حَملْتَ بأسًا وجُوْدًا فوْقَهُ ونَدَىً … وليسَ يقْوَى بهذا كُلِّهِ الفَرَسُ
قالوا فَصَدْتَ فما خَلْقٌ بهِ حَركٌ … خَوْفًا عليك ولا نَفْسٌ بها نَفَسُ
كَفّ الطَّبِيْب دَعا كَفًّا نُقَبلها (a) … ويُطْلَبُ الغَيْثُ منها حين يَحْتَبِسُ
قَرَأتُ في كتاب العِيَادَة لأبي بَكْر مُحَمَّد بن يَحْيَى الصُّوْلِيّ، أظُنُّه بخَطِّ كَاتبهِ، قال: وزَعَم لي أبو بَكْر المُعَوَّجُ الشَّاعرُ المِصْرِيُّ أنَّ بَدْرًا الحَمَامِيّ، رَكب إلى المَيْدَان بمِصْر، فتَقَطَّرَ (b) بهِ فَرَسُه، فاحْتاج إلى الفَصْد، فافْتَصَد، فدَخَلَ عليه فأنْشَدَهُ: [من البسيط]
لا ذَنْبَ للطِّرْفِ إنْ زَلَّتْ قَوَائمُهُ … وليسَ يلْحَقُهُ من عَائبٍ دَنَسُ
حَملْتَ بأسًا وجُوْدًا فَوْقَهُ ونَدَىً … وليس يَقْوَى بهذا كُلِّهِ الفَرَسُ
قالُوا افْتَصَدْتَ فما نَفْسُ العُلَى معها … خَوْفًا عليك ولا نَفْسٌ (c) لها نَفَسُ
كفّ الطَّبِيْب دَعَا كَفًّا نُقبلها … وتَطْلُبُ الرِّزقَ منها حين يَحْتَبسُ
وقد رُوي البَيْتان الأوَّلَان من هذه الأبْيَات لأبي تَمَّام (١)، ورُويا لأبي دُلَف، وقد ادَّعَاهُما أبو عَبْد الله بن خَالَوَيْه، والصَّحيحُ أنَّهما لأبي بَكْر المُعَوَّج الأنْطَاكِيّ في جُمْلَة هذه الأبْيَات، واللهُ أعْلَمُ.
قَرأتُ بخَطِّ أبي الفَتح أحْمَد بن عليّ المَدَائِنِيّ في مَجْمُوعٍ وَهَبْنِيْهِ أبي ﵀: أبو بَكْر المُعَوَّجُ يَهْجُو وَصِيْفَ البَازمَازِيّ (٢): [من الوافر]
مَدَحْتُكَ يا وَصِيْف البَازمَازي … ولم أتلَقَّ بخلك باحْتِرَازِ
стр. 5567
دَعَوْتُك للنَّدَى فهَرَبتَ منِّي (a) … كأنِّي قد دَعَوتُكَ للبرَازِ
وكيف أقُول ترغَب في المَعَالِي … إذا ما كُنْتَ تَرْغَبُ في المَخَازِي
ولم أُلْبسكَ ثَوْبَ المَدْح إلَّا … وجَدتُكَ قد خَريتَ على الطِّرَازِ
أبو بَكْر القُرَشِيُّ المِصِّيْصيُّ (١)
شَاعِرٌ من أهْلِ المِصِّيْصَةِ، مَذْكُورٌ، حَسَن الشِّعْر.
سَيَّرَ إليَّ بعضُ الأصْدِقَاء بالقَاهِرَة قِطْعَةً من تاريْخ أبي إسْحَاق السَّقَطِيِّ (٢) صَاحِب كتاب الرَّدِيْفِ، فقَرَأتُ فيه ما ذَكَرَهُ في حَوَادِث سَنَة ثَمانٍ وأرْبعين وثَلاثِمائة، قال: وفيها كانت غَلَبَةُ الرُّوم والنَّقَفُور بن الفَقَّاص (b) على عَيْن زُرْبَة، وتَلّ موْزَة (٣)، وتَلّ صَوْغا (٤)، وحَمَّام نوْفَل (٥)، وأرْقِينية (٦)، وما بين هذه المُدُن من القُرَى والرَّسَاتِيْق. وقيل: بل ذلك كان في سَنَة تِسْعٍ وأرْبَعين، ثُمَّ قال (c):
стр. 5568
وأكْثَر شُعَرَاءُ الثُّغُور والمَنْكُوبُونَ المَرَاثِي فيما حَلَّ بهم، ثُمَّ قال: وقال أبو بَكْر القُرَشِيُّ المِصِّيْصيُّ في ذلك: [من البسيط]
لا تبكينَّ خَليْطَ الدَّارِ إذ بَانَا … ولا المَعَارِجَ من دَعْدٍ (a) وأظْعَانا
وَابْكِ الثُّغُورَ الّتي أضْحَتْ مَعَالمُها (b) … دَوَارِسًا أقْفَرَتْ رَبْعًا وقِيْعانا
أبْلِغْ خَلِيْفَتنا عنَّا رِسَالَتَنا … لقِيْتَ يا صَاحِ إنْ بَلَّغْتَ رِضْوَانا
خَلِيفَةَ اللهِ لو عَايَنْتَنا لجَرَتْ … مِنكَ الدُّمُوعُ لنا سَكْبًا وتَهْتَانا (c)
جَرَّ العَدُوُّ علينا في عَسَاكِرِهِ … كأنَّها قِطَعٌ في اللَّيْلِ تَغْشَانا
يَسْبي ويَقْتُلُ ما يَلْقَاهُ مِن أحَد … كأنَّما أُلْبِسَ الإسْلَامُ خِذْلَانا
بعَيْنِ زُرْبَةَ إذ حَطَّتْ عَسَاكِرُهُ … وتَلِّ موْزَا إلى أَعْبَارِ جَيْحَانا
وتَلِّ صوْغَا وما وَالاهُ صَبَّحَهُ … وبالخَلِيْجِ وجَوْزِ المَرْجِ مَسَّانا
وبالكَنِيْسَةِ والحَمَّامِ زَلْزَلَها … وبالمَلَنْدِينِ قبلَ العِيْدِ وَازَانا (d)
وحِصْنِ أرْقانَ والأحْوَاقِ ضَعْضَعَها … وبالمُثَقَّبِ والتِّيْنَاتِ غَادَانَا
وأهْلِ بَيَّاسٍ ابتاعُوا مَدِيْنَتَهُمْ … مِنَ العَدُوِّ كَفَى بالبَيْع خُسْرَانا
وكم حُصُونٍ إذا عدَّدْتَها كَثُرَتْ (e) … يَكْفِيْكَ من بَاطِنِ المَنْشُورِ عُنْوانا
مَدَائنٌ أصْبَحَتْ بالثَّغْرِ مُوْحِشَةً … مَنَابِرٌ عُلِّيَت بالبَغْي صُلْبَانا
تَرَى الخَنَازِيرَ تَسْعى في مَسَاجِدِها … وطَالَ مَا عُمِرَت فِقْهًا وقُرْآنَا
تَرَى أئمَّتَها صَرْعَى وقد ذُبِحُوا … عِندَ المَحَارِيبِ إذْلَالًا وإيْهانا (f)
تَرَى المَصَاحِفَ (g) والأجْزاءَ مُحْرَقَةً … هَلَّا بَكَيتَ (h) لها سِرًّا وإعْلَانا
تَرَى الرِّجَالَ كَبُدْنِ الحَجِّ قد نُحِرُوا … حَوْلَ الحُصُون عليها الطَّيْرُ قُطْعَانا (i)
стр. 5569
تَرَى النِّسَاءَ مع الوِلْدَانِ يَجْمَعُهُمْ … أرَاذِلُ الرُّومِ أبْكَارًا وصِبْيَانا
تَرَى العَرَائسَ أقْرَانَ العُلُوجِ معًا … عُوِّضْنَ بالسَّيْفِ أزْوَاجًا وأخْتَانا
يقُول فيها:
مُحَمَّدٌ يا رَسُولَ اللهِ لو نَظَرَتْ … عَيْنَاكَ أو سَمِعَتْ أُذْنَاكَ شَكْوَانا
وقَد جَفَانا بنُو الإسْلَامِ كُلُّهُم … فلا مُغِيْثَ لَنا - واللهِ - مَوْلَانا
لأبْكِيَنَّ على الإسْلَام مُكْتَئبًا … حتَّى أُوَسَّدَ في الأجْدَاثِ أكْفَانا
ثُمَّ ذَكَرَ سَنَة إحْدَى وخَمْسِين وثَلاثِمائة، وقال: وفيها وَرَدَت الأخْبارُ بإغْارة الرُّوم على الحُصُون الثَّملِيَّة (a)، واجْتِيَاح بَلَدِ الإسْلَام، وهَرَب بَقَايا أهْلِ الثُّغُور عن مَعَاقِلهم إلى الأقَاصِي.
وقال: ووَافَت قَصِيدَةٌ لأبي بَكْر القُرَشِيّ المِصِّيْصيّ، قُرِئتْ وتَدَاوَلها النَّاسُ، أوَّلها: [من الوافر]
إلى أهْلِ الدِّيانَةِ أجْمَعِيْنَا … رِسَالةُ أهْلِ ثَغْرٍ صَابِريْنَا
وهي مائة وستُّونَ قَافيَةً، فيها ما حَلَّ بأهلِ الثَّغْر من القَتْلِ والسَّبْي والحَرْق والنَّهْب، وأُمُور في اسْتِماع بَعْضها إِذْكَار ﴿وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (١)، فلم يَحْفُلوا بها، ولا انْثَنُوا عليها.
أبو بَكْرٍ الزُّبَيْرِيُّ
حَكَى بأنْطَاكِيَة عن أبي الحُسَين الدَّرَّاج، رَوَى عنهُ عَبْدُ الوَاحِد بن بَكْرٍ الوَرْثَانِيّ.
стр. 5570
أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد، وأبو العبَّاسِ ابْنا عَبْدِ الله بن عُلْوَان، قالا: كَتَبَ إلينا أبو الفَضْلِ مُحَمَّد بن بُنَيْمان، قال: أخْبَرَنا بُنْجِير بن مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا جَعْفَر بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن عليّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَاحِد بن بَكْر الوَرْثَانِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا بَكْر الزُّبَيْرِيّ بأنْطَاكِيَة يَقُول: سَمِعْتُ أبا الحُسَين الدَّرَّاج يقُول: النَّاسُ في السَّمَاعِ على ثلاثة (a) أُصُول؛ فمَن أشَارَ إلى الذَّاتِ (b) ألْحَدَ، ومَنْ أشارَ إلى المَخْلُوقين أشْرَك، ومَنْ مَلَكَتْهُ حِكْمتُه فسَمِع من حَالهِ فقد وَجَدَ.
أبو بَكْرٍ المَرْوَزيُّ
رَوَى عن رَجُلٍ لَم يُسَمِّه؛ لَقِيَهُ بطَرَسُوس.
أبو بَكْرٍ الطَّرَسُوسِيُّ
حَكَى عن نُعَيْم بن حَمَّاد، رَوَى عنهُ أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن سَهْل الخَالِديّ.
أخْبَرَنا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال:
أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (١)، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر عَبْد اللهِ بن عليّ بن حَمُّوْيَه بن أَبْرَك الهَمَذَانيّ بها، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عبد الرَّحْمن الشِّيْرَازيّ، قال: سَمِعْتُ أبا العبَّاس أحْمَد بن سَعيد بن مَعْدَان يَقُول: سَمِعْتُ أحْمَد بن مُحَمَّد بن سَهْل الخَالِديّ يَقُول (c): سَمِعْتُ أبا بَكْرٍ الطَّرَسُوسِيّ يقُول: أُخِذَ نُعَيْم بن حَمَّاد في أيَّام المِحْنَة، سَنَة ثَلاثٍ وعشْرين أو أرْبَع وعِشْرين، وألقَوهُ في السِّجْن، وماتَ في سَنَة سَبْعٍ وعشرين، وأوْصَى أنْ يُدْفَنَ في قيُودِهِ، وقال: إنَّني مُخَاصِم.
стр. 5571
أبو بَكْرٍ الطَّرَسُوسِيُّ
من طَبَقَة أبي أُمَيَّة مُحَمَّد بن إبْراهيم الطَّرَسُوسِيّ، حدَّثَ هو وأبو أُمَيَّة جَمِيعًا عن أبي اليَمَان الحِمْصِيّ. رَوَى عنهُما أبو عَوَانَة يَعْقُوبُ بن إسْحَاق النَّيْسَابُوريّ الحافِظ.
أبو بَكْرٍ الدِّيْنَورِيُّ الطَّرَسُوسِيُّ (a)
شَيْخ الحَرَم، حَكَى عن مُظَفَّر القِرْمِيْسِينِيّ، رَوَى عنهُ أبو القَاسِم الأصْبَهَانِيّ.
أنْبَأنَا أبو الفَضْل جَعْفَر بن أبي الحَسَن بن أبي البَرَكَاتِ الهَمْدَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن عبد الرَّحْمن بن يَحْيَى بن إسْمَاعيْل العُثْمانيّ الدِّيْبَاجِيّ، قال: قَرَأتُ على الشَّيْخ أبي بَكْر يَحْيَى بن عُمَر بن شِبْل فأقَرَّ بهِ، ح.
قال الهَمْدانِيّ: وأخْبَرَني السِّلَفِيّ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد الحافِظُ، فيما أجَازَهُ
لي، قال: أخْبَرَنا أبو الفِتْيَان عُمَر بن أبي الحَسَن الدِّهِسْتَانِيّ في كِتَابِه إليَّ من خُرَاسَان، وأخْبَرَني عنه ابن شِبْل المَذْكُور أيضًا، قال: حَدَّثَنَا الشَّيْخ أَبو حَفْص عُمَر بن الحَسَن الدِّهِسْتَانِيّ، قال: وسَمِعْتُه - يعني عَبْد الكَريم ابن بنْت بِشْر الحَافِي - يَقُول: سَمِعْتُ أبا القَاسِم الأصْبَهَانِيّ يَقُول (b): سَمِعْتُ أبا بَكْرٍ الدِّيْنَورِيّ الطَّرَسُوسِيّ شَيْخ الحَرَم يَقُول: قال مُظَفَّر القِرْمِيْسِينِيّ وسُئِلَ: ما خير ما أَعْطَى العِبَادَ رَبُّهم؟ قال: فَرَاغُ القَلْب عمَّا لا يَعْنِيه ليتَفَرَّغ إلى ما يَعْنِيه.
стр. 5572
أبو بَكْرٍ الطَّرَسُوسِيُّ
إنْ لم يَكُن المُتَقدِّم (a) فهو غَيْرُهُ، حَكَى عن الحُسَين الحَلَّاج، رَوَى عنهُ أبو يَعْقُوب إسْمَاعِيْل بن يُوسُفَ الجَبَّان.
أخْبَرَنا أبو الحَسَن المُؤيَّد بن مُحَمَّد بن عليّ في كِتَابِهِ إليْنَا من نَيْسَابُور، قال: أخْبَرَنا أبو الأَسْعَد هِبَةُ الرَّحمن بن عَبْد الوَاحِد بن عَبْد الكَريم القُشَيْريّ، قال: أخْبَرَنا أبو صالِح أحْمَد بن عَبْد المَلِك المُؤذِّنُ، قال: سَمِعْتُ الشَّيْخ أبا سَهْل عَبْد الوَاحِد بن مُحَمَّد الصُّوْفيّ يقُول: سَمِعْتُ أبا يَعْقُوب إسْمَاعِيْل بن يُوسُف بن الجَبَّان بقَزْوِين يَقُول: سَمِعْتُ أبا بَكْر الطَّرَسُوسِيّ يَقُول: كان أبو منْصُور الحَلَّاج يَصْحُب عَمْرو المَكِّيّ، فوقَع بيَده اسْم اللهِ الأعْظَم، فخَرَجَ من عنده فقال عَمْرو: قد حَمَل من عندنا ما يقْطعُ عليه يَديه ورِجْلَيْهِ، ويُجَرَّد بالسِّيَاطِ، ويُحْرق بالنَّارِ.
أبو بَكْرٍ الطَّرَسُوسِيُّ
رَوَى عن حَامِد بن يَحْيَى، رَوَى عنهُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عَقِيل البَلْخِيّ (b).
أبو بَكْرٍ المِصْرِيُّ
من العُبَّادِ، وكان بالمِصِّيْصَة، حَكَى عن بعضِ العُبَّادِ لَقِيَهُ بالمِصِّيْصَةِ، رَوَى عنهُ أبو بَكْر مُحَمَّد بن دَاوُد الدُّقِّيّ.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ الله بن الحُسَين بن رَوَاحَة، وابنُ عَمّه مُحَمَّدُ بن زَيْد بن رَوَاحَة الحَمَوِيّان، كتابةً من كُلِّ واحدٍ منهما، قالا: أخْبَرَنا أبو [طَاهِر] (c) أحْمَدُ بن
стр. 5573
مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو الفَضْل مُحَمَّد بنُ الحَسَن بن الحُسَين السُّلميِّ بدِمَشْق، عن أبي عليّ الحَسَن بن عليّ بن إبْراهيم الأهْوَازِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد عَبْدَان بن عُمَر بن الحَسَن المَنْبِجِيّ الطَّائيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن دَاوُد الدُّقِّيّ، قال: حَكَى لي أبو بَكْر المِصْرِيُّ أنَّهُ كان بالمِصِّيْصَةِ، وكان يَبيْتُ في الجامع، ولم يكونُوا يتركون أحدًا يَبِيتُ فيهِ إلَّا مَنْ يَعْرفونَهُ، فجاء القُوَّامُ إلى فَتَىً قائم يُصَلِّي ورَاءَ المحرَاب ليُخْرجُوه، والفَتَى يُصَلِّى ما يُخَاطبُهُم، فجاءُوا إليَّ وأنا مع أصْحَابي، فقالوا: يا أَبا بَكْر، هذا الفَتَى المُصلِّي من أصْحَابكَ؟ فقُلتُ: لا، قال: فرجَعوا إليه ليُخْرجُوه فتَخَطَّى من الجامع إلى كَفَرْبيَّا وجَعَلَ يَقُول: صَدَقَ أبو بَكْر؛ ما أنا من أصْحَابهِ، ما أنا من أصْحَابهِ!.
أبو بَكْر الجُوَيْنِيُّ الصُّوْفيُّ
من صُوْفِيَّةِ الثَّغْر وعُبَّادِهم.
ذَكَرَهُ أبو عَبْد الرَّحمن السُّلَمِيّ في تاريخ الصُّوْفيَّة (١)، بما أخْبَرَنا بهِ أبو المُظَفَّر عبد الرَّحيم بن عَبْدِ الكَريم السَّمْعَانيّ في كِتَابِهِ إِليْنَا من مَرْو، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْدٍ الحُرْضِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر المُزكِيّ (a) إجَازةً، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الرَّحمن السُّلمِيّ: أبو بَكْر الجُوَيْنِيّ من أهْلِ الثَّغْرِ ومُتأخِّرِيهم.
أبو بَكْر المُجَلِّدُ الحنفِيُّ
نَقِيْبُ المَدْرَسَةِ الحَلاويَّة بحَلَب، كان من جُمْلَةِ الفُقَهَاءِ بها، وكان نَقِيْبهم،
стр. 5574
وكان يُجَلِّد الكُتُب في بَيْتهِ بالمَدْرَسَةِ، وكان شَيْخًا حَسَنًا، بَهيّ المنظَر، عنده مُحاضَرة (a) وكَيْسٌ، رَأيتُه ولَم أسْمَعْ منه شيئًا.
وكان سَمِعَ الإمَام عَلاءَ الدِّين الكَاسَانِيّ، وشَيْخَنا افْتِخار الدِّين أبا هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشمِيّ، ورَوَى شَيئًا من شِعْر أبي العَلَاء بن أبي النَّدَى عنه، ورَوَى لنا عنْهُ أبو بَكْر بن أبي عليّ (b) التَّنُوخِيّ السِّمْسَار الشَّاعر بَيْتَيْن من شِعْر ابن أبي النَّدَى، وقد ذَكَرْناهمُا في تَرْجَمَةِ أبي العَلَاء المحسِّن بن أبي النَّدَى (١) من هذا الكتاب.
أبو بَكْر بن الدَّايَة، الأمِير مَجْد الدِّين (٢)
كان أميرًا حَسَنًا، يَرْجعُ إلى دِيْن وخَيْر، وأُمُّه دَايَة نُور الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي، فلذلك عُرف بابن الدَّايَة، واسْمُه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نُشْتِكِيْن، وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ في بابهِ (٣).
وكان خَصِيْصًا بنُور الدِّين، وَجِيْهًا عنده، وكان يَعْتَمد عليه، واسْتَنابَهُ في المُلْك بحَلَب حين غَابَ عنها، وحَدَّثَ بحَلَب عن جَمَاعَهَ من الشُّيُوخ الّذين أجَازُوا له، وأخَذَ الإجَازَة [من] (c) تَاج الدِّين مُحَمَّد البَنْدَهِيّ، سَمعَ منهُ شَيْخنا أبو هاشِم وغيره، وقد أوْرَدْنا من حَدِيثه شيئًا في تَرْجَمَتِهِ فيما تَقَدَّم مِن هذا الكتاب.
стр. 5575
حَرْفُ التَّاءِ من الكُنَى
أبو التُّرْك السُّلَمِيُّ
كان من أهْل العِلْم والحَدِيْث والجِهاد في سَبِيْل اللهِ بطَرَسُوس، ذَكَرَهُ القَاضِي أبو عَمْرو عُثْمان بن عَبْد الله الطَّرَسُوسِيّ في كتَابِ سِيَر الثُّغُور، وأثْنَى عليهِ ثناءً حَسَنًا.
قَرأتُ بخَطِّ أبي عَمْرو الطَّرَسُوسِيّ، وذَكَرَ سكَك طَرَسُوسَ، فقال: ثمّ تَذْهَبُ لوجْهكَ، فتَجد عن يَمِيْنكَ كَنِيْسَة (a) أبي سُلَيْم فَرَج الخادِم؛ وهي دَارٌ كَبِيرةٌ، تَشْتَمِل على دُور كَثِيرة، يَسْكنها مَوَالِيهِ، فيها ديْوَانه وعَاملُهم وكَاتبهم ورَئيسُهُم، وخَزَائن أسْلِحتهم وعُدَدُهُم، وهذا الوَقْفُ أرْجَى وقُوف طَرَسُوس وأكْثَرها مالًا، وأوفَرهُ وأكْثَرهُ مَوَالِيَ صَالِحين مُجَاهدينَ مُتَنَسِّكِيْن، قد عَرفتُ منهم الأكْثَر، وعَرَفتُ منهم رَجُلًا نَبِيْلًا فَارِسًا من أهل العِلْم والحَدِيْثِ، ذا صَبَاحةٍ ووَضَاءةٍ ومَنْظَر حَسَن، يُعْرَفُ بأبي التُّرْكِ السُّلَمِيّ، ما رَكب قَطُّ إلى نَفِيرٍ في صَيْفٍ ولا شتَاء، قَرُبَ النَّفِيْرُ أم بَعُد مَدَاهُ، صَدَق خَبَرُه أم كَذب، إلَّا لَبِس لأْمَتَهُ وستَرها بدُرَّاعَةٍ! فسَألتُهُ عن السَّبَب في ذلك، فذَكَرَ أنَّهُ نُودِي في بَعْض الأزْمِنَة بالنَّفِيْر إلى باب قَلَمْيَة فبادَر مُسْرِعًا، وكذلكَ كان رسْم النُّجَباءِ المُتَحرِّكين في الجِهادِ، المُسَارعة إلى النَّفِيْرِ، فلَقِي العَدُوَّ بمكانٍ قَريب من (b) البَلَدِ، وكان السُّلْطانُ حينئذٍ في الغَزْو، فبَاشر القِتَال، وأعانَهُ من المُسْلمِيْن قَوْمٌ آخرونَ فظَفَّرَهُم اللهُ بمَن وَرَد، ونصَرَهُم وعَادُوا إلى طَرَسُوسَ سَالمِين غَانِمين، فعَقَدَ بينَهُ وبين اللهِ لا رَكب بعدَها إلى جهادِ غَزْو ولا نَفِير، إلَّا بعد أنْ يتأهَّبَ أُهْبَة الحَرْب، كما يتأهَّب مَنْ يُبارز عَدُوَّه في مصَافِّه وأوْقَاتِ حَذَره وخَوْفهِ.
стр. 5576
أبو تَمَّام الطَّائيُّ
اسْمُه حَبِيْب بن أَوْس، تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (١).
أبو تَمَّام الخُرَاسَانيُّ
شَاعِرٌ من طَبَقَة المُتَنَبِّي وأقْرَانهِ، كان بحَلَب.
قَرَأتُ في حِكايَةٍ من أخْبَار أبي الطَّيِّب المُتَنَبِّي، أنَّهُ كان عندَهُ بحَلَب أبو تَمَّام الخُرَاسَانيّ وجَمَاعَة من الشُّعَراء، فأنْشَدَهم (a) أبو عَبْد اللهِ الشِّبْليّ، خَادِم المُتَنَبِّي، بَيْتَ أبي المَنْصُور المَكْفُوف المَقْدِسِيّ، وسَألَهم إجَازَته، وهو في أوّله شِيْن وفي آخره شِين: [من البسيط]
شِبْهُ الهِلَال على غُصْنٍ مُنَعَّمَةٌ … بَيْضاءُ نَاعِمَةٌ في كَفِّها نقَشُ
فقال كُلٌّ منهم بَيْتًا، وقال أبو تَمَّام الخُرَاسَانيُّ: [من البسيط]
شَوْقي إليكَ شَدِيدٌ غيرُ مُنْتَقصٍ … كأنَّ في القَلْب أفْعَى فَهْوَ يَنْتَهِشُ
стр. 5577
أبو تَوْبَة المِصْرِي (١)
حَدَّثَ عن عَبْد الله بن عُمَر، رَوَى عنهُ مُحَمَّد بن أبي حُمَيْد. ووَفَدَ على عُمَر بن عَبد العَزِيْز حينَ اسْتُخْلِف، فقد قَدِمَ عليه دَابِق أو خُنَاصِرَة (a).
أبو تَوْبَة الحَلَبِيُّ
واسْمُه الرَّبيْع بن نَافعٍ، قد تَقَدَّمَ ذِكْرهُ في حَرْف الرَّاء (٢).
حَرْفُ الثَّاءِ في الكُنَى
أبو ثَعْلَبَة الخُشَنِيُّ (٣)
من أصحاب النَّبِيّ ﷺ ، وممَّن بايَعَهُ تحتَ الشَّجَرة، رَوَى عنهُ ﷺ ، وروَى عن أبي عُبَيْدَة عَامِر بن الجَرَّاح، ومُعَاذ بن جَبَل.
стр. 5578
رَوَى عنهُ (a) أبو إِدْرِيس الخَوْلانِيّ، وسَعِيْد بن المُسَيَّب، وجُبَيْر بن نُفَيْر، وأبو أسْماء الرَّحبِيّ، وأبو الزَّاهِرِيَّةِ حُدَيْر بن كُرَيْب، وعُمَيْر بن هَانئ، وحُمَيْد بن عَبْدِ اللهِ المُزَنِيّ، وأبو رَجَاءٍ العُطَارِدِيّ، ومَكْحُول، وعَطَاء بن يَزِيد اللَّيْثِيِّ، وأبو عَبْد الله مُسْلم (b) بن مِشْكم، وأبو أُمَيَّة الشَّعْبانِيّ.
واخْتُلِفَ في اسْمه واسْم أبيهِ اخْتِلَافًا كَثِيْرًا؛ فقيل: جُرْثُومَة بن نَاشم (c)، وقيل: جُرْثُومَة (d) بن الأشْتَر بن جُرْثُم، وقيل: جُرْثُومَة بن نَاشِر (e)، وقيل: جُرْثُومة بن عَبْد الكَريم، وقيل: جُرْثُومَة بن نَاشِج (f)، وقيل: جُرْثُوم بن عَمْرو، وقيل: جُرْثُوم بن نَاشِم (g)، وقيل: جُرْثُوم بن نَاشِب، وقيل: جُرْثُوم بن قَيْس، وقيل: جُرْهُم بن نَاشِب، وقيل: جُرْهُم بن نَاشِم، وقيل: جُرْهُم بن لَاشِم (h)، وقيل: جُرْهم بن نَاشِج (i)، وقيل: لَاشِر (j) بن حِمْيَر (k)، وقيل: لَاشِر بن جُرْهُم، وقيل: لَاشِر بن جُرثوم، وقيل: لاشِن بن حِمْيَر، وقيل: لَاشِن بن جُرْهُم، وقيل: لاشِن بن حُمَيْد، وقيل: لاشُوْمة بن جُرْثُومَة، وقيل: لاشُومَة بن جُرْثُوم، وقيل: الأشِر بن جُرْهُم، وقيل: الأسَنّ بن جُرْهُم، وقيل: الأشِر بن جُرْثُوم (l)، وقيل: الأسَنّ (m) بن جُرْهُم، وقيل: الأشَق بن جُرْهُم (n)، وقيل: الأشَقّ (o) بن جُرْثُومَة، وقيل: نَاشِر بن حِمْير، وقيل: نَاشِب (p) بن عَمْرو، وقيل: عَمْرو بن جُرْثُوم، وقيل: عُرْنُوق بن لَاشِم.
وخُشَيْنَةُ حَيٌّ من قُضاعَة، وقيل: هو من خُشَيْن، وهو وَائِل بن النَّمِر بن وَبْرَة بن ثَعْلَبَة بن حُلْوَان بن الْحَاف بن قُضاعَة بن مَالِك بن حِمْيَر.
стр. 5579
غَزَا أبو ثَعْلَبَة الخُشَنِيّ القُسْطَنْطِينِيَّة مع يَزِيد بن مُعاوِيَة، واجْتازَ بحَلَب أو ببَعْضِ عَمَلها.
أخْبَرَنا أبو سَعْد ثَابِتُ بن مُشَرَّف البَنَّاءُ البَغْدَاديّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكر مُحَمَّدُ بن عُبَيْدِ الله بن نَصْر (a) الزَّاغُونِيّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو عَبْد الله الحُسَين بن عليّ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن البُسْرِيّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن يَحْيَى بن عَبْد الجَبَّار السُّكَّرِيّ، قال: قُرِئ على أبِي عليّ (b) إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد بن صالح الصَّفَّار، قال: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بن نصْر بن منْصُور، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن عَاصِم، قال: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بن أبي هِنْد، عن مَكْحُول، عن أبي ثَعْلَبَة الخُشَنِيّ (١)، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : أحَبَّكُم إليَّ وأقْرَبكم منِّي مَجْلِسًا يَوم القِيامَة أحاسنكُم أخْلَاقًا، وأبْغَضكُم إليَّ وأبعَدكم منِّي مَجْلِسًا يَوْم القِيامَة أسَاوئكُم أخْلَاقًا (c).
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن الحُسَين بن هِلالَة، قال: أخْبَرَنا أَسْعَدُ بن أبي سَعيد الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَتْنا فاطِمَةُ بِنْتُ عَبْد اللهِ الجُوزْجَانيَّة (٢)، قالت: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن رِيْذَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الطَّبَرَانِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو زُرْعَة عبدُ الرَّحْمن بن عَمْرو الدِّمَشقيّ (٣)، قال: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بن شُرَيْح، قال: سَمِعْتُ بَقِيَة بن الوَلِيدِ يَقُول: اسْمُ أبي ثَعْلَبَة الخُشَنِيّ لاشُوْمَة (d) بن جُرْثُومَة.
стр. 5580
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
حَرْف الجِيْم في الكُنَى
أبو جُحَيْفَة (١)
أنبأنَا أبو الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل المقدسِيّ، قال: أخبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، إجَازَةً إنْ لم يكُن سَمَاعًا، قال: أخبَرَنا ثَابت بن بندَار، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن جَعْفَر، قال: أخْبَرَنا الوَلِيد بن بَكْر، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن أحْمَد بن زَكَريَّاء الهاشِمّي، قال: حَدَّثَنَا أبو مُسْلم صالح بن أحْمَد بن عَبْد الله العِجليّ، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَني يُوسُف بِن عَدِيّ، قال: حَدَّثَنَا غَنَّام، عن الأَعمَش، عن إبْراهيم، قال: خَرج عليهم بعْثُ، فقال لي عبدُ الرَّحْمن بن يزيد: اغْدُ غَدًا حتَّى
стр. 5581
نَطْلب رَجُلًا نَجْعل له؛ فإنِّي قد ثَقلتُ عن هذا البَعْث، قال: فغَدَوْتُ عليه، فقال: اشْتَر لي فَرَسًا فما أرَاني إلَّا تامّ في هذا البَعْث، فقُلتُ: ما بَدا لك؟ فقال: إنِّى قَرأتُ سُوْرة بَرَاءة فوَجَدْتُها تحثُّ على الجِهَادِ، فَخَرَجَ، فإنَّهُ ليَسِيْر في بَعْضِ الطَّريق ومعه أبو جُحَيْفَة، فَرض فتَخَلَّفَ عليه، وعلى السَّاقَة رجُلٌ من بني تَمِيْم غَلِيظ، يقال له أبو بَرذَعَة، فلَحِقَه فقال: ما خَلفك؟ فقال: مَرِضَ هذا الرَّجُل فتخلَّفْتُ عليه، فجلدَهُ خَمْسِين سَوْطًا فماتَ، فكن يَرونَ أنَّهُ ماتَ شَهِيْدًا.
ذِكرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو جَعْفَر
أبو جَعْفَر بن خَلَّادَة الأنْطَاكِيُّ (١)
كَتَبَ عنهُ الحُسَين بن عليّ بن عُمَر بن كَوْجَك العَبْسِيُّ الحَلَبِيُّ.
أبو جَعْفَر بن سَهْل المَرْوَزيُّ الكَاتِبُ
كان يَتَقَلَّدُ الخَرَاجَ بجُنْد قنَّسْرِيْن والعَوَاصِم، وهو زَوْجُ ابنَة أبي صالح بن يَزْدَاد، حَكَى عنه أبو عُبَادَة البُحْتُرِيّ، وكَتَبَ إليه شِعْرًا.
قَرَأتُ في أخْبَار أبي عُبَادَةَ البُحْتُرِيّ، جَمْعُ أحْمَدَ بن فَارِس المَنبِجِيّ الأدِيْب، قال: حَدَّثَنَا أبو أحْمَد - يعني عُبيد الله بن يَحيَى بن أبِي عُبَادَة الوَلِيد البُحْترِيّ - عن أَبيِهِ، عن جَدّه، قال: كان بينى وبين أبي جَعْفر بن سَهْل المَرْوَزيّ - وهو زَوْجُ ابنة أبي صَالِح بن يَزدَاد - مَوَدَّةٌ ومُؤَانَسَةٌ، وكان يَتَقَلَّدُ الخَرَاجَ بجُند قِنَسْرِيْن والعَوَاصِم، فأردْتُ الخُرُوج إلى منْبج، وكُنْتُ معه بحَلَبَ، فخَرَجْتُ ولَم أُوَدِّعه فكَتَبُت إليه (٢): [من مجزوء الكامل]
стр. 5582
اللهُ جَارُك في انْطِلاقِكْ … تلقاءَ مَروِكَ (a) أو عِراقِكْ
لا تَعذُلَنِّي في مَسِيري … يَوْمَ سِرْتُ ولم أُلَاقِكْ
إنِّي خشيْتُ مَوَاقِفًا … للبَيْن تَسْفحُ غَرْبَ مَاقِكْ
وعَلِمتُ أنَّ لقاءَنا (b) … حَسْبُ اشْتِيَاقي واشْتِيَاقِكْ
وذَكَرتُ ما يَجِدُ المُـ … ـــوَدِّعُ عند ضَّمِّكَ واعْتِنَاقِكْ
فتَرَكتُ ذاكَ تَعمُّدًا … وخرجتُ أهْرُبْ مِنْ فِرَاقك
أبو جَعْفَر بن عليّ بن المُحسِّن الحَلَبِيُّ الفَقِيهُ الشَّاعرُ (١)
من أهْل حَلَب، كان (c) فَقِيهًا على مَذْهَب الإمامِيَّة، ورَحَلَ إلى العِرَاق، واشْتَغَل على أبي جَعْفَر الطُّوْسيّ، ورَوَى عنهُ، رَوَى عنهُ سَعيد بن هِبَةِ اللّه بن الحَسَن الرَّاوَنْدِيّ.
أخْبَرَنا أبو المُؤيد مُحَمَّد بن مَحمُود بن مُحَمَّد، قاضي خُوارَزْم، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سَعيد الرَّاوندِيّ، قال: أخبَرَني والدِي مُحَمَّد بن سعيد بن هِبَةِ اللّه الرَّاوَنْدِيّ، قال: أخْبَرَني وَالدِي قُطْبُ الدِّين سَعيدُ بن هِبَة اللّه بن الحَسَن الرَّاوَنْديّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو جَعْفَر الحَلَبيُّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ الفَقِيهُ الثِّقَةُ أبو جَعفَر مُحَمَّد بن الحسن الطُّوسيِّ، قال: أخبَرَنا الشيخ المُفِيد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نُعْمَان الحَارِثِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الطَّيِّب الحُسَين بن عليّ بن مُحَمَّد التَّمَّار، عن مُحَمَّد بن أحْمَد (d)، عن جَدِّهِ، عن عليّ بن حَفْصٍ المَدَائنِيِّ، عن إبْراهيم بن الحَارِث (e)، عن عَبْد الله بن دِيْنار، عن ابن عُمَر (٢)، ﵄، قال: قال رَسُولُ اللّهِ
стр. 5583
- ﷺ : لا تُكْثروا الكَلَام بغير ذِكْرِ اللّهِ، فإنَّ كَثْرةَ الكَلَامِ بغير ذِكرِ اللّهِ قَسْوَة القَلْب (a)، وإنَّ أبْعَدَ النَّاسِ من اللّهِ القَلْبُ القَاسِي.
قَرأتُ بخَطِّ بعض أُدَبَاء حَلَب في تَعْلِيقٍ له: أبو جَعْفَر بن عليّ بن المُحَسِّن الحَلَبيّ، شَاعِرٌ من أهْل حَلَب، وقيل: إنَّهُ كان فَقِيهًا على مَذْهَب الإمامِيَّة، ورَحَلَ إلى العِرَاق، واشْتَغَل على أبي جَعْفَر الطُّوْسيّ، وعاشَ بعدَهُ إلى حُدُودِ السَّبْعين وأرْبَعِمائة، وقيل: إنَّ له مُصَنَّفاتٍ على مَذْهَبهم، وذَكَرَ أنَّ له من قَصِيدَة يَمدَحُ بها بعضَ المُلُوك: [من الطويل]
مَليْكُ على هَامِ الثُريَّا مِهَادُهُ … وفَوْقَ مُتُونِ الصَّافِنات مُهُوْدُهُ
تَمَطَّقِ ثَدْيَ المُلكِ وَهْوَ ابنُ يوْمِهِ … وما جَال في خَيْطِ التَّمِيْمِ وَرِيْدُهُ
وسَار على النَّهْجِ الّذي سلكتْ به … مَسَالِكَهُ آباؤُهُ وجُدُودُهُ
يُعِدُّ المَذَاكي وهي جُرْد صَوَاِهِلُ … لِيَومٍ يُذِيبُ الصَّافِناتِ وُقُودُهُ
ويَدَّخِرُ المُرَّانَ حتَّى يرُدَّهُ … وأُمْلُودُهُ مَاطُورُهُ أو قَصِيدُهُ
سَلِيْلُ مَليْك في العَلَاءِ مُعَرَّقٍ … يمُتُّ بمجدٍ لا تُرَدُّ شُهُودُهُ
فيُذْعِنُ بالتَّقْصِيرِ كُلُّ مُنَادِدٍ … وما الفَخْرُ إلَّا ما روَاهُ نَدِيْدُهُ
يقُول فيها:
فيا مَلِكًا تُضْحِي المُلُوكُ أذِلَّةً … لدَيْه كَما ذَلَّتْ لمَولىً عَبِيْدُهُ
ويَسْجُدُ رَبُّ التَّاج خَوْفًا لبَأسِهِ … وقَلَّ لَهُ من رَبِّ تاجٍ سُجُودُهُ
بَقِيْتَ على رَغْم الحَسُودِ مُبَلَّغًا … مِنَ العُمْرِ ما تَخْتَاره وتُريْدُهُ
стр. 5584
أبو جَعْفَر بن أبي كُرَيْث - أو: ابن أبي كُرَيْب - الخاطِبُ المِصِّيْميُّ
خَطِيْبُ المِصِّيصَة، لهُ ذِكرٌ.
قَرَأتُ في شِعْر العبَّاس الخيَّاط المِصِّيْصيّ أبياتًا في أبي جَعْفَر الخَاطِب المِصِّيْصيّ يَهْجُوه: [من مجزوء التقارب]
لنا خاطِبٌ من خَرِو … يُكَنَّى أبا جَعْفَرِ
له خُطَبٌ بَرْدُها … يَحضُّ على المُنْكَرِ
فقُل لأبي الأَصْبغ … الأَمِيرِ ولا تصْغرِ
يُعِدُّ له جُبَّة … وفَرْوًا مع المِمْطَرِ
فإنِّي على بَردِهِ … منَ البُعْدِ لَم أَصْبِرِ
فكيفَ تُرَى حَالُ مَنْ … إلى جَانِب المِنْبَرِ
ومن شِعْر العبَّاس فيه أيضًا: [من الخفيف]
يستَريحُ العِبَادُ لو قَدْ عَميْتا … يا بَغِيْضًا مِنَ الرِّجال مَقِيْتا
لكَ في مِنْبَر المِصيصَةِ (a) وَعْظٌ … يُنْشِفُ الحُزْنَ ثُمّ يُنْسِي (b) القُنُوتَا
ذاكَ مِن أجْل أَنَّ حلْقَكَ فيهِ … جَمَلٌ ليسَ يستَطِيعُ السُّكُوتا
أنْتَ لو شِئْتَ أنْ تكُون بَلِيغًا … لَلَزِمْتَ السُّكُوتَ حتَّى تَمُوتَا
وكان هذا العبَّاسُ المِصِّيْصي مُوْلَعًا بهَجْو النَّاسِ والأكَابِر منهم، حتَّى أنَّهُ لا يكادُ يقَع له شِعْر في غير الهِجَاءِ، ولَم يَقَع في هَجوه هذا طَعْنُ على أبي جعْفَر الخَاطِب في دِيْنهِ، فدَلَّ على صَلَاحهِ.
стр. 5585
أبو جَعفَر الهاشِميُّ القَاضِي الحَلَبِيّ (١)
وأظُنُّه - واللهُ أعلَمُ - ابن الخَشَّاب الهاشمِّي (٢)، قاضي حَلَب، الّذي كان قَاضِيًا بها في أيّام شرِيف بن سَيف الدَّولَةِ، فعزَلهُ بالحَسَن الزّيدِيّ، وَالد أبي الغَنائِم النَّسَّابَة، وتزوَّج القَاضِي الزيْدِيّ. ابنتَهُ على ما ذَكَرَ أبو الغَنائِم في كتابِ النَّسَب، فإن لم يَكُن، فهذا أبو جَعفَر قاضي حَلَب من أُولي النَّبَاهَة والفَضْل، فإنَّني قَرأتُ في كتاب ذَيْل اليَتِيْمَة (٣)، الّذي ذَيَّلَ به أبو مَنصُور الثّعالِبيّ كتابَهُ، في تَرجَمَةِ أبي الفَتْحِ المَوَازِينيّ، وهو أحْمَد بن عُبيد اللّه المَاهِر الحَلبِيّ، قال: وله - يعني المَوَازِينيّ - في مرثيَّة القَاضِي الهاشِميّ بحَلَب: [من البسيط]
نَاعِي أبي جَعْفَر القَاضِي دَعَوْتَ إلى الـ … ـــرَّدى فلم نَدْر نَاعٍ أنتَ أم دَاعِ
تَنْعي العَظِيمَينِ مِن مَجْدٍ ومِن شَرفٍ … بعدَ الرّحيبيْنِ من خُلْقٍ ومن بَاعِ
مَهلًا فلَم تُبْق عَيْنًا غير بَاكيةٍ … ولا تَركْتَ فُؤَادًا غَيرَ مُرتَاعِ
قد كانَ مِلْءَ عُيونٍ بعدَهُ امْتَلأت … حُزنًا ونُزهَةَ أبصارٍ وأسْمَاعِ
أبو جَعْفَر المُبَرْقَع الهاشِميّ
أحَدُ العُبَّاد الّذين كانوا بأنْطَاكِيَة، رَوَى عنهُ أبو سُفْيان العبَّاسيّ.
أخبَرَنا عُثْمان بن أُزْرْتُق إذْنًا، قال: أخبَرَنا الشّيْخُ أبو الفَتح مُحَمَّد بن عَبدِ البَاقِي بن (a) البَطِّيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين أحْمَد بن عَبْد القَادِر بن يوسُف،
стр. 5586
وأبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قالا: أخبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد العَزِيز بن عليّ بن أحمَد بن الفَضْل، قال: سَمِعتُ أبا الحَسَن على بن عَبْد اللهِ بن الحَسَن الهَمَذَانيّ يَقُول: سَمِعتُ أبا بَكْر الدُّقِّيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا سُفْيان العبَّاسيّ يَقُول: قال لي أبو جَعْفَر المُبرقَع الهاشمِيّ: خَرَجْتُ من أنْطَاكِيَة وأنا جَائِعٌ أُريدُ السَّاحِل، فجئتُ إلى مَعْبر، فإذا رَغِيفٌ مَطْرُوح، فقُلتُ: هذا وَقَع من إنْسَان، ولم أُرَ أخذَهُ، فإذا الرَّغِيفُ قد طَفَر من الشَّطِّ إلى النَّهْر، ثمّ جَرَى في عُرْضِ النَّهْر، وطَفَرَ من النَّهْر إلى الشَّطِّ، فقُلتُ: هذا خُبْز المَوْلَى فأخَذْتُه وأكلتُه.
أبو جَعْفَر الفَقِيه
حَدَّثَ بأنْطاكيَة عن أبي مُحَمَّد الحارِث بن أبي أُسامَة. رَوَى عنهُ أبو الحُسَين مُحَمَّد بن أحْمَد بن جُمَيَع الصَّيْدَاوِيّ.
أخبَرَنا القَاضِي أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد الحَرَسْتَانِيّ، قال: أخبَرَنا الفَقِيه أبو الحَسَن علِيّ بن المُسَلَّم السُّلَمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر بن طَلَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن أحْمَد بن جُمَيْع الغَسَّانِيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَرِ الفَقِيه بأنْطَاكِيَةَ، قال: حَدَّثَنَا الحارِثُ بن أبي أُسامَة أبو مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا يزِيدُ بن هَارُون، قال: أخْبَرَنا الجُريرِيّ، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سَعيد الخُدرِيّ (٢)، عن رسُول اللّه ﷺ ، قال: إذا أتى أحدُكمُ على رَاعي فليُنَادِي ثلاثًا، فإنْ أجابَهُ، وإلَّا فليَحْلُبْ وليَشربْ ولا يَحمِلنَّ، وإذا أتى أحدُكمُ حَائِطَ بُسْتَانٍ (a) فليُنَادِي ثلاثًا صَاحِبَ الحائِطِ، فإنْ أجابَهُ وإلَّا فليأكُلْ ولا يَحمِل.
стр. 5587
أبو جَعْفَر المَلَطِيُّ
رَوَى عن عليّ بن مُوسَى الرِّضَا، رَوَى عنهُ أبو القَاسِم الإسْكَنْدَرَانِيّ.
أخبَرَنا المُؤيَّد بن مُحَمَّد الطُّوْسيِّ في كِتَابِهِ إليْنَا من نيسَابُور، قال: أخبَرَنا جَدِّي عبَّاسَة الفُرَّخْرَادِيّ، قال: أخبَرَنا أبو إسحَاق الثّعْلَبيِّ (١)، قال: سَمِعتُ مُحَّمَد بن الحُسَين السُّلَميّ يَقُول: سَمِعْتُ مَنْصُور بن عَبْدِ الله يَقُول: سَمِعْتُ أبا القَاسِم (a) الإسْكَنْدَرَانيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا جَعْفَر المَلَطِيّ يَقُول عن عليّ بن مُوسَى الرِّضَا، عن أَبيِهِ، عن جعْفَر بن مُحَمَّد في هذه الآيةِ (٢)، قال: ما تَيَسَّر لكم فيهِ (b) خُشُوع القَلْب وصَفَاءُ السِّر.
أبو جَعْفَر المَغَازِليّ المِصِّيْصيُّ
حَدَّثَ عن مُحمّد بن حِمْيَر، رَوَى عنهُ أحْمَدُ بن النَّضْر العَسكَريّ.
أخبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُفُ بن خَلِيل بن عَبْد اللّهِ الدِّمَشقيّ فيما أذِنَ لنا فيه، قال: أخبَرَنا أبو سَعيد خَليل بن أبي الرَّجَاء الرَّارَانيّ (c)، قال: أخبَرَنا الحَسَنُ بن أحْمَد الحَدَّاد، قال: أخبَرَنا أَبو نُعَيْم الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم سُليْمانُ بن أحْمَد الطّبَرَانِيّ (٣)، قال: حَدَّثنا أحْمَدُ بن النّضْر، قال: حَدَّثنا أبو جَعْفَر المَغَازِليّ المِصِّيْصيّ،
стр. 5588
قال: حَدَّثَنَا مُحمّد بن حِميَر، عن الأوزَاعِيِّ، عن أبي سُفْيان، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سَعيد الخُدرِيّ، عن رسُول الله ﷺ ، قال: الوُضُوءُ مِفْتاح الصَّلاةِ.
قال الطَّبَرَانِيُّ: لَم يَرْو هذا الحَدِيث عن الأوْزَاعيِّ إلَّا مُحمّدُ بن حِمْيَر، تَفَرَّدَ بهِ المَغَازِليُّ.
أبو جَعْفَر المِصِّيْصيُّ (١)
إنْ لم يَكُن المَغَازِليّ فهو غَيْرُهُ، حَكَى عن سهْل بن عَبْد اللّه التُّسْتَرِيّ، رَوَى عنهُ فُرَج بن عَبْد اللّهِ النَّصِيْبيّ.
أخْبَرَنا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عَبْد القَادر بن عَبْدِ اللّه الرُّهَاوِيّ في كِتَابِهِ إليْنَا من حَرَّان، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل عَبْدُ اللَّهِ بن أحْمَد بن مُحَمَّد الطُّوْسيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْد القَادِر بن مُحَمَّد بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد العَزِيْز بن عليّ بن أحْمَد بن الفَضْل، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن عليّ بن عَبْد اللّه بن الحَسَن الهَمَذَانيّ، قال: حَدَّثني فُريج بن عَبدِ اللّه النَّصِيْبيُّ، قال: سَمِعتُ أبا جَعْفَر المِصِّيْصيَّ يَقُول: سَمعْتُ سَهْل بن عَبْدِ اللّهِ يَقُول: احْفَظُوا السَّوَادَ على البَيَاض فما أحَدٌ تَرَك الظَّاهِرَ إلَّا خَرَجَ إلى الزَّنْدَقَة.
أبو جَعْفَر الجُلَّابِيُّ، وقيل: الجَيَّانِيّ
من شُيُوخ الصُّوْفيَّة، كان بالتِّينَات عند أبي الخَير التِّينَاتِيّ، حَكَى عنهُ أبو القَاسِم بُكَيْر بن مُحَمَّد المُنذِريّ (a).
стр. 5589
أبو جَفْنَة المِصِّيْصيُّ
شَاعِرٌ مَذْكُورٌ من أهْل المِصِّيْصَة، لَم أظْفَر بشيءٍ من شِعْرِه، ووَقَعَ إليَّ أبياتُ قالها عبَّاس الخيَّاط المِصِّيْصيّ في أبي جَفْنَة الشَّاعر المِصِّيْصيّ يَهْجُوه، وهي: [من السريع]
أَصْبَحَ دِيْنارُكَ في الأنْفُسِ … يَزهَرُ (a) كالزُّهْرَةِ في الحِنْدِسِ
جَاءَ مع الرُّقْعَة ذا سُرعةٍ … فيه غِنَىً لِلرَّجُلِ المُفْلِسِ (b)
كأنَّما في رَاحَتِي ثِقْلُهُ … ثِقْلُ أبي جَفْنَةَ في المَجلِسِ
أبو جَمَل بن عُمَر بن قَيس الكِنْدِيُّ (١)
كان أمِيْرًا على أهلِ قِنَّسْرِيْن في الجَيشِ الّذي سَيَّرَهُ مَروَان مع جُوَيِرية بن سُهَيل البَاهِلِيّ إلى مِصْر، فبعَثَهُ (c) جُوَيريَة إلى الصَّعِيْد، فأُتي بكاتِب رجَاء، يزِيد بن مُوسى بن ورْدَان، فقُيِّد وحُبِسَ، واسْتُخْرج منه ثَلاثمائة ألف في دِيْنارٍ، نَقَلتُ ذلك من تاريخ مُختَار المُلك المُسَبِّحيّ (٢).
أبو الجنوب (٣)
رَجُلٌ مَذْكُورٌ مِن أصحَاب عليّ بن أبي طَالِب ﵁، شَهِدَ معه (d) صِفِّيْن، وحَكَى عنه، روى عنهُ النَّضْر بن مَنْصُور.
стр. 5590
أنبَأنَا أبو الحَسَن بن مَحْمُود الصَّابُونيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللّه بن أحْمَد الأدِيب إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّدُ بن مُحَمَّد بن الحُسين (a)، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن الحَسَن بن أحْمَد (b)، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن أحْمَد بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن إسحَاق الطِّيبيّ، قال: حَدّثَنَا إبْراهيمُ بن الحُسَين بن دِيْزِيْل، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بن عُمَر بن أَبَان، قال: حَدَّثَنَا النَّضْر بن مَنْصُور، عن أبي الجَنُوب، قال: شَهِدتُ مع عليٍّ صِفِّيْن، قال: فأسَرَ عليٌّ من أصحَاب مُعاوِيَة خَمْسَة عَشر رَجُلًا جَرْحَى، فلَم يَزل يُدَاويْهم، يَمُوت واحدٌ بعد واحدٍ، يُكَفِّنهم، ويُصَلِّي عليهم، ويَدْفنهم.
أبو الجُوَيريَة الجَرْميُّ (١)
واسمُه حِطَّان.
غزا بلاد الرُّوم مع مَعْن بن يَزِيد (c)، واجْتازَ بحَلَب أو بعَمَلها في إمَارة مُعاوِيَة بن أبي سُفْيان، رَوَى عن مَعْن بن يَزِيد، رَوَى عنهُ عَاصِمُ بنُ كُلَيب.
أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَنُ بن أحْمَد الأوَقِيّ، وأبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن دَاوُد الدَّربندِيّ (d) الصُّوْفيَّان، وأبو القَاسِم بن رَوَاحَة، وأبو الحَسَن بن الصَّابُونِيّ، قالُوا: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الخَطَّاب بن البَطِر، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن البِيِّع، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْدِ اللّه الحُسَين بن إسْمَاعِيْل المَحَامِلِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن منْصُور دَاجٌ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو حَمْزَة، عن
стр. 5591
عَاصِم بن كُلَيب، قال: حَدَّثَنَا أبو الجُوِيريَة (١)، قال: أصبتُ جَرَّةً في إمَارة مُعاوِيَة، فيها دَنَانِيْر في أرْض الرُّوم، وعلينا رجُل من أصحاب النَّبي ﷺ يُقَال له: مَعْنُ بن يَزِيد، قال: فأتيناهُ بها، فقَسَمها بين المُسْلمِيْن، وأعْطَاني مثل ما أعْطَى رَجُلًا، ثمّ قال: لولا أنِّي سَمعْتُ رسُولَ اللّه ﷺ ورَأيته يفعَله يَقُول: لا نَفْلَ إلَّا بعدَ الخُمُس، لأَعْطَيْتُكَ، ثمّ أخَذَ فعرضَ عليَّ من نَصِيْبهِ، قال: فأبَيتُ فقُلتُ: ما أنا بأحَقّ بهِ منْكَ.
أبو جَهْمَة الأسَدِيُّ (٢)
شَاعِرٌ شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليّ ﵁، وقال يَوْمئذٍ شِعْرًا يُجيْبُ بهِ كَعْب بن جُعَيْلٍ.
أنبَأنَا أبو البَرَكَات الحَسَنُ بن مُحَمَّد، عن أبي مُحَمَّد بن الخَشَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَرَّاءِ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن الحَسَن البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن نِيجاب، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بنَ دِيِزيْل، قال: حَدَّثَنَا يَحيَى بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا أحمَدُ بن بشِير في حدِيثه - يعني في قتل عُبَيْدِ اللّه (a) بن عُمَر - أنَّ كَعْب بن جُعَيْلٍ قال في ذلك (٣): [من الطويل]
ألَا إنَّما تَبْكي العُيُونُ لفَارِسٍ … بصِفِّيْنَ وَلَّتْ خَيْلُهُ وَهْوَ وَاقِفُ
стр. 5592
تَركْنَ عُبَيْدَ اللّهِ بالقَاعِ مُسْنَدًا … تَمُجُّ دَمَ الحَوْفِ العرُوقُ النَّوازِفُ
تَمِيْلُ فتَغْشَاهُ سَبَائبُ مِن دَمٍ … كما لَاحَ في جَنْبِ القَمِيْصِ الكَفَائفُ
تَنَافَسْنَ فاسْتَسْمَعْنَ مِن أينَ صَوْتُهُ … فأقبَلن شَتَّى والعُيُونُ ذَوَارِفُ
يَسُفْنَ دَمًا قد ضَاع في يَوْم ضَيْعَةٍ … وأنكَرَ مِنهُ بَعْدَ إلْفٍ مَعَارِفُ
تَبدَّلَ مِن أسماءَ أسْيَافَ وَائِلٍ … وكان فَتَىً لو أخْطَأَتْهُ المَتَالِفُ
وفرَّت تَمِيمٌ سَعْدُها وربَابُها … وحَالَفَتِ الجَعْدَاءُ فيمَن تُحَالِفُ
وزادَ غيرُه في قوْل كَعْب بن جُعَيْل (١): [من الطويل]
مُعَاوِيَ لا تَنهَضْ بغَيْرِ وَثيقةٍ … فإنَّكَ بَعْدَ اليَوْم بالذُّلِّ عَارِفُ
فأجابَهُ أبو جَهْمَة الأسَدِيُّ في ذلك (٢): [من الطويل]
تعرَّفَ والعرَّافُ يَنْجَحُ أمُّهُ … فإنْ كُنْتَ عرَّافًا فإنِّي لعَائِفُ
أغَرْتُم علَينا تَسْرِقُون ثِيَابَنا … وليسَ لنا في أرْضِ صِفِّيِنَ قَائِفُ
وقال يَحْيَى بن سُلَيمان: أخبَرَني نَصْرُ بن مُزَاحِم (٣)، قال: حَدَّثَنَا عَمرو بن شَمرٍ، عن جَابِر، عن الشَّعْبِيّ، عن صَعْصَعَة بن صُوْحَان، قال: وقال أبو جَهْمَة الأسَدِيُّ: [من الرجز]
أنا أبو جَهْمَة في جلدِ الأسَدْ
أَهجو بني تَغْلِبَ بتال البعَدْ (a)
أَقُودُ مَن شِئْتُ وصَعْبًا لَم أُقَدْ
стр. 5593
أبو الجيش بن لؤلُؤ السَّيْفِيُّ (١)
أخو مُرتَضَى الدَّوْلَة أبي نَصر بن لؤلُؤ.
كان أخُوه مُرتَضَى الدَّوْلَة (a) مَلِك حَلَب، وحَضَر أبو الجَيشِ معه في الوَقعَهَ مع صالح بن مِردَاس على تَلّ حاصِد (٢)، فلمَّا كُسِرَ مُرتَضَى الدَّوْلَةِ انهَزَم أبو الجَيش وأبو سَالَم أخَوا مُرتَضَى الدَّولةِ، وقَصَدَا قلعَة حَلَب، وأُسِرَ مُرتَضَى الدَّوْلَهِ، فضَبَطَ أبو الجَيش القَلْعَةَ والبَلَد، وقَوِيَت به نفُوسُ مَنْ كان في البَلَدِ من أهلِه ومَنْ عَاد من الجَيشِ المَفلُولِ، وضَبَطَ البَلَدَ أبو الجَيش وأمُّه ضَبطًا حَسَنًا، فرَأى صالِح بن مِردَاسٍ أنَّهُ لا يقدِرُ على أخذ البَلَدِ لضَبْطِه بأبي الجَيش، فرَأى أنْ يُوْقِع الصُّلْحَ، فتراسَلُوا في ذلك، وأشْرَكُوا أبا الجَيش في تمَرير الصُّلْح مع مُرتضَى الدّوْلةِ، فَخَرَجَ مَشَايخ من أهْل حَلَب من (b) أبي الجَيش فِي حَدِيثِ الصُّلْح وتقرِيره (c)، فاجْتَمَعُوا بمُرْتَضَي الدَّوْلَة وهو في القَيْد، وتحدَّثُوا معه، فقال لهم: تُدَبِّرُون الأمرَ على حَسَب ما تَرَوْنَهُ ويَستصْوِبَهُ أخي أبو الجَيشِ الّذي هو الآن المُسْتَولِي (d) على القَلْعَة والمَدِينَة، فلم يَنَالوا يَتَردَّدُونَ حتَّى اسْتَقرَّ الأمرُ مع صالح على الوَجْهِ الّذي ذَكَرناهُ في مَوضِعه (٣)، ولمَّا أُطْلِق مرتَضَى الدَّوْلَة عادَ إلى القَلْعَة والبَلَد، ولَم يُعَارضه أبو الجَيش في شيءٍ.
стр. 5594
حَرْفُ الحاءِ في الكُنَى
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو حَاتِم
أبو حَاتِم الرَّازِيُّ
واسْمُه مُحَمَّد بن إِدْرِيس، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (١).
أبو حَاتِم بن حِبَّان البُسْتِيُّ (٢)
واسْمُه مُحَمَّد أيضًا، وقدم تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ (٣).
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو الحارِث
أبو الحارِث الأوْلاسِيُّ
من حِصْن أوْلاس، واسْمُه فَيْض بن الخَضِر، تَقَدَّم ذِكْرُهُ (٤).
стр. 5595
أبو الحارِث الرَّقِّيُّ المقرِئُ (١)
أحَدُ أئمَّة القُرَّاءِ المَذْكُورين، قَرأ القُرآنَ العَظِيْم على أبي شُعَيْب صالِح بن زِيَاد السُّوْسِيّ، قرأ عليه بطَرَسُوس أبو بَكْر مُحَمَّد بن الحَسَن بن زِيَاد النَّقَّاش، وروَى عنهُ.
أبو الحارِث بن السِّنْدِيّ الأنْطَاكيِّ (٢)
أنْبَأنَا حَسَنُ بن أحْمَد الأَوَقيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسين المُبارَك بن عَبْد الجَبَّار، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن قَشِيْش الحَرْبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عُثْمان الصَّفَّار، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عَبْد البَاقِي بن قَانِع، قال: سَنَة أرْبعٍ وسَبْعِين ومَائتَيْن، أبو الحارِث بن السِّنْدِيّ الأنْطَاكيِّ، يعني ماتَ.
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو حَازِم
أبو حَازِم المَدِيْنيُّ الأعْرَجُ
اسْمُه سَلَمَةُ بن دِيْنار، قَدِمَ خُنَاصِرَةَ على عُمَر بن عَبْدِ العَزِيْز، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ (٣).
стр. 5596
أبو حَازِم الأسَدِيُّ الخُنَاصِريُّ (١)
من أهْل خُنَاصِرَة من الأحَصّ، من عَمَل حَلَب.
حدَّث بخُنَاصِرَةَ عن أبي هُريَرَة ﵁، وحَكَى عن عُمَر بن عَبْدِ العَزِيْز ﵁، رَوَى عنهُ أبو الزَّنَاد ورَجُل غير مُسَمَّى.
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد اللَّطِيْف بن يُوسُف، فيما أذِنَ لي فيهِ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، قال: أخْبَرَنا حَمْد (a) بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظ (٢)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا إسْحَاق بن إسْمَاعِيْل الرَّمْليّ (b)، قال: حَدَّثَنَا هِشَام بن عَمَّار، قال: حَدَّثَنَا بَقِيَّة بن الوَلِيد، عن رَجُلٍ، عن أبي حَازِم الخُنَاصِريّ الأسَدِيّ، قال: قَدِمْتُ دِمَشْقَ في خِلَافَة عُمَر بن عَبْد العَزِيْز يَوْم الجُمُعَة، والنَّاس رَائحين إلى الجُمُعَة، فقُلْتُ: إنْ أنا صِرْتُ إلى المَوضع الّذي أُريدُ نُزُولَهُ فاتَتْني الصَّلاة، ولكن أبدأُ بالصَّلاة، فصِرْتُ إلى باب المَسْجِدِ، فأنَخْتُ بَعِيْري ثمّ عقلْتُه، ودَخَلْتُ المَسْجِد، فإذا أَمِيرُ المُؤْمنِيْن على الأعْوَادِ يَخْطبُ النَّاس، فلمَّا أنْ بَصُرَ بي عرفَني، فنَادَاني: يا أبا حَازِم، إليَّ مُقْبِلًا، فلمَّا أنْ سَمِعَ النَّاسُ نداء أَمِير المُؤْمنِيْن لي أوْسَعُوا لي، فدَنَوتُ من المحرَاب، فلمَّا أنْ نَزَل أَمِير المُؤْمنِيْن، فصَلَّى بالنَّاسِ، التفَتَ إليَّ فقال: يا أبا حَازِم، مَتى قَدِمْتَ بَلَدَنا؟ قُلتُ:
стр. 5597
السَّاعَةَ، وبَعِيْري مَعْقُول ياب المَسْجِد، فلمَّا أنْ تكلَّم عَرَفْتهُ، فقُلتُ: أنْتَ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز؟ قال: نعم، فقُلتُ له: تاللَّهِ لقد كُنْتَ عندنا بالأمْسِ بخُنَاصِرَة أميرًا لعَبْد المَلِكِ بن مَرْوَان، فكان وَجْهُكَ (a) وضِيًّا، وثَوْبُكَ نَقيًا، ومَرْكَبُكَ وطيًّا، وطَعَامُكَ شَهيًّا، وحرَسُكَ شَدِيْدًا، فما الّذي غَيَّر بك وأنت أَمِيرُ المُؤْمِنِيْن؟ قال لي: يا أبا حَازِم، أُناشدُكَ اللَّه ألَّا حَدَّثتني الحَدِيْث الّذي حدَّثْتَني بخُنَاصِرة، قُلْتُ لهُ (b): نَعَم، سَمِعْتُ أبا هُريرَهَ يقُول (١): سَمِعْتُ رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول: إنَّ بين أيدِيْكم عَقَبَةً كَؤودًا لا يُجاوزُها (c) إلَّا كُلّ ضَامِر مَهْزُول.
قال أبو حَازِم: فبَكَى أَميرُ المُؤْمنِيْن بُكَاءً عَاليًا حتَّى عَلَا نَحِيْبُه، ثُمَّ قال: يا أبا حَازِم، أفتَلُومني أنْ أُضْمِّرَ نَفْسِي لتلكَ العَقَبَةِ لعَلِّي أنْ أنْجُوَ منها وما أَظُنِّي منها بنَاجٍ.
قال أبو حَازِم: فأُغْمِي على أَمِير المُؤْمنِيْن، فبَكَى بُكَاءً عَاليًا حتَّى عَلا نَحِيْبُه، ثمّ ضَحِكَ ضَحكًا عَاليًا حتَّى بَدَت نَوَاجِذُه، وأكْثَر النَّاسُ فيهِ القَوْل، فقُلتُ: اسْكتُوا وكُفُّوا؛ فإنَّ أَمِيرَ المُؤْمنِيْن لَقِي أمرًا عَظيْمًا.
قال أبو حَازِم: ثُمَّ أفاقَ من غَشْيَته، فبدَرْتُ النَّاس إلى كَلامِهِ، فقُلتُ لَهُ: يا أَمِيرِ المُؤْمنيْن، لقد رَأينا منْكَ عَجَبًا؟ قال: ورَأيْتُمِ ما كُنْتُ فيهِ؟ قلتُ: نعم، قال: إنِّي بينما أَنا (d) أُحَدِّثكم إذ أُغْمِي عليَّ فَرأيْتُ كأنَّ القِيامَةَ قد قامَتْ، وحَشَرَ اللَّهُ الخَلائِقَ، وكانُوا عِشْرين ومائة صَفّ، أُمَّة مُحَمَّد ﷺ من ذلك ثَمانُون صَفًّا، وسَائر الأُمَمِ من المُوَحِّدِين أرْبعُون صفًّا، إذ وُضع الكُرْسِيُّ، ونُصِبَ المِيْزَانُ، ونُشِرَت الدَّوَاوِيْنُ، ثُمَّ نَادَى المُنَادِىِ: أين عَبْد اللَّه بن أبي قُحافَة؟ فإذا
стр. 5598
بشَيْخٍ طُوالٍ يَخضِبُ بالحنَّاءِ والكَتَم، وأخَذَت المَلائِكَةُ بضَبْعَيْهِ فارتقَوا به (a) أَمَامَ اللَّهِ فحُوْسِبَ حِسَابًا يَسِيْرًا، ثمّ أُمِرَ به ذات اليَمِيْن إلى الجَنَّة.
ثُمَّ نَادَى المُنَادِي: أين عُمَر بن الخَطَّاب؟ فإذا بشَيْخٍ طُوِال يَخْضِبُ بالحِنَّاءِ بَحْتًا (b)، فأخَذَت المَلائِكَة بضَبْعَيْه فأوْقَفُوه أَمَام اللَّهِ، فحُوسِب حِسَابًا يَسِيْرًا، ثمّ أُمِرَ بهِ ذات اليَمِيْن إلى الجَنَّة.
ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ: أين (c) عُثْمان بن عَفَّان؟ فإذا بشَيخٍ طُوَال يُصَفِّر لِحْيَته، فأخَذتِ المَلائِكَةُ بضَبْعَيْه فأوْقَفُوه أمامَ اللَّهِ، فحُوسِبَ حِسَابًا يسِيْرًا، ثمّ أُمِرَ بهِ ذات اليَمِيْن إلى الجَنَّة.
ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ: أين عليُّ بن أبي طَالِب؟ فإذا شَيْخٍ طُوَالٍ أبْيضٍ الرَّأسِ واللِّحْيَةِ، عَظِيْم البَطْنِ، دَقِيق السَّاقَيْن، وأخَذَت المَلائِكَة بضَبْعَيْهِ فأوقَفُوه أمَامَ اللَّه، فحُوسِبَ حِسَابًا يَسيْرًا، ثمّ أُمِرَ به ذات اليَمِيْن إلى الجَنَّة.
فلمَّا أنْ رَأيتُ الأمرَ قد قَرُبَ منِّي اشْتَغَلْتُ بنَفْسِي، فلا أدْرِي ما فَعَل اللَّهُ بمَن كان بَعْدَ عليٍّ، إذْ نَادَى المُنَادِي: أين عُمَر بن عَبْدِ العَزِيْز؟ فقُمْتُ فوَقَعْتُ على وَجْهي، ثمّ قُمْتُ فوَقَعْتُ على وَجْهي، ثمّ قُمْتُ فوَقَعْتُ على وَجْهي، وأتَاني مَلَكَان فأخَذَا بضَبْعِي، فأوْقَفاني (d) أمامَ اللَّهِ تعالَى، فسَألني عن النَّقِيرِ والقِطْمِير (e) وعن كُلِّ قَضِيَّةٍ قضيْتُ بها حتَّى ظَنَنْتُ أنِّي لسْتُ بنَاجٍ، ثُمَّ إنَّ رَبِّي تَفَضَّل عليَّ وتَدَاركني منه برَحْمَةٍ، وأمَرَ بي (f) ذات اليَمِيْن إلى الجَنَّة.
فبينا أنا مارٌّ مع المَلَكَين (g) المُوَكَّلَين بي، إذ مَرَرْتُ بجِيَفةٍ مُلْقاة على رَمَادٍ، فقُلتُ: ما هذه الجِيَفة؟ قالوا: ادْنُ منه فسَلْهُ يُخْبِرك، فدَنَوتُ منه فوَكَزْتُه بِرِجْلي
стр. 5599
وقُلْتُ لهُ: مَنْ أنتَ؟ [فقال لي: مَن أنت] (a)، قُلتُ: أنا عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، قال لي: ما فَعَلَ اللَّهُ بكَ وبأصْحَابكَ؟ قُلتُ: أمَّا أرْبَعَة فأُمِرَ بهم ذات اليَمِيْن إلى الجَنَّة (b)، فقال: أنا كما صِرْتُ؛ ثلاثًا، قُلتُ: أنْتَ مَنْ أنتَ؟ قال: أنا الحَجَّاج بنُ يُوسُف، قلتُ لهُ: حَجَّاج أُرَدِّدُها عليه ثلاثًا، قُلتُ: ما فَعَلَ اللَّهُ بكَ؟ قال لي: قَدِمْتُ على رَبٍّ شَدِيد العِقَاب، ذُو بَطْشَةٍ، مُنْتَقم ممَّن عَصَاهُ، فقَتَلَني بكُلِّ قِتْلةٍ قتلْتُ بها مثْلَها، ثُمَّ ها أنا مَوقُوف بين يَدي رَبِّي انْتَظر ما يَنْتَظر المُوَحِّدُونَ من رَبِّهم، إمَّا إلى جَنَّة، وإمَّا إلى نَارٍ.
قال أبو حَازِم: فأعطيْتُ اللَّه عَهْدًا بعد رُؤْيا عُمَر بن عَبْد العَزِيْز أنْ لا أُوْجب لأحدٍ من هذه الأُمَّة نارًا.
قال الحافِظُ أبو نُعَيْمِ (١): رَوَاهُ إبْراهيم بن هَرَاسَة، عن الثَّوْرِيّ، عن أبي الزَّنَادِ، عن أبي حَازِم مُخْتَصَرًا.
أخْبَرناه مُحَمَّد بن أحْمَد بن إبْراهيم إجَازَةً، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا السَّرِيّ بن عَاصِم، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيمُ بن هَرَاسَةَ، عن سُفْيان الثَّوْرِيّ، عن أبي الزَّنادِ، عن أبي حَازِم، قال: قَدِمْتُ على عُمَر بن عَبْد العَزِيْز بخُنَاصِرَةَ، وهو يَوْمئذٍ أمِيرُ المُؤْمنِيْن، فلمَّا نَظَرَ إليَّ عَرفني، ولَم أعْرِفهُ، فقال لي: أُدْنُ يا أبا حَازِم، فلمَّا دَنَوتُ منه عَرِفْتُه، فقُلتُ: أنتَ أَمِيرُ المُؤْمنِيْن؟ قال: نعم، قُلْتُ: ألَم تكُن عندنا بالأمسِ بالمَدِينَة أميرًا لسُليْمان بن عَبْد المَلِك، فكان مَرْكَبُك وَطيًّا، وثَوْبُكَ نَقِيًّا، ووَجْهُكَ بَهيًّا، وطَعَامُكَ شَهيًا، وقَصْرُكَ مَشِيْدًا،
стр. 5600
وحَدِيثك كَثِيْرًا، فما الّذي غيَّر بابكَ (a) وأنت أَمِيرُ المؤمنِيْنَ؟ قال: أَعِدْ عليَّ الحَدِيْث الّذي حدَّثَتنِيْه بالمَدِينَة، فقُلتُ: نعم يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، سَمِعْتُ أبا هُريرة يَقُول: سَمِعْتُ رسُول اللَّه ﷺ يَقُول: إنَّ بين أيْديكم عَقَبَةً كَؤودًا مُضَرَّسةً لا يَجوزُها إلَّا كُلّ ضَامرٍ مهزُول، فبَكَى طَوِيْلًا.
أنْبَأْنَا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن عُمَر بن عبد الرَّحْمن بن أبي العَجَاِئِز الأزْدِيّ الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَةِ اللَّه الشَّافِعيّ الدِّمَشقيّ (١)، قال: أبو حَازِم الأسَدِيُّ الخُنَاصِريُّ (b)، حَدَّثَ عن أبِي هُرَيْرَةَ، وحَكَى عن عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، ووَفَدَ عليه إلى دِمَشْق، رَوَى عنهُ رجُل غير مُسَمًّى، وأبو الزَّنَاد عَبْد اللَّه بن ذَكْوَان المُقْرِئ (c).
هكذا قال الحافِظُ: إنَّهُ وَفَدَ على عُمَر إلى دمَشْق بناءً على حَدِيثَ بَقِيَّة، وحَديث (d) ابن هَرَاسَة عن سُفْيان أقْرَب إلى الصِّحَّة، وقد رَوَاهُ ابنُ المُبارَك عن سُفْيان وقال فيه: قَدِمتُ على عُمَر بن عَبْد العَزِيْز وقد وَلي الخِلَافَة.
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو حَامِد
أبو حَامِد بن (e) مُحَمَّد بن جَعْفَر الحَلَبيِّ المَعْرُوفُ بسَنَاء الدَّوْلَةِ (٢)
قَرأتُ بخَطِّ بعض الأُدَبَاء من أهْلِ حَلَب، قال: سَنَاء الدَّولَة، أبو حَامِد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الحَلَبِيّ، شَاعِرٌ مُجِيْدٌ كان في أيَّام الصَّنَوْبَريّ، رُوِي أنَّ الصَّنَوْبَريّ شَرِبَ دَوَاءً فكَتَبَ إليه سَنَاءُ الدَّولةِ: [من الهزج]
стр. 5601
أَبِنْ لِي كيفَ أَمْسَيْتَ … وما كانَ من الحَالِ
وكم سَارَتْ بكَ النَّاقَـ … ـةُ نَحو المَنْزلِ الخَالِي
فكَتَبَ إليه الصَّنَوْبَريُّ (١): [من الوافر]
كَتَبْتُ إليكَ والنَّعْلانِ ما إنْ … أُقِلُّهما (a) من السَّيْر العَنِيْف
فإنْ رُمْتَ الجَوَابَ إليَّ فاكْتُبْ … على العُنْوانِ: يُدْفُع في الكَنِيْف
أبو حَامِد الزَّاهِدُ
حدَّثَ بِأَذَنَةَ عن جَعْفَر بن مُحَمَّد الخَفَّافِ، وأبي أُمَيَّةَ مُحَمَّد بن إبْراهيم الطَّرَسُوسِيّ، رَوى عنهُ القَاضِي (b) أبو عَمْرو عُثْمان بن عَبْد اللَّه الطَّرَسُوسِيّ قاضي مَعَرَّة النُّعْمَان.
نَقَلْتُ من خَطّ القَاضِي أبي عَمْرو الطَّرَسُوسِيّ: حَدَّثَنَا أبو حَامِد الزَّاهد، بأَذَنَةَ، قال: حَدَّثَنَا جعفر بن مُحَمَّد الخَفَّافُ، قال: حَدَّثَنَا موسى بن أَيُّوبَ، قال: حَدَّثَنَا عُثْمان بن كَثِيْر، عن بَقِيَّة، عن إبْراهيم، قال: قال يُونُسُ بن عُبَيْد: ما نَدِمْتُ على شيءٍ نَدَامتي على أنْ لا أكُون أفْنَيت عُمْري في الجِهَادِ.
أبو حَامِد
صَاحِبُ بَيْتِ المَال، لهُ ذِكْرٌ، وكان بحَلَبَ، حَكَى عنه ابنُهُ أبو عليّ بن أبي حَامِدٍ، وقد ذَكَرْنا عنه حِكَايَةً (٢).
стр. 5602
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو الحَسَن
أبو الحَسَن بنُ ثَوَابَة (١)
كَاتِبٌ مَشْهُور، قَدِمَ حلَبَ صُحبَةَ الوَزِبر أبي الفَتْح الفَضْل بن الفُرَات حينَ مَرَّ بها.
أبو الحَسَن بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الدُّوَيْدَة
واسْمُه عليّ، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (٢).
أبو الحَسَن بن جَعْفَر المتُوَكِّل ابن مُحَمَّد المُعْتَصِم ابن هَارُون الرَّشِيْد ابن مُحَمَّد المَهْديّ ابن عَبْدِ اللَّه المَنْصُور بن مُحَمَّد بن عليّ بن عَبْد اللَّهَ بن العبَّاسِ الهاشمِيّ (٣)
قَدِمَ حلَبَ مع أبيهِ المُتَوَكِّل سَنَة أرْبعٍ وأرْبَعين ومَائَتَيْن، وكان يُعْرَف بابن فَرِيْدَة.
أنْبَأنا أبو مَنْصُور بن مُحَمَّد، عن عَمِّه الحافِظ أبي القَاسِم (٤)، قال: أبو الحَسَن بن جَعْفَر المُتَوَكِّل، وذَكَرَ نَسَبَهُ، قَدِمَ مع أبيهِ المتُوَكِّل دِمَشْق سَنَة ثَلاثٍ
стр. 5603
وأربعين ومَائتَيْن، فيما قَرَأتُه بخَطِّ أبي مُحَمَّد عبد اللَّه بن مُحَمَّد الخَطَّابيّ.
وذَكَرَ أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن القَوَّاس (a) الوَرَّاق، قال: ماتَ أبو الحَسَن ابن المُتَوَكِّل المَعْرُوفُ بابنِ فَرِيدَة في آخر ذِي الحِجَّةِ سَنَة اثْنَتَيْن وسَبْعِين ومَائتَيْن.
أبو الحَسَن بن جَهْشَم الطَّرَسُوسِيِّ
رَوَى عن البَاغَنْدِيّ، ويَحْيَى بن مُحَمَّد بن صَاعِدٍ. وكان ضَعِيْفًا (b) في الرِّوَايَةِ.
أنْبَأنَا أبو هاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، عن أبي سَعْد السَّمْعَانيّ، قال: دَفَعَ إليَّ الشَّيْخُ الإِمَامُ الحافِظُ أبو عليّ الحَسَن بن مَسْعُود الوَزِير الدِّمَشقيِّ جُزْءًا خَفِيًّا (c) بخَطِّ الشَّيْخ الإمَام الحافِظ الزَّاهِد الحَسَن بن إبْراهيم بن بَقي الأنْدَلُسِيّ، رَحْمَةُ اللَّه عليه، مَكْتُوب: رَأيتُ بخَطِّ الشَّيْخ الإمَام الحافِظ أبي سَعيد مَسْعُود بن ناصِر (d) السِّجْزِيّ ﵀، في وَرَقَةٍ مُرَبَّعةٍ مَكْتُوبة، وسَألتُه أنْ يُمِلّ عليَّ، فقال: وَجَدْتُ عند الشَّيْخ أبي سَعيد (e) مَسْعُود بن عليّ بن مُعَاذ السِّجْزِيّ ثمّ النَّيْسَابُوِريّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالَى، بخَطِّ الحاكِم أبي عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه البَيَّاع الحافِظ، ﵀، في وَرَقَةٍ مُربَّعةٍ: اجْتَمَعْنا غَدَاة الخَمِيْس الرّابِع والعِشْرين من شَعْبان سَنَة إحْدَى وثَمانين وثَلاثِمائة، فذَكَرْنا الكَذَّابين بنَيْسَابُور الّذين ظَهَرَ لنا جَرْحهم، فأثْبَتناهُ في هذا الطَّبَق للاعْتِبَارِ، ونَسْأل اللَّه تعالَى العِصْمَة من ذلك بمَنِّه وطَوْلهِ: أبو الحَسَن بن جَهْشَم الطَّرَسُوسِيّ، يَرْوي عن البَاغَنْدِيّ وابن صَاعِد
стр. 5604
وأقْرَانهما، ثُمَّ ذَكَرَ جَمَاعَةً، وقال: جَمَاعَةُ مَنْ في هذا الطَّبَق كَذَبَةٌ في الرِّوَايَةِ، وكَتَب مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ بخَطِّهِ.
قال الشَّيْخُ مَسْعُود: وأشْهد على ذلك جَمَاعَة وأثْبَتُوا خُطُوطهم عَقِيبَ خَطِّه منهم (a)، كما ذَكَرهُ الحاكِم أَيَّدَهُ اللَّهُ، وكَتَبَه عبد الرَّحْمن العَمَّاريّ بخَطِّه.
آخر: هؤلاء القَوْم الّذين ذُكِرَ أسَامِيهم في هذه الوَرَقَة، كُلّهم كَذَبَة، تَابَ اللَّهُ علينا وعليهم، ولا تَحلّ الرِّوَايَةُ عنهم لمَنْ أرادَ أنْ يأخُذَ ما يأخُذُه للَّهِ ، وكَتَب أبو جَعْفَر العَزَائِميّ بخَطِّه.
وآخر: عَرفْتُ المَذْكُورين فيهِ بالصِّفَةِ المَذْكُورة فيه، وكَتَبهُ سَعيد بن مُحَمَّد بخَطِّه.
قال الشَّيْخُ مَسْعُود: فسَألتُ الشَّيْخ مَسْعُود السِّجْزِيّ أنْ يُثْبتَ خَطّه عَقِيْبَ ما كَتَبْتُ عنهُ، ليكون لي حُجَّةً بذلك، فكَتَبَ: نُسِخَ هذا من وَرَقَةٍ بخَطِّ الحاكِم الإمَام أبي عَبْدِ اللَّه الحافِظ ﵀، وفيه خُطُوط المَشَايخ: العَمَّاريّ، والعَزَائِميّ والشُّعَيْبيّ، رَحِمَهُم اللَّهُ تعالَى، والوَرَقَة عندي.
أبو الحَسَن بن زَيْد الشَّيْزَرِيُّ
شَاعرٌ مُجِيْدٌ (b)، من أهْلِ شَيْزَر، كان في أيَّام نُور الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي، ووَعَظ أبا بَكْر بن الدّايَة نَائبِهُ بحَلَب بأبْيَاتٍ.
قَرأتُ بخَطِّ الفَقِيه إمَام الدِّين أبي عَبْدِ اللَّه مُحَمَّد بن سَعيد بن سَلامَة الحَلَبِيّ المَعْرُوف بابنِ الرِّكَابِيّ: وقال أبو الحَسَن بن زَيْد الشَّيْزَرِيّ: [من الطويل]
لئن حَالَت الأيَّامُ بيني وبينَ ما … أُحَاولُ أو أنْحَى عليَّ زَمَاني
стр. 5605
ورُمْتُ مَرَامًا لَم يرُمْهُ مِنَ الوَرَى … سِوَايَ على ضَعْفي وبُعْدِ مَكَانِي
ففي ظِلِّ نُعْمى ابْنِ الوَصِيِّ مَوَاهِبٌ … تُحقِّقُ آمَالي وتُعْظِمُ شَانِي
إمامُ هُدًى لولا اهْتِدَائي بنُورِهِ … ضَلَلْتُ ونَالَتْني يَدُ الحَدَثَانِ
وإنْ تَكُ دَاري عَنْهُ أضْحَتْ بَعِيْدَةً … فشُكْري على بُعْدِ المَسَافَةِ دَانِ
وقال، ونَقَلْتُها من خَطِّ المَذْكُور: [من مجزوء الكامل]
باللَّهِ أُقْسِمُ صَادِقًا … قَسَمًا يَجلُّ عَنِ المُحَالِ
إنِّي امْرُؤٌ ما غيَرتْنـ … ـي بَعْدَ بُعْدِكُمُ اللَّيالِي
كَلَّا ولا خَطَر السُّلوُّ … وإنْ تَسَلَّيْتُم ببَالي
بل حَافِظٌ لعُهُودِكُمْ … في حَالِ حَلِّيْ وارْتِحَالي
أنْتُم وإنْ بِنتُمْ أحَبُّ … إليَّ مِن أهْلِيْ ومَالي
وحَدِيْثَكمُ أَشْهَى إلى … قَلْبي مِنَ العَذْبِ الزُّلالِ
ومَحَلُّكُم منّي بمَنْـ … ـزِلةِ اليَمِيْنِ منَ الشِّمَالِ
وتَعِزُّ فرقَتَكم علـ … ـيَّ وأَنْ أغِيْبَ فما احْتِيَالي
فعَلَيْكُم منِّي السَّلَا … مُ وباتَ حَاسِدُكُم بحَالي
وبَقِيْتُمُ في نِعْمَةٍ … ووُقِيْتُمُ عَيْنَ الكَمَالِ
وقال من قَصِيدَةٍ في مَجْد الدِّين بن الدَّايَةِ، ﵀، ونَقَلْتُها من خَطِّ المَذْكُور (a): [من البسيط]
فلا تَجُورَنَّ (b) مَجْدَ الدِّين مُقْتَدِرًا … فالجُورُ أقْبَحُ ما يَسْتَحسِنُ المَلكُ
وانْظُرْ لنَفْسِكَ واعْمَلْ للمَعَادِ ولا … يُطْغِيكَ إدْرَاكُ ما في طَيِّهِ (c) الدَّرَكُ
وخَفْ إصَابَةَ سَهْمٍ من سِهَام يَدٍ … تُمَدُّ في اللَّيْل والظَّلْماءُ تَحْتَبِكُ