← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.

стр. 5496

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَبَهِ تَوْفِيقِي أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: قال لنا تاج الإسْلَام أبو سَعْدٍ عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، قال: سَعِيْدُ بن سَهْل بن مُحَمَّد الفَلَكِيّ أبو المُظَفَّر، من أهْلِ نيسَابُور، سَكَنَ خُوارَزْم، ووَلِيَ بها أعْمَالًا سَنيَّةً إلى أن صَارَ المُتَصرِّف فيها، وكان يَصْدُر صَاحِبُ خُوارَزْم عن رَأيه، ويُشَاورُه في مهمَّاتهِ، واسْتَوْزَرَه. وكان حَسَنَ التَّدْبِير، ذا رَأي وكِفَايَة وشَهَامَةٍ، ومع هذه الكِفَايَة في الأُمُور الدُّنْياويَّة خَيِّر، حَسَن السِّيْرَة، كَثِيْر البَذْلِ والإنْفاق على أهْل القُرْآن والصَّلَاح، يَشْتَغل في أكْثَر أوْقَاتهِ بقرَاءة القُرْآن والعِبَادَة، ويَجْهد أنْ يَأكُل من الحَلَال، وَرَد بَغْدَاد حَاجًّا نُوَبًا عدَّةً؛ منها في سَنَة خَمْسٍ وثَلاثين وخَمْسِمائَة، وكُنْتُ بها ولَقِيتُه. سَمِعَ بنَيْسَابُور أبا الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن مُحَمَّد المَدِيْنِيِّ، وأبا عليّ نَصْر اللّهِ بن أحْمَد بن عُثْمان الخُشْنَامِيِّ وغيرهما، وكُنْتُ قد نَفذت إليهِ جُزءًا من سَمَرْقَنْد إلى خُوارَزْم من مَسْمُوعَاته، وكان يَقْرأ الحُلْيَة، واسْتَجَزْتُ منهُ، وظَنِّي أنَّهُ أجازَ لي لأنِّي لمَّا رَأيتُه ببَغْدَاد ما عرفْت أنَّهُ سَمِعَ شَيئًا من الحَدِيْثِ حتَّى أكْتُب عنه أو أسْتَجِيْز، وكان يَسْألُني الرُّجُوع إلى خُرَاسَان والمُصَاحبةَ في الطَّريق فلَم يتَّفق ذلك.

стр. 5497

ذَكَرَ رَفِيْقُنا الحافِظ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار في التَّاريِخ المُجَدَّد لمَدِينَة السَّلام (١)، وأجَازَ لنا رِوَايتهُ عنه، قال: سَعِيْدُ بن سَهْل بن مُحَمَّد بن عَبْد اللَّهِ، أبو المُظَفَّر المَعْرُوف بالفَلَكِيِّ، من أهْلِ نَيْسَابُور، سَمِعَ أبا الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن مُحمّد المَدِينيِّ، وأبا عليّ نَصْر اللّه بن أحْمد بن عُثْمان الخُشْنَامِيّ وغيرهما، ثمَّ إِنّهُ سَكَنَ خُوارَزْم، ووَلِيَ الوِزَارَةَ لأميرها، ودَخَلَ بَغْدَادَ مِرَارًا، وحَدَّثَ بها، فرَوَى لنا عنْهُ عَبدُ الوَهَّاب بن عليّ الأَمِين (a)، وابنُ أخيهِ عَبد السّلام بن عبد الرَّحْمن، وأبو مُحَمَّد بن الأخْضَر. ثمّ إنَّهُ سَافَرَ إلى الشّام لزيَارة بَيْت المَقْدِس، فوَرَدَها في أيَّام المَلِك نُور الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي، فأكْرَم مَوْردَهُ، وطَلَبَ له إذْنًا من الفِرِنْج حتَّى زارَ بَيْتَ المَقْدِس، وعادَ إلى دِمَشْق، وطَلَبَ العَوْد إلى بلادِهِ، فلَم يَسْمَح نُور الدِّين بفِرَاقه وأُمْسِكَ بدِمَشْق، وأنْزَلَهُ في خَانكَاه السُّمَيْسَاطِيّ، وجَعَلَهُ شَيْخًا بها، فأقام بها مُدَّة لا يَتَناوَل من وَقْفها شَيئًا، ونَصِيْبه من الخَانكَاه يَجْمَعُه عندَهُ إلى أنْ صارَ بيَدِه منه جُمْلَة حَسَنةٌ، فعَمَّرَ بها الإِيْوَان الّذي في الخَانكَاه والسّقَاية، وأقام هُناكَ إلى حين وَفاتِهِ. وحَدَّث؛ رَوَى عنهُ الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَة اللّه الشّافِعيّ، ورَوَى لنا عنْهُ جَمَاعَة بدِمَشْق والقُدْس ومِصْر. حدَّثني شَيْخُنا مُعِيْن الدِّين أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن حُسَيْن بن مُحمّد المُجَاور (a)، قال: قَدِمَ هذا الشَّيْخ - يعني أبا المُظَفَّر الفَلَكِيِّ - الشَّام في أيَّامِ المَلِك العادِل نُور الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي، فأكْرَمهُ، وطَلَبَ زِيَارة البَيْت المُقَدَّس، فطَلَب له إذْنًا من الفِرِنْج فزَارَهُ وعادَ على حِمَار وحْش في غَايةِ العُلُوِّ، وطَلَب العَوْدَ إلى بلَادِه،

стр. 5498

فلم يَسْمَح بهِ المَلِكُ العادِل، وأمْسَكَهُ بدِمَشْق، وأنْزَلَهُ خَانقَاه السُّمَيْسَاطِيّ وجَعَلَهُ شَيْخَها، فأقام بها مُدَّة، ولَم يكُن يَتَناول من وَقْفها شيئًا، ونَصِيْبُه من الخَانقَاه يَجْمَعُه عندَهُ إلى أنْ صَارَ عنده منه جُمْلَة حَسَنةٌ، فعَمَّرَ به الإِيْوَانَ في الخَانقَاه والسّقَاية، وأقام بها إلى أنْ ماتَ. قَرأتُ بخَطِّ عُمَر بن أَسْعَد بن عَمَّار المَوْصِلِيّ: الشَّيْخِ سَعِيْدُ بن سَهْل بن مُحَمَّد الفَلَكِيِّ النَّيْسَابُوريّ، كان أوَّلًا من أهل الكتَابة، ووَزَر لخُوارَزْمشَاه مُدَّة، ثُمَّ إنَّهُ خَرَجَ من خُرَاسَان أيَّام فِتْنَة الغُزّ وتَرَك الدُّنْيا وأسْبَابها، وانْعَكَف على الزُّهْدِ وطَرِيق الآخرة، وصَارَ شَيْخًا للصُّوفيَّة مُقَدَّمًا عليهم، مُسَلّكًا لهم، ولهُ كَلَامٌ حَسَنٌ في الطَّريق، ماتَ سَنَة ستِّين وخَمْسِمائَة. قَرَأتُ على ظَهْرِ الجُزء الّذي أمْلَاهُ سَعِيْد بن سهل الفَلَكِيّ بحَلَب على عَمِّي ووَالدِي وغيرهما، بخَطِّ النَّجِيْب سَعْد اللّه بن مُحَمَّد بن الوَزَّان، وكان كَاتب الحُكْم بحَلَب، وأحَد مَنْ سَمِعَ الجُزءِ من الفَلَكِيّ: سُئِلَ أبو المُظَفَّر الفَلَكِيّ عن مَوْلدِه، فقال: في شَوَّال سَنَة سَبْعٍ وسَبْعِين وأرْبَعِمائة بنَيْسَابور. أنْبَأنَا أبو عَبْدِ اللّه بن النَّجَّار، قال: قَرأتُ بخَطِّ سَعِيْد بن سَهْل الفَلَكِيّ: المَوْلد بنَيْسَابُور في شَهْر شَوَّال سَنَة ثَمانٍ وسَبْعِين وأرْبَعِمائة. أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل بن سُلَيمان في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: ماتَ سَعيد الفَلَكِيّ عَصْرَ يَوْم الأَحَد، ودُفِنَ يَوْم الاثْنَين الحَادِي والعِشْرين من شَوَّال سَنَة ستِّين وخَمْسِمائَة بعد صَلَاة الظُّهْر بمَقْبَرَة الصُّوْفيَّة المُقَابلة للمَيْدَان الأخْضَر.

стр. 5499

سَعِيْد بن سَلَّام وقيل: سَعِيْد بن سَلْمِ، أبو عُثْمان بن أبي سَعيد المَغْرِبيُّ الصُّوْفيُّ العَارِفُ (١) دَخَلَ التِّينَات، وصَحِبَ بها أبا الخَيْر التِّيْنَاتِيّ، وصَارَ من كِبار مَشَايخ الصُّوْفيَّة.

стр. 5500

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَبَهِ تَوْفِيقِي ذكْرُ المَعْرُوفين بالكُنَى الألف أبو إبْراهيم الزُّهْرِيّ واسْمُه أحْمَدُ بن سَعْد بن إبراهيم بن سَعْد، كان من العُبَّادِ، ودَخَلَ المِصِّيْصَة، وجَالَ في جَبَل اللُّكَام، ولَقِيَ به رَجُلًا من العُبَّادِ يقتَاتُ من لَبَن الظِّبَاء، وحَكَى عنهُ ذلك، وقد ذَكَرْنا الحِكايَة فيما تَقَدَّم من كتَابنا هذا في ترجَمَتِهِ في باب الأحْمَدِين (١). أبو إبْراهيم العَلَويّ الحَرَّانيّ واسْمُه مُحَمَّد بن أحْمَد، واشْتَهر بالشَّريف أبي إبْراهيم، وعَقِبُه بحَلَب، وما زَالَت فيهم نِقَابَة العَلَويِّيْن بعدَهُ، وقد ذَكَرنا تَرْجَمته في باب المُحَمَّدِين (a) أيضًا.

стр. 5501

أبو الأبْطَال (١) رَجُلٌ قَدِمَ دَابِق على سُليْمان بن عَبْد المَلِك، وحَكَى دُخُوله على سُليْمان وعلى ابْنه أَيُّوب، ومَوْت أيُّوب وخُلُوّ مَنَازِله منهُ. حَكَى عنه حَاتِم بن عُطَارِد (a)، وقد ذَكَرْنا ذلك في تَرْجَمةِ أَيُّوب (٢). أبو الأبْيَض العَبْسِيّ (b) الشَّامِيِّ (٣) من بني زُهَيْر بن جَذيْمَة، وقيل: من بَني عَامِر، وسَمَّاهُ [أبو] (c) مُحَمَّد بن أبي حَاتِم (٤): عِيسَى، وأظُنه رَأَى في بعضِ الأسَانِيْد أبو الأبْيَض عبسِيّ فتَصَحَّف عليه، فظَنَّهُ عِيسَى، فإنَّ أبا زُرْعَة قال: لا يُعْرف اسْمهُ. رَوَى عن حُذَيْفَة بن اليَمَان، وأنَس بن مَالِك. رَوَى عنهُ إبْراهيم بن أبي عَبْلَة، ورِبْعِيّ بن حِرَاش، ويَمَان بن المُغِيرَة.

стр. 5502

وغَزَا أبو الأبيض العَبْسِيّ (a) الطُّوَانَة، ونَزَل بِدَابِق مع الجَيْش الّذي كان عليه مَسْلَمَة بن عَبْد المَلِك بن مرْوَان واسْتُشهِدَ في غَزَاة الطُّوَانَة. أخْبَرَنا أبو مُحمّد عَبْد اللَّطِيْف (b) بن يُوسُف إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي (c)، قال: أخْبَرَنا حَمْدُ بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظ (١)، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّه بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يُونُس بن حَبِيْب، قال: حَدَّثنا أبو دَاوُد (٢)، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عن مَنْصُور، عن رِبْعيٍّ حَدَّثَ عن أبي الأبْيَضِ، عن أنَس بن مَالِك أنَّ النَّبِيّ ﷺ كَان يُصَلِّي العَصْرَ والشَّمْسُ بَيْضاءُ مُحَلِّقَة. قال أبو نُعَيْم (٣): رَوَاهُ الثَّوْرِيّ وزَائِدَةُ عن مَنْصُور مثْله، ولا يُعْرَف لرِبْعيّ، عن أبي الأبْيَض، عن أنَس غيره. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيلِ بن عَبْد اللّه، قال: أخْبَرَنا [ … ] (d)، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد الحَدَّاد، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم أحْمَد بن عَبْد اللّه الحافِظ (٤)، قال: حَدَّثَنَا أبيّ، قال: حَدَّثنا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن أَبَان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن عُبَيْد، قال: حَدَّثَني يَعْلَى (c)، قال: حَدَّثَنَا سَهْل بن عَاصِم، عن عليّ بن

стр. 5503

غَنَّام بن عليٍّ، قال: حَدَّثَني عُمَر أبو حَفْصٍ الجَزَرِيّ، قال: كَتَبَ أبو الأَبْيَضِ، وكان عَابِدًا، إلى بَعْضِ إخْوَانهِ: أمَّا بَعْدُ، فإنَّك لَم تُكَلَّفْ من الدُّنْيا إلَّا نَفْسًا واحِدةً، فإنْ أنتَ أَصْلَحْتَها لَم يضرّك إفْسَاد مَنْ فَسَد بصَلَاحها، وإنْ أنْتَ أفسَدْتَها لم يَنْفَعْكَ صَلَاحُ مَنْ صَلَح بفَسَادها، واعْلَم أنَّكَ لن تَسْلم من الدُّنْيا حتَّى لا تُبَالي مَن أَكلها من أحْمَرٍ وأسْوَد (a). أخْبَرَنَا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل، قال: [ … ] (b)، قال: أخْبَرَنَا أبو عليّ الحَدَّاد، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو نُعَيْم (١)، قال: ومنهم - يعني من الأوْلِيَاءِ -: المُتَّبع للأَوْجب الأفْرَض، المُفَارق للأَنْزَر الأرْمَض، العَابِد المُكَنَّى بأبي الأَبْيَضِ، أسْنَدَ عن أنَسِ بن مَالِكٍ ﵁. أنْبَأنَا أبو القَاسِم بن رَوَاحَة، عن الحافِظ أبي طاهر السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنَا ثَابت بن بُنْدَار، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن جَعْفَر، قال: أخْبَرَنَا أبو العَبَّاس الوَلِيد بن بَكْر، قال: حدَّثَنَا أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد الهاشمِيِّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُسْلم صالح بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه العِجليّ، قال: حَدَّثَنِي أَبي (٢)، قال: أبو الأَبْيَضِ شَامِيٌّ، تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ. أَنْبَأْنَا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن الحَسَن الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنَا عَمِّي الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الشَّافِعِيّ (٣)، إذْنًا إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد بن أبي نَصْر، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم بن أبي العَقَب، قال: أخْبَرَنَا أحْمَدُ بن

стр. 5504

إبْراهيم البُسْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ عَائِذ، قال: أخْبَرَنَا الوَلِيدُ بن مُسْلِم، قال: حَدَّثَنِي إسْمَاعِيْل بن عَيّاش أنَّ رَجُلًا من الجَيْشِ أَتَى أَبَا الأَبْيَضِ العَبْسِيّ بِدابِق قَبْل نُزُولهم على الطُّوَانَة، فقال: رأيْتُ بيدكَ قَنَاةً وفيها سِنَانٌ يُضيءُ سِنَانُه لأهْلِ العَسْكَر كضَوْءِ كَوْكَبٍ، قال: إنْ صَدَقَتْ رُؤْياكَ فإنَّها للشَّهَادة، قال: فاسْتُشْهِدَ في قِتَال أهل الطُّوَانَة. قال أبو عبدِ اللّه بن عائِذ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بن يَحْيَى الثَّقَفِيّ أنَّ أَبَا الأَبْيَض قال هذه الأَبْيَات (١): [من الطّويل] ألَا لَيْتَ شعْري هَل يقُوْلَنَّ قَائِلٌ … وقد حَانَ منكُم (a) عند ذاك قُفُول تَرَكْنَا ولم نُجْنِن (b) من الطَّيْرِ لَحْمَه … أَبَا الأَبْيَض العَبْسِيَّ وهو قَتِيْل فعُرِّيَ أفْرَاسِي ورنَّتْ حَلِيْلَتي … كأنْ لَم تكُن بالأَمْسِ ذات حَلِيْل وذِي أملٍ يَرجُو تُرَاثِي وإنَّما … يَصيْرُ لَهُ منه غَدًا لقَلِيْل وما لي تُراثٌ غير دِرْع حَصِيْنَةٍ … وأَجْرَدُ من ماء الحَدِيْد صَقِيْل وفي غير هذه الرِّوَايَةِ أنَّ أبا الأَبْيَض خَرَجَ مع العبَّاس بن الوَلِيدِ في الصَّائِفَة، فقال أبو الأَبْيَض: رأيتُ كأنِّي أُتِيْتُ بِتَمْرٍ وزُبْدٍ، فأكَلْتُه، ثمّ دَخَلْتُ الجَنَّة. فقال العبَّاسُ: نُعَجِّل لك الزُّبْدَ والتَّمْرَ، واللّهُ لك بالجَنَّةِ! فدَعَا له بِتَمْرٍ وزُبْدٍ، فأكَلَهُ، ثُمَّ لَقِيَ أبو الأَبْيَض العَدُوَّ، فقَاتَلَ حتَّى قُتِلَ. وكانت غَزْوةُ طُوَانَة سَنَة ثَمانٍ وثَمانين؛ غَزَاها مَسْلَمَةُ والعبَّاسُ بن الوَلِيدِ.

стр. 5505

أبو أحْمَد بن هَارُون الرَّشِيْد بن مُحَمَّد المَهْدِيّ بن عَبْدِ اللّه المَنْصُور بن مُحَمَّد بن عليّ بن عَبْدِ الله بن العبَّاس بن عَبْدِ المُطَّلِب الهاشِمِيّ (١) حَكَى عن المَأْمُون، حَكَى عنه نَشْو الصَّغير، وقَدِمَ حَلَبَ صُحْبَة المُتَوَكِّل حينَ مرَّ بها مُجْتَازًا إلى دِمَشقَ. أَنْبَأْنَا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد المُؤدِّبُ، قال: أخْبَرَنَا أبو السُّعُود أَحْمَدُ بنُ عليِّ بن المُجْلِّيّ، إجَازَةً إنْ لَمْ يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز العُكْبَرِيِّ، قَال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم آدَمُ بن مُحَمَّد بن آدَم البَلْخِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الفَرَج عليّ بن الحُسَين الأَصْبَهَانِيّ (٢)، قال: أخْبَرَنِي عَمِّي، قال: حَدَّثَنِي الحَسَن بن عُلَيْل العَنَرِيّ، قال: حَدَّثَني عَبْدُ اللّه بن أبي سَعْد، قَال: قال لي نَشْو (a) الصَّغير: حَدَّثَني أبو أحْمَد بن الرَّشِيْد، قَال: كُنْتُ يَوْمًا عندَ المَأْمُون وإلى جانبي عَمّاي: منْصُور وإبْراهيم، فجاء يَاسِر دِخْلَة (b) فسَارّ المَأْمُون، فقَام فقَال لإبْراهيم: إنْ شِئْتَ يا إبْراهيم فانْهَض، فنَهَضَ ونَظَرْتُ إلى يَاسِر قد رجَع (c) ممَّا يلي دَار الحُرَم، فما كان بأسرَع من أنْ سَمِعْتُ شيئًا أقْلَقَني، فنَظَر إليَّ المأْمُون وأنا أميْلُ، فقال: يا أبا أحْمَد، ما لكَ تَمِيْل؟ فقُلتُ لَهُ:

стр. 5506

إنِّي سَمِعْتُ شَيئًا ما سَمِعْتُ مثْلَهُ (a)، قال: هذه عَمَّتُك عُليَّة تُطَارح عَمّك إبْرَاهِيم خَفيف الرَّمل في شِعْرها: [من السريع] ما لي أرَى الأَبْصَار بي خَافِيَهْ (d) … لَمْ تلتَفِتْ منِّي إلى نَاحِيَهْ لا يَنْظُرُ النَّاسُ إلى المُبْتَلَى … وإنَّما النَّاسُ مع العَافِيَه صَحْبِي سَلُوا رَبَّكُم العَافِيهْ … فقد دَهَتْني بَعْدَكُم دَاهِيَهْ صَارَمَنِي بَعْدَكُم سَيِّدِي … فالعَيْنُ من (c) هِجْرانِهِ بَاكِيَه ويروي هذا الشِّعْر لأبي العَتَاهِيَة (١). أنْبَأنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن، عن عَمِّه أبي القَاسِم الحافِظ الدِّمَشقيّ (٢)، قال: أبو أحْمَد بن هَارُون الرَّشِيْد، وذَكَرَ نَسَبه كما سُقْناهُ (٣)، قَدِمَ دِمَشْقَ في صُحْبَة المُتَوَكِّل (d) مع مَنْ قَدِمَ معَهُ من أهْلِ بَيْتِه في سَنَة ثَلاثٍ (e) وأرْبعين ومَائتِين، فيما قَرأتُ بخَطِّ أبي مُحَمَّد عَبْد اللّه بن مُحَمَّد الخَطَّابيّ الشَّاعِر. وقد نَبَّهْنا في غير مَوِضِعٍ من هذا الكتاب على أنَّ المُتَوَكِّل خَرَجَ من بَغْدَاد في أوَاخر سَنَة ثَلاثٍ وأرْبعين، وقَدِمَ الشَّامَ سَنَة أرْبَعٍ وأرْبَعين. ذَكَرَ أبو أحْمَد بن كَامِل القَاضِي أنَّ أبا أحْمَد ابن الرَّشِيْدِ ماتَ في شهر رَمَضَان سَنَة أرْبَعٍ وخَمْسِين ومَائتَيْن، وصَلَّى عليه أحْمَدُ بن المُتَوَكِّلِ.

стр. 5507

أبو أحْمَد الزَّاهِدُ رَوَى بأَذَنَة عن أبي أُمَيَّة مُحَمَّد بن إبْراهيم الطَّرَسُوسِيّ. رَوَى عنهُ القَاضِي أبو عَمْرو عُثْمان بن عَبْد اللّهِ الطَّرَسُوسِيّ. نَقَلْتُ من خَطِّ القَاضِي أبي عَمْرو الطَّرَسُوسِيّ، قاضي مَعَرّة النُّعْمَان، في كتابهِ الّذي وَسَمَهُ بسِيَر الثُّغُور: حَدَّثَنَا أبو أحْمَد الزَّاهِدُ بأَذَنَة، قال: حَدَّثَنَا أبو أُمَيَّة مُحَمَّدُ بن إبْراهيم بن مُسْلِم الطَّرَسُوسِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَاصِم الضّحّاكُ بن مَخْلَد الشَّيْبَانِيِّ النّبِيْلِ، قال: أُخْبِرتُ عن إبْراهيم بن أدْهَم أنَّهُ قال: لقد أعرَبْنا في كَلَامِنا فما نَلْحَنُ، ولَحَنَّا في أَعْمَالنا فما نُعْرِب. أبو أحْمَد الهاشِمِيُّ أميرُ الثُّغُور الشَّامِيَّة. كان من وَلدِ العبَّاس بن عَبْد المُطَّلِب ﵁، وقَدِمَ حَلَبَ وَافِدًا على الأَمير سَيْف الدَّوْلَة، وذلك أنَّ أبا أحْمَد الهاشِمِيّ كان مُقِيْمًا بثَغْر طَرَسوس، فتَنَكَّر الطَّرَسُوسِيُّونَ على سَيْف الدَّوْلَةِ ابن حَمْدَان لظُلْمِهِ، وقبضِ وُقُوفِهم في أعْمَالهِ، وقَطَعُوا دَعْوتَهُ فتَضَمَّن رَشِيْق النَّسِيْميّ للطَرَسُوسِيِّيْن عِمارَةَ الثَّغْر إنْ أقامُوا الدَّعْوَة لأنوجُور بن الإخْشِيْذ وكَافُور بعدَهُ، فأجابُوا إلى ذلك، وكان أبو أحْمَد الهاشِمِيّ بطَرَسُوس فاجْتَمَع ومُحَمَّد بن الحُسَين بن الزَّيَّات وسَائر وُجُوه الطَّرَسُوسِيِّيْن في دَار ابن الزَّرَّادِ منهم، فأبْرَمُوا هذا الأمْرَ على أنْ يكُون أبو أحْمَد الهاشِمِيُّ وابنُ الزَّيَّات أَمِيْري الثُّغُور، فكان الخَاطِبُ يَخْطبُ لابن الهاشِمِيّ ولابن الزَّيَّات بعدَهْ، وأرْسَلُوا رسُولًا إلى أنوجُور وكَافُور في البَحْر يعرَفُ بأحمد بن الجَصَّاصِيّ من وَلدِ العَلَويّ البَصْرِيّ، وأضَافُوا إليهِ أمير قُبْرُس عليًّا وبَدْر النَّسِيْميّ. وطَالَ مقامهم بمِصْر، ولَم يبقَ بالثَّغْر مال يُنْفَق، فرَاسَل سَيْف الدّوْلَة أبا

стр. 5508

أحْمَد وابن الزَّيَّاتِ سِرًّا من رَشِيْق، ورَشِيْق بالمِصِّيْصَةِ، وضَمِنَ لهما رَدّ الوُقُوفِ المَقْبُوضَة وحَمْل مالٍ يُنْفَق بالثَّغْر، وتُرَدُّ دَعْوَته، وكان السَّفِيْر في ذلك يُمن التَّرْبَيةِ غُلَام شُعَيْب، فأجابا إلى ذلك، وأقاما الدَّعْوَة لسَيْفِ الدَّوْلَةِ ولهما بعده، وأخْرَجا رُسُلهُما إلى سَيْفِ الدَّوْلَةِ. وغَزَا النَّاسُ غَزَاة شَتْويَّة، وبَلغُوا أألُسْ، فغَنِمُوا وعَادُوا إلى أنْ نزلوا مَغَارة الكُحْل، فوجدُوا ابن المُلَاينيّ قد جَمعَ في الدَّرْب الكَثير (a)، واخْتلفَ أبو أحْمَد وابن الزَّيَّاتِ في كَوْنهما في المُقدِّمَة والسَّاقَة، فاخْتَار النَّاسِ للسَّاقَة ابنَ الزَّيَّاتِ، وتقَدّمَ الهاشِمِيّ إلى المُقدِّمَة مُكْرهًا، ودَخَلَ النَّاسُ الدَّرْب، وكانت في السَّاقَة تحتَ مَغَارة الكُحْل وَقْعَة عَظِيمَة بين ابن الزّيَّاتِ والثَّغْرِيِّيْن وابن المُلَاينِيّ، فسَلِم المُسْلِمُونَ وأصَابُوا من الرُّوم طَرفًا وعَادُوا إلى الثَّغْر (١). وتَنَكَّر الأَمِيران بَعْضُهما لبعضٍ، وكَثُر الخِلَافُ بينهما، وهَمَّ أبو أحْمَد الهاشِمِيّ بالوثُوب بابن الزَّيَّاتِ، وجَمَعَ له جُمُوعًا، فبادَرَهُ ابنُ الزَّيّات وبَطَشَ بهِ، وقَبَضَ عليه وعلى عدَّة ممَّن كان معه، فقلَ أكْثَرَهُم، واعْتَقَل الهاشِمِيَّ في بعضِ حُصُون الثَّغْر، وغَزَا ابنُ الزَّيَّاتِ - وإليه وحْدَه الإمَارة - غَزَاة صَائِفَةً تُسَمَّى غَزاةَ قُوْنيَة من دَرْب الرَّاهِب، فغَنِم المُسْلِمُونَ وسَلِمُوا. وهَرَبَ الهاشِمِيُّ من الحِصْن الّذي كان فيه إلى سَيْف الدَّوْلَة، وعاد إلى طَرَسُوس فدَخَلَها، فسرَّ به أهْلُها إلَّا طَائِفَة كان هَوَاها مع ابن الزَّيَّاتِ، منهم إبْراهيمُ بن أبي الأسْوَد صَاحِبُ الشُّرْطَة، فلمَّا حَصَلَ أبو أحْمَد الهاشِمِيّ بطَرَسُوس، رَكب إلى السِّجْن ليُخَلِّصَ مَن كان فيه من شِيْعَته، فَخَالَفَهُ ابنُ أبي الأسْوَد إلى

стр. 5509

الجَامع فاسْتنهَضَ النَّاسَ إلى السِّجْن، وقال لهم: إنَّ الهاشِمِيَّ يُرِيدُ فَتْحَهُ وإطْلَاقَ الأعْلَاج، وإنْ فَعَل ذلك يَبْقَى أُسَرَاؤكُم في بَلَد الرُّوم لا فِدَاء لهم، فنَفَرَ النَّاسُ إليهِ قَبْل وُصُوله إلى السِّجْن، فوَثَبُوا إليهِ، وأَنْزَلُوه عن دَابَّتِهِ، وقَبَضُوا عليه. ووَرَدَ ابنُ الزَّيَّات من الغَزَاةِ، فتَسَلَّمَهُ وحَمَلَهُ إلى حِصْنٍ يُقال لَهُ مَقِيْل عَيَّاش، فيُقالُ إنَّ عليّ الجَمَّاس الّذي تَوَلَّى حَمْلَهُ، وهو كان صَاحِب البَحْر، خَنَقَه ورَدَّاهُ من أعْلَى الحِصْن، وأظْهَرَ أنَّهُ أرادَ الهَرَبَ فتَدَلَّى في حَبْلٍ وانْقَطَعَ بهِ، وسَارَ ابْناهُ إلى بَغْدَاد مُتَظَلِمِيْن من ابن الزَّيَّات، فكَتَبَ لهما المُطِيعُ إلى سَيْف الدَّوْلَة كِتَابًا بإقَادَة (١) الهاشِمِيّ من ابن الزَّيَّات، فلم يَعْبأ بالكتاب، وكان للهَاشِمِيّ قَومٌ يَمِيْلُونَ إليهِ بالثَّغْر، فتَنَكَّرُوا لابن الزَّيَّاتِ، وكان للهَاشِمِيّ من أهْلِ بَيْتِهِ رَجُلٌ يُعْرَفُ بابن عبد الوَاحِد يُعَادِيه، فعَاضَد ابن الزَّيَّاتِ، فأقام في نَفْسهِ أنَّهُ إنْ حَصَلَ في يَدِ عليّ بن عَبْد اللّه امْتَثل فيه أمْر المُطِيع، ولَم يَعْصِهِ، فاسْتَوْحَش من سَيْف الدَّوْلَةِ. ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو إسْحَاق أبو إسْحَاقَ الفَزَارِيُّ واسْمُهُ إبْرَاهِيمْ بن مُحَمَّد بن الحارِث، وقد تقدَّم ذِكْرهُ (٢).

стр. 5510

أبو إسْحَاق القِنَّسْريَنِيُّ (١) رَوَى عن فُرَاتِ بن سُلَيمان. رَوَى عنه بَقِيَّة بن الوَلِيد الحِمْصِيِّ. أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الزَّاهِدُ أبو مُحَمَّد عَبْدُ الرَّحمن بن عَبْدِ اللّهِ بن عُلْوَان الأسَدِيُّ قراءةً عليه بحَلَب، قال: أَخْبَرَنَا الحافِظُ أبو بَكْر مُحمَّد بن عليّ بن يَاسِرٍ الجَيَّانِيّ، قال: أَخْبَرَنَا الإمَامُ الوَاعِظُ أبو سَعْد هِبَةُ اللّه بن القَاسِم بن عَطاء المِهْرَانِيِّ بنَيْسَابُور، قال: أَخْبَرَنَا الإمَامُ أبو مَنْصُور مُحَمَّدُ بن مُحَمَّد بن أحْمد المَنْصُوريّ الطُّوسِيِّ، قال: حَدَّثَنَا الإمامُ أبو الحَسَن الدَّارَقُطْنيّ، ح. قال أبو بَكْر الجَيَّانيّ: وأخْبَرِنا الشَّيْخ أبو عليّ الحَسَنُ بن عُثْمان الغَزَّالُ، قال: أَخْبَرَنَا شَيْخُ القُضَاةِ البَيْهَقِيُّ إجازَةً، قال: أَخْبَرَنَا الدَّارَقُطْنيّ، ح. قال شَيْخُنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحمن: وأَخْبَرَنَا الرَّئيسُ مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيِّ في كتابه، قال: أَخْبَرَنَا أبو الحُسَيْن بن المُهْتَدي إذْنًا، عن الدَّارقُطْنِيّ (٢)، قال: أَخْبَرَنَا أَحمدُ بن مُحمَّد بن أبي شَيْبَة، قال: حَدَّثَنَا مُحمَّد بن عَمْرو بن حَنَان (a)، قال: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قال: حَدَّثَنَا أبو إسْحَاق القِنَّسْريَنِيّ، قال: حَدَّثَنَا فُرَات بن سُلَيمان، عن مُحمَّد بن عُلْوَان، عن الحارِث، عن عليّ، قال: قال رَسُول اللّهِ ﷺ : من أصْل الدِّين الصَّلَاة خَلْفَ كَلّ برٍّ وفَاجرٍ، والجِهَاد مع كُلّ أَمِير ولك أجْرَك، والصَّلَاةُ على كُلِّ مَنْ مَاتَ من أهْل القِبْلَة. قال فيه الدَّارَقُطْنيُّ: لا يَثْبُتُ (b).

стр. 5511

أبو إسْحَاق بن شهرَام الكَاتِبُ، ويُعْرَف بابن ظَلُوم المُغَنِّيَة الشْهرَاميَّة (١) واخْتُلِف في اسْمُه؛ ففيل: عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن شهرَام، وقيل: مُحمَّد بن عَبْد اللّه بن شهرَام، وقد أشرْنا إلى ذلك فيما تقَدَّم (٢)، وقيل في جَدِّه: شَهْرَان. قَدِمَ حَلَب، واخْتَصَّهُ سَيْفُ الدَّوْلَة أبو الحَسَن عليّ بن عَبد اللّه بن حَمْدَان لخِدْمَته، وأفْضَى إليهِ بأسْرَاره، وكان يُسَيِّره في رَسَائل إلى مَلِك الرُّوم، ووَزر بعدَهُ لابْنهِ شَرِيف، وكان مُدَبِّر دَوْلتَه. وأُمُّه ظَلُوم الشَّهْرَامِيَّة جَارِيَة أبيهِ، وبهِ تُعْرَف، وكانت من المُحْسنَات في الغِنَاء، وكان أبو إسْحَاق كَاتِبًا مُجِيْدًا، وشَاعِرًا مُحْسنًا، رَوَى عنه أبو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن أحْمد بن خَالوَيْه شَيئًا من شِعْره. أَخْبَرَنَا أبُو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكنْديّ إجَازةً، قال: أَنْبَأْنَا أبو بَكْر مُحمَّد بن عَبد البَاقيّ، عن أبي القَاسِمِ عليّ بن المُحَسِّن بن عليّ التَّنُوخِيِّ، قال: أَخْبَرَنَا أبي المُحَسِّن بن عليّ (٣)، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسم بن مَعْرُوف، وذَكَرَ حِكَايةً وَقَعَت في مَجْلِس سَيْف الدَّوْلَة بحَلَب، قال فيها: ثُمَّ اسْتَدْعَى - يَعْني سَيْف الدَّوْلة - أبا إسْحَاق بن شَهْرَام المَعْرُوف بابن ظَلُوم المُغَنِّيَة، وكان يَكْتُب له، ويَتَرَسَّل إلى مَلِك الرُّوم، ويَبْعَثه في صَغِير أُمُوره وكَبِيرها، وذَكَرَ تَمام الحِكَايةِ.

стр. 5512

وقال التَّنُوخِيّ في مَوْضِع آخر: أبا إسْحَاق بن شَهْرَام الكَاتِب، وكان خَصِيْصًا بهِ جدًّا، يَخْدمُه في أمُوره، ويُنْفذه في صَغِير أخْبَاره وكَبِيرها. قَرأتُ على ظَهْر كِتَاب المَعَانِي للفَرَّاءِ (١)، بخَطِّ أبي عَبْد الله بن خَالَوَيْه، مَكْتُوبًا بخَطِّ عَقِيْل أو بخَطِّ عَمَّار بْنِ الحُسَيْن بن عليّ بن حَمَّاد المَوْصِليّ، وكانا يَقْرَآن بحَلَب على ابن خَالَوَيْه، صُوْرَتُه: قال ابنُ خَالَوَيْه: حَضَرَ ذَات يَوْم عندِي أبو إسْحَاقَ بن شهرَام، وأبو العبَّاس ابن كَاتِب البَكْتَمُرِيِّ، وأبو الحَسَن المَعْنَوِيّ، فأنْشَدَ عَمَّار بَيْتًا على فصّ خَاتمه، وهو (٢): [من الطويل] وكُلُّ مُصِيْبَاتِ الزّمانِ وَجَدْتُها … سِوَى فُرْقَةِ الأحْبَابِ هَيِّنةَ الخَطْبِ وسَأل الجَمَاعَة إجازَتَهُ، فقال أبو إسْحَاقَ بنُ شَهْرَام: [من الطويل] وكُلُّ مُصِيْبَاتِ الزَّمانِ وَجَدْتُها … سِوَى فُرْقَةِ الأحْبَابِ هيِّنَةَ الخَطْبِ وقَد قالَ لي قَوْمٌ: تبدَّلْ سِوَاهُمُ … لعلَّكَ تَسْلُو إنَّما الحُبُّ كالحُبِّ ومَنْ لِي بسَلْوَى عنهُمُ لو أطَقْتُها … ولكنّ عَذْلِي ليسَ يقبَلُهُ قَلْبِي فيا حِبّ لا تَبْخَلْ عليَّ بقُبْلَةٍ … تَرُدُّ بها نَفْسِي فيَغْبطَنِي صَحْبِي فإنِّي وبَيْتِ اللّهِ فِيكَ مُعَذّبُ الـ … ـــفُؤَادِ عَلِيْلُ القَلْبِ مُخْتلَسُ اللُّبِّ ولي مثَلٌ قد قالَهُ قَبْلُ شَاعِرٌ … إذا ازْدَدْتَ منهُ زِدْتُ ضَرْبًا على ضَرْبِ خَرَجْتُ غَدَاةَ النَّفْرِ أَعْتَرضُ الدُّمَىَ … فلم أَرَ أحْلَى منكِ في العَيْنِ والقَلْبِ فواللهِ ما أدْرِي أَحُبًّا رُزقتِهِ … أم الحُبُّ أعْمَى مِثْلَ ما قيلَ في الحُبِّ

стр. 5513

وقال أبو العبَّاس بَيْتَيْن، وقال أبو الحَسَن المَعْنَوِيّ ثلاثة أبْيَاتٍ، قد ذَكَرْناها في تَرْجَمَتَيْهما (١)، وقد ذَكَرْنا الحِكَايَةَ بتَمَامها في تَرْجَمَةِ الحُسَين بن عليّ بن حَمَّاد المَوْصِلِيّ (٢)، وَالد عَمَّار المَذْكُور فيما تَقَدَّم من هذا الكتاب. وتُوفِّيَ في شَهْر رَبيع الآخر سَنَة أرْبَعٍ وسَبْعِين وثَلاثِمائة. أبو إسْحَاق الحَنْبَلِيُّ (٣) قَدِمَ حَلَبَ على أبي الحَسَن عليّ بن عَبْد الحَمِيْد الغَضَائِرِيّ الحَلَبِيِّ العَابِد، وحَكَى عنه (a). أبو إسْحَاق الأنْطَاكِيُّ رَوَى عن أبي عَبْد اللّهِ الجُوزْجَانِيّ، رَوَى عنهُ أبو القَاسِمِ نَصْر بن مَنْصُور، وعبد اللّه بن الحُسين. أَنْبَأْنَا أبو البَرَكات الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنَا عَمِّي أبو القَاسِمِ عليّ بن الحَسَن الحافِظ (٤)، إجَازَة إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أنْبَأنَا الشَّريفُ أبو القَاسِم النَّسِيبُ، قال: حَدَّثَني أبو مُحَمَّد الكَتَّانِيِّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن عَبدُ الوَهَّاب

стр. 5514

المَيْدانيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو العبَّاس البَرْدَعِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّه (a) بن الحُسين، عن أبي إسْحَاق الأنْطَاكِيّ، قال: حَدَّثَنِي أبو عَبْد اللّه الجُوزْجَانِيّ رَفِيْق إبْراهيم، قال: غَزَا إبْراهيم بن أدْهَم في البَحْر، فذَكَرَ الحِكَايَة في مَوْتِ إبْراهيم، وقد ذَكَرْناها في تَرْجَمَتِهِ (١). أخْبَرَنَا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار البَغْدَاديّ الحافِظُ، قال: أَنْبَأني أبو القَاسِمِ الظَّفَرِيّ، والأَزَجِيّ ذَاكِر بن كَامِل، ويَحْيَى بن أَسْعَد بن بَوْش، عن أبي سَعْد بن الصَّيْرَفِيّ، عن أبي عَبْدِ اللّه مُحَمَّد بن عليّ بن عَبْدِ الله الصُّوْرِيّ الحافِظ، قال: أخْبَرَنَا المُؤَمَّل بن غَدِير التَّنُوخِيِّ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن مَنْصُور الكِنْديّ (a)، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم نَصْر بن مَنْصُور، قال: سَمِعْتُ أبا إسْحَاق الأنْطَاكِيِّ يَقُول: لقي رَجُلٌ رَجُلًا فقال له: من أينَ جِئْتَ؟ قال: من الطُّوْس! قال: وأينَ تُريد؟ قال: كُوْفَة، فهَل لك من حَاجةٍ؟ قال: نَعَم، تَحْمل الألفَ واللَّامَ من الطُّوْس حتَّى تأتي بها كُوْفَة. أبو إسْمَاعِيْل الطُّغْرَائِيُّ الكَاتِبُ (٢) واسْمُه الحُسين بن [عليّ بن] (c) مُحمَّد، وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ (٣).

стр. 5515

أبو الأسْوَدِ الدُّؤَلِيّ (١) واسْمُه ظَالَمُ بن عَمْرو بن سُفْيان، وهو أوَّلُ مَن وَضَعَ علم النَّحو، وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ في حَرْف الظَّاءِ (a)، وذكَرْنا أنَّهُ شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليّ رِضْوَان الله عليه. نَقَلْتُ من أخْبَار النَّحْوِيِّيْن، تأليفُ أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد المَلِكِ التَّارِيخِيّ، في ذِكْر أبي الأسْوَد الدُّؤَلِيّ، قال: وقد وَلِيَ أبو الأسْوَد البَصْرَة لابن عبَّاسٍ، وشَهِدَ

стр. 5516

صِفِّيْنَ مع عليّ ﵇، وأصَابَهُ الفَالِج بالبَصْرَة، وماتَ بها، وكان سَعَى بابن عَبَّاسٍ رحْمةُ اللّهُ عليه إلى عليّ صَلَوات اللّه عليه حتَّى كان بينهما في ذلك كَلَام. ونَقَلْتُ من خَطِّ رَوْح بن مُحمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْحَاق بن السُّنِّيّ، قال: وأَخْبَرَنَا فيما كَتَبه لي إلى (a) وَالدِي ﵀، يَعْني جَدّه أحْمد بن السُّنِّيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو خَلِيْفَة الفَضْل بن حُبَاب الجُمَحِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عُثمان المَازِنِيّ أنَّ أبا الأسْوَد الدُّئليَّ تقدَّم إلى زِيَاد، فرَفَع مَجْلِسَهُ، فقال: إنَّ لي خَصمًا، فقال: إنَّك لخَصْم، اقْعد فَمن خَصْمكَ؟ قال: أُمّ وَلدٍ ليّ، أدْعُ بها، فدَعا بها فأجْلَسَها، قال أبو الأسْوَد: حَملتُه قَبْلها ووَضعْتُه قبلها، قالت: حَمَلْتَهُ شَهْوةً وحَمَلْتُه أنا كرْها، فقال: يا أبا الأَسْود، ادْفَعْهُ إلجها فهي أحقّ بهِ، وتحوَّل إلى مَجْلسك، وانْصَرفت المَرْأة، وقام أبو الأسْود، ثُمَّ أقْبَل عليه، فقال: يا أبا الأسْوَد، لو كان فيك فَضْل لاسْتَعْملنَاك، قال: أَللصِّرَاع يُريدنا الأَميْرُ؟! قال: فأنْشَأ أبو الأسْود يقُول (١): [من الكامل] زَعم الأَمِيْرُ أبو المَغِيْرَة إنَّنِي … شَيْخٌ كَبيرٌ قد دَنَوْتُ من البِلَى صَدقَ الأميْر أبو المُغيْرَة رُبَّما … نَالَ المَكَارِم مَنْ يَدبُّ على العَصَا يا أبا المُغِيْرة رُبَّ أمْرٍ فَادِحً … فرَّجتُهُ باللُّبِّ منِّي والدَّهَا أبو أَسِيْد بن رَبِيعَة الأنْصَارِيّ (٢) شَهِدَ صِفِّيْن مع عليّ ﵁، وقيل: إنَّهُ شَهِدَ في كتَاب التَّحْكِيم بين عليّ ومُعَاويَة (b).

стр. 5517

أبو أَسِيْد (a) الفَزَارِيّ الزَّاهِدُ (١) يُقال: بفَتْح الهَمْزة وضَمِّها. وكان من التَّابِعين، رَوَي عنهُ عَبْدُ اللّه بنُ أبي زَكَريَّاء، وحَكَى عنه سَعِيْدُ بن عَبْد العَزِيِز، وعبْد الرَّحمن بن يَزْيدِ بن جَابِر، وكان يُقَال إنَّهُ من الأَبْدَالِ، وغَزَا أرْض الرُّوم، واجْتَاز بدَابِق في طَرِيقَه إلى الغَزَاةِ، وقد ذَكَرنا في تَرْجَمة عَبْد اللّه بن عَبْد الحلِيْف (٢) أنَّهُ كان بأرْض الرُّوم مع عَبْد اللّه ويَزِيْد بن الأَسْود (b). أَخْبَرَنَا أبو جَعْفَر يَحْيَى بن جَعْفر بن عَبْد اللّهِ الدَّامَغانِيّ، قال: أَخْبَرَنَا أبيّ، قال: أَخْبَرَنَا أبو العِزِّ بن المُخْتَار بن المُؤيَّد، قال: أَخْبَرَنَا أبو عليّ الحَسَنُ بن عليِّ بن المُذْهِب، قال: أَخْبَرَنَا أبو بَكْر أحْمَدُ بن جَعْفَر بن حَمْدَان، قال: حَدَّثَنَا عبْدُ اللّه بن أحْمَد، قال: وحَدَّثَنِي يَحْيَى بن عَبْد العزيز الجَرَوِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن أبي سَلَمَة، عن سَعِيدٍ - فيما أظُنُّ - أنَّ أبا أَسِيْد شَهِدَ جنَازةً، فَمَّرَ بعَتبَةِ باب دَارِه وإذا به قد أصْلَح، فقال: ما نَظَرْتُ إلى هذا بنَهار منذُ ثَمانية عَشر سَنًة (c). أبو الأشْعَث الصَّنْعَانِيُّ اسْمُه شَرَاحِيْل، وقيل: شُرَحْبِيل، وقد تقَدَّم ذِكْرُه في حَرْف الشِّيْن (٣).

стр. 5518

أبو الأعْوَر السُّلَمِيُّ اسْمُه عَمْرو بن سُفْيان، شَهِدَ صِفِّيْن مع مُعاويَة، تقَدَّم ذِكْرهُ (١). أبو الأَعْيَن الأنْطَاكِيُّ (٢) شَاعِرٌ مُجِيْدٌ من أهْل أنْطَاكيَة، قَرأتُ له أبْيَاتًا من الشِّعْر بخَطِّ عليّ بن سِنَان الحَلَبِيّ، في مَجْمُوعٍ من تَعْلِيقه (٣): [من الخفيف] لا وحُلوِ الهَوَى ومُرِّ (a) التَّجَنِّي … وَبِخَطِّ العِذَارِ في وَرْدِ خَدِّهْ لأُذِيْبَنَّ وجْنَتَيهِ بلَحْظِي … مِثْلَمَا قد أذَابَ قَلْبِي بصَدِّهْ قال: وله (٤): [من الرجز] الرَّجُل المُهَذَّبُ ابنُ نَفْسِهِ … أغْنَاهُ فَضْلُ نَفْسِهِ عن جِنْسِهِ (d)

стр. 5519

كم بينَ مَن تَكْرِمُهُ لغَيْرِهِ … وبَيْنَ مَن تَكْرِمُهُ لنَفْسِهِ قال: وله أيضًا (١): [من الرمل] رُبَّما يَرْجُو الفَتَى نَفْعِ فَتَىً … خَوْفهُ أَوْلَى بِه مِن أَمَلِهْ ربَّ مَن تَرْجُو بهِ دَفْعَ أَذَىً … سَوفَ يَأتيِكَ الأذَى مِن قِبَلِهْ أبو أُمَامَةَ البَاهِلِيُّ صَاحِب رسُول اللّه ﷺ ، واسْمُه صُدَيّ بن عَجْلان، شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁، تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (٢). أبو أُمَيَّةَ السِّنْدِيُّ خَصِيُّ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز ﵁، واسْمُه عبد الرَّحْمن، تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (٣).

стр. 5520

أبو أُمَيَّةَ الخَصِيُّ (١) خَادِم عُمَر بن عَبْد العَزِيْز ﵁، غير الأوَّل، اسْمُه مَنْصُور، قد تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (٢). أبو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيُّ (٣) اسْمُه مُحَمَّدُ بن إبْراهيم، تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ (٤). أبو أيُّوب (٥) مَوْلى عُثْمان بن عَفَّان ﵁، شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁ وغيرها، حَكَى عنه، رَوَى عنهُ عليّ بن مُطَرِّف. أخْبَرَنَا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف الصُّوْفيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيّ، قَال: أخْبَرَنَا أبو صَادِق

стр. 5521

مُرْشِد بن يَحْيَى بن القَاسِم المَدِيْنِيّ، قال: كَتَبَ إليَّ أبو الحَسَن مُحَمَّد بنُ عليّ بن صَخْر الأزْديُّ: حدَّثَنَا يُوسُف بن يَعْقُوبَ النَّجيْرَمِيّ، قال: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاء بنُ يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُوسَى، قال: حَدَّثَنَا يُونُسُ بن أرْقَم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن المُغِيرَة، عن عليّ بن مُطَرِّف، عن أبي أَيُّوبَ مَوْلَى عُثْمان، وكان انْقَطَع مع عليٍّ وشَهِدَ معه المَشَاهِدَ، قال: جاءَ رجُلٌ إليهِ فقال: يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، أرَأيْتَ هذه الخَطَايَا الَّتي اسْتَوجَب النَّاسُ بها من اللّهِ العقُوبات، أهي من اللّه أم من النَّاسِ؟ قال: خَلْقُها من اللّه وعَمَلُها من النَّاسِ، لا تَسْأل عنها أحَدًا غيري. حَرْفُ البَاء من الكُنَى أبو البَخْتَرِيّ (١) شَهِدَ وَفاة عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، ﵁، بدَيْر سِمْعَان، وحَكَى عنه، رَوَى عنهُ سُفْيان. وليس بسَعِيْد بن فيرُوز. أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمن بن عَبْد اللّه بن عُلْوَان، عن الحافِظ أبي القَاسِم عليّ بن الحَسَن الشَّافِعِيّ (٢)، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم إِبْراهيم بن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن إبْراهيم الدَّوَاتِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو مَنْصُور بن شُكْرَويْه، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن عليّ بن القَاسِم بن الحَسَن النَّجَّاد إِمْلاءً، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن مُحَمَّد بن صالِح، قال: حَدَّثَنَا بَكْر بن أحْمَل بن سَعْدُويْه القَطَّانُ العَبْدِيُّ، قال: حَدَّثَنَا نَصْر بن عليّ، عن مُحَمَّد بن يَزِيد، عن سُفْيان، عن أبي البَخْتَرِيّ، قال: دَخَلْنَا على عُمَر بن عَبْد العَزِيْز وهو يَجُودُ بنَفْسه، فقُلْنا: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، مَنْ تُوْصِي بأهْلكَ؟ فقال: إذا نسيْتُ اللّه فذكِّرُونيّ، قال: فأعَدْنا، فأعادَ بهِ، ثُمَّ قال: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ

стр. 5522

الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ (١)، بَنِيّ أحَدُ رَجُلَيْن: رَجُلٌ أطاعَ اللّه فما كان اللّهُ ليُضِيْعَهُ، ورَجُلٌ عَصَى اللّه فما أُبَالي على أيّ جَنْبٍ سَقَط. قال الحافِظُ أبو القَاسِم (٢): أظُنُّ أبا البَخْتَرِيّ هذا مَغْرَاء العَبدِيّ (a) ، واللّهُ أعْلَمُ. أبو بَدْر الحَلَبِيُّ (٣) حَدَّثَ عن عَبْد اللّه بن عُبَيْد بن نُمَيْر، رَوَى عنهُ بَكْر بن خُنَيْس. أخْبَرَنَا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل الدِّمَشْقِيّ، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن نَصْر الصَّيْدَلانِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد بن الحَسَن الحَدَّاد، قال: أخْبَرَنَا أبو نُعَيْم الحافِظ (٤)، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ اللّه بن جَعْفَر قال: أخْبَرَنَا إسْمَاعِيْل بنُ عَبْد اللّه بن مَسْعُود، قال: حَدَّثَنَا عبْدُ اللّه بن صَالِح، قال: حَدَّثَنَا الهِقْل، عن بَكْر بن خُنَيْسٍ، عن أبي بَدْر الحَلَبِيّ، عن عَبْد اللّه بن عُبَيْد بن عُمَيْر، عن أبيهِ، عن جَدِّه، قال: قلتُ: يا رَسُول اللّه، ما الإيْمانُ؟ قال: السَّمَاحَة، قلتُ: فأيّ المُسْلِمِين أفْضَل؟ قال: مَنْ سِلمَ المُسْلِمُون من لسَانه ويَدِه، وأفْضَل المُؤْمِنين إيْمانًا أحْسَنُهُم خُلْقًا، وأعْظَمُ المُسْلِمِينَ في المُسْلمِيْن مَنْ سَأل عمَّا لم يكُن على المُسْلِمِين فحرَّم من أجْل مَسْألته.

стр. 5523

أخْبَرنا أبو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن بَاز المَوْصِلِيّ في كتابهِ، قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَقِّ بن عبْد الخالِقِ بن يُوسُف، قال: أخْبَرنا أبو الغَنَائم بن النَّرْسِيّ، قال: أخْبَرنا أحْمَدُ بن عَبْدَان، قال: أخْبَرنا مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرنا أبو عبد اللّه مُحَمَّد بن إسْمَاعيل البُخَارِيّ (١)، قَال: أبو بَدْر الحَلَبِيّ، رَوَى عن عَبْد اللّه بن عُبَيْد بن عُمَيْر (a)، رَوَى عنه بَكْرُ بن خُنَيْس (b). أبو بُدَيْل (٢) وعَنْبَسة الوَرَّاق الأَعْرابِيّ مَوْلَى أبي بُدَيْل. أبو بُرْدَةَ بن عَوْف الأزْدِيُّ (٣) شَهِدَ صِفِّيْن مع عليٍّ ﵁، وقد ذَكَرْنا قَوْله يَوْمئذ في تَرْجَمة مِخْنَف بن سُلَيْم (٤).

стр. 5524

أبو بُرْدَة بن نيِارٍ (١) شَهِدَ صِفِّين مع عليّ ﵁. ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو البَرَكات أبو البَرَكَات بن خَلِيْفَة بن العَطَّار الحَرَّانيّ الأَمِيْن سَكَن حَلَب مُدَّةً طَوِيْلةً، ثُمَّ عادَ إلى حَرَّان وتُوفِّي بها، وكان أخُوهُ قد مَرضَ بحَرَّان، فسَمِعَ بمَرضِهِ فسَارَ من حَلَب إلى حَرَّان عَائدًا له، فبَرَأ أخوه يَوْم وصُولهِ، ومَرض هو وماتَ. وكان حدَّثَ بصَحِيْح الإمام أبي عَبْدِ الله مُحمّد بن إسْمَاعيْل البُخَارِيّ عن أبي الوَقْت عبد الأوَّل بن عِيْسَى السِّجْزِيّ، وسَمِعَ سَعْد الخَيْر بن مُحمَّد الأنْصَاريّ، وأبا الفَضْل مُحمَّد بن نَاصِر السَّلَامِيِّ ونُظَراءَهُم، سَمِعَ منهُ شَيْخُنا الخَطِيْب أبو عَبْد اللهِ مُحمَّد بن تَيْمِيَّة خَطِيْب حَرَّان وغيرهُ، أخْبَرَني بذلك كُلِّهِ رَفِيقُنا أبو مُحمَّد عبد الرَّحمن بن عُمر بن شُحَانَة الحَرَّانيّ.

стр. 5525

أبو البَرَكاتِ بن عَبْد المُحْسِن بن سَعِيد بن عَمْرو التَّنُوخِيّ المَعَرِّيّ الأطْرُوش شَاعِرٌ مُجيْدٌ من أهْلِ مَعَرَّة النُّعْمَان. رَوَى عنهُ شَيئًا من شِعْره القَاضِي أبو اليُسْر عَبْد الكَرِيم بن عَبْد الغَالِب بن عبد الله المَعَرِّيّ. أخْبَرنا أبو القَاسِم بن الحُسَيْن بن رَوَاحَة الأنْصَاريّ، إجَازَةً إنْ لَم يكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرنا الحَافِظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحمَّد بن أحمد (a) السِّلَفِيّ، ونَقَلْتُه أنا من خَطِّ السِّلَفِيّ، قال: أنْشَدَني القَاضِي أبو اليُسْر عَبْدُ الكَرِيم بن عَبْد الغَالِب بن عبد الله المَعَرِّيّ بالإسْكَنْدَريَّةِ، قال: أنْشَدَني أبو البَرَكاتِ بن عَبْد المُحْسِن بن عَمْرو التَّنُوخِيّ المَعَرِّيّ لنَفْسِه بالمَعَرَّة: [من الكامل] هَمُّ الوَرَى في العِيْدِ قَطْعُ ثِيَابِهِمْ … جُدُدًا وأكثَرُ هَمّنا الصَّابُونُ والبُنّ (١) والزَّيْتُونُ جلُّ طَعَامِنا … فيهِ وأينَ البُنُّ والزَّيْتُونُ قَرَأَتُ في بعض تَعَالِيْقي لأبي البَرَكَات بن عَمْرو الأُطْرُوش في ثَوَاب (b) أبي مُسْلِمٍ: [من مجزوء البسيط] مَضَى أبو مُسْلِم حَمِيْدًا … وجَارُهُ اللهُ خَيْرُ جَارِ وما علا مَوْتُه علَينا … برَاحةِ النَّاسِ من نِزَارِ

стр. 5526

أبو البَرَكَات بن أبي جَوْزَة المَعَرِّيّ شَاعِرٌ من شُعَرَاء مَعَرَّة النُّعْمَان، مُتَوسِّط الشِّعْر، وهو من بني عَمْرو المَعَرِّيِّيْن. نَقَلْتُ من خَطِّ أُسامَة بن مُرْشِد بن مُنْقِذ، وأنْبَأنَا به عنه أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، قال: ومن شُعَرَاء الشَّام أبو البَرَكَات بن أبي جَوْزَة، وليسَ من المَشْهُورين بجَيِّد الشِّعْر، من شِعْره: [من الخفيف] نَثَرَتْ مُقْلَتايَ دَمْعًا فَرِيدا … حينَ بانُوا عنِّي فَبِتُّ فَرِيْدا يا أخِلَّائي ليسَ قَلْبي علي البَيْـ … ـن كما تعهَدُونَ قِدْمًا جَلِيدا شَفَّهُ وَجْدُهُ بِكُمْ فَهْوَ نِضْوٌ … مُسْتَهَامٌ لا يَسْتَطيعُ مَزيدا يا زَمَانَ اللِّوَى سَقَتْكَ الغَوَادِي … والسَّواري ما كُنْتَ إلَّا حَمِيْدا يا مَغاني الأحْبَابِ بُدِّلْتِ مِنْهُمُ … سِرْبَ وَحْشٍ دُعْجَ النَّوَاظِرِ غيْدَا أشْبَهُوهَا سَوالِفًا وعُيُونًا … وَنِفارًا وخَالفُوها خُدُوْدَا قال أُسامَةُ بن مُنْقِذ: ومن شِعْره: [من الطويل] ألَمَّ خَيَالٌ مِن سُلَيمى فسَلَّما … وهَيَّجَ لي دَاءً مِنَ الوَجْدِ أقدَمَا وألْهَبَ في الأحْشَاءِ نارَ صبَابةٍ … أبَى جَمْرُها في الحُبِّ إلَّا تَضَرُّما على أنَّهُ لَم يَجرِ في القَلْبِ ذِكْرُها … وإنْ بَعُدَتْ إلَّا جَرَت أدْمُعي دَمَا وإنِّي لَذُو وجْد بها وصَبَابةٍ … إلَيها وإنْ لَم تَشْفِ ما بي مِنَ الظَّما أَحِنُّ إليها كُلَّما هَبَّتِ الصَّبَا … وغرَّدَ قُمْريُّ الضُّحَى فتَرَنَّما ألا لَيْتَ شِعْري هَل يعُودُ كَما مَضَى … زمَانٌ بإدْرَاكِ الأمَانِي تَصَرَّمَا وذَكَرَ بنُ الزُّبَيْر في كتاب جِنَان الجِنَان ورِيَاض الأذْهَان، قال: أبو البَرَكَات بن أبي جَوْزَة المَعَرِّيّ، شَاعِرٌ من أهْل مَعَرَّة النُّعْمَان، هو وأخُوه

стр. 5527

أبو نَصْرٍ (١)، وأوْرَد لأبي البَرَكَات القَصِيدَة اليمِيَّة المُتَقدِّمة البَيْتَيْن الأوَّلَين والبَيْتَيْن الأخِرين. أبو البَرَكَات بن الدُّوَيْدَة (٢) واسْمُه مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد المَعَرِّيّ، وقد سَبَقَ ذِكْرُهُ (٣). أبو البَرَكَات بن أبي جَرَادَة الحَلَبِيّ (٤) واسْمُه عَبْد القَاهِر بن عليّ، وكان كَاتبًا مُجِيْدًا، وشَاعِرًا حَسَن الشِّعْر، أَدِيْبًا، رَاوِيًا للحَدِيْث، وقد ذَكْرْناهُ (٥). أبو البَرَكَات بن عليّ بن عَبد الرَّزَّاق بن الخَضِر بن عَجْلان البَالِسِيُّ شَيْخٌ من أهْل بَالِس، له شِعْرٌ، كَتَبَ عنهُ عُمَر بن الرَّبِيْب أبي المَعَالِي أَسْعَد بن عَمَّار المَوْصِليّ. فإنَّني قَرأتُ بخَطِّه في مَجْمُوعٍ له: أنْشَدَني بالقَاهِرَة سَدِيد الدِّين أبو البَرَكَات بن عليّ بن عَبد الرَّزَّاق بن الخَضِر بن عَجْلان، من بني النَّابِغَة الجَعْدِيّ، الشَّاعر

стр. 5528

المَشْهُور، لنَفْسِه في العَشْر الأُوَل من جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة تِسْعٍ وعشرين وستِّمائة، حين قَصَدَ الدِّيَار المِصْرِيَّة من مَدِيْنَته وهي بَالِس بالشَّام، شَاكِيًا من نُوَّاب المَلِك الحافِظ نُور الدِّين أَرَسْلَان ابن المَلِك العادِل أبي بَكْر بن أَيُّوب إلى السُّلْطان المَلِك الكَامِل، وسَألتُهُ عن عُمْره، فقال: لي تِسْعَة وسبْعُون سَنَةً، وقد عَزم على النُّقْلَة عن بَالِس: [من الطويل] سَأرْحَل عنكُمْ رِحْلَةً ليسَ بَعْدَها … رُجُوعٌ إليكُمْ ما أمدَّنِيَ الدَّهْرُ لأنِّي رَأيْتُ الحالَ تُبْدي ليَ الجَفَا … ولم يَسْتَقِمْ لي في بُليْدَتِنا أَمْرُ وما أنا مُعْتَادٌ هَوَانًا وقِلَّةً … ولا سيَّما يأتي وَقَدْ نَفدَ العُمْرُ وفي الأرْضِ مُسْتَغنىً يُعَوِّضُ عَنْكُمُ … وما أنا مَجْهُولٌ وإنْ مَسَّني الضُّرُّ نَفَضْتُ يَدي منكُمْ إيَاسًا لخَيْرِكُمْ … كما تُنْفَضُ الأيْدِي إذا نَجَز القَبْرُ (a) قال: وأنْشَدَني أيضًا لنفسِه في اليَوْم المَذْكُور: [من الكامل] لمَّا أتَتْ كُتُبُ القُضَاةِ فَضَضْتُها … وعَلِمْتُ ما فيها فَفَاضَتْ أدْمُعِي أسَفًا على بُعْد المَسَافَة والمَدَى … والدَّارُ تبكِيْهِمْ وتَنْدبُهُمْ مَعي ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو بِشْر أبو بِشْرٍ الحَلَبِيُّ (١) واسْمُه عِمْرَان. رَوَى عن الحَسَن البَصْريّ، وأبي عُثْمان النَّهْدِيّ، والزُّهْرِيّ، وأبي مَلِيْح بن أُسَامَةَ.

стр. 5529

رَوَى عنهُ عُبَيْدُ الله بن مُوسَى، ووَكِيْعُ بن الجَرَّاح، وحَمَّاد بن أُسَامَةَ، والحَسَنُ بن صَالِح، وقُرَّان بن تَمَّام الكُوْفيّ، وعليُّ بن هَاشِم. أخْبَرنا أبو القَاسِم بن أبي السُّعُود بن قُمَيْرَة البَغدَاديّ بحَلَب، قال: أخْبَرتنا الكَاتبةُ شهدَةُ بنتُ أحْمَد بن الفَرَج بن الإِبَريّ، عن طَرَّاد بن مُحمَّد الزَّيْنَبيّ، قال: أخْبَرنا أبو الحُسَيْن عليُّ بن مُحمَّد بن بِشْرَان، قال: أخْبَرنا أبو عليّ بن صَفْوان، قال: حدَّثنا أبو بَكْر بن أبي الدنْيا (١)، قال: حدَّثنا أبو جَعْفَر أحْمد بن سَعْد، قال: أخْبَرنا قُرَّان بن تمَام، عن أبي بِشْرٍ الحَلَبِيِّ، عن الحَسَن، قال: قال النَّبيُّ ﷺ : سَاعَاتُ الأذَى يُذْهبن سَاعاتِ الخَطَايا. أخْبَرنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله، قال: أخْبَرنا يَحْيَى بن مَحمُود بن سَعْد الثَّقَفيّ، ومَحمُود بن أحْمَد بن عَبْدِ الوَاحِد، قالا: أخْبَرنا أبو القَاسِم إسْمَاعيل بن مُحمَّد بن الفَضْل، قال: أخْبَرنا مُحمَّدُ بن أحمدَ بن هَارُون، قال: أخْبَرنا أحْمَدُ بن موسَى، قال: حدَّثنا مُحمَّدُ بن أحمد بن عليٍّ، قال: حدَّثنا يَحْيَى بن آدَم، قال: حدَّثنا الحَسَنُ بن صَالِح، عن أبي بِشْرٍ الحَلَبِيِّ، عن الزُّهْرِيّ، قال: تَسْبِيحَة في شَهْر رَمَضان أفْضَلُ من ألف تَسْبِيحةٍ في غيره. أخْبَرنا أبو إسْحَاق إبْرَاهيْم بن عُثمان بن يُوسُف بن أيُّوبَ الكَاشْغَريّ، قال: أخْبَرنا السَّيِّدُ أبو عبدِ الله أحمد بن عليِّ بن المُعَمَّر العَلَويّ النَّقِيْبُ، قال: أخْبَرنا أبو الحُسَيْن المُبَارَك بن عَبْد الجبَّار بن أحمد الصَّيْرَفيّ المَعْرُوف بابن الطُّيُوريِّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن أحْمَد بن إبْراهيم بن الحَسَن بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن سُلَيمان بن أيُّوب بن إسْحَاق العَبَّادَانيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك بن مَرْوَان الدَّقِيْقِيِّ الوَاسِطِيّ، قال: حَدَّثَنَا عُبيدُ الله بن مُوسَى، قال:

стр. 5530

أخْبَرَنا أبو بِشْر الحَلَبِيِّ، عن الحَسَن، قال: ليسَ الإيْمانُ بالتَّحَلِّي ولا بالتَّمَنِّي، ولكن ما وَقَر في القَلْب وصَدَّقته الأعْمَالُ، مَنْ قال حَسَنًا، وعَمِل غير صالح ردَّهُ الله على قَوْله، ومَنْ قال حَسَنًا وعَمِل صَالِحًا رَفَعَهُ (a) العَمَلُ ذلك بأن الله يَقُول: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ﴾ (١). أبو بِشْر المُؤذِّن (٢) مُؤذِّنُ مَسْجِد دِمَشْق، يُقَال: إنَّهُ من أهْل قِنَّسْرِيْن. رَوَى عن عَامِر بن لُدَيْن الأشْعَرِيّ، وعُمَر بن عَبْد العَزِيْز، ومَكْحُول. رَوَى عنهُ مُعاوِيَة بن صالح الحَضْرَميّ، ورَاشِد بن سَعْد، وسَعِيْد بن عَبْد العَزِيْز التَّنُوخِيّ (b). أنْبَأنَا أبو حَفْص بن قُشَام الحَلَبِيِّ، في أبي العَلَاء الحافِظ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر بن أبي عليّ، قال: أخبَرنا أبو بَكْر الصَّفّار، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عِليّ بن مَنْجُوَيْه، قال: أخْبَرَنا الحاكِمُ أبو أحْمَد (٣)، قال: أبو بِشْر مُؤَذِّنُ مَسْجِد دِمشْق، رَوَى عن عَامِر بن لُدَيْن الأشْعَرِيّ، رَوَى عنهُ مُعاوِيَة بن صالح الحَضْرَميّ، حَدِيثُه في أهْلِ الشَّام، قال: ويُحْتَمل أنَّهُ هو الّذي رَوَى عنهُ رَاشِدُ بن سَعْد، ويُقال: إنَّهُ

стр. 5531

من أهْلِ قِنَّسْرِيْن، وهو الّذي رَوَى عنهُ عن مَكْحُول أبي عَبْد الله الهُذَلِيّ، وأبي حَفْصٍ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز بن مَرْوَان القُرَشِي. وقال الحاكِم (١): أخْبَرَنا أبو العبَّاس السَّرَّاج (a)، قال: حَدَّثَنَا أبو همَّام الوَلِيد بن شُجاع، قال: حَدَّثَني ابن وَهْبٍ، قال: حَدَّثَني مُعاوِيَةُ بن صالح، عن أبي بِشْرٍ أنَّهُ رَأى عُمَر بن عَبْد العَزِيْز (b). أنْبَأْنَا أحْمَدُ بن أزْهَر بن السَّبَّاك، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، قال: أجازَ لِي أبو القَاسِم عليّ بن المحسِّن التَّنُوخِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو إسْحَاق إبْراهيم بن أحْمَد بن مُحَمَّد الطّبَري، قال: حدَّثَتْنا أمّ الضَّحَّاك عَاتِكَة بنت أحْمَد بن عَمْرو بن أبي عَاصم النَّبِيْل، قالت: قَرأتُ في كتاب أبي؛ أحْمَد بن عَمْرو بن أبي عَاصم النَّبِيْل، وأجاز لي أنْ أَرْوي عنه، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر - يعني ابن أبي شَيْبَة - قال: تُوفِّي أبو بِشْر مؤَذِّن دِمَشْق سَنَة ثَمانٍ وعِشْرين ومائة. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن نَسِيم في كتابهِ، عن أبي القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن شُجاع، قال: أخْبَرَنا (c) أبو عرو بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن يَوَهْ (d)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن اللُّنْبَانِيّ (e)، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدّنْيا، قال: حدَّثنا مُحَمَّد بن سَعْد (٣)، قال: أبو بِشْر مؤَذِّنُ مَسْجِد دِمَشْقَ ماتَ سَنَة ثلاثين ومَائة، وقال غيرُه عن ابن سَعْد: في خِلَافة مَرْوَان بن مُحَمَّد.

стр. 5532

أبو بشرٍ العَطَّار (١) كان بطَرَسُوسَ، وحَكَى عن رَجُلٍ مَجْهُول كان بالثَّغْر منْ رَهْط قيس بن ذَرِيح، رَوَى عنهُ أبو زَكَرِيَّاء يَحْيَى بن إبْراهيم المُزَكي. قَرأتُ بخَطِّ تاج الإسْلَام أبي سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، وأنْبَأنَا بهِ وَلدُه أبو المُظَفَّر عَبْد الرَّحيم عنه، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد سُفْيان بن إبْراهيم التَّكَكيِّ بقِرَاءَتي عليه بأصْبَهَان، قال: أخْبَرَنا أبو صالح مُحَمَّد بن المُؤَمَّل البُشْتيّ - قَدِمَ علينا - قال: حَدَّثَنَا أبو زَكَرِيَّاء يَحْيَى بن إبْراهيم المُزكيِّ إمْلاءً، قال: سَمِعْتُ أبا بشْر العَطَّار يَقُول: كُنْتُ بطَرَسوس فوقع النَّفِيْرُ، فلمَّا قَرُبنا من الجوزَات سَمِعْتُ أَصوَاتَ حُرَّاسها فَوْق السُّطُوح يُكَبِّرُونَ بأنْوَاع التَّكْبير والتَّحْمِيْد، ما سَمِعْتُ بمثْلها في حُسْن الصَّوْت والهَيْئَة والتَّعْظِيم لذِكر الله ، فسَمِعْتُ بعد ذلك مُنْشِدًا ينشِد هذه الأبيات، فوقَعَ عليَّ البُكَاءُ ولم أدْرِ من ينشده. فلمَّا أصْبَحْنا، قلتُ لبعضِ أهْل طَرَسُوس: سَمِعْتُ البَارِحَة كَذَا وكذا، فقال: قُمْ عمي، فجاءَ بي إلى شَيْخ ذَكَرَ أنَّهُ من فُرْسَانِ العَرَب، وصعَاليْكِ الغُزَاةِ، فقال: هذا الفَتَى الَّذي سَمِعْتَهُ البَارحَة يقُول فيُنْشِد الأبْيات، فقال: أنا من رَهْطِ قيس بن ذَرِيح، حَدَّثَني أبي عن آبائهِ وأجْدادِه أنَّ قَيْس بن ذَرِيْح لمَّا فارق لُبْنَى أنْشَأ هذه الأبْيَات واسْتَهْتَر بذِكْرها، وهي (٢): [من الطويل] ولو أنَّني أسْتَطِيع صبْرًا وسَلوةً … تَنَاسَيْتُ لُبْنَى غير ما مُضْمر حِقْدَا ولكن قلْبي قد تَقَسَّمَهُ الهَوَى … شَتَاتًا فما أُلْفَى صَبُورًا ولا جَلْدَا سَلِ اللَّيْل عنِّي كيفَ أرْعَى نُجُومَهُ … وكيف أُقَاسِي الهَمَّ مُسْتَخْليًا فرْدَا كأنَّ هبُوبَ الرّيْح من نحو أرْضِكُمُ … يُثِيْرُ فُتَاتَ المِسْكِ والعَنْبَر النَّدَّا

стр. 5533

أبو بِشْر التَّنُوخِيّ (١) وقيل: أبو بَشِير. حَكَى بعضَ أمْر وَقعَة اليَرْمُوك، وكان نَصْرَانيًّا من تَنُوخ، خَرَجَ من أنْطَاكِيَةَ مع بَاهَان مَلِك الرُّوم حينَ تَوجَّه إلى اليرمُوك، حَكَى ذلك عنه أبو جَهْضَم الأزْدِيّ، ذَكَرَ ذلك عَبْدُ اللهِ بن مُحَمَّد بن رَبيعَة القُدَّاميِّ، وأبو إسْمَاعِيْل مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ الأزْدِيّ البَصْرِيّ (٢). أبو بِشْر الوَزِيرُ الحَلَبيُّ النَّصْرانِيُّ (٣) كان وَزِيرًا للأمِيْر مَحْمُود بن نَصْر بن صالح بن مِرْدَاس الكِلَابيِّ، أمير حَلَب، وكان قد سَاعَد محْمُودًا بماله حتَّى مَلَّكَه حَلَب واسْتَجْذَب إليه العَرَبَ، وكان مَحْمُود في أوَّل مُلكِه حَسَن الأخْلَاق، كَرِيم النَّفْسِ، ثمّ تغيَّر بعد ذلك على أصْحَابهِ وشحَّت نفسُه، وتغيَّرت أخْلَاقُهُ بعدَ رَحِيل السُّلْطان العَادِل ألْب أَرَسْلَان عن حَلَب، فتَغيَّر على وَزِيره أبي بِشْر. وكان القَائِدُ أبو الحَسَن بن أبي الثُّرَيَّا، الّذي كان وَزِيرًا لعَطِيَّة بن صالح بن مِرْدَاس، قد سَعَى بأبي بِشْر ليَلِيَ وِزَارَة مَحْمُود، فقَبَضَ مَحْمُود أبا بِشْر الوَزِير، وطَالبَهُ بمالٍ جَلِيْل، وكان مَحْمُود قد رَغبَ في جَمْعِ المالِ وغَلَبَ عليه حُبُّ الدُّنْيا، فذَكَرَ له أبو بِشْر أنَّه عَاجِزٌ عن أدَاءِ ما طُوْلِبَ به، وأنَّهُ ممَّا لا تَصِل يَدُه [إليه] (a) ولا إلى

стр. 5534

بَعْضِه، فأمَر مَحْمُود بقَتْل وَلَدٍ كان لأبي بشر وبقَتْل أخيهِ فقُتِلَا، وقُطع رأساهمُا وعلِقا في عُنُقهِ، فسُمعَ أبو بِشْر وهو يَقُول: [من مجزوء الرمل] وَيْح دَهْري ما أمَرَّهْ … ما وَفَى خَيْرُهُ بشَرّه وحَلَفَ أبو بشرٍ أنَّهُ بعدَما فَعَلَه بابْنهِ وأخيْهِ لا يُظْهر له شَيئًا من مَاله، وقال: كُلّ مَنْ عندَهُ لي شيءٌ مُوْدعٌ … فهو في حلٍّ منه وسَعَة. ونَدِم مَحْمُود على ما فَعَل، وأرادَ الرُّجُوع له، وأرْسَل إليه شَافِع بن الصُّوْفيّ أنْ يُقَرِّر عليه شَيئًا ويُطْلقه، فامْتَنع. واتَّفَق أنَّ مَحْمُودًا اصطَبَح، وقُدِّم إليه طَعَامٌ بعد سُكْرِه، فأَنْفَذَ منه لأبي بِشْر مع فَرَّاشِه، فقام قائمًا وقبَّل الأرْضَ وشَكَرَ ودَعا. فعَرف ابنُ أبي الثُّرَيَّا، فرَكِبَ ولَيَ الفَرَّاشَ ودفَعَ إليه مائة دِيْنارٍ، وسَألَهُ أنْ يقُول لمَحْمُود: إنَّ هذا شَيْخٌ خرِفٌ لأنَّهُ لم يقبل طَعَام موْلَانا، وقال: كَافأه الله وعَجّل عليه! ففَعَل الفَرَّاشُ ذلك. ودَخَلَ ابنُ أبي الثُّرَيَّا عَقيْبَهُ على مَحْمُود، وجارَاهُ في حَدِيث لا يَتَعلَّق بأبي بِشر، فلم يقبل عليه ووجده مملوءَ القَلْب غَيْظًا من جَواب الفَرَّاش، فقال ابنُ أبي الثُّرَيَّا: اللهُ لا يَشْغَلُ لمَوْلَانا خَاطِرًا، فما أرَاهُ مُنْبَسطًا في مَجْلِسِهِ، ولا مُصْغيًا إلى المَمْلُوك! فحدَّثَهُ بما قال الفَرَّاشُ، فقال: يا مَوْلَانا، لَم تَزَال إليهِ مُحْسِنًا، ويُقَابلُه بالإسَاءةِ، فكيف يكُونُ بعدَ ما جَرَى عليه وعلى ابنِهِ وأخيهِ ما جَرَى؟ وأنا أدْرَى أنَّك تُريد مالَهُ، وقد تَكرَّر قَوْله أنْ لا يُعْطيك شَيئًا. قال مَحْمُود: هذا سَيْفي وخَاتمي خَذْهمُا وامْضِ إليه، فإنْ لَم يُقِرَّ بشيءٍ فاقْتُله. فقام ابنُ أبي الثُّرَيَّا من عنده بذلك، واشْتَغَل مَحْمُود بالشُّرْب فلَهِىَ عنهُ، وأحْضَر ابنُ أبي الثُّرَيَّا أبا بِشْر فلَم يُطَالبْهُ بمالٍ، بَلْ قال له: ما زلتَ تَتَجلَّدُ حتَّى صرْتَ إلى هذه الحال!؟ فقال: يا قَائِدَ السَّوء، قد عَلِمتُ أنَّ هذا كُلّه من

стр. 5535

سَعْيك، والأجَلُ لا مَردَّ له، وهذا مَوْتُ الشُّهَدَاءِ، ولكن اسْتَعِدَّ لرِجْلكَ بحَبْلٍ، فسَتَمُوت ميْتَة الكِلَاب، وتُجَرّ جِيَفَتُكَ إلى الخَنْدَق. وقُتِلَ أبو بِشْر ورُمِي وَسْطَ بئر بُسْتَان القَصْر. وصَعِدَ أبو نَصْر بن النَّحَّاسِ ثَاني يَوْم قَتْل أبي بِشْرٍ إلى خِدْمَة مَحْمُود، فقال له سِرًّا: تَمْضِي إلى أبي بِشْر لتَقْرير ما عليه ويُطْلَقُ، فقال: يا مَوْلَانا، وما قَتلتَهُ!؟ فأطْرَقَ مَحْمُود ساعةً ثُمَّ قال: تَمَّت عليه وعليَّ الحِيْلَةُ، ويَجبُ يا أبا نَصْر أنْ نَكْتُم هذا الأمْر. قال أبو نَصْر فما حَدَّثْتُ به إلَّا بعدَ مَوْتِ مَحْمُود. ووَزَر ابنُ أبي الثُّرَيَّا لمحمُود، فلمَّا وَلِيَ نَصْرُ بن مَحْمُود حَلَبَ، أمَرَ بقَتْل ابن أبي الثُّرَيَّا، فقُتِلَ تحتَ القَلْعَة، وجُرَّ بحَبْلٍ على ما ذَكَرْناهُ في تَرْجَمَتِهِ (١)، وصَدَقَ فَألُ (a) أبي بِشْر. نَقَلْتُ ذلك من خَطِّ الشَّريف مُحيى الدِّين أبي حَامِد مُحَمَّد ابن الشَّريف أبي جَعْفَر الهاشميِّ الحَلَبيِّ، ﵀. أبو بَقِيَّة (٢) رَاجِزٌ قَدِمَ مع المُتَوَكِّل حَلَب في سَنَة أرْبَعٍ وأرْبَعين ومَائتَيْن، وقال مُزْدَوَجَةً يَصِفُ فيها المَنَازِلَ من سَامَرَّاء إلى دِمَشق، أوَّلها: [من الرجز] وليسَ مِن مَوْتكِ من مَنَاصِ أمَا تَخَافينَ مِنَ القِصَاصِ
следующие страницы →