أبو الدُّنْيا الأَشَجُّ (١)
اسْمُه عُثْمان بنُ خَطَّاب بن عَبْدِ اللَّهِ بن عَوَّام البَلَوِيّ، وإنَّما (a) كُنِيَ أبا الدُّنْيا لطُول عُمره. وقيل: إنَّ كُنْيَته أبو عَمْرو، وهو مَغْربيٌّ، ذَكَرَ أنَّهُ لقي عليّ بن أبي طَالِب ﵁ بصِفِّيْن، وله نُسْخَة يَرْويها عنه، لا يُعْتَمد على رِوَايتِه، وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ في الأسْماءِ في حَرْف العَيْن (٢).
قَرأتُ بخَطِّ الحافِظ أبي طَاهِر السِّلَفِيّ، في تَعْلِيقٍ له: الأَشَجُّ المَغْرِبيُّ، هو أبو عَمْرو عُثْمان بن خَطَّاب بن عَبْد اللَّه بن عَوَّامِ البَلَدِيّ (b) المَرَنْدِيّ، ومَرَنْدَةُ بالمَغْرب على ما روى، ولَم أرَ أحدًا من المَغارِبَة يَعْرفها، ولعَلَّها قد دَثَرت، وفي رُواةِ أهْلِ المَغْرب زِيَادَة اللَّه المَرَنْدِيّ، وهو فيما أظُنُّ صِقِلِّيٌّ، واللَّهُ أعْلَمُ.
стр. 5672
حَرْفُ الذَّال في الكُنَى
أبو ذَرّ الطَّرَسُوسِيُّ الفَقِيهُ الحَنَفِيُّ (١)
فَقيْهٌ مُعْتَبَرٌ من أهْلِ طَرَسُوس، له كتاب في الفِقْه على مَذْهَب أبي حَنِيْفَة ﵁ سمَّاهُ كتاب الخِصَال، وَقَفْتُ عليه، وهو كِتَابٌ حَسَنٌ. وكان بطَرَسُوس قبل انْتِقَالها إلى الرُّوم.
حَرْفُ الرَّاء في الكُنَى
أبو رَافِع (٢)
مَوْلَى رسُول اللَّهِ ﷺ ، واسْمُه أسْلَم، وقيل: إبْراهيم.
شَهِدَ مع النَّبِيّ ﷺ أُحُدًا، والخَنْدَق وما بعدهما، وشَهِدَ مع عليٍّ (a) ﵁ صِفِّيْنَ، والجَمَل، والنَّهْرَوَان.
стр. 5673
رَوَى عن النَّبِيّ ﷺ ، رَوَى عنهُ أبو سُلَيْم مَوْلاهُ، والمُطَّلِب، وكان يَكْتُم إسْلَامَهُ حين كان للعبَّاس بن عَبْد المُطَّلِب، ووَهَبَهُ العبَّاس للنَّبِيّ ﷺ ، وقَدِمَ المَدِينَة بكتاب قُرَيْش إلى النَّبِيّ ﷺ ، فأظْهَرَ إسْلامَهُ، وكان قِبْطِيًّا.
أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن سِيْدهُم الأنْصَاريّ الدِّمَشقيّ بها، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح نَصْرُ اللَّه بن مُحَمَّد بن عَبْدِ القَوِيّ المِصِّيْصيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيبُ البَغْدَاديُّ (١)، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عليّ بن مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه بن بِشْرَان المُعَدَّل، قال: أخْبرَنا أبو الحَسَن عليّ بن مُحمّد بن أحْمَد المِصْرِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن أبي مَرْيَم، قال: حَدَّثَنَا مُحمّد بن يُوسُف، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان، عن ابن أبي لَيْلَى، عن الحَكَم، عن مِقْسَم (a)، عن ابن عبَّاسٍ (٢)، قال: اسْتَعْمَل رسُولُ اللَّه ﷺ أرْقَم بن الأرْقَم الزُّهْرِيّ على الصَّدَقَةِ، فاسْتَتْبع أبا رَافِع، فأتَى أبو رَافِعٍ النَّبِيَّ ﷺ فاسْتَشَارَهُ، فقال النَّبِيُّ ﷺ : يا أبا رَافِع، إنَّ الصَّدَقَة حَرَام على مُحَمَّدٍ وآل مُحمّد (b)، وإنَّ مَوْلَى القَوْم منهم، أو من أنْفُسِهم.
أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا مَسْعُود بن أبي مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد الحَدَّاد، قال: أخْبَرَنا
стр. 5674
أبو نُعَيْم الحافِظ (١)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن مُحَمَّد بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي عَاصِم، قال: حَدَّثَنَا صالح بن زِيَاد، ح.
قال أبو نُعَيْم: وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بنُ أحْمَد بن حَمَّاد، قال: حَدَّثَنَا المُغِيرَة بن عبد الرَّحْمن، قالا: حَدَّثَنَا عُثْمان بن عبد الرَّحْمن، ح.
قال: وحُدِّثْتُ عن أبي جَعْفَر (a) مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عليّ الحُلْوَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ هَارُون، واللَّفْظُ له، قالا: حَدَّثَنَا الجرَّاح بن مِنْهَال، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سُلَيمِ مَوْلَى أبي رَافِع، عن أبي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيّ ﷺ ، قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : كيف بكَ يا أبا رَافِع إذا افتقَرْتَ؟ قُلتُ: أوَلا (b) أتقَدَّم في ذلك؟ قال: بَلَى، قال: ما مالُكَ؟ قُلتُ: أربَعُونَ ألفًا وهي للَّه ، قال: لا، أَعْطِ بعضًا وأَمْسك بعضًا وأصْلِح إلى وَلدكَ، قال: قُلْتُ: أوَلَهُم علينا يا رسُول اللَّهِ حَقٌّ كما لنا عليهم؟ قال: نَعَم، حَقُّ الوَلَدِ على الوَالد أنْ يُعَلِّمهُ الكتابَ. وقال عُثْمان بنُ عبدِ الرَّحْمن: كتابَ اللَّه والرَّمي والسِّبَاحَة. زادَ يَزيد (c): وأنْ يُوْرِثهُ طيبًا. قال: ومَتَى يكُون فَقْري؟ قال: بَعْدي.
قال أبو سُلَيْم: فلقد رأيْتُه افْتَقَر بعدُ حتَّى كان يَقْعُد فيقُول: مَنْ يَتَصَدَّق على الشَّيخ الكَبِير الأعْمَى، مَنْ يَتَصَدَّق على رَجُلٍ أعْلَمه رسُول اللَّهِ (d) أنَّهُ سيَفْتقر بعدَهُ، منْ يَتَصَدَّق فإنَّ يَدَ اللَّهِ العُلْيا (e)، ويَد المُعْطِي الوُسْطَى، ويَد السَّائِل السُّفْلَى، ومَنْ سَأل عن ظَهْر غِنًى كان له شِيَةٌ يُعْرَفُ بها يَوْم القِيامَة، ولا تَحلّ الصَّدَقَة لغَنِيّ ولا لذي مرَّة سَويٍّ.
стр. 5675
قال: فلقد رَأيْتُ رَجُلًا أعْطَاهُ أرْبَعة دَرَاهِم، فردَّ عليه منه (a) دِرْهَمًا، فقال: لا تردّ عليَّ صَدَقَتي، فقال: إنَّ رسُول اللَّه ﷺ نَهَاني أنْ أكْنِزَ فُضُول المالِ. قال أبو سُلَيْم: فلقد رأيْتُه بعدُ اسْتَغْنى؛ حتَّى أتَى (b) عَاشِر عَشرة. وكان يَقُول: ليتَ أبا رَافِعٍ ماتَ في فَقْره، أو وهو (c) فَقِيْرٌ، قال: ولَم يكُن يُكاتبُ مَمْلُوكًا إلَّا بثمنه الّذي اشْتَراهُ بهِ.
أنْبَأنَا أبو أحْمَد عَبد الوَهَّاب بن عليّ بن عليّ بن عُبَيْد اللَّه، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات عَبد الوَهَّاب بن المُبارَك الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّه بن مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه بن هَزَارْ مَرْد الصَّرِيفِيْنِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّص، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّه (d) أحْمَد بن سُليَمان بن دَاوُد الطُّوْسيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد اللَّهِ الزُّبَيْر بن بَكَّار، قال: وحَدَّثَني أبو غَزِيَّة، قال: حدَّثَنِي إبْراهيم بن سَعْد بن إبرَاهيْم بن عَبْد الرَّحْمن بن عَوْف، عن ابن إسحاق، قال: حَدَّثَني هِشَام بن عُرْوَة، عن أَبِيهِ، عن عائِشَة (١)، قالت: أتَت سَلْمى مَوْلَاة رَسُول اللَّهِ ﷺ امْرأة أبَي رَافِعٍ، مَوْلَى رسُول اللَّهِ ﷺ (e)، إلى رسُول اللَّه ﷺ تَسْتَعديه على أبي رَافِع، فقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ما لكَ ولها يا أبا رَافِع؟ فقال: تُؤْذيي يا رسُول اللَّه، فقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لِمَ آذَيْتِه؟ فقالت: واللَّهِ يا رسُول اللَّهِ ما آذَيْته بشيءٍ، ولكنَّه أحْدَث وهو يُصَلِّي، فقُلتُ: يا أبا رَافِع، إنَّ رسُول اللَّه ﷺ قد أمرَ المُسْلمِيْن إذا خَرَجت من أحدِهم رِيْحٌ أنْ يتوضَّأ، فقام يَضْربُني، فجَعَل رسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ
стр. 5676
عليه وسلَّم يَضْحكُ ويَضْحكُ، ويقُول: يا أبا رَافع، إنَّها لم تأمُرك إلَّا بخَيْر، وجَعَل النَّبيُّ ﷺ يَضحكُ ويَمْزَحُ إلى أبي رَافِعٍ.
أخْبَرَنا الحُسَين بن عُمَر بن بَاز في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بنُ النَّرْسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (١)، قال: أبو رَافِع مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ ، كان قِبْطيًّا. قال عليّ بن المَدِيْنِيّ: اسْمُهُ أسْلَم، ويُقال هو ممَّن يُعَدّ في أهْلِ المَدِينَة، ماتَ قبل عليّ، ويُقال كان للعبَّاس بن عَبْد المُطَّلِب فوَهَبَهُ للنَّبِيّ ﷺ ، فلمَّا بُشِّر النَّبِيّ بإسْلَام العبَّاس اعْتَقَهُ رسُول اللَّه ﷺ .
أنْبَأنَا أبو الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل، قال: كَتَبَ إلينا أبو القَاسِم بن بَشْكُوَال، قال: أخْبرَني أبو مُحَمَّد بن عَتَّاب، وأبو عِمْران بن أبي تَلِيْد إجَازَةً، قالا: أخْبَرَنا أبو عُمَر النَّمَرِيّ (٢)، قال: أخْبَرَنا خَلَف بن القَاسِم، قال: أَخْبَرَنا أبو عليّ سَعِيْد بن عُثْمان بن السَّكَن، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن سَعيد الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا عبَّاس بن مُحَمَّد، قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بن مَعِيْن يَقُول: أبو رَافِع مَوْلَى النَّبِيّ ﷺ ، اسْمُه إبْراهيم.
قال ابنُ السَّكَن: وأسْلَمُ أبو رَافِع مَوْلَى النَّبِيّ ﷺ (a)، كان شَهِدَ أُحُدًا والخَنْدَق وما بعدهما، وكان على ثقَل النَّبيّ، وشَهِدَ فَتْحَ مِصْر. وهُم يَخْتلفُون في اسْمه، فيُقال: إبْراهيم، وكان قِبْطيًّا، ماتَ في آخر خِلَافة عليّ بن أبي طَالِب، ويُقال: مات بالمَدِينَة قبل قَتْل عُثْمان ﵁.
стр. 5677
وقال ابنُ السَّكَن: الصَّحيحُ أنَّ أبا رَافِع ماتَ في خِلَافَة عليّ (a)، وكان خَازِنًا لعليّ بن أبي طَالِب، وأوْصَى بوَلده إلى عليّ، وكان شَهِدَ مع عليٍّ الجَمَل، وصِفِّيْن، والنَّهْرَوَان ﵁، وكان يَكْفلُهم ويُزَكِّي أمْوَالهم.
أخْبَرَنا يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا مَسْعُود بن أبي مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَدَّاد، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم (١)، قال: ومنهم أسْلَم (b) أبو رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيّ ﷺ ، أسْلَم قَبْل بَدْر، وكان يَكْتم إسْلَامَهُ مع العبَّاس، وقَدِمَ (c) بكتاب قُرَيْش إلى المَدِينَة على رسُول اللَّه ﷺ ، فأظْهَرَ إسْلامَهُ ليُقِيم بها، فردَّهُ رسُول اللَّه ﷺ ، وقال: إنَّا لا نَحْبسُ البُرُد ولا نَخِيسُ العَهْدَ، كان ممَّن أخْبَرَهُ النَّبِيّ ﷺ أنَّهُ يُصِيْبهُ بعده فَقْرٌ، ونَهَاهُ أنْ يَكْنِزَ فُضُول الدُّنْيا، وأعْلَمَهُ عُقُوبَةَ مَنْ يَحُوزُ المَالَ ويَكْنِزُه.
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو الرِّضَا
أبو الرِّضَا بن النَّحَّاس الحَلَبِيُّ (٢)
ابن أُخْت أبي نَصْر مُحَمَّد بن الحَسَن بن النَّحَّاس، واسْمُه سَالِم، وقد قَدَّمنا ذِكْره في حَرْف السِّيْن (٣)، وذَكَرناهُ هَا هُنا لشُهْرته بالكُنْيَة، وعُرِفَ بابن النَّحَّاس من قِبَل أُمِّهِ.
وكان شَاعِرًا مُجِيْدًا، رَوَى عنهُ أبو عَبْد اللَّه بن المِلْحِيّ.
стр. 5678
أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن نَسِيم إذْنًا، عن الحافِظ أبي القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بنُ المُحَسِّن بن أحْمَد بن المِلْحِيّ السُّلَمِيّ، بلَفْظِه، وكَتَبَهُ (a) لي بخَطِّه، قال: أبو الرِّضَا بن النَّحَّاس شَيْخٌ حَلَبيٌّ، هوِ ابنُ أُخْت أبي نَصْر الوَزِير العَالِم المُفِيد الكَاتِب الشَّاعر المُجِيْد، وكان أبو الرِّضَا وَصَلَ إلى دِمَشْقَ عند القَبْض على (b) خَالِهِ، لأخْذ حَالهِ (c)، فاجْتَمَعْتُ بهِ، وتحدَّثْتُ معه، وأنْشَدَني أبو الرِّضَا لخالهِ (d): [من الكامل]
يا قَلْبُ أنتَ أذِنْتَ لي في هَجْرِهِ … وزَعَمْتَ أنَّك قَاصِرٌ عن ذِكْرِهِ
ورَجَعْتَ تطْلُبُهُ وأنْتَ أضَعْتَهُ … هَيْهاتَ فاتَ الحَزْم فَارِطُ أمْرِهِ
فاسْتُحْسِنَتْ هذه الأبْياتُ حتَّى غَنَّى بها القيَانُ، وهَامَ بها الشُّيُوخُ والشُّبَّان. فعَمِل أبو الرِّضَا: [من الكامل]
يا طَرْفُ أنْتَ طَرَحْتَني في حُبِّهِ … وزَعَمْتَ قَلْبَكَ في هَوَاهُ كقَلْبِهِ
حتَّى إذا لَفَحَتْكَ نِيْرَانُ الجَوَى … فَحُرِمْتَ ما أَمَّلْتَهُ مِن قُرْبِهِ
أنْشَأتَ تُنْكِرُ (e) ما جَنَيْتَ وقُلْتَ خُذْ … قَلْبي المُعَنَّى في هَوَاهُ بذَنْبِهِ
ذُقْ مُرَّ ما اسْتَحْليْتَهُ (f) وجَنَيْتَهُ … لا يُنْكِرُ المَغْرُورُ صرْعَةَ عُجْبِهِ
واغْرَقْ بدَمْعكَ في البُكَاءِ فرُبَّما … قَتَلَ المُتَيَّمُ نَفْسَهُ مِن كَرْبِهِ
قال ابنُ المِلْحِيّ: وكَتَبَ إليَّ يَوْمًا: [من البسيط]
يا مَنْ إذا ما البَليْغُ الحبْرُ جَاذَبَهُ … حَبْلَ الفصَاحَةِ مَنْسُوبٌ (g) إلى النُّوكِ
стр. 5679
وابنَ الأُلَى غَمَرَ الأحْرَارُ فَضْلَهُمُ … حتَّى لقد أصْبَحُوا مِثْلَ المَمَالِيْكِ
الوَاهِبي كُلّ (a) مَصْقُولٍ ومُسْمِعَهُ … وكُلَّ أجْرَدَ كالسِّرْحَانِ مَحْبُوكِ
قَوْمٌ إذا تَرَكَ الأمْجَادُ مَكْرُمَةً … فمَجْدُهُمْ لسِوَاهُمْ غَيرُ مَتْرُوكِ
ما زلْتَ تَدْأَبُ في العَلْيَاءِ تَعمُرُها … مُجَاهِدًا في طَرِيقٍ غيرِ مَسْلُوكِ
دَعَوْتَنا دَعْوَةً بالأمْسِ مُعْجِزَةً … فثَنِّ (b) لا تَجْعلَنْها بَيْضَةَ الدِّيْكِ
أبو الرِّضَا بن اللُّعَيْبَةِ الحَلَبِيُّ
شَيْخٌ حَسَنٌ مَسْتُور، عنده ذَكَاء وفِطْنَة، وحُسْن محُاضَرَة، وجَمِيل مُعَاشَرَة، وصِنَاعَةٌ جَيِّدةٌ فيما يَعْمَلُه بيَدِه ويَتَكسَّبُ به، وكان يَعْمل السُّرُوج وغيرها ويُشَبِّهُها بالكَلَاهيّ الَّذي يُجْلَبُ من الصِّيْن، وصَان بذلك ماءَ وَجْهِه.
وكان قليل الاخْتِلَاط بالنَّاس مُشْتَغلًا بما يَعْنيه، وكان عندَهُ فَضْلٌ وأدَبٌ، ويَنْظِم شِعْرًا حَسَنًا. اجْتَمَعْتُ به، ولَم يَتَّفق لي سَمَاع شيء منه.
وأنْشَدَني شِهَاب الدِّين أبو جَعْفَر يَحْيَى بن خَالِد بن مُحَمَّد بن (c) القَيْسَرَانِيّ، قال: أنْشَدَني الرَّضِيُّ أبو الرِّضَا بن اللُّعَيْبَةِ لنَفْسِه (d): [من الطويل]
ولمَّا نَزَلْنَا بالمُحَصَّبِ مِن مِنَى … غَدَاةَ أفاضَ الجَمْعُ مِن عَرَفَاتِ
تَذَكَّركُمْ قَلْبي فأضْحَتْ مَدَامِعي … علَيكُمْ تُجيْدُ الرَّميَ بالجَمَرَاتِ
تُوفِّي أبو الرِّضَا بن اللُّعَيْبَة بحَلَب بجَبَل بَانَقُوسَا، وكان قد سَكَنَ فيه.
أبو رِضْوَان بن سَعِيْد المِصِّيْصيُّ المُؤدِّبُ
واسْمُه اليَمَان، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرهُ في حَرْف اليَاءِ (١).
стр. 5680
رَوَى عن مُحمّد بن حِمْيَر، رَوَى عنهُ عُمَرُ بن مُحَمَّد الأسَدِيّ، وعبدُ اللَّهِ بن زِيَاد بن خَالِد المَعْرُوف بابنِ أبي سُفْيان، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن أبي يَعْقُوب الدِّيْنَورِيّ.
أنْبَأنَا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَنِ مَسْعُودُ بن أبي مَنْصُور الجَمَّال، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن أحْمَد الحَدَّاد، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظ (١)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن بَحْرٍ الأسَدِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا رِضْوَان بن سَعيد المِصِّيْصيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحمّد بن حِمْيَر، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن زِيَادٍ، عن أبي أُمَامَةَ البَاهِلِيّ (٢)، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ قَرأَ آيةَ الكُرْسِيّ في دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبةٍ، لَم يَحُل بينَهُ وبين دخُول الجَنَّةِ إلَّا المَوْت.
أبو رَمَادَةَ الضَّبِّيُّ
هو من هِجَان بن كَعْب بن بَجَالَة بن ذُهْل بن مَالِك بن بَكْر بن سَعْد بن ضَبَّة بن أدّ بن طَابِخَة (a) بن إلْيَاس بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عَدْنَان.
نَزَل بأرْضِ الشَّامِ، بأرضِ حَلَب بالنُّقْرَة وجَاوَر بَني (b) أَسَدٍ في دَارهم، ووُلدَ له نحوٌ من عَشَرة أوْلَادٍ ذُكُور، ووُلِدَ لهم أيضًا أوْلَادٌ تُعْرَفُ بقَبِيلَةِ أبي رَمَادَةَ، وتأمَّرَ فيهم مَنْ تأمَّرَ، وسَادَ فيهم مَنْ سَاد، ونَسْلُهُمْ إلى اليَوْم.
стр. 5681
قُلْتُ: ذَكَرَ ذلك مُحَمَّدُ بن أحْمَد بن عَبْد اللَّهِ الأسَدِيّ النَّسَّابَة في كتابهِ الّذي قَدَّمنا ذِكْره في أوَّل كتابنا هذا (١)، وبقَرْيَة المَلُّوْحَةِ من نُقْرَة بنَي أَسَدٍ قَوْمٌ يُقال لهم بنو الرَّمَادِيّ إلى الآن، وهُم -واللَّهُ أعْلَمُ- من قَبِيلَة أبي رَمَادَة (a) المَذْكُور.
أبو رُوَيْحَة الخَثْعَمِيُّ (٢)
قيل: اسْمُه عَبْدُ اللَّه بن عبد الرَّحْمن، وقيل: رَبِيْعَة بن السَّكَنِ، آخى رسُول اللَّهِ ﷺ بينَهُ وبين بِلَال، وقَدِمَ معَهُ الشَّام للجِهَادِ، رَوَى عنهُ عَبْد الجَبَّار بن عَبْد اللَّه الخَثْعَمِيّ، وقد ذَكَرْناهُ في الأسْماء (٣).
أبو الرِّيَاح المِصِّيْصيُّ (٤)
وقيل: فيه أبو الرَّمَّاح أيضًا، شَاعِرٌ، وَقَعَ إليَّ من شِعْره قَوْله في الفُسْتُق (٥): [من الكامل]
مثْل الزَّبَرْجَدِ في حَرِيْرٍ أحْمَرٍ … في حُقِّ عَاجٍ في غشَاءِ أَدِيْمِ
стр. 5682
وقَوْله (١): [من الكامل]
وَرَدَ البَشِيرُ معَ الصَّبَاحِ بأنَّهُ … لي زَائِرٌ فاسْتَعْبَرَتْ أجْفَانِي
يا عَيْنُ قد صَارَ البُكَا لَكِ عادةً … تَبْكينَ في فَرحي وفي أحْزَاني
أبو الرَّيَّان الأصْبَهَانِيُّ المُلَقَّبُ بالأَثِيْر
كان بحَلَب، وحَكَى عنه عبدُ الرَّحْمن بن جَوْشَن بن مَزْرُوع التَّنُوخِيّ حِكايَةً سَمِعَها منه بحَلَب، وقد ذَكَرْناها في تَرْجَمَةِ عبد الرَّحْمن (٢).
أبو رَيْحَانة (٣)
صَاحِبُ النَّبِيّ ﷺ ، واسْمُه شَمْعُون (a)، وكان مُجَابَ الدَّعْوَة. وقد ذَكَرْناهُ فيما تَقَدَّم (٤).
стр. 5683
حَرْفُ الزَّاي في الكُنَى
أبو الزَّاهِرِيَّةِ (١)
قَدِمَ طَرَسُوسَ ودَخَلَ على أبي مُعاوِيَة الأسْوَدِ، وحَكَى عنه. رَوَى عنهُ مَنْ لَم يُسَمّ.
أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد بن يَحْيَى، عن عبد الرَّحْمن بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن ظَفَر، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن أحْمَد بن البَنَّاءِ، قال: أخْبَرَنا هِلالُ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحمد المِصْرِيُّ، قال: سَمِعْتُ عُثْمان بنَ السَّكَن، قال: سَمِعْتُ مُؤَذِّنَ غَزَّة، قال: حُدِّثْتُ عن أبي الزَّاهِرِيَّة، قال: قَدِمْتُ طَرَسُوس فدَخَلْتُ على أَبي مُعاوِيَة الأسْوَد، وهو مَكْفُوفُ البَصَر، وفي مَنْزِله مُصْحَفٌ مُعَلَّق، فقُلتُ: رَحِمكَ اللَّهُ، مُصْحَفٌ وأنتَ لا تُبْصِرُ! فقال: تَكْتُم يا أخي حتَّى أمُوْتَ؟ قال: قُلتُ: نعم، قال: إنِّي إذا أردْتُ أنْ أقرَأ القُرْآن فُتحَ لي بَصَرِي.
أبو الزُّبَيْر بن المُنْذِر بن (a) عَمْرو الكَاتِب (٢)
كان كَاتبًا للوَلِيْدِ بن يَزِيد بن عَبْدِ المَلِك، وكان معه حين وَصَلَ إلى الرُّصَافَة بعدَ مَوْت هِشَام بن عَبْد المَلِك، لهُ ذِكْرٌ.
стр. 5684
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو زُرْعَة
أبو زُرْعَة اللَّخْمِيُّ (١)
كان مع مَسْلَمَة بن عَبْد المَلِك حين غَزَا القُسْطَنْطِينِيَّة، وكان من وُجُوه عَسْكَر مَسْلَمَة (a).
أبو زُرْعَةَ السَّيْبَانِيّ (٢)
اسْمُه يَحْيَى بن أبي عَمْرو زُرْعَة (٣)، تَقَدَّم ذِكْرُهُ (٤).
стр. 5685
أبو زَكَرِيَّاء بنُ مُبَشِّر
كان بحَلَب، وكان من الأُدَبَاءِ في غَالِب ظَنِّيّ، فإنَّني رَأيْتُ ذِكْرِه بخَطِّ أبي الحَسَن الشِّمْشَاطِيّ في كتاب الدِّيَرَة (١) في مُقَدِّمَة الكتاب، في ذِكْر الخَالِديَّيْن (a)؛ ذَكَرَ أنَّ ابن كَشَاجِم وغُلَامَهُ أنْشَدَا بحَلَب أبا الصَّقْر القَبِيْصِيّ وأبا زَكَرِيَّاء بن مُبَشِّر أبياتًا لكَشَاجِم، وذَكَرَ أنَّ الخَالِديَّين ادَّعَيَاهَا لهما.
أبو الزَّنَادِ (٢)
اسْمُه عَبْدُ اللَّهِ بن ذَكْوَان، كان عند هِشَام بن عَبْد المَلِك بالرُّصَافَة، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ (٣).
стр. 5686
أبو زُهَيْرٍ العَبْسِيُّ (١)
شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليّ رِضْوَانُ اللَّهِ عليه (a)، ورَوَى شَيئًا من خَبَرها، وقد ذَكَرْنا ذلك عنه في تَرْجَمَةِ عبَّاسِ بن شَرِيْك (٢).
أبو زِيَادٍ الحَلَبِيُّ
من رُوَاةِ الشِّيْعَة، رَوَى عن أبي عَبْدِ اللَّه جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّادِق ﵁، رَوَى عَنْهُ ابنُ مَحْبُوب.
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو زَيْدٍ
أبو زَيْدٍ الدِّمَشقيُّ (٣)
حَكَى عن عُمَر بن عَبْد العَزِيْز وَفَاتَهُ، رَوَى عنهُ هِشَام بنُ عُبيْدِ اللَّهِ (b) الرَّازِيّ، وكانت وَفاتُه بدَيْر سِمْعَان.
أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَرُ بن مُحَمَّد الدَّارْقَزِّيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنَا أبو عليّ بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بن أبي الدُّنيا (٤)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد -وهو ابن الحُسَيْن البُرْجُلَانِي
стр. 5687
- قال: حدَّثَنَا هِشَام بن عَبْد اللَّه الرَّازِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو زَيْدٍ الدِّمَشقيّ، قَال: لمَّا ثَقُلَ عُمَرُ بن عَبْد العَزِيْز، دُعِيَ له طَبِيْبٌ، فلمَّا نَظَر إليهِ قال: أرَى الرَّجُل قد سُقِي السّمّ. قال الطَّبِيْبُ: هل حَسَسْتَ بذلك يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْنَ؟ قال: نَعَم، قد عَرفتُ حينَ وَقَعَ في بَطْنِيّ، قال: فتَعَالَج يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْنَ؛ فإنِّي أخاف أنْ تَذْهَبَ نَفْسُكَ، قال: رَبِّي خَير مَذْهُوب إليهِ، واللَّهِ لو عَلِمْتُ أنَّ شِفَائي عند شَحْمَة أذُني ما رَفَعْتُ يَدِي إلى أُذُني فتَناولتهُ، اللَّهُمَّ خِر لعُمَر في لقَائكَ، فلم يَلْبَثْ إلَّا أيَّامًا حتَّى ماتَ ﵀.
أبو زَيْدٍ الأعْمَى (١)
وَفَدَ على هِشَام بن عَبْد المَلِك بالرُّصَافَة، وشَهِدَ وَفَاته، ورَوَى عن ابنِ عَبْد الأعْلَى، رَوَى عنهُ عُبَيْدُ اللَّهِ العُتْبِيّ.
أخْبَرَنَا القَاضِي أبو القَاسِمِ عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد الأنْصَاريّ، فيما أَذِنَ لي في رِوَايتِهِ عنهُ، قَال: أخْبَرَنَا أبو الحسَن الفَرَضِيّ، إجَازَةً إنْ لم لَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْدِ اللَّه الحَسَنُ بن أحْمَد بن عَبْدِ الوَاحِد، قال: أخْبَرَنَا أبو المُعَمَّر المُسَدَّد بنُ عليّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن عَبْد الكَريم مُعَلّم ابن عَدْنَان الحَلَبِيّ، قال: حدَّثَنَا المِنْقَريّ، قال: حَدَّثَنَا العُتْبِيّ، عن أَبِيهِ، قال: قال أبو زَيْدٍ الأعْمَى: وَفَدْتُ إلى هِشَام بن عَبْد المَلِك (a)، فشَهِدْتُ وَفَاتَهُ فسَمِعْتُ ابنَ عَبْد الأعْلَى يتَمَثَّل بهذه الأبْيَات: [من الطويل]
وما سَالِمٌ عمَّا قليلٍ بسَالِم … ولو كَثُرَتْ حُرَّاسُهُ وكَتَائِبُه
стр. 5688
ومَنْ يَكُ ذا بابٍ شَدِيدٍ وحَاجِبٍ … فعمَّا قليل يَهْجُر البابَ حَاجِبُه
ويُصْبِح بعد الحُجْب للنَّاسِ مُفْرَدًا … رَهِيْنَة بابٍ لم تُنَفَّس جَوَانِبُه
وما كان إِلَّا الدَّفْن حتَّى تَفَرَّقَتْ … إلى غيره أحْرَاسُهُ ومَوَاكبُه
وأصْبَح مسْرُورًا به كُلّ كَاشِح … وأسْلَمهُ أحْبَابُه وحَبَائبُه
فنَفْسَك اكْسِبها السَّعَادَة جَاهِدًا … فكُلّ امْرِئٍ رَهْنٌ بما هو كَاسِبُه
أبو زَيْدٍ الطَّرَسُوسِيُّ التَّاجرُ (١)
سَمعَ أبا سَعيد مُحَمَّد بن عليّ النَّقَّاشَ، كَتَبَ عنهُ أبو زَكَرِيَّاء يَحْيَى بن مَنْدَة، وذَكَرَهُ في تاريخ أصْبَهَان فقال: أبو زَيْد الطَّرَسُوسِيُّ الشَّيْخُ الصَّالِحُ الثِّقَةُ المُتَدَيِّن، ثَقِيل الأُذن، كان من وُجُوه التُّجَّار والأُمَناءِ، سَمِعَ من أبي سَعِيد مُحَمَّد بن عليّ النَّقَّاش، سَكَنَ سِكَّة الغَلَّالِيْنَ (a) في دَرْب قُدَامَةَ، سَمِعَ منه أبو زَكَرِيَّاء بن مَنْدَة في رَبِيع الآخر سَنَة اثْنَتَيْن وسَبْعِين وأرْبَعِمائة.
أبو زَيْنَب بن عَوْف (٢)
شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليّ ﵁، وقُتِلَ بها، وهو من رَهْط مِخْنَف بن سُلَيم، وقد ذَكَرْنا خَبَر قَتْلهِ في تَرْجَمَةِ صَخْر بن سُمَيّ وفي تَرْجَمَةِ مِخْنَف بن سُلَيم (٣).
стр. 5689
حَرْفُ السِّيْن في الكُنَى
أبو سَاسَان الرَّقَاشِيُّ
هو حُضَيْن بن المُنْذِر، وكُنْيَتُهُ أبو مُحَّمد، وأبو سَاسَان لَقَبٌ له، شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليِّ ﵁، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (١).
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو سَالِم
أبو سَالِم بن الذُّكُوْريّ البَارِيُّ
من أهُلِ البَارَة (a)، قَرْيَة كبيرة من عَمَل حَلَب، لها كُورَةٌ تُنْسَبُ إليها، وكان خَطِيْبًا ببَعْلَبَك، أنْشَدَ عنه أبو العبَّاس أحْمَدُ بن الحَسَن بن أحْمَد الكَفْرطَابِيّ إنْشَادًا ذَكَرناهُ في تَرْجَمَةِ أبي العبَّاسِ الكَفْرطَابِيّ (٢).
أبو سَالِم بن مَعَدّ بن سَعِيْد القَاضِي
شَاعِرٌ كان بحَلَب، ظَفِرْتُ بشيءٍ من شِعْره في مَديْح نَشْو الدَّوْلَة سُوْتكِيْن حَاجِب الأَمِير سَيْفِ الدَّوْلَة سِوَار، بخَطِّ أبي عَبْد اللَّه العُظَيْميّ.
قَرأتُ بخَطِّ الأُسْتَاذ أبي عَبْد اللَّه مُحمَّد بن عليّ العُظَيْميّ في مَدَائِح نَشْو الدَّوْلَةِ المَذْكُور قطْعَتَين من مَدْحهِ، قال العُظَيْميّ (٣): وقال أبو سَالِم بن مَعَدّ بن سَعيد
стр. 5690
القَاضِي يَمْدَحَهُ: [من الطويل]
غَزَاني غَزَالٌ باعْتِدَالٍ بقَدِّهِ … وحُسْنِ مَعَانِيْهِ وحُمْرَة خَدِّهِ
وأَمْرَض جِسْمي بالقَطِيْعَة والجَفَا … وما هكذا فعْلُ المَلِيْكِ بِجُنْدِه
وكيف اصْطِبَاري عنْهُ والقَلْبُ قد صَبَا … إليهِ وشَوْقي زائدٌ فَوْق حَدِّه
فإنْ لَم يُجِرْني بالرِّضَا من صُدُودِهِ … وإلَّا فإنِّي مَيِّتُ قَبْلَ صَدِّه
خَلِيليَّ ما لي من مُعِيْنٍ على الأَسَى … ولا مَنْ يُسَلِّيني بخَالصِ وُدِّه
ويُنْصفُني من صَرْفِ دَهْرٍ كأنَّني … جَنيْتُ عليه نَاقِضًا عَقْدَ عَهْدِه
سِوَى الحَاجِب النّدْبِ الجَوَادِ الّذي رَقَى … مَرَاتبَ مَجْدٍ قَابَلتْ شُهْبَ سَعْدِه
فذلكَ نَشْو الدَّوْلَةِ النَّاهِضُ الّذي … كَفَانا مُلِمَّاتِ الزَّمانِ بحَدِّه
وأوْسَعَنا من جُوْدِهٍ وعَطَائهِ … كَرَائمَ مَالٍ حَمْدُهَا بعضُ حَمْدِه
تراهُ إذا ما جِئْتَهُ مُتَطلِّبًا … عَطَايَاهُ يُبْدِي بشْرَهُ (a) عندَ وَفْدِه
فتَرجعُ مَمْلُوءَ الحقائبِ مُوقَرًا … عَطَاءً بلا منٍّ يُشَابُ برَفْدِه
فما حَاتِم جُوْدًا وكَعْبُ بن مَامَةٍ … ومَعْنُ النَّدَى إلَّا عَبِيْدٌ (b) لعَبْدِه
له شَرَفُ فَوْق السِّماكِ وهمَّةٌ … وعِلْمٌ (c) بإرْخَاءِ الزَّمان وشَدِّه
أخُو عَزَماتٍ قَاطِعَاتٍ كأَنَّها … حُسَام تَجَلَّى مَتْنُهُ بفِرِنْدِه
إذا الحَرْبُ دَارَتْ كان قطْبًا وأحْجَمَتْ … فَوَارسُ مَوْتٍ عايَنُوا هَوْلَ وِرْدِه
وثَارَ غُبَارُ النَّقْع لَيْلًا وَحُرِّقَتْ … قُلُوبٌ رَمَاها الخَوْفُ في حَرِّ وَقْدِه
تَرَاهُ يَخُوضُ المَوْتَ في غَمَراتهِ … يذبُّ بحدِّ السَّيْف عن نَيْل نَجْدِه
فلا زَالَ مَحْرُوسَ الجَنَابِ مُمَتعًا … مَدَى الدَّهْرِ ما غنَّى الحَمَامُ بوَجْدِه
стр. 5691
أبو سَالِم بن يَحْيَى النَّصْرانِيُّ
شَاعِرٌ كان مُقِيْمًا بأنْطَاكِيَةَ، حَسَن الشِّعْر، ظَفِرْتُ بقَائِمتَيْن بخَطِّ بعض أُدَبَاءِ الحَلَبِيِّيْن، وفيها: لأبي سَالِم بن يَحْيَى النَّصْرانِيّ المُقِيْم بأنْطَاكِيَةَ: [من الهزج]
أيَا مَنْ بُرْدُهُ القْانِي … وفي الشَّقْوَة ألْقَانِي
ويا مَنْ طرْفُهُ الفَانِـ …
стр. 5692
لو زُرْتَنْي أنآكَ كارِهُ باطِني … عنِّي كما أدْنَاكَ رَوْنَقُ نَاظِري
وجَهِلْتَني فقَصَدْتَني وقَرِيْنَةُ الـ … ــحِرْمَانِ كدْيَةُ شَاعِرٍ مِن شَاعِرِ
هكذا ذَكَرَ ابن الزُّبير؛ وأظُنُّه -واللَّهُ أعْلَمُ- أبو سَعْد عَبْد الغَالِب بن أبي حَصِيْن، وهو شَاعِر كَثِيْر الشِّعْر، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (١).
أبو سَعْد بن عَلِيْجَة النَّسَوِيُّ
ذَكَرَ أنَّهُ سَمعَ صَحِيْح البُخاريّ إمَّا عن الكُشْمَيْهَنيّ أو مَنْ في طَبَقَته، وسَمعَ الحَسَن السَّمَرْقنديّ، لَقِيَهُ المُؤْتَمَن السَّاجِيّ بحَلَب، وحَكَى عنه ما يَدُلّ على كَذبهِ.
أخْبَرَنَا أبو القَاسِم عَبْدُ اللَّه بن الحُسَين الأنْصَاريّ قِراءَةً عليهِ، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ إجَازَةً، قال: سَمِعْتُ الشَّيْخ الإمَام أبا نَصْر المُؤْتَمَن بن أحْمَد بن عليّ السَّاجِيّ البَغْدَاديّ يَقُول: دَخَلتُ حَلَبَ فرَأيْتُ أبا سَعْد بن عَلِيْجَةَ النَّسَوِيَّ، وذَكَرَ لي أنَّهُ سَمعَ صَحِيْح البُخاريّ بعُلوٍّ إمَّا عن الكُشْمَيْهِنيّ أو مَنْ كان في طَبَقَته، فطَالبْتُه بالأصْلِ، فقال: قد قُرِئَ عليَّ بحَرَّان وليس معي أَصْلِي، فلمَّا دَخَلْتُ حَرَّان حَضَرْتُ ابنَ جَلَبَة (a) قَاضِيها، وكان له قَارِئٌ يَقْرأ الحَدِيْث في مَجْلِسهِ، فسَألتُ عن ذلك، فقيل لي: ذَكَرَ أنَّهُ سَمَاعُهُ وأخَذْنا نُسْخَةً فقَرأناهُ عليه، فلمَّا دَخَلْتُ نَيْسَابُور ذَكَرتُه للحَسَن السَّمَرْقنديّ فقال: هو دَجَّالُ من الدَّجَاجِلَةِ، كان يَسْمَعُ عليَّ من حَدِيث إسْمَاعِيْل الصَّابُونِيّ ومَنْ في طَبَقَته ثمّ يُسْقطنِي من البَيْن، ويُثْبتُ في كتابهِ عنهم.
стр. 5693
قال المُؤْتَمَنُ: ثمّ بَلَغَني أنَّهُ دَخَلَ مِصْرَ، وكان أيَّام المُسْتَنْصِر، فتَرَفَّضَ وعَمِل أحَاديْثَ في فَضَائِل (a) أهْلِ البَيْت، وسَأل المُسْتَنْصِر أنْ لا يبقَى في البَلَدِ أحَدٌ ممَّن يَتَسَمَّى بالعِلْم إلَّا ويَحْضُر مَجْلسَهُ، فأُكْرِهُوا على ذلك حتَّى الحَبَّال الحافِظ.
أبو سَعْد بن مَالِك
كان من أهْلِ الحَدِيْث بحَلَب، وسمَّاهُ أهْل الحَدِيْثِ أنَسًا، فكانُوا يَدْعونَهُ أنَس بن مَالِكٍ.
نَقَلْتُ من خَطِّ الحافِظ المُفِيد أبي عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن يُوسُف البِرْزَاليّ، فيما كَتَبَهُ عن الفَقِيهِ العالِم أبي نِزَار رَبِيْعَة بن الحَسَن بن عليّ اليَمَنِيّ (b): سَمِعْتُه يقُول: كان بحَلَب رَجُلٌ يُقال له: أبو سَعْد بن مَالِك، فسَمَّوه أهْل الحَدِيْثِ أنَس بن مَالِكٍ، وكان أيضًا بهَمَذَان رَجُلٌ يُقال له: أبو بَكْر بن الأَسْقَع، فقيل له: ما اسْمُكَ؟ فقال: أبو بَكْر بن الأَسْقَع، فسُمِّي بوَاثِلَةَ بن الأَسْقَع، وهو كَبِيْرُ السِّنِّ، شَيْخٌ.
أبو سَعْد بن المُفَضَّل بن عَبد الرَّزَّاق بن أبي حَصِيْن
حَكَى عن أَبِيهِ أبي الفَتْح المُفَضَّل، رَوَى عنهُ بعض أُدَبَاءَ مَعَرَّة النُّعْمَان.
قَرَأتُ في جُزْءٍ بخَطِّ بعض الأُدَبَاءِ من المَعَرِّيِّين: حَدَّثَني القَاضِي الأجَلّ هِلَال الدَّوْلةِ أبو سَعْد بن أَبي حَصِيْن بمَعَرَّة النُّعْمَان، قال: حَدَّثَني وَالدِي أبو الفَتْح المُفَضَّلِ بن عَبدِ الرَّزَّاق بن أبي حَصِيْن ﵀، قال: كُنَّا في بعضِ أعْيادِ الضَّحِيَّةِ قد صَلَّيْنا وأكَلْنا الطَّعَامَ، فسَقَطَ علينا طَائِرُ على جَنَاحهِ كتابُ، وفي رِجْلَيهِ زَرَدَتانِ من ذَهَب، فمَسَكْاهُ وفَضَضْنا الكتاب، فوَجَدْنا فيه مَكْتُوب: سُرِّح هَدَاهُ اللَّه بعدَ
стр. 5694
النَّحْر من مَكَّة عَمَّرَها اللَّه، وقد عَلِمْنا أنَّهُ لا يَصِلُ إلى مَطَاره في يَوْمه، فمَنْ وَقَع عندَهُ فليُكْرم مَثْوَاه، ويأخُذُ ما في رِجْلَيْهِ حَلَالًا ويُطْلقهُ، فكَتَبَ القَاضِي المُقَدَّم ذَكَرَهُ أبو غَانِم عَبد الرَّزَّاق في ظَاهِر الكتابِ هذه الأبْيَات: [من الرجز]
للَّهِ ما أحْمَلَكَ الرَّسَائِلَا … ليسَ على قلبٍ بَلَى على كُلَا
غَدَوْتَ مَحْمُولًا وعُدْتَ حَامِلا … أنْمُلَةً تَصْدُرُ عن أَنَامِلا
فَوَقِّهِ مُذَكِيًّا وقَاتِلا … وبَقِّهِ لكُلِّ عَامٍ قَابِلَا
وذُكِرَ أنَّ الطَّاِئِر كان من حَلَب من حَمَام ابن صَعْصَعَة.
هكذا وَجَدْتُ هذه الأبْيَات مَنْسُوبَةً في هذا الجُزء إلى أبي غَانِم عَبد الرَّزَّاق، ووَجَدْتُها في مَوضعٍ آخر مَنْسُوبَةً إلى أبي يَعْلَى بن عَبدِ الرَّزَّاق.
وقَرَأتُ في وَرَقَةٍ وَقَعَتْ إليَّ بخَطِّ بعض الحَلَبِيِّيْن، وأظُنُّه شَمْسَ الدِّين مُحَمَّد بن خَالِد بن القَيْسَرَانِيّ، وصُورة المَكْتُوب فيها: أَخذْت هذه الوَرقَة من الأُسْتَاذِ أبي المَعَالِي بن البَدَوِيّ، ورَوَى لي أنَّ ما في بَاطِنها صَحِيحٌ عن منْ رَوَاهُ له، عن المَشَايخ، عن المَذْكُور في بَاطِنها بالمَعَرَّة المَعْرُوفة بالنُّعْمان في مَدِينَة حَلَب، حَمَاها اللَّه، وفي بَاطِنها مَكْتُوب ما نُسْخَتُه:
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمن الرَّحِيْمِ؛ حَكَى لي القَاضِي أبو حَصِيْن عَبْد البَاقِي بن المُحَسِّن بن عَبْد البَاقِي بن أبي حصِيْن بالمَعَرَّة في سَلْخ صَفَر سَنَة إحْدَى (a) وثَمانين وخَمْسِمائَة عن وَالدِه وأعْمَامهِ، وهُم القَاضِي أبو البَيَان مُحَمَّد بن عَبد الرَّزَّاق بن أبي حَصيْنِ، وأبو الفَتْح المُفَضَّل بن عَبد الرَّزَّاق، وأبو القَاسِم المُحَسِّن في عَبْد البَاقِيّ، أنَّهُ وَقَعَ في دَار القَاضِي أبو حَمْزَة بن أبي حَصِيْن بالمَعَرَّة قبل هَجْم الإفْرَنْج لها، طَائِرُ حَمَام، الظُّهْر من يَوْم الجُمُعَة، وكان يَوْم عِيْد النَّحْر، سَقَط على جُرْن فيه ماءٌ
стр. 5695
في تلك الدَّار، فمُسِكَ، فوُجِدَ على جَنَاحهِ كتاب يقُول فيه: سُرِّحَ هذا (a) الطَّائِر بعد صَلَاةِ الصُّبْح من يَوْم العِيْدِ من مَكَّة، وقَصْدُهُ حلَب، فأخَذَهُ القاضي أبو يَعْلَى بن عَبْد البَاقيّ، وأطْعَمَهُ في يَدَيهِ (b) وسَقَاهُ.
وكَتَبَ على ظَهْر الكتَاب: وَقَعَ هذا الطّائِر بالمَعَرَّة، الظُّهْر من يَوْم العِيْدِ وسَرَّحَهُ، فوَصَلَ الخَبَرُ إلى المَعَرَّة أنَّهُ وصَلَ إلى حَلَبَ، وزُفَّ بها العَصْر من ذلك اليَوْم، وكان الطَّائِرُ للوَزِير ابن صَعْصَعَة، فعَمِل القَاضِي أبو يَعْلَى بن عَبد الرَّزَّاق هذه الأبْيَات (c): [من الرجز]
للَّهِ ما أحْمَلَكَ الرَّسَائِلا … لَسْتَ على قَلْبٍ بَلَى على كُلَا
غَدَوْت مَحْمُولًا وعُدْتَ حَامِلا … أَنْمُلَةً تصدرُ عن أنَامِلَا
فبَقِّهِ مُذَكِيًّا وذَاكِيًا … وابْقِهِ لكُلِّ عَامٍ قَابِلَا
الصَّوَاب: فَوَقِّهِ، ووَقَعَ في هذه الوَرَقَة كما ذَكَرَنا.
ووَقَعَ إليَّ دِيْوان شِعْر القَاضِي أبي يَعْلَى عَبْد البَاقِي بن أبي حَصِيْن عَبْد اللَّه، وفيه هذه الأبيات، وهي له في دِيْوَانه، وهو الصَّحيح، وفيها زِيَادَة على الأبْيَاتِ المَذْكُورة في هاتَين الرِّوَايتَيْن، ولا يعُد عندي أنَّ القَاضِي أبا يَعْلَى عَبْد البَاقِي وأخاهُ القَاضِي أبا غَانِم عَبد الرَّزَّاق كانا مُجْتَمعين، فاجْتَمَعا على نَظْم الأبْيَات، فنُسِبَتْ إلى كُلِّ واحدٍ منهما، فأمَّا نسْبَتُها إلى أبي يَعْلَى بن عَبد الرَّزَّاق فلا أعْرفه.
وأبو يَعْلَى هو أخو عَبد الرَّزَّاق، وكلاهما ابْنا أبي حَصِيْن.
والّذي وَجَدْتُه في دِيْوَان (d) أبي يَعْلَى عَبْد البَاقِي بخَطِّ أبي المَكَارِم مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك بن أبي جَرَادَة وكان مُحَقَّقًا (e): [من الرجز]
стр. 5696
للَّه ما أحْمَلَكَ الرَّسَائِلا … مَضَيْتَ مَحْمُولًا وعُدْتَ حَامِلَا
أَنْمُلَةً تصدرُ عن أَنامِلَا … إنْ كُنْتَ في عَيِّ اللِّسَانِ بَاقِلَا
فأنْتَ سَحْبَانُ بَليغ وَائِلا … أَقبلْتَ لا تَجنَّبُ القَبَائِلا
ولا القَنَا تخشَى ولا القَنَابِلَا … فقُصَّ يا رَبُّ لَهُ الأجَادِلا
وقَصِّهِ الحُبُولَ والحَبَائلَا … ووَقِّهِ مُذَكِيًّا وقَاتِلَا
وبَقِّهِ لكُلِّ عامٍ قَابِلَا
مَعْنى قَصِّهِ أي: أبْعِده وأَخِّرهُ.
أبو سَعْد بن الوَلِيدِ بن عُبَيْد البُحْتُرِيّ
رَوَى عن وَالدِه أبي عُبَادَة البُحْتُرِيّ شِعْرَهُ، وكان فَاضِلًا أَدِيْبًا، وكان يَسْكُن مَنْبجِ، وقد ذَكَرْنا في تَرْجَمَةِ أخيهِ أبي الغَوْث (١) مُلَاحاةً جَرَت بينه وبين أخيهِ أبي سَعْد، وأنَّ أباهمُا قال لهما: إنَّ الغُصْنَيْن من هذه الشَّجَرة.
أبو سَعْد بن أبي الحُسَين بن عَبْدِ اللَّه الشَّرَابِيْشيُّ الحَلَبِيُّ
وَالد شَيْخنا أبي عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن أبي سَعْد، حَكَى عن الحافِظ المُرَادِيّ، وقُطْب الدِّين الحَسَن بن عَبْد اللَّهِ بن العَجَمِيّ، حَكَى عنه وَلدُه مُحَمَّد بن أبي سعْد.
سَمِعْتُ الشَّيْخِ الصَّالِحَ أبا عَبْدِ اللَّه مُحَمَّد بن أبي سَعْد (a)، قال: حَدَّثَني أبيّ، قال: كان بحَلَب رجُلٌ يُقال له: ابنُ سُمَيعْ يَسْكُنُ بباب اليَهُود الّذي يُقال له الآن باب النَّصْر، وكان ضَامِنَ سُوق الدَّوَابِّ مَكَّاسًا.
стр. 5697
قال الشَّيْخُ مُحَمَّد: وكان بينَهُ وبين وَالدِي مَعْرفَةُ، فاتَّفَقَ أنْ حَضَرته الوَفَاةُ، فأوْصَى إلى وَالدِي أنْ يُخْرج عنه جَمَّةً وصَدَقَةً وغير ذلك، وكِان له أخَواتُ لَم يكُن لهُ وَارِثٌ غَيرهنَّ، وكان لبَيْت المَالِ معه تعلُّقُ، وأثْبَتَ وَالدِي وصِيَّتَهُ عند مُحيِي الدِّين بن الشَّهْرَزُورِيّ، وحَضَر بعدَ مَوْته بمُدَّة نُوَّاب الحَشْر ووَالدِي دَارَهُ (a) لاعْتِبَار تَركَته.
قال وَالدِي: فابْتَدر أحَدُ الجَمَاعَة (b) وقال: رَأيْتُه في النَّوْم وهو على حَال حَسَنة، وقال لي: غَفَرَ اللَّه له بهذه القُطَيْطَة، فنَظَرْتُ فإذا هِرَّةٌ مُبْتَلَّةٌ (c) في الشَّمْسِ، فسَمعَ أخَواتُهُ (d) من أعْلَى الدَّار قَوْلَ القائل عن المَنَام، فقالُوا: واللَّهِ نَعْرفُ له حِكايَةً مع هذه القطَّة الّتي تَذكُر، وذلك أنَّهُ كان له هِرَّة يَألفُهَا، وتَدُور به ويَحْضِنُها (e) ويُطْعمُها على مَائدتِه ويأنَسُ بها، فاتَّفَقَ أنَّهُ خَرَج يَوْمًا إلى سُوقِ الدَّوَابِّ، فَمَضَت الهِرَّةُ إلى المُسْتَراح فسَقَطَتْ فيه، فلمَّا جاء من سُوق الدَّوَابّ (f) وعليه التُّرابُ، جَلَسَ ومَدَّ رِجْلَيهِ إلى أَسْفَل القَاعَة، وطَلَبَ ماءً ليَغْسِلَ رِجْلَيهِ، وسَأل عن طَعَام هُيِّئَ له، فصَعدَتْ أُخْتُه لتَصُبَّ له الطَّعَامَ، وبَقِيَتْ أُخْتُه الأُخْرى (g) عندَهُ تَغْسِل رِجْلَيهِ، فقالت له: ما تَعْلَم يا أخي ما جَرَى على القُطَيْطَةِ؟ فقال لها: وما ذلك؟ قالت: سَقَطَتْ في المُسْتَراح، فقال: لا آكلُ حتَّى أُخْرجها، ومَنَعهُم من إنْزَال الطَّعَامِ، وقام وشَمَّر ثيَابَهُ، وأخذ المِجْرَفَة، وجاءَ إلى المُسْتَراح وفَكَّ البَلَاطَ، وحَفَرَ حتَّى وَصَلَ إلى رَأسَ الجُبُّ الّذي يُسْتَخْرجِ منهُ الغَائِطُ، فأرادَ رَفُع الطَّابِق فامْتَنعَ عليه، لخَرَجَ إلى خَارِج الدَّار، واسْتَعان بمَنْ أعانَهُ على قَلْعِهِ، ثمّ حَفَرَ في الحَائِط، وعَارَضَ خَشَبَةً، وجَعَلَ فيها حَبْلًا وأمْسَكه بيَدِه وانْخَرَط فيه حتَّى نَزَلَ، فوَجَدَ الهِرَّة جَالسَة على التِّقْن (h)، فأخَذَها وصَعِدَ، وغَسَلها وتَرَكَها في الشَّمْسِ حتَّى يَبسَتْ، فهذا حالهُ مع الهِرّة.
стр. 5698
أبو سَعدٍ الحَرَشِيُّ القَاضِي (١)
له ذِكْرٌ ومُرُوءَة، وكان من أهْلِ بَالِس، وسَكَنَ حَلَبَ، وأدْرَكتُ بحَلَب شَيْخًا من ذُرِّيته أو من أقَاربه، وكان شَيْخًا حَسَنًا، وقَف رَبْعات كَثِيْرة على المَشَاهِد بحَلَب، وكان له اخْتِلَاطٌ بوَالدِي ﵀.
وهذا أبو سَعْد من أرْبَاب الفَضْل، وَجَدْتُ ذِكْرَهُ في تاريخ جَمَعهُ أبو المُغِيْث مُنْقِذ بن مُرْشِد بن عليِّ بن مُنْقِذ، وذَيَّلَ به تاريْخ أبي غَالِب هَمَّام بن المُهَذَّب المَعَرِّيّ (٢)، قال فيه: في سَنَة إحْدَى وثَلاثين وخَمْسِمائَة ماتَ القَاضِي أبو سَعد الحَرَشِيِّ بالرَّقَّة، ﵀، وكان من أفَاضِل المُسْلمِيْن، قد جَمَعَ الدِّين والأمَانَة والصِّدْق والصِّيَانة والرَّأفَهَ والكَرَم.
وحَدَّثَني بعضُ الأصْدِقَاء، قال: رَأيتُه بالرَّقّةِ وقد نَصَبَ ثَلاث خَشَبات، وقد أحْضَر قَوْمًا يُدَلُّونَهُ في زَنْبِيلٍ إلى رَكيَّةٍ مَحْفُورة، قُلتُ: يا سَيِّدِي، لَمَ تَفْعَل هذا؟ قال: هَا هُنا قَوْمٌ أُسَرَاءُ وقَوْم حُبِسُوا من الفِرِنْج والمُسْلمِيْن، ومعهم مَرَضُ، أنْزلُ أُدَاوِيْهم، فلُمْتُه على ذلك، فقال: هُمْ من خلْقَة اللَّهِ .
وما عَمِلَ شَيئًا قَطّ بأُجْرَة، وكان يُدَاوِي الضُّعَفَاء، ويُعْطيهم الحَوَائِج، ويَمْشِي إليهم، ويَغْرم عليهم من مَالهِ.
قال ابنُ مُنْقِذ: وكان حَسَن الخُلُق، طَيِّب العِشْرة، وضَحُوك السِّنِّ. حَدَّثَني أخي مُؤَيَّد الدَّوْلَةِ قَال: شَكَوْتُ إليهِ بعضَ حَالي وما أعَانيه من شَقَاءِ (a) السَّفَرِ، فقال: اصْبِرْ على ما تَكْرَهُ وإلَّا بُلِيْتَ بما لا تُطِيْقُ.
стр. 5699
وحَدَّثَني عنهُ جَمَاعَةٌ، قالُوا: أمَرَنا أتَابِكُ بجَمْلِهِ (a) من حَلَب إلى المَوْصِل ليُشَاهد البِرْكَة المَعْرُوفة بالقَلْعَة، فحُمِلَ من حَلَب على جَمَل في مَحَارة، وجَعَلُوا معه صَحبِيَّةً أرْمَنِيَّةً مأسُورة، فكان يَلْطُف بها ويُطْعِمُها (b)، فقال لها يَوْمًا يا صَبِيَّة، من أين أَسَرُوك أنت؟ قالت: من بَلَد كَذَا وكذا، ثمّ قالت له: فباللَّهِ يا عَمِيِّ من أين أسَرُوك أنتَ؟ قال: من الشَّرْقيَّة الّتي في جَامِع حَلَب.
قَرأتُ بخَطِّ أبي عَبْد اللَّه القَيْسَرَانِيّ في دِيْوان شِعْره (١) أبْيَاتًا رَثَى بها القَاضِي أبا سَعد الحَرَشِيّ، وأخْبَرَنا بها أبو اليُمْن الكِنْدِيَّ وغيره، إجازةً عنه: [من الطويل]
تَوَخَّاكَ يُسرُ اللَّهِ جَارَ ابنِ يَاسِرِ … أخا الصَّلَحات والتُّقَى والمَآثِرِ
يُريدُ بابن يَاسِر: عَمَّار بن يَاسِر لأنَّهُ مَدْفُون بالرَّقَّة.
أبا سَعْدٍ انحلَّتْ على ذلكَ الثَّرَى … سَماءٌ تُحَلَّى بالسُّعُودِ الزَّوَاهِرِ
وإمِّا تَجَافى عَن صَدَى تُرْبِكَ الحَيَا … فجادَتْكَ أنْوَاءُ الجفُونِ المَوَاطِرِ (c)
مَتَى هَجَرِتهُ لا تَرَى غَيرَ عَاذِلٍ … وإنْ وَاصَلتُهُ لا تَرى غَيْرَ عَاذِرِ
لقد صَدَرتْ عَنْكَ القُلُوبُ صَوَادِيًا … منَ الوَجْدِ فاعْجَبْ للصَّوَادِي الصَّوَادِرِ
غَدَاةَ ثَنى منك السّحُوليُّ كِسْرَهُ … على ذي خِلَالٍ طَيِّبَاتِ المَكَاسِرِ
ومَدَّ الأَسَى بَاعًا إلى كُلِّ مُهْجةٍ … وألْقَى البُكَا سترًا على كُلِّ نَاظِرِ
بنَفْسِي غَرِيْب الجارِ والدَّارِ طَوَّحَتْ … بآمَالهِ إحْدَى اللَّيالِي الجَوَائِرِ
أقامَ على شَطِّ الفُرَات وجُهِّزَتْ … إليهِ الدُّمُوعُ بينَ سَارٍ وسَائِرِ
قَرِيبًا إلى دَاعي الخُطُوب يُجِيْيْبُا … بَعِيدًا على ذي خُلَّة ومَعَاشِرِ
فإنْ تُمْسِ في مَثْواكَ لا في عَشِيرةٍ … فقَدْ كُنْتَ مِن (d) تَمْهِيْدِهِ في عَشَاِئِرِ
стр. 5700
مِنَ البِرِّ في الأبْرَار والدِّين والتُّقَى … وهَجْرِ الدَّنَايَا واجْتِنَابِ الكَبَائِرِ
كذَاكَ العُرَب الفَضْلِ والبَذْلِ إنْ يَمُت … يَمُتُّ بقُرْبى في العُلَى وأوَاصِرِ
فيا هل بَكَى ماءُ الفُرَات نَزيلَهُ … أم الرَّقَّةُ البَيْضَاءُ رقَّت لزَائِرِ
وإنْ جرَّتِ القُرْبَى مِنَ اللَّهِ رَحْمَةً … إلى جَارها فَلْيَهْنَ أهْلُ المَقَابِرِ
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو سَعِيْد
أبو سَعِيْد التَّيْمِيّ (١)
شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليّ ﵇ ورَوَى عنهُ، حَدَّثَ عنهُ حَبِيْبُ بن أبي ثَابِت.
أنْبَأنَا أبو العَلَاء أحْمَدُ بن أبي اليُسْر، عن أبي مُحَمَّد بن الخَشَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَرَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بنُ شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بنُ نيِخْاَب، قال: حَدَّثَنَا أبو إسْحَاق إبْراهيم بنُ دِيْزِيْل، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى الجعفِيّ (a)، قال: حَدَّثَنَا نَصْرُ (b) بن مُزَاحِم (٢)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز بن سيَاه الأسَدِيّ، عن حَبِيْب بن أبي ثَابِتٍ، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعيد التَّيْمِيّ (c)، قال: كُنَّا مع عليّ بن أبي طَالِب في مَسِيْره إلى الشَّام، حتَّى إذا كُنَّا ببعض السَّوَادِ (d) عَطشَ النَّاسُ واحْتاجُوا إلى الماءِ، فانْطَلَقَ بنا
стр. 5701
حتَّى أتَى صَخْرةً ضَرْسَاء (a) من الأرْضِ كأنَّها رِبْضَة عَنْز، فأمَرَنا فاقْتَلعْنَاها، فَخَرجَ لنا ماءٌ كَثِيْر فشَرِبنا وشَرِب النَّاس منهُ حتَّى ارْتَوَوا، ثمّ أمَرَنا عليٌّ فأكْفَأْناها عليه.
ثُمَّ سَارَ وسِرْنا حتَّى أتَيْنا المَنْزلَ (b)، فقال عليّ ﵇: أمنْكُم أحَدٌ يَعْرفُ مكان هذا الماءِ الّذي شَرِبَتُم منه؟ قالوا: نعم، قال: فانْطَلِقُوا إليه، فانْطَلَق منَّا رِجَالٌ رُكْبانًا ومُشَاةً، فاقتصَّيْنا الطَّرلِق حتَّى أتَيْنا (c) المكان الّذي نرى [أنَّهُ] (d) فيهِ، فطَلبَنْاهُ فلم نَقْدر على شيءٍ، حتَّى إذا عِيْلَ علينا الجهْد، انْطَلَقنا إلى دَيْرٍ قَريبٍ منَّا فسَألْنَاهُم: أينَ هذا الماءُ الّذي عندَكم هَا هُنا؟ فقالوا: وما قُرْبَنا ماءٌ! فقالُوا: بلَى؛ نحنُ شَرِبنا منه، فقالوا: أنتم شَرِبتُم منه؟! قُلْنا: نعم، فقالوا (e): ما بُنَي هذا الدَّيْر إلَّا لهذا (f) الماء، وما اسْتَخْرجَه إلَّا بُنَيٌّ أو وَصِيّ نَبِيٍّ أو خَلِيفَة نَبِيٍّ (g).
أبو سَعيد المُعَيْطِيُّ، مَوْلاهُم (١)
غَزَا القُسْطَنْطِينِيَّة مع مَسْلَمَة بن عَبْد المَلِك، رَوَى عنهُ الوَلِيد بن مُسْلِم، وهو مَوْلَى مُحَمَّد بن عُمَر المُعَيْطِيّ (h).
أبو سَعيد المِصِّيْصيُّ
حَكَى عن عُمَر بن عَبْد العَزِيْز حِكايَةً مُنْقَطعَةً، رَوَى عنهُ بِشْر بن مُصْلح.
стр. 5702
نَقَلْتُ من خَطِّ رَوْح بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن السُّنِّيّ: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عِيسَى بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مُوسَى البَاغَشِيّ (a)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن مُسْلِمٍ، قال: حَدَّثَني الأوْزَاعِيّ، عن بِشْر بن مُصْلِح، عن أبي سَعيدٍ المِصِّيْصيّ: أنَّ قَوْمًا دَخَلُوا على عُمَر بن عَبْد العَزِيْز يَعُودُونَهُ في مَرض، فإذا فيهم شَابٌّ ذَابِلٌ نَاحِل، فقال له عُمَر: يا فَتَى، ما الّذي بَلَغ بكَ ما أرَى؟ قال: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، ذُقْتُ حَلَاوَةَ الدُّنْيا فوَجَدْتُها مُرَّةً، فصَغُرَ في عَيْني زهْرُها وحَلَاوتُها، واسْتَوى عندي جَجَرُها وذَهَبُها، وكأنِّي أنْظُر إلى عَرْش رَبِّي بَارِزًا وإلى النَّاسِ يُساقُونَ إلى الجَنَّة، وأنا أُسَاقُ إلى النَّارِ، فأظْمأْتُ لذلك نَهَارِي، وأسْهَرْتُ له لَيْلي، فقليلٌ حَقِيرٌ كُلُّ ما أنا فيهِ، في جَنْب عَذَابِ اللَّه وعقَابهِ.
أبو سَعيد الأسْوَد
رَفِيْق إبْراهيم بن أدْهَم، كان معه بالمِصِّيصَةِ، وحَكَى عنه، رَوَى عنهُ مُحَمَّدُ بن الحُسَين.
أنْبَأنَا أبو مَنْصُور بن مُحَمَّد بن الحَسَن، عن عَمِّه الحافِظ أبي القَاسِم (١)، قال: أنْبَأنَا الشَّريفُ النَّسِيبُ، قال: حَدَّثَني أبو مُحَمَّد بن (b) الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عَبدُ الوَهَّاب بن جَعْفَر المَيْدانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن عليّ بن هَارُون البَرْدَعِيّ، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه (c) بن الحُسَين القَاضِي، قال:
стр. 5703
حَدَّثَنَا أبو حَفْص النَّسَائِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعيد الأسْوَد؛ رَفِيْق إبْراهيم بن أدْهَم، قال: خَرَجْنا من المِصِّيْصَة نُريدُ بيتَ المَقْدِس، فنَزَلْنا إلى سَفْح جَبَلٍ فتفَرَّق أصْحَابُنا، فبَعْضُهم قَائمٌ يُصَلِّي، وبَعْضُهم مُضْطَجعٌ نَائمٌ، وأنا جَالِسٌ مع إبْراهيم، فأحبَّ اللَّه أنْ يُرينا كَرَامَةَ إبْراهيم، فقال بعضُ أصْحَابنا: يا أبا إسْحَاق، ألَا تَرَى إلى هذا الجَبَل وما فيهِ من كَثْرة الشَّجَر والحَطَب، لو كان معنا لَحْمٌ لانْتَفَعْنا ببعضِ حَطَب هذا الجَبَل، فقال إبْراهيم: وتَشْتَهونَ لَحْمًا؟ قالوا: نَعَم، فقال: اللَّهُمَّ أطْعِمْهُم وإيَّانا لَحْمًا، فسَمِعْنا وَجْبَةً (١) في الجَبَل، فقُلْنا: إنَّهُ سَبُعٌ، فإذا بتَيْسٍ عَظِيم قد تَشَبَّك في الشَّجَر، فقَصَدْنا إليه حتَّى أخَذْناهُ وذَبَحْناهُ وسَلَخْناهُ، وأجَّجْنَا نَارًا، وكَبَّبْنا، وأكَلْنا وتَزَوَّدنا وارْتَحَلْنا.
أبو سَعيدٍ الأَذَنِيُّ
رَوَى عنهُ أبو الحُسَين بن جُمَيعْ في مُعْجَمه.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن الحَرَسْتَانِيّ (a)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن المُسَلَّم السُّلَمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر بن طَلَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمّد بن أحْمَد بن جُمَيْع (٢)، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعيدٍ الأَذَنِيُّ، قال: مَكْتُوبٌ على حَاشِيَة التَّوْراةِ اثْنَين وعشرين حَرْفًا، يَجْتَمعُ (b) إليها عُلمَاءُ بني إِسْرَائيِل، يقرؤُونها كُلّ يَوْم، أوَّلها: لا كَنْز أنْفَعُ من العِلْمِ (c)، ولا مَال أرْبَح من الحِلْمِ، ولا حَسَب أرَفعُ (d) من الأدَب، ولا نَسَب (e) أوْضَع من الغَضَب، ولا قَدَر أزْيَن من
стр. 5704
العَقْلِ، ولا قَرِين أشْيَن من الجَهْلِ، ولا شَرَف أكْبَر من التَّقْوَى، ولا كَرَم أجْوَد من تَرْك الشَّهَواتِ، ولا عَقْل أفْضَل من التَّفَكُّر، ولا حَسَنة أعْلَى من الصَّبْر، ولا سَيِّئة أسْوأ من الفَقْرِ، ولا دَوَاء ألْيَن من الرِّفْق، ولا دَاء أوْجَعُ من الحُزْن، ولا دَلِيْل أوْضَح من الصِّدْق، ولا غَنَاء (a) أَسْمَى من الحَقِّ، ولا فَقْر أذَلّ من الطَّمَع، ولا عِبَادةَ أحْسَن من الخشُوع (b)، ولا زُهْد خَيْر من القنُوع، ولا حَيَاةَ أطْيَب من الصِّحَّة، ولا حَارِس أحْرَس من الصَّمْت، ولا مَعِيْشَة أهْنأ من العَافِيَةِ، ولا غَائِب أقْرَب من المَوْتِ.
أبو سَعيدٍ الحَلَبِيُّ (١)
شَاعِرٌ ذَكَرَهُ أبو القَاسِم عليّ بن مُنْجِب بن سُلَيمان الكَاتِب المَعْرُوفُ بابنِ الصَّيْرَفِيّ في أشْعَار مَن سَكَنَ الأنْدَلُس (٢)، وأوْرَدَ بَيْتَيْن من شِعْره مُسْتَشْهدًا بهما لا أنَّهُ من سَاكني الأنْدَلُسِ، وهُما: [من الوافر]
أَدَلَّ (c) بجَمعِهِ فكَفَاك جَدٌّ … يفُلّ سُعُودُهُ الجَيْشَ اللُّهَامَا
ضَرَبناهُ بذِكْرِك وهو لَفْظٌ … فكان القَلْبَ واليَدَ والحُسَامَا
أبو سَعيد الشَّجِيُّ (d) المَعَرِّيُّ
شَاعِرٌ من شُعَرَاءَ مَعَرَّة النُّعْمَان.
стр. 5705
قرأت له أبياتًا بخَطِّ أبي القَاسِم المُحَسِّن بن عَبْد اللَّه بن عَمْرو التَّنُوخِيّ المَعَرِّيّ في كتابهِ الّذي وَسَمَهُ بالنَّائِب عن الإخْوَان، وهي (١): [من المتقارب]
ولمَّا رَأيتُكِ خَوَّانةً … تَرَين القَبِيْحِ فعالًا جَمِيْلا
تُرِيديْنَ هذا وذَا ثُمَّ ذَا … ولا تَرْحَمين فُؤَادًا عَلِيْلا
تَبدَّلْتُ في حُبِّكُمْ غيرَكُمْ … فدَبَّ السُّلُوُّ قَليلًا قَليْلا
أبو سَعيد العُطَارِدِيُّ
رَجُلٌ فَاضِلٌ شَاعِرٌ، قال أبْيَاتًا من الشِّعْر على لسَان أبي الحَسَن عليّ بن عُبَيْد اللَّه (a) بن أحْمَد العَجَمِي البَزَّاز، وقد ذَكَرْنا الأبْيَات في تَرْجَمَةِ أبي الحَسَن العَجَمِيّ (٢)، وكان ذلك بحَلَب في زَمَن أبي عَبْد اللَّه الحُسَين بن أحْمَد بن خَالَويه؛ يَذْكُر في أبْيَاته ابن خَالَوَيْه.
стр. 5706
أبو السَّفَر (١)
شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ (a) ﵁، ورَوَى شَيئًا من خَبَرها، رَوَى عنهُ أبو إسْحَاق.
أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد اللَّهِ البَغْدَاديّ، عن أبي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بن أحْمَد بن الخَشَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَرَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر البَاقلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: حدَّثنا أبو الحسَن بن نِيْخَاب، قال: حدَّثنا إبْراهِيم بن دِيْزِبْل، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيمان، قال: حَدَّثني نَصْرٌ (٢)، قال: حَدَّثَني عُمَر بن سَعْد (b)، عن أبي إسْحَاق -أو يُونسُ بن أبي إسْحَاق، عن أبي إسْحَاق (c)- عن أبي السَّفَر، قال: لمَّا التقَى النَّاسُ يوْمئذٍ -يعني بصِفّيْن- وجَدْناهم خَمْسَة (d) صفُوف قد قيَّدوا أنْفُسَهُم بالعَمَائِم، فقتَلنا صَفًّا ثُمَّ قتَلْنا صَفًّا (e) حتَّى قَتَلْنا ثلاثة (f) صفُوف وخَلَصْنَا إلى الصَّفِّ الرَّابِع، وما على الأرْض شَامِيُّ ولا عِراقيٌّ يُوَلِّي دُبُرَهُ، وأبو الأعْوَر السُّلمِيّ يقُول (٣): [من الطويل]
إذا ما فَرَرْنا كانَ أسْوأ فِرَارِنا … صُدُودَ خُدُودٍ وازْوِرَارَ المَنَاكِبِ
стр. 5707
ثُمَّ إنَّ بَجِيْلَة والأَزْدَ كَشَفُوا هَمْدَان حتَّى ألجأُوهم إلى تَلٍّ فصَعَدُوا عليهم حتَّى أحْدَرُوهم، فقُتِلَ منهم خَلْقُ كَثِيْرُ، ثُمَّ إنَّ هَمْدَانَ عَبَّأتْ لعَكٍّ فقيل:
هَمْدَان هَمْدَانُ وعَكٌّ عَكُّ … سيَعْلَم اليَوْم مَن الأرَكُّ
فقالت هَمْدَانُ: خَدِّمُوا (a) أي: اضْربُوا سُوْقهم، فقالت عَكٌّ: بَرْكُ كبَرْك الجَمَل (b)، فبَرَكُوا كما يَبْرُك الجَمَلُ، ورَمَوا بحَجَرٍ بينهم، فقالوا: لا نَفِرُّ حتَّى يَفِرُّ هذا الحَجَرُ.
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو سُفْيان
أبو سُفْيان بن حُوَيْطِب بن عَبْد العُزَّى (١)
لهُ ذِكْرٌ، وشَهِدَ مع عليٍّ (c) رِضْوَانُ اللَّهِ عليه صِفِّيْن.
أبو سُفْيان القَيْنِيُّ، وقيل: القُتَبِيّ (٢)
كان من حَرَس عُمَر بن عَبْد العَزِيْز ﵁، وكان معه بخُنَاصِرَة.
أنْبَأنَا أبو القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ، عن أبي الحَسَن الفَرَضِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْحِ الزَّاهِدُ، وعَبْدُ اللَّهِ بن عَبد الرَّزَّاق، قالا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن عَوْف، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن مُنِير، قال: أخْبَرَنا ابنُ خُرَيْم، قال: حَدَّثَنَا هِشَامُ، قال: حَدَّثَنَا عُثْمان بن
стр. 5708
عَلَّاق، قال: حَدَّثَنَا أبو سُفْيان القَيْنِيّ، قال: كُنْتُ في حَرَس عُمَر بن عَبْدِ العَزِيْز، فكان على كُلِّ رَجُلٍ منَّا مُوَكَّل (a) به إذا أبْطَأ آذنُهُ، فأبْطَأ في يَوْم جُمُعَة، فقال لي المُؤذِّن: آذنْه، فدَخَلْتُ فوَجَدْتُه يعْتَمّ على مرْآةٍ، فقُلتُ: إنَّ المُؤذِّن قد اسْتَطَال، قال: نعم، حَبَسَتني هذه العِمَامَةُ أُصْلحُ خرُوقًا فيها وأُوَاريها.
قال: وكان عُمَر رَجُلًا مَقْرُورًا، فقال لغُلَامِه في الشِّتَاءَ: أَسْخِنْ لي الماءَ أتوضَّأ بهِ، فأقامَ بذلك مُدَّةً، ثمّ قال له عُمَرُ: إنِّي لا أدعُوكَ بالماءَ إلَّا وجَدْتُه عندك عَتِيدًا (١) سُخْنًا، فأنَّي ذلك؟ قال: يُطْبَخُ للعامَّة من الحَرَس وغيرهم، فيَفْضُلُ الجَمْرُ فأجْعَلُه عليه، ثمّ أطْمُرُه لك، قال: فكم لذلك؟ احْتَط وزِد! قال: شَهْرَين، قال فأمَرَ بنَفَقةٍ فجُعِلَت في بيت المَالِ لمَوضع ما انْتَفَع به من ذلك الجَمْرِ.
أبو سَلَمَة الإِمَام الحَلَبِيُّ
واسْمُه عُمَر بن عبد الرَّحْمن، حَدَّثَ بحَلَب عن أبي مُحَمَّد عَبْدِ اللَّه بن نَاجِيَة، رَوَى عنهُ أبو الحُسَين أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن سَهْلٍ المَنْبِجِيُّ الشَّاهِدُ.
دَفَع إليَّ رَفِيْقُنا الحافِظ أبو إسْحَاق إبْراهيم بن مُحَمَّد بن الأزْهَر بخَطِّه ما ذَكَرَ أنَّهُ نَقَلَهُ من كاب المعجَم بأحْماء التَّابِعِين (٢): قال عليُّ بن الخَضِر بن سُلَيمان بن سَعيد السُّلَمِيّ: أخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو الحُسَين أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن سَهْل المَنْبِجِيُّ الشَّاهِدُ بجَامِع دِمَشْقَ، قال: حَدَّثَنَا أبو سَلَمَة الإمَام بحَلَب، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد بن نَاجِيَة،
стр. 5709
قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن يُوسُف، قال: حَدَّثَنَا أبي، عن عُبَيْدِ اللَّه الصَّيرَفِيّ، عن يَحْيَى بن عُرْوَة المُرَاديّ، قال: سَمِعْتُ عليًّا يَقُول: قُبِضَ رسُول اللَّهِ ﷺ وأنا أُرَى أنِّي أحَقُّ النَّاسِ بهذا الأمْرِ، فاجْتَمَع النَّاسُ على أبي بَكْرٍ، فسَمِعتُ وأطَعْتُ، ثمّ حُضِرَ أبو بَكْرٍ فَكُنْتُ أُرَى أنَّهُ لا يعْدلُها (a) عنِّي، فولَاها عُمَر بن الخَطَّاب، فسَمِعتُ وأطَعْتُ، ثمّ إنَّ عُمَر أُصِيْبَ فظَننتُ أنَّهُ لا يَعْدلُها (b) عنِّي، فَجَعَلها في ستَّةٍ أنا أحَدهُم، فولَّوها عُثْمان، فسَمِعْتُ وأطَعْتُ، ثمّ إنَّ عُثْمان بن عَفَّان قُتِلَ، فجاؤوا فبايَعُوني طَائعيْنَ غير مُكْرَهين، ثمّ خَلَعُوا بيعَتي، فما وجَدْتُ إلَّا السَّيْف أوالكُفْر بما أُنْزل على مُحَمَّدٍ ﷺ .
قال عليّ بن الخَضِر: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أبو الحُسَين أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن سَهْل المَنْبِجِيُّ الشَّاهِدُ، قال: حَدَّثَنَا أبو سَلَمَةَ الإِمَامُ بحَلَبَ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد بن نَاجِيَة، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن يَحْيَى الجلَّاب، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحُسَين، عن سُفيان، عن عَبْدِ المَلِك بن عُمَيْر، عن رَجَاءَ بن حَيْوَة، عن أبي الدَّردَاءِ (١)، قال: قال النَّبيُّ ﷺ : إنَّما الحِلْم بالتَّحَلُّمِ، وإنَّما العِلْمُ بالتَّعَلُّم، ومَنْ يَتَحرَّ (c) الخَيْر يُعْطَهُ، ومَنْ يَتَّقي الشَّرَّ يُوقَّهُ.
أبو سَلِيْط الشَّامِيُّ
غَزَا الرُّومَ، ورَوَى عن عَبْد اللَّه بن مُحَيْرِيز، رَوَى عنهُ الحَكَمُ بن حَجْل.
стр. 5710
أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن الحَسَن بالبَيْت المُقَدَّس، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم، عَمِّي (١)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد بن الفَضْل الأَصْبَهَانِيّ، قال: وأخْبَرَنا جَدِّي، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بنُ عِصَام، قال: حَدَّثَنَا مُعَاذ بن هِشَام، قال: حَدَّثَني أبي، عن أبي سَعيد الحَكَم بن حَجْل، عن أبي سَلِيْط، رَجُل منِ أهْلِ الشَّام، قال (٢): غَزَونا الرُّوم فلمَّا رَجعْنا قال عَبْد اللَّه بن مُحَيْرِيز لرَجَاء بن حَيْوَة: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ رَفَع حاجَةَ ضَعِيْف إلى ذي سُلْطانٍ لا يستَطيع رفْعَها إليه، ثَبَّت اللَّه قَدَمَيْهِ يَوْم القِيامَة.
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو سُليْمان
أبو سُليْمان المَرْعَشِيُّ (٣)
حَكَى عن عليّ ﵁، رَوَى عنهُ الجَعْد بن (a) عُثمان. ومَرْعَش من أعْمَال حَلَب.
أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْدُ بن الحَسَن بن زَيْد الكِنْدِيّ، فيما أَذِنَ لَنا فيه، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيبُ (٤)، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن أبي بَكْرٍ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الصَّمَد بن عليّ الطَّشْتِيّ (b)،