← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.

стр. 5426

سَعيد فَضْل اللّه بن أبي الخَيْر المِيْهَنِيّ، وأبا سَعيد مُحَمَّد بن عليّ الخشَّاب، وأبا أحْمَد الحُسَين بن مُحَمَّد بن الحُسَين بن هَارُون النَّيْسَابُوريّ، وأبا القَاسِم عَبْد الكَريم بن هَوَازِن القُشَيْريّ. وبإِسْتِرَابَاذ أبا عَبْد اللّه (a) بن عبد الرّحْمن بن مُحَمَّد بن عليّ الصَّيْرَفِيّ، وأبا الفَضْل أحْمَد بن مُحَمَّد، وأبا نَصْر عَبْد الوَاسِع بن عَبْد اللّه الإِسْتِرَابَاذِيّ. وبالرَّيّ: أبا عليّ أحْمَد بن العبّاس بن إبْراهيم العَصّارِيّ. وبدِهِسْتَان قَاضِيها أبا سَعيد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل، وأبا أحْمَد عبد الحَلِيم بن مُحَمَّد بن عبد الحَلِيم بن أحْمَد بن يُوسُف المُعَلِّم. وبقَزْوين أبا يَعْلَى الخَليل بن عَبْدِ الله بن أحْمَد الخلَيْليّ الحافِظ. وبالدَّامِغَان أبا عُمَر عبد الوَاحِد بن مُحَمَّد التَّاجر. وبفَارِس عبد الرَّحْمن بن أحْمَد بن الحَسَن الرَّازِيّ، وأبا الفَتْح نَاصِر بن الخَضِر الصُّوْفيّ، وأبا مُسْلم فَارِس بن المُظَفَّر بن غَالِب. وببِسْطَام ظَفَر بن نُوح بن إسْمَاعِيْل الجُرْجَانِيّ، وأبا زَيْد صالح بن مُحَمَّد بن الحُسَين الخَطِيبُ. وبأصْبَهان أبا عَبْد الله مُحَمَّد بن عليّ المُؤذِّن الأصْبَهَانِيّ، وأبا طَاهِر (b) عَبْد الكَريم بن عَبْد الوَاحِد الحَسَنَابَاذِيّ. وبخُوَيّ أبا الفَرَج سَعْد بن أحْمَد بن عليّ بن مَيْمُون الدِّيْنَورِيّ.

стр. 5427

وبطَبَرِسْتان أبا جَعْفَر مُحَمَّد بن مَنْصُور القَوَارِيرِيّ. وبشِيْرَاز أبا بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن سَلَمَة (d) الصُّوْفيّ، وأبا الوَفَاء المُسَيَّب بن أبي الحُسَين الكَرْمِيْنيّ الصُّوْفيّ. وبجُرْجَان أبا سَعْد مُحَمَّد بن الحُسَين بن عليّ بن بَهَارَة البَكْرَابَاذِيّ. وبتِنِّيْس الحَسَن بن مُحَمَّد بن الحَسَن المَرْو الرُّوْذيّ الصُّوْفيّ. وبجُدَّة مُحَمَّد بن إبْراهيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الكَازَرُونِيّ. سَمعَ منه الحافِظ عُمَر بن أبي الحَسَن الرَّوَّاسِيّ، وخرَّج له أرْبَعيْن حَدِيثًا، عن كُلِّ شَيْخٍ حَدِيثًا، ورَوَى عَنْهُ ابنُه أبو الفَتْح مُحَمَّد بن سَعْد، وأبو الفُتُوح (b) عَبد الوَهّاب بن إسْمَاعِيْل بن عُمَر الصَّيْرَفِيّ، وأبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن الحَسَن (c) بن محمد بن إبْراهيم الفَرْغُولِيّ، وأبو مَنْصُور عَبْد الخَالِق بن زَاهِر بن طَاهِر الشَّحَّامِيِّ، وأبو صالح عَبْد المَلِك بن أبي سَعيد القُشَيْريّ، وأبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد الدَّقَّاق الحافِظ. أخْبَرَنَا أبو هاشِم عَبْد المُطّلِب بن الفَضْلِ الهَاشِمِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمعُ، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن منْصُور السَّمْعَانيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مَنْصُور عَبْد الخَالِق بن زَاهِر الشَّاهِد بنَيْسَابُور، من لفظه وكَتَبَ لي بخَطِّه، قال: أخْبَرَنَا سَعْد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الصُّوْفِيّ - قَدِمَ علينا - قال: أخْبَرَنَا أبو طَالِب يَحْيَى بن عليّ بن الطَّيِّب الدَّسْكَرِيّ الصُّوْفيّ بحُلْوان، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد العَبْدِيّ الدِّهِسْتَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن سُفْيان، قال: حَدَّثَنَا قُتيبَةُ بن سَعيد، عن مَالِك بن أنَسٍ، عن زَيْد بن أسْلَم، عن عَطَاء بن يَسَار، عن عَبْدِ اللّه الصُّنَابِحِيّ

стр. 5428

رَضِيَ اللهُ عنهُ (١): أنَّ رسُولَ اللّه ﷺ قال: إذا تَوَضَّأ العَبْدُ المُؤْمِن فَمضْمَضَ، خَرَجَت الخَطَايا من فَمهِ، فإذا اسْتَنْثَرَ خرجَت الخَطَايا من أنْفهِ، فإذا غَسَل وَجْهَهُ خَرَجت الخَطَايا من وَجْهِهِ حتَّى تَخْرُج من تحتِ أشْفَارِه، فإذا غَسَل يَديه خرَجَت الخَطَايا من يَدَيهِ حتَّى تَخْرُج من تحت أظْفَار يَديهِ، فإذا مَسَح برَأسِه خرَجَت الخَطَايا من رَأسِه حتَّى تَخْرُج من أُذُنيهِ، فإذا غَسَل رِجْليهِ خَرَجَت الخَطَايا من رِجْليهِ حتَّى تخرُج من تحتِ أظْفار رِجْليه، ثمّ كان مَشْيهُ إلى المَسْجِد وصَلَاتُه نَافِلةً له. أخْبَرَنَا أبو عليّ حَسَنُ بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ الصُّوْفِيّ، قراءة منِّي عليه بالمَسْجِد الأقْصَى من البَيْت المُقَدَّس، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْدِ اللّه مُحَمَّد بن أبي القَاسِم عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد الجُوَيْنِيّ بالقَاهِرَة برِبَاطِ الصُّوْفيَّة، سَنَة ثَمانٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة، قال: أخْبَرَنَا أبو الفُتُوح عَبد الوَهَّاب بن إسْمَاعِيْل بن عُمَر الصَّيرَفِيّ الصُّوفِيّ القُشَيْريّ، ح. وأخْبَرَنَا أبو هاشِم الحَلَبِيِّ، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعْد بن أبي بَكْر، قال: أخْبَرَنَا أبو الفَتْح مُحَمَّد بن سَعْد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الأسَدَابَاذِيّ - قال أبو الفُتُوح: أخْبَرَنَا أبو نَصْر سَعْد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن إبْراهيم الأسَدَابَاذِيّ، وقال أبو الفَتْح: أخْبَرَنَا وَالدِي، قِرَاءةً عليهِ - قال: أخْبَرَنَا أبو الفَرَج عَبد الوَهَّاب بن الحُسَين بن عُمَر بن بَرْهَان الغَزَّال بِصُوْر، قال: أخْبَرَنَا أبو يَعْقُوب إسْحَاق بن سَعْد بن الحَسَن بن سُفْيان النَّسَوِيّ، قال: حَدَّثَنِي جَدِّي الحَسَن بن سُفْيان، قال: حَدَّثَنَا هُدْبَة بن خَالِد، قال:

стр. 5429

حَدَّثَنَا همَّام، عن يَحْيَى بن أبي كَثِيْر، عن عَبْدِ اللّه بن أبي قَتَادَة، عن أَبِيهِ (١): أنَّهُ شَهِدَ النَّبِيّ ﷺ صَلَّى على جنَازَة، قال: فسَمِعْتُه يقُول: اللَّهُمّ اغْفِر لحَيِّنَا ومَيِّتنا، وشَاهِدنا وغَائبنا، وصَغِيرنا وكَبيرنا، وذَكَرنا وأُنْثانا. وحدَّثَ بهؤلاءِ الكَلِمَات وزَادَ معهنَّ: اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ منّا فَأحْيهِ على الإسْلَام، ومَنْ تَوَفّيْتَهُ منا فتَوَفَّهُ على الإيْمان. أخْبَرَنَا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطّلِب بن الفَضْل الهاشِمِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن أبي المُظَفَّر يَقُول: سَمِعْتُ أبا عَبْد اللّهِ مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد بن مُحَمَّد الدَّقَّاق الحافِظ بمَرْو، لَفْظًا، يَقُول: سَمِعْتُ أبا نَصْر سَعْد بن مُحَمَّد الأسَدَابَاذِيّ الصُّوْفيّ عند قبَر أبي يَزِيد البِسْطَامِيِّ ﵀ يَقُول: سَمِعْتُ إسْمَاعِيْل بن عليّ بعَسْقَلان يَقُول: سَمِعْتُ طَاهِر بن مُحَمَّد يَقُول: حَدَّثَنَا الحَسَن بن حَبِيْب الدِّمَشقِيّ يَقُول: حَدَّثَني الرَّبِيْع بن سُلَيمان، قال: رأيْتُ الشّافِعِيّ ﵁ في المَنَام، فقُلتُ: يا أبا عَبْد اللّه، ما صَنَعَ اللّهُ بكَ؟ قال: أجْلَسَنِي على كُرْسِيٍّ من ذَهَب ونَثَر عليَّ اللُّؤْلُؤَ الرَّطْبَ. أخْبَرَنَا عَبْدُ المُطَّلِب بن أبي المَعَالِي، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ الكَريم بن أبي بَكْر لَفْظًا، قال: سَمِعْتُ أبا الفَتْح مُحَمَّد بن سَعْد بن مُحَمَّد الأسَدَابَاذِيّ بمَرْو، مُذَاكَرَةً، يَقُول: سَمِعْتُ وَالدِي ﵀ يَذكُر بنَسَا في الشَّيْب (٢): [من الكامل] يا شَيْبَتي دُوْمِي ولا تَتَرحَّلي … وتَيَقَّنِي أنِّي بوَصْلك مُوْلَعُ قد كُنْتُ أفْزَعُ من حُلُولك مرَّةً … فالآن من خَوْف التَّرَحُّل أفْزَعُ (a)

стр. 5430

قال أبو الفَتْح: وسَمِعْتُه ينشِد: [من البسيط] واخَجْلَتني من وقُوفي ببَابِ دَارِهم … يَقُول سَاكنُها مَنْ أنْتَ يا رَجُلُ قال أبو الفَتْح: كان وَالدِي يُردِّدُ هذا البَيْتَ ويَبْكي. أخْبَرَنَا أبو هاشِم بن الفَضْل، قال: قال لنا تاج الإسْلَام أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السّمْعَانيّ: سَعْدُ بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن إبْراهيم الأسَدَابَاذِيّ أبو نَصْر، وُلد بأَسَدَابَاذ، ونَشَأ بحُلْوان في خِدْمَة الشَّيْخ أبي طَالِب يَحْيَى بن عليّ الدَّسْكَرِيّ، ثمّ سَافرَ الكَثِيْر، ورَحَل في طَلَب الحَدِيْث إلى العِرَاق والشَّام ومِصْر، وحَجَّ تِسْع حِجَج؛ ذَكَرَ لي ابنُه أبو الفَتْح ذلك، وتَعب (a) في جَمْع الحَدِيْث وأكْثَر منه، وخَرَّج لِنَفْسِه الفَوَائِدَ والأَرْبَعِين. سَمِعَ بنَيْسَابُور أبا حَفْص عُمَر بن أحْمَد بن مَسْرُور المَاوَرْدِيّ، وأبا الحُسين عَبْد الغَافِر بن مُحَمَّد الفَارسِيّ، وأبا عُثْمان إسْمَاعِيْل بن عبد الرَّحْمن الصَّابُونِيّ، وأخاهُ أبا يعلَى إسْحَاق بن عبد الرَّحْمن، وأبا القَاسِم عَبْد الكَريم بن هَوَازِن القُشَيْريّ، وأبا سَعيد فَضْل اللّه بن أبي الخَيْر المِيْهَنِيّ، وبحُلْوان أبا الطَّيِّب يَحْيَى بن علِيّ بن الطَّيِّب الدَّسْكَرِيّ، وبمَيَّافَارقِين أبا الطَّيِب سَلامَة بن إسْحَاق بن مُحَمَّد الآمِدِيّ، وأبا مَسْعُود أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْدِ اللّه البَجَليّ الرَّازِيّ، وبعَسْقَلان أبا سَعْد إسْمَاعِيْل بن عليّ بن الحَسَن بن المُثَنَّى الإِسْتِرَابَاذِيّ، وأبا الحَسَن عليّ بن صالح بن أحْمَد الطَّلَانِسِيّ، وبِصُوْر أبا الفَرَج عَبد الوَهَّاب بن الحُسَين بن عُمَر بن برهَان الغَزَّال، وبشِيْرَاز أبا بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن سَلَمَة الصُّوْفيّ، وأبا الوَفَاء المُسَيَّب بن أبي الحُسَين الكَرْمِيْنيّ، وبالرَّمْلَة أبا الحُسَين مُحَمَّد بن الحُسَين بن عليّ بن التُّرْجُمَانِ الصُّوْفيّ، وبتِنِّيْس الحَسَن بن مُحَمَّد بن الحَسَن المَرْو الرُّوذيّ الصُّوفيّ، وبقَزْوِين أبا يَعْلَى الخَلِيل بن

стр. 5431

عَبْد اللّه بن أحْمَد الحافِظ، وبالرَّيّ أبا عليِّ أحْمَد بن العبَّاس بن إبْراهيم العَصَّارِيّ، وبخُوَيّ أبا الفَرَج سَعْد بن أحْمَد بن عليّ بن مَيْمُون الدِّيْنَورِيّ، وبدِهِسْتَان أبا أحْمَد عبد الحَليم بن مُحَمَّد بن عبد الحَليم بن أحْمَد بن يُوسُف المُعَلِّم، وبأصْبَهان أبا طَاهِر عَبْد الكَريم بن عَبْد الوَاحِد الحَسَنَابَاذِيّ، وبفَارِس أبا الفَتْح نَاصِر بن الخَضِر الصُّوْفيّ، وأبا الفَضْل عبد الرَّحْمن بن أحْمَد بن الحَسَن الرَّازِيّ، وبجُرْجَان أبا سَعْد مُحَمَّد بن الحُسَين بن عليّ بن بَهَارَة البَكْرَابَاذِيّ، وبثَغْر آمِد أبا مَنْصُور مُحَمَّد بن أحْمَد بن القَاسِم الأصْبَهَانِيّ، وببِسْطَام أبا الفَرَج صالح بن مُحَمَّد بن الحُسَين الخَطِيب، وجَمَاعَة سِوَاهم. رَوَى لنا عنْهُ ابنُهُ أبو الفَتْح مُحَمَّد بن سَعْد بمَرْو، وأبو مَنْصُور عَبْد الخالِق بن زَاهِر بن طَاهِر الشَّحَّامِيِّ بنَيْسَابُور، وأبو صالح عَبْد المَلِك بن أبي سَعيد (a) القُشَيْريّ بطُوس، وغيرهم. سَألتُ أبا الفتح مُحَمَّد بن سَعْد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الأسَدَابَاذِيّ عن مَوْلد أبيهِ أبي نَصْر، فقال: كان وَالدِي ابن سَبْع وتِسْعِين سَنَة، ففي التَّقدِير مَوْلده سَنَة سَبْعٍ وتِسْعين وثَلاثِمائة بأَسَدَابَاذ. وقال: سَألتُ أبا الفَتْح بن أبي نَصْر الأسَدَابَاذِيّ عن وَفَاةِ وَالدِه، فقَال: تُوفِّي في شَعْبان سَنَة أرْبَعٍ وتِسْعِين وأرْبَعِمائة ببَشْخُوَان، إحْدَى قُرَى نَسَا، ﵀.

стр. 5432

سَعْدُ بن مُحَمَّد بن سَعْد بن الصَّيْفِيّ، أبو الفَوَارِس التَّمِيْمِيّ المعرُوف بالحَيْصَ بَيْص (١) وُلد بكَرْخ بَغْدَاد، واشْتَغَل بالفِقْه والأدَب ونَظْم الشِّعْر، وسَافَرَ إلى الشَّام، وقيل إنَّهُ دَخَلَ حَلَب. وكان يَتَعَاظَم في نَفْسِه، ويَتَرَفَّع على أبْناء جِنْسه، ويَرَى أنَّهُ يَسْتَحقّ أكْثَر ممَّا يُعامَل بهِ. ولُقِّبِ الحَيْصَ بَيْصَ لأنَّهُ قال لإِنْسَان خَاطَبه: وَقَعْتُ منكَ في حَيْص بَيْص! وذَكَرَ ذلك في شِعْره، فغَلَبَ عليه. وكان عَفِيفًا مُجَانِبًا ما يَقْدَح في الدِّين والمُرُوءَة. اشْتَغَلَ بالفِقْه على مُحَمَّد بن عَبْدِ الكَريم بن الوَزَّان الشّافِعِيّ، وأَسْعَد المِيْهِنيّ، وسَمعَ الحَدِيْثَ من أبي طَالِب الحُسَين بن مُحَمَّد الزَّيْنَبِيّ، والوَزِير عليّ بن طَرَّاد الزَّيْنَبِيّ، وأبي المجد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن جَهْوَر الوَاسِطِيّ.

стр. 5433

وحدَّثَ بشيءٍ يَسِيْر، رَوَى عنهُ شَيْخ الشُّيُوخ أبو مُحَمَّد عَبد الوَهَّاب بن عليّ بن عليّ المَعْرُوف بابن سُكَيْنَة، وإسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد بن يَحْيَى المُؤدِّب، وأحمد بن عُمَر بن أحْمَد بن بَكْرُون، وقَيْصَر بن المُظَفَّر بن يَلْدرَك، وأبو غَالِب عَبْد الوَاحِد بن مَسْعُود بن الحُصَيْن الشَّيْبَانِيّ، وتاج الإسْلَام أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، وأبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليّ بن المُعِلّم، ونَصْر الله بن مُجَلّي مُشَارِف الصِّناعَة بالمَخْزَن، وأبو بَكْر عُبَيْد الله (a) بن عليّ بن المَارَسْتَانِيّ. ورَوَى لنا عنْهُ قاضِي القُضَاة أبو المَحَاسِن يُوسُف بن رَافِع بن تَمِيْم، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مُحمّد بن عَبْد اللَّطِيْف بن زُرَيْق. أَنْبَأْنَا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار البَغْدَاديّ، قال: أخْبَرَنِي إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد بن يَحْيَى المُؤدِّبُ، قال: أخْبَرَنَا أبو الفَوَارِس سَعْد بن مُحَمَّد بن سَعْد بن الصَّيْفِيّ، قِرَاءةً عليهِ، قال: أخْبَرَنَا أبو المَجْدِ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن جَهْوَر الوَاسِطِيّ بها، قال: أخْبَرَنَا أبو غَالب مُحَمَّدُ بن سَهْل النَّحويّ، قال: أخْبَرَنَا عليّ بن مُحَمَّد بن دِيْنار الكَاتِبُ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن بن يَعْقُوب بن مِقْسَم المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن اللَّيْث الجَوْهَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا جُبَارَة بن المُغَلِّس، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الكَريم بن عبدِ الرَّحْمن الخَزَّاز البَجَلِيّ، عن أبي إسْحَاق، عن عَمْرو بن مَيْمُون، عن عُمَر بن الخَطَّاب (١)، قال: قال رسُولُ اللّهِ ﷺ : ما سَاءَ عَمَل قَوْم قَطّ إلَّا زَخْرَفُوا مَسَاجِدَهُم.

стр. 5434

أنْشَدَنا قاضي القُضَاة بَهَاءُ الدِّين أبو المَحَاسِنِ يُوسُف بن رَافِع بنِ تَمِيْم، قال: أنْشَدَني الحَيْصَ بَيْص لنَفْسِه، وقد حَضَرتُ عندَهُ، وجَلَسْت بينَ يَدَيْهِ على بُعْد، وهو مُتَصَدِّر، وقد سَألتُه أنْ يُنْشدني شَيئًا من شِعْره (١): [من الخفيف] لا تَضَعْ من عظَيِمِ قَذرٍ وإنْ كُنْـ … ـــتَ مُشَارًا إليهِ بالتَّعْظِيمِ فالخَطِيْرُ العَظِيْم يَصْغُرُ (a) قَدْرًا … بالتَّعَدِّي على الخَطِيْر العَظِيمِ (b) وَلَعُ الخَمْرِ بالعُقُول رَمَى الخَمْـ …

стр. 5435

الفَوَارِس التّمِيْمِيّ لنَفْسِه، وكَتَبَ لي بخَطِّه (١): [من السريع] لا تلْبَس الدَّهْرَ على غِرَّةٍ … فما لمَوْتِ الحَيِّ من بُدِّ ولا يُخَادِعْكَ طَويْلُ البَقَا … فتَحْسَب الطُّوْلَ من الخُلْدِ ينْفَذُ (a) ما كان له آخِرٌ … ما أقْرَب المَهْد من اللَّحْدِ وأخْبَرَنَا أبو هاشِم، قال: أخْبَرَنَا أبو سَعْد، قال: وأنْشَدَني أبو الفَوَارِس التّمِيْمِيّ لنَفْسِه من قَصِيدَةٍ مَدَحَ بها الوَزِيرَ الزَّيْنَبِيّ، وأنْشَدَنيها في دار الوَزِير على الشَّطِّ (٢): [من البسيط] مَقامكَ الأشْرَف المَحْسُود من مُضَرٍ … إذا تَنَازعَتِ العَلْيَاءَ عَدْنَانُ حَيْثُ الأكُفُّ سبَاطٌ في عَوَارفها … والعِزّ أقْعَسُ والأحْسَاب غُرَّانُ عَمَائِمُ القَوْم بَيْضٌ يَوْم حَرْبِهم … من الحَدِيْدِ ويَوْمَ السَّلْم تِيجَانُ وما عليَّ (b) الّذي شَادُوهُ من شَرفٍ … مَرْعَىً خَصِيْبٌ ولكن أنْتَ سَعْدَانُ وَجْهٌ وكَفٌّ مُضِيءٌ عند مُنْدَفُقٍ … يَبْدُو لرَائيهما حُسْنٌ وإحْسَانُ لا تَذْكُرنَّ عكَاظًا وابن سَاعَدةٍ … ويَطَّبِيْكَ مَقَال القَوْم (c) سَحْبَانُ وانْظُر إلى سَاحَةِ العَلْيَاءِ آهِلَةً … بسِيْفِ دِجْلَة فيها منْكَ ثَهْلانُ وما أصوغُ بها من كُلِّ قَافِيَةٍ … غرَّاء فيها لمَنْ يَبْغي العُلَى شَانُ فبينَ جَنْبَيَّ قَوْلٌ لو أرَحْتُ له … من الهُمُوم تَمنَّى القَوْلَ غَيْلانُ أخْبَرَنِي نَجِيْبُ الدِّين دَاوُد بن أحْمَد بن سَعِيد بن خَلَف الطِّيبِيُّ التَّاجرُ بجَامع حَلَب، وكَتَبَهُ لي بخَطِّه، قال: وحَدّثَني ﵀ يعني أبا الغَنائِم

стр. 5436

مُحَمَّد بن عليّ بن المُعَلِّم الهُرْثِيّ - بوَاسِط سَنَة اثْنَتَيْن وثَمانين وخَمْسِمائَة، وأنا أقْرأُ عليه شَيئًا من شِعْره، قال: كان الأمِيرُ شِهَاب الدِّين الحَيْصَ بَيْص في الحِلّةِ المَزْيَديَّةِ عند الأَمِير مُهَلْهِل الجَاوَانِيّ، وخَرج (a) منها قَاصِدًا الأَمِير فَخْر الدِّين هِنْديَّ الزُهَيْريّ، فلهَّا قَرُب من حِلَّتِه وهو نَازِلٌ في بلَادِ الزَّاب، عَلِمَ هِنْديّ به، فخَرَجَ إليهِ مُسْتَقبلًا له، فلهَّا نَزَلَ واسْتَراح وحَضَر الطَّعَام ورُفِعَ من بين أيْدي الحاضِريْن، الْتَفَتَ إليه الأَمِير فَخْر الدِّين وقال له: أيُّها الأَمِيرُ شِهَابُ الدِّين، ما الأمْرُ الّذي أوْجَبَ الحُضُور هَا هُنا؟ قال: أتيْتُكَ مَادِحًا، ففَرحَ الأَمِير فَخْر الدِّين بقَوْله ذلك، وقال له: يا شِهَابَ الدِّين، كُلّ ما تُرِيدهُ عندي إلَّا مَنْ يَعْلَم ما تَقُول ويَفْهم ما تأتي به، ليسَ عندِي! بَلى إنْ أنْعَم الأَمِير وصَبر حتَّى أُنْفِذَ إلى الهُرْث أُحْضر ابنَ المُعَلِّم، وإلى وَاسِط اسْتَحْضِر منها الفُضَلَاءَ، وكذلك من الحِلَّةِ والنِّيْل، فَعَل مُنْعمًا؟ قال: قد صَبَرتُ. قال: فنَفَّذَ الأمِير فَخْر الدِّينِ هِنْديّ إليَّ فَارِسًا قَطَعَ المَسَافَة - وهي مَسِيْرةُ ثلاثهَ أيَّامٍ - بيَوْمٍ ولَيْلةٍ، واسْتَدعَانيّ، وعَرَّفني الخَبَر، فرَكِبْتُ معه، وحَثَثْنَا أنْفُسَنا أيضًا بَيْومٍ وليْلةٍ، وأَصْبَحْنا عندَهُ، وكان قد أوْقَفَ على دِجْلَة مَنْ يسْتَحضر المُنْحَدرين والمُصْعِدِين ممَّن له مِيْزَةٌ ونَبَاهَةٌ، وحَضَرَ من الفُضَلَاء من أهْلِ وَاسِط والحِلَّة والنِّيْل جَمْعٌ كَثِيْرٌ، وضَرَبَ خَيْمَةً كَبيرةً، وطَرَح فيها طرَّاحَةً ومَسْنَدًا، [و] جَلَسَ الأَمِيرُ شِهَابُ الدِّين على الطّرَّاحَةِ، واسْتَنَدَ إلى المَسْنَد، وأخْرَج الوَرَقَة من كُمِّه، وأنْشَد القَصِيدَةَ، وأوَّلُها (١): [من الكامل] أأجَأ وسَلْمَى أمْ بِلَادُ الزَّابِ … وأبو المُهَنَّد أم غَضَنْفَرُ غَابِ

стр. 5437

فلمَّا فَرَغَ من إنْشَادهِ قُلْتُ لهُ: يا مَوْلَانا، ما رَأيْتُ مَجْلِسًا أشْبَهَ بمَجْلِس طَاهِر العَلَويّ (a) لمّا امْتَدَحَهُ المُتَنَبِّي من هذا المَجْلِس! ثمّ أمَرَ الأمِيرُ فَخْر الدِّين هِنْدي فأُحْضر ما كان قد أعدَّهُ له، فكان عَيْنًا ثَلاثمائة دِيْنار مِصْريَّة، وفَرَسًا عَرَبيًّا عليه سَرْجٌ ولِجام ومِقْوَد مَضْرُوب على السُّيُور، كُلّها دَنَانِيْر مِصْريَّة (b)، وثِيَابًا وعَبِيْدًا وإماءً، قُوِّم ذلك كُلُّه بألْف دِيْنار مِصْريَّة، ثُمَّ اعْتَذَر إليه وقال: أيُّها الأَمِير شِهَابُ الدِّين، أتَيْتَني وأنا مُمْلقٌ ما أمْلكُ واللهِ شيئًا سِوَى ما قد دَفَعْتُهُ لك، ولَم يتَخَلَّف لي إلَّا الحِلَّة، وهي بمَن فيها مَوْهُوبةٌ منِّي لك. فقال له: يا فَخْر الدِّين، لا تَعْتَذر، فقد أكْرَمْتَ وبالَغْتَ في الإكْرَام، واللهِ لقد أَجَزْتَني أكْثَر من إجَازَة ابن مَلِكْشاه، يَعْني: السُّلْطان سَنْجَر. قال ابنُ المُعَلِّم: وفي تلك المَرَّة جَعَلَني رَاوِيةً له، كان نَجْم الدِّين أبو الغَنائِم يَقُول: إنَّني أحْفَظ جمِيعَ شِعْر الحَيْص بَيْص ورَسَائِلَهُ. قُلتُ: يُريْد بقَوْله: ما رَأيْتُ مَجْلِسًا أشْبَه بمَجْلِس طَاهِر العَلَويّ لمَّا امْتَدَحَهُ المتُنَبِّي من هذا المَجْلِس، يُريدُ أنَّ المُتَنَبِّي لمَّا قَصَدَ طَاهر العَلَويّ ممتَدحًا، أجْلَسَهُ طَاهِر في الدَّسْت وجَلَسَ بينَ يَدَيْهِ حتَّى فَرَغَ من إنْشَادِ مِدْحَته. أخْبَرَنَا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنَا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، قال: سَمعْتُ أبا العبَّاس الخَضِر بن ثَرْوَان المُقْرِئ الضَّرِيْر ببَلْخ يَقُول: سَمِعْتُ أنَّ (c) حَيْص بَيْصَ انْحَدَر إلى أبي المُظَفَّر بن حَمَّاد بالبَطائِح، فخَطَر له في الطَّريق قَصْدَ هِنْديٍّ، رَجُلٌ من أُمَرَاءِ الأكْرَادِ يَنْزل الزَّابَات، فمَدَحَهُ بقَصِيدَةٍ أوَّلها (١): [من الكامل]

стр. 5438

أجَأٌ وسَلْمَى أَم بِلَادُ الزَّابِ … وأبو المُظَفَّر (a) أم غَضَنْفَرُ غَابِ رَفَعَ المَنَارَ بنو زُهَيْرٍ بالعُلَى … بالفَارِس المُتَغَطْرف الوَثَّابِ (b) فأعْطَاهُ فَرَسَين مَنْسُوبَين، وخَمْسِمائَة دِيْنارٍ، وفِرْقًا من الغَنَم، ولكُلِّ واحدٍ من غِلْمَانه قَبَاءً من الإبْرَيْسَم وقَلَنْسُوَةً، ووَقَفَ بينَ يَدَيْهِ وهو يُنْشدُه، وقال: واللهِ لا أقْعُدُ فإنِّي أعْلَم أنَّ اليَوْم قد عَلا نَسَبي، وارْتَفَعَ شَأني وقَدْري، وعَادَ من عنده ولَم يُتمَّ قَصْدَهُ إلى ابن حَمّادٍ. وقال: عوَّلْنا على قَصْدِ أبي المُظَفَّر فأَمْجَدَنا هِنْديٌّ ذَهَبًا وخَيْلًا وغَنَمًا وثِيَابًا. قَرأتُ بخَطِّ أبي غَالِب بن الحُصَيْن في تَارِيْخهِ (١)، وقرأتُه على رَفِيْقنا أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن مَحْمُود البَغْدَاديّ عنه، قال: حَدَّثَني الشَّيْخُ نَصْر الله بن مُجَلِّي مُشَارف الصِّناعَة بالمَخْزَن، وكان من الثِّقَاتِ الأُمَنَاءِ أهْل السُّنَّةِ، قال: رأيْتُ في المَنَامِ عليّ بن أبي طَالِب ﵇، فقُلتُ: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، تَفْتحُون مَكَّة فتقُولُونَ: من دَخَل دَار أبو سُفْيان فهو آمنُ، ثُمَّ يتمّ على وَلدِكَ الحُسَين يَوْم الطَّفِّ ما تَمَّ؟ فقال لي عليٌّ ﵇: أمَا سَمِعْتَ أبياتَ الجَمَال (c) ابن الصَّيْفِيّ في هذا؟ فقُلتُ: لا، فقال: اسْمَعْها منه، ثُمّ اسْتَيْقَظتُ، فباكَرْتُ إلى دار الحيص بَيْص، فخَرَجَ إليَّ، فذَكَرْتُ له الرُّؤْيا، فشَهَقَ وأجْهَشَ بالبُكَاءِ، وحَلَفَ باللهِ إنْ كانت خَرَجَت من فَمي أو خَطِّي إلى أحَدٍ، وإنْ كُنْتُ نَظَمتُها إلَّا في لَيْلَتي هذه، وهي (٢): [من الطويل]

стр. 5439

مَلَكْنا فكانَ العَفْوُ منَّا سَجِيَّةً … فلمَّا مَلَكْتُم سَالَ بالدَّمِ أبْطَحُ وحَلَّلتُم قَتْلَ الأسِيْرِ (a) وطَالَما … غَدَوْنا عن الأسْرَى نَعُفُّ ونَصْفَحُ ولا غَرْوَ فيما بَيْنَنا من تَفَاوُتٍ (b) … فكُلُّ إنَاءٍ بالَّذي فيهِ يَنْضَحُ أنْشَدَني هذه الأبْيَات الثَّلاثة أبو الطَّليْق مَعْتُوق بن أبي السُّعُود المُقْرِئ البَغْدَاديّ، قال: أنْشَديها جَمَال الدِّين أبو غَالِب في الحُصَيْن، قال: أنْشَدنْيها الحَيْص بَيْص لنَفْسِه. سَمِعْتُ القَاضِي شَمْس الدِّين أبا نَصْر مُحَمَّد بن هبَة الله بن الشِّيْرَازيّ الدِّمَشقيّ بها، قال: سَمِعْتُ مَلِك النُّحَاةِ أبا نِزَار يقُول: للحَيْص بَيْص بَيْتان من الشِّعْر، وَدَدْتُ أنَّهُما لي بجَمِيْع شِعْري، وهُما (١): [من الطّويل] سَأرْحَلُ عن بَغْدَادَ لا عن مَلَالةٍ (c) … إلى بَلَدةٍ يَحْنُو عليَّ أَمِيْرُها إلى بَلْدَةٍ فيها الكِلَابُ بحَالِها … كِلَابٌ وما رُدَّتْ إليها أُمُورُها أخْبَرَنِي بعضُ أهل الأدَب في المُذَاكَرَة وأُنْسِيْتُه، قال: طَلَبَ بعضُ الوُزَرَاء ببَغْدَاد، إمَّا عليّ بن طَرَّاد أو ابن هُبَيْرَة، الحَيْصَ بَيْص ليَحْضُر طَبَقَهُ وَقْتَ الإفْطَار في شَهْر رَمَضَان، فكَرِه ذلك كَي لا يَتَرفَّع عليه أحدُ في مَجْلِسِ الوَزِير، فكَتَبَ إلى الوَزِير بهذه الأبْيَات (٢): [من البسيط] يا بَاذِلَ الجُوْد في عُدْمٍ وفي سعَةٍ … ومُطْعِمَ الزَّادِ في صُبْحٍ وفي غَسَقِ وحَاشِرَ النَّاسَ أغْنهَم مَوَاهِبُه (d) … إلى مَزيدٍ من النَّعْمَاءِ مُنْدَفِقِ

стр. 5440

في كُلِّ بَيْتٍ خِوَانٌ مِن فَوَاضِلِه (a) … يَمِيْرهُم وهو يَدْعُوهم إلى الطَّبَقِ فَاضَ النَّوَالُ، فلولا خوفُ مفْعَمةٍ … من بأس عَدْلكَ نَادَى النَّاسُ بالغَرَقِ (b) فكُلّ أرْضٍ بها صَوْبٌ وسَاكبةٌ … حتَّى الوَغَى من نَجيْعِ الخَيْل والعَرَقِ صُنْ مَنْكِبي عن زِحَام إنْ غَضِبْتُ لَهُ … تَمكَّن الطَّعْنُ من عَقْلي ومن خُلُقي وإنْ رَضِيْتُ به فالذُّلُّ مَنْقَصَةٌ … وكم تكلَّفتُهُ حَمْلًا فلم أُطِقِ أنا المَرِيْضُ بأحْدَاثي وسَوْرَتها … وليسَ غيرَ إبائي حَافِظٌ رَمَقِي فهَبْهُ لي كعَطَايَاكَ الّتي كَثُرتْ … فالجُوْد بالغرض (c) فَوْقَ الجُوْدِ بالوَرِقِ إنَّ اصْفِرَارَ مِجَنِّ الشَّمْسِ عن حَزَن … على عُلَاها (d) لمَرْمَاها إلى الأُفُقِ فإنْ تَوهَّمَ قَوْمٌ أنَّهُ حُمُقٌ … فطَالَما اشْتَبَه التَّوْقِيْرُ بالحُمُقِ نَقَلْتُ من خَطِّ تاج الإسْلَام أبي سَعْد السَّمْعَانيّ، وأخْبَرَنَا به أبو هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، قِرَاءَةً عليْنَا من لَفْظه، قال: سَمِعْتُ أبا العبَّاس الخَضِرَ بن ثَرْوَان الفَارِقِيّ مُذَاكَرَةً ببَلْخ يَقُول: دَخَلَ حَيْصَ بَيْصَ على الوَزِير عليّ بن طَرَّاد الزَّيْنَبِيّ فقال: يا عليّ بن طَرَّاد، يا رَفِيْعَ العِمَاد، يا أخَا الأجْوَادِ، انْغَصَّ المَجْلِسُ، فأين أجْلِس؟ فقال الوَزِير: مَكَانك! فقال: أعَلَى قَدْري أم على قَدْركَ؟ فقال: لا على قَدْري ولا على قَدْركَ؛ ولكن بقَدْرِ الوَقْت. وقَرَأتُ في بعض الكُتُب أنَّهُ دَخَل إليهِ فوَجَد المَجْلِس غَاصًّا بأهْلِهِ، فقال: يا سَيِّد الأجْوَادِ، عليّ بن طَرَّاد، غَصَّ المَجْلِسُ، فأيْنَ أجْلِس؟ فأوْسَعَ له إلى جَنْبِه وقال: هَا هُنا، وأجْلَسَهُ إلى جَنْبه.

стр. 5441

سَمِعْتُ القَاضِي شَمْس الدِّين أبا عَبْد اللّه مُحَمَّد بن يُوسُف بن الخَضِر مُذَاكَرَةً يَقُول: مَدَحَ الحَيْص بَيْص الخَلِيفَة بقَصِيدَةٍ، وكَتَبَ معها رُقْعَة يَطْلب جَائِزَة القَصِيدَة بعْقُوبا؛ وهي قَرْيَةٌ عَظِيمَة كانت تكُون إقْطَاع الخُلَفَاء في أيَّام السَّلْجُوقِيَّة، فكَتَبَ الخَلِيفَة على مُطَالَعَتِه: لو! فَخَرَجت المُطَالَعَة فلَم يَفْهَم أحدٌ مَعْنى: لو، فأفْكَر الوَزِير ابن هُبيرَة في ذلك فقال: أرَادَ أَمِير المُؤْمنِيْنَ: [من الكامل] لَوْ أنَّ خِفَّةَ رَأسِهِ في كَعْبِهِ … لَحِقَ الغَزَالَ ولَم يَفُتْهُ الأَرْنَبُ أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطّلب بن الفَضْلِ، قال: قال لنا أبو سَعْد عَبْدُ الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيَّ: سَعْدُ بن مُحَمَّد بن سَعْد بن الصَّيْفِيّ التَّمِيْمِي أبو الفَوَارِس المَعْرُوف بحَيْصَ بَيْصَ، شابٌّ فَاضِلٌ، لهُ مَعْرفَةٌ تامَّةٌ بالأدَبِ واللُّغَة، حَسَن الشِّعْر، مَلِيْح الخَطّ، فَصِيْح اللَّهْجَة، سَمِعْتُ أنَّهُ تَفَقَّهَ على القَاضِي مُحَمَّد بن عَبْد الكَريم الوَزَّان بالرَّيّ، وكان يَحْضُر مَعَنا في دارِ الوَزِير عليّ بن طَرَّاد الزَّيْنَبِيّ، وسَمِعَ بقِرَاءَتي عليه الحَدِيْث، وكَتَبَ لي بخَطِّه شيئًا من شِعْره بسُؤالي إيَّاهُ، وسَمِعْته منه، وسَألتُهُ عن مَوْلدِه فما ذَكَر، وقال: إنِّي أعِيْشُ جِزَافًا. ذَكَرَ رَفِيْقُنا الحافِظُ أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار في التَّاريْخ المُجَدَّد لمَدِينَة السَّلام (١)، وأجَازَ لنا الرِّوَايَةَ عنه، قال: سَعْدُ بن مُحَمَّد بن سَعْد بن الصَّيفِيّ التَّمِيْمِيّ، أبو الفَوَارِس، الشَّاعر المَعْرُوف بالحَيْصَ بَيْصَ، كان جَدُّه لأبيهِ قد فَارَق قَوْمَهُ بني تَمِيْم، ونَزَل كَرْخَ بَغْدَادَ، ووُلِدَ أبُوهُ بها ببِرْكَةِ زَلْزَل، ولهذا يقُول وَلَدُه في قَصِيدَةٍ له مُفْتَخِرًا (٢): [من الكامل] مَلِكٌ ثَوَى بالجَاهِلِيّة رَمْسُهُ … فبَعَثتهُ منِّي ببِرْكَةِ زَلْزَلِ ووُلِد سَعْد بالكَرْخ بدَرْب مَنْصُور، وطَلَب العِلْم وهو ابن ثَلاث عَشرة

стр. 5442

سَنَةً، وسافَرَ إلى الرَّيّ، وقَرأ المَذْهَبَ والخِلَافَ هُناك على رَئيسها مُحَمَّد بن عَبْد الكَريم بن الوَزَّان الشَّافِعيّ، وتكلَّم في مَسَائِلِ الخِلَافِ، ونَاظَر فيها الفُقَهَاء، وقَرأ على أَسعَد المِيْهَنِيّ أيضًا، ثُمَّ إنَّهُ قَرَأ الأدَبَ، وقال الشِّعْرَ، وأُعْطِي حَظًّا من الفَصَاحَةِ في النَّظْم والنَّثْر، ومَدَحَ الخُلَفَاءَ والمُلُوكَ والوُزَرَاءَ والكُبَرَاءَ، وقال الشِّعْر في جَمِيع الفُنُون فأجَادَ، واتَّفق الخاصُّ والعَامُّ على تَفْضِيلهِ على شُعَرَاءِ وَقْتهِ. ولَزِمَ قَانُونًا من الوَقَار لم يكُن لأحدٍ من أبناءَ جِنْسِهِ. وكان وَافِر الحُرْمَة عند الخَاصِّ والعَامِّ، ولُقِّبَ بمَلِك الشُّعَراءِ. وكان يَلْبَس القَبَاءَ والعِمَامَةَ، ويتَزيَّا بزيّ العَرَب العَرْبَاءِ، ويتَقَعَّر في كَلَامِهِ. وقيل: إنَّ سَبَبَ تَلْقِيْبِه بالحيص بَيْص أنَّهُ قال لبَعْضِ أصْدِقائه بأصْبَهَان في جُمْلَة عتابٍ عاتَبَهُ في جَمْعٍ من النَّاسِ: وَقَعْتُ منكَ في حَيْصَ وبَيْص؛ أي في شِدَّة! وتَلَى ذلك أنْ قال في أبياتٍ ذَمَّ فيها الزَّمانَ (١): [من الوافر] لَئِنْ أصْبَحْتُ بَيْنَكُمُ مُضَاعًا … أَبِيْعُ الفَضْلَ مَجَّانًا رَخِيْصَا وعَاقَنِيَ الزَّمانُ عَنِ المَعَالِي … فصِرْتُ إلى حَبَائِلِهِ قَنِيْصا فإنِّي سَوفَ أُوْقعُكُمْ بَبَأسِي … وإنْ طَالَ المَدَى في حَيْصَ بَيْصا فَلُقِّبَ الحَيْص بَيْص، وصَارَ لا يُعْرفُ إلَّا بهِ. سَمِعَ شَيئًا من الحَدِيْثِ من الشَّرِيفِ أبي طَالِب الحُسَين بن مُحَمَّد بن عليّ الزَّيْنَبِيّ ببَغْدَاد، وأبي المَجْد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن جَهْوَر المُعَدَّل الوَاسِطِيّ بوَاسِط، رَوَى لنا عنْهُ عَبدُ الوَهَّاب بن عليّ الأَمِين، وأحمد بن عُمَر بن أحْمَد بن بَكْرُون الشَّاهِد، وإسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد بن يَحْيَى المُؤدِّب، وصَاحِبُهُ قيصَر بن المُظَفَّر بن يَلْدَرَك، وغيرُهُم.

стр. 5443

أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، قِرَاءَةً عليْنَا من لفظه، قال: سَمِعْتُ أبا إسْحَاق إبْراهيم بن سَعيد بن عَبْد اللّه البَغْدَاديّ التَّاجرَ يقُول بسَمَرْقَنْد: سَمِعْتُ ببَغْدَاد أنَّ وَالد حَيص بَيْص قال: ما عَرَفْتُ قَطّ أنِّي من بني تَمِيْم حتَّى أخْبَرَني ابْني بذلك في شِعْرِه أنَّا من تَمِيْم!. أنْبَأنَا أبو عَبْد اللّه بن النَّجَّار، قال: قَرَأتُ في كتاب أبي بَكْر عَبْد اللّه بن عليّ بن المَارَسْتَانِيّ بخَطِّه، قال: كان الحَيْص بَيْص يَدَّعي أنَّهُ من تَمِيْم، حتَّى قال في قَصِيْدَتهِ الّتي مَدَحَ بها ابن الأنْبارِيّ كَاتِب الإنشاءِ (١): [من الرمل] خَلَّفَتْهُ (a) والصِّبا غَضُّ النَّسِيم (b) … كَامِل (c) الوَفْرَة من آل تَمِيْم فبَلَغَ ذلك ابن الفَضْلِ (d) الشَّاعر، فمَضَى إلى أبيهِ، وكان طَوَابيقيًّا، فحَكَى له قَوْل وَلده فقال: واللّهِ ما عَرفْتُ أنِّي من تَمِيْم حتَّى أخْبَرَني بذلك وَلدِيّ، فعَمِل فيه ابنُ الفَضْل أبْيَاتًا أنْشَدَنيها (٢): [من الخفيف] كم تَبَادَى وكم تُطِيل الطَّرَاطِيرَ (e) … وما فيْكَ شَعرَةٌ من تَمِيْم فكُلِ الضَّبَّ وابْلعَ الحَنْظَل اليَابِسَ (f) … واشْرَبْ ما شِئْت بَوْلَ الظَّلِيم ليسَ ذا وَجْه منْ يُضيفُ (g) ولا … يُقْري ولا يَدْفع الأذَى عن حَرِيْم أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد السَّمْعَانيّ، قِرَاءَةً عليْنَا من لَفْظه، قال: وسَمِعْتُ أبا الخير دُلَف بن عَبْد اللّه بن التَّبَّان الفَقِيه

стр. 5444

بسَمَرْقَنْد يَقُول: لحَيْص بَيْص أخ يُلَقَّب: بَهْرَج مَرْج، ولهما أُخْتٌ لقَّبهَا مُجَّان بَغْدَاد: بدَخْل خَرْج. ذَكَرَ صَدِيْقُنا يَاقُوت بن عَبْد اللّهِ الحَمَوِيّ، وأظُنُّ أنِّي سَمِعتُه منه في المُذَاكَرَة، قال: حَدَّثَني حُسَيْن بنُ حَرَّاز (a) الشَّاعِر، قال: حَدَّثَني خالي مُحَمَّد بن عليّ بن المُعَلِّم الشَّاعر، قال: أرْسَل إليَّ الحَيْص يَوْمًا، وكان قد رَأى في رَأسه شَعرةً بَيْضاءَ: أَدْركْنِي فقد نَازَلَني الوَقَارُ، وأَشِرْ عليَّ بمَنْ أسْتَنِيبُه في إيْرادِ شِعْريّ، فما يَجْمُل بمثْلي إيرَادَهُ بعدَ الوَقَار. أخْبَرَني عِزُّ الدِّين أبو حَفْص عُمَرُ بن عليِّ بن دَهْجَان البَصْرِيّ المالِكِيّ ببَغْدَاد، قال: حَدَّثَني أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللّه بن عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن أبي سَعيد الأنْبارِيّ بالبَصْرَة، أنَّ أبا الفَوَارِس الحَيْصَ بَيْص، قال: إنَّهُ دَخَلَ حَلَب، وأنَّهُ مَضَى إلى بعض نَوَاحِيها يَمْدَحُ أميرًا من أُمَرَاءَ العَجَم، وكان لا يَعْرف الأَمِير بالعَرَبِيَّة، فمَدَحَهُ مع جَمَاعَةٍ من الشُّعَراء، وحَضَروا عندَهُ، وحَضَر معهم رَجُلٌ ادَّعَى أنَّهُ شَاعِرٌ، فلمَّا أنْشَدَ الجَمَاعَة أشار الحَاجِبُ إلى ذلك الرَّجُل أنْ يُنْشِد، فأدْخَل يَدَهُ في كُمِّهِ وأَوْهَم أنَّ فيهِ قَصِيدَةً، وأنَّها سَقَطَتْ منه، فقال له الحَاجِبُ: أمَا معَكَ شيءٌ تُنْشِدُه؟ فأنْشَدَ: [من الطّويل] قِفَا نَبْكِ مِن ذكرى حَبِيْبٍ وأخْوَاجا … بسِقْط اللِّوَى بينَ الدَّخُول وأخْوَاجَا ومَضَى على أبْيَاتٍ منها، خَتَم كُلَّ بَيْتٍ بقَوْله: أخْوَاجا، والحَاجِبُ يَسْتَحْسِن ذلك منه في كُلِّ بَيْتٍ، والأَمِيرُ يُزَهْزِهُ له ويَفْهَم منه أنَّ أخْوَاجَا هو السَّيِّدُ، فلمَّا فَرَغَ من الإنْشَادِ قال يُخَاطب الحَاجِب: [من الطّويل] ألَا أيُّها الآتي بخَيْرٍ ونِعْمَةٍ … لك النِّصْفُ لا تَحْرَدْ فيَفْطُنُ أخْوَاجَا

стр. 5445

فقال الحَاجِبُ: بل تُضَاعَفُ لك الجَائِزَة، وأمرَ له الأَمِيرُ بجَائِزَة حَسَنة، فقَاسَمه عليها الحَاجِب!. أنْبَأنَا أبو عَبْد اللّه بن النَّجَّار، قال: قَرَأتُ في كتابِ أبي بَكْر عُبيد اللّه بن عليّ بن المَارَسْتَانِيّ بخَطِّه، قال: ماتَ الحَيْص بَيْص يَوْم الثّلاثَاء خَامِس شَعْبان سَنَة أرْبَعٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة، وصُلِّي عليه من الغَدِ بالنِّظَامِيَّة، ولَم يُعْقِبْ، وكانَ مَوْلدُهُ في سَنَة اثْنَتَيْن وتِسْعِين وأرْبَعِمائة. قال ابنُ النَّجَّار سَمِعْتُ أبا الفُتُوح بن الحُصْرِيّ (a) بمَكَّة يَقُول: تُوفِّي ابن الصَّيْفِيّ في لَيْلَةِ الأرْبَعَاء سَادِس شَعْبان سَنَة أرْبَعٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة، ودُفِنَ في مَقَابِر قُرَيْش. سَعْدُ بن مُحَمَّد بن عليّ بن الحَسَن بن مَعْبَد بن مَطَر بن مَالِك بن الحَارِث بن سِنَان بن خُزَاعَة بن حُيَيّ (b) الأزْدِيّ، أبو طَالِب، الشَّاعر المَعْرُوف بالوَحِيْدِ (١) كان شَاعِرًا مُجِيْدًا، قَدِمَ الشَّامَ واجْتازَ بحَلَب، ومَدَحَ بني حَمْدَان، وتَوَجَّه إلى مِصْرَ، وكان عَارِفًا باللُّغَة والمَعَاني، ونَكَّت على شِعْر المُتَنَبِي، وأصْلَح في شِعْره مَوَاضِعَ.

стр. 5446

رَوَى عنهُ أبو غَالِب مُحَمَّد بن أحْمَد بن سَهْل بن بِشْرَان، وأبو عليّ المحسِّن بن عليّ بن مُحَمَّد التَّنُوخِيّ، وأبو الخَطَّاب الجَبُّلِيّ. ذَكَرهُ الوَزِير أبو سَعْد مُحَمَّد بن الحُسَين بن عبد الرَّحيم في كتابهِ في ذِكْر الشُّعَراء، فقال: حَدَّثَني الخَالِع - يعني: مُحَمَّد بن الحُسَين - قال: كان الوَحِيْدُ من أهْل البَصْرَة، وانْتَقَلَ إلى جَبُّل، وكان بضَاعتُه في الأدَب قَوِيَّة، ومَعرِفتُه بالشِّعْر جَيِّدة، يَجْمَع اللُّغَة والنَّحو والقَوَافي والعَرُوض، مُتَقدِّمًا فيه كُلِّهِ، وقد رَدَّ على المُتَنَبِّي عدَّة مَوَاضع أخْطَأ فيها، وكان مع هذه الحال ضَيِّق الرِّزْق نَزْره، مُحَارفًا (١)، يَمْدَح بالشَّيء اليَسِيْر ولا يُبَالي. وسَافَرَ إلى مِصْر، ومَدَح بني حَمْدَان، وعُمِّر زِيَادَةً على ثَمانين سَنَةً، وتُوفِّيَ سَنَة خَمْسٍ وثَمانين وثَلاثِمائة. قال أبو سَعْد الوَزِير: وقد شَاهَدْتُ خَطّه في النُّسَخ، وكان مَلِيْحًا صَحِيح النَّقْل، ودِيْوَانه غير مَجْمُوع ولا مَوْجُود. وقال أبو سَعْد: أَنْشَدَنِي أبو الخَطَّاب الجَبُّلِيّ، قال: أنْشَدَني الوَحِيْدُ لنَفْسِه (٢): [من الطّويل] يُعَدِّدُ لُوَّامِي عليَّ ذنُوبها … ويأبَى شَفِيْعُ الحُسْن أنْ يُحْسَبَ الذَّنْبُ وقالُوا إذا شَطَّتْ نوى دَرَاها سَلَا … وما شَطَّ من أمْسَى ومَنْزِله القَلْبُ أنْبأنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن المُحَسِّن بن عليِّ التَّنُوخِيّ إجَازَةً، قال: أنْشَدَني أبي (٣)، قال: أَنْشَدَنِي سَعْدُ بن مُحَمَّد الأزْدِيّ المَعْرُوف بالوَحِيْدِ: [من الكامل] كانَتْ على رَغْمِ النَّوَى أيَّامُنا … مَجْمُوعَةَ النَّشَوَاتِ والأطْرابِ

стр. 5447

ولَقَدْ عتبْتُ على الزَّمانِ لبَيْنِهِمْ … ولعَلَّه سَيَمُنُّ بالإعْتَابِ ومِنَ اللَّيالِي إن عَلِمْتَ أحِبَّةٌ … وهي الّتي تأتيْكَ بالأحْبَابِ قال أبو عليّ التَّنُوخِيّ (١): وأنْشَدَني أبو طَالِب الوَحِيْدُ لنفسِه: [من مجزوء الكامل] إنْ رَاعَني مِنْكَ الصُّدُودُ … فلَعَلَّ أيَّامي تَعُودُ إذ لا تُناولنا يدُ النَّـ … ــعْماءِ إلَّا ما نُريْدُ ولعَلَّ عَهْدَكَ باللِّوَى (a) … يَحْيَى فقد تَحْيَى العُهُودُ فالغُصْنُ يَيْبَسُ تارةً … وتَرَاهُ مُخْضَرًّا يَمِيْدُ إنِّي لأرْجُو عَطْفةً … يَبْكي لها الوَاشِي الحَسُودُ فرَحًا تقَرُّ به العُيُو … نُ فيَنْجَلي عنها السُّهُودُ قال (٢): وأنْشَدَني سَعْدُ بن مُحَمَّد لنفسِه: [من الكامل] لا يُوحِشَنَّكَ مِن جَمِيلِ تَصَبُّرٍ … خَطْبٌ فإنَّ الصَّبْرَ فيهِ أَحْزَمُ العُسْرُ أكْرِمْهُ ليُسْرٍ بَعْدَهُ … ولأجْلِ عَيْنٍ ألْفُ عَيْنٍ تُكرَمُ لم تَشْكُ منِّي عُسْرةً ألبَسْتُها … لومًا ولا جَوْرًا (b) على ما تَحْكُمُ المَرْءُ يَكْرَهُ بُؤْسَهُ ولعَلَّهُ … تَأتيهِ فيهِ سَعَادَةٌ لا تُعْلَمُ قال (٣): وأنْشَدَني الوَحِيْدُ لنفسِه: [من الطّويل] أَتَحْسَبُ أنَّ البُؤْسَ للمَرْءِ دَائمٌ … ولو دَامَ شيءٌ عَدَّهُ النَّاسُ في العَجَبْ لقد عرَّفتكَ الحادِثاتُ نُفُوسَها … وقد أدَّبَتْ إنْ كان يَنْفَعُكَ الأدَبْ

стр. 5448

ولو طَلَبَ الإنسانُ مِن صَوْنِ دَهرِهِ … دَوَامَ الّذي يَخْشى لأعْيَاهُ ما طَلَبْ أنْبَأنَا عُمَر (a) بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، عن أبي غَالب بن البَنَّاء، قال: كَتَبَ إليَّ أبو غَالِب مُحَمَّد بن أحْمَد بن سَهْل الوَاسِطِيّ، قال: أنْشَدَنا أبو طَالِب سَعْد بن مُحَمَّد الوَحِيْد، قَدِمَ علينا وَاسِطًا، لنفسِه (١): [من المتقارب] بَلوْتُ منَ الدَّهْرِ ما أَقنَعا … وكَشَّفْتُ أحْوَالَهُ أَجْمَعَا زَمَانُكَ ذا مِثْلُ أبنائهِ … فلا تَحْفِلَنّ (b) بِمَنْ وَدَّعَا إذا واصَلُوكَ فصِلْ حَبْلَهُمْ … وإنْ قَاطَعُوكَ فكُنْ مقْطَعَا ومَنْ ودَّ مَن لا يُجَازى الودَادَ … مِثَالًا بمِثْلٍ فَقَدْ ضَيَّعَا وكُنْتُ إذا صَاحِبٌ مَلَّني … ولم أرَ في وُدِّهِ مَطْمَعَا غسَلْتُ بماءَ القِلى شَخْصَهُ … وكَبَّرْتُ من فَوْقهِ أرْبَعا (c) وكان التَّغَافُلُ أكْفَانَهُ … وتُرْبُ التَّنَاسِي لَهُ مَضْجِعَا فإنْ قالتِ النّفْس صِلْ حَبْلَهُ … أَقُلْ إنَّ مَن مَاتَ لن يَرْجِعا أنْبَأنَا أبو القَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمد بن السَّمَرْقَنْديّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنَا أبو غَالِب مُحَمَّد بن أحْمَد بن بِشْرَان إجَازَةً، قال: أنشدَني سَعْد بن مُحَمَّد بن عليّ الوَحِيْد لنَفْسِه (٢): [من الخفيف] لو إنَّما تَجَلَّيْتُ (d) للزَمَان للَاقَى … مِسْمَعَيه منِّي عتاب طَوِيْل إنَّما تَكْثر المَلَامَةُ للدهـ … ــر لأنَّ الكِرَامَ فيه قَلِيْل

стр. 5449

أنْبَأنَا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن محمُود بن النّجّار، قال: سَعْدُ بن مُحَمَّد بن عليّ بن الحَسَن بن مَعْبَد بن مَطَر بن مَالِك بن الحَارِث بن سنَان بن خُزَاعَة بن حُيَيّ الأزدِيّ، أبو طَالِب الشّاعر المَعْرُوف بالوَحِيْدِ، ذَكَرَ أبو غَالِب بن بِشْرَان أنَّهُ بَغْدَاديٌّ، وَردَ وَاسِطًا، وقال: قَرأتُ عليه شَرْح المُتَنَبِّي له، ورَوَى عنهُ كَثِيْرًا من شِعْره، ورَوى عنهُ أيضًا القَاضِي أبو عليّ المحسِّن بن عليّ بن مُحَمَّد التَّنُوخِيّ، وأبو الخَطَّاب الجَبُّلِيّ. سَعْد بن مَسْعُود الثَّقَفِيُّ الكُوْفيُّ (١) شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁، وكان من أُمَرَاءِ الأسْبَاعَ من أهْل الكُوفَة؛ على قيسٍ وعَبْد القَيْس.

стр. 5450

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ تَوْفِيقِي سَعْدُ بن مُظَفَّر بن المُطَهَّر، أبو طَالِب اليَزْدِيّ الصُّوْفيّ (١) شَيْخُ رِباط السَّلْجُوقِيَّة بالجانب الغَرْبيّ من بَغْدَاد، قَدِمَ من يَزْد، ونَزَل بَغْدَاد وسَكَنَ المَدْرَسَة النِّظَاميَّة، وتَفَقَّهَ بها، وصَحِبَ شَيْخَنا شِهَاب الدِّين أبا نَصْر عُمَر بن مُحَمَّد السهرَوَرْدِيّ، وتخرَّجَ بهِ، وسافر معه إلى الشَّام في سَنَة تِسْعٍ وتِسْعِين وخَمْسِمائَة، حين سَيَّرَهُ الإمَامُ النَّاصِر أحْمَد رَسُولًا إلى المَلِك العادِل أبي بَكْر بن أَيُّوب، وقَدِمَ معَهُ حَلَب في أيَّام المَلِك الظّاهِر غَازِي. ثُمَّ قَدِمَ حلَبَ رَسُولًا من الإمَامِ المُسْتَنْصِر النْصُور إلى المَلِك النَّاصِر يُوسُف بن مُحَمَّد، وعاد إلى بَغْدَاد ورُتِّبَ شَيْخًا برِبَاطِ الأُرْجُوانيَّة، وبرِبَاطِ السَّلْجُوقِيَّة المُجَاور لقَبْرها، الّذي أنْشَأه الإمَام النَّاصِر. وأخْبرَني أبو حَفْص عُمَر بن دَهْجَان البَصْرِيّ، أو غيره، أنَّهُ كان شَيْخًا خَيِّرًا مَعْرُوفًا بالخَيْر والصَّلَاح، حَافِظًا للقُرْآن، كَثِيْر التِّلَاوة له، وحَجَّ مِرَارًا رَاجِلًا على قَدَم التَّجْرِيد، وعاد إلى بَغْدَاد، وسَكَنَ رِباط الزَّوْزَنِيّ، فأقام به مُدَّةً في صُحْبَةِ شَيْخنا السُّهْرَوَرْدِيّ. وأُرْسِل من بَغْدَاد إلى جَمَاعَةٍ من المُلُوك، وتُوفِّيَ يَوْم السَّبْت خَامِس عَشْرِيّ مُحَرَّم من سَنَة سَبْعٍ وثَلاثين وسِتِّمائة بالرِّباط السَّلْجُوقِيّ، ودُفِنَ بمَقْبَرَة الشُّوْنِيْزِيّ، وشَيَّعَهُ جَمْعٌ كَثِيْرٌ من الصُّوْفيَّةِ والغُرَبَاءِ، ﵀.

стр. 5451

وذَكَرَهُ رَفِيْقنا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن محمُود بن النَّجَّار في تَارِيْخهِ الّذي ذَيَّلِ به تاريْخِ [بَغْدَاد] (a)، فقال: سَعْد بن مُظَفَّر بن المُطَهَّر، أبو طَالِب الصُّوْفيّ، من أهْلِ يَزْد، قَدِمَ بَغْدَاد، وَنَزَل بالمَدْرَسَة النِّظَاميّةِ، وتَفَقَّهَ بها على مَذْهَب الشَّافِعيّ. ثمّ إنَّهُ صَحِبَ شَيْخَنا عُمَر بن مُحَمَّد السُّهرَوَرْدِيّ، وسَكَنَ برِباطِ الزَّوْزَنِيّ، وتَرَكَ الفقْه، وسَلَكَ طَرِيق الزُّهْدِ والخلوَة والرِّيَاضَةِ والمجاهَدة، وأقام على ذلك مُدّةً، ثُمَّ إنَّهُ سَافَرَ مع شَيْخه إلى الشَّام لمّا أرْسِل إليها من الدِّيْوَان، واتَّصَلَت لهُ مَعْرفَةٌ بالوَزِير ابن مَهْدِي العَلَويّ، فنَدَبَهُ إلى خِدْمته، فرفَض ما كان فيه، وصَارَ وَكِيلًا على أمْوَاله، ولبسَ الحَرِير، وارْتفعَت دَرَجَتُهُ، وعَلَا جَاهُهُ، ولَم يَزَل على ذلك إلى أنْ صُرِفَ ابنُ مهدِي عن الوِزَارَة، فعَاد إلى صُحْبةِ الصُّوْفيَّة ولبَاسهم، إلى أنْ نُدِبَ للتَّنْفيذ في الرّسَائِل من الدّيْوَان العَزِيز إلى المُلُوك والأطْرَاف، فأُنْفِذَ إلى خُوارَزْم شاه مُحَمَّد بالعِراق، ورَأيْتُهُ بأصْبَهَان، ثمّ نُفِّذ إلى الشَّام ومِصر وبلاد الرُّوم مَرَّات، وإلى بلاد فَارِس، ورُتِّبَ شَيْخًا برِباطِ الأرْجُوانيَّة بدَرب زَاخِي، ثمّ بالرِّباطِ النَّاصِرِيّ المُجَاور لتُرْبةِ الجِهَة السَّلْجُوقيَّة. وكان رَجُلًا من الرِّجال فيه فَضْلٌ، وله مَعْرفةٌ وأخْلَاقٌ حَسَنةٌ، ومَرضَ وطَالَ مَرَضُهُ، وضَعُفَت قُوَاه، ولَم تَفُتْهُ صَلاةٌ إلى حين وفَاتهِ. تُوفِّي لَيْلَة السَّبت السَّادِس والعِشْرين من المُحَرَّم سَنَة سَبْعٍ وثَلاثين وسِتِّمائة، وصُلِّي عليه من الغَدِ بالرّبَاطِ، ودُفِنَ بالشُّوْنِيزيَّة، وأظُنُّه بَلَغ السِّتِّين أو جَاوَزها بقليلٍ، ولَم تكُن له رِوَايَةٌ للحَدِيْثِ (a) ولا عنايةٌ به. قُلتُ: وقد حَدّثَ بدِمَشْقَ عن الحافِظ أبي مُوسَى مُحَمَّد بن عُمَر الأصْبَهَانِيّ، وأبي الفَرَج ثَابِت بن مُحَمَّد بن أبي الفَرَج البَدِيْليّ الحافِظ.

стр. 5452

سَعْدُ بن أبي سَالم الحَلَبِيّ شَاعِرٌ من أهْل حَلَب، ظَفِرْتُ له بقَصَائِد يَمْدَحُ بها أهل البَيْت رِضْوَان اللّه عليهم، منها: [من الطّويل] هُمُ قصْدُ منْهاجِ السِّرَاطِ المُقَوَّم … ونَفْسُ نَفِيْسِ العِلْم مِن كُلِّ مُحْكَمِ هُم العَالَمُ العُلْويُّ والجَوْهَرُ الّذي … تصَفَّى وبَسْطُ النُّورِ في العَالِم العَمي وخُزَّانُ عِلْم اللّه والنَّبَأُ الّذي … تَضَمَّنهُ وَصْفُ الكتابِ المُكَرَّم صَفَوْا مِن صَفَاء ماءِ الصَّفَا وتَجَوْهَرُوا … فليسَ لَهُمْ في عَالَم الكَوْن مِن سَمِي فَهُمْ فَيْضُ ماءِ المُزْنِ لذَّ طَهارةً … وقَصْدُ وُجُودِ الماءِ عِندَ التَّيَمُّمِ وهُمْ سِرُّ لُطْفِ اللّهِ والخَلْقِ والهُدَى … وطَوْدُ الحَحِى والعِلْمُ للمُتَعَلِّمِ وهُم فلَكُ النُّورِ المحيْطِ شُعَاعُهُ … وكُنْهُ بَسِيْطِ الحقِّ للِمُتَفَهِّمِ لَهُمْ طَوْدُ فَخْرٍ مِن ذُرَى المَجْدِ شَامِخٌ … وهَيْهاتَ طُوْلَ النَّجْمِ يُرْقَى بسُلَّم سَمَا مَجْدُهُمْ فَوْقَ السِّمَاكِ جَلَالَةً … إلى جِهَةِ الرّحْمنِ بالذِكْر يَنْتَمِي فهُم قُدْوَةُ الدِّين الحنَيْنيِّ في الوَرَى … ومَهْيَعُ إرْشَادِ الطَّريقِ المُقَوَّم وهُم حُجَجُ اللّهِ الّذين تَفضَّلُوا … وصيِّبُ ماءِ القَطْرِ في المَحْلِ يَنْهَمِي سَعْدٌ، أبو الحَسَن (١) مَوْلَى الحَسَن بن عليّ رِضْوَان اللّه عليه، شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليّ، وحَكَى عن علِيّ والحَسَن ﵉، روَى عَنْهُ ابنُه الحَسَن بن سَعْد الكُوْفيّ، وعَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد (a) بن عَقِيل.

стр. 5453

أنْبَأنَا أبو حَفصٍ عُمَرُ بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، عن أبي غَالِب أحْمَد بن الحَسَن بن البَنَّاء، عن أبي مُحَمَّد الجوهَرِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عُمَر (a) بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنَا أحْمَدُ بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن الفَهْم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (١)، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَني عُمَر بن مُحَمَّد بن عُمَر، عن عَبْدِ اللّه بن مُحَمَّد بن عَقِيْل، عن سَعْد أبي الحَسَن مَوْلَى الحَسَنِ بن عليّ، قال: خَرَجتُ مع الحَسَنِ بن عليّ ليلَةً بصِفِّيْن في خَمسِين رَجُلًا من هَمدَان نُرِيدُ أنْ نأتي (b) عليًّا، وكان يوْمُنا يَوْمًا قد عَظُم فيه الشَّرُّ بين الفَرِيْقَين، فمَرَرْنا برَجُلٍ أعْوَر من هَمْدَان يُدْعَى مَذكُورًا، قد شَدَّ مِقْوَدَ فَرَسهِ برِجْل رَجُلٍ مَقْتُول، فوقَفَ الحَسَنُ بن عليّ على الرَّجُل فسَلَّم، ثُمَّ قال: مَنْ أنْتَ؟ فقال: رَجُلٌ من هَمْدَان، فقال له الحَسَن: ما تَصْنعَ هَا هُنا؟ قال: أضْلَلتُ أصْحَابي في هذا المكان في أوَّل اللَيل فأنا أنْتَظر رَجْعَتَهُم، قال: ما هذا القَتِيل؟ قال: لا أدْرِي غير أنَّهُ كان شَدِيْدًا علينا يَكْشفنا كَشْفًا شَدِيْدًا، وبين ذلك يَقُول: أنا (c) الطَّيِّبُ ابن الطَّيِّب، وإذا ضَرَبَ قال: أنا ابنُ الفَارُوق، فقَتَلَهُ اللّه يديّ، فنَزَلَ الحَسَنُ إليهِ فإذا عُبَيْدُ اللّهِ بن عُمَرَ، وإذا سِلَاحُهُ بين يَدي الرَّجُل، فأتَى به عليًّا فنفَّلَهُ عليٌّ سَلبَهُ؛ قَوَّمَهُ أرْبَعة آلاف دِرْهَمٍ. أخْبَرَنَا أبو عَبْد اللّه بن عُمَر (d) بن بَاز في كتابهِ، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ الحَقِّ بن عَبْد الخَالِق بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنَا أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليّ بن النَّرْسِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو أحْمَد عَبدُ الوَهَّاب بن مُحَمَّد الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنَا أحْمَد بنُ عَبْدَان، قال: أخْبَرَنَا

стр. 5454

مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بنُ إسْمَاعِيْل البُخاريّ (١)، قال: سَعْدٌ مَوْلَى الحَسَن بن عليّ سَمِعَ عليًّا (a)، رَوَى عَنهُ ابنُه الحَسَنُ الكُوْفيِّ القُرَشِيّ. أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمن بن عَبْدِ الله بن عُلْوَان، عن أبي الفَرَج مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو عَبد الوَهَّاب بن مُحَمَّد بن مَنْدَة، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا حَمْدُ بن عَبْدِ الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبى حَاتِم (٢)، قال: سَعْدٌ مَوْلَى الحَسَن بن عليِّ، روَى عن عليِّ (b)، رَوَى عَنهُ ابنُه الحَسَنُ الكُوْفيّ القُرَشِيّ، سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك. سَعْدٌ؛ أبو بَذَّال بن سَعْد له ذِكْرٌ، وخَرَج مع المأمُون غَازِيًا بلادَ الرُّوم، وكان معه بحَلَب في دُخُوله الغَزَاة. أنْبَأنَا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد المُؤدِّبُ، عن أبي القَاسِم بن السَّمَرْقنديّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الإسمَاعِيْليّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم حَمزَةُ بن يُوسُفَ السهمِيّ، قال: أخبَرَنا أبو أحْمَد عَبد الله بنُ عَدِيِّ (٣)، قال: سَمِعْتُ بَذَّال بن سَعْد يَقُول: كانَ أبي خَرَجَ إلى الرُّوم مع المأمُون، وكُنْتُ حَمْلًا، فأوْصَى إنْ كان لى ابنٌ أنْ يُسَمَّى بَذَّالًا، وإنْ كانت ابنَةً تُسَمَّى بَذَّالةً، وذاك أنَّهُ كان فُتحَ فَتْحٌ من الفُتُوحَ على يَدَي رَجُلٍ يُسَمَّى بَذَّالًا.

стр. 5455

ذِكْرُ مَن اسْمُهُ سَعْدَان سَعْدَانُ بن يَحْيَى الحَلَبِيُّ (١) مُحَدِّث تكلَّمُوا فيه، ذَكَرهُ الحاكِم أبو عَبْد الله الحافِظ في سُؤَالاته الدَّارَقُطْنِيّ (٢) وقال: قُلْتُ له -يعني الدَّارَقُطْنِيّ-: فسَعْدَان بن يَحْيَى الحَلَبِيّ: فقال: ليسَ بذاك. سَعْدَان بن يَزِيد البزَّازُ (٣) حَدَّثَ عن الهَيْثمَ بن جَمِيل الأنْطَاك، وسَمِعَ منه بأنْطَاكِيَة، وعن أحْمَد بن يُوسُف بن أسْبَاط، وعليّ بن عَاصِم، ومُحَمَّد بن المُبارك الصُّوْرِيّ، ويَزِيْد بن هَارُون، وعُمَر بن شَبِيْب المُسْلِيّ (a)، وإسْحَاق بن يُوسُف الأزْرَق، ومُحَمَّد بن عُبَيْد الطَّنَافِسِيّ، وعُبَيْد الله بن مُوسَى، والفَضْل بن دُكَيْن، وسَلَمَة بن غِفَار، وإسْمَاعِيْل ابن عُلَيَّة، ومُحَمَّد بن رَبيعَة، وسَهْل بن مَحْمُود، وشُجاع بن الوَلِيد. رَوَى عنهُ أبو بَكْر الخَرَائطِيّ، وأحمدُ بن مُحمَّد بن عُبَيْد الطَّوَابيقيّ الطَّرَسُوسِيّ، وأبو حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس الرَّازِيّ، وابنُهُ أبو مُحَمَّد. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحمَّد بن أبي الفَضْل الحَرَسْتَانِيّ، قراءةً منِّي

стр. 5456

عليه، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن قُبيس الغَسَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن أبي الحَديد، قال: أخْبَرَنَا جَدِّي أبو بَكر، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن جَعْفَر الخَرَائطِيّ (١)، قال: حَدَّثَنا سَعْدَانُ بن يَزِيد، قال: حَدَّثَنَا الهَيْثَم بن جَمِيل، قال: حَدَّثَنَا حَمًّادُ بن سَلمة، وأبو عَوَانَة، عن عَطَاء بن السَّائِب، عن حَكِيم بن [أبي] (a) يَزِيد، قال (٢): قال رسُولُ اللهِ ﷺ : دَعُوا عِبَادَ الله فليُصِبْ بَعْضُهُم من بعضٍ، وإذا اسْتَنْصَحَ أحَدَكُم أخُوهُ فليَنْصَحْهُ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الله بن الحُسَين، فيما أَذِنَ لي في رِوَايتِهِ عنهُ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: كَتَبَ إليَّ القَاضِي أبو الفَضْل مُحَمَّد بن أحمد بن عِيسَى السَّعْدِيِّ منِ مِصْر: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الغَنِيّ بن سَعيد، قال: حَدَّثَنَا أبو طَالِب عُمَر بن مُحَمَّد المِصِّيْصيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن عُبيدٍ الطَّوَابِيْقيّ، عن سَعْدَان بن يَزِيد، قال: حَدَّثَنَا الهَيْثَم بن جَمِيلٍ، قال: سَألْتُ زُهَيْرًا في ثلاثة أحَادِيْث مُسْنَدة، فقال: تَسْألُ عن ثلاثة أحَادِيْث مُسْنَدَة في مَوضِع واحدٍ، عَزَمْتُ عليك إلَّا فَرِّقْها (b). أنْبَأنَا الخَطِيبُ أبو البَرَكَاتِ سَعيدُ بن هاشِم بن أحْمَد بن هاشِم، عن مَسْعُود بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو بن مَنْدَة، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا حَمْدُ بن عَبْدِ اللهِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحمن بن أبي حَاتِم (٣)، قال: سَعْدَانُ بن

стр. 5457

يَزِيد البزَّاز، أبو مُحَمَّد، نَزيلُ سَامَرَّاء، رَوَى عن إسْمَاعِيْل ابن عُلَيَّة، وإسْحَاق بن يُوسُف الأزْرَق، ومُحَمَّد بن ربِيْعَة، وسَلَمَة بن غِفَارٍ (a)، وشُجاع بن الوَلِيدِ، وسَهْل بن مَحْمُود، كَتَبْتُ عنهُ مع أبي، وهو صَدُوقٌ. سُئِلَ أبي عنه، فقال: صَدُوقٌ. ذِكْرُ مَن اسْمُهُ سَعِيْد سَعِيْدُ بن أحْمَد بن سَعيد بن سِنَان الطَّائيُّ المَنْبِجِيُّ حَدَّثَ عن عِيسَى بن يُونُس، رَوَى عَنْهُ ابنُه أبو بَكْر عُمَر بن سَعيد بن أحْمَد المَنْبِجِيّ. أخْبَرَنا أبو رَوْح عَبْدُ المُعِزّ بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الهَرَويّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم تَمِيْم بن أبي سَعْد بن أبي العبَّاسِ الجرجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن البَحَّاثِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحمَّدُ بن أحْمَد بن هَارُون، قال: أخْبَرَنا أبو حَاتِم بن حِبَّان، قال: أخْبَرَنا عُمَرُ بن سَعيد، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا عِيسَى بن يُونُس، عن يَحْيَى بن سَعيد الأنْصَاريّ، عن مُحَمَّد بن إبْراهيم التَّيْمِيّ، عن عَلْقَمَة بن وَقَّاصٍ، عن عُمَر بن الخَطَّابِ (١)، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : الأعْمَالُ بالنِّيَّةِ، ولكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، فمَنْ كانت هِجْرَتهُ إلى اللهِ ورسُوله، فهِجرَتُه إلى اللهِ ورَسُولهِ، ومَنْ كانت هِجْرتهُ لدُنْيا يُصِيْبُها، وامْرأةٍ يَتَزَوَّجُها، فهِجْرَتُهُ إلى ما هَاجَرَ إليهِ.

стр. 5458

سَعِيْدُ بن إسْمَاعِيْل الأسَدِيّ (١) رَجُلٌ من المُجَاهِدين، قَدِمَ دَابِق وبها مَسْلَمَةُ بن عَبْد المَلِك مُعَسْكرٌ، ودَخَلَ معَهُ الغَزَاة المَعْرُوفة الَّتي أغْزَاهُ فيها أبُوه عَبْدُ المَلِك بن مَرْوَان، وهو أحَدُ الفِتْيَةِ الّذين تَابُوا وخَرجُوا إلى الغَزْوِ ولَحِقُوا مَسْلَمَة بِدَابِق، وقُتِلَ هو وأصْحَابه بطُوَانَة شُهَدَاءَ، ذَكَرَ حَدِيْثَهُم ابنُ أعْثَمَ (٢). سَعِيْدُ بن بُرَيْد، أبو عَبْدِ الله التَّمِيْمِيُّ النِّبَاجِيُّ (٣) قَدِمَ العَوَاصِم والثُّغُوِر غَازِيًا (a)، وأقامَ بطَرَسُوس، وكان من أقْرَان ذي النُّون المِصْرِيّ، ولهُ كَلَامٌ حسَنٌ في الرَّقَائق والحَقَائق، وكان كَثِيْر العِبَادَة، وسَاحَ. حَكَى عن الفُضَيْل بن عِيَاض، وأبي خُزَيمَة العَابِد، حَكَى عنهُ عَبْد الله بنُ خُبَيْق الأنْطَاكِيِّ، وسَهْل بن عَاصِم، وأحمد بن أبي الحَوَارِيّ، وعُمَر بن مُحَمَّد بن بُجير (b) البَحِيْرِيّ، وأبو عَبْدِ الله مُحَمَّد (c) بن مُعاوِيَة الصُّوْرِيّ، والوَلِيد بن عُتْبَة،

стр. 5459

وأبو عَبد الله الأَصْبَحِيّ، وأحمد بن مُحَمَّد بن بَكْر القُرَشِيّ، وأبو الحَسَن مُحَمَّد بن أبي الوَرْد، ودَاوُدُ بن مُحَمَّد، والنَّضر (a) بن عِيسَى بن يَحْيَى، ولا أعْلَمُ حَدِيثًا عن النَّبِيّ ﷺ مُسْنَدًا. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا [ … ] (b)، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد الحَّدَّادُ، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم أحْمَدُ بن عَبْد الله الحافِظ (١)، قال: سَمِعْتُ أبي يَقُول: سَمِعْتُ خالي أحْمَد بن مُحَمَّد بن يُوسُف يَقُول: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن يُوسُف يَقول: كان أبو عَبْدِ الله النِّبَاجِيّ مُجَاب الدَّعْوَة، له آياتٌ وكَرَامَاتٌ، بينما هو في بَعْضِ أَسْفَارهِ إمَّا حَاجًّا، وإمَّا غَازِيًا على نَاقةٍ، وكان في الرِّفْقَةِ رَجُلٌ عَائِنٌ قَلَّ ما نَظَر إلى شيءٍ إلَّا أَتْلَفَهُ (c) وأَسْقَطَهُ، وكانت ناقَةُ أبي عَبْد اللهِ ناقةً فَارِهَةً، فقيل له: احْفَظْها من العَائن، فقال أبو عَبْد الله: ليسَ له إلى (d) نَاقَتي سَبِيل، فأُخْبِرَ العَائن بقَوْله، فتَحَيَّن غَيْبَةَ أبي عَبْدِ الله فجاءَ إلى رَحْلِهِ، فعَانَ (e) نَاقتَهُ فاضْطَرَبت ناقَتُه وسَقَطَتْ تَضْطَرب، فأُتِيَ أبو عَبْدِ الله فقيل له: إنّ العَائن قد عَانَ نَاقَتكَ وهى كما تراها تَضطَربُ، فقال: دُلُّوني على العَائن، فدُلَّ عليه، فوَقَفَ عليه وقال: بسْم الله، حَبْسٌ حَابِسٌ (f)، وشِهَابٌ قَابِسٌ، رَدَدْتُ عَيْن العَائن عليه، وعلى أحَبّ النَّاسِ إليه، في كلْوَتَيْهِ (g) رَشِيْقٌ، وفي ماله يَلِيْق، ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (٣) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ

стр. 5460

كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ (١)، فخَرَجَت حدَقتا العَائن، وقَامَت النَّاقَةُ لا بَأْسَ بها! أنْبَأنا تاجُ الأُمَناء أبو الفَضْل أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ؛ عَمِّي (a)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن الحَسَن البَرُوجِرْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَطَاء عَبْد الأعْلَى بن عَبْد الوَاحِد بن أحْمَد بن أبي القَاسِم المَلِيْحِيّ (b) بَرَاة، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد إسْمَاعِيل بن إبْراهم بن مُحَمَّد بن عبد الرحمن الفقِيه المُقرِئ القَرَّاب، قال: أخْبرَنا أبو يَعْلَى الحُسَين بن مُحَمَّد الزُّبَيْريّ (c)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن المُسَيَّب، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن خُبَيْق، قال: سَمِعْتُ أبا عَبْد الله النِّبَاجِيّ يَقُول: كَتَبَ عَبْدُ الله بن دَاوُد إلى أخٍ له: أمَا آنَ لكَ أنَّ تَسْتَوحِشَ من النّاسِ. أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيبُ (٢)، قال: حَدَّثَني مَسْعُود بنُ نَاصِر السِّجْزِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد عُثْمان بن مُحَمَّد بن أحْمَد الصُّوْفيّ ببُسْت، قال: حَدَّثَنَا وَالدِي، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن الحُسَين بن عليّ الجُرجَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن إبْراهيم الأزْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن الحَكَم المُخَرَّمِيّ الطَّيالِسِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا عَبْد الله الأَصْبَحِيّ يَقُول: سَمِعْتُ سَعيدَ بن بُرَيْد النِّبَاجِيّ يَقُول: بينا نحن صَافُّونَ نُقَاتِل العَدُوَّ بأرْضِ الرُّوم، فإذا أنا بغُلَامٍ كأحْسَن

стр. 5461

مَنْ رأيْتُ من الغِلْمَان، وعليه طُرَّةُ وقفَاء، وعليه حُلَّةُ دِيْبَاجٍ، وهو يُقَاتِل قِتَالًا شَدِيْدًا وهو يَقُول (١): [من مجزوء الرمل] أنا في أمْري رشَادٍ … بين غزْوٍ وجِهَادِ بَدَنِي يَغْزُو عَدُوِّي … والهَوَى يَغزُو فُؤادِي قال: فدَنَوْتُ منه فقُلْتُ: يا غُلَام، هذا القِتَال وهذه المَقَالَةُ والطُّرَّةُ والقفَاء والحُلَّة لايُشْبه بَعْضُها (a) بعضًا!؟ فقال الغُلَام: أحْبَبْتُ رَبِّي فشَغَلني بحُبِّه (b) عن حُبِّ غيره، فتَزَيَّنْتُ لحُور العِيْن لعَلَّها تَخطبُني إلى مَوْلاها. أحْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد القَادِر بن عَبْد الله الرُّهَاوِيّ في كِتَابِه إليْنَا غير مَرَّة، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل عَبْد الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد الطُّوْسيّ، قال: أَخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْد القَادِر بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزيْز بن عليّ الأَزَجِيّ، ح. وأخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف، فيما أَذِنَ لنَا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُنَ سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزيْز الأَزَجِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن عَبْد الله بن جَهْضَم، قال: حَدَّثني عَبْدُ السَّلام - يعني ابن مُحَمَّد المَخْزُوميّ - قال: حَدَّثَنَي أبو العبَّاس أحْمَد بن عُبَيْد، عن مُحَمَّد بن أبي الوَرد، قال: صَلَّى أبو عَبْدِ الله النِّبَاجِيّ بأهْل طَرَسُوس صَلَاةَ الغَدَاةِ، فوَقَعَ النَّفِيْرُ وصَاحُوا، فلم يُخَفِّف الصَّلاةَ، فلمَّا فَرَغُوا قالُوا له: أنْتَ جَاسُوْس! قال: وكيف ذاك؟ فقالوا: صَاحَ النَّفِيْر وأنْتَ في الصَّلاةِ لَم تُخَفِّف، قال: إنَّما سُمِّيَت صلاةً لأنَّها اتِّصَال باللهِ، وما حَسِبْتُ أنَّ أحدًا يكُون في الصَّلاةِ فيَقَع في سَمْعِه غيرُ ما يُخاطِب الله به.

стр. 5462

كَتَبَ إلينا أبو المُظَفَّر عبد الرَّحيم بن أبي سَعْد السَّمعَانيّ من مَرْو غير مَرَّة، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد مُحَمَّد بن مَنْصُور الحُرْضِيّ، قال: أنْبَأنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن يَحْيَى المُزَكِّي، قال: أخْبَرَنا أبو عبد الرَّحْمن مُحَمَّد بن الحُسَين السُّلمِيّ، قال: أبو عَبْد الله النِّبَاجِيّ من أقْرَان ذي النُّون المِصْرِيّ، لهُ كَلَامٌ حَسَنٌ في المَعْرفَة وغيرها، وكان من أُسْتَاذِي أحْمَد بن أبي الحَوَارِيّ، واسْمُ أبي عَبْد الله سَعيد بن بُرَيْد، كذلك ذَكَرهُ عُمَر بن مُحَمَّد بن بُجَيْر فيما حَدَّثَنَا عنهُ عليّ بن أحْمَد بن سَعيد الجُوزْجَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْدِ الله سَعِيْد بن بُرَيْد النِّبَاجِيّ. أخبَرَنا أبو العبَّاسِ أحْمَد بن عَبْد الله بن عُلْوَان، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، عن مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو عَبد الوَهَّاب بن مُحَمَّد، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا حَمْد بن عَبْد اللهِ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبِي حَاتِم (١)، قال: سَعِيْد بن بُرَيْد أبو عَبْد الله النِّبَاجِيّ الزّاهِد، رَوَى عن [ … ] (a) رَوَى عنهُ أحْمَد بن أبي الحَوَارِيّ. كذا وَقَعَ في أصْلِ الكتاب مُبَيَّضًا. أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (٢)، قال: قَرَأتُ على أبي مُحَمَّد السُّلِميّ عن أبي زَكَرِيَّاء البُخاريّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الغَنِيّ بن سَعِيْد، ح.

стр. 5463

قال: وقَرَأتُ على أبي مُحَمَّد السُّلَمِيّ، عن أبي نَصْر ابن مَاكُولا (١)، قال (a) في باب يُرَيْد بالبَاء والرَّاء: سَعيد بن بُرَيْد أبو عَبْد اللهِ النِّبَاجِيّ الزَّاهِد. أنْبَأنَا أبو القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة، عن أبي نَصْر على بن هِبَة الله بن مَاكُولا (٢)، قال: أبو عَبْد الله النِّبَاجِي سَعِيْد بنُ بُرَيْد، أحَدُ الزُّهَّادِ، يَحْكي عنه أحْمَدُ بن أبي الحَوَارِيّ حكَايَات. أخْبَرَنا زَيْد بن الحَسَن إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُرَيْق القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيْبُ (٣)، قال: أبو عَبْدِ الله سَعيد بن بُرَيْد النِّبَاجِيّ، كان أحدَ عِبَادِ الله الصَّالِحين، يَحْكي عنه حِكَايَات أحْمَدُ بن أبي الحَوَارِيّ الدِّمَشقيّ وغيره. أنْبْأنا تاجُ الأُمَناء أبو الفَضْل أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبرَنا عَمِّي أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظُ (٤)، قال: سَعِيْدُ بنُ بُرَيْد أبو عَبْدِ اللهِ التَّمِيْمِيُّ النِّبَاجِيّ الزَّاهِدُ، حكَى عن الفُضَيْل (b) بن عِيَاض، وأبي خُزَيْمَةَ (c) العَابِد. حَكَى عنه أحْمَدُ بن أبي الحَوَارِيّ، والوَلِيدُ بن عُتْبَة الدِّمَشقيَّان، وعُمَر بن مُحَمَّد بن بُجَيْر البَحِيْرِيّ، وأبو عَبْد الله الأَصْبَحِيّ، وأبو الحَسَن مُحَمَّد بن أبي الوَرْد، وأحمد بن مُحَمَّد بن بَكْر القُرَشِيّ، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مُعاوِيَة الصُّوْرِيّ، وسَهْل بنُ عَاصِم، وعبد الله بن خُبَيْق الأنْطَاكِيّ، وكان عَابِدًا سَيَّاحًا. أخْبرَنا عَمِّي أبو غَانِم مُحَمَّد بن هِبَة الله بن أبي جَرَادَة، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح عُمَر بن عليّ بن حَمُّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أبو الفُتُوح بن شَاه الشَّاذْيَاخِيّ، قال: أخْبَرَنا

стр. 5464

أبو القَاسِم عَبْدُ الكَريم بن هَوَازِن القُشَيْريّ (١)، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن الحُسَين يَقُول: سَمِعْتُ أبا جَعْفَر الرَّازِيّ يَقُول: سَمِعْتُ عبَّاس بن حَمْزَة يَقُول: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ أبي الحَوَارِيّ، قال: سَمِعْتُ النِّبَاجِيّ يَقُول: أُسُّ (a) العِبَادَة في ثلاثةِ أشْيَاء: لا تَردّ من أحْكامهِ شيئًا، ولا تَدَّخِر عنه شيئًا، ولا يسْمَعُكَ تَسْألُ غيرَهُ حاجةً. أْخبَرَنا المُؤيَّد بن عليّ الطُّوْسيّ في كِتابِهِ إليْنَا من نَيْسَابُور، قال: أخْبَرَنا أبو الأَسَعَد هِبَة الرَّحمن بن عَبْدِ الوَاحِد بن عَبْد الكَريم القُشَيْريّ، قال: أخْبَرَنا أبو (b) صالِح أحْمَدُ بن عَبْدِ المَلِك بن عليّ المُؤذِّن النَّيْسَابُوريُّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو القَاسِم عُبَيْدُ الله بنُ أحْمَد الصَّيْرَفِيّ ببَغْدَاد، قال: أخْبَرَنا عُبَيْدُ اللهِ بن عُثْمان، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إِدْرِيس، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن أبي الحَوَارِيّ، عن أبي عَبْدِ اللهِ (c) النّبَاجِيّ، قال: إنْ أحْبَبْتُم أنْ تكُونوا أبْدَالًا فأحبُّوا مَا شَاءَ الله، ومَنْ أحبّ مَا شَاءَ اللّه لم ينَزْل به من مَقَادِير اللهِ وأحْكَامِهِ شيءُ إلَّا حَبَّهُ. كَتَبَ إلينا أبو المُظَفَّر بن أبي سَعْد، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد الحُرْضِيّ، قال: أنْبَأنَا أبو بَكْر المُزكِّي، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الرَّحمن السُّلَمِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا العبَّاسِ بن الخَشَّاب البَغْدَاديّ يَقُول: سَمِعْتُ عَبْد السَّلام بن مُحَمَّد يَقُول: سَمِعْتُ أبا عليّ الرُّوْذبَارِيّ يَقُول: سَمعْتُ أبا العبَّاسِ بن عَبْدِ الله يَقُول: سَمِعْتُ ابنَ أبي الوَرْد يَقُول: قال أبو عَبْدِ الله النِّبَاجِيّ: مَنْ خَطَرت الدُّنْيا ببَالهِ لغير القيَام بأمْرَ اللهِ حُجِبَ عن الله. قال: وأخْبَرَنا أبو عبدِ الرَّحْمن، قال: أخْبَرَنا أبو جَعفَر الرَّازِيّ، قال: حَدّثَنَا

стр. 5465

العبَّاسُ بن حَمْزَة، قال: سَمِعْتُ أحْمَدَ بن أبي الحَوَاريّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا عَبْدِ اللهِ النِّبَاجِيّ يَقُول: إنْ أعْطَاكَ أَغْنَاك، وإنْ مَنَعَك أرْضَاكَ. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُرَيْق، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (١)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد العَزِيْز بن مُحَمَّد بن نَصْر السُّتُورِيّ (a)، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نُصَيْر الخُلْدِيّ، قال: سَمِعْت أبا نَصْر السَّمَرْقَنْديّ بمَكَّة يَقُول: سَمِعْتُ أحْمَدَ بن أنَس بن مَالِك يَقُول: سَمِعْتُ الوَلِيدَ بن عُتْبَةَ يَقُول: سَمِعْتُ أبا عَبْدِ الله النِّبَاجِيّ يَقُول: أصَابَتْني ضيْقَة شَدِيدةٌ (b)، فبتُّ وأنا أتَفَكَّر في المَصِيْر إلى بَعْض إخْواني، فسَمِعْتُ قَائلًا يَقُول لي في النَّوْم: أيَجْمل بالحُرِّ المُرِيْد إذا وَجَدَ عند اللهِ ما يُريد أنْ يَمِيْل بقَلْبهِ إلى العَبِيْدِ!؟ فانْتَبَهْتُ وأنا من أغْنَى النَّاس. أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله بن الشِّيْرَازيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (٢)، قال: أَخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن الفَضْل، قال: أخْبرنا أبو عُثمان الصَّابُونيّ، قال: أخبَرنا أبو يَعْقُوب إسْحاقُ بن إبْرَاهيم العَدْل، قال: أخْبَرَنا بِشْر بن مُحَمَّد المُزَنِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد بن عُبيد، قال: حَدَّثَنَا دَاوُد بن مُحَمَّد أنَّهُ سَمِعَ أبا عَبْدِ الله النِّبَاجِيّ يَقُول: خَمْسُ خِصَالٍ فيها تَمامُ العَمَل: مَعْرفَة الله، ومَعْرفَة الحَقّ، وإخْلَاص العَمَلِ لله، والعَمَل على السُّنَّة، وأكْل الحَلَال، فإنْ فُقِدَتْ واحدة لَم يَرْتَفع العَمَل، وذلك أنَّك إذا عَرَفْتَ الله ولم تَعْرف الحَقّ لم تَنْتَفع، وإذا عَرَفْتَ الحَقّ ولَم تَعْرف الله لم تَنْتَفِع، وإذا عَرَفْت الله وعَرَفْتَ الحَقّ ولم تُخْلص العَمَل لم تَنْتَفع، وإنْ عَرفْتَ الله وعَرَفت
следующие страницы →