَوَى عنهُ من أهْلِ بَغْدَاد أبو البَرَكَات هِبَةُ الله بن المُبارَك بن السقَطِيّ، وأبو القَاسِم إسماعيلُ بن أحْمد بن السّمَرْقَنْديّ.
أنبَأنَا أبو اليُمن زَيدُ بنُ الحَسَن، عن أبي الحَسَن سَعْد الخَير بن مُحَمَّد الأنْصَاريّ الأندَلُسِيِّ، قال: أخْبَرَني سَعْدُ الله بن صَاعِدٍ أنَّ مَوْلدَهُ سَنَة خَمْسٍ وأرْبَعِمائة.
стр. 5397
أنبَأنَا أبو عَبْد الله بن النَّجَّار، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي عَامرِ العَبْدَرِيّ، قال: تُوفِّي سَعْدُ الله بن صَاعِد ودُفِنَ يَوْم الاثنين الخَامِس والعِشْرين من شهر رَبيع الآخر من سَنَة اثنتَيْن وتِسعِين وأرْبَعِمائة بباب المَرَاتِب.
سَعْد الله بن عَبْد الله بن فَائِق، أبو القَاسِم الحَلَبي الأُسْتَاذ
كان مُعَلِّمًا بحَلَب وكان شَاعرًا، مَدَحَ نَصْرَ بن مَحمُود بن نَصْر بن صَالح في سَنَة ثَمانٍ وسِتِّين وأرْبَعِمائة، ذَكَرَ ذلك أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عليّ العُظَيميّ (١)، ولَم أظْفَر بشيءٍ من شِعْره.
سَعْد الله بن غَنَائِم بن علي بن قَانت، أبو سَعْد الحَمَوِيّ المُقرِئ النَّحْوِيّ الضَّرِيْر (٢)
رَجُلٌ فَاضِلٌ، عَارِفٌ بالقرَاءات والنَّحو، قَدِمَ حلَبَ، وصَحِبَ بها الشَّيْخ أبا الأَصْبغَ عَبْد العَزِيْز بن الطَّحّان، وقَرأ عليه القُرآنَ، ومَهَرَ في عِلْم العَربَية، وصنَّفَ فيه كتابَين؛ أحدهما التَّبْصِرَة، والآخر [ … ] (a)، وقَرَأتُهما عليه بحَمَاةَ، وكان قد
стр. 5398
تَصَدَّرَ بحَمَاة لإقْرَاءِ القُرْآن العَظِيْم وعِلْم النَّحو. قال لي: ونَزَلت بحَلَب في مَدْرَسَة ابن أبي عُصْرُون النُّورِيَّة.
أنْشَدَنا أبو سَعْد سَعْد الله بن غَنَائِم النَّحْوِيّ الحَمَوِيّ بها لبَعْض الشُّعَراءِ هذه الأبْيَات وهي تَجْمَعُ العِلَل التِّسْعَ المَانِعَة من الصَّرْف: [من البسيط]
شَيْئان مِنِ تِسْعَةٍ في اسْمٍ إذا اجْتَمَعا … لم يَصْرِفاهُ وبَعْضُ القَوْلِ تَهْذِيْبُ
جَمْعٌ ووَصْفٌ وتَأنيثٌ ومَعْرَفَةٌ … وعُجْمَةٌ ثُمَّ عَدْلٌ ثُمَّ تَرْكيْبُ
والنُّونُ زَائِدَةً مِن قَبْلِها ألِفٌ … وَوَزْنُ فِعْلٍ وهذا القَوْل تَقْريبُ
ووَقَعَ إليَّ من شِعْر الشَّيْخ أبي سَعْد النَّحويّ هذه الأبْيَات، ولي منه إجَازَة: [من الطويل]
إذا رَزَقَ اللهُ الفَتَى ما يَقُوتُهُ … وسَلَّمَهُ مِن فِتْنَةٍ وضَلَالِ
وعَافَاهُ مِن سُقْمٍ وأصْبَحَ شَاكيًا … لِرِقَّة حَالٍ أو لقِلَّةِ مَالِ
فقُل نِعْمَةٌ إنْ أنْتَ أحْكَمْتَ قَيْدَها … بشُكْرٍ وإلَّا آذَنَتْ بزَوَالِ
أخْبَرَنا شَيْخُنا أبو القَاسِم عَبْد الله بن رَوَاحَة أنَّ الشَّيْخ أبا سَعْد النَّحويّ تُوفِّي ببَعْلَبَك، ولَم يَذْكُر لي تَاريخ وَفَاته، ثمّ أخْبَرَني غيره أنَّهُ تُوفِّي ببَعْلَبَك في سَنَة أرْبع عَشرة وستِّمائة تَقْدِيرًا.
سَعْدُ الله - وقيل: سَعْد أيضًا - ابن مُحَمَّد بن بَاقِي بن عَدِيّ بن عُمَر، أبو القَاسِم بن أبي عَبْد الله العُمَرِيّ الحَلَبِيِّ (١)
من بُيُوت حَلَب التُّنَّاء المَعْرُوفين بذلك، وكان يَرْوي الحَدِيْثَ، ولهُ مَعْرفَةٌ بالتَّاريْخ، روَى عنهُ الأُسْتَاذ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عليّ العُظَيْميّ.
стр. 5399
قَرأتُ بخَطِّ أبي عَبْدِ الله العُظَيْميّ (١)، في حَوَادِث سَنَة اثْنَتَيْن وأرْبَعين وأرْبَعِمائة: فيها مَوْلد العُمَرِيّ الحَلَبِيِّ أبو القَاسِم سَعْد بن أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن بَاقي بن عَدِيّ بن عُمَر، لَحِقْتُه في سَنَة أرْبَعٍ وثَلاثين وخَمْسِمائَة، وهو يَوْمئذٍ عُمره نَيِّف وتِسْعُون (a) سَنَة، ويَرْوى جُزءًا من الحَدِيْثِ، عَارِفٌ بالتَّوَاريْخِ، قال: وعاش والدهُ مُحَمَّدًا أرْبَعيْن سَنةً، قال: وعاشَ جَدّه بَاقِي مائةً وعَشرةً، وجدُّه عَدِيّ مائةً وعَشرةً، وأُخِذ أمْلَاكهم منهم.
وقَرأتُ بخَطِّ العُظَيْميّ (٢): قال لي العُمَرِيّ سَعْدُ الله، قال: ماتَ جَدِّي بَاقي في دَوْلةِ سَابِق بن مَحْمُود وعُمره يَوْمئذٍ مائة وعَشرة سِنِين، وله قد ماتَ - إلى يَوْمنا هذا وهو سَنَة أرْبَعٍ وثَلاثين وخسِمائَة - نيف وسِتُّون (b) سَنَةً، قال: كان عُمري يَوْمئذٍ نَيِّف وثَلاثين سَنَة. قال: وكُنْتُ مُتَزوِّجًا ورُزِقْتُ عدَّة أوْلَادٍ. وقال: حَدَّثَني هذا جَدِّي أنّ وَالدَهُ عَدِيّ عاشَ أيضًا مائةً وعَشر سِنِينَ، وكذلك عاشَ وَالدُه عُمَر العُمَريّ مائةً وعَشرةً، وهو الّذي قَتَلَهُ سَيْفُ الدَّوْلَةِ بن حَمْدَان وأخَذَ أمْلَاكُه؛ يعني الّذي قَتَلَهُ سَيْفُ الدَّوْلَة جَدّه عَدِيّ، وكان لبَاقي سَنَتان وهو يَرْضع.
وقال العُظَيْميّ (٣)، ونَقَلْتُه من خَطِّه: الأمْلَاكُ الّتِي أخَذَها من العُمَرِيّ: الكدينة، والبُوَيْبِيَّة وإصْعَى والزَّغْنَة (٤)؛ وهذه الأمْلَاك قُرى بحَلَب. ونَقَلْتُه هكذا من خَطِّ العُظَيْميّ على لَفْظِه العَاميِّ ولَحْنٍ فيه.
стр. 5400
سَعْد الله - وقيل: سَعْد - ابن هِبَةِ الله بن نَصْر، أبو الرَّجَاء بن السَّرَطان التَّغْلبي الوَزِير الرَّحبِيّ (١)
من بَنِي تَغْلِب بن وَائِل، والسَّرَطان الّذي ينسَب إليه هو جُشَم بن نَائِل بن زِيَاد التَّغْلِبِيّ، ويُعْرَفُ بالسَّرَطان وهو جدّ بَيْتهِ.
كان مع عليٍّ ﵇ بصِفِّيْن، وقُتِلَ معه، ودُفِنَ بالرَّقَّة.
وسَعْد الله هذا من بيتٍ مَشْهُورٍ برَحْبَةِ الشَّام، وأخُوه أبو المَجْد كان من رُؤَسَاء هذا البيت، وتولَّى سَعْد وِزَارَة حَلَب لأبي العِزّ لؤلُؤ الملِكيّ لمَّا اسْتَوْلَى على حَلَب وعَزَلَ ابن المَوْصُول عن الوِزَارَة.
قَرأتُ بخَطِّ الرَّئِيس حَمْدَان بن عبد الرَّحيمِ الأثَارِبيّ، في أوْرَاق وَقَعَتْ إليَّ من تَارِيخه (٢)، قال: وفي آخر صَفَر - يعني منِ سنَة سَبْع عَشرة وخَمْسِمائَة - سَلَّم بَدْر الدَّوْلةَ تَدْبِيرَ الوِزَارَة بحَلَب إلى الوَزِير شَرف الدِّين أبي الرَّجَاء سَعْد الله بن هِبَةِ الله بن نَصْر المَعْرُوفُ بابنِ السَّرَطانِ، من أهْل الرَّحْبَةِ، وهو من بَنِي تَغْلِب بن وَائِل من ولد نَائِل.
قُلتُ: وهذا بَدْر الدَّوْلَة هو سُليْمان بن عَبْد الجَبَّار بن أُرْتُق، كان عَمّه إيْلغَازي قد جَعَلَهُ نائبَهُ في حَلَب، فلمَّا مَاتَ عَمّه استْهَرَّ في مَمْلَكَة حَلَب في سَنَة ستّ عَشرة إلى أنْ انتَزَعها منه ابن عَمّه بَلَك بن بَهْرام بن أُرْتُق في سَنَة سَبْع عَشرة، وهي السَّنَة الّتي وَلِىَ فيها الوِزَارَة أبا الرَّجَاء بن السَّرَطان، وهذه الوِلَايَةُ وِلَايَةٌ ثانية غير الأُوْلَى الّتي من لُؤْلُؤ المَلكيّ.
стр. 5401
فَرأتُ بخَطِّ عَبْد المنعِم بن الحَسَن بن الحُسَين بن اللّعَيْبَةِ: حَدَّثَني الشَّيْخُ أبو الحَسَن عليّ بن إبْراهيم النَّاتِليُّ ببَغْدَاد، قال: كان شَرَفُ الدَّوْلَة أبو المَكَارِم مُسْلِم بن قُرَيْشٍ، نَضَّرَ اللهُ وجْهَهُ ورَوَّىٍ رَمْسَهُ، أخَذَ رَهَائنَ أهْل الرَّحْبَةِ وحَمَلَهُم إلى المَوْصِل، وفي جُمْلَتهم أبو المَجْد بن سَرَطَان، وتخلَّفَ بها أخُوه أبو الرَّجَاء سَعْدٌ، فأنْشَدَني أبو مُحَمَّد بن ظافِر بن البَنَّاءِ الرَّحبِيّ لنَفْسِه: [من السريع]
ما نِلْتُ مُذْ غابَ أبو المَجْدِ … سَعْدًا سِوَى التَّقْبيلِ مِن سَعْدِ
وخِلْتُ أَنِّي مُشْتَفٍ باللّمى … فزَادَني وجْدًا على وَجْدِ
مَنْ مُنْصِفي مِنهُ وأخْوَالُهُ … قَوَاعِدٌ لِلحَلِّ والعَقْدِ
وجَدُّهُ القَاضِي فَمن ذَا الّذي … يُعْدِي إذا ما جِئْتُ أسْتَعْدِي
أبو الرَّجا أرْجُو على جَوْرِهِ … والجَوْرُ شَأنُ الغِلْمَةِ المُرْدِ
سَعْدُ اللهِ بن أبي الفَتْح بن مَعَالي بن الحُسَين، أبو الفَتْح الطَّائيّ المَنْبِجِيّ (١)
من أهْل مَنْبج، وسَكَنَ حَلَبَ، وصَحِبَ بها الشَّيْخ أبا الحَسَن عليّ بن يُوسُف بن السَّكَّاك (a) الفَاسِيّ مُدَّةً وانْتَفَع بصُحْبَته.
ثُمّ سَافر من حَلَب إلى خُرَاسَان، واشْتَغَل بشيءٍ من عُلُوم الأوَائِل، وخَالَطَ بها مَنْ أفْسَد حاله. ثُمَّ وَصَلَ إلينا إلى حَلَب وقد عاد إلى الطَّريقَة المُثْلَى من
стр. 5402
الصَّلَاح والخَيْر، فأقام عندنا بحَلَب مُدَّةً، ثمّ تَوَجَّه إلى دِمَشْق، فنَفَقَ على المَلِك الأشْرَف مُوسَى ابن المَلِك العادِل أبي بَكْر بن أَيُّوب، وخَالَطَهُ وعَمِلَ فيه أشْعَارًا كَثِيْرةً، وعَملَ كِتَابًا يَتَضَمَّن فُصُولًا من كَلَامهِ في الحَقِيْقَةِ والحِكْمَة؛ كَتَبْتُه له بخَطِّي وقَرَأتُه عليهِ، وأهْدَاهُ إلى المَلِك الأشْرَف.
وعادَ - بعد تَوجُّهه إلى دِمَشْق - إلى حَلَب سَنَة سَبعٍ وعشْرين وستِّمائة، ثمّ عاد إلى دِمَشْق وانْقَطَع في المَسْجِد الجامع، يَعْبُدُ الله في المَنَارَة الشَّرْقيَّةَ إلى أنْ احْتَرَقَتْ، فانْتَقَلَ إلى مقْصُورة الحَنَفِيَّة الّتي في شَمَاليّ الجامع وشَرْقيّهِ، فأقامَ فيها يَعْبُد الله تعالَى إلى أنْ ماتَ.
اجْتَمَعْتُ به بحَلَب وبدِمَشْق، وأنْشَدَني من شِعْره كَثِيْرًا، وسَمِعْتُ منه فُصُولًا من كَلَامه، وكان سَمعَ بهَرَاة أبا رَوْح عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الهَرَويّ، وحَدَّثَ عنهُ بدِمَشْق بأجْزاء من مُسْنَد أبي يَعْلَى.
وكان فَاضِلًا، عَالِمًا، حَسَن الأخْلَاق. قال لي: لمَّا سَافَرْتُ إلى العَجَم خَرَجْتُ عن الدِّيْن بالكُلِّيَّة، وكُنْتُ قد اشْتَغَلتُ بشيءٍ من عُلُوم الأوَائِل، ثمّ مَنَّ اللهُ عليَّ بَعْد ذلك، ببَرَكَة مُحْبَتي الشَّيْخ أبا الحَسَن الفَاسِيّ ﵀، فعُدْتُ إلى الإسْلَام، وللهِ الحَمْدُ.
وكان قد رَوَى أبْيَاتًا ببَغْدَاد، عن الشّيْخ أبي الحَسَن، كَتَبَها عنهُ رَفِيْقُنا أبو عَبْد الله بن النَّجَّار، ذَكَرْناها في تَرْجَمَةِ عليّ (١) فيما يَأتي إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى، أنْشَدَنا الشَّيْخُ سَعْد الله بن أبي الفَتْحِ بن مَعالي المَنْبِجِيّ لنَفْسِه في الزُّهْدِ: [من الخفيف]
ذَكِّرِ النَّفْسَ بالمَعَادِ وخُذْها … في طَرِيق سهلٍ قَرِيْبٍ تَذكَّرْ
стр. 5403
لا تُرِيها شَيْئًا سِوَى اللهِ فيها … إنّها إنْ رَأت سِوَى اللهِ تَخْسَرْ (a)
وإذا ما رَأتْ كَبِيرًا سِوَاهُ … يَطَّبِيْها فقُلْ لَها اللهُ أكْبر
لا يَغُرَّنْكَ كَثْرَهُ الضَّعْفِ مِنها … في ثلاثٍ سَبْعُونَ في الضَّعْفِ أكْثَرُ
إنَّما الشَّيْخُ والصَّبِيُّ إناءٌ … فيه مَاءٌ صَاف ومَاءٌ مُكَدَّرْ
غَيَّر الشَّيْخ صُوْرةَ الحَقِّ فيهِ … وَهْيَ عِندَ الصَّبِيِّ لم تَتَغَّيْر
هَوِّنِ الأمْرَ وابْسُط الكَفَّ بَسْطًا … وَسَطًا صَالِحًا وخُذْ ما تَيَسَّرْ
واشْكُرِ اللهَ في القَلِيْلِ تكُنْ في … عَقِبِ الأمْرِ بالكَثِيْرِ مُظَفَّرْ (b)
ذَكَرَ الحَافِظُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار في تَارِيْخهِ المُجَدَّد لمَدِينَة السَّلام، الّذى ذَيَّلَ به تَاريْخ أبي بَكْرٍ الخَطِيب (١)، وأجازَ لي رِوَايتَهُ عنهُ، قال: سَعْدُ اللهِ بن أبي الفَتْحِ بن مَعَالِي بن الحُسَين الفَقِيْر، من أهْلِ مَنْبج، قَدِمَ علينا بَغْدَاد حَاجًّا في صَفَر سَنَة خَمْسٍ وسِتِّمائة، ورَأيْتُهُ عندَ شَيْخ الشُّيُوخ عَبْد الوَاحِد بن سُكَيْنَة، وهو شَابٌّ له أكْثَر من ثلاثينَ سَنَة، على هَيْئَة الفُقَرَاء، وقَدَم التَّجْرِيدِ، ولهُ كَلَامٌ حَسَنٌ، وفيه ظَرْفٌ، ولُطْفٌ، وحُسْنُ أخْلَاق، وقد خَدَم المَشَايخ والصَّالِحنِ، وتَخَلَّقَ بأخْلَاقِهم، فاسْتَنْشَدتُه شيئًا، فأنْشَدَني مُقَطَّعات عَلَّقْتُها عنه، وعاد وخَالَطَ المَلِك الأشْرَف مُوسَى ابن المَلِك العادِل أبي بَكْر بن أَيُّوب.
قال: أنْشَدَني سَعْد الله بن أبي الفَتْح المَنْبِجِيّ ببَغْدَاد، في رِباط أبي سَعْد الصُّوْفيّ، قال: أنْشَدَني أبو الحَسَن بن السَّكَّاك الفَاسِيّ، فذَكَرَ إنْشَادًا (c) عن شَيْخه ابن العَرِيْف المَغْرِبيّ.
стр. 5404
تُوفِّي سَعْدُ الله المَنْبِجِيّ في يَوم الثّلاثَاء، السَّابع والعِشْرينَ من ذِي الحِجَّةِ من سَنَة إحْدَى وخَمْسِين وستِّمائة بدِمَشْقَ، ودُفِنَ بمَقَابِر الصُّوْفيَّةِ على الشَّرف القِبْليّ، وكان قد قَارَبَ الثَّمانيْن.
ذِكْرُ مَن اسْمُهُ سَعْد
سَعْدُ بن إبْراهيم بن عبدِ الرَّحْمنِ بن عَوْف بن عَبْدِ عَوْف بن عَبْد بن الحارِث بن زُهْرة بن كِلَاب، أبو إسْحَاق - وقيل: أبو إبْراهيم - القُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ المَدَنِيُّ (١)
قاضي المَدِينَة.
قَدِمَ الرُّصَافَة على هِشَامِ بن عَبْد المَلِك، مع جَمَاعَةٍ سَيَّرَهُم إليهِ يُوسُف بن عُمَر بسَبَب مَالٍ ادَّعاهُ عليهم يَزِيد بن خَالِد بن عَبْد الله القَسْرِيّ، لمَّا نَكَبَ هِشَام خَالِدًا، وذَكَرَ أنَّ لخالِد القَسْرِيّ عندَهم وَدَائِع، وكان بالرُّصَافَة في سَنَة إحْدَى وعشرين ومائة.
стр. 5405
وقد قيل: إنَّ الّذي سَيَّرَهُ يُوسُف بن عُمَر: إبْراهيم بن سَعْد بن عبد الرَّحْمن، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (١).
حدَّثَ سَعْد عن أَبِيهِ إبْراهيم، وعن أنَس بن مَالِك، وعَبْد اللّه بن عُمَر، وعبد اللّه بن جَعْفَر، وأبي أُمَامَة بن سَهْل بن حُنَيف، وعمّه حُمَيْد بن عبد الرّحْمن بن عَوْف، وعُرْوة بن الزُّبَيْر، وإبْراهيم بن عَبْد اللّه بن قَارِظ (a)، وحَفْص بن عَاصِم بن عُمَر بن الخَطَّاب، والحَكَم بن مِيْنَا، ومُحَمَّد بن حَاطِب بن أبي بَلْتَعة، ونَافِع مَوْلَى عَبْد اللّهِ بن عُمَر، وعُبيد اللّه بن عَبْد اللّه بن عُتْبَة، وأبي عُبَيْدة بن عَبْد اللّه بن مَسْعُود، وسَعِد بن المُسَيَّب، وأبي سَلَمَة بن عبد الرّحْمن، والقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بَكْر الصِّدِّيق.
رَوَى عَنْهُ ابنُه إبْراهيم بن سَعْد، وسُفْيان بن سَعيد الثَّوْرِيّ، وسُفْيان بن عُيَيْنَة، وشُعْبَة بن الحَجَّاج، ومِسْعَر بن كِدَام، وأيُّوْب السّخْتِيَانيّ، ومَنْصُورُ بن المُعْتَمِر، وعبد اللّه بن جَعْفَر المُخَرِّمِيِّ، ويَحْيَى بن سَعيد الأنْصَاريّ، وقَيْس بن عبد الرَّحْمن بن أبي صَعْصَعَة، ومُوسَى بن عُقْبَة الأسَدِيّ، وأخُوه صالح بن إبْراهيم، ومُحَمَّد بن عَجْلَان، ومَالِك بن أنَس، وإبْرَاهِيم بن الجُنَيْد.
ووَلِيَ شُرْطَة المَدِينَة وقَضَاءَها، وأُمُّهُ أُمُّ كُلْثُوم بنْتُ سَعْد بن أبي وَقَّاص.
ويُعْرَفُ بسَعْد الأكْبَر.
أخْبَرَنَا أبُو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن طَلْحَةُ بن عَبْد السَّلام سِبْط أبي القَاسِم المِهْرَوَانيّ، قال: أخْبَرَنَا القَاضِي أبو يَعْلَى مُحَمَّدُ بن الحُسَين بن مُحَمَّد بن الفَرَّاء، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَنِ عليّ بن
стр. 5406
مَعْرُوف بن مُحَمَّد البَزَّازُ، قال: حدَّثَنَا إبْراهيم بن عبد الصَّمَد، قال: حدَّثَنَا مُحَمَّد بن الوَلِيد، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن إبْراهيم قال: حَدَّثَنَا أبيه، عن أَبيِهِ، عن عَبْد اللّه بن جَعْفَر، قال (١): رَأت رسُولَ اللّهِ ﷺ يأكُلُ القِثَّاءَ بالرطَبِ (a).
أَنْبَأْنَا أبو عليّ حَسَنُ بن أحْمَد بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنَا أبو طَاهِر أحْمَد (b) بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنَا المُبَارك بن عَبْد الجَبَّار، قال: أخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الحَرْبِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد الصَّفَّارُ، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ البَاقِي بن قَانع، قال: سَنَة خَمْسٍ وخَمْسِين وفيها وُلد سَعْدُ بن إبْراهيم بن عبدِ الرَّحْمن بن عَوْف.
стр. 5407
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَبِهِ تَوْفِيقِي
سَعْدُ بن إبْرَاهيم الشَّيْبَانِيّ الإسْعِرْديّ الكَاتِب، ويُلَقَّبُ بالمَجْدِ
شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، قَدِمَ حلَبَ وحَمَاة، وذَكَرَهُ العِمَادُ أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن مُحَمَّد الكَاتِب في ذَيْل الخَرِيْدَة (١)، ورَوَى عنهُ شَيئًا من شِعره.
قَرأتُ بخَطِّ أبي عَبْد اللّه مُحَمَّد بن مُحَمَّد الكَاتِب (٢): المَجْدُ الكَاتِب الإسْعِرْديّ سَعْدُ بن إبْراهيم الشَّيْبَانِيّ، كان يَتَردَّد إلى الشَّام مع أُمَرَاءِ دِيَار بَكْر عند وُصُولهم في نَجْدَة الإسْلَام، ثمّ انْقَطَع عنهم بدِمَشْق إلى ظِلِّ المَلِك النَّاصِر صلاح الدِّين، وأهْدَى إليهِ قَصَائِد، وهَدَى بها مَقَاصِد، وأمرَ باسْتِخْدَامِهِ في بعض مَهَامِّه، وهو إلى سَادِس شَهْر رَبِيع الآخر سَنَة سَبع وثَمانين وخَمْسِمائَة، عند تَعْلِيقي هذه اللُّمْعَة، وتَشْنِيفي من إحْسَان بَلَاغَته هذه السُّمْعَة (a)، مُقِيمٌ بالعَسْكَر المَنْصُور على عَكَّا، وهو أحَدُّ خَاطِرًا من أهْلِ مَدَرتهِ وأحْكَى، وممَّا أنْشَدَنيهِ لنَفْسِه في جَامع دِمَشْق: [من السريع]
لمَّا رَأى الجَامِعُ أمْوَالهُ … مأكُولةً ما بينَ نُوَّابِهِ
جُنَّ فمن خَوْفٍ عليه غَدَا … مُسَلْسَلًا في كُلِّ أثْوَابهِ (c)
стр. 5408
قال (١): وأَنْشَدَنِي في ذَمِّ حَمَّامٍ: [من المتقارب]
رَأيْتُ لحَمّامكم سِتَّةً … يَظَلُّ لها كُلّ طَلْقٍ عَبُوسَا
هَوَاءٌ تَجَمَّدُ منه الرُّؤُوس … وماءٌ يُذِيبُ الكُلَى والنُّفُوسَا
وسَقْفٌ يدرُّ كفَيْضِ الغَمَام … وأرْضٌ تُمانِع عنها الجُلُوسَا
وطِيْنٌ تغَرْغَرُ منه الحلُوقُ … وعشْوَاءُ تمنَحُ روْحًا خَسيْسَا
وقد كان في العُرْف سَمْطُ الجدَاءِ … فلِمَ صِرْتمُ تسمُطُونَ التُّيُوسَا
قال (٢): وأنْشَدَني لنفسِه في البَرَاغِيْث (٣): [من الرمل المجزوء]
لو تَرَاني والبَرَاغِيْـ … ــث بجَنْبي (a) يَعْبَثُونا
خِلْتَ أنِّي نائمٌ في … بيدَرِ البَزْر قَطُونا
وقال: وكَتَبَ إليَّ بخَطِّه من جُمْلَةِ قَصِيدَة كَتَبَها إلى بعض أصْدِقائه الحُكَمَاء بدِيَار بَكْر وهو بحَمَاة: [من الخفيف]
شَائمٌ بَرْقمْ بأرْضِ الشّآمِ … ذُو هُيَامٍ بِكُم ودَمْعٍ هَام
ذَاكِرٌ في حَمَاةَ إِلْفًا حَمَاهُ … بُعْدُه أنْ يَذُوقَ طَعْمَ المَنَام
كُلَّمَا عَنَّ ذِكْركم وجرَى العَا … صِي حَكَاهُ بأدْمُعٍ في السِّجَام
ومنها:
سَاعِدُونا ولو بطَيْفِ خَيالٍ … إنْ سَمحتُمْ لمُقْلَةٍ بِمَنَامِ
فعَسَانا نَشْكُو إلى الطّيْف في … الإلْمام منَا لَوَاعجَ الآلَامِ
لا وحَقِّ الوِصَالِ بَعْدَ صُدُودٍ … وعِتَابٍ في حُبِّكُمُ ومَلَامِ
стр. 5409
وليالٍ وَلَّتْ ووَلَّتْ على الأجْسَام … حُكْمَ الغَرَام والأسْقَامِ
لا رَنَا نَاظِري ولا مَالَ سَمْعِي .. لسِوَاكُم ولا إلى اللُّوَّامِ
حبَّذا أنْتُمُ إذِ العَيْشُ صَافٍ … والجَفَا غيرُ نَافذِ الأحْكَامِ
سَعْدُ بن الحارِث بن الصِّمَّةِ بن عَمْرو بن عَتِيْك بن عَمْرو بن مَبْذُول - وهو عَامِرٍ - ابن مَالِك بن النَّجَّار الأنْصَاريّ النَّجَّارِيّ (١)
صَحِبَ النَّبِيّ صَلَّي اللّهُ عليه وسلَّم، وشَهِدَ يَوْمَ حُنَيْن والمَشَاهِدَ كُلَّهَا بعدَها، وشَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁ فقُتِلَ بها، وكان أبُوه الحارِث بن الصِّمَّة من أصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ ، وأُمُّهُ أُمُّ الحَكَم، وهي أُخْتُ خَوْلَة بنت عُقْبَة بن رَافِع الأَوْسِيّ.
أنْبَأنَا أبُو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، إجَازَةً إِنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد الجوهَرِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عُمَر بن حَيَّوْيه، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن مَعْرُوف، قال: أخْبَرَنَا الحُسَينُ بن فَهْمٍ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (٢)، قال: وكان للحَارِث بن الصِّمَّة من الوَلدِ: سَعْدٌ، قُتِلَ يَوْم صِفِّيْن مع عليّ بن أبي طَالِب رحْمَةُ اللّهِ عليه، وأُمُّهُ أُمُّ الحَكَم، وهي أُخْتُ خوْلَة بنت عُقْبة بن رَافِع ابن امْرئ القَيْس بن زَيْد بن عَبْد الأَشْهَل بن جُشَم من الأَوْس.
وقال مُحَمَّد بن سَعْد (٣): وقد صَحِبَ سَعْد بن الحارِث أيضًا النَّبِيّ ﷺ ، وشَهِدَ مع عليّ بن أبي طَالِب صِفِّيْن، وقُتِلَ يَومئذٍ.
стр. 5410
أخْبَرَنَا أبو الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل المقدِسِيّ الحافِظ في كتابِهِ، عن أبي القَاسِم بن بَشْكُوَال، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد بن عَتَّاب، وأبو عِمْران بن أبي تَلِيْد إجَازَةً، قالا: أخْبَرَنَا أبو عُمَر بن عَبْد البَرِّ، قال: أخْبَرَنَا خَلَفُ بن القَاسِم، قال: أخْبَرَنَا سَعيد بنُ عُثْمان بن السَّكَن، قال في ذِكْر أبي جُهَيْم بن الحَارث بن الصِّمَّة بن عَمْرو بن عَتِيْك بن عَمْرو بن مَبْذُول الأنْصَاريّ، له صُحْبَةٌ ورِوَايَةٌ، وأخُوهُ سَعْدُ بن الحَارِث شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليّ، وقُتِلَ يَوْمئذٍ، واللّهُ أعْلَمُ.
أخْبَرَنَا أبو الفُتُوح نَصْرُ بن أبي الفَرَج الحُصْرِيّ في كِتَابِهِ إليْنَا من مَكَّة، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد عبْدُ اللّه بن عليّ الأشيْريّ، قال: أخْبَرَنَا أَبو الوَليد يُوسُف بن عَبْدِ العَزيز بن الدَّبَّاغِ، قال: أَخْبَرَنَا أبو مُحمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد العَزِيْز بن ثَابِت، قال: أخْبَرَنَا أبو عُمَر يُوسُف بن عَبْد اللّه بن عَبْد البَرّ النَّمَرِيّ (١)، قال: سَعْدُ بن الحَارِث بن الصِّمَّة، قد ذَكَرنا نَسَبَهُ في باب أبيه، صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ ، وشَهِدَ مع عليٍّ صِفِّيْن، وقُتِلَ يَوْمئذٍ، وهو أَخُو أبَي جُهَيْم (a) بن الحَارِث بن الصِّمَّة.
وقال أبو عُمَر في نَسَب أبيهِ (٢): الحارِث بن الصِّمَّة بن عَمْرو بن عَتِيْك بن عَمْرو بن عَاصِ، وعَامِر هذا يُقال له: مَبْذُول بن مَالِك بن النَّجَّار.
سَعْدُ بن حَمَّاد، أبو العَلَاءِ المَعَرِّيّ
شَاعِرٌ كان بمَعَرَّة النُّعْمَان، وَقَفْتُ لهُ في مَرَاثِي بَنِي المُهَذَّب على أبياتٍ يَرْثِي بها أُخْتَ الشَّيْخ أبي صالح مُحَمَّد بن المُهَذَّب وهي: [من الطويل]
عَجِبْتُ وما يأتي بهِ الدَّهْرُ أَعْجَبُ … لصَرْفِ زَمَانٍ بالوَرَى يَتَقَلَّبُ
стр. 5411
شَبَابٌ وشَيْبٌ واكْتِهالٌ وصَبْوَةٌ … وكلٌّ لعَمْري لا مَحَالة يَذْهَبُ
وإنَّ المَنَايا غَايةُ النَّاسِ كُلّهم … وليس لمَنْ خَافَ المَنيَّةَ مَهْرَبُ
وإِنَّ الّتي في التُّرْب غُيِّبَ شَخْصُهَا … لها فِي نِصَاب المَجْدِ فَرْعٌ ومنْصبُ
ثَوَتْ حين تُرْجَى أنْ تَعِيْشَ بغِبْطَةٍ … وفاتَتْ فلم يُدْرَكْ لها الدَّهْر مَطْلبُ
فإنْ بَعُدَتْ عن قُرْب عَهْدٍ فإنَّها … إلى اللهِ بالتَّقْوَى وبالخَيْر تَقْرُبُ
سَقَى الغَادِياتُ الغُرُّ ماءً لقَبْرها … وصَلَّى عليها اللّهُ ما لَاحَ كَوْكَبُ
ووَقَّتْ بها الأيَّامُ من طَارِق الرَّدَى … أبَاهَا ومَنْ يُدْعَى إليهِ ويُنْسَبُ
فليسَ يُخِلُّ الدَّهْرُ يَوْمًا بأهْلِهِ … إذا سَيِّدٌ أَوْدَى وعَاشَ المُهَذَّبُ
سَعْدُ بن زَيْد بن وَدِيْعَة بن عَمْرو بن قَيْس بن جُزَيّ بن عَدِيّ بن مَالِك بن سَالِم الحُبْلَى بن غَنْم بن عَوْف بن الخَزْرَج الأنْصَاريّ الخزرَجيّ (١)
من بني الحُبْلَى، قيل: إنَّ لهُ صُحْبَةً، وأنَّهُ شَهِدَ خَيْبَر مع النَّبِيّ ﷺ والمَشَاهِدَ بعدَها. وكان مع عليّ ﵁ بصِفِّيْن.
أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن مَعْرُوف الخَشَّاب، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (٢) في تَسْمِيَةِ الأَنْصَار الّذين شَهِدُوا بَدْرًا مع رسُول اللّه ﷺ : زَيْد بن وَدِيْعَة بن عَمْرو بن قَيْس بن جُزَيّ بن عَدِيّ بن مَالِك بن سَالِم الحُبْلَى،
стр. 5412
وكان سَعْد بن زَيْد بن وَدِيْعَة (a) قد قَدِمَ العِرَاق في خِلَافَة عُمَر بن الخَطَّاب (b)، ونَزَل بعَقَرْقُوف هذه، فصَار ولدُه بها يُقال لهم: بنو عَبْد الوَاحِد بن بَشِير بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن سَعْد بن زَيْد بن وَدِيْعَة، وليس بالمَدِينَة منهم أحدٌ.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (١)، قال: سَعْدُ بن زَيْد بن وَدِيْعَة بن عَمْرو بن قَيْس الأنْصَاريُّ الخَزْرَجيُّ، أَحَدُ بني الحُبْلَى، قَدِمَ العِرَاق في خِلَافَة عُمَر بن الخَطَّاب (c)، ونَزَل عَقَرْقُوف، وهي قَرْيَةٌ من بَغْدَاد على نحو فَرْسَخين.
سَعْدُ بن طَارِق بن شُقَارَة، أبو غَانِم الأسَدِيّ الحَلَبِيّ
من أعْيَان حَلَب المُمَدَّحين، وأُولي الهَيْئات والفَضْل والجُوْد والكَرَم، وهو جَدُّ وَالدتي لأُمّها، ومَدَحَهُ أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن نَصْر القَيْسَرانِيّ بعدَّة قَصَائِدَ، فأطْلَقَ له فَدَّانين أو ثلاثة على مَقْرُبةٍ من حَلَب، بقَرْيَةٍ يُقال لها التَّيَّارَة (٢)، وهي أوَّل ملْكٍ اقْتَناهُ أبو عَبْد الله بحَلَب، وتكمَّلت هذه القَرْيَة لابنه خَالِد بن مُحَمَّد.
وكان أبو غَانِم هذا مُموَّلًا من التُّنَّاءِ بحَلَب، وتُوفِّيَ بها، ولَم يُخلِّف وَلَدًا ذَكَرًا، فانْقَرَضَ نَسْله إلَّا من نَسْل الإناث.
стр. 5413
قَرأتُ بخَطِّ أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن نَصْر بن صَغِير القَيْسَرَانِيّ من شِعْره يَمْدَح أبا غَانِم سعد بن طَارِق بن شُقَارَة، وأخْبَرَنا بها إجَازَةً أبو اليُمْن زيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، عن القَيْسَرَانِيّ من قَصِيدَة أوَّلها (١): [من الطويل]
لكم من فُؤادِي ما أباحَكُمُ الوَجْدُ … فهَلَّا حَمَاني من وَعِيْدكُم وَعْدُ
أأحْبَابَنا سِرْتُم على القُرْبِ سيْرةً … من الغشِّ جَلّى عن ضَمَائرها البُعْدُ
قال فيها:
وَلي عندَ أعْضَادِ المَهَارَى لبُانَةٌ … إذا ما اقْتَضَاها الوَجْدُ قامَ بها الوَخْدُ
فما أتَشَكَّى البُعْدَ إلَّا تعَرَّضَتْ … لي الحُرَّةُ الوَخْبَاءُ والفَرَسُ النَّهْدُ
وعَزْمٌ يُسَامي النَّيِّرات كأنَّما … سَمَا بجَنَاحَيْهِ أبو غَانِمٍ سَعْدُ
جَوَادٌ تَمَادَى دُونَ لاحقِهِ المَدَى … وعِدٌّ تناهى دُونَ إحْسَانهِ العَدُّ
كأنَّ اللُّهَى في رَاحتَيهِ وَدَائِعٌ … لكُلِّ فَقِيْر والعَطَاءُ لها رَدُّ
مَوَاهِبُ شَتَّى بين جُوْدٍ ورَحْمَةٍ … إذا ما ادَّعَاها الأجْرُ نَازَعَهُ الحَمْدُ
تملَّكَ أعْنَاقَ المَكَارِم واجْتَنَى … ثَنَائيَ منهُ المَالُ والجَاهُ والوُدُّ
يَدٌ ضمنَتْ وِرْدِي وأُخْرَى تَدُلُّ بي … فسَابقَةٌ (a) تَبْدُو وسَائقَةٌ تَحْدُو
وأينَ ثَنَائي منه وهو نَسئيَّةٌ … يُسَامحُني فيه وإحْسَانُهُ نَقْدُ
تَمَهَّلَ منه في مَسَاعِي خُزَيْمَةٍ … عَرِيقُ العُلَى يَنْميِهِ من أَسَدٍ أُسْدُ
بنى الهَضْبَة العُلْيا إذا النَّارُ أُخْمِدَتْ … وَرَى لَهُمُ في كُلِّ شَاهِقَةٍ زَنْدُ
إذا طَارِفٌ منهم تَقبَّلَ تَالِدًا … سَمَا الجَدُّ من آلائهمْ ونَمى الجِدُّ
أبا غَانِم إنَّ السَّمَاحَةَ مَنْهَلٌ … بكفّيْكَ منها كُلّ شَارِقَةٍ وِرْدُ
стр. 5414
تفَرَّغْتَ شُغْلًا بالمَعَالِي وإنَّما … تَرُوحُ لتَشْييدِ المَكَارِم أو تَغْدُو
إذا ما عَلَتْ يُمْنَاك كَفًّا حَسِبْتَها … من البِرِّ أُمًّا تحت كَلْكَلِها مَهْدُ
وكُنْت إذا رَاهنْتَ قَوْمًا إلى العُلَى … تَخَوَّنَهُمْ بُعْدُ المَدَى فأتَوْا بَعْدُ
وحَالَفْتَ ما بين المَنَاقِبِ في العُلَى … فجاءَتْ وكُلُّ اثْنَين بيْنَهما عَقْدُ
ففي قُرْبكَ الزُّلْفى وفي وَعْدكَ الغِنَى … وفي بِشْرِكَ الحُسْنَى وفي رَأيكَ الرُّشْدُ
ومثلُكَ مَنْ سَاقَ الثَّنَاءَ سَمَاحُهُ … وتَيَّمَهُ بالنَّائِل (a) الوَجْدُ لا الوُجْدُ
وفَكَّ يَدَيْ أمْوَالِهِ من ختُومها … فِكَاكَ الأُسَارَى قد أضَرَّ بها القِدُّ
فَدُمْ للمَعَالِي كُلَّما ذرَّ شَارِقٌ … جَرَى بالَّذي تَهْوَاهُ طَائِرُكَ السَّعْدُ
وقَرأتُ بخَطِّ أبي عَبْد الله القَيْسَرَانِيّ (١)، يمدَحُ الشَّيْخ أبا غَانِم بن طَارِق بن شُقَارَة من قَصِيدَةٍ، وأنْبَأنَا بها المُؤيَّدُ بن مُحَمَّد بن عليّ الطُّوْسيّ وغيره عنهُ، قال فيها: [من البسيط]
كأنَّ عَيْنَيَّ في فَضْل انْسِكابهما … يَدَا أبي غَانِمٍ جَادَتْ بأفْضَالِ
وتلك مُزْنَةُ جُوْدٍ كُلَّما ابْتَسَمتْ … تبَجَّسَت بمُلِثِّ الفَضْلِ هَطَّالِ
غَمْزٌ (b) يَصُدُّكَ عن تَكْذِيبِ مَادِحِه … ما عندَ كَفَّيْهِ من تَصْدِيق آمَالِ
يُثْري فلا يَسْتَقرُّ المالُ في يَدِه … كأنَّهُ عَذَلٌ في سَمْعِ مُخْتَالِ
مُتَيَّم ببَناتِ الحَمْدِ (c) وهي بهِ … مَفْتُونَةٌ (d) فهو لا شَاكٍ (e) ولا سَالِ
تَدَارَكَتْ حَالُه وُدًّا ومَحْمِيَةً (f) … ما غيَّرَتْ غِيَرُ الأيَّام من حَالِي
أَلْهَى تَوَالِيَ دَهْرِي عن أَوَائِلهِ … حتَّى تَسَلَّيْتُ بالبَاقِي عن الخَالِي
غَارَتْ حَمِيَّتُهُ منِّي على حِكَمٍ … في الشِّعْر يَجْري عليها حُكْمُ جُهَّالِ
стр. 5415
رِيعُوا لها وهي أعْمَارٌ مُخَلَّدَةٌ … كأنَّني زُرْتُهم منها بآجَالِ
فافتَكَّ بالجُودِ ما في غُلِّ باخلِهم … منها وحَقِّقَ أقْوَالًا بأفْعَالِ
وابْتَزَّ ما لمُلُوك العَصْر من فكري … وللأمَاثِل من مِضْمَارِ أمْثَالي
أرْخَصْتَ وُدِّي لمَنْ يُغْلي مُسَاوَمتي … سَمَاحَةً فأنا المُسْتَرخَصُ (a) الغَالِي
يا مَنْ يُزَار فيُلْفَى عندَهُ كَرَمٌ … بلا حِجَابٍ ومَجْدٌ بالعُلَى حَالِي (b)
تَوَاضُعًا في عُلُوٍّ زَادَهُ شَرَفًا … ما أحْسَنَ الشَّرَفَ الدَّانِيّ من العَالِي
أنْتَ الجَوَادُ الّذي ممَّن يُمَاثلُه … في غُرْبةٍ (c) ومن الآلاءِ في آلِ
ما فَالَ رَأيُ القَوَافي منْكَ في رَجُلٍ … يَرَى (d) نداءَ اسْمهِ ضَرْبًا من الفَالِ
مَنْ كانَ من عَرَبٍ أو كان من عَجَمٍ … فأنْتَ يا سَعْدُ من سَعْدٍ (e) وإقْبَالِ
ولأبي عَبْد الله القَيْسَرَانِيِّ (١) فيه من قَصِيدَةٍ قَرأتُها بخَطِّه: [من التقارب]
هَبُوا أنَّ حَاجِبَهُ حَاجِبٌ … بَدَا في شِعَارِ بَني هَاشِمِ
فمن أينَ صَارَ إلى ثَغْره … بَيَاضٌ [أَتَى من] (f) أبي غَانِمِ
مَوَاهِبُ تَحْسُر عن شَأوِهَا … مَذَاكِي سَنَا البَارِق السَّاجِمِ
تَراقَتْ سُمُوًّا إلى وَاجدٍ … وصَابَتْ حُنُوًّا على عَادِمِ
كفَيْضِ البِحَارِ يُمِدّ الغَمَامَ … ويَنْقَعُ من غُلَّةِ الحَائِمِ
إذا لَاحَ في زَمَنٍ عَابِسٍ … أراكَ ثَنَايَا الثَّنَا البَاسِمِ
محَامِدُ من دُون إعْرَاضهِ … قَطَعْنَ الطّريقَ على الشَّاتِمِ
وقَالُوا السَّمَاحَةُ طَائِيَّةٌ … وكم في خُزَيْمَةَ من حَاتِمِ
يَرُدُّ قِرَاهُ على الطَّارِقيْن … رَأْدَ الضُّحَى في الدُّجَى العَاتِمِ
стр. 5416
إذا أسْلَمتْكَ الذُّرَى فاسْتَجِرْ … بَني أَسَدٍ عِصْمَةَ العَاصِمِ
أعَزُّ مَنَالًا على أَعْجَم … وأصْلَبُ عُودًا على عَاجِمِ
لَهُمْ من حَدِيثِ العُلَى في … القَدِيْم ما ليْسَ للطَّارِفِ القَادِم
تَنُوْبُ المَغَارِمُ أمْوَالَهُم … فتَنْشَطُ عَقْلًا على الغَارِمِ
نُجُومُ العُلَى غربَتْ في العُلَى … وأوْصَتْ إلى سَعْدِها النَّاجِمِ
سَعْدُ بن عَبْدِ اللهِ الأزْدِيّ (١)
شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ (a) ﵁، وقُتِلَ بها، وكان من رَهْط جُنْدُب بن زُهَيْر، ولهُ ذِكْرٌ في حَدِيث صِفِّيْن ولأخِيهِ عِجْل، وقد ذَكَرْناهُ في تَرْجَمَةِ مِخْنَف بن سُلَيم الغَامِدِيّ (٢) فيما يأتي من كتابنا هذا إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى.
سَعْدُ بن عَبْدِ اللهِ الحَلَبِيّ
رَوَى عن عبد الصَّمَد بن مُغَفَّل، رَوَى عنهُ عليّ بن مُحَمَّد بن جَمِيل الرَّافِقِيّ.
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد صَقْرُ بن يَحْيَى بن صَقْر الحَلَبِيّ القَاضِي، قراءةً منِّي عليهِ بحَلَب، قال: أنْبَأنَا أبو طَاهِر هاشِم بن أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد بن هاشِم الخَطِيبُ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو الأُسْوَار عُمَر بن المُنَخَّل الدَّربَنْدِيّ بحَلَبَ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أبي نَصْر بن أبي بَكْر اللَّفْتُوانيّ بأصْبَهَان، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدِ الغَفَّار، وتَمِيْم بن عَبْدِ الوَاحِد، وعُمَر بن أحْمَد بن عُمَر الأصْبَهَانيُّونَ، قالُوا (b): أخْبَرَنا أبو سعيد مُحَمَّد بن عليّ بن عَمْرو بن مَهْدِي، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن
стр. 5417
حَبِيْب، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيمُ بن عَبْدِ الله بن مُوسَى البَصْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن مُحَمَّد بن جَمِيل الرَّافِقِيّ، قال: حَدَّثَنَا سَعْدُ بن عَبْد الله الحَلَبِيّ، عن عبد الصَّمَد بن مُغَفَّل، عن وَهْب بن مُنَبِّه، قال: رأيْتُ أُسْقُفَّ قَيْسارِيَّة في الطَّوَاف، فسَألتُهُ عن إسْلَامهِ، فقال: رَكِبْتُ سَفِيْنَةً أقْصدُ بعضَ المُدن في جَمَاعَةٍ من النَّاسِ، فانْكَسَرت السَّفِيْنَة وبَقِيْتُ على خَشَبَةٍ، تَضْربني الأمْوَاجُ ثلاثة أيَّامٍ وليَاليها، ثُمَّ قَذَفَ بي المَوْجُ إلى غَيْضَةٍ فيها أشْجَارُ يُقال لها النَّبَق (a)، ونَهْرٌ مُطَّرد، فشَرِبْتُ الماءَ، وأكَلْتُ من ذلك الثَّمر، فلمَّا جَنَّ اللَّيْلُ، صَعِدَ من الماءِ شَخْص عَظِيمٌ وحَوْله جَمَاعَةٌ لَم أرَ على صُوْرتهم أحدًا، فصَاحَ بأعْلَى صَوْته: لا إلَه إلَّا اللهُ، المَلِك الجَبَّار، مُحَمَّد رسُول اللهِ النَّبِي المُخْتَارُ، وأبو بَكْر الصِّدِيْق صَاحِب الغَار، وعُمَر بن الخَطَّاب مِفْتاح الأمْصَار، وعُثْمان بن عَفَّان الحَسَن الجِوَار، وعليّ بن أبي طَالِب قَاصِم الكُفَّار، على باغِضِيْهم لعنَةُ الله، ومَأوَاهم جهَنَّم وبئس الدَّار، ثمّ غَاب.
فلمَّا كان بعد مضِي أكْثَر اللَّيْل، صَعِدَ ثانيًا في أصْحَابهِ ونَادَى: لا إلَه إلَّا اللهُ القَرِيب المُجِيبُ، مُحَمَّد رسُول الله النَّبِيّ الحَبِيْبُ، أبو بَكْر الصِّدِّيْق الشَّفِيق الرَّفيق، عُمَر بن الخَطَّابِ رُكْن من حَدِيْد، عُثْمان بن عَفَّان الحَييّ الحَلِيم، عليّ بن أبي طَالِب الكَرِيم المُسْتَقِيْم، ثُمَّ بَصُر بي أحَدُهم فقال: جِنِّيٌ أم إنْسِيّ؟ قُلتُ: إنْسيٌّ، قال: ما دِيْنُكَ؟ قُلْتُ: النَّصْرانِيَّة، قال: أَسْلِم تَسْلَم، أمَا عَلِمْتَ ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَام﴾ (١) فقُلتُ لَهُ: مَنْ هذا الشَّخْصُ العَظِيْم الّذي نَادَى؟ فقال: هو التَّيَّار مَلكُ البِحَار، هذا دَأبُهُ على كُلِّ لَيْلَةٍ في بَحْرٍ من الأبْحُر. قال: غَدًا يَمُرُّ بك مَرْكَب فصِحْ بهم أو سِرْ إليهم يَحْملُوكَ إلى بَلَد الإسْلَام.
стр. 5418
فلمَّا كان من الغَدِ مرَّ مَرْكَب، فأشَرْتُ إليهم وكانُوا نَصارَى، فحَمَلُوني، وقَصَصْتُ عليهم قِصَّتي، فأسْلَمُوا كما أسْلَمتُ، وضَمَّنْتُ الله أنْ لا أكْتُم هذا الحَدِيْث.
سَعْدُ بن عليّ بن قاسم بن عليّ، أبو المَعَالِي الحَظِيْرِيّ الكُتْبِيّ (١)
وسمَّاهُ بَعْضُهم: مَعَالي.
من أهْل الحَظِيْرة، من نَوَاحِي دُجَيْل من سَوَاد بَغْدَاد، توطَّن بَغْدَاد، وقَرأ الأدَب على أبي السَّعَادَات هِبَة الله بن عليّ حَمْزَة بن الشَّجَرِيّ، وأبي مَنْصُور مَوْهُوب بن أحْمَد بن الجَوَالِيْقِيِّ، وأبي مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن أحْمَد بن الخَشَّاب، وأبي القَاسِم عليّ بن أفْلَح، وروَى عنهُ شَيئًا من شِعْره، وأخَذَ عن غير هؤلاء.
وصَحِبَ العَبّادِيّ الوَاعِظ، وكَتَبَ عنهُ شَيئًا من مَحَاسِن كَلَامِهِ في الوَعْظ، واخْتَار منها ما اسْتَحْسَنَه وسمَّاهُ: النُّور البَادِي من كلام العبَّادي، وصَحِبَ الشَّيْخ مُحّمَّد الفَارِقيّ الزَّاهِد، وجَمَعَ مَحَاسِن كَلَامهِ وسمَّاهُ: الكَلِم الفَارِقيَّة في الكَلِم الإلهيَّة، وصَحِبَ شَيْخ الشُّيُوخ أبا البَرَكَات إسْمَاعِيْل بن أبي سَعْد النَّيْسَابُوريّ، وحَدَّثَ عنهُ بشيءٍ يَسِيْر، وتَفَقَّهَ على مَذْهَب الإمَام أبي حَنِيْفَة ﵁.
стр. 5419
ثُمَّ إنَّهُ خَرَج عن بَغْدَاد على قَدَم الزُّهْد والانْقِطَاع والسِّيَاحَة، فقَدِمَ حلَبَ والعَوَاصم، واجْتَمَع ببَالِس بأبي عَبْد الله مُحَمَّد بن نَصْر بن صَغِير القَيْسَرَانِيّ، وسَمِعَ منه بها شَيئًا من شِعْره، وله دِيْوان شِعْر، لَطِيْف النَّظْم، صَغِير الحَجْم، ومُصَنَّفات حَسَنة المَبَاني، جَيِّدة المَعَاني، منها: زِينَة الدَّهْر في مَحَاسِن شُعَرَاءِ العَصْر، سَلَكَ فيهِ مَسْلك الثَّعالِبِيّ في اليَتِيْمَة، وكتاب لُمَحِ المُلَح في التَّجْنِيس من النَّثْر والنَّظْم على حُرُوف المُعجَم، وكتاب الإعجَاز في معْرفَة الألْغَاز؛ ألَّفَهُ باسْم مُجَاهِد الدِّين قَايْمَاز المَوْصِلِيّ، وكتاب حَاطِب لَيْل، ضَمَّنَهُ فَوَائِد ونَوَادر.
رَوَى عنهُ الحافظ أبو مُحَمَّد عَبْد الخَالِق بن أسَد بن ثَابِت، وأبو الحُسَين أحْمَد بن حَمْزَة بن عليّ السُّلَمِيّ الدِّمَشقيَّان، وأبو المَعَالِي بن صَاعِد الوَاعِظ، وأبو بَكْر عُبَيْدُ الله (a) بن عليّ المَارسْتَانِيّ، وأبو البَرَكَاتِ مُحَمَّد بن عليّ الأنْصَاريّ قَاضِي سُيُوط، وغيرهم.
أنْشَدَنا إسْمَاعِيْل بن سُلَيمان بن أَيْدَاش، بدِمَشْق، قال: أنْشَدَنا عَبْد الخَالِق بن أسَد بن ثَابِت الفَقِيه (١)، قال: أنْشَدَني مَعَالي بنُ قَاسِم البَزَّازُ (b) الحَظِيْرِيُّ في العَشْر الأُوَل من ذِي الحِجَّة، سَنَة سَبْعٍ وثَلاثين وخَمْسِمائَة بحَضْرَة مَشْهَدِ الحُسَين ﵁ بكَرْبَلَاء، قال: أنشَدَني أبو القَاسِم عليُّ بن أفْلَحَ العَبْسِيّ لنَفْسِه: [من الخفيف]
ما تَحَيَّلْتُ في رِضَاكَ وبالَغْـ …
стр. 5420
هكذا ذَكَرهُ عَبْد الخَالِق في مُعجَم شُيُوخه: مَعَالي بن قَاسِم! وقد اشْتَبَه عليه كُنْيَته باسْمِه، وكَذَا أسْقَط اسْم أبيهِ ونَسَبَهُ إلى جَدِّه، والصّحيحُ ما ذَكَرناهُ في اسْمه وكُنْيَته ونَسَبه.
أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله بن مُحَمَّد بن مَمِّيْل الشِّيْرَازيّ، وولدُه أبو المَعَالِي أحْمَد، فيما أَذِنَا لي في رِوَايته عنهما، وقد سَمعْتُ منهما بدِمَشْق، قالا: أخْبَرَنا أبو الحُسَين أحْمَد بن حَمْزَة بن عليّ السُّلَمِيّ، قال: أَنْشَدَني أبو المَعَالِي سَعْدُ بن عليّ الحَظِيْرِيّ في حَانُوْتهِ ببَغْدَاد لنَفْسِه (١): [من الطويل]
بَدَا الشَّيْبُ في فَوْدِي فأقْصَر بَاطِلي … وأيْقَنْتُ قَطْعًا بالمَصيْر إلى قَبْري
أتَطْمَعُ في تَسْويدِ صُحْفي يَدُ الصِّبَا … وقد بَيَّضَتْ كَفُّ النُّهَى حَسْبَةَ العُمْرِ
قال السُّلَمِيّ: وأنشَدَني لنَفْسِه في لَيْلَةٍ مَاطِرةٍ (٢): [من مخلع البسيط]
أقُول والليلُ في امتِدَادٍ … وأدْمُعُ الغَيْث في انسِفَاحِ
أظُنُّ لَيْلي بغَيْر شَكٍ … قد باتَ يَبكي على الصَّبَاحِ
أخْبرَني أبو الرَّبيع سُليْمان بن بُنَيْمان الإربْلِيّ، قال: أنشَدَني أبو المَعَالِي بن صَاعِد الوِاعِظُ، قال: أنْشَدَني أبو المَعَالِي الحَظِيْرِي لنفسِهِ في الوَزِيرِ ابن هُبَيْرَة، وقد مَنَعَ جَازَتَهُ رَجُلًا مَدَحَهُ بأبياتٍ رَدِيئةٍ بَارِدةٍ (٣): [من الكامل]
لم يَحْبس المَوْلى الوَزِيرُ (a) نَوَالَهُ … أبدًا وليس النَّدَى بالقَاسِطِ (b)
نظَّمْتَ (c) في عُلْيَاهُ شِعْرًا بَارِدًا … والبَرْد يَقْبِضُ كُلّ كفٍّ بَاسِطِ
стр. 5421
كَتَبَ إلينا يُوسُف بن جِبْرِيل القَيْسِيّ، وأخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار عنهُ، قِراءَةً عليهِ، عن القَاضِي أبي البَرَكاتِ مُحَمَّد بن عليّ الأنْصَاريّ، قال: أنْشَدَني أبو المَعَالِي سَعْدُ بنُ عليّ بن قَاسِم الحَظِيْرِيّ الكُتْبِيّ لنفسِه بدُكَّانهِ بين الدَّرْبَيْن من مَدِينَةِ السَّلام، وهى لا تَنطَبقُ الشَّفَتان عند قِرَاءَتِها (١): [من الرجز]
هَا آنَذَا عَارِي الجَلَدْ … أَسْهَرَنِي الّذي رَقَدْ
آه لعَيْنٍ نَظَرَتْ … إلى غَزَالٍ ذِي غَيَدْ
أَرَيتَني يا نَاظِرِي … صَيدَ الغَزَالِ للأسَدْ
إنَّ الضَّنَا لهَجْرهِ … يا عَاذِلي هَدَّ الجَسَدْ
حَشَا حَشَاي إذْ نَأى … نَارَ الغَضَّا حينَ شَرَدْ
يا غَادِرًا غَادَرَني … على لَظَى نَارٍ تَقدْ
ألَّا اصطَنَعْتَ نَاحِلًا … لا يَشتَكي إلى أَحَدْ
قال: وأنْشَدَني لنَفْسِهِ: [من المتقارب]
يَقُولونَ وَافَاكَ عِيْدُ السُّرُورِ … وأَنْتَ حَزِينٌ كَثِيْرُ البُكَاءِ
فقُلْتُ وكيفَ أُهَنَّى بهِ … إذا كُنْتُ فيه قَلِيْلَ الثَّرَاءِ
سَمعْتُ القَاضِي أبا عليّ الحَسَن بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل القِيْلَويّ يَقُول: سَمعْتُ أهَل بَغْدَاد يقُولُونَ: إنَّ أبا المَعَالِي الحَظِيْرِيّ تَزَهَّدَ ولبسَ الصُّوفَ وعَبَدَ الله تعالَى في الشَّمْس عَشر سِنين، وخَرَجَ عن بَغْدَاد، وقَدِمَ العَوَاصِم، وسَاحَ في بلادها.
стр. 5422
ثُمّ رَجَعَ إلى بَغْدَاد في الأيّام المُقتَفويَّةِ، وصنَّفَ بها كُتُبًا كَثِيْرةً، منها: لُمَح المُلَح، وحَاطِب لَيْل، وزِينَة الدَّهْرِ. ولمَّا حَجَّ مُجَاهِد الدِّين قَايْمَاز من المَوْصِل، اجْتَمَعَ بهِ وأوْدَع عندَهُ ذَهَبًا ليَشْتَري له (a) به كُتُبًا.
قال لي أبو عليّ القِيْلَويّ: حَكَى لي الحَاجِبُ ابن الكَرْخِيّ، حَاجِب الخَلِيفَة، قال: لمَّا أوْدَع مُجَاهِد الدِّين ثَمَن الكُتُب عند أبي المَعَالِي الكُتَبِيّ، سَرَقَ الذَّهَبَ ابنُ امرَأته، فجاءَ أبو المَعَالِي يَطْلُبه فلم يَجِد شَيئًا، فجلَس مُفَكِّرًا مُتَحيِّرًا في الدُّكّان، فسَألتُهُ عن ذلك؟ فقال لي: ما بي شيء، فقُلتُ: بلَى، فقال: كان عندنا ذَهَبٌ وضَاع، فسَألتُهُ عن مِقْدَاره؟ فلَم يَذكُر، فقُلْتُ لغُلَامهِ: أيْشٍ مِقْدَار الذَّهَب؟ فقال: مائة وعشْرين دِيْنارًا لمُجَاهِد الدِّين، وقد أخَذَهُ ابن امرأته، فقُلْنا له: الذَّهَبُ أخَذَهُ ابن امرأتك، فقال: أنا أغرمه ولا تَتَّهمُونَ أحدًا! فقُلتُ: ما ألتَفتُ إلى كَلَامهِ، ومَضَيْتُ إلى حَاجِب البابِ، فأحْضَر ابنَ امرَأتهِ وهدّدَهُ بالعَصْر فاعْتَرفَ بالذَّهَب، وأحْضَرَهُ وقد نَقصَ خَمْسَة عَشر دِيْنارًا، فردّها عليه.
قال لي القِيْلَويّ: وحَكَي لي العَفِيف ابنُ أخي الدُّورِيّ الوَاعِظُ، قال: لمَّا قَدِمَ مُجَاهد الدِّين إلى الحَجِّ، رَكِبَ وأتَى دُكَّانَ أبي المَعَالِي الحَظِيْرِيّ، فوقفَ بين يَدَي الدُّكَّان وغُلَامُهُ يُلَبِّسُه مَدَاسَهُ، فسَأل رَجُلًا عن الشَّيْخ أبي المَعَالِي، وأبو المَعَالِي يَكْتُب، فأشَار إليه، فجَعَل مُجَاهِد الدِّين يَنْظُر إليه ويتأمَّلُهُ، وقال وهو يَنْزل عن فَرَسِهِ: لأنْ تَسْمَعَ بالمُعَيْدِيّ خَيْرٌ من أنْ تَراهُ! وكان الشَّيْخُ قَصِيْرَا، طَوْيلَ اللِّحيَةِ، على آذَانِه شَعرٌ، وَنزَل إليه وتحدَّث معه، فعَظُم في عَيْنهِ. ولمَّا عادَ من الحجَّ سَأل أنْ يَذْكُر له شَيئًا من الألْغَاز، فصَنّفَ له كتاب الألْغَاز لقَايْمَاز.
стр. 5423
أجازَ لي الرِّوَايَةَ عنه رَفِيقُنا وصَدِيْقُنا الحافِظُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّارِ، وقال: سَعْدُ بن عليّ بن القَاسِم بن عليّ الحَظِيْرِيّ، أبو المَعَالِي الكُتبِيّ، من أهْل الحَظِيْرة، ناحيةٍ بدُجَيْل من سَوَادِ بَغْدَاد مجَاوِرَة لعُكْبَرا، قَدِمَ بَغْدَاد واسْتَوْطَنها، وصَحِبَ أبا القَاسِم عليّ بن أفْلَح الشَّاعر، وجَالَسَ الشَّريفَ أبا السَّعَادَات هِبَة الله بن عليّ بن حَمْزَة بن الشَّجَرِيّ النَّحْوِيِّ، وأبا مَنْصُور مَوْهُوب بن أحْمَد بن الجَوَالِيْقِيِّ، وأبا مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن الخَشَّابِ وغيرهم، وتَفَقَّهَ على مَذْهَب أبي حَنِيفة.
ثمّ إنَّهُ أحبَّ الخَلْوَةَ والانْقِطَاع، فخَرَجَ سَائِحًا وطَافَ بلَاد الشَّام، ومَضَى إلى مَكَّة فحَجَّ. وعادَ إلى بَغْدَاد، فجَلَس في دُكَّانٍ بين الدَّرْبَيْن، يَبعُ فيهِ كُتُب العِلْم للنَّاس، واشْتَهَر بالدِّيانَة والثِّقَة والأمَانَة، وصار دُكَّانُه مجْمعًا لأهْل العِلْم، ومُنَاخًا لأهْلِ الفَضْل.
وكان أَدِيبًا فَاضِلًا، بَلِيغًا، حَسَن النَّظْم والنَّثْر، وله مُصَنَّفاتٌ لَطِيْفة؛ منها: كتاب لُمَح المُلَح في التَّجْنِيس، وكتاب الإعْجَاز في مَعْرِفَة الألْغَاز، وكتاب زِينْة الدَّهْر في مَحَاسِن شُعَرَاءِ العَصْر، وله دِيوان شِعْرٍ، وقد رَوَى عنهُ جَمَاعَةٌ شَيئًا من شِعْره.
وذَكَرَ أبو بَكْر (a) عَبْدُ الله بن عليّ المَارَسْتَانِيّ أنَّهُ حدَّثَ بيَسِيْرٍ عن شَيخ الشُّيُوخ أبي البَرَكَات إسْمَاعِيْل بن أبي سَعْد النَّيْسَابُوريِّ، وأنَّهُ سَمِعَ منه، ولَم يَرْوِ لي عنه أحدٌ شيئًا.
وقال ابنُ النَّجَّار: أنْبَأنَا أبو البَرَكَات الحُسَيْنيّ، عن أبي الفَرَج صَدَقَة بن الحُسَين بن الحَدَّادِ الفَقِيه، قال: سَنَة ثَمانٍ وسِتِّين وخَمْسِمائَة، في يَوْم الاثْنَين
стр. 5424
خَامِس عَشْرِيّ صَفَر، ماتَ أبو المَعَالِي الكُتْبِيّ الحَظِيْرِيّ، ودُفِنَ بقَبْر أحمد، وكان يقُول الشِّعْر ويُصَنِّفُ.
سَعْدُ بنُ عُقْبَة
لهُ ذِكْرٌ، وكان بِدَابِق مع سُليْمان بن عَبدِ المَلِك، وقد ذَكَرنا في تَرجَمَةِ أيُّوبَ بن سُلَيمان بن عَبْد المَلِك (١)، أنَّهُ دَخَل سُليْمان على أيُّوبَ وهو يَجُود بنَفْسهِ، ومعه عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، وسَعْد بنُ عُقبَة، ورَجَاء بن حَيْوَة، فخَنَقَتهُ العَبْرة، وذكر تَمَام الخَبَر.
سَعْدُ بن عَمرو الأنْصَاريّ (٢)
وهو أخُو الحَارِث بن عَمْرو الّذي قَدَّمْنا ذِكرهُ (٣)، قيل: إنَّ له صُحبةً، وشَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليّ ﵁.
أخْبَرَنا أبو الفُتُوح نَصْرِ بن أبي الفَرَج الحُصْرِيِّ في كتابِهِ إليْنَا من مَكَّة، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن عليّ الأَشِيْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الوَلِيد يُوسُف بن عَبْد العَزِيْز بن الدَّبَّاغَ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد العَزِيْز بن ثَابِت، قال: أخْبَرَنا أبو عُمْر يُوسُف بن عَبْدِ الله بن مُحَمَّد بن عبدِ الله بن عَبْد البَرّ النَّمَرِيُّ (٤)، قال: سَعْدُ بن عَمْرو الأنْصَاريّ، شَهِدَ هو وأخُوه الحَارِث بن عمرو صِفِّيْن مع عليّ بن أبي طَالِب، ذَكَرَهُما الكَلْبيُّ وغيرُه فيمَن شَهِدَ صِفِّيْنَ من الصَّحَابَةِ.
стр. 5425
سَعْدُ بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن إبراهيم الأسَدَابَاذِيّ ثُمَّ الحلوَانِيّ ثمّ الآمِدِيّ، أبو نَصْر الصُّوْفيّ (١)
وُلد بأَسَدَابَاذ، ونَشَأ بحُلْوان، وسَكَنَ آمِد.
صَحِبَ الشَّيْخَ أبا طَالِب يَحْيَى بن عليّ الدَّسْكَرِيّ، وخَدَمَهُ، وسَمِعَ منه الحَدِيْث، ثُمَّ رَحَلَ وطَافَ البِلاد، وسَمِعَ الحَدِيْث الكَثِيْر، وخَرَجَ من آمِد إلى الشَّام ووَصَلَ إلى سَوَاحلها، واجْتازَ في طَرِيْقهِ بحَلَب أو ببَعْضِ عَمَلها.
سَمِعَ بآمِد أبا مَنْصُور مُحَمَّد بن أحْمَد بن القَاسِم الأصْبَهَانِيّ.
وبمَيَّافَارقِين أبا الطَّيِّب سَلامَةَ بن إسْحَاق بن مَحْمُود بن دَاوُد الآمِدِيّ، وأبا مَسْعُود أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن عَبْد العَزِيْز بن شَاذَان، وسَلامَة بن عليّ المقرِئ.
وبعَسْقَلان أبا الحَسَن عليّ بن صالح بن أحْمَد الطَّلانِسِيّ، وأبا سَعْد إسْمَاعِيْل بن عليّ بن الحَسَن بن المُثَنّى الإِسْتِرَابَاذِيّ.
وبِصُوْر أبا الفَرَج عَبد الوَهَّاب بن الحُسَين بن عُمَر بن بَرْهَان الغَزَّال.
وبالرَّمْلَة أبا الحُسَين مُحَمَّد بن الحُسَين بن عليّ بن التُّرْجُمان الصوْفيّ، شَيخ الصُّوْفيَّة.
وسَمِعَ بنَيْسَابُور أبا نَصْرِ عَبْد الله بن مُحَمَّد بن أحْمَد الطوْسيّ، وأبا حَفْص عُمَر بن أحْمَد بن مسْرُور المَاورْدِيّ، وأبا الحُسَين عَبْد الغَافِر بن مُحَمَّد الفَارسِيّ، وأبا عُثْمان إسْمَاعِيْل، وأبا يَعْلَى إسْحَاق ابني عبد الرَّحْمن بن أحْمَد الصَّابُونِيّ، وأبا
стр. 5426
سَعيد فَضْل اللّه بن أبي الخَيْر المِيْهَنِيّ، وأبا سَعيد مُحَمَّد بن عليّ الخشَّاب، وأبا أحْمَد الحُسَين بن مُحَمَّد بن الحُسَين بن هَارُون النَّيْسَابُوريّ، وأبا القَاسِم عَبْد الكَريم بن هَوَازِن القُشَيْريّ.
وبإِسْتِرَابَاذ أبا عَبْد اللّه (a) بن عبد الرّحْمن بن مُحَمَّد بن عليّ الصَّيْرَفِيّ، وأبا الفَضْل أحْمَد بن مُحَمَّد، وأبا نَصْر عَبْد الوَاسِع بن عَبْد اللّه الإِسْتِرَابَاذِيّ.
وبالرَّيّ: أبا عليّ أحْمَد بن العبّاس بن إبْراهيم العَصّارِيّ.
وبدِهِسْتَان قَاضِيها أبا سَعيد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل، وأبا أحْمَد عبد الحَلِيم بن مُحَمَّد بن عبد الحَلِيم بن أحْمَد بن يُوسُف المُعَلِّم.
وبقَزْوين أبا يَعْلَى الخَليل بن عَبْدِ الله بن أحْمَد الخلَيْليّ الحافِظ.
وبالدَّامِغَان أبا عُمَر عبد الوَاحِد بن مُحَمَّد التَّاجر.
وبفَارِس عبد الرَّحْمن بن أحْمَد بن الحَسَن الرَّازِيّ، وأبا الفَتْح نَاصِر بن الخَضِر الصُّوْفيّ، وأبا مُسْلم فَارِس بن المُظَفَّر بن غَالِب.
وببِسْطَام ظَفَر بن نُوح بن إسْمَاعِيْل الجُرْجَانِيّ، وأبا زَيْد صالح بن مُحَمَّد بن الحُسَين الخَطِيبُ.
وبأصْبَهان أبا عَبْد الله مُحَمَّد بن عليّ المُؤذِّن الأصْبَهَانِيّ، وأبا طَاهِر (b) عَبْد الكَريم بن عَبْد الوَاحِد الحَسَنَابَاذِيّ.
وبخُوَيّ أبا الفَرَج سَعْد بن أحْمَد بن عليّ بن مَيْمُون الدِّيْنَورِيّ.
стр. 5427
وبطَبَرِسْتان أبا جَعْفَر مُحَمَّد بن مَنْصُور القَوَارِيرِيّ.
وبشِيْرَاز أبا بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن سَلَمَة (d) الصُّوْفيّ، وأبا الوَفَاء المُسَيَّب بن أبي الحُسَين الكَرْمِيْنيّ الصُّوْفيّ.
وبجُرْجَان أبا سَعْد مُحَمَّد بن الحُسَين بن عليّ بن بَهَارَة البَكْرَابَاذِيّ.
وبتِنِّيْس الحَسَن بن مُحَمَّد بن الحَسَن المَرْو الرُّوْذيّ الصُّوْفيّ.
وبجُدَّة مُحَمَّد بن إبْراهيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الكَازَرُونِيّ.
سَمعَ منه الحافِظ عُمَر بن أبي الحَسَن الرَّوَّاسِيّ، وخرَّج له أرْبَعيْن حَدِيثًا، عن كُلِّ شَيْخٍ حَدِيثًا، ورَوَى عَنْهُ ابنُه أبو الفَتْح مُحَمَّد بن سَعْد، وأبو الفُتُوح (b) عَبد الوَهّاب بن إسْمَاعِيْل بن عُمَر الصَّيْرَفِيّ، وأبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن الحَسَن (c) بن محمد بن إبْراهيم الفَرْغُولِيّ، وأبو مَنْصُور عَبْد الخَالِق بن زَاهِر بن طَاهِر الشَّحَّامِيِّ، وأبو صالح عَبْد المَلِك بن أبي سَعيد القُشَيْريّ، وأبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد الدَّقَّاق الحافِظ.
أخْبَرَنَا أبو هاشِم عَبْد المُطّلِب بن الفَضْلِ الهَاشِمِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمعُ، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن منْصُور السَّمْعَانيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مَنْصُور عَبْد الخَالِق بن زَاهِر الشَّاهِد بنَيْسَابُور، من لفظه وكَتَبَ لي بخَطِّه، قال: أخْبَرَنَا سَعْد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الصُّوْفِيّ - قَدِمَ علينا - قال: أخْبَرَنَا أبو طَالِب يَحْيَى بن عليّ بن الطَّيِّب الدَّسْكَرِيّ الصُّوْفيّ بحُلْوان، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد العَبْدِيّ الدِّهِسْتَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن سُفْيان، قال: حَدَّثَنَا قُتيبَةُ بن سَعيد، عن مَالِك بن أنَسٍ، عن زَيْد بن أسْلَم، عن عَطَاء بن يَسَار، عن عَبْدِ اللّه الصُّنَابِحِيّ
стр. 5428
رَضِيَ اللهُ عنهُ (١): أنَّ رسُولَ اللّه ﷺ قال: إذا تَوَضَّأ العَبْدُ المُؤْمِن فَمضْمَضَ، خَرَجَت الخَطَايا من فَمهِ، فإذا اسْتَنْثَرَ خرجَت الخَطَايا من أنْفهِ، فإذا غَسَل وَجْهَهُ خَرَجت الخَطَايا من وَجْهِهِ حتَّى تَخْرُج من تحتِ أشْفَارِه، فإذا غَسَل يَديه خرَجَت الخَطَايا من يَدَيهِ حتَّى تَخْرُج من تحت أظْفَار يَديهِ، فإذا مَسَح برَأسِه خرَجَت الخَطَايا من رَأسِه حتَّى تَخْرُج من أُذُنيهِ، فإذا غَسَل رِجْليهِ خَرَجَت الخَطَايا من رِجْليهِ حتَّى تخرُج من تحتِ أظْفار رِجْليه، ثمّ كان مَشْيهُ إلى المَسْجِد وصَلَاتُه نَافِلةً له.
أخْبَرَنَا أبو عليّ حَسَنُ بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ الصُّوْفِيّ، قراءة منِّي عليه بالمَسْجِد الأقْصَى من البَيْت المُقَدَّس، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْدِ اللّه مُحَمَّد بن أبي القَاسِم عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد الجُوَيْنِيّ بالقَاهِرَة برِبَاطِ الصُّوْفيَّة، سَنَة ثَمانٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة، قال: أخْبَرَنَا أبو الفُتُوح عَبد الوَهَّاب بن إسْمَاعِيْل بن عُمَر الصَّيرَفِيّ الصُّوفِيّ القُشَيْريّ، ح.
وأخْبَرَنَا أبو هاشِم الحَلَبِيِّ، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعْد بن أبي بَكْر، قال: أخْبَرَنَا أبو الفَتْح مُحَمَّد بن سَعْد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الأسَدَابَاذِيّ - قال أبو الفُتُوح: أخْبَرَنَا أبو نَصْر سَعْد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن إبْراهيم الأسَدَابَاذِيّ، وقال أبو الفَتْح: أخْبَرَنَا وَالدِي، قِرَاءةً عليهِ - قال: أخْبَرَنَا أبو الفَرَج عَبد الوَهَّاب بن الحُسَين بن عُمَر بن بَرْهَان الغَزَّال بِصُوْر، قال: أخْبَرَنَا أبو يَعْقُوب إسْحَاق بن سَعْد بن الحَسَن بن سُفْيان النَّسَوِيّ، قال: حَدَّثَنِي جَدِّي الحَسَن بن سُفْيان، قال: حَدَّثَنَا هُدْبَة بن خَالِد، قال:
стр. 5429
حَدَّثَنَا همَّام، عن يَحْيَى بن أبي كَثِيْر، عن عَبْدِ اللّه بن أبي قَتَادَة، عن أَبِيهِ (١): أنَّهُ شَهِدَ النَّبِيّ ﷺ صَلَّى على جنَازَة، قال: فسَمِعْتُه يقُول: اللَّهُمّ اغْفِر لحَيِّنَا ومَيِّتنا، وشَاهِدنا وغَائبنا، وصَغِيرنا وكَبيرنا، وذَكَرنا وأُنْثانا. وحدَّثَ بهؤلاءِ الكَلِمَات وزَادَ معهنَّ: اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ منّا فَأحْيهِ على الإسْلَام، ومَنْ تَوَفّيْتَهُ منا فتَوَفَّهُ على الإيْمان.
أخْبَرَنَا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطّلِب بن الفَضْل الهاشِمِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن أبي المُظَفَّر يَقُول: سَمِعْتُ أبا عَبْد اللّهِ مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد بن مُحَمَّد الدَّقَّاق الحافِظ بمَرْو، لَفْظًا، يَقُول: سَمِعْتُ أبا نَصْر سَعْد بن مُحَمَّد الأسَدَابَاذِيّ الصُّوْفيّ عند قبَر أبي يَزِيد البِسْطَامِيِّ ﵀ يَقُول: سَمِعْتُ إسْمَاعِيْل بن عليّ بعَسْقَلان يَقُول: سَمِعْتُ طَاهِر بن مُحَمَّد يَقُول: حَدَّثَنَا الحَسَن بن حَبِيْب الدِّمَشقِيّ يَقُول: حَدَّثَني الرَّبِيْع بن سُلَيمان، قال: رأيْتُ الشّافِعِيّ ﵁ في المَنَام، فقُلتُ: يا أبا عَبْد اللّه، ما صَنَعَ اللّهُ بكَ؟ قال: أجْلَسَنِي على كُرْسِيٍّ من ذَهَب ونَثَر عليَّ اللُّؤْلُؤَ الرَّطْبَ.
أخْبَرَنَا عَبْدُ المُطَّلِب بن أبي المَعَالِي، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ الكَريم بن أبي بَكْر لَفْظًا، قال: سَمِعْتُ أبا الفَتْح مُحَمَّد بن سَعْد بن مُحَمَّد الأسَدَابَاذِيّ بمَرْو، مُذَاكَرَةً، يَقُول: سَمِعْتُ وَالدِي ﵀ يَذكُر بنَسَا في الشَّيْب (٢): [من الكامل]
يا شَيْبَتي دُوْمِي ولا تَتَرحَّلي … وتَيَقَّنِي أنِّي بوَصْلك مُوْلَعُ
قد كُنْتُ أفْزَعُ من حُلُولك مرَّةً … فالآن من خَوْف التَّرَحُّل أفْزَعُ (a)
стр. 5430
قال أبو الفَتْح: وسَمِعْتُه ينشِد: [من البسيط]
واخَجْلَتني من وقُوفي ببَابِ دَارِهم … يَقُول سَاكنُها مَنْ أنْتَ يا رَجُلُ
قال أبو الفَتْح: كان وَالدِي يُردِّدُ هذا البَيْتَ ويَبْكي.
أخْبَرَنَا أبو هاشِم بن الفَضْل، قال: قال لنا تاج الإسْلَام أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السّمْعَانيّ: سَعْدُ بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن إبْراهيم الأسَدَابَاذِيّ أبو نَصْر، وُلد بأَسَدَابَاذ، ونَشَأ بحُلْوان في خِدْمَة الشَّيْخ أبي طَالِب يَحْيَى بن عليّ الدَّسْكَرِيّ، ثمّ سَافرَ الكَثِيْر، ورَحَل في طَلَب الحَدِيْث إلى العِرَاق والشَّام ومِصْر، وحَجَّ تِسْع حِجَج؛ ذَكَرَ لي ابنُه أبو الفَتْح ذلك، وتَعب (a) في جَمْع الحَدِيْث وأكْثَر منه، وخَرَّج لِنَفْسِه الفَوَائِدَ والأَرْبَعِين.
سَمِعَ بنَيْسَابُور أبا حَفْص عُمَر بن أحْمَد بن مَسْرُور المَاوَرْدِيّ، وأبا الحُسين عَبْد الغَافِر بن مُحَمَّد الفَارسِيّ، وأبا عُثْمان إسْمَاعِيْل بن عبد الرَّحْمن الصَّابُونِيّ، وأخاهُ أبا يعلَى إسْحَاق بن عبد الرَّحْمن، وأبا القَاسِم عَبْد الكَريم بن هَوَازِن القُشَيْريّ، وأبا سَعيد فَضْل اللّه بن أبي الخَيْر المِيْهَنِيّ، وبحُلْوان أبا الطَّيِّب يَحْيَى بن علِيّ بن الطَّيِّب الدَّسْكَرِيّ، وبمَيَّافَارقِين أبا الطَّيِب سَلامَة بن إسْحَاق بن مُحَمَّد الآمِدِيّ، وأبا مَسْعُود أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْدِ اللّه البَجَليّ الرَّازِيّ، وبعَسْقَلان أبا سَعْد إسْمَاعِيْل بن عليّ بن الحَسَن بن المُثَنَّى الإِسْتِرَابَاذِيّ، وأبا الحَسَن عليّ بن صالح بن أحْمَد الطَّلَانِسِيّ، وبِصُوْر أبا الفَرَج عَبد الوَهَّاب بن الحُسَين بن عُمَر بن برهَان الغَزَّال، وبشِيْرَاز أبا بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن سَلَمَة الصُّوْفيّ، وأبا الوَفَاء المُسَيَّب بن أبي الحُسَين الكَرْمِيْنيّ، وبالرَّمْلَة أبا الحُسَين مُحَمَّد بن الحُسَين بن عليّ بن التُّرْجُمَانِ الصُّوْفيّ، وبتِنِّيْس الحَسَن بن مُحَمَّد بن الحَسَن المَرْو الرُّوذيّ الصُّوفيّ، وبقَزْوِين أبا يَعْلَى الخَلِيل بن